سنترك لهم الجمل بما لم يحمل

وبما حمل...

غير مأسوف علينا

فقد كنا العبء الثقيل

كنا الملل...

وحسبنا أن وزراتنا البيضاء

ظلت بيضاء...

لم تستمل للشوائب ولم تكتحل

سنترك لهم الجمل بما لم يحمل

وبما حمل...

فأريحوا أذرعكم من عناق مفتعل

خبئوا مناديلكم خبئوها قبل أن تبل

من قبل...

ودموع ماكنتم لتذرفوها يوم كنا هناك

في غياهب الخضم..

نرفع القلم..

نصد زحائف الجهل المغولي

نروض أحفاد عدنان وقحطان

ونصرع بعض أتباع يعوق وسواع

وهبل...

سنترك لهم الجمل بمالم يحمل

وبما حمل...

غير مأسوف علينا

فقد كنا الحمل الثقيل

كنا الملل...

اجل كان لنا في تلك الأقسام

أيام عظام...

ونلنا مانلنا نظرات شكر

وعبارات امتنان...

كان لنا فيها أيام حسان

فلتشهد أيها الزمان..

أننا وان ظللتنا أحيانا

سحائب من ضجر..

ومواقف محرجات

فيها القلب انكسر...

ماهنا ولا للعهد خنا

بل تجرعنا المرارات

شهد عسل...

سنترك لهم الجمل بمالم يحمل

وبما حمل...

غير مأسوف علينا

فقد كنا العبء الثقيل

كنا الملل...

كن ممن يقام له إجلالا

ويوف التبجيلا..

واقطع ياولدي هذا الطريق الطويل

الطويلا...

قال لي والدمع يتراقص ساخنا

في العيون...

كن أنت مالم استطع

أن أكون..

وأجج في جمرات هذا الحلم

المحتضر..

امض قدما وارتق للمجد سلما

لاتنكسر...

عذرا أبتاه و كيف والطريق

فخاخ منصوبة وحقول ألغام

وعيون تتعقبني تترصد ني لاتنام؟

تكأكأت وحاصرتني الظنون

حين كانوا يزحفون على ركام الأبجدية

المضمخة بالدماء..

في استعلاء...

كنت أتهاوى من على قمتي الشماء

وتعالت سكاكينهم حين اندحرت

وانبطحت كما الصفراء

يخور صوتي المجروح في انكسار

حاء..باء

يرتد لي صداه نازفا من مداه

حاء..راء..باء

اه ليتني كنت امتلك صبر الأنبياء

ل....

لكنني اعترف الآن أني قد جبنت

وانكسرت...

قم للمعلم ووفه التبجيلا

أثخنت صغارا ووفيت حتى اكتفيت

ضربا وتنكيلا..

لوعدت يا أبي اليوم وحللت بيننا

لتناديت معي يا ليتني ياليتنا

فارسك المنتظر الموعود قد كبا

أضحى مدانا مهانا ذليلا...

تعثرت قدماه عند المفترق

والمدى ضباب رمادي كثيف

يحجب الأفق...

وضاق الصدر ضاق ماعاد

يحتمل...

سنترك لهم الجمل بمالم يحمل

وبما حمل...

غير مأسوف علينا

فقد كنا الحمل الثقيل

كنا الملل...

قلاع القيم تتهاوى تباعا

والعلم أسد جريح..

وتناثرت صحف المطالب سراعا

مابين ضارب و مضرب ومستريح..

الوضع شلل..

والخطب جلل..

وصقور موسمية تحلق فوقنا

بأجنحة من وعيد..

تحصد على عجل..

ثمار الكد و العمل..

سنترك لهم الجمل بما لم يحمل

وبما حمل..

غير مأسوف علينا

فقد كنا العبء الثقيل

كنا الملل...

وذنبنا أننا ابتلينا و عددنا أشباه الأنبياء

منحنا الأوطان مجدها أبيا شامخا

يتربع في العلياء..

وفجرنا من جلمود الصخر عيونا

من ضياء..

فتكالبت علينا النعوت وحاصرتنا

الغوغاء والأضواء..

أضحينا للرداءة عبرة ومثل

سنترك لهم الجمل بمالم يحمل

وبماحمل...

غير مأسوف علينا

فقد كنا العبء الثقيل

كنا الملل...

قم للمعلم قم ووفه التبجيلا

ياليت شعري من قد ينصف الحكماء

في دنيا الرداءة والخبل..

و من سيعتق رقاب العقلاء

من مقصلة السفاسف والهبل

سنترك لهم الجمل

سنترك لهم الجمل.



28*03*2019