النتائج 1 إلى 3 من 3
  1. #1

    هام رسالة متقاعد نسبيا إلى الأساتذة الكرام

    بسم الله الرحمان الرحيم،
    والصلاة والسلام على سيدنا ونبينا محمد صلى الله عليه وسلم،
    أخواتي الأستاذات الفاضلات، إخواني الأساتذة الأفاضل، أيها الحضور الكريم، في مثل هذه المناسبات تنكسر التعابير والأحاسيس مهما كان صدقها وصفاؤها على صخرة الوجوه السمحة الطيبة العامرة بالمحبة والمودة، لم أكن لأحظى بهذه اللحظة المتميزة لولا صلابة الأخوة والاحترام التي دأبنا على نسجها معا خلال ممارستنا للواجب بحب ونكران ذات، من هذا المنبر، أعتز اليوم وأفتخر بمكسب أخوتكم العظيم، ما أجله من مكسب وأمتنها من أواصر. الشكر لا يُجزئ حقكم والثناء لن يُشفي الغليل، والمسير عسير وشاق لولا لحمة الثبات في التقدير والاعتبار .
    إخواني أخواتي، أود أن أزيغ قليلا عن سكة التقليد، فلا ريب في أن معركتنا التربوية لا تُطيق المماطلة والتسويف ولا تقبل المساومة وحسابات الساسة الضيقة والمستثمرين والتجار على حد سواء. الموضوع مكشوف كالشمس، ويستدعي المصارحة والمكاشفة لا التجميل والتزيين والمداهنة خاصة عندما يتعلق الأمر بصناعة عقول الأجيال، تدمير التعليم العمومي وشيطنته مقصود المرامي والأهداف والمطلوب في الظرف الراهن عدم الانسياق خلف شعارات زائفة تفرغ مهمتنا من فحواها التربوي والانساني والأخلاقي لذا وجب الوقوف على قلب رجل واحد لرد الكيد، والعمل ضد ما يثبط العزيمة ويكسر شوكتها. إنه شعار رسالتنا النبيلة ردا على صناع الفشل والتيئيس.
    سلوكيات أطفالنا أضحت تجنح نحو العدوانية وعدم الانضباط، مؤشر صارخ على تملص الدولة والأسرة والمدرس - كل من موقع مسؤولياته- بالتزاماته الملقاة على عاتقه. لكن معادلة إفراد مسؤولية المدرس دون سواه سُوِّقَتْ في المجتمع على نطاق واسع من قبل صناع الرأي والقرار.
    ما هو آت لن يكون أفضل مما مضى في خضم الفوضى العارمة، العطاء ببدل الغالي والنفيس دون انتظار شكر أو وسام أو تهنئة هي حقا مفخرةٌ تتوج صدور المرابطين في تخوم الشرف. "لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون" صدق رب العزة.
    أطفالنا يثقون بصدق العالم حولهم، يمنحون أحلامهم فالأجدر أن لا نحيلها إلى قصور ورقية متناثرة، رأيت فاشلا يسرق الأضواء، يُكافأ، يُتوَّج ويَعتلي المناصب وقد أُمطرَ ورودا وتصفيقا وتبريكا. مكافأة الفشل على حساب التفوق هي تواطؤ تام مع عقلية الفساد لا يجب أن نكون طرفا فيها.
    رغم شرف المهمة، لم أكن دوما على وفاق مع المحتويات البيداغوجية المتسمة بالارتجال والعبثية، الاجتهاد مع وجود النص خط أحمر يرسمه المشرع ولا مجال للنقاش أو الأخذ والرد. كنت مجرد أداة مطيعة لتمرير منتجات فاسدة صيغت مقاساتها لنسف القيم والأخلاق والابداع والنقد الحر.
    قبل سنوات من اتخاذ قرار المغادرة، بدأت مرارة ثمار مشروع تمييع التعليم تسمم بيئة عملي، بيئة انخرطت في أوراشها جاهلا أبعادها. لم أستطع نفض الغبار والتمرد فحيلتي لم تكن لتبلغ ناصيتي لأنها كانت لعبة تديرها النخبة ولأن الكذبة إذا تكررت ألف مرة آمن بها القلب وصدقتها الجوارح.
    عذرا، لم أجد صورة أفضل لتلميع الخطاب واستشراف المستقبل في مجتمع يحارب المدرس ويصنفه العدو رقم 1 في بحث حثيث للإيقاع به ليصبح رسما كاريكاتوريا للسخرية والفرجة والنكتة والتهريج.
    أشكركم من كل أعماق قلبي على صنيع صبركم، أشكركم لأن ابتساماتكم وحسن طلعتكم كانت نبراسا أنار دربي نحو قلوبكم، وفقكم الله لما فيه الخير وسدد بالنجاح خطاكم وتقبل منا ومنكم صالح العمل وجعل خير الأعمال خواتمها.

  2. #2

    افتراضي رد: رسالة متقاعد نسبيا إلى الأساتذة الكرام

    قبل سنوات من اتخاذ قرار المغادرة، بدأت مرارة ثمار مشروع تمييع التعليم تسمم بيئة عملي، بيئة انخرطت في أوراشها جاهلا أبعادها. لم أستطع نفض الغبار والتمرد فحيلتي لم تكن لتبلغ ناصيتي لأنها كانت لعبة تديرها النخبة ولأن الكذبة إذا تكررت ألف مرة آمن بها القلب وصدقتها الجوارح.
    خلاصة القول.

  3. #3

    افتراضي رد: رسالة متقاعد نسبيا إلى الأساتذة الكرام

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة gosthem مشاهدة المشاركة
    بسم الله الرحمان الرحيم،
    والصلاة والسلام على سيدنا ونبينا محمد صلى الله عليه وسلم،
    أخواتي الأستاذات الفاضلات، إخواني الأساتذة الأفاضل، أيها الحضور الكريم، في مثل هذه المناسبات تنكسر التعابير والأحاسيس مهما كان صدقها وصفاؤها على صخرة الوجوه السمحة الطيبة العامرة بالمحبة والمودة، لم أكن لأحظى بهذه اللحظة المتميزة لولا صلابة الأخوة والاحترام التي دأبنا على نسجها معا خلال ممارستنا للواجب بحب ونكران ذات، من هذا المنبر، أعتز اليوم وأفتخر بمكسب أخوتكم العظيم، ما أجله من مكسب وأمتنها من أواصر. الشكر لا يُجزئ حقكم والثناء لن يُشفي الغليل، والمسير عسير وشاق لولا لحمة الثبات في التقدير والاعتبار .
    إخواني أخواتي، أود أن أزيغ قليلا عن سكة التقليد، فلا ريب في أن معركتنا التربوية لا تُطيق المماطلة والتسويف ولا تقبل المساومة وحسابات الساسة الضيقة والمستثمرين والتجار على حد سواء. الموضوع مكشوف كالشمس، ويستدعي المصارحة والمكاشفة لا التجميل والتزيين والمداهنة خاصة عندما يتعلق الأمر بصناعة عقول الأجيال، تدمير التعليم العمومي وشيطنته مقصود المرامي والأهداف والمطلوب في الظرف الراهن عدم الانسياق خلف شعارات زائفة تفرغ مهمتنا من فحواها التربوي والانساني والأخلاقي لذا وجب الوقوف على قلب رجل واحد لرد الكيد، والعمل ضد ما يثبط العزيمة ويكسر شوكتها. إنه شعار رسالتنا النبيلة ردا على صناع الفشل والتيئيس.
    سلوكيات أطفالنا أضحت تجنح نحو العدوانية وعدم الانضباط، مؤشر صارخ على تملص الدولة والأسرة والمدرس - كل من موقع مسؤولياته- بالتزاماته الملقاة على عاتقه. لكن معادلة إفراد مسؤولية المدرس دون سواه سُوِّقَتْ في المجتمع على نطاق واسع من قبل صناع الرأي والقرار.
    ما هو آت لن يكون أفضل مما مضى في خضم الفوضى العارمة، العطاء ببدل الغالي والنفيس دون انتظار شكر أو وسام أو تهنئة هي حقا مفخرةٌ تتوج صدور المرابطين في تخوم الشرف. "لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون" صدق رب العزة.
    أطفالنا يثقون بصدق العالم حولهم، يمنحون أحلامهم فالأجدر أن لا نحيلها إلى قصور ورقية متناثرة، رأيت فاشلا يسرق الأضواء، يُكافأ، يُتوَّج ويَعتلي المناصب وقد أُمطرَ ورودا وتصفيقا وتبريكا. مكافأة الفشل على حساب التفوق هي تواطؤ تام مع عقلية الفساد لا يجب أن نكون طرفا فيها.
    رغم شرف المهمة، لم أكن دوما على وفاق مع المحتويات البيداغوجية المتسمة بالارتجال والعبثية، الاجتهاد مع وجود النص خط أحمر يرسمه المشرع ولا مجال للنقاش أو الأخذ والرد. كنت مجرد أداة مطيعة لتمرير منتجات فاسدة صيغت مقاساتها لنسف القيم والأخلاق والابداع والنقد الحر.
    قبل سنوات من اتخاذ قرار المغادرة، بدأت مرارة ثمار مشروع تمييع التعليم تسمم بيئة عملي، بيئة انخرطت في أوراشها جاهلا أبعادها. لم أستطع نفض الغبار والتمرد فحيلتي لم تكن لتبلغ ناصيتي لأنها كانت لعبة تديرها النخبة ولأن الكذبة إذا تكررت ألف مرة آمن بها القلب وصدقتها الجوارح.
    عذرا، لم أجد صورة أفضل لتلميع الخطاب واستشراف المستقبل في مجتمع يحارب المدرس ويصنفه العدو رقم 1 في بحث حثيث للإيقاع به ليصبح رسما كاريكاتوريا للسخرية والفرجة والنكتة والتهريج.
    أشكركم من كل أعماق قلبي على صنيع صبركم، أشكركم لأن ابتساماتكم وحسن طلعتكم كانت نبراسا أنار دربي نحو قلوبكم، وفقكم الله لما فيه الخير وسدد بالنجاح خطاكم وتقبل منا ومنكم صالح العمل وجعل خير الأعمال خواتمها.
    نتمنى خيرا في الأجيال الصاعدة.

المواضيع المتشابهه

  1. رسالة رمضانية من متقاعد للعائلة التربوية بكلميم
    بواسطة بوجمع خرج في المنتدى مشاكل وقضايا التعليم بالمغرب
    مشاركات: 1
    آخر مشاركة: 03-06-2016, 08:18
  2. رسالة متقاعد يوم تكريمه
    بواسطة oujdisol في المنتدى دفاتر المتقاعدين
    مشاركات: 7
    آخر مشاركة: 23-04-2016, 22:22
  3. لكل الأساتذة الكرام
    بواسطة محمد لهلالي العياشي في المنتدى دفاتر الاستفسارات والإستشارات
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 26-01-2013, 16:43
  4. أطلب من الأساتذة الكرام مساعدتي
    بواسطة taha305 في المنتدى الأرشيف
    مشاركات: 3
    آخر مشاركة: 24-06-2009, 16:19

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

المفضلات

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •