منتديات دفاتر التربوية
forum
لوحة المفاتيح العربية

مساحة اعلانية مركز تحميل دفاتر
مساحة اعلانية
مساحة اعلانية مساحة اعلانية


اضف بريدك الالكتروني ليصلك جديد المنتدى


اعلان عن إبداء اهتمام :مركب سكني لفائدة أسرة التربية و التكوين بمدينة الحسيمة





 
العودة   منتديات دفاتر التربوية بالمغرب > قسم التقنيات والتكنولوجيات الحديثة > دفتر خبايا العلوم و التكنولوجيا
الملاحظات

 
 




الكلمات الدلالية (Tags)
مادة, طروادية, كيميائية
إضافة رد
أدوات الموضوع
  رقم المشاركة : ( 1 )  
غير مقروء 14-05-2013, 13:48
 
أبوأكرم وعبد الصمد
عضو موقوف

  أبوأكرم وعبد الصمد غير متواجد حالياً  
الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 67101
تـاريخ التسجيـل : Feb 2009
العــــــــمـــــــــر :
الــــــــجنــــــس :  ذكر
الـــــدولـــــــــــة : MaRoC
المشاركـــــــات : 7,982 [+]
آخــر تواجــــــــد : ()
عدد الـــنقــــــاط : 1935
قوة التـرشيــــح : أبوأكرم وعبد الصمد has a brilliant futureأبوأكرم وعبد الصمد has a brilliant futureأبوأكرم وعبد الصمد has a brilliant futureأبوأكرم وعبد الصمد has a brilliant futureأبوأكرم وعبد الصمد has a brilliant futureأبوأكرم وعبد الصمد has a brilliant futureأبوأكرم وعبد الصمد has a brilliant futureأبوأكرم وعبد الصمد has a brilliant futureأبوأكرم وعبد الصمد has a brilliant futureأبوأكرم وعبد الصمد has a brilliant futureأبوأكرم وعبد الصمد has a brilliant future
مقال مادة كيميائية طروادية

مادة كيميائية طروادية
مفاهيم مفتاحية
حتى وقت قريب ركز الباحثون، بشكل رئيسي، على التغيرات الجينية باعتبارها السبب الكامن وراء داء السرطان.
خلال هذا العقد بدأ الباحثون بالاعتقاد أن الورم أثناء نموه يقوم بالتحكم في المكون الالتهابي للجهاز المناعي ـ وهو يستخدم الحالة الطبيعية كجزء من عملية التئام الجروح ـ لتشجيع نمو السرطان.
إن جيلا جديدا من الأدوية المضادة للالتهاب قد ينجح بالمشاركة مع العلاج الكيميائي التقليدي في إبقاء الأورام الصلبة أو الحالات قبل السرطانية متمركزة في مكان واحد.
محررو ساينتفيك أمريكان

منذ أكثر من خمسمئة مليون عام، تطورت مجموعة من الإنزيمات والپروتينات التي تخصصت في حماية أسلافنا الأولين ضد أخطار العالم الخارجي. فمثلا، إذا خدش أحد الميكروبات القشرة الخارجية لبعض حيوانات العصر الكمبريوني (وهو حقبة جيولوجية امتدت من 543 مليون إلى 490 مليون سنة مضت)، فإن أعضاء الجهاز المناعي المبكر التكوين الموجود في هذه الكائنات ستشن هجوما شرسا ولكنه منظم على المتطفلين، محدثة ثقوبا في جُدُر الخلايا؛ كما تقوم بإفراز مواد كيميائية سامة، أو ببساطة تقوم بابتلاع العنصر المهاجم وهضمه كاملا. وفي حالة القضاء على العناصر المهاجمة، فإن الجهاز المناعي المدافع يبدأ بإصلاح الخلايا المصابة؛ وأما الخلايا المهاجمة التي تأذت بشكل كبير، فإنها تحال إلى وضع الراحة.

إن الاستجابة المناعية الالتهابية عملت بشكل جيد جدا، وهذا أدى إلى الحفاظ على جوانب عديدة منها خلال فترات التطور الممتدة عبر الزمن. ونحن نعلم أن هذا حقيقي، حيث بينت الدراسات أننا (بني الإنسان) نتقاسم العديد من الجينات المناعية ذاتها مع ذبابة الفاكهة ـ وهي من الكائنات الدنيا ـ ومع الفقريات واللافقريات التي تنحدر من أسلاف مشتركة قبل أكثر من نصف مليون عام.

لعدة سنوات، أعار باحثو علم المناعة القليل من الاهتمام نسبيا لهذا الجهاز المناعي الفطري المبيد، معتقدين بصورة أساسية أنه مجموعة من المواد الكيميائية التي تقوم بضرب أي شيء له القدرة على اختراق أصغر الفتحات في جلد أو قشرة الكائنات الحية. ومن ناحية أخرى، أبدى هؤلاء الباحثون اهتماما بالجهاز المناعي التكيفي الأكثر تطورا، والذي يقوم بصنع الأجسام المضادة (الأضداد) وغيرها من العوامل الدفاعية التي تستطيع تعرف أي دخيل، ومن ثم استهدافه بصورة نوعية متخصصة، وهي التي يفتقدها بالطبع الجهاز المناعي الفطري الجامح.

وخلال السنوات الخمس عشرة الماضية، استعادت المناعة الفطرية مكانتها من الاهتمام. كما تم تعريف عملية الالتهاب المميزة لها على أنها أحد العوامل المشاركة فعليا في الإصابة بكافة الأمراض المزمنة، وهي قائمة تضم ـ إضافة إلى أمراض تعد مثلا واضحا لما سبق، مثل التهاب المفاصل الرثياني (الروماتويد) وداء كرون ـ داء السكري والاكتئاب. كما تشمل أمراضا مهمة أخرى قاتلة، مثل أمراض القلب والسكتة (النشبة) الدماغية (انظر العمود الجانبي في الصفحة 71). إن احتمال الربط بين عملية الالتهاب ومرض قاتل ثالث مهم ـ وهو السرطان ـ قد لاقى اهتماما شديدا في هذا العقد. «إن العلاقة بين الالتهاب والسرطان قد اتخذت موقعا مركزيا في المجال البحثي،» كانت هذه ملاحظة <A.R.وينبرگ> [من معهد وايتهيد للأبحاث الطبية التابع لمعهد ماساشوستس للتقانة، الذي أبرز تأثير عملية التحول في مراجعة لكتابه المرجعي الرائد وعنوانه «بيولوجية السرطان» (جارلاند، ساينس، 2006)].

اضغط على الصورة لرؤيتها بالحجم الطبيعي
قد يتفاقم تطور الورم في بعض الأنواع من خلال الآثار الناجمة عما أسماه علماء بيولوجيا السرطان الالتهابَ «المحترق»، وفيه يتم تجنيد الخلايا المناعية ليطول بقاؤها في الكتلة الورمية وما يحيط بها.


لقد أظهرت عملية التحول هذه أن الحالة الالتهابية المناعية تقوم بدور وسيط ومحوري خلال مراحل تطوير عملية التسرطن. إن السرطان يبدأ بسلسلة من التغيرات الجينية التي تحفز بدورها مجموعة من الخلايا على الانقسام فوق الطبيعي (التكاثر المفرط) لتقوم فيما بعد بغزو النسيج المحيط، ومن هنا تبدأ عملية التسرطن الحقيقية. وقد تنفصل بعض الخلايا الورمية لتكون نموا جديدا (ثانويات أو نقائل) في مواضع بعيدة عن مكان الورم الأولي. وقد ظل هذا القدر من المعلومات حول هذا الموضوع سائدا فترة زمنية طويلة. ولكن علماء بيولوجيا السرطان والمناعة بدؤوا بإدراك أن عملية التحول من مجرد نسيج سقيم إلى نسيج سرطاني غازٍ تتطلب في كثير من الأحيان، تحويل مسار بعض الخلايا التي تشارك في الأحوال الطبيعية في التئام الجروح والسحجات(1)، إلى المنطقة المحيطة بالنسيج قبل السرطاني، حيث تصير هذه الخلايا المهدَّدة تحت السيطرة الكاملة لتشترك في عملية التسرطن. إن الحالة السرطانية كما وصفها بعض الباحثين هي كالآتي: إن التغير الجيني هو عود الثقاب الذي يشعل النار، وعملية الالتهاب هي بمثابة الوقود الذي يغذيها.

وفي الكتب الدراسية، يُعرَّف الورم على أنه ليس فقط تجمعا من الخلايا الغريبة الأطوار، ولكنه يشتمل أيضا على جهاز دعامي ووسط ميكروي محيط بالورم، وهو الذي يتطلب وجود العديد من أنواع الخلايا المناعية ومجموعة من الإشارات الكيميائية المتداخلة، إضافة إلى شبكة من الأوعية الدموية. إن الورم يجسد نموذجا لعضو خارج عن القانون الموجود في الجسم البشري، ليس لضخ الدم إليه أو تخليصه من السموم، ولكن على العكس هو موجود فقط لتحقيق غاياته الذاتية.

وتشير هذه النظرة الجديدة إلى أن اجتثاث الخلايا السرطانية الموجودة في الجسم كافة قد لا يكون ضروريا. وعوضا عن ذلك، قد تنجح المعالجة السرطانية المضادة للالتهاب في إيقاف تحول الخلايا قبل السرطانية إلى خلايا سرطانية أو إعاقة انتشار ورم موجود بالفعل إلى مواضع أبعد في الجسم. ولذا قد يستطيع مرضى السرطان الحياة، مثل المصابين بالکيروس HIV، فترةً أطول بفضل هذه الأدوية الجديدة. وتعلق <M .L.كوسنس> [وهي باحثة في بيولوجيا السرطان في جامعة كاليفورنيا بسان فرانسيسكو] قائلة: «لا أعتقد أن الشفاء هدف ضروري، بل لا حاجة إليه. وإذا تمكن المصاب بالسرطان من التعايش مع المرض وقضاء الفترة الحياتية الطبيعية، فسيكون ذلك كسبا عظيما.»


اللاعبون(**)
يتألف الجهاز المناعي من خلايا فطرية، وهي التي تشكل خط دفاع أول ضد العوامل الممرضة، ومن أعضاء من الجهاز المناعي التكيفي الذي يستهدف الغزاة بتخصيصٍ ونوعية أكبر.

الخلايا المناعية الفطرية
البلعمية (الملتقمة) الكبيرة macrophage
هذه المدافعة المناعية تقوم بابتلاع العوامل الممرضة الغازية وهضمها.
اضغط على الصورة لرؤيتها بالحجم الطبيعي
الخلية البدينة mast cell
تفرز الهيستامين وموادكيميائية أخرى تساعد على تطور الالتهاب.

اضغط على الصورة لرؤيتها بالحجم الطبيعي
الخلية المحببة granulocyte
تحتوي على حبيبات صغيرة بداخلها، ويوجد منها ثلاثة أنواع: الخلية العَدِلة neutrophit (الخلية البيضاء ذات الأصباغ المتعادلة)والخلايا المستحمضة (اليوزينية) eosinophilوالأسِسَة basophil (الخلايا ذات الأصباغ القاعدية، أو الأساس)، ويشارك جميعها في الاستجابة المناعية.

اضغط على الصورة لرؤيتها بالحجم الطبيعي
الخلية المتفرعة (المتغصنة) dendritic cell

تُقدم المستضدات ـ وهي أجزاء من الپروتين أوجزيئات أخرى من العوامل الممرضة أو الخلايا السرطانية ـ إلى الخلايا المناعية التكيفية محفزةً هذه الخلايا على مهاجمة حاملي المستضدات.
اضغط على الصورة لرؤيتها بالحجم الطبيعي
الخلية القاتلة الطبيعية natural killer cell
إنها تُحطم الخلايا الذاتيةَ للجسم، التي صارت مصابة بالعوامل الممرضة؛ كما أنها تلاحق الخلايا السرطانية.
اضغط على الصورة لرؤيتها بالحجم الطبيعي

الخلايا المناعية التكيفية
الخلية المناعية B (البائية)

تُحفز المستضداتُ هذه الخلايا لتنقسم وتُنتج الأجسام المضادة التي تقوم بدورها بمعادلة وتحييد العوامل الغزاة أو معالجتها ليتم القضاء عليها.
اضغط على الصورة لرؤيتها بالحجم الطبيعي
الخلية المناعية T (التائية)
تقوم الخلية المناعية T القاتلة بتحطيم الخلية المصابة عند اكتشاف وجود المستضدات بها. وتقوم الخلايا المناعية T الأخرى، مثل الخلايا T المساعدة والمنظمة، بتنسيق الاستجابة المناعية.
اضغط على الصورة لرؤيتها بالحجم الطبيعي


خطوط دفاع عديدة(***)

إن فهم العلاقة التي تربط بين الالتهاب والسرطان يتطلب معرفة كيف يتفاعل الجسم مع الغزاة وكيف يجري القضاء على عملية الالتئام (الترميم) الطبيعية لتتحول عندئذ إلى سرطان عندما تستمر طويلا عملية الالتهاب. فعندما تطأ قدمك مسمارا، فإن البكتيرات التي قد تهاجم أخمص القدم تجد في استقبالها صفا من الپروتينات وخلايا الدم البيضاء للتصدي لها. وكمثال، هناك تقريبا عشرون من الپروتينات المتممة(2) - التي سميت كذلك، لأنها تتمم آليات دفاعية أخرى في الجسم ـ تقوم بمطاردة العناصر الغازية كيميائيا وتحويلها إلى كتلة پروتوپلازمية(3). وفي حين تقوم الپروتينات المتممة بتنظيف المكان، تبدأ مجموعة أخرى بالعمل وهي معروفة في الكتب الدراسية حول المناعة باسم البلعميات (الملتقمات)(4) المحترفة ويعني حرفيا: الخلايا الآكلة الخبيرة.

وتقوم البلعميات الكبيرة(5) والعَدِلات(6) (كريات الدم البيضاء ذات الأصباغ المتعادلة) بالتهام العناصر الغازية والقضاء عليها. ويشمل فريق الهجوم أعضاء آخرين، مثل: الخلايا القاتلة الطبيعية والخلايا البدينة(7) والخلايا المستحمضة (اليوزينيات)(8). وتمثل عملية الالتئام أكثر من مجرد هجوم ضد العناصر الغازية. فالصفائح الدموية، المختصة بعملية التخثر في الدم، تنتقل من طبقة داخلية في الجلد عبر الأوعية الدموية إلى القَطْع الموجود في سطح الجلد. وتقوم الإنزيمات بترميم المادة خارج الخلية، وهي بمثابة القالب الپروتينيِّ الأساس، حيث يتم تثبيت الخلايا. وتتكون القشرة التي تغطي الجرح، وينمو الجلد من جديد، وبذلك تصل عملية الالتهاب إلى نهايتها. ولكن في بعض الأحيان لا تتوقف عملية الالتهاب. فهذه العملية قد تستمر لتصبح التهابا مزمنا في أي نسيج، وليس فقط في الجلد، وذلك لاستمرار وجود الميكروبات التي تنتج السموم أو تسبب التلف الجيني الذي قد يحفز ظهور المرض، من أمراض القلب إلى السرطان.

وراء هذا الخط الدفاعي الأول، هناك الفقريات وهي مزودة بآليات دفاعية إضافية. فالجهاز المناعي التكيفي يحفظ البصمة الجزيئية(9) الخاصة بالعنصر الغازي لاستخدامها فيما بعد كهدف لقتله. ومن بين المجموعات الدفاعية الأساسية أيضا الخلايا B (البائية) التي تكوّن أجساما مضادة قادرة على معادلة (تحييد) تأثير العناصر الغازية أو تهيئتها ليتم تدميرها نهائيا، والخلايا T (التائية) التي تدفع الخلايا المصابة إلى الانتحار أو تفرز مواد كيميائية لتوجيه نشاط عوامل مناعية أخرى.

وفي السنوات الأخيرة، تراكمت مجموعة من البراهين لبيان أن الالتهاب المزمن قد يؤدي دورا مهما في تطور أنواع من الأورام من الحالة قبل السرطانية إلى الحالة السرطانية الفعلية. وظل احتمال وجود صلة بين الالتهاب المزمن والسرطان قائما فترة زمنية طويلة. ففي عام 1863، لاحظ العالم الألماني المرموق في علم الأمراض <R.فيرشو> وجود ما يسمى الارتشاح اللِّمفاوي الشبكي (كريات دم بيضاء)(10) في النسيج السرطاني. أما في عام 1978 فقد شاهد <A.مانتوفاني> [من معهد هيومانيتاس للأبحاث السريرية وجامعة ميلانو] أن الخلايا المناعية الفطرية تنحو إلى التجمع حول بعض الأورام. وفي عام 1986، صرّح العالم في بيولوجيا السرطان <F.H.دفوراك> [من كلية الطب في هارکرد] بأن الأورام هي «جروح لا تلتئم». وبناء على ذلك، فإن المشكلة تكمن بعيدا عن ذلك. وحتى عقد مضى، كان العديد من البيولوجيين مصممين على الفكرة القائلة بأن الجهاز المناعي لا يساعد فقط على التخلص من العوامل الممرضة، ولكن أيضا على اصطياد الخلايا الطليعية الشاذة (غير الطبيعية)(11) والمؤدية إلى الخلايا السرطانية. ولكن نظرة أكثر قربا للوسط الميكروي المحيط بالأورام وجدت ما هو غير متوقع.

صيد الحمام(****)

في أواخر التسعينات، قامت <F.بالكويل> [من معهد السرطان في جامعة الملكة ماري بلندن] بإجراء بحث عن سيتوكين (وهو مركب شبيه بالهرمون وله دور في الإشارة المناعية) عرف باسم العامل الناخر للورم(12) (TNF)، وقد أطلق عليه هذا الاسم لقدرته على قتل الخلايا السرطانية عند إدخاله مباشرة بكمية كبيرة إلى الورم. ولكن في حال وجود هذا السيتوكين في الورم بكمية قليلة وبقائه بشكل مزمن، فإنه يتصرف على نحو مختلف تماما. لقد قام فريق <بالكويل> بإيقاف جينة العامل الناخر للورم عن العمل في الفئران، بحيث صارت هذه القوارض غير قادرة على إنتاج الپروتين الخاص بهذه الجينة، ولدهشتهم لم تصب هذه الفئران بالسرطان. وقد علقت <بالكويل> على ذلك قائلة: «إن هذا يجعلنا كقط بين الحَمَام.» وقد روعت هذه الملاحظة جميع الأشخاص الذين كانوا يعملون على العامل الناخر للورم وكأنه دواء يمكن استخدامه لعلاج السرطان. إن هذا السيتوكين، على عكس ما اعتقده العلماء كعلاج للسرطان، يعمل في الحقيقة كعامل نخر داخلي للورم يساعد على نموه وتطوره.»

وقد ساعد توافر وجود الفئران التي يمكن اختبار تأثير التوقيف الاختياري للجينات فيها، على تأكيد العلاقة بين السرطان والالتهاب. وفي عام 1999، أفادت <كَوْسنس> ومعاوناها <D.هاناهان> و<Z.ويرب> [في جامعة كاليفورنيا] بأن الفئران التي تم تزويدها بجينات سرطانية مفعَّلة وتفتقر إلى الخلايا البدينة (وهي نوع آخر من الخلايا المناعية الفطرية)، فإن النسيج قبل السرطاني فيها أخذ بالنمو والتطور ولكن عجز عن الوصول إلى الحالة السرطانية الفعلية. وفي عام 2001، قام <W.J.بولارد> ومعاونوه [في كلية ألبرت آينشتاين للطب] بوصف سلالة من الفئران تم تهيئتها للإصابة بسرطان الثدي، وقد أعطت نسيجا قبل سرطاني عجز عن التحول إلى الحالة السرطانية الفعلية من دون وجود البلعميات الكبيرة ومساعدتها.



أساسيات السرطان(*****)
إن تطور عملية التسرطن يتم في مراحل ـ وهي عملية قد تستغرق أعواما، وحتى عقودا، لتتخذ شكلها المتكامل.
البداية
تؤدي الطفرات الجينية الموروثة، أو التعرض لمواد كيميائية أو للإشعاع، إلى تغيرات جينية في خلية واحدة أو أكثر.
.................................................. ...............................
التعزيز
تبدأ الخلايا في النسيج قبل السرطاني بالانقسام، وغالبا ما يحدث ذلك في وجود عامل منبه (التهابي). وتكتسب هذه الخلايا تدريجيا شكلا غير طبيعي (شاذا).
.................................................. ...............................
التطور
تبدأ الخلايا السرطانية باقتحام النُّسُج المحيطة والانتقال إلى الدم والغدد اللمفاوية. وعند هذه النقطة، تبلغ الحالة السرطانية شكلها المتكامل. وينتقل السرطان عن طريق الانبثاث (النقائل) إلى أمكنة بعيدة عن الورم الأولي.




السرطان يُسَخّر التئام الجروح(******)

تستجيب المناعة الفطرية للمؤثرات الخارجية، مثل جرح واخز، بمجموعة من الخلايا والمواد الكيميائية. وقد بدأ علماء بيولوجيا السرطان حديثا بفهم كيفية استخدام النسيج قبل السرطاني المصاب بالتهاب مزمن للعديد من المواد الكيميائية لتحفيز عملية التطور السرطاني.
اضغط على الصورة لرؤيتها بالحجم الطبيعي
الالتئام الطبيعي للجرح

تتجمع خلايا الجهاز المناعي الفطري، مثل البلعميات الكبيرة والخلايا العَدِلة والخلايا البدينة، للقضاء على البكتيرات أو إغراقها بالسموم التي تفرزها. وتقوم بعض الخلايا الفطرية بإطلاق الإشارات الكيميائية (السيتوكينات) لتنسيق الأعمال الدفاعية. وفي الوقت نفسه، تقوم الصفيحات الدموية ـ وكذلك پروتين يسمى الليفين ـ بتشكيل الخثرة.
اضغط على الصورة لرؤيتها بالحجم الطبيعي
التئام الجرح في حالة الأورام يحدث بسرعة جنونية
إن النسيج قبل السرطاني المصاب بالتهاب مزمن يوجه العديد من الخلايا المناعية الفطرية والإشارات المميزة للاستجابة المناعية الحادة لمساعدة الورم على النمو وتكوين الأوعية الدموية الخاصة به. وفي نهاية الأمر فإن الورم يبدأ باختراق النسج المحيطة، بذلك ويصير ورما سرطانيا خبيثا بالفعل.

إن هذه الصورة الجديدة المغايرة لم تنجح في طمس الصورة القديمة بشكل كامل. ولكنها في الحقيقة أظهرت أن الجهاز المناعي في أدائه وظائفه يعمل كسيف ذي حدين. إن شبكة الجزيئات والخلايا التي تأتي في المرتبة الثانية بعد الدماغ في التعقيد التركيبي، تبقى في وضع متناقض؛ فهي أحيانا تحفز نمو السرطان وتطوره وأحيانا أخرى تحول دون ذلك. وإن بعض أنواع الخلايا المناعية الفطرية مثل الخلايا القاتلة الطبيعية يمكنها فعلا مكافحة نمو ورم؛ في حين أن هناك خلايا أخرى تقوم بالحفاظ على الورم، وذلك فقط إذا تم استقطاب الوسط المجهري المحيط إلى الحالة الالتهابية، وإلا ستقوم بالقضاء عليه. وأكثر من ذلك، إن الالتهاب قادر على إحداث أورام في بعض الأعضاء وليس جميعها؛ كما أن علاقتها بالأورام المنتقلة عن طريق الدم لم تتضح بشكل كامل





إن التلف الجيني هو بمثابة عود الثقاب الذي يشعل نار التسرطن، أما الالتهاب فهو الوقود المغذي لهذا اللهب.


اضغط على الصورة لرؤيتها بالحجم الطبيعي

وبالبحث عن مسؤول، سلط الباحثون الضوء على البلعميات الكبيرة التي تشغل حيزا مهما بين كريات الدم البيضاء في الوسط الميكروي المحيط بالورم. والبلعميات الكبيرة قادرة على قتل خلايا الورم أو إرسال إنذار إلى الخلايا T في الجهاز المناعي التكيفي لإخطارها بوجود خطأ ما. ولكن في بحث أجراه <بولار> وآخرون تم بيان تفاصيل كيفية «إعادة تعليم» البلعميات الكبيرة بواسطة الخلايا السرطانية لتقوم بتنفيذ ما تؤمر به. وتصبح البلعميات الكبيرة بمثابة المصانع التي يتم فيها إنتاج السيتوكينات وعوامل النمو المختلفة التي تساعد على نمو الورم.

إن تحول البلعميات الكبيرة إلى خلايا خائنة يبدأ عندما ترسل الخلايا السرطانية إشارات استغاثة تجذب بها بعض الخلايا التي تصبح بلعميات كبيرة فور وصولها إلى الأورام. وفي داخل الأورام نفسها يتم نمو الخلايا المنقسمة بشكل سريع، لدرجة أن الخلايا يصيبها الموت نتيجة لنقص الأكسجين. ويؤدي نقص الأكسجين، إضافة إلى الرسائل الصادرة عن الخلايا السرطانية، إلى بدء البلعميات الكبيرة الواصلة حديثا إلى الورم بإنجاز عملها كمنشطة للورم. ويطلق علماءُ بيولوجيا السرطان اسم البلعميات الكبيرة المرتبطة بالورم(13) على هذه الخلايا المتمردة التي تتجمع داخل الورم وحوله.


المفارقة المناعية(*******)


إن محوري الجهاز المناعي ـ الفطري والتكيفي ـ تم تهيئتهما تماما لمقاومة العوامل الممرضة، ولكن دورهما في مقاومة السرطان مازال يحيط به بعض التناقض. إن الجهاز المناعي الفطري يحقق الاستجابة الالتهابية الأولية للميكروبات الغازية بدون أي تمييز، في حين أن الجهاز المناعي التكيفي يحقق الاستجابة المناعية المؤجلة التي تركز على عامل ممرض بعينه. وفي حالة السرطان، قد يقوم جهازا المناعة كلاهما في بعض الأحيان بمهاجمة الخلايا الورمية. ولكن الورم يقوم بحماية نفسه عن طريق توجيه الجهاز المناعي الفطري لتعزيز تطوره.
اضغط على الصورة لرؤيتها بالحجم الطبيعي

وحاليا صار بإمكان البيولوجيين تتبع مسارات الالتهاب حتى مستوى الجزيئات المسؤولة عن الإشارات المختلفة، معطين بذلك برهانا أقوى على علاقة الالتهاب بعملية التسرطن. وعلى سبيل المثال، العامل النووي كابّا NF-kB) B) هو مركب پروتينى معقد يعمل كمحول رئيسي لوضع جينات الالتهاب موضع العمل، وكذلك للتحكم في عملية الموت الخلوي. ومع فهم المسارات البيولوجية بوضوح، فإن العامل النووي كابا B صار مشهورا عالميا بمجرد اكتشافه وتسجيله كبراءة اختراع في تطوير الطرق العلاجية وذلك من قبل نخبة من العلماء، من بينهم بعض الحاصلين على جائزة نوبل، مثل <D.بالتيمور> و<A.Ph.شارپ>. ومنذ ذاك الحين صار هذا العامل محط منازعات بشأن براءة الاختراع التي تقدر بعدة ملايين من الدولارات.

وفي عام 2004، تم نشر بحث من قبل <Y.بن نِرياه> و<I.بيكارسكي> وزملائهما [من الجامعة العبرية بالقدس] يفيد بأن الفئران التي تمت تهيئتها تجريبيا للإصابة بالالتهاب الكبدي (الذي قد يسبب سرطان الكبد)، قد ظهرت فيها إصابات قبل سرطانية ولم تتطور إلى إصابات سرطانية فعلية عندما حدّوا من نشاط العامل النووي كابّا B من خلال تعديل جيني أو عندما أوقفوا عن العمل الجزيء قبل الالتهابي المسؤول عن الإشارة الخاصة بالعامل الناخر للورم (TNF). وفي المجموعة الأخيرة، تم إيقاف العامل الناخر للورم بواسطة جسم مضاد معادل مَنَعه من الترابط بمستقبل موجود على الخلايا الكبدية قبل السرطانية؛ ففقدان المستقبل منع العامل الناخر للورم من استحثاث التسلسل (الشلال) الجزيئي القادر على تشغيل العامل النووي كابا B (المحول الرئيسي). وإيقاف العامل النووي كابا B عن العمل يحفز الخلايا الكبدية قبل السرطانية لبدء عملية الموت الخلوي المبرمج. وفي العام نفسه (2004)، أعلن <M.كارين> ومعاونوه [من جامعة كاليفورنيا في سان دييگو] عن نتائج مشابهة لما سبق، حيث وجدوا أن تثبيط نشاط العامل النووي كابا B ـ في الفئران المهيأة جينيا للإصابة بالتهاب القولون الذي يمكن أن يؤدي إلى سرطان القولون ـ يساعد أيضا على حدوث عملية الموت الخلوي المبرمج. وكذلك يمنع إغلاق مسارات الخلايا الالتهابية، مثل البلعميات الكبيرة، تطور الورم.


الجهاز المناعي كمقاتل للسرطان(********)

تتربص الأورام بالجهاز المناعي للاستفادة منه في زيادة نموها الذاتي وبقائها، ولكن العكس يحدث أيضا. فالأجسام المضادة والخلايا T القاتلة في الجهاز المناعي التكيفي تستطيع في أوقات كثيرة استهداف الخلايا السرطانية والقضاء عليها. وقد حاولت شركات الأدوية والعلماء الاستفادة من هذه المعلومة في ابتكار طرق علاجية جديدة أسفرت عن نتائج متباينة.
ومن بين الأدوية الجديدة الأكثر نجاحا في التقانة البيولوجية (الحيوية) هي الأجسامُ المضادة الوحيدة النسيلة ـ وهي أجسام مضادة متشابهة قادرة على مهاجمة مستضد سرطاني، وهو جزيء موجود على سطح الخلية السرطانية. والأجسام المضادة الوحيدة النسيلة هي بشكل عام معالجة مناعية سلبية، لأنه يتم إنتاجها في المستنبتات وفي فئران التجارب، ثم يحقن المرضى بها، بدلا من الاعتماد على الجهاز المناعي لهؤلاء المرضى في إنتاج الأجسام المضادة.
وعلى العكس، فإن لقاحات السرطان ـ التي كانت هدفا مخيبا للآمال على مر العقود ـ هي معالجة إيجابية. فحقن المريض بالمستضد، إضافة إلى جزيء مساعد آخر، يؤدي إلى تسريع الاستجابة المناعية.
إن تحديد المستضدات السرطانية أكثر صعوبة مما هي الحال بالنسبة إلى العوامل الممرضة، لأن الخلايا السرطانية هي أشكال طافرة لخلايا الجسم نفسها. ولكن الجهاز المناعي التكيفي غالبا لا يتعرفها على أنها غريبة ـ ويستطيع الورم خداع الجسم وإحباط ظهور أي استجابة مناعية.
وبعد المئات من التجارب وغياب أي دليل حقيقي يمكن استنتاجه من هذه التجارب على أن اللقاحات يمكن أن تؤدي إلى تراجع الأورام، فإن مفهوم لقاح السرطان قد حظي بنصيبه من النقد. ويعلق <A.S.روزنبرگ> [رئيس قسم الجراحة في المعهد الوطني للسرطان National Cancer Institute] بقوله: «عندما تعطي لقاحات السرطان، فإنك أحيانا تزيد في نسبة الخلايا T المضادة للقاحات، ومع ذلك فهي غير قادرة بشكل كاف على منع النمو السرطاني.» وقد تابع <روزنبرگ> ومعاونوه البحث في اتجاه مختلف، وهو نقل الخلايا المنتقاة، حيث تم اختيار الخلايا T المستهدفة للأورام وفصلها من بين خلايا الدم البيضاء؛ ثم تم إكثار هذه الخلايا خارج الجسم (في المختبر)، ثم أعيد حقنها في المرضى الذين تم إحباط أجهزتهم المناعية كيميائيا. وفي بحث منشور في مجلة Journal of Clinical Oncology (علم السرطان السريري) عام 2005 حول 35 مريضا بالسرطان القتاميني (الميلانوم)، شوهد تراجع للثانويات (للنقائل) السرطانية في نحو نصف عدد هؤلاء المرضى، بصورة جزئية على الأقل.
وفي الأشهر الأخيرة، عادت صورة لقاحات السرطان لتلمع إلى حد ما. لقد تم تقديم تقارير مبدئية موجبة في الجمعية الأمريكية لأبحاث السرطان في الشهر 4/2007 حول لقاحات سرطانات الثدي والپروستاته والرأس والعنق. ولكن في الشهر 5/2007، كانت هناك أخبار سيئة، فقد أجلت منظمة الأغذية والأدوية الأمريكية الموافقة على إجازة المشروع الأمريكي للقاح العلاجي للسرطان المقدم من شركة ديندريون للتقنيات البيولوجية في سياتل في محاولة لعلاج سرطان الپروستاته.
إن توجيه الجهاز المناعي الذاتي لمرضى السرطان لمقاومة هذا المرض قد يكون قابلا للتحقيق. ولكن الوصول إلى هذا الهدف يتطلب التعمق في فهم كيفية عمل الجهاز المناعي كسيف ذي حدين؛ فهو قد يساعد على نمو الورم، ولكنه في أحيان أخرى يقوم بإيقاف هذا النمو.
ـS .G.


سبب شائع(*********)

يعد الالتهاب المزمن أحد العوامل المسببة لكثير من الأمراض وليس السرطان فقط.
أمراض القلب
البلعميات الكبيرة هي بمثابة نجوم في مجال المناعة الفطرية، وهي تؤدي دورا رئيسيا. إنها تقوم بالتهام الپروتينات الشحمية المنخفضة الكثافة (وهي ما تسمى الكولستيرول السيئ) وهضمها، ثم تحاط هذه الخلايا بطبقة ليفية مشكلة لويحة شريانية، التي قد تنفصل مكونة خثرة تسدّ شريانا، مؤدية بذلك إلى نوبة قلبية.
.................................................. ...............................
داء السكري
عند التعرض للإجهاد الاستقلابي (الأيضي) نتيجة للبدانة، فإن الخلايا المناعية الفطرية والشحمية تقوم بإنتاج جزيئات إشارية تسمى السيتوكينات، مثل العامل الناخر للورم. وتعترض هذه الجزيئات أداء الأنسولين لوظيفته الطبيعية في الجسم مسببة بذلك داء السكري.
.................................................. ...............................
داء ألزايمر
تقوم الخلايا الدبقية الدقيقة، وهي المكافئ للبلعميات الكبيرة في الجهاز العصبي، بإنتاج السيتوكينات والجذور (المجموعات الذرية) الحرة المسببة للتلف الخلوي أثناء تفاعلها مع الپروتينات النشوانية بيتا المترسبة في اللويحات المميزة لهذا المرض. وقد يتسبب الالتهاب الناتج في التلف العصبوني.
.................................................. ...............................
الاكتئاب والفصام
لقد وجدت مستويات مرتفعة من الجزيئات الالتهابية ـ الإنترلوكين 6 والپروتين الارتكاسي C ـ عند المصابين بالاكتئاب. وقد أظهرت مجموعة من الدلائل وجود ارتباط بين الزيادة في مستوى السيتوكينات والفصام.


إن أوضح دليل حتى الآن على وجود علاقة بين الالتهاب والسرطان هو المعلومات الدالة على أن الالتهاب يساعد على تحول النسيج قبل السرطاني إلى نسيج سرطاني بالفعل في كثير من أنواع الأورام. ولكن قد تكون الاستجابة البيولوجية مسؤولة أيضا عن بدء الورم وتطوره إلى مرحلة الانبثاث السرطاني (النقائل السرطانية)(14). والإصابة بالبكتيرات الحلزونية (الملوية) البوابية تُحْدِث نوعا من الالتهاب الذي يزيد بشكل كبير خطر الإصابة بسرطان المعدة؛ كما يؤدي الالتهاب الكبدي نتيجة للکيروس C إلى الإصابة بسرطان الكبد، هذا إذا اقتصرنا على ذكر نوعين فقط من السرطان نتيجة للالتهاب. فالعوامل الممرضة قد تؤدي إلى إطلاق جذور حرة (مجموعة حرة من الذرات الجذرية) يمكن أن تتسبب في تلف الحمض النووي الريبي المنقوص الأكسجين (الدّنا DNA). ولكن مع أن الالتهاب قد يكون مسؤولا منذ البداية، فإن قلة من الدراسات البحثية أظهرت أن الحالة الالتهابية تُحْدِث تغيرا في الدّنا يكون مسؤولا حقيقة عن إصدار شرارة البدء.

اضغط على الصورة لرؤيتها بالحجم الطبيعياضغط على الصورة لرؤيتها بالحجم الطبيعي

وفي حالة الانبثاث السرطاني يكون الدور أكثر وضوحا. لقد أكدت دراسات حديثة هذه الفرضية. فقد نشر فريق <كارين> في عدد 5/4/2006 من مجلة ساينس بحثا يفيد بأن الالتهاب، وليست التغيرات الجينية في الخلايا السرطانية، هو من يقوم بتحريض الانبثاث السرطاني في الفئران المهيأة جينيا للإصابة بسرطان الپروستاته. ويشير هذا البحث إلى أن هناك «سيتوكينًا» يتم إفرازه بواسطة الخلايا الالتهابية بالقرب من الورم الپروستاتي ويؤدي إلى تحفيز الخلايا السرطانية لإنقاص إنتاج الپروتين الذي من شأنه إغلاق مسار الانبثاث السرطاني. ويعلق <كارين> بقوله إن هذه النتيجة قد تفسر الملاحظات المتداخلة والمحيرة بشأن الأورام، مثل أن عمل خزعة من الپروستاته قد يشجع، في بعض الأحيان، على حدوث الانبثاث السرطاني. وإذا صح هذا القول فإن الالتهاب الناتج من هذا التدخل التشخيصي قد لا يعدو كونه مجرد خطأ. كما قام فريق <بولار> في الفترة الزمنية نفسها بنشر بحث في مجلة Cancer Research (البحث السرطاني) يتناول فيه ملاحظة أن البلعميات الكبيرة في الفئران موضوع البحث ترافق خلايا الثدي السرطانية في عملية الانتقال باتجاه الأوعية الدموية، التي تقوم بحملها إلى مواضع أخرى بعيدة، مرسلة أثناء ذلك إشارات كيميائية إلى شريكاتها من الخلايا.


النهمون(**********)


إن البلعميات الكبيرة المعروفة أيضا بالنهمة، هي خلايا تنظم عدة خطوات دقيقة في تطور السرطان، تراوح من احتضان الورم إلى مساعدة خلاياه على الانتشار إلى أمكنة بعيدة.
اضغط على الصورة لرؤيتها بالحجم الطبيعي


محول رئيسي
تنتج البلعميات الكبيرة مركبات التهابية، مثل العامل الناخر للورم (TNF) الذي يقوم بتنشيط محول جيني في الخلية السرطانية، وهو عبارة عن مركب پروتيني يعرف بالعامل النووي كابّا( B (NF-KB . وعند دخول هذا العامل إلى الخلية، فإنه يبدأ بإنتاج الپروتينات التي تقوم بإيقاف عملية الموت الخلوي وزيادة الحالة الالتهابية والانقسام (التكاثر) الخلوي.

إن الجهاز المناعي الفطري قد لقي الاهتمام الأكبر أثناء محاولات البحث عن كيفية إحداث السرطان بواسطة الالتهاب. ومثل الجهاز المناعي الفطري، فإن الجهاز المناعي التكيفي ـ الخلايا المناعية T والأجسام المضادة التي تفرزها الخلايا B التي تستهدف جزيئات محددة على الخلايا الغازية ـ يشارك في إحداث المرض أو قد يقاومه. وعلى مدى عقود تمت دراسة خطط علاجية مناعية لزيادة استجابة الخلايا المناعية T ضد السرطان، ولكن النتائج كانت غالبا مخيبة للآمال (انظر المؤطر في الصفحة 71).

والأكثر من ذلك، فإن علاقة متبادلة ومعقدة بدأت بالظهور لتربط بين الخلايا المناعية الفطرية والتكيفية، التي قد تشارك في تطور السرطان. وقد يحتاج الباحثون العاملون في مجال اللقاحات ضد السرطان إلى أخذ هذه العلاقات التفاعلية في الاعتبار أثناء قيامهم بتصميم بروتوكولات العلاج، إذا أرادوا لها أن تكون بالفاعلية المطلوبة. وقد بينت إحدى الدراسات أن أورام المبيض تفرز جزيئا للإشارة يعمل على جذب الخلايا المنظمة T، وهي أحد الأنواع الفرعية للخلايا المناعية التكيفية المسؤولة عن تهدئة الخلايا المناعية T الأخرى.

وفي الآونة نفسها، اكتشفت <كوسنس> ومعاونوها من الباحثين في جامعة كاليفورنيا عام 2005 ـ من خلال بحث تم نشره في مجلة Cancer Cell (الخلية السرطانية) ـ أن التخلص من الخلايا المناعية B المصنِّعة للأجسام المضادة في الفئران المهيأة للإصابة بسرطان الجلد، يمنع حدوث التغيرات النسيجية والنمو الوعائي اللذين هما من متطلبات تطور السرطان. إن الخلايا المناعية B أثناء قيامها بدورها الطبيعي في مواجهة العوامل الممرضة، تقوم بتصنيع الأجسام المضادة التي تنطلق في الدم للوصول إلى الکيروسات والبكتيرات لِبَصْمِها حتى يسهل تعرفها والقضاء عليها بواسطة الخلايا المناعية الفطرية. واستجابة لإشارة من النسيج قبل السرطاني، تقوم الأجسام المضادة بحثّ الجهاز المناعي الفطري على المشاركة في تطور السرطان. وهناك سؤال يطرح نفسه للبحث وهو كيف تبدأ هذه العملية. أحد الاحتمالات يشير إلى أن الخلية السرطانية قد ترسل رسالة إلى الخلايا المناعية الفطرية، وربما إلى الخلايا المتفرعة، التي تقوم بدورها بتنشيط الخلايا المناعية B. إن عملية إرسال الإشارات قد تشمل مستقبلات كالأجراس، التي بظهورها يكون لها دور وسيط بارز في عملية إرسال الإشارات عبر الجهاز المناعي الفطري [انظر: «نظام التحذير المناعي المبكر»، مجلة العلوم، العددان1/2 (2005) ، ص 80].

حاصرات السرطان(***********)

إن تعريف السرطان على أنه أكثر شبها بعضو من كونه كتلة خلوية فيها تغيرات طفرية في الدّنا بِنوى الخلايا، قد يفسر أيضا لماذا لم تلاق المحاولات السابقة للعلاج الكيميائي سوى نجاح محدود. ويقول <بولار>: «لقد تم فصل بعض الخلايا وتحويلها إلى خلايا سرطانية في المستنبتات، ثم زرعها في الحيوانات.» إن هذه الخلايا المزروعة تنمو ككريات صغيرة. إنها تقوم بأداء مهمات معينة في مكانها هذا، ولكنها ليست بالنُّسُج المعقدة التركيب؛ في حين أن الأورام التي تحدث بشكل طبيعي تكون ذات نُسج معقدة التركيب.

وبدلا من مجرد القضاء على الخلايا السرطانية ـ الذي هو هدف الطرق العلاجية الدوائية السائدة والعلاج الإشعاعي ـ فإن محاولات جديدة صار من أهدافها تعزيز تأثير الأدوية السائدة عن طريق الإبطاء من عملية الالتهاب. إن النسيج قبل السرطاني يظل كامنا غير متطور بدون تدخل البلعميات الكبيرة وغيرها من الخلايا المناعية الفطرية. وقد يصير السرطان في جوهره داء مزمنا، وهذا يشبه التهاب المفاصل الرثياني، وهو حالة أخرى من الالتهاب المزمن. «ليكن واضحا أن لا أحد يموت غالبا من السرطان الأولي،» هكذا قال <R.دييوا> [مدير مركز <D.M.أندرسون> للسرطان في جامعة تكساس، والباحث في مجال الأدوية المضادة للالتهاب والمعالجة للسرطان]. ويتابع «عادة ما يموت مريض السرطان نتيجة للانبثاث السرطاني.»

بدلا من مجرد القضاء على الخلايا السرطانية ـ وهو هدف المعالجات الدوائية الحالية وكذلك العلاج الإشعاعي ـ فإن المعالجات الكيميائية الحديثة قد تساعد الأدوية المستخدمة وذلك عن طريق الإبطاء من عملية الالتهاب.


اضغط على الصورة لرؤيتها بالحجم الطبيعي

إن المعالجة الدوائية المضادة للالتهاب المزمن تمثل عرْضا أكثر إثارة من مجرد إبادة الخلايا السرطانية (والخلايا السليمة لا يمكن تجنبها بالطبع)، نتيجة للعلاج الكيميائي المتبع. وعند تقييم هذه الأدوية وحدها، يتضح أنها آمنة بما يكفي لاستعمالها كعلاج يومي واقٍ للمصنفين بأن لديهم نسبة عالية من خطر الإصابة بالمرض. إن الدراسات الوبائية والسريرية قد أعطت بعض الأمل في استخدام الأدوية المضادة للالتهاب غير الستيرويدية (NSAIDs)، مثل الأسپرين، لتأخير ظهور بعض الأورام الصلبة. وتستمر الأبحاث حول الحصر الاختياري لإنتاج الپروستاگلاندينات، وهي الجزيئات المنظمة التي يتم إضعافها بواسطة مضادات الالتهاب غير الستيرويدية. وعلى نحو خاص، فإن الأدوية المثبطة لإنتاج الپروستاگلاندين E2 قد تنجح في الحد من الالتهاب والنمو السرطاني، وأيضا تجنب الآثار الجانبية الخاصة بالقلب والدورة الدموية لبعض الأدوية مثل «کيوكس» والمشكلات الخاصة بالجهاز الهضمي للمركبات الأولية لمضادات الالتهاب غير الستيرويدية [انظر: «طرق أفضل لاستهداف الألم»، مجلة العلوم ، العددان7/8 (2007) ، ص 54]. إن الآثار المضادة للالتهاب للدواء ستاتينز المستخدم في خفض الكوليسترول بالدم، هي أيضا موضع بحث ودراسة.

وتوجد الآن بالفعل بعض الخيارات العلاجية. فالدواء أکاستين مثلا يقوم بخفض إنتاج العامل المحرض للنمو الوعائي (FI6F). كما أنه يجب على الباحث في السرطان التصدي للجزيئات الأخرى في الوسط المجهري المحيط بالورم، التي تشجع أيضا النمو الوعائي. وكذلك قد تستطيع الأدوية التي تم تطويرها لعلاج بعض الأمراض الالتهابية الأكثر شيوعا في مكافحة السرطان ـ وقد تشارك هذه الأدوية ضمن مجموعة الأدوية المعالجة للکيروس HIV، وهي تضم أيضا مثبطات النمو الوعائي وعناصر قاتلة للخلايا.

لقد تم بالفعل إجازة استخدام مثبطات العامل الناخر للورم (TNF) في علاج التهاب المفاصل الرثياني وداء كرون وغيرهما من الأمراض، ويتم تجربتها سريريا في معالجة الأورام الصلبة وسرطانات الدم. إن الدواء ريتوكسان، وهو جسم مضاد وحيد النسيلة كابح للخلايا المناعية B في التهاب المفاصل الرثياني والورم اللمفي للخلية B، قد ينجح في منع الاستجابة الالتهابية التي تغذي عملية تكوين الأورام الصلبة. وثمة سيتوكينات وجزيئات أخرى متعلقة بها (IL6، IL8، CCL2 وغيرها) هي أيضا أهداف كامنة مثلما هو العامل النووي كابّا B.

إن بعض المركبات الموجودة فعلا ـ وفي جملتها مضادات الالتهاب غير الستيرويدية، حتى إن إحداها قد وجد في تابل الكركم ـ تنجز على الأقل بعض تأثيراتها عن طريق تثبيط العامل النووي كابا B. ولكن المختبرات الصيدلانية الكبرى تقوم الآن بالبحث حول مثبطات مختارة بدقة لهذه الجزيئات المحورية، إذ يستهدف العديد منها إنزيمات منظمة لنشاط العامل النووي كابا B، مثل إنزيم الكايناز I-kB.


مادة كيميائية طروادية(************)

حاليا، يقوم فريق بحث بإجراء دراسة متأنية لنظام علاجي جوهري يثير كثيرا من الحماس باستخدام جزيء يقوم بدور حصان طروادة. فقد قامت <K.لويس> و<M.ميوتانا> ومعاوناهما [في جامعة شيفلد بإنگلترا] بتصميم مخطط دوائي يستفيد من الخاصية الطبيعية للبلعميات الكبيرة وهي الانجذاب إلى المناطق المفتقرة إلى الأكسجين في الأورام. وقد قام هؤلاء الباحثون بتهيئة البلعميات الكبيرة جينيا لحمل کيروس معالج إلى المناطق التي تعاني نقصا في الأكسجين في الأورام، والتي تستجيب بصورة ضعيفة لطرق العلاج التقليدية، مثل العلاجين الكيميائي والإشعاعي، وذلك بسبب النقص في الدم الداخل إليها. وبمجرد وصول البلعميات الكبيرة إلى الورم (المولَّد تجريبيا في مزارع حتى الآن)، تقوم كل خلية بإطلاق آلاف النسخ من الکيروس، التي تقوم بغزو الخلايا السرطانية، فيبدأ نوع من الپروتينات في تلك الخلايا بتنشيط الجينة العلاجية في كل کيروس. إن هذا النشاط سيوجه تكوين سم قاتل للخلايا. وتقول <لويس>: «إن البلعمية الكبيرة تقوم بالانتقال إلى مكان ما لتعمل ما نريده منها بدلا من توجيه نمو الورم إلى الطريق الصحيح.»

اضغط على الصورة لرؤيتها بالحجم الطبيعي

ومازال علينا توضيح الحدود الفعلية لخطة علاجية للسرطان باستخدام مضادات الالتهاب. إن إخضاع الخلايا المناعية التي تشكل حاجزا دفاعيا ضد العوامل الممرضة يحمل مخاطرة أيضا. ويعلق <ديبوا> قائلا: «إنه لنسيج معقد جدا. وإذا ما تمكنت جدلا من إيقاف الجهاز المناعي عن العمل، فإنك ستواجه المشكلات مع الالتهابات الانتهازية، مثلما هي الحال مع الإيدز.» واستخدام حاصرات العامل الناخر للورم في الاضطرابات الالتهابية الأخرى قد ارتبط بمرض السل وغيره من الالتهابات، حتى الأورام اللمفاوية الكامنة. والأكثر من ذلك، إن كبح مسار العامل النووي كابّا(B (NF-kB قد يؤدي، على غير ما هو متوقع، إلى تطور السرطان في بعض الأحيان. وفي أحيان أخرى قد يتسبب منع مسار «العامل النووي كابا B» في تلف نسيجٍ ما وإعادة تجديد غير طبيعية لهذا النسيج، وهذا قد يؤدي إلى نمو التسرطن وتطوره.

ولكن يبقى احتمال أن تظهر أجيال جديدة من المضادات الالتهابية لتلحق بمخزون المعالجة الكيميائية للسرطان. إن الأمراض المزمنة ـ والحالات الالتهابية المرافقة لها ـ هي علامات مميزة للأشخاص المسنين. ويقول <بولار>: «إننا جميعا مصابون بالالتهاب إلى حد ما.» إن معالجة المنطقة المحيطة بالورم، وليس فقط الخلايا الطافرة، قد تجعل من السرطان مرضا يمكن التعايش معه.
OLOM MAASINE



رد مع اقتباس

إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)


أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
وسائل كيميائية جديدة لتصنيع اللدائن أبوأكرم وعبد الصمد دفتر خبايا العلوم و التكنولوجيا 1 29-03-2013 12:09
تجارب كيميائية نسمة المنتدى دفتر خبايا العلوم و التكنولوجيا 6 07-06-2012 05:38
كيف توازن معادلة كيميائية الشيباني دفتر المواد العلمية(رياضيات.علوم.فيزياء) 33 13-09-2011 06:38
الكشف عن مادة كيميائية أنجع بمئة مرة في مكافحة بعض السرطانات من العلاجات التقليدية WASIME الدفتر العام للصحة والتغذية 0 03-09-2009 12:28


RSS RSS 2.0 XML MAP HTML


الساعة الآن 00:49 بتوقيت الدار البيضاء

dafatir


يسمح بالنقل بشرط ذكر المصدر - جميع الحقوق محفوظة لمنتديات دفاترdafatir © 2012 / جميع المشاركات والمواضيع لا تعبر بالضرورة عن رأي منتديات دفاترالتربويةولكنها تمثل وجهة نظر كاتبها فقط ..

Powered by vBulletin® - Copyright © 2014, Jelsoft Enterprises Ltd ,Designed by Simo