تهنئة رمضان
النتائج 1 إلى 1 من 1
  1. #1

    مقال جويطي و" المغاربة"

    عبد الكريم جويطي و" المغاربة "
    في ضيافة ماستر "الأدب العام والنقد المقارن"
    حميد الصافي
    استضاف ماستر "الأدب العام والنقد المقارن" ومنتدى "المقارنين الشباب" المتفرع من الماستر الروائي عبد الكريم جويطي الحائز على جائزة المغرب للكتاب، دورة 2017 عن روايته "المغاربة" ، يوم الجمعة 5 ماي 2017 في الساعة الثالثة بعد الزوال بقاعة محمد المنوني بكلية الآداب والعلوم الإنسانية (الكلية المركز)، جامعة محمد الخامس بالرباط.
    وقد حضر هذا اللقاء الأدبي والثقافي ، الذي سيره الدكتور محمد التعمرتي، نخبة من الأساتذة والطلبة الباحثين وفعاليات مهتمة بالشأن الأدبي والثقافي.
    في مستهل هذا اللقاء ألقت الدكتورة فاتحة الطايب، منسقة ماستر "الأدب العام والنقد المقارن"، مداخلة تناولت فيها رواية "المغاربة" من منظور مقارن، مبرزة أن "المغاربة" هي رواية "لا تترك للقارئ المغربي منفذا لكي يلجأ إلى مرايا الآخرين ويرميها بالتصدع حين لا تفتنه صورته المنعكسة فيها ، إنها تضعه أمام مرآة ذاته:فهو الأنا وهو الآخر،وهو الماضي ...وهو الحاضر والمستقبل ، وهوإلى جانب ذلك كله منبع النكسة ومفتاح النصر ..."(1).
    إن إعادة تشكيل الأحداث التاريخية يخدم في نظرالدكتورة الطايب "تشييد الذات المغربية بصفتها سيرورة معقدة."(2) ، مؤكدة أن ما يميز هذه الرواية هو قلب معادلة مركز – هامش، ويتجسد ذلك من جهة في كون الرواية آتية من بني ملال باعتبارها هامشا مقارنة بالمدن الكبرى؛ ومن جهة أخرى، في تبئيرها شريحة مجتمعية مقهورة ومهمشة، استفحلت في أوساطها مجموعة من الطقوس المكرسة عبر تعاقب الحقب و الممارسات والسلوكات القاهرة للنفس وللآخر الشبيه في الوضعية والقهر ، حيث يستهل السارد روايته بمشهد درامي يتمثل في نقل شخصين ، على متن سيارة إسعاف إلى المستشفى ، أحدهما جثة هامدة والآخر يصارع الموت. عبر تقنية تيار الوعي stream of consciousnessيصلنا صوت السارد الأعمى المصارع للموت :"وحدتنا عزلة العمى وبؤسه العميق وفرقتنا الأهواء وحب النفس."(4)
    تتكرر في الرواية وحدات معجمية مرتبطة بالعمى لتصبح تيمة مهيمنة – إلى جانب تيمة الهوية الرئيسية- إنها نظرة جويطي الفلسفية اتجاه العمى، فعمى البصيرة أو العمى الرمزي أخطر من العمى الفيزيولوجي، لأنه مرتبط بحب الذات وبالتالي فهو يكرس السلوكيات العنيفة والصراع بين الأفراد."نحن من نخلق الهالات والأصنام تم نشتكي منها"، يضيء جويطي حيثيات هذه الممارسات العنيفة.
    تتأسس البنية السردية للرواية من خلال قصتين: الأولى خطية تقليدية يرويها الأعمى المتيم بحب صفية؛ أما الثانية -وهي موسومة بالتشظي الذي يعكس حياة الراوي المحطمة- فيرويها العسكري المعطوب الذي انكب على قراءة تاريخ المغرب بغرض تقويضه، وفي ذلك مكمن نزعته الشيطانية.
    في معرض كلمته، التي وصفها الدكتور التعمرتي بلحظة البوح، أشاد الروائي جويطي بدراسة الدكتورة فاتحة الطايب للرواية، مؤكدا أن النص يحيا في قراءته المتواطئة التي تعطيه بعدا جديدا. كما أشار الكاتب إلى ان الأدب يتميز بوضع اعتباري خاص داخل المجتمع، لأن وظيفته الأساسية تكمن في فضح وتعرية القهر داخل المجتمع. فالأدب يشترك مع الموسيقى والفن في خاصية تقويض وفضح كل ما يمت لقهر الإنسان بصلة؛ لذلك فصوت الأدب يبدد فكرة الحقيقة الواحدة ويجعل الإنسان ينفتح على تعدد الحقائق واختلافها، والفظيع– يستطرد المؤلف جويطي - هو صمت الأدباء والشعراء داخل المجتمع.
    مما لا شك فيه أن النص الإبداعي :"المغاربة" لم يخرج إلى حيز الوجود من عدم، بل كان ثمرة معرفة عميقة بالتاريخ والتراث وتراكمات قرائية للآداب المغربية والعربية، و العالمية؛ فحسب تصريحه بدأ عبد الكريم جويطي القراءة في سن مبكرة، محتكا ب"الأيام" لطه حسين و بنصوص كل من محمد زفزاف ومحمد شكري و عبد الرحمان منيف وقصائد أبي القاسم الشابي، كما خبر التجديد والإبداع مع فرانز كافكا وبورخيس وجيمس جويس و ويليام فولكنر. إضافة إلى اطلاعه الواسع على الآداب الأمريكية -اللاتينية منذ المرحلة الإعدادية ، فقرأ لغابرييل غارسيا ماركيز، وتأثر بكارل كلاوس وإدواردو كاليانو وكارلوس فوينتس وسبيروساردو وغيرهم. مكتسبا بذلك دربة ومعرفة عميقة بدهاليز الكتابة وأسرارها الخفية.
    أما بخصوص الجوائز، فقد أكد الروائي جويطي أن الرواية العربية "يراد لها ألا تكون لها رهانات كبرى، لأجل ذلك يجري اختيار اللجان المحكمة من أشخاص ذوي مستوى متوسط، لانتقاء الروايات الفائزة بأهم الجوائز العربية."وفي ذلك تلميح لجائزة البوكر العربية، فالذين "يهندسون الثقافة العربية يريدون ثقافة "لايت"light "خفيفة"، وهي في الغالب الأعم موجهة لربات البيوت في الخليج، لذلك لا تكون فيها إبداعية كبيرة، كما يستطرد عبد الكريم جويطي.(5)
    أخيرا وليس آخرا، تعتبر رواية "المغاربة" - يقول جويطي في عبارات صادقة خطتها أنامله عندما طلبت منه توقيع نسختي من رواية "المغاربة- نصا سرديا "بحثت فيه عن الصفاء وسط عتمة تاريخ ظالم".
    حميد الصافي (*).
    هوامــــش:
    1- الدكتورة فاتحة الطايب، "عبد الكريم جويطي: ميلاد روائي"، دراسة نقدية مقارنة، ص 2.
    مع خالص الشكر للأستاذة الفاضلة على الترخيص بالاستعانة بدراستها المقارنة في كتابة هذا المقال.
    2- نفسه، ص2.
    3- عبد الكريم جويطي، "المغاربة"، المركز الثقافي العربي: الدار البيضاء / بيروت، 2016. ص19.
    4- نفسه، ص8.
    5- جريدة هسبريس الإلكترونية، مقال لمحمد الراجي بعنوان "الجويطي: الإثارة ديدن محترفي الجوائز ..والرواية المغربية مظلومة"، عدد السبت 6 ماي 2017.
    (*)- طالب باحث بماستر "الأدب العام والنقد المقارن"، كلية الآداب والعلوم الإنسانية (الكلية المركز)، جامعة محمد الخامس بالرباط.

المواضيع المتشابهه

  1. صفحة فايسبوكية: "جاذبية" بنكيران "صالحت" المغاربة مع السياسة
    بواسطة nasser في المنتدى السياسة و الاخبار الوطنية
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 24-12-2012, 22:33
  2. ""للسنة الثالثة اعدادي"" """""""الفيزياء""""""""
    بواسطة bigasso2 في المنتدى الثالثة اعدادي
    مشاركات: 9
    آخر مشاركة: 05-11-2009, 21:41
  3. conjugaison 6ème année primaire :les V en "cre" "ger" "eler" "eter".
    بواسطة omoanwar في المنتدى المستوى السادس
    مشاركات: 15
    آخر مشاركة: 26-09-2009, 11:46

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

المفضلات

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •