النتائج 1 إلى 3 من 3
  1. #1
    محمد يوب
    Guest

    مقال مفهوم النص الأدبي

    إنالمتصفح للكتابات العربية المعاصرة يلاحظ هاجسا ثقافيا بين جميع الدارسين, وهو محاولة تحديد المفاهيم في ميادين العلوم الإنسانية على اختلافها , إنإشكالية ضبط المفاهيم راجعة إلى رغبة قومية تتمثل في تحديد الهوية العربيةالتي ظلت مدة طويلة من الزمن تتجاذبها رياح الثقافة العربية متمسكة بهاإلى حد الإعجاب و التقديس, وعندما تجاوز العرب مرحلة الاستهلاك إلى مرحلةالإنتاج لم يجدوا مفاهيم نقدية مضبوطة لدراسة نصوصهم الإبداعية, فكي مابين أيديهم عبارة عن مفاهيم عربية منقولة إلى اللغة العربية بترجماتمتنوعة, فنجد مثلا كلمة نص,متن, مدونة......يستخدمها النقاد العربباعتبارها مفاهيم موحدة, ومن ثم استحدثت هيئات لتحديد المصطلحات المترجمةو الاتفاق عليها في جميع أقطار الوطن العربي مثل مجمع اللغة العربيةبسوريا ومصر, ومكتب تنسيق التعريب بالمغرب.
    و إذا نظرنا إلى كل ما كتب عن مفهوم النص نجد اختلافا كبيرا بين المناهج النقدية ، فكل منهج يعرفه حسب اتجاهه و منطلقه النظري ولذلك لا يمكن أن نجد تعريفا محددا للنص الأدبي نظرا لهذه المعطيات وكل ما هنالك هو وجود خصائص و مميزات تشترك فيها هذه المناهج كلها ، وقد طرح رولان بارت استحالة وجود تعريف محدد للنص الأدبي مبينا أحسن وسيلة للتقرب منه لأنه ليس بالإمكان إعطاء تعريف لكلمة نص ... لا يمكن الاقتراب منه إلا بطريقة استعارية أي يمكن أن نروج و أن نعدد و أن نبتكر بالغنى الممكن استعارات حول كلمة نص .
    وهذا النص لا يجعلنا مكتوفي الأيدي أمام استحالة إيجاد تعريف محدد للنص الأدبي بل بالعكس إنه يدفعنا لطرح هذه الاستعارات التي أشار إليها بارث و التركيب بينها لأخذ فكرة قريبة من مفهوم النص و إعطاء الخصائص و المميزات التي تميزه وذلك في ضوء منهجين اثنين هما : المنهج البنيوي و المنهج الاجتماعي .
    مفهوم النص عند المنهج البنيوي
    إن النص كما يتفق كثير من النقاد البنيويين عبارة عن مدونة لغوية سواءأكانت مكتوبة أو منطوقة ويتعاملون معها على أساس أنها شبكة مغلقة لهابداية ونهاية غير خاضعة للسياق الاجتماعي و الأخلاقي فهم يحاربون هذهالجوانب انطلاقا من رفضهم لكل معيار أيديولوجي في تعريف النص أو تقييمه, مهتمين فقط بالجانب الشكلي في النص الأدبي وهو الذي سماه جاكبسون بأدبيةالنص الأدبي وهي حسب قوله ( إن موضوع العلم الأدبي ليس هو الأدب وإنماالأدبية أي ما يجعل من عمل ما عملا أدبيا) و الاهتمام بالشكل ودراستهدراسة علمية تهدف إلى أليلة المنهج وجعله قائما على أسس علمية بحثة تستفيدمن العلوم التجريبية المعاصرة, فيحاولون استخلاص القواعد و القوانينالمكونة للنص الأدبي في حالته السكونية الثابتة عير خاضع لتأثير الذاتالدارسة ولا لتأثير المحيط الاجتماعي, وهو بذلك مستقل بذاته و كل التغيرات التي يتعرض لها تتم من داخله ومن البنيات المكونة له ، وهذه الطبيعة شمولية معتمدة على ما سماه سيسير ( الضبط الذاتي ) أي أن النص يتحكم في نفسه و ينمو من تلقاء ذاته و يستدعي من الدارس عدم تقسيمه و تجزيئه إلى وحداته الصغرى المكونة له ، لأن عزل هذه الوحدات اللغوية بعضها عن البعض الآخر يؤدي إلى تشويه في النص ، ولذلك نجد تودوروف يرد على أصحاب تحليل الخطاب و من بينهم هاريس لكونهم يقسمون النص إلى أجزائه الصغرى لأن الوحدة في استقلالها و عزلها لا تعطي أي معنى ، فكلمة الخبز مثلا لا يمكن فهمها مستقلة بل يجب البحث عن مدلولها في إطار البنية ككل لأنها قد تعني الخبز الحقيقي و قد تعني القربان أو أشياء أخرى متعددة في الواقع الاجتماعي .
    و النص في نظرهم يتصف بالغرابة و هي عملية تخلق دلالات متعددة للكلمة الواحدة لأن طبيعة النص غير منسجمة إنها مليئة بالثنائيات الضدية موت / حياة بناء / خراب، ولعل هذه التناقضات هي التي تحدث هذه الغرابة و الغموض وهذا لا يعني أن النص يتصف بالتعتيم و الضبابية التي يتيه فيها القارئ و لكن هذه الغرابة نوتر النص و تجعله يتضمن أكثر من دلالة لذلك فإنه يستوجب مفسرا أو ناقدا ليفسره بواسطة الدراسة الداخلية لمكوناته الفنية و الجمالية .
    و النص الأدبي يدخل في حوار مع النصوص السابقة له و يستفيد منها و هي التي سماها رولان بارث النصوص الغائبة و هي لا تحضر في شكلها الحقيقي و لكن في صورة مختلفة لا يؤخذ منها إلا مضمونها مثل : حضور بعض الكتابات الروائية في رواية مدام بوفاري .
    مفهوم النص عند المنهج الاجتماعي
    إن المنهج الاجتماعي عرف تغيرات متعددة في مضامينه الفكرية و ذلك عبر فترات متلاحقة من الزمن وكان في فترة زمنية ينظر إلى النص من خلال زاوية معينة وفي ضوء أيديولوجية محددة نابعة من مبادئ و أسس يرتكز عليها هذا المنهج .
    لعل السمة الغالبة في نظرة المنهج الاجتماعي للنص هي رفضه التعامل معهباعتباره بنية لغوية مغلقة , إن هذا التعامل الضيق يتنافى مع المبادئالماركسية التي يتبناها ويحرس على تطبيقها في تعامله مع الظاهرة الأدبيةوينظر إلى النص الأدبي باعتباره مضمونا أيديولوجيا يعكس واقع الطبقاتالاجتماعية المختلفة و على الناقد أن يكشف هذا الصراع في النص الأدبي غاضاالطرف عن كل المقومات الفنية التي يعتبرها النقاد الاجتماعيين بمثابة وعاءفقط يصب فيه الأديب أفكاره، لأن ( المنهج الاجتماعي يؤمن قطعا بأن التحليل الداخلي للعمل الأدبي لن يوصلنا إلى القبض على الدلالة المركزية للنص أي الكشف عن الرؤية )
    و لعل أهم فكرة طرحها المنهج الاجتماعي و حث على توفرها في النص الأدبي ، واعتبرت من أهم مبادئه التي نادى بها ، ألا وهي فكرة الانعكاس في العمل الأدبي ، بمعنى أن كل نص من النصوص الأدبية يعكس الواقع الاجتماعي و التغيرات الطارئة عليه لكن هذا الانعكاس يبقى في حدود الآلية التي تعتبر أن النص الأدبي بالضرورة تصوير و انعكاس للبنية التحتية .
    غير أن هذه النظرة الميكانيكية للانعكاس الأدبي تعتبر متجاوزة في نظر لوكاتش الذي اعتبر أن ( الفن تعبير غير مباشر عن الصراعات الاجتماعية في أي مجتمع ) ،لأن هناك علاقة جدلية بين هاتين البنيتين ، بين البنية التحتية و البنية الفوقية ، فالأولى تؤثر في الثانية و الثانية تؤثر في الأولى في إطار تجاوب و تحاور جدلي لا يظهر فيه الانسجام الذي يحتم هذه النظرة الانعكاسية ، ولذلك نجد بأن الواقع قد يكون مزدهرا لكن الأدب غير مزدهر و العكس صحيح .
    و قد استفاد لوكاتش من لينين الذي يعتبر أول من طرح فكرة الانعكاس الجدلية عندما درس أعمال دوستويفسكي الروائية فرأى أن الأديب لا يملك القدرة على عكس الواقع وفق مبدأ المحاكاة الأرسطية ( أي تقليد الواقع بشكل حرفي مرآوي للواقع )
    و انطلاقا من هذه النظرة السريعة لمفهوم الانعكاس عند لوكاتش و عند أصحاب المنهج الاجتماعي نلاحظ الدفعة القوية التي ساهم بها جورج لوكاتش في طرح هذا المفهوم النقدي بجديته وصرامته بعيدا عن التفسيرات الضيقة التي تنفي عن الأديب حرية التصرف في التعامل مع الواقع الاجتماعي و بالتالي تنفي قدرته على التخيل لأن المبدع ليس آلة تعكس ما تلتقطه أمامها من الصور و المآثر بل هو إنسان يتخيل و يتذوق ، ولذلك نجد حضور العالم المتخيل في النص الأدبي .
    محمد يوب

  2. #2

    افتراضي

    إن ملاءمة التصورالكلاسيكي للنص قد تطوربتطورجنس الرواية التي ظهرت كجنس سردي مستقل في نهاية
    العصرالوسيط بفضل التقدم التقني للمطبعة ؛ فالبنيات السردية الطويلة تتطلب إستقرارا واستمرارية للنص لأنها تتجاوزإمكانيات الذاكرة الإنسانية في قدرتها على التخزين التي لاتتجاوزسعتها الزمنية مدة وجيزة .
    ويعتبرالأدب نظيرالرواية . وانطلاقا من مقاربات مختلفة فإن الأشكال التي تشتغل على اللغة هي الأشكال التي تم إقصاؤها من منظومة الأدب من طرف بعض المهتمين بأسئلة الأدب الذين جعلوا من هذا المفهوم ( تسمية مضبوطة ومحصورة )
    لذا يجب إذن القبول بأن نتصورأن النص يمكنه ألاّينحبس في التصورالكلاسيكي ،
    وفضاءات النص . وفي هذه الأعمال كما نلاحظ لايتأسس إبداع المعنى على الخصوص على الوسيط اللغوي .
    يمكن إعتبارأن النثريشتغل على اللغة من خلال منطوقات لغوية بينما تشتغل الأشكال الشعرية الجديدة على اللغة
    في مختلف علاقاتها بالمنطوق ، بمعنى أن النثرينتج معناه بواسطة اللغة بينما يطرح الشعرسؤاله حول مكانة اللغة في إنتاج المعنى ، وهاتان وضعيتان مختلفتان تماما . إن النثرنشاط أدبي يتمركزحول النص بينما الشعريتبدىّ مثل نشاط أدبي غيرأنه وخلافا للنثرفهويتمركزحول علاقته بالنص .

    حقا إن إقحام وسائط غيرلغوية أومقاربة النص( المفردة والجملة) يفصح عن حذرعام بخصوص المنطوقات اللغوية ويطرح بشكل مباشرعلى المتلقي سؤالا أساسيا هو: ماذا تصنع بلغتك ؟
    علاقات بدون أفكارعن الطبيعة السيميوطيقية لهذه العلامات الشخصية ؛ وسنستعمل في ما بعد مفهوم ( نص لغوي ) عندما نريد أن نبين التعريف الكلاسيكي . فإستعمال كلمة نص لوحدها تعني علاقتها بالنص السيميوطيقي.
    (منقول للتوسع)

  3. #3
    محمد يوب
    Guest

    افتراضي

    شكرا للفائدة

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

المفضلات

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •