• أخـي الزائر/أختـي الزائرة أعضـاء المنتـدى يبذلون مجـهودات كبيرة من أجـل إفادتك .فبادر بالتسجيل لافـادتهم أو لشكرهم.ولا تبـق مجرد زائر فقط .نحن في انتظار ما يفيـض به قلمـك من جديد ومفـيد. ,يمكنك التسجيل من خلال الرابط التالي تسجيل او باستعمال حسابك بالفايس بوك
  • نخبر اعضاءنا الكرام انه نظرا لعملية الترقية والصيانة التي لازلت مستمرة ,فان العديد من الخاصيات غير مشغلة كما قد تواجهون بعض المشاكل سواء في التسجيل او تحميل المرفقات او ولوج بعض الدفاتر, فشكرا لتفهمكم.

إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

بنك معلومات مادة التربية الإسلامية

تقليص
هذا موضوع مثبت
X
X
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • بنك معلومات مادة التربية الإسلامية






    نظرا لضيق الوقت للبحث سواء عن تعاريف أو معلومات في إطار مادة التربية الاسلامية

    أرجوا من عضو ان يضع اي بحث استفاد منه لكي يستفيد منه الآخرون


    وكل شخص يساهم في هذا الموضوع ب10 ردود في كل واحد معلومة جديدة غير مكررة


    يحصل على 19 نقطة تقييم مستوى.

  • #2
    فكرة رائعة أرجو من التلاميذ والأساتذة التفاعل

    تعليق


    • #3
      الربـانية

      المراد بالربانية: أن الدين الإسلامي، مـادته ومنشـأه ونهايتـه من الرب سبحانـه وتعالى، فالإسلام شريعته ربانية من وجهين: ‏
      ‎‎ أولاً: ربانية المصدر والمنهج: ‏
      ‎‎ إن المنهج الذي رسمه الإسلام للوصول إلى غاياته وأهدافه منهج رباني خالص؛ لأن مصدره وحي الله تعالى إلى خاتم رسله محمد صلى الله عليه وسلم. ‏
      ‎‎ لم يأت هذا المنهج نتيجة لإرادة فرد، أو أسرة، أو طبقة، أو حزب، أو شعب، وإنما جاء نتيجة لإرادة الله الذي أراد به الهدى والنور، والبيان والبشرى، والشفاء والرحمة لعباده. كما قال تعالى: {يا أيها الناس قد جاءكم برهان من ربكم وأنزلنا إليكم نوراً مبيناً } ‏
      ‏[النساء: 174]. ‏
      ‎‎ وقال تعالى: {يا أيها الناس قد جاءتكم موعظة من ربكم وشفاء لما في الصدور وهدى ورحمة للمؤمنين } [يوسف: 57]. ‏
      ‎‎ ثانياً: ربانية الغاية والوجهة: ‏
      ‎‎ إن الإسلام يجعل غايته الأخيرة وهدفه البعيد هوحسن الصلة بالله تبارك وتعالى، والحصول على مرضاته، فهذه هي غاية الإسلام، وبالتالي هي غاية الإنسان، ومنتهى أمله وسعيه وكدحه في الحياة، قال تعالى: {يا أيها الإنسان إنك كادحٌ إلى ربك كدحاً فملاقيه } [الانشقاق: 6]. ‏
      ‎‎ وقال تعالى: {وأن إلى ربك المنتهى } [النجم: 42]. ‏
      ‎‎ وكل ما في الإسلام من تشريع وتوجيه وإرشاد، إنما يقصد إلى إعداد الإنسان ليكون عبداً خالصاً لله، لا لأحد سواه. ولهذا كان روح الإسلام وجوهره هو التوحيد. ‏
      ‎‎ ولقد خاطب الله تعالى رسوله محمداً صلى الله عليه وسلم بهذه الحقيقة، وأمره أن يعلنها ويبلغها للناس، فقال: {قل إنني هداني ربي إلى صراط مستقيم ديناً قيماً ملة إبراهيم حنيفاً، وما كان من المشركين. قل إنّ صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين، لاشريك له وبذلك أمرت وأنا أول المسلمين. قل أغير الله أبغي رباً وهو ربُّ كل شيء } ‏
      ‏[الأنعام: 161-163]. ‏
      ‎‎ في الإسلام تشريع ومعاملات، ولكن المقصود منها هو تنظيم حياة الناس وتحريرهم من الصراع على المتاع الأدنى، وتوحيد وجهتهم إلى الغاية الأسمى؛ عبادة الله وطاعته. ‏
      ‎‎ وفي الإسلام جهاد وقتال للأعداء، ولكن الغاية: {حتى لا تكون فتنة ويكون الدين كله لله } [الأنفال: 29]. ‏
      ‎‎ وفي الإسلام حث على المشي في مناكب الأرض، والأكل من طيباتها ولكن الغاية هي القيام بشكر نعمة الله وأداء حقه: {كلوا من رزق ربكم، واشكروا له بلدة طيبة ورب غفور } [سبأ: 15]. ‏
      ‎‎ إن الغاية الكبرى من خلق الجن والإنس هي عبادة الله بمعناها الشامل، قال تعالى: {وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون * ما أريد منهم من رزق وما أريد أن يطعمون إن الله هو الرزاق ذو القوة المتين } [الذاريات: 56-58]. ‏
      ‎‎ فالإسلام إذاً منهج رباني، سلم من تحريف البشر بالزيادة أو النقصان، بخلاف الأديان الأخرى التي إما أن تكون في أساسها من وضع البشر، فهي قاصرة عن الوفاء بسعادتهم، لأنها متأثرة بقصور واضعيها وجهلهم وأهوائهم، كالديانات الوضعية على اختلاف أنواعها، أو تكون في أصلها من عند الله، ثم دخلها التحريف والتبديل فذهبت عنها قداستها وصفتها الربانية، كاليهودية والنصرانية. ‏
      ‎‎ قال عز وجل: {إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون } [الحجر: 9].

      تعليق


      • #4
        الخصائص العامة الإسلام : العالمية والتوازن و الإعتدال

        iii : الأحكام الشرعية
        بعثة الله تعالى نبيه الكريم الى الناس كافة و الأمر باتباعه عز وجل واتباع أمر رسوله .
        -حث الرسول (ص) أمة على القصد في العبادة وتجنب الخلو في الدين .
        vii : التحليل :
        العالمية :
        المحور الأول : أهمية عالمية الإسلام .:
        أرسل الله تعالى رسوله "ص " بالإسلام رحمة للعالمين و هداية للناس أجمعين لا فرق بين عربي أو عجمي أبيض أو أسود الا بالتقوى قال الله تعالى في سورة الأنبياء .
        الآية 106 (وما أرسلناك الا رحمة للعالمين )
        وقال سبحانه في سورة الحجرات الآية 13 عشر (إن أكرمكم عند الله أتقاكم ). وسيرة الرسول الى الناس جميعا مثال حي لتجلى خاصية العالم ية .
        وذلك بتوجيه الدعوة الإسلامية الى رؤساء وملوك عصره .

        محور الثاني : : مظاهر عالمية الإسلام .
        • إن الدين الإسلامي قد اكتمل بختم الرسالة السابقة ونسخها بالرسالة المحمدية .
        • إن رسالة الإسلام ربانية إنسانية رحيمة بالناس .
        • إن الإسلام دين سلام وتسامح يحقق المساواة .
        • إن رسالة الإسلام خالدة ومتجددة .

        المحور الثالث .: مفهوم التوازن و الاعتدال وأهميتها من الاعتدال :
        التوازن زديف الاعتدال وقرينه وتعني خاصية التوازن و الاعتدال .
        التعامل بين الطرفين متقابلين بحيث لا يطعن أحد على آخر ومن أمثلة ذلك في الكون :
        • الليل و النهار ، الحرارة و البرودة ، الماء و اليابس .
        وفي نظام الإنسان وحياته هناك .:
        • مطالب الإنسان الجسمية و الروحية . : الدنيوية و الروحية الأخروية و الجماعية قال الله تعالى في سورة الملك "ما ترى في خلق الرحمة من تفاوت وقال سبحانه " (وكذلك جعلناكم أمة وسطا ...) سورة البقرة الآية 143.
        إن المتأمل في الأحكام الشرعية الإسلامية وقيمها ، سيقف على مظاهر توجسد التوازن و الاعتدال في الحياة ، ومن ذلك ما يلي :
        -التوازن و الاعتدال بين العمل و العبادة : قال تعالى في سورة الجمعة الآية العاشرة ( فإذ اقضيت الصلاة فانتشرا واتبعوا من فضل الله ).
        • التوازن و الاعتدال في كسب وصر المال .
        -قال الله تعالى في سورة الإسراء الآية 29 (ولا تجعل يدك مخلولة الى عنقك ولا تبسطها كل البسط فتقعد ملوما محسورا )
        • التوازن و الاعتدال : بتوزيع وترتيب الوقت بين الحقوق و الواجبات : قال الرسول (ص) أن لربك عليك حقا ، ولنفسك عليك حقا ، ولأهلك عليك حقا ، فأعط كل ذي حق حقه ) أخرجه البخاري في كتاب الصوم .
        • التوازن الاعتدال في مراعاة مصالح الفرد ومصالح الجماعة : فلكل فرد الحرية في الكسب ، بشرط أن لا يعتدي على أملاك الآخرين وحقوقهم ، وله لن يبحى رأيه بكل حرية مل لم يطعن في قيم المجتمع و أخلاقه .
        -انطلاقا من هذه التوجيهات السامية لا يشعر المسلم بأدنى تعاون بحمله لدينه وعمله لدنياه باعتبارك كل عمل صالح عبادة وذلك منبع قوة سلوكه وأعماله ومفتاح نجاحه في الدنيا و الآخرة .

        تعليق


        • #5
          الشمول

          ومن مظاهر الشمول التي تميز بها دين الإسلام: ‏
          أ- أنه شامل لكل الناس إلى قيام الساعة. ‏
          ‎‎ بمعنى أن دين الإسلام الذي بعث الله به محمداً صلى الله عليه وسلم هو دين لجميع الناس في الأرض إلى قيام الساعة وانتهاء الحياة الدنيا، فهو رسالة للعالم كله، وليس خاصاً بالعرب مثلاً، ولا بجنسٍ دون آخر، بل هو للعرب والعجم، والبيض والسود، والأحرار والعبيد. فدين الإسلام ليس فيه شعب مختار، أو تميز بسبب الجنس أواللون. فهذا ربنا يقرر هذه الميزة مخاطباً نبيه صلى الله عليه وسلم بقوله: {قل يا أيها الناس إني رسول الله إليكم جميعاً الذي له ملك السماوات والأرض لا إله إلا هو يحيي ويميت فآمنوا بالله ورسوله النبي الأمي الذي يؤمن بالله وكلماته واتبعوه لعلكم تهتدون } [الأعراف: 158]. ‏
          ‎‎ ويقول عز وجل: {وما أرسلناك إلا كافةً للناس بشيراً ونذيراً ولكن أكثر الناس لا يعلمون } [سبأ: 28]. ‏
          ‎‎ ويقول عز وجل: {تبارك الذي نزل الفرقان على عبده ليكون للعالمين نذيراً } [الفرقان: 1]. ‏
          ب- شمول شريعة الإسلام لجميع مراحل حياة الإنسان. ‏
          ‎‎ فالإسلام وضع نظاماً لحياة الإنسان وهو في بطن أمه حملاً، ثم عندما يكون طفلاً، فبين الذي له من حقوق الحضانة والرضاعة والرعاية، ثم لما يبلغ ويتزوج، ثم عندما يكون أباً أو أماً، ثم لما يكون شيخاً كبيراً، فشريعة الإسلام ترعى الإنسان وتدير شؤونه من قبل ولادته حتى وفاته وبعد وفاته. ‏
          ج- شمول أحكام الإسلام لكل نواحي الحياة. ‏
          ‎‎ فدين الإسلام ينظم حياة الإنسان كلها في نفسه وعلاقاته مع غيره، في بيته وفي عمله وفي كل أحواله، فكل حياة الإنسان تكفّل الإسلام بوضع منهج متكامل لها، وجعل الالتزام بهذا المنهج عبادة يُثاب عليها إذا خلصت النية لله عز وجل. ‏
          ‎‎ في دين الإسلام لابد أن يؤخذ الدين كله ولا يجزّأ، ولا يؤخذ بعضه ويترك بعضه الآخر. ‏
          ‎‎ قال عز وجل: {يا أيها الذين آمنوا ادخلوا في السلم كافة ولا تتبعوا خطوات الشيطان إنه لكم عدو مبــين } [البقرة: 208]. ‏
          ‎‎ وقد أنكر الإسلام على اليهود الذين آمنوا ببعض الرسل وكفروا ببعضهم الآخر، قال عز وجل: {إن الذين يكفرون بالله ورسله ويريدون أن يفرقوا بين الله ورسله ويقولون نؤمن ببعض ونكفر ببعض ويريدون أن يتخذوا بين ذلك سبيلاً * أولئـك هم الكـافرون حقاً وأعتدنا للكافرين عذاباً مهيناً } [النساء: 150-151]. ‏

          تعليق


          • #6
            السلام عليكم...أرجوكم أريد درس الخصائص العامة للاسلام التجديد والانفتاح على القضايا المعاصرة
            ضرووووووووووووووري وسأكون جزيلة الشكر لكم
            *أختكم كريمة*

            تعليق


            • #7
              المشاركة الأصلية بواسطة achraf1998 مشاهدة المشاركة
              السلام عليكم...أرجوكم أريد درس الخصائص العامة للاسلام التجديد والانفتاح على القضايا المعاصرة
              ضرووووووووووووووري وسأكون جزيلة الشكر لكم
              *أختكم كريمة*
              قد تفيدك هذه الخلاصة: هنا.

              تعليق


              • #8
                ما هو سرّ الصلاة ؟ و تمثيل لذلك

                و كان سرُّ الصلاة و لُبها إقبال القلب فيها على الله ، و حضوره بكلِّيته بين يديه ، فإذا لم يقبل عليه و اشتغل بغيره و لهى بحديث نفسه ، كان بمنزلة وافد وفد إلى باب الملك معتذرا من خطاياه وزلـله مستمطرا سحائب جوده و كرمه و رحمته ، مستطعما له ما يقيت قلبه ، ليقوى به على القيام في خدمته ، فلما وصل إلى باب الملك ، و لم يبق إلا مناجته له ، التفت عن الملك وزاغ عنه يمينا و شمالا ، أو ولاه ظهره ، و اشتغل عنه بأمقت شيء إلى الملك ، و أقلّه عنده قدرا عليه ، فآثره عليه ، و صيَّره قلبة قلبه ، و محلَّ توجهه ، و موضع سرَّه ، و بعث غلمانه و خدمة ليقفوا في خدم طاعة الملك عوضا عنه و يعتذروا عنه ، و ينوبوا عنه في الخدمة ، و الملك يشاهد ذلك و يرى حاله مع هذا ، فكرم الملك وجوده و سعة برّه و إحسانه تأبي أن يصرف عنه تلك الخدم و الأتباع ، فيصيبه من رحمته و إحسانه ؛ لكن فرق بين قسمة الغنائم على أهل السُّهمان من الغانمين ، و بين الرضَّخ لمن لا سهم له : { و لكل درجات ممَّا عملوا و ليُوَفيهم أعمالهم و هم لا يظلَمون }[الأحقاف :19] ، و الله سبحانه و تعالى خلق هذا النوع الإنساني لنفسه و اختصه له ، و خلق كل شيء له ، و من أجله كما في الأثر الإلهي : " ابن آدم خلقتك لنفسي ، و خلقت كلِّ شيء لك ، فبحقي عليك لا تشتغل بما خلقته لك عمَّا خلقتك له " .
                و في أثر آخر : " ابن آدم خلقتك لنفسي فلا تلعب و تكفلت برزقك فلا تتعب ، ابن آدم اطلبني تجدني ، فإن و جدتني و جدت كلّ شيء ، و إن فُتَّك فاتك كلّ شيء ، و أنا أحب إليك من كلّ شيء".
                و جعل سبحانه و تعالى الصلاة سببا موصلا إلى قُربه ، و مناجاته ، و محبته و الأنس به

                ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـ
                من فوائد الصلاة القرب من الله

                و لهذا تَعِدُ الملوك من أرضاهم بالأجر و التقريب ، كما قال السحرة لفرعون : { إنَّ لَنَا لأَجراً إن كُنَّا نحنُ الغالبينَ} [الشعراء:41] ، { قالَ نَعم و إنَّكم لَمنَ المُقرَّبين} [الأعراف : 114].
                فوعدهم بالأجر و القرب ، و هو علو المنزلة عنده.
                فالأول : مَثَله مثل عبد دخل الدار ، دار الملك ، و لكن حيل بينه و بين رب الدار بسترٍ و حجاب ، فهو محجوب من وراء الستر فلذلك لم تقر عينه بالنظر إلى صاحب الدار و النظر إليه ؛ لأنه محجوب بالشهوات ، و غيوم الهوى و دخان النَفس ، و بخار الأماني ، فالقلب منه بذلك و بغيره عليل ، و النفس مُكبَّة على ما نهواه ، طالبة لحظها العاجل.
                فلهذا لا يريد أحد من هؤلاء الصلاة إلا على إغماض ، و ليس له فيها راحة ، و لا رغبة و لا رهبة فهو في عذاب حتى يخرج منها إلى ما فيه قرة عينه من هواه و دنياه.
                و القسم الآخر :مَثَلُهُ كمثلِ رَجُلٍ دخَل دار الملك ، و رفع الستر بينه وبينه ، فقرَّت عينه بالنظر إلى الملك ، بقيامه في خدمته و طاعته ، و قد أتحفه الملك بأنواع التحف ، و أدناه و قربه ، فهو لا يحب الانصراف من بين يديه ، لما يجده من لذَّة القرب و قرة العين ، و إقبال الملك عليه ، و لذة مناجاة الملك ، و طيب كلامه ، و تذلُّله بين يديه ، فهو في مزيد مناجاة ، و التحف وافدة عليه مِن كلِّ جهة ، و مكتن و قد اطمأنت نفسه ، و خشع قلبه لربه و جوارحه ، فهو في سرورٍ و راحةٍ يعبد الله ، كأنه يراه ، و تجلَّى له في كلامه ، فأشد شيء عليه انصرافه مِن بين يديه ، و الله الموفق المُرشد المعين ، فهذه إشارة و نبذة يسيرة في ذوق الصلاة ، و سرّ من أسرارها و تجلٍّ من تجلياتها.
                ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــلماذا الراحة بالصلاة ؟


                أي أقمها لنستريح بها من مقاساة الشواغل كما يستريح التعبان إذا وصل إلى مأمنه و منزله و قرَّ فيه ، و سكن و فارق ما كان فيه من التعب و النصب.
                و تامل كيف قال : " أرحنا بالصّلاة " و لم يقل : " أرحنا منها " ، كما يقوله المتكلف الكاره لها ، الذي لا يصليها إلا على إغماض و تكلف ، فهو في عذاب ما دام فيها ، فإذا خرج منها وجد راحة قلبه و نفسه ؛ و ذلك أنَّ قلبه ممتلئ بغيره ، و الصلاة قاطعة له عن أشغاله و محبوباته الدنيوية ، فهو معذَّب بها حتى يخرج منها ، و ذلك ظاهر في أحواله فيها ، من نقرها ، و التفات قلبه إلى غير ربه ، و ترك الطمأنينة و الخشوع فيها ، و لكن قد عَلِمَ أنَّه لا بدّ له من أدائها ، فهو يؤديها على أنقص الوجوه ، قائل بلسانه ما ليس في قلبه و يقول بلسان قلبه حتى نصلي فنستريح من الصلاة ، لا بها.
                فهذا لونٌ و ذاك لونٌ آخر .
                ففرق بين مَن كانت الصلاة لجوارحه قيداً ثقيلاً ، و لقلبه سجناً ضيقا حرجاً ، و لنفسه عائقا ، و بين مَن كانت الصلاة لقلبه نعيماً ، و لعينه قرة و لجوارحه راحة ، و لنفسه بستاناً و لذة.
                فالأول : الصلاة سجن لنفسه ، و تقييد لجوارحه عن التورط في مساقط الهلكات ، و قد ينال بها التكفير و الثواب ، أو ينال من الرحمة بحسب عبوديته لله تعالى فيها ، و قد يعاقب على ما نقص منها.
                و القسم الآخر : الصلاة بستان له ، يجد فيها راحة قلبه ، و قرّة عينه ، و لذَّة نفسه ، و راحة جوارحه ، و رياض روحه ، فهو فيها في نعيم يتفكَّه ، و في نعيم يتقلَّب يوجب له القرب الخاص و الدنو ، و المنزلة العالية من الله عزَّ و جل ، و يشارك الأولين في ثوابهم ، بل يختص بأعلاه ، و ينفرد دونهم بعلو المنزلة و القربة ، التي هي قدر زائد على مجرد الثواب.
                ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــ



                لكل شيء ثمرة و ثمرة الصلاة الإقبال على الله


                و كما أن الصوم ثمرته تطهير النفس ، و ثمرة الزكاة تطهير المال ، و ثمرة الحج وجوب المغفرة ، و ثمرة الجهاد تسليم النفس إليه ، التي اشتراها سبحانه من العباد ، و جعل الجنة ثمنها ؛ فالصلاة ثمرتها الإقبال على الله ، و إقبال الله سبحانه على العبد ، و في الإقبال على الله في الصلاة جميع ما ذكر من ثمرات الأعمال و جميع ثمرات الأعمال في الإقبال على الله فيها.
                و لهذا لم يقل النبي صلى الله عليه و سلم : جعلت قرة عيني في الصوم ، و لا في الحج و العمرة ، و لا في شيء من هذه الأعمال و إنما قال : " و جعلت قرة عيني في الصلاة ".
                و تأمل قوله : " و جعلت قرة عيني في الصلاة " و لم يقل : " بالصلاة " ، إعلاماً منه بأن عينه لا تقر إلا بدخوله كما تقر عين المحب بملابسته لمحبوبه و تقر عين الخائف بدخول في محل أنسه و أمنه ، فقرة العين بالدخول في الشيء أم و أكمل مِت قرة العين به قبل الدخول فيه ، و لما جاء إلى راحة القلب من تعبه و نصبه قال : " يا بلال أرحنا بالصلاة

                تعليق


                • #9
                  الصيام من منظور حضاري
                  معظم المسلمين في يومنا هذا يصومون بحكم العادة والإلف، وفي أحسن الأحوال لأن الله أمر بذلك، ولأن ذلك فريضة، أي طاعة لله وامتثالا له، لكن أن يدركوا مقاصد الصيام وحكمه وأسراره وأهدافه، وأن يستفيدوا من ذلك كله، فهذا أمر لازال بعيد المنال عن جمع غفير منهم، وهذا في ظل الأمية الأبجدية المنتشرة في هذه الأمة؛ أمة"إقرأ" ، وفي ظل الأمية الدينية السائدة على مستوى كبير جدا، وفي ظل الانشغالات الجزئية والسطحية لكثير من الدعاة، والعاملين في الحقل الديني من وعاظ وخطباء، وأئمة..
                  وفي هذا المقال سأعرض بعضا من العوامل الحضارية الرائعة المستفادة من الدرس الصيام، وهي كالآتي:
                  -الصيام –وكما هو مذكور في الآية الكريمة- الهدف منه هو حصول التقوى "لعلكم تتقون" .
                  فما هي التقوى؟
                  التقوى هي أن تجعل بينك وبين السلبيات(أو المعاصي والمحرمات بالتعبير الشرعي) وقاية، فلا تقع فيها، أي أن الصيام معسكر تدريبي يتدرب فيه الإنسان على أن يتحكم في نزواته وشهواته، فيتكون لديه ما يسمى في علم النفس بنظام الضبط، أو التحكم الذاتي، أو بالتعبير الشرعي؛ يتدرب على مراقبة الله في كل أقواله وأفعاله وسلوكاته، فلا يفعل ما فيه معصية لله، ويحرص على أن يكون عمله على أحسن وجه، وهذا معناه أن الصيام يعلم الإنسان أن يراقب نفسه بنفسه، فلا يحتاج إلى مفتش يفتشه، ولا إلى مسؤول عنه يراقبه
                  وبهذا تكون عندنا جودة في أعمالنا ومنتجاتنا، وبهذا تقل حوادث الطرق التي أصبحت حربا أخرى تهدد حياة المئات كل سنة
                  وبهذا تقل الرشوة، واختلاس المال العام، وأكل أموال الناس بالباطل وغيرها من الآفات الاقتصادية والاجتماعية التي تفشت في مجتمعاتنا الإسلامية بالرغم من أننا نحن الذين عندنا في ديننا أن كل المشاركين في هذه الجرائم ملعونين من الله سبحانه على لسان رسوله صلى الله عليه وسلم:"لعن الله الراشي والمرتشي والرائش الذي يمشي بينهما" و"لعن الله السارق يسرق البيضة
                  -الصيام واحترام الوقت: تقدير الوقت والإحساس الكبير بقيمته، هذه سمة من سمات الأمم المتحضرة، وبهذا، تمكنت من مضاعفة إنتاجها، والرقي إلى قيادة العالم، لكننا نحن المسلمين- للأسف الشديد- الوقت عندنا لا قيمة له البتة، آخر شيء يمكن أن نفكر فيه، أو نعطيه أهمية هو الوقت! وهذه ظاهرة منتشرة بيننا بشكل تكاد تكون آفة عامة؛ من المواعيد الشخصية بين الأفراد، إلى الاجتماعات واللقاءات على مستوى عال، مرورا بمواعيد عمل الموظفين والأجراء في مختلف القطاعات؛ فأن يأتي الموظفون في مصلحة ما بعد الوقت المحدد بنصف ساعة، ويغادروا مكاتبهم قبل الوقت بنصف ساعة مسألة عادية وطبيعية جدا، بينما درس الصيام يقول: لا!
                  الأمر بخلاف ذلك تماما! نصف ساعة وقت طويل، وطويل جدا، بل خمس دقائق وقت كثير.. كثير
                  فهذا المواطن، أو هذا الموظف الذي يرى نصف ساعة أو حتى ساعة لا تساوي شيئا، هو نفسه يأتي في شهر رمضان فيسأل قائلا: أكلت قبل آذان المغرب بدقيقة واحدة، فهل صومي صحيح أم لا؟
                  ويقول الآخر: بينما أنا أشرب الماء، في فترة السحور، وإذا بالمؤذن ينادي لصلاة الصبح؟ هل صومي خلال هذا اليوم جائز أم أعيد صيام هذا اليوم، وثالث يسأل: إذا كانت اللقمة في فمي وأذن الصبح هل أبلعها أم لا؟ إلى غير ذلك من التساؤلات الكثيرة والتي محصلتها أن الشخص يحاسب نفسه على اللحظات، والثواني القليلة..
                  فواعجبا، كيف ينسى الإنسان هذه الأشياء بمجرد انتهاء رمضان، ويخرج من الصيام كما دخله أول مرة؛ دخل المدرسة فخرج منها أميا كحال التعليم في بلداننا هذه الأيام!!!
                  -الصيام والأمن والسلم: انتشرت ثقافة العنف في عصرنا هذا بشكل مفرط، وتأثر المسلمون بهذه الآفة الخطيرة، بل وأكثر من ذلك ألبسوها رداءا إسلاميا، فأصبح الإسلاميون موصوفون بأنهم هم الأكثر عنفا ودموية، وهذا في دين فيه مدرسة اسمها الصيام تعلم الناس أن يكونوا أكثر عقلانية وحكمة ، وأشد رزانة وهدوءا، ذلك أن في حديث النبي الكريم: إذا خاصم الصائم أحد أو قاتله" فيلقل إني صائم"
                  فهل يستفيد المسلمون من هذا الدرس الرمضاني الذي يتكرر كل سنة ولمدة شهر كامل؟ الواقع يقول عكس ذلك! ففي معظم بلدان العالم الإسلامي تجد المسلم يقتل أخاه المسلم على المال، وعلى المنصب، وعلى الزعامة، وعلى الخلاف في الفكر..على كل شيء
                  ويؤسفني أن أقول: إننا نحن المسلمين عندنا خلل فادح في التصور الإسلامي الصحيح، فالرسول صلى الله عليه وسلم جعل حرمة دم المسلم وعرضه وماله كحرمة البلد الحرام، في الشهر الحرام، في اليوم الحرام
                  ولكن قد أسمعت لو ناديت حيا...
                  علينا أن نعمل على فهم وإفهام الناس أن الصوم وكغيره من التشريعات الإلهية، ليس طقوسا جوفاء نؤديها، أو عادات وتقاليد توارثناها، أو عبثا نضيع فيه جهودنا، وإنما هو رسائل ربانية وتوجيهات إلهية الهدف منها رقي البشرية وإسعادها، أو بتعبير علماء المقاصد: أن الشريعة المقصود منها جلب المصالح للناس ودفع المفاسد عنهم، في العاجل والآجل، في الدنيا والآخرة. فما هي المصالح التي يستفيد منها من يترك الطعام والشراب؟ وماهي المفاسد التي يتجنبها بفعله هذا؟ ولقد صدق المصطفى عليه الصلاة والسلام حين قال:"رب صائم ليس له من صومه إلا الجوع والعطش" وهذا حال الكثير من المسلمين الذين يظنون أن الصيام هو ترك الطعام والشراب، والشارع الحكيم يقول غير ذلك ف"من لم يدع قول الزور والعمل به فليس لله حاجة في أن يدع طعامه وشرابه"
                  لأن المقصود من الصيام ليس هو الجوع والعطش-كما يتخيله معظم المسلمين- وإنما حصول مقاصد كبرى، من أهمها كما في الحديث التدرب على ترك الباطل من الأقوال والأفعال، والتحلي عوض ذلك بفضائل الأخلاق والصفات، فمتى يعلم المسلمون أن الصيام مدرسة للنهوض الحضاري؟"قل عسى أن يكون قريبا" .

                  ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــ
                  القيم الروحية والمادية للصيام
                  هي إصلاح النفس والسيطرة علي أهوائها



                  ومنمظاهر العبادة في رمضان الاعتكاف في العشر الأواخر منه. فرمضان شهر فيالعام. تركيزا للوقت، وإذكاء لعلاقة الإنسان بالله من أجل تقوية علاقةالإنسان بالعالم وبالناس. والعشر الأواخر منه قمة الزمن في رمضان، نوع منالعزلة الروحية مرة في العام بعيدا عن هموم الدنيا بما في ذلك النساء. وقدكان الاعتكاف سنة جاهلية قبل الإسلام استمرت بعده وأقرها الرسول تواصلا معالماضي. فقد سأل عمر النبي أنه كان قد نذر في الجاهلية أن يعتكف ليلة فيالمسجد الحرام فأجابه الرسول (أوف بنذرك). فالوفاء بالنذر عبادة وقيمةإسلامية.

                  وقته العشر الأواخر من رمضان في الثلث الأخير من شهر الصومحين يبلغ الصوم الذروة وقبل وداع الشهر الكريم. الاعتكاف راحة من مجموعالعلاقات الاجتماعية، الأهل والأقارب والأصدقاء، رجالا ونساء، من أجلتقوية الذات وحتي لا تضيع في تشابك العلاقات الشخصية والاجتماعية وتضعفأمام الآخرين (من اعتكف معي فليعتكف العشر الأواخر).

                  وفيه تتجلي الروح،وتكون أقدر علي الرؤية الصادقة نظرا لشفافية النفس وقدرتها علي قراءةالمستقبل وارتياد المجهول (من كان اعتكف فليرجع إلي معتكفه فإني رأيت هذهالليلة ورأيتني أسجد في ماء وطين). فالبدن لا يستطيع إدراك إلا الحاضر منخلال الحواس في حين أن الروح تستطيع استدعاء الذكريات واستشراف المستقبلطالما كانت قادرة علي العمق الداخلي، والتحول من الخارج إلي الداخل حتييتم التحول من الداخل إلي أعلي. تنعكف علي الذات فتسمو إلي الآفاق.
                  ولمااعتكف الرسول وأذن لعائشة بالاعتكاف بعد طلبها وأقامت خباء تعتكف فيه ثمقلدتها باقي زوجات الرسول، حفصة وزينب تساءل عن الدافع لذلك (ما حملهن عليهذا البر، أنزعوها فلا أراها). واعتكف في العشر الأواخر من شوال حتي تكونالعزلة كاملة ويكون الاعتكاف تاما. وعندما زارته زوجه صفية في اعتكافه خشيالرسول مما قد يدور في قلوب الناس (إن الشيطان يبلغ من الإنسان مبلغ الدموإني خشيت أن يقذف في قلوبكما شيئا) متوجها إلي رجلين من الأنصار مرا عليباب المسجد. فالاعتكاف اكتشاف مطلق لعالم الذات وغوص فيها من دون شبهة أوإغراء.

                  قمة زمان السنة

                  إذا كان شهر رمضان هو قمة زمان السنة،شهرا من اثني عشر شهرا، وكان الاعتكاف في العشر الأواخر منه قمة زمان هذاالشهر فإن ليلة القدر هي قمة قمتي الزمان، وقت مركز للغاية، ليلة واحدة فيالعام يقوي فيها الاتصال بين العبد والرب، الاتصال الفكري والروحي. انزلفيها القرآن، بداية الاتصال بين السماء والأرض، في وعي الرسول وإبلاغهللناس.

                  وهي ليلة المغفرة إذا ما كان قيامها احتسابا لوجه الله وليسطلبا لغنم أو سؤالا لرزق أو استجداء لإحدي مطالب الدنيا. (ومن قام ليلةالقدر إيمانا واحتسابا غُفر له ما تقدم من ذنبه). هي ليلة الصفاء وعودةالنفس إلي براءتها الأولي بعيدا عن هموم الدنيا وأهواء البشر، والمساوماتعلي الحق وحب المغانم وزيادة الأرزاق.

                  ووقتها محدد وغير محدد، محددبالعشر الأواخر من رمضان، وغير محدد لأنها غير معينة اليوم حتي يظل جهدالإنسان قائما في بحبوحة من الزمان، وحرية من الفعل ومن دون ارتباط ضروريبين المنتظِر والمنتظَر، بين السؤال والجواب، أشبه بالتراخي في الوقت فيالصلاة، لا هو علي الفور ولا هو قضاء. (تحرروا ليلة القدر في العشرالأواخر من رمضان). ومع ذلك فإنه يمكن تحديد وقت أيضا غير محدود. فهي ليلةوتر، في التاسعة أو السابعة أو الخامسة في العشر الأواخر (التمسوها فيالعشر الأواخر من رمضان ليلة القدر في تاسعة تبقي في سابعة تبقي فيخامسة). والوتر إشارة إلي التوحيد، وحدانية الله. وبالوتر كان القسم (والشفع والوتر) (3:89). وهو عدد غير قابل للقسمة مثل صفة الواحد
                  . (فالتمسوها في العشر الأواخر، والتمسوها في كل وتر).

                  ولا يكون الانتظاربالساعة واليوم المحددين فذلك انشغال للقلب، وخروج علي الاعتكاف. وليسانتظارا لشيء هابط من السماء يحمل الذهب والفضة والأرزاق. فتلك همومالدنيا التي أبعدها الاعتكاف. ولا يكون الانتظار علي الأسطح أو من الشرفاتوالنوافذ بالنظر خلف كل كوكب وحول كل نجم. إذا لمع شاهد الناس جبريل. وإذابرق رأي الناس ملائكة السماء. إنما الانتظار داخلي، مع التركيز علي النفسومزيد من الإخلاص والتجرد حتي تنفتح طاقة السماء في القلب.

                  إذا كانتالغاية من الصوم تطهير النفس وتخليصها من الذنوب يكون الصوم صدقة عليهاوتكفيرا من الذنوب (فتنة الرجل في أهله وماله وجاره، تكفرها الصلاة،والصيام صدقة). الصيام إذن إصلاح للنفس واتقاء من الفتنة، فتنة الأهل، وحبالنساء والأولاد أكثر من حب الحق، والسعي وراء المال غاية في ذاته من أجلجمعه طلبا للثراء وليس للإنفاق علي النفس والسعي في مصالح الناس، وفتنةالجار والصديق وجماعات الهوي التي تجعل الإنسان يؤثر تقليد الآخرينوالتنازل لهم عن متطلبات الوعي الفردي.

                  السيطرة علي النفس

                  وإذاما خرق الصائم صومه نظرا للضعف البشري، وواقع امرأته أثناء النهار فعليهعتق رقبة. فإن لم يستطع أن يخلص نفسه من إسار البدن وأسر الروح فعليه أنيخلص عبدا من إسار الرق. فخلاص الآخر يأتي تعويضا عن الضعف في خلاص الأنا. فإن لم يستطع تحرير العبيد مباشرة فإنه يصوم شهرين متتابعين تقوية لإرادتهبعد أن ضعفت، ومرانا لنفسه علي السيطرة علي أهواء البشر وانفعالات النهار. ومن لم يستطع الصبر علي صوم نهار فإنه يكون في حاجة إلي مزيد من التدريبعلي السيطرة علي النفس. فإن لم يستطع وكان فقيرا لا يملك تحرير رقبة أوضعيفا لا يقوي علي صوم شهرين متتابعين فعليه إطعام الفقراء. وإذا لم يشعربأن إحدي غايات الصوم هو الإحساس بالجوع فعليه أن ينمي هذا الإحساس بإطعامالمساكين، ستين مسكينا في يوم واحد أو مسكينا كل يوم علي مدي ستين يوما. فإن لم يستطع وكان فقيرا مسكينا يستحق أن يُطعم وأن يتصدق عليه فإنه يعطيصدقة للتصدق بها علي الفقراء والمساكين مساعدة من الآخرين له، ومساعدة منهللآخرين. فإن تصدق بها علي نفسه فلا يوجد من هو أفقر منه عرف أن الإسلامبه رحيم، وأنه كان به كريم مما قد يولد في نفسه الإحساس بالذنب ومقابلةالسماحة بالسماحة، ومكافأة الكرم بالكرم، فتطهر النفس، وتقوي الإرادة،وتعظم المقاومة.

                  ليس الصوم جوعا أو عطشا بل هو إمساك عن الأهواء،وسيطرة علي الانفعالات، وتوجيه للحاجات. الصيام مسرة وفرح وابتهاج. فلافحش في القول، ولا غضب علي أحد. فالسيطرة علي النفس علم، والتصدي عليالآخرين جهل. والصيام مبادلة الإساءة بالحسنة، والعدوان بالعفو. وأن خلوففم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك لأنه يترك طعامه وشرابه من أجل طاعةالله. والله يجزي الحسنة بعشر أمثالها. هذه المعاني كلها هي التي حواهاحديث الرسول (الصيام جُنــّة فلا يرفُث ولا يجهل. وإن امرئ قاتله أو شاتمهفليقل إني صائم مرتين. والذي نفسي بيده لخلوف فم الصائم أطيب عند الله منريح المسك، يترك طعامه وشاربه وشهوته من أجلي. الصيام لي وأنا أجزي به. والحسنة بعشر أمثالها).
                  وتزيد رواية أخري (للصائم فرحتان يفرحهما. إذاأفطر فرح، وإذا لقي ربه فرح بصومه). فالصيام فرح وبهجة وسرور وليس غماوكربا وهما. يفرح الصائم بعدها بالإفطار أي بالحصول علي نتيجة السيطرة عليالأهواء والانفعالات والمرور في الامتحان بعد الاجتهاد والمثابرة. كمايفرح في الامتحان النهائي بعد لقاء الله وأداء الواجب وحسن التكليف.

                  الصياموسيلة للسيطرة علي حاجات البدن، الطعام والشراب والنكاح. الصوم بديل عنالزواج للذين لا يجدون نكاحا وكإشباع بديل للروح. (من استطاع الباءةفليتزوج فإنه أغض للبصر، وأحصن للفرج. ومن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه لهوجاء). الوضع الأمثل هو الزواج، وهو الإشباع الطبيعي. فإن صعب ذلك نظرالما يقتضيه من مصاريف تأسيس المنزل وإعداد البيت يكون الصيام بديلا مؤقتاعنه، تهذيبا للنفس وتشذيبا للبدن. الطبيعة قبل الصنعة، والإشباع قبل السمو.

                  والصيامأيضا هو صيام عن الرذائل، عن قول الزور والعمل به (من لم يدع قول الزوروالعمل به فليس لله حاجة في أن يدع طعامه وشرابه). الصوم صدق مع النفس عنطريق التحكم في حاجات البدن وفي الوقت نفسه صيام عن الرذائل عن طريقالتحكم في أهواء النفس والكذب علي الحق وشهادة الزور. الصوم إذن مدرسة فيالصدق، الصدق مع النفس، والصدق مع الآخرين بعد الصدق مع الله. النفس تعودإلي نفسها، وتنظر في داخلها، وتقوي عالمها، وتعكف علي ذاتها فتكتشفالتعالي فيها والمفارقة داخلها، التعالي نحو الله، والمفارقة في العالمنحو الآخرين.

                  ويظهر في السنة النبوية بوضوح موضوع التوقيت، معرفة بدايةشهر رمضان وآخره، اتصالا مباشرا بالطبيعة، ورؤية مباشرة للهلال. (إذارأيتموه فصوموا، وإذا رأيتموه فأفطروا فإن غم عليكم فاقدروا له). ليسالأمر إذن مجرد حساب فلكي يتم قبل الشهر أو بعده بعام أو بعامين أو بعشراتالسنين. إنما يتعلق الأمر بالفرح بمظاهر الطبيعة وبدوراتها نظرا لما فيالقرآن من توجه للتأمل في الكون والاعتبار بالشمس والقمر والكواكبوالنجوم. فإن لم تتم رؤية الهلال هنا يأتي التقدير ولكن بعد الاتصال الحيالمباشر بالطبيعة.


                  السنة تعد بالليالي وليس بالأيام
                  ثم يأتي بعدذلك تحديد الشهر وعدد أيامه. وتعد السنــّة بالليالي وليس بالأيام، تسعاوعشرين ليلة.
                  فإن غم القمر ولم يتضح الهلال فإكمال العدة إلي ثلاثين يوما (الشهر تسع وعشرون ليلة. فلا تصوموا حتي تروه فإن غُم عليكم فأكملوا العدةثلاثين). فإذا كان الشهر العربي تسعا وعشرين يوما فإن شهرين لا ينقصانويكملان ثلاثين يوما شهر رمضان وشهر ذي الحجة (شهران لا ينقصان، شهرا عيدرمضان وذو الحجة). فمن صام قبل ذلك وكان ينوي الصيام يوما أو يومين قبلرمضان فله ما أراد. (لا يتقدمن أحدكم رمضان بصوم يوم أو يومين إلا أن يكونرجل كان يصوم صومه فليصم ذلك اليوم). فالبداية بشهر الصوم في أول يوم فيهفرح، فرح البداية والجدة والانتقال من حال إلي حال. والفرح بالنهاية فيخاتمة الثلاثين، فرح النهاية والانتقال أيضا من حال الصيام إلي حال الفطر. ومن هنا أتت أهمية التركيز علي البداية والنهاية، أول يوم وآخر يوم، يومالغرس ويوم الحصاد.


                  تعليق


                  • #10
                    مفهوم التجديد في الدين
                    مفهوم الحديث الشريف في بعث المجددين في كل عصر وزمان، الذي رواه أبو علقمة عن أبي هريرة الذي قال: فيما أعلم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال:" إن الله يبعث لهذه الأمة على رأس كل مائة سنة، من يجدد لها أمر دينها"سنن أبي داود
                    ظاهر الحديث أن هناك وعد من الله عز وجل في بعث المجددين في كل قرن يكون الإسلام فيه بحاجة إلى من يجدد صبغته وتكيفه مع الواقع المعاش.
                    والمجددون في هذه الأمة يأتون الواحد تلو الآخر، في مناحي الحياة المتعددة، فقط بعث الله سبحانه وتعالى - على حسب الكثير من أهل العلم - على رأس المائة الأولى عمر بن عبد العزيز (99)هـ، وبعث على رأس المأتين محمد بن إدريس الشافعي، وأنشد بعضهم يقول (ابن كثير: البداية والنهاية ):
                    اثنان قد مضيا و بورك فيهما عمر الخليفة ثم خلف السؤدد
                    الشافعي الأبطحي محمد إرث النبوة و ابن عم محمد
                    فالظاهر أن التجديد يكون في تفاعل Interaction الدين مع المشكل و الواقع، فعمر بن عبد العزيز أعاد لطبيعة الحكم السياسي في الإسلام دوره الريادي والحضاري، بعد الأزمات السياسية والوراثية الذي عاشتها الأمة بعد استشهاد الخليفة الرابع، علي بن أبي طالب 40هـ، وانقسام الأمة إلى سنة وشيعة وخوارج، أما الشافعي فبرز في تجلية أحكام الدين وأصوله في كتابه الرسالة، من خلال منهجه المحكم لعلم الأصول، بعد افتراق المدرستين الكبيرتين في الفقه وأصول الاستنباط، وهما الحنفية والمالكية، وبداية عهد الطعن في السنة ومحاولة البعض إلغاء حجيتها(انظر: عبد الوهاب أبو سليمان، منهجية الشافعي في الفقه وأصوله )
                    من هنا نستطيع أن نوضح طبيعة التجديد والمجدد، وهو أن:
                    1. التجديد لا ينحصر في عمل أو مجال معين من مجالات الحياة، بل قد يكون عاماً وشاملاً لكافة المجالات، فقد لا يقتصر على السياسة أو الاقتصاد، أو العلم الشرعي وغير ذلك من مجالات الحياة ومتطلباتها، وهذا من رفق الله عز وجل في عباده الصالحين، أن كلفهم بما يستطيعون، وليبدعوا فيما يستطيعون، لأن قيمة المرء فيما يُحسن (قارن مع: محسن عبد الحميد: تجديد الفكر الإسلامي )
                    فالمجدد يجدد عنصر الدين في أي مجال من مجالات الحياة، سواءً أكانت سياسية أو اقتصادية أو اجتماعية أو علمية أو ثقافية وغير ذلك، فقد كان سالفاً تجديد علم الكلام على يد أبي الحسن الأشعري، وتنزيه العقيدة ومفاهيمها على يد محمد بن عبد الوهاب ، وتجديد في فهم طبيعة الإسلام كمنهج حياة على يد حسن البنا وغيرهم الكثير، وهذا ما ذكره ابن كثير 748هـ إذ يقول:" وقد ادعى كل قوم في إمامهم أنه المراد بهذا الحديث، والظاهر والله أعلم أنه يعم جملة أهل العلم من كل طائفة، وكل صنف من أصناف العلماء، من مفسرين ومحدثين وفقهاء ونحاة ولغويين إلى غير ذلك من الأصناف والله أعلم" ) ابن كثير، البداية والنهاية. (
                    2. وهو أن المجدد قد يتعدد في العصر الواحد نظراً لوجود سبب تجدده، وأغلب الظن أن لا تعارض في بعث المجدد في أمر، وأن يكون هناك مجدداً آخر في أمرٍ آخر، ما دام الأمر يتسع لهذا والحاجة تؤيده.
                    ولعل في كلام العلامة ابن حجر العسقلاني 852هـ ما يشير إلى هذا بجلاء ووضوح، إذ يقول رحمه الله:" .. ما حمل عليه بعض الأئمة حديث إن الله يبعث لهذه الأمة على رأس كل مائة سنة من يجدد لها دينها، أنه لا يلزم أن يكون في رأس كل مائة سنة واحدة فقط، بل يكون الأمر فيه كما ذكر في الطائفة وهو متجه، فإن اجتماع الصفات المحتاج إلى تجديدها لا ينحصر في نوع من أنواع الخير، ولا يلزم أن جميع خصال الخير كلها في شخص واحد، إلا أن يدعى ذلك في عمر بن عبد العزيز، فإنه كان القائم بالأمر على رأس المائة الأولى باتصافه بجميع صفات الخير وتقدمه فيها، ومن ثم أطلق أحمد أنهم كانوا يحملون الحديث عليه، وأما من جاء بعده فالشافعي وإن كان متصفاً بالصفات الجميلة، إلا أنه لم يكن القائم بأمر الجهاد والحكم بالعدل، فعلى هذا كل من كان متصفاً بشيء من ذلك عند رأس المائة هو المراد سواء تعدد أم لا" (انظر: ابن حجر العسقلاني، فتح الباري بشرح صحيح البخاري )
                    لهذا، يأتي المجدد في زمن وعصر يكون الدين بحاجة حقيقية لمن يقود أمر التجديد فيه، وهذا من رحمة الله وعنايته بهذه الأمة يبعث لها عند دروس السنة وظهور البدعة من يجدد لها دينها، ولا يزال يغرس في دينه غرساً يستعملهم فيه علماً وعملاً.
                    وهذا ما أكد عليه العلامة ابن القيم 751هـ، عندما تناول أقسام المفتين، فتناول أولهم، وهو على حد تعبيره:" أحدهم العالم بكتاب الله وسنة رسوله وأقوال الصحابة، فهو المجتهد في أحكام النوازل، يقصد فيها موافقة الأدلة الشرعية حيث كانت، .. فهذا النوع الذي يسوغ لهم الإفتاء، ويسوغ استفتاؤهم ويتأدى بهم فرض الاجتهاد، وهم الذين قال فيهم النبي صلى الله عليه وسلم: إن الله يبعث لهذه الأمة على رأس كل مائة سنة من يجدد لها دينها وهم غرس الله الذين لا يزال يغرسهم في دينه، وهم الذين قال فيهم علي بن أبي طالب كرم الله وجهه: لن تخلو الأرض من قائم لله بحجته"( ابن القيم، أعلام الموقعين عن رب العالمين )
                    وبدقيق العبارة، كل هؤلاء المجددين كان لهم اليد الظاهرة في محاربة ومقاتلة أعداء الله، كل حسب تخصصه ومجاله، وكلهم ما نال شرف التجديد في الدين بعدما كانت لهم مفاصلة ومنازلة مع من أراد لهذا الدين السوء ، ولهذا لم يكن عجباً أن " جميع المجددين والمفكرين الإسلاميين حددوا موقفهم من القوى الاستعمارية المتنوعة الطاغية القائمة في هذا العالم، بمحاربتها وإعلان الجهاد العام الشامل عليها، لأنه لا يسع المسلمين في دينهم إلا أن يعيشوا أحراراً يملكون زمام أنفسهم

                    تعليق


                    • #11
                      القيم الروحية في الاسلام

                      الأحكام الشرعية :
                      - الفلاح لمن زكى نفسه و أثر لفضل الآخرة على الدنيا .
                      - بيان الله تعالى مثال المؤمنين الحقيقيين الذي يخشون دينه سبحانه ويتأثرون عند سماءهم القرآن الكريم مع قيامهم بالفرائض .
                      - حب الله تعالى لعباده الصالحين ونصرته لهم و الوعيد الشديد لمن أذى أولياءه .


                      Iv : التحليل
                      المحور i القيم الروحية أصولها . وخصائصها .
                      تعريف القيم الروحية : خلق الله تعالى الإنسان من مادة وروح و أمده بالتوجيهات اللازمة للعناية أجدهما على الآخرة لأن هذا هو الطريق المستقيم الذي قال أحدهما على الآخر لأن هذا هو الطريق المستقيم سورة الروم الآية (وذلك الدين لهم ).


                      أصول القيم الروحية :
                      تشتد القيم الروحية في الإسلام الى أسس مراجعة للإسلام هي :

                      * القرآن الكريم و السنة النبوية و السيرة المحمدية وقد نعث الله تعالى محمد (ص) ليعطي النموذج التطبيقي لهذه القيم السامية فلخص رسول الله (ص) رسالته في قوله إنما بعتت لأتمم صالح الأخلاق وقالت عائشة رضي الله عنها في وصف خلق الرسول الله (ص)




                      3- خصائص القيم الروحية

                      * خاصية الثبات : فالقيم الموجودة ومطلوبة في كل مكان وزمان هي قرب الإنسان أو بعده منها فالعدل مثلا قيمة ثابتة لا تتغير مهما تغيرت الظروف و الأحوال وقل هكذا في الأمانة وكرم و البر وغيرها .
                      * خاصية الاستمرار : فلا يجوز للمرء أن يكون صادق في مواقف ...... في أخرى و أمينا في البيت وخائبا في العمل مثلا .
                      * خاصية الشمول :




                      الأحكام الشرعية :
                      - الفلاح لمن زكى نفسه و أثر لفضل الآخرة على الدنيا .
                      - بيان الله تعالى مثال المؤمنين الحقيقيين الذي يخشون دينه سبحانه ويتأثرون عند سماءهم القرآن الكريم مع قيامهم بالفرائض .
                      - حب الله تعالى لعباده الصالحين ونصرته لهم و الوعيد الشديد لمن أذى أولياءه .


                      Iv : التحليل
                      المحور i القيم الروحية أصولها . وخصائصها .
                      تعريف القيم الروحية : خلق الله تعالى الإنسان من مادة وروح و أمده بالتوجيهات اللازمة للعناية أجدهما على الآخرة لأن هذا هو الطريق المستقيم الذي قال أحدهما على الآخر لأن هذا هو الطريق المستقيم سورة الروم الآية (وذلك الدين لهم ).


                      أصول القيم الروحية :
                      تشتد القيم الروحية في الإسلام الى أسس مراجعة للإسلام هي :

                      * القرآن الكريم و السنة النبوية و السيرة المحمدية وقد نعث الله تعالى محمد (ص) ليعطي النموذج التطبيقي لهذه القيم السامية فلخص رسول الله (ص) رسالته في قوله إنما بعتت لأتمم صالح الأخلاق وقالت عائشة رضي الله عنها في وصف خلق الرسول الله (ص)




                      3- خصائص القيم الروحية

                      * خاصية الثبات : فالقيم الموجودة ومطلوبة في كل مكان وزمان هي قرب الإنسان أو بعده منها فالعدل مثلا قيمة ثابتة لا تتغير مهما تغيرت الظروف و الأحوال وقل هكذا في الأمانة وكرم و البر وغيرها .
                      * خاصية الاستمرار : فلا يجوز للمرء أن يكون صادق في مواقف ...... في أخرى و أمينا في البيت وخائبا في العمل مثلا .
                      * خاصية الشمول :


                      - تعتبر القيم الإسلامية البوصلة الموجهة لسلوكات الإنسان أكلها تجاه خالقه وجنسه ومحيطه مصداقا لقوله في سورة الأنغام .
                      (قل إن صلاتي ونسبي ومحياه ومماته رب العالمين ).


                      المحور الثاني :
                      - القيم الروحية ووسائل تنميتها وترسيخها .
                      - 2- تنمية للعقل الروحية : أن المتأمل في القرآن الكريم وسنة النبي (ص) يجد أن الله تعالى أورد فيه أدعية و أفكار متنوعة ومتعددة بحسب المواقيت و الأمكنة و الأحوال و الظروف و الأعمال ويجد أن رسول الله (ص) علم الناس أذكار و أدعية كثيرة تجعل المؤمن دائم الصلة بخالقه في كل وقت وحين .
                      1- التمرن على فعل كل انواع الخير ترسيخ للقيم الروحية
                      - ان ذكر الله تعالى وسيلة لتنمية القيم الروحية لا يقتصر اللسان بل يتعداه الى وسائل الجواب التي تسارع الى فعل الخير استجابة للاموام الخالق سبحانه وتعالى وعملا بإرشادات النبي الكريم لذلك وجب على المؤمن ان ينهي في قلب قيم الإخلاص المودة و الرحمة

                      تعليق


                      • #12
                        الإسلام دين يسر ورفع للحرج

                        1- التحليل :
                        - تأهيل مفهوم اليسر ورفع الحرج .
                        - اليسر ورفع الحرج مبدأ إسلامي أصيل في القرآن و السنة .
                        - اليسر هو السهولة و الرفق و الاعتدال وهو ضد العسر و الحرج .
                        - و الحرج معناه : الضيق و المشقة الذي ينال الإنسان عند قيامه بحكم من الأحكام الشرعية .
                        - خلق الله الإنسان وميزه بالعقل عن سائر المخلوقات و أمره باتباع الأحكام الشرعية وهي في مقدوره مصداقا لقوله تعالى في سورة البقرة آية 285 (لا يكلف نفسا الا وسعها وعليها ماكتسبت )
                        - ما خير دين أمرين الا اختار أيسرهما من لم يكن إنما وكان يقول لأصحابه (يسروا ولا تعسرو وبشروا ولا تنفروا) أخرجه البخاري في كتاب العلم .
                        - و الصحابة رضوان الله عليهم الذين تربوا في المدرسة المحمدية كانوا يوجهدون كل شخص ينحرف عن منهج اليسر ورفع الحرج في الإسلام كما و رفع الحرج في الإسلام كما وقع ذاك بين سلمان الفرسي و أي الدردار .

                        2 : من مظاهر اليسر ورفع الحرج في أحكام الشريعة الإسلامية .
                        - من مظاهر اليسر في الشريعة الإسلامية ما يلي :
                        - عدم مأخذة المكلفين في حالة فقدان الإرادة على الفعل وغياب القصد ولذلك قال الرسول (ص)
                        رفع القلم على ثلاثة : النائم حتى يستيقظ وعن الصبي يشب وعن المعتوه حتى يعقل : أخرجه الترميدي في كتاب الحدود .
                        وقال الرسول (ص) إن الله تعالى تجاوز عن أمتي الخطأ و النسيان وما استنكره عليه .) اخرجه ابن ماجة في كتاب الطلاق .
                        - التخفيف من تكاليف الشرعية في حالة معينة : ومن ذلك ترخيصه في الإفطار خلال شهر رمضان للمسافر و المريض و المرأة الحائض و النفساء و الحامل و المرضع .
                        - إسقاط بعض التكاليف الشرعية وتعويضها بأخرى ومن ذالك تعويض الوضوء بالتيمم عند المرض أو فقدان الماء أو الخوف من المرض المزمن .
                        - الترخيص بارتكاب بعض المخالفات : كإباحة تناول الميق للمبطل ، وشراب الخمر من اشرف على الهلاك ولم يحد ماء لشدة العطش أو النطق بكلمة الكفر من الإقرار بالإيمان لمن أكره على ذاك .
                        - رفع بعض التكاليف الشاقة التي أوجبها الله تعالى على الأمم السابقة : كقتل النفس لمن أراد التوبة ، أو قطع مكان النجاسة من الثوب للطهارة .

                        تعليق


                        • #13
                          أرجو أن أكون قد أفدتكم
                          أي استفسار أنا هنا

                          تعليق


                          • #14
                            اخواني ستلاحظون أنني سأطرح نفس المواضيع

                            لكن هده عبارة عن دروس كاملة
                            و مشكوورين على التفهم

                            تعليق


                            • #15
                              المجزوءة الثانية: وحدة التربية التعبدية


                              الدرس الأول: القيم الروحية في الإسلام.

                              1- النصوص: الآيات 14 – 17 من سورة الأعلى + الآيات 2 – 4 من سورة الأنفال + حديث الولي.
                              أ- مدلولات الألفاظ والعبارات :
                              - قد أفلح من تزكى : أي فاز يرضى الله والجنة. من طهر نفسه بالإيمان والعمل الصالح .
                              - وذكر اسم ربه فصلى : أي حافظ على الصلاة في وقتها لوجه الله .
                              - توثرون : تقدمون وتفضلون .
                              - وجلت : فزعت وخافت .
                              - وليا : هو العالم بالله المؤمن التقي المخلص له سبحانه.
                              - النوافل : هي ماعدا الفرائض من التطوعات المختلفة .
                              - كنت سمعه الذي يسمع به : أي فلا يسمع إلا إلى ما يرضي الله .
                              - ترددي : قيل بمعنى عطفه على عبده ولطفه به وشفقته .......
                              ب- استخراج مضامين النصوص:
                              - تحقق الفلاح والفوز لمن زكى نفسه وطهرها وشغلها بطاعة الله .
                              - التزهيد في الدنيا والترغيب في الآخرة لفناء الأولى وبقاء الأخرى .
                              - زيادة الإيمان بالطاعات ونقصانه بالعصيان ......
                              -
                              ج- تحليل مناقشة عناصر الدرس :
                              1- مفهوم القيم الروحية في الإسلام : خلق الله الإنسان من مادة وروح وقدر له سبيل العيش ليسير في هذه الحياة وفق حكمته وإرادته وأمده بالتوجيهات اللازمة للعناية المتكاملة بالجانبين المادي والروحي والتوازن بينها دون تغليب لجانب على أخر وبذلك يحصل الانسان على غذاء متوازن لمكوناته المادية والروحية.والتوجيهات التي يتضمنها الجانب الثاني هي ما يعبر عنه بالقيم الروحية.
                              والقيم : هي ضوابط ومعايير تقوم بها تصورات الفرد وتصرفاته ، والقيم الروحية نسبة إلى الروح بمعنى أنها تستند إلى عالم الغيب لا عالم الشهادة . فيه غذاؤها واستقرارها ...
                              2- محل ( القيم الروحية ) من الإنسان : المخاطب في الإنسان بذلك هو باطنه المعبر عنه بالقلب والنفس وجوارح الجسد. فالقلب كما في قوله تعالى : (( ألا بذكر الله تطمئن القلوب )) وقوله t [ ألا وإن في الجسد مضغة أذا صلحت صلح الجسد كله وأذا فسدت فسد الجسد كله ألا وهي القلب]
                              والنفس كما في قوله تعالى : (( ولقد خلقنا الإنسان ونعلم ما توسوس به نفسه...)) وقوله t [ إن الله تجاوز عن أمتي ما حدثت به أنفاسهم ما لم تعمل أو تتكلم].
                              3- أصول ومصدر القيم الروحية : تستند إلى أسس مرجعية أصيلة وهي: القرآن الكريم والسنة النبوية المطهرة باعتبارهما أساس الدين ومصدر التشريع ومنهاج حياة المسلمين في جميع شؤون حياتهم. والسيرة النبوية العطرة التي تعد التطبيق العملي للقرآن،كما قالت السيدة عائشةt حين سئلت أخلاق الرسول e كان خلقه القرآن.
                              4- مجالات التدرب عليها : العبادات المختلفة الفرائض منها والنوافل ، لذلك أرشدنا الإسلام إلى تزكية النفس قال تعالى : ( قد أفلح من زكاها ...). والمتمثل في القيم بأركان الإسلام الخمسة كما في الحديث .إضافة إلى النوافل لتحصيل الحد الأعلى من الكمالات النفسية والروحية .
                              5- تجلياتها في الواقع : وهي متعددة بتعدد اهتمامات الإنسان وحاجاته عبر أخلاق شرعية شمولية منها : التوبة والإخلاص والتوكل والصبر والشكر والرضا .....الخ. ولتحقيق ذلك لا بد مما يلي :
                              - الاستحضار الدائم للآخرة والموت ،كما في الحديث ( أكثروا من ذكرهاذم اللذات- الموت ) وعن إبن عمر (ض) قال [ أخذ رسول الله t بمنكبي وقال: كن في الدنيا كأنك غريب أو عابر سبيل... ] .
                              - الموازنة بين مطالب الروح والجسد وعدم تغليب الجانب المادي.
                              - كثرة ذكر الله لطمأنة القلب وتحصيل سكينة النفس ....الخ.
                              6- خصائص القيم الروحية: تتميز القيم الروحية في الاسلام بخصائص ثلاث :
                              1- خصيصة الثبات: ومعناها أن القيم ثابتة لاتتغير بتغير الزمان والمكان وتبدل الظروف والأحوال ولكن قد تتغير وسائل تحقيقها .
                              2- خصيصة الاستمرار: ومعناها أن المسلم مطالب بتحري هذه القيم والتزامها في مختلف مناحي الحياة.
                              3- خصيصة الشمول: ومعناها أن هذه القيم توجه سلوك الانسان في مختلف مجالات الحياة حيث تشمل علاقته بربه وبنفسه وبأسرته وجيرانه وبالناس كلهم، وبالبيئة المحيطة به،كما قال تعالى(قل ان صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين). والله أعلم

                              تعليق

                              يعمل...
                              X