مقدمة:
المالية العامة هي العلم الذي يوفر للدولة الوسائل التي تستطيع بواسطتها الحصول على الموارد اللازمة من جهة وكيفية إنفاقها من جهة أخرى،أما قانون المالية فهو وثيقة مالية سنوية تتضمن الميزانية العامة للدولة وأحكام مالية مختلفة متعلقة بالإيرادات العامة، يحتوي على أحكام خاصة متعلقة بالإيرادات العامة كإحداث ضرائب ورسوم جديدة أو إلغاء ضرائب ورسوم أو تغيير معدلاتها أو أحكامها... كما يحتوي أيضا على الاعتمادات المالية المرصودة لنفقات التسيير ونفقات التجهيز.
أما القانون التنظيمي للمالية فهو قانون تنظيمي يصدر عن المشرع العادي بتكليف من المشرع الدستوري، يحدد الأحكام والمبادئ والهيكلة التي على أساسها يوضع قانون المالية.
أما الميزانية العامة فهي إجازة وتقدير للنفقات العامة والإيرادات العامة لسنة مقبلة،وأول تعريف مقترح لها يعود للفصل 5 من القانون الفرنسي ل 31 ماي 1862 و الذي تم تبنيه من خلال ظهير 6 غشت 1958،المنظم للمحاسبة العمومية للمملكة المغربية :حيث ينص على أن الميزانية هي الأداة التي يتم بها التوقع و الترخيص في المداخيل و النفقات السنوية للدولة و المؤسسات التي يخضعها القانون لنفس القواعد.[1]
أصبحت المالية العامة مالية وظيفية تسعى إلى تحقيق الأهداف الاقتصادية و الاجتماعية المنشودة ، و قد انعكس ذلك على مفهوم التوازن ،بحيث صار هدف المالية العامة بموجب المفهوم الحديث يسعى إلى تحقيق التوازن الاقتصادي و الاجتماعي و لم يقتصر كما كان على تحقيق التوازن المالي الحسابي أو الرقمي للميزانية العامة و لذلك تسمى الميزانية الحالية بالميزانية الاقتصادية.
تعتبر الميزانية أهم أداة بيد الحكومة لبلوغ أهدافها التنموية، فهي انعكاس لتوجهاتها على مستوى كل من السياسة الاقتصادية والاجتماعية المنتهجة، والأولويات المقررة من خلال الاعتمادات المرصودة، بالإضافة إلى المجهود المالي للدولة في تدبير الشأن العام وتنفيذ السياسات القطاعية؛ فإذا كانت الميزانية عبارة عن أرقام إلا أنها في الواقع تخفي خطة عمل إجرائية لتفعيل سياسات معينة.
وتتجلى المهمة الأساسية للميزانية من خلال ثلاث أبعاد : البعد المالي ويهدف إلى تحقيق توازن بين المداخيل والنفقات؛ بعد اقتصادي يهدف إلى تحقيق نمو اقتصادي قوي ومستدام يحافظ على التوازنات الأساسية؛ وأخيرا بعد اجتماعي يروم توزيع المداخيل والثروات بما يكرس التضامن ويخفف من التفاوتات الاجتماعية والمجالية.
و تشمل ميزانية الدولة على أربعة مكونات هيكلية و هي الميزانية العامة و الميزانيات الملحقة ومرافق الدولة المسيرة بصورة مستقلة و الحسابات الخصوصية للخزينة[2] .
في هذه الدراسة سنحاول أن نتطرق إلى موضوع الحسابات الخصوصية للخزينة و سنحاول أيضا أن نبرز أهميتها في كتلة ميزانية الدولة و دورها الأساسي في تحقيق التنمية و عبر هذا الموضوع سنجيب على الإشكاليات الأساسية التي يطرحها و هي :
ما هي خصائص الحسابات الخصوصية للخزينة ؟ و بماذا تتميز عن الميزانية العامة ؟ و ما الفرق بينها و بين مرافق الدولة المسيرة بصورة مستقلة ؟و ما موقع الحسابات الخصوصية للخزينة في قانون المالية لسنة 2016 ؟ و أي دور يمكن أن يكون لها في تحقيق التنمية ؟
سنحاول أن نجيب على هذه التساؤلات من خلال التصميم التالي:
المبحث الأول: خصائص الحسابات الخصوصية للخزينة
المطلب الأول:تميز خصائص الحسابات الخصوصية للخزينة عن الميزانية العامة.
المطلب الثاني:تميز خصائص الحسابات الخصوصية للخزينة عن مرافق الدولة المسيرة بصورة مستقلة.
المبحث الثاني: خصائص الحسابات الخصوصية للخزينة وفق مشروع قانون المالية لسنة 2016.
المطلب الأول: أصناف الحسابات الخصوصية
المطلب الثاني:مقارنة خصائص الحسابات الخصوصية للخزينة في مشروع قانون المالية 2016 مع قانون المالية 2015.


المبحث الأول:خصائص الحسابات الخصوصية للخزينة:
تضمن الحسابات الخاصة للخزينة مختلف العمليات المالية المترتبة عن خروج أموال من الخزينة العامة أو دخولها إليها بصورة غير نهائية، فهي لا تعتبر إنفاقا أو إيرادا بالمعنى الصحيح للكلمة، بل عبارة عن أموال تدخل الخزينة على أن تخرج منها فيما بعد، والعكس صحيح، وعليه فقد اقتضى المنطق العلمي بعدم تدوين هذه العمليات في الميزانية، على أن يفتح لها في قيود الخزينة حسابات مستقلة تعرف بالحسابات الخاصة للخزينة. ويصنف صندوق ضبط الموارد ضمن هذه الحسابات كإجراء مرن للمحاسبة، تتضمن تسبيقات مالية أو قروضا تمثل نفقات مؤقتة كونها تسدد بعد مرور فترة زمنية.
وتمثل الحسابات الخاصة صيغــة عمليـــة تسمــح بمخالـفــة أو تجاوز القواعد العامة للمحاسبة العمومية من أجل تسجيل العمليات ذات الطابع الصناعي والتجاري المحققة بصفة استثنائية، من طرف المصالح العمومية.
المطلب الأول: تميز الحسابات الخصوصية للخزينة عن الميزانية العامة:
تهدف الحسابات الخصوصية للخزينة إلى بيان العمليات التي لا يمكن إدراجها بطريقة ملائمة في الميزانية العامة ،نظرا لطابعها الخاص ،أو لعلاقة سببية متبادلة بين بالمدخول والنفقة ،أو إلى بيان العمليات مع الاحتفاظ بنوعها الخاص ،و ضمان استمرارها من سنة مالية إلى أخرى،أو الاحتفاظ بأثر عمليات تمتد إلى ما يزيد عن سنة دون تمييز السنوات المالية ، و تسهم الحسابات الخصوصية للخزينة في تفعيل السياسات العمومية ،خاصة في مجال محاربة البطالة و الفقر و إدماج مختلف الشرائح المجتمعية في التنمية البشرية ،و يتم توقع مداخيل و نفقات الحسابات الخصوصية ،و يؤذن بقبضها و صرفها بنفس شروط عمليات الميزانية العامة مع إمكانية ترحيل الرصيد المنجز في نهاية السنة المالية إلى السنة الموالية،وهذا ما سنتناوله في هذا المطلب حيث سنتحدث في الفرع الأول عن تخصيص الموارد في حين سنتناول في الفرع الثاني عن نقل الاعتمادات.
الفرع الاول :تخصيص الموارد:
في إطار تعزيز الشفافية فيما يتعلق بتدبير المالية العمومية ،ترمي الحسابات الخصوصية للخزينة لسنة 2016 إلى إبراز أهمية كبرى للدور الذي تمثله هذه الحسابات خاصة الحسابات المرصدة لأمور خصوصية كرافعة استراتيجية لتقييم نجاعة المالية العمومية ،كما يهدف القانون التنظيمي للمالية الجديد 130-13 أساسا ترسيخ نجاعة التدبير العمومي و تعزيز شفافية المالية العمومية و ذلك عبر عقلنة إحداث و استعمال الحسابات الخصوصية للخزينة باعتبارها من المكونات الأساسية لميزانية الدولة[3].
أشار القانون التنظيمي لقانون المالية لعام 130-13 في المادة 26 أن الحسابات الخصوصية للخزينة تحدث بقانون المالية داخل أحد الأصناف التي أشار إليها في المادة 27 ،و ينص قانون المالية على مداخيل و نفقات هذه الحسابات ،كما يحدد المبلغ الأقصى للنفقات التي يمكن ان تدرج فيها[4]، و قد أشار إلى ذلك أيضا دستور 29 يوليوز 2011 في الفصل 70 عندما أكد على أن للقانون أن يأذن للحكومة باتخاذ مراسيم تدابير يختص القانون عادة باتخاذها و يجري العمل بهذه المراسيم بمجرد نشرها ،غير أنه يجب عرضها على البرلمان بقصد المصادقة ،عند انتهاء الأجل الذي حدده قانون الإذن بإصدارها ،و يبطل قانون الإذن إذا وقع مجلس البرلمان أو أحدهما[5].
و تشمل الحسابات الخصوصية للخزينة حسب المادة 27 من القانون التنظيمي 130.13 على الحسابات المرصدة لأمور خصوصية التي تبين فيها المداخيل المرصدة لتمويل صنف معين من النفقات والاستعمال المخصص لهذه المداخيل،تزود هذه الحسابات بحصيلة رسوم أو موارد مخصصة وعند الاقتضاء بمبالغ مدفوعة من الميزانية العامة[6].
إن الحسابات الخصوصية للخزينة وفق البيان الموازناتي المعتمد للبرمجة القطاعية ، و على غرار الميزانية العامة ،سيتم تدبير هذه الحسابات و كذا نجاعة أدائها الميزانياتي بصفة منتظمة ،إلى التتبع و التقييم ،كما سيتم عرض المشاريع المبرمجة في إطار الحسابات المرصدة لأمور خصوصية ،على اللجان البرلمانية المعنية و وفق ما نص عليه الدستور في الفصل 70 ،مرفقة بمشاريع ميزانيات القطاعات الوزارية أو المؤسسات التابعة لها ،و ذلك من اجل المساهمة في ترسيخ شفافية تدبير المشاريع العمومية علما بأن هذه الحسابات تساهم في تمويل حيز مهم من هذه المشاريع[7].
إن المستجدات التي جاء بها القانون التنظيمي لقانون المالية هو تقليص عدد أصناف الحسابات الخصوصية للخزينة إلى خمسة حيث ستدمج كل من حسابات القروض و حسابات التسبيقات الحالية في صنف واحد يسمى حسابات التمويل ،و هذا الإجراء يدخل في إطار عقلنة تدبير الحسابات الخصوصية للخزينة و ترشيد التمويل الذي توفره الدولة من موارد للخزينة على اختلاف طبيعتها.
كما يشترط أثناء إحداث حساب مرصد لأمور خصوصية أن تشكل موارد الذاتية على الأقل نسبة 40 في المائة من الموارد الإجمالية المأذون بها برسم قانون المالية علما أن كل حساب لم يستوفي هذا الشرط خلال سنوات متتالية سيقترح حذفه[8].
من جهة أخرى لن تتمكن الحسابات المرصدة لأمور خصوصية من أن تغطي إلا النفقات المتعلقة بإنجاز برامج ومشاريع وعمليات التنمية ،ولا يمكن أن تدرج في هذه الحسابات ،النفقات الناتجة عن صرف المرتبات والأجور أو التعويضات إلى موظفي أو أعوان الدولة و الجماعات الترابية و مستخدمي المؤسسات و المقاولات العمومية.
كما لا يؤذن بدفع الاعتمادات من حساب مرصد لأمور خصوصية لفائدة حساب آخر أو مرفق الدولة مسير بصورة مستقلة،وتهدف هذه الإجراءات كما أشرنا إلى ذلك سابقا إلى عقلنة تدبير هذه الحسابات و توجيه الاعتمادات المتوفرة لإنجاز المشاريع و العمليات المبرمجة فقط.
تماشيا مع منطق الترشيد والعقلنة ،فقد عرف عدد الحسابات الخصوصية للخزينة انخفاضا ملحوظا خلال السنوات الخمس عشرة الأخيرة ،إذ انتقل من 156 حسابا سنة 2001 إلى 80 حسابا 2007 قبل أن يستقر خلال فترة 2008 و 2014 ،وفي سنة 2015 تم حذف حساب واحد يسمى صندوق أجرة الخدمات المقدمة من قبل الوزارة المكلفة بالمالية برسم مصاريف و مراقبة مقاولات التأمين ،وإحداث حسابين مرصدين لأمور خصوصية جديدين و هما صندوق محاربة الغش الجمركي و صندوق الأموال المتأتية من الايداعات بالخزينة، كما تم تغيير عشر حسابات مرصدة لأمور خصوصية قصد تكييف أهدافها مع المهام الجديدة المنوطة بها.
بلغت الموارد الإجمالية المنجزة في إطار الحسابات المرصدة لأمور خصوصية برسم سنة 2014 ما قدره 147,409 مليون درهم ،مقابل 122,840 مليون درهم سنة 2013 ،مسجلة بذلك ارتفاعا بمعدل سنوي ناهز 16 في المائة ،خلال فترة 2014.
في ظل القانون التنظيمي الجديد لقانون المالية ،ستستمر الحسابات الخصوصية للخزينة ،في تشكيل،بالإضافة إلى الميزانية العامة، استراتيجية لتمويل السياسات العمومية القطاعية.
الفرع الثاني: نقل الاعتمادات:
نقل الاعتمادات أو ترحيلها من ميزانية السنة المنتهية إلى ميزانية السنة المقبلة بقصد استعمالها في نفس الأوجه التي كانت مخصصة لها في الأساس ،ويتم اللجوء إلى هذه التقنية بهدف التبسيط و لتفادي عرقلة سير الإدارة نتيجة التطبيق الصارم لمبدأ السنوية الذي يؤدي إلى إلغاء كل اعتماد بقي دون استعمال عند انتهاء السنة المالية[9].
نص القانون التنظيمي لقانون المالية 13-130 على أنه يمكن ترحيل رصيد كل حساب خصوصي من سنة مالية إلى أخرى ،غير أن الأرباح والخسائر المثبتة برسم سنة مالية معينة من حسابات العمليات النقدية تدرج في المداخيل أو التكاليف بالميزانية العامة على أبعد تقدير خلال السنة الثانية الموالية للسنة التي استخلصت منها[10].
تدرج المداخيل بالميزانية العامة برسم حصيلة المساهمات المالية ،عن المبالغ المقيدة بحسابات الانخراط في الهيئات الدولية ،وتعتير دائنة على الدوام أرصدة الحسابات المرصدة لأمور خصوصية وحسابات النفقات من المخصصات.
نص القانون التنظيمي على أنه تحذف الحسابات الخصوصية للخزينة التي لم يعد الهدف الذي أحدثت من أجله قائما ،ويدرج رصيدها إن اقتضى الحال ،مداخيلها و نفقاتها المتعلقة بعمليات ما قبل حذفها في المداخيل أو النفقات بالميزانية العامة.
لا تخضع العمليات المالية المنصوص عليها ،في الحسابات الخصوصية للخزينة لمبدأ السنوية ، وذلك أن رصيد كل حساب ينقل من سنة لأخرى ،ما عدا في حالة وجود مقتضيات منافية منصوص عليها في قانون المالية.
تقدم مشاريع العمليات المبرمجة في إطار الحسابات المرصدة لأمور خصوصية للجان برلمانية المعنية رفقة مشاريع ميزانيات القطاعات الوزارية أو المؤسسات التابعة لها هذه الحسابات.
نصت الفقرة الأخيرة من المادة 36 من القانون التنظيمي على أنه تحصر في الجزء الثاني من الميزانية العامة ...نفقات الحسابات الخصوصية للخزينة عن كل حساب ، وهذا ما يظهر أن الاعتمادات المتعلقة بالحسابات الخصوصية للخزينة لا تظهر في قانون المالية ،إلا حسب أصناف هذه الحسابات، وهي بالتالي لا تقدم في فصول و لا حتى حسب كل حساب خصوصي ،بل تصدر في كتلة واحدة و إن كان هناك أكثر من حساب خصوصي.
المطلب الثاني: تميز الحسابات الخصوصية عن مرافق الدولة المسيرة بصورة مستقلة:
إن غياب الإطار القانوني الذي يحدد بشكل دقيق تعريف مرافق الدولة المسيرة بالطريقة المستقلة على المستوى المؤسساتي و التنظيمي والمالي يجعل من الصعوبة قبول هذا الصنف الجديد لمرافق الدولة الذي ينضاف للأشكال التقليدية لتسيير المرافق العمومية ، وكذا خصوصية هذا الشكل الجديد من التسيير تتجلى في أن هذه المرافق تتمتع بالاستقلالية المالية ولكنها لا تتمتع بالشخصية المعنوية ،الاستقلالية المالية تفيد أن لهذه المرافق ميزانية تتكون من نفقات خاصة بها و موارد تخصص لتغطيتها بمعني أن لها سلطة القرار المالي أي: الأمر بالصرف و الاستخلاص.
حسب المادة 17 من القانون التنظيمي لقانون المالية،تسهم الحسابات الخصوصية للخزينة في تفعيل السياسات العمومية؛ خاصة في مجال محاربة البطالة والفقر وإدماج مختلف الشرائح المجتمعية في مسلسل التنمية البشرية،ويتم توقع مداخيل ونفقات الحسابات الخصوصية للخزينة، ويؤذن بقبضها وصرفها بنفس شروط عمليات الميزانية العامة، مع إمكانية ترحيل الرصيد المنجز في نهاية السنة المالية إلى السنة الموالية.
الفرع الاول: الفرق بين الحسابات الخصوصية للخزينة و مرافق الدولة المسيرة بصورة مستقلة:
تشمل ميزانية الدولة أربعة مكونات هيكلية وهي الميزانية العامة و الميزانيات الملحقة وميزانيات مرافق الدولة المسيرة بشكل مستقل والحسابات الخصوصية للخزينة ،وتتميز الحسابات الخصوصية للخزينة كونها تتعلق بالصناديق التي لها علاقة مباشرة بالتنمية كصندوق التنمية الفلاحية و صندوق التضامن بين الجهات التي تم استحداثه في الدستور الجديد وفق الفصل 142 الذي يهدف إلى ضبط حسابات العمليات المتعلقة بالتوزيع المتكافئ للموارد بين الجهات قصد التقليص من التفاوتات فيما بين الجهات ،كما تم إحداث صندوق التأهيل الاجتماعي المنصوص عليه في الفصل 142 من الدستور لضبط حسابات العمليات لمدة اثنتا عشرة سنة المتعلقة بسد العجز في مجالات التنمية ،و البنيات التحتية الأساسية والتجهيزات طبقا لأحكام المادة 229 من القانون التنظيمي رقم 14.111 المتعلق بالجهات.،وتعتمد الحسابات الخصوصية للخزينة بالدرجة الأولى على الإتاوات و الرسوم شبه الضريبية،حصيلة البيع والخدمات المقدمة و كذا الغرامات ومخصصات الميزانية العامة والجماعات الترابية والمقاولات والمؤسسات العمومية ،الموارد المنصوص عليها في الاتفاقية المبرمة بين الدولة و الفاعلين العموميين أو الخواص الموجهة لتمويل عمليات وبرامج التنمية ،حصيلة المساهمة الإبرائية برسم الممتلكات والموجودات المنشأة بالخارج وكذا حصيلة المساهمة الاجتماعية للتضامن المترتبة على الأرباح والدخول بالإضافة إلى حصيلة المساهمة الاجتماعية للتضامن المطبقة على ما يسلمه الشخص لنفسه من مبنى معد للسكن الشخصي.
وتستغل هذه الموارد على الخصوص في تغطية النفقات المتعلقة بتمويل البرامج والعمليات التنموية كبرنامج التنمية المحلية والجهوية ومشاريع الاستثمار كتأهيل البنيات التحتية بالعالم القروي (الصندوق الخاص بالطرق والصندوق الخاص بتحسين عملية تزويد السكان القرويين بالماء الصالح للشرب) ،وبناء وتجهيز البنيات التحتية والرياضية...[11]
نص القانون التنظيمي لقانون المالية الجديد (130.13) ،على ما يلي:








كما أكد على أن هذه المرافق :

بناء على التقارير التي تقوم بها وزارة المالية والاقتصاد بمناسبة تقديمها لمشاريع الميزانية العامة للدولة عن كل سنة مالية، فإن المجالات المستهدفة بإحداث مرافق مسيرة بصورة مستقلة، تتوزع بين المجال الاجتماعي ومجال تكوين الأطر والتكوين المهني والتكوين المستمر ومجالات الرياضة والثقافة ومرافق أخرى عاملة في الحقل الاجتماعي ومجال التجهيزات الأساسية والمراكز الجهوية للاستثمارات ،إضافة إلى مرافق أخرى ذات صبغة تجارية وأخرى تعمل في مجال الإنعاش الاقتصادي وأخرى تابعة لقطاع المياه والغابات وأخرى تعمل في قطاع التوثيق والبحث.
تخضع مرافق الدولة المسيرة بصفة مستقلة لمراقبة متعددة:
· وفي مقدمتها الوزارة الوصية التابعة لها، وهي وصاية على الأشخاص حيث تمارس سلطة التأديبية ووصاية على الأعمال أو القرارات و تهدف إلى مراقبة مدى احترام مبدأي الشرعية والمشروعية.
· مراقبة الالتزامات بنفقات الدولة: ابتداءا من فاتح يناير 1991 وفي إطار إعادة هيكلة وزارة المالية وبهدف ممارسة المراقبة المالية على آمري بالصرف للسيكما حيث عينت خلية للقيام بهذه المراقبة،تهدف إلى مراقبة مدى شرعية النفقات بشكل قبلي و تمارس بالتأشيرة على مقترح الالتزام أو رفض معلل له.
· مراقبة المجلس الأعلى للحسابات: يعهد لهذا المجلس بممارسة المراقبة العليا لتنفيذ القوانين المالية و يتأكد من مشروعية عمليات موارد و نفقات المصالح التابعة للدولة، الجماعات المحلية، المؤسسات العامة، المقاولات المخولة الامتياز في مرفق عام أو المعهود إليها بتسييره، المقاولات التي تملك فيها الدولة أو جماعات محلية أو مؤسسات عامة على انفراد أو بصفة مشتركة مساهمة تعادل أو تفوق ثلث رأس المال بصفة مباشرة أو غير مباشرة. كما يمكن أن تشمل مراقبته أيضا، المقاولات أو الجمعيات أو كل جهاز آخر يستفيد من مساهمة أو مساعدة مالية كيفما كان نوعها تقدمها الدولة أو إحدى المؤسسات العامة أو الجماعات المحلية أو أحد الأجهزة الأخرى الجارية عليها مراقبة المجلس،كما ينظر في حسابات المحاسبين العموميين و الفعليين.كما يمارس مهمة قضائية في ميدان التأديب المتعلق بالميزانية و الشؤون المالية لكل موظف أو مسؤول أو عون جهاز عام أو أي جهاز آخر تجري علية مراقبة المجلس و يرتكب مخالفة من المخالفات المشار إليها في الفصل 56 من القانون المنظم لعمل هذا المجلس.
• مراقبة المفتشية العامة للمالية: يقوم بهذه المراقبة مفتشو المالية المكلفين بفحص و تدقيق الحسابات العموم ومراقبة شرعية العمليات المالية المسجلة في حسابات الآمرين بالصرف و كل الإداريين.
• المراقبة البرلمانية: يمارس البرلمان المراقبة السياسية حسب المادة 50 من الدستور على مرافق الدولة المسيرة بالطريقة المستقلة عند مناقشة ميزانيات هذه المرافق التي تشكل موضوع التصويت حسب كل وزارة على حدة .
ينظم الحسابات الخصوصية من الناحية القانونية القانون التنظيمي لقانون المالية، طبقا لمقتضيات المواد (17-21) في الفصل الرابع، الذي حدد أهدافها وشروطها وأصنافها، حيث تنص المادة 19 منه على إحداث تلك الحسابات «لضمان استمرارية استغلال المال العام المخصص لعملية معينة خلال سنوات متتابعة، تضمن ترحيل المخصصات المالية من سنة إلى أخرى، وتخصيص موارد معينة خلال سنوات». ويحدد نص القانون التنظيمي أصناف تلك الحسابات في الحسابات المرصودة لأمور خصوصية، وهي الأهم في المغرب، عددا وميزانيات، وحساب النفقات من المخصصات، وحسابات الانخراط في المؤسسات الدولية، وكذلك حساب العملية النقدية، وحساب التسبيقات وحسابات القروض،ورغم تعدد مجالات اهتمام تلك الحسابات، بالنظر إلى اختلاف الأهداف التي أشنئت لأجلها، فهي تشترك بشكل كبير في مصادر تمويلها، إذ يتم تمويلها بشكل مباشر عبر مصادر عمومية على شكل ضرائب ورسوم وإتاوات خاصة واقتطاعات جبائية وشبه ضريبية، ناهيك عن إعانات وإمدادات من الميزانية العامة للدولة.
وإن كانت هذه الحسابات تعتبر في أعراف المالية العمومية آلية استثنائية يتم تفعيل العمل بها بغية تحقيق أكبر مستوى من المرونة في التدبير المالي للمشاريع والبرامج الحكومية المهيكلة التي لا تتحمل التأخير، وتجنب كل ما من شأنه إعاقتها، فإن اللافت هو غياب أي رقابة لتلك الحسابات المرصود لها مبالغ هامة جدا من مالية الدولة ومن أموال دافعي الضرائب، بل أكثر من ذلك لا يمكّن القانون ممثلي الأمة من مناقشتها وتتبع طرق صرفها من أجل تحقيق الأهداف التي أحدثت من أجلها.
وفي الوقت الذي تبقى كثرة الحسابات الخصوصية وعزلها عن الميزانيات القطاعية من العوامل التي تسهم بدرجة كبيرة في انفلاتها من المراقبة، وتعقد قراءتها بشكل مفصل ودقيق من قبل البرلمان، يبدو مطلب افتحاص مالية تلك الحسابات، وطرق صرف اعتماداتها، من قبل قضاة المجلس الأعلى للحسابات، وتزويد مشرعي المملكة بتقرير مفصل عنها، مطلبا يسير في اتجاه تمكين البرلمان من حقه الكامل في المراقبة المالية والسياسية لآلية استثنائية في تدبير المالية العمومية.
الفرع الثاني :تنمية القطاع الخصوصي:
يبلغ عدد الحسابات المرصدة لأمور خصوصية التي تهم مجال الإنعاش الاقتصادي و المالي 10 حسابات حققت مجتمعة برسم سنة 2014 على مستوى الموارد ما قدره 35.052 مليون درهم ،مسجلة بذلك ارتفاعا متوسطا بنسبة 52,31 في المائة.
في نفس الإطار يتجه مشروع قانون المالية لسنة 2016 الذي أكد على ذلك وزير الاقتصاد و المالية عندما ألقى رسالته أمام البرلمان بخصوص التحضير القانون المالية ،حيث كان من بين المحاور الرئيسية لهذا المشروع هو دعم القطاع الخصوصي و تنميته :

  • توطيد أسس نمو اقتصادي متوازن يواصل دعم الطلب و يشجع العرض ،عبر تحفيز التصنيع وإنعاش الاستثمار الخاص و دعم المقاولة.
  • توطيد أسس نمو اقتصادي مدمج يقلص الفوارق الإجتماعية و المجالية وفرص الشغل.
  • تفعيل الجهوية و تسريع وثيرة الإصلاحات الهيكلية الكبرى.
  • تفعيل إصلاح القانون التنظيمي لقانون المالية و مواصلة مجهود الاستعادة التدريجية للتوازنات المالية الكبرى.

وأشار من جانب آخر إلى أن مشروع قانون المالية الجديد سيواصل دعم المقاولات ولاسيما المقاولات الصغيرة والمتوسطة، من خلال مجموعة من التدابير الرامية إلى دعم خزينتها، وضمان ولوجها للتمويل وتعزيز تنافسيتها، فضلا عن مواصلة دعم برامج "امتياز" و"مساندة" الموجهة لدعم مشاريع تطوير وتحديث المقاولات المتوسطة والصغيرة، من خلال تقديم الدعم المالي لحوالي 600 مشروع تحديث و115 برنامج استثماري.
كما يقترح مشروع قانون المالية لسنة 2016 مجموعة من التدابير الجبائية التي تهدف بالأساس إلى دعم الاستثمار والمقاولة، ويتعلق الأمر أساسا بإرساء تعريفة للأسعار النسبية بالنسبة للضريبة على الشركات، تأخذ بعين الاعتبار مستوى أرباحها، حيث ستتم مراجعة تعريفة الضريبة على الشركات، مع الإبقاء على التعريفة المتعلقة بالقطاع البنكي، وتعميم إرجاع الضريبة على القيمة المضافة المطبقة بالنسبة للاستثمارات بهدف حذف حالات الدين الضريبي غير القابل للإرجاع، علما أن الإعفاء لمدة 36 شهرا الممنوح للمنشآت الحديثة النشأة يبقى ساري المفعول.
و بهذا الخصوص فقد تم إحداث مجموعة من الصناديق لتدعيم التنمية الاقتصادية كصندوق النهوض بتشغيل الشباب ،و الذي بلغت مورده سنة 2014 ما قدره 785.19 مليون درهم أما النفقات التي أنجزت في إطار هذا الصندوق فقد بلغت 404.49 مليون درهم سنة 2014 مقابل 20.20 مليون درهم 2013 .
بلغت الاعتمادات المرصدة لتمويل برامج إنعاش الشغل خلال 2012-2014 ما مجموعه 583.20 مليون درهم و قد صرف هذه الاعتمادات لتحقيق النتائج التالية:
· برنامج ادماج.
· برنامج تأهيل.
· برنامج مقاولتي.
· التكوين بالتدرج المهني.
لقد تم إدماج صندوق إنعاش الاستثمارات و الصندوق الوطني لدعم الاستثمارات في حساب واحد يسمى صندوق التنمية الصناعية و الاستثمارات ،وذلك بقصد التمكن من ضبط حسابات العمليات المتعلقة بتمويل التنمية الصناعية و كذا العمليات المتعلقة بتحمل الدولة لتكلفة المنافع الممنوحة للمستثمرين في إطار نظام عقود الاستثمار و كذا النفقات التي يستلزمها إنعاش دعم الاستثمارات[12].
يتولى صندوق التنمية الصناعية و الاستثمارات ،تفعيل مخطط الاقلاع الصناعي 2014-2020 ،الذي يهدف إلى الزيادة في النشاط الصناعي و خلق 500,000 منصب شغل و تحسين الميزان التجاري...
وتم أيضا التنصيص على صندوق تضامن مؤسسات التأمين حيث بلغت النفقات المبرمجة برسم سنة 2015 ما مجموعه 105 مليون درهم ستخصص لتمويل مجموعة من العمليات كالمساعدات و الإعانات المقدمة إلى مقاولات التأمين و تمويل عمليات المجموعة ذات المنفعة العامة المسماة "المعهد الوطني لتحسين ظروف الحياة المهنية".
و تم التنصيص أيضا على صندوق محاربة الغش الجمركي ومرصدات المصالح المالية وصندوق الأموال المتأتية من الإيداعات بالخزينة الذي تم إحداثه برسم قانون المالية لسنة 2015 قصد ضبط حسابات العمليات المتعلقة بحصيلة الفوائد المترتبة عن الإيداعات بالخزينة ...
تشكل سنة 2016 أيضا، المنطلق للشروع في تفعيل القانون التنظيمي لقانون المالية، الذي يعد ثمرة لتضافر جهود كل من المؤسستين التشريعية والتنفيذية، لوضع الإطار التشريعي المالي القادر على مواكبة مسلسل البناء الديمقراطي والدينامية التنموية التي انخرط فيها المغرب ويرى بوسعيد، أن تفعيل الإصلاح سيؤسس لمرحلة جديدة في برمجة وتدبير السياسات العمومية، وإعداد وتنفيذ ومراقبة قوانين المالية، من خلال تحسين مقروئية الميزانية وترسيخ مبادئ النجاعة وحسن الأداء والتقيين والمحاسبة، كما سيمكن من اعتماد آليات حديثة في تدبير الميزانية، ترقى لأحدث المعايير المعتمدة عالميا، وخاصة البرمجة المتعددة السنوات، وتقارير حسن الأداء، وإحداث نظامي المحاسبة على أساس الاستحقاق والمحاسبة التحليلية واعتماد آليات التعاقد. وأضاف، “من هذا المنطلق، حرصت الحكومة على إعداد مشروع قانون مالية 2016، وفقا لمقتضيات القانون التنظيمي الجديد لقانون المالية، وخاصة ما تعلق منها بإحداث فصل جديد يسمى النفقات المتعلقة بالتسديدات والتخفيضات والإرجاعات الضريبية، ومراجعة هيكلة جدول توازن موارد وتكاليف الدولة[13].


المبحث الثاني :الحسابات الخصوصية للخزينة وفق القانون التنظيمي المالية لسنة 2016 :
المطلب الأول :أصناف الحسابات الخصوصية[14]
إن الهدف من عقلنة تدبير الحسابات الخصوصية للخزينة وترشيد التمويل الذي توفره الدولة من موارد الخزينة على اختلاف طبيعتها،إما على شكل قرض أو تسبيق يمنح من أجل المصلحة العامة، هو تقليص عدد الحسابات الخصوصية للخزينة إلى خمسة أصناف،حيث تم دمج كل من "حسابات القروض " و "حسابات التسبيقات " الحالية في صنف واحد يسمى "حسابات التمويل "،وتتميز هذه الحسابات بالمرونة مما يسهل استعمالها،وهي تشكل استثناءا من مبدأ عدم التخصيص [15] .
1. الحسابات المرصدة لأمور خصوصية:
وهي الحسابات التي تبين فيها المداخيل المرصدة لتمويل صنف معين من النفقات والاستعمال المخصص لهذه المداخيل،كما يمكن أن تزود هذه الحسابات بحصيلة رسوم أو أداءات من الميزانية أو مداخيل خاصة،ويشترط أثناء إحداثها أن تشكل موارده الداخلية الذاتية على الأقل، نسبة 40% من موارده الإجمالية المأذون بها برسم قانون المالية، علما أن كل حساب لم يستوف هذا الشرط خلال ثلاث سنوات متتالية سيقترح حذفه بموجب قانون المالية الموالي ،وتخصص هذه الحسابات لتغطية النفقات المتعلقة بإنجاز برامج أو مشاريع أو عمليات التنمية، كما لا يؤذن بدفع اعتمادات عبر الاقتطاع من حساب مرصد لأمور خصوصية لفائدة حساب آخر أو مرفق للدولة مسير بصورة مستقلة ،وذلك بهدف ضمان عقلنة تدبير هذه الحسابات وتوجيه الاعتمادات المتوفرة لإنجاز المشاريع والعمليات المبرمجة فقط. ،ويتميز هذا الصنف من الحسابات بكونه يهم مجالا أو قطاعا محددا (نقل،خدمات...)[16]
2. حسابات التمويل[17]:
وهي الحسابات التي تبين فيها المبالغ المدفوعة على شكل قروض تتجاوز مدتها سنتين تنجزها الدولة لفائدة الغير من موارد الخزينة أو عن طريق تحويل الإقتراضات الخارجية وتمنح لأجل المصلحة العامة[18]، أو تسبيقات قابلة للإرجاع تقل مدتها عن سنتين أو تساويهما، والتي تدفعها الدولة من موارد الخزينة ،كما تستحق فوائد على هذه القروض والتسبيقات عند تجاوز مدة سنتين، ويبلغ عدد المؤسسات المستفيدة من العمليات الحالية لتسديد القروض والتسبيقات ما مجموعه 12 مؤسسة[19].
3. حسابات الإنخراط في الهيئات الدولية:
وهي الحسابات التي تبين المبالغ المدفوعة والمسترجعة برسم مشاركة المغرب في الهيئات الدولية وفق الاتفاقيات الدولية،و تتميز بالمرونة وذلك راجع إلى كونها محددة وغير مرتبطة بأية توقعات [20]،وقد تم تجميع الحسابات المذكورة في ثلاث حسابات جديدة منذ سنة 2005 ،ويتعلق الأمر ب :
· حسابات الانخراط في مؤسسات بروتن وودس .
· حساب الانخراط في الهيئات العربية والإسلامية .
· حساب الانخراط في المؤسسات المتعددة الأطراف.
فقد وصل مجموع المبالغ المدفوعة برسم مشاركة المغرب في الهيئات الدولية إلى 20,74 مليون درهم خلال الثلاثة الأشهر الأولى من سنة 2015، أما بالنسبة للاعتمادات المبرمجة في إطار قانون المالية لسنة 2015 ومشروع قانون المالية لسنة 2016،فتبلغ ،على التوالي، 546,69 مليون درهم و 1097,15 مليون درهم[21] .
4. حسابات العمليات النقدية:
وهي الحسابات التي تبين حركات الأموال ذات الأصل النقدي [22]،ويحدد مكشوفها بموجب قانون المالية للسنة،وتمسك هذه الحسابات بكيفية تبرز النتائج النهائية ،كما تضم صنفين،وهما:
· حساب فروق الصرف في عمليات بيع وشراء العملات الأجنبية.
· حساب عمليات تبادل أسعار الفائدة والعملات المستحقة على الاقتراضات الخارجية، وللإشارة فإنه لم يتم تسجيل أية عملية في هذا الحساب منذ إحداثه، حيث أن الخزينة كانت تقوم بجميع عمليات التغطية مباشرة مع الدائن.
5. حسابات النفقات من المخصصات:
وهي الحسابات التي تبين العمليات المتعلقة بصنف خاص من النفقات، يتم تمويلها من مخصصات الميزانية من بينها تلك التي تتعلق بضبط العمليات الخاصة بالإحصاء العام للسكان والسكنى التي تحتسب انطلاقا من حساب النفقات من المخصصات المسمى "الصندوق الخاص بالعلاقات العامة،وتتميز هذه الحسابات بضرورة توفر الموارد قبل إجراء النفقة باعتبار أن الإعتمادات المقيدة فيها تقديرية ولا يجوز أن يترتب عن النفقات الملتزم بها من هذه الاعتمادات أمر بالصرف وأداء إلا ضمن حدود المداخيل المنجزة ، وقد بلغ عدد هذه الحسابات خلال سنة 2015 ست حسابات[23].
تشكل الحسابات المرصدة لأمور خصوصية،في ظل القانون التنظيمي الجديد لقانون المالية، رافعة استراتجية لتمويل السياسات العمومية القطاعية ،نظرا لتدخلها في مجالات عديدة بهدف إنجاز سياسات عمومية تنموية والتي يتم تمويلها بالأساس من مالية الحسابات الخصوصية للخزينة.
المطلب الثاني:الحسابات المرصدة لأمور خصوصية في مجال التنمية وتعزيز البنيات:
الفرع الأول: في مجال التنمية المحلية والبشرية والإجتماعية:
1. في مجال التنمية المحلية:
تم إحداث صندوقين يهمان مجال التنمية المحلية،وهما:
· صندوق حصة الجماعات المحلية من حصيلة الضريبة على القيمة المضافة ،والذي يساهم في تمويل نفقات تسيير هذه الجماعات لتغطية العجز المالي لبعض الجماعات الترابية.
· الصندوق الخاص بحصيلة الضرائب المرصدة للجهات ويهدف إلى ضبط حصص الجهات من حصيلة الضريبة على الشركات والضريبة على الدخل،وقد بلغ سقف الاعتمادات المبرمجة في إطار هذا الحساببرسم قانون المالية لسنة 2015 ما قدره 801,21 مليون درهم .
وخلال سنة 2016 ،ستوزع حصيلة الضريبة على الشركات والضريبة على الدخل حسب التقسيم المقرر بمقتضى القانون التنظيمي للجهات رقم 14-111[24].
2. في مجال التنمية الإجتماعية:
تطور عدد الحسابات الخصوصية المرصدة لأمور خصوصية والتي تعنى بالمجال الإجتماعي مقارنة بالسنوات الماضية ،ونجد على سبيل المثال :
· صندوق التضامن للسكنى والاندماج الحضري ،ويهدف إلى ضبط العمليات التي تقوم بها وزارة السكنى وسياسة المدينةمن مشاريع السكن الاجتماعي والاقتصادي وبرامج القضاء على السكن الغير اللائق.
· صندوق دعم أسعار بعض المواد الغذائية ،ويهدف إلى ضبط العمليات المرتبطة بحماية بعض المنتجات الفلاحية الأساسية عبر اقتطاع يمثل الفرق بين الثمن المرجعي والحقيقي عند الاستيراد.
· صندوق دعم التماسك الاجتماعي ،يهدف إلى تمويل وتعزيز العمليات ذات الطابع الاجتماعي التي تستهدف الساكنة المعوزة ودعم النساء الأرامل،وله موارد قارة.
· صندوق التكافل العائلي ،ويهدف هذا الحساب إلى احتساب العمليات المتعلقة بدفع مخصصات برسم النفقة لفائدة الأم المطلقة المعوزة وأبنائها، ويعد وزير العدل والحريات الآمر بقبض موارده وصرف نفقاته.
· الصندوق الخاص بدعم العمل الثقافي والاجتماعي لفائدة المغربة المقيمين بالخارج وشؤون الهجرة ،ويهدف هذا الصندوق الذي تم إحداثه بموجب قانون المالية لسنة 2011 وتغييره سنة 2015 ،إلى ضبط هذه الحسابات،وتكون السلطة الحكومية المكلفة بالجالية المغربية المقيمة بالخارج وشؤون الهجرة هي الآمر بقبض موارده وصرف نفقاته،وقد تم ،خلال سنة 2015، دفع مبلغ مليون درهم من طرف الصندوق في إطار برنامج "عودة" المتعلق بمواكبة وإعادة إدماج المغاربة المقيمين بالخارج عبر المساهمة في تمويل مشاريع بشراكة مع المقاولات العمومية، بالإضافة إلى مبلغ 0,33 مليون درهم تم دفعها لفائدة الجمعيات العاملة في مجال شؤون الهجرة[25].
· الصندوق الوطني للعمل الاجتماعي.
3. في مجال التنمية البشرية:
· صندوق دعم المبادرة الوطنية للتنمية البشرية ، والذي استمد أسسه من التوجهات الملكية السامية والذي يهدف إلى إنعاش المشاريع الصغرى المدرة لفرص الشغل والدخل القار،بالإضافة إلى خلق تكامل أكبر مع مختلف البرامج القطاعية ومخططات التنمية الجماعية، وتتجلى تكلفة العمليات المبرمجة في إطار المبادرة الوطنية للتنمية البشرية ،خلال سنة 2015 ، ما يقدر ب 2692مليون درهم.[26]
الفرع الثاني : في مجال تعزيز البنيات التحتية والفلاحية والصيد البحري والانعاش الإقتصادي:
1. مجال تعزيز البنيات التحتية:
تعتبر الحسابات المرصدة لأمور خصوصية آليات ملائمة لتمويل برامج تطوير وتأهيل البنيات التحتية،حيث تمكن من تعبئة موارد مالية هامة،ونجد على سبيل المثال:
· الصندوق الخاص بالطرق ،والذي يهدف إلى فك العزلة عن العالم القروي وصيانة الطرق وملائمتها وتوسيعها وتقويتها..
· الصندوق الخاص بتحسين عملية تزويد السكان القرويين بالماء الصالح للشرب، ومنذ سنة 2009 لم يتم تسديد أي إعانات مالية لفائدة هذا الصندوق ،حيث أصبحت تدفع مساهمة الدولة في تمويل برنامج التزويد الشامل للعالم القروي بالماء الصالح للشرب (فرع الماء) المكلف بتنفيذ هذا البرنامج[27].
· صندوق الخدمة الأساسية للمواصلات ،ويهدف خلال سنة 2016 إلى تمويل مجموعة من العمليات المبرمجة،نذكر منها:إعانة لفائدة مستعملي الشبكات العامة للاتصالات لأجل إنجازمشاريع الخدمة الأساسية للمواصلات بقيمة 300 مليون درهم،برنامج بقيمة NET-U124 مليون درهم[28].
· صندوق التطهير السائل وتصفية المياه المستعملة، وتبلغ مخصصات الميزانية التي تمت برمجتها في إطار هذا الصندوق برسم سنتي 2015 و2016 ،ما قدره1271مليون درهم، وذلك من أجل التعامل مع حاجيات الاستثمار المرتبطة بالبرنامج الوطني للتطهير السائل، وستمكن هذه الاعتمادات من مواصلة الدعم لمشاريع التطهير في طور الإنجازأو المبرمجة برسم سنة 2016 في 84 جماعة[29].
· صندوق مكافحة آثار الكوارث الطبيعية ،يهتم هذا الصندوق بعمليات إصلاح وإعادة بناء التجهيزات المتضررة المتعلقة بالبنيات التحتية(طرق،سكن،دعم المقاولات المتضررة..)وبناء تجهيزات للوقاية وتعزيز وسائل الإنذار واليقظة الخاصة بالأرصاد الجوية.
· صندوق التنمية الطاقية،ويهدف هذا الصندوق إلى إنجاز مجموعة من العمليات الأساسية، نذكر منها:
إعادة تأهيل وتجديد حظيرة إنتاج الطاقة الكهربائية التابعة للمكتب الوطني للكهرباء والماء الصالح للشرب،وتمويل برنامج البحث الذي ينجزه معهد الأبحاث في الطاقة الشمسية والطاقات الجديدة برسم الفترة 2011-2016 والتي رصد لها 12500 مليون درهم[30].
2. مجال الفلاحة والصيد البحري:
· صندوق التنمية الفلاحية، وقد بلغت إنجازات هذا الصندوق سنة 2015 ما قدره 2047,4 مليون درهم، ويتوقع أن يصل حجم المساعدات التي ستمنحها الدولة عبر هذا الصندوق برسم سنة 2015و2016 ،على التوالي،إلى 2676 مليون درهم و 2689 مليون درهم،وتقدر مساهمة الدولة لإعادة تأهيل سلاسل الإنتاج الفلاحية،طبقا للاتفاقيات والبرامج الخاصة بها ،ب 95 مليون درهم سنة 2015 و66مليون درهم سنة 2016 بهدف تمويل عمليات دعم وتنمية السلاسل وخاصة في مجال البحث وتشجيع الاستهلاك،وذلك بشراكة مع الهيئات المهنية المعنية[31]
· صندوق الوطني الغابوي،وترمي الأهداف الاستراتيجيةالمبرمجة في إطار هذا الصندوق إلى إصلاح وإعادة إحياء وإعادة تشجير ما يناهز 50000 هكتار من الغابات سنويا.
· صندوق الصيد البري والصيد في المياه الداخلية ويرتكزبرنامج العمل المتوقع لسنة 2016 على عدة محاور أهمها: تعزيز تهيئة محميات الصيد عن طريق المراقبة والتخزين و مكافحة الصيد الغير مرخص عن طريق القيام بعمليات تحسيس وتكوين للصيادين والحراس.
· صندوق التنمية القروية والمناطق الجبلية ،وقد همت العمليات الأساسية المبرمجة في إطار هذا الصندوق تنمية مناطق الواحات وشجر الأركان، وتنفيذ اتفاقيات الشراكة مع الفاعلين في ميدان التنمية القروية والمناطق الجبلية، وعمليات أخرى بما قدره 793,25 مليون درهم[32].
· صندوق تنمية الصيد البحري، وقد تم برمجة مبلغ 120 مليون درهم لبرنامج عمل 2016 ،وذلك لإنجاز عدة مشاريع،منها:تثمين ميناء الجديد للصيد البحري بالدار البيضاء، وتأهيل موانئ الصيد البحري ((GPP.[33]
3. مجال الإنعاش الإقتصادي والمالي:
في هذا المجال يوجد عدة حسابات نذكر منها:
· صندوق النهوض بتشغيل الشباب، وتم إحداثه بهدف تحديد ظروف منح قروض لفائدة بعض المقاولين الشباب وتمويل عمليات تهدف إلى إدماجهم في الحياة العملية، وكذا المساهمة في تمويل صندوق دعم التشغيل الذاتي الذي يدبره صندوق الضمان المركزي، كما يقوم الصندوق ابتداءا من سنة 2015 بتحمل النفقات المرتبطة بتفعيل المقتضيات المتعلقة بالتحفيز على العمل وذلك لمدة 24 شهرا [34].
· صندوق التنمية الصناعية و الاستثمارات، فخلال سنة 2015 تم دمج حسابين مرصدين لأمور خصوصية مسمين"صندوق إنعاش الاستثمارات"و "الصندوق الوطني لدعم الاستثمارات" في حساب واحد يسمى "صندوق التنمية الصناعية و الاستثمارات" قصد التمكن من ضبط حسابات العمليات المتعلقة بتمويل التنمية الصناعية وكذا العمليات المتعلقة بتحمل الدولة لتكلفة المنافع الممنوحة للمستثمرين في إطار نظام عقود الاستثمار وكذا النفقات التي يستلزمها إنعاش ودعم الاستثمارات، ويتولى تفعيل مخطط الإقلاع الصناعي 2014-[35]2020.
· صندوق تضامن مؤسسات التأمين، وقد تم إحداثه لضبط حسابات العمليات المرتبطة بمنح المساعدات لمقاولات التأمين وإعانات مقاولات التأمين التي توجد في حالة تصفية وذلك من أجل تغطية العجز في الموجودات المتعلقة بفئة التأمين الاجباري عن السيارات،كما يساهم الصندوق في تمويل صندوق دعم التماسك الاجتماعي،ويتم تمويله أساسا من حصيلة الرسم المفروض على عقود التأمين التي تبرمها مقاولات التأمين(إنشاء،فسخ ،تغيير)وحصيلة مساهمة المقاولات التأمين وإعادة التأمين والرسملة المحدثة إضافة إلى فائض الموجودات الناتج عن تصفية هذه المقاولات[36].
· مرصدات المصالح المالية، وقد تم إحداثه لضبط العمليات المتعلقة بمحاربة الغش الضريبي وتعبئة الموارد الجبائية،وعصرنة مصالح المديرية العامة للضرائب،والعمل الاجتماعي ،وأداء التعويضات،وسيستمر اللجوء لهذا الحساب خلال سنة 2016 أساسا قصد تعزيزاعتمادات الميزانية العامة،وكذا تمويل العمليات المرتبطة بتحديث إدارة الضرائب[37] .
· صندوق الأموال المتأتية من الايداعات بالخزينة ،ويهدف إلى التمكن من ضبط حسابات العمليات المتعلقة بحصيلة الفوائد المترتبة عن الايداعات بالخزينةوكذا صوائر التحصيل التي يتم استيفاؤها من طرف المحاسبين التابعين للخزينة العامة للمملكة بحيث يكون وزير الاقتصاد والمالية آمرا بالصرف لهذا الصندوق.
· الحساب الخاص بمنح دول مجلس التعاون الخليجي،وقد تم إحداثه بمرسوم ،ويهدف إلى ضبط حسابات العمليات المستفيدة من المساعدات المالية لدول مجلس التعاون الخليجي ،للمغرب لتمويل مشاريع التنمية،وقد وصل مجموع الالتزامات إلى متم يونيو 2015 حوالي 4.268,94 مليون دولار أمريكي[38].
4. مجالات أخرى:
يبلغ عدد الحسابات المصنفة في هذا الإطار10 حسابا ،نذكر منها:
· الحساب الخاص باستبدال أملاك الدولة،ويهتم بضبط العمليات المرتبطة بإنعاش الاستثمارعن طريق خلق مناصب شغل وإنجاز مشاريع استثمارية تهم التدبير اللاممركزوالنظام التنعاقدي وتفويت مقرات السكن الوظيفي لفائدة القاطنين بها.
· الصندوق الخاص بدعم المحاكم والذي يهدف إلى ضبط العمليات المرتبطة بالتجهيز والبناء وتحديث المحاكم، وكذا الإعانات والاعانات لفائدة موظفي وزارة العدل والحريات والأعوان المكلفين بالمتابعات والتنفيذ،وسيتم خلال سنة 2016 إطلاق برامج ومشاريع جديدة بكلفة تقدر ب 324,21 مليون درهم[39].
· الصندوق الخاص لدعم مؤسسات السجون،والذي يهتم بضبط الععمليات المرتبطة ببناء وتوسيع وتجديدوإعادة تهيئة المؤسسات السجنية وتعزيز الأمن بها،وكذا تحسين ظروف عيش وإيواء المعتقلين.
· الصندوق الوطني لدعم البحث العلمي والتنمية التكنولوجية ،والذي يهدف إلى تعزيز الأنشطة المتعلقة بالابتكار والبحث والتنمية،حيث تم تخصيص ما يناهز 275,11 مليون درهم برسم سنتي 2015 و[40]2016.
· صندوق الدعم لفائدة الأمن الوطني،و الذي يهدف إلى تحمل عمليات التجهيز وإعادة هيكلة المديرية العامة للأمن الوطني.
· صندوق تحديث الإدارات العمومية[41]،ويساهم باعتباره آلية للمواكبة والدعم وتأطير المشاريع،في وضع وتنفيذ عدة مشاريع بنيوية لتأهيل وتحسين أداء الإدارة العمومية وكذا الرقي بجودة الخدمات العمومية،وبحلول سنة 2016 سيتم تمويل مشاريع ذات طابع أفقي تدخل في استراتيجية تحديث الوزارة وتهم على الخصوص:
+اللاتمركز الإداري.
+الحكامة الجيدة في التدبير العمومي.
+تثمين الرأسمال البشري.
+تبسيط المساطر الإدارية.
تظهر الإنجازات المحدثة من خلال الحسابات المرصدة لأمور خصوصية أهمية الجهود المبذولة من طرف الدولة لضمان التطور الإقتصادي والإجتماعي للبلاد، وكذا تشجيع الاستثمارات العمومية[42].
المطلب الثاني: مقارنة الحسابات الخصوصية للخزينة وفق قانون المالية 2016 مع قانون المالية 2015:

الفرع الاول: تطور عدد الحسابات الخصوصية للخزينة:

تكريسا لمبدأ الترشيد والعقلنة، تم التقليص التدريجي لعدد الحسابات الخصوصية والتي يمكن أن تدرج التزاماتها ونفقاتها ومواردها في الميزانية العامة، وإلغاء الحسابات الخصوصية للخزينة التي لم تعد الشروط التي سمحت بإحداثها قائمة، وإدراج مداخيلها ونفقاتها وأرصدتها بالميزانية العامة في إطار قانون المالية.
وهكذا فان عدد الحسابات الخصوصية عرف تراجعا سنة بعد أخرى، وخاصة خلال السنوات الخمس عشرة الأخيرة، حيث انتقل من 156 حسابا أو صندوقا سنة 2001 إلى 80 حسابا سنة 2007 إلى أن وصل إلى 75 حساب سنة 2014 حيث تم حذف بعضها ودمج البعض الآخر.الأمر الذي حصل أيضا خلال سنة 2015،حيث تم حذف حساب واحد يسمى "صندوق أجرة الخدمات المقدمة من قبل الوزارة المكلفة بالمالية برسم مصاريف رقابة ومراقبة مقاولات التامين وإعادة التامين "،وإحداث حسابين مرصدين لأمور خصوصية جديدين وهما "صندوق محاربة الغش الجمركي"، و"صندوق الأموال المتأتية من الإيداعات بالخزينة".كما تم تغيير عشر حسابات مرصدة لأمور خصوصية،قصد تكييف أهدافها مع المهام الجديد المنوطة بها.
الفقرة الأولى:تطور عدد الحسابات الخصوصية للخزينة حسب أصنافها خلال الفترة 2001-2015:
حسب التقرير، فانه من خلال تحليل عدد الحسابات الخصوصية للخزينة حسب أصنافها خلال الفترة 2001-2015، يتضح هيمنة الحسابات المرصدة لأمور خصوصية التي تمثل نسبة 75 في المائة ب57 حسابا من مجموع الحسابات الذي يصل عددها 76 حسابا، وذلك مقابل 45 حسابا من بين 156 حسابا برسم سنة 2001 أي بنسبة 29 في المائة.
في حين سجلت حسابات القروض وحسابات الانخراط في الهيئات الدولية انخفاضا من حيث عددها وحصتها في الحسابات الإجمالية، فقد كان عددها 82 حسابا أي بنسبة 5256 من مجموع الحسابات سنة 2001، وتقلص إلى 11 حسابا أي يمثل 1447 من مجموع الحسابات سنة 2015.
أما بالنسبة لحسابات العمليات النقدية والتي يبلغ عددها حسابين فقط، فقد عرفت ارتفاعا طفيفا خلال الفترة 2001-2015، حيث كانت تمثل نسبة 192 من مجموع الحسابات سنة 2001، وأصبحت تمثل سنة 2015 نسبة 263 من المجموع.
وبخصوص الصنف المتعلق بحسابات النفقات من المخصصات، فقد بقيت مستقرة تقريبا في حوالي 7% أما فيما يخص حسابات التسبيقات والتي كان عددها يبلغ 16 حسابا سنة 2001 فقد تم حذف ما تبقى منها.[43]
الفقرة الثانية:تطور عدد الحسابات الخصوصية للخزينة حسب القطاع الآمر بالصرف:
طبقا للتقرير، فإنه يظهر من خلال تحليل عدد الحسابات الخصوصية، حسب القطاع الوزاري الآمر بالصرف،أن وزارة الاقتصاد والمالية تقوم خلال سنة 2015،بتدبير 29 حسابا منها 16 حسابا مرصودا لأمور خصوصية وكذا كافة حسابات الانخراط في الهيئات الدولية والعمليات النقدية والقروض، وذلك نظرا لطبيعة العمليات المدرجة في إطار هذه الحسابات، وتليها وزارة الداخلية ب 11 حسابا، ويتوفر رئيس الحكومة على 5 حسابات، متبوعا بإدارة الدفاع الوطني التي تشرف على 4 حسابات، ثم وزارة الطاقة والمعادن والماء والبيئة بثلاث حسابات، وتتوفر كل من وزارات التجهيز والنقل واللوجستيك، والفلاحة والصيد البحري، والعدل والحريات، وكذا المندوبية السامية للمياه والغابات محاربة التصحر،على حسابين لكل منهما.
الفرع الثاني:الموارد والنفقات المتوقعة و المنجزة في إطار الحسابات الخصوصية للخزينة:

لقد كشف تقرير حول الحسابات الخصوصية مرفق بمشروع قانون المالية، أن الحكومة لازالت تحتفظ ب75"صندوقا أسودا"، خصصت لها في إطار قانون المالية نفقات تقدر ب66 مليار درهم،أي بزيادة 5,53 في المائة مقارنة مع السنة الماضية، التي كانت فيها ميزانية هذه الصناديق لا تتجاوز 63 مليار درهم[44] .
الفقرة الاولى: الحسابات المرصدة لأمور خصوصية:
أولا:الموارد والنفقات المتوقعة في إطار الحسابات المرصدة لأمور خصوصية:
حسب التقرير،من خلال تحليل الموارد والنفقات المتوقعة في إطار الحسابات الخصوصية المرصدة لأمور خصوصية برسم سنوات 2012 و2013 و2014 ،يتضح أن الموارد المتوقعة لهذه الحسابات، عرفت زيادة بوتيرة أسرع من سقف التحملات خاصة مابين 2013 و2014، وذلك راجع لإحداث في نفس الإطار الحساب المسمى "الحساب الخاص بمنح دول مجلس التعاون الخليجي"،خلال سنة 2013 حيث بلغت موارده المتوقعة ما قدره 8,5 مليار درهم خلال سنة 2014[45].
ثانيا:الموارد والنفقات المنجزة في اطار الحسابات المرصدة لأمور خصوصية:
أ- الموارد المنجزة في اطار الحسابات المرصدة لأمور خصوصية :
حسب نفس التقرير المشار إليه أعلاه ،المرفق بمشروع قانون المالية لسنة 2016، فقد سجلت الموارد الإجمالية المنجزة في إطار الحسابات المرصدة لأمور خصوصية، ارتفاعا بمعدل سنوي ناهز 16 في المائة خلال الفترة 2012-2014، حيث عرفت أرصدة الموارد المرحلة ارتفاعا سنويا متوسطا يناهز 16 في المائة خلال نفس الفترة،نفس الشيء بالنسبة للموارد الذاتية، والتي حققت زيادة سنوية ملحوظة بنسبة 18 في المائة خلال الفترة 2012-2014 وقد تم إنجاز ما يناهز 80 من هاته الموارد الذاتية سنة 2014، على الخصوص، في إطار الحسابات المرصدة لأمور خصوصية والتي بلغت 58.802 مليون درهم، من طرف الحسابات التي تتولى تدبيرها القطاعات المكلفة بالداخلية والاقتصاد والمالية.[46]
أما فيما يتعلق بمخصصات الميزانية العامة التي استفادت منها الحسابات المرصدة لأمور خصوصية، فقد سجلت ارتفاعا مهما يناهز 19,78% سنة 2014[47].
ب- تحملات الحسابات المرصدة لامور خصوصية:
لقد بلغ مجموع النفقات المنجزة في إطار الحسابات المرصدة لأمور خصوصية برسم سنة 2014، ماقدره 53 مليار درهم مقابل 42 مليار درهم و 41 مليار درهم على التوالي سنتي 2012 و2013، أي بارتفاع بنسبة 12,62 % في المتوسط السنوي خلال الفترة مابين 2012 و2014.
إجمالا،تم تسجيل92,70% من تلك النفقات سنة 2014،من طرف القطاعات الوزارية المكلفة بالداخلية50,48% والاقتصاد والمالية 17,40% ورئاسة الحكومة 6,93% والفلاحة والصيد البحري 6,14% والتجهيز والنقل واللوجستيك 5,82% والسكنى وسياسة المدينة3,60% وكذا الصحة 2,33%[48].
ج- أرصدة الحسابات المرصدة لأمور خصوصية:
تبعا لنفس التقرير فقد حققت الحسابات المرصدة لأمور خصوصية فائضا وصل الى 94 مليار درهم نهاية سنة 2014، مقابل 80 مليار درهم في متم سنة 2013 و67 مليار درهم في نهاية 2012 أي بارتفاع بنسبة 18% في المتوسط السنوي خلال الفترة 2012 -2014.
الفقرة الثانية: الحسابات الخصوصية الأخرى:
أولا: حسابات القروض والتسبيقات:
لقد انتقل الجاري الإجمالي لحسابات القروض والتسبيقات من 557,02 مليون درهم سنة 2012 إلى 470,79 مليون درهم سنة 2014، أي بانخفاض بلغ 86,23 مليون درهم.
يتبين من خلال تحليل تطور جاري القروض والتسبيقات حسب فئة المستفيدين،أن المؤسسات البنكية قد استفادت خلال سنة 2014من 66,63 % من جاري هذه القروض، تليها شركة التمويل "جيدة" 12,50% والشركة المغربية لتأمين الصادرات 9,38% ثم المكتب الوطني للكهرباء والماء الصالح للشرب (فرع الماء) ب 6,74% [49].
أما بخصوص جاري القروض والتسبيقات حسب المؤسسات المانحة للقروض خلال سنة 2014، فيعتبر البنك الاوربي للاستثمار أهم دائن بجاري قروض يصل الى 249.85 مليون درهم، متبوعا بالوكالة الامريكية للإنماء الدولي بمبلغ 109.13 مليون درهم، وإيطاليا بمبلغ 58.84 مليون درهم[50].
أ- تحصيل القروض والتسبيقات المبرمجة برسم سنة 2015:
يبلغ مجموع الاستحقاقات المالية المبرمجة في إطار قانون المالية لسنة 2015، ما قدره 34,92 مليون درهم بالنسبة لأصل الدين، و 7,15 مليون درهم بالنسبة للفوائد، موزعة على المؤسسات المدينة التالية:
- مجموعة التهيئة العمران، المكتب الوطني للكهرباء والماء الصالح للشرب، المؤسسات البنكية، شركات التمويل "جيدة"، الشركة المغربية لتأمين الصادرات، الوكالات المستقلة لتوزيع الماء والكهرباء، العصبة الوطنية محاربة أمراض القلب والشرايين والجماعة الحضرية للدار البيضاء، لنحصل في الأخير على مجموع الاستحقاقات الذي يقدر ب 42,07 مليون درهم.
ب- تحصيل القروض والتسبيقات المبرمجة برسم سنة 2016:
سيتواصل تحصيل الاستحقاقات المالية بالنسبة للقروض الممنوحة في السابق من المؤسسات المدينة، حيث ستبلغ ما قدره 20,90 مليون درهم بالنسبة لأصل الدين، و6,11 مليون درهم بالنسبة للفوائد، أي ما مجموعه 27,01 مليون درهم، وللإشارة فلا يتوقع منح تسبيقات أو قروض برسم سنة 2016.
ثانيا:حسابات الانخراط في الهيئات الدولية :
سجلت مساهمات المغرب برسم الانخراط في الهيئات الدولية المنجزة خلال الفترة 2012 2014 ارتفاعا ملحوظا قدرت ب 168,60 مليون جرهم سنة 2012 لتصل إلى 349,45 مليون درهم سنة 2014، أما بالنسبة لتوقعات هاته المساهمات خلال سنة 2015 و2016 فتم رفع التوقعات بشكل كبير حيث أصبحت تقدر ب 576,66 م د سنة 2015 حسب قانون المالية 2015 و 1097,15 م د حسب مشروع قانون المالية 2016[51].
ثالثا: حسابات العمليات النقدية:
يتضمن هذا النوع حسابين:
-الحساب المسمى "فروق الصرف في عمليات بيع وشراء العملات الأجنبية" الذي يبين الربح والخسارة المتعلقة بعمليات بيع وشراء العملات الصعبة الذي يقوم بها بنك المغرب.
- الحساب المسمى "حساب عمليات تبادل أسعار الفائدة والعملات المستحقة على الإقتراضات الخارجية" الذي تم إحداثه من أجل تغطية الخسائر وتسجيل الأرباح المتعلقة بعمليات التغطية. للإشارة لم يتم تسجيل أية عملية في هذا الحساب منذ إحداثه حيث أن الخزينة كانت تقوم بجميع عمليات التغطية مباشرة مع الدائن[52].
رابعا: حسابات النفقات من المخصصات:
بلغ عدد حسابات النفقات من المخصصات ست حسابات خلال سنة 2015، وتبين هاته الحسابات عمليات متعلقة بصنف خاص من النفقات، يتم تمويلها من مخصصات الميزانية.
بالنسبة لتوقعات الموارد وسقف تحملات هاته الحسابات فقد بلغت ماقدره 31.035,45 م د برسم الفترة 2012 -2014 والتي تمثل على التوالي نسبة 16,78% و18,25% من الموارد والنفقات الإجمالية للحسابات الخصوصية للخزينة خلال نفس الفترة[53].












خاتمة:
إن العديد من الحسابات الخصوصية التي تم إنشاؤها، يمكن تدبيرها انطلاقا من الميزانية العامة،لأنها هي الأصل، وغيرها هو الاستثناء، حيث لا توجد ضرورة ملحة تستدعي تدبيرها ماليا من خلال الحسابات الخصوصية، وما يؤكد ذلك هو إنشاء العديد من الحسابات دون تفعيلها منذ عقود، إذ يتواتر إدراجها سنويا في قوانين المالية دون تحريكها، مما يطرح مسألة الجدوى من إحداثها أصلا ،هل فعلا يكون ذلك بداعي المصلحة العامة؟ أم أنها تعد آلية ذكية تزكي تفوق السلطة التنفيذية على التشريعية، ومدها بالوسائل والإمكانيات التي تمكنها من تنفيذ سياساتها بحرية بعيدا عن المراقبة السياسة والقضائية؟ أم أنها وسيلة لقضاء مآرب أخرى؟ لكل هذه الأسباب، نعتقد أنه ينبغي أن تكون هناك إرادة سياسية ومالية لإصلاح هذا الجانب الخفي من ميزانية الدولة، انطلاقا من تقوية القواعد المنظمة لتدبيرها وتكريس شفافيتها، وتطوير شروط ممارسة الرقابة عليها، وتحسين مقروئيتها، وتقييد مجالات إنشائها وتدخلها، بالإضافة إلى تقوية الصلاحيات المالية لممثلي الأمة في إحداثها ومناقشتها والتصويت عليها.









[1] د. إدريس الخدري، محاضرات في قانون الميزانية، السنة الجامعية 2014-2015 ،كلية العلوم الإقتصادية والقانونية والاجتماعية، جامعة الحسن الثاني عين الشق. http://coursuniversitairesmonde.blogspot.com/

دليل اصلاح الميزانية المقاربة الجديدة لتدبير الميزانية المرتكزة على النتائج و المدمجة لمقاربة النوع الاجتماعي 2005[2]

تقرير حول الحسابات الخصوصية للخزينة لسنة 2016[3]

القانون التنظيمي لقانون المالية رقم 130.13 [4]

الفصل 70 من دستور 29 يوليوز 2011 [5]

القانون التنظيمي رقم 13-130.[6]

تقرير حول الحسابات الخصوصية للخزينة 2016 [7]

مشروع قانون المالية لسنة 2016.[8]

د.عبد الفتاح بلخال ،علم المالية العامة و التشريع المالي المغربي الطبعة الأولى 2005 .ص 233.[9]

القانون التنظيمي لقانون المالية 130.13 .[10]

تقرير حول الحسابات الخصوصة للخزينة ،مشروع قاون المالية 2016.[11]

مرجع سابق.[12]

http://www.jadidpresse.com أبرز-ملامح-مشروع-قانون-مالية-2016 -/[13]

[14] تقريرحول الحسابات الخصوصية للخزينة لسنة 2016 ص : 1 و2

[15] Budgets annexes et comptes spéciaux .12_06_2013 www.vie-publique.fr

[16] Budgets annewes et comptes spéciaux 12-06-2013 www.vie-publique.fr

[17] المادة 27 من الفصل الخامس الخاص بالحسابات الخصوصية للخزينة من الظهيرالشريف رقم 62-15-1 الصادر بتاريخ 2يونيو2015 الخاص بتنفيذ القانون التنظيمي للمالية رقم 13-130ونشر بالجريدة الرسمية رقم6370 بتاريخ 18/06/2015

[18]Article 27,note de présentation du projet de loi organique relative à la loi de finances130-13 ,p :7

تقريرحول الحسابات الخصوصية للخزينة لسنة 2016 ص:13[19]

[20] Moussa Traore Les comptes spéciaux du trésor p :15,Mémoire de D.E.A. Université de Gaston Berger de saint-Louis du Sénégal U.F.R. des sciences juridiques et politiques www.memoireonline.com

تقريرحول الحسابات الخصوصية للخزينة لسنة 2016 ص: 1[21]

[22] Le résumé de rapport sur les comptes spéciaux du trésor élaboré par le ministère français de l’économie et des finances dans le cadre de projet de la loi finance de l’année budgétaire 2010 p :5. www.doc-etudient.fr

تقرير حول الحسابات الخصوصية للخزينة لسنة 2016 ص:19[23]

تقرير حول الحسابات الخصوصية للخزينة لسنة 2016 ص:26[24]

تقرير حول الحسابات الخصوصية للخزينة لسنة 2016 ص:48[25]

تقرير حول الحسابات الخصوصية للخزينة لسنة 2016 ص:31[26]

تقرير حول الحسابات الخصوصية للخزينة لسنة 2016 ص :57[27]

تقرير حول الحسابات الخصوصية للخزينة لسنة 2016 ص:65[28]

تقرير حول الحسابات الخصوصية للخزينة لسنة 2016 ص:69[29]

تقرير حول الحسابات الخصوصية للخزينة لسنة 2016 ص:77[30]

تقرير حول الحسابات الخصوصية للخزينة لسنة 2016 ص:84[31]

تقرير حول الحسابات الخصوصية للخزينة لسنة 2016 ص:91[32]

تقرير حول الحسابات الخصوصية للخزينة لسنة 2016 ص:94[33]

تقرير حول الحسابات الخصوصية للخزينة لسنة 2016 ص:100[34]

تقرير حول الحسابات الخصوصية للخزينة لسنة 2016 ص:101[35]

تقرير الحسابات الخصوصية للخزينة لسنة 2016 ص:104[36]

تقرير حول الحسابات الخصوصية للخزينة لسنة 2016 ص: 105[37]

تقرير حول الحسابات الخصوصية للخزينة لسنة 2016 ص:107[38]

تقرير حول الحسابات الخصوصية للخزينة لسنة 2016 ص :114[39]

تقرير حول الحسابات الخصوصية للخزينة لسنة 2016 ص:118[40]

تقرير حول الحسابات الخصوصية للخزينة لسنة 2016 ص: 122[41]

[42] Les comptes spéciaux de trésor :Levier du développement économique,social et spacial.Revue AL MALIYA. Spécial n :12 Février 2014 p :46

[43] تقريرحول الحسابات الخصوصية للخزينة 2016 ص 5.

[44] محمد اليوبي اقتصاد/ www.flachpress.ma

[45] تقرير حول الحسابات الخصوصية للخزينة 2016 ص 8.

[46] تقرير حول الحسابات الخصوصية للخزينة 2016 ص10.

[47] نفس الرجع أعلاه ص 11.

[48] نفس المرجع أعلاه.

[49] تقرير حول الحسابات الخصوصية للخزينة 2016 ص14.

[50] نفس المرجع أعلاه ص15.

[51] تقرير حول الحسابات الخصوصية للخزينة 2016،ص18.

[52] نفس الرجع أعلاه.

[53] تقرير حول الحسابات الخصوصية للخزينة 2016،ص 19.