• أخـي الزائر/أختـي الزائرة أعضـاء المنتـدى يبذلون مجـهودات كبيرة من أجـل إفادتك .فبادر بالتسجيل لافـادتهم أو لشكرهم.ولا تبـق مجرد زائر فقط .نحن في انتظار ما يفيـض به قلمـك من جديد ومفـيد. ,يمكنك التسجيل من خلال الرابط التالي تسجيل او باستعمال حسابك بالفايس بوك
  • نخبر اعضاءنا الكرام انه نظرا لعملية الترقية والصيانة التي لازلت مستمرة ,فان العديد من الخاصيات غير مشغلة كما قد تواجهون بعض المشاكل سواء في التسجيل او تحميل المرفقات او ولوج بعض الدفاتر, فشكرا لتفهمكم.

إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

القصة القصيرة جدا

تقليص
X
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • القصة القصيرة جدا


    إن مصطلح الـ (ق. ق. جداً) توصيف اختزالي لنص حكائي محدد لا يستطيع أحد فيما أظن الإقرار بحداثته المطلقة لأنه موجود في شكله ومحتواه الراقيين ومتوافر في كم كبير من التراث الأدبي القديم ناهيك عن المعاصر , ولم يختلف كتابه على تنسيبه أو تصنيفه فالمسألة فيما يلوح لي أن ثمة حاجة موضوعية وملحة دعت إلى خلق أو بعث نص قصصي يحمل كل مواصفات الاختزال ومعانيه .

    ومن الطبيعي أن يتصدى لهذا الأمر الكثير من الأدباء أو من السابحين في فلك الأدب الذين شجعهم على المضي في هذا السبيل أن بعض الأشكال الأدبية التي تشبه القصة القصيرة جداً في التراث العربي من النكتة والطرفة والشذرة والخبر قد نفضت عن أكتافها غبار السنين وقدمت دليلاً أو ما يشبه الدليل على أن هذا الضرب من الأدب لا يفتقد إلى الجذور وأن هذا المصطلح الذي ظهر على الساحة الأدبية وشغل المشتغلين بها وفرق ما بينهم فتحمس له من تحمس وسخر منه من سخر نائياً بنفسه عنه ومنشغلاً بمشكلات أعظم خطراً لا تكاد تكفيها بحسبه مجلدات من الروايات والقصص القصيرة فما بالك بالقصيرة جداً !

    أن هذا المصطلح تسمية حديثة لفن قديم وإننا إذ نتفق مع جميع النقاد الذين يقولون أن معظم الفاشلين في ميداني القصة والشعر قد وجدوا في الـ (ق. ق. جداً) ملاذاً آمناً لأن هناك كتاباً يمارسونها هرباً من كتابة القصة العادية متوهمين فيها السهولة ما أدى إلى طوفان من القصص القصيرة جداً يفتقر إلى أبسط شروط هذا الفن من حدث متنامٍ كثيف وعمق في الفكرة ونهاية مفاجئة وامضة فإن الأمانة تفرض علينا عدم تجاهل النماذج الجيدة على قلتها ولا نستطيع إلا أن نمنحها الإعجاب والتعاطف ونستمد منها حجة في الدفاع عن حق الـ (ق. ق. جداً) في الحياة ، ففي هذا العصر ذي المزاج المتقلب والتطور المتسارع والإنجازات العلمية الخارقة يواجه الأدب بأشكاله المألوفة المقروءة خصوصاً تحدياً كبيراً يشعر به كل أديب ومشتغل في الأدب , هذا التحدي يتجسد في أشكال التعبير المختلفة والجديدة الوافدة منها خصوصاً فقد يكون من أهم أسباب وجود هذا الجنس الاستجابة لروح العصر القائم على السرعة والاختصار والتكثيف فالحاسب مثلاً قد جرى تصغيره عشرات المرات حتى انتهى قطعة يمكن حملها في الجيب بعد أن كانت الغرف تعجز عن استيعابه، وكذلك الوصف في كثير منه عبء ثقيل على الحكاية يوقف سير الحدث وقد يصرف القارئ عن القصة خاصةً أن إيقاع العصر إيقاع سريع لا يحتمل التمهيد والاستفاضة والإنشاء , فوظيفة الوصف تطوير الحدث وبناء الشخصية لا أكثر ولا أقل .

    وأظن أن المحاولة الجديرة بالذكر لقوعدة هذا الجنس من الأدب هي محاولة الدكتور أحمد جاسم الحسين الذي يعد من أكثر المتحمسين لهذا الجنس الأدبي الـ (ق. ق. جداً) كما أسماه اختصاراً في كتابه الرائد (القصة القصيرة جداً) (*) . وقد ذهب الدكتور الحسين في كتابه المذكور آنفاً إلى أن أهم أركان هذا الجنس هي التالية :
    القصصية/ الجرأة/ وحدة الفكر والموضوع/ التكثيف/ خصوصية اللغة والاقتصاد/ الانزياح/ المفارقة/ الترميز/ الأنسنة/ السخرية/ البداية والقفلة/ التناص .

    قد يتبادر إلى الأذهان صعوبة اشتمال أي جنس أدبي على هذه الأركان مجتمعةً ولا سيما إذا كان هذا الجنس قصة صغيرة الحجم من هذا النوع وأنا أميل إلى هذا الرأي فليس من الصواب أن يسعى أي متصدٍ لهذا الجنس الأدبي إلى إرقاد قصصه على سرير لابروكروست وإلزامها بكل هذه الأركان والعناصر إنما أتصور ضرورة وجود نصفها على الأقل في القصة القصيرة جداً الواحدة وللمؤلف بعد ذلك مشروعية الاختيار – كما أرى – بين الأركان والعناصر الملائمة لقصته دون التزام بعناصر وأركان بعينها على أن الركن الأخطر والعنصر الأهم في أية قصة قصيرة جداً هو عنصر القصصية فكثيراً ما يقول لنا أحدهم : "هات من الآخر.. وبعدين" مما يعني أنه غير مستعد لتضييع وقته في الإصغاء إلى كلام يظنه فارغاً ولا يعنيه في شيء فكلنا يود مواجهة المواضيع والأحداث باختصار وبإيجاز لا يخل بالمعنى ، وهذه بالطبع مسؤولية ومسؤولية كبيرة جداً فأن يضعك أحدهم أمام الجديد والطريف والجميل والمختصر في مفاجأة تلو أخرى ومنعطف عقب آخر ويأخذ بيدك ويغزو قلبك وعقلك ويثير ما لديك من رغبات وحب فلن تجد نفسك إلا منساقاً إليه بكل سهولة لا لشيء إلا لكي تلبي فضولك وتشبع حاجتك إلى استطلاع كل ما هو طريف وطارئ من حولك وتلك هي مهمة القاص في القصة القصيرة جداً وبما أن الحكاية أية حكاية هي كذبة متفق عليها بين القارئ والكاتب فإن على الكاتب فوق ذلك أن يستخدم هنا كل ما من شأنه اجتذاب اهتمام الآخر وإقناعه وشد انتباهه فإذا فشل فلن يعني هذا سوى فشل أسلوبه والنتيجة هي خسارة هذا الآخر وإحجامه عن المتابعة .

    القصة القصيرة جداً هي قصة الحذف الفني والاقتصاد الدلالي الموجز وإزالة العوائق اللغوية والحشو الوصفي الذي كان الدكتور طه حسين يدعو إليه بشكل غير مباشر في مجمل كتاباته وبشكل تبدو فيه الاستهانة بذكاء القارئ فمن الواجب والحال هذه أن يكون داخل القصة شديد الامتلاء وكل ما فيها حدثاً وحواراً وشخصياتٍ وخيالاً من النوع العالي التركيز بحيث يتولد منها نص صغير حجماً لكن كبير فعلاً كالرصاصة وصرخة الولادة وكلمة الحق ، أي أن المشكلة في التعامل مع هذا الجنس هي تشذيب وتهذيب واصطفاء يذهب بما هو زائد ونافل. فبنية هذا الأدب الوليد لا تقبل الترهل اللغوي ولا تتحمله إطلاقاً أما اللغة فيجب أن تكون متجاوبة مع التكثيف وبما يحمله ذلك التكثيف من إيحاءات ودلالات أي أن تكون رشيقة في إيصال المعنى والمضمون ، فلم يعد خافياً على أحد أن أكثر الفنون صارت تميل إلى الإيجاز في لغاتها التعبيرية والشعر مثلاً مال جزء منه إلى المقطعات والقصيدة القصيرة جداً لها حضور ما حتى إن نزار قباني – رحمه الله – وهو من هو كان يحرص في كل أمسية من أماسيه على إلقاء نماذج منها.

    ولأن هذا النوع من الكتابة صعب للغاية ويتطلب قدرة عالية على التكثيف وتوصيل الرسالة في ذات الوقت فإن الجرأة في طرح المواضيع واصطياد اللقطة وتدوينها على الورق وإيجاد الحلول لنقاط الذروة بأسلوب هادف وساخر وجميل أمر يستحق الاهتمام خاصة إذا كان الكاتب في هذا الأدب متسلحاً بأدوات الجرأة وعلى ذلك فلا مانع أن يكون الكاتب ملماً أو على اطلاع بكافة الأجناس الأدبية ، وفي ذلك دليل على خصوبة هذا الجنس الأدبي المازج لجميع الأجناس الأدبية الأخرى المنفتحة بعضها على بعض فالقصة القصيرة جداً يمكنها أن تستفيد من أدوات الشعر كما أن الشعر يمكنه أن يستفيد من أدواتها وهذه الاستفادة مقيدة بشرط واحد هو ألا يطغى الشعر على بنيتها القصصية ومثالنا هنا هو ما كتبه جبران خليل جبران منذ ما يزيد على (80) عاماً في مجموعته التي كانت تحمل عنوان (المجنون) فقد كتب وقتئذ مجموعة قصص قصيرة جداً مستوفية جميع الأركان والعناصر التي يتطلبها هذا الجنس الأدبي والتي يذهب إليها معظم النقاد على قلتهم في الوقت الحاضر فتحت عنوان (الثعلب) كتب ما يلي:
    "خرج الثعلب من مأواه عند شروق الشمس، فتطلع إلى ظله منذهلاً وقال: (سأتغذى اليوم جملاً) ثم مضى في سبيله يفتش عن الجمال الصباح كله وعند الظهيرة تفرس في ظله ثانية وقال مندهشاً: (بلى، إن فأرة واحدة تكفيني..).

    ثم جاء بعده زكريا تامر وأثبت أحقية ومشروعية هذا الجنس في العيش جنباً إلى جنب مع الأجناس الأدبية الأخرى, ففي كتابه (النمور في اليوم العاشر) كتب هذه القصة وكانت بعنوان (محو الفقراء) :
    "جاع المواطن سليمان القاسم، فأكل جرائد زاخرة بمقالات تمتدح نظام الحكم وتعدد محاسنه المتجلية في محو الفقر. ولما شبع، شكر الله رازق العباد، وآمن إيماناً عميقاً بما قالته الجرائد"

    أما أحمد جاسم الحسين في كتابه (همهمات ذاكرة) فقد كتب قصةً بعنوان (بكاء):
    فرحت كثيراً (باعترافه لها)، فلا أجمل من أن تسمع فتاة اعتراف شاب بحبها!
    حين مر شرطي خافت وراحت تبكي، لم يهن على الشرطي أن يراها تبكي، فهو (مسؤول عن الأمن)، قاده إلى المخفر، وأجبره على (الاعتراف) لكنها لا تزال تبكي!.

    وما تقدم قصص قصيرة جداً مكثفة وخالية من الزوائد والحشو الوصفي والاستطرادات ، إضافةً إلى تركيزها على خط قصصي هام وترصد بمهارة شديدة حالات إنسانية شديدة الصدق ، فقد نجح القاصان في إرباكنا فنياً مدينين بهذا الإرباك واقعنا القميء والضاحك دوماً ببلاهة وهذه القصص على صغر حجمها تطرح تساؤلات عديدة وهامة تدور حول وظيفة اللغة وعمق الفكرة وعودة الحياة إلى الكلمة التي تراجعت أمام طوفان الصور المزركشة والفاقعة والبراقة وبالتالي تراجعت الثقافة الحقيقية التي تخاطب العقل وتحاوره أمام ثقافة التسطيح والتعليب. فاللغة الزاخرة بهذه العوالم من اللامتناهيات والرموز والإشارات هي الذاكرة والحياة وهي الكاتب والكتابة معاً. وعلى ذلك فهذه القصص كما أعتقد قادرة على إعادة رسم الحياة المفتقدة بدفئها ونبضها البراقين كما يشاؤها القاص مقدماً الصورة التي يريد ناقلاً الواقع أحياناً بحلوه ومره عابثاً فيه أحياناًًً أخرى بدافع من السخرية والتهكم المريرين وذلك من خلال تقنيات مشغولة وعناصر منتقاة وكثير من المحفزات المتواشجة لتقديم سرد مراوغ عبر إيقاع قصصي ساحر يسلب اللب ، وينغرز سهاماً محرضة دائمة الأثر في أعماق النفس حاثةً إياها على الإمتاع والإبداع.

    أخيرا ً:
    إن ما يغري بالنقاش هو أن هذه القضية ، قضية القصة القصيرة جداً لم تحسم بعد ، ومن المعروف أنه إذا كثرت الاتهامات قل النقد ، ورغم كثرة مناقشة ذلك الموضوع واجتذاب أطرافه فثمة تقصير واضح في الدراسات والندوات والبحوث الجادة والكافية حول هذا الجنس والمسؤولية تقع على عاتق الجميع : أدباءً ونقاداً وباحثين ولا بد من الوقوف على أسباب هذا التجاهل خاصةً من قبل ذوي الاختصاص .

    سيبقى هذا المجال ميداناً مفتوحاً لفرسانه القادرين على ترك بصماتهم للحاضر والتاريخ، وإذا كان في كل فن الغث والسمين فالزمن وحده هو الكفيل بأن ما ينفع الناس لا بد أن يمكث في الأرض .
    (*) - صادر عن دار عكرمة بدمشق عام 1997
    عمران أحمد/ سورية

    محمد محقق (منقول)




  • #2
    أشكرك أخي العزيز محقق على مقالك الرائع والجميل والذي يثير قضايا جد مهمة أثارت خلافات وسجالات
    كثيرة. وأشاركك الرأي في مسألة تحديد هوية ق.ق.ج
    لازال عند الكثيرين ملتبسا وغامضا وغير واع بشروطه.عموما أقول هناك مسافة وعي بين ق.ق.ج
    وبين النكتة والومضة لأن هناك كتابات كثيرة تخندقت
    بشكل لاواع في جهة النكت معتقدة أنها تكتب ق.ق.ج
    التي هي إبداع أصعب بكثير مما يتصوره هؤلاء.
    على أي شجعتني على نشر نص قصصي لي خفت المغامرة به،فتنهال عليه معاول النقد "الصامت"
    تحياتي ومودتي

    تعليق


    • #3
      موضوع هام جدا كمثبت في واحة القصص
      بارك الله فيك أخي محقق

      أختك الحرية

      تعليق


      • #4
        تعريف متكامل

        شكرا يا أخي على حسن تقريبنا من هذا الجنس الجديد،وكرأي أولي
        أجدها تكاد تكون شعرا حرا أو خاطرة أكثر من كونها قصة.

        تعليق


        • #5
          شكرا على المجهودالمبدول,ويبقى مجال نقاش ماورد فيه من تعريفات قابلا للمطارحة التحليلية المركزة,اشيرفقط الى ان العديد من النقاد يعتبرون ان هذا الجنس الابداعي من اصعب الاجناس,شكرا ايها الفاضل مرة اخرى.

          تعليق


          • #6
            بارك الله فيك أخي الكريم ودمت متألقا.

            sigpic

            تعليق


            • #7
              شكرا لك أخي محمد محقق على هذه الإفادة .. في الحقيقة إن الق.ق.ج. هي سهل ممتنع .. سهولتها تكمن في قصرحجمها وصعوبتها تكمن في حسن تناول الموضوع دون الخروج عن نطاق البناء القصصي ،وأرى أنه لا يمكن كتابة قصة قصيرة جدا حقيقية ما لم يتم المرور عبر تجربة القصة القصيرة على الأقل .

              Ami,est quelquefois un mot vide de sens,ennemi,jamais.
              Victor Hugo

              تعليق


              • #8
                مشكور على مساهماتك الطيبة..ومجهودك الجبار الذي اثمنه وأقدره....تقبل مودتي
                sigpicأغلب النهايات مؤلمة لأن قاعدة الحياة مبنية على الألم ، والفرح والسكينة لحظة استثناء فحسب



                تعليق


                • #9
                  القصصية/ الجرأة/ وحدة الفكر والموضوع/ التكثيف/ خصوصية اللغة والاقتصاد/ الانزياح/ المفارقة/ الترميز/ الأنسنة/ السخرية/ البداية والقفلة/ التناص .
                  هذه هي القصة القصيرة جدا كما أراها أخي محمد محقق ، بصرف النظر عن الرسالة - الوظيفة التي تؤديها ..
                  وفي هذه المقومات خصوصا : التكثيف ، الانزياح ، الترميز، والتناص ما يجعل منها جنسا غامضا وممجوجا ..
                  تحياتي ..
                  كلما كنت فارعا كنت أقرب إلى الأرض ]

                  تعليق


                  • #10
                    مشكورا أخي نورالدين على التوضيحات والإضافات وأركان القصة القصيرة جدا ، جعلك الله دوما في خدمة الأدب القصصي وبورك فيك وعلى مجهوداتك الجبارة
                    أخوك محمد محقق



                    تعليق


                    • #11
                      شكرا أخي محقق على مجهوذاتك المتواصلة خدمة الأدب وللدفاتريين وعلى المعلومات القيمة التي ستساعدنا على كتابة ق ق ج ،فمزيدا من التألق و الإبداع والإفادة.

                      تعليق


                      • #12
                        مقالة مهمة استاذي الكريم
                        شكرا لك فقد فهمت من خلالها ما كان ملتبسا
                        و ادركت الفرق بين النكتة التي استعلها البعض كققجة
                        وبين الابداع الحقيقي للقصة القصيرة جدا .
                        لك تقديري استاذي الكريم





                        تعليق


                        • #13
                          شكرا على جهودك ومزيدا من التالق والا بداع

                          تعليق


                          • #14
                            اسمحوا لي ان اغني هذا الركن بهذا المقال,مع الاعتذار لصاحبه,انني لا اتذكر اسمه,

                            مدخل:
                            لعل الملمح الأدبي البارز الذي وسم نهاية القرن العشرين وبداية القرن الواحد والعشرين، هو ظهور جنس أدبي سردي جديد، هذا الجنس تواضع كتابه / رواده على تسميته بالقصة القصيرة جدا، وتواطأنا معهم –نحن القراء- على ذلك، بعد أن اخترق أذواقنا وأطل علينا بحجمه القصير جدا على صفحات المجلات والجرائد وعبر المواقع الرقمية، وغيرها من الأساليب التي تمظهر عبرها، قبل أن يكتمل نموه، ويظهر بين دفتي كتاب معلنا تشكله واستقلاليته كجنس أدبي جديد.


                            إن ولادة هذا الكائن السردي جاءت طبيعية ومرنة لتوفر شروط ذاتية وموضوعية لم تكن مجتمعة عند ظهور الرواية أو القصة القصيرة، فالمثاقفة مكتملة لدى أغلب رواد القصة القصيرة جدا في المغرب، بعد اطلاعهم على التراكمات والتجارب التي خاضها رواد هذا الجنس الأدبي في أمريكا اللاتينية (خوليو طوري، روبين داريون، بوخريس...إلخ)، وفي أوربا وإسبانيا على وجه التحديد (خوان رامون، رامون غوميث... إلخ)، كما أن ظروف تلقي القصة القصيرة جدا بالمغرب متوفرة، فإذا كانت القصة القصيرة "قدمت لعصر "الساندويتش" أكلة أدبية خفيفة"[1]، فإن عصر السرعة والعولمة والإنترنيت، عصر الحواسيب المحمولة والهواتف النقالة...، بما يحمله من تسارع في وتيرة الحياة، خلق جوا ملائما لاستقبال هذا المولود السردي الجديد، ما دام لكل عصر ملحمته وملمحه السردي.

                            زيادة على هذا هناك شرط ذاتي/ داخلي يتمثل في ما عاشته القصة القصيرة في المغرب منذ سبعينيات القرن الماضي من تحولات جعلتها توغل في التجريب وتمعن في الكثافة والإيجاز والاختصار وتتمادى في القصر عاما بعد عام.

                            لقد تضافرت هذه الشروط لخلق جنس القصة القصيرة جدا بالمغرب، إلا أن عملية الخلق والتشكل هذه ليست وليدة لحظة تاريخية محددة بقدر ما هي "حصيلة تفاعلات بين نصوص سابقة وأخرى متزامنة أو متقاطعة وثالثة استشرافية أو موحية بتشكل جديد أو نص جديد"[2]. فهناك سيرورة من التحولات والتراكمات والمخاضات التي أفرزت جملة من الأشكال السردية طفا منها في الأخير شكل القصة القصيرة جدا وتوارت أشكال أخرى.

                            لذلك فإن معالجتنا للقصة القصيرة جدا بالمغرب لا تنطلق من لحظة تاريخية محددة، ولا من مبدع معين، ولا من نص قصصي واحد، بل إنها تحاول أن ترصد أبرز ملامح هذا الجنس الأدبي عبر لحظات تشكله وتجليه وتميزه.

                            -i- لحظات ما قبل الميلاد:

                            تتشكل هذه المرحلة من ثلاث لحظات، تجاهلها أو أغفلها أو أقصاها رواد القصة القصيرة جدا وحتى دارسوها، وإثباتنا لها الآن هنا لا يعني تبنينا لطرح أنها تشكل بداية لهذا الجنس الأدبي، بل فقط للإشارة إلى إمكانية الاستفادة منها مادامت موجودة بالفعل، ولها الكثير من الخصائص والمميزات المشتركة مع القصة القصيرة جدا.

                            1-لحظة التجاهل:

                            مثل باقي الأجناس السردية الحديثة التي استقدمت من الغرب، فإن عملية استنبات القصة القصيرة جدا بالمغرب فرضت على الرواد أخذ مسافة ملموسة من الأشكال السردية التراثية، التي قد تعلق بها أثناء تشكلها، حتى لا تعتبر مجرد امتداد لهذه الأشكال السردية التراثية، وبالمقابل تم بناؤها وفق المقاييس والأسس التي ظهرت عليها في مواطنها الأصلية، حتى تكتسب شرعيتها ووجودها.
                            لذلك كان لا بد من تجاهل واع –مرحليا على الأقل- للأشكال السردية التراثية، الصغرى القريبة في حجمها وبنائها من القصة القصيرة جدا، والمتناثرة في كتب التاريخ، والأخبار والقصص والأدب، إلخ، والتي جاءت تحت مسميات مختلفة: خبر، نادرة، طريفة، لطيفة، مستملحة، حكاية....إلخ.

                            ومن أمثلة هذه النماذج السردية التراثية القصيرة ما أورده الأبشيهي من أخبار في كتابه "المستظرف من كل فن مستظرف"، مثل: "نظر رجل إلى امرأته وهي صاعدة في السلم وقال لها: أنت طالق إن صعدت، وطالق إن نزلت، وطالق إن وقفت، فرمت نفسها إلى الأرض، فقال لها: فداك أبي وأمي إن مات الإمام مالك احتاج إليك أهل المدينة في أحكامهم"[3]، وكذلك ما أورده الغرناطي تحت مسمى نادرة، مثل:
                            "قال رجل قبيح: اشتهيت لو رأيت الشيطان، فقالت له امرأته: خذ المرآة وانظر فيها فإنك تراه الساعة"[4].
                            إن ما يهمنا من هذه النماذج السردية التراثية، سواء جاءت تحت اسم نادرة أو خبر أو غيرها من المسميات، هو ما تحتويه من قواسم مشتركة مع بنية القصة القصيرة جدا، مما يفتح المجال أمام إمكانات مهمة للاستفادة منها في تدعيم القصة القصيرة جدا.

                            2-لحظة الإغفال:

                            في نهاية القرن التاسع عشر عاشت القصة العربية مرحلة تجاذبات عنيفة بين أشكال سردية مختلفة ومتنوعة، أفرزتها لحظة تصادم بين ثقافتين: عربية وغربية، لكل منهما أنماطها السردية الخاصة، فظهرت أشكال سردية متباينة بعضها تطور ونما واستقبل بحفاوة نقدية، في حين أغفل بعضها الآخر نقديا، وبقيت نماذجه يتيمة، بعد أن اعتبر جنسا هجينا يتأبى على التصنيف ويخالف كل المقاييس.

                            من بين المحاولات التي لقيت هذا المآل نقف نجد بعض أعمال جبران خليل جبران، مثل :"التائه والسابق"، و"المجنون"، و"البدائع والطرائف"، التي لا يكاد يحتفي بها النقد العربي خلافا لأعماله الأخرى :" الأجنحة المتكسرة"، و"الأرواح المتمردة"، و"العواصف"...إلخ. وحتى إن التفت إليها بعض النقاد فإن التفاتتهم لا تتعدى الإشارة إلى جدة هذه الأعمال الأدبية وكونها خلقت خلقا في أدبنا أو وسمها بالخواطر.
                            يتضمن مؤلف "التائه والسابق" قصصا قصيرة "جدا" على مستوى الكم على الأقل، بعضها لا يتعدى خمسة أسطر مثل قصة "التوبة":

                            "ذهب رجل في ليلة ظلماء إلى حديقة جاره، فسرق أكبر بطيخة وصلت إليها يده، وحملها وجاء بها إلى بيته.
                            وعندما كسرها وجد أنها عجراء لم تبلغ بعد نموها، فتحرك ضميره في داخله إذاك وأوسعه تونيبا، فندم على أنه سرق البطيخة...."[5].
                            وقد ضمنها جبران تأملاته وأفكاره الفلسفية سواء على لسان شخصيات إنسانية، أو على لسان الحيوانات، مثل "النسر والقبرة"، أو الكلاب في قصة "الحرب والسلام"، أو الأسماك في قصة "البحار الأخرى"، كذلك عناصر الطبيعة تتحدث في قصص جبران كالريح في قصة "دوارة الريح"، بل حتى المفاهيم المجردة يستنطقها مثل: الجمال والقبح في قصة "ملابس"، وهو ما جعل قصصه مكثفة مليئة بالرموز والإيحاءات.
                            إن الإغفال النقدي الذي طال أعمال جبران هذه منذ ظهرت، وكذا المساحة الزمنية (قرابة قرن) والجغرافية (لبنان- المغرب) التي تفصلنا عنها، زيادة على بريق القصة القصيرة جدا القادم من أمريكا اللاتينية وأوربا، كلها عوامل أسهمت في إغفال كتابنا الجدد لهذه اللحظة القصصية القصيرة جدا وبامتياز، خاصة أن جبران عاش في أوربا (فرنسا) وأمريكا في مرحلة عرفت بوادر ظهور هذا الشكل الأدبي الجديد.

                            3-لحظة الإقصاء:

                            كما حدث في المشرق والعالم العربي عامة، فإن مرحلة تشكل الفن القصصي بالمغرب، عرفت هي الأخرى ظهور العديد من الأشكال السردية، وقد واكبت هذه الأشكال مصطلحات سردية تدل عليها، وضعت في الغالب من قبل كتابها، سنقف عند بعض من هذه المصطلحات[6]، مما له علاقة بالشكل والكم.
                            -قصة
                            -قصة قصيرة
                            -قصة صغيرة
                            -أقصوصة
                            -أقصوصة قصيرة
                            -أقصوصة صغيرة
                            إلا أن الدراسات النقدية[7] حول القصة في المغرب لم تحفل بكل هذه المصطلحات السردية، إذ نجد أن بعض النقاد تناولوا الموضوع تحت مسمى عام هو القصة وأدرجوا ضمنه مختلف الأشكال حتى التراثية منها (المقامة مثلا) ، في حين لجأ البعض الآخر إلى مصطلح أكثر تخصيصا هو القصة القصيرة واحتفوا بالنماذج التي يستجيب قالبها القصصي لمعايير ومقاييس القصة القصيرة كما ظهرت عند روادها في الغرب.
                            إن عودتنا إلى هذه المحاولات القصصية تكشف عن رغبة كتابها في تشكيل عوالم سردية جديدة من خلال الحجم القصير الذي ظهرت عليه، أو من خلال المصطلحات التي أطلقها كتابها، حيث إن بعضها، مثل: الأقصوصة الصغيرة "تلغي الفضاء والزمان والحدث بهدف تسليط الضوء على لحظة معينة من حياة الشخصية، وقد تشبه إلى حد كبير "القصة القصيرة جدا"، الرائجة في عصرنا الحالي"[8].
                            لقد ساد مصطلح القصة القصيرة وطغى على باقي المصطلحات الأخرى التي ظهرت في فترة متزامنة معه، إذ أن ظهور جنس أدبي ما لا يدين لكتابه بقدر ما يدين للاحتفاء النقدي الذي يواكبه وظروف التلقي التي تستقبله، وبذلك أقصيت هذه المحاولات الرائدة من ذهنية كتاب القصة القصيرة جدا لأنها لن تزاحمهم في ريادتهم لهذا الجنس، خاصة مع عدم وجود وعي نقدي لكتاب تلك المحاولات في نهاية الأربعينيات والخمسينيات بوجود جنس أدبي اسمه القصة القصيرة جدا، وذلك ما تؤكده التسميات التي وضعوا تحتها كتاباتهم.

                            Ii- لحظات التشكل والمخاض

                            تتحدد هذه المرحلة عبر ثلاث لحظات متداخلة زمنيا، على مدى الربع الأخير من القرن العشرين، ظهرت فيها ملامح القصة القصيرة جدا ملتبسة بأشكال سردية أخرى تارة ومتخفية تحت معطفها تارة أخرى.

                            1-لحظة تشظي القصة القصيرة:

                            ما نقصده بالتشظي هو ذلك التحول أو "الخراب الجميل"[9] حسب تعبير عبد الرحيم المودن، الذي عرفته القصة القصيرة في المغرب منذ بداية سبعينيات القرن الماضي، والتي استطاعت من خلاله أن تنتهك "قداسة العروض التقليدي وتخلخل ثوابته ومداميكه"[10]، وقد شمل هذا التشظي مستويات البناء والتيمات والمقاصد، نجمل مظاهره في ما يلي:
                            -تكسير العروض / البناء القصصي التقليدي (بداية، عقدة، نهاية)، وما ترتب عنه من تغير في بنية القصة القصيرة ككل.
                            -تفكك / تشظي القصة القصيرة إلى وحدات حكائية شبه مستقلة من خلال التقسيم والعنونة والتبويب..، مما نتج عنه تعدد في التيمات داخل القصة القصيرة الواحدة.
                            -انصهار ما هو ذاتي بما هو موضوعي مما جعل مقاصد الكاتب لا تتجلى إلا عبر قنوات الترميز والإيحاء.
                            إن الملمح البارز والملموس لهذه الملاحظة هو تشظي القصة القصيرة إلى وحدات حكائية صغرى، إذ نجد العديد من المجاميع القصصية تضم قصصا قصيرة يقسمها كتابها إلى مقاطع، سواء أكانت هذه المقاطع معنونة بعناوين مستقلة، أم بأرقام (1-2-3)، أم بحروف (أ-ب-ج...)، أم غيرها من الأساليب التي تدل على استقلالية هذه المقاطع طباعيا على الأقل، حيث إنها تشغل حيزا ورقيا خاصا بها، حتى وإن كانت تنتمي إلى القصة القصيرة الأم،ويمكن أن نمثل بشكلين من أشكال هذا التشظي:

                            أ-تعدد الوحدات الحكائية مع وحدة الموضوعة أو الشخصية.

                            نشر القاص أحمد زيادي قصته المعنونة بـ(بريق الذهب وماجره على "عباس" من تعب)* ، ضمن المجموعة القصصية "شاهد من حرب البسوس" .وتتشكل هذه القصة القصيرة من سبعة مقاطع قصصية، بعناوين مستقلة (تقرير سري من شرطة قرطبة، رسالة عبد الرحمان بن عوسجة، فتوى، مجلس الفقهاء والعلماء،...إلخ)[11].
                            إن هذه الوحدات الحكائية تعددت مصادرها ورواتها (الشرطة، عبد الرحمان الفقهاء...)، وأشكالها (تقرير، خطبة، رسالة، فتوى،....) لكن محورها واحد هو شخصية عباس بن فرناس.
                            وفي المجموعة نفسها نجد قصة "الواقعة"[12]، التي تضم ثمانية عناوين داخلية لمقاطع قصصية تتعدد شخوصها وأحداثها وأزمنتها ، لكنها تشترك في الدلالة على موضوعة محددة (القمع)، وفي الإحالة على واقعة تاريخية بعينها.

                            ب-استقلالية موضوعات القصة القصيرة الواحدة

                            في قصة (أشخاص) ضمن مجموعة (هذا القادم...)[13]، لمحمد العتروس نجد خمسة مقاطع قصصية تحمل عناوين: (الولد، الرجل، المرأة، الشرطي، البنت)[14]، ليست هناك موضوعة واحدة تلم شتات هذه المقاطع، كما رأينا عند أحمد زيادي، ولا هناك شخصية توحد بين عناصرها، بل على العكس هناك شخصية/ بطل لكل مقطع، وتيمة مستقلة لكل مقطع:(الفقر، الخيانة الزوجية، الدعارة، الرشوة....).
                            حتى الحوار ينعدم بين الشخصيات الرئيسة، كلما هناك هو نظرات متبادلة بينهما، ونظرة السارد التي ترصد تحركاتهم.

                            2-لحظة الاحتماء بمعطف القصة القصيرة
                            :
                            في هذه اللحظة ظهرت القصة القصيرة جدا ككائن سردي محدد الملامح، لكنها لم تستقل بذاتها على مستوى النشر، ولم تغامر للقاء القاريء وجها لوجه، بل بقيت محتمية بغطاء القصة القصيرة متخفية تحت معطفها، ربما لعدم توفر متن كمي كاف للإصدار كمجموعة مستقلة، وعدم وجود جمهور متلقي قادر على استقبالها، لكنها مع ذلك تحمل كل خصائص القصة القصيرة جدا مثل: قصة (زائر ليلى) لبديعة بنمراح، من مجموعتها القصصية (ورود شائكة)[15]، وقصة (سقوط) لمحمد العتروس من مجموعته السابقة الذكر (هذا القادم...)[16]، ثم قصة (ظلي) و(الحفرة) من مجموعته الثانية (عناقيد الحزن)[17]، ونمثل هنا بنموذج قصة (ظلي):
                            "ابن لوني ودمي يطأ ظلي بالقدم.
                            قلت له:
                            معذرة سيدي ومن في مثل حالي لا يعتذر، لكن ظلي يؤلمني...
                            ثم نحيت قدمه ومسحت رأسي في الظل، نفضت من عليه أثر موطئ القدم وتابعت سيري إلى حيث لا أدري.
                            لكن ظل ابن لوني ودمي تابعني بتكشيرة ووطأني بالقدم"*.
                            ثمة مظهر آخر ظهرت من خلاله القصة القصيرة ضمن هذه اللحظة، إذ أعلنت في خطوة متقدمة عن اسمها "قصص قصيرة جدا" في شكل عنوان ضم خمس قصص قصيرة جدا، وهي (لوحة –استقالة –تقشير –الغريق –طحين القمح والزيزفون)[18]، لكن دائما محتمية بمعطف القصة القصيرة.

                            3-لحظة الانفلات من سلطة التجنيس وحدوده

                            بعد سلسلة من الدراسات النقدية أطل علينا الباحث عبد الفتاح كيليطو بمؤلف "إبداعي"، جاء غلافه غفلا عن أي تحديد أجناسي وسماه مترجمه "مجموع الأعمال السردية لعبد الفتاح كيليطو"[19]، والتي تتوزع بين "الرواية والمجموعة القصصية ونصوص سردية متفرقة"[20].
                            وبتصفحنا لفهرس المؤلف نجده يضم روايتين: (خصومة الصور)[21]، و(حصان نيتشه)[22] وقصصا بعنوان (بحث)[23]، تضم أربع قصص، أما ما تبقى من الكتاب فلم يضع له المترجم /المؤلف* تصنيفا مما يجعلنا نجتهد للقول إنها هي المقصودة بوصفه السابق "نصوص سردية متفرقة"، وما يهمنا منها هو المحور الأول المعنون "بحفريات"[24]، ويضم مجموعة نصوص سردية متفرقة قصيرة "جدا"، أطولها لا يتعدى صفحتين، وأقصرها يتكون من ثلاثة أسطر مثلا، نص (عصا موسى):
                            "في الوادي المقدس طوى، خاطب الله موسى: "وما تلك بيمينك يا موسى؟ قال هي عصاي أتوكأ عليها وأهش بها على غنمي ولي فيها مآرب أخرى".
                            أي مآرب؟ خصص لها الجاحظ في كتابه البيان والتبيين حوالي ستين صفحة لتعدادها"[25]. لقد ألقى كيليطو سروده هذه إلى القاريء/الناقد ليحمله مسؤولية تحديد جنسها، ومعلوم أن كيليطو على وعي بوجود جنس القصة القصيرة جدا بحكم احتكاكه واطلاعه على أعمال رواد هذا الجنس في الغرب، مما جعلنا نقف عند هذه اللحظة القصصية لما لصاحبها من مكانة، إنها لحظة مصالحة مع التراث ومع الذات والقارئ، ولحظة استشراف لما هو آت، لذلك جاءت لحظة منفلتة من كل القيود الأجناسية.

                            Iii- لحظات التجلي والميلاد

                            إن المرحلة السابقة بلحظاتها الثلاث شكلت مخاضا حقيقيا لميلاد القصة القصيرة جدا بالمغرب، لكن مع ذلك بقيت بعض العناصر الواجب توفرها لإعلان هذا الميلاد، وهي:
                            -متن قصصي كاف للنشر يكسب المشروعية لهذا المولود الجديد
                            -ذوق لدى المتلقي لاستقبال هذا المولود
                            -جرأة على اكتساح المجال
                            وهذا ما استطاعت خلقه اللحظات الثلاث المكونة لهذه المرحلة:

                            1-لحظة اكتساب الشرعية:

                            رغم توفر وعي نقدي لدى العديد من الكتاب لاقتحام مجال الكتابة في القصة القصيرة جدا، سواء كان هذا الوعي نابعا من حاجة جمالية لدى المبدع، أم ناتجا عن المثاقفة، فإنه يصعب أن يغامر فرد واحد باكتساح هذا المجال الجديد على مستوى النشر، لذلك تحملت (مجموعة البحث في القصة القصيرة بالمغرب) مهمة إكساب الشرعية لهذا المولود السردي الجديد من خلال مشروعها المعنون ب "ندف النار: مختارات من القصة القصيرة جدا في المغرب واسبانيا"[26]، الذي ضم أربعا وعشرين قصة قصيرة جدا لثمانية عشر قاصا من المغرب، مقابل خمس وعشرين قصة قصيرة جدا لتسعة عشر قاصا من اسبانيا، وتتبدى الرغبة في إكساب المشروعية لجنس القصة القصيرة جدا في هذا المشروع من خلال النقط التالية:
                            أ-احتضان مؤسسة أدبية من قبيل مجموعة البحث في القصة القصيرة بالمغرب لهذا المشروع ، يعني ضمنيا أن المجموعة تعترف بوجود القصة القصيرة جدا.
                            ب-اشتمال الأنطولوجيا على قصص قصيرة جدا لروادها في اسبانيا، فيما يشبه التأشير على أن هذا الشكل الأدبي يحمل علامة أدبية مسجلة في سوق الإنتاج الأدبي الغربي حتى لا يؤخذ الأمر على أنه مجرد بدعة أدبية محلية.
                            ج-استدعاء /توريط أسماء أدبية مغربية لها وزنها في المجال الأدبي، ومن شتى التخصصات (رواية، قصة، شعر...) ومن مختلف الأجيال (محمد إبراهيم بوعلو، زفزاف، بوزفور....) كي لا يعتبر الأمر موجة /موضة أدبية شبابية عابرة.
                            وبذلك حققت هذه اللحظة مبتغاها المتمثل في توفير الرعاية الكافية لميلاد كائن سردي جديد، والشرعية اللازمة لاستقباله وتقبله من قبل القراء.

                            2-لحظة الانتشار والذيوع:

                            إن مسألة خلق ذوق أدبي قادر على تقبل وقراءة جنس أدبي جديد مثل القصة القصيرة جدا قد يستغرق وقتا طويلا إلى حد ما، لذلك لا بد من الوصول إلى القارئ عبر أقصر الطرق وأقربها وأسرعها، وهو ما تأتى من خلال تعدد المنابر التي أصبح هذا الجنس يطل علينا منها نحن القراء، ففي ظل عدم تحقق تراكم كمي لأغلب القصاصين لإصداره ضمن مجموعة قصصية مستقلة، أصبحت صفحات الجرائد والمجلات والمواقع الرقمية قناة عبور لهذه القصص إلى جمهور القراء، ويمكن أن نحدد أربعة تمظهرات لهذا العبور:
                            -الجرائد الوطنية وملاحقها الثقافية (جريدة البيضاوي، المنعطف الثقافي، فكر وإبداع الملحق الثقافي لجريدة الاتحاد الاشتراكي ....إلخ) التي نشرت أعمالا قصصية لمبدعين صاروا معروفين في مجال القصة القصيرة جدا، بموازاة مع أسماء ما تزال في محاولاتها الأولى ولم ترتسم بعد معالم تجربتها القصصية.
                            -مواقع أدبية عامة، مثل موقع (دروب) الذي يحتضن العديد من الأسماء المغربية اللامعة في مجال القصة القصيرة جدا: حسن برطال -عز الدين الماعزي- سعيد منستب...الخ.
                            -مواقع أدبية متخصصة في مجال القصة، مثل موقع (ألف قصة)، حيث نجد محاولات قصصية لعبد الله المتقي وغيره من الأسماء.
                            -مواقع شخصية ونشير هنا إلى موقع القاصة فاطمة بوزيان الذي ضمنته بعض قصصها القصيرة جدا بجانب إبداعاتها الأخرى.

                            3-لحظة الميلاد:

                            إنها اللحظة التي قطعت فيها القصة القصيرة جدا حبلها السري الذي يربطها بسلالتها السردية لتعانق المتلقي /القارئ، وهي بين دفتي كتاب مستقل، وقد جاءت هذه اللحظة متزامنة مع سابقتها، إذا ظهرت في نفس الفترة مجموعات قصصية قصيرة جدا، بل يمكن القول إنهما متكاملتان، إذ لم تقتصر لحظة الانتشار والذيوع على نشر المحاولات الإبداعية فقط، بل نشرت أيضا مواكبات تعريفية بهذا الجنس الأدبي، ودراسات نقدية للمجموعات القصصية القصيرة جدا المنشورة، مثل:
                            -"جزيرة زرقاء" لسعيد منستب[27]
                            -"الكرسي الأزرق" لعبد الله المتقي[28]
                            -"حب على طريقة الكبار" لعز الدين الماعزي[29]
                            -"مظلة في قبر" لمصطفى لغتيري[30]
                            -"أبراج" لحسن برطال[31]
                            إن هذه المجموعات القصصية على قلتها أصبحت تمثل متنا قصصيا وتراكما نوعيا لشكل أدبي جديد وجدير بالبحث في خصائصه ومميزاته الفنية، وهو ما ستعمل على إبرازه اللحظات الموالية.

                            Iv- لحظات التميز:

                            إن ميزة الأشكال الأدبية أنها تتخلق وتولد عبر لحظات تجريبية لا تعترف بسلطة وقوانين الأشكال والقوالب الجاهزة والمألوفة، لذلك يمكن القول إن لكل تجربة قصصية من هذه التجارب ملامح وخصائص تميزها عن الأخرى، إن لم نقل إن كل قصة قصيرة جدا تحمل في ذاتها بذور تجربة جمالية متفردة ومستقلة.
                            من هذا المنطلق فاننا من خلال وقوفنا عند الخصائص الفنية للقصة القصيرة جدا لن نتعاطى مع كل تجربة على حدة، ولن نتتبع المسار الإبداعي لكل قاص، نظرا لتعدد المتون والقصاصين، بل سنحاول أن نرصد خصائص هذه التجارب الإبداعية في تجلياتها الكبرى عبر ثلاث لحظات:

                            1-لحظة الاستمرارية

                            وهي الخصائص التي ورثتها القصة القصيرة جدا عن سلالتها السردية وحافظت عليها، رغم طابعها القصير الذي قد لا يتسع لمثل هذه الخصائص، ونمثل لها بما يأتي:

                            -أ- المزج بين الحوار والوصف والسرد، كما يظهر من خلال هذا النموذج:

                            "لا شيء يبعث على الاطمئنان
                            الهاتف يرن
                            .....
                            هل تعرفون ماذا حدث هذا الصباح فقط؟
                            طرق الباب أحد عمال النظافة وهو يسأل؟
                            -أين القمامة؟
                            -إنها أمام البيت كالعادة؟"[32]
                            ب-تعدد الرواة والأصوات:
                            إذ نجد في بعض النماذج القصصية جدا تناوبا وتعددا في الرواة ، مثل قصة (سن الأربعين)[33] لسعيد الفاضلي، والتي تفتتح بصوت الراوي:
                            "تنحى يحيى عن كرسي مكتبه بتثاقل وجلس إلى المائدة".
                            ليطل علينا في المقطع الأخير من القصة صوت يحيى /الراوي الثاني:
                            "غزت الدهشة المرتسمة على محياها الصارم دواخلي لسماع جوابها" .

                            ج-تدخل السارد:

                            رغم قصر حجم القصة القصيرة جدا فإن السارد يوقف سرده للحظات ليقدم توجيها أو تعليقا للقارئ، مثلما نجد في قصة (عفوا)[34] لعبد الله المتقي:
                            "سار ببطء، ثم دخل الحانة
                            عفوا أيها القارئ
                            الرجل راوغنا ودخل الزنقة القريبة جدا من الحانة"

                            2-لحظة التحويل:

                            هي الأخرى خصائص موجودة في باقي الأشكال السردية، لكنها في القصة القصيرة جدا أخذت طابعا مميزا أو مختلفا، ونمثل لها بعنصري التناص والانفتاح على الأجناس الأدبية.

                            أ-التناص:

                            إن حجم القصة القصيرة جدا قد لا يسمح باستغلال كل العلاقات التناصية المتاحة، بل أقصى ما يسمح به هو إشارات وإضمارات بسيطة وتلميحات مكثفة، لذلك فإن الملمح الطاغي في النصوص التي تعاملنا معها هو توظيف أسماء الأعلام، سواء من الثقافة اليونانية القديمة بمرجعيتها الاسطورية: (بروميتيوس، سيزيف، ثاناتوس...)، أو من الثقافة الغربية الحديثة بأعلامها وساستها الكبار: (كافكا، شيموس هيني، نابليون...)، أو من الثقافة العربية التراثية بأدبائها ( الجاحظ ، أبو حيان التوحيدي....) . وسلاطينها (يعقوب المنصور...) ، كما استفادت هذه النصوص القصصية من أسماء الأعلام الدينية (آدم –موسى...)، والأعلام التراثية الشعبية: (هنية، حديدان).
                            إن أسماء الأعلام هذه لا تأخذ حيزا ورقيا كبيرا داخل القصة القصيرة جدا وبالمقابل تسمح بفتح دلالات عميقة ومتعددة، من خلال الإحالة على مرجعية مشتركة بين القارئ والكاتب، والملاحظ أن هذه الأسماء قد لا تحضر بمرجعياتها كاملة، إذ إن الكاتب يركز على لحظة أو حادثة معينة في حياة هذه الشخصية. فمثلا توظيف اسم العلم (أبو حيان) في قصة (معركة)[35] لعبد الله المتقي لا يحيل إلا على حادثة إقدام أبي حيان التوحيدي على إحراق كتبه، كما أن عبد الفتاح كيليطو لا تستوقفه في حياة النبي موسى عليه السلام، المليئة بالأحداث، إلا مسألة مآرب عصاه وكيف "خصص الجاحظ في كتاب البيان و التبيين ستين صفحة لتعدادها"[36].
                            إن دقة هذه الإحالات التناصية وقصرها قد تتعدى مسألة إمداد النص بدلالات جديدة إلى إمكانية تحويل القارئ إلى باحث ومساهم في إنتاج هده الدلالات.

                            ب-الانفتاح على الأجناس الأدبية:

                            يختلف انفتاح القصة القصيرة جدا على الأجناس الأدبية، عما هو معهود مثلا في الرواية، إذ إن كاتبها لا يلجأ إلى توظيف شكل جنس أدبي ما، بقدر ما أن القصة ككل تتلبس شكل هذا الجنس، وتأخذ بنيته كلية، فالحديث عن استفادة القصة القصيرة جدا من الشعر يتعدى التقنيات المعروفة من كثافة الصورة، وبلاغة الإيجاز والخيال والإيحاء....إلى توظيف شكل السطر الشعري الحديث خاصة في قصيدة النثر، كما نجد في هذا النموذج لسعيد بوكرامي:
                            "كانوا ثلاثة ورابعهم النحل
                            تحدثوا عن البحر وعن الهجرة وعن الصمت
                            قطرات صغيرة تلتقي في الليل"[37]
                            ويمكن أن تأخذ القصة القصيرة جدا شكل رسالة كما في قصة (طوق حمامة) لعبد الله المتقي.
                            "عزيزي
                            إني أذوب كما الشمعة
                            أتراك تحس كم يموت عمري أمام عيني؟"[38]
                            كما استفادت القصة القصيرة جدا من تقنيات وأساليب أشكال غير أدبية، مثل تقنية التقطيع السينمائي التي تجعل الأحداث تتسلسل في لقطات ومشاهد، إضافة إلى توظيف تقنيات التقرير عند عبد الله المتقي في قصة (حقوق جثة)[39]، كما أن أغلب قصص عبد الفتاح كيليطو تقترب من أسلوب الدراسة النقدية[40]، إذ يتقاطع فيها الإبداع بالنقد وتمحي الحدود بينهما.

                            3- لحظة التجديد:

                            تتميز القصة القصيرة جدا بما يمكن أن نسميه : الإمعان في القصر، والذي جعل منها جنسا أدبيا شديد الاختصار والإيجاز، يعتمد الحذف والإضمار والتلميح، من خلال تكثيف الصور واللحظات، وهي كلها عناصر متداخلة، فقصر الحجم نتج عنه كثرة الحذف والتشذيب، واعتماد التلميح والإضمار بدل التصريح.

                            أ-الحذف:

                            ونقصد به هنا شكله الظاهر المتمثل في نقط الحذف، حيث إن أغلب القصص القصيرة جدا تعتمد هذا الشكل، سواء في بدايتها أو وسطها أو نهايتها، بل إننا نجد أسطرا كاملة مشكلة من نقط الحذف. وعموما فإن الحذف يستدرج القارئ إلى عالم القصة القصيرة جدا لملء هذه الفراغات والمساهمة في إنتاج دلالات جديدة أو إبراز ما كان منها مضمرا، خاصة في بعض الموضوعات التي قد يصبح فيها التصريح مبتذلا، مثل ما نجد في قصة (السوليما):
                            "أطفئت مصابيح القاعة... خيم الصمت... وبدأت أحداث الشريط الفاحشة... الأجساد العارية... القبل... ما يشبه اللهاث... و.... سقطت نطفة ساخنة على حافة صلعته...".[41].




                            ب-تسريع وتيرة السرد:

                            وهي سمة غالبة على القصة القصيرة جدا، وتنسجم مع سرعة وتيرة الحياة العصرية، وقد تتجلى من خلال الحذف كما في المثال السابق، أو من خلال توالي الجمل الفعلية كما في هذا المقطع من قصة (رقية الفقيه):
                            "ماتت جدتي
                            ضاع المفتاح
                            تشتت عقيق المسبحة"[42].
                            ج-النهاية غير المتوقعة:
                            فالقصة القصيرة جدا كسرت التسلسل السردي الذي تقود فيه الأحداث إلى نهاية متوقعة، بل إن النهاية تأتي معاكسة لتوقع القارئ وخارقة لأفق انتظاره، إذ تشكل بالنسبة إليه صدمة مفاجئة قد تحمل قطيعة موضوعاتية مع موضوعة القصة ككل، مثل هذه النهاية التي تقود إليها قصة (حب على طريقة الكبار) لعز الدين الماعزي:
                            "نزع البتلة الأولى، قال: تحبني
                            نزع الثانية، قال: لا تحبني
                            نزع الثالثة والرابعة و.... أكمل البتلات، أسقط الوردة غاضبا، بكت الوردة، أحست وهي عارية بالبرد، قالت له: أنت لا تحبني"[43].

                            د-التكرار والتطويل:

                            يلجأ بعض القصاصين إلى التكرار بغية تكثيف دلالة تيمة معينة، مثل قصة "حفرة"[44]، لمحمد العتروس، حيث تتكرر كلمة "حفرة" عشر مرات في فقرة من ستة أسطر. كما يمكن أن يخص هذا التكرار الشخصية، مثلما هو الشأن في قصة "جاكي"[45] لعبد الله المتقي، إذ يتكرر اسم "السيدة جاكي"، مع بداية كل فقرة من الفقرات الأربعة المشكلة للقصة، مما يجعل بؤرة الأحداث تتركز على هذه الشخصية وتتمحور حولها، أما في قصة "كرز" فإن تكرار كلمة "كرز" ثمان مرات في ثمانية أسطر يساعد القارئ على الانتقال من الدلالة الحقيقية للكرز إلى الدلالة المجازية ممثلة في جسد المرأة "طامو":
                            "أنا أحب الكرز... أنا أتلمظ الكرز...
                            وكانت طامو تحكي لي كثيرا عن الكرز...
                            حتى صرت أراها كرزا...
                            لذيذة وطرية..
                            في عينيها كرز... في فمها كرز...
                            فوق نهديها كرز...
                            وأحيانا كنت أتذوق الكرز..."[46]
                            أما التطويل فيتجلي بالخصوص في فتح الأقواس، وإذا كانت هذه الأقواس تفتح في الغالب للشرح أو التوضيح، الذي يمكن الاستغناء عنه، فإنها في القصة القصيرة جدا تتحول إلى مركز دلالة بالنسبة للنص القصصي ككل، إذا حذفته اختلت هذه الدلالة، ففي قصة "غرفة للذكريات فقط"[47]، تتركز تيمة القصة في الذكريات والحلم الموضوعين داخل الأقواس.




                            خلاصة واستنتاجات:



                            من خلال تتبعنا لمسيرة تشكل القصة القصيرة جدا بالمغرب، ومعالجتنا لأبرز تجلياتها ومميزاتها، استوقفتنا ظاهرتان:
                            الأولى: متعلقة بالحجم إذ إن المعيار الأول في تحديد هذا الجنس الأدبي هو قصر الحجم، وهي ظاهرة سردية عامة عاشها السرد في مختلف مراحل حياته، وجدناها في التراث السردي العربي (خبر، نادرة...) واكتشفناها عند رواد السرد العربي الحديث (جبران خليل جبران....) وعايناها عن قرب لدى بعض رواد القصة في المغرب منذ الخمسينيات من القرن الماضي.
                            الثانية: تتعلق بتقنيات وأساليب الكتابة المعتمدة على التكثيف، والإيجاز والحذف، وتسريع وتيرة السرد... وغيرها من الأساليب التي يمكن اعتبارها انعكاسا لنمط الحياة المتسارع في العصر الحديث، وهي مسألة ليست وليدة اليوم، بل لمسنا بداياتها الأولى منذ نهاية سبعينيات القرن الماضي، متمثلة في التجريب الذي خاضته القصة القصيرة وباقي الأجناس السردية وغير السردية (الشعر الحر، وقصيدة النثر).
                            انطلاقا من هذا نخلص إلى القول إن القصة القصيرة جدا شكل أدبي جديد تخلق وتشكل وولد نتيجة تزاوج ما بين طريقة كتابة سردية معروفة، تتمثل في النصوص السردية القصيرة "جدا"، وبين تقنيات الكتابة الحديثة في كل ميادين الأدب، ومن ثم فقد جاءت تلبية لحاجة جمالية لدى القاص، مستجيبة لشروط العصر سواء على مستوى الكتابة أم النشر أم التلقي.







                            الهوامش


                            [1]-"ظواهر نصية" نجيب العوفي، : عيون المقالات، الدار البيضاء، ط 1، 1992، ص: 115.

                            [2]- "أصوات وأصداء" وقائع الأيام الأولى للقصة القصيرة، مقال: "القصة المغربية الحديثة، محاولة في التصنيف والتحقيب"، عبد الرحيم مودن، مجموعة البحث في القصة القصيرة بالمغرب، ط 1، 2001، ص: 33.

                            [3]-"المستظرف في كل فن مستظرف" ، شهاب الدين محمد بن أحمد الابشيهي، تح: درويش الجويدي، المكتبة العصرية، صيدا، بيروت، ط 2004، ص: 40.

                            [4]-"مقالات الأدباء ومناظرات النجباء"، علي بن عبد الرحمان بن هذيل الفزاري الغرناطي، تحقيق: محمد أديب النجار، دار البشائر دمشق سوريا. ط1، 2002، ص:95.

                            [5]-"السابق والتائه"، جبران خليل جبران، دار المعارف للطباعة والنشر سوسة، تونس، ط 2، 2005، ص: 39.

                            [6]-انظر: "مصطلحات القصة في المغرب من بداية الاربعينات إلى نهاية الستينات"،عبد الرحيم المودن، مجلة دراسات سيميائية أدبية لسانية، ع 3، 1988، ص: 63-64-65.

                            [7]- نشير إلى دراسات:
                            -أحمد اليابوري:" تطور القصة في الغرب"
                            - أحمد المديني: "في القصة القصيرة بالمغرب"
                            - محمد عزام : "اتجاهات القصة المعاصرة بالمغرب"
                            - نجيب العوفي: "مقاربة الواقع في القصة القصيرة المغربية"

                            [8]-"مصطلحات القصة في المغرب"، م.س، ص، 65.

                            [9]-"أصوات وأصداء"، م.س، ص: 36.

                            [10]-"ظواهر نصية"،م.س، ص: 118.

                            *-القصة مؤرخة سنة 1979.

                            [11]-"شاهد من حرب البسوس"، أحمد زيادي، مطبعة النجاح الجديدة، الدار البيضاء، ط: 1، 1998، ص: 75 إلى 88.

                            [12]- نفسه، ص: 89-97.

                            [13]-هذا القادم..." محمد العتروس، المطبعة المركزية، وجدة ، ط 1، 1994.

                            [14]-نفسه، ص: 31-36.

                            [15]-"ورود شائكة"، بديعة بنمراح، مطبعة شمس- وجدة، ط i، 2000، ص: 51-52.

                            [16]-"هذا القادم...." م،س، ص: 55.

                            [17]-"عناقيد الحزن" محمد العتروس، منشورات مجموعة البحث في القصة القصيرة بالغرب، ط i، 2002، ص: 61-62.

                            *-هذه القصة نفسها ساهم بها القاص في "ندف النار مختارات من القصة القصيرة جدا".

                            [18]-"عناقيد الحزن " م.س، ص: 67 إلى 71.

                            [19]-"حصان نيتشه "عبد الفتاح كيليطو، تر: عبد الكبير الشرقاوي، دار توبقال للنشر، ط i، 2003، ص: 5.

                            [20]-نفسه،ص:5.

                            [21]- -نفسه، ص: 21 إلى 94.

                            [22]-نفسه، ص: 153 إلى 194

                            [23]-نفسه، ص: 109 إلى 145.

                            *-نشير هنا إلى أن المؤلف ساهم برأيه ومراجعته في الترجمة.

                            [24]- نفسه، ص: 9 إلى 20.

                            [25]-نفسه، ص: 12.

                            [26]-"ندف النار: مختارات من القصة القصيرة جدا في المغرب واسبانيا"، منشورات مجموعة البحث في القصة القصيرة بالمغرب، ط i، 2003.

                            [27]-منشورات مجموعة البحث في القصة القصيرة بالمغرب 2003.

                            [28]-منشورات مجموعة البحث في القصة القصيرة بالمغرب، 2005.

                            [29]-دار وليلى للطباعة والنشر، 2006.

                            [30]-منشورات القلم المغربي، 2006.

                            [31]-منشورات وزارة الثقافة –سلسلة الكتاب الأول، رقم 46،2006.

                            [32]-"ندف النار" م.س، ص: 58.

                            [33]-نفسه، ص: 44.

                            [34]-"الكرسي الأزرق"، م-س، ص: 53.

                            [35]- نفسه، ص: 29.

                            [36]- "حصان نيتشه"، م.س، ص: 12.

                            [37]-"ندف النار"، م.س، ص: 46.

                            [38]-"الكرسي الأزرق"، م.س، ص: 61.

                            [39]-نفسه، ص: 59.

                            [40]- انظر: "حصان نيتشه"، م.س، ص: 12 إلى 20.

                            [41]-"الكرسي الأزرق"، م.س، ص: 35.


                            [42]-"ندف النار"، م.س، ص: 36.

                            [43]- "ندف النار"، م.س، ص: 64

                            [44]-نفسه، ص: 56.

                            [45]- "الكرسي الأزرق"، م.س، ص: 9.

                            [46]- نفسه، ص: 31.

                            [47]- نفسه، ص: 51-52.

                            تعليق


                            • #15
                              شكرا يا أخي على مجهودك الجبار

                              تعليق

                              يعمل...
                              X