التسجيل التعليمـــات التقويم اجعل كافة الأقسام مقروءة


مساحة اعلانية مركز تحميل دفاتر
مساحة اعلانية
مساحة اعلانية مركز تحميل دفاتر




العودة   منتديات دفاتر التربوية بالمغرب > قسم التقنيات والتكنولوجيات الحديثة > دفاتر خبايا العلوم و التكنولوجيا

الملاحظات

إضافة رد
 
أدوات الموضوع
  #1  
قديم 01-07-2013, 13:16
أبوأكرم وعبد الصمد أبوأكرم وعبد الصمد غير متواجد حالياً
عضو موقوف
 

 








مقال المحسات الميكروية

المحسات الميكروية



عيناك مكشافا ضوء شديدا الحساسية، تعينان شدةَ الأشعة الساقطة عليهما ولونَها وتوزَّعها الفضائي(1). وتمتلك شبكية العين البشرية من العنصورات (الپكسلات)(2) أكثر مما تمتلكه آلة تصوير رقمية تجارية. ففي الشبكية نحو ستة ملايين من الخلايا المخروطية التي تتحسس باللون وأكثر من 100 مليون من الخلايا الأسطوانية (القضبان) المسؤولة عن الرؤية في الظلام. والعيون حساسة جدا: خلية أسطوانية معتادة على الظلام يمكن أن تطلق إشارة إلى الدماغ عند امتصاصها جسيما واحدا من جسيمات الضوء (أو فوتونا)، وهو أصغر وحدة كمومية من موجة كهرمغنطيسية. وتلزم ستٌ فقط من إشارات الفوتون الواحد هذه لكي يرى الدماغ ومضة. لكن العيون وآلات التصوير التجارية بعيدة عن أن تكون مثالية للعديد من المهمات، لأنها لا تستطيع أن تكشف سوى تلك الفوتونات التي تقع تردداتها في المدى المرئي الضيق. وأكثر من ذلك فإن قدراتها اللونية لا تتضمن قياس التردد (التواتر) المضبوط لكل فوتون.

وبالمقابل، فإن مكاشيف الفوتونات، العلمية منها والصناعية، تحدّق في المجالات الكهرمغنطيسية التي تقع خارج مدى الضوء المرئي ـ فهي تنظر في عالم الأشعة تحت الحمراء والموجات الميكروية(3)، حيث الترددات (التواترات) منخفضة (الأطوال الموجية طويلة، الطاقة منخفضة)؛ وفي عالم الأشعة السينية وأشعة گاما حيث الترددات عالية، ولكنها هي الأخرى محدودة في قدراتها. ويفتقر العلماء بصورة خاصة، بالنسبة إلى الأطوال الموجية المرئية والأطول منها، إلى مكشاف قادر على «رؤية» فوتون منفرد وعلى تمييز تردده، ومن ثم طاقته، بأي دقة كانت؛ ذلك أن تعيين تردد الفوتونات يفتح الباب أمام ثروة من المعلومات حول المادة التي أصدرت هذه الفوتونات.

تنطلق حاليا ثورة في كشف الفوتونات بابتكار مكاشيف أساسها الموصلية الفائقة، بإمكانها القيام بمثل تلك القياسات الدقيقة وبأمور أخرى غير عادية؛ إذ إن هذه الأدوات الجديدة تحسّن حساسية القياسات على مدى الطيف الكهرمغنطيسي، من الموجات الراديوية إلى الضوء المرئي إلى أشعة گاما، تحسينا مذهلا. فالأجهزة المحسّنة المخصصة لقياس استقطاب الموجات الميكروية سوف تسبر قريبا اللحظات الأولى للكون بواسطة قياس الشكل الذي طبعته موجات الثقالة(4) من الانفجار الأعظم على الخلفية الكونية من الموجات الميكروية. والمكاشيف القادرة على عدّ فوتونات مرئية وحيدة تُحسّن أمن الاتصالات الكمومية. وفي السنكروترونات صار هناك مكاشيف فائقة الموصلية للأشعة السينية تستخدم لدراسة التركيب الكيميائي للمواد. ويطور الباحثون مكاشيف أشعة گاما بإمكانها القيام بعمل أكثر تميزا لتحديد هوية المواد النووية بغية منع سرقتها أو تهريبها عبر الحدود الدولية.

كذلك تتحسس الأجهزة الفائقة الموصلية، عدا كشفها الفوتونات، الپوليميرات البيولوجية وتتقصى الجسيمات المتآثرة تآثرا ضعيفا التي تشكل المادة الخفية الغامضة المؤلِّفة خمسة أسداس المادة في الكون. فالمكاشيف الفائقة الموصلية لاتزال في بداية تحقيق إمكاناتها العلمية والتجارية.


يستطيع فوتون منفرد أن يمزق الألاف مما يسمى أزواج كوبر من الإلكترونات الموجودة في مادة فائقة المواصلية. و بإمكان جيل جديد من المحسات المبنية على هذا المبدأ كشف فوتون منفرد و تحديد طاقتة بدقة كبيرة.


هشاشة مفيدة(**)

من الغريب حقا أن تكون خاصة الموصلات الفائقة التي حدّت من استخدامها في تطبيقات مثل نقل القدرة الكهربائية هي بالضبط الميزة التي تجعلها قيّمة بمثابة مكاشيف فوتونات. فالموصلية الفائقة، التي هي سريان التيار الكهربي من دون مقاومة، تنشأ حين ترتبط الإلكترونات في مادة مناسبة بعضها ببعض لتشكل ما يسمى أزواج كوبر Cooper pairs التي تسري عندئذ ككل، مثل مائع فائق. وهناك تأثير ميكانيكي كمومي هش مفاده أن الموصلية الفائقة لا تحدث في المادة إلا حين تُبرَّد هذه المادة إلى ما دون درجة حرارة منخفضة جدا، تدعى حرارة التحول الحرجة لهذه المادة. وتبريد المادة يُنقص اهتزازات ذراتها. فإذا ارتفعت درجة الحرارة فوق حرارة العتبة (المبدى) threshold أبعدت الطاقة الحرارية للتصادمات الاهتزازية الإلكترونين الشريكين في أزواج كوبر أحدهما عن الآخر وأزالت بذلك الموصلية الفائقة.

وبسبب هذه الحساسية للحرارة لا بد من تبريد العديد من الموصلات الفائقة إلى درجات قليلة فقط فوق الصفر المطلق (درجة 0 كلفن تساوي -273.15 درجة سِلْزية أو -459.69 درجة فَهْرنهايت). وتحتاج بعض الأنواع إلى درجات حرارة منخفضة لا تتجاوز أجزاء قليلة من المئة من الكلفن. ويمكن التوصل إلى هذه الدرجات المنخفضة جدا من الحرارة باستخدام مبرّدات متوافرة تجاريا تَستخدم إما الهليوم السائل أو سيرورة تدعى إزالة المغنطة الكظوم (الأدياباتية)(5) adiabatic demagnetization، إلا أن الحاجة إلى مثل هذا التبريد تحظر العديد من التطبيقات. وعلى مدى سنين ناضل العلماء من أجل تطوير مواد ذات موصلية فائقة أكثر ثباتا وتبقى كذلك عند درجات حرارة أعلى.

ولكن هشاشة الموصلية الفائقة بحد ذاتها هي الصفة التي تجعلها مناسبة بصورة مثالية للاستخدام في المكاشيف الحساسة. وتعتمد مكاشيف الفوتونات الفائقة الموصلية على مقدرة طاقة فوتون منفرد على تمزيق(6) الآلاف من أزواج كوبر. عندئذ يمكن قياس التغير في حالة الموصلية الفائقة بعدة طرق بغية الكشف عن الطاقة التي أعطاها الفوتون. ولما كانت طاقة الفوتون متناسبة مع تردده، فإن هذا القياس يدل كذلك على تردد الفوتون، وهذا هو المفتاح للحصول على معلومات عن الجسم الذي أتى الفوتون منه.



نظرة إجمالية/ المكاشيف الفائقة الموصلية(***)


إن المحسات القادرة على كشف جسيم منفرد من الضوء (فوتون) وتعيين طاقته أو على قياس إشارة فوتونات عديدة بصورة حساسة، لها تطبيقات علمية وتقانية لا تعد ولاتحصى، من بينها تطبيقات في: الأمن الوطني (كشف مواد يمكن أن تستخدم في سلاح نووي)، تحليل عيوب الشيپات الميكروية، الفلك، التحليل الكيميائي وفيزياء الجسيمات.
هناك جيل ثوري جديد من هذه المحسّات مبني على خصائص الموصلات الفائقة وباستطاعة هذه المحسات قياس طاقة الفوتون بدقة عالية جدا. كما تتيح المحسّات الجديدة تشكيل الصور بسرعة كبيرة جدا. المكاشيف الجديدة نوعان. يعتمد النوع المسمى محسات حرارية على الكيفية التي تعمل بها طاقة الفوتون لترفع درجة حرارة مادة المكشاف. والنوع الآخر، المسمى مكاشيف فَصل (تحطيم) الأزواج، يحس كيف يمزق الفوتون بعض أزواج الإلكترونات المسببة للموصلية الفائقة.



إن المكاشيف شبه الموصلة العاملة عند درجة الحرارة العادية، مثل الأجهزة ذات الشحنات المقترنة (charge-coupled devices (CCD الموجودة في آلة تصوير رقمية، تعمل هي الأخرى بواسطة تشويش حالة كمومية في المادة. ففي حالة الجهاز CCD يصدم فوتون الضوء المرئي إلكترونا فيخرجه من نطاق طاقة في بلّورة شبه موصلة. ولكن الإلكترونات مرتبطة ارتباطا قويا في هذه النطاقات، لدرجة أن كل فوتون لا يحرر عادة سوى إلكترون واحد. وهذا التحرير قليل جدا لدرجة أنه لا يكفي لتحديد تردد الفوتون. ونتيجة لذلك لا يستطيع الجهاز CCD تعيين لون الفوتون مباشرة ـ أما آلات التصوير الرقمية فتشكّل صورا ملونة باستخدامها جملة مرشحات، أحدها أحمر والآخر أخضر والثالث أزرق، لا تمرر سوى الفوتونات التي تقع تردداتها في هذه المجالات.


هشاشة الموصلية الفائقة هي الصفة التي تجعلها ملائمة بصورة مثالية للمكاشيف الحساسة



وعلى النقيض من ذلك، فإن بإمكان فوتون مرئي واحد فصل(7) الآلاف من أزواج كوبر في الموصل الفائق. ويتيح تكوين آلاف الإثارات قياس الطاقة قياسا دقيقا، مثلما هو الأمر بالنسبة إلى استطلاع الرأي في الانتخابات الذي يكون أكثر دقة إذا استطلع رأي الألوف من الناس.

وتصنف المكاشيف التي تعمل على تحسس تمزق الموصلية الفائقة في صنفين رئيسيين. النوع الحراري الذي يُبرَّد حتى درجة حرارته الانتقالية بالضبط، وعندها لا يكون إلا جزئيا في حالة الموصلية الفائقة وتكون الإثارات الحرارية على وشك أن تخرب الموصلية الفائقة كليا. وأي طاقة تودع في الموصل الفائق ترفع درجة حرارته وتسبب ارتفاع مقاومته الكهربائية ارتفاعا ملموسا. أما النوع الآخر، المكشاف الفاصل للأزواج pair-breaking فهو على العكس من ذلك، إذ يبرَّد إلى درجة حرارة أخفض كثيرا من درجة حرارة الانتقال ويكون في حالة الموصلية الفائقة كليا. ويقيس هذا المكشاف عدد أزواج كوبر التي تحطمت عند إيداع الطاقة فيه.

ويجب كذلك ذكر نوع آخر من أجهزة الموصلية الفائقة بغية استكمال الموضوع: يعمل «المازج» الفائق الموصلية "superconducting "mixer مثل مضخمٍ للإشارات الكهرمغنطيسية المنخفضة التردد مثل الموجات الميكروية. ولما كانت هذه الأجهزة لا تستخدم هشاشة الموصلية الفائقة فلا داعي للحديث عنها أكثر من ذلك في هذه المقالة.

يعتمد النوع الحراري من المكاشيف على حقيقة أن المقاومة الكهربائية للموصل الفائق ترتفع بشكل حاد من الصفر إلى قيمتها الاعتيادية في المدى الضيق جدا من درجة الحرارة الذي تتحول فيه المادة من حالتها الفائقة الموصلية إلى حالتها العادية [انظر الإطار في الصفحة المقابلة]. ويتيح التغير الفجائي في المقاومة للموصل الفائق أن يعمل عمل ميزان حرارة بالغ الحساسية. ويدعى المكشاف الذي يستخدم الانتقال الطوري الفائق الموصلية بهذه الطريقة محسّا ذا حافة انتقاليةtransition-edgesensor TES فحين يمتص المحسّ TES فوتونا تتحول طاقة الفوتون إلى طاقة حرارية ترفع درجة الحرارة ومن ثم تزيد مقاومة المادة بصورة متناسبة مع الطاقة المودعة. ويمكن، تبعا للمادة التي تمتص الفوتونات، أن يُستخدم المحسّTES مثل مقياس طيف لقياس طاقة الأشعة السينية والأشعة گاما أو مثل عداد فوتونات عند الأطوال الموجية تحت الحمراء حتى المرئية أو مثل مكشاف قدرة إجمالية للإشعاع عند نُطق الموجات تحت الحمراء والمليمترية.

تم تطوير أوائل المكاشيف TES في الأربعينات لكنها لم تكن عملية على مدار سنين عديدة. وكانت المشكلة في أن مدى الانتقال إلى الموصلية الفائقة غالبا ما يكون أقل من جزء من ألف من الدرجة، ولذلك كان من العسير جدا إبقاء درجة حرارة الجهاز ضمن هذا المدى. وحين كنت طالب دراسات عليا مع<B.كابيرا> [في جامعة ستانفورد]، كانت مجموعتنا البحثية تطور صفيفات من المكاشيف TES لإجراء تجارب تهدف إلى دراسة النيوترينوهات الصادرة عن المفاعلات النووية وإلى كشف المادة الخفية. وقد تمكنّا من الحصول على عدد قليل من المكاشيف TES، ولكن تغيرات ضئيلة في درجة حرارة الانتقال لمختلف المحسات جعلت تشغيل صفيف منها عند درجة الحرارة ذاتها أمرا مستحيلا.

وفي عام 1993، أدركتُ أن حيلة بسيطة يمكن أن تحل هذه المشكلة ـ هي تطبيق فلطية ثابتة على المكاشيف، وهي تقنية تدعى انحياز الفلطية voltage biasing. تؤدي الفلطية المطبقة إلى مرور تيار كهربي عبر المكاشيف TES، وهذا يسخنها. وعند بلوغ درجة حرارة الانتقال ترتفع المقاومة، وهذا يُنقص التيار ويوقف التسخين. وهكذا يعمل التسخين الذاتي عمل ارتجاع(8) feedback سالب يعمل على إبقاء درجة حرارة الغشاء ضمن مجاله الانتقالي. ففي صفيف من المحسات المنحازة فلطيا يَسخن كل محس ذاتيا حتى بلوغ درجة حرارته الانتقالية، حتى إن اختلفت درجات الحرارة الانتقالية عن بعضها قليلا. كما أن الارتجاع السلبي يسرّع استجابة المكاشيف. وقد أدى إدخال انحياز الفلطية إلى نمو هائل في تطوير صفيفات المكاشيف TES في العالم كله.



كيف يكشف موصل فائق الضوء(****)


مكاشيف الفوتونات الفائقة الموصلية نوعان رئيسيان، نوع حراري ونوع فاصل (محطم) للأزواج. وفي كلا النوعين تُعين طاقة الفوتون (ومن ثم تردده) من شدة إشارة خرج الجهاز. في أقصى اليمين صفيف من 64 عنصورة لمحس حراري يُستخدم في الوقت نفسه آلة تصوير بالأشعة السينية ومقياس طيف عالي الميز للأشعة السينية. أما الدارة في الجانب الأيمن من الصورة فهي سكويد مُضاعف القنوات multiplexer (وصفه في الأسفل).

المكاشيف الحرارية
أكثر أنواع المكاشيف الحرارية الفائقة الموصلية هو المحس ذو الحافة الانتقالية transition-edge sensorالذي يُبَرَّد إلى منتصف مدى درجات الحرارة الضيق جدا الذي تتغير فيه مادته الفعالة من فائقة الموصلية إلى عادية (المخطط العلوي). وتعمل فلطية انحياز على بقائه مستقرا عند درجة الحرارة الانتقالية تلك وعلى سريان تيار كهربي ثابت. وعند امتصاص المحسّ فوتونا فإنه يسخن قليلا مدة قصيرة (المخطط السفلي)، وهذا يؤدي إلى زيادة ذات شأن في مقاومة المحسّ. ويقوم جهاز فائق الموصلية، يسمى السكويد، بكشف الهبوط اللحظي في التيار ويحوّل هذه الإشارة إلى نبضة فلطية يمكن تضخيمها فيما بعد بواسطة الإلكترونيات المعتادة، وذلك قبل جمع البيانات.




مكاشيف فاصلة للأزواج

يبرَّد النوع الآخر من المحسّات كليا إلى طوره الفائق الموصلية الذي تشكل فيه إلكتروناته أزواج كوپر. يمتلك فوتون منفرد طاقة كافية لتمزيق الآلاف من أزواج كوپر، فتحطمها وتحولها إلى إلكترونات مثارة تعرف بأشباه الجسيمات (الشكل الأيسر). ومع أن المادة تبقى فائقة الموصلية، فمن الممكن كشف أشباه الجسيمات لأنها، بخلاف أزواج كوپر، تستطيع العبور نفقيا عبر الحاجز العازل فتنتج نبضة شحنة تمرَّر إلى الإلكترونيات المعتادة (الشكل الأيمن).

إرسال صورة بواسطة مضاعفة(9) القنوات

يتم تشكيل الصورة بواسطة صفيفات كبيرة من المكاشيف، لكن جميع إشارات الخرج الآتية من المكاشيف يجب أن توحَّد في عدد أصغر من خطوط البيانات، وهذه سيرورة تعرف بمضاعفة القنوات multiplexing. فعلى سبيل المثال، توصل مخارج عدد من السكويدات إلى خط بيانات واحد، فيما تسمى مضاعفة القنوات بتقسيم الزمن، إلى المحسات ذات الحافة الانتقالية. وتعمل السكويدات عمل مبدّلات تغلق بالتتابع واحدا إثر آخر فتحول شكل إشارات المكشاف (3-1) إلى متتالية من النبضات. وتقوم الإلكترونيات فيما بعد بتحديد أي نبضات تخص كل مكشاف بواسطة التوقيت الدقيق.




(*****)الفلك دون المليمتري


تتيح الأرصاد الفلكية عند أطوال موجية أقصر قليلا من المليمتر دراسة مناطق داخل السحب الجزيئية تكون مخفية عند أطوال موجية أخرى. فمثل هذه السحب تقوم بدور مهم في مناطق تشكل الكواكب والنجوم والمجرّات. وسوف يصبح تناول هذا المدى المستعصي من الأطوال الموجية أكثر سهولة بكثير مع تطوير آلة التصوير SCUBA-2 التي سوف تركَّب في مقراب جيمس كليرك ماكسويل (في اليمين) على قمة مونا كيا Mauna Kea في هاواي في عام 2007. وتحوي آلة التصوير ثمانية صفيفات في كل منها 1280 محسا ذا حافة انتقالية.


سوف يُربط صفيف من المحسات (في الأسفل) بشيپة سكويد متعدد القنوات. ويبين التفصيل في اليسار
عنصورة واحدة من المازج المتعدد.


(******) عدّ أشباه الجسيمات

لا يمكن للمكشاف الفاصل للأزواج أن يعتمد على التغير في المقاومة الكهربائية لكي يعطي إشارة امتصاص فوتون، بخلاف المحس الحراري. فالفوتون الوارد يحطم أزواج كوبر ويكوّن أشباه جسيمات يمكن اعتبارها، لمعظم الأغراض، بمثابة إلكترونات حرة في مادة أخرى فائقة الموصلية. ويكون عدد أشباه الجسيمات المستحدثة متناسبا مع طاقة الفوتون. ولكن لما كان المكشاف مبرَّدا إلى ما دون درجة حرارته الانتقالية بكثير، فلا يزال ثمة بحر من أزواج كوبر السالمة، وبذا تبقى المقاومة الكهربائية معدومة. ولذا ينبغي أن يكون المكشاف الفاصل للأزواج قادرا على التمييز بين أزواج كوبر وأشباه الجسيمات.

إن أحد الأجهزة القادرة على القيام بهذه المهمة هو الوصلة النفقية الفائقة الموصلية superconducting tunnel junction، المؤلفة من غشاءين فائقي الموصلية تفصلهما طبقة رقيقة من مادة عازلة. فإذا كان العازل رقيقا لدرجة كافية (نحو 2 نانومتر)، أمكن للإلكترونات أن تعبر من أحد جانبي الحاجز إلى الجانب الآخر بواسطة سيرورة تُعرف بالعبور النفقي الكمومي quantum-mechanical tunneling. ويؤدي تطبيق مجال مغنطيسي صغير إلى منع أزواج كوبر من العبور النفقي عبر الوصلة، فلا يستطيع العبور إلا أشباه الجسيمات. بعد ذلك يمكن تطبيق فلطية على الجهاز، فلا يمر تيار إلا حين يمتص أحد الغشاءين الفائقي الناقلية فوتونا يولّد أشباه جسيمات. وتكون نبضة التيار الناتجة متناسبة مع عدد أشباه الجسيمات المستحدثة وإذًا مع طاقة الفوتون وتردده.

يقوم حاليا فريق يقوده <J.زميدزيناس> [من معهد كاليفورنيا للتقانة] و<P.داي> [من مختبر الدفع النفاث Jet Propulsion] بتطوير جهاز آخر لقياس عدد أشباه الجسيمات في موصل فائق. وهو يدعى مكشاف التحريضية (المحاثة) الحركية الميكروية الموجات microwave kinetic inductance detector. وهو يستفيد من حقيقة أن بنية فائقة الموصلية يمكن أن يكون لها تجاوب (رنين) كهرمغنطيسي عند تردد الموجات الميكروية مثلما أن للشوكة الرنانة tuning fork تجاوبا ميكانيكيا عند تردد مسموع (الشوكة الرنانة تتذبذب فيما الموصل الفائق يفسح مجالا لتيار كهربي مهتز). فحين تكوّن الفوتونات أشباه جسيمات في موصل فائق يصبح التجاوب أقل حدة ويتباطأ انتشار الموجة، وهذا يخفض تردد التجاوب. ويتناسب الانزياح في كل من تردد التجاوب وفي حدته مع عدد أشباه الجسيمات. والنتائج الأولية من هذه الأجهزة واعدة إلى أبعد حد.

إن المكاشيف الفائقة الموصلية المنفردة مفيدة لبعض التطبيقات، مثل تحليل المواد، لكن التصوير العملي يتطلب صفيفا كبيرا من المكاشيف (أو العنصورات) شبيها بصفيف الأجهزة CCD في آلة التصوير الرقمية. وتبرز مشكلة عند وصل صفيف المكاشيف البالغ البرودة بإلكترونياته المرفقة به الواقعة في درجة الحرارة العادية: لو مرر المرء ببساطة سلكا من كل عنصورة لتدفقت كمية كبيرة من الحرارة في الأسلاك، وهذا يخرب الموصلية الفائقة للمكشاف. والطريقة الأفضل هي استخدام توصيلات داخل الجزء البالغ البرودة من الجهاز بصورة تتحد، أو تنضم multiplexed، فيها الإشارات الآتية من العديد من العنصورات فتسري في عدد قليل من الأسلاك تصل بين الجزء البارد والإلكترونيات الدافئة.

وأكثر الصفيفات المتاحة تقدما، الفائقة الموصلية المتعددةُ قنواتها، أساسُها المكاشيف TES. وكما بينا آنفا، حين يمتص المكشاف TES فوتونا يتغير التيار عبر المكشاف. لكن التيار صغير جدا ولذلك يقاس بواسطة وصل كل عنصورة بجهاز تداخل كمومي فائق الموصلية superconducting quantum interference device (أو سكويد SQUID) لا يحدّ من حساسيته سوى الميكانيك الكمومي [انظر: «أدوات تداخل كمومية فائقة التوصيل»،مجلة العلوم ، العدد10 (1996) ، ص 51]. يحوّل السكويد نبضة التيار الصغيرة جدا إلى إشارة فلطية كبيرة لدرجة تكفي لأن تقاس بواسطة الإلكترونيات العادية. ويمكن مضاعفة قنوات إشارات الخرج من العديد من السكويدات بجمع فلطياتها وإرسال المحصلة في سلك واحد، إلا أن هناك ما ينبغي القيام به بعد ذلك لكي يكون بالإمكان تمييز الإشارات الآتية من كل مكشاف على حدة. ففي مضاعفة القنوات ذات التقسيم الزمني time-division multiplexing تُشغَّل السكويدات واحدا واحدا، في حين في مضاعفة القنوات ذات التقسيم الترددي frequency-division multiplexing تعمل السكويدات عند ترددات مختلفة، وهذا يتيح فصل (تحليل) إشاراتها لاحقا.

كذلك يمكن مضاعفة قنوات العنصورات في مكشاف التحريضية (المحاثة) الحركية الميكروية الموجات (النوع الذي يهتز مثل الشوكة الرنانة) بواسطة توليفها عند ترددات تجاوبية (رنينية) مختلفة ووصلها جميعها على التوازي وقراءتها بواسطة ترانزستور بارد واحد وخط خرج واحد يصل إلى مضخم في درجة الحرارة العادية. وقد تبين حتى الآن أن مضاعفة قنوات صفيفات كبيرة من مكاشيف الوصلة النفقية أمر صعب، مع أن التقنيات الجديدة لاستعراض قراءة الموجات الميكروية يمكنها أن تجعل الصفيفات المتعددة قنواتها ممكنةَ التحقيق.





تطبيقات لا تعد ولا تحصى(*******)

إن المكاشيف الفائقة الموصلية المتاحة اليوم أكثر حساسية 100 إلى 1000 مرة من المكاشيف العادية التي تعمل عند درجة حرارة الغرفة. وهذه الأجهزة تحسّن القياسات في مدى واسع من المجالات.

منع انتشار الأسلحة النووية والدفاع الوطني. إن إحدى الأولويات الدولية المستعجلة هي مراقبة انتشار المواد النووية التي يمكن أن تستخدم في هجوم يقوم به إرهابيون أو دول مارقة. تحتوي المواد النووية على نظائر غير مستقرة تصدر الأشعة السينية وأشعة گاما. وتوافر الطاقات المميزة لهذه الفوتونات بصمة تكشف عن ماهية النظائر المشعة الموجودة. ولكن لسوء الحظ تُصدر بعض النظائر الموجودة في تطبيقات حميدة أشعة گاما ذات طاقات شبيهة جدا بتلك التي تصدرها مواد تستخدم في الأسلحة، وهذا يؤدي إلى تحديد ملتبس وإلى تحذيرات زائفة.

يحتاج التصوير العملي إلى صفيف كبير من المكاشيف، بيه بصفيف الأجهزة CCD في آلة التصوير الرقمية.


كانت هذه المشكلة تربك الولايات المتحدة التي تركّب آلاف أجهزة مراقبة الإشعاع عند المداخل الحدودية لكشف أشعة گاما التي تصدرها المواد النووية المحمولة في عربات تعبر الحدود الكندية والمكسيكية. فأحد أكبر مخاوفنا هو أن يتمكن الإرهابيون من تهريب يورانيوم عالي التخصيب (من النوع الذي يستخدم في الأسلحة) إلى البلاد لصنع قنبلة ذرية بدائية من النمط الذي ألقي على هيروشيما [انظر: «إحباط الإرهاب النووي»،مجلة العلوم ، العددان 8/9 (2006) ، ص 46]. إن البصمة الأولى لليورانيوم العالي التخصيب تتمثل في أشعة گاما ذات الطاقة 185.7 كيلوإلكترون فلط (keV) الصادرة عن اليورانيوم 235. لكن أشعة گاما هذه لها الطاقة نفسها تقريبا مثل أشعة گاما 186.1 keV التي تصدر عن الراديوم 226 الموجود في الطين في الحاويات المخصصة للقطط وفي مواد أخرى، وهذا يجعل التمييز بين الاثنتين صعبا جدا. هذه المشكلة المسماة مشكلة حاوية الهرّة kitty litter problem هي أكبر مصدر للتحذيرات الزائفة عند حدود الولايات المتحدة.

وقد قام فريق يقوده<M.رابين> [من مختبر لوس ألاموس الوطني] و<J.أولّوم> [من المعهد الوطني للمعايير والتقانة (NIST) في بولدر بكولورادو] وفريق آخر [في مختبر ليفرمور الوطني] بتطوير مكاشيف أشعة گاما مبنية على أساس التقانة TES وتتمتع بقدرة تمييز طاقية تفوق أكثر من عشر مرات تلك التي للمكاشيف العادية؛ إذ تستطيع هذه المكاشيف فصل عدد أكبر من الخطوط في طيوف أشعة گاما المعقدة للمواد النووية، مثل مزائج نظائر اليورانيوم والبلوتونيوم [انظر الرسمين البيانيين في الصفحة 50]. وقد طُوِّرت هذه الأجهزة خصوصا للمساعدة على التحقق من المعاهدات الدولية حول عدم الانتشار، وذلك بواسطة تعيين المحتوى من البلوتونيوم في الوقود النووي المستهلك. ولكن بإمكانها أن تميز كذلك بين الراديوم 226 في حاويات القطط واليورانيوم 235 في اليورانيوم العالي التخصيب. فلو أن مكشافا عاديا محمولا باليد أو جهاز مراقبة المداخل كشف إشارة أشعة گاما، لكان بالإمكان استخدام أحد الأجهزة الفائقة الموصلية أداةً لمتابعة التمييز بصورة لا لبس فيها بين هذين النظيرين، فينتفي بذلك العديد من التحذيرات الزائفة.

تحليل الشيپات الميكروية. أحد التطبيقات المهمة في صناعة أشباه الموصلات هو التحليل الميكروي (الدقيق) بواسطة المجس الإلكتروني(10). فحين يشكل مجهر إلكتروني ماسح scanning electron microscope صورة لعيّنة ما، فإن حزمة الإلكترونات تجعل العينة تصدر أشعة سينية. فيمكن إذًا تعيين تركيب العينة الكيميائي في النطاق النانومتري للحزمة بواسطة قياس طاقات مختلف الأشعة السينية الصادرة. وحين تمسح الحزمة كامل العينة تُظهر الصورة الحاصلة أين توجد مختلف المركبات الكيميائية، فتعطي خريطة للبنى التي تحدد كيفية عمل الشيپة الميكروية.

تستخدم صناعة أشباه الموصلات حاليا مكاشيف شبه موصلة للأشعة السينية بغية دراسة البنى والعيوب الموجودة على الشيپات الميكروية. ولكن لما صارت الشيپات الميكروية تستخدم بنى أصغر، فإن الأمر يتطلب أجيالا جديدة من أدوات التحليل الميكروي تتصف بحساسية أعلى. وقد تصدت مجموعتي في المعهد NIST لهذا التحدي بأن طورت منظومة تحليل ميكروي مبنية على أساس المكاشيف TES ذات قدرة مَيز طاقية أفضل 50 مرة من المكاشيف شبه الموصلة المتوافرة تجاريا، وهذا مكنها من فصل العديد من قمم الأشعة السينية الطيفية المهمة. ومثل هذه المنظومات للتحليل الميكروي صارت حاليا متاحة تجاريا.





تُستعمل المكاشيف حاليا في المرافئ وأمكنة أخرى التحري عن المواد النووية المهرّبة إلى البلاد (الصورة). ليس بمقدرة المكاشيف شبه الموصلة العادية التمييز بين بعض النظائر في عينة اختبار (الرسم البياني الأيسر). أما القياسات التي تجرى بواسطة مكشاف فائق الموصلية فيمكنها فصل الخطوط جميعها بوضوح (الرسم البياني الأيمن)، بما في ذلك وجود البلوتونيوم 239، النظير المفضّل للأسلحة النووية.



الفلك دون المليمتري. الفلك حقل حافل بالفرص بالنسبة إلى المكاشيف الفائقة الموصلية. وكثيرا ما كان الفلكيون وراء تطوير تقانات مكاشيف جديدة بسبب حاجتهم إلى قياس إشارات ضعيفة جدا آتية من أجسام نائية.

تعمل مجموعتي في المعهد NIST مع مركز التقانة الفلكية البريطاني في إدنبورك ومع الشركة Raytheon Vision Systems في كوليتا بكاليفورنيا ومع جامعات في المملكة المتحدة وكندا لتطوير آلة تصوير فائقة الموصلية تدعى SCUBA-2 لاستخدامها في مقراب telescope جيمس كليرك ماكسويل فوق قمة مونا كيا Mauna Kea في الجزيرة الكبيرة بهاواي. وسوف يحل المكشاف SCUBA-2 محل المكشاف Submillimeter Common-User Bolometer Array SCUBA الذي هو مكشاف أساسه صفيف من أشباه الموصلات كان قد طوره مركز التقانة الفلكية البريطاني. والمكشاف SCUBA يصور مناطق تشكل الكواكب والنجوم والمجرات بواسطة كشف الأشعة التي أطوالها الموجية دون المليمتر، وهي أقصر من الموجات الميكروية لكنها أطول من الضوء المرئي.

وحتى زمن قريب، لم يكن باستطاعة الفلكيين الوصول إلى هذا المدى من الأطوال الموجية، لأن طاقة الفوتونات في النطاق دون المليمتري صغيرة لا تكفي لإحداث إثارة في شبه الموصل، لكن ترددها أعلى من أن يمكن تضخيمه بصورة فعالة بواسطة مستقبلات شبيهة بمستقبلات الراديو. ولكن المدى دون المليمتري حقيق بأن يُتابَع، لأنه يحتوي على 98 في المئة من الفوتونات التي انبعثت منذ الانفجار الأعظم. ويتيح هذا المدى، ضمن ما يتيح، رصد مناطق داخل السحب الجزيئية تكون مخفية عند الأطوال الموجية الأخرى. يعمل المكشاف SCUBA بواسطة كشف تسخين عنصوراته شبه الموصلة المبرّدة البالغ عددها 128، وهذه عملية أبطأ وأقل حساسية بكثير من التقانة الفائقة الموصلية المعتمدة في المكشاف SCUBA-2.

سيكون المكشاف SCUBA-2، حين يُستكمل، مؤلفا من 000 10 عنصورة استعراض قراءة المكشاف TES مع مضاعفات قنوات multiplexers فائقة الموصلية، وسوف يتيح تصوير أجسام فلكية بسرعة أكبر حتى 1000 مرة. وقد صُنعت صفيفات النموذج الأولي للمكشاف SCUBA-2 ذات 1280 عنصورة [انظر الإطار في الصفحة 48]. وينبغي أن تكون آلة التصوير الكاملة في حالة عمل في المقراب بحلول عام 2007. وهناك العديد من منظومات المكاشيف الفائقة الموصلية في مجالي الموجات المليمترية ودون المليمترية قيد التطوير لمختلف المراصد والسواتل.

الكوسمولوجيا (علم الكون). في السنين الأخيرة أتى بعض أهم الاكتشافات حول فهمنا للكون من قياس إشعاع الخلفية الكونية من الموجات الميكروية cosmic microwave background CMB. فالفوتونات في الخلفية الكونية CMB هي صورة لحظية للكون بعد نحو 000 400 سنة من الانفجار الأعظم، لأن معظم فوتونات الخلفية CMB مرت عبر الكون أثناء ال13 بليون سنة الماضية من دون أي تغير. وأحدثت الموجات الصوتية في پلازما الكون المبكر نماذج في إشعاع الخلفية CMB يراها الفلكيون اليوم [انظر «السيمفونية الكونية»،مجلة العلوم، العددان 4/5 (2004) ، ص 56]. وقد أظهرت قياسات هذه النماذج، إضافة إلى أرصاد كوسمولوجية أخرى، أن 5 في المئة من الكون الحالي فقط يتألف من المادة والطاقة العاديتين المألوفتين بالنسبة إلينا، وأن نحو 22 في المئة هي مادة خفية dark matter و73 في المئة هي حقل غامض يعرف بالطاقة الخفية dark energy.

وإضافة إلى النماذج المتأتية عن الموجات الصوتية هناك نماذج أكثر رهافة ينبغي أن تكون قد طُبعت على استقطاب إشعاع الخلفية الكونية CMB بواسطة موجات الثقالة التي كانت قد تولّدت أثناء فترة تمدد كوني أسّي يعرف بالتضخم inflation. وهو ما يسمى الخلفية الكونية من الموجات الثقالية cosmic gravity-wave background (في الضوء المستقطب يكون المجال الكهربي من الموجة الكهرمغنطيسية ذا منحى معين عوضا عن أن يكون مهتزا في جميع الاتجاهات بصورة عشوائية). وقد نشأ استقطاب الإشعاع CMB هذا حين تبعثر الإشعاع عن الپلازما الأولية، تماما مثلما يستقطب الضوء المرئي حين ينعكس عن سطح ما.

سرعان ما سيستخدم الفلكيون مكاشيف فائقة الموصلية ذات حساسية للاستقطاب للبحث عن الخلفية الكونية من الموجات الثقالية. في البداية سوف تستخدم هذه الأجهزة مقاريب متخصصة موجودة على الأرض وكذلك محمولة في مناطيد عالية الارتفاع. وفيما بعد، تخطط الوكالة ناسا لإطلاق ساتل يدعى مجس التضخم Inflation Probe للقيام بالقياسات النهائية لاستقطاب الخلفية CMB. ويمكن أن يوافر القياس الناجح لنماذج الموجات الثقالية هذه فهما أعمق للفيزياء التي كانت سائدة أثناء الجزء الأول من ترليون من ترليون من ترليون من الثانية بعد الانفجار الأعظم، حين حدثت التآثرات عند الطاقة التي كانت القوى جميعها عندها، ما عدا الثقالة، موحدة في قوة واحدة. كان الفيزيائيون يحلمون دائما، منذ آينشتاين، بالتحري المباشر لنظام «التوحيد الكبير» هذا، إلا أن طاقة أكبر مسرّعات الجسيمات الموجودة على الأرض أخفض تريليون مرة من الطاقة اللازمة. وسوف تساعد المكاشيف الفائقة الموصلية العلماء على استخدام مختبر الكون للوصول إلى طاقات لا يمكن الوصول إليها أبدا بالتجارب الأرضية.



(********)استخدامات أخرى


تجربة في السنكروترون في
مختبر لورنس بيركلي الوطني.
صارت المكاشيف الفائقة الموصلية، إضافة إلى استخداماتها المذكورة في النص الرئيسي، تستخدم في المجالات الآتية:
مطيافية الأشعة السينية في السنكروترونات (اليمين)، بما في ذلك التحليل الكيميائي للمعادن في الپروتينات وفي عينات أخرى.
الكشف الفعّال عن پوليمرات بيولوجية كبيرة وعن شظايا الدنا DNA في مقاييس الطيف الكتلي، وهذا له تطبيقات في الجينوميات (علم الجينوم)genomics والپروتيوميات (علم الپروتينات)proteomics واكتشاف الأدوية وتحليل المركّبات الطبيعية.
عدّ الفوتونات عند الأطوال الموجية (تحت الحمراء) المستخدمة في الاتصالات من أجل التعمية الكمومية. البحث عن جسيمات كبيرة الكتلة متآثرة تآثرا ضعيفا، يفترض أنها تشكل المادة الخفية في الكون.
.K. D. I



(*********) صفيفات عملاقة

إن الإمكانات الكاملة للمكاشيف الفائقة الموصلية لم تتحقق بعد، على الرغم من التقدم الهائل الذي أُحرز في تقانة هذه المكاشيف في العقد الماضي. وأهمية الأجهزة CCD لم تُدرك تماما إلا بعد أن أُخذت الصور بواسطة صفيفات كبيرة جدا من العنصورات. وإذا نظرنا إلى المستقبل وجدنا أن صفيفات ذات مقياس كبير من المكاشيف الفائقة ـ تحوي حتى 00010 عنصورة عند الأطوال الموجية المليمترية وملايين العنصورات في نطاق الأشعة السينية ـ سوف تُطوّر باستخدام تقنيات تصنيع جديدة ويتضمن مضاعفة قنوات الإشارة عند الترددات الميكروية، وهذا سوف يتيح استعراض قراءة عدد أكبر كثيرا من العنصورات في سلك واحد. ويعمل المهندسون على تطوير نظم قرّيّة(11) cryogenic systems أصغر وأرخص لتبريدها. وسوف يكون لهذه الصفيفات الكبيرة الفائقة الموصلية تأثير حتى في مجال أوسع من فروع المعرفة. وسوف تبقى الصفيفات ذات «عنصورات» أقل من تلك التي في الشبكية البشرية، إلا أنها سوف تأخذ الرؤية البشرية إلى عوالم جديدة مثيرة من الاكتشاف

المؤلف
Kent D. Irwin







رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

الكلمات الدلالية (Tags)
الميزات, الميكروية

أدوات الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
المحساب العددي samiasysa دفــتـر الـمـشـاريـع والأفـــكـــار الـتـربـويـة 15 29-11-2011 19:35
أهم بنود مشروع قانون الأحزاب الجديد المسلم إلى الأحزاب السياسية Charchabil السياسة و الاخبار الوطنية 8 25-09-2011 10:02
دور الأحزاب بطال السياسة و الاخبار الوطنية 1 25-05-2011 00:19
الأخشاب المقدسة حاصد ليل دفاتر اسلامیة 0 07-03-2010 13:20
حزب ليس كباقي الأحزاب sahnoune السياسة و الاخبار الوطنية 2 25-02-2009 20:23

Powered by vBulletin® - Copyright © 2014, Jelsoft Enterprises Ltd ,Designed by Simo

الساعة الآن 01:06 بتوقيت الدار البيضاء