الحكومة تلتزم لصندوق النقد الدولي بضبط الأجور ومواصلة "التعاقد"


هسبريس – يوسف لخضر
الثلاثاء 29 يناير 2019 - 12:45
التزمت الحكومة المغربية أمام صندوق النقد الدولي بتنفيذ عدد من الإصلاحات في ما يخص الضرائب والتشغيل والتحكم في كتلة أجور الموظفين العموميين مقابل حصولها على خط للوقاية والسيولة بقيمة 2.97 مليار دولار لمدة عامين، وهو ما تأتى لها نهاية دجنبر الماضي.
وقبل الحصول على الخط الرابع من نوعه، كانت الحكومة بعثت مراسلة إلى كرستين لاغارد، المديرة العامة لصندوق النقد الدولي، في الثلاثين من نونبر الماضي، وقعها كل عبد اللطيف الجواهري، والي بنك المغرب، ومحمد بنشعبون، وزير الاقتصاد والمالية، وتضمنت عدداً من التعهدات.
أبرز هذه التعهدات الحفاظ على كتلة أجور الموظفين العموميين، بما في ذلك المساهمات الاجتماعية، ما دون 10.5 في المائة من الناتج الداخلي الخام على المدى المتوسط؛ ولتحقيق ذلك قالت الحكومة في مراسلتها إنها ستستمر في إصلاح الإدارة العمومية وتحديث الموارد البشرية والتركيز على التوظيف بالتعاقد.
ويعني هذا التوجه أن الحكومة لا تنوي سن أي زيادة في أجور الموظفين العموميين، في وقت لازال الحوار الاجتماعي مستمراً دون نتيجة تذكر. كما أن الاستمرار في العمل بالتعاقد في الوظيفة العمومية يواجه انتقادات النقابات العمالية. ومن المنتظر أن يطبق هذا النظام قريباً في الجماعات الترابية.
وتعتبر نفقات موظفي الدولة من أهم المكونات الأساسية للنفقات العمومية، إذ تمثل لوحدها أكثر من 33 في المائة من نفقات الميزانية العامة، وقد بلغت السنة الماضية ما مجموعه 108.85 مليار درهم بعدما كانت سنة 2008 في حدود 70.29 في المائة، بنسبة ارتفاع بلغت 55 في المائة.
وتمثل نفقات الموظفين العموميين حالياً 9.74 في المائة من الناتج الداخلي الخام، لكن دون احتساب مساهمات الدولة برسم التقاعد وأنظمة الاحتياط الاجتماعي، ما يعني أن الإجمالي يفوق 10.5 في المائة. وتعتبر الحكومة أن هذا المعدل من بين الأعلى في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا.
المراسلة، التي نشرها صندوق النقد الدولي مؤخراً، كشفت أيضاً أن الحكومة المغربية تخطط لتنفيذ إصلاحات واسعة النطاق لتعزيز كفاءة النظام الضريبي لكي يساهم في النمو، إضافة إلى تخفيض الإعفاءات الضريبية وإصلاح الضريبة على القيمة المضافة TVA.
وبالإضافة إلى هذا، تتجه الحكومة إلى الاستمرار في خوصصة المؤسسات والشركات الخاصة بها. وتقول المراسلة: "ستنسحب الدولة من القطاعات التي يمكن أن يغطيها القطاع الخاص، وذلك بخوصصة عدد من المؤسسات العمومية، وهذا سيساهم بما يعادل 4 في المائة من الناتج الداخلي الخام لفائدة ميزانية الدولة خلال الفترة الممتدة من 2019 إلى 2024".
ومن المنتظر، حسب مضامين المراسلة، أن تقدم الحكومة مشروع قانون إلى البرلمان في أبريل المقبل بهدف تعزيز الحكامة وتحسين أداء شركاتها ومؤسساتها العمومية، وتقوية الرقابة المالية عليها. كما يعول المغرب على مساعدة تقنية للنقد الدولي من أجل إحداث نظام متكامل لتتبع وتقييم المخاطر المرتبطة بميزانية مؤسسات الدولة.