منتديات دفاتر التربوية
لوحة المفاتيح العربية

مساحة اعلانية مركز تحميل دفاتر
مساحة اعلانية




 

العودة   منتديات دفاتر التربوية بالمغرب > قسم المنظومة التعليمية > دفتر التعليم العالي > العلوم الاقتصادية
الملاحظات

 
 




الكلمات الدلالية (Tags)
,
موضوع مغلق
 
أدوات الموضوع
  رقم المشاركة : ( 1 )  
قديم 09-12-2010, 16:19
الصورة الرمزية هدهد سليمان
 
هدهد سليمان
مراقب عام

  هدهد سليمان غير متواجد حالياً  
الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 4406
تـاريخ التسجيـل : Nov 2007
العــــــــمـــــــــر : 28
الــــــــجنــــــس :  ذكر
الـــــدولـــــــــــة : الرشــيديــة
المشاركـــــــات : 3,431 [+]
آخــر تواجــــــــد : ()
عدد الـــنقــــــاط : 585
قوة التـرشيــــح : هدهد سليمان is a name known to allهدهد سليمان is a name known to allهدهد سليمان is a name known to allهدهد سليمان is a name known to allهدهد سليمان is a name known to allهدهد سليمان is a name known to all
افتراضي أعلام الاقتصاد




دافيد ريكاردو
(1772 ـ 1823م)

ديفيد ريكاردو David Ricardo اقتصادي إنكليزي، ولد في لندن لأب يهودي ميسور، عضو في المصفق (البورصة)، وتوفي في غاتكوم بارك ـ غلوسيسترشاير ـ إنكلترا. تلقى ريكاردو علومه في إنكلترا، ثم في هولندا، ولم يتمكن من متابعة الدراسة الجامعية. فقد انضم في الرابعة عشرة من عمره إلى والده للعمل في المصفق ولكنه انفصل عنه في الحادية والعشرين من عمره بسبب زواجه من امرأة مسيحية واعتناقه الديانة المسيحية. بدأ نشاطه المستقل لحسابه الخاص. ونجح نجاحاً كبيراً في عمله بالمصفق وأصبحت له شهرة واسعة مما وفر له دعم مؤسسات مصرفية كبيرة أتاح له تحقيق ثروة عريضة. ونتيجة لذلك صرف اهتمامه إلى الآداب والعلوم. إلا أن الاقتصاد على وجه الخصوص استأثر باهتمامه بعد أن قرأ كتاب آدم سميث[ر] «ثروة الأمم»، وفي السنوات العشر التالية تابع اهتمامه بالاقتصاد فركز جهده على التحليل العلمي للقضايا المتعلقة بالأعمال المصرفية والمالية فظهرت أولى إسهاماته في معالجة القضايا الاقتصادية في جريدة العرض الصباحي (مورنينغ كرونيكل)، ثم في كتيب أصدره بعنوان «السعر المرتفع لسبائك الذهب دليل على تدني قيمة العملة الورقية»، وعلى الرغم من معارضة الكثير من معاصريه، من الاقتصاديين ومديري المصارف الإنكليزية، لآرائه المنشورة في هذا الكتيب، تبنت رأيه لجنة السبائك التي ألفها مجلس العموم وأخذت بالاقتراحات التي عرضها لمعالجة أسعار النقد.

تأثر ريكاردو بعدد من كبار الكتاب الإنكليز آنذاك، مثل الفيلسوف والاقتصادي الإنكليزي جيمس ميل (والد الاقتصادي جون ستيوارت ميل) وفيلسوف اللذة أو المنفعة جيرمي بنتام وكذلك توماس مالتوس صاحب نظرية السكان المعروفة، وظهر هذا التأثر في كتاباته الاقتصادية واضحاً.

يعد ديفيد ريكاردو أحد مؤسسي مدرسة الحرية الاقتصادية إلى جانب آدم سميث وجون ستيوارت ميل كما أنه تطرق إلى نظرية القيمة ـ العمل التي ترى أن البضائع تُبادلُ فيما بينها بحسب كمية العمل الداخل في إنتاجها. كما عالج قانون الأجور مبيناً أن الأجور تميل نحو الانخفاض إلى مستوى الحد الأدنى الضروري للمعيشة بسبب التزايد السكاني السريع ووفرة قوة العمل. وهو القانون الذي أطلق عليه فيما بعد القانون الحديدي للأجور [ر. الأجر].

أوضح ريكاردو ظاهرة الريع العقاري الذي يعادل الفرق بين الدخل الصافي الذي تغله الأراضي ومعدل ربح الرأسماليين ويعود الريع العقاري إلى ملاك الأراضي لقاء سماح للمستثمرين الرأسماليين باستغلالها. وأشار ريكاردو إلى أن الريع العقاري ومعدل الربح الرأسمالي يتجهان إلى الانخفاض مما يهدد الرأسمالية بالركود والانهيار. وكانت آراء ريكاردو هذه إلى جانب آراء آدم سميث في الاقتصاد السياسي الأساس الذي انطلق منه كارل ماركس في تحليله الاقتصادي للنظام الرأسمالي، وتوصل إلى حتمية زواله وانتصار الاشتراكية.

من مؤلفات ريكاردو المشهورة، «بحث في تأثير سعر القمح المتدني على أرباح الأسهم» (1815م)، يبين فيه أن رفع التعرفة الجمركية على الحبوب المستوردة يؤدي إلى زيادة ريع ملاك الأراضي وإلى تخفيض أرباح الصناعيين. و«مبادئ في الاقتصاد السياسي والضرائب» (1817م)، حلل فيه القواعد الناظمة لتوزيع الناتج الاجتماعي بين الطبقات الاجتماعية الثلاث: ملاك الأراضي والعمال وأصحاب رأس المال، كما عالج فيه نظريات القيمة والريع العقاري وغيرها إضافة إلى قضايا التبادل التجاري الحر بين الأمم، القائم على أساس المزايا النسبية للإنتاج في كل منها.





شغل ريكاردو مقعداً في مجلس العموم البريطاني عام 1819م وكان يهتم في مداخلاته بالقضايا الاقتصادية مركزاً على مبدأ الحرية الاقتصادية وحرية التبادل التجاري الخارجي.

---------------------------------------------------------------------------------
قام بشرح قوانين توزيع الدخل في الاقتصاد الرأسمالي، وله النظرية المعروفة باسم قانون الميزة النسبية ويقال بأنه كان ذا اتجاه فلسفي ممتزج بالدوافع الأخلاقية لقوله: "إن أي عمل يعتبر منافياً للأخلاق ما لم يصدر عن شعور بالمحبة للآخرين".

وهو إنجليزى الجنسية ومن أسرة يهودية تنحدر من هولندا. كان والده يعمل سمسارا في سوق الاوراق المالية. والتحق ريكاردو بالعمل مع والده وهو في الخامسة عشر من العمر. وبسبب زواجه من مسيحية طرده والده من العمل معه، فاستقل ريكاردو بعمل خاص أيضا في مجال البورصة وكون ثروة كبيرة وهو في السادسة والعشرين من عمره مكنته بعد ذلك من التفرغ والإطلاع. وأسس شركة تحمل أسمه جعلته من كبار الأثرياء وهو لم يتجاوز الخامسة والثلاثين، وقام بشراء مقعد في البرلمان الانجليزى عن مقاطعة إيرلندية وكان عضو بارز في البرلمان.

عندما قرأ كتاب آدم سميث، (ثروة الأمم) تأثر به وشعر بالميل لعلم الاقتصاد. أهم كتبه " مبادئ الاقتصاد السياسى والضرائب " يرى ريكاردو أن مسئولية التفاوت المجتمع والأزمات الاقتصادية تنصب على ما أسماه الريع، وليس على الربح. والريع هو المكسب الذي يحصل عليه مالك الأرض، أما الربح فهو مكسب الصناعي الرأسمالي، ويعلل ذلك معتمداً على نظرية سميث في إعطاء القيمة للعمل، بأن الريع ليس ثمناً للعمل ولكنه ناتج عن امتلاك مورد طبيعي للثروة.

تمشياً مع قانون الأجور الحديدي الذي اقتبسه عن مالتس يرى ريكاردو أنه: حين يتقاضى الملاك أثمامناً أعلى لوسائل العيش فهم لا يستغلون العامل ولكنهم يستغلون صاحب العمل الذي يضطر إلى أداء أجور عالية لعماله، بينما هو لا يستطيع أن يرفع من أثمان منتجاته، لأنها تتحدد في سوق قوامها التنافس. ويذهب ريكاردو إلى أنه نتيجة لذلك فإن الريع في جوهره عدوان على الربح، وتميل الأرباح في الأجل الطويل إلى الهبوط حتى تصل درجة الصفر، بينما يستولى ملاك الأراضي على الفائض الاقتصادي.

كانت أولى نظريته أن أقنع الرأسماليون الحكومة الإنجليزية بإلغاء القوانين التي سنتها للغلال، وأفسحت المجال لاستيراد الغلال من الخارج، فهبطت أرباح الملاك الزراعيين وكسدت سوقهم، وفي الوقت نفسه انخفضت تكاليف الصناعة كثيراً، واتخذ الرأسماليون من انخفاض سعر الغلال ذريعة لتخفيض أجور العمال، وبذلك ضربوا عصفورين بحجر واحد، ووطدوا مركزهم على حساب المجتمع، فنتج عن ذلك أزمات خانقة ذهب ضحيتها جموع غفيرة من العاطلين والمعدمين. ومن ناحية أخرى تمادى ريكاردو فطالب بتأميم الأراضي أو فرض الضرائب الباهظة عليها، ومن هنا سقط في خطأ غير مقصود، إذ أنه نبه الاشتراكيين الأوائل إلى هذه الفكرة مما جعل نتيجتها تكون على عكس رغبة الرأسماليين ورغبة ريكاردو.



توقيع » هدهد سليمان
اللهم إني أعوذ بك من نعمة استعنت بها على معصيتك

قديم 09-12-2010, 16:26   رقم المشاركة : ( 2 )
هدهد سليمان
مراقب عام

الصورة الرمزية هدهد سليمان

الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 4406
تـاريخ التسجيـل : Nov 2007
العــــــــمـــــــــر : 28
الــــــــجنــــــس :  ذكر
الـــــدولـــــــــــة : الرشــيديــة
المشاركـــــــات : 3,431 [+]
آخــر تواجــــــــد : ()
عدد الـــنقــــــاط : 585
قوة التـرشيــــح : هدهد سليمان is a name known to allهدهد سليمان is a name known to allهدهد سليمان is a name known to allهدهد سليمان is a name known to allهدهد سليمان is a name known to allهدهد سليمان is a name known to all


هدهد سليمان غير متواجد حالياً

افتراضي

آدم سميث

آدم سميث
(1723-1790)

باحث إقتصادي يعرف بنظرية إقتصادية تحمل إسمه، تقوم هذه النظرية على اعتبار أن كل أمة أو شعب يملك القدرة على انتاج سلعة أو مادة خام بكلفة أقل بكثير من باقي الدول الأخرى، فإذا ما تبادلت الدول هذه السلع عم الرخاء بين الجميع، تقوم إتفاقية التجارة العالمية على كسر الحواجز أمام انتقال السلع لكي تعم العالم، لكن انتقال هذه السلع يتفاوت من حيث الإنتاج و الإستهلاك بين دولة و أخرى و بالتالي هناك دول مستفيدة اقتصاديا أكثر بكثير من غيرها، أن مبدأ آدم سميث الإقتصادي لا يمكن تطبيقه على أرض الواقع ضمن هذه الظروف.

وقد ولد آدم في كيركالدي باسكتلندا. وقد اشتهر بكونه فيلسوفا واقتصاديا من القرن الثامن عشر، ودرس بجامعة جلاسجو، وتقلد سنة 1766م وظيفة مدرس خصوصي في لدوق بكليوتش. وذلك بسبب عمله الفلسفي "نظرية الوجدان الأخلاقي " الذي كتبه عام 1759م. ثم انتقل إلى فرنسا، وذلك كان المنطلق لكتابه "ثروة الأمم", وعاد إلى انكلترا في عام 1766م.

فهرست [إخفاء]
1 مؤلفاته
2 النظام البسيط للحرية الطبيعية
3 تقسيم العمل
4 العدل والإحسان
5 التجارة الحرة
6 أعماله الرئيسية
7 نقد أعمال آدم سميث
8 References
9 Bibliography
10 وصلات خارجية


مؤلفاته

بحث في طبيعة ثروة الأمم وأسبابها"
العمل والتجارة"
التجارة الحرة"
المجتمع والمنفعة الفردية"
تقسيم العمل"
النظام البسيط للحرية الطبيعية"
أول عمل كامل عن الاقتصاد السياسي لآدم سميث كان عنوانه بالكامل "بحث في طبيعة ثروة الأمم وأسبابها " و قد تناول كتابه و بالأساس قضية النزعة التجارية. وقد حاول من خلاله البرهنة على ان الفردية تؤدي إلى الانسجام الاجتماعي ويرى أن التجارة الحرة بعيدة عن القيود والرسوم التي تفرض على الحرية الفردية في التجارة سينتج عنها التقدم البشري و الاجتماعي و كان يطالب برفع يد الحكومة عن التجارة و يوجه انتقاداته بشكل أساسي إلى قيود نظام النزعة التجارية البريطانية على الحرية الفردية في التجارة ويرى انها ليس من واجباتها فرض القيود و الرسوم وإنما الدفاع عن العدالة و حرية اللأمة, وهذا ما كان يعتمد عليه ويعتبره حجة للمطالبة بسياسة الفردانية التجارية و عدم تدخل الحكومة في التجارة. فكانت أفكاره محطة بالغة الأهمية في نشوء مذهب الليبرالية الاقتصادية.
الليبرالية سلسلة,
جزء من سلسلة السياسة
تنمية
تاريخ الفكر الليبرالي
الاسهامات للنظرية الليبرالية
المدارس
الليبرالية الكلاسيكية
الليبرالية المحافظة
الليبرالية الثقافية
الليبرالية الاقتصادية
Libertarianism
Neoliberalism
Ordoliberalism
Paleoliberalism
الليبرالية الاجتماعية
الأفكار
Freedom
الحقوق الفردية
Individualism
Laissez-faire
الديمقراطية الليبرالية
Liberal neutrality
Negative & positive liberty
سوق حرة / رأسمالية
اقتصاد مختلط
مجتمع مفتوح
الحقوق
Variants
الليبرالية في اوروبا
الليبرالية في الولايات المتحدة
المنظمات
Liberal parties worldwide
Liberal International · Iflry
ELDR/ALDE · Lymec
CALD · ALN · Relial
بوابة السياسة
ع • ن • ت
النظام البسيط للحرية الطبيعية

إن نظام الحرية الطبيعية الواضح والبسيط يؤسس نفسه كيف يشاء. لذا أصبح كل فرد حراً تماماً في السعي خلف مصلحته بطريقته الخاصة، وفي إدخال صناعته ورأسماله للتنافس مع صناعة ورأس مال أي شخص آخر، طالما أنه لم ينتهك قوانين العدالة.

من البديهي أن كل نظام يحاول—عن طريق التشجيع الاستثنائي أن يسحب حصةً من رأس مال المجتمع صوب نوع معين من الصناعات أكبر من تلك التي تذهب إلى ذاك النوع في الظروف الطبيعية، أو يحاول من خلال فرض قيود استثنائية أن يقتطع جزءاً من رأس مال نوع معين من الصناعات كان يمكن أن يُستَثمر فيها—هو في الواقع نظام يسعى إلى تقويض الغاية الكبرى التي يفترض به أن ينميها ويطورها. فيقوم (ذلك النظام) بإعاقة تطور المجتمع وتقدمه صوب الثراء والعظمة، بدلاً من تعجيل هذا التطور، فيقود إلى نقصان قيمة الإنتاج السنوي للأرض والعمل، بدلاً من زيادتها.

لذا، بعد إقصاء كافة الأنظمة ذات التفضيلات والقيود، واستبعادها، فإن نظام الحرية الطبيعية الواضح والبسيط يؤسس نفسه كيف يشاء. لذا أصبح كل فرد حراً تماماً في السعي خلف مصلحته بطريقته الخاصة، وفي إدخال صناعته ورأسماله للتنافس مع صناعة ورأس مال أي شخص آخر، طالما أنه لم ينتهك قوانين العدالة. فيتم اعفاء الحاكم تماماً من إحدى الواجبات التي لطالما تعرّضه أثناء تأديتها للكثير من الأوهام، والذي ما من حكمة أو معرفة بشرية قادرة على أدائه بشكل جيد: ألا وهو واجب مراقبة صناعات القطاع الخاص والإشراف عليها وتوجيهها صوب الوظائف الأكثر ملائمة لمصالح المجتمع ووفقاً لنظام الحرية الطبيعية. إن للحاكم ثلاثة واجبات فقط عليه أن يعنى بها، ثلاثة واجبات مهمة جداً، ولكنها في الوقت نفسه سهلة الفهم لدى الجميع، وهي: أولاً، واجب حماية المجتمع من العنف أو الاجتياح الذي قد تقوم به مجتمعات مستقلة أخرى، ثانياً: واجب حماية كل فرد من أفراد المجتمع من ظلم واضطهاد أحد الأفراد الآخرين أو إنشاء إدارة خاصة بالعدالة، وثالثاً: إقامة وإدامة بعض الأعمال والمؤسسات العامة والتي ليس من مصلحة فرد أو مجموعة من الأفراد إقامتها وإدامتها، وذلك لأنه ليس بوسع أرباحها أن تغطي نفقات الفرد أو المجموعة على تلك المشاريع رغم أنها تستطيع أن تعود بالنفع على المجتمع برمّته.


تقسيم العمل

إن التطور الأكبر في القوى الفاعلة في العمل، والجزء الأكبر من المهارة والفهم والحكم أياً كانت وجهته، أو تطبيقه هي من تأثيرات تقسيم العمل. يرجع النمو الكبير في العمل الناتج عن تقسيم العمل والذي يستطيع إنجازه عدد كبير من الناس إلى ثلاثة ظروف مختلفة: أولاً، إلى زيادة براعة العاملين، ثانياً، إلى حفظ الوقت الذي يضيع عادةًَ أثناء مروره من نوع أعمال معين إلى نوع أخر، وأخيراً، إلى اختراع الأعداد الهائلة من الآلات التي تسهل العمل وتمكن عاملاً واحداً من إنجاز العديد من المهام.

العدل والإحسان

يقف جميع أعضاء المجتمع البشري في حاجة إلى مساعدة بعضهم البعض، كما أنهم معرضون على نفس الغرار إلى الأذى المتبادل. وإن كان المجتمع أقل سعادة وانسجام، إلا أنه ليس بالضرورة أن يكون مجتمعاً مفككاً. يمكن للمجتمع أن يعتاش على الرجال المختلفين، كما هو الحال بين التجار المختلفين. مع أن الطبيعة تحث الجنس البشري لأعمال الإحسان والخير، بضمير مبتهج يستحق المكافأة، إلا أنها لم تعتقد أن من الضروري حماية ممارسة أعمال الإحسان والخير وتعزيزهما عن طريق الخوف من العقاب المستحق في حالة تجاهل هذه الأعمال. فهي الزخرفة التي تزين البناء، وليس الأساس الذي يدعمه ويرتكز عليه، تلك الزخرفة التي ليس من الضرورة بمكان فرضها بصورة قسرية رغم أنها تكون مفضلة في بعض الأحيان ويوصى بها. أما العدالة، فعلى العكس تماماً، إذ أنها العمود الأساس الذي يمسك بالبناء برمته ويدعمه.

التجارة الحرة

إن مصلحة الأمة في علاقاتها التجارية مع الأمم الأخرى هي في أن تشتري بأرخص ثمن ممكن وأن تبيع بأغلى ثمن ممكن، فهي بذلك أشبه بالتاجر في علاقته مع مختلف الناس الذين يتعامل معهم. إنه من غير الضروري، حتى من مبدأ النظام التجاري المحض، فرض قيود غير اعتيادية على استيراد السلع والبضائع من البلدان التي يفترض أن يكون ميزان التجارة معها ليس بذي منفعة. إن التجارة الخالية من القوة والقيود والتي تنفّذ بشكل طبيعي ومنتظم بين أي بلدين تكون نافعة على الدوام، حتى وإن كانت غير متساوية دائماً لكلا الطرفينلا شك أن كل فردٍ يوظف رأسماله في دعم الصناعة المحلية، يحاول جاهداً أن يوجه تلك الصناعة بحيث يكون لإنتاجها اكبر قيمة ممكنة.

إن إنتاج الصناعة هو ما تضيفه للموضوع أو المواد التي اعتمدت عليها أو وُظّفَتْ فيها. فبالتناسب مع قيمة هذا الإنتاج، كبيرة كانت أم صغيرة، كذلك يكون ربح صاحب العمل. لكن لا يوظف المرء رأسماله في دعم الصناعة سوى من اجل الربح. لذا سيحاول دائماً أن يوظف هذا المال في دعم الصناعة التي يمكن أن يكون إنتاجها بأعلى قيمة ممكنة، أو التي يمكن استبدالها بأكبر كمية ممكنة سواء من المال أو البضائع الأخرى.

ولكن عادة ما يكون العائد السنوي لكل مجتمع من المجتمعات مساوياً تماماً للقيمة القابلة للتبادل للمنتج السنوي لصناعته برمتها، أو إنه بالأحرى مساوياً لتلك القيمة القابلة للتبادل. وكما يحاول كل فردٍ جاهداً ان يوظف رأسماله في دعم الصناعة المحلية أو أن يوجّه الصناعة التي يمكن أن يكون إنتاجها بأكبر قيمة ممكنة، كذلك من الضروري أن يحاول الفرد ما بوسعه أن يزيد من الإيراد السنوي للمجتمع إلى أكبر قدر ممكن. والواقع أنه بشكل عام لا يقصد أن يزيد من الربح العام، بل إنه لا يعلم مدى الزيادة التي يقدمها.

إذ أنه يرمي إلى حماية أمنه الخاص وسلامته، من خلال تفضيله لدعم الصناعة المحلية على الصناعة الأجنبية، ويقصد مصلحته أو فائدته الشخصية فقط عندما يوجه تلك الصناعة بطريقة يمكنها ان تزيد من قيمة إنتاجها إلى أعلى قدر ممكن، وهو بهذا الحال –وفي كثير من الأحوال الأخرى– يكون مقاداً بيدٍ خفية ترمي إلى هدف أو غاية لم تكن قط جزءاً من غايته الخاصة. كما إنه ليس من السوء للمجتمع إن ذلك لم يكن جزءاً من غايته. فمن خلال سعيه وراء مصلحته الخاصة، غالباً ما يزيد من ربح المجتمع بشكل أكثر فاعلية مما لو أنه أراد تنميته وزيادته عن قصد. لم أعرف قط شيئاً جميلاً وحسناً قام به هؤلاء الذين يتاجرون لأجل المصلحة العامة. إنه لنوع من التصنع غير الشائع تماماً في أوساط التجار ولا نحتاج لشيء سوى بضع كلمات لنجعلهم يعدلون عنه.

يستطيع أي فرد من موقعه المحلي أن يحدد أو يحكم بشكل واضح بصدد نوع الصناعة المحلية التي سيكون من المفيد له لو أنه وظف رأسماله فيها، حيث يمكن أن يكون إنتاج تلك الصناعة بأعلى قيمة ممكنة، ويكون في ذلك الحكم أفضل من السياسي أو رجل القانون-إذا ما طلب منهما الاستشارة. إذ أن السياسي الذي يحاول توجيه القطاع الخاص بشأن الشكل الذي عليهم أن يوظفوا رؤوس أموالهم فيه، سوف لن يرهق نفسه بأمور لا تستحق الاهتمام فحسب، بل إنه يدّعي لنفسه سلطة لا يمكن الوثوق بها لا من قبل الأفراد ولا من قبل أي برلمان أو مجلس للشيوخ، وهي سلطة يمكن أن تكون في غاية الخطورة عندما تكون بيد رجلٍ فيه من الحماقة والجرأة ما يكفي لجعله يتخيل أنه مؤهل لممارستها. إن مصلحة الأمة في علاقاتها التجارية مع الأمم الأخرى هي في أن تشتري بأرخص ثمن ممكن وأن تبيع بأغلى ثمن ممكن، فهي بذلك أشبه بالتاجر في علاقته مع مختلف الناس الذين يتعامل معهم. ولكن من الممكن جداً أن تشتري بثمن قليل عندما تشجع الحرية الكاملة للتجارة جميع الأمم لكي يجلبوا بضائعهم التي لم يتسنَ لها إنتاجها محلياً، ولنفس السبب، يمكن جداً أن ترتفع أسعار البيع عندما تزدحم الأسواق بأضخم أعداد ممكنة للمشترين.






كان آدم سمث بعد هيوم أعظم شخصية في التنوير الاسكتلندي. وقد مات أبوه قبل مولده (1723) بشهور، وكان مراقباً للجمارك في كركلدي. وكانت المغامرة الوحيدة تقريباً في حياة رجل الاقتصاد يوم خطفه الغجر وهو طفل في الثالثة ثم تركوه على جانب الطريق بعد أن طوردوا. وبعد أن تلقى آدم بعض التعليم المدرسي في كركلدي، واختلف إلى محاضرات هتشسن في جلاسجو، ذهب إلى أكسفورد (1740) حيث وجد المدرسين كسالى تافهين كما سيصفهم جبون في 1752. وعلم سمث نفسه بالإطلاع، ولكن سلطات الكلية صادرت النسخة التي اقتناها من مبحث هيوم في الطبيعة البشرية بحجة أن الكتاب لا يصلح إطلاقاً لشاب مسيحي. وكفته سنة واحدة مع أساتذة الكلية؛ وكان أكثر حباً لأمه، فعاد إلى كركلدي، وواصل استغراقه في القراءة. وفي 1748 انتقل إلى إدنبرة، حيث حاضر مستقلاً في الأدب والبيان. وقد أعجبت محاضرته بعض ذوي النفوذ، فعين في كرسي المنطق بجامعة جلاسجو (1751)، وأصبح بعد عام أستاذ الفلسفة الأخلاقية-التي شملت الأخلاق، والقانون، والاقتصاد السياسي. وفي 1759 نشر استنتاجاته الأخلاقية في كتابه "نظرية العواطف الأخلاقية"، الذي حكم الكل بأنه "أهم كتاب كتب في هذا الموضوع الشائق"(40)متجاهلاً في هذا الحكم أرسطو وسبينوزا.

وقد استخلص سمث أحكامنا الأخلاقية من ميلنا التلقائي لتخيل أنفسنا في نوقف الغير؛ فنحن بهذا نردد أصداء عواطفهم، وبهذا التعاطف، أو المشاركة الوجدانية، نحمل على الاستحسان أو الاستهجان(41). والحس الأخلاقي متأصل في غرائزنا الاجتماعية، أو في العادات العقلية التي نتخذها بوصفنا أفراداً في المجتمع، ولكنه لا يتعارض مع محبة الذات. وقمة التطور الأخلاقي للإنسان يبلغها حين يتعلم لأن يحكم على نفسه كما يحكم على الآخرين، "وأن يسوس نفسه طبقاً للمبادئ الموضوعية-مبادئ الإنصاف، والقانون الطبيعي، والحكمة، والعدالة"(42). والدين ليس المصدر ولا الركيزة لعواطفنا الأخلاقية، ولكن هذه العواطف تتأثر تأثراً قوياً بالإيمان بانبعاث الناموس الأخلاقي من إله في يده الثواب والعقاب(43). وفي 1764 عين سمث-الذي بلغ الآن الحادية والأربعين-معلماً خاصاً ومرشداً يرافق الدوق بكليوتمش البالغ ثمانية عشر ربيعاً في سياحة في أوربا. وقد أتاح له الأجر الذي كان يتقاضاه في هذه المهمة-وهو 300 جنيه في العام-الاطمئنان والفراغ اللذان أعاناه على تأليف رائعته التي بدأ كتابتها خلال إقامته في تولوز ثمانية عشر شهراً. وقد زار فولتير في فرنيه، والتقى في باريس بهلفتيوس ودالمبير وكرتيه وطورجو. فلما عاد إلى إسكتلندة عام 1766 عاش السنوات العشر التالية قانعاً مع أمه في كركلدي عاكفا على تأليف كتابه. وظهر الكتاب واسمه "بحث في طبيعة ثروة الأمم وأسبابها" عام 1776. وقد رحب به هيوم في رسالة بعث بها إلى سمث ومات بعدها بقليل.

وكان هيوم نفسه في مقالاته قد أعان على تشكيل آراء سمث الاقتصادية والأخلاقية جميعاً. فقد سخر من "المذهب المركنتلي" الذي حبذ التعريفات الجمركية الحامية، والاحتكارات التجارية، وغيرها من الإجراءات الحكومية التي يراد بها ضمان زيادة الصادرات على الواردات، والاستكثار من المعادن النفيسة باعتبارها الثروة الأساسية للأمة. وقال هيوم أن هذه السياسة أشبه بالجهاد لمنع الماء من بلوغ مستواه الطبيعي، ثم عاد لتحرير الاقتصاد من "المعوقات التي لا يحصى عددها... والرسوم التي فرضها على التجارة جميع أمم أوربا وفاقتها كلها إنجلترا في هذا المضمار"(44). وكان سمث بالطبع على بينة من الحملة التي شنها كرتيه وغيره من الفزيوقراطيين الفرنسيين على اللوائح والأنظمة المعوقة للصناعة والتجارة والتي فرضتها نقابات الطوائف الحرفية والحكومات، ومطالبتها بسياسة من عدم التدخل تترك الطبيعة تجري مجراها، وتجد فيها جميع الأسعار والأجور مستواها في منافسة حرة. وكانت الثورة الوليدة آنئذ في أمريكا على القيود التي فرضتها بريطانيا على تجارة المستعمرات جزءاً من خلفية تفكير سمث. ولو استرشدت الحكومة البريطانية بحرية التجارة التي أشار بها لكان من الجائز ألا يشهد عام صدور كتابة "إعلان الاستقلال" الأمريكي. وكان لسمث آراء في النزاع بين بريطانيا وأمريكا. فعنده أن الاحتكار الإنجليزي لتجارة المستعمرات "من الذرائع الخبيثة التي يستخدمها النظام المركنتلي"(45). وقد اقترح إعطاء أمريكا استقلالها دون مزيد من النزاع ما دام المستعمرون يرفضون أن تجبى منهم الضرائب لدعم نفقات الإمبراطورية البريطانية "وبهذا الفراق، فراق الأصدقاء المتفاهمين، لن تلبث المودة الطبيعية التي بين المستعمرين ووطنهم الأم. أن تنتعش بسرعة، وقد تحملهم. على إيثارنا في الحرب كما يؤثروننا في التجارة، وبدلاً من أن يكونوا رعايا مزعجين مشاغبين يصبحون أوفى... وأكرم حلفاء لنا"(46). ثم أضاف





"لقد بلغ التقدم السريع الذي أحرزه ذلك البلد هذا المبلغ الكبير من الثروة والسكان والتحسين، بحيث قد لا ينقضي أكثر من قرن إلا قليلاً حتى يزيد ما تغله أمريكا من مال على حصيلة الضرائب البريطانية. وعندها ينقل مقر الإمبراطورية-بالطبع نفسه إلى ذلك الجزء من الإمبراطورية الذي ساهم بأكبر نصيب في الدفاع عن الكل وفي دعمه"(47). وقد عرف سمث ثروة أمة من الأمم لا بأنها مقدار الذهب أو الفضة الذي تمتلكه، بل الأرض وتحسيناتها وغلاتها، والشعب وجهده وخدماته ومهاراته وسلعه. وكانت نظريته أن أكبر الثروات المادية تكون نتيجة لأكبر الحريات الاقتصادية، وهذا مع بعض الاستثناءات. وحب المنفعة الشخصية أمر عام بين جميع الناس، ولكننا لو سمحنا لهذا الدافع القوي بالعمل بأقصى حرية اقتصادية لحفز من النشاط والجرأة والمنافسة ما يثمر من الثروات أكثر من أي نظام آخر عرفه التاريخ، (وهذه الفكرة هي فحوى قصة مندفيل الخرافية على النحل(48). في شرح تفصيلي) وقد آمن سمث بأن قوانين السوق-خصوصاً قانون العرض والطلب-ستنسق بين حرية المنتج ومصلحة المستهلك؛ ذلك أنه لو حقق المنتج أرباحاً باهظة لدخل غيره الميدان نفسه، ولأبقى التنافس المتبادل بينهما الأسعار والأرباح في نطاق حدود معقولة. ثم أن المستهلك سيتمتع بضرب من الديموقراطية الاقتصادية. ذلك أنه بالشراء أو برفض الشراء سيقرر إلى حد كبير أي السلع تنتج، وأي الخدمات تقدم وبأي مقدار وثمن، بدلاً من أن تملي الحكومة كل هذه الأمور. واتباعاً للفزيوقراطيين (ولكن مع الحكم بأن نواتج العمل وخدمات التجارة ثروة حقيقية كنتاج الأرض) دعا سمث لإنهاء الرسوم الإقطاعية، والقيود النقابية، واللوائح الاقتصادية الحكومية، والاحتكارات الصناعية أو التجارية، لأنها جميعاً تحد من تلك الحرية التي تتيح التحرك بعجلات الإنتاج والتوزيع، بسماحها للفرد بأن يعمل، وينفق، ويوفر، ويشتري، ويبيع كما يشاء. وعلى الحكومة أن تطلق حرية العمل دون تدخل منها، وأن تترك الطبيعة-أي نوازع الناس الفطرية-تعمل طليقة، وأن تسمح للفرد بأن يدبر أمره بنفسه، وأن يجد عن طريق التجربة والخطأ العمل الذي يستطيع أداءه، والمكان الذي يستطيع شغله، في الحياة الاقتصادية، وأن تدعه يغرق أو يعوم.

"إننا لو اتبعنا نظام الحرية الطبيعية هذا، لكان على الملك (أو الدولة) ثلاثة واجبات تتطلب الاهتمام بها"... أولها واجب حماية المجتمع من عنف وغزو جماعات مستقلة أخرى؛ وثانيها واجب حماية أسي عضو في المجتمع، جهد الاستطاعة، من ظلم وقهر كل عضو آخر فيه، أي واجب إرساء إدارة صارمة للعدالة؛ وثالثها واجب الإنفاق على الأشغال العامة والمؤسسات العامة التي لا يمكن إطلاقاً أن يكون من مصلحة أي فرد، أو أي نفر قليل من الأفراد، القيام بها أو الإنفاق عليها(49).

هنا نجد صيغة الحكومة الجفرسونية، والهيكل العام لدولة تتيح للرأسمالية الجديدة أن تنمو وتترعرع جداً. على أن الصيغة كانت تنطوي على ثغرة. فما الرأي إذا كان منع الظلم يتضمن الالتزام بمنع استخدام الماكرين أو الأقوياء للسذج أو الضعفاء استخداماً غير إنساني؟ وقد أجاب سمث: أن ظلماً كهذا لا ينجم إلا عن الاحتكارات المقيدة للمنافسة أو التجارة، وقد وعدت مبادئه لإلغاء الاحتكارات. ويجب أن نعتمد في تنظيم الأجور على تنافس أرباب العمل على العمال، وتنافس العمال على الأعمال؛ وكل المحاولات التي تبذلها الحكومات لتنظيمها تحبطها قوانين السوق إن عاجلاً أو آجلاً. ومع أن العمل (لا الأرض كما أعتقد الفزيوقراطيين) هو المصدر الوحيد للثروة(50)، إلا أنه سلعة، شأنه شأن رأس المال، وهو خاضع لقوانين العرض والطلب. "كلما حاول القانون تنظيم أجور العمال، كان التنظيم دائماً بخفض هذه الأجور لا رفعها"(51)، وذلك لأنه "كلما حاولت الهيئة التشريعية تنظيم الفوارق بين السادة وعمالهم، كان مستشاروها دائماً هم السادة"(52). وهذا الكلام كتب في وقت كان فيه القانون الإنجليزي يجيز لأرباب العمل، ويحرم على العمال، تنظيم أنفسهم حماية لمصالحهم الاقتصادية. وقد ندد سمث بهذا التحيز من جانب القانون، وتوقع حصول العمال على أجور أفضل لا بالتنظيم الحكومي بل بالتنظيم العمالي(53).

وكان رائد الرأسمالية المزعوم هذا دائم الانحياز إلى العمال ضد أصحاب الأعمال. فحذر من مغبة ترك التجارة ورجال الصناعة يقررون سياسة الحكومة: "أن مصلحة التجار... في أي فرع من فروع التجارة أو الصناعات هو دائماً مختلف من بعض الوجوه بل متعارض مع مصلحة الجمهور... واقترح أي قانون جديد، أو أي تنظيم للتجارة، يصدر عن هذه الطبقة ينبغي دائماً الاستماع إليه بغاية الحذر... فهو صادر عن طبقة من الناس... لهم بوجه عام مصلحة في أن يخدعوا الجمهور بل أن يبغوا عليه، وهم... في مناسبات كثيرة خدعوه وبغوا عليه أيضاً"(54). أهذا آدم سمث أم كارل ماركس؟ غير أن سمث دافع عن الملكية الخاصة لأنها حافز لا غنى عنه للجرأة والمغامرة، وآمن بأن عدد الأعمال المتاحة، والأجور المدفوعة، سيتوقف أولاً وقبل كل شيء على تجميع رأس المال واستخدامه(55). ومع ذلك فقد دعا لرفع الأجور باعتبار هذا الرفع مجزياً لصاحب العمل والعامل على السواء(56)، وألح على إلغاء الرق على أساس أن "العمل الذي يؤديه الأحرار هو في النهاية أرخص من ذلك الذي يؤديه العبيد"(57). وحين ننظر إلى سمث ذاته، في مظهره، وعاداته، وخلقه، نعجب كيف كتب رجل معزول على هذا النحو عن عمليات الزراعة والصناعة والتجارة في هذه الواقعية والبصيرة والجرأة. لقد كان شارد الذهن كنيوتن، قليل الاعتداد بالعرف والتقاليد، ومع أنه كان عادة مهذباً لطيفاً، فقد كان في وسعه أن يقابل جلافة صموئيل جونسن برد سريع من كلمات أربع تتشكك في شرعية نسب "الخان الأكبر". وبعد نشر كتابه "ثروة الأمم" قضى عامين في لندن حيث استمتع بالتعرف إلى جون ورينولدز وبيرك" وفي 1778 عين-رسول حرية التجارة هذا- رئيساً للجمارك المتحصلة من إسكتلندة. وبعدها عاش في إدنبرة مع أمه، وظل أعزباً إلى النهاية. وقد ماتت أمه في 1784، ولحق بها في 1790 بالغاً السابعة والستين.

وسر إنجازه الكبير ليس في أصالة تفكيره بقدر ما هو في التمكن من بياناته والتنسيق بينها، وفي غنى مادته التوضيحية، وفي التطبيق المنير للنظرية على الأحوال الجارية، وفي أسلوبه البسيط الواضح المقنع، وفي نظرته العريضة التي رفعت الاقتصاد من مرتبة "العلم الكئيب" إلى مستوى الفلسفة. وكان كتابه علامة عصر لأنه محص وفسر-ولم ينتج بالطبع-الحقائق والقوى التي أخذت تحول الإقطاعية والتجارية إلى الرأسمالية والمشروعات الحرة. وحين خفض بت الثاني الضريبة المفروضة على الشاي من 199% إلى 2slash1 12% وحاول عموماً أن يحقق للتجارة حرية أكبر، اعترف بدينه لكتاب "ثروة الأمم". ويخبرنا اللورد روزبري في حديثه عن حفلة عشاء حضرها بت، كيف أن الحاضرين على بكرة أبيهم قاموا وقوفاً حين دخل سمث وقال بت "سنظل واقفين حتى تجلس، لأننا جميعاً تلامذتك"(58). وقد تنبأ السر جيمس مري-بلتني بأن كتاب سمث "سيقنع الجيل الحاضر ويحكم الجيل القادم"(59).




توقيع » هدهد سليمان
اللهم إني أعوذ بك من نعمة استعنت بها على معصيتك
 
قديم 09-12-2010, 16:28   رقم المشاركة : ( 3 )
هدهد سليمان
مراقب عام

الصورة الرمزية هدهد سليمان

الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 4406
تـاريخ التسجيـل : Nov 2007
العــــــــمـــــــــر : 28
الــــــــجنــــــس :  ذكر
الـــــدولـــــــــــة : الرشــيديــة
المشاركـــــــات : 3,431 [+]
آخــر تواجــــــــد : ()
عدد الـــنقــــــاط : 585
قوة التـرشيــــح : هدهد سليمان is a name known to allهدهد سليمان is a name known to allهدهد سليمان is a name known to allهدهد سليمان is a name known to allهدهد سليمان is a name known to allهدهد سليمان is a name known to all


هدهد سليمان غير متواجد حالياً

افتراضي

جون باتيست ساي
1767 1832


كان جون باتيست ساي1767 1832 رجل أعمال مشغولا في بداية حياته بالتأمين على الحياة وكان رائدا في هذا المجال ، ومضى في حياته ليصبح أستاذا جامعيا ، وأنهى حياته الوضيفية في كوليج دي فرانس . و لأنه كان فرنسيا ،وليس من المتحدثين باللإنجليزية ، و هو التراث الذي كان سائدا حينذاك - وظل سائدا منذ ذلك الحين - والذي كان لفترة طويلة انعكاس لتوفق بريطانيا الصناعي و معبرا عنه : فقد لقي من المؤرخين اهتماما أقل مما لقيه مالتس و ريكاردو وكان هناك من أغفلوه على أساس أنه لم يقدم إسهاما كبيرا من عنده ، وإنما كان مجرد رسول ينقل إلى الفرنسيين ماهم في مسيس الحاجة إليه من فكر آدم سميث
ا استكمال آراء سميث وتأكدها و بداية الإعتراض عليه و الحقيقة أنه فعل أكثر من ذلك كثيرا . وقد كان مجردجزء من عمله أن حوّل المجموعة الغير المرتبة من الأفكار و المعلومات الواردة في << ثورة الأمم >> إلى الصورة الأكثر ترتيبا التى تلائم الفكر الفرنسي . ولكن لم يكن يساوره شك في ضرورة العمل الذي قام به. فقد قال في توليفة بارعة من النقد و الإطراء: << ان كتاب سميث ليس إلأا مجموعة مشوشة من أسلم مبادئ الإقتصاد السياسي تدعمها أمثلة مضيئة و توليفة من الأفكار الغريبة عن الإحصاء مختلطة ومفيدة <2> . و كان مؤلفه الرئيسي <<محاضرة قي الإقتصاد السياسي >> <+2> أشد إيجازا من كتاب سميث ، ولقي رواجا واسعا سواء بالفرنسية أو في ترجمته الإنجليزية ، وكان التقدير الأقل الذي حظي به مقارنة بأعمال الكتاب الآخرين في ذلك الوقت يعزى إلى سهولة قراءتهو إلى بساطة عبارته ، وذلك أمر له دا~ما مخاطره
كما أن ساي قادته خلفيته في دوائر الأعمال إلى تمجيد الالدور المميز بل الحاسم للمنظم <3+> . الرجل الذي يتصور مشروعا عاما أو يتولى مسؤوليته ويرى الفرصة ويغتنمها . فيكون القوة المحركة للتعبير و التحسين في الميدان الإقتصادي ، وفي ذلك كانت أفكاره سابقة على أفكار آخرين ، و من بينهم جوزيف أليوس شومبيتر <4+> في العصر الحديث . ولكن إسهام ساي الرئيسي ، بل إسهامه الدا~م البالغ التأثر على امتداد 130 عام كان القانون الذي صاغه على الأسواق ، فإلى يومنا هذا مازالت الكتب المدرسية تتحدث عن <<قانون ساي >> 3>




وكان مؤدي <<قانون ساي >> أنه من إنتاج البضائع يأتي مجموع فعال <أي ينفق من الناحية الفعلية > للطلب يكفي لشراء الغرض الكلي للبضائع ،لا أكثر ولا أقل، ونتيجة لذلك لا يمكن أن يوجد في النظام الإقتصادي ما يعتبر إفراطا عام في الإنتاج .وإذا وضعنا ذلك في صورة أحدث فإنه من سعر أي ناتج يباع يأتي عائد في شكل أجور أو فائدة أو ربح أو ربع يكفي لشراء ذلك الناتج . و يحصل عليه جميعه شخصما ، في مكان ما .ولم يكد الحصول عليه يتم حتى يتحقق إنفاق يصل إلى قيمة مايتم إنتاجه. وتبعا لذلك لا يمكن أن يوجد أي وقت ناقص
في الطلب ،وهو المقابل الواضح لللإفراط في اللإنتاج ، ومن الممكن بطبيعة الحال أن يكون هناك أشخاص يدخرون جزءا من حصيلة البيع، لكنهم بعد أن يدخروا سوف يستثمرون.
تاريخ الفكر الإقتصادي الماضي صورة الحاضر

وبذلك يظل الإنفاق مكفولا. و حتى إذا اكتنزو الحصيلة فإنا ذلك لا يغير الوضع ، لأن الأسعار تعادل نفسها نزوليا لتتكيف مع التدفق الأقل للدخل ، ومن ثم لا يمكن أن يوجد أي فائض عام في البضائع، أو أي نقص عام في القوة الشرائية.
ولم يلاقي <<قانون ساي >> قبولا من الجميع . ومن ذلك أن توماس روبرت مالتس ، كما سنرى ، كانت لديه أسباب قوية للتشكك في هذا القول ، وقد شهدت العقود التي تلت ذلك فترة متكررة و متزايدة القسوة من الأزمان والكساد ، كانت البضائع فيها لا تباع .وكان العمال فيها لا يجدون فرص العمل ، وبدا من المؤكد أن هناك ، على نحو ما ، في قطاع مامن الأقتصاد، قصورا في القوة الشرائية له أسبابه ، وقد واجه الإقتصاد ديون هذا الوضع بمفهوم وجود دورة إقتصادية أشبه بالموجة تسبب إختلال مؤقت ، ولكنها لا تغير الأوضاع الأساسية ، ومن ثم ظل <<قانون ساي >> قائم .
وهو لم يظل قائم فحسب بل أصبح قبوله مؤشرا على حدوث تقدم في عالم الإقتصاد . كما كان هو الإختبار النهائي الذي يتم به تميز الباحثين الجادين عن المدعين والمضللين وذوي العقول المضطربة. لا يرون ولا يودون أن يروا - كيف أن الإنتاج يخلف الطلب الخاص به. و كان هو أيضا الدفاع الشجاع الذي لا غنى عنه في مواجهة من يسعون من خلال الأعتماد على إضفاء الصفة النقدية على الفضة و إنفاقها، وعلى طبع وإنفاق النقود الورقية و الإقتراب والإنفاق الحكميين ، إلى تعزيز القوة الشرائية بغية التغلب على قصور في الطلب يتم تصويرها بطريقة زائفة . لقد كانو يقدمون الوصفات لعلاج أشياء لا وجود لها .
وظل <<قانون ساي >> منتصرا حتى وقع الكسد الكبير ، عندئذ حل محله جون ماينارد كينز الذي رأى وأكد أنه يمكن أن يحدث قصور في الطلب وقد حدث بالفعل في ذلك الوقت،وأنه قد يكون هناك تفضيل للأحتفاظ بالنقود و إكتنازها ، وعند ذلك لم تتواءم الأسعار مع الإنخفاض في تدفق الطلب ، ويمكن أن تظل البضائع بوجه عام لا تجد من يشتريها،فيصبح من يصنعها متعاطلين عت العمل . وفي هذه الحالة يمكن للحكومة -وينبغي -أن تتخذا إجراء تصحيحا عن طريق الإقتراع لإستكمال تدفق الطلب وكان ذلك بمنزلة النهائية للسيادة الإستثنائية لأفكار جان بابتست.


ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــــــــــ
يُنظر إلى آدم سميث (1723-1790) على أنه رائد الليبرالية الاقتصادية Economic Liberalism، تلك النظرية الاقتصادية-السياسية القائلة بحرية التجارة وبأن النمو والرخاء الاقتصادي يتحققان بإتاحة حرية كاملة لكل أفراد المجتمع في تعاملاتهم الاقتصادية، وأن النظام الاقتصادي الأمثل هو نظام السوق الحر. هذه النظرة في حد ذاتها جميلة ووردية ومليئة بالنوايا الحسنة، وهي تقدم نفسها على أنها دعوة للخير العام. لكن وراء هذا الطابع الخيَّر لليبرالية الاقتصادية تكمن حقائق عالم الاقتصاد الواقعي المنقسم إلى مستغِليّن ومستغَليّن، مهيمنين وخاضعين، ملاك عناصر الإنتاج ومن لا يملكون غير سواعدهم.
في ضوء الانقسام الطبقي الحاد في العالم المعاصر، وتوسع الفروق الطبقية بين الشريحة العليا والشرائح الأدنى، وانعدام المساواة في فرص العمل، وعدم وجود سياسة عامة تضمن عملا ثابتا مستقرا وحدا أدنى للأجور وأمنا اجتماعيا وحماية من سيطرة رأس المال على حياة الناس وفرصهم في العيش، تصبح المناداة بالحرية الاقتصادية زائفة، لأنها في ظل هذا الوضع الطبقي الحاد تصبح خادمة لمصالح أولئك المتحكمين في الثروة وأدوات الإنتاج والأسواق؛ وتصير الحرية الاقتصادية حريتهم هم، أي تحررهم من الرقابة الشعبية الديمقراطية ومن القيود على ممارساتهم الاستغلالية، سواء تلك التي تضعها الدولة أو المجتمع المدني.
تريد الاحتكارات الانفراد بالمستهلكين، وترفض أن يقف أي شيء بينها وبينهم، وإذا كانت الدولة هي هذا الشيء سُمي ذلك تدخلا سافرا في الاقتصاد الحر وبيروقراطية وسلطوية، إلخ. وهذا هو المعنى الحقيقي لليبرالية الاقتصادية التي ليست سوى أيديولوجيا تحافظ على الوضع المسيطر لرأس المال العالمي واحتكاراته وتزيل من أمامه أية قيود من الدولة أو المجتمع. وفي ظل هذا المناخ الأيديولوجي المليء بالخدع والأضاليل، يُستخدم آدم سميث باعتباره سلطة فكرية تربطه الخطابة المبتذلة لليبرالية الجديدة بما تنادي به من سياسات تتلخص في التخلص من القيود السياسية والاجتماعية على أنشطة رأس المال الاحتكاري. وهكذا نرى في العقود الأخيرة من القرن العشرين عودة للاهتمام بآدم سميث وتقديمه على أنه رائد الليبرالية الاقتصادية والنظر إليه على أنه الأب الفكري لليبرالية الجديدة. تعمل هذه الليبرالية الجديدة الآن على استغلال اسم آدم سميث لإضفاء شيء من الوجاهة والاحترام والخلفية العلمية لما تنادي به من ممارسات ليست في حقيقتها سوى بلطجة، ولا تكشف عن حرية اقتصادية بل عن دكتاتورية رأس المال.
إذا عدنا إلى قراءة كتاب آدم سميث "ثروة الأمم" The Wealth of Nations( ) بعيدا عن كل التفسيرات والتأويلات والاستخدامات الأيديولوجية لهذا الكتاب، وقرأناه بعقل صاف وكأننا لم نكن نعرف عن آدم سميث شيئا، وتتبعنا أفكاره الرئيسية، فسوف نفاجأ بأن سميث بريء من الاستخدام الأيديولوجي الحالي لأفكاره؛ بل سوف نكتشف أن المعنى الحقيقي لليبرالية الاقتصادية كما تظهر في كتاب سميث نفسه مضاد تماما لما تدعو إليه الليبرالية الجديدة. ونحن بذلك نهدف إنقاذ آدم سميث من أيدي الليبراليين الجدد ووضعه في مكانه الصحيح في تاريخ علم الاقتصاد السياسي، وفهم كتابه في سياق عصره وظروف مجتمعه الإنجليزي في النصف الثاني من القرن الثامن عشر، كاشفين بذلك عن الفرق بين تصور آدم سميث عن السوق الحر وتصور العولمة الرأسمالية عنه، إذ سيتضح لنا أنهما مناقضان لبعضهما تماما.
آدم سميث مؤسس الاقتصاد السياسي الكلاسيكي:
يُطلق مصطلح "الاقتصاد السياسي الكلاسيكي" Classical Political Economy على النظريات الاقتصادية لعدد من علماء الاقتصاد الذين ظهروا في العقود الأخيرة من القرن الثامن عشر والنصف الأول من القرن التاسع عشر، وأبرزهم آدم سميث (1723-1790) وجيريمي بنتام (1748-1832) وتوماس مالتوس (1766-1834) وديفيد ريكاردو (1772-1823) وجيمس ميل (1773-1836) وإبنه جون ستيوارت ميل (1806-1873)( ).
ولم تكن أعمال هؤلاء هي أولى النظريات الاقتصادية في العصر الحديث، إذ سبقتها نظريات أخرى لمدرستين في الاقتصاد السياسي: المدرسة المركانتيلية أو التجارية Mercantilism، والمدرسة الفيزيوقراطية أو الطبيعية Physiocrats. ذهب المركانتيليون إلى أن الثروة هي تراكم الذهب والفضة، وإلى أن القيمة تتحقق من خلال التجارة، ونظروا إلى القيمة على أنها الربح التجاري. وهم بذلك كانوا يعبرون عن عصرهم الذي سمي بالعصر المركانتيلي الذي بدأ منذ القرن الخامس عشر مع الكشوف الجغرافية والمراحل الأولى من استعمار الأمريكتين. وكان من الطبيعي أن ينظر إلى الثروة على أنها ثروة نقدية نظرا لأن السائد آنذاك هو السعي الحميم نحو اكتشاف الذهب والفضة في العالم الجديد أو الاستيلاء على ما كانت تملكه حضارات الأمريكتين من كنوز وجلبها إلى أوروبا؛ بالإضافة إلى أن الربح كان بتحقق آنذاك عن طريق تجارة التوابل مع الهند وجزر الهند الشرقية، أو تجارة البن والشاي والسكر مع جزر الهند الغربية وأمريكا الجنوبية.
لكن مع أواخر القرن السابع عشر تغير النشاط الاقتصادي من مجرد اكتشاف مناجم الذهب والفضة في العالم الجديد والاستيلاء على كنوزه والحصول على المنتجات الزراعية للهند وجزر الهند الشرقية والغربية إلى ممارسة المستعمرين الأوروبيين لزراعة مثل هذه المحاصيل بأنفسهم في مستعمرات يستخدمون فيها العبيد أو العمالة الوطنية لكل منطقة. وبذلك اتضح أن الأرض هي المصدر الحقيقي للثروة، بما أن الثروة قد أصبح ينظر إليها على أنها منتجات زراعية ومحاصيل نقدية، أما الذهب والفضة فقد أصبحا مجرد تعبير نقدي عن قيمة الثروة التي تنتجها الأرض. وهنا ظهرت مدرسة الفيزيوقراط التي كانت تعبر هي الأخرى عن عصرها، ذلك العصر الممتد من منتصف القرن السابع عشر وحتى منتصف القرن الثامن عشر، وهو العصر الذي شهد استصلاح الأراضي الشاسعة للأمريكتين لحساب المحاصيل النقدية التي يتاجر بها الأوروبيون. ويعني مصطلح "الفيزيوقراطية" Physiocracy حكم الطبيعة، أي تحديد الطبيعة للثروة من حيث أنواعها وكمياتها وبالتالي تحديدها لأنماط معيشة الإنسان، وبذلك ظهرت فكرة الحتمية الاقتصادية في شكل حتمية طبيعية على يد هذه المدرسة.
ولم يظهر الاقتصاد السياسي الكلاسيكي إلا على يد آدم سميث الذي اختلف عن المركانتيليين والفيزيوقراط معا بذهابه إلى أن المصدر الأساسي للثروة ليس التجارة أو الأرض بل العمل، لأن التجارة تتعامل في سلع جاهزة مزروعة أو منتجة مسبقا قبل أن تتم المتاجرة بها، كما أن الأرض ليست هي المصدر الأساسي للثروة عند سميث، لأن الأرض لا تنتج خيراتها من ذاتها تلقائيا بل تحتاج إلى من يزرعها. وظهر العمل عند سميث Labour باعتباره المصدر الأساسي للثروة، ذلك الذي يزرع الأرض وينتج سلعا. ومع آدم سميث اختفت نظريات المركانتيليين والفيزيوقراط، وبدلا من التجارة أو الذهب والفضة أو الأرض، ظهر العمل على أنه المصدر الأساسي والوحيد للثروة بما أنه هو منتج الثروة.
وذهب سميث في كتابه "ثروة الأمم"(1776) إلى أن ثروة كل أمة تقاس بقدرتها الإنتاجية وبحجم إنتاجها من السلع بكافة أنواعها، وأصبح مقياس الثروة لديه هو إنتاجية العمل التي تتضاعف أضعافا كثيرة إذا ما تم تقسيم العمل بحيث يظهر التخصص في كل عمل جزئي، إذ يتم تقسيم عملية العمل الواحدة إلى أجزاء بسيطة يتخصص كل عامل في أداء جزء منها مما يزيد من إنتاجية مجموعة العمال ككل، وبدلا من أن يقوم العامل الواحد بأداء كل أجزاء عملية العمل الأمر الذي لا يمكنه إلا من إنتاج عدد قليل من الوحدات على مدار اليوم، تقوم مجموعة العمال بتقسيم العمل فيما بينها وتزيد بذلك من إنتاجيتها المشتركة أضعافا( ).
كانت تلك هي الفكرة الأساسية التي سار على هديها الاقتصاد السياسي بعد آدم سميث وتبعه فيها أبرز أعلامه مثل ريكاردو وجيمس ميل وجون ستيوارت ميل. وكما كان المركانتيليون والفيزيوقراط معبرين عن عصريهما، عبر الاقتصاد السياسي الكلاسيكي عن عصره أيضا، ذلك العصر الذي شهد الثورة الصناعية في إنجلترا وانتشارها ببطء عبر أوروبا الغربية. ففي عصر الثورة الصناعية كان من الطبيعي والمنطقي أن يظهر العمل على أنه مصدر الثروة والقيمة. والحقيقة أن كل مدرسة لم تكن مجرد تعبير عن النشاط الاقتصادي السائد في عصرها، بل كانت أيضا تعبيرا عن الطبقة الاقتصادية الرائدة في ذلك العصر، إذ كان المركانتيليون معبرين عن التجار ومدافعين عن مصالحهم، وكان الفيزيوقراط معبرين عن أصحاب الملكيات العقارية وملاك الأراضي ومستعمري العالم الجديد الذين انشغلوا بزراعة مساحات قارية شاسعة هناك، وكان الاقتصاد السياسي الكلاسيكي معبرا عن الصناعيين الجدد ورواد الصناعة الحديثة. وهنا يصدق قول ماركس أن الأفكار السائدة في كل عصر هي أفكار الطبقة السائدة في ذلك العصر.
العمل المنتج والعمل غير المنتج:
كان الاقتصاد السياسي الكلاسيكي ثوريا في بداية ظهوره، ذلك لأنه أرجع مصدر القيمة إلى العمل وبذلك كان نصيرا للصناعيين الجدد ومشجعا الثورة الصناعية حديثة المولد، ورفض أن تكون التجارة مصدرا للقيمة وبالتالي واجه المصالح التجارية للتجار ونادى بحرية التجارة وإلغاء القيود التجارية والحمائية للعصر المركانتيلي؛ كما واجه الأرستقراطية العقارية بحجة أن الأرض ليست أساس القيمة بل العمل المنشغل في زراعتها وفي إنتاج السلع؛ وميز بين العمل المنتج والعمل غير المنتج، وذهب إلى أن العمل المنتج هو الذي ينتج سلعا ذات منافع استعمالية ويضيف إلى ثروة الأمة، وأنكر على الأرستقراطية العقارية الأرباح التي تحصل عليها في صورة إيجار عقاري Land Rent من مجرد ملكيتها للأرض دون الانشغال بعمل حقيقي منتج؛ ونادى بأن تتحمل تلك الطبقة أعلى عبء ضريببي وبأن تُفرض على التركات العقارية نسبة عالية من الضرائب، بل ووصل به الحد إلى المطالبة بأن تعود إلى الدولة نسبة كبيرة من الثروات العقارية الموروثة.
السعر والربح والمنافسة:
ميز سميث بين السعر الطبيعي Natural Price والسعر غير الطبيعي أو الاحتكاري Monopoly Price للسلعة. وذهب إلى أن السعر الطبيعي للسلعة هو مجموع تكاليف إنتاجها والإيجار العقاري للأرض التي تم الإنتاج عليها والربح على رأس المال المستخدم (Smith, P.48) ، وأي زيادة في هذا السعر هي زيادة غير طبيعية. ومن بين الأسباب التي يذكرها سميث لهذه الزيادة في السعر:
1) عندما يرتفع الطلب على سلعة ما فإن الأرباح التي يمكن أن يحققها رأس المال المستثمر في إنتاجها تزيد، لكن يعتم المنتجون على هذه الحقيقة بأن يخفوا عن الجمهور هذا الارتفاع كي يضمنوا لأنفسهم بيعا موسعا ناتجا عن ارتفاع الطلب، وكي يمنعوا المنافسين الآخرين من أن يدخلوا في إنتاج تلك السلعة التي عليها طلب متزايد، لأن تزاحم رؤوس الأموال المستثمرة في إنتاج هذه السلعة سوف يقلل أرباحهم (Smith, P.53) . يكشف سميث بذلك عن أول تلاعب في السوق، وأول صورة من صور التلاعب عن طريق إخفاء حجم الطلب الحقيقي عن المنافسين. ويعد هذا الإخفاء سرا من أسرار الأعمال Business Secrets تحتفظ به الأطراف المنشغلة بالتجارة. إن ارتفاع الطلب على سلعة ما يؤدي إلى الإقلال من سعرها، وهذه هي مصلحة الجمهور، لكن إقلال السعر ليس من مصلحة التجار، وبالتالي فإن الاتجاه الطبيعي نحو الإقلال من السعر تعوقه وتقف في طريقه الممارسات الاحتكارية للتجار. أما حرية السوق عند سميث فهي مفهومة في مقابل هذها الممارسات بالضبط، أي باعتبارها إتاحة المعلومات الخاصة بالطلب الحقيقي أمام الجميع، وهو ما يعني نوعا من الشفافية منعا للاتجاه الطبيعي للتجار نحو التعتيم على مصادر أرباحهم.
2) وكما أن للأعمال أسرارها فإن للصناعة أسرارها أيضا عند سميث. فعندما يكتشف منتج ما أسلوبا جديدا في الإقلال من تكاليف إنتاجه، سواء آلة جديدة أو طريقة جديدة لمعالجة المواد الخام توفر من العمل والوقت اللازم لإنتاجها، يحتفظ المنتج بهذا الاكتشاف لنفسه باعتباره حقا خاصا له، وباعتباره من أسرار الصناعة كي يتمكن من الاستمرار في الإنتاج بتكاليف أقل تمكنه من البيع الأكثر ربحا (Smith, P.53) . والحقيقة أن هذه هي الصورة الأولى لحقوق الملكية الفكرية التي تستخدم الآن لاحتكار المؤسسات الصناعية في الغرب للعلم والتكنولوجيا وحجبهما عن بقية العالم.
3) عند منح الدولة لامتيازات احتكارية لفرد أو لشركة ينزع الاحتكار تلقائيا نحو التحكم في الإنتاج بحيث لا يخضع هذا المنتج الاحتكاري لقوانين العرض والطلب التي تؤدي إلى الإقلال من سعر السلعة التي عليها طلب متزايد. وعلى العكس، يحبس المنتج الاحتكاري إنتاجه بحيث لا يستجيب لحجم الطلب القائم كي يتمكن من بيع إنتاجه بسعر أعلى من الذي يمكن أن يوفره حجم الطلب الحقيقي، ويسلك كما لو أن هناك ضعفا في الطلب ويرفع السعر؛ وهو يستطيع القيام بذلك بسهولة لأنه سيطر على السوق (Smith, P.54).
وتحت عنوان "أرباح رأس المال" Profits of Stock يذهب سميث إلى أن الأرباح تزيد كلما قل أجر العمال، ويلاحظ أن رأس المال الإنجليزي العامل في البنغال وباقي مناطق الهند الخاضعة للإنجليز يحوز على أكبر ربح وبالتالي أكبر فائدة في العالم كله، لأن أجور العمال هناك هي الأقل في العالم، وما يمكن أصحاب رؤوس الأموال من دفع الحد الأدنى للعمال في هذه المناطق أن تكاليف إعاشة العمال فيها هي الأدنى على مستوى العالم، وكلما قلت تكاليف إعادة إنتاج القوة العاملة كلما استطاع رأس المال تحقيق ربح أكبر. سميث هو أول من يلاحظ ظاهرة الاستغلال الاستعماري ويكشف عن جذورها الاقتصادية، وكذلك عن ظاهرة التناقض بين رأس المال والعمل المأجور قبل ريكاردو وماركس (Smith, P.83-84) .
ويجب أن نلاحظ أن الأرباح التي يتكلم عنها سميث هنا هي أرباح شركة الهند الشرقية صاحبة احتكار التجارة مع الهند والبنغال وجزر الهند الشرقية آنذاك، وبالتالي فإن الأرباح التي يقصدها سميث هنا هي أرباح احتكارية بالدرجة الأولى، ذلك لأن وقوع كل عمالة الهند وجزر الهند الشرقية تحت رحمة شركة واحدة لا شك يؤدي إلى الاستغلال الذي يشير إليه سميث. ولم يكن سميث يعترض على ظاهرة الاستعمار في حد ذاتها بل على إعطاء حق احتكاري لشركة واحدة في العمل والتجارة في المستعمرات. ويحذرنا سميث من بعيد من أن الربح المتحقق من قبل احتكارات من هذا النوع ليس ربحا حقيقيا أبدا بل هو ربح زائف مصطنع نتيجة الاحتكار، أما الربح الحقيقي عنده فهو الذي يتحقق من خلال المنافسة الحرة. ومعنى ذلك أن أرباح شركة الهند الشرقية الإنجليزية لا تعبر عن الربح الحقيقي الذي توفره التجارة مع الهند في ظل ظروف حرية التجارة. والحقيقة أن كل هذه الاعتبارات دفعت سميث لإنكار الحق الاحتكاري لشركة الهند الشرقية وإبداء انزعاجه من تأثير مديريها وحملة الأسهم فيها على الحكومة البريطانية، ذلك التأثير الذي يشبه تأثير اللوبي الآن، وتقديم اقتراحه الشهير الذي كان الأول من نوعه في التاريخ بأن تؤول إدارة شركة الهند الشرقية للحكومة البريطانية. وكان سميث بذلك سابقا على كينـز في محاولة علاج سلبيات النظام الرأسمالي عن طريق تدخل الدولة لإصلاح ما أفسدته الاحتكارات ولشراء الحكومة للشركات الخاسرة بهدف إنقاذها من الانهيار.
مصادر الدخل الثلاثة ونظرية الطبقات:
وضع آدم سميث العمل باعتباره مصدر كل قيمة وأساس كل ثروة. وبالإضافة إلى ذلك فهو لم يتجاهل الموضوعات التي يشتغل عليها العمل؛ فكي يكون العمل منتجا يجب أن يمارس على مادة خام، ويجب أن يجد المال اللازم لتشغيله. وبالتالي وضع سميث عناصر الإنتاج في العمل والأرض ورأس المال، والذي أطلق عليه كلمة Stock في أحيان( )، وكلمة Capital في أحيان أخرى( ). واحتفظ الاقتصاديون الكلاسيك من بعده بنفس هذا التقسيم. وبذلك استطاع سميث أن يدمج في نظريته المبدأ الفيزيوقراطي القائل أن الأرض هي مصدر الثروة؛ صحيح أنها مصدر الثروة لكنها ليست صانعة الثروة، فالعمل وحده هو صانع الثروة؛ وبذلك أصبحت الأرض في نظرية سميث مصدر المواد الخام التي يشتغل عليها العمل، ومن هذه الجهة أصبحت عنصرا واحدا من عناصر الإنتاج الثلاث.
وعلى أساس عناصر الإنتاج الثلاث قام الاقتصاديون الكلاسيك بتوزيع فئات المجتمع عليها حسب ملكية كل فئة لعنصر منها؛ فالعمل ملكية العمال، والأرض ملكية الأرستقراطية العقارية، ورأس المال ملكية رجال الصناعة والرأسماليين. وتستقبل كل طبقة من الطبقات الثلاث نوعا من الدخل محددا عن طريق العنصر الإنتاجي الذي تملكه؛ فالعمل يتلقى دخلا في صورة أجور Wages، وملاك الأراضي يتلقون دخلا في صورة إيجار عقاري Rent/Land Rent، ورجال الصناعة يتلقون دخلا في صورة ربح Profit. وذهب الكلاسيك إلى إقامة نظرية اجتماعية على أساس هذا التقسيم الثلاثي لعناصر الإنتاج، وتم تناول المجتمع من منطلق الطبقات المكونة له والمالكة لعناصر الإنتاج الثلاث، وظهرت معالجة علمية للمجتمع على أساس الأنشطة الإنتاجية والاقتصادية التي تقوم بها فئاته. لقد كان الجانب الاجتماعي من نظريات الاقتصاد الكلاسيكي هو أول معالجة علمية للمجتمع في العصر الحديث.
ولم يكتف الاقتصاديون الكلاسيك بذلك، بل رصدوا تعارضا للمصالح بين هذا التقسيم الثلاثي لطبقات المجتمع؛ إذ ركز آدم سميث على تعارض مصالح التجار مع الفئات المنتجة في المجتمع، لأن التجار لا يضيفون قيمة جديدة على ما يتعاملون فيه من سلع، وأرباحهم ليست إلا مزايدة على السعر الحقيقي للسلعة الذي هو عند سميث سعر إنتاجها وما تحتويه من مادة خام والربح المستحق على رأس المال المستخدم؛ بل وهاجم سميث المصالح التجارية لأنها تسعى دائما نحو الاحتكار والحصول على امتيازات خاصة من الدولة، ولا تعبر الأسعار التجارية للسلع عن قيمتها الحقيقية أبدا. أما ديفيد ريكاردو فقد ركز على تعارض المصالح بين الأرستقراطية العقارية والطبقتين الأخرتين، لأن ملاك الأراضي لا ينشغلون في عمل إنتاجي حقيقي، وما يتلقونه من إيجار ليس إلا نتاج العمل المبذول في زراعة الأرض ورأس المال المستثمر فيها؛ ووصل الحد بريكاردو إلى أن ذهب إلى أن الأرستقراطية العقارية ليس لها مكان في العصر الصناعي، لأن هذا العصر هو عصر رأس المال والعمل فقط، أما الأرستقراطية العقارية فليست إلا من بقايا الإقطاع.
تطور نظرية الطبقات بعد سميث:
كان اكتشاف الاقتصاديين الكلاسيك لتعارض المصالح بين الطبقات المختلفة هو البدايات الأولى لمفهوم الصراع الطبقي الذي سيتطور على يد كارل ماركس؛ وتبقى للاقتصاديين الكلاسيك مأثرة اكتشافهم الأول لنعارض المصالح بين الطبقات؛ ولهذا السبب كان اقتصادهم السياسي علميا، لأنهم عندما لاحظوا تناقضا اجتماعيا لم يتجاهلوه أو يعتموا عليه كما سيفعل الاقتصاديون المبتذلون بعد 1830 والاقتصاديون النيوكلاسيك ابتداء من 1871وحتى الآن، بل وضعوا أيديهم عليه ورصدوه بدقة.
والحقيقة أن الاقتصاديين الكلاسيك كانوا مناصرين للعصر الصناعي الجديد وللصناعيين الجدد، ولذلك كانوا يواجهون كل ما يتعارض مع مصالح هؤلاء الصناعيين الجدد من أرستقراطية عقارية واحتكارات تجارية؛ بل وقدموا توصيات ثورية لإزالة العقبات أمام التطور الصناعي وإزالة القيود عن طريق رجال الصناعة. إذ أوصى سميث بأن تؤول إدارة شركة الهند الشرقية وباقي الشركات الشبيهة إلى الحكومة البريطانية( )، وأوصى ريكاردو بأن يتحمل ملاك الأراضي أعلى عبء ضريبي وبأن تفرض عليهم ضرائب تصاعدية حسب ثروة كل منهم بحيث يدفع الأغنى ضرائب أكثر، ووصل به الحد إلى التوصية بأن تؤول إلى الدولة نسبة كبيرة من الثروات العقارية الموروثة. وكان هذا سبب ثوريتهم والطابع العلمي الدقيق لعملهم؛ لكنه كان نفس السبب الذي حول أتباعهم من بعدهم إلى مجرد مدافعين أيديولوجيين عن الرأسمالية، ذلك لأنه عندما بدأ تعارض جديد للمصالح يظهر بين رأس المال والعمل المأجور، عتم عليه أتباع الكلاسيك من الجيل الثاني وتجاهلوه، ووجدوا أنفسهم أمام خيار من اثنين، إما يدافعون عن رأس المال في مواجهة العمل، أو يدافعون عن العمل في مواجهة رأس المال، وقد اختاروا الخيار الأول.
اكتشف ريكاردو أن التقسيم الثلاثي لعناصر الإنتاج إلى العمل والأرض ورأس المال يختزل في الواقع إلى تقسيم ثنائي بين العمل ورأس المال؛ واكتشف أيضا كيف أن هناك تناقضا في المصالح بين أصحاب قوة العمل وأصحاب رأس المال( ). والتقط الاقتصاديون بعد ريكاردو هذا الخيط (تعبيرا عن مصالح سياسية) وأخذوا يدافعون عن طبقة الرأسماليين في مواجهة مصالح العمال، حتى خرج الاقتصاد السياسي على أياديهم عن طابعه العلمي وأصبح مجرد أيديولوجيا مبررة للرأسمالية. وظهرت آنذاك (النصف الأول من القرن التاسع عشر) التنظيمات العمالية والحركات والأفكار الاشتراكية التي تشكك في أحقية الرأسماليين في امتلاك وسائل الإنتاج وإدارة الصناعة والسيطرة عليها، مما دفع علماء الاقتصاد بعد ريكاردو نحو المزيد من التبرير للرأسمالية، فأصبح علمهم مجرد "اعتذارية" Apology يغطون بها على شرور النظام الجديد ويعتمون على سلبياته، وهؤلاء هم من أسماهم ماركس "الاقتصاديون المبتذلون" Vulgar Economists.
ولم يكن كل علماء الاقتصاد بعد ريكاردو من الاقتصاديين المبتذلين، بل نشأت عن ريكاردو مدرسة تسمى بالاشتراكية الريكاردية، تعتمد على أفكار ريكاردو حول العمل باعتباره المنتج الرئيسي للقيمة وأحقيته في كامل ما ينتجه، واتجهت هذه المدرسة نحو الدعاية لسياسة تدخلية قوية في الاقتصاد من قبل الدولة لتنظيمه ولإحداث شئ من العدالة في توزيع الثروة؛ وكانت هذه المدرسة سابقة على أفكار جون مينارد كينـز حول دولة الرفاهية؛ بل يذهب البعض إلى أن أفكار كينـز نفسه مستوحاة من الاشتراكيين الريكارديين.ولا شك أن اكتشاف ريكاردو لتعارض المصالح بين العمل ورأس المال كان قمة النضوج الفكري والعلمي للاقتصاد السياسي الكلاسيكي. ولم يكتف ريكاردو بذلك، بل لاحظ أن رأس المال نفسه نتيجة لعمل سابق متراكم، وأن رأس المال الثابت ما هو إلا تراكم للأرباح المتحصلة من عمل سابق، وكانت هذه الأفكار هي بداية الاتجاه نحو اختزال رأس المال إلى العمل والذي اتضح بقوة لدى الاشتراكيين الريكارديين والذي سيطوره كارل ماركس بعدهم.
على الرغم من أن الاقتصاد السياسي احتوى على نظرية في الطبقات، إلا أنه نظر إلى الطبقات من منظور اقتصادي بحت جعلها تبدو كما لو أنها تنشأ بصورة طبيعية ووفق مقتضيات اقتصادية لا طبقات اجتماعية منشأها اجتماعي. لقد اكتشف الاقتصاد الكلاسيكي الطبقات في سياق بحثه في عناصر الإنتاج الثلاثة: الأرض والعمل ورأس المال؛ وبحث عن ملاك هذه العناصر ووجد أن الأرض ملكية الملاك العقاريين، وهم بقايا الإقطاع والأستقراطية، والعمل ملكية الطبقة العاملة، ورأس المال ملكية البورجوازية بكافة أنواعها؛ وذهب إلى أن عناصر الإنتاج الثلاثة هذه هي ما ينتج تلقائيا الطبقات الاجتماعية الثلاثة( )، وكأن تقسيم المجتمع إلى هذه الطبقات نتيجة طبيعية لانقسام الإنتاج إلى هذه العناصر الثلاثة، وبذلك عامل الطبقات على أنها تنشأ من الطبيعة ومن الحتمية الاقتصادية لمتطلبات الإنتاج. كان الاقتصاد السياسي الكلاسيكي هو صاحب فكرة الحتمية الاقتصادية والواضع الحقيقي لها، وليس ماركس كما يذهب الفهم الشائع.
حرية التجارة:
وضع سميث يده على الظاهرة التي بدأت تتضح وتفرض نفسها بقوة في عصره وهي ظاهرة الاعتماد المتبادل بين كل أقطار العالم، والتي يطلق عليها الآن اسم "العولمة"؛ إذ يلاحظ سميث أن الفضة المستخرجة من أمريكا الشمالية تجد أكبر سوق لها في الهند، نظرا لضخامة حجم التجارة مع الهند وبالتالي احتياج هذه التجارة للنقود الفضية كوسيط للتبادل وأداة للدفع؛ وأوروبا بالطبع هي التي تنقل فضة أمريكا الشمالية للهند، لا من الطريق البحري وحسب، بل من البر عبر روسيا وسيبيريا حتى بيكين في الصين ومنها إلى الهند (P.186-187) . كما يذهب إلى أن أوروبا الغربية هي أكبر مستهلك في العالم للشاي والتوابل الهندية وللسكر المنتج من مزارع القصب في جزر الهند الغربية، ويلاحظ أن صناعة السكر هناك تحتوي على استثمارات أسبانية وبرتغالية وفرنسية وتشغل أيدي عاملة وطنية، أما الأسطول التجاري الذي ينقل السكر إلى أوروبا فهو الأسطول الإنجليزي بجانب بعض القراصنة الفرنسيين.




سميث أيضا يلاحظ أن المنافسة تنـزع دائما نحو إحداث مساواة في معدل الربح ومعدل الفائدة، أما معدلات الربح العالية فلا يمكن تحقيقها إلا بمنح امتيازات خاصة لشركات معينة تتمكن بها من احتكار التجارة والأعمال في منطقة ما (P.109) . ويذهب سميث إلى أن الصراعات الإنجليزية والفرنسية في المستعمرات سببها إعطاء كل من انجلترا وفرنسا امتيازات احتكارية قصرية وحصرية لشركات بعينها في تلك المستعمرات، بحيث يدفع التنافس بين هذه الشركات إلى الاستعانة بالقوة العسكرية لحسم التنافس لصالح إحدى الشركات. ويلمح سميث إلى أن حرية التجارة والحرية الاقتصادية بوجه عام هي السبيل نحو إقامة سلام عالمي، ذلك لأن الاحتكارات التجارية هي السبب الرئيسي في الصراعات المسلحة بين القوى الأوروبية في المستعمرات، أما إتاحة الحرية المطلفة للتجارة أمام الجميع فسوف يحل التنافس الشريف محل الصراع الاستعماري. وكانت فكرة سميث هذه هي التي التقطها منه كانط وأسس عليها كتابه "مشروع للسلام الدائم". ولأول مرة في تاريخ العلم الاقتصادي نجد لدى سميث ربطا بين حرية التجارة والنـزعة الكوزموبوليتانية والسلام العالمي. ويستمر المدافعون عن العولمة الآن في التركيز على نفس هذا الرابط المنطقي بين هذه الأفكار، مركزين على أن الحرية الاقتصادية هي السبيل نحو القضاء على الصراعات وتوحيد العالم، لكنهم يعتمون على الحقيقة المؤلمة أن الحرية الاقتصادية التي يقصدونها هي حرية الاحتكارات عابرة القوميات في العمل أينما شاءت وكيفما شاءت دون قيود، وأن السلام العالمي الذي يقصدونه هو في حقيقته أمنا عالميا لرأس المال، وأن توحيد العالم الذي يقصدونه هو توحيده تحت راية رأس المال العالمي.
لم يفهم الكثيرون معنى دعوة سميث لحرية التجارة، إذ يجب أن تفهم تلك الدعوة من داخل سياق كتابه "ثروة الأمم" وفي سياق عصره. إن دعوة سميث لحرية التجارة كانت مقامة في وجه الشركات التجارية التي كانت تحتكر التجارة مع المستعمرات في الهند وجزر الهند الشرقية والعالم الجديد وأهمها شركة الهند الشرقية. ذهب سميث إلى أن أرباح مثل هذه الشركات تذهب لأصحابها فقط، وهاجم الامتيازات التجارية الحاصلة عليها والتي تجعلها توجه التجارة لصالحها الخاص، وذهب إلى أن الاحتكارات التجارية لهذه الشركات تقلل الكفاءة والقدرة الإنتاجية للمستعمرات وتشكل عائقا أمام الانتقال الحر للسلع بين المستعمرات والدولة الأم( ). إن المعنى الحقيقي لحرية التجارة عند سميث هو مواجهة احتكار الشركات لتجارة المستعمرات؛ كما نادى سميث بأن تُلغى كل الامتيازات التجارية لهذه الشركات وبأن تُفتح التجارة دون قيود بين المستعمرات وبعضها وبينها وبين الدول الأوروبية، وكان في ذلك المنادي الأول بالعولمة، التي عرفها عصره تحت مصطلح "الكوزموبوليتانية" Cosmopolitanism. بل ووصل به الحد إلى أن نادى بأن تؤول إدارة شركة الهند الشرقية إلى الدولة الإنجليزية كي تكون أنشطتها خاضعة للرقابة الديمقراطية والبرلمانية وتسري عليها أحكام الدستور والقوانين الإنجليزية باعتبار الشركة من مرافق الدولة( ). لقد كان سميث هو المنادي الأول بالتأميم في نفس الوقت الذي كان مناديا فيه بحرية التجارة والليبرالية الاقتصادية. ولم يكن هناك أي تناقض بين الجانبين لدى سميث؛ إذ كان يتبنى فلسفة تنويرية تذهب إلى أن الحرية في حاجة إلى ضمانات سياسية كي تتحقق وتُصان.
في عصر الاحتكارات التجارية للشركات التي تستحوذ على أرباح تجارة المستعمرات، تصبح الدعوة لحرية التجارة دعوة ثورية مقامة في وجه هذه الشركات بالذات؛ وقد وصف سميث صراحة هذه الشركات بأنها "احتكارات" Monopolies ( ). وما أشبه اليوم بالأمس؛ إن الاحتكارات هي المسيطرة على الاقتصاد العالمي الآن، والشركات المتعددة الجنسيات والعابرة للقوميات هي المستحوذة على التجارة العالمية حاليا، والمفارقة تتمثل في أن مبدأ حرية التجارة الذي تنادي به هذه الشركات الآن كان مقاما من قِبَل آدم سميث الأب الأول لليبرالية الاقتصادية في مواجهة احتكارات مثيلة في عصره. إن حرية التجارة التي تنادي بها هذه الشركات هي حريتها هي في التجارة لا حرية آخرين غيرها. لكن من طبيعة الفكر الأيديولوجي أن يستخدم أفكارا سابقة كانت مقامة في سياق معين وسحبها من هذا السياق لتبرير الممارسات الاحتكارية الحالية؛ ومن طبيعته أن يقلب الحق باطلا ويجعل المبادئ خادمة لأغراضه حتى لو كانت هذه المبادئ هادمة لسيطرته ذاتها؛ وهو لا يعلم أن تلك المبادئ تسير عكس نواياه وتنادي بعكس ما يمارسه. وفي التحليل الأخير فقد تم قلب مبادئ حرية التجارة والليبرالية الاقتصادي من مواجهة للاحتكارات إلى الدفاع عنها.
كان مضمون ليبرالية آدم سميث الاقتصادية ينطوي على سياسات أشار إليها بوضوح في كتابه، ومن بينها إنهاء احتكار تجارة المستعمرات من قبل الدول الاستعمارية، أي ألا تمنع أي دولة مستعمرة لمنطقة من العالم الدول الأخرى من الاستفادة من الإمكانيات الاقتصادية والتجارية لهذه المنطقة. لاحظ أن سميث لا يوصي بذلك بالتخلي عن الاستعمار، أو بتحرير المستعمرات وردها إلى أهلها الأصليين، بل بمجرد إنهاء احتكار كل دولة استعمارية لمستعمراتها؛ ومعنى ذلك أن يصبح مجموع المستعمرات مفتوحا ومتاحا أمام مجموع القوى الاستعمارية. وبهذه الطريقة يرى سميث أن الحروب بين الدول الاستعمارية والصراعات المسلحة بينها سوف تنتهي، وبذلك أشار إلى إمكانية سلام عالمي.لقد كان سميث يوصي بأن تصبح المستعمرات سوقا مشتركا بين كل القوى الاستعمارية-وهذا هو المعنى الحقيقي للسوق الحر العالمي لديه والذي يعد الأساس الحقيقي لفكرة العولمة التي يتم الدعوة إليها الآن على أنها سوق حر عالمي- بحيث تكون القوة الاستعمارية الأكبر، أي الأكفأ والأقدر على المنافسة بتعبير سميث، هي الأنجح في المستعمرات. ولا شك أن هذه السياسة كانت مفيدة لبريطانيا في عصر سميث، لأن بريطانيا آنذاك كانت قادرة بالفعل على منافسة القوى الاستعمارية الأخرى في مستعمراتها. إن آدم سميث لم يكن ليدعو أبدا إلى أي سياسة مضادة لمصالح بريطانيا. لقد كان المضمون الحقيقي لسياساته الليبرالية فيما يخص المستعمرات أن يتيح لبريطانيا حرية العمل في مستعمرات القوى الأوروبية الأخرى، وكان مطمئنا إلى أن هذه القوى الأخرى لن تستطيع منافسة بريطانيا في مستعمراتها هي؛ وبذلك نرى كيف أن السياسات الليبرالية الاقتصادية تصدر دائما من القوي اقتصاديا بهدف منحه حرية للحركة.
وعلى الرغم من أن توصيات سميث هذه قد وضعها في الربع الأخير من القرن الثامن عشر (1776) ، والذي كان تاريخا مبكرا في السيطرة الرأسمالية على العالم، إلا أن العالم قد شهد طوال القرن التاسع عشر والنصف الأول من القرن العشرين، لا تطبيقا لتوصيات سميث بل ممارسات هي على العكس منها تماما، لأن هذه الفترة هي فترة المد الاستعماري الأوروربي حول العالم واستيعابه لكل أقطار العالم وتقسيمها بين الدول الاستعمارية؛ فبدلا من فتح للمستعمرات أمام مجموع القوى الاستعمارية شهدنا عمليات تقسيم وإعادة تقسيم عديدة للمستعمرات. والحقيقة أن ما أوصى به سميث لم يبدأ في التحقق إلا بعد الحرب العالمية الثانية، والتي كانت أكبر حرب بين القوى الأوروبية للسيطرة على العالم. عندما أنهكت القوى الأوروبية نفسها واستنـزفت قواها في حربين عالميتين في صراع استعماري، استطاعت مستعمراتها الحصول على الاستقلال. وعندئذ فقط ظهر اقتراح سميث من جديد بأن تكون كل المستعمرات متاحة أمام كل القوى الاستعمارية. لم يكن لتوصية سميث أن تتحقق إلا بأن تحطم القوى الاستعمارية بعضها البعض في حرب عالمية. لكن النظام العالمي الجديد الذي ظهر من جراء ذلك ليس نظاما من الدول الحرة المستقلة بل نظام استعماري جديد أو إمبريالية جديدة، ليست ممارسة من قبل دولة معينة على منطقة معينة من العالم، بل من قبل كل الدول الاستعمارية السابقة على كل المستعمرات السابقة دون تحديد لأي من الطرفين. وعندئذ فقط تحققت توصية آدم سميث.
إننا نحن أبناء المستعمرات السابقة ننظر إلى الاستقلال عن الاستعمار القديم على أنه نيل للحرية وتحقيق للإرادة الوطنية، لكن من وجهة نظر الدول الاستعمارية، ومن وجهة نظر الاقتصاد السياسي الدولي، لم يكن ما حدث تحريرا كاملا، بل فتحا للمستعمرات السابقة أمام المنافسة الدولية بين كل القوى الإمبريالية في العالم، منافسة لم تصل إلى حد الصراع المسلح بين هذه القوى كما حدث في الحربين العالميتين، لأن الولايات المتحدة قد فرضت وصايتها على الدول الاستعمارية القديمة في أوروبا. لقد تحقق في النصف الثاني من القرن العشرين ما كان ينادي به آدم سميث في الربع الأخير من القرن الثامن عشر: فتح المستعمرات أمام منافسة القوى الاستعمارية كلها، وإنهاء احتكار قوة استعمارية واحدة لمستعمراتها. وهذا هو المعنى الحقيقي للبرالية الاقتصادية الآن؛ إنها ليبرالية بين الأقوياء وبعضهم، لا بين الأقوياء والضعفاء، إنها ليست ليبرالية لنا بل ليبرالية علينا.
السوق الحر والسوق العالمي:
آدم سميث هو الداعي إلى السوق الحر. لكن ماذا يعني السوق وماذا يعني كونه حرا؟ هل السوق المقصود هو سوق الخضار والفاكهة والبقالة الذي نذهب إليه كل يوم لشراء احتياجاتنا؟ هل هو سوق السلع الاستهلاكية هذا، أم أنه سوق العمل، أم سوق الأوراق المالية، أم السوق العالمي؟ الحقيقة أن السوق الذي يهدف آدم سميث أن يكون حرا هو السوق العالمي. كان السوق العالمي في عصر سميث في بداية نشوئه ولم يكن قد تطور مثلما هو الحال عليهالآن. لننظر الآن إلى السوق العالمي كما هو قائم بالفعل في عصرنا لنرى ما إذا كان حرا أم لا.
إن السوق الحر الذي تصوره آدم سميث هو في حقيقته قائم على نموذج السوق المحلي الموجود في كل مدينة على الرغم من أنه كان يهدف بدعوته السوق العالمي. لقد أسس تصوره عن السوق الحر على سوق السلع الاستهلاكية الذي يسد حاجات بشرية حقيقية، وكان يهدف من دعوته أن يكون السوق العالمي حرا أن تؤدي حريته هذه إلى توافر السلع الأساسية بأسعار رخيصة في متناول الجميع، إذ كان يعتقد أن كل سوق يجب في النهاية أن يصل إلى نقطة نهاية وهي المستهلك على الرغم من تعدد الأيادي التي تنتقل بينها السلع؛ فعلى الرغم من طول الدوران التجاري للسلع إلا أنها يجب أن تنتهي إلى محطة وصول نهائية هي المستهلك الأخير. لكن السوق العالمي الآن يختلف عن السوق الذي ينتهي بالسلع الاستهلاكية الذي وصفه سميث.
إن السوق العالمي هو السوق الذي تتحكم به الشركات عابرة القوميات والقارات والاحتكارات العالمية، السوق العالمي للأوراق المالية الذي تسيطر عليه المؤسسات المالية لرأس المال الدولي: البنك الدولي وصندوق النقد الدولي. هذا السوق لا ينتهي بالسلع الاستهلاكية، بل يبدأ بالمال وينتهي إلى المال، المال الزائد بالطبع؛ وتتمثل وظيفته الأساسية في إنتاج المزيد من النقود عن طريق النقود بصرف النظر عن الطريقة التي تزداد بها النقود. إن المستثمر في السوق المحلي الاستهلاكي هو المنتج المباشر الذي يوظف رأسماله الشخصي الذي تحصل عليه من أرباح إنتاج سابق في إنتاج منتجات يصنعها بنفسه أو يشرف بنفسه على تصنيعها، أما المستثمر في السوق العالمي فهو صاحب النقود الذي لا ينشغل في أي عمل إنتاجي بل يستخدم نقوده لكسب المزيد من النقود، سواء عبر المضاربة في البورصة أو التسليف بالفوائد، وهي كلها ممارسات تشبه لعب القمار والربا والمراهنة على الخيول في سباقات الخيول. والمُنتَج في السوق الاستهلاكي المحلي دائما ما يكون سلعة استهلاكية، أما المنتج في السوق العالمي فهو أي سلعة تحقق ربحا، وهو غالبا سلعة تدخل في إنتاجها تكنولوجيا عالية وتحمل علامة تجارية شهيرة. والعمل المتضمن في إنتاج السلع المباعة في السوق الحر هو عمل مباشر من قبل أولئك الذين يبيعون السلعة مباشرة، فالمنتج هو البائع المباشر للمستهلك الأخير دون وسائط بينهما، أما العمل المتضمن في إنتاج سلع السوق العالمي فهو عمل مأجور، عمل آخرين غير الذين يملكون رأس المال. وأسلوب العمل المنتج لسلعة السوق الحر هو العمل الماهر، الذي غالبا ما يكون يدويا، في حين أن أسلوب العمل في سلعة السوق العالمي هو عمل الآلة عالية التكنولوجيا. والبائع لسلعة السوق الحر هو منتجها المباشر أو شركاؤه المباشرون، أما البائع لسلعة السوق العالمي فهو مؤسسات تجارية أخرى غير تلك التي أنتجت السلعة. والمشتري في السوق الحر هم الأفراد، أما المشتري في السوق العالمي فهو أسواق أخرى، الأسواق المحلية في كل دولة والمقصود أنها حرة. ومعلومات الإنتاج والتسويق في السوق الحر هي المعرفة الشخصية للمنتج والبائع والشاري المباشرين والمتاحة بينهم في شفافية، في حين أن معلومات الإنتاج والتسويق في السوق العالمي ملك لمؤسسات الدعاية والتسويق. ووسيط التبادل في السوق الحر هو النقد السائل، في حين أنه في السوق العالمي هو التعامل الرقمي مع حسابات رقمية على شاشات الكومبيوتر Digital Transactionsعن طريق الإنترنت. والسعر في السوق الحر يتحدد عن طريق الاتفاق بين البائع والشاري حيث يسود قانون العرض والطلب، في حين أن السعر في السوق العالمي تحدده القرارات السيادية لمجالس إدارات الشركات الاحتكارية وبذلك تلغي آليات تحديد الأسعار عن طريق السوق الحر. والذي يحصل على القيمة الزائدة والربح في السوق الحر هو المنتج نفسه، في حين يحصل عليها حملة الأسهم غير المنشغلين بأي عمل إنتاجي من جهة ومجالس الإدارات من جهة أخرى.
ليس السوق الحر تجمعا للمستثمرين الذين لا يتقيدون بحدود قومية ويسعون وراء ربح المزيد من النقود لا إنتاج المزيد من السلع، وهو ليس محكوما بالاحتكارات العالمية؛ والطلب فيه ليس مصطنعا ومصنوعا من قبل مجالس إدارات الاحتكارات. والسوق الحر هو المرتبط بمجتمعه والمنتجون فيه هم أعضاء هذا المجتمع نفسه، وليس هو السوق الذي يقع خارج المجتمع ويحدث تغييرات جذرية على العلاقات الاجتماعية فيه، والمنتجون الذين يبيعون منتجاتهم فيه هم أعضاء المجتمع نفسه، وليسوا مستثمرين يأتون من خارجه يفرضون عليه مفهومهم الخاص عن حرية السوق، والذي يعني حريتهم هم في الاستفادة من إمكانيات المجتمع في الطلب وفي العمالة. ولا يعيد السوق الحر تشكيل المجتمع الذي يمارس فيه نشاطاته ولا يغير من العلاقات الاجتماعية فيه، أما السوق العالمي للاحتكارات فيغير من طبيعة بناء المجتمعات التي يعمل بها كي تستجيب لمتطلباته لمزيد من الربح النقدي. وليست هناك قوة وحيدة تتحكم في الإنتاج والتوزيع في السوق الحر وتسيطر عليه، بعكس السوق العالمي الذي ليس حرا أبدا لخضوعه لإملاءات الاحتكارات. وفي السوق الحر لا يتحقق الربح إلا بإنتاج سلع حقيقية تشبع حاجات حقيقية، وليس فيه مستثمر يولد المال من المال كهدف في حد ذاته عن طريق البورصات والمعاملات النقدية والمضاربة واحتكار الإنتاج المستقبلي والبيع المستقبلي لكل ما يمكن أن ينتج ويباع. ليس هناك أحد يحقق ربحا في السوق الحر ما لم يكن منتجا حقيقيا. وكان ظهور السوق الحر تقدما في سيطرة المجتمع على ذاته عندما تخلص من سيطرة الملوك والإقطاع، وكان أيضا تقدما للديمقراطية بإتاحته الحرية للأفراد كي ينتجوا ويبيعوا ويشتروا دون سلطة تحدد ما يجب أن ينتج ويباع ويشترى وما لا يجب. ولم يكن المال فيه وسيلة لإخضاع الآخرين وتحويلهم إلى وسائل في خدمة جني المزيد من المال بل كان مجرد وسيلة للتبادل. والملاحظ أن كل خصائص نموذج السوق الحر يتم إلحاقها بالسوق العالمي الاحتكاري الذي ينفي هذه الخصائص بالفعل، لكنه يدعيها كغطاء أيديولوجي لممارساته كإضفاء للشرعية عليه.
و بالتالى يتم النظر الى المؤسسات الاحتكارية على انها اشخاص اعتبارية مثل الافراد الاحرار ، وينظر الى توليد المال من المال لصالح حملة اسهم غير معروفين على انه استثمار ويقدم على أنه تنمية وتقديم خدمة للمجتمع. وينظر الى المستهلكين الخاضعين للسوق الاحتكارى على انهم افراد ذوو اختيار حر، وتقدم المنتجات التَرَفية غير اللازمة على انها سلع اساسية تلبى احتياجات حقيقية ، و يقدم مديرو المؤسسات الاحتكارية على انهم رواد صناعة و اصدقاء للشعب ومواطنون من الدرجة الاولى .
ان مفهوم السوق الحر كما رأينا يتناقض تماما مع الممارسات الفعلية للسوق العالمى، وبالتالى فالليبرالية الاقتصادية التى دعا اليها آدم سميث ليست فى ظل هذا الوضع سوى فكرة مثالية غير متحققة ، و إذا ادعى أحد أنها متحققة فهو بذلك يرسم صورة أيديولوجية زائفة لواقع هو على النقيض تماما منها.




توقيع » هدهد سليمان
اللهم إني أعوذ بك من نعمة استعنت بها على معصيتك

التعديل الأخير تم بواسطة هدهد سليمان ; 09-12-2010 الساعة 16:33
 
قديم 09-12-2010, 16:39   رقم المشاركة : ( 4 )
هدهد سليمان
مراقب عام

الصورة الرمزية هدهد سليمان

الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 4406
تـاريخ التسجيـل : Nov 2007
العــــــــمـــــــــر : 28
الــــــــجنــــــس :  ذكر
الـــــدولـــــــــــة : الرشــيديــة
المشاركـــــــات : 3,431 [+]
آخــر تواجــــــــد : ()
عدد الـــنقــــــاط : 585
قوة التـرشيــــح : هدهد سليمان is a name known to allهدهد سليمان is a name known to allهدهد سليمان is a name known to allهدهد سليمان is a name known to allهدهد سليمان is a name known to allهدهد سليمان is a name known to all


هدهد سليمان غير متواجد حالياً

افتراضي

كارل ماركس1818-1883

مؤسس الشيوعية العلمية و فلسفة المادية الجدلية و المادية التاريخية و الاقتصاد السياسي العلمي, و زعيم و معلم البروليتاريا العالمية. ولد في ترييف حيث أنهى المدرسة الثانوية في عام 1830, و بعد ذلك التحق بجامعة بون ثم جامعة برلين. و في ذلك الوقت كانت نظرته العامة للعالم قد بدأت تتـشكل. و قد ترك الاتجاه اليساري في فلسفة هيغل أثره على تطور ماركس الروحي. لقد تمسك ماركس بالأفكار الديمقراطية الثورية فاتخذ موقفا يسارياً متطرفاً بين الهيغليين الشبان. و في مؤلفه الأول الذي كان رسالته في نيل درجة دكتوراه في الفلسفة «الاختلاف بين فلسفة ديموقريطس الطبيعية و فلسفة أبيقور الطبيعية» (1841), يخرج ماركس من فلسفة هيغل – رغم مثاليته – بنتائج جذرية و الحادية للغاية. و في عام 1842 أصبح ماركس عضواً في هيئة تحرير صحيفة «راينيش تسايتونغ» ثم أصبح فيما بعد رئيس تحريرها. و قد حول ماركس الصحيفة إلى أداة للديمقراطية الثورية. و خلال نشاطه العلمي و أبحاثه النظرية, اصطدم ماركس مباشرة بالفلسفة الهيغلية, بسبب اتجاهاتها التوفيقية و نتائجها السياسية المحافظة, و لسبب التفاوت بين مبادئها و العلاقات الاجتماعية الفعلية, و مهام تحويل هذه العلاقات. و في هذا الصدام مع هيغل و الهيغليين الشبان تحول ماركس إلى الموقف المادي, و لعبت معرفته بالتطورات الاقتصادية الحقيقية و فلسفة فيورباخ الدور الحاسم في عملية تحوله. و حدثت ثورة نهائية في نظرة ماركس العامة للعالم نتيجة لتغير في موقفه الطبقي, و انتقاله من الديمقراطية الثورية إلى الشيوعية الثورية (1844). و قد نتج هذا الانتقال عن تطور الصراع الطبقي في أوربا (و قد تأثر ماركس تأثراً كبيراً بالثورة السيليزية التي وقعت في ألمانيا عام 1844), و عن اشتراكه في الصراع الثوري في باريس التي كان قد هاجر إليها بعد أن أغلقت صحيفته «راينيش تسايتونغ» (1843), و عن دراسته للاقتصاد السياسي و الاشتراكية الخيالية و التاريخ. و قد عبر عن موقفه الجديد في مقالين نشرا (1844) بعنوان «في نقد فلسفة الحقوق عند هيغل» هنا يكشف ماركس لأول مرة الدور التاريخي للبروليتاريا و يصل إلى النتيجة القائلة بحتمية الثورة الاجتماعية, و ضرورة توحيد حركة الطبقة العاملة مع نظرة عامة علمية إلى العالم. و في ذلك الوقت كان التقى ماركس و انجلز و بدآ يصوغان بطريقة منهجية نظرة جديدة للعالم. و قد عممت نتائج البحث العلمي و المبادئ الأساسية للنظرة الجديدة في المؤلفات التالية «المخطوطات الاقتصادية و الفلسفية» (1844) – «العائلة المقدسة» (1845) – «الإيديولوجيا الألمانية» (1845-1846) و قد كتبه ماركس بالاشتراك مع انجلز – «أطروحات حول فيورباخ» (1845). و أول كتاب في الماركسية الناضجة «بؤس الفلسفة» (1847) و تشكلت الماركسية كعلم متكامل يعكس وحدة كل الأجزاء المكونة لها. و في عام 1847 كان ماركس يعيش في بروكسل حيث انضم إلى جمعية دعائية سرية كانت تسمى عصبة الشيوعيين, و قام بدور نشط في المؤتمر الثاني للعصبة. و وضع ماركس و انجلز –بناء على طلب المؤتمر– «بيان الحزب الشيوعي» (1848) و فيه استكمالا توضيح الماركسية. إن هذا المؤلف «يضع الخطوط العريضة لتصور جديد للعالم, هو المادية المتماسكة, و هو تصور يضم أيضاً مجال الحياة الاجتماعية و الجدل, باعتباره أكثر نظريات التطور شمولاً و عمقاً, و نظرية صراع الطبقات, و نظرية الدور الثوري التاريخي العالمي للبروليتاريا – خالقة المجتمع الشيوعي الجديد» (لينين). إن المادية الجدلية و التاريخية فلسفة علمية على الحقيقة – تمتزج فيها امتزاجا عضويا المادية و الجدل, الفهم التاريخي للطبيعة و المجتمع, التعاليم عن الوجود و المعرفة النظرية و الممارسة. و قد جعل هذا في الإمكان التغلب على الطبيعة الميتافيزيقية لمادية ما قبل الماركسية و التأمل الملازم لها, و اعتبارها الانسان مركزا للكون و فهمها المثالي للتاريخ. و فلسفة ماركس هي أكثر المناهج كغاية لإدراك العالم و تغييره. و قد أثبت تطور التطبيق و العلم في القرنين التاسع عشر و العشرين – بطريقة مقنعة – تفوق الماركسية على كل أشكال المثالية و المادية الميتافيزيقية. و قد زاد مذهب ماركس قوة باعتباره الشكل الوحيد للايديولوجية البروليتارية خلال النضال ضد جميع أنواع التيارات غير العلمية المناهضة للبروليتاريا, و البورجوازية الصغيرة. و يتميز نشاط ماركس بالتشيع (للطبقة العملة), و عدم الاستعداد للمصالحة مع أي انحراف عن النظرية العلمية. و قد اشترك ماركس بدور فعال في النضال التحرري للبروليتاريا. فخلال ثورة 1848-1849 في ألمانيا كان في مقدمة النضال السياسي, و دافع دفاعا حازما عن موقف البروليتاريا بصفته رئيسا لتحرير الصحيفة التي أسسها. و عندما نفي من ألمانيا في عام 1849 استقر مؤقتا في لندن. و بعد حل عصبة الشيوعيين (1852) واصل ماركس نشاطه في الحركة البروليتارية عاملا من أجل خلق «الأممية الأولى» (1864) و كان نشيطا في هذا التنظيم, و كان يتابع عن كثب تقدم الحركة الثورية في جميع البلدان, و أبدى اهتماما خاصا بروسيا. و قد ظل ماركس حتى آخر يوم من أيام حياته يعيش في خضم الأحداث المعاصرة. و أتاح له هذا المعلومات التي لا غنى عنها لتطوير نظريته. و كانت تجربة الثورات البرجوازية في أوروبا في 1848-1849 ذات أهمية كبرى في تطوير ماركس لنظرية الثورة الاشتراكية و صراع الطبقات, و لفكرة دكتاتورية البروليتاريا, و تكتيكات البروليتاريا في الثورة البرجوازية, و ضرورة تحالف العمال و الفلاحين «الصراعات الطبقية في فرنسا» (1850) و التدمير الحتمي لأداة الدولة البورجوازية («الثامن عشر من برومير لويس بونابرت» 1852). و عندما درس ماركس تجربة كومونة باريس («الحرب الأهلية في فرنسا» 1871) اكتشف شكلا لدولة دكتاتورية البروليتاريا, و حلل بعمق الإجراءات التي اتخذتها سلطة أول دولة لدكتاتورية البروليتاريا. و في كتابه «نقد برنامج غوتا» (1875) أحدث ماركس مزيدا من التطور في نظريته في الشيوعية العلمية. كتابه الرئيسي هو «رأس المال»: نشر المجلد الأول منه عام 1867, و الثاني نشره انجلز عام 1885 و الثالث في عام 1894, و قد وضع خلق الاقتصاد السياسي العلمي للشيوعية. أما الأهمية الفلسفية لكتاب «رأس المال» فلا مثيل لها. فهو يجسد المنهج الجدلي في البحث بصورة رائعة. و قد وضع ماركس في صورة موجزة في مقدمته لكتاب «نقد الاقتصاد السياسي» (1859) – و هو واحد من أوائل مؤلفاته في الاقتصاد – جوهر الفهم المادي من فرض إلى علم. و تحتوي مراسلات ماركس على الكثير مما يميز فلسفته. و لم يسبق قط أن تأكد مذهب على هذا النحو في التطبيق, كالمذهب الذي وضعه ماركس. و قد طور لينين – إلى جانب تلاميذه و أتباعه – الماركسية في ظل ظروف تاريخية جديدة.




ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــــــ

بداياته
في عام 1842 وبعد كتابته لمقالته الأولى لمجلة (Rheninshe Zeitung) في مدينة كولونيا..أصبح من طاقم التحرير.
كتاباته في هذه المجلة وبشكل ناقد لوضع السياسة والأوضاع الاجتماعية المتردية المعاصرة لذلك الوقت ورطته في مناقشات حامية مع رؤوساء التحرير والمؤلفين. وهو صاحب مقولة الدين هو افيون الشعوب لان الدين لا يشجع الفكر الحر الذي ينتج بل يبقيهم كالمخدرين دون طموح للتقدم والتغيير.
وفي سنة 1843 ماركس كان قد أجبر على إلغاء أحد نشراته وسرعان ما تم اصدار قرار بإغلاق الصحيفة ومنعها من النشر.
انتقل ماركس من ألمانيا إلى باريس وهناك دأب على قراءة الفلسفة والتاريخ والعلوم السياسية وتبنى الفكر الشيوعي.
في عام 1844 وعندما زاره صديقه فريدريك إنجلز في باريس وبعد عدة مناقشات مع بعضهما البعض وجد الصديقان بأنهما قد توصلا إلى أفكار متطابقة 100% حول طبيعة المشاكل الثورية وبشكل مستقل عن بعضهما البعض.
ونتيجة لهذا التوافق بينهما عملا معا وتعاونا لتفسير أسس ومبادئ نظريات الشيوعية والعمل على دفع الطبقة العاملة (والبرجوازية الصغيرة الديمقراطية) لتعمل وتتفانى من أجل تلك المبادئ.


كارل ماركس وزوجته جيني
عاش كارل ماركس في القرن التاسع عشر؛ وهي فترة اتسمت بانتشار الرأسمالية الصناعية من خلال تشكيل الطبقات العمالية الأوروبية وأولى صراعاتها الكبرى. وهذا العالم هو الذي حاول ماركس التفكير فيه من خلال اعتماد عدة مكتسبات نظرية:
الفلسفة الألمانية وبخاصة فلسفة هيجل (1891-1770) التي استخلص منها فكرة جدلية التاريخ الكوني الذي تهيمن عليه التناقضات التي تقوده نحو مآل نهائي.
الاقتصاد السياسي الإنجليزي الذي يشكل كل من آدم سميث (1790-1723) ود. ريكاردو (1823-1772) ومالتوس (1834-1770) أبرز وجوهه.
الاشتراكية " الطوباوية " الفرنسية (سان سيمون،فورييه،كابي) ومعاصرو ماركس (برودون،بلانكي) الذين دخل معهم ماركس في سجال.
المؤرخون الفرنسيون الذين حللوا المجتمع بحدود صراع الطبقات الاجتماعية.
[عدل]نقد الرأسمالية

لقد تبنى ماركس منظورا دينامياً وصراعياً للرأسمالية.ومنها: نظرية الاستغلال وفائض القيمة:
يبدو العالم الحديث كتراكم للبضائع، وتأتي قيمة هذه البضائع من العمل الإنساني الذي هو متضمن في البضاعة (نظرية القيمة ـ العمل مستعارة من د. ريكاردو). إن العمل بدوره بضاعة تمتلك سمة خاصة: فهو ينتج قيمة أعلى من ثمن شرائه. وبالفعل؛ فالرأسمالية لا تشتري كل العمل المبذول من طرف البروليتاري، ولكنها لا تؤدي له إلا ثمن قوة عمله (ما يكفيه للعيش)، والفارق القيمي في ما بين قوة العمل والعمل المنجز يشكل فائض القيمة الذي هو منبع الرأسمال. إن الرأسمال يخلق ذاته ويعيد خلقها باستمرار داخل علاقة الاستغلال الاجتماعية هذه.
قوانين تطور الرأسمالية: تقود المنافسة الرأسمالي لمراكمة رأس المال؛ أي إلى استثمار جزء من الربح في تحسين أداته الإنتاجية. ومن قانون التراكم هذا استنتج ماركس عدة اتجاهات للتطور:
اتجاه أكثر فأكثر تعاظما نحو مكننة الإنتاج؛ تمركز رأس المال ناجم عن نمو كل مقاولة على حدة وتمركز المقاولات في أيدي حفنة قليلة العدد من أقوى الرأسماليين ؛ تزايد البطالة والانخفاض النسبي للأجور الذي تصوره ماركس كعاقبة للتراكم فالآلات التي تنحو نحو تعويض البشر والمشكلة بذلك ل" جيش صناعي احتياطي " ينزع حضوره نحو ممارسة ضغط يؤدي إلى تخفيض الأجور. ويبدو هذا التفقير المتعاظم ك" قانون عام للاقتصاد الرأسمالي " ؛ قانون الانخفاض النزوعي لمعدلات الربح يتأتى من تزايد الرأسمال الثابت (الآلات) مقارنة بالرأسمال المتغير (الأجور) ؛ الربح (فائض القيمة) المتأتي فقط من العمل الإنساني (حسب نظرية القيمة ـ العمل) ؛ الانخفاض النسبي لعدد المأجورين مقارنة بالآلات يقود نحو انخفاض معدل الربح. غير أن التفقير يقود نحو ثورة الجماهير ؛ فهنا يفرد المنطق الاقتصادي مكانا لمنطق اجتماعي : يتمثل في ثورة المقموعين ضد النظام. ميكانيزم الأزمات. ليست هناك لدى ماركس نظرية ناجزة ومكتملة بخصوص الأزمات. الاستغلال وتمركز رأس المال الثابت (الآلات) يقودان نحو تعاظم لا ينتهي لقدرات الإنتاج على حساب إمكانيات الاستهلاك (عبر المداخيل الموزعة)، ومن ثمة أزمات فيض الإنتاج التي لا تني تحدث والتي تسم الرأسمالية بشكل دوري. وقد اعتقد ماركس أن هذه الأزمات من شأنها أن تتفاقم عبر الزمن حتى تصبح أزمات لا تطاق.
المادية التاريخية أولوية الإنتاج إن أساس المجتمع يقيم في الإنتاج ؛ في العمل الذي ينتج الإنسان من خلاله ذاته وينتج المجتمع. إن وسائل الإنتاج المسماة " القوى المنتجة " والعلاقات التي تنشأ حول العمل (" علاقات الإنتاج ") يشكلان " عالم الإنتاج " الخاص بكل مجتمع، ولقد تعاقبت خلال التاريخ عديد من أنماط الإنتاج (القديمة، الآسيوية، الإقطاعية، الرأسمـالية). البنية الاقتصادية التحتية والبنيات الفوقية إن البنيات الفوقية السياسية، القانونية والإيديولوجية تنبني على قاعدة الإنتاج. إذن يجب الانطلاق من القاعدة الاقتصادية لفهم تطور مجتمع معطى. تقسيم الشغل وصراع الطبقات يؤدي تقسيم الشغل أيضا نحو انفصال الناس عن بعضهم ونحو تكون الطبقات وصراعها. إن صراع الطبقات الاجتماعية المتعادية والمتصارعة من أجل السيطرة على الإنتاج هو محرك التاريخ في إطار النظام الرأسمالي. سوسيولوجيا الطبقات والدولة نظرية الطبقات الاجتماعية غالبا ما اعتبر أن البيان الشيوعي الذي يصرح فيه ماركس بأن لا توجد إلا طبقتان أساسيتان متعارضا مع " صراع الطبقات في فرنسا " الذي يصف فيه سبع طبقات وشرائح من الطبقات المختلفة. وبالفعل ليس هناك تناقض ؛ فلم تكن لهذين التأويلين نفس الوضعية ؛ فما كان يشغل بال ماركس في البيان (وعلينا أن لا ننسى أنه نص دعائي)كان هو تحليل الصراع الذي يضع في المجتمع الرأسمالي طبقتان أساسيتان متواجهتان (حاملتان لمشروع تاريخي) : البورجوازية والبروليتاريا. ويجب أن يؤدي هذا الصراع إلى الثورة إذا ما عرف العمال كيف يتنظمون في حزب يمكن من الإطاحة بالمجتمع البورجوازي. إن " صراع الطبقات في فرنسا " يريد أن يكون تحليلا أمبريقيا لحركة تاريخية خاصة، وماركس يصف بدقة شرائح طبقية وروابطها وكيف تنتظم حول طبقتين أساسيتين. يجب إذن أن نميز عند استعمال مفهوم الطبقة النظرية الدينامية للطبقات (التي تنتظم حول قطبين اثنين) والتحليل الوصفي الذي يهتم بتركيب الجماعات الاجتماعية : ببنيتها وتطورها وسلوكها. نظرية الدولة والإيديولوجيات نجد لدى ماركس نظرية للدولة (متصورة بوصفها أداة سلطة في خدمة الطبقة المهيمنة) وللإيديولوجيات (كتعبير عن مصالح طبقية معينة) وللاستلاب (كتقديس أعمى للبضاعة)، وللدين (" كأفيون الشعوب ")،.. الخ.
[عدل]البيان الشيوعي

في عام 1845 ماركس كان قد أجبر على مغادرة فرنسا بسبب نشاطاته الثورية وكان قد استقر في بروكسل ولحقته زوجته وأطفالها إلى هناك وساعده صديقه انغلس الذي كان أبوه برجوازيا على شراء منزل والذي تحول فيما بعد إلى مركز للاتصال والاجتماع بالشبكات العمالية الثورية.
[عدل]عصبة الشيوعيين
في عام 1847 اجتمع الشيوعيون ليؤسسوا عصبتهم وفوض ماركس وانغلز ليشكلوا مبادئ هذه العصبة وبرنامجها المتبع وكان هذا البرنامج قد عرف فيما بعد ب (بيان الشيوعية حيث وضع فيه ماركس جوهر أفكاره وأسس العمل على تحقيقها) وكانت عصبة الشيوعيون قد قامت على أنقاض جماعة رابطة العادلين في فرنسا والتي كانت لا تؤمن بضرورة الثورة والاستيلاء على السلطة وكان شعارها (الناس كلهم أخوة) طبعا أقنع ماركس أعضائها بأنهم يحلمون بعالم وردي واستبدل الشعار إلى أن صار ( يا عمال العالم اتحدوا)
البيان الشيوعي كان يمهد لعقيدة الاشتراكية العلمية ويجسد المادية التاريخية بعيدا عن الكنيسة أو الدين (باعتقاد ماركس الدين أفيون الشعوب) أو الطائفية المهنية. وكان ذلك قد أخرج صراحة في تعليقه ونقده للاقتصاد السياسي (كتاب) في سنة 1858.
وطبعا غلبة أي منهما تحدد طبيعة الاقتصاد القائم. وعلى افتراض بأن تفكك الاقطاعية كان من نتيجة تعفنها واعاقتها للبرجوازية...فإن المنطق يفرض حتما بأن مستوى تطور الطبقة البرجوازية (الإنتاج الكبير) سيصل بها إلى حد لا تستطيع فيه التقدم.
وعندها ستقوم البروليتارية بسحق هذه الطبقة (البرجوازية) ورفع الجور والظلم عن الطبقة العاملة (البروليتاريا) وعندها يتحقق المجتمع الشيوعي حيث تنتفي فيه الملكية الخاصة (وليس الملكية الشخصية)..حيث الملكية الخاصة هي الناتجة عن استغلال العمال وأخذ ما ينتجه من القيمة المضافة دون أدنى جهد يذكر من قبل الرأسمالي..أما الملكية الشخصية هي ما تحصل عليه نتجية القيام بعمل.
[عدل]النفي السياسي

في سنة 1848 قامت الثورة في فرنسا والمانيا. وخافت الحكومة البلجيكية من امتداد الثورة إليه وقامت بنفي ماركس الذي ذهب أولا إلى باريس ثم كولونيا وقام بتأسيس صحيفة جديدة دعيت Neue Rheinishe Zeitung تيمنا بتلك المجلة التي كان يعمل بها في البداية وانضم إلى أعمال ثورية هناك ودأب على تنظيمها، في سنة 1849 تم اعتقاله وحوكم في كولونيا بتهمة التحريض على التمرد العسكري..ثم تمت تبرئته ونفيه من ألمانيا وتم إيقاف مجلته الجديدة التي كان هو رئيس تحريرها.
في سنة 1848، شهدت أوروبا ثورة عندما قامت الطبقة العاملة في فرنسا بالسيطرة على السلطة من الملك لويس. وقامت الحكومة الثورية باستدعاء ماركس للبقاء في فرنسا بعدما طردته حكومات فرنسية سابقة. وعندما أفلت شعلة الحكومة الثورية الفرنسية في سنة 1849، انتقل ماركس للعيش في لندن وقام بكتابة الكثير من المؤلفات التي تعنى بالسياسة والاقتصاد. كما عمل كمراسل أوروبي لصحيفة "نيويورك تربيون" من موقعه في أوروبا وخلال هذه الفترة كان قد قام بعدد من الأعمال وصنفت على أنها كلاسيكيات النظرية الشيوعية.
وتضمن هذا كتابه الأروع (رأس المال) في أجزائه الثلاثة والذي نشره انغلس سنة 1885 بعد وفاة ماركس حيث كان عبارة عن مخطوطات وكراسات من الملاحظات وتضمنت تحليلا للنظام الرأسمالي والذي يبين فيه كيف أن التطور واستغلال العمال يتم بكل بساطة عن طرق أخذ القيمة المضافة—(القيمة المضافة هي القيمة التي تنتج عن طريق العمل على الشيء- من القطن في الحقل إلى قماش فاخر..من دولار إلى 100 دولار وهي لا تشتمل على أجور التكلفة أو الصيانة..أي ليس لها علاقة بأجر الصيانة أو كلفة العمل وهي ليست الربح...في ذلك الوقت لم يكن هناك تكنولوجيا...حاليا القيمة المضافة تنتجها الآلات الحديثة ويأخذها أصحاب وسائل الإنتاج).
وكان عمل ماركس التالي هو عن المجلس الوطني الفرنسي 1871 (كومون فرنسا كتاب الحرب الأهلية الفرنسية. حيث حلل خبرة هذا المجلس الثورية والتي شكلت في باريس خلال الحرب الفرنسية البروسية. ومن خلال هذا العمل قام ماركس بترجمة شكل ووجود هذا المجلس على برهان وتأكيد تاريخي حتمي لنظريته. بأن من الضرورة الهامة والقصوة للعمال بأخذ زمام الحكم والوصول إلى قمة المراتب السياسية بتمرد مسلح. وبعدها العمل على تدمير الأسس التي تقوم عليها الطبقة الرأسمالية. ووضح ماركس بأنه ما بين الشيوعية والرأسمالية تقع تلك الفترة التي تعمل على تهيئة التحول الثوري وهذا التحول الذي سيشمل المناصب السياسية ستؤدي إلى حدوث دكتاتورية الطبقة العاملة (البروليتاريا).


طابع بريدي أصدر بألمانيا الشرقية يحمل صورة كارل ماركس
[عدل]السنوات الأخيرة

عندما تم حل عصبة الشيوعيين في سنة 1852 ماركس استمر بمراسلة مئات الثوريين بهدف تشكيل منظمة جديدة. وهذه الجهود قد بلغت ذروتها في سنة 1864 عند تشكيل (مجلس الأممية) وسرعان ما بدأ العمل مع رفاقه على تشكيل أسسه ومبادئه وبرنامجه السياسي ولكن بعضا من أعضائه والذين كانوا قد أخمدت الرغبة الشيوعية فيهم كانوا قد رفضوا إنشاءه وهنا كان قد اقترح ماركس نقل مركز (مجلس الأممية) إلى الولايات المتحدة.
زوج ماركس ابنتيه (لورا، جيني) في 1868 و 1873. ²
سنواته الثمانية الأخيرة كانت صراعا حقيقيا مع المرض فألم به مرض الكبد، ثم داء النزلة الشُعَبية ² والتي أعاقته عن طموحاته وأهدافه ومع ذلك كان بعد وفاته قد وجد بعضا من الملاحظات التي تم تجميعها واعادة نشرها كمجلد رابع لكتاب رأس المال (ماركس ربط تكون رأس المال بالقيمة المضافة الناتجة عن علاقات الإنتاج ولم يجعله يقتصر على حالة تراكمية جامدة).
في سنواته الأخيرة عانى كثيراٌ فتوفيت زوجته سنة 1882 وابنته جيني في سنة 1883.




توقيع » هدهد سليمان
اللهم إني أعوذ بك من نعمة استعنت بها على معصيتك

التعديل الأخير تم بواسطة هدهد سليمان ; 09-12-2010 الساعة 16:52
 
موضوع مغلق

مواقع النشر (المفضلة)

أعلام الاقتصاد


أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
اجازة في الاقتصاد poalerdio دفتر الاستفسارات والإستشارات 2 13-08-2010 11:29
أعمال القلوب ... أعمال الجوارح... أيهما أولى؟؟؟ amine al oumma المواعظ والرقائق 8 06-10-2009 10:44
كل ما يهم الاقتصاد bouchta75 الأطر الأخرى 11 01-07-2009 17:47
خاص بهيئة الاقتصاد bouchta75 الأطر الأخرى 22 01-02-2009 19:12
إعلان هام للجميع! جوائز لكل من يساهم في إغناء دفتر الجدع المشترك salah123 الجذع المشترك 14 11-12-2008 12:37


RSS RSS 2.0 XML MAP HTML


الساعة الآن 13:32 بتوقيت الدار البيضاء

dafatir


يسمح بالنقل بشرط ذكر المصدر - جميع الحقوق محفوظة لمنتديات دفاترdafatir © 2012 / جميع المشاركات والمواضيع لا تعبر بالضرورة عن رأي منتديات دفاترالتربويةولكنها تمثل وجهة نظر كاتبها فقط ..

Powered by vBulletin® - Copyright © 2014, Jelsoft Enterprises Ltd ,Designed by Simo