النتائج 1 إلى 4 من 4
  1. #1
    مراقب عام الصورة الرمزية هدهد سليمان
    تاريخ التسجيل
    Nov 2007
    الدولة
    الرشــيديــة
    المشاركات
    3,431

    افتراضي عرض حول التجارة الخارجية بالمغرب

    تلعب الدول دورا هاما في مجال التجارة الخارجية ، وذلك من خلال القيود التي تفرضها في هذا المجال .

    و ثمة نوعان من القيود التي تمارسها الدول على التجارة الخارجية ، أو بتعبير أصح نوعان من الرقابة التي تفرضها الحكومات على التجارة : رقابة مباشرة ورقابة غير مباشرة. (1)

    و هكذا اذا كان من شأن القيود التي تفرضها الدولة على التبادل الدولي توجيه نشاط الأفراد فيما يخص التصدير واستيراد دون المساس بالأسعار ، تكون هذه القيود غير مباشرة .

    وعلى العكس من ذلك فإذا كان من شأن القيود المفروضة على التجارة الخارجية إحلال السلطة التقديرية الحكومية محل جهاز السوق في توجيه نشاط الأفراد والمشروعات في ميدان التصدير والاستيراد ، كانت هذه القيود مباشرة.

    و تتمثل الرقابة المباشرة – أو القيود المباشرة – على التجارة الدولية في القيود الكمية على الواردات والصادرات ( وتشمل نظام الحصص ، تراخيص الاستيراد والتصدير ، والرقابة على الصرف ) والاتجار الحكومي المباشر ( سواء تعلق الأمر باحتكار حكومي شامل لمختلف عمليات التجارة الدولية ، او باحتكار جزئي ) .

    و يمثل الاتجار الحكومي أقصى درجات الرقابة المباشرة على التبادل الدولي ، ذلك أنه عندما تباشـر الدولة بهيأتهـا ومؤسساتهـا عمليـات التصدير والاستيراد ، فإن قرارات السلطات الحكومية هي التي تحدد الأسعار التي تصدر أوتستورد السلع بها وتؤثر في الاتجاهات التي توجه إليها الصادرات والمصادر الي تستقي منها الواردات ، وذلك في حدود ما تحتكره الدولة لنفسها من عمليات التصدير والاستيراد.
    أما في حالة الرقابة الكمية على الواردات والرقابة على الصرف ، فتعمد الدولة إلى بسط رقابتها المباشرة على التبادل الدولي عن طريق ما تفرضه من قواعد وما ترسمه من إجراءات يتعين على الأفراد والمشروعات اتباعها في مزاولة نشاطهم في هذا الميدان .

    (1)هشام رفيق ، مقدمة في العلاقات الاقتصادية الدولية الطبعة الاولى مراكش 2002 ص 96

    ولقد انتشر العمل بنظام الحصص وتراخيص الاستيراد والرقابة على الصرف وما إليها من أساليب الرقابة المباشرة على التجارة الدولية ، بحيث اصبحت هذه القيود أهم العقبات التي تعترض انسياب التجارة الدولية والأداة الرئيسية لتحقيق التوازن في ميزان المدفوعات ( La balance des paiements )في معظم بلدان العالم . (2)

    هكذا وإن اختلفت الإجراءات الإدارية المتعلقة بكل من نظام الحصص ، ونظام الرقابة المصرفية ،فعن الاستيراد يخضع في المعتاد لشروط الحصول على ترخيص إداري مسبق في كلتا الحالتين . بل انه في بعض الحالات يطبق النظامين جنبا إلى جنب ، ويكملان بعضهما البعض من حيث المفعول على التجارة الخارجية . ويتهدف نظام الرقابة على الصرف حماية الانتاج الوطني من المناقسة الاجنبية عن

    طريق رفض الترخيص بالصرف حن يراد استخدامه في تمويل استيراد سلع ينتج مثلها في الداخل . كما تستخدم الرقابة على الصرف بقصد الحد من استيراد السلع الكمالية أو الغير الأساسية اقتصادا في استعمال العملات الأجنبية اللازمة لاستيراد سلع الاستهلاك الأساسية وكذا سلع الانتاج اللازمة للقيام بمشروعات التنمية الاقتصادية. (3)

    اما الرقابة غير المباشرة على التجارة الدولية فتتمثل في الرسوم الجمركية، إعانات التصدير ومراجعة قيمة العملة الوطنية. إذ يبقى لقوى السوق قدرتها في تشكيل اتجاهات التبادل الدولي في ظل هذه القيود ، ويتحقق للدولة ما تهدف إليه بفرضها للقيود الغير مباشرة عن طريق ما تحدثه من تغيير في العناصر التي يبني عليها الأفراد والمجموعات قراراتهم أو تصرفاتهم في محيط التجارة الدولية . (4)
    و لاشك أن الرسوم الجمركية ( أو التعريفة الجمركية ) أقدم الوسائل التي تستعملها الدول لتطبيق الرقابة على التجارة الدولية .


    (2) هشام رفيق ، مقدمة في العلاقات الاقتصادية الدولية ص 96

    (3) هشام رفيق ، مقدمة في العلاقات الاقتصادية الدولية ص 97

    (4) هشام رفيق ، مقدمة في العلاقات الاقتصادية الدولية ص 98

    وبالرجوع الى الرقابة على التجارة الخارجية بالمغرب ، او بتعبير اصح كيفية تدخل الدولة في مجال التجارة الخارجية ، فان المغرب لا يخرج عن هذه القاعدة ، ذلك ان ميدان التجارة الخارجية بالمغرب عرف ويعرف تدخلا مباشرا وغير مباشر ، هذا التدخل الذي عرف تطورا تاريخيا انعكس على تحديد طبيعته الحالية .

    وللاجابة على كيفية تدخل الدولة في ميدان التجارة الخارجية بالمغرب فانه لابد من التذكير بالاطار التاريخي لهذا التدخل ، وهذا ماسنتناوله في المبحث الاول على ان نخصص المبحث الثاني للحديث عن الاطار القانوني والمؤسساتي الذي يؤطر هذا التدخل وهذا ما سنتناوله في المبحث الثاني .

    المبحث الاول : التطور التاريخي لتدخل الدولة في التجارة الخارجية بالمغرب

    المطلب الاول : فترة قبل الحماية والحماية :

    1 - فترة ماقبل الحماية :

    منذ عدة عقود شكلت العلاقات التجارية للمغرب والاتفاقيات الجمركية التي ابرمها المغرب ترجمة لمبدئ حرية التجارة و شرط الدولة الاكثر رعاية (5)ومن بين اهم هاته الاتفاقيات نذكر :

    الاتفاقية المغربية الفرنسية لسنة 1787 و 1825

    الاتفاقية الاسبانية الامريكية لسنة 1780و 1861

    الاتفاقية المغربية النمساوية لسنة 1830

    الاتفاقية الامريكية المغربية 1836

    الاتفاقية المغربية الانجليزية 1856
    اتفاقية مدريد 3/7/1880 والتي مدة شرط الدولة الاكثر رعاية لتشمل الولايات المتحدة الامريكية النمسا بلجيكا الدنمارك اسبانيا فرنسا انجلترا ايطاليا الاراضي المنخفظة البرتغال السويد والنرويج .(6)

    (5) فاطمة الحمدان بحير ، السياسة الجمركية المغربية واشكالية المبادلات التجارية الدولية مطبعة النجاح الجديدة 2005ص 37

    (6) فاطمة الحمدان بحير ، السياسة الجمركية المغربية واشكالية المبادلات التجارية الدولية ص 38

    اما فيما يتعلق بالنظام الجمركي فان الاتفاقيات التجارية المذكورة اعلاه قد حددت حقوق الجمرك في 10 في المائة فيما يتعلق بحقوق الاستيراد و5 في المائة فيما يخص التصدير .

    وخلال القرن 19 ومع تنامي التجارة الخارجية اثر ذلك على السيولة المالية بالمغرب مما اصبحت معه العملة الوطنية عاجزة عن تغطية حجم المبادلات التجارية مع الخارج مما ادى الى استعمال العملة الاسبانية .

    وبسبب الاستدانة الخارجية للمغرب اتجاه الدول الكبرى خصوصا فرنسا واسبانيا وانجلترا اضطر المغرب الى تقديم تنازلات كبرى لصالح هاته الدول ، ذلك انه ولاداء الفدية بسبب حرب تطوان 1860 ولاجل اداء القرض لصالح انجلترا اضطر المغرب الى التخلي عن ثلاثة ارباع حقوق الجمرك لفائدة هاته الدول .

    ومن اجل الحد من هيمنة فرنسا على الاقتصاد المغربي دعت القوى العظمى الاخرى في محاولة للحفاظ على مصالحها الى مؤتمر الجزيرة الخضراء في 1906 ، هذا المؤتمر الذي اقر مبدئ الباب المفتوحة ومن بين النتائج المباشرة لهذا المؤتمر تم انشاء بنك الدولة المغربية ، هذا البنك الذي شكل وسيلة مالية للهيمنة الخارجية على الاقتصاد المغربي .

    ومع مجيئ نظام الحماية سيتم التراجع عن مبدئ الباب المفتوح والاقتصار على حماية مصالح فرنسا واسبانيا .

    2- فترة الحماية :

    مع دخول المغرب الى فترة الحماية عمدت فرنسا الى تنظيم التجارة الخارجية وقانون الصرف وذلك عبر : 1 – التحكم المالي والنقدي في الاقتصاد المغربي 2- التحكم في حركة رؤوس الاموال والخدمات والسلع .

    ذلك انه وفي سنة 1919 اشترت فرنسا حصص كل من المانيا ، النمسا ، هنغاريا ، روسيا ، وانجلترا في بنك المغرب الذي كان يمثل مؤسسة دولية

    كما ان فرنسا عمدت الى وضع حد للتعدد النقدي الذي كان سائدا بالمغرب وتم خلق الفرنك الفرنسي كعملة قابلة للتداول والصرف في مقابل الفرنك الفرنسي عوض الريال الحسني الشيء الذي ساهم في اعطاء افضلية طبيعية للمبادلات التجارية بين المغرب وفرنسا .

    والى جانب هاتين العمليتين قامت فرنسا باجراءات اخرى تصب كلها في التحكم في التجارة الخارجية للمغرب وتوجيه هاته التجارة نحو فرنسا ومن بين هاته

    الاجراءات :

    -

    سنة 1921 تم خلق حساب العمليات لذى الخزينة الفرنسية وبنك الدولة المغربية وذلك حتى يكون اطارا محاسبيا للمبادلات بين المغرب وفرنسا

    ادماج المغرب في منطقة الفرنك الحر ، هاته المنطقة التي تقوم على حرية حركة رؤوس الاموال والسلع في الدول التي تنتمي الى هاته المنطقة

    بتاريخ 9/9/ 1939 تم انشاء رقابة على الصرف ومباشرة في الغد اي بتاريخ 10/9/1939 تم اصدار ظهير يمنع وينظم تصدير رؤوس الاموال وعمليات الصرف وتجارة الدهب وقت الحرب .

    وبتاريخ 10/9/1939 صدر قرار مقيمي ينظم لاول مرة بالمغرب مسطرة التصدير والاستيراد وبموجبه ، وانطلاقا من الفصل من ظهير 1939 فانه يمنع تصدير رؤوس الاموال بدون اذن صادر عن المدير العام للمالية ، ولعل هذا ما كان وراء احداث مكتب الصرف بموجب القرار الصادر في 27/8/1944 .(7)

    المطلب الثاني :التطور الحديث للاطار القانوني للتجارة الخارجية :

    غداة الاستقلال عمل المغرب على اتخاذ كافة الوسائل لبناء اقتصاده وكذلك توجيه مبادلاته التجارية مع الخارج .(8)

    ويجب التمييز هنا بين فترات تاريخية مهمة مرت منها التجارة الخارجية للمغرب وهي :

    1- مرحلة ( 1956-1966 )
    وهي مرحلة المحاولة للتخلص من الارث الاستعماري وذلك بوضع هياكل وطنية ، ذلك انه سنة 1957 سوف يتم وضع حد للنظام الجمركي الذي كان قد اقرته اتفاقية الجزيرة الخضراء وتم اصدار قانون خاص بالتعريفة الجمركية بالمغرب بموجب

    (7) فاطمة الحمدان بحير ، السياسة الجمركية المغربية واشكالية المبادلات التجارية الدولية ص 51

    (8) فاطمة الحمدان بحير ، السياسة الجمركية المغربية واشكالية المبادلات التجارية الدولية ص 64

    قانون 24/5/1957 ، هذا القانون الذي تميز بطابعه الحمائي وذلك من خلال تركيزه على الهدف المالي الذي كان يرمي الى تحقيق موارد مالية وهدف اقتصادي يرمي الى حماية المنتوج الداخلي وهدف اجتماعي هدف الى اعفاء المنتجات الفلاحية التي كانت تعاني من الجفاف .

    ثم بعد ذلك سنة 1958 تم التوحيد النقدي بين منطقة الشمال ومنطقة الجنوب وتم التخلي كذلك عن نظام طنجة الدولية .

    بتاريخ 1/7/1959 تم انشاء بنك المغرب وذلك بعد ان تم فك الارتباط بين الفرنك الفرنسي والفرنك المغربي .

    في 17/10/1959 تم اقرار الدرهم كعملة وطنية محاولة من المغرب لوضع حد لتدهور احتياطي المغرب من العملة الصعبة تم من الاستيراد ابتداءا من 13/10/ الى 20/11/1964 .

    2- مرحلة ( 1967- 1977 ) :


    مع تحسن احتياطي المغرب من العملة الصعبة سوف يعمل المغرب على اتخاد تدابير ليبرالية وذلك من اجل انعاش الصادرات والاستثمارات الخارجية ، ذلك انه سنة 1967 اعتماد البرنامج العام للصادرات والذي حدد ثلاث لوائح تضم الاولى المواد التي تخضع لحرية الاستيراد فيما تضم الثانية المواد التي تستوجب اذن مسبق من قبل الدولة اما الللائحة الثالثة فتضم المواد الممنوع استيرادها .

    اصدار قانون التصدير سنة 1973 والذي تضمن اعفاءات ضريبية وتسهيلات جمركية لصالح المصدرين .

    سنة 1974 تم احداث ميكانيزم تامين الصادرات والذي عهد به اساسا الى البنك المغربي للتجارة الخارجية الى حدود سنة 1987 وهو التاريخ الذي صدر فيه مرسوم عن وزير المالية والذي قضى باسناد هاته المهمة الى الشركة المغربية لتامين الصادرات .

    سنة 1977 تم اصدار مدونة الجمارك والتي حددت الاحكام العامة لتنظيم عمل المصالح الجمركية وتنظيم مساطر التصدير والاستيراد وكذلك التنصيص على الاطار القانوني لحل النزاعات بين الادارة والافراد .


    سنة 1976 تم انشاء المركز المغربي لانعاش الصادرات والذي حددت مهمته الاساسية في اعطاء معلومات وتوجيهات للمصدرين المغاربة .

    ولعل ما ميز هاته الفترة هي المدة بين سنة 1973 و 1977 وهي الفترة التي تميزت بانفتاح السلطات العامة وذلك نتيجة الصعود الكبير لاسعار الفوسفاط الشيء الذي ادى الى رصد ميزانية هامة للتجهيز والذي اعطى بالضرورة دفعة قوية الى رفع حجم الصادرات .

    3 - مرحلة الازمة المالية والرجوع الى السياسة الحمائية ( 1978-1983) :

    لقد تميزت هاته الفترة بالانخفاظ الحاد من مدخرات المغرب من العملة الصعبة ، ولمواجهة ذلك عمل المغرب على التقليص الكبير والحاد من برنامجه التجهيزي وبالتالي الاتجاه نحو سياسة الحمائية فيما يتعلق بالتجارة الخارجية وحركة العملة الصعبة ولقد تم ذلك عبر مايلي :

    التقليل الكلي و العام فيما يخص استيراد المواد الضرورية

    منع استيراد العديد من المواد التي اعتبرت من الكماليات او المواد المصنعة بالمغرب

    خلق ضمانة الاستيراد ، هاته الضمانة التي حددت في 25 في المائة من قيمة المواد موضوع الاستيراد والتي يجب ان تبقى مودعة لمدة 6 اشهر بحساب مفتوح ببنك المغرب .

    تحديد لائحتين مستعجلتين للاستيراد من طرف بنك المغرب ، وخضوع الاستجابة لهما لمدى توفر العملة الصعبة التي تسمح بالقيام بعملية الاستيراد ام لا .

    غير انه وبالرغم من هاته الاجراءات التي جاءت للتحكم في العملة الصعبة وذلك عن طريق الحمائية التي طبعت التجارة الخارجية للمغرب ، فان عوامل الجفاف والارتفاع الصاروخي لاسعار النفط سنة 1979 وكذلك ثقل المديونية الخارجية للمغرب ، جعلت كل هاته الاجراءات عاجزة عن اعطاء أكلها

    4 – مرحلة التقويم الهيكلي وتحديث الاقتصاد المغربي وسياسة تحرير التجارة الخارجية :

    بعد مرحلة الازمة المالية والسياسة الحمائية التي ميزت التجارة الخارجية للمغرب ( 1978-1983) و منذ سنة 1983 بدأت سياسة المغرب التجارية تتجه نحو نظام مبني على مبادىء النظام التجاري متعدد الأطراف. فبرنامج التقويم الهيكلي لا يتضمن فقط الاصلاحات الكبرى للسياسة المالية والنقدية، بل يتضمن أيضا إصلاحات تخص سياسة المبادلات وتحرير التجارة ؛ الشىء الذي ساهم في إدماج المغرب في الاقتصاد العالمي . (9)


    (9)فاطمة الحمدان بحير ، السياسة الجمركية المغربية واشكالية المبادلات التجارية الدولية ص 66

    فقد تم تحسين واجهة التجارة الدولية، عن طريق إلغاء حظر الواردات ، وكذلك إلغاء نظام الرخص الإجبارية عند الاستيراد أو التصدير، والاحتفاظ فقط بالحماية الجمركية التي بدأت هي الأخرى في الانخفاض المستمر ابتداءا من سنة 1984 .



    ولقد جاءت هذه الإجراءات كوسيلة للتعبير عن الدور الذي تلعبه المبادلات الخارجية في الاقتصاد المغربي.

    فالعلاقة ما بين التجارة والمالية والتنمية تعتبر علاقة جد مهمة ، لذا حاول المغرب توسيع مبادلاته والقضاء على الحواجز التي تجعل منه موردا صغيرا داخل الأسواق العالمية، رغم الصعوبات المالية التي واجهته.

    فقد حاول تطبيق برنامج تقويمي بالنسبة للقطاع الفلاحي، كما قام بتعديل اتفاقية التعاون ما بينه وبين المجموعة الأوروبية خاصة بعد التحاق إسبانيا والبرتغال بالمجموعة.

    ولقد عمل المغرب على تبسيط مساطر التجارة الخارجية ابتداءا من سنة 1986 وذلك بناءا على توصية الوزير الاول تم انشاء اللجنة الوطنية لتبسيط مساطر التجارة الخارجية ، هاته اللجنة التي تتكون من العديد من المصالح والوزارات التي لها علاقة بالتجارة الخارجية ، كما انه سنة 1993 قامت وزارة التجارة الخارجية بدراسة ممولة من طرف البنك الدولي وذلك حول مدى فعالية الامكانات اللوجيستيكية لتطوير التجارة الخارجية .

    المبحث الثاني : الاطار القانوني والمؤسساتي لتدخل الدولة في التجارة الخارجية

    المطلب الاول : التدخل عن طريق وزارة التجارة الخارجية :
    انسجاما مع سياسة التحريرالتي نهجها المغرب تم احداث وزارة جديد للتجارة الخارجية وذلك بغرض تاطير وتوجيه والرفع من مستوى المبادلات التجارية الخارجية للمغرب وسوف نتناول هذا الدور عبر الحديث عن الدور المنوط بوزارة الجارة الخارجية واهداف السياسة التجارجية الخارجية للمغرب وفي الاخير الوقوف عند الخطوط العريضة للقانون 93-98 المنظم للتجارة الخارجية بالمغرب ، هذا القانون الذي الغى مقتضيات ظهير 1939 الذي كان ينظم التجارة الخارجية بالمغرب . (10)

    (10)tahar daoudi ; techniques du commerce international ; arabian al hilal 1997 p.42

    دور وزارة الخارجية

    انطلاقا من دورها المحدد في تجسيد السياسة الحكومية على مستوى التجارة الخارجية ، فان الدور المنوط بوزارة التجارة الخارجية يتحدد فيما يلي :

    - اعداد مشاريع القوانين المنظمة للتجارة الخارجية

    - تنسيق تدخل باقي المؤسسات والوزارات في ميدان التجارة الخارجية

    - تدعيم تدخل المقاولات الخاصة الوطنية والرفع من تنافسيتها على المستوى الدولي

    - مشاركة وزارة الخارجية والتعاون في الاعداد والدخول في اتفاقيات تجارية واقتصادية دولية واقليمية وثنائية

    اهداف السياسة التجارية المغربية

    تتمحور السياسة التجارية الخارجية للمغرب حول المرتكزات التالية :

    دعم تحير المبادلات التجارية الخارجية

    دعم الصادرات

    المساهمة في تدعيم النظام التجاري الدولي المتعدد الاطراف

    تسهيل اندماج الاقتصاد المغربي في الاقتصاد العالمى

    الخطوط العريضة لقانون 93-89 المتعلق بالتجارة الخارجية

    لقد جاء القانون 93-98 المنظم للتجارة الخارجية بالمغرب مطبوعا بهاجس التحرير والانفتاح على العالم الخارجي سواء على مستوى التصدير او على مستوى الاستيراد فيما يتعلق بالسلع والخدمات ، حيث تم الغاء الحظر الكمي لبعض السلع والاعتماد على التعريفة الجمركية فقط وذلك لحماية المنتوج الوطني ، وذلك عكس مقتضيات ظهير 1939 الذي كان ينظم التجارة الخارجية بالمغرب والذي كان يتميز بطابعه الحمائي وقيامه على مبدأ المنع والحظر .(11)
    وبالرجوع إلى المرسوم التطبيقي لهذا القانون فانه تم خلق المجلس الوطني للتجارة الخارجية وحددت مهمته في إعطاء أراء استشارية وإبداء اقتراحاته فيما يتعلق بالرفع من مستوى تنافسية المقاولات المغربية وإعداد تقرير سنوي حول المبادلات التجارية الخارجية المغربي . (12)


    (11) tahar daoudi ; techniques du commerce international p.42


    (12)

    tahar daoudi ; techniques du commerce international p. 45


    المطلب الثاني : التدخل عن طريق الاتفاقيات التجارية للمغرب :

    لقد عمل المغرب على ابرام العديد من الاتفاقيات الثنائية والاقليمية و الدولية ، هاته الاتفاقيات التي اصبحت تحدد التزامات وحقوق المغرب على مستوى التجارة الدولية

    واذا كان عدد هاته الاتفاقيات في تزايد مضطرد ، الا ان بعض هاته الاتفاقيات تبقى لها اهمية قصوى وذلك بالنظر الى الاثر الذي تركته ولا زالت على ماضي وحاضر ومستقبل التجارة الخارجية للمغرب ، ولعل من اهم هاته الاتفاقيات ، اتفاقية الشراكة مع الاتحاد الاوربي واتفاقية الجات .

    اتفاقية الشراكة مع الاتحادالاوربي : _(13)


    بطلب من المغرب، دشنت سنة 1963 مفاوضات ستفضي إلى إبرام اتفاق تجاري سنة 1969. وتطور بعدها هذا التعاون ليتوج سنة 1976 بتوقيع اتفاق جديد يضم مقتضيات تجارية وكذا مساهمة مالية في شكل هبات لفائدة التنمية الاقتصادية والاجتماعية للمملكة.
    وبالموازاة مع هذا الاتفاق، تم توقيع أربع بروتوكولات مالية خلال الفترة ما بين 1976 و1996، انضافت إليها قروض من بنك الاستثمار الأوروبي. وفي الفترة التي تبعت البروتوكولات المالية، مكن برنامج ميدا 1 (1996-1999) الذي حصل المغرب في إطاره على ثلاثة أضعاف المساعدات المقدمة له بموجب البروتوكولات، من دعم الانتقال الاقتصادي وتحقيق التوازنات الاقتصادية والاجتماعية للمملكة. ولقد شرع في العمل ببرنامج ميدا 2، حيث تم التوقيع على اثنى عشر مشروعا. كما تم إقرار برنامج توجيهي وطني للفترة 2002-2004 من طرف الحكومة واللجنة الأوروبية.
    وعلى المستوى الإقليمي، انعقد مؤتمر برشلونة في نوفمبر 1995 بمشاركة ممثلي بلدان الاتحاد الأوروبي الخمسة عشر وشركائهم الاثنى عشر من البلدان المتوسطية، وانتهى باعتماد إعلان برشلونة، وهو عبارة عن برنامج طموح للحوار والتبادل والتعاون يهدف إلى ضمان السلم والاستقرار والتقدم في المنطقة. ويغطي هذا الالتزام السياسي الفريد من نوعه مجالات "السياسة والأمن" وكذا المجالات "الاقتصادية والمالية" و"الاجتماعية والثقافية والإنسانية". وتتجسد هذه الشراكة على المستوى الثنائي في اتفاقات شراكة يبرمها الاتحاد الأوروبي مع كل شريك متوسطي على حدة.
    وقد تم توقيع اتفاق شراكةمع المغرب، الذي يحتل موقعا استراتيجيا في الشراكة الأورومتوسطية، في شهر فبراير 1996. ودخل الاتفاق حيز التطبيق في مارس 2000 بعد التصديق عليه من طرف جميع برلمانات البلدان الأعضاء في الاتحاد الأوروبي. وتتمثل أهدافه الرئيسية في :

    • تعزيز الحوار السياسي؛
    • تحديد الشروط الضرورية للتحرير التدريجي لتبادل السلع والخدمات والرساميل؛
    • تطوير علاقات اقتصادية واجتماعية متوازنة بين الأطراف؛
    • دعم مبادرات الاندماج جنوب- جنوب؛
    • تطوير التعاون في الميادين الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والمالية.

    ويعتبر احترام مبدأي الديموقراطية وحقوق الإنسان عنصرا رئيسيا في اتفاقات الشراكة.




    اتفاقية الجات والانضمام لمنظمة التجارة العالمية :(14)


    بانضمام المغرب للجات سنة 1987 أصبحت له حقوق وامتيازات، كما أصبحت عليه التزامـات فرضتها عليه الاتفاقية التي وقعها.


    اولا فيما يتعلق بالحقوق والامتيـازات :

    بعد انضمامه للجات أصبح المغرب يستفيد من مختلف المبادئ التي تنص عليها الاتفاقية وخاصة مبدأ عدم التمييز الذي يعتبر حماية إضافية بالنسبة للفاعلين الاقتصاديين في مواجهة الممارسات التجارية المقيدة، وبالاضافة إلى أن الجات تسهل مناقشة أهم المشاكل التجارية الدولية ، وخاصة أن الأطراف المتعاقدة تمثل 80 % من التجارة العالمية وتتدخل في أكثر من 85 % من مجموع المبادلات المغربيـة

    ثانيا فيما يخص الالتــــزامات :

    يلتزم المغرب باحترام مبادىء وقواعد الاتفاقية من جهة، وبتبني تشريعات تخص التجارة الدولية تتناسب والأهداف الجديدة من جهة أخرى .



    وبعد الجات، قام المغرب بالتوقيع على الاتفاقية المنشئة للمنظمة العالمية للتجارة، هذه المنظمة التي حثت على التعاون الدولي،وعلى إنشاء التكتلات والتجمعات الاقتصادية، تحقيقا للشمولية والعالمية التي تهدف إليها الاتفاقية.


    وذلك وعيا من المغرب بالرهانات التي طرحتها المنظمة العالمية للتجارة وبالتحولات التي يعرفها المحيط الدولي، الذي أصبح يتميز بإقامة التجمعات الاقتصادية الإقليمية وبإنشاء المناطق الحرة ، الشىء الذي لم يبق مجرد اختيار، بل أصبح ضرورة يفرضها التحرر التجاري، والانفتاح على الاقتصاد العالمي

    الفقرة الثالثة هياكل دعم الصادرات :

    المركز المغربي لدعم الصادرات

    لقد تم خلق المركز المغربي لدعم الصادرات كمؤسسة تحت وصاية وزارة التجارة الخارجية وذلك لتوفير المعلومات والارشادات الضرورية للمقاولات المصدرة المغربية وكذلك دعم هاته المقاولات لدخولها الاسواق الاجنبية وذلك عبر توفير المعلومات الاقتصادية والقانونية والمالية المتعلقة بالدول المراد التصدير لاسواقها .

    ويتعبر المركز المغربي لدعم الصادرات اول مركز لتوفير المعلومات فيما يتعلق بالتجارة الخارجية ويتكون هذا المركز من ثلاثة اقسام رئيسية وهي :

    قسم الدراسات والابحاث

    قسم الحوسبة التجارية ويختص بنشر المعلومات

    قسم العلاقات الخارجية ويهتم بتنظيم مساهمة المقاولات المغربية في المعارض الدولية واستقبال البعثات التجارية الاجنبية .

    المجلس الوطني للتجارة الخارجية
    وبالرجوع إلى المرسوم التطبيقي للقانون 89-93 فانه تم خلق المجلس الوطني للتجارة الخارجية وهو عبارة عن اطار جماعي مكون من 65 عضوا دائما يمثلون الادارة والقطاع الخاص ويمثلون المتدخلين في ميدان التجارة الخارجية ، ولقد حددت مهمة المجلس الوطني للتجارة الخارجية في إعطاء أراء استشارية وإبداء اقتراحاته فيما يتعلق بالرفع من مستوى تنافسية المقاولات المغربية وإعداد تقرير سنوي حول المبادلات التجارية الخارجية المغربي .

    (13)فاطمة الحمدان بحير ، السياسة الجمركية المغربية واشكالية المبادلات التجارية الدولية ص 250

    (14)tahar daoudi ; techniques du commerce international p.35



    مؤسسة وانظمة دعم الصادرات



    الشركة المغربية لتامين الصادرات الانظمة الاقتصادية الخاصة بمدونة الجمارك



    سنة 1974 عملت السلطات على خلق جهاز اداري لتامين الصادرات وتم تكليف البنك المغربي للتجارة الخارجية للقيام بتسييره .

    وفي سنة 1987 صدر قرار عن وزير المالية قضى بجعل هذا الجاز الاداري شركة ذات اقتصاد مختلط تحت اسم الشركة المغربية لتامين الصادرات ،وقد تم تحديد مهامها في :

    تامين المخاطر المتعلقة بعمليات التصدير لفائدة الدولة وتحت رقابة الدولة في حالة المخاطر السياسية والكوارث المالية والتجارية وتامينات المعارض

    تامين المخاطر العادية لفائدتها وتحت رقابة الدولة

    تقديم المساعدة والنصح للمصدرين المغاربة

    التنسيق مع المؤسسات العمومية والخاصة الوطنية والدولية بخصوص تطوير المبادلات التجارية

    ب – الانظمة الاقتصادية للجمرك

    الى جانب وظيفتها المالية الصرفة فان ادارة الجمارك تلعب دورا اقتصاديا فيما يتعلق بدعم الصادرات والتحكم في الواردات وذلك من خلال الانظمة الاقتصادية المنصوص عليها في مدونة الجمارك ، هاته الانظمة والمحددة في سبعة انظمة تنظم عملية التخزين والتحويل وانظمة التصدير المؤقت والاستيراد المؤقت .


    الفقرة الرابعة : دور قانون الصرف في تحديد سياسة التجارة الخارجية

    والى جانب الانظمة والمؤسسات المشار اليها اعلاه فان قانون الصرف يلعب دورا مهما وحساسا في التحكم في اليات التجارة الخارجية وذلك فيما يتعلق بالاستيراد وكذلك التصدير .

    على مستوى الاستيراد

    بالرجوع الى منشور 1/7/1982المتعلق بمكتب الصرف حسبما تم تعديله وكذلك بالرجوع الى مقتضيات القانون المنظم للتجارة الخارجية والمرسوم التطبيقي له فان نظام الاستيراد يخضع لقواعد قانون الصرف وذلك من خلال تحديد وتنظيم شكليات العمليات البنكية والادارية لعمليات الاستيراد .

    على مستوى التصدير

    اما فيما يتعلق بالتصدير فان تدخل قانون الصرف يتم عبر مقتضيات الدورية الصادرة عن مكتب الصرف المؤرخة في يناير 1985 والتي تحدد الشكليات والاجراءات الادارية اللازمة لاية عملية تتعلق بالتصدير .
    وفي الاخير وبعد ان تطرقنا للتطور التاريخي لتدخل الدولة في المغرب في التجارة الخارجية وذلك عبر عرض الاطار القانوني والمؤسساتي لهذا التدخل ، فانه من الملاحظ بان هذا التدخل واشكاله اصبحت رهينة بتنامي دور المنظمات والمؤسسات الدولية .




    قائمة المراجع :

    هشام رفيق ، مقدمة في العلاقات الاقتصادية الدولية الطبعة الاولى مراكش 2002 .
    فاطمة الحمدان بحير ، السياسة الجمركية المغربية واشكالية المبادلات التجارية الدولية مطبعة النجاح الجديدة 2005 .
    tahar daoudi ; techniques du commerce international ; arabian al hilal 1997




    منقول للإفادة
    التعديل الأخير تم بواسطة هدهد سليمان ; 16-10-2010 الساعة 20:25
    اللهم إني أعوذ بك من نعمة استعنت بها على معصيتك

  2. #2

    نجمة

    بارك الله فيك أخي الكريم

  3. #3
    مراقب عام الصورة الرمزية هدهد سليمان
    تاريخ التسجيل
    Nov 2007
    الدولة
    الرشــيديــة
    المشاركات
    3,431

    افتراضي

    العفو أخي الفاضل
    سررت بمرورك و ردك
    اللهم إني أعوذ بك من نعمة استعنت بها على معصيتك

  4. #4

المواضيع المتشابهه

  1. الظواهر الجيولوجية الخارجية
    بواسطة sesan في المنتدى دفاتر التعليم الثانوي التأهيلي
    مشاركات: 6
    آخر مشاركة: 31-10-2009, 14:32
  2. لغة العين و التجارة
    بواسطة منير خلفادير في المنتدى الصحة النفسية
    مشاركات: 1
    آخر مشاركة: 06-09-2009, 06:21
  3. التجارة الرابحة
    بواسطة hamami في المنتدى المواعظ والرقائق
    مشاركات: 1
    آخر مشاركة: 14-05-2009, 19:45

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

المفضلات

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •