صفحة 1 من 6 123 ... الأخيرةالأخيرة
النتائج 1 إلى 4 من 24
  1. #1
    مراقب عام
    عضو الطاقم الدفاتري للتكوين الذاتي والمستمر
    الصورة الرمزية الابن البار
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الدولة
    بني ملال
    المشاركات
    7,483

    حصري خلية التكوين الذاتي المستمر: العدد 4 (المعارف السيكولوجية و السيكوسوسيولوجية)

    هيكلة المحور الرئيسي الرابع كما وردت بالأطر المرجعية لمادة الممارسة المهنية و المجال البيداغوجي:
    4. المحور الرئيسي الرابع: المعارف السيكولوجية و السيكوسوسيولوجية
    1.4. المجال الفرعي1:
    - علم النفس الاجتماعي
    - دينامية الجماعات، جماعة القسم، التواصلات، القيادة...إلخ.
    ـ التواصل و التنشيط التربوي و البيداغوجي
    2.4. المجال الفرعي2:
    - نظريات التعلم و النمو: السلوكية، البنائية، السوسيوبنائية، المعرفية
    - نظريات النمو: الطفولة و المراهقة.

    ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــ
    المجال الفرعي الأول:
    (مدخل إلى علم النفس الاجتماعي ـ دينامية الجماعات ـ التواصل و التنشيط التربوي و البيداغوجي)

    أولاـ مدخل إلى علم النفس الاجتماعي.

    1ـ تعريف علم النفس الاجتماعي:
    تتعدد تعاريف علم النفس الاجتماعي، و لكنها تشترك في أبرز الصفات التي يمكن تلخيصها في العبارة التالية: " الفهم العلمي لاستجابات الفرد الإنساني للمثيرات الاجتماعية". فإذا كان من المسلّم به أن الإنسان كائن اجتماعي، فإن علم النفس الاجتماعي يسعى إلى فهم هذه الكينونة من خلال اكتشاف آلياتها في الفرد الإنساني. و فيما يلي بعض التعاريف المقترحة:

    غوردون ألبورت : " الدراسة العلمية لكيفية تأثر أفكار و مشاعر و سلوكات الأفراد بوجود الآخرين وجودا فعليا أو
    ضمنيا أو خياليا".
    بوينج : علم النفس الاجتماعي هو دراسة الأفراد في صلاتهم البيئية المتبادلة دراسة تهتم بما تحدثه هذه الصلات البيئية من آثار على أفكار الفرد و مشاعره وعاداته و انفعالاته.

    إضاءة:
    إن علم النفس الاجتماعي يدرس سلوك و أفكار و مشاعر الفرد في مواقف التفاعل مع الآخرين كما جاء في التعريفين أعلاه. فالسلوك عبارة عن حركة قد تكون بارزة كالدفع أو اللمس أو رفع اليد للتحية... و قد يكون سلوك تعبيريا كالابتسامة أو رفع الحاجب.... و المشاعر عبارة عن وجدان و خبرات عاطفية كالانفعالات (الحزن ،الفرح، الغضب ،الخوف... ) ، و الأفكار تتمثل في اعتقادات الفرد و أحكامه المتعلقة بالآخرين أو بالأحداث الاجتماعية أو به هو...
    و الخلاصة أن علم النفس الاجتماعي هو فرع من فروع علم النفس يدرس السلوك الاجتماعي للفرد و الجماعة، كاستجابات لمثيرات اجتماعية، وهدفه بناء مجتمع أفضل قائم على فهم سلوك الفرد والجماعة. و بمعنى آخر، فإن علم النفس الاجتماعي هو بمثابة دراسة علمية للإنسان ككائن اجتماعي، و يهتم بالخصائص النفسية للجماعات و أنماط التفاعل الاجتماعي و التأثيرات التبادلية بين الأفراد مثل العلاقة بين الآباء و الأبناء داخل الأسرة و التفاعل بين المدرسين و المتعلمين...

    2ـ موضوع علم النفس الاجتماعي:
    إن الموضوع الأساسي لعلم النفس الاجتماعي هو دراسة السلوك الاجتماعي الذي يختلف عن السلوك الفردي ، فهو معقد فى تركيباته و مختلف في خصائصه و مكوناته و لا يمكن تفسيره إلا من خلال التعرّف الكامل علي طبيعة الأفراد و طبيعة تفاعلهم فى المواقف المختلفة فى حياتهم. ومن بين المواضيع التي يهتم بها علم النفس الاجتماعي نذكر ما يلي:
    ـ الطبيعة الإنسانية
    ـ التشئة الاجتماعية
    ـ دراسة المظاهر المرضية للحياة الاجتماعية
    ـ التفاعل الاجتماعي
    ـ القيادة
    ـ دراسة الميول و الاتجاهات
    ـ دراسة صور العداء بين الجماعات


    3ـ مفهوم التفاعل الاجتماعي (و هو مفهوم مركزي في " دينامية الجماعات"):
    يمكن تعريف التفاعل الاجتماعي بكونه:
    • نتاج العمليات المختلفة التي تنتج من خلال اندماج الفرد و تفاعله و انصهاره مع مجتمعه.
    • المجتمع يهتم بالشخصية و التي هي نتاج العلاقات الاجتماعية وهي محصلة العوامل الوراثية والسيكولوجية.
    • التفاعل نتاج التراكمات المختلفة التي احتك بها الفرد و يؤثر و يتأثر بها.


    و يمكن حصر أوجه التفاعل الاجتماعي في العلاقات الثنائية التالية:

    ـ التعاون / التنافس:
    • التعاون يؤدي الي تماسك المجتمع.
    • التنافس مرغوب فى الجوانب الإيجابية التي تُصلح المجتمع.
    • التنافس غير الشريف يؤدي الي تفكك المجتمع.
    ـ الولاء / الصراع:
    • الولاء: أي موالاة الفرد للمجتمع و الانصياع لقراراته و التمسك بمعاييره و تقاليده .
    • الصراع: يؤدي الي عدم التماسك و التفكك .
    ـ التسامح / التعصب:
    • التسامح: هو التغاضي عن هفوات الآخرين و إيجاد الأعذار لهم.
    • التسامح يؤدي الي تماسك المجتمع.
    • التعصب: أي أن كل فرد أو جماعة تتعصب لفكرة أو اتجاه ما ...
    ـ التجاذب / التنافر:
    • التجاذب أي التقارب. أي أن المجتمع يجذب الأفراد من خلال الأنشطة و تقدير الأشياء التي يحتاجها الفرد و تحقيق أهدافهم و رغباتهم.
    • التنافر عكس التجاذب، و فيه لا يقدر المجتمع رغبة أفراده و لا تحقيق طموحاتهم و لا يستجيب لرغباتهم.
    ـ التسلط / الخضوع:
    • التسلط هو عدم التسامح و الشدة، و يتميز بالقسوة فى تنفيذ الأهداف والرغبات.
    • التسلط يؤدي بالفرد إلى الشعور بعدم الرغبة فى تحقيق أهدافه و رغباته.
    • الخضوع يؤدي إلى تفكك المجتمع و عدم ثبات العلاقات الاجتماعية.


    ثانياـ دينامية الجماعات.

    تتكون عبارة دينامية الجماعات la Dynamique des groups من مفهومين أساسيين وهما: الديناميكية والجماعات.

    1ــ مفهوم الدينامية:
    استعير مفهوم الديناميك ( Dynamique ) من المجال الفيزيائي ، والذي يقصد به في مجال الميكانيكا مختلف العلاقات التي تكون بين القوى و الحركات الناتجة عن هذه الأخيرة ، و يدل المصطلح على القوة و الحركة و الحيوية و نقيضه الثبات و السكون . و تعرف الدينامية في المجال السيكوــ اجتماعي على أنها مجموعة من المثيرات و الاستجابات التي تحدث داخل الجماعة في المواقف المختلفة التي تمر بها. فالفرد إذ يصدر سلوكا معينا داخل جماعته، فإنه يقابَل بالعديد من الاستجابات من باقي الأفراد. و بذلك يحصل تفاعل اجتماعي و نفسي أشبه ما يكون بتفاعل كيماوي.
    و يرى : "كولي" أن هذه القوى المؤثرة في العلاقات على شكل تفاعلات تؤدي إلى تغير يحدث تأثيرا في اتجاهات الجماعة. و يمتد هذا التغيير إلى اتجاهات الأفراد و سماتهم الشخصية و اهتماماتهم و مهاراتهم و غير ذلك خلال عمليات التفاعل الاجتماعي.
    و يسير "ليفين" نفسه في هذا الاتجاه، إذ يرى أن الجماعة كلٌّ دينامي، و أي تغيير في حالة جزء من هذا الكل يؤدي إلى تغيير حالة الأجزاء الأخرى. و ليس جوهر الجماعة في تشابه الأعضاء أو عدم تشابههم، بل في اعتماد بعضهم على البعض الآخر، و أن درجة الاعتماد المتبادل بين أعضاء الجماعة يتراوح بين التفكك و الوحدة المتماسكة.
    وعليه، فالدينامية هي نتاج القوى الفردية و الجماعية التي تتفاعل بطريقة حيوية داخل نسق الجماعة بشكل توافقي أو اعتراضي.
    فمن خلال التفاعل الاجتماعي تحدث مثيرات واستجابات بين أفراد الجماعة كما أوضحنا، وتختلف هذه المثيرات والاستجابات باختلاف المواقف واختلاف الأدوار،إلا أن طبيعة
    التفاعل تكاد تكون متشابهة في كل الجماعات، وينتج عن التفاعل تقبل أو عدم تقبل، نبذ أو استنكار، تجاهل بين الأفراد، وصداقات ومودة، وتجاوب ونفور، وكراهية...".
    وعليه، فالدينامية هي نتاج القوى الفردية والجماعية التي تتفاعل بطريقة حيوية داخل نسق الجماعة بشكل توافقي أو اعتراضي.


    2ـ مفهوم الجماعة:
    يختلف الباحثون في مجال الدراسات النفسية الاجتماعية في تحديد مفهوم الجماعة باختلاف الأسس التي يقوم عليها وصف الجماعة أو تعريفها. و رغم تعدد التعاريف فإننا سنركز على تعريف واحد يكاد يكون شموليا و هو تعريف "خليل ميخائيل معوض" باعتباره تعريفا يستحضر مجموعة من التعاريف و هو كالتالي:
    " الجماعة وحدة اجتماعية تتكون من ثلاثة أشخاص فأكثر يتم بينهم تفاعل اجتماعي و علاقات اجتماعية و تأثير انفعالي و نشاط متبادل على أساسه تتحدد الأدوار و المكانة الاجتماعية لأفراد الجماعة وفق معايير و قيم الجماعة إشباعا لحاجيات أفرادها و رغباتهم و سعيا لتحقيق أهداف الجماعة دائما".
    و إجمالا، يمكن القول بأن هناك صفات ينبغي أن تتوفر في الجماعة حتى تكتسب صفة الجماعة منها:
    1) وحدة الغرض و الأهداف و الترابط بين أفرادها.
    2) أن لا يقل أعضاؤها عن ثلاثة أشخاص.
    3) أن تهيئ الجماعة لأعضائها الفرص للنمو و إشباع حاجاتهم.
    4) أن تكون العلاقات مبنية على الود و التعاون.
    5) أن يكون هدف الجماعة متفقا مع عادات و تقاليد المجتمع الموجودة فيه.
    6) أن تكون للجماعة قيادة مهما كان عدد أفرادها.
    7) أن تكون الجماعة على درجة معينة من التنظيم.


    3ـ آثار الجماعة على الأفراد:
    من المعروف أن للجماعة فوائد جمة و ثمارا مرجوة و آثارا كثيرة على الأفراد. و من هذه الآثار الإيجابية نجد أن الجماعة تساعد الفرد على التعلم و التكوين، وتساهم في خلق مجموعة من الصداقات المتينة و العلاقات الحميمية و تعمل على ازدهارها أثناء العمل في فرق أو جماعات، و تبرز بشكل واقعي و صادق مميزات الأفراد المستحسنة و نقائصهم السلبية.
    و تساعد الجماعة الأفراد على تمثل اتجاهات و قيم و معايير واتخاذ مواقف سلوكية، و التعبير عن تجاربهم الشخصية الذاتية و الجماعية و رؤاهم للعالم من خلال الاندماج في حضن الجماعة ، مع اكتساب روح المغامرة و العمل و الكفاح و المثابرة و الطموح. و تساهم الجماعة أيضا في تعديل السلوكيات الفردية و تغييرها، خاصة القيم السلبية المستهجنة كالأنانية و الحقد و التنافس غير المشروع. كما تعمل الجماعة على منح الفرص للأفراد لإظهار كفاءاتهم و قدراتهم الذاتية و ميولاتهم و مواهبهم و إبداعاتهم الشخصية و ابتكاراتهم الفردية.
    أضف إلى ذلك أن الجماعة تعلم الأفراد التعامل الديمقراطي مع الآخرين، و إظهار المهارات القيادية المرنة و الفعالة و المناسبة خلال العمل و التدريب و التأطير و التكوين، علاوة على الإحساس داخل الجماعة المتوازنة بمشاعر الأمن و الطمأنينة و إشباع الحاجات إلى الانتماء و التحرر من الخوف.

    4ـ أنواع الجماعات:

    الجماعات الصغيرة:
    تتميز بقلة أفرادها و بكونهم يعرفون بعضهم بعضا. و يكونون جماعة لها استمرارية زمنية محدودة و أهداف قريبة المدى. و تكون المجموعة قد تكونت بطريقة مقصودة مثل الفرقة الرياضية.
    الجماعات المتوسطة:
    يكون عددها متوسطا لا يعرف أفرادها بعضهم بعضا بالضرورة، و يشتركون في نفس الهدف، و تكون هذه المجموعة قد تكونت عن قصد و لها استمرارية قريبة المدى. و من أمثلتها الأحزاب السياسية، النقابات، الهيئات الاجتماعية التي تدخل في نفس التعريف.
    الجماعات الكبيرة:
    تتميز بعدد أفرادها الكبير، كما تتميز بكون هؤلاء لا يعرفون بعضهم بالضرورة، و يشتركون في نفس العقائد و القيم و نفس التاريخ كالأمم و الشعوب و الأوطان...

    غير أن أكثر التصنيفات شيوعا هو ما يطرحه أنزيو و مارتن حيث يضعان خمس فئات هي:
    +الحشد: و تشتمل على حجم كبير من الناس يجدون أنفسهم مجتمعين في نفس المكان و من دون هاجس قبلي أو نية مبيتة.
    +الرهط: و تتكون نتيجة اجتماع أشخاص بشكل إرادي من أجل التلذذ بهذا الاجتماع عبر البحث عن الشبيه. و تتميز بالإتيان بسلوكات مخالفة أو محرمة أو مرفوضة من طرف المجتمع.
    +التجمع: كالمخيمات و النوادي و الزوايا.
    +الجماعات الثانوية: أو جماعات تسير وفق تنظيمات قانونية اقتصادية أو سياسية أو غيرها كالمستشفيات و المدارس و الأحزاب. تتسم العلاقات بين أعضائها بالبرودة و الطابع غير الشخصي. إنها علاقات معقلنة و محكومة بقوانين تتغلب فيها التواصلات المكتوبة على الحوار المباشر.
    + الجماعات الأولية: أو الضيقة أو الصغرى، و التي تعتبر جماعة الفصل فصيلا منها. و تتميز بتسيير قيام علاقات وجدانية قوية داخلها دون أن تطورها.
    و يعرف هوماس الجماعة الأولية " على أنها جماعة صغيرة قوامها عدد من الأشخاص يتواصلون بينهم إبان مدة معينة. و يكون عددهم قليلا بحيث يتمكن كل منهم من الاتصال بجميع الأشخاص الآخرين مباشرة بدون واسطة شخص آخر".

    5ـ المفهوم العام لدينامية الجماعات:
    عرف علم النفس الاجتماعي تطورات مهمة مع بداية القرن العشرين خاصة في مراحل الأزمات الاقتصادية و الاجتماعية التي عرفها العالم (الحروب الكبرى...)، لكن مبحث دينامية الجماعات عرف تطورات كبيرة بفعل النمو و التوسع الذي عرفته الدراسات الأنتربولجية خاصة تلك التي رافقت الاستعمار الجديد. لكن أهم بحث طور دينامية الجماعات هو ذلك الذي تعلق بالجماعات الضيقة أو المحدودة كجماعة اليهود أو الجماعات الدينية الأخرى و جماعة الأقليات عموما. و يعتبر كورت لوين Kurt Lewin مؤسس دينامية الجماعات. و قد استهل بحثه بجماعة اليهود التي كان ينتمي إليها. و يمكن القول أن ضرورة البحث في دينامية الجماعات المحدودة عمل على تطوير دينامية الجماعات.

    1.5: تعريف دينامية الجماعات:
    يمكن اعتبار دينامية الجماعات علما قائما بذاته يختص بدراسة المبادئ و القوى المختلفة المتحكمة في الجماعات و كذلك السيرورة التي تعرفها الجماعة بفضل مختلف التفاعلات. غير أن هذه التفاعلات قد تؤدي إلى تقدم الجماعة و نموها و قد تأخذ شكل صراع و تنافس شديد يؤدي إلى انحدار الجماعة و الحط من مستواها. و قد تتشابه طبيعة التفاعل في كل الجماعات و ينتج عن هذا التفاعل تقبل أو رفض، نبذ أو استنكار، تجاهل بين الأفراد، صداقات و مودة و غيرها. فأسلوب التقبل و النبذ له تأثير قوي على الأفراد أنفسهم و يتأثر حدث الدينامية في الجماعة بعدة عوامل أهمها:
    - شخصية الفرد: ذلك أن الجماعة تزدهر وتنمو عندما يتوفر لديها أفراد إيجابيون متعاونون ذوو آراء شخصية بناءة ومقترحات سليمة، والقدرة على تنفيذ المقترحات والمخططات. بينما تنحدر الجماعة إذا كثر فيها الأعضاء المغررون ذووا الآراء المتصلبة والمعارضون السلبيون الذين يعارضون كل تقدم، وذووا الاتجاهات التيوقراطية الذين يميلون للسيطرة.
    - ثقافة الأفراد وظروفهم الاجتماعية والاقتصادية.
    - الظروف الأسرية، تحمل المسؤولية، التبعية، الاتكالية، ضعف الثقة بالنفس.
    - التجارب الاجتماعية والخبرات السابقة.
    - التنافس على القيادة.


    2.5 ــ مرتكزات دينامية الجماعات:
    تستند دينامية الجماعات إلى عدة مرتكزات إبستمولوجية يمكن حصرها في أبحاث االفلاسفة والسوسيولوجيين الأوروبيين الذين اهتموا بالجماعة و أرسوا أسس دينامية الجماعات كما عند إميل دوركايم، و شارل فوريي، و جان بول سارتر، و فرناند طونس، و سمالينباش، و جورج ميد، و شارل كولي...
    كما كانت السوسيوميترية Sociométrie التي وضعها جاكوب لفي مورينو(1889-1971م) سنة 1959م من الآليات الإجرائية لفهم الجماعات و تفسير تفاعلاتها البنيوية الوظيفية دون أن ننسى تقنيتي السوسيوغرام والسيكودراما اللتين استعان بهما مورينو لمداواة مرضاه المنعزلين وتحليلهم نفسانيا و اجتماعيا ، و تنشيط الجماعات عبر استكناه قواها الاندماجية و العلاجية و استقراء تفاعلاتها الذاتية و الموضوعية.
    كما استفادت دينامية الجماعات من أبحاث الطب النفسي و من تحليلات سيغموند فرويد النفسية التي ركزت على الجماعة و خاصة في كتبه:"الطوطم والطابو"(1913) ، و" موسى والتوحيد" (1913م) و"علم نفس الحشود وتحليل الأنا" (1921م)، فضلا عن أعمال بيون، وديديي، وأنزيو Anzieu ، وفولكس . زد على ذلك استفادة دينامية الجماعات من النظريات المعرفية في إطار علم النفس المعرفي منذ الستينيات من القرن العشرين ، والانطلاق من نتائج البيداغوجيا المؤسساتية مع جورج لاباساد ، والاستفادة من نتائج النظرية اللاتوجيهية مع كارل روجرز Karl Rogers.


    ثالثاـ جماعة القسم
    إن دينامية الجماعة منهجية مهمة في علاج الكثير من الظواهر النفسية الشعورية واللاشعورية، كما أنها تقنية تنشيطية هامة يمكن الاستعانة بها أثناء العملية التعليمية- التعلمية، و طريقة فعالة في التنشيط التربوي و الفني و إجراء منهجي للتحكم في التنظيم الذاتي للمؤسسة .
    و من المعلوم، أن المدرسة تضم جماعات الفصول التي قد تكون جماعات صغرى من التلاميذ لا تتجاوز 12 فردا أو جماعات كبرى تتجاوز الثلاثين فردا. كما تحتوي على جماعة التكوين أو التأطير التي تتكون من المربين والمدرسين الذين يقومون بمهمة التعليم و الإرشاد التربوي، و تضم أيضا جماعة المهمة أو التسيير الإداري التي تتكون من المدير والناظر و الحراس العامين و مساعديهم و الأعوان و هيئة الاقتصاد و الملحقين التربويين الذين يشرفون على تسيير المؤسسة و تفعيلها إداريا و تنفيذ التعليمات الوزارية في مجال التوجيه الإداري...
    و يعني هذا أن المدرسة خاضعة لقوانين دينامية الجماعات؛ لوجود علاقات إنسانية و تفاعلات مضمرة و بارزة داخل النسق المدرسي بين الإدارة و المدرسين و التلاميذ. و قد تكون العلاقات داخل هذا النسق إيجابية قائمة على التوافق و التعاون و التشارك قصد الإبداع و الابتكار و تطوير الكفاءات الشخصية و تنمية القدرات الذاتية للفاعلين الديناميكيين قصد التكيف مع الواقع الموضوعي و الإجابة عن الوضعيات و المشاكل المطروحة خارجيا و داخليا، و قد تكون العلاقات سلبية مبنية على الصراع و النبذ و التناحر والتنافس غير المشروع.
    إن القسم كمجال نفسي- اجتماعي يتميز بصفته جماعة تهدف من خلال وجودها إلى تحقيق عمل معين، وفق شروط محددة، و يهدف من خلال تنظيمه إلى تحقيق أغراض تربوية و معارف، كاكتساب مهارات و خبرات تعليمية ضمن الشروط المقننة و وفق وسائل و طرق واضحة. و عليه فإننا لا يمكن التعرف على كنه جماعة الفصل إلا داخل خصائص الجماعات الصغيرة، التي تعتبر العمل أهم مبدأ مشترك بين أفرادها. مع إضافة بعض الخصائص المميزة للقسم التعليمي عن غيره من التنظيمات الأخرى و التي يمكن تحديدها في:
    - إن حضور المكونين للجماعة إلزامي وليس اختياري.
    - لا يدخل في اختصاص المكونين للجماعة اختيار القائد و لا يمكن التمرد عليه أو الخروج عنه.
    - يقع التلاميذ تحت ضغوط و تأثيرات تلاميذ آخرين و مجموعات ضاغطة أخرى.


    1ـ دينامية جماعة القسم:
    إن الفصل الدراسي كجماعة صغيرة يشكل وحدة متجانسة، و يكتسي بنية شكلية قانونية على اعتبار أن القسم من حيث الطبيعة و الخصائص يتكون من مستويين:

    + مستوى أول: شكلي يتبلور على شكل تنظيم محكم رسمي هو المسؤول عن تحديد الأهداف الرسمية للجماعة، و الشروط اللازمة لتحقيقها مضيفا إلى ذلك تحديد الأدوار و المسؤوليات التي يجب أن يقوم بها كل من المدرس و المتمدرس. و كل ذلك يعني أن التنظيم الشكلي هو الذي يقنن معايير سلوك المجموعة، و يضع القيم الأخلاقية المرجو تحقيقها.

    + مستوى ثان: هو غير رسمي، فالقسم كجماعة أولية يصبح مجالا للتكوين العاطفي و النفسي و الاجتماعي. و يصبح هذا المستوى غني التأثير و التأثر، و يلعب دورا بالغ الأهمية في سير العملية التعليمية. و هكذا فالقسم يصير مجالا عاطفيا و نفسيا و اجتماعيا أكثر مما هو مجال معرفي تحكمه القواعد الشكلية تنشأ تحت تأثير التفاعلات التي تتم في إطاره ، و حسب هذا المنطق يجب أن نتعامل مع القسم كمجتمع صغير حسب دوركايم.


    و قد عرفت جماعة القسم بحكم طبيعتها و مهامها و غاياتها، و بخاصة الدور الذي تؤديه في حياة الطفل- التلميذ- الوجدانية تعريفات عديدة. فبالنسبة إلى جونسون وباني 1974 إنها " مجموعة أفراد يدركون بشكل جماعي وحدتهم، و يتخذون السلوك نفسه اتجاه المحيط المدرسي " أما آخرون أمثال ديبون 1982 وجورني 1980 فإنهم يعرفون جماعة القسم من خلال خصائصها و يعتبرونها جماعة تفاعل مباشر لأن لأعضائها تأثير على بعضهم البعض و لأنها تؤثر عليهم بواسطة المعايير التي تتكون داخلها،إنها جماعة عمل منظمة لأجل تحقيق هدف ما، إنها جماعة شكلية لأن أعضائها عينوا ليكونوا جماعة لم يختاروها. و لأن المؤسسة فرضت عليهم ــــ في جماعة القسم كأي جماعة صغيرة ـــ مجموعة من المتغيرات التي تفرز ديناميتها. و يمكن رصد هذه المتغيرات مباشرة أو عبر أدوات كالروائز و الاستمارات و المقابلات ولعب الأدوار. و يمكن تحديد بعض هذه المتغيرات كالتالي:

    - الأعراف: هي عبارة عن تحديد السلوكيات المرغوب فيها و المقبولة و المنبوذة. و من تم تشكل الأعراف قوالب سلوكية تتم خلالها انصهار سلوك الفرد في الجماعة، حيث يتخلى عن كثير من سلوكاته التي حددتها له أطر مرجعية سابقة (كالأسرة مثلا) لصالح قيم و عادات تفرضها الجماعة. و هذه الأعراف يكون بعضها مؤسساتيا، كالقوانين الداخلية للمؤسسة و أنظمتها، و بعضها شكلي ينتج من طرف جماعة القسم ذاتها بفعل تفاعلات أعضائها و إسهامات كل واحد في تشكيلها.

    - الأهداف: بحكم أن جماعة القسم من فصيلة جماعة العمل، فإن أهدافها الأساسية هي أهداف إنتاجية (فكرية أو مادية أحيانا). إن جماعة القسم قد وجدت من أجل أن تنتج تعلمات معرفية أو وجدانية أو سيكوحركية تحاول المناهج و البرامج بلورتها عبر عمليات تربوية. لكن هذا التركيز على هذه الأهداف ،التي يصطلح عليها بأهداف المهام، لا يمنع من تبلور أهداف وجدانية ترتبط بالتلاحم و التفاعلات الوجدانية.

    - توزيع الأدوار: توزع جماعة القسم على أعضائها مجموعة من الأدوار: دور المدرس/ دور التلاميذ. و هذه الأدوار تفرزها قدرات الأعضاء و مؤهلاتهم و معطيات الظروف التي تشتغل فيها الجماعة و طبيعة و قوة الجماعة.

    - نموذج السلطة: كباقي جماعات العمل، تطرح في جماعة القسم إشكالية القيادة أو السلطة التي تؤثر في المناخ النفسي – الاجتماعي للجماعة و إنتاجها. و يكتسي دور المدرس ــــ كقائد رسمي ــــ طابعاا مهما في تحديد طبيعة القيادة داخل القسم. إنه قائد شكلي بحكم أنه لا أحد من التلاميذ اختاره في البداية ليكون قائدا لذلك القسم. و هو مؤسسي لأن المؤسسة هي التي اختارته و هي التي تعمل على بقائه كقائد ليساعدها على تحقيق أهداف المؤسسة. و لكي يتحول المدرس من قائد شكلي إلى قائد حقيقي عليه أن يستقطب بعمله و طريقته و علاقاته انجداب أعضاء الجماعة (التلاميذ) و إلا ظل قائدا صوريا مفروضا و غير مرغوب فيه. و في هذا الإطار أقيمت مجموعة من الدراسات التي أكدت على إيجابية المناخ الديموقراطي .

    ـ إمكانات جماعة الفصل: تعتمد جماعة الفصل على مجموعة الإمكانات التي يسهم بها كل فرد في الجماعة أي مؤهلاته و استعداداته. و تعتبر هذه الإمكانات عنصرا هاما في مسار عملية التعليم لأهميتها من جهة، و لأهمية إدراكها من طرف أعضاء الجماعات من جهة أخرى. و يمكن أن نميز في هذا الإطار بين إمكانات المتعلم، و تتحدد بدرجة دافعيته للتعلم و التصورات لديه حول العملية التعليمة. أما إمكانات المدرس فتشمل مؤهلاته المعرفية و البيداغوجية و تمثلاته للفعل التعليمي و للمتعلمين و إمكاناتهم. بالإضافة إلى إمكانات المدرس و المتدرسين، نجد الإمكانات التي توفرها المؤسسة و التي يتحكم في جانب كبير منها المستوى الاجتماعي و الاقتصادي للمدرسة و ما تفرزه من أساليب المعاملة التي تتحكم في علاقة المدرس بالمتعلمين. و تتفاعل كل هذه الإمكانات لكي تشكل بنية يؤدي أي خلل في واحدة منها إلى خلل في تحقيق و سير العملية التعليمية.

    ـ العلاقات التفاعلية: تعج جماعة الفصل كأي جماعة ضيقة بالتفاعلات البين شخصية، و ذلك نظرا لتواجد الأعضاء وجها لوجه، و هذه التفاعلات بعضها جزئي مرتبط بالمهام التعلمية (المناقشة، المساءلة، التعاون على إنجاز عمل مدرسي..) و بعضها وجداني (التعاطف، النفور، التقدير، الاحتقار...) و لا ينبغي أن ننسى وجود علاقات تربط بين جماعة الفصل و عناصر خارجية (أفراد، جماعات).


    2ــ تقنيات تحليل دينامية جماعة القسم:
    لفهم جماعة القسم و تحليل تفاعلاتها و مختلف الميكانيزمات المتحكمة في سيرورتها، و لإيجاد المسلكيات القادرة على إحداث التغيرات الملائمة في عمل و مناخ الجماعة وذلك عن طريق التدخل السيكوسوسيولوجي، تستثمر بعض التقنيات، و من أشهرها: القياسات الاجتماعية أو السوسيومترية Sociométrique لأحد الباحثين يدعى "ليفي مورينو" وهي دراسة خاصة بالكشف عن المستوى المستتر في البنية التلقائية للجماعة الصغيرة. و يعتبر المقياس السوسيومتري وسيلة للكشف عن البنية الخفية للجماعة. و هو عبارة عن استمارة تتضمن عددا من الأسئلة توزع بالاسم على أفراد الجماعة مع اشتراط الإجابة الصادقة و التلقائية عن الأسئلة حتى تكون الأجوبة معبرة عن الوضعية الداخلية التي توجد عليها الجماعة و أنشطتها و أهدافها المعبرة عن حياتها، و ذلك بربط الأسئلة بالأجوبة معا بما هو معيش أو معاش من طرف أعضاء الجماعة بغية الوصول إلى معرفة البنية الداخلية للجماعة و طبيعة العلاقات التفاعلية و طبيعة التواصل حتى يمكن استثمار أهداف الجماعة استثمارا يتجه نحو الأفضل.

    و يتكون هذا الاختبار لدى مورينو من أربعة أسئلة:
    - من هم الأشخاص الذين يرغب المستجوب في أن يكونوا معه ضمن نشاط ما؟
    - من هم الأشخاص الذين لا يرغب المستجوب في أن يكونوا معه ضمن نشاط ما؟
    - من هم الأشخاص الذين يعتقد أنهم يرغبون في أن يكون هو معهم ضمن نشاط ما؟
    - من هم الأشخاص الذين يعتقد أنهم لا يرغبون في أن يكون هو معهم ضمن نشاط ما؟

    إن السؤالين الأوليين يحددان المكانة التي يحتلها الفرد واقعيا ضمن شبكة العلاقات داخل الجماعة. في حين يحدد السؤالان الثالث و الرابع مكانته المدركة أي مكانته كما يدركها هو.
    و الاختبار السوسيومتري يستوجب ليس فقط الوقوف على الأرقام و المعطيات بل تجاوز ذلك إلى التحليل و استخراج الخلاصات و الاستنتاجات. إذ يتوجب دراسة نتائج الاستمارة وغربلتها بشكل علمي وموضوعي، بجيث يضع المدرس أسماء التلاميذ على خط الدائرة ويقوم بوضع السهم الذي يتجه من شخص إلى آخر في شكل مبيان تمثيلي لمختلف العلاقات التفاعلية، ويسمى هذا المبيان بالسوسيوغرام SOCIOGRAMME.
    و بعد مرحلة التمثيل و تشكيل دائرة التفاعلات السيكواجتماعية، يصنف المدرس التلاميذ حسب منطق التفاعلات النفسية - الوجدانية ، و يرتبهم من الأكثر شعبية و تواصلا إلى الأقل شعبية و إقبالا حتى يعرف العلاقات النفسية الاجتماعية داخل فصله الدراسي. وبالتالي، يبحث عن أسباب الإقبال و النبذ على مستوى التفاعل التواصلي، و يصحح ما يمكن تصحيحه أو يعالج ما يمكن معالجته نفسيا و اجتماعيا.

    إن فائدة القياسات السوسيومترية تتحدد بالنسبة لجماعة الفصل في مجموعة من القضايا نذكر منها:
    - الاستئناس بالنتائج في تشكيل المجموعات داخل الفصل عند سلك طريقة المجموعات أو اعتماد أساليبها. عوض تشكيل هذه المجموعات اعتباطا مما قد يخلق عراقيل في وجه إنجاز الأهداف.
    - معرفة المنعزلين و المنبوذين بهدف العمل على إدماجهم ضمن الجماعة تفاديا لسوء توافقهم الدراسي الذي ينجم عن مكانة سوسيومترية منخفضة.
    - معرفة بنية العلاقات و محاولة تغييرها بما يخلق مناخا إيجابيا للجماعة يسمح بالدافعية للعمل و الإنتاجية.


    3ـ مفهوم القيادة:
    القيادة: دور اجتماعي رئيسي يقوم به الفرد (القائد) أثناء تفاعله مع غيره من أفراد الجماعة (الأتباع). و يتسم هذا الدور بأن من يقوم به يكون له القوة و القدرة على التأثير في الآخرين و توجيه سلوكاتهم في سبيل بلوغ هدف الجماعة. و القيادة شكل من أشكال التفاعل الاجتماعي بين القائد الفرد و الأتباع حيث تبرز سمة «القيادة - التبعية». و القيادة سلوك يقوم به القائد للمساعدة على بلوغ أهداف الجماعة و الحفاظ على تماسكها و تحسين التفاعل الاجتماعي بين أعضائها.
    و هكذا يمكن النظر إلى القيادة كدور اجتماعي أو وظيفة اجتماعية، و يمكن النظر إليها كسمة شخصية، و يمكن النظر إليها أيضا كعملية سلوكية .

    أنواع القيادة:

    يخضع نمط القيادة في عملياته التواصلية لثلاث قيادات أو سلط حسب كورت لوين:

    + قيادة ديمقراطية: تساعد على الإبداعية و الابتكار المردودية و الإنتاجية سواء أكان ذلك في غياب الأستاذ أو في حضوره ، وت ساهم هذه القيادة كذلك في بروز تفاعلات إيجابية بناءة كالتعاون و التوافق و الاندماج.

    + قيادة ديكتاتورية: ترتكن إلى استعمال العنف و القهر و التشديد في أساليب التعامل ؛ فينضبط الجميع في حضور القائد و لكنهم يتمردون في حالة غيابه، و في هذه الحالة تقل الإنتاجية و المردودية و تتحول المؤسسة إلى ثكنة عسكرية و يصعب تطبيق مبادئ نظرية تفعيل الحياة المدرسية و تنشيطها لوجود قيم سلبية كالتنافر و النبذ و التناحر و التوتر.

    + قيادة فوضوية: و هي قيادة لا تساعد على تحقيق المردودية و الإنتاجية في غياب القائد أو حضوره، و تزرع في نفوس المتعلمين قيم الاتكال والعبث و اللامسؤولية.


    و فيما يلي جدول يبين أهم خصائص الأنماط الثلاثة للقيادة:
    و بناء على ما تقدم، نستشف أن القيادة الديمقراطية تساعد على نمو جماعة القسم و تطورها بشكل إيجابي فعال. لذا، على المدرسين و المدرسات الأخذ بهذا النمط القيادي لتحقيق النجاح الحقيقي و الجودة البناءة و إضفاء النجاعة على أنشطة التعليم و التعلم.


    رابعاـ التواصل التربوي و البيداغوجي

    1ـ مفهوم التواصل:Communication

    تواصل – اتصال:
    + التواصل لغة، هو الإبلاغ و الاطلاع و الإخبار أي نقل «خبر ما» من شخص إلى آخر و إخباره به و إطلاعه عليه. و يعني التواصل وحدتي التواصل و التوصيل، أي إقامة علاقة مع شخص ما أو شيء ما، كما يشير إلى فعل التوصيل كما أنه يعني التبليغ، أي توصيل شيء ما إلى شخص ما و إلى نتيجة ذلك الفعل، كما يدل على الشيء الذي يتم تبليغه، و الوسائل التقنية التي يتم التواصل بفضلها.
    (1981 Petit Robert,)
    + التواصل أيضا نقل معلومات من مرسل إلى متلقٍ بواسطة قناة، بحيث يستلزم ذلك النقل، من جهة، وجود شفرة، و من جهة ثانية تحقق عمليتين اثنين: ترميز المعلومات Encodage، و فك الترميز Décodage، مع ضرورة الأخذ بعين الاعتبار طبيعة التفاعلات التي تحدث أثناء عملية التواصل، و كذا أشكال الاستجابة للرسالة و السياق الذي يحدث فيه التواصل.
    (1980 (2) Mucchielli,R.)
    + «التواصل هو الميكانيزم الذي بواسطته توجد العلاقات الإنسانية و تتطور، إنه يتضمن كل رموز الذهن مع وسائل تبليغها عبر المجال و تعزيزها في الزمان. و يتضمن أيضا تعابير الوجه و هيئات (الجسم)، و الحركات و نبرة الصوت، و الكلمات، و الكتابات و المطبوعات و القطارات و التلغراف و التلفون و كل ما يشمله آخر ما تم من الاكتشافات في المكان و الزمان»
    (1980 (2) Cooley, C. 1969, in Mucchielli ,)


    ينبغي إذا التمييز بين الاتصال و التواصل من حيث الدلالة؛ فالاتصال من فعل اتصل يتصل إذ نقول: اتصل الأستاذ بالتلميذ، أي أقام معه صلة؛ و يفيد هذا المعنى أن المبادرة تأتي من جانب واحد هو الفاعل؛ أما التواصل، فهو من فعل تواصل و يتواصل، حيث نقول: تواصل الأستاذ و التلاميذ، و يفيد ذلك المشاركة ما دام الفاعل أكثر من فرد واحد؛ و ما دامت المبادرة تأتي من الطرفين معا. فالتواصل حوار يتبادل فيه الطرفان الحديث في دورة الكلام و الكتابة، حيث يكون أحد الطرفين مرسلا و الثاني متلقيا، و عندما يرد الثاني بالموافقة أو الاختلاف يصير مرسلا و المرسل أولا، يصير متلقيا. و هذا ما يفيده الفعل: يتحاورون أي يتراجعون الكلام. (ابن منظور).
    و تقتضي دورة الكلام تحاورا مفعما بالإنصات و الإصغاء. و يقول أحد الدارسين: "إن الإصغاء العميق كما يسميه كارل روجرز، هو الذي يسمح بالانتقال إلى مرحلة الاستيعاب التي تعكس أثناءها الأدوار، فيتحول المتلقي، الذي كان يصغي، إلى مرسل يسأل و يستفسر و يعطي رأيه بخصوص ما تم قوله في الشروط نفسها، و بالمقابل يتحول المرسل إلى متلق، فيغدو ملزما بالتدخل من أجل إظهار الفهم و الرضا اتجاه ما تلقاه و استوعبه." (Rogers. C).


    قواعد التواصل الفعال:
    *; تداولية التعبير: و هي ملائمة التعبير لمستوى أفراد المجموعة لأن التعبير عندما لا يكون ملائما للمستمع تقل حظوظ الإنصات إليه أو تنعدم.و ليس معنى ذلك أن يكون الأستاذ مخاطبا لامعا بل عليه أن يجعل تعبيره في مستوى فهم مخاطبيه.
    *; الإنصات: و يعتبر دافعا أساسيا لشد اهتمام المخاطب بالموضوع و لجعل المخاطب يدرك أننا ننصت إليه، لا بد من اتخاذ المواقف التالية:
    - الإلتزام بالهدوء: أي عدم مقاطعة المخاطب.
    - التسامح: أي الحياد و عدم الامتعاض من كلامه.
    - التعاطف: أي الإنصات باهتمام بالغ و عدم الانشغال بأشياء أخرى.


    الحواجز التواصلية:
    أ- حواجز ذاتية: يكون مصدرها الأستاذ و تحدث عندما تنعدم مميزات التواصل الجيد التي منها:
    * الصوت من حيث الشدة و القوة.
    * النطق السليم
    * وضوح الخطاب و شموليته.
    * الإيجاز غير المخل بالمعنى.
    * صحة المعلومات و تداوليتها عند أفراد المجموعة.
    * مصداقية الخطاب.
    ب- حواجز موضوعية: ترتبط بالمجال و منها:
    * المكان الذي يحدث فيه التعلم، فكلما كان الفضاء غير مريح نفسيا و جسميا... كلما كان التواصل دون المستوى المرغوب فيه و انعدام أثره الإيجابي.
    * التوقيت غير المناسب.
    * عدم ملاءمة الموضوع لحاجيات و انتظارات المتعلمين.

    4 ـ شروط بناء الخطاب التواصلي:
    لكي يكون للخطاب وقع إيجابي في مجموعة المتعلمين لا بد أن يحرص الأستاذ فيه على:
    ـ إثارة اهتمام المتعلمين و تحفيزهم بأن تولد عندهم حاجات تشدهم إلى الموضوع لتدمجهم فيه بالتدرج.
    ـ الإحاطة بكل جوانب الموضوع و أبعاده بشكل نسقي تفاعلي.
    ـ إبراز الأساليب الناجعة المعتمدة في مجال التعلمات.
    ـ العمل على بناء و ترسيخ مواقف و أنماط سلوك إيجابية تتعلق بالمتعلمين.
    ـ تحديد الحيز الزمني الذي يمكنه أن يشد فيه اهتمام المتعلمين للموضوع لدرجة عالية.
    ـ اعتماد لغة تواصلية تناسب المتعلمين.


    5ـ التواصل البيداغوجي:
    هو عملية تقتضي بالضرورة وجود شخصية تسمى "المدرس" كما تقتضي وجود شخصية أو أكثر تسمى "التلاميذ" و وسيلة التفاهم و التقارب بين المدرس و التلاميذ هي اللغة، و الأهداف المنشودة من هذا النشاط هي تحقيق مجموعة من التدخلات حول موضوع معين. و النتائج تقاس بمدى استيعاب التلاميذ لمجموعة من السلوكات في فترة محددة.
    الوظائف الأساسية للتواصل البيداغوجي:
    تختلف هذه الوظائف باختلاف العلاقة بين المدرس و التلاميذ ، فقد يكون التواصل مبنيا على التبادل كأساس لجوهر العلاقات الإنسانية. و قد يهدف إلى تبليغ معلومات و معارف تفرض أن ذهن المتعلم فارغ ينبغي ملؤه بما هو أساسي من مواد المعرفة. هذه الأخيرة التي تتوخى إحداث تأثير في فكر أو سلوك المتعلم و يمكن تقسيم هذه الوظائف إلى ثلاثة:
    1. التبادل:
    مادام التواصل هو جوهر العلاقة الإنسانية. و ما دامت العلاقة الإنسانية تقوم على تبادل الخبرات و التجارب و المعارف، فلا بد أن يهدف التواصل إلى تبادل انطباعات و إرساليات. كل ذلك من أجل أن نفهم و نتعلم و نساهم في وجود المجتمع. و فيما يتعلق بالتواصل البيداغوجي فإن العلاقة بين المدرس و التلميذ يجب أن تنبني على التوازن. و يشكل التبادل أحد ركائزها الأساسية لأنه عبارة عن تبادل الآراء بين طرفين و تجاوز الآراء النهائية للمدرس.
    2. التبليغ:
    ينبغي نقل إرسالية أو إخبار، فالمرسل يحاول أن ينقل تجربة أو رسالة بواسطة أداة لمتلق يستقبلها. و تظهر هذه الوظيفة في مجال الأجهزة الإعلامية السمعية البصرية. و فيما يتعلق بالمدرس و التلاميذ، فإن التبليغ يفترض أن وظيفة المعلم هي تبليغ مضمون الرسالة بينما يقوم المتعلم بدور اكتساب ذلك المضمون.
    3. التأثير:
    و يظهر هذا المفهوم في الوظيفتين السابقتين. إذ أن التعبير عن تجارب أو معارف لا يفيد في تبليغ إرسالية للمتلقي بل أيضا يفيد في ممارسة التأثير عليه، ذلك أن فعل التعليم والتعلم هنا يكسب قيمته من خلال المتغيرات التي تحدث لدى المتلقي.


    متغيرات التواصل الابيداغوجي:
    المرسل: ينبغي أن يكون واعيا بكل أهداف العملية التعليمية (البرامج، الوسائل، المحتوى، الأهداف، التقويم و الدعم...) باعتباره الوسيط بين المعرفة و التلاميذ حسب التصورات السائدة، و يتعلق الأمر أيضا بالمهارات و كيفية العمل التي يحاول من خلالها المدرس أن ينمي لدى التلاميذ القدرة على الفعل و الإنجاز و كذلك القيم و المواقف المراد إثارتها أو تنميتها لدى التلاميذ و التي غالبا ما تمثل مواقف المدرسة كمؤسسة اجتماعية. إن وظيفة المدرس هنا ليست التكوين المعرفي فقط بل تكوين الشخصية أيضا.
    الرسالة: تحمل خطابين: المعرفة الانتقالية، الخطاب التربوي الهادف. و هي نسق من العلامات اللفظية و غير اللفظية خاضع لقواعد. ففي المجال اللفظي اللغوي يمكن أن نستعمل شفرة الكلمات و التراكيب بينما في المجال الحركي هناك نسق من حركات الجسم و الأعضاء.
    المتلقي:
    يشترط فيه اكتمال النمو الفيزيولوجي، السيكولوجي، الاجتماعي و اكتساب المعرفة المشروطة بالتواصل (الخطاب اللغوي).


    عناصر فعل التواصل البيداغوجي:
    لكي يكون هناك فعل تواصلي بين المدرس و تلاميذه لا بد من توفر العناصر التالية:
    + الأطراف الفاعلة في التواصل: و هي المدرس و التلاميذ بالإضافة إلى الوسائل المستعلمة في التواصل (اللغة، الحركات، و الأدوات).
    + السياق الذي يتم فيه التواصل (مكان و زمان التواصل)
    + سيرورة التفاعلات بين المدرس و التلاميذ أو بين التلاميذ أنفسهم. إذن فعل التواصل التربوي يمكن أن يحدد انطلاقا من جملة من الأهداف اللفظية و غير اللفظية التي يقوم بها المدرس و التلاميذ في وضعية معينة و منها ما يلي:
    * أفعال لفظية (سؤال، جواب، طلب، نداء، وصف، حكي...)
    * أفعال غير لفظية (إشارة، تحية، وقوف، جلوس، نظر...)



    ...... يتبع
    التعديل الأخير تم بواسطة الابن البار ; 25-02-2014 الساعة 01:44



  2. #2

    افتراضي رد: خلية التكوين الذاتي المستمر: العدد 4 (المعارف السيكولوجية و السيكوسوسيولوجية)

    الرائع الابن البار...
    حقيق ان تقال كلمة في هذا الصدد في حق عمل لا يمكن ان نقول عنه سوى أنه قمة المسؤولية مع الذات التي تحترم نفسها وتقدر عملها وتعرف قيمة التقاسم مع كل غيور يسكنه هم تربوي في هذا الوطن الحاضن...
    اسهامات رصينة ومشاركات تنم عن الجدية في البحث والطرح,كنت اتابعها في صمت وأتكون من خلالها دون برغماتية تذكر وكنت اوثر التوثيق أحيانا للعودة من جديد لمطالعتها.
    لحظات الاعداد للامتحان المهني كنت فيها حاضرا بثقل اعدادي لا يستهان به,والجميل في الأمر هو بثك لروح الابداع في مجال مترع بكل شيء ولا شيء, لتبقى التجربة الذاتية عنوانا لاقناع المصحح في اختيارات ما زالت غامضة...
    لا يسعني سوى الشكر الجزيل لعمل حثيث يوجب كل التقدير والاحترام,
    فائق تقديري

  3. #3

    افتراضي رد: خلية التكوين الذاتي المستمر: العدد 4 (المعارف السيكولوجية و السيكوسوسيولوجية)

    merci cher frere pour ce prtage

  4. #4

    افتراضي رد: خلية التكوين الذاتي المستمر: العدد 4 (المعارف السيكولوجية و السيكوسوسيولوجية)

    شكرا اخي على هذا العمل الرائع الذي يستحق كل التقدير والاحترام ونتمى لك المزيد من التالق لخدمة هذا المنتدى اعانك الله .

صفحة 1 من 6 123 ... الأخيرةالأخيرة

المواضيع المتشابهه

  1. خلية التكوين الذاتي و المستمر: العدد 2 (المعارف القانونية المرتبطة بالمهنة)
    بواسطة الابن البار في المنتدى دفـتـر التكوين المستمر والامتحانات المهنية
    مشاركات: 10
    آخر مشاركة: 22-05-2014, 21:00
  2. خلية التكوين الذاتي و المستمر: العدد 3 (أخلاقيات المهنة)
    بواسطة الابن البار في المنتدى دفـتـر التكوين المستمر والامتحانات المهنية
    مشاركات: 28
    آخر مشاركة: 14-05-2014, 18:11
  3. خلية التكوين الذاتي و المستمر: العدد 1 (فلسفة و سوسيولوجيا التربية)
    بواسطة الابن البار في المنتدى دفـتـر التكوين المستمر والامتحانات المهنية
    مشاركات: 43
    آخر مشاركة: 16-04-2014, 12:29
  4. دعوة للجميع : " خلية 2013 للتكوين الذاتي و المستمر "
    بواسطة abou_rayane في المنتدى دفـتـر التكوين المستمر والامتحانات المهنية
    مشاركات: 80
    آخر مشاركة: 04-10-2013, 23:31
  5. اللقاء الأول حول تقاسم التجارب و المعارف في التكوين المستمر /مقتإخباربة
    بواسطة التربوية1 في المنتدى دفاتر المستجدات والأخبارالتربوية والتعليمية
    مشاركات: 1
    آخر مشاركة: 04-05-2010, 15:19

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

المفضلات

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •