A.jpg
بقلم : عبد المجيد التجدادي
tajdadid@gmail.com

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الكثير من الأسر المغربية تجد فيها زواجا مختلطا ما بين الأمازيغ و العرب من كلا الجنسين ، و هذا أمر محمود نرجو أن يتعزز ، و يتعزز معه الاختلاط في إطار "تعارفوا" و "تحابوا" و "تغربوا لا تضووا" .
غير أن الملاحظة التي نود التنويه إليها هنا أن كثيرا من حالات الزواج تلك قد يضيع معها الرصيد الثقافي لأحد طرفي الزواج لصالح الآخر : فإما أن تتم تنشئة الأولاد بناء على رصيد ثقافي تغلب عليه العروبة ، أو بناء على رصيد ثقافي تغلب عليه الأمازيغية . و في كلا الحالتين : فإن الإغناء الثقافي الذي كان من المفترض جنيه من تلك الزيجة يكون مآله الضياع .
و للتوضيح أكثر نركز على رصيد "اللغة" . ففي حالات كثيرة قد يلجأ أحد الوالدين إلى التسليم للآخر بلغته في التواصل مع الأبناء : فيتواصل الوالدان معا مع الأبناء بالعربية وحدها أو بالأمازيغية وحدها . و نظن أن هذا خطأ تربوي تعليمي كبير تضيع معه الإمكانية المؤكدة في تعلم الطفل للغتي والديه معا : فيكون عربيا أمازيغيا .
و لنا على هذا حجج كثيرة ، نشير فيها إلى ما يلي :
(1) ــ أولها ما تؤكده عدة دراسات من تمكن الأطفال منذ سن مبكرة من تعلم أكثر من لغة واحدة و بجودة إتقان أهلها ، لا لحن فيها و لا لكنة ، في الحالات التي يكون فيها الوالدان أو الأقارب من أصول مختلفة . و هناك فعلا حالات تعلم فيها أطفال في سن مبكرة ثلاث لغات مثلا من خلال معاشرة ثلاثة أفراد بثلاث لغات مختلفة : الأب بلغة ، و الأم بلغة ثانية ، و الجدة بلغة ثالثة .
(2) ــ الحجة الثانية ، و هي الباعث القوي على كتابة هذه السطور ، حالة وقفنا عليها لطفلٍ من الجنوب المغربي سمعناه في الحافلة يتكلم مطولا بالعربية مع أبيه حتى ظننا أنه من والدين من عرب بني معقل أو بني هلال ؛ ثم ما لبث أن التفت إلى أمه و أخذ يحدثها هي الأخرى مطولا بالأمازيغية حتى إن سامعه لا يكاد يشك و لو للحظة في أنه من والدين أمازيغيين من ساكنة الأطلس الكبير !..
هذه الحالة الثانية التي أدهشتنا من مدى تمكن الطفل من لغة والديه معا ، أنعشت فينا أحاسيس جمة من جمال "لتعارفوا" ، تحمل معاني التآخي و التحاب و التعارف و التعاون و الاتحاد ... فيا حبذا لو يعمل كل زوجين زواجا مختلطا على إكساب أبنائهم و بناتهم رصيدهما الثقافي في إطار الإغناء ، و يتجنبا كل ما من شأنه الإشارة إلى إقصاء طرف لحساب آخر .