التوجيه المدرسي .. رسم مستقبل التلميذ يواجه صعوبات يعرف الخبراء التوجيه المدرسي والمهني بأنه عملية مساعدة الفرد على اختيار مهنته ، بما يتلاءم مع استعداداته , وقدراته , وميوله ، ومطامحه ، وظروفه الاجتماعية ، وجنسه ، والإعداد و التأهيل لها والدخول في العمل ، والتقدم والترقي فيه ، وتحقيق أفضل مستوى ممكن من التوافق النفسي - المهني ،في حين أن الجمعية القومية للتوجيه المهني في أمريكا فقد أقرت تعريفا للتوجيه المهني ينص على أنه « عملية مساعدة الفرد على أن يختار مهنة له و يعد نفسه لها و يلتحق بها و يتقدم فيها وهو يهتم أولاً بمساعدة الأفراد على إختيار و تقرير مستقبلهم ومهنهم بما يكفل لهم تكيفا مهنيا مرضيا « .أما « سوبر( super) « فقد ذهب في كتابه سيكولوجية المهن إلى أن التوجيه المدرسي والمهني عملية مساعدة الفرد على إنماء و تقبل صورة لذاته متكاملة و ملائمة لدوره في عالم العمل , و كذلك مساعدته على أن يختبر هذه الصورة في العالم الواقعي وأن يحولها إلى حقيقة واقعة بحيث تكفل له السعادة وللمجتمع المنفعة.


اختيار المستقبل

يستطيع مستشار التوجيه المدرسي الملم بملف التوجيه اكتشاف مجموعة من المشاكل التي قد تعترض حياة المتعلمين، فله يرجع الفضل في تخريج مختلف فئات المجتمع من مهندسين وأطباء، ومدرسين وصحفيين وربما قد يساهم بقسط معين في تخريج المجرمين وأمثالهم، فالموجه بإمكانه التدخل لإعادة التوجيه أو من أجل التوجيه نحو الطريق الأسلم، ومن بين الإشكالات التي قد يقومها الموجه ما هو متعلق باختيار نوع الدراسة أو التخصص على اعتبار أن المواد المدرسية لا تأخذ بعين الاعتبار التفاوت بين قدرات التلاميذ واستعداداتهم وميولاتهم وهواياتهم، فمن التلاميذ من تفرض عليه دراسة بعض الشعب التي تتطلب ظروفا اقتصادية أو بيئية أو اجتماعية برغم عزوفه عنها وعدم رغبته في دراستها، أو كونها أعلى في مستواها من قدراته واستعداداته المتواضعة فتكون نتيجته الفشل في الحياة بسبب عدم التوافق في اختيار الدراسة الأنسب.وتعرف العديد من المؤسسات التعليمية خلال هذه الفترة تنيظيم ما يسمى بــ»الأبواب المفتوحة للتوجيه المدرسي» حيث يتم توجيه تلامذة الإعدادي إلى شعبهم التي تناسبهم بالثانوي التأهيلي،وهي الأبواب التي تلقى إقبالا كبيرا من لدن المعنيين وأحيانا من طرف أولياء أمورهم قصد مساعدتهم على اختيار الأنسب لمستقبلهم.

تشخيص

تحدثت وثيقة صدرت عن وزارة التربية الوطنية عن محدودية فعالية بنيات الاستشارة والتوجيه بقطاع التعليم المدرسي بسبب ضعف التنسيق الإجرائي بين مختلف المتدخلين في التوجيه. وغياب التحديد الدقيق لمهمة كل بنية من هذه البنيات، الوثيقة الرسمية أقرت أيضا بوجود صعوبات تداول المعلومات بين مختلف الفاعلين. بالإضافة إلى نقص الموارد والكفاءات المعبأة من أجل ضمان تحقيق هذه الوظيفة. وبخصوص الموارد البشرية فقد أشارت الوثيقة نفسها إلى أن كل مستشار في التوجيه معني بأزيد من 1000 تلميذ وتلميذة، وهو معدل ينذر بالخطورة إذ لا يمكن للتلاميذ الاستفادة من مقاربة فردية، ويظل تدخل المستشار مقتصرا على المستوى الثالث للتعليم الثانوي الإعدادي، والسنة الأولى للتعليم الثانوي التأهيلي، ما يعني أن الآلاف من المتعلمين قد لا يلتقون بالموجه أو في حالة التقائه فإن الهدف الأساسي لا يتحقق وبالتالي قد تقع الكارثة.

برنامج عمل لمواجهة الظاهرة

الوزارة ومن أجل تجاوز الإكراهات سالفة الذكر عملت على وضع برنامج عمل تضمن مجموعة من الإجراءات منها تعزيز اختصاص التوجيه المدرسي الذي يقوم به مجلس القسم. وذلك من خلال انعقاد مجلس القسم في الأسدس الأول من السنة الثانية بكالوريا، حيث تعطى لكل تلميذ مقترحات وآراء حول توجهه بناء على نتائجه المدرسية، وبناء على بطاقة رغبات يملؤها وتعبر عن ثلاث رغبات للتوجيه لمرحلة ما بعد البكالوريا. ويمكن تعديل هذه المقترحات إبان انعقاد مجلس القسم للأسدس الثاني.إضافة إلى هذا، ستوضع عدة إعلامية خاصة بالطلبة الجدد مرتبطة بمدى إدماج الحاصلين على شهادات في مسلك من المسالك خلال 3 أو5 سنوات الموالية لحصولهم على شهادتهم، وذلك قصد تمكين كل طالب جديد من اختيار توجهه. مثلما ستقام وجائه مع سوق الشغل، وذلك حتى تمكن المتعلمين من رؤية واسعة قدر الإمكان حول اختيار توجههم. وعلى سبيل المثال، فإن تلاميذ السنة الأخيرة من الثانوي الإعدادي سيتابعون تداريب استكشافية في المقاولات، تستكمل بدروس تقدم من قبل المهنيين.أيضا مسألة تعميم التكوينات في التكنولوجيا، منذ السنة الأولى من الثانوي الإعدادي، سيسمح بتفتح المواهب التقنية، وتطوير الشعب التكنولوجية في الاتجاه الصحيح الذي تحدده توجهات الميثاق الوطني للتربية والتكوين.
منقـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــول