التسجيل التعليمـــات التقويم اجعل كافة الأقسام مقروءة


مساحة اعلانية مركز تحميل دفاتر
مساحة اعلانية




العودة   منتديات دفاتر التربوية بالمغرب > قسم الأخبار و المستجدات > دفتر المستجدات والأخبارالتربوية والتعليمية > مشاكل وقضايا التعليم بالمغرب

الملاحظات

إضافة رد
 
أدوات الموضوع
  #1  
قديم 10-11-2011, 15:40
2001monadil 2001monadil غير متواجد حالياً
تربوي بارز
 

 







Unhappy نظام التعليم في الدول المتقدمة




نظام التعليم في الدول المتقدمة


تبنّت الدول المتقدمة فلسفة اعتبرت فيها الفرد غاية في ذاته، له شخصيته وكيانه وقيمته. إذا كان المجتمع يتكوّن من أفراد فإنّ قيمة هذا المجتمع مستمدة من قيمة أفراده وما يتمتعون به من حرية واهتمام ورعاية وما يتاح لهم من فرص تساعدهم على تحقيق آمالهم وطموحاتهم وتنمية قدراتهم بما يدفعهم إلى التنافس الهادف إلى رقي المجتمع وازدهاره، ومن ثمة فالمجتمع يعتبر ركنا أساسيا يسهم في تهيئة المناخ المناسب لنمو الأفراد نموا صحيحا، كما تأخذ كذلك الدول المتقدمة بالنظام الديموقراطي الذي يهدف إلى الجمع بين النظام التعليمي والحرية، بين الوحدة والتباين والاختلاف سواء في الحكم أو في حياة المواطن، فالرأي الحر وحكم الأغلبية هو أساس الدولة.


إنّ التقدم الهائل الذي يشهده العالم في السنوات الأخيرة في شتى العلوم والمعارف مردّه بالأساس إلى قطاع التربية والتعليم، الذي يعدّ بحقّ الركيزة الأساسية لكلّ تنمية اقتصادية أو علمية أو اجتماعية، فلا يعقل أبدًا تطوّر بلد من البلدان بنظام تعليمي مريض أو ضعيف والعكس صحيح.


تقترح نتالي مانس Nathalie Mons "أستاذة محاضرة في علوم التربية بجامعة غرونبل بفرنسا" أربعة نماذج لنظم التعليم:


1. نموذج الفصل: وتمثله ألمانيا، النمسا، المجر، سويسرا وبدرجة أقل بلجيكا وهولندا. هذا النموذج يرتكز على مبدأ الفصل بين التلاميذ والفرز المبكر لهم بحيث يوجه غالبية التلاميذ بعد نهاية التعليم الابتدائي حسب نتائجهم الدراسية إلى مسارات وتخصصات تعليمية موازية كالتكوين المهني.


2. نموذج الإدماج وفق الخريطة البيداغوجية: وتمثله الولايات المتحدة، كندا، إنجلترا، نيوزلندا. يعتمد هذا النموذج على نظام المدرسة الشاملة الإنجليزية comprehensive school التي تقترح تعليما مشتركا بشكل نسبي إلى غاية السن السادسة عشر، يتم تسيير التنوع والاختلاف بين التلاميذ في مرحلة التعليم الابتدائي وفق نظام المستويات، أما في مرحلة التعليم الثانوي فيتم تسيير تنوع التلاميذ وفق مستواهم التعليمي بصفة عامة أو حسب المواد الواجب دراستها.


3. نموذج الإدماج الموحّد: وتمثله الدول اللاتينية فرنسا، إسبانيا، البرتغال، الأرجنتين، الشيلي... يعتمد هذا النموذج على نظام الجذع المشترك، ويعتبر فيه الترسيب أو إعادة السنة التعديل الوحيد للفصل بين التلاميذ من حيث المستوى التعليمي.


4. نموذج الإدماج الفردي: ونلاحظه بالخصوص في دول أوروبا الشمالية، الدانمارك، إسلندا، فنلندا والسويد. يعتمد هذا النظام على المتابعة الفردية باستفادة كلّ تلميذ من متابعة خاصة ومشاركة في أعمال ضمن مجموعات صغيرة.
هذه إطلالة على بعض هذه الأنظمة التعليمية (ألمانيا، إنجلترا، فرنسا، فلندا) تمّ اختيارها وفق هذه النماذج التعليمية الأربعة.


نظام التعليم بألمانيا




يعتبر نظام التعليم بألمانيا من صلاحيات الولايات الألمانية Länder إلى حد بعيد، لذا فإنه من الممكن أن نجد تباينا واضحا ومسمّيات مختلفة في أنظمته التعليمية، ولا يتسنى للاتحاد أن يقرّر أهدافا أو إجراءات في هذا الشأن إلا بمشاركة الولايات، أمّا تنظيم التكوين المهني فيعتبر من اختصاص الاتحاد.


ما يميز نظام التعليم بألمانيا عن بقية أنظمة التعليم بأوروبا هي الساعات المخصصة للتعلم بحيث يتابع أغلبية التلاميذ نشاطهم الدراسي والتربوي في رياض الأطفال أو بالمدرسة في الفترة الصباحية، باستثناء بعض المدارس الخاصة التي تقترح تكفلا بالتلميذ طوال اليوم.


لا يعتبر التعليم في مرحلة ما قبل التمدرس إلزاميا ولا جزءا من نظام التعليم العام، لذا يعتمد نظام التمدرس الإلزامي الألماني على الفئات العمرية التي تتراوح بين ست سنوات وخمسة عشر سنة. بعد الانتهاء من هذه المرحلة ينتقل التلميذ إلى التعليم العالي (الثانوي) العام أو يتوجه إلى التكوين المهني أو يمدد مساره الدراسي في مدارس خاصة تشتغل لبعض الوقت وتخصّ التلاميذ من 15 ـ 18 سنة.


تمتد مرحلة التعليم الابتدائي ( Grundschule ) أربع سنوات تمكّن التلميذ بعد مرحلة التوجيه التي تمتد سنتين من متابعة دراسته في الطور الأول للتعليم الثانوي في مسارات تعليمية مختلفة، هي:


1. مدرسة التعليم الإلزامي " Hauptschule " مدرسة تسعى إلى تقديم تعليم أساسي عام خلال خمس أو ست سنوات، تسمح نتائج امتحان نهاية هذه المرحلة بانتقال التلميذ إلى التكوين في إطار التعليم الثنائي.


2. مدرسة التعليم الثانوي العام " Realschule " تمنح للتلميذ تعليما عاما موسّعا يستمر ست سنوات، تكلّله شهادة نهاية الدراسة التي تسمح للتلميذ بمتابعة تكوين للحصول على شهادة الكفاءة المهنية أو الانتقال إلى مستوى عال ( مدارس مهنية، ثانويات تقنية).


3. الثانوية " Gymnasium " وتقدم للتلميذ تعليما عاما معمّقا يسمح له بالانتقال إلى الطور الثاني للتعليم الثانوي الذي يمتد من سنتين إلى ثلاث سنوات.


4. المدرسة الشاملة " Gesamtschule " وهي مؤسسة تعليمية تشمل كلّ أنواع مسارات التعليم المذكورة من الناحية التنظيمية والبيداغوجية.


يأتي الطور الثاني من التعليم الثانوي بعد الطور الأول، وينتهي بحصول الطالب على شهادة Abitur التي تعادل البكالوريا وتؤهله للانتقال إلى الجامعة لمواصلة تعليمه العالي، أو الالتحاق بإحدى المدارس المهنية المتخصصة.


التكوين المهني والنظام الثنائي


بألمانيا أشكال كثيرة من المدارس المهنية، لكلّ منها مهمة محدّدة. بعد الانتهاء من مرحلة التمدرس الإلزامية ثلثا التلاميذ يتابعون تكوينا مهنيا بالتناوب أو ما يسمى بالتعليم الثنائي dual لمدة تتراوح بين سنتين إلى ثلاث سنوات ونصف. يتلقى التلميذ وفق هذا النظام مواد التخصص النظري في المدارس المهنية والتدريب العملي أو التطبيقي في مكان العمل أو الورشات المخصّصة للتدريب. يسعى هذا النّظام الذي تمتزج فيه النظرية بالتطبيق تأهيل التلاميذ على مستوى عال. تتحدد مهن ومواد التكوين في النظام الثنائي وفق حاجيات سوق العمل، أمّا تمويله فيتمّ من قبل المؤسسات الاقتصادية التي تقوم بتدريب التلاميذ ودفع أجورهم، ومن قبل الدولة بالإنفاق على المدارس المهنية.


لا يزال نظام التعليم بألمانيا من أفضل الأنظمة في العالم، وليس غريبا أن تتضح معالمه وتجنى ثماره في كلّ المجالات العلمية منها والاقتصادية وغيرهما. ولا تزال المعاهد العليا الألمانية من أفضل المعاهد في العالم في المجال العلمي، وقد وصل عدد الحاصلين على جوائز نوبل من الألمان ما ينفّ عن السبعين عالما في العلوم الطبيعية والطب... هذا النظام المتميز قاد ألمانيا إلى تبوّأ الصدارة في المجال الاقتصادي وتبوّأ المرتبة الثالثة اقتصاديا في العالم بعد أمريكا واليابان.






نظام التعليم بانجلترا




يجمع نظام التعليم بأنجلترا بين النمطين المركزي واللامركزي في إدارته، بحيث تتقاسم الحكومة المركزية والسلطات المحلية جميع المستويات التعليمية. ويتحدد دور الحكومة في توفير التعليم للجميع والعمل على رفع مستواه إلى أقصى حدّ ممكن في جميع المراحل التعليمية، ومن ثمة يتميز النظام التعليمي الإنجليزي في علاقته بالدولة بما يلي:


- اللامركزية في الإشراف على التعليم؛


- قيام الهيئات الدينية والمدنية بدور هام في التعليم؛


- حرية المتعلمين والمعلمين.


يخضع نظام التعليم في إنجلترا لقوانين البرلمان، وأهمها قانون إصلاح التعليم وقانون التعليم العام لسنة 1993 حيث أعطى مسؤولية أكبر للمدارس في إدارتها الذاتية وتولّي بعضها مهمة تعيين المعلمين أو إنهاء خدمتهم، واتخاذ القرارات كما منحها سلطة تطوير المناهج المدرسية وإقامة العلاقات الوثيقة بأولياء الأمور والشخصيات القيادية في المجتمع.


تبدأ مرحلة التعليم الإلزامية في سن الخامسة وتنتهي في سن السادسة عشر، تنقسم إلى مراحل وأطوار هي: مرحلة ما قبل التمدرس Nursery المرحلة الابتدائية Primary school والمرحلة الثانوية school Secondary (تشمل مرحلتي المتوسط والثانوي)، بعدها يجتاز التلاميذ امتحانا للحصول على شهادة الثانوية العامة الإنكليزية ''General Certificate of Secondary Education'' بعد هذه المرحلة يصبح التعليم وفق رغبة وميول الطالب كالانتقال إلى الجامعة أو الدراسات العليا إنْ تمكّن من اجتياز امتحانات GCSE ، وفي حال رسوبه تمنح للطالب فرصة أخرى وهي متابعة مسار دراسي آخر مدته سنتان بالثانوية أو بمدارس Sixth Form Centre، وهذا المسار يسمح للطالب بالانتقال إلى الجامعة إذا تحصل على شهادة (A Level) وتعني المستوى المتقدم.


غالبية التلاميذ بإنجلترا حوالي% 90 يزاولون دراستهم بالمدارس الحكومية ''State schools'' لأن التعليم بها مجاني وأقلّ من %10 تزاول دراستها بالمدارس الخاصة ''Public schools'' . المواد الأساسية الواجب دراستها ''core subjects'' هي اللغة الإنجليزية، الرياضيات والعلوم إلى جانب مواد أخرى تعتبر قاعدية وهي التكنولوجيا، التربية البدنية، الجغرافيا، الفن والموسيقى وتعلم لغة أجنبية أخرى. هذه المواد الأساسية والقاعدية موضحة ومفصلة في قانون خاص Education Act 1996 الذي يحدد المواد الواجب تدريسها في مرحلة التعليم الإلزامي.


يتكون التعليم الثانوي العام في إنجليترا من أربع مدارس مختلفة، هي:


1. المدرسة الشاملة Comprehensive school يؤمها ما يقارب %87 من التلاميذ، تشتمل على أنواع مختلفة من التعليم الثانوي، يقبل عليها الجميع دون تمييز، وتثير هذه المدرسة كثيرا من الجدل والمناقشة لأنها تخضع لاعتبارات اجتماعية وتربوية.


2. المدرسة الثانوية الحديثة "moderne school" قلة قليلة من التلاميذ ما بين (11 ـ 16) سنة تزاول تعليمها بهذه المدرسة، أيْ حوالي %4 ويقدم لها تعليما عاما وتقنيا.


3. المدرسة الثانوية التقنية: "City Technology Colleges" (CTC) وتوفر تعليما ثانويا يركّز بشكل كبير على التكنولوجيا وحاجة المؤسسات المهنية، هي مدرسة مختلطة ومستقلة، أنشأتها الحكومة بمساعدة الشركات الخاصة التي تموّل جزءا كبيرا من تكاليفها.


4. المدرسة الثانوية الأكاديمية "City Academies" وهي مدارس مستقلة، تعتمد في ميزانيتها على الأموال العامة، تربطها شراكة مع القطاع الخاص وبعض الجمعيات الخيرية، وتقدم نفسها بديلا للفشل المدرسي في بعض الأحياء السكنية.


تسعى المدرسة الإنجليزية إلى تذليل كلّ صعوبات التعلم لجميع التلاميذ سواء الذين يعانون من الضعف البصري، أو السمعي، أو الإعاقة الجسدية، العقلية، النفسيّة، ببساطة كل تلميذ يحتاج إلى مساعدة إضافية، ولا يستثنى من هذه الفئات ذوو المواهب إذا كان الهدف هو تفتيق مواهبهم وإبرازها بشكل سريع.


حوالي %20 من التلاميذ هم في حاجة إلى مساعدة في وقت من الأوقات خلال مسارهم الدراسي الإلزامي، وغالبا ما تكون هذه المساعدة دعما في مادة أو أكثر من المواد الدراسية. وحوالي %02 من التلاميذ تعتبر موارد المدرسة وإمكاناتها غير كافية لتقديم الدعم اللازم لها، لذلك تقوم جهات مختصة بالتكفل باحتياجاتها.


يجب على كلّ تلميذ يعاني من صعوبة التعلم أن يتابع دروسه الخصوصية في مدارس عادية رفقة تلاميذ من نفس المرحلة العمرية. لكل مدرسة معلم ومنسق مختص(SENCO : Special Needs Co-ordinator) في الاحتياجات التربوية الخاصة، يشتغل مع التلاميذ الذين لديهم صعوبات في القراءة أو الرياضيات أو مع التلاميذ الذين يعانون من مشاكل في السلوك.


يعتبر نظام التعليم بإنجلترا من الأنظمة التعليمية العريقة وأنجعها في العالم. تسعى مدارسها الثانوية إلى تكوين طلبة أذكياء، مبدعين، يتمتعون بلياقة بدنية وتوازن نفسي. إلى جانب التعليم المقدم لهم بالمؤسسة التعليمية تشجعهم كذلك على المشاركة في الرياضات المختلفة والانخراط في النوادي الرياضية والفنية والعلمية..


في السنوات الأخيرة، أصبحت المدارس الثانوية في إنجلترا أقلّ صرامة وتمسكا بالرسميات إلا أنّ بعض التقاليد ما زالت حاضرة إلى يومنا هذا، كاحترام الأستاذ ووجوب مناداته بـ: سيدي، سيدتي أو السيد، السيدة "sir", "miss" "Mr./Mrs."، وفرض اللباس الموحد في بعض المؤسسات وليس جميعها.






نظام التعليم بفرنسا


يولي النظام التعليمي الفرنسي أهمية كبيرة للغة الفرنسية إذ يبلغ نصيبها في خطة التعليم الابتدائي تسع ساعات من أصل ست وعشرين ساعة دراسة مخصصة للتلميذ في الأسبوع. وأعدّ ما يزيد عن تسعمائة ألف معلم للغة الفرنسية في العالم، ويقوم بالإشراف على الثانويات والمدارس المعتمدة في الخارج (أكثر من أربعمائة مؤسسة تعليمية موزّعة في أكثر من مئة وثلاثين بلدا) لنشر اللغة الفرنسية على نطاق واسع.


يتميز نظام التعليم بفرنسا بخصائص أهمها:


- العلمانية ومنع أيّ مظهر من مظاهر التأثير الديني أو المذهبي على التعليم؛


- إلزامية التعليم ومجانيته من السن السادسة إلى السادسة عشر؛


- احتكار الدولة لجميع الشهادات والدرجات التي تمنح للناجحين في الامتحانات المختلفة.


تعتبر دار الحضانة Ecole maternelle في نظام التعليم الفرنسي مرحلة اختيارية مدتها ثلاث أو أربع سنوات، تشرف عليها وزارة التربية من خلال التكوين والتفتيش، منها ينتقل التلميذ إلى المدرسة الابتدائية Ecole Elémentaire ومدة الدراسة بها خمس سنوات تقسّم إلى شقين هما حلقة التعلمات الأساسية cycle des apprentissages fondamentaux ويتضمن السنتين الأولين، وحلقة التوسيع cycle des approfondissements وتضم السنوات الثلاث الأخيرة من المرحلة الابتدائية، بعدها تأتي مرحلة المدرسة المتوسطة college ومدة الدراسة بها أربع سنوات يتوجه بعدها التلاميذ الضعاف إلى الثانوية المهنية lycée professionnel . يوجد بفرنسا نوعان من التعليم الثانوي: التعليم الثانوي العام والتكنولوجي الذي ينتهي باجتياز التلميذ امتحان شهادة البكالوريا العامة، والتعليم الثانوي المهني وينتهي بشهادة البكالوريا المهنية أو شهادة CAP, BEP. يمكن للمتحصل على بكالوريا التعليم العام أو التكنولوجي مواصلة تعليمه العالي، أما بكالولوريا التعليم المهني فيكون تركيز الطالب على المواد المهنية لكونها أنشئت لتعميم التعليم الثانوي بفرنسا، إلا أنّ الكثير من السياسيين والتربويين يفكرون في توحيد نمط مدارس التعليم الثانوي في فرنسا على غرار المدرسة الشاملة الإنجليزية.


بناء المناهج وتأليف الكتب


لكلّ مرحلة دراسية في نظام التعليم الفرنسي فريق متخصص يقوم بدراسة حاجيات التلاميذ وقدراتهم في هذه المرحلة، كما يقوم بدراسة منهج هذه المرحلة بصورة عامة ويبحث عن مدى ملاءمته لمتطلبات التلميذ الفكرية والجسمية ثمّ يزود الفرق المتخصصة الأخرى بما تحتاج إليه من توجيه واقتراحات في هذا الجانب. هذه العملية مستمرة تتمّ كلّ ستّة أشهر مما يعطي مجالا للتطوير والتغيير، أما التغيير الكامل للمنهج فلا يتمّ قبل عشر سنوات من بداية تطبيقه والعمل به.


يتولى القطاع الخاص عملية تأليف الكتب المدرسية، كما يقوم بنشرها وتوزيعها على المدارس، فالوزارة لا تفرض كتبا بعينها بل يتمّ اختيار ذلك بالتشاور بين الإدارة ومعلمي وممثلي أولياء التلاميذ في مجلس المدرسة على أساس الخيار المتوفر في دور النشر، وينحصر دور الوزارة الوصية بإعداد منهج لكلّ مادة (أهداف، محتوى، مفردات تفصيلية) وتضع برامجها العلمية والزمنية، وتتولى دور النشر تأليف الكتب باختيار المؤلفين وهم في العادة معلمون متميزون ومفتشون تربويون من ذوي الخبرة الطويلة والكفاءة العالية، وإعداد اللوازم التربوية الأخرى بمساعدة الأدلة التوضيحية التي تعدّها الوزارة.


أضف إلى ذلك أنّ كلّ العاملين في دور النشر تأليفا وإخراجا ومراجعة هم في الغالب من المعلمين والمفتشين التربويين والمتخصصين في المناهج وإعدادها مما يساعد على سهولة التنفيذ وجودة الإخراج وخلوّ الكتاب من الأخطاء.


تقوم فرنسا هذه السنة (2010/2011) بإصلاحات هامة من خلال تجسيد مشروع تربوي جديد وطموح (الثانوية للجميع Le lycée pour tous ) ولتحقيقه سطرت الدولة ثلاثة أهداف رئيسية هي: توجيه أكثر خصوصية، متدرج ومستمر ـ متابعة شخصية لكل تلميذ طوال مساره الدراسي ـ انفتاح الثانوية على محيطها وعصرها.


ويبقى نظام التعليم بفرنسا مرجعا لكثير من نظم التعليم في العالم، وهذا راجع بالأساس إلى حجم البحوث التربوية المنشورة بحيث يطبع كلّ عام أزيد من مائة بحث أو دراسة في المجال التربوي بالإضافة إلى الرسائل الجامعية، والمجلات المتخصصة نحو: المجلة الفرنسية للتربية La Revue française de pédagogie ، كراسات تربوية Les cahiers pédagogiques ، والبحث والتدريب Pratique et recherche، تاريخ التربية Histoire de l’éducation ، التربية والمجتمعات Education et sociétés (في علم الاجتماع التربوي) وغيرها من المجلات المتخصصة في المجال التربوي والتعليمي، فضلا عن المؤسسات العلمية والتربوية مثل: المركز الدولي للدراسات التربوية (CIEP) والمركز الوطني للوثائق التربوية (CNDP) ودائرة البحث والعمل البيداغوجي (CRAP).






نظام التعليم بفنلندا


إذا اتسمت الأنظمة التعليمية السالفة الذكر (الألمانية والإنجليزية والفرنسية) بالعراقة والتجربة الطويلة فإنّ النظام التعليمي الفنلندي لا تزيد تجربته عن سنوات، على أقصى تقدير ثلاثة عقود من الزمان، واستطاع في هذا الظرف القصير أن يصبح نموذجا فريدا في العالم، انكبّ حوله العلماء والمختصون يدرسون أسباب نجاحه وتفوقه وإمكانية تصديره إلى دول أخرى. إذا سألت القائمين على تطبيقه عن أسباب تفوقهم في الوقت الذي أخفق فيه الكثير؟ كانت الإجابة باختصار: إنّها الإرادة السياسية والرغبة الملحّة في النمو والتقدم، إنّه الاستثمار في المعلم وتفعيل مهنة التعليم.


لقد أثلجت الدراسات التي قام بها PISA (Programme international pour le suivi des acquis des élèves) التي أجريت سنة 2000 صدور الفنلديين، وكلّلت جهودهم بالنتائج المفرحة، فقد تحصّلت على المرتبة الأولى من بين ثلاثة وأربعين دولة مشاركة في مادة القراءة، واحتلت المرتبة الرابعة في مادة الرياضيات والثالثة في مادة العلوم، واعتبر نظامهم التعليمي من الأنظمة التعليمية الأولى في العالم من حيث النجاعة. وفي عام 2003 تحصلت فنلندا على المرتبة الأولى عالميا من حيث نجاعة التعليم في المواد المذكورة (القراءة، الرياضيات، العلوم).


لا تختلف مراحل التعليم بفنلدا كثيرا على ما هو حاصل في معظم دول العالم إذ تبدأ بمرحلة ما قبل التمدرس الموجّهة للأطفال في سنّ السادسة قبل التحاقهم بمرحلة التعليم الإلزامي التي تبدأ في سنّ السابعة إلى سن السادسة عشر وتعرف بمرحلة التعليم الأساسي وتمتد تسع سنوات، يليها التعليم الثانوي الذي يستمر ثلاث سنوات وينتهي باجتياز الطالب لشهادة تعادل البكالوريا التي تفتح للطالب أبواب الجامعة.


بالموازاة مع التعليم الثانوي هناك التكوين المهني القاعدي الذي يمنح شهادة بعد دراسة لمدة ثلاث سنوات في إحدى التخصصات، يتلقى الطالب تكوينه في مدارس شاملة للتكوين المهني أو مدارس متخصصة. وهناك مدارس عليا للتكوين المهني تقدم تكوينا عالي الجودة.


يحتوي برنامج التعليم الأساسي على الأقل المواد التالية: لغة الأم، ولغة ثانية (السويدية أو الفنلندية) اللغات الأجنبية، التربية المدنية والدينية والأخلاقية، العلوم الاجتماعية، الرياضيات، البيولوجيا، الرياضة البدنية، الرسم، الموسيقى..


أما التعليم الثانوي فيقدم تعليما عاما ينتهي بامتحانات إجبارية (لغة الأم، اللغة الثانية، اللغة الأجنبية، وامتحانات على الخيار: الرياضيات أو امتحان يشمل مجمل المواد المدروسة) ولا يحق للطالب أن يجتاز الامتحان أكثر من ثلاث مرات.


أسباب نجاح نظام التعليم بفنلدا


يعزى نجاح المدرسة الفنلدية إلى الخصائص التالية:


- المحيط الدراسي دافئ وجذاب، إيقاع التعلم مناسب للأطفال، الاكتشاف المبكر للذين يعانون من صعوبات في التعلم، ارتفاع نسبة المؤطرين، التقييم التحفيزي؛


- احترام مهنة التعليم، خضوع اختيار المعلمين لمعايير صارمة، التكوين الجيد والمستمر، الظروف المادية الحسنة التي تحيط بعملية التعلم والتعليم؛


- التقويم التربوي كوسيلة للتغيير.






دور المحيط التربوي في إنجاح نظام التعليم


يعتبر تسيير الفوارق والاختلافات بين التلاميذ من صميم اهتمامات المؤسسة المدرسية، كلّ أنظمة التعليم من واجبها الإجابة عن مطلبين متناقضين هما: أولا، تقييم وتوجيه التلاميذ بشكل يسمح لهم بالتأقلم والتكيّف مع سوق العمل وتحقيق وظيفة الاندماج الاجتماعي، وثانيا، تزويد جميع التلاميذ قيمًا ومعارف مشتركة، وبالتالي تواجه كلّ أنظمة التعليم في العالم هذه المعادلة الصعبة بين الاندماج والاختلاف. كيف نضمن نجاح التلاميذ مع احترامنا في نفس الوقت لشخصية كلّ واحد منهم؟ كيف نعامل التلاميذ الذين يعانون من صعوبات في التعلم؟ في قلب هذه الإشكالية يكمن تسيير مسار التعليم للتلاميذ.






يحاول نظام التعليم في ألمانيا اختزال تسيير هذا المسار التعليمي في التوجيه المبكر للتلاميذ ابتداء من سن العاشرة أو الحادية عشر. ويحاول نظام التعليم في فرنسا أو إنجلترا تأخير التوجيه إلى أقصى مدة ممكنة والتمسك بنظام الجذع المشترك إلى غاية سن السادسة عشر. هذه المحاولات لا تأخذ بالحسبان الأوجه الأخرى لإشكالية الفوارق بين التلاميذ: التخصص، الترسيب، أقسام المستويات، المعالجة الفردية.


تؤثر طريقة معالجة تسيير الفوارق بين التلاميذ على ظروف العمل للمعلمين وظروف التكوين لدى المتعلمين، يختلف محيط التعلم لدى التلاميذ من بلد لآخر. خاصيتان للمحيط التربوي يجب الاهتمام بهما: تركيبة المدرسة بمعنى الجمهور المتردد عليها من الناحية (الثقافة الاجتماعية والأكاديمية) والجوّ العام في القسم. يبدو على مستوى تركيبة المدرسة أنّ أنظمة التعليم التي تعتمد التوجيه المبكر (ألمانيا، النمسا..) تعاني من الفوارق الكبيرة بين التلاميذ المتفوقين والتلاميذ الضعاف. وعلى العكس من ذلك في نموذج الاندماج الفردي (فنلندا، السويد..) تقلّ نسبة الفوارق والاختلافات لأنّ التلاميذ يترددون على مدارس متشابهة.


يتميّز النموذجان (الفرنسي والإنجليزي) في تسيير الفوارق بين التلاميذ بتباين خفيف لتركيبة المدرسة المستقبلة للتلاميذ المتفوقين والضعاف في نفس الوقت، غير أنّ النتائج المحصل عليها يجب دراستها بحذر، فإذا قمت بدراسة فئة التلاميذ البالغة سن الخامسة عشر، وجدت المتفوقين منهم في الطور الثانوي والضعاف مازالوا في الطور المتوسط، لأنّ النموذج الفرنسي يسمح بإعادة السنة، وبالتالي يكون الطور الثانوي معافى وأسلم مقارنة بالطور المتوسط.


لنظام التعليم السائد في بلد ما تأثيره على جوّ القسم، والانضباط هو الآخر عامل مهمّ يؤثر على قدرات التعلم عند التلاميذ. تعتبر أنظمة التعليم المعتمدة على الاندماج وفق الخريطة البيداغوجية (النموذج الإنجليزي) أو المعتمدة على الفصل (النموذج الألماني) الأكثر تعرضا للفوارق والاختلافات، على عكس الأنظمة التي لا تعتمد على الترسيب ولا على التخصّص ولا على أقسام المستويات مثل: فنلندا والسويد التي يعتبر نظامهما أقلّ تأثرا وتعرضا للفوارق والاختلافات بين التلاميذ.


ما هي العلاقة بين نمط تسيير الفوارق بين التلاميذ والفوارق الاجتماعية بينهم؟ في ألمانيا أو بلجيكا نجد نموذج الفصل هو السائد بقوة، فالوسط الاجتماعي والثقافي للتلاميذ ونتائجهم الدراسية هي المحددة لمستقبل التلميذ. والعكس نجده في نموذج الاندماج الفردي (نموذج فنلندا) حيث الفوارق طفيفة. أمّا أنظمة التعليم الممثلة للاندماج وفق الخريطة (إيرلندا، الولايات المتحدة، إنجلترا) والممثلة للاندماج الموحد (فرنسا، إسبانيا) فيتوسطان النموذجين الفنلدي والألماني.


.









رد مع اقتباس
قديم 11-11-2011, 23:57   المشاركة رقم: 2
المعلومات
الكاتب:
 hichamfleming  
اللقب:
تربوي فعال
الرتبة:

البيانات
التسجيل: Jul 2010
العضوية: 156363
الدولة: بنسليمان
الجنس : ذكر
المشاركات: 489
بمعدل : 0.31 يوميا
نقاط التقييم: 142
الإتصالات
الحالة:
hichamfleming غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : 2001monadil المنتدى : مشاكل وقضايا التعليم بالمغرب
افتراضي

شكرا جزيلا على هذه المعلومات و اتمنى ان يستفيد مسؤولوا لتعليم في بلدنا من النمودج الفلندي و الكوري الجنوبي***1632;














عرض البوم صور hichamfleming   رد مع اقتباس
قديم 16-11-2011, 17:40   المشاركة رقم: 3
المعلومات
الكاتب:
 hassan abouhosni  
اللقب:
تربوي جديد

البيانات
التسجيل: Jun 2011
العضوية: 209070
الجنس : ذكر
المشاركات: 2
بمعدل : 0.00 يوميا
نقاط التقييم: 3
الإتصالات
الحالة:
hassan abouhosni غير متواجد حالياً
وسائل الإتصال:

كاتب الموضوع : 2001monadil المنتدى : مشاكل وقضايا التعليم بالمغرب
افتراضي

اشكرك على هذا البحث,واعلم ان بلادنا تخاف من التطور والرقي,لان عقول الكبار والمسؤولين فاسدة ومتحجرة لا تشركنا نحن الاساتذة في اتخاد القرارات .مرة اهداف ومرة كفايات...........................................و مرة ادماج.............................................














عرض البوم صور hassan abouhosni   رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

الكلمات الدلالية (Tags)
المتقدمة, التعميل, اليوم, نظام

أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
إمساكية شهر رمضان لعام 1432هـ -2011 م لجميع الدول nafiss الدفتر الإسلامي 12 08-08-2011 14:14
خاص برجال التعليم.. نظام الدراسة والامتحانات بمركز تكوين مفتشي التعليم ابن خلدون دفتر المستجدات والأخبارالتربوية والتعليمية 10 26-09-2009 06:22
نظام الإمتحانات في التعليم المغربي abouzaid الأرشيف 2 14-02-2009 16:39
النفط يرفع البرازيل الى مصاف الدول المتقدمة! خالد الميسوري السياسة والاخبار الدولية 0 04-09-2008 10:42

Powered by vBulletin® - Copyright © 2014, Jelsoft Enterprises Ltd ,Designed by Simo

الساعة الآن 17:27 بتوقيت الدار البيضاء