العبور الالكترونية
حاورته – نجاة كوبيدا
في إطار سلسلة من الحوارات التي تقوم بها جريدة العبور ( الورقية والإلكترونية ) مع مجموعة من الفاعلين السياسيين والاجتماعيين وصناع القرار ورؤساء المصالح الخارجية ومختلف القائمين على الشأن العام .نستضيف اليوم السيد عبد العزيز بوحنش نائب وزارة التربية الوطنية بالإقليم بوجدور,
والحديث عن التجربة الجادة لتسيير النيابة الإقليمية والإهتمام بالجانب التنموي بإعتباره أولوية من الأولويات للنهوض بالوضع التعليمي والتربوي بالاقليم.
من هو عبد العزيز بوحنش ؟
عبد العزيز بوحنش من مواليد 1968 ايت ملول
حاصل على دبلوم مفتش التخطيط التربوي 2007
حاصل على دبلوم الدراسات الجامعية شعبة الرياضيات
حاصل على الاجازة في القانون
حاصل على دبلوم المركز التربوي الجهوي
حاصل على باكالوريا العلوم الانسانية
حاصل على باكالوريا العلوم الرياضية
عمل كاستاذ للتعليم الثانوي الإعدادي بكلميم 5 سنوات
عمل كمستشار في التخطيط التربوي لمدة 4 سنوات
عمل كرئيس لمصلحة التخطيط والبناءات والتجهيز بنيابة أكادير اداوتنان
كلف بتدبير مصلحة الاحصاء والمعلوميات بالاكاديمية الجهوية للتربية والتكوين جهة سوس ماسة درعة
كلف بتدبير مشروع مشروع e2p1 (تاهيل العرض التربوي بالثانوي التاهيلي)
كلف بتنسيق عمل الفريق الاقليمي لتدبير الاكتظاظ
كلف بالتنسيق بين المصالح الاقسام بالاكاديمة الجهوية للتربية والتكوين سوس ماسة درعة
له خبرة كبيرة في التخطيط التربوي والاحصاء والمعلوميات والبرمجة والديموغرافيا واقتصاد السوق والقانون
لديه مجموعة من البحوث والدراسات (التخطيط، الخرائطية، المناهج...)
تقييمكم لتجربتكم الحالية على راس النيابة الاقليمية لوزارة التربية الوطنية ببوجدور والاكاديمية الجهوية للتربية التكوين الاكادير؟
لابد ان اصدقكم القول أن مروري بالأكاديمية الجهوية للتربية والتكوين ونيابة أكادير اداوتنان قد مكنني من اكتساب تجربة غنية في التدبير التربوي. ولا اخفيكم سرا أنني كنت محظوظا وسعيدا بالعمل مع مديرين للأكاديمية اجلهما كثيرا ومجموعة من نواب الوزارة الذين اعتز بالتعلم على ايديهم،
اما بخصوص تجربتي الحالية على راس نيابة بوجدور فاقول وبالرغم من قصر المدة التي قضيتها بها فهي غنية ومكنتني من التعرف على اشكالات جديدة تمكنت ولله الحمد من ايجاد الحلول لها.
سبق لكم ان تقلدتم العديد من المناصب التدبيرية بجهة سوس ماسة درعة خاصة باشتوكة ايت بها واكادير اداوتنان هل لامستم فرقا بين منظومة التربية بجهة سوس ماسة درعة وجهة بوجدور؟
تتميز جهة سوس ماسة درعة بعدة مميزات تتمثل في
اولا شساعة الجهة التي تمثل ازيد من 11% من مساحة المغرب وتضم حوالي 11% من التلاميذ المتمدرسين الذي يصل عددهم الى 760 الف و470 تلميذ منهم 50 الف و77 تلميذ بالتعليم الخصوصي إلى جانب تواجد 9 نيابات اقليمية بها وهو الامر الذي يقتضي بذل مجهودات كبيرة ان على مستوى التاطبر او التدبير
ثانيا غلبة الطابع القروي وانعكاسه على توطين المؤسسات التعليمة لتقريب خدمات التمرس من الساكنة
ثالثا، صعوبة التضاريس والمسالك وتشتت الساكنة وما ينتج عن ذلك من تشتت المؤسسات وبالتالي صعوبة التأطير والمراقبة
رابعا الخصاص في الموارد البشرية وعدم استقرارها بالجهة لكونها منطقة عبور .
خامسا انتشار الفقر الذي ينعكس سلبا على الالتحاق بالمدرسة ومواصلة الدراسة.
بالنسبة لجهة العيون بوجدور الساقية الحمراء فتشترك مع جهة سوس ماسة درعة بالشساعة ويغلب عليها الطابع الصحراوي. اما بخصوص التربية والتكوين فالجهة تضم 3 نيابات فقط وهي العيون وبوجدور وطرفاية ويبلغ عددتلاميذ التعليم العومي بالجهة حسب تعديل الخريطة المدرسية 2013 53 الفا و356 تلميذ وتلميذة .
اما بخصوص سؤالكم فاشير الى ان المنظومة التربوية بالمغرب تحكمها نفس التوجهات ونفس الاهداف بمختلف مستويات تدبيرها. وبالتالي فكل الاكاديميات والنيابات تعمل على تحقيق الاهداف والبرامج المسطرة من طرف الوزارة. الا ان هذا لا ينفي وجود صور من التدبير المتعدد والاجتهاد المتفرد.
اشتغلتم سابقا استاذا للغة الفرنسية واستاذ لمادة الرياضيات وحصلتم على شواهد عليا في القانون هل هذا هو سر نجاحكم في تدبير الشان التربوي سواء كرئيس مصلحة التخطيط والبناءات والتجهيز بنيابة اكادير وعلى مستوى نيابة بوجدور؟
يكمن في السر في نجاحي المهني في محبة المهنة التي اخترتها وأمارسها. كما يكمن السر في التجربة المتواضعة التي اكتسبتها طيلة مشواري المهني الممتد ل 18 سنة ابتداء من أستاذ إلى رئيس مصلحة مرورا باطار مستشار ومفتش في التخطيط والمهام التي كلفت بانجازها هنا وهناك.
المعرفة وحدها لا تكفي والشواهد لا تغني إلا اذا استثمرناهما فعليا وأنزلناهما الى حيز التطبيق. فالى جانب المعرفة والخبرة لابد من الاشارة الى ان نجاح المرء يقاس بقدرته على الانصات وتفهم الاخرين. كما ان نهج الانفتاح والتواصل والتشارك في اتخاذ القرارات التي تهم الارتقاء بمنظومة التربية والتكوين كل ذلك يعد من الشروط المهمة لنجاح أي مدبر.
كيف وجدتم واقع التربية والتكوين ببوجدور؟
تتوفر نيابة بوجدور على بنيات أساسية لاباس بها من حيث عدد المؤسسات التعليمية. وعموما فالواقع التربوي ببوجدور لا باس به بالمقارنة مع مناطق أخرى. إلا أن هذا الوضع لايخفي وجود نقص في بعض المجالات خصوصا ما يتعلق بالمردودية الداخلية للنظام التعليمي كارتفاع نسبة التكرارالاجمالية والتي يعكسها معدل السنوات التي يقضيها الخريجين بالاسلاك الثلاث (6.63 سنة في الابتدائي و3.89 سنة في الثانوي الإعدادي و4.08 سنة في الثانوي التأهيلي).
ماهي التغيرات التي الحقتموها بالشان التربوي داخل بوجدور بعد تسلمكم لمهام النيابة؟
من الصعوبة بمكان أن يتمكن مُنتجٍ تجربة ما في تقديم وتقييم تجربته بطريقة موضوعية، لكونه سيجد نفسه متورطاً في الدفاع عنها، أو تسويغها أو التستر على أخطائها، أو تضخيم إنجازاتها. وهنا أحبذ من الناحية الموضوعية أن يُسأل هذا السؤال غيرنا لعلنا ننصت إلى من يقوِّمنا من الخارج ويبين لنا قصورنا. ولكن إن كان لابد من ذكر شيء، فالتغييرات التي احدثناها تتمثل اساسا في الانفتاح التام على كافة المعنيين بالشأن التربوي واعمال المساطر القانونية بما يلزم من حزم وليونة .
وفي تقديري المتواضع، فالقيمة التي اضفتها والمسها هي قيمة العمل كفريق واعادة الاعتبار لمكانة المدرسة المغربية بكل مكوناتها ( التلميذ، الاستاذ، الاداري، الأب....) ، وتفعيل ذلك بالانطلاق من المنظور المتعلق بالأخلاق والضمير المهني والنزاهة في التدبير المالي والالتزام بتطبيق القانون وترسيخمبدأإقرارالمساءلةوتقييمالأداءعلىجميعأعمالوأنشطةالمصالح والمكاتبوالأشخاصالعاملينبها ، إلى جانب التذكير بالرسالة التي من اجلها نحن متواجدون (خدمة التلميذ والمساهمة في رقي المجتمع) والسعي إلى الدفاع عن المنظومة التربوية بخطاب متجدّد مقنع وواقعي بعيدا عن الغوغائية او الديماغوجية او لغة الخشب.
وطبعاماحققناهمننتائجيعودفيهالفضلإلىالجميعلأنهجاءنتيجةسياسةتشاركية،وهذاماخلقنابهالتميزبنيابة بوجدور برفع شعار "السرعة والدقة والاتقان" في العمل الشيء الذيانعكسايجاباعلىمصالحكافة المرتفقين.
كما عملت منذ تحملي مسؤولية تدبير الشأن التربوي بنيابة بوجدور على التركيز على الجانب التواصلي بين مختلف الفاعلين والمهتمين بالشان التعليمي باقليم بوجدور. وهكذا عملت على خلقموقعإلكترونيمجانيلنشرأنشطةالنيابةومستجداتالشأنالتعليمي.
وخلاصة القول هي ان الزمن المدرسي زمن بطيء على اعتبار أن إدخال أي تجديد في التدبير يستغرق مدة من الزمن وهذا يجعل كذلك معرفة نجاح أو فشل التدبير في القطاع المدرسي يتعدى الزمن العادي، بل إن التغييرات ونتائجها الفعلية لن تظهر إلا بعد 2 أو 3 سنوات.
هل اعترضتكم صعوبات محددة لتصريف برنامج عملكم كنائب اقليمي ببوجدور؟
تعملالنيابةجاهدةعلىتحسينمؤشراتالتمدرسبالإقليممنخلالمجموعة من التدابيروالاجراءاتالمتخذةومنخلالمبادراتالشركاءالفاعلينبالإقليم، واذا كانت النيابة تعرف بنية تحتية لاباس بها من حيث عدد المؤسسات التعليمية وجودة بناياتها ، فإنناما نزالنواجهمجموعةمنالاكراهاتخاصة ما يرتبط بالخصاصفيالمواردالبشرية التربوية منها او الإدارية (الحراس العامون، المعيدون)ومنهاماهومرتبطببعضالظواهرالاجتماعيةكالهشاشةوالفقرواستفحالبعضالظواهربوسطومحيطالمؤسساتالتعليميةكالمخدراتوالعنفالمدرسيومنهاماهومرتبطبماهوتربويكظاهرة التكرار.
وإجمالا تأكدت لي جملة أشياء تشكل ملامح وضعية التعليم ببوجدور والفرص المتاحة بهذا الإقليم الفتي ، وكذا الصعوبات والإكراهات التي على النيابة معالجتها وخاصة الخصاص في الموارد البشرية ،
هذه جملة من الصعوبات. لكنها أيضا حوافز للإبداع والتجديد والابتكار والمبادرة لإيجاد حلول وتطوير أفكار وتنمية مقترحات ملائمة للواقع التربوي المعيش ببوجدور.
ما هو التصور الذي تحملونه من اجل ازدهار قطاع التربية الوطنية ببوجدور؟
كما تعلمون مسألة التعليم ليست شأنا خاصا بوزارة التربية الوطنية فحسب ، بل هي شأن الجميع. لذا لا محيد من تضافر جهود الجميع من اداريين واساتذة وأباء وشركاء اجتماعيين ومجتمع مدني ناهيك عن الوزارات الاخرى للنهوض بالتربية والتكوين لاثرها البالغ على مستقبل بلدنا.
أما بخصوص تصوري للرقي بقطاع التربية الوطنية ببوجدور فهو ينبني على أمرين إثنين. أولا تثبيث المكتسبات والحفاظ على ما بناه الذين تولوا مسؤولية تدبير النيابة ثم العمل على تطويره والارتقاء به.
ثانيا العمل على بث روح جديدة في القطاع بالاقليم حتى يعيش على ايقاع الاصلاح التربوي وفق الاهداف التي يتوخاها الجميع بالرفع من وثيرة الانجاز وتطوير الاداء كما ونوعا والرفع من المردودية الداخلية للقطاع وتحقيق الجودة في التعلمات والسلوكات على حد سواء والحرص على جودة التدبير الاداري والمالي في مرونة وعقلانية وفي احترام تام للمساطر والقوانين مع الاجتهاد في ايجاد الحلول لكل المشاكل التي تعترض التربية بالاقليم. وهذا يقتضي ترشيد النفقات العمومية والتدبير العقلاني للموارد (استهلاك الماء والكهرباء والبنزين...) والاهتمام بالفضاءات المدرسية وتعويض المتلاشي من العتاد المدرسي ( المقاعد، السبورات، المكاتب...) وتجهيز المختبرات وتوفير التجهيزات المعلوماتية للادارة التربوية وتحفيز الموارد البشرية وهي مجالات حرصنا على ترجمتها في برنامجنا لميزانية 2014.
وكممارس في الحقل التربوي فاني ساضع تجربتي المتواضعة لسنوات رهن اشارة كافة المرتفقين والعاملين بالقطاع لما فيه مصلحة المنظومة ككل،
الى اين وصل برنامج جيني وما هو برنامج مسار؟
في إطار مشروع جيني تم انجاز تكوينات في مجال المعلوميات استفاد منه ما يزيد عن 88% من أطر هيأة التدريس.
كما تم تنظيم دورات تكوينية لفائدة أساتذة جميع الاسلاك التعليمية من طرف مفتشي المواد حول طرق استعمال الموارد الرقمية الموزعة.
كما تم تجهيز 3 قاعات بكل من مدرسة الحسن الثاني والثانوية التأهيلية النصر والثانوية التأهيلية احمد بن محمد الراشدي.
كما تم تجهيز كل من الثانويات الإعدادية القدس وعمر بن الخطاب وابن طفيل بقاعات متنقلة تحتوي على 21 حاسوب ومسلاط مع العدة الرقمية الضرورة
وتم تجهيز كافة المؤسسات التعليمية الابتدائية بجهاز amas والثانويات التاهيلية النصر والراشدي والثانويات الاعدادية عمر بن الخطاب والقدس وابن طفيل بحقائب رقمية
كما تم تاسيس جمعية اقليمية لدعم ادماج التكنولوجيا الرقمية تولت تكوين الاساتذة على استعمال تقنية dmi .
اما بخصوص مشروع منظومة تدبير التمدرس " مسار "فلابد من القول بواقعية ، ان صعوبة ما في الفهم اعترضت سبيل مجموعة من المعنيين المباشرين بالمنظومة التربوية وخاصة التلاميذ ، لكن بعد سلسلة من القاءات المباشرة مع التلاميذ والاباء والاساتذة تمكن الجميع ليس من فهم واستيعاب منظومة مسار فحسب، وإنما الاقتناع بنجاعته وجرأة مقاربته خاصة في مسألة ترسيخ ثقافة المساواة وتكافئ الفرص بين كل المتعلمين
وبهذا الخصوص نؤكد على ان مسار برنامج من إنجازوزارةالتربيةالوطنيةوالتكوينالمهني يهدف إلى إدماج التكنولوجيا الحديثة في تدبير المنظومة التربوية انطلاقا من المؤسسة التعليمية الى الادارة المركزية مرورا بالنيابة والاكاديمية ويروم اساسا إلى إرساء طرق عمل جديدة للتدبير والتواصل بالمؤسسات التعليمية من خلال مكونين أساسيين يتعلق الاول بانجاز المنظومة المعلوماتية لتدبير المؤسسات التعليمية والثانيتطوير الخدمات الالكترونية لفائدة المتعلمينمن خلال احداث فضاء خاص بالتلاميذ وفضاء خاص بالاباء يتيح لهم امكانية تتبعالمسارالدراسيللأبناء.
. كيف تلقيتم مضمون الخطاب الملكي بمناسبة ذكر ثورة الملك والشعب؟
كباقي المغاربة وسائر الفاعلين التربويين، تلقيت باهتمام كبير الخطاب الملكي يوم 20 غشت 2013 الذي اكتسى أهمية قصوى برهنت على انشغال جلالة الملك بخصوص الشأن التعليمي بالمغرب من جهة وعلى الأولوية التي يوليها جلالته لهذا القطاع من جهة أخرى. والرسالة واضحة بهذا الخصوص.

وإذا كان الخطاب الملكي قد شخص مكامن الخلل في منظومة التعليم والتكوين في المغرب،فقد أبرز أن لا حل للصعوبات الاقتصادية والاجتماعية في المغرب بدون سياسة تعليمية حقيقية تندرج في إطار الاستمرارية.