صفحة 4 من 89 الأولىالأولى ... 234561454 ... الأخيرةالأخيرة
النتائج 13 إلى 16 من 354
  1. #13

    افتراضي

    شكرا على الموضوع المتكامل

  2. #14

    افتراضي تكبير الخط.

    تربية النشء

    يعد الجنوح والانحراف ظاهرة متكررة في حياة الشباب تبرز من وقت لآخر ولها من الأسباب والدوافع المتنوعة الشيء الكثير فمنها ما يتعلق بالفرد نفسه ومنها ما يتعلق بالأقران أو الأصحاب، ومنها ما يتعلق بالأسرة ووضعها الاجتماعي والثقافي وطريقتها في التربية. وسنركز في هذه الأسطر على الأسباب المؤدية للجنوح والانحراف من قبل الأسرة:-


    1) إهمال الوالدين أو أحدهما للأبناء والتقصير في توجيههم وذلك أن من أهم الوظائف المنوطة بالأب والأم وظيفة التوجيه والإرشاد والمتابعة الدائمة للأبناء، فإذا فرط الأبوان أو أحدهما في ذلك انعكس التقصير على الأبناء واتضح ذلك في سلوكهم. وقد قال الله تعالى: ( يا أيها الذين آمنوا قوا أنفسكم وأهليكم نارا وقودها الناس والحجارة عليها ملائكة غلاظ شداد لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون) .. وقال صلى الله عليه وسلم (كلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته) .


    2) النزاع والشقاق الدائم بين الآباء والأمهات وذلك أن الأسرة يجب أن يسودها جو اجتماعي خال من الاضطراب والتشويش،فكل ما يخدش جوها الاجتماعي فإنه سيؤثر على الناشئة الذين يعيشون داخلها ويصبغون بصبغتها الاجتماعية وقد أثبتت الدراسات الاجتماعية أن الأبناء الذين يعيشون داخل أسر مفككة أو في أسر تسودها المشاحنات والخصام أنهم أكثر عرضة للجنوح والانحراف من غيرهم.


    3) الغلظة والقسوة في التربية وهي من أكثر الطرق التي يتعامل بها الآباء والأمهات مع أبنائهم وأشدها تأثيرا على انحراف الشاب ذلك لأنها تجعل الشاب ينفر من والديه وتساهم في تجاهل ذاته وتحطيمه وتسفيه أدائه وعدم احترامه، فالناشئ يحتاج إلى قلب رحيم وإلى عطف وشفقة ومودة ورعاية فائقة لينشا في كنف هذه الأسرة بعيدا عن الأزمات النفسية و الإضطرابات العصبية التي في الغالب قد تؤدي إلى الجنوح والانحراف.

    قال صاحب" أنباء نجباء الأبناء:
    -( بلغني أن أبا سليمان داوود بن نصير الطائي رحمه الله تعالى لما بلغ خمس سنين أسلمه أبوه إلى المؤدب،فابتدأه بتلقين القران فلما تعلم سورة الإنسان وحفظها رأته أمه يوما مقبلا على حائط وهو يفكر ويشير بيديه فخافت عليه وقالت له: قم يا داود وأخرج وألعب مع الصبية . فلم يجبها فضمته إلى صدرها وقالت له: ) أبك بأس ؟ كلمتك فلم تسمع" قال: كنت مع عباد الله فقالت أين هم؟ قال في الجنة، قالت: فما يصنعون؟ فقال متكئين فيها على الأرائك لا يرون فيها شمسا ولا زمهريرا.. فأكمل السورة حتى بلغ .. وكان سعيهم مشكورا.) ثم قال يا أماه وما كان سعيهم؟ فلم تدري ما تجيبه فقام عنها، فأرسلت إلى أبيه فأخبرته فقال: يا داود كانوا يقولون لا إله إلا الله..) أ.هـ بتصرف ..
    نستفيد من هذه القصة:-
    • ينبغي للآباء أن يعتنوا بأبنائهم اشد العناية منذ نعومة أظفارهم ومن ذلك تسليمهم للمربين الذين يجيدون تربية الأبناء حتى يتربوا على النور والهدى ومن ذلك إلحاقهم بحلق القران الكريم ليتعلموا القران ويحفظوه، كذلك ينبغي على كل مربٍّ يربي سواء أن كان أبا أو أما، معلما أو معلمة أن يراعي قضية الأولويات في التربية فإن أول ما يجب أن يهتم به النشء هو كتاب الله حفظا وفهما فإنه من أعظم الوسائل التي تتوسع بها مدارك الأبناء.
    ويا للأسف فإن كثيرا من الآباء يدع تربية أبنائه لرفقاء السوء وللشارع فما ظنكم بجيل هذه مؤثراته.
    التعديل الأخير تم بواسطة abomo007 ; 06-03-2011 الساعة 14:57

  3. #15
    مراقب عام
    مراقب قسم المؤسسات التعليمية
    الصورة الرمزية محمد الرامي
    تاريخ التسجيل
    Oct 2008
    المشاركات
    17,623

    افتراضي

    مبادئ فى تربية النشئ المسلم 1 ـ أهمية التربية في الاسلام
    من الثابت علمياً ان الانسان يولد صفحة بيضاء، خالية من أي اتجاه أو تشكل للذات، وإنما يحمل الاستعداد لتلقي العلوم والمعارف وتكوين الشخصية والتشكل وفق خط سلوكي معين.
    لذا نجد القرآن الكريم يخاطب الانسان بهذه الحقيقة، ويذكِّره بنعمة العلم والتعليم والهداية.
    قال تعالى: { واللهُ أخرجكُم من بطونِ أُمهاتكُم لا تعلمونَ شيئاً وجعلَ لكمُ السمعَ والأبصارَ والأفئدةَ لعلكمْ تشكرونَ }. (النحل/78)
    ويترجم الامام علي (عليه السلام) هذه الحقيقة العلمية فيقول:
    (وإنّما قلب الحدث كالأرض الخالية، ما أُلقي فيها من شيء قبلته)(1).
    شرح العلامة الحلي مراحل تكوُّن المعرفة لدى الطفل فقال: ( إعلم أن الله خلق النفس الانسانية في بداية فطرتها خالية من جميع العلوم بالضرورة، قابلة لها بالضرورة، وذلك مشاهد في حال الأطفال. ثم إنّ الله تعالى خلق للنفس آلات بها يحصل الادراك، وهي القوى الحساسة، فيحس الطفل في أوَّل ولادته، يحس لمس ما يدركه من الملموسات، ويميّز بواسطة الإدراك البصري على سبيل التدرج بين أبويه وغيرهما.
    وكذا يتدرج في الطعوم وباقي المحسوسات الى ادراك ما يتعلق بتلك الآلات، ثم يزداد فطنة فيدرك بواسطة إحساسه بالاُمور الجزئية الاُمور الكلية من المشاركة والمباينة، ويعقل الاُمور الكلية الضرورية بواسطة إدراك المحسوسات الجزئية، ثم إذا استكمل الاستدلال، وتفطن بمواضع الجدال، أدرك بواسطة العلوم الضرورية العلوم الكسبية، فظهر من هذا أن العلوم الكسبية فرع على العلوم الضرورية الكلية، والعلوم الضرورية الكلية فرع على المحسوسات الجزئية)(2).
    من هذا الشرح لمدلول الآية تتحدد نظرية المعرفة في الاسلام وكيفية تكوّنها لدى الانسان منذ نشأته الاولى، مؤصَّلة على قاعدة قرآنية.
    وعلى هذا الفهم، وتلك الاُسس العلمية لتلقي المعرفة وتكوُّن الشخصية تبتني النظرية التربوية في الاسلام، ويبدأ تكليف الأبوين في اعداد الطفل وتربيته وتعليمه.
    والتربية في مراحلها الاُولى هي مران وتدريب سلوكي عملي يتلقاه الطفل عن طريق الحس من أبويه فيكتسب منهما السلوك والأخلاق والعادات وطريقة التعامل.
    لذا فإن السلوك العائلي، ومحيط الاُسرة الثقافي يؤثران تأثيراً بالغاً في تكوين الشخصية واتجاهها المستقبلي.
    أما التعليم فهو تلقي العلوم والمعارف لتكوين عقلية الانسان وطريقة تفكيره وثقافته، وتشكيل صبغة الهوية الفكرية لشخصيته؛ لذا جاء في الحديث الشريف: (ما من مولود يولد إلاّ على هذه الفطرة، فأبواه يُهوّدانه ويُنصّرانه)(1).
    ولأهمية التربية في بناء الشخصية والسلامة النفسية من العقد والانحرافات وأثرها في سعادة الانسان وشقائه في مستقبل حياته وآخرته، ودورها الفاعل في حضارة المجتمع وتقدمه العلمي والتنموي أكّد الاسلام الاهتمام بالتربية وتوجيه الطفل والعناية الفائقة به سيّما في سنيّه الاُولى. فالتربية تؤثر على أمن المجتمع، وصحته ونظافة بيئته، وإنتاجه الاقتصادي، واستقراره السياسي وتقدمه العلمي والحضاري.
    فالطفل الذي ينشأ كسولاً مهملاً، لا يمكن أن يكون إنساناً منتجاً يعرف كيف يوظّف وقته وطاقته، ويطوِّر انتاجه وقدراته، أو يواصل تحصيله العلمي والخبروي.
    والطفل الذي ينشأ مشرداً متمرداً نتيجة لسوء تعامل الأبوين أو المدرسة أو السلطة من الصعب أن يكون إنساناً ملتزماً بالقانون، يحافظ على الاستقرار السياسي والاجتماعي لبلده وأُمته.
    والطفل الذي يعيش في بيئة شاذة، أو يُربّى تربية منحطّة تترك تلك التربية تأثيرها في سلوكه فتجني عليه، وتصنع منه انساناً مجرماً معذَّباً في حياته وشقياً في آخرته.
    فقد أثبتت التجارب والاحصائيات العلمية التي أجراها الباحثون أثر التربية في تكوين الفرد والمجتمع فجاءت متطابقة مع تشخيص الرسالة الاسلامية ومقرراتها العلمية في التربية، نذكر منها:
    تقول معظم الدراسات التي اُجريت في العالَمين العربي والغربي بأن سني الطفولة الاُولى هي سني تكوين الشخصية الانسانية وتنمية المواهب الفردية؛ فالولد يكتسب من احتكاكه بمحيطه ردات فعل على المثيرات الخارجية بحيث تكتمل نصف ردات فعله الثابتة في حياته في السنوات الاُولى منها وبديهي أن يكون للقيم السلوكية الايجابية والسلبية السائدة في محيطه العائلي دور فعال ومؤثر في تكوّن طريقة تعامله مع الغير. وتثبت الأبحاث التربوية ايضاً أن تكوّن الصورة الذاتية لدى الطفل منذ حداثة سنه تؤثر في نظرته الى نفسه طيلة سني حياته. فإذا تكونت لديه صورة سلبية عن مقدرته ومكانته في عائلته بأن شعر نفسه مهملاً، دون دور معين في محيطه العائلي، لا يثير اهتمام أحد كأن وجوده أو عدمه سيّان؛ نمت لديه صورة قاتمة عن مكانته في المجتمع، ما تلبث ان تترجم بتصرّفات تؤدي الى اثبات الوجود عبر سياق تعويضي يتصف بالعنف أو بالمشاكسة أو بالانحراف. وبالعكس اذا وجد الرعاية والمحبة والعاطفة والتقدير والتشجيع بين افراد اسرته زهت صورته عن نفسه ونمت مقدراته ومواهبه وأصبح يشعر بإشراقة مضيئة تشعّ من شخصيته فتؤهله للقيام بدور فعال في حياته العائلية ومن ثم المدرسية والمهنية والاجتماعية.
    أثبت التقرير الذي وضعه كولمان نتيجة لأبحاثه التربوية المؤيّدة بالأبحاث التي قام بها المجلس الاستشاري المركزي للتربية في انكلترا أن خمسين بالمئة من ذكاء الأولاد البالغين السابعة عشرة من عمرهم يتكوّن بين فترة تكوّن الجنين وسن الرابعة. وأن خمسين بالمئة من المكاسب العلمية لدى البالغين ثمانية عشر عاماً تتكون ابتداءً من سن التاسعة. وان 33% من استعدادات الولد الذهنية والتصرفية والمقدامية والعاطفية يمكن التنبؤ بها في سن الثانية، وتصبح درجة التنبؤ 50% في سن الخامسة. وتضيف دراسة اُخرى أن نوعية اللغة التي يخاطب بها الأهل أولادهم تؤثر الى حدّ كبير في فهم هؤلاء وتمييزهم لمعاني الثواب والعقاب وللقيم السلوكية لديهم ولمفاهيمهم ودورهم وأخلاقيتهم
    ويعتبر الاسلام أن من أهم مكاسب الانسان في الدنيا أن يكون له ولد صالح، سويّ الشخصية والسلوك.
    فقد روي عن الرسول (صلى الله عليه وآله) قوله: (من سعادة الرجل الولد الصالح)(1).
    وروي عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) قوله: (ميراث الله من عبده المؤمن الولد الصالح يستغفر له)


  4. #16
    مراقب عام
    مراقب قسم المؤسسات التعليمية
    الصورة الرمزية محمد الرامي
    تاريخ التسجيل
    Oct 2008
    المشاركات
    17,623

    افتراضي

    2 ـ الإعداد المتوازن ولكي تتضح الرؤية الاسلامية في الاعداد وبناء الشخصية المتزن فلنقرأ هذه القيم والمبادئ في آيات الكتاب العزيز:
    قال تعالى:
    { وكذلكَ جعلناكُم أُمةً وسطاً لتكونوا شهداءَ على الناسِ ويكونَ الرسولُ عليكم شهيداً }. (البقرة/143)
    { والذينَ اذا أنفقُوا لم} يسرِفُوا ولمْ يقتروا وكانَ بينَ ذلك قواماً }. (الفرقان/67)
    { وابتغ فيما آتاكَ اللهُ الدارَ الآخرةَ ولا تنسَ نصيبكَ منَ الدنيا وأحسنْ كما أحسنَ اللهُ اليكَ ولا تبغِ الفسادَ في الأرض إنَّ اللهَ لا يحبُّ المفسدِينَ }. (القصص/77)
    { ويؤثرونَ على أنفسهِم ولو كانَ بهم خصاصةٌ }. (الحشر/9)
    { فاستِقْم كما أُمِرتَ ومنْ تابَ معكَ ولا تطغوا }. (هود/112)
    وبالتأمل في هذه النصوص المباركة وغيرها، نستطيع أن نشخص أهم مرتكزات التوازن الآتي:
    1 ـ التوازن بين الدنيا والآخرة.
    2 ـ التوازن بين الحاجات الجسدية والعقلية والنفسية.
    3 ـ التوازن والاعتدال في السلوك والممارسات والمواقف.
    4 ـ التوازن بين الفرد والمجتمع.
    ولقد تبنى القرآن الدعوة الى الاعتدال والاستقامة والتوازن في مجالات الحياة كلها، من غير افراط ولا تفريط.
    فقد دعا القرآن الانسان الى أن يوازن بين طلب الدنيا وطلب الآخرة بقوله: { وابتغِ فيما آتاكَ اللهُ الدارَ الآخرة ولا تنسَ نصيبكَ منَ الدنيا }.
    بل جعل الله الدنيا طريقاً الى الآخرة، فليس هناك فصل بين عمل الدنيا وعمل الآخرة.
    فكل فعل الانسان في عالم الدنيا مرتبط بعالم الآخرة. لذلك حرّم الاسلام الرهبانية وحرمان النفس مما أحلّ الله من الطّيبات. كما رسم للانسان منهاجاً عبادياً متكاملاً يجعله في دائرة العبودية لله سبحانه، والارتباط بعالم الآخرة في كل فعل واتجاه؛ لئلاّ يستغرق في ملذات الدنيا، ويترك الإعداد للآخرة.
    ومن مظاهر الاعتدال والاتزان في القيم والمبادئ والأحكام الاسلامية هو الموازنة بين نزعات النفس المختلفة وحاجاتها، وتوظيف طاقاتها؛ فقد دعا الإسلام الى اشباع حاجات الجسد المادية والغريزية من الطعام والشراب والجنس والراحة.. الخ، دونما افراط أو تفريط.
    والى جانب دعوته الى اشباع حاجات الجسم المادية دعا وبعناية فائقة الى احترام العقل، وتلبية حاجاته من العلم والمعرفة، وفسح المجال أمام عمليات الفكر والتفكير المنتج، ورسم أمامه حدود الالتزام واُسسه. وكما أعطى العقل دوره في التفكير والفهم والاستنتاج، أعطى التجربة
    والمعارف الحسية دورها الواقعي في الحياة، فلم ينكر دور العقل العلمي، ولم يسقط قيمة التجارب الحسية والميدانية، بل حدّد لكل منهما ميدانه ودوره العلمي القادر على اكتشافه وتحصيله.
    وحين تعامل مع الجانب النفسي من الانسان لم يعتبر الانسان مجموعة من الأجهزة والتشكيلات المادية والعضوية، بل تعامل معه كانسان يحمل الأحاسيس والمشاعر الوجدانية والعواطف الانسانية من الحب والكراهية والرضا والسخط والأحساس بالكرامة والقيم الاعتبارية..الخ.
    ولكي لا يطغى بعض الأحاسيس والانفعالات الوجدانية والعواطف على بعض، فتختل حركة النفس وسلوكية الانسان دعا الى الاعتدال في الحب والكراهية وفي الغضب والسخط والرضا...الخ، ونظّم الانفعالات والمواقف النفسية تلك على أساس الالتزام بالقيم، لتبقى حركة الانسان في دائرة الاعتدال والاستقامة النفسية.
    وهكذا يضع الاسلام خطته العملية في الموازنة والاعتدال لتعمل الأجهزة الاربعة: العقل والنفس والضمير والجسد بتوازن وتنسيق واستقامة.
    ومن هذه الاُسس انطلق في تنظيم السلوك في اتجاهاته المختلفة، فدعا الى الانفاق المعتدل، وتناول الطعام والشراب بشكل معتدل، وممارسة العمل والكسب والجنس والراحة والنوم بشكل معتدل.
    لذا حرّم الاسراف والتبذير والتقتير، ودعا الى عدم المبالغة في الحب والكراهية، وكره كثرة النوم والبطالة، ودعا الى الاعتدال في الكسب المادي وطلب المعيشة وعدم ارهاق الجسم..الخ.
    وبذا جاء منهاجه معتدلاً متوازناً في بناء الشخصية الانسانية كوحدة بيولوجية وسيكولوجية وايديولوجية وفسيولوجية متكاملة.
    وبعد أن حدّد الاسلام أُسس بناء الشخصية المتوازنة ذاتياً اتجه الى تحقيق التوازن في الحقوق والواجبات بين الفرد والجماعة، ليوازن بين النزعة الفردية والمصلحة الاجتماعية.
    فالانسان ليس وحدة حياتية مستقلة عن بقية أفراد المجتمع، بل لابد له أن يعيش ضمن دائرة المجتمع، ويتبادل المنافع والمصالح، وينشئ العلاقات، ومن تلك الروابط نشأت الحقوق والواجبات، وكان من مسؤولية القانون والأخلاق أن ينظّما الحقوق والواجبات ومسألة الوظيفة الاجتماعية للانسان.
    لذا دعا الى الايثار لتهذيب النزعة الذاتية، وتقديم مصلحة الجماعة على النفس، قال تعالى واصفاً المؤمنين الملتزمين:
    (ويؤثرونَ على أنفسهِم ولو كانَ بهم خصاصةٌ).
    وتحدّث الرسول الكريم (صلى الله عليه وآله) عن التكامل والاهتمام بمصلحة الجماعة بقوله: (ترى المؤمنين في تراحمهم وتوادّهم وتعاطفهم كمثل الجسد إذا اشتكى عضواً تداعى له سائر جسده بالسهر والحمى)(1).
    (لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه)(2).
    (خير الناس من نفع الناس)(3).
    (من لم يهتم بأمور المسلمين فليس بمسلم)(1).
    إن هذه المجموعة من النصوص والمفاهيم الاسلامية توضح الموازنة بين الفردية والاجتماعية، وتعمل على توعية الانسان المسلم بالوعي الاجتماعي.
    وتتحمل التربية مسؤولية توظيف تلك المبادئ في منهج عملها، وتنشئة الشخصية المتوازنة بكامل نزعاتها وعلاقاتها الانسانية.


صفحة 4 من 89 الأولىالأولى ... 234561454 ... الأخيرةالأخيرة

المواضيع المتشابهه

  1. موسوعة أساليب التعلم الحديثة :التعلم باللعب
    بواسطة ahmida في المنتدى دفاتر أساليب التربية الصحيحة
    مشاركات: 1
    آخر مشاركة: 09-02-2011, 15:43
  2. أبناؤنا و أبناء الغير ، أساليب التربية الحديثة
    بواسطة نسمة المنتدى في المنتدى دفاتر أساليب التربية الصحيحة
    مشاركات: 4
    آخر مشاركة: 14-08-2010, 18:16
  3. موسوعة أساليب التعلم الحديثة
    بواسطة سيبويه في المنتدى ديداكتيك ومنهجيات التدريس
    مشاركات: 14
    آخر مشاركة: 18-11-2009, 22:52
  4. موسوعة أساليب التعلم الحديثة
    بواسطة ahmida في المنتدى دفـتـر المواضيع الـتربـــوية الـعــــامة
    مشاركات: 10
    آخر مشاركة: 07-06-2009, 18:57
  5. موسوعة أساليب التعلم الحديثة :1) التعلم بالاكتشاف
    بواسطة ahmida في المنتدى ديداكتيك ومنهجيات التدريس
    مشاركات: 1
    آخر مشاركة: 04-04-2009, 20:55

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

المفضلات

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •