رسمت لها صورة من وحي حكايات الجدة ، في كل مرة أستعيد بعض التفاصيل من الذاكرة ، يخيل إلي أن اللوحة ستستقل بعالمها وتتحرك في تشكيلها. فاندفعت أستقصي أثرها ، رائحتها ، في اللوحة / الخرافة.
غابة حزينة ، خائفة ، لونها رمادي ، أوراقها صفراء ، هجرتها الغزلان والطيور ، دون شك أهملت الحطب منها.
لم يبق من النهر إلا حجارة بيضاء ، تشهد فقدان حيوية غسلها لما كانت تجود به عليه .
كيف لنبع عين أن يتدفق ماء ، دون أن يتذوق طيبها ، ويتحسس نبض قلبها؟
اقتربت أكثر منها ، لما بدأت تنتعش الحكاية في اللوحة ، فالغابة كثيفة خضراء ، تعج بالحياة والصخب ، والخصوبة تستفيد من حضورها الدائم للحطب ، لما يخرج منها من فائض الأنوثة ، ودفء المحبة، ما يشعل غرائز التكاثر والاستمرار ، وتفيض المنابع ويجري النهر ، لما يتذوق لذة طعمها من غسيلها المتواصل.
حتى وصلت إلى عين قريبة منها ، تدل عليها مياه عذبة صافية شفافة ، مشبعة بظل صورتها ، كلما سقت منها .
سألتها عن موعدها ، وجلست أنتظر قدومها في آخر اللوحة / الخرافة.