منتديات دفاتر التربوية
لوحة المفاتيح العربية

مساحة اعلانية مركز تحميل دفاتر
مساحة اعلانية


اضف بريدك الالكتروني ليصلك جديد المنتدى





 
العودة   منتديات دفاتر التربوية بالمغرب > قسم المنظومة التعليمية > دفتر التعليم الثانوي الاعدادي > الثانية اعدادي
الملاحظات

 
 




الكلمات الدلالية (Tags)
, ,
إضافة رد
 
أدوات الموضوع
  رقم المشاركة : ( 1 )  
قديم 19-02-2011, 17:21
الصورة الرمزية جيجي 22
 
جيجي 22
تربوي جديد

  جيجي 22 غير متواجد حالياً  
الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 167940
تـاريخ التسجيـل : Oct 2010
العــــــــمـــــــــر :
الــــــــجنــــــس :  أنثى
الـــــدولـــــــــــة :
المشاركـــــــات : 78 [+]
آخــر تواجــــــــد : ()
عدد الـــنقــــــاط : 3
قوة التـرشيــــح : جيجي 22 is an unknown quantity at this point
افتراضي مفهوم الوسطية والاعتدال




بسـم الله الرحمـن الرحيـم



السلامُ عليكمُ ورحمةُ اللهِ وبركاتُه




مفهوم الوسطية والاعتدال الدكتور/ ناصر بن عبد
الكريم العقل




الوسطية والاعتدال في القرآن والسنة


مفهوم الوسطية والاعتدال


الحمد لله نحمده، ونستعينه، ونستغفره، ونتوب إليه، ونعوذ بالله من شرور
أنفسنا، ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي
له، وأشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، وبعد:


فإن الله تعالى ميز هذه الأمة ( أمة الإسلام ) بالوسطية بين الأمم فقال
سبحانه { وَكَذَ***1648;لِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ
عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا (143)


} [البقرة: 143]، والوسطية هنا تعني: العدل والخيار وسائر أنواع الفضل، فهي
أفضل الأمم.


ثم ميز الله أهل السنة والجماعة بالوسطية بين فرق المسلمين، فقال صلى الله
عليه وسلم { لا تَزَالُ طَائِفَةٌ مِنْ أُمَّتِي عَلَى الْحَقِّ
ظَاهِرِينَ... } الحديث.


فأهل السنة هم في جملتهم (العدول الخيار) أهل التوسط والاعتدال في كل أمور
الدين: عقيدة وعلما وعملا وأخلاقا ومواقف. وسط بين الغلو والتقصير وبين
التفريط والإفراط في سائر الأمور.


وسأتحدث في هذه المقالة عن مفهوم الوسطية والاعتدال في اللغة والاصطلاح،
وهو موضوع الفرع الأول من المحور الأول في ندوة (أثر القرآن الكريم في
تحقيق الوسطية ودفع الغلو).


مفهوم الوسطية والاعتدال:


أ - مفهوم الاعتدال: الاعتدال لغة: قال في القاموس المحيط: (العدل: ضد
الجور، وما قام في النفس أنه مستقيم)، و(عدل الحكم تعديلا: أقامه، و(عدل)
فلانا: زكّاه، و(عدل) الميزان (سواه)، و(الاعتدال توسط حال بين حالين في كم
أو كيف، وكل ما تناسب فقد اعتدل، وكل ما أقمته فقد عدَلته وعدّلته)،
والعدول: هم الخيار.


وذكر في القاموس المحيط من معاني العدل والاعتدال: الحكم بالعدل،
والاستقامة، والتقويم، والتسوية، والمماثلة، والموازنة، والتزكية،
والمساواة، والإنصاف، والتوسط.


أما اصطلاحا فالاعتدال: هو التزام المنهج العدل الأقوم، والحق الذي هو وسط
بين الغلو والتنطع، وبين التفريط والتقصير، فالاعتدال والاستقامة وسط بين
طرفين هما: الإفراط والتفريط.


والاعتدال هو: الاستقامة والتزكية، والتوسط والخيرية.


فالاعتدال يرادف الوسطية التي ميز الله بها هذه الأمة، قال تعالى {
وَكَذَ***1648;لِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى
النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا ***1751; وَمَا جَعَلْنَا
الْقِبْلَةَ الَّتِي كُنْتَ عَلَيْهَا إِلا لِنَعْلَمَ مَنْ يَتَّبِعُ
الرَّسُولَ مِمَّنْ يَنْقَلِبُ عَلَى***1648; عَقِبَيْهِ ***1754; وَإِنْ كَانَتْ
لَكَبِيرَةً إِلا عَلَى الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ ***1751; وَمَا كَانَ اللَّهُ
لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ ***1754; إِنَّ اللَّهَ بِالنَّاسِ لَرَءُوفٌ رَحِيمٌ
(143)} .


وقد فسر الرسول صلى الله عليه وسلم هذا بقوله: (والوسط: العدل) ومن معاني




العدل والوسط: الخيار.


ولا يتحقق الاعتدال في الاعتقاد والعمل والعلم والدعوة وغيرهما إلا بالتزام
الكتاب والسنة وسبيل المؤمنين.


ب - مفهوم الوسطية: الوسطية في اللغة: قال في المعجم الوسيط الصحيح:


(وسط) الشيء - (يسطه) وسطا، وسِطة: صار في وسطه ويقال: وسط القوم، ووسط
المكان. فهو واسط. و - القوم، وفيهم وساطة: توسط بينهم بالحق والعدل.


(وسُط) الرجل - (يوسُط) وساطة، وسِطة: صار شريفا وحسيبا. فهو وسيط.


(أوسط) القومَ: صار في وسطهم.


(توسط) فلان: أخذ الوسط بين الجيد والرديء. و - بينهم: وسط فيهم بالحق
والعدل. و- الشيءَ: صار في وسطه. يقال: توسط القومَ.


(الأوسط): المعتدل من كل شيء، وأوسط الشيء: ما بين طرفيه. وهو من أوسط
قومه: من خيارهم.


(الوسَط) وسط الشيء: ما بين طرفيه، وهو منه. والمعتدل من كل شيء. يقال: شيء
وسط: بين الجيد والرديء. وما يكتنفه أطرافه ولو من غير تساو. والعدل.
والخير: (يوصف به المفرد وغيره). وفي التنزيل العزيز: { وَكَذَ***1648;لِكَ
جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا}: عدولا أو خيارا. وهو من وسط قومه: من
خيارهم.


والصلاة الوسطى: العصر، لتوسطها بين صلاتي النهار وصلاتي الليل، وقيل
الصلاة الوسطى: الفضلى، وفسرها بعضهم بالجمعة. (ج) وُسَط.


(الوَسوط): المتوسط. وبيت من بيوت الشَّعْر أكبر من المظلة وأصغر من الخباء
أو هو أصغرها. (ج) وسط.


الوُسوط: وُسوط الشمس، توسطها السماء.


(الوسيط): المتوسط بين المتخاصمين، و- المتوسط بين المتبايعين أو
المتعاملين. و-المعتدل بين شيئين. وهي وسيطة. (ج) وسطاء، ويقال هو وسيط
فيهم: أوسطهم نسبا وأرفعهم مجدا.


فالوسطية تأتي بمعنى: التوسط بين شيئين، وبمعنى العدل، والخيار، والأجود،
والأفضل، وما بين الجيد والرديء، والمعتدل، وبمعنى الحسب والشرف.


ونجد أهل السنة والسلف الصالح - بحمد الله - تحققت فيهم هذه المعاني
الفاضلة، كما سيأتي بيانه.


الوسطية في الشرع والاصطلاح: وردت الوسطية في القرآن الكريم في أكثر من آية
وفي السنة في أكثر من حديث على المعاني التالية:


(1) بمعنى العدل والخيرية والتوسط بين الإفراط والتفريط، ومن ذلك قوله جل
وعلا { وَكَذَ***1648;لِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا } أي، عدلا [سورة البقرة
- آية 143]. وبهذا المعنى فسرها النبي صلى الله عليه وسلم في حديث أبي
سعيد الخدري فقال: (الوسط: العدل)


(صحيح البخاري ك التفسير ح 4487).


(2) وفسرها ابن جرير الطبري (3 / 242) بمعنى التوسط بين الإفراط والتفريط.


(3) وكذلك ابن كثير ( 1 / 275) فسرها: بالخيار الأجود.


(4) وتأتي الوسطية في السنة كذلك بمعنى الأوسط والأعلى كما وصف النبي ***61554;
الفردوس بأنه { أَوْسَطُ الْجَنَّةِ وَأَعْلَى الْجَنَّةِ } . [البخاري ك
الجهاد ح 2790].


(5) ويأتي معنى الوسطية على اعتبار الشيء بين الجيد والرديء، كما قال ابن
عباس - في رواية عنه - { كَانَ الرَّجُلُ يَقُوتُ أَهْلَهُ قُوتًا دُونًا،
وَبَعْضُهُمْ قُوتًا فِيهِ سَعَةٌ، فَقَالَ اللَّهُ: { من أوسط ماتطعمون به
أهليكم } [المائدة: 89]. الْخُبْزِ وَالزَّيْتِ }.


(6) وفسر بعضهم: (أوسط) في الآية بأنه: الأعدل والأمثل، فتكون الآية على
هذا التفسير مندرجة تحت المعنى الأول الذي هو (العدالة والخيار والأجود).


(7) كما تأتي الوسطية بمعنى: ما بين طرفي الشيء وحافتيه.


ومن ذلك قوله تعالى: {حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ
الْوُسْطَى***1648;} [البقرة: 238]، والصلاة الوسطى صلاة العصر، وسميت الوسطى؛ لأن
قبلها صلاتين، على اختلاف في تحديد أي الصلوات هي .


ومن ذلك ما جاء في حديث عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ رضي الله عنه عَنِ
النَّبِيِّ النبي صلى الله عليه وسلم { أَنَّهُ خَطَّ خَطًّا مُرَبَّعًا،
وَخَطًّا وَسَطَ الْخَطِّ الْمُرَبَّعِ، وَخُطُوطًا إِلَى جَانِبِ الْخَطِّ
الَّذِي وَسَطَ الْخَطِّ الْمُرَبَّعِ، وَخَطًّا خَارِجًا مِنَ الْخَطِّ
الْمُرَبَّعِ، وَقَالَ: أَتَدْرُونَ مَا هَذَا؟ قَالُوا: اللَّهُ
وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، قَالَ: هَذَا الْإِنْسَانُ الْخَطُّ الْأَوْسَطُ،
وَهَذِهِ الْخُطُوطُ إِلَى جَانِبِهِ الْأَعْرَاضُ تَنْهَشُهُ } ( ) ( ).


ومن ذلك قوله صلى الله عليه وسلم { وَسِّطُوا الإِمَامَ وَسُدُّوا
الْخَلَلَ .


(8) وتأتي الوسطية بمعنى التوسط الظرفي. ومن ذلك قوله صلى الله عليه وسلم {
لَعَنَ اللَّهُ مَنْ جَلَسَ وَسَطَ الْحَلْقَةِ } ضعفه الألباني: ضعيف سنن
أبي داود (393).


وتأتي الوسطية مقابل:


- الغلو: وهو مجاوزة الحد. قال تعالى: {لا تغلوا في دينكم} [النساء: 171،
المائدة: 77]. وقال صلى الله عليه وسلم{ إِيَّاكُمْ وَالْغُلُوَّ فِي
الدِّينِ } .


- والإفراط: وهو بمعنى الغلو، وهو تجاوز القدر في الأمور.


- والتفريط: وهو بمعنى التقصير.


فمنهج أهل السنة وسط في ذلك بين غلو الخوارج وتفريط المرجئة.


- والجفاء: خلاف البر والصلة. قال صلى الله عليه وسلم في حق القرآن: { وَلا
تَجْفُوا عَنْهُ } . أي: لا تنقطعوا عن تلاوته.


فأهل السنة وسط بين جفاء الأعراب، وتقعر العجم.


- والظلم: وهو مجاوزة الحق. ولذلك سمى الله الشرك ظلما {إن الشرك لظلم
عظيم} [لقمان: 13].


فأهل السنة هم الوسط في العدل والإنصاف. وعليه؛ فالوسطية، والاعتدال معنيان
مترادفان في المفهوم اللغوي، والشرعي الاصطلاحي، فهما: العدل والاستقامة
والخيرية والاعتدال والقصد والفضل والجودة.


فالاعتدال والوسطية منهج الحق ومنهج الأنبياء وأتباعهم، ويتمثل ذلك
بالإسلام بعد مبعث النبي ***61554; وبالسنة، ومنهج السلف بعد ظهور الأهواء
والافتراق، فأهل السنة والجماعة هم العدول الأخيار في العقيدة والعبادة
والأخلاق والمواقف.


هذا، ونسأل الله أن يجعلنا من أهل الحق والعدل والاستقامة، وأن يجمع كلمة
المسلمين على الحق والهدى، ويقيهم شر الفتن ما ظهر منها وما بطن، ولا حول
ولا قوة إلا بالله، والله حسبنا ونعم الوكيل.


وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.



رد مع اقتباس

قديم 13-03-2011, 15:00   رقم المشاركة : ( 2 )
جيجي 22
تربوي جديد

الصورة الرمزية جيجي 22

الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 167940
تـاريخ التسجيـل : Oct 2010
العــــــــمـــــــــر :
الــــــــجنــــــس :  أنثى
الـــــدولـــــــــــة :
المشاركـــــــات : 78 [+]
آخــر تواجــــــــد : ()
عدد الـــنقــــــاط : 3
قوة التـرشيــــح : جيجي 22 is an unknown quantity at this point


جيجي 22 غير متواجد حالياً

افتراضي

شكرا على لا ردود



  رد مع اقتباس
قديم 14-03-2011, 22:19   رقم المشاركة : ( 3 )
destiney hop cyrus
تربوي فعال

الصورة الرمزية destiney hop cyrus

الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 121945
تـاريخ التسجيـل : Dec 2009
العــــــــمـــــــــر : 14
الــــــــجنــــــس :  أنثى
الـــــدولـــــــــــة :
المشاركـــــــات : 553 [+]
آخــر تواجــــــــد : ()
عدد الـــنقــــــاط : 3
قوة التـرشيــــح : destiney hop cyrus is an unknown quantity at this point


destiney hop cyrus غير متواجد حالياً

افتراضي

شكـــرا علي المساهمة الجيدة



  رد مع اقتباس
قديم 14-03-2011, 22:32   رقم المشاركة : ( 4 )
بلعيد أحمد
مشرف ثانوية أيت هادي التأهيلية


الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 25865
تـاريخ التسجيـل : Sep 2008
العــــــــمـــــــــر : 39
الــــــــجنــــــس :  ذكر
الـــــدولـــــــــــة : ضواحي مراكش
المشاركـــــــات : 474 [+]
آخــر تواجــــــــد : ()
عدد الـــنقــــــاط : 193
قوة التـرشيــــح : بلعيد أحمد has a spectacular aura aboutبلعيد أحمد has a spectacular aura about


بلعيد أحمد غير متواجد حالياً

افتراضي

شكرا على الموضوع القيم، ولتوسيع الموضوع قصد إغنائه، أدرج مايلي:
ملامح الوسطية وسماتها وضوابطها:
وتحديد ذلك ضروري؛ لتتميز الوسطية عن غيرها، ولئلا تكون مجالاً لأصحاب الأهواء والشهوات، ومن تلك الملامح:
1- الخيرية: وهي تحقيق الإيمان الشامل، يحوطه الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.
2- الاستقامة: وهي لزوم المنهج المستقيم بلا انحراف، فالوسطية لا تعني التنازل أو التميع أبداً.
3- البينية: وذلك واضح في كل أبواب الدين، فالصراط المستقيم بين صراطي المغضوب عليهم والضالين.
4- اليسر ورفع الحرج: وهي سمة لازمة للوسطية.
5- العدل والحكمة: وقد فسر النبي -صلى الله عليه وسلم- الوسط بالعدل (12)، وذلك هو معنى الخيار؛ وذلك لأن خيار الناس: عدولهم.
والوسطية أمر نسبي يخضع تحديده لعدة عوامل لا بد من مراعاتها، ولا يتحقق ذلك إلا بإتقان الحكمة.
***61558; نماذج من وسطية الإسلام واعتداله:
ووسطية أهل الإسلام المستقيمين على هديه، تبدو في الاعتدال والتوازن بين مطالب الدنيا والنظرة إليها، ومطالب الآخرة والعمل لها، والأخذ بالأسباب المؤدية إلى ذلك، دون إفراط أو تفريط، ودون إسراف أو تقتير، قال الله تعالى: { وَابْتَغِ فِيمَا آتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ الْآخِرَةَ وَلَا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا وَأَحْسِنْ كَمَا أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ } . (القصص الآية 77). يقول الإمام ابن كثير في تفسير هذه الآية : (أي: استعمل ما وهبك الله من هذا المال الجزيل، والنعمة الطائلة في طاعة ربك، والتقرب إليه بأنواع القربات.... ولا تنس نصيبك من الدنيا، أي: مما أباح الله لك فيها من المآكل والمشارب والملابس والمناكح، فإن لربك عليك حقًّا، ولنفسك عليك حقًّا).




فالإسلام وسط بين من غلا في أمر الدنيا، ولم يهتم بالآخرة، وبين من غلا في أمر الآخرة، ونظر إلى الدنيا نظرة ازدراء وابتعاد. وهكذا التوازن بين مطالب البدن ومطالب القلب
فقد بلغ الرسول صلى الله عليه وسلم أن ثلاثة رهط، أراد أحدهم أن يصلي الليل أبدًا، وأراد ثانيهم أن يصوم الدهر ولا يفطر، وعزم الثالث على أن يعتزل النساء، فقال صلى الله عليه وسلم : « أنتم قلتم كذا وكذا؟ أما والله إني لأخشاكم لله وأتقاكم له، لكني أنا أصلي، وأنام، وأصوم وأفطر، وأتزوج النساء، فمن رغب عن سنتي فليس مني » . (متفق عليه).
ومن ذلك الاعتدال في تناول الطيبات:
{ يَابَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلَا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ } . (الأعراف الآية 31).
والاعتدال والتوازن في الإنفاق:
{ وَلَا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلَى عُنُقِكَ وَلَا تَبْسُطْهَا كُلَّ الْبَسْطِ فَتَقْعُدَ مَلُومًا مَحْسُورًا } . (الإسراء الآية 29).
{ وَالَّذِينَ إِذَا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكَانَ بَيْنَ ذَلِكَ قَوَامًا } . (الفرقان الآية 67)
فالمنهاج الإسلامي القائم على الإيمان بالله، ووحدانيته، وتنزيهه، وإفراده سبحانه وتعالى بالعبادة، هو وحده الذي يضمن للبشر أن يتخلصوا من عبادة غير الله عز وجل.
فهو المنهاج الوسط الذي لا إفراط فيه ولا تفريط، ولا غلو ولا تقصير، فلم تتخذ الأمة الإسلامية، السائرة على صراط الله المستقيم، أندادًا لله سبحانه، ولم يصفوا الله بأوصاف لا تليق به، كما فعلت اليهود، حين وصفوه بالفقر، وأن يده مغلولة.
ولم تضل كما ضلت النصارى، الذين شبهوا المخلوق بالخالق، وأضفوا على عيسى - عليه السلام- خصائص الألوهية، فغلت فيه، وجعلته شريكًا لله.
إن منهاج الأمة الإسلامية، هو المنهاج الوسط المعتدل في أنبياء الله ورسله، حيث آمنوا بهم جميعًا، ولم يفرقوا بين أحد منهم، أو ينقصوه، أو يقتلوا أنبياء الله، كما فعلت اليهود: { لَقَدْ أَخَذْنَا مِيثَاقَ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَأَرْسَلْنَا إِلَيْهِمْ رُسُلًا كُلَّمَا جَاءَهُمْ رَسُولٌ بِمَا لَا تَهْوَى أَنْفُسُهُمْ فَرِيقًا كَذَّبُوا وَفَرِيقًا يَقْتُلُونَ } ( المائدة الآية 70 ) .
ولم يغلوا في أحد منهم، كما فعلت النصارى معِ عيسى ابن مريم - عليه السلام- وإنما قدَّروهم حق قدرهم.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله تعالى-: (فالمسلمون وسط في أنبياء الله وعباده الصالحين، لم يغلوا فيهم كما غلت النصارى، فاتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابًا من دون الله... ولا جَفَوْا عنهم كما جفت اليهود، فكانوا يقتلون الأنبياء بغير حق... ومن ذلك أن المؤمنين توسطوا في المنهاج، فلم يقولوا: هو الله، ولا ابن الله، ولا ثالث ثلاثة، كما تقول النصارى، ولا كفروا به، وقالوا على مريم بهتانًا عظيمًا، حتى جعلوه ولد بغية، كما زعمت اليهود، بل قالوا: هو عبد الله، وكلمته ألقاها إلى مريم . . . وكذلك المؤمنون وسط في شرائع دين الله).
***61558; ثمرات الوسطية وفوائدها:
إن سلوك منهج الوسطية في التدين والتعبد له مزايا عديدة,منها:
• ضمان الاستمرارية والمداومة على العبادة.
• الاقتصاد في الجهود والطاقات.
• تجنب الملل والضجر والسآمة.
• القيام بمختلف الواجبات ,وأداء كل المسؤوليات.
كما يجنبنا مزالق الغلو ,وعواقب التشدد,التي منها:
- كراهية الناس ونفورهم، وانفضاض الأنصار، قال : (إن منكم منفرين، فأيكم ما صلى بالناس فليتجوز، فإن فيهم الضعيف والكبير وذا الحاجة) .
2- الفتور أو الانقطاع، فالإنسان ملول، وطاقته محدودة.
وقــد وضـــح طبيعة هذا الدين فقال: (إن الدين يسر، ولن يشاد هذا الدين أحد إلا غلبه، فسددوا وقاربوا، وأبشروا، واستعينوا بالغدوة والروحة، وشيء من الدلجة) .
فبَيّن أنه لا يتعمق أحد في العبادة، ويترك الرفق ـ كالرهبان ـ إلا عجز، فيُغلب.
3- التقـصـيـر فـي الحقوق والواجبات الأخرى، وانظر قول النبي -صلى الله عليه وسلم- لعبد الله بن عـمـرو (رضي الله عنهما): (فإن بحسبك أن تصوم من كل شهر ثلاثة أيام)..؛ (فإن لزوجك عليك حقّاً، ولزورك عليك حقّاً، ولجسدك عليك حقّاً).
4- تضييع العمر فيما لا فائدة فيه، بل ما فيه الضرر.
5- الفرقة والتمزق في الصف الإسلامي، وهو ما نشاهده ونعيشه كثيراً.

***61558; نحو تربية متكاملة متوازنة:
إن التربية التي نحتاجها اليوم هي التي تأخذ الإسلام جملة وتفصيلاً، وتراعي شخصية الفرد بجميع جوانبها وأبعادها، مع التوازن في تربية الجوانب المختلفة: العقلية، والمعرفية، والوجدانية، كما توازن أيضاً في رعاية الجانب الواحد، كالجانب العقلي مثلاً، وهذا بالنسبة للفرد.
وعلى صعيد المجتمع: ينبغي ألا تكون التربية نخبوية تخص فئة من الناس دون غيرهم، وتهمل بقية الفئات، كما ينبغي أن تتكامل كل المؤسسات التربوية وتتظافر جهودها، وأن تتكامل الجهود داخل المؤسسة التربوية الواحدة، وكذلك أن تتكامل في استخدام الوسائل التربوية.
ومما يعين على ذلك: التفكير، والتخطيط، والترتيب للعملية التربوية، ووضع الأهـــداف الواضحة المنضبطة بالضوابط الشرعية مع المراجعة المستمرة؛ لتلافي الأخطاء، وألا تكـــون التربية مجرد استجابة لردود الأفعال.
ومما يجب التنبه له: أن التوازن والتكامل لا يعني أن يحمل كل شخص قدراً متساوياً من كل جانب؛ وذلك لاختلاف الأشخاص في القدرات والمواهب، ولحاجة الأمة إلى أبـــواب كثيرة تستدعي أن تُعنى بكل جانب فئةٌ من الفئات، كما لا يعني التوازن: ترك التخصص (14).
وجدير بالذكـر: أن فهم الوسطية تزول به إشكالات كثيرة، يكثر السؤال عـنـهــا ـ بسبب عدم فهم الوسطية ـ كالتوفيق بين: العلم، والعبادة، والدعوة، والجهاد... إلخ.

منقول من عدة مصادر




توقيع » بلعيد أحمد
القراءة حياة الحياة
اقرأ لتحيا اقرأ ما دمت حيا اقرأ لتكون
  رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)


أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
التربية الإسلامية للثالثة إعدادي الدرس 2: الإسلام دين الوسطية و الإعتدال السراج عماد دفتر المواد الادبية(عربية.فرنسية.اسلاميات.اجتماعيات) 6 10-10-2011 22:48
الوسطية في ضوء القرآن الكريم عبد الغني سهاد الكتب الإسلامية 0 26-12-2010 16:00
الوسطية والاعتدال رشا 120 دفتر المواد الادبية(عربية.فرنسية.اسلاميات.اجتماعيات) 8 30-03-2010 09:49
القراءة عند الشباب بين الفاعلية والهامشية(برنامج الوسطية 06/08/08 ) mota3alim دفتر القــــــــــراءة للجمــــــــيع 3 22-03-2009 13:06
دعوة الى المصادقة على الاتفاقية الدولية الخاصة بحماية الاطفال من الاستغلال والاعتداء education دفتر أساليب التربية الصحيحة 2 22-11-2008 18:41


RSS RSS 2.0 XML MAP HTML


الساعة الآن 14:20 بتوقيت الدار البيضاء

dafatir


يسمح بالنقل بشرط ذكر المصدر - جميع الحقوق محفوظة لمنتديات دفاترdafatir © 2012 / جميع المشاركات والمواضيع لا تعبر بالضرورة عن رأي منتديات دفاترالتربويةولكنها تمثل وجهة نظر كاتبها فقط ..

Powered by vBulletin® - Copyright © 2014, Jelsoft Enterprises Ltd ,Designed by Simo