منتديات دفاتر التربوية
لوحة المفاتيح العربية

مساحة اعلانية مركز تحميل دفاتر
مساحة اعلانية


اضف بريدك الالكتروني ليصلك جديد المنتدى


مساحة اعلانية





 
العودة   منتديات دفاتر التربوية بالمغرب > قسم المواضيع العامة والشاملة > الدفتر الإسلامي > الدروس الفقهية
الملاحظات


 
 




الكلمات الدلالية (Tags)
, , ,
إضافة رد
 
أدوات الموضوع
  رقم المشاركة : ( 1 )  
قديم 24-09-2012, 22:48
 
ميعاذ
تربوي جديد

  ميعاذ غير متواجد حالياً  
الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 28346
تـاريخ التسجيـل : Sep 2008
العــــــــمـــــــــر :
الــــــــجنــــــس :  ذكر
الـــــدولـــــــــــة :
المشاركـــــــات : 55 [+]
آخــر تواجــــــــد : ()
عدد الـــنقــــــاط : 3
قوة التـرشيــــح : ميعاذ is an unknown quantity at this point
افتراضي معنى الغلو في الدين و اللغة


عاجـل: www.alo.ma أول موقع مغربي متخصص في بيع وشراء الهواتف، ضع هاتفك للبيع من هنا

الحمد لله حمداً كثيراً طيباً مباركاً فيه كما ينبغي لجلال وجهه وعظيم سلطانه، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن نبينا محمداً عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وسلم، ورضي الله عن صحابته والتابعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين. أما بعد:
تعريف الغلو:
ومن الألفاظ والمصطلحات التي يحتاج إلى فهمها الشرعي ومعناه اللغوي وفهم مراد الشارع منها لفظ الغلو .
معنى الغلو في اللغة
الغلو لغة : تدور الأحرف الأصلية لهذه الكلمة ومشتقاتها على معنى واحد يدل على مجاوزة الحد والقدر ، قال ابن فارس : " الغلو يدل على ارتفاع ومجاوزة قدر .
يقال غلا غلاء فهو غال ، وغلا في الأمر غلوا أي جاوز حده ، وغلت القدر تغلي غليانا ، وغلوت بالسهم غلوا إذا رميت به أبعد مما تقدر عليه ، فالغلو : هو مجاوزة الحد ، يقال : غلا في الدين غلوا تشدد وتصلب حتى جاوز الحد .
مما سبق يتبين أن الغلو في سائر استعمالاته يدل على الارتفاع والزيادة ومجاوزة الأصل الطبيعي أو الحد المعتاد .
الألفاظ ذات الصلة بالغلو :
التطرف : وهو تفعل من الطرف ، ومن قولهم للشمس إذا دنت للغروب تطرفت . جاء في المعجم الوسيط مادة طرف : تطرف : " جاوز حد الاعتدال ولم يتوسط " .
ب - التنطع : وهو مأخوذ من النطع ، وهو الغار الأعلى في الفم الذي يظهر عندما يتعمق الإنسان ويتشدق ، ثم استعمل في كل تعمق سواء أكان في القول أم الفعل .
ج - التشدد : وهو دال على القوة والصلابة " .
وبالنظر إلى هذه الألفاظ تجد تقاربا بينها وبين الغلو ، فهي بمثابة أوصاف ومظاهر للغلو . وكلها ما عدا التطرف قد وردت في النصوص الشرعية في الكتاب والسنة .
مفهوم الغلو في الشرع
- 1قال شيخ الإسلام ابن تيمية : " الغلو : مجاوزة الحد بأن يزاد في الشيء في حمده ، أو ذمه ، على ما يستحقه ونحو ذلك "
- 2وعرف الحافظ ابن حجر الغلو بأنه " المبالغة في الشيء والتشديد فيه بتجاوز الحد "
وهذه التعاريف كلها متقاربة ، وتفيد أن الغلو هو في حقيقته حركة في اتجاه القاعدة الشرعية والأوامر الإلهية ، ولكنها حركة تتجاوز في مداها الحدود التي حدها الشارع فهو مبالغة في الالتزام بالدين ، وليس خروجا عنه في الأصل ، بل هو نابع من الرغبة في الالتزام به .
ب . الغلو ليس دائما فعلا بل يدخل فيه الترك أيضا ، فترك الحلال وتحريمه ضرب من ضروب الغلو ، هذا إذا كان على سبيل التدين ، والالتزام بالدين .
الحكم على العمل بأنه غلو يجب أن يُتأنى فيه، وينظر إلى العمل بدقة، فقد يحكم عليه بأنه غلو مع أنه سليم .
هـ - ليس من الغلو طلب الأكمل في العبادة ، ولكن من الغلو الإثقال على النفس إلى درجة الملل ، قال بعض العلماء : " وليس المراد منع طلب الأكمل في العبادة ، فإنه من الأمور المحمودة ، بل منع الإفراط المؤدي إلى الملل أو المبالغة في التطوع المفضي إلى ترك الأفضل " .
ز - ليس من العدل أن تصف إنسانا بالغلو ؛ لأنه التزم رأيا فقهيا متشددا - من وجهة النظر المخالفة - إذا كان التزامه بناء على أمرين :
اجتهاد سائغ شرعا لمن بلغ درجة الاجتهاد .
- تقليد لعالم شرع موثوق في دينه وعلمه لمن لم يبلغ درجة الاجتهاد وتوفر أحد هذين الشرطين دليل على صحة الالتزام وخلوه من اتباع الهوى ،
ولعل كثيرا من الناس يظنون أن الغلو ظاهرة حديث تقتصر على الجماعة التي ظهرت في القرن العشرين و هذا خطأ فالغلو ليس جديدا في الاسلام و لافي غيره من الشرائع: فإن من الحقائق التي تظهر لكل من تتبع تاريخ دعوات الرسل عليهم الصلاة والسلام أن الأمم السابقة لم تخلو من الغلاة ، وكل أولئك وجدوا في من سبق أمة محمد صلى الله عليه وسلم ، وهم في أمته متوافرون ،حتى في عهده (حرقوص السعدي) و في عهد الخفاء الراشدين ( الخوارج و الشيعة) وهم موجودون اليوم و سيبقون حتى قيام الساعة بل هم من علاماتها لقولرسول الله "ص" : لِلسَّاعَةِ أَشْرَاطٌ ، قِيلَ : وَمَا أَشْرَاطُهَا ؟ قَالَ : غُلُوُّ أَهْلِ الْفِسْقِ فِي الْمَسَاجِدِ ، وَظُهُورُ أَهْلِ الْمُنْكَرِ عَلَى أَهْلِ الْمَعْرُوفِ . قَالَ أَعْرَابِيٌّ : فَمَا تَأْمُرُنِي يَا رَسُولَ اللَّهِ ؟ قَالَ : دَعْ وَكُنْ حِلْسًا مِنْ أَحْلَاسِ بَيْتِكَ .

الغلو نزعة ابليسية
إن الكثير من الناس يستنكرون على المقصرين في الدين أو على الذين في التزام و إيمانهم رقة لكن بالمقابل يكون لهم موقف أقل حزما مع المتنطعين بل يمكن أن نقول أنهم أقل إنكار على الغلاة مما هم عليه مع المفرطين إن لم نجد من يتفهم مواقفهم و يبحث لهم عن الأعذار و يعتبر ذلك نوعا من الشدة و الحزم و الصدق في طلب الاخرة و زيادة في التقوى متناسين أن الغلاة أيضا من أهل الأهواء ، يعتقدون ما لم يؤمروا باعتقاده ، ويقصدون ما لم يؤمروا بقصده ، ويجتهدون اجتهادا غير مأذون فيه ، وهم بذلك مسيئون متعرضون لعذاب الله لأن الحق سبحانه قال في كتابه (يا أهل الكتاب لا تغلو في دينكم ) و أمر ان نتعود من الغلاة في كل ركعة عند قراءة الفاتحة(الضالين ) و قال لقوم موسى (وَلَا تَطْغَوْا فِيهِ فَيَحِلَّ عَلَيْكُمْ غَضَبِي)(سورة طه الآية 81كما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال " هلك المتنطعون3" و استنكر على من عزم على الغلو في الصيام أو القيام أو الانقطاع عن الشهوة ، وأفهمهم أن التوسط هو الأتقى: " أما والله إني لأخشاكم لله ، وأتقاكم له ، لكني أصوم وأفطر ، وأصلي وأرقد ، وأتزوج النساءفمن رغب عن سنتي فليس مني " فكثرة العمل إلى حد الغلو لا تنعني أن الانسان ضمن الجنة ففي حديث أبي هريرة في البخاري مرفوعا : لَنْ يُنَجِّي أَحَدًا عَمَلُهُ ، قَالُوا : وَلَا أَنْتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ ؟ قَالَ : " وَلَا أَنَا إِلَّا أَنْ يَتَغَمَّدَنِي اللَّهُ بِرَحْمَتِهِ ، سَدِّدُوا وَقَارِبُوا ، وَاغْدُوا وَرُوحُوا ، وَشَيْءٌ مِنَ الدُّلْجَةِ ، وَالْقَصْدَ الْقَصْدَ تَبْلُغُوابل على العكس التشديد قد يكون له أثر معاكس للمرغوب فيه ففي الحديث يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم : إِنَّ هَذَا الدِّينَ يُسْرٌ ، وَلَنْ يُشَادَّ [ أَيْ يُغَالِبَ ] الدِّينَ أَحَدٌ إِلَّا غَلَبَهُ ، فَسَدِّدُوا وَقَارِبُوا وَأَبْشِرُوا ، وَاسْتَعِينُوا بِالْغَدْوَةِ [ أَيْ بِالتَّبْكِيرِ فِي الطَّاعَةِ ] وَالرَّوْحَةِ [ أَيِ الْعَوْدَةِ إِلَى الرَّاحَةِ لِاسْتِعَادَةِ النَّشَاطِ عَلَى الطَّاعَةِ] وَشَيْءٍ مِنَ الدُّلْجَةِ
و خلاصة القول:الغلو أيضا له نفس المصدر كالتقصير تماما ألا و هو ابليس ، إذ إن مجمل ما يريده الشيطان تحقيق أحد الانحرافين الغلو أو التقصير
يقول ابن القيم في هذا المسألة:((وما أمر الله-عز وجل- بأمر إلا وللشيطان فيه نزعتان:إما تقصير وتفريط ،وإما إفراط وغلو ،فإنه يأتي إلى قلب العبد فيشامه ، فإن وجد فيه فتوراً وتوانياً وترخيصاً أخذه من هذه الخطة ،فثبطه وأقعده ،وضربه بالكسل و التولي والفتور ،وفتح له باب التأويلات والرجاء وغير ذلك ،حتى ربما ترك العبد المأمور جملة .وإن وجد عنده حذراً وجداً ،وتميزا ونهضة ، و أيس أن يأخذه من هذا الباب ،أمره بالاجتهاد الزائد ،وسول له أن هذا لا يكفيك،وهمتك فوق هذا ،و ينبغى لك أن تزيد على العاملين ،وأن لا ترقد إذا رقدوا،وأن لا تفطر إذا أفطروا ،وأن لا تفتر إذا فتروا،وإذا غسل أحدهم يده ووجهه ثلاث مرات ،فاغسل أنت سبعاً،وإذا توضأ احدهم للصلاة،فاغتسل أنت لها ،ونحو ذلك من الإفراط والتعدي،فيحمله على الغلو والمجاوزة،وتعدي الصراط المستقيم،كما يحمِلُ الأول على التقصير دونه وألا يقربه.
ومقصوده من الرجلين إخراجهما عن الصراط المستقيم :هذا بألا يقربه و لا يدنو منه ،وهذا بأن يجاوزه ويتعداه، وقد فتن بهذا أكثر الخلق ،ولا ينجي من ذلك إلا علم راسخ ،وأيمان وقوة على محاربته،ولزوم الوسط.والله المستعان)) .
يقول الإمام ابن قيم الجوزية : " فما أمر الله بأمر إلا وللشيطان فيه نزغتان : إما إلى تفريط وإضاعة ، وإما إلى إفراط وغلو ، ودين الله وسط بين الجافي عنه والغالي فيه ، كالوادي بين الجبلين ، والهدى بين ضلالتين ، والوسط بين طرفين ذميمين ؛ فكما أن الجافي عن الأمر مضيع له ، فالغالي فيه مضيع له : هذا بتقصيره عن الحد ، وهذا بتجاوزه الحد " .
قال الحسن البصري رحمه الله : إن دين الله وضع على القصد فدخل الشيطان فيه بالإفراط والتقصير فهما سبيلان إلى نار جهنم ، وعنه : إن دين الله تعالى وضع دون الغلو وفوق التقصير .
وعن ابن أبي قماش عن ابن عائشة قال : ما أمر الله تعالى عباده بأمر إلا وللشيطان فيه نزعتان : فإما إلى غلو وإما إلى تقصير ، فبأيهما ظفر قنع .
مجالات الغلو:
- 1أن يكون الغلو متعلقا بفقه النصوص ، وذلك بأحد أمرين:
أ- تفسير النصوص تفسيرا متشددا يتعارض مع السمة العامة للشريعة، ومقاصدها الأساسية فيشدد على نفسه، وعلى الآخرين. فمثلا: مبالغة بعض الناس في الحديث عن شروط العبادة، وشروط أعمال القلوب والتشديد فيها، إنك حين تسمع بعض من يتحدث عن الصلاة وعن الخشوع فيها، فيتحدث ويشدد حتى يخيل إليك أن المصلي نادر، فيقول: المصلون يندر فيهم من يخشع في صلاته، يندر فيهم من تقبل صلاته، يندر فيهم من يصلي كما أمر الله عز وجل.. إلى آخره، كأن الناس هؤلاء كلهم لا يؤدون هذه الصلاة وهذه الفريضة، والبعض حين يتحدث عن بعض أعمال القلوب كالإخلاص لله يكلف الناس ما لا يطيقون، حتى يبدو لك الإخلاص و كأنه أمر عزيز يستحل بلوغه
ب - تكلف التعمق في معاني التنزيل ما لم يكلف به المسلم ، ومن هنا نشأت الفرق كلها أو أكثرها .
- 2أن يكون الغلو متعلقا بالأحكام وذلك بأحد أمرين-إلزامالنفس أو الآخرين بما لم يوجبه الله عز وجل عبادة وترهبا ، وهذا معياره الذي يحدده الطاقة الذاتية ، حيث إن تجاوز الطاقة وإن كان بممارسة شيء مشروع الأصل يعتبر غلوا ، كما يتضح ذلك من قصة زينب رضي الله عنها.والقضية في هذا نسبية مناطها قدرة الشخص ومدى تحمله ، فطاقات الناس مختلفة ، وقدراتهم متفاوتة فمن ألزم نفسه فوق طاقتها ، أو أدى استمراره على العمل إلى الانقطاع عنه أو عن أعمال شرعية أخرى من الحقوق المتعلقة بالإنسان فقد غلا .
ب . تحريم الطيبات التي أباحها الله عز وجل على وجه التعبد ، فهذا من الغلو كما يتضح ذلك من بعض روايات حديث النفر الثلاثة حيث حرم بعضهم على نفسه أكل اللحم .
ج . ترك الضرورات أو بعضها ، وذلك كالأكل والشرب والنوم والنكاح ، فتركها يعتبر غلوا ، ويتضح ذلك من قصة النفر الثلاثة أيضا .
3 - أن يكون الغلو متعلقا بتقويم الآخرين.غالب حالنا اليوم في العبادة هو التفريط والله المستعان، وإن وجدت حالات من الغلو والشطط -سواء في الاعتقاد أو في العمل والسلوك- فإنها حالات قليلة، لكن الظاهرة التي أعتقد أننا نشتكي منها كثيراً، هي أن الاعتدال يغيب كثيراً في تفكيرنا، يغيب كثيراً في حديثنا، في آرائنا، في مواقفنا، في وزننا للأشخاص والمشروعات والهيئات والجماعات ولكل الأمور ففي تقويم الأشخاص كثيراً ما نفتقد الاعتدال، فنحن في الغالب ندور بين مديح وثناء مفرط فيه ، أو ذم مبالغ فيه، وقلما نعتدل في تقويمنا للأشخاص، فحين لا نحب شخصا ما أو عندما يخالفنا الرأي و يكون له أخطاء فإننا نعامله مثل الشيطان الرجيم لا نذكره إلا بالسوء ولا نتحدث عنه إلا بالسوء. أما من يعجبنا شخص (خصوصا المشايخ) نسعى إلى أن نبرر أخطاءهم، و نبرر مواقفهم. ؛ يصبح مؤهلاً لكل شيء، أن يتحدث في كل موضوع، أن يفتي، أن يستشار، أن يتحدث في كل قضية، أن يستشار في كل أمر يعرفه ولا يعرفه، يحسنه أو لا يحسنه، فيوصل البعض ممدوحه إلى درجة العصمة أو حتى الالوهية كما نرى ممن يغلون في النبي صلى الله عليه وسلم وينزلونه فوق منزلته التي أنزله الله إياها، وقد قال صلى الله عليه وسلم: (إنما أنا بشر).) (حالالشيعة مع علي و عمر )
4 - الاختيارات الفقهيةالاختيارات الفقهية: هناك مسائل هي محل خلاف بين أهل الفقه، ولا يزال أهل العلم يختلفون فيها، وسيبقون مختلفين إلى أن تقوم الساعة، فإذا كان هذا الاختلاف وسع أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وحصل في زمن النبي صلى الله عليه وسلم فكيف بمن بعده؟! قد يترجح عند الإنسان رأي في مسألة فقهية فيغلو في ترجيح هذا الرأي له، ويأخذ الأدلة الكثيرة جداً على تحريم هذا الأمر أو على وجوبه أو على استحبابه أياً كان
عوامل وأسباب نشأة الغلو وفقد الاعتدال
ضعف ثقافة الإنسانالإنسان كلما كان ضعيف الثقافة كان إدراكه محدوداً، والثقافة تجعل الإنسان يتسع إدراكه، تجعله يشعر أن لبعض الظواهر أكثر من وجه، و أكثر من سبب، يشعر أن للحوادث أكثر من تفسير، فكلما اتسعت ثقافة الإنسان وتنوع اطلاعه زادت رؤيته للأمور و كان أكثر اعتدالاً وشعر أن كثيراً من الأمور التي كان يعتقد أنها محسومة هي أمور نسبية، هي أمور تحتمل الرأي، و وجهات نظر متنوعة ، وإذا كانت هذه الثقافة محدودة، صار إنساناً صارماً، لا يفهم فهماً شمولياً، لا يستوعب أن يخالفه الآخرون، يصبح لا يعرف إلا أسود او أبيض، وحقاً وباطلاً، كل الأمور عنده على هذا المقياس والميزان الصارم، وهذا قد يؤدي به إلى أن يكون شخصاً مبالغ في آرائه ومواقفه،
الإيغالفيالتخصصالإيغال في التخصص، سواء أكان تخصصاً علمياً أو عملياً، قد يؤدي بالإنسان إلى أن يبالغ ويغلو، فيقيس كل أمر على ميزان تخصصه فيصبح كقصة الشخص الذي يقيس على رأس الديك( العلم مثلا ) .
التكوينالشخصي: العيوب من طبيعة البشر، فمن الناس من يكون متعجلاً، ومن الناس من يكون شديد الغضب، فالناس لهم صفات ولهم سمات، وهذه الصفات تترك أثراً على شخصياتهم بعض الناس -بطبيعته الشخصية- طبيعته النفسية متطرفة أصلاً، تكوينه الشخصي لا يجيد الاعتدال فبفعل عامل الاستعداد النفسي والعقلي: يتولد ضعف التوازن، واستحكام الشهوة بالعقل و النزعة الحرفية للنص و الانفعال والمغالاة والتسرع وضعف الصبر و التعصب للرأي و التشدد و الغلظة و سوء الظن و الميل إلى التكفير... ،
البيئةالاجتماعية ( الفهم ابن بيئته لنقارن علماء مصر مع علماء الجزيرة (ما يسميه البعض الفقه البدوي/الفقه الحضري )
: هناك بيئات بطبيعتها فيها حدة ومبالغة، فالإنسان من تكوينه الشخصي يفهم النصوص بناءً على طبيعته الشخصية وعلى تكوينه الشخصي، ولهذا تجده يلجأ دائماً إلى النصوص والمواقف التي تتلاءم مع شخصيته، إذا كان شخصاً عنيفاً يلجأ إلى هذه النصوص دائماً يرددها، يعتقد أنها تدعم موقفه، والعكس، فإذا كان في الطرف الآخر تجده يلجأ إلى تلك النصوص التي يعتقد أنها تؤيد ما يسير عليه.
غياب التفكير الموضوعي غياب التفكير الموضوعي، التفكير الذي يسعى إلى إعادة الظواهر إلى أسباب وعوامل موضوعية، فنحن يصعب علينا أن نفرق في موقفنا من الشيء بين حبنا له وبين تفسيرنا له (حال تفجيرات نيويورك).
التربيـةوهي من أكبر الأسباب التي تفرخ الغلاة ، فنتيجة غيرة بعض الدعاة وحماستهم الزائدة عن اللزوم تربينا على خطاب فيه مبالغة واعتدنا أن نسمع الحديث المبالغ فيه دائماً في كل شيء، في حديثنا عن الظواهر الاجتماعية، عن الأوضاع السياسية و في الخطب والوعظ و في ترجيح الأحكام الفقهية نبالغ ونتجاوز و لا غرابة بالتالي أن يكون التطرف و المبالغة و الغلو طريقتنا في التفكير.
طغيان العاطفةالذي تقود الإنسان إلى المبالغة يمنة ويسرة. إن الخطاب العاطفي يسيطر علينا بدرجة كبيرة جداً، ( مثال رجلان بعد الصلاة يتحدثون أمام الناس).
غياب الرأي الآخرعدم وجود رأي آخر سيؤدي إلى المبالغة؛ لأن الرأي الآخر هو الذي يجعل الإنسان يتوازن، فهو يؤدي إلىم تغيير القناعات و تقليص الحماس لرأي سائد، وتغيير من جزمك وقطعك بصواب ما أنت عليه، وترى أن القضية تحتمل الرأي وتحتمل النقاش.
العامل العلمي والمعرفيقال الإمام حسن البصري رحمه الله: ''اطلبوا العلم طلبا لا يضر بالعبادة، واطلبوا العبادة طلبا لا يضر بالعلم''فمتى وجد الجهل و انتشار البدع و النفاق وجد الغلو و الافتراق حتى وإن كان باسم الدين والغيرة، وأول افتراق حدث في الأمة كان بسبب الغلو؛ فالذين خرجوا على عثمان كانوا ناساً غيورين وما أخرجهم على عثمان إلا الغيرة، لكن على غير هدى، ولم يرجعوا إلى الصحابة، بل كانوا يتهمون نيات الصحابة، بل استحلوا دماءهم، فالخوارج استحلوا دم علي و طلحة و الزبير و عثمان بن عفان ، ويفتخرون بهذا إلى اليوم. وإن كان تاب بعضهم فالبقية كلهم يعتبرون هذا مفخرة، وهم متدينون، وسبب خروجهم إنكار المنكرات كما يزعمون، لكن سبيل تغييرها النصيحة والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والصبر،




العاملالسياسي: ويتجلى في إغلاق الأبواب على العمل السياسي وتشجيع الغلو ـ شيوع الفساد ـ العجز والضعف و شيوع مظاهر الإقصاء والتهميش
الغلو اللاديني: وهم أهل الشذوذ الفكري و الاستئصالي فيرد عليه بتطرف مماثل له و لكن بمسوح دينية.



من المستملحات التي تروى عن الغلاة
من المستملحات التي تروى عن الغلاة :أن متطرفين من أهل مكة جلسا يوما في قمة أحد الجبال المشرفة على الحرم المكي و نظرا إلى الحشد الهائل من المعتمرين في رمضان فقال أحدهما للأخر:
- من كان يظن أن النور الذي بعث في هذه المنطقة الصحراوية المهملة منذ 14 قرنا سيبلغ شانه ما وصل إليه اليوم.
رد عليه جليسه :
- نعم من كان يتصور أن دعوة رجل يتيم الأبوين وفقير بين قوم عتاة ستبلغ يوم أركان الأرض الأربعة فالإسلام اليوم يشمل أوروبا و إفريقيا و آسيا و حتى أمريكا فهو ينتشر فيها بشكل سريع و الحمد لله.
- زاد الأول نعم صحيح غلى الرغم من أن إسلام البعض ليس ما هو ما جاء به نبي الله محمد "ص".
- أكد الثاني مقولته بقوله : نعم ففي إفريقيا السوداء جل المسلمين حتى الشهادة لا يحسنون النطق بها.
- الأول نعم أصبت بل حتى عورتهم لا يسترونها و حتى مسلمو الغرب في أوروبا و أمريكا ليس لهم من الإسلام إلا الاسم فيصعب جدا تميزهم عن النصارى و اليهود.
الثاني- أما في أسيا فجلهم من الطرقين و المتصوفة و عباد القبور أو من الفئات الضالة الأخرى كالروافض و الاسماعلية و لم يبقى مسلمون يفهمون الإسلام الصحيح إلا في الدول العربية .
الأول- لا أظن ذلك فجل الدول العربية دين شعوبها فيها دخن فهي تحكم بغير شرع الله ويتحكم فيها علمانيون لا يهتمون بالسنة و الشرع و لم تبقى إلا المملكة العربية السعودية التي تحكم بشرع الله.
الثاني- حتى السعودية فهي مليئة بالروافض شرقا و جنوبا بها اسماعلية و شمالا فجل السكان من الوافدين الغير المسلمين من الفلبين و الهنود...و لم يتبقى إلا مكة المحرمة على غير المسلمين.
الأول-لا تنسى انه حتى في مكة هناك تهاون كبير في كثير من معاملات الإسلام فيغشون و يتكبرون .....
الثاني- صدقت في الحقيقة المتدينون الملتزمون لا يجدون إلا في الزقاق الذي نسكنه نحن فمعاملاتهم راقية و لباسهم و مظهرهم موافق للشرع .
الأول- لكنهم يتهاونون في أداء الصلوات الخمس في الجماعة.و يبدو لي يا أخي إننا الوحيدان اللذان يداومون على الجماعة في المسجد.
الأول-لا أشاركك الرأي في بعض الأحيان حتى أنت تبدوا لي شارد و غير خاشع في صلاتك....


خلاصة القصة أن الشخصين كفرا الناس تدريجيا و انتهى بهم الامر بتكفير بعضهم البعض و هذا هو ديدن الغلو و التطرف أينما كان ...




التعديل الأخير تم بواسطة ميعاذ ; 24-09-2012 الساعة 22:50
رد مع اقتباس

إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)


أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
أبو زيد المقرئ الإدريسي:الغلو في الدين داء استعصى على الأمة . م. حجاجي الدفتر الإسلامي 0 04-05-2011 10:22
الغلو يقابله الخلو.'من أوسع أودية الباطل الغلو في الأفاضل' ابو سعد دفتر المواضيع العامة والشاملة 6 05-04-2011 23:37
معنى نقص العقل و الدين عند النساء samira55 المواعظ والرقائق 2 29-03-2010 16:04
لا حياء فى الدين معنى فاسد ilham7223 الدروس الفقهية 4 02-03-2010 00:36
مشكلة الغلو في الدين في العصر الحاضر - الأسباب - الآثار - العلاج ابن الاسلام الكتب الإسلامية 1 15-10-2009 12:42


RSS RSS 2.0 XML MAP HTML


الساعة الآن 17:11 بتوقيت الدار البيضاء

dafatir


يسمح بالنقل بشرط ذكر المصدر - جميع الحقوق محفوظة لمنتديات دفاترdafatir © 2012 / جميع المشاركات والمواضيع لا تعبر بالضرورة عن رأي منتديات دفاترالتربويةولكنها تمثل وجهة نظر كاتبها فقط ..

Powered by vBulletin® - Copyright © 2014, Jelsoft Enterprises Ltd ,Designed by Simo