تحيي الجمعية المغربية لأمراض المناعة الذاتية(ammais) ، يومه الخميس، اليوم العالمي للذئبة الحمراء الذي يصادف 10 ماي من كل سنة.
وأفادت الدكتور خديجة موسيار، رئيسة الجمعية، في بلاغ بالمناسبة توصلت بيان اليوم بنسخة منه، أن هذه إحياء هذا اليوم يشكل فرصة لتقييم وضعية هذا المرض النادر ببلادنا، والذي يؤثر مع ذلك على حياة حوالي 20.000 امرأة مغربية، أغلبهن في مرحلة الشباب. وتصاحب الإصابة بالمرض معاناة شديدة لأن التشخيص عادة ما يكون متأخرا أو صعب الإثبات، بسبب الأعراض الكثيرة جدا للمرض والمختلفة من شخص لآخر.
ويهاجم المرض جميع أعضاء الجسم تقريبا، ما يؤدي إلى عواقب تهدد الحياة، خاصة أثناء الحمل. ومما يزيد من صعوبة الوضع أنه لا يوجد حتى الآن علاج شاف للمرض.
ويعد مرض الذئبة الحمراء من أمراض المناعة الذاتية التي يهاجم فيها جهاز المناعة خطأ خلايا الجسم السليمة في أجزاء مختلفة من الجسم. ويصيب المرض النساء بدرجة أولى بنسبة تسع أضعاف مقارنة بالرجال، وبالأخص الأشخاص ذوي الأصول الأفريقية أو الآسيوية الذين يكونون أكثر عرضة للمرض من ذوي الأصول الأوروبية. ويمكن أن يؤثر المرض بصفة سلبية على أعضاء حيوية للغاية مثل الكليتين أو القلب والجهاز العصبي.
مرض متعدد الأوجه
من أهم أعراض الذئبة الحمراء حساسية فائقة لأشعة الشمس، تخص 80 بالمائة من المرضى وتظهر عبارة عن بقع جلدية حمراء كبيرة تأخذ شكل فراشة تغطي الوجه والخدين وقصبة الأنف. ويمكن أن يطال هذا الطفح أماكن أخرى للجسم المعرضة لأشعة الشمس مثل العنق والمنطقة العليا من الصدر والذراعين.
وتعود تسمية المرض إلى العلامة حمراء اللون التي تظهر على وجه المريض وتشبه قناع الكرنفال. هذه العلامة في غاية الأهمية لأن بفضلها وبفضل معايير تشخيصية أخرى يمكن أن نميز بين مرض الذئبة الحمراء وأمراض مناعية جهازية أخرى تشبهها كالروماتيزم الرثياني والمتلازمة الجفافية.
ومن الأعراض الشائعة للمرض التي تخص ما يقارب 90 بالمائة من المصابين، آلام في المفاصل من نوع التهابي تبلغ ذروتها في الليل مع تحسن نسبي أثناء النهار، مرورا بفترة تيبس صباحي. ومن الممكن ان يكون هناك تورم واحمرار للمفاصل، كما يمكن أن يهم هذا الالتهاب كذلك جميع المفاصل، لكن تهم الإصابة في الغالب المفاصل الصغيرة لليد. ومن خصائص هذه الأعراض الالتهابية للمرض أنها، مبدئيا، لا تخلف دمارا للمفاصل عكس الروماتيزم الرثياني .
مرض مزمن وصعوبات في العلاج
ويصنف مرض الذئبة الامراض من بين الأمراض المزمنة، وقد تم تشخيصه لأول مرة منذ أكثر من قرن من الزمن وهو يصيب اليوم يصيب 0.5 إلى 1 من كل 1600 نسمة. وتنال النساء نصيب الأسد من المرض بأكثر بكثير من الرجال، خصوصا ما بين سن العشرين والثلاثين أي أثناء حقبة النشاط التناسلي. في 10 إلى 15 بالمائة من الحالات يصيب المرض الأشخاص من دون سن السادسة عشر ويتسم هذا البدء المبكر بالطبيعة الجدية للإصابة.
ومازالت مواجهة المرض تكتسي صعوبات مهمة ببلادنا على الرغم من التطور الحاصل على هذا المستوى. فالتشخيص المتأخر أو الخاطيء يحد بكثير من فعالية العلاج خاصة في ظل تواضع الإمكانيات المادية للعديد من المصابين. ولا تمكن العلاجات المتوفرة حاليا من تعاف نهائي من المرض ولكنها تحد نسبيا من حدة ومدة النوبات. ويرتكز العلاج على تقديم جرعات "هيدروكسيكلوركين" (بلاكونيل) للمرضى مرفقة أحيانا بمضادات الالتهاب وأدوية مثبطة للمناعة. ويبشر ظهور عدد من الادوية المتطورة في السنوات الأخيرة بإمكانية تحقيق تحسن ملموس في نجاعة العلاج في الأفق المنظور.