صفحة 1 من 2 12 الأخيرةالأخيرة
النتائج 1 إلى 4 من 5
  1. #1
    تربوي ذهبي الصورة الرمزية idaneb
    تاريخ التسجيل
    Dec 2007
    الدولة
    kenitra
    المشاركات
    1,763

    افتراضي استراتيجية (الردع النووي).. ظهورها وتطورها، وآفاقها المستقبلية

    لقد أصبح الردع مفتاح الاستراتيجية في القرن العشرين وخاصة بعد أن تحقق ما يسمى ب (التوازن النووي) بين الغرب والشرق منذ الخمسينيات وحتى نهاية الستينيات، وبعد أن اقتنعت الكتلتان المتنافستان سابقاً، على السواء، بعدم جدوي الحرب. وبأن قيام الحرب بينهما هو عملية انتحار رهيبة، لأن كل منهما يملك القدرة على الردع والانتقام إذا تلقى الضربة المدمرة أولاً، والردع النووي يتجاوز نوعين من الردع. الأول هو الردع التقليدي، والثاني هو الردع ما فوق التقليدي. وفي هذين النوعين تستخدم الأطراف المتصارعة الأسلحة التقليدية والكيماوية والجرثومية وغيرها.. فيما يقتصر الردع النووي على التلويح باستخدام السلاح النووي وسواء كان هذا الاستخدام جزئياً أم كاملاً أم محدوداً أم شاملاً.

    وبهذا المعني لم يكن للردع النووي وجود قبل نهاية الحرب العالمية الثانية عام (1945م)، وذلك لتأخر ظهور القنابل الذرية والهيدروجينية، وبالتالي تأخر ظهور وسائل نقل وإيصال السلاح النووي. وفي هذا المجال يرى الاستراتيجي الأمريكي البارز (برنارد برودي): (أن الأسلحة النووية قد فتحت عصراً جديداً طوى الاستراتيجيات والخبرات العسكرية السابقة وقلل من شأنها، وطرح استراتيجية فعالة وحيدة العصر النووي هي استراتيجية (الردع النووي). ولكن قبيل الولوج في دراسة نظرية (الردع النووي) يجدر بنا أولاً أن نتعرف على الأسلحة النووية ووسائط استخدامها بشئ من العجالة والإيجاز.
    أولاً: مفهوم الأسلحة النووية ووسائط استخدامها


    يعتمد السلاح النووي من الوجهة العلمية على الطاقة الهائلة الموجودة في نوى بعض العناصر الثقيلة، والتي تنطلق عبر تفاعلات معينة، تكون انشطارية (تصبح النواة اثنتين) أو اندماجية (تصبح النواة واحدة)، ويفقد نتيجة لهذه التفاعلات جزء من الكتلة متحولاً إلى طاقة، حسب قانون (انشتاين) الشهيرة جداً: (الطاقة = الكتلة في مربع سرعة الضوء). وإذا علمنا أن سرعة الضوء البالغة (300) ألف كيلومتر في الثانية، تحسب هنا: بالمتر في الثانية أي تساوي (3×10)8 متر- ثانية. أدركنا كم هي كبيرة هذه الطاقة. تقاس طاقة الأسلحة النووية أو قوتها بما يعادلها من طاقة تفجيرية للمواد شديدة الانفجار مثل مادة (ت. ن. ت) ويعرف هذا المعادل بالمعيار، ويقاس بالكيلو طن أي (1000) طن. فنقول: إن عيار القذيفة النووية للمدفع من عيار 155 ملم من (0.08) كيلو طن أي (80) طناً في مادة (ت. ن. ت) وإن عيار القنبلة النووية التي استخدمت على (هيروشيما) كان (20) كيلوطناً، أي ما يعادل (20) ألف طن من المادة المذكورة، وعموماً فإن الأسلحة النووية تصنف حسب عياراتها إلى:
    صغيرة جداً: إذا كان عيارها لا يزيد عن كيلو طن واحد.
    صغيرة: إذا كان العيار يتراوح بين كيلوطن واحد وخمسة عشر كيلوطناً.
    متوسطة: بين 15 و 100 كيلوطن.
    كبيرة: عندما يزيد العيار عن مائة كيلوطن.
    أما وسائط استخدام هذه الأسلحة (أي وسائل إيصالها إلى أهدافها) فهي:
    الأقمار الصناعية والمركبات الفضائية، وهي ذا أمدية غير محدودة.
    الصواريخ ذات الأمدية المختلفة والتي تصل إلى مدى (16000) كيلومتر، وهي بدورها تقسم إلى:
    @ صواريخ استراتيجية بعيدة المدى يكون مداها أكبر من (6400) كيلومتر.
    @ صواريخ عملياتية ذات مدى فوق المتوسط يتراوح مداها بين (800 2400) كم.
    @ صواريخ عملياتية وتكتيكية يقل مداها عن (800) كيلومتر.
    قذائف المدفعية النووية، وهي ذات مدى لا يتعدى (40) كيلومتر.
    الطيران الحربي الذي تصل أمداؤه حتى (17) ألف كيلومتر.
    الألغام النووية وتأثيراتها التدميرية كالانفجارات النووية تحت الأرض.
    ثانياً: ظهور نظرية (استراتيجية الردع النووي)


    من المعروف أن السلاح النووي ظهر لأول مرة في أواسط الأربعينيات في الولايات المتحدة الأمريكية عندما أجرى الأمريكان أول تجربة ناجحة لجهاز نووي في صحراء الأمواردو في نيومكسيكو بتاريخ 17-7-1945م ثم تم ضرب مدينتي (هيروشيما) و(ناجازاكي) اليابانيتين بالقنابل الذرية في 6 و 9-8- 1945م.
    وفي أواخر الأربعينيات ظهر السلاح النووي في الاتحاد السوفييتي (السابق) على شكل حشوات نووية للصواريخ والطوربيدات. بعد هذا استمر سباق التسلح النووي بين الجبارين يسير بوتائر عالية متنقلاً من خطر إلى خطر. ونعود الآن إلى بداية ظهور الأسلحة النووية وكيف ظهرت أو نشأت نظرية (استراتيجية الردع النووي)؟. وفقاً لوجهة نظر الاستراتيجيين السياسيين الغربيين كان الموقف في نهاية الحرب العالمية الثانية جديداً في كل شئ، ومن النواحي كافة، فالهجوم الذي تبناه الشيوعيون (المعسكر الشرقي) ظهر للغرب أنه شكل هام من أشكال التحدي. في ذلك الوقت كانت التقنية (التكنولوجيا) العسكرية قد دخلت في الوقت ذاته (المرحلة النووية) ولم تكن مضامينها التامة واضحة كلياً في باديء الأمر وكانت الحاجة تدعو إلى استراتيجية جديدة للغرب، ولم تلبث أن ظهرت الاستراتيجية التي عرفت فيما بعد (باستراتيجية الردع)
    Restraint Strategy .
    إن المعنى العسكري للردع بصورة عامة هو: (عدم تشجيع العدو على اتخاذ عمل عسكري). وذلك بأن يعرف مسبقاً أن حجم التكاليف والمغامرة يتجاوز ما يتوقعه من أرباح. وقد وسع هذا المفهوم في المجال السياسي ليعني: (عدم تشجيع طرف ثان على أن يفعل شيئاً ما، بالتهديد الضمني أو المكشوف باستخدام عقوبة ما، إذا أنجز العمل الممنوع). ويجدر أن نلاحظ هنا إنجاز الردع مهمة (شبه هجومية). ذلك أن الوظيفة الدفاعية هي وسيلة سلبية فقط. في حين أن الردع هو تهديد باتخاذ إجراءات هجومية انتقامية تشمل منع الخصم من القيام بعمل ما، وحتى في الرد على أعمال الاستفزاز. وقد حاول الأمريكان فرض هذه القناعات وتلك المفاهيم على السوفييت طيلة فترتي الخمسينيات والستينيات وحتى منتصف السبعينيات في القرن العشرين. والحقيقة في هذا المجال، بالنسبة للأمريكيين، تقوم على تحليل العلاقة بين الثنائي: (المخاطرة- الرهان).
    بالدقة نفسها التي يفعلها السوفييت في ذاك الحين، ولكن الصعوبة في عملية التحليل تكمن في كيفية الوصول إلى معرفة جميع العناصر التي تدخل في حساب السوفييت آنذاك. لهذا فإن (مشكلة الردع) لا يمكن حلها حلاً صحيحاً. وهي تشبه تماماً الاستراتيجية السوفييتية التي تستند إلى مفهوم آخر يحل محل حساب (المخاطرة - الرهان أو الربح) الذي يستبدله الأمريكيون بمفهوم آخر هو حساب (الكلفة - المردود).
    وتقوم استراتيجية الردع النووي قبل كل شئ على (المناورة بالتهديد باستخدام السلاح النووي) هذه المناورة التي تجعل الشك بمستوى (العتبة النووية)
    Nuclear Threshold ممكناً الأمر الذي يفتح المجال لهجوم سوفييتي محتمل في ذاك الحين. والحقيقة، ولكي تتمكن استراتيجية الردع من تحقيق هدفها، لا بد من أن يقبل السوفييت مفهوم الأمريكيين للردع. أو أن يفرض عليهم فرضاً. وبعبارة أخرى: يجب أن يقبل السوفييت بأن يكونوا في وضع (المرتدع) عن رضى كامل وطيب خاطر، أو بالقوة.
    كانت فكرة الردع أحد أحجار الزاوية في السياسة الخارجية للولايات المتحدة الأمريكية وحلفائها خلال كل الفترة التي تلت الحرب العالمية الثانية، وحسب التصريحات الرسمية في ذاك الحين فإن القوات المسلحة الأمريكية لن تستخدم لبدء الحرب، ولكن قواتها (بوجود الأسلحة النووية) ستردع أي عدو محتمل في اتخاذ خطوات عدوانية. وكان الهدف منذ البداية تأمين أوروبا الغربية من اجتياح سوفييتي، وبشكل أكثر شمولية حماية (العالم الحر) من الاحتواء الشيوعي خاصة وأن الاتحاد السوفييتي كان لا يملك الأسلحة النووية في باديء الأمر. ولذلك فإن سياسة الولايات المتحدة الأمريكية استهدفت العمل من موقع القوة المدمرة هذه. وقد تجلى تأثير هذه السياسة على استراتيجيتها وعلى أعمال القيادة العسكرية الرسمية التي حددت استراتيجيتها العسكرية بأنها (علم وفن استخدام القوات المسلحة للدول من أجل تأمين أهداف السياسة الوطنية عن طريق استخدام القوة، أو التهديد باستخدامها). وفق ما جاء في كتاب (دليل ضباط الأركان في القوات المسلحة الأمريكية لعام 1959 صفحة 175). وللأمانة التاريخية والعلمية أن أهم من نظر للردع النووي هم الأمريكيون، حيث في مقدمتهم (برنارد برودي) و (الجنرال برادلي) و (الجنرال تايلور) والوزراء (روبرت مكنمارا) و (شيليزنجير) و (واينبرغر) وعدد كبير من الاستراتيجيين الأمريكيين البارزين (كهنري كيسنجر) و (بريجنسكي) و (كولن باول).
    أما أشهر منظري الغرب في ميدان الردع النووي فهم الفرنسيون: (ريمون آرون) و (الجنرال أندريه بوفر) و (الجنرال بيتر غالوا)، ومن البريطانيين (ليدل هارت) و (باترين مورغان)، وأشهر المنظرين السوفييت في هذا المجال أيضاً كل من: (المارشال سوكولوفسكي) و (المارشال روتمستروف) و (المارشال أوغاركوف) و (العقيد تايوث ليفتس) و (المنظر العسكري (كارابوتوف).
    ثالثاً: تطور استراتيجيةالردع النووي


    احتلت الاستراتيجية النووية وبالتالي مسألة (الردع النووي) مكانتها البارزة وتعرضت منذ ظهورها في نهاية الحرب العالمية الثانية وحتى هذا التاريخ إلى تغييرات جذرية في جوهرها نظراً للتحولات السياسية العسكرية التي طرأت على علاقات الدول أو بالأحرى المعسكرين الجبارين بعضهما ببعض من جهة، والتطور التكنولوجي الملموس الذي طرأ على الأسلحة النووية والصاروخية من جهة أخرى. ولذا سنحاول فهم هذا التطور الاستراتيجي لدى كل من الغرب والشرق كل على حده. كي نتتبع التغيير الحاصل على مسألة الردع النووي.
    1 الاستراتيجية النووية الأمريكية: لقد مرت الاستراتيجية النووية بعدة مراحل، وكل مرحلة زمنية كان لها استراتيجية نووية معينة اقتضتها ظروف العلاقات الدولية، وفي أبرز هذه المراحل أو الفترات ما يلي:
    آ استراتيجية الاحتواء: أول استراتيجية نووية ظهرت في الولايات المتحدة الأمريكية وكانت في الفترة 1945 1953م، حيث استجابت لمبدأ الاحتواء
    Containment Doctrine الذي وضعه الرئيس الأمريكي (ترومان) حيث تولت القيادتين السياسية والعسكرية الأمريكيتين على السلاح النووي الذي استأثرت به (واشنطن) منذ إلقاء القنابل الذرية على كل من (هيروشيما) و (ناجازاكي) عام 1945م. لكن هذه الاستراتيجية لم تعمر طويلاً. فقد كسر السوفييت طوق الاحتكار الأمريكي للقوة النووية ففجروا قنبلتهم الذرية في 23-9-1949م وقنبلتهم الهيدروجينية ثانياً 13-8-1953م الأمر الذي دفع الإدارة الأمريكية إلى إعادة النظر في أسس ومفاهيم استراتيجيتهم المعتمدة.
    ب استراتيجيات الرد الشامل: ظهرت هذه الاستراتيجية على يد وزير الخارجية الأمريكي (جون فوستر دالاس)، وتقضي هذه الاستراتيجية بالاستجابة إلى مبدأ الرد الشامل
    Massive Retaliation حيث تتضمن استراتيجية الردع النووي بالرد الشامل هذا، بالقضاء على العدوان السوفييتي بكل ما هو موجود من السلاح النووي وعلى مختلف الأصعدة والمجالات والمستويات الأمر الذي اقتضي التفوق الكمي والكيفي في السلاح النووي بوجه العدو. وكان هدف هذه الاستراتيجية هو حمل الخصم على الاستسلام وفرض إرادة النصر عليه. ولكن هذه الاستراتيجية بدورها لم تحظ بالنجاح، فالسوفييت أطلقوا في تشرين الأول عام 1957م أول صاروخ باليستيكي يحمل قمراً اصطناعياً (سبوتنيك) إلى مدار حول الأرض مما اعتبرته القيادة الأمريكية قدرة السوفييت في استخدام الصواريخ الباليستية لحمل رؤوس نووية إلى أي مكان في العام، وهو ما كان يعني مباشرة تفوق القوة الاستراتيجية السوفييتية العابرة للقارات أو قدرة الروس على توجيه الضربة الأولى دون عقاب وظهر في تلك الفترة تعريف جديد (للحرب الشاملة) حيث تعني الضربات المتبادلة النووية بين أمريكا وروسيا، فيما أصبح مصطلح (الحرب المحدودة) يعني كافة الأشكال الأخرى للعمليات العسكرية التقليدية.
    ج استراتيجية الرد المرن: لقد أسهم في وضع هذه الاستراتيجية (مبدأ الرد المرن)
    Flexible Response كل من الرئيس الأمريكي (دوايت إيزنهاور) ورئيس الأركان الأمريكي (ماكسويل تايلور) ثم طورها كل من الرئيس الأمريكي (جون كيندي)، ووزير دفاعه (روبرت مكنمارا). إن الرد المرن وفق الرؤية الأمريكية ليس الرد المماثل. فقد يكون الرد على الهجوم دفاعاً نووياً تكتيكياً أو عملاً نووياً محدوداً. وقد هدفت القيادة الأمريكية وقيادة حلف الأطلسي من ذلك ألا يتطور النزاع من محدود إلى شامل أولاً، وأن يحافظ الردع النووع على مصداقيته. وبهذا اتضح إن الأساس في استراتيجية (الرد المرن) هو وجود خيارات متعددة يمكن اعتماد أحدها، وأن الرد على الهجوم الشيوعي يجب أن يتلاءم مع الخيار الاستراتيجي المعتمد.
    د استراتيجية الرد المتدرج: وهي تتضمن في وقت واحد بعض خصائص الرد المرن السالفة الذكر، وبعض خصائص الرد الشامل. وتقضي هذه الاستراتيجية ببدء الأعمال القتالية وتنفيذها من الأصغر إلى الأكبر، ومن البسيط إلى المعقد، وحيث يجرى التوسع في استخدام السلاح النووي تدريجياً، ويرافق ذلك توسع في مناطق مسرح العمليات الحربية (مسرح الأعمال القتالية) أو الأهداف المعادية حتى تحقيق الهدف السياسي للحرب. وقد اعتمدت هذه الاستراتيجية منذ مطلع السبعينيات رغم تفوق السوفييت على الأمريكان في مجال عدد الصواريخ الباليستية العابرة للقارات والحاملة للرؤوس النووية. مما دفع أيضاً إلى ظهور نظرية (الكفاية الدفاعية) ونظرية (الرعب النووي المتبادل) من جهة أخرى، ومذهب (شليزنجر) لتصعيد العقاب وتكثيفه من جهة ثالثة.
    ه استراتيجية حرب النجوم:
    Strategic Defence Initiative التي أطلقها الرئيس الأمريكي (ريغان) في عام 1983م تحت عنوان (مبادرة الدفاع الاستراتيجي) أمام الكونجرس الأمريكي وفيما بعد وافقت أوروبا عليها وسمحت بنشر صواريخ (بيرشينغ) و (كروز) بمعدل (572) صاروخاً.
    2 الاستراتيجية النووية السوفييتية: في الجانب الآخر السوفييتي (السابق) لم يكن مكتوف الأيادي تجاه الاستراتيجيات الخمس التي ضمتها منظومة الردع النووي الأمريكية باعتبارها وسيلة لمنع الحرب لا غاية في حد ذاتها، فهو من جهة تبني أيضاً استراتيجيات نووية لمجابهة خطر التدمير النووي ودرئه أصلاً، وهو من جهة ثانية حاول الوصول مع الولايات المتحدة الأمريكية إلى اتفاقيات من شأنها تأكيد مصداقية الردع النووي. وعدم دفعه بالانتقال إلى الاستخدام الفعال. وهو من جهة ثالثة حاول تحقيق ما اصطلح تسميته (بالاستقرار الاستراتيجي للعالم كله نتيجة لغياب التهديد باستخدام السلاح النووي. وبرز في الفكر العسكري الاستراتيجي السوفييتي أنه من أجل تحقيق (الردع النووي) لا بد من الانخراط في سباق التسلح.
    ورغم إعجاب السوفييت باستراتيجية (الردع النووي) وتبنيهم لجزء هام منها، إلا أنهم سرعان ما تجاوزوا الأهداف التي توخاها الفكر الاستراتيجي العسكري الأمريكي منها. وهكذا طور السوفييت ترساناتهم النووية كما نعرف وخلقوا حالة من الردع النووي بوجه الأمريكان والحلفاء الأمر الذي دفع هؤلاء إلى طاولة المفاوضات معهم والاعتراف لهم عبر (سالت 1) و (سالت 2) بالتوازن والتعادل وعند تحليل السوفييت لمذهب (الرد المرن) الذي كانت تعتمده الاستراتيجية النووية الأمريكية خلال فترة الستينيات، اعتمدوا هم أيضاً هذا المذهب العسكري ولكن بأسلوب مغاير في حالة افتراض إندلاع الحرب بين المعسكرين الجبارين في ذلك الحين.
    إن الاستراتيجية العسكرية السوفييتية واعتماداً على مفهوم (الرد المرن) سوف تعقد ردودها على الشكل التالي:
    في المرحلة الأولى: الدفاع المباشر ويتضمن العمليات العسكرية التي تستخدم فيها الأسلحة النووية وفقاً لمبدأ الدفاع الأمامي فقط.
    في المرحلة الثانية: اللجوء إلى التصعيد، وفيه يتم الاستخدام الجزئي للأسلحة النووية، خاصة التي تطال الأنساق الثانية والاحتياطيات من القوات المهاجمة، وكذلك بعض المواقع والمنشآت العسكرية والمدنية (الإدارية) الهامة.
    في المرحلة الثالثة: الرد النووي الشامل، وتستخدم خلاله معظم الأسلحة النووية متوسطة المدى وبعيدة المدى، ومتعددة الأهداف والمهام وبهدف حمل الخصم على الاستسلام وفرض إرادة النصر عليه.
    لكن استراتيجية الردع النووي السوفييتي كانت وباستمرار تعاني من مشكلتين حادتين هما:
    1 الأولى: إنهاك اقتصاديات البلاد من أجل المزيد من سباق التسلح.
    2 الثانية: تخلف مستويات التقانة (التكنولوجيا) عن الأمريكيين والأوروبيين، الأمر الذي حاول الفكر الاستراتيجي العسكري السوفييتي تعويضه عن طريق التفوق الكمي.
    لهذا وبقدر ما كان الإنفراج مطلباً استراتيجياً سوفييتياً وبقدر ما كانت الحرب الباردة خطراً على الاتحاد السوفييتي، إلا أن سباق التسلح النووي والتقليدي من جهة والقبول بالانفراج ومعاهدات الحد من السلاح النووي من جهة ثانية لم يحققا الاستقرار الاستراتيجي للسوفييت، الأمر الذي أدى إلى انتصار الاستراتيجية الأمريكية العسكرية العليا أولاً وانفراد الولايات المتحدة الأمريكية بمهام الردع النووي من جهة ثانية.
    خاتمة:
    من خلال هذا العرض الهام لظهور وتطور استراتيجيات (الردع النووي) يبدو الفارق واضحاً بين (استراتيجية الدفاع النووي) و (استراتيجية الردع النووي) حيث الأولى تهدف إلى كسب الحرب والثانية تهدف إلى منع الحرب. ويستتبع هذا أن (الردع النووي) بين طرفين لا يستدعي بالضرورة التوازن النووي بينهما. فالمساواة الكمية العددية بين أسلحة الطرفين المتصارعين مسألة لا قيمة لها في ميدان التوازن النووي. إن معيار الردع النووي يتضمن جانبين أساسين هما:
    1 الأول: هو القدرة على تدمير المراكز السكانية والاقتصادية والمدنية الهامة.
    2 الثاني: هو القدرة على امتصاص الضربة المعادية (النووية) الأولى، وحماية المراكز البشرية والانتاجية والمدنية والعسكرية الهامة وخاصة وسائط الردع النووي، وبالتالي امتلاك القدرة على الرد.
    إن التفوق النووي على هذا الأساس لا يخدم أي هدف استراتيجي للطرف المتفوق على الطرف الآخر، وهذا بدوره يدفع إلى القبول بالاستنتاج التالي: (إن وجود الردع النووي لا يلغي دور الدفاع النووي. كما أن وجود أسلحة الدفاع النووي وإمكاناته لا يلغي دور الردع النووي).

  2. #2

    افتراضي

    شكرا للمعلومات القيمة..

  3. #3

    افتراضي

    شكرا على الموضوع المفيد

  4. #4
    تربوي ذهبي الصورة الرمزية idaneb
    تاريخ التسجيل
    Dec 2007
    الدولة
    kenitra
    المشاركات
    1,763

    افتراضي

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة the teacher مشاهدة المشاركة
    شكرا للمعلومات القيمة..
    YOU ARE THE WELLCOME
    TEACHER

صفحة 1 من 2 12 الأخيرةالأخيرة

المواضيع المتشابهه

  1. العلمانية .. نشأتها وتطورها و آثارها في الحياة الإسلامية المعاصرة
    بواسطة ابن الاسلام في المنتدى مختارات أدبية متفرقة
    مشاركات: 1
    آخر مشاركة: 11-06-2010, 10:58
  2. الريع التربوي بالمغرب
    بواسطة Tarbawi في المنتدى مشاكل وقضايا التعليم بالمغرب
    مشاركات: 1
    آخر مشاركة: 29-11-2009, 17:09
  3. الريع التربوي بالمغرب
    بواسطة abouyacer في المنتدى مشاكل وقضايا التعليم بالمغرب
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 27-11-2009, 18:41
  4. حالة منظومة التربية والتكوين وآفاقها في بلادنا
    بواسطة ahmida في المنتدى دفـتـر المواضيع الـتربـــوية الـعــــامة
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 15-02-2009, 07:20
  5. مشاركات: 2
    آخر مشاركة: 12-02-2009, 22:43

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

المفضلات

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •