إعـــــــلان

تقليص
لا يوجد إعلان حتى الآن.

نصوص مسرحية

تقليص
هذا موضوع مثبت
X
X
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة

  • نصوص مسرحية

    تحية لكم ومزيدا من التالق
    ساحاول في كل مرة امدادكم بنصوص مسرحية للاطفال قصد اغناء " اب الفنون" والخزانة المدرسية بنصوص مسرحية هادفة قصد تمكين الاساتذة والمربين والجمعويين من نصوص تستثمر لفائدة فلذات اكبادنا.
    إذا أتتك الطعنات من الخلف
    فاعلم أنك في المقدمة
    أوقد شمعة عوض أن تلعن الظلام

  • #2
    كرنفال مسرحي للأطفال ،نص مسرحية أوهام الغابة
    تأليف قاسم مطرود

    المأخوذة عن قصة
    Winne de poeh koopt een ja
    s
    تأليف
    Nalle puhin uudet vaatteet


    الشخصيات
    الثعلب
    الدب
    الخنزير
    الحمار
    الأرنب
    الكنغر ألام
    الكنغر الابن
    البوم
    النمر
    المرأة العجوز

    المنظر
    "غابة حيوانات ذات أشجار كثيفة وأرضها مغطاة بالأوراق المتساقطة،وتتداخل فيها الأبواب،وكل باب يمثل منزل احد الحيوانات التي سنأتي على ذكرها، وفي زاوية ما كوخ خشبي صغير فيه الكثير من النوافذ التي يخترقها ضوء الفانوس ومن نوافذ الكوخ نشاهد امرأة عجوز تتحرك ذهابا وإيابا داخل كوخها مرتدية نظاراتها ومتكأ على عكازها..واترك لمصمم السينوغرافيا الكيفية التي ينفذ بها شكل الغابة"
    - المشهد الأول -
    "صوت الثعلب من خارج خشبة المسرح وهو يغني"
    صوت الثعلب: أنا الثعلب الأنيق
    وامهر خياط في الغابة
    ما أرتديه اليوم لا أكرره غدا
    عطري نادر مستورد
    "يدخل وسط المسرح.. يقف إلى جانب شجرة..مناديا"أين انتم يا حيوانات الغابة، عندي لكم مفاجأ " تفتح الأبواب المغلقة بالتوالي بدا من الدب الذي يصل إليه وينظر إلى الثعلب والى ملابسه باندهاش.. تتجمع حوله والى جانبه الحيوانات الأخرى"
    الدب: كم أنت أنيق أيها الثعلب
    الثعلب: هكذا أنا دائما
    البوم: "بعد أن يصل، ويتلمس ملابس الثعلب"انك تفاجئنا كل يوم
    الثعلب: إذا ارتديت الملابس نفسها ليومين، أصاب بالحزن
    النمر: لو أن الغابة اهتمت بأناقتها مثلك لكنا من أفضل الحيوانات، ولا يعرف الحزن طريقه لنا
    الثعلب: بإمكانكم طبعا، وانتم جميعا تعرفون من هو أفضل خياط في الغابة
    الكنغر الابن: من ؟
    الثعلب: انه أمامك، يا كنغر أنا أفضل من يخيط الملابس
    الكنغر الابن: "إلى الكنغر الأم" أريد ملابس جديدة يا أمي"تحاول الأم إسكاته أو دفعه إلى الخلف"
    الثعلب: على المودة، هل تعرف ماذا تعني المودة؟
    الدب: أنا اعرف، إنها آخر الأشياء وأجملها
    الثعلب: إذا أنت تستحق أن أخيط لك قبل الحيوانات جميعا شيئا جميلا وعلى المودة أيضا"برهة"غدا موعدنا هنا في الوقت نفسه والمكان نفسه وسأريكم ملابسا،هي آخر الصيحات وعلى المودة
    إظلام
    - المشهد الثاني -
    " نفس المشهد السابق بإضافة مجموعة ملابس،معلقة على الأشجار وأخرى على يد الثعلب،والى جانبه صندوق،يخرج منه قطع الملابس بين الحين والآخر "
    الثعلب: انظروا إنكم حقا لم تروا مثل هذه الملابس من قبل، وان كان أحدكم قد ارتدى أو شاهد قطعة من هذه الملابس قبل هذا اليوم فسأخيط له مجانا
    الجميع: لم نشاهدها من قبل"تكرر هذه الجملة بين الحيوانات بحيث يقولها احدهم للآخر وبحركات مختلفة"
    الثعلب: الحيوانات التي تتجول في المدن وتتلقى أحسن رعاية هي التي تتمتع بهذه الملابس، وأما انتم فلا منفذ لكم للوصول إلى هذه الأناقة غيري لكي تحسنون صورتكم،ومشكلتكم هي أنكم ما زلتم لا تعرفون قدري وقيمتي بينكم، جربوني وسترون كيف أغير نمط حياتكم،الملابس تمنحك القوة والإحساس بالثقة والحرية وتشعرك انك حيوان حقيقي، حالك حال أي حيوان يتجول في المدينة
    الدب: وان كنت لم أر حيوانات المدينة إلا أني أريد ملابسا جديدة
    الثعلب:"فرحا.. يقترب من الدب"قل ماذا تريد ؟
    الدب : أريد سترة تقيني المطر، مع أزرار جميلة لكي أستطيع إغلاقها وفتحها
    الثعلب: " يخرج سترة من الصندوق"انك حقا من أهل الاناقة وتعرف ماذا تختار
    الحمار: أنا أيضا أريد ملابس مطرية
    الكنغر ألام: وأنا أريد تنوره " تأخذ إحدى التنورات المعلقة وتحاول قياسها " مثل هذه ولكن اللون مختلف قليلا
    النمر: أريد بدله مخططة
    الثعلب: " وهو يسجل في دفتره بعض الخطوط الوهمية بحجة انه يسجل الطلبات " ها أني سجلت كل طلباتكم، وانتم في حقيقة الأمر تحتاجون إلى خياط ماهر مثلي، ولكن مع من أبدا أولا ومن يريد سترة جميلة ورخــــيـصة ؟ " الجميع صامتين وبالإشارات يسال احدهم الآخر عن السعر"
    الحمار: لكننا لا نملك مالا
    الكنغر: وفي الوقت نفسه نريد ملابس، ترى هل لديك حل ؟
    الدب: أنا أريد سترة
    الثعلب: " مبتسما " هذا ممكن أيها الدب، ولكن كيف ستدفع
    الدب: لدي في المنزل علبتين من العسل هل هذا يكفي
    الثعلب: هذا رائع "برهة " ولكنك سمين ولهذا سنحتاج إلى قماش طويل وقد يكلف هذا ثلاثة علب من العسل
    الدب: " يفكر قليلا " اتفقنا "مع نفسه" كم أحب العسل، ولكن مسكين هذا الثعلب فان لم أعطيه علب العسل فسيرجع حزينا
    إظلام
    - المشهد الثالث -
    "في العمق يفتح الباب ويخرج منه الثعلب وبيده صندوق صغير فيه عدة العمل من مطرقة و مسامير، يضعه في وسط المسرح ثم يدخل ثانية ويخرج ومعه بعض القطع الخشبية التي يدقها أمام بيته ليحوله إلى محل خياطة وما أن ينتهي يدخل منزله ليخرج قطعة كبيرة وقد كتب عليها " الخياطة الحديثة " يعلق القطعة فوق محله"
    الثعلب: الآن أصبح كل شيء نظامي ها هو محل الخياطة وعلى الزبائن أن يزوروني هنا ويطالعون صور آخر المودات " يأخذ كرسيا من داخل المحل ويقدمه إلى الأمام.. يجلس لكي يخيط السترة بإبرة وخيط وهمي "
    إظلام

    - المشهد الرابع -

    ”في الجانب الآخر وبعد أن نطفأ الإنارة على محل الثعلب تكون الإضاءة قد سلطت على منزل الدب الذي يقف أمام المرآة "
    الدب: حقا أنا سمين بعض الشيء وقد احتاج إلى الكثير من القماش أتمنى أن تكون السترة جـــميلة عليّ، بإمكاني أن لا أكل الــــعسل " مع نفسه " كيف وأنا الآن جائع وبطني تقرقر " بهمس مع نفسه " إذا تناولت قليلا منه وأنهيت علبة من الثلاثة، فأنها لا تؤثر بالأمر شيئا. ستبقى علبتين وهما تكفيان الثعلب
    إظلام
    - المشهد الخامس -

    النمر: " وهو يشاهد البوم قد دخلت من الجهة الأخرى " كيف حالك أيها البوم
    البوم:لننتظر الدب أولا، وكيف ستكون سترته المطرية " يدخل الخنزير "
    الخنزير:سعيد لأنني رأيتكم هنا
    النمر: ما الخبر
    الخنزير: أنا لا افهم شيئا..توا شاهدت الثعلب جالس أمام بيته الذي حوله إلى محل خياطة، كان يخيط ولكنه يعمل بالهواء فلا يمسك أبرة ولا خيطا لكنه منهمك في عمله. أنا حائر
    البوم: هذا مستحيل، لا يمكن، ربما لم تنظر جيدا، واعتقد انك بحاجة إلى نظارات، أو كنت واقفا بعيدا عنه لان ما قلته أمر محير فكيف لمثله أن يكـون منهمكا في عــمله ويخيــط في الهــواء. " إلى النمر" أتمنى أن تذهب أنت بنفسك وتنظر بعينيك حقيقة الأمر.
    النمر: سأفعل وأنا مثلكم مندهشا أيضا حقا إن الأمر غريب " يهم بالخروج " سأذهب وسأخبركم بحقيقة الأمر
    إظلام
    - المشهد السادس -
    " عودة إلى مشهد محل الثعلب.. الثعلب جالس.. يخيط في الهواء ولا يمسك أي أبرة أو خيط.. يدخل من العمق النمر وهو يقفز ويغني"
    النمر: من مثلي يملك الحق بالحياة
    من مثلي عنده هذا النشاط
    أنا النمر الجميل أنا النمر الذكي
    من مثلي يملك الحق بالحياة " يصل إلى الثعلب.. يتوقف عن الغناء..ينظر إلى الذئب عن بعد وهو الآخر يشاهد الثعلب الذي يعمل في الهواء.. مع نفسه "
    أنا أيضا لا أشاهد أي شيء في يديه، ربما علي أن اشتري نظارات أتمنى أن تكون في يديه سترة كي أتخلص من فكرت النظارات وشرائها
    الثعلب: " للنمر " تعال أيها النمر المفعم بالنشاط. انظر المقصلة تقريبا انتهت " وهو يشير له على الفراغ الكامن بين يديه " جميلة ها ؟ الحيوانات العادية لا ترى هذه السترة، ولكن نمر مثلك يراها حتما
    النمر: " وهو فخور بأنه نمر بعد ما خدعة الثعلب.. ولم ينطق بأي شيء سوى موافقته على ما يقله الثعلب بحركة من رأسه " أنا النمر الجميل أنا النمر الذكي.. وهو يخرج يعيد أغنيته الأولى

    إظلام
    -المشهد السابع-
    البوم واقف وحده أمام بيته ينتظر النمر وهو ينظر إلى الطريق هنا وهناك لكن النمر لم يستطيع المجيء إلى البوم وان يقول بأنه لم ير شيئا لان الثعلب مدحه كثيرا وحاول أن يحافظ على هذا المديح
    البوم: حقا أن الأمر غريب، فلماذا لم يأت النمر. إني مندهش، ترى هل اذهب إلى النمر لأساله ما الذي شاهده " برهة.. يفكر "أو اذهب إلى الثعلب وأشاهد الحقيقة بنفسي
    " يدخل الخنزير ومن بعيد يسأل "
    الخنزير: هل من جديد أيها البوم. وصل النمر أم بعد؟
    البوم: إنني في حيرى لم يعد النمر حتى هذه الساعة ولا اعرف ما الذي منعه من إخباري بما شاهد
    الخنزير: ربما أراد أن يحتفظ بالسر
    البوم: وهل في الأمر سرا، علينا جميعا فهم الأحداث
    الخنزير: صعب أن نفهم جميعا ما يريد الثعلب بالضبط. لم لا تذهب أنت؟
    البوم: أين؟
    الخنزير: إلى الثعلب وتشاهد الأمر بأم عينيك
    البوم : ولم لا اذهب إلى النمر واسأله أولا
    الخنزير: بل إلى الثعلب ولتكن أنت الحكم في الأمر كله
    البوم: وهو كذلك سأذهب إليه وأتحقق بنفسي
    الخنزير: عين الصواب
    إظلام
    - المشهد الثامن -
    " عودة إلى محل الثعلب الذي يعمل وهو يغني ويضحك "
    الثعلب: أنا أفضل خياط في الغابة
    وأجمل من يرتدي الثياب
    الريح تحمل ملابسي
    والشمس وحدها التي تعرف حقيقتي
    أنا أفضل خياط في الغابة" من بعيد يطل البوم برأسه محاولا سرقة نظرة من الثعلب، وهو يعمل، إلا أن الثعلب يشاهده عن بعد، ومن بعيد يصيح الثعلب "من هناك، صديقي البوم. تعال إلى جانبي، اقترب، يهمني كثيرا رأيك، فانا لا استغني عن الآراء الذكية وخاصة من بـــوم ذكي ومعروف مــثـلك " برهة.. وهو يمسك السترة في الهواء " ما هو رأيك بها، أليست جميلة؟ تعبت كثيرا عليها. الدب يستحق كل هذا وهو يحب الأناقة" البوم ما زال صامتا ومندهشا في الوقت نفسه " لم هذا الصمت؟ هل يعقل بوم ذكي مثلك لا يعرف أن يميز الجميل من القبيح ، اسمعني رأيك أيها الصديق
    البوم: " يومئ البوم بالموافقة ويفعل كما فعل النمر مضطرا بعد أن مدحه الثعلب.. يهم بالذهاب " علي أن ابحث عن النمر وأتحدث معه. ولكن أين هو الآن
    الثعلب: كان هنا وذهب بعد أن قرر شراء ملابس هو الآخر لأنه لم يصدق هذا الجمال الذي سيتحلى به الدب
    البوم: علي أن أراه أولا " يخرج "
    إظلام
    المشهد التاسع
    " النمر جالس أمام بيته "
    النمر: ماذا علي أن أقول إني لم أر شيئا ولكن كيف أبوح لهم بذلك وأنا النمر الذكي القوي الذي يعرف كل شيء، حتما سيضحكون علي ويقولون انك كبرت وهرمت أيضا أيها النمر " من بعيد يشاهد البوم الذي يمشي متجها إليه وهو ينظر إلى الأرض ساهما ومهموما " أيها البوم، تعال مالي أراك حزينا
    البوم: " ما أن يسمع النمر.. يغير بالحال من وضعه وحالته النفسية ويمشي بمرح " أنا أبدا كنت أفكر ،ثق يا صديقي لا يعرف الحزن طريقة إلى قلبي
    النمر: أنت قوي إذا
    البوم: أتمنى ذلك، انتظرتك طويلا ولكنك لم تأت
    النمر: كنت جائعا فقررت المرور إلى البيت لتناول الطعام أولا
    البوم: الحق معك، اشعر بالجوع أنا أيضا.. ولكن هل ذهبت إلى الثعلب الخياط
    النمر:"مترددا " اجل
    البوم: وماذا شاهدت ؟
    النمر: أمر يفوق الخيال.حقا انه امهر خياط هنا ولم أر سترة في حياتي بهذه الأناقة
    البوم: " مع نفسه " إذا أنا أعمى أو مجنون ما الذي حدث لك أيها البوم " وهو يضرب رأسه"
    النمر: أراك تحدث نفسك؟
    البوم: من أنا. لا لا كنت اسأل نفسي، هل اشتري سترة مطرية أم لا
    النمر: هل ذهبت إلى الثعلب
    البوم: " مرتبكا " من، أنا، نعم، نعم
    النمر: وما هو رأيك ؟
    البوم: بماذا
    النمر: السترة ؟
    البوم: ها، أمر يفوق الخيال. حقا انه امهر خياط في الغابة. إني احسد الدب على هذه السترة المطرية
    "يدخل الخنزير "
    الخنزير:كم أنا سعيد لأني رايتكما معا، قولا ما الأمر
    البوم: عن أي أمر تسال أيها الخنزير
    الخنزير : السترة أو لم يخيط الثعلب في الهواء وليس هناك خيطا أو أبرة أو أي شيء
    النمر: السترة التي يرتديها الدب، ستحلم أنت بها طول العمر
    الخنزير: هل يعني انك شاهدة السترة التي لم أشاهدها أنا
    النمر: يمكنك أن تسال البوم وها هو إلى جانبي
    الخنزير: اجبني أيها البوم ما الذي شاهدته
    البوم: أصابعه، أصابع ساحر، كاد تطير السترة وهي بين يديه
    الخنزير: " مع نفسه وفي مقدمة المسرح " علي أن لا اكشف غبائي أمامهم أكثر.." يعود إلى النمر والبوم " هذا يعني باني سأتحقق من الأمر ثانية وأزيد مشاهداتهم تأكيدا وفعلا سأذهب إلى الثعلب وأتحدث معه
    إظلام
    - المشهد العاشر -
    "عودة إلى محل الثعلب وهو واقف يراقب الطرق مترقبا مجيء الحيوانات إلى محله.. يعيد المقطع الأخير من أغنيته "
    الثعلب: الريح تحمل ملابسي
    والشمس وحدها
    تعرف حقيقة الأمر
    " يشاهد الخنزير يتجه نحوه.. يفرك يديه وبصوت منخفض يعيد المقطع الأخير من أغنيته
    الشمس وحدها .. تعرف حقيقة الأمر
    " يقترب منه الخنزير "
    كم أنا سعيد بقدومك أيها الخنزير، لأنك وحدك من يستطيع مشاهدة ما أنجزه ويقدر عملي"برهة"انظر بنفسك إلى السترة هناك"يشير إلى الكرسي الذي كان يجلس عليه.. يقترب الخنزير من الكرسي ويحدق عن قرب، لكنه لا يشاهد شيئا.. يبقى مندهشا ويعيد النظر إلى الثعلب ولكنه لا ينطق بأية كلمة "
    ليس كل الخنازير تشاهد ما تشاهده أنت الآن إنها لا تحمل الذكاء والفطنة التي تحملها أنت، انظر بعينيك كم هي جميلة. لو أن الدب لم يدفع ثمنها لحجزتها لك، حقا خنزير نبه مثلك يستحق كل هذا الجمال والروعة
    الخنزير: " مع نفسه بعد أن يتقدم هو الآخر إلى مقدمة المسرح.. ومن بعيد يراقبه الثعلب الذي يخفي ضحكة ماكرة "
    ما الذي يجب قوله في مثل هكذا مواقف وأنا أفضل خنزير في الغابة وأذكاهم جميعا، وهل من المعقول، خنزير بهذا الذكاء والفطنة لا يمكنه مشاهدة سترة مرمية على الكرسي " برهة.. وهو ينسحب إلى الجهة التي دخل منها، وما زال الثعلب يراقبه " إذا فإنها بحق جميلة ومذهلة ولم أر في حياتي سترة مثلها " يخرج "
    إظلام
    - المشهد الحادي عشر -
    " الخنزير مازال يمشي في الطريق وهو يحدث نفسه "
    الخنزير: حقا إنها جميلة، كيف لخنزير مثلي لا يشاهد مثل هكذا جمال، إنها سترة تقي من المطر والعواصف. طبعا فانا أذكى خنزير في الغابة" يشاهد من بعيد الحمار وفي الوقت نفسه يشاهده الحمار أيضا.. يلتقيان "
    الحمار: أراك تحدث نفسك أيها الخنزير
    الخنزير: ما زلت مندهشا
    الحمار: من ؟
    الخنزير: كنت الآن عند الثعلب الخياط. شاهدت السترة وكانت بحق تحفة، ولكن عليك أن تكون كبيرا " وهو حزين " وناضجا وحكيما كي تستطيع مشاهدتها.
    الحمار: هذا يعني من الأفضل أن لا اذهب لمشاهدتها
    الخنزير: لماذا، ربما تكون أفضل الحمير في الغابة وأذكاهم جميعا
    الحمار: حقا ؟
    الخنزير: ستعرف هذا الأمر حال ذهابك إلى الثعلب الخياط
    الحمار: شجعتني كثيرا لمشاهدة السترة
    إظلام
    المشهد الثاني عشر
    " عودة إلى محل الثعلب الخياط " يمسك الثعلب علاقة ملابس ويوهم نفسه، بأنها تحمل سترة ويحاول أن يرتديها وينفض التراب عنها وشيئا من هذا القبيل.. ومن بعيد نسمع صوت الحمار الذي سيدخل وهو مترددا "
    الثعلب: أنت أيها الحمار، لقد انتظرتك طويلا. اقترب وانظر بعينيك الواسعتين التي ترى ما لا يراه الآخرون. أريد سماع رأيك بعملي وهل استحق هذا اللقب بالفعل باني أفضل خياط في الغابة " الحمار ما زال ينتظر فقط ولا يحرك ساكنا " اعرف انك تفكر طويلا ولا تعطي رأيك إلا بعد تفكير عميق وهذا هو ما يعجبني فيك واحترم رأيك الذي يأتي نتيجة قرار صحيح " يحرك الحمار رأسه موافقا على ما قاله الثعلب.. مع نفسه " علي أن لا أعلن غبائي وأقول أني أشاهد السترة، وفي حقيقة الأمر ليس هنالك أي سترة انه الفراغ
    " صوت الكنغر الابن من خارج المسرح "
    الكنغر الابن: ماما أنا جائع
    صوت الأم: قبل قليل تناولت الطعام
    الكنغر الابن: اشعر أني سأخر من الجوع. " يظهر على المسرح "
    ألام: تحمل سنصل محل الثعلب الخياط وحال عودتنا سأعطيك المزيد من الطعام. " يقترب من المحل.. يرحب بهما الثعلب يرفع يديه وكأنه يستقبل اخلص أصدقائه، لكن الحمار ما زال صامتا مطرق الرأس"
    الثعلب: "يمسك علاقة الملابس الفارغة " الأم هي أكثر الكائنات التي تقدر الأشياء وتميز الجميل من القبيح. انظري إلى هذه السترة وأسعفيني برأيك، فان الحمار لم ينطق بكلمة ربما أذهله جمالها. انظري إلى ألوانها كيف هي متناسقة
    ابن الكنغر: أمي أنا لا أشاهد شيئا " تضع الأم يدها بسرعة على فم ابنها و لكنه مازال يصدر أصوات احتجاج على ما شاهده. ويعيد الجملة نفسها "
    الأم: " إلى الثعلب" شيء لا يصدق من انك أنجزت هذه السترة، حقاً؟ انك خياط ماهر " يرفع الحمار يديه إلى الأعلى مندهشا لما تقوله الأم ينظر إليها ثم إلى الثعلب و أخيرا إلى الابن و ينسحب و هو مطرق الرأس حزينا
    الكنغر ألام: ما الذي أصاب الحمار. انه غاية في الحزن ، هل أراد منك شيئا
    الثعلب: ربما فكر بخياطة سترة مثل هذه ولكنه لا يملك ثمنها
    ألام: أظن ذلك
    الابن: " إلى الأم" ماما يمكنني الذهاب خلفه وسؤاله عن سبب صمته وحزنه
    ألام: سنذهب معا وربما نلتقيه في الطريق وهناك نسأله. انه حمار طيب " يهمان بالذهاب "
    الثعلب : إذا فكرتما بشراء ملابس فساراعيكما بالسعر
    الابن: إذا فكرنا.. يذهبان ويبقى الثعلب وحده
    الثعلب: ما الذي أصاب الحمار، يقينا انه لم يرى جيدا وعليه أن يراجع طبيب العيون
    إظلام
    المشهد الثالث عشر
    الحمار:" واقف قرب شجرة كبيرة يتحدث مع نفسه "لماذا لم أشاهد ما شاهده الجميع، اعرف إني حمار ولكن لا يعني هذا لم أستطيع رؤية سترة معلقة شاهدها الجميع إلا أنا وابن الكنغر. ذلك الصبي الذي لم يفهم أو يعرف شيئا، عليّ أن أجد لنفسي حلا.
    " من العمق يدخل ابن الكنغر والأم"
    الابن: لماذا عليّ دائما أن اسكت ولا تسمحين لي بالكلام ؟
    ألام: لأنك ستكون غير مؤدب وهذا أمر لا يليق بك وبي. عليك دائما تقديم نفسك ككنغر يفهم الأشياء سريعا وتشاهد ما لن تشاهده الحيوانات الأخرى
    الابن: هذه هي المشكلة، لأني لم أشاهد أي سترة سمعت فقط حديث الثعلب عنها وكأنها ثقيلة بين يديه " يقتربان من الحمار
    ألام: ها هو الحمار جالس هناك ومازال حزينا " تنادي عليه " أيها الحمار كيف حالك
    الحمار: " يلتفت إلى الوراء " من؟ أنتما أيضا
    الابن: اجل نحن، ما الذي يحزنك أيها الحمار
    الحمار: أشياء كثيرة ما زلت صغيرا على معرفتها
    الابن : حدثني عنها وستعرف أن كنت صغيرا أو كبيرا
    الحمار: ما يحزنني أيها الصغير، هو الاختلاف بيني وبين الآخرين
    ألام: أنت مثل الحيوانات الأخرى إن لم تكن أفضلها
    الحمار: " يفرح " إذا المشكلة لا تكن في كوني حمارا
    ألام: أبدا
    الحمار: شكرا لكما " يذهب بالاتجاه المعاكس وهو يغني "أنا الحمار الذي يعطي قراره بعد تفكير عميق
    "يدخل الأرنب من الجهة المعاكسة التي خرج منها الحمار راكضا لاهثا.. يصل إلى الكنغر الأم ويتوقف بسرعة "
    الابن: " وهو خائف أيضا " ما بك أيها الأرنب أراك ميتا من الخوف
    الأرنب: سمعت صوتا في الغابة وظننته أقدام الصيادين
    الابن: ربما هو كذلك
    ألام: تحلى بالشجاعة يا ولد
    الابن: " يحاول أن يستمد القوة " حقا أنا شجاع وليس هناك أي صياد وهذه الأصوات أيها الأرنب العزيز ما هي إلا صوت الريح
    الأرنب: لكنها لا تشبه صوت الريح
    ألام: كن قويا أيها الأرنب " برهة " هل ذهبت إلى محل الثعلب ؟
    الأرنب: كلا وانتم ؟
    ألام: اغلب حيوانات الغابة ذهبت لمشاهدة سترة الدب الذهبية
    الأرنب: وكيف كانت ؟
    ألام: مدهشة " يجرها الكنغر الابن من يديها وهي تدفعه إلى الخلف " عليك التأكد من الأمر بنفسك
    الأرنب: إن فضولي يدفعني للذهاب إلى الثعلب الخياط ومعرفة ماذا صنعت يديه
    الابن: " يصرخ " عين الصواب أيها الأرنب
    ألام: " وهي تنظر إلى ابنها " حاول أن تتأكد بنفسك من القدرة الفائقة التي خاط بها الثعلب تلك السترة
    الأرنب: إذا إلى اللقاء " يهم بالخروج وقبل أن يخرج "
    الابن: تأكد جيدا وفتح عينيك الواسعتين
    الأرنب: سأفعل " يخرج
    إظلام
    المشهد الرابع عشر
    " عودة إلى محل الثعلب الخياط.. يحمل الثعلب علاقة الملابس وينظر إلى السترة "
    الثعلب:كم هي جميلة، الحقيقة إنها تستحق أكثر من ثلاثة علب العسل، كان علي أن اطلب أجرا أعلى من هذا بكثير، فسترة مثل هذه يجب أن يدفع ثمنها التي تستحق ما يكفي لعام من العسل، ولكن المهم هذه البداية لكي اجعل الحيوانات الأخرى تتشجع لخياطة ملابسهم في محلي الأهم في الغابة " يدخل الأرنب من بعيد، وما أن يدخل يشاهده الثعلب " وأخيرا وصل رئيس الغابة وحكيمها، وواحد مثلك بهذه الأهمية سيشاهد السترة وروعتها حتما
    الأرنب: أنا رئيس الغابة ؟ " مع نفسه " كم أتمنى أن أكون كذلك، يجب أن لا أخيب ظنه بي وان أتصرف كالرؤساء الذين يعرفون كل شيء ولا تفوتهم الصغيرة أو الكبيرة
    الثعلب: حدثني أيها الرئيس الحكيم حتما انك تعرف الوقت الحقيقي الذي قضيته في إنجاز هذه السترة المطرية
    الأرنب: " وهو يمثل الكبرياء، ويعتقد انه رئيسا " يقينا ليس بالوقت القصير
    الثعلب: " فرحا " عرفتك محنكا وكيف تقيّم الأشياء
    الأرنب: يجب أن يعرف الجميع هذه الصفات التي تتصف بها
    الثعلب: سأقول لهم بأنك الرئيس
    الأرنب: والمحنك أيضا
    الثعلب: وحكيم الغابة دون منازع
    الأرنب: إذا سأغادرك الآن لا أشاهد بقية الرعية
    الثعلب: كن رحيما مع الحيوانات أيها الرئيس " وهو يضحك .. ينسحب الأرنب.. يخرج
    إظلام
    المشهد الخامس عشر
    " منزل الدب، وهو يرتب علب العسل إذ يرفع غطاء علبة ما وينظر في داخلها، لحرك رأسه يمينا وشمالا علامة عدم الرضا وهكذا يفعل مع الثانية وقبل أن يرفع غطاء العلبة الثالثة نسمع صوت الحيوانات من خارج المسرح وهم الخنزير والحمار والأرنب الكنغر والأم الكنغر الابن والبوم والنمر.. وفي الحال يسرح الدب في ترتيب العلب ويبقى مشخصا نظره إلى عمق المسرح حيث تدخل الحيوانات بالتوالي ويجتمعون حول الدب "
    الخنزير: سترتك المطرية قد انتهت فهل ستذهب لإحضارها ؟
    الدب: " وهو خجلا " لا اعتقد باني سأذهب، لأنه علي أن أجهز العسل
    البوم: تجهز العسل ؟ وأين هو
    الدب: يحتاج إلى بعض التحضيرات
    الجميع: عليك شراء هذه السترة التي فصلت عليك خصيصا وإنها بحق غاية في الجمال.. تعال معنا كي نحضرها
    الدب: " مترددا" ولكن
    الجميع: هيا " وهم يدفعون به خارجا "
    الدب: أمهلوني قليلا أن اشرح لكم
    الجميع: لا وقت ربما يرجع الثعلب بكلامه ولا يسلمك السترة
    الدب: إذا دعوني أأخد علب العسل معي على اقل تقدير " يعود الدب يحمل علبة ويساعده النمر والبوم في حمل العلبتين الباقيتين يدفعانه بقوة خارج المنزل حتى يختفي الجميع " عليك أن تعجل أيها الدب المحظوظ
    إظلام
    المشهد السادس عشر
    " عودة إلى محل الثعلب.. نشاهد المحل فقط وليس هنالك أي اثر للثعلب.. صوت الحيوانات جميعا التي كانت في المشهد السابق "
    الجميع: هيا، هيا أيها الدب. عجل إنها أروع ما يكون
    الثعلب: " وقد خرج من باب محله، مرتبكا.. يدخل ثانية ثم يخرج وبيده علاقة الملابس التي يعلقها على شجرة أمام المحل ويجلس على الكرسي مسترخيا.. تدخل جميع الحيوانات حتى يتجمعون حول الثعلب وفي مقدمتهم البوم والنمر والدب الذين يحملون جرار العسل، وهو يتناول الجرة التي بيد البوم " شكرا على هذا العسل " يا خدها يضعها على الأرض قرب الكرسي.. وهكذا يأخذ الأخرى التي بيد النمر " حقا إنكم أتعبتم نفسكم ولكني اعرض لكم جميعا خدماتي وسأخيط لكم ما تطلبون وعلى أحدث الموضات " يقترب من الدب ويأخذ جرة العسل ويضعها إلى جانب الجرات الأخرى " ولأنك أول من حاول أن يكون أنيقا في الغابة فانك تستحق الكثير أيها الدب، انظر إلى سترتك التي كانت ومازالت زينة المحل وهيبته " وهو يشير له إلى العلاقة الفارغة " انظر أيها الدب لقد نالت إعجاب الجميع وأتمنى أن تنال إعجابك أيضا وهذه غايتي أيها الدب طيب القلب
    النمر: الله كم هي جميلة
    الكنغر ألام: حقا أنها رائعة
    " الدب مندهشا وهو ينظر في وجوه الحيوانات التي تحيط به وتتحدث عن سترته المطرية، ولكنه لا يشاهد شيئا غير علاقة الملابس الفارغة.. وفي الحال ينتبه الثعلب إلى وضع الدب فيسارع في إدخال جرار العسل داخل المنزل "
    الدب: لكني لا أشاهد أي سترة وليس هناك أي شيء معلق. " مع نفسه " ربما لأنني مازلت صغيرا وقليل الفهم ولهذا شاهد الآخرين السترة إلا أنا.. وطالما يعتقد الجميع بأنها جميلة " مضطرا " إذا فهي جميلة " بصوت عال " ورائعة
    الثعلب: شيء مفرح أن تكون مقتنعا يا دب، صدق بأنني عملت بها كثيرا وحاولت أن أقدم إليك أحسن ما املك من الخبرات " برهة " لماذا لا ترتديها وتشعر بدفئها لكي نشاهدها عليك جميعا، وهل هي قياسك ؟ سأحضر السترة ولا تتعب نفسك " يذهب إلى علاقة الملابس بحيث يشعر الآخرين الواقفين بثقل السترة وأناقتها حيث يرفعها إلى أعلى ثم إلى أسفل بحجة انه معجب بها أيضا.. ينزل عنها علاقة الملابس ويعيدها إلى مكانها ويبقى ماسكا السترة الوهمية " تعال أيها الدب دعني ألبسك إياها بالطريقة التي تلبسها حيـــوانات المدينة " يقترب الدب ويعطيه ظهره، هكذا يحرك يديه باعتباره يرتدي السترة وما أن ينتهي الثعلب من أداء لعبته يقف قبالة الدب “ ما هو رأيك الآن
    الدب: جميلة
    الثعلب: حرك يديك يمينا وشمالا " يحرك الدب يديه " أعلى وأسف " وهكذا يفعل الدب " أظن أنها مريحة، أليس كذلك ؟
    الدب: جدا أنا لا اشعر بشيء، وهذا يعني أنها فصلت تماما على جسدي " إلى الحيوانات الأخرى " ما هو رأيكم ؟
    الجميع: مهيبة
    الأرنب: شكلها محبوب
    البوم: أعطتك شيء من القوة
    الثعلب: تأكد أيها الدب بأنني حاولت وضع الكثير من خبراتي في سترتك فقد إضافة إليك اناقة وميزتك عن الآخرين
    الجميع: حقا
    الثعلب: وستمنحك الثقة بنفسك
    الجميع: حقا
    الثعلب:وإحساسك بأنك تنعم بالسعادة
    الجميع: حقا
    الثعلب: " إلى جميع الحيوانات " أنا حاضر إن أردتم سترا جديدة
    الدب: حقا، علينا استغلال الوقت
    الثعلب:" وهو يـــدخل محله " ســـأكون بالانتـــظــار " يختفي "
    الدب: يسعدني المشي والرقص في الغابة متمتعا بسترتي الجديدة" يهم بالذهاب "
    الحمار: حاذر واعتني بها، إياك أن تتلفها في يومها الأول
    الدب: أكيد، إذا أراكم لاحقا " يخرج "
    إظلام

    المشهد السابع عشر
    " تخرج المرأة العجوز من كوخها الصغير وهي تتكئ على عكازها وتمسك في اليد الأخرى الحبل المربط بكلبها.. صوت نباح الكلب، ومباشرة بعد النباح يدخل الدب فرحا راقصا ويدندن ببعض الأصوات "
    الدب:لا، للالالالا، لالا،لالالا " يصل إلى المرأة العجوز " هل يمكنني أن أسالك أيتها السيدة
    العجوز: أكيد
    الدب: هل شاهدت أهل المدينة من قبل ؟
    العجوز: اجل
    الدب:ولكن ومن المؤكد بأنك لم تر سترة بـــهذه الأنـاقة " وهو يشير إلى السترة التي يعتقد انه يلبسها "
    العجوز: عن أي سترة تتحدث أيها الدب، أنت تمزح أليس كذلك؟
    الدب: " مندهشا " الجميع شاهدها وتحدث عنها، حاولي أن تركزي جيدا
    العجوز: اسمع أيها الدب، انك لم ترتدي أي سترة وما أشاهده عليك الآن هو قميص احمر لا أكثر ولا اقل وان أحببت الأخذ برأيي فأنت حر وان لم تصدقني فدعني أكمل طريقي وكلبي له حق التجول " تهم بالذهاب "
    الدب:إذا فــــي الأمر سر أيتها السيدة توقــفي أرجــوك " تتوقف " كيف يمكنني التأكد من رأيك
    العجوز: يمكنك الذهاب إلى تلك البحيرة وشاهد سترتك بنفسك في الماء وتأكد من لونها إن كنت ترتدي شيئا غير القميص الذي ذكرت
    الدب: أين هي
    العجوز: هناك " تشير إلى جانب من جوانب المسرح " أسرع تأكد بنفسك " يتحرك الدب بنفس الاتجاه الذي أشارة إليه العجوز حتى يختفي خلف الكواليس "
    الدب: " يعود بعد قليل مطرقا رأسه " هل يمكنك إعادة ما قلتيه أمام الحيوانات الأخرى
    العجوز: طبعا ويجب أن تقوله أنت أيضا وتأكد لهم بأنك لم ترتدي أي سترة
    الدب: ولكنهم جميعا شاهدوا السترة واثنوا عليها، وإذا لم تكن هناك سترة فلماذا لم يعلنوا ذلك
    العجوز: ربما كانوا خائفين أو لم يجرءوا على قول ذلك
    الدب: معك حق " أصوات جميع الحيوانات تأتي من الخارج.. يدخلون خشبة المسرح من جميع جهاتها بترتيب.. يتجمعون حول الدب والعجوز " حسنا فعلتم لأنكم جئتم إلى هنا، هذه السيدة تقول باني لا ارتدي شيئا وليس هنالك أي سترة وما ارتديه الآن هو نفس القميص الذي خرجت به من البيت، فما رأيكم أيها الأصدقاء
    العجوز: وأنت شاهدة الأمر بنفسك أيها الدب
    الكنغر الابن: منعوني من الكلام، وقلت حينها ليس هنالك أي سترة
    الحمار: حاولت رفض ما يقوله الثعلب، واصرخ في وجهه قائلا له أنت تخدعني
    الخنزير: لم يصدقني النمر ولا البوم، عندما أبلغتهم بان الثعلب يخيط في الهواء
    النمر: لكنها كانت............
    البوم: لم يكن أي شيء موجود أيها النمر
    النمر: " بخجل، مطرقا رأسه " حقا
    الأرنب: هل يعني هذا باني لست رئيسا للغابة
    الكنغر ألام: قلت أن أحافظ على أصول الياقة
    العجوز: هذا يعني أنكم جميعا لم تشاهدوا السترة، وخدعتم هذا الدب المسكين وخدعتم أنفسكم أولا
    الدب: "يضحك يصوت عال " الآن أنا مرتاح الضمير، فمنذ سلمته جرار العسل وأنا ألوم نفسي
    الحمار: على ماذا ؟
    الدب: البارحة كانت آخر قطرة من العسل تتحرك في معدتي، لذا فقد أعطيته جميع العلب فارغة، وكل يوم أقول هذه آخر جرعة أأكلها من العسل، ولكن في اليوم التالي أعيد الكرة نفسها، حتى أنهيت آخر قطرة في الجرار
    العجوز: " تضحك هي الأخرى" الآن الأمر متعادل وأصبح كل شيء صحيح، الثعلب ضحك عليك وأنت رديتها له " تقترب من الدب وتمسد على رأسه " انك ذكي وغبي في الوقت نفسه أيها الدب
    الجميع: " يضحكون حتى يملا ضحكهم خشبة المسرح، ويقف احدهم قبالة الآخر ويشير إليه بإصبعه ويضحك وكأنه يضحك عليه، ويستمرون بالضحك حتى يسقط بعضهم على الخشبة "

    تمت
    إذا أتتك الطعنات من الخلف
    فاعلم أنك في المقدمة
    أوقد شمعة عوض أن تلعن الظلام

    تعليق


    • #3
      المزرعة الآمنة مسرحية تعليمية
      تأليف
      د . محمد إسماعيل الطائي
      كلية الفنون الجميلة / جامعة الموصل


      ملاحظات حول المسرحية
      1 – استمدت فكرة المسرحية من منهج العلوم للمرحلة الابتدائية للصف السادس تحت عنوان ( التوازن البيئي ) وقد قمنا بعملية ربط بين ( الدراما والعلم ) لكي نحقق أهدافا تعليمية وفنية وعلمية في أن واحد .
      2 – يمثل مجاميع الفئران والدجاج والأشجار ، أطفالا لا تزيد أعمارهم عـن ( 12 )
      3 – يمكن استخدام الأقنعة للدجاج والفئران ، إما الأشجار فتستخدم أغصان الأشجار وأوراقها لتحقيق الغرض الفني .
      4 – يقوم المعلم بتمثيل دور الفلاح ، والمعلمة دور الزوجة في حالة تقديمها في
      المدارس
      5 – يمكن التحكم في زمن العرض ( 40 دقيقة فأكثر ) من خلال التأكيد على ألاغاني والرقصات والاشتباكات بين ( البوم والديك والفلاح ) وكذلك من خلال ردود فعل الجمهور ( الأطفال ) وإجاباتهم للأسئلة الموجهة إليهم ، وكذلك استخدام تقنية التكرار لتحقيق الغرض الكوميدي والتعليمي في نفس الوقت .

      شخصيات المسرحية
      الفلاح
      زوجته
      الولد
      البنت
      الديك
      البوم
      مجموعة الدجاج
      مجموعة الفئران
      مجموعة الأشجار


      المشهد الأول
      ( ديكور المسرح يتكون من أشجار تتوزع على جهات المسرح الثلاثة بمسافات متساوية ، وهناك حظائر للدجاج خلف الأشجار في أعلى ألمسرح وعلى جانبيه ، وشباك في أعلى يمين المسرح يفتح ليظهر البوم منه ) تفتح الستارة فتظهر ثلاث مجاميع تغني وترقص بإيقاعات مختلفة
      مجموعة الفئران :
      ترلا ، ترلا ، ترلا
      يأاصحابي إن الحقل
      حلو يخفي سرا أحلا
      مجموعة الدجاج :
      قيق ، قيق ، قاق
      حياتنا وفـــاق
      قيق ، قيق ، قاق
      أحلامنا إشراق
      مجموعة الأشجار : ( حركة موضعية )
      تك ، تك ، تاك
      حط البوم على الشباك
      تك ، تك ، تاك
      ظهر الخطر الفتاك
      البوم : ( يطل من الشباك )
      دن ، دن ، دان
      نتعلم صيد الفئران
      دن ، دن ، دان
      أنا نأكل بالمجان
      ( يهجم البوم على الدجاج والفئران فتتعالى أصوات الجميع وتتداخل حركاتهم في كل الاتجاهات )
      ترلا ، قيق ، تاك ، دان
      ( إظلام تدريجي ينسحب الجميع )
      المشهد الثاني
      ( يدخل الفلاح وهو يدندن )
      الفلاح : صبح الخير يا ديكي
      صباح الخير يا ديكي
      ( يبدأ بعد الدجاج )
      واحد ، اثنين ، ثلاثة ، اربـ
      واحد ، اثنين ، ثلاثة ، اربـ
      أين الدجاجة الصفراء ( يعد أكثر من مرة )
      أمس كانت مع أخواتها
      ( يصرخ ) ألحقوني ، ألحقوني
      ( تدخل الزوجة وولده وبنته )

      الزوجة : ما الخبر
      الولد : لقد أفزعتنا
      البنت : هل حدث مكروه
      الفلاح نعم – لقد جننت
      الزوجة : معاذ الله ، معاذ الله ، تكلم يا رجل
      الفلاح : الدجاجة الصفراء ، الدجاجة الصفراء
      الولد : مابها ، هل سرقت ؟
      البنت : أكلها الثعلب ؟
      الزوجة : هل باضت بيضتين
      الفلاح : أيتها الذكية ، كيف تبيض بيضتين ومصيبتاه
      الثلاثة : إذن ما الذي جرى
      الفلاح : أنها ليست في الحظيرة
      الثلاثة : لابد إن نتحرى عن السبب
      الفلاح : نعم لابد من معرفة السبب وبسرعة هيا ( يخرجون )

      ا
      المشهد الثالث
      ( نفس المنظر )
      الفلاح : ( في حيرة يدور بين الحظائر والأشجار ) لا بد إن اصل إلى حقيقة ، النقص المستمر في الدجاج كل يوم أفقد أحدى دجاجاتي الجميلات .... يا ويلي ....... يا ويلي ماذا سأفعل ، .... ها... سأختبئ هنا بين الأشجار وأراقب حتى اكتشف الذي يجري في مزرعتي .
      ( يجتبى الفلاح – يظهر البوم في أعلى الشباك وتنطلق من عينيه شعاعان من الضوء – يستطلع المكان )
      ضربات موسيقية توحي بالترقب .... أصوات الدجاج
      قيق ، قيق ....... الخ
      البوم : دن ، دن ، دان
      إنا نأكل بالمجان
      دن ، دن ، دان
      نأكل دجاج وفئران
      ( يقفز إلى الأرض لاقتناص إحدى الدجاجات )
      الفلاح : دن ، دن ، دان
      أنا نضرب بالمجان
      لا دجاج بعد اليوم
      أيها الديك ساعدني
      الديك : عيعيع ... أنا ننقر بالمجـان
      ننقر بوم وغربان
      أنا جاهـــــز
      ( يحاولان مسك البوم – تتعالى أصوات الدجاج التشجيعية بما يشبه الهتاف – قيق ، قاق ، قيق ، قاق موسيقى مناسبة ، يهرب الجميع )
      الفلاح : ألان عرفت السبب ، لا بد أن أقضي على جميع البوم في المزرعة ،والا لن يبقى دجاجة واحدة
      ( يخرج )

      المشهد الرابع
      ( يدخل الفلاح – لجمع البيض )

      الديك : عيعيع – أيها الفلاح ، شكرا " لك لقد أنقذتنا من الخطر الفتاك الذي أحاق بمزرعتنا كل هذه المدة
      الفلاح " لولا مساعدتك وتضامننا لم نحقق الفوز
      لا تقلق يا صديقي فلم يبقى بوم واحد في كل المنطقة وألان أفراح وغني وارقص
      ( أغنية يؤديها الفلاح ومجموعة الدجاج )


      الفلاح : هيا هيا ياحبـــاب هيا هيا يا أصحاب
      قد ولى البوم الشرير وكما الظلمة عنا غاب
      هيا كي نلهو كي نفرح هيا هيا يا أحباب


      مجموعة الدجاج :
      ذا حقلنا جميل فلاحنا شغــول
      نحبه جميــعا لأنه أصيـــل
      يكد طول اليوم من صبحه للنوم
      فلاحنا الأصيل أودى بعمر البوم

      ( إظلام تدريجي ينسحب الجميع )

      المشهد الخامس
      ( نفس المنظر ولكن مع غياب عدد من الأشجار )
      يدخل الولد والبنت – موسيقى فرحة .

      الولد : صباح الخير أيتها الدجاجات الرائعات
      هل بضتن ؟ ( يفتش عن البيض فلا يجد )
      أين البيض
      لم أجد بيضة واحدة
      البنت : ولا إنا
      الولد : ما الذي حدث
      البنت : لا بد أن الديك يعلم
      الولد : أيها الديك ، أيها الديك
      الديك : ( بصوت خافت من داخل الحظيرة )
      قيقيق
      الولد : أخبرنا ما الذي دهاك هل أنت مريض
      البنت : أخبرنا بالذي حصل – أين البيض يا سيد الدجاج
      الديك : قيقيق – لا اعلم
      الولد : كيف لا تعلم – أيها المغفل ، الم يقدم لك ـأبي الماء والغذاء فضلا عن إن المزرعة مليئة بالأشجار والمزروعات
      البنت : لماذا لا تبيضون
      الديك : أنظروا إلى المزرعة ، لقد داهمنا عدو جديد فلم يبقى لدينا ما نقتات عليه ، فمن أين يأتي البيض إن لم نتغذى
      الولد والبنت : ( ينظران جواليهما فلا يجدان الأشجار )
      يصرخان – أبي ، أبي

      ( يخرجون )


      المشهد السادس
      الفلاح ( يراقب من مكان البوم فيرى الفئران تفتك بالأشجار )
      الفلاح ( بدهشة ) : وي ، وي ، وي
      عدو أخر لم يكن في الحسبان
      إنها الفئران
      وي ، وي ، وي
      أعدادها كثيرة ، وأحجامها كبيرة
      لا أستطيع مقاومتها
      ألحقوني ، ألحقوني
      ( تدخل الزوجة والولد والبنت ) تختفي الفئران
      الزوجة : ملك تولول يا رجل
      الفلاح : عدو جديد حل بالمزرعة
      الزوجة : كثرت الأعداء والمزرعة واحدة
      الولد : من هو العدو الجديد
      الفلاح : أنها الفئران
      البنت : قاومها يا أبي
      الفلاح : لا أستطيع
      الزوجة : لماذا لا تستطيع
      الفلاح : أنها تتكاثر بسرعة غير طبيعية ولا تجدي معها المصائد والمبيدات
      الولد : ستقضي على جميع المزروعات
      البنت : وستنتشر الإمراض والأوبئة
      الزوجة : لقد كنا نعيش في أمان وسلام
      الفلاح : لا بد من التفكير في حل سريع ، أمس كان البوم يفتك بالدجاج والبوم والفئران تلتهم المزروعات سيحل بنا الجوع والقحط وستختفي مزرعتنا الآمنة
      الجميع : هيا لنبحث عن حل لهذه المصائب

      ( يخرجون )


      المشهد السابع
      ( يدخل الفلاح وهو في حيرة )

      الفلاح : ( لنفسه ) ما هو سبب زيادة عدد الفئران في المزرعة ، ما العمل ؟ كيف اقضي على الفئران
      الديك : عيعيع – يا فلاحنا الأصيل ، هل توصلت إلى الحل قبل إن يحل الخراب
      الفلاح : لا زلت أفكر .
      الديك : عيعيع ، عيعيع ، سننتهي جميعا " وأنت تفكر ، عيعيع – أنا أدلك على الحل
      الفلاح : ( يقبل الديك ) ماهو الحل يا فحل الدجاج
      الديك : أعد البوم ! ؟
      الفلاح : ( يدفع الديك جانبا ) وي ، وي ، وي ، هل جننت
      الديك : نعم أكثر جنونا منك – نحن نحب البوم – نحب أن يعود ؟
      الفلاح :( يتقدم الجمهور ) وإذا أعدته ما الذي سيحصل لمكونات البيئة من نباتات وحيوانات ؟ من يعرف ؟ وهل عرفتم لماذا زاد عدد فئران الحقل ؟
      ( للديك ) شكرا يا أذكى ديك في جميع المزارع والحضائر
      الديك : ونحن الدجاج هل فكرت بنا قبل أن تعيد البوم ؟
      الفلاح : لقد فهمتك ( للجمهور ) كيف نحافظ على الدجاج ، من يجيب ، سأخبركم ، نحصن حضائر الدجاج بحيث لا يستطيع البوم من اختراقها عندها سيتفرغ للفئران فقط ويقضي عليها الواحدة تلو الأخرى وبهذا تعود مزرعتنا أمنة كما كانت ونعيش بعز وهناء

      المشهد الاخير

      يعود الديكور كما في مشهد البداية – مع اختلاف في تحصين حضائر الدجاج
      المجاميع تغني وترقص

      مجموعة الدجاج :
      قيق ، قيق ، قاق
      حياتنا وفـــاق
      قيق ، قيق ، قاق
      حياتنا أشــواق

      مجموعة الأشجار :
      تك ، تك ، تاك
      ذهب الخطر الفتاك
      تك ، تك ، تاك
      مزرعتي ما أحلاك
      ( ببكاء )
      البــوم :
      دن ، دن ، دان
      نتعلم قنص الفئران
      دن ، دن ، دان
      لا تآكل إلا الفئران
      مجموعة الفلاح :
      هيا نلهو هيا نمرح وبيوم الفوز معا " نفرح
      هيا للأيام نغنــي ونقول نحبك يا مزرعتي
      أنت الأحلــــى أنت الأجمــــــل
      يا مزرعتــي ، يا مزرعتــي
      إذا أتتك الطعنات من الخلف
      فاعلم أنك في المقدمة
      أوقد شمعة عوض أن تلعن الظلام

      تعليق


      • #4
        مجهود جبار ,بارك الله مسعاكم.

        تعليق


        • #5
          مجهود جبار. تستحق عليه كل الشكر و الدعاء

          تعليق


          • #6
            مشكووور أخي على مجهودك المتميز
            لقد ثبتت موضوعك
            تحياتي

            تعليق


            • #7
              مسرحية للأطفال..عودة السندباد الى بغداد
              عبد الرحمن الوادي


              (من سن 12-15)

              *شخصيات المسرحية:
              1- سندباد
              2- علي بابا
              3- حسن
              4- ياسمينة
              5- علاء الدين
              6- أب سندباد
              7- أم سندباد
              8- الساحر الأزرق
              9- الراوي

              نَسَمَاتُ الصَّحْرَاءِ البَارِدَةُ تَطْرُدُ قَيْظَ النَّهَارِ بَعِيداً عَنِ الْوَاحَةِ وَقْتَ السَّحَرِ

              - ياسمينة: (تَظْهَرُ) سِنْدِبَادُ .. سِنْدِبَادُ .. أَيْنَ أَنْتَ يَا سِنْدِبَادُ ؟
              - سندباد: (مِنَ الدَّاخِلِ) أَنَا هُنَا يَا يَاسْمِينَةُ ..
              - ياسمينة: تَعَالَ بِسُرْعَةٍ .. عِنْدِي لَكَ خَبَرٌ سَعِيدٌ ..
              - سندباد: (يَظْهَرُ) مَاذَا قُلْتِ ؟ خَبَرٌ سَعِيدٌ !
              - ياسمينة: نَعَمْ .. خَبَرٌ سَعِيدٌ .. جِدُّ سَعِيدٍ .. سَتَغْمُرُكَ فَرْحَةٌ عَارِمَةٌ حِينَ تَعْرِفُهُ يَا سِنْدِبَادُ ..
              - سندباد: قُولِيهِ بِسُرْعَةٍ !. لَقَدْ شَوَّقْتِنِي لِسَمَاعِهِ .. فَمُنْذُ سَنَوَاتٍ، لَمْ أَسْمَعْ إِلاَّ الأَخْبَارَ السَّيِّئَةَ..
              - ياسمينة: وَالِدَاكَ يَا سِنْدِبَادُ ..
              - سندباد: وَالِدَايَ ! مَاذَا حَدَثَ لَهُمَا ؟
              - ياسمينة: لاَ شَيْءَ.. لاَ شَيْءَ.. إِنَّهُمَا بِخَيْرٍ ..
              - سندباد: وَأَيْنَ رَأَيْتِهِمَا ؟..
              - ياسمينة: فِي طَرِيقِهِمَا إِلَى بَغْدَادَ .. يَا سِنْدِبَادُ .. إِلَى بَغْدَادَ ..
              - سندباد: مَاذَا ؟!. فِي طَرِيقِهِمَا إِلَى بَغْدَادَ .. وَكَيْفَ عَرَفْتِ ذَلِكَ ؟
              - ياسمينة: فِي الصَّبَاحِ الْبَاكِرِ .. وَبَيْنَمَا كُنْتُ أُحَلِّقُ فِي الأَجْوَاءِ، رَأَيْتُ قَافِلَةً كَبِيرَةً مُحَمَّلَةً بِبَضَائِعَ كَثِيرَةٍ، تَقْطَعُ عَلَى مَهَلٍ فَيَافِيَ الصَّحْرَاءِ نَحْوَ بَغْدَادَ .. كَانَ يَبْدُو عَلَيْهَا أَنَّهَا كَانَتْ قَادِمَةً مِنْ مَكَانٍ جِدِّ بَعِيدٍ ..
              - سندباد: نَعَمْ .. نَعَمْ .. وَمَاذَا بَعْدُ ؟
              - ياسمينة: دَفَعَنِي الْفُضُولُ إِلَى أَنْ أَقْتَرِبَ مِنْهَا ..
              - سندباد: وَحِينَ اقْتَرَبْتِ .. مَاذَا رَأَيْتِ ؟
              - ياسمينة: رَأَيْتُ مِنْ بَيْنِ مَنْ كَانُوا فِي الْقَافِلَةِ إِمْرَأَةً تَتَطَلَّعُ خَارِجَ هَوْدَجِهَا، عَلَى بَعِيرٍ يَجُرُّهُ أَحَدُ الرِّجَالِ.. لَمْ أُصَدِّقْ فِي الْبِدَايَةِ أَنَّهُمَا وَالِدَاكَ .. وَلَكِنْ تَأَكَّدْتُ فِي الأَخِيرِ بِأَنَّهُمَا هُمَا.. فَعُدْتُ مُسْرِعَةً لأُخْبِرَكَ يَا سِنْدِبَادُ..
              - سندباد: قُولِي لِي يَا يَاسْمِينَةُ .. هَلْ كُنْتِ نَائِمَةً تَحْلُمِينَ ؟.
              - ياسمينة: كَلاَّ يَا سِنْدِبَادُ .. لَقَدْ رَأَيْتُهُمَا بِأُمِّ عَيْنَيَّ فِي الْحَقِيقَةِ..
              - سندباد: إِذَنْ .. لاَ بُدَّ أَنَّ بِكِ حُمًّى جَعَلَتْكِ تَهْذِينَ هَذَا الْهَذَيَانَ..
              - ياسمينة: أَبَداً يَا سِنْدِبَادُ .. إِنَّنِي فِي صِحَّةٍ وَعَافِيَةٍ .. صَدِّقْنِي يَا سِنْدِبَادُ ..
              - سندباد: أَأَنْتِ مُحِقَّةٌ فِيمَا تَقُولِينَ .. يَا يَاسْمِينَةُ ؟..
              - ياسمينة: كُلَّ الْحَقِيقَةِ .. صَدِّقْنِي !. لَقَدْ رَأَيْتُ وَالِدَيْكَ كَمَا أَرَاكَ أَنْتَ الآنَ يَا سِنْدِبَادُ..
              - سندباد: لَقَدْ صَدَّقْتُكِ الآنَ يَا يَاسْمِينَةُ.. شُكْراً جَزِيلاً لَكِ .. إِنَّهُ فِعْلاً خَبَرٌ جِدُّ سَعِيدٍ .. أَدْخَلَ عَلَى قَلْبِيَ الْبَهْجَةَ وَالسُّرُورَ .. اِذْهَبِي وَأَخْبِرِي الآخَرِينَ..
              - علي بابا: (يَظْهَرُ) لَيْسَ مِنْ عَادَتِكَ يَا سِنْدِبَادُ أَنْ تَكُونَ سَعِيداً بِهَذَا الشَّكْلِ !. مَا الْجَدِيدُ فِي الْأَمْرِ ؟
              - سندباد: أَلَمْ تُخْبِرْكَ يَاسْمِينَةُ ؟
              - علي بابا: أَنْ تُخْبِرَنِي بِمَاذَا ؟
              - سندباد: لَقَدْ وَجَدْتُ وَالِدَايَ أَخِيراً يَا عَلِي بَابَا .. إِنَّهُمَا بِخَيْرٍ ..
              - علي بابا: صَحِيحٌ ؟.. وَأَيْنَ هُمَا الآنَ ؟..
              - سندباد: فِي طَرِيقِهِمَا إِلَى بَغْدَادَ .. إِلَى بَغْدَادَ ..
              - علي بابا: وَمَنْ أَخْبَرَكَ بِهَذَا ؟..
              - حسن: (يَظْهَرُ) هَلْ صَحِيحٌ مَا سَمِعْتُهُ مِنْ يَاسْمِينَةَ يَاسِنْدِبَادُ ؟
              - سندباد: أَجَلْ .. أَجَلْ .. يَا حَسَنُ
              - علاء الدين: (يَظْهَرُ وَمِنْ خَلْفِهِ يَاسْمِينَةُ) الْحَمْدُ لِلَّهِ .. لَقَدْ أَنْجَاهُمَا اللَّهُ مِنْ شَرِّ السَّاحِرِ الأَزْرَقِ..
              - سندباد: نَعَمْ يَا عَمِّي عَلاَءُ الدِّينِ .. فَهُوَ الَّذِي اخْتَطَفَهُمَا، وَفَرَّقَنِي عَنْهُمَا كُلَّ هَذِهِ السَّنَوَاتِ .. فَهِمْتُ عَلَى وَجْهِي فِي بِقَاعِ الأَرْضِ أَبْحَثُ عَنْهُمَا.. وَأَنَا الْيَوْمَ جِدُّ فَرْحَانٍ .. لأَنَّنِي سَأَلْتَقِي بِهِمَا أَخِيراً..
              - حسن: هَذَا يَعْنِي أَنَّنَا سَنَعُودُ إِلَى بَغْدَادَ !.
              - سندباد: بِدُونِ شَكٍّ.. فَأَنَا لَمْ أَخْرُجْ مِنْ بَغْدَادَ إِلاَّ لأَبْحَثَ عَنْهُمَا.. وَهَأَنَذَا قَدْ وَجَدْتُهُمَا .. فَلِمَاذَا لاَ أَعُودُ ؟.. هَيَّا يَا أَصْدِقَائِي، اِجْمَعُوا أَمْتِعَتَكُمْ وَاسْتَعِدُّوا لِلرَّحِيلِ .. سَنَذْهَبُ الآنَ..
              - علاء الدين: لاَ تَتَعَجَّلْ يَا وَلَدِي !. سَنَنَامُ اللَّيْلَةَ .. وَفِي صَبَاحِ الْغَدِ.. نَنْطَلِقُ بِحَوْلِ اللَّهِ ..
              - سندباد: لاَ يَا عَمِّي عَلاَءُ الدِّينِ.. فَأَنَا لاَ يُمْكِنُ لِي أَنْ أَنْتَظِرَ لَحْظَةً وَاحِدَةً.. لَقَدِ انْتَظَرْتُ كَثِيراً .. وَأَكْرَهُ أَنْ أَنْتَظِرَ أَكْثَرَ مِنْ هَذَا .. فَالانْتِظَارُ مَشَقَّة ٌوَعَذَابٌ !.
              - علاء الدين: وَلَكِنْ يَا وَلَدِي .. الصَّحْرَاءُ مَلِيئَةٌ بِالأَخْطَارِ فِي اللَّيْلِ.. وَحَتَّى نُورُ الْقَمَرِ غَائِبٌ هَذِهِ اللَّيْلَةَ .. إِنَّ الذَّهَابَ الآنَ مُخَاطَرَةٌ كَبِيرَةٌ !..
              - علي بابا: كَأَنَّكَ لاَ تَعْرِفُ سِنْدِبَادَ يَا عَمِّي عَلاَءُ الدِّينِ.. إِنَّهُ حِينَ يُقَرِّرُ شَيْئاً .. لاَ يَتَرَاجَعُ عَنْهُ أَبَداً مَهْمَا قُلْتَ.. أَوْ قُلْتُ.. أَوْ قُلْنَا ..
              - سندباد: كَمْ أَتَمَنَّى أَنْ يَكُونَ لِي جَنَاحَانِ كَجَنَاحَيْ يَاسْمِينَةَ لأَطِيرَ بِهِمَا بِسُرْعَةٍ وَأَرَى أُمِّي وَأَبِي.. لَكَمِ اشْتَقْتُ إِلَيْهِمَا !.
              - حسن: كُلُّنَا شَوْقٌ لِمُعَانَقَةِ أَهَالِينَا وبَغْدَادَ مِنْ جَدِيدٍ.. أَنَا مُسْتَعِدٌّ يَا سِنْدِبَادُ..
              - ياسمينة: وَأَنَا كَذَلِكَ..
              - علي بابا: وَأَنَا أَيْضاً ..
              - علاء الدين: أَمْرِي لِلَّهِ ..
              (يُغَنُّونَ جَمِيعاً، ثُمَّ يَخْتَفُونَ)
              إِلَـى بَغْدَادْ، إِلَـى بَغْدَادْ نَعُودُ الْيَـوْمَ لِلأَعْيَــــادْ
              لَكَـمْ شَاهَدْتُ مِنْ أَقْطَـارْ وَذُقْتُ الْمُـرَّ فِي الأَخْطَـارْ
              بِـلاَدِي أَجْمَـلُ الْبُلْـدَانْ بِهَـا لاَ تَسْكُنُ الأَحْـــزَانْ
              سَأَلْقَـى الأَهْـلَ وَالأَحْبَابْ وَأَنْسَى مَاضِيَ الأَحْقَـــابْ


              فِي حَيٍّ مِنْ أَحْيَاءِ بَغْدَادَ، تَمِيلُ شَمْسُ الصَّبَاحِ رُوَيْداً رُوَيْداً لِلزَّوَالِ

              - الساحر الأزرق: (يَظْهَرُ) أَلاَ تُرِيدَانِ أَنْ تَعْتَرِفَا أَيْنَ تُخَبِّئَانِ بَقِيَّةَ الْيَاقُوتِ وَالْمَرْجَانِ ؟
              - الأب: لَمْ يَبْقَ لَدَيْنَا مِنْهُمَا شَيْءٌ .. لَقَدِ اسْتَوْلَيْتَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ..
              - الأم: لَقَدْ أَخَذْتَ حَتَّى مَلاَبِسَنَا.. وَتَرَكْتَنَا بِهَذِهِ الأَسْمَالِ مُحَاصَرِينَ بِدُونِ مَاءٍ وَلاَ طَعَامٍ..
              - الساحر الأزرق: هَذَا جَزَاءُ مَنْ يَعْصِي أَمْرِي، وَيُحَاوِلُ الْهُرُوبَ مِنْ قَبْضَتِي..
              - الأب: أَطْلِقْ سَرَاحَنَا .. مَاذَا تُرِيدُ مِنَّا أَيْضاً ؟
              - الساحر الأزرق: لَمْ أَعُدْ أُرِيدُ مِنْكُمَا أَنْتُمَا شَيْئاً ..
              - الأب: وَمِمَّنْ تُرِيدُ إِذَنْ ؟
              - الساحر الأزرق: مِنْ وَلَدِكُمَا سِنْدِبَادَ ..
              - الأم والأب: (معاً) سِنْدِبَادُ !
              - الأم: لاَ.. لاَ.. كُلُّ شَيْءٍ إِلاَّ وَلَدِي سِنْدِبَادَ..
              - الأب: مَاذَا فَعَلْتَ بِهِ ؟.. أَيْنَ هُوَ ؟
              - الساحر الأزرق: إِنَّهُ فِي طَرِيقِهِ إِلَى بَغْدَادَ ..
              - الأم: أَرْجُوكَ .. لاَ تُسِءْ إِلَيْهِ .. دَعْنِي أَحْضُنْهُ بَيْنَ ذِرَاعَيَّ، وَأُشْعِرْهُ بِالدِّفْءِ، فَلَطَالَمَا انْتَظَرَ هَذَا اللِّقَاءَ كَمَا انْتَظَرْتُهُ .. أَرْجُوكَ ..
              - الساحر الأزرق: حَسَناً .. إِذَا كُنْتُمَا لاَ تُرِيدَانِ أَنْ أُسِيءَ إِلَيْهِ، فَأَخْبِرَانِي أَيْنَ تُخَبِّئَانِ بَقِيَّةَ الْيَاقُوتِ وَالْمَرْجَانِ !.
              - الأب: لَقَدْ سَبَقَ أَنْ قُلْنَا لَكَ إِنَّنَا قَدْ سَلَّمْنَاكَ كُلَّ مَا نَكْسِبُ مِنْهُمَا .. هَلاَّ صَدَّقْتَنَا !
              - الأم: أَلاَ تَسْمَعُ ؟ اِنْصَرِفْ وَاتْرُكْنَا وَشَأْنَنَا !
              - الساحر الأزرق: إِذَنْ فَذَنْبُ سِنْدِبَادَ عَلَيْكُمَا .. أَنْتُمَا تُصِرَّانِ عَلَى عِنَادِكُمَا .. وَأَنَا أَكْرَهُ كُلَّ مَنْ يُعَانِدُ وَيَعْصِي أَمْرِي .. (يَخْتَفِي)
              - الأم: لاَ أَرْجُوكَ.. أَتَوَسَّلُ إِلَيْكَ .. إلاَّ وَلَدِي.. إِلاَّ وَلَدِي..
              - الأب: يَالَهُ مِنْ وَغْدٍ مُتَسَلِّطٍ ! إِنَّهُ أَعْمَى وَأَصَمُّ .. لاَ يَرَى وَلاَ يَسْمَعُ إِلاَّ نَفْسَهُ..
              - سندباد: (يَظْهَرُ) أُمِّي .. أَبِي .. أَنَا جِدُّ مَسْرُورٍ بِلِقَائِكُمَا .. وَلَكِنْ مَنْ فَعَلَ بِكُمَا هَكَذَا ؟!
              - الأم: وَلَدِي سِنْدِبَادُ .. تَعَالَ اِقْتَرِبْ مِنِّي لأَرَاكَ..
              - الأب: إِنَّهُ ذَلِكَ الطَّاغِي الْمُتَجَبِّرُ .. إِنَّهُ السَّاحِرُ الأَزْرَقُ ..
              - سندباد: كَيْفَ .. أَلَمْ تَنْجُوَا مِنْ شَرِّهِ ؟
              - الأب: لَقَدْ فَرَرْنَا مِنْهُ .. وَلَكِنَّهُ لَحِقَ بِنَا ..
              - الأم: اِسْمَعْنِي يَا سِنْدِبَادُ !. يَجِبُ أَنْ تَهْرُبَ وَتَخْتَفِيَ قَبْلَ أَنْ يَعُودَ ذَلِكَ اللَّعِينُ وَيَكْتَشِفَ وُجُودَكَ ..
              - سندباد: لاَ يَا أُمِّي.. أَنَا لاَ يُمْكِنُ لِي أَنْ أَتْرُكَكُمَا وَأَفْقِدَكُمَا مَرَّةً أُخْرَى وَبِطَوَاعِيَةٍ مِنْ نَفْسِي، بَعْدَ أَنْ وَجَدْتُكُمَا.. وَلاَ يُمْكِنُ لِي أَنْ أَبْتَعِدَ عَنْ بَغْدَادَ بَعْدَ أَنْ عُدْتُ إِلَيْهَا.. إِنَّهَا تَسْكُنُ هُنَا فِي حَنَايَا قَلْبِي ..
              - الساحر الأزرق: (يَظْهَرُ) يَا لَكَ مِنْ وَلَدٍ بَارٍّ بِوَالِدَيْهِ .. يَا سِنْدِبَادُ !
              - سندباد: لِمَاذَا فَعَلْتَ هَذَا بِوَالِدَيَّ ؟ ..
              - الساحر الأزرق: لأَنَّهُمَا لاَ يُرِيدَانِ أَنْ يَعْتَرِفَا..
              - سندباد: أَنْ يَعْتَرِفَا بِمَاذَا ؟
              - الساحر الأزرق: بِمَا يُخْفِيَانِ عَنِّي ..
              - سندباد: وَمَاذَا يُخْفِيَانِ عَنْكَ ؟
              - الساحر الأزرق: الْيَاقُوتَ وَالْمَرْجَانَ ..
              - سندباد: إِنَّهُمَا مِنْ حَقِّهِمَا ..
              - الساحر الأزرق: بَلْ إِنَّهُمَا مِنْ حَقِّي أَنَا ..
              - سندباد: بَلْ أَنْتَ تُرِيدُ أَنْ تَسْلُبَهُمَا إِيَّاهُمَا ..
              - الساحر الأزرق: أَجَلْ أُرِيدُ أَنْ أَفْعَلَ ذلَِكَ، هَلْ لَدَيْكَ مَانِعٌ ؟
              - سندباد: فَلِمَاذَا تُرِيدُ أَنْ تَسْلُبَهُمَا إِيَّاهُمَا ؟!
              - الساحر الأزرق: لأَنَّنِي أُرِيدُ.. وَحِينَ أَشَاءُ، لاَ يَكُونُ إِلاَّ مَا أَشَاءُ..
              - سندباد: تَأْخُذُ الأَشْيَاءَ حَتَّى وَإِنْ لَمْ تَكُنْ لَكَ ؟
              - الساحر الأزرق: لاَ يَهُمُّنِي لِمَنْ هِيَ، الْمُهِمُّ أَنْ تُصْبِحَ لِي..
              - سندباد: إِذَنْ، فَكُلُّ مَنْ يُرِيدُ شَيْئاً .. مَا عَلَيْهِ إِلاَّ أَنْ يَسْتَوْلِيَ عَلَيْهِ.. حَتَّى وَإِنْ كَانَ لِغَيْرِهِ ؟
              - الساحر الأزرق: إِنْ كَانَتْ لَهُ قُوَّتِي وَسُلْطَتِي .. وَلَكِنْ لاَ يُوجَدُ أَحَدٌ فِي هَذَا الْكَوْنِ لَهُ مَا لِي.. هَــا هَــا هَــا ..
              - سندباد: أَنْتَ مُتَسَلِّطٌ وَمُغْتَصِبٌ .. وَهَذَا لاَ يُرْضِي اللهَ
              - الساحر الأزرق: وَمَنْ يَكُونُ هَذَا اللهُ حَتَّى أُرْضِيَهُ ؟.
              - سندباد: إِنَّكَ أَكْثَر ُطُغْيَاناً مِنَ الشَّيْطَانِ !!
              - الساحر الأزرق: وَمَنْ يَكُونُ هَذَا الشَّيْطَانُ هُوَ الآخَرُ ؟
              - سندباد: يَبْدُو أَنَّكَ قَدْ صِرْتَ فَوْقَ كُلِّ شَيْءٍ .. إِلَى دَرَجَةِ أَنَّكَ لَمْ تَعُدْ تَرَى إِلاَّ نَفْسَكَ وَحْدَكَ !.
              - الساحر الأزرق: أَنَا أَحْلُمُ بِأَنْ أَضَعَ الْكُرَةَ الأَرْضِيَّةَ تَحْتَ قَدَمَيَّ.. وَأَجْعَلَهَا تَدُورُ حَوْلِي كَيْفَمَا أَشَاءُ .. عِوَضَ أَنْ تَدُورَ حَوْلَ الشَّمْسِ .. وَسَوْفَ أُحَقِّقُ حُلْمِي هَذَا بِكُلِّ الْوَسَائِلِ فِي يَوْمٍ مِنَ الأَيَّامِ.. هَــا هَــا هَــا ..
              - سندباد: لَنْ تَسْتَطِيعَ ذَلِكَ مَهْمَا حَاوَلْتَ ..
              - الساحر الأزرق: بَلْ أَقْدِرُ وَأَسْتَطِيعُ ..
              - سندباد: لَقَدِ ادَّعَى دَعْوَاكَ مَنْ هُمْ أَقْوَى مِنْكَ مِنْ قَبْلُ .. وَلَمْ يَسْتَطِيعُوا .. وَبَاؤُوا بِالْفَشَلِ وَخَيْبَةِ الأَمَلِ..
              - الساحر الأزرق: لأَنَّهُمْ لَمْ يَكُونُوا فِي قُوَّتِي.. لاَ يُوجَدُ أَحَدٌ أَقْوَى مِنِّي..
              - سندباد: سَيَمْنَعُكَ مَنْ هُوَ أَكْبَرُ مِنْكَ وَأَقْوَى ..
              - الساحر الأزرق: مَنْ هَذَا الَّذِي سَيَمْنَعُنِي إِذَا أَرَدْتُ قَتْلَ أَبِيكَ الآنَ ؟
              - سندباد: لاَ.. لاَ.. أُتْرُكْ أَبِي وَشَأْنَهُ !
              - الساحر الأزرق: بِشَرْطِ أَنْ أَعْرِفَ أَيْنَ بَقِيَّةَ الْيَاقُوتِ وَالْمَرْجَانِ ..
              - سندباد: أَنْتَ تَدَّعِي أَنَّكَ سَاحِرٌ .. فَلِمَاذَا لَمْ تَعْرِفْ مَوْضِعَهُمَا بِنَفْسِكَ ؟
              - الساحر الأزرق: إِنَّ عَمَلِيَّةَ مَعْرِفَتِهِ تَقْتَضِي وَضْعَ خُطُوطِ الطَّلاَسِمِ بِدَمٍ آدَمِيٍّ..
              - سندباد: إِذَا كَانَ لاَ بُدَّ مِنْ ذَلِكَ.. فَخُذْنِي أَنَا عِوَضَ أَبِي !.
              - الأب: لاَ يَا وَلَدِي.. اِبْقَ أَنْتَ مَعَ أُمِّكَ .. وَاعْتَنِ بِهَا جَيِّداً .. أَمَّا هَذَا الْمُتَجَبِّرُ، فَسَوْفَ يَنْتَقِمُ مِنْهُ اللهُ..
              - الساحر الأزرق: هَيَّا تَقَدَّمْ أَمَامِي .. فَسَاعَتُكَ قَدْ حَانَتْ ..
              - الأم: لاَ .. لاَ.. أَرْجُوكَ .. لاَ..
              - سندباد: أُتْرُكْ أَبِي وَشَأْنَهُ أَيُّهَا الْوَغْدُ !.
              - الساحر الأزرق: سَوْفَ لَنْ تَرَى أَبَاكَ بَعْدَ الْيَوْمِ يَا سِنْدِبَادُ .. وَسَوْفَ تَمُوتُ أَنْتَ وَأُمُّكَ جُوعاً وَعَطَشاً .. هَــا هَــا هَــا .. (يَخْتَفِي)
              - الأم: وَيْحِي .. وَيْحِي .. كَيْفَ سَأَصِيرُ بَعْدَكَ يَا زَوْجِيَ الْعَزِيزُ .. لَمْ نَفْتَرِقْ لَحْظَةً وَاحِدَةً .. مُنْذُ أَنْ تَزَوَّجْنَا قَبْلَ كُلِّ هَذِهِ السَّنَوَاتِ الَّتِي مَضَتْ .. كُنْتُ دَائِماً كَظِلِّكَ أُرَافِقُكَ فِي رَحَلاَتِكَ التِّجَارِيَّةِ.. عَبْرَ الصَّحْرَاءِ .. وَعَرْضَ الْبِحَارِ .. حَتَّى فِي الأَسْرِ.. كُنْتُ مَعَكَ .. وَالآنَ، جَاءَ هَذَا الْقَاتِلُ وَفَرَّقَنَا الْفِرَاقَ الَّذِي لَنْ أَلْقَاكَ بَعْدَهُ.. فَمِنَ الأَفْضَلِ أَنْ أُقْتَلَ مَعَكَ.. كَيْ نَظَلَّ مَعاً .. وَإِلَى الأَبَدِ..
              - سندباد: لاَ.. لاَ.. يَا أُمِّي .. لاَ تَقُولِي ذَلِكَ، أَنَا أَيْضاً جِدُّ حَزِينٍ؛ لأَنَّنِي مَا كِدْتُ أَرَى أَبِي حَتَّى رَاحَ مِنِّي.. وَلَكِنْ سَيَدْفَعُ ذَلِكَ الْوَغْدُ الثَّمَنَ غَالِياً .. سَيَنْدَمُ عَلَى كُلِّ مَا يَفْعَلُ بِنَا وَقْتَ لاَ يَنْفَعُهُ النَّدَمُ.. وَلَكِنْ يَنْبَغِي عَلَيَّ أَوَّلاً أَنْ أَبْحَثَ عَنْ أَصْدِقَائِي .. إِنَّنِي فِي حَاجَةٍ مُلِحَّةٍ لِمُسَاعَدَتِهِمْ .. فَفِي الاِتِّحَادِ قُوَّةٌ .. (يَأْخُذُ فِي الْغِنَاءِ لأُمِّهِ، ثُمَّ يَجُرُّهَا خَارِجاً)

              كَفْكِفِـي أُمِّــي دَمْعَـكِ إِنَّـهُ أَغْلَـى مِـنْ دَمِـي
              جَائِعـاًً قَـدْ أَحْيَـا هُنـَا بَيْنَمَـا "لاَ" تَمْـلاَ فَمِـي
              لاَ تَصِيحِــي أُمِّـي وَلاَ لِلدُّمُــوعِ تَسْتَسْلِمِــي
              لَـنْ يَعُـودَ حَـقٌّ لَنَــا ضَـــاعَ إِلاَ بِالْمِعْصَـمِ


              شَمْسُ الْأَصِيلِ قَدْ آذَنَتْ بِالْمَغِيبِ عَلَى بَغْدَادَ

              - حسن: (يََظْهَرُ) هَيَّا لِنُسْرِعْ يَا عَلِي بَابَا !. لَقَدْ تَخَلَّفْنَا كَثِيراً عَنِ الْمَوْعِدِ الَّذِي ضَرَبْنَاهُ الْبَارِحَةَ مَعَ بَاقِي الأَصْدِقَاءِ..
              - علي بابا: (يَظْهَرُ مِنْ خَلْفِهِ) لَنَا عُذْرُنَا فِي ذَلِكَ يَا حَسَنُ .. لَقَدْ شَغَلَنَا طِيبُ اللِّقَاءِ بِأَهْلِنَا بَعْدَ كُلِّ هَذِهِ السَّنَوَاتِ مِنَ الْبُعْدِ وَالْفِرَاقِ عَنْ تَذَكُّرِهِ ..
              - حسن: حَقًّا .. لَكَمْ كَانَ شَوْقُنَا إِلَيْهِمْ كَبِيراً !.
              - علي بابا: وَلاَ أَظُنُّ أَحَداً مِنْ أَصْدِقَائِنَا قَدْ وَصَلَ قَبْلَنَا فِي الْوَقْتِ الْمُحَدَّدِ.. اُنْظُرْ هُنَاكَ !. أَلاَ تَرَى أَنَّ الْمَكَانَ مَازَالَ فَارِغاً..
              - ياسمينة: (تَظْهَرُ) عَلِي بَابَا .. حَسَنٌ.. عَلِي بَابَا .. حَسَنٌ..
              - علي بابا: مَا الأَمْرُ يَا يَاسْمِينَةُ ؟
              - ياسمينة : لَقَدْ حَلَّتِ الْكَارِثَةُ مِنْ جَدِيدٍ يَا عَلِي بَابَا !. لَقَدْ حَلَّتِ الْكَارِثَةُ مِنْ جَدِيدٍ يَا حَسَنُ !.
              - حسن: مَاذَا حَدَثَ ؟
              - ياسمينة: لَقَدْ حَلَّ السَّاحِرُ الأَزْرَقُ بِبَغْدَادَ قَبْلَ بُرْهَةٍ مِنَ الآنَ..
              - علي بابا وحسن: (مَعاً) السَّاحِرُ الأَزْرَقُ هُنَا بِبَغْدَادَ ؟!
              - حسن: إِذَنْ مَاذَا تَنْتَظِرِينَ يَا يَاسْمِينَةُ ؟. اِذْهَبِي بِسُرْعَةٍ وَاَخْبِرِي سِنْدِبَادَ .. حَتَّى يَتَمَكَّنَ مِنْ إِخْفَاءِ وَالِدَيْهِ عَنْ أَعْيُنِ السَّاحِرِ الأَزْرَقِ..
              - ياسمينة: فِيمَا سَيُجْدِي الإِخْبَارُ الْآنَ بَعْدَ فَوَاتِ الأَوَانِ ؟
              - حسن : مَاذَا تَعْنِينَ يَا يَاسْمِينَةُ ؟
              - ياسمينة: لَقَدْ أَلْقَى السَّاحِرُ الأَزْرَقُ الْقَبْضَ عَلَى وَالِدِ سِنْدِبَادَ .. ثُمَّ سَاقَهُ إِلَى الْمَوْتِ أَمَامَ مَرْآهُ هُوَ وَمَرْأَى أُمِّهِ ..
              - حسن: لَقَدْ فَعَلَهَا اللَّعِينُ ثَانِيَةً .. هَلُمُّوا بِنَا جَمِيعاً لِلْوُقُوفِ إِلَى جَانِبِ صَدِيقِنَا سِنْدِبَادَ فِي مِحْنَتِهِ الَّتِي لَمْ أَعُدْ أَرَى لَهَا نِهَايَةً !.
              - علي بابا: مَهْلاً !. تَوَقَّفَا .. لَنْ نَذْهَبَ إِلَيْهِ .. فَلا جَدْوَى مِنْ وُجُودِنَا مَعَهُ ..
              - حسن: كَيْفَ ؟. وَهَلْ نَدَعُ ذَلِكَ الْوَغْدَ يَقْتُلُ وَالِدَ سِنْدِبَادَ .. وَنَقْعُدُ نَحْنُ هُنَا نَتَفَرَّجُ ؟.
              - علي بابا: لَنْ يَقْتُلَهُ .. فَلاَ فَائِدَةَ لَهُ فِي قَتْلِهِ.. إِنَّمَا هِيَ مُجَرَّدُ مُحَاوَلَةٍ مِنْهُ لِتَهْدِيدِ سِنْدِبَادَ وَتَرْعِيبِ وَالِدَيْهِ .. فِي سَبِيلِ الاِطِّلاعِ عَلَى مَخْزَنِ بَقِيَّةِ الْيَاقُوتِ وَالْمَرْجَانِ ..
              - ياسمينة: وَهَلْ بَقِيَ لَهُمَا مِنْهُمَا شَيْءٌ ؟..
              - علي بابا: وَلَنْ نَقِفَ مَكْتُوفِي الأَيْدِي نَتَفَرَّجُ.. عَلَيْنَا أَنْ نُدَبِّرَ خُطَّةً تُمَكِّنُنَا مِنَ الْقَضَاءِ عَلَى السَّاحِرِ الأَزْرَقِ، مَا دَامَتْ قُوَّتُهُ أَكْبَرَ مِنْ قُوَّتِنَا.. فَلَنْ نَظَلَّ هَكَذَا عَلَى مَرِّ الزَّمَانِ .. نَفِرُّ مِنْهُ وَيَلْحَقُ بِنَا فِي كُلِّ مَرَّةٍ .. عَلَيْنَا أَنْ نَخْلَصَ مِنْهُ وَإِلَى الأَبَدِ..
              - ياسمينة: وَهَلْ تُوجَدُ هُنَاكَ خُطَّةٌ يَا عَلِي بَابَا تُمَكِّنُنَا مِنْ ذَلِكَ ؟..
              - علي بابا: لاَ بُدَّ أَنْ تَكُونَ هُنَاكَ وَاحِدَةٌ.. أُتْرُكَانِي أُفَكِّرُ لَحْظَةً !. أُتْرُكَانِي أُفَتِّشُ بَيْنَ بَنَاتِ أَفْكَارِي ! نَعَمْ .. لَقَدْ وَجَدْتُهَا .. لَقَدْ وَجَدْتُهَا ..
              - ياسمينة: مَاذَا خَطَرَ بِبَالِكَ يَا عَلِي بَابَا ؟.. هَيَّا أَخْبِرْنَا !.
              - علي بابا: مَا رَأْيُكُمَا أَنْ نَمْضِيَ فَوْراً نَحْنُ الثَّلاَثَةُ إِلَى السَّاحِرِ الأَزْرَقِ.. وَنُبْدِي لَهُ كُلَّ الْوِدِّ وَالْمَحَبَّةِ ؟.
              - حسن: مَا هَذَا الْهُرَاءُ ؟!. أَتَعْرِفُ مَا تَقُولُ يَا عَلِي بَابَا ؟. أَنَا لَسْتُ مُتَّفِقاً عَلَى هَذِهِ الْفِكْرَةِ الْحَمْقَاءِ .. أَنَا لاَ يُمْكِنُ لِي أَبَداً أَنْ أُصَاحِبَ عَدُوَّ صَدِيقِي..
              - علي بابا: اِنْتَظِرْ !. لاَ تَنْفَعِلْ هَكَذَا بِسُرْعَةٍ يَا حَسَنُ.. إِنَّهَا مُجَرَّدُ حِيلَةٍ .. أَنْتَ تَعْلَمُ أَنَّنِي أَمْقُتُ السَّاحِرَ الأَزْرَقَ حَتَّى النُّخَاعِ مِثْلَ أَيِّ وَاحِدٍ مِنْكُمَا أَوْ أَكْثَرَ..
              - ياسمينة: مَاذَا سَنَفْعَلُ يَا عَلِي بَابَا ؟.
              - علي بابا: اِسْمَعِي يَا يَاسْمِينَةُ .. وَأَنْتَ أَيْضاً يَا حَسَنُ .. إِنَّ خُطَّتَنَا هَذِهِ لَنْ تَنْجَحَ .. وَلَنْ تَنْطَلِيَ حِيلَتُنَا عَلَى السَّاحِرِ الأَزْرَقِ إِلاَّ بِاتِّحَادِنَا وَقُوَّةِ عَزِيمَتِنَا نَحْنُ الثَّلاَثَةِ.. لاَ يَنْبَغِي لَنَا أَنْ نَدَعَ مَجَالاً لِلْخَطَإِ.. فَأَوَّلُ خُطْوَةٍ وَهِيَ الأَهَمُّ.. عَلَيْنَا أَنْ نَكْسِبَ ثِقَةَ السَّاحِرِ الأَزْرَقِ فِينَا قَبْلَ كُلِّ شَيْءٍ.. لاَ يَنْبَغِي أَنْ يُخَامِرَهُ الشَّكُّ فِي نَوَايَانَا لَحْظَةً وَاحِدَةً.. وَبَعْدَ أَنْ يَطْمَئِنَّ إِلَيْنَا .. سَنَضْرِبُهُ الضَّرْبَةَ الْقَاضِيَّةَ الَّتِي لَنْ يَقُومَ بَعْدَهَا أَبَداً ..
              - ياسمينة: كَيْفَ سَتَكُونُ هَذِهِ الضَّرْبَةُ يَا عَلِي بَابَا ؟
              - حسن: كَيْفَ سَنَتَغَلَّبُ عَلَيْهِ وَلَهُ مِنَ السِّحْرِ مَا يَقْضِي بِهِ عَلَى هَارُوتَ وَمَارُوتَ بِعَيْنِهِمَا ؟!. لاَ شَكَّ أَنَّ الْفَشَلَ سَيَكُونُ حَلِيفَنَا فِي هَذِهِ الْخُطَّةِ..
              - علي بابا: اِطْمَئِنْ يَا حَسَنُ !. أَعِدُكُمَا ِبأَنَّنَا سَنَنْجَحُ .. إِذَا طُبِّقَتِ الْخُطَّةُ كَمَا أَتَصَوَّرُهَا ..
              - ياسمينة: وَلَكِنْ لِمَاذَا لاَ تُرِيدُ أَنْ تُطْلِعَنَا عَلَيْهَا كَامِلَةً.. وَتَكْشِفَ لَنَا عَنْ طَبِيعَةِ تِلْكَ الضَّرْبَةِ الْقَاضِيَّةِ، حَتَّى تَتَبَدَّدَ كُلُّ الشُّكُوكِ الَّتِي تَحُومُ حَوْلَنَا ؟.
              - علي بابا: لاَ تَتَعَجَّلِي يَا يَاسْمِينَةُ !. سَأُطْلِعُكِ عَلَيْهَا أَنْتِ وَحَسَنٍ فِي حِينِهَا .. أَمَّا الآنَ فَعَلَيْنَا أَنْ يَنْصَبَّ كُلُّ تَفْكِيرِنَا فَقَطْ عَلَى تَنْفِيذِ الْمَرْحَلَةِ الأُولَى مِنَ الْخُطَّةِ.. لأَنَّهَا هِيَ الأَهَمُّ كَمَا سَبَقَ وَأَنْ قُلْتُ لَكُمَا.. فَبِنَجَاحِنَا فِيهَا سَيَسْهُلُ عَلَيْنَا الْبَاقِي .. الْمَطْلُوبُ مِنَّا الآنَ جَمِيعاً هُوَ أَنْ نُمَثِّلَ الأَدْوَارَ وَنَتَقَمَّصَ شَخْصِيَّاتِنَا الْجَدِيدَةَ بِكُلِّ مَهَارَةٍ وَإِتْقَانٍ..
              - ياسمينة: سَأَذْهَبُ لأُخْبِرَ سِنْدِبَادَ بِالأَمْرِ..
              - علي بابا: لاَ.. إِنَّ مِنْ أَهَمِّ عَنَاصِرِ نَجَاحِ خُطَّتِنَا هُوَ أَنْ نَقْطَعَ صِلَتَنَا نِهَائِيًّا مَعَ صَدِيقِنَا سِنْدِبَادَ طِيلَةَ تَوَاجُدِنَا مَعَ السَّاحِرِ الأَزْرَقِ.. حَتَّى نُوهِمَ هَذَا الأَخِيرَ بِأَنَّنَا فِعْلاً أَصْبَحْنَا مَعَهُ.. هَيَّا بِنَا عَلَى بَرَكَةِ اللَّهِ !. فَالتَّأَخُّرُ أَكْثَرَ مِنْ هَذَا لَيْسَ فِي صَالِحِنَا .. (يَخْتَفُونَ)
              - سندباد: (يَظْهْرُ) لا أَدْرِي لِمَاذَا لَمْ يَظْهَرْ أَيُّ وَاحِدٍ مِنْ أَصْدِقَائِي إِلَى حَدِّ الْيَوْمِ.. لَقَدِ اتَّفَقْنَا قَبْلَ أَيَّامٍ عَلَى أَنْ نَلْتَقِيَ هُنَا فِي هَذَا الْمَكَانِ، بَعْدَ أَنْ يَطْمَئِنَّ كُلُّ وَاحِدٍ مِنَّا عَلَى أَهْلِهِ .. أَيُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ السَّاحِرُ الأَزْرَقُ قَدْ فَعَلَ بِهِمْ مَا فَعَلَ بِي؟ قَتَلَ آبَاءَهُمْ هُمْ أَيْضاً.. وَتَرَكَهُمْ مَعَ أُمَّهَاتِهِمْ جَوْعَى وَعَطْشَى .. مُشَرَّدِينَ بَيْنَ الأَنْقَاضِ وَالأَمْرَاضِ.. آهٍ ثُمَّ آهٍ !. لَمْ أَسْتَطِعْ أَنْ أُدَافِعَ عَنْ أَبِي وَهُوَ يُسَاقُ إِلَى الْمَوْتِ أَمَامَ عَيْنَيَّ؟ وَلَكِنْ لاَ يُمْكِنُ لِي أَنْ أَقُومَ بِشَيْءٍ بِمُفْرَدِي.. بِدُونِ أَصْدِقَائِي .. لَيْتَهُمْ يَأْتُونَ الآنَ !. حَتَّى نَتَّحِدَ وَنُكَسِّرَ هَذَا الْحِصَارَ الْمَضْرُوبَ عَلَى مَدِينَتِنَا بَغْدَادَ .. إِنَّهُ يَكَادُ يَخْنُقُنَا .. وَنَطْرُدَ السَّاحِرَ الأَزْرَقَ خَارِجَهَا.. أَوْ نَقْضِيَ عَلَيْهِ .. فَأَثْأَرَ لأَبِي، ثُمَّ نَنْتَهِي مِنْ شَرِّهِ إِلَى الأَبَدِ.. آهٍ !. هَا هُوَ عَلِي بَابَا قَادِمٌ .. عَلِي بَابَا .. عَلِي بَابَا .. مَا كُلُّ هَذَا التَّأَخُّرِ ؟ ..
              - علي بابا: (يَظْهَرُ) مَعْذِرَةً يَا صَدِيقِي .. لَقَدْ مَنَعَتْنِي ظُرُوفٌ قَاهِرَةٌ مِنَ الْحُضُورِ فِي الْمَوْعِدِ الْمُحَدَّدِ بِاتِّفَاقٍ بَيْنَنَا..
              - سندباد: وَأَيْنَ ذَهَبَ بَاقِي الأَصْدِقَاءِ.. لِمَاذَا لَمْ يَحْضُرُوا هُمْ أَيْضاً ؟
              - علي بابا: كَيْفَ ؟.. وَلاَ وَاحِدٌ مِنْهُمْ حَضَرَ !.
              - سندباد: لاَ أَحَدَ مِنْهُمْ ظَهَرَ لَهُ أَثَرٌ..
              - علي بابا: هَذَا أَمْرٌ مُثِيرٌ لِلْغَرَابَةِ وَالدَّهْشَةِ !.
              - سندباد: أَتَمَنَّى أَنْ يَكُونَ الْمَانِعُ خَيْراً .. قُلْ لِي يَا عَلِي بَابَا .. كَيْفَ وَجَدْتَ أَهْلَكَ ؟
              - علي بابا: الْحَمْدُ لِلَّهِ .. عَلَى مَا يُرَامُ .. وَأَنْتَ كَيْفَ وَجَدْتَ أَهْلَكَ ؟
              - سندباد: أَنَا وَجَدْتُهُمَا وَلَمْ أَجِدْهُمَا ..
              - علي بابا: كَيْفَ وَجَدْتَهُمَا وَلَمْ تَجِدْهُمَا ؟ مَا هَذِهِ الأَلْغَازُ ؟!
              - سندباد: مَا كِدْتُ أُعَانِقُ الأَفْرَاحَ حَتَّى هَجَمَتْ عَلَيَّ الأَحْزَانُ مِنْ كُلِّ جَانِبٍ ..
              - علي بابا: مَا هَذَا الْكَلاَمُ الْغَامِضُ ؟ أَنَا لاَ أَفْهَمُ شَيْئاً !.
              - سندباد: لَقَدْ عَادَ السَّاحِرُ الأَزْرَقُ مِنْ جَدِيدٍ إِلَى أَعْمَالِهِ الشِّرِّيرَةِ..
              - علي بابا: السَّاحِرُ الأَزْرَقُ.. مَاذَا قُلْتَ فَعَلَ ؟
              - سندباد: إِنَّهُ سَفَّاكٌ يَعْشَقُ لَوْنَ الدَّمِ ..
              - علي بابا: أَرْجُوكَ يَا سِنْدِبَادُ لاَ يَنْبَغِي لَكَ أَنْ تَنْعَتَ السَّاحِرَ الأَزْرَقَ بِمِثْلِ هَذِهِ الصِّفَاتِ الدَّنِيئَةِ !.
              - سندباد: وَلِمَاذَا لاَ أَفْعَلُ بِهِ ذَلِكَ ؟.
              - علي بابا: لأَنَّهُ لَمْ يَعُدْ شِرِّيراً كَمَا كَانَ.. لَقَدْ أَصْبَحَ طَيِّباً ..
              - سندباد: السَّاحِرُ الأَزْرَقُ أَصْبَحَ طَيِّباً !. يَا لَلْعَجَبِ !. يَبْدُو أَنَّهُ قَدْ سَحَرَكَ ..
              - علي بابا: أَبَداً يَا سِنْدِبَادُ صَدِّقْنِي .. لَقَدْ تَغَيَّرَ السَّاحِرُ الأَزْرَقُ..
              - سندباد: نَعَمْ لَقَدْ تَغَيَّرَ .. وَلَكِنْ مِنْ سَيِّءٍ إِلَى أَسْوَءٍ ..
              - علي بابا: يَبْدُو أَنَّكَ لَمْ تَلْتَقِ بِهِ ..
              - سندباد: بَلِ الْتَقَيْتُ بِهِ شَرَّ لِقَاءٍ ..
              - علي بابا: كَيْفَ ؟.
              - سندباد: هَلْ تُسَمِّي طَيِّباً مَنْ لا يَتَرَدَّدُ قَيْدَ أَنْمُلَةٍ فِي قَتْلِ أَبِيكَ ؟
              - علي بابا: لاَ.. لاَ.. مُسْتَحِيلٌ أَنْ يَفْعَلَ هَذَا الآنَ السَّاحِرُ الأَزْرَقُ.. لَقَدْ تَغَيَّرَ قُلْتُ لَكَ .. لِمَاذَا لاَ تُصَدِّقُ ؟
              - سندباد: بَلْ لَيْسَ بَعِيداً أَنْ يَفْعَلَ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ .. يُمْكِنُ أَنْ يَقْتُلَ كُلَّ النَّاسِ لِيَحْيَا هُوَ .. هَذَا الرَّجُلُ الطَّيِّبُ كَمَا تَزْعُمُ أَنْتَ، قَدْ قَتَلَ أَبِي أَمَامَ عَيْنِي وَعَيْنِ أُمِّي ..
              - علي بابا: السّاحِرُ الأَزْرَقُ قَتَلَ أَبَاكَ ؟.. لاَ أُصَدِّقُ.. إِنَّكَ فَقَطْ تَدَّعِي عَلَيْهِ هَذَا لأَنَّكَ تُكِنُّ لَهُ كَرَاهِيَّةً كَبِيرَةً.. مُنْذُ أَنِ اخْتَطَفَ وَالِدَيْكَ قَبْلَ أَعْوَامٍ .. وَلَكِنَّهُ الآنَ قَدْ أَطْلَقَ سَرَاحَهُمَا..
              - سندباد: أَلَمْ أَقُلْ لَكَ إِنَّهُ قَدْ سَحَرَكَ .. حَتَّى أَصْبَحْتَ تَرَى الأَشْيَاءَ مَقْلُوبَةً رَأْساً عَلَى عَقِبٍ.. أَقُولُ لَكَ: لَقَدْ قَتَلَ أَبِي .. وَأَنْتَ لا تُصِّدقُنِي !. لَقَدْ كُنَّا صَدِيقَيْنِ حَمِيمَيْنِ كُلَّ هَذِهِ السَّنَوَاتِ الَّتِي مَضَتْ .. لَمْ يَسْبِقْ لِي أَنْ كَذَبْتُ عَلَيْكَ فِيهَا وَلَوْ مَرَّةً وَاحِدَةً .. لَقَدْ قَتَلَ ذَلِكَ الْمَعْتُوهُ أَبِي .. وَشَرَّدَنِي أَنَا وَأُمِّي ..
              - علي بابا: وَلَكِنَّنِي أَنَا.. بِفَضْلِ السَّاحِرِ الأَزْرَقِ وَكَرَمِهِ.. أَصْبَحْتُ وَاحِدًا مِنْ حُرَّاسِهِ الشَّخْصِيِّينَ..
              - سندباد: حُرَّاسِهِ الشَّخْصِيِّينَ !. مِمَّنْ سَتَحْرُسُهُ .. مِنِّي ؟ ! آهْ تَكَلَّمْ !.
              - علي بابا: وَلِهَذَا، تَعَجَّبْتُ حِينَ قُلْتَ لِي إِنَّهُ أَقْدَمَ عَلَى قَتْلِ أَبِيكَ !.
              - سندباد: تَعَجَّبْتَ ؟! أَنَا مَنْ تَعَجَّبَ حِينَ كَذَّبْتَنِي وَصَدَّقْتَ السَّاحِرَ الأَزْرَقَ.. وَلَكِنْ يَظْهَرُ أَنَّ هَذَا الْهِنْدَامَ .. وَهَذِهِ الأَنَاقَةَ جَعَلاَ مِنْكَ غَيْرَ عَلِي بَابَا الَّذِي كُنْتُ أَعْرِفُ..
              - علي بابا: اِطْمَئِنْ يَا سِنْدِبَادُ !. فَأَنَا أَعِدُكَ بِأَنَّنِي سَأَتَحَدَّثُ مَعَ السَّاحِرِ الأَزْرَقِ..
              - سندباد: عَلَى مَاذَا سَتَتَحَدَّثُ مَعَهُ ؟ .. عَلَى أَنْ يُعِيدَ الْحَيَاةَ لأَبِي.. بَعْدَ أَنْ أَزْهَقَ رُوحَهُ ظُلْماً وَعُدْوَاناً ؟.. هَلْ تَظُنُّ أَنَّهُ لأَنَّهُ اسْتَطَاعَ أَنْ يُغْرِيَكَ بِسِحْرِهِ، بِقُدْرَتِهِ أَنْ يَتَحَكَّمَ فِي قَانُونِ الْمَوْتِ وَالْحَيَاةِ ؟ هَيْهَاتَ لَهُ ذَلِكَ.. كَأَنِّي بِكَ لاَ تُرِيدُ أَنْ تُسَاعِدَنِي يَا عَلِي بَابَا!.
              - علي بابا: أَنْ أُسَاعِدَكَ فِي مَاذَا ؟
              - سندباد: فِي طَرْدِ هَذَا الشَّبَحِ الْمُخِيفِ خَارِجَ بَغْدَادَ .. أَوْ فِي قَتْلِهِ وَالْهَنَاءِ مِنْ شَرِّهِ ..
              - علي بابا: أَنَا أَقْتُلُ السَّاحِرَ الأَزْرَقَ !. لاَ.. لاَ.. يَا سِنْدِبَادُ .. إِنَّهُ لاَ يَسْتَحِقُّ مِنْكَ ذَلِكَ..
              - سندباد: أَلَمْ أَقُلْ لَكَ إِنَّهُ قَدْ أَوْقَعَكَ فِي دَائِرَةِ سِحْرِهِ .. وَأَبْدَلَ قَلْبَكَ بِقَلْبِ دَجَاجَةٍ ..
              - علي بابا: أَنَا لَسْتُ جَبَاناً يَا سِنْدِبَادُ .. وَلَكِنْ ..
              - سندباد: وَلَكِنْ مَاذَا ؟.. اِعْلَمْ يَا عَلِي بَابَا أَنَّهُ سَيَأْتِي دَوْرُكَ فِي يَوْمٍ مِنَ الأَيَّامِ.. وَيَنْقَلِبُ عَلَيْكَ كَمَا تَنْقَلِبُ الْحَيَّةُ عَلَى ظَهْرِهَا .. وُيُرِيَكَ أَنْيَابَهُ الْفَتَّاكَةَ الْمَسْمُومَةَ ..
              - علي بابا: لاَ أَظُنُّ أَنَّ هَذَا سَيَحْدُثُ ذَاتَ يَوْمٍ !.
              - سندباد: بَلْ سَيَحْدُثُ لاَ مَحَالَةَ.. أَلاَ تَعْرِفُ حِكَايَةَ الأَسَدِ وَالثِّيرَانِ الثَّلاَثَةِ ؟!
              - علي بابا: وَمَا دَخْلُ الْحِكَايَةِ فِي حَدِيثِنَا الآنَ يَا سِنْدِبَادُ ؟
              - الراوي: يُحْكَى يَا إِخْوَانُ .. أَنَّهُ كَانَ فِي بَعْضِ الأَزْمَانِ.. ثَلاَثَةُ ثِيرَانٍ.. مُخْتَلِفَةُ الأَلْوَانِ.. تَحْيَا فِي غَابَةٍ مُلْتَفَّةِ الأَغْصَانِ.. حَيَاةَ الأَصْحَابِ وَالْخِلاَّنِ.. لاَ تَعْرِفُ قُلُوبُهَا الأَحْقَادَ وَلاَ الأَضْغَانَ.. تَرْعَى فِي سَلاَمٍ وَأَمَانٍ.. لَكِنْ .. حَدَثَ ذَاتَ يَوْمٍ أَنْ حَلَّ بَيْنَهَا أَسَدٌ جَوْعَانُ .. كَمَا يَحُلُّ بَيْنَ النَّاسِ شَيْطَانٌ .. هَمُّهُ إِرْضَاءُ الأَمْعَاءِ وَالأَسْنَانِ.. فَاحْتَالَ عَلَيْهَا حَتَّى يَسْهُلَ عَلَيْهِ هَدْمُ الْبُنْيَانِ .. اِنْفَرَدَ بِالثَّوْرِ الأَحْمَرِ بَعْدَمَا غَابَ الإِثْنَانِ.. وَأَغْرَاهُ بِكَلاَمٍ عَذْبٍ رَنَّانٍ.. إِذْ قَالَ لَهُ وَالثَّوْرُ الأَحْمَرُ كُلُّهُ آذَانٌ..
              - سندباد: (فِي قِنَاعِ الْأَسَدِ) قُلْ لِي أَيُّهَا الثَّوْرُ الأَحْمَرُ.. أَلَمْ تَرَ أَنَّ وُجُودَ الثَّوْرِ الأَبْيَضِ بَيْنَنَا خَطَرٌ عَلَيْنَا !. لأَنَّهُ يَدُلُّ عَلَيْنَا بِبَيَاضِهِ وَيَفْضَحُنَا.. فَلَوْ أَكَلْتُهُ لَصَفَتْ لَنَا الأَجَمَةُ..
              - علي بابا: (فِي قِنَاعِ الثَّوْرِ الْأَحْمَرِ) صَحِيحٌ إِنَّ الْبَيَاضَ لَوْنٌ فَاضِحٌ .. دُونَكَ فَكُلْهُ !.
              - الراوي: مَا كَادَ يَسْتَقِرُّ الثَّوْرُ الأَبْيَضُ فِي بَطْنِ الأَسَدِ.. حَتَّى سَالَ لُعَابُهُ عَلَى الْمَزِيدِ مِنَ اللَّحْمِ وَالشَّحْمِ وَالْكَبِدِ .. عَادَ ثَانِيَةً إِلَى الثَّوْرِ الأَحْمَرِ وَبِهِ انْفَرَدَ.. وَقَالَ لَهُ وَقَدْ جَعَلَهُ يَخِرُّ كَبَيْتٍ بِلاَ عَمَدٍ..
              - الأسد: إِنَّ لَوْنِيَ مِثْلُ لَوْنِكَ .. فَدَعْنِي آكُلُ الثَّوْرَ الْأَسْوَدَ .. لِتَصْفُوَ لِيَ وَلَكَ الْأَجَمَةُ ..
              - الثور الأحمر: أَنَا بِدَوْرِي لاَ أُحِبُّ كُلَّ مَا هُوَ أَسْوَدُ فِي هَذِهِ الْغَابَةِ.. دُونَكَ فَكُلْهُ !.
              - الراوي: ثَوْرَانِ إِثْنَانِ لَمْ يَكُونَا كَافِيَّيْنِ لِرَدِّ نَهَمِهِ .. إِنَّمَا قَدْ يَهْنَأُ بَالُهُ بِابْتِلاَعِ الثَّالِثِ وَهَضْمِهِ.. لاَ بُدَّ مِنَ الْقَضَاءِ عَلَى الْجَمِيعِ، هَذَا مِنْ شِيَمِهِ..
              - الأسد: وَالآنَ أَيُّهَا الأَبْلَهُ !. لَمْ يَبْقَ إِلاَّ أَنْتَ.. سَآكُلُكَ لاَ مَحَالَةَ.. بَعْدَ أَنِ انْفَرَدْتُ بِكَ كَمَا انْفَرَدْتُ مِنْ قَبْلُ بِذَيْنَكَ الأَحْمَقَيْنِ فَأَكَلْتُهُمَا..
              - الثور الأحمر: مَاذَا ؟ سَتَأْكُلُنِي .. وَهَلْ لَوْنِيَ هُوَ الآخَرُ لَمْ يَعُدْ يُعْجِبُكَ ؟
              - الأسد: كَلاَّ.. بَلْ أَنْتَ بِلَحْمِكَ وَشَحْمِكَ تُعْجِبُ مَعِدَتِي .. إِنَّهَا مُشْتَاقَةٌ إِلَيْكَ .. وَلَنْ تَتَحَمَّلَ الصَّبْرَ عَلَى الْتِهَامِكَ أَكْثَرَ مِنْ هَذَا ..
              - الثور الأحمر: إِذَا كُنْتَ لاَ بُدَّ آكِلِي.. أَيُّهَا الأَسَدُ الْمَاكِرُ.. فَدَعْنِي أُنَادِ ثَلاَثاً !.
              - الأسد: اِفْعَلْ وَنَادِ مَا شِئْتَ مِنَ الْمَرَّاتِ .. إِنَّنِي آكِلُكَ .. آكِلُكَ .. لاَشَكَّ فِي ذَلِكَ..
              - الثور الأحمر: أَلاَ إِنَّنِي قَدْ أُكِلْتُ يَوْمَ أُكِلَ الثَّوْرُ الأَبْيَضُ !. أَلاَ إِنَّنِي قَدْ أُكِلْتُ يَوْمَ أُكِلَ الثَّوْرُ الأَبْيَضُ !. أَلاَ إِنَّنِي قَدْ أُكِلْتُ يَوْمَ أُكِلَ الثَّوْرُ الأَبْيَضُ !.
              - سندباد: وَهَكَذَا يَا عَلِي بَابَا .. سَهُلَ عَلَى الأَسَدِ الْمَاكِرِ أَنْ يُضْعِفَ مِنْ قُوَّةِ الثِّيرَانِ الثَّلاَثَةِ.. بَعْدَ أَنْ خَدَعَهَا وَفَرَّقَ وَحْدَتَهَا .. فَوَحْدَتُهَا كَانَتْ هِيَ قُوَّتَهَا .. وَشَتَاتُهَا صَارَ هُوَ ضُعْفَهَا .. ثُمَّ هَلاَكَهَا جَميعاً.. فَلَوْ ظَلَّتْ مُجْتَمِعَةً .. لَمَا قَدَرَ عَلَيْهَا .. وَلَمَا أَكَلَهَا .. وَعَلَيْنَا نَحْنُ أَنْ نَأْخُذَ الْعِبْرَةَ مِنْهَا ..
              - علي بابا: أَنْ نَأْخُذَ الْعِبْرَةَ مِنْهَا فِي أَيِّ شَيْءٍ ؟
              - سندباد: فِيمَا يَحْدُثُ لَنَا الآنَ مِنْ تَفْرِقَةٍ وَتَشَرْذُمٍ.. بِسَبَبِ مَكْرِ السَّاحِرِ الأَزْرَقِ وَخِدَاعِهِ.. إِنَّهُ كَذَلِكَ الأَسَدِ.. وَنَحْنُ كَتِلْكَ الثِّيرَانِ .. سَيَقْضِي عَلَيْنَا جَمِيعاً وَبِكُلِّ سُهُولَةٍ فِي النِّهَايَةِ .. بَعْدَ أَنْ يُفَرِّقَ ذَاتَ بَيْنِنَا لِيُضْعِفَ شَوْكَتَنَا .. إِنَّ سَلاَمَتَنَا فِي بَقَائِنَا مُجْتَمِعِينَ وَمُتَّحِدينَ..
              - علي بابا: كَمْ مَرَّةً قُلْتُ لَكَ يَا سِنْدِبَادُ وَأَعَدْتُ .. بِأَنَّ السَّاحِرَ الأَزْرَقَ الْيَوْمَ غَيْرُهُ تَمَاماً بِالأَمْسِ.. وَأُؤَكِّدُ لَكَ أَنَّهُ هُوَ الَّذِي سَيَزِيدُ وَحْدَتَنَا تَلاَحُماً وَرُسُوخاً.. بِمَالِهِ وَجَاهِهِ .. فَلاَ مَعْنَى لِوَحْدَةٍ بِلاَ مَالٍ وَلاَ جَاهٍ.. اِطْمَئِنْ يَا سِنْدِبَادُ .. وَلاَ تَدَعِ الْوَسَاوِسَ تَأْكُلُ رَأْسْكَ.. وَالآنَ مَعَ السَّلاَمَةِ.. وَإِذَا احْتَجْتَ إِلَى أَيِّ شَيْءٍ مِنَ الطَّعَامِ وَالشَّرَابِ .. فَبَابُ بَيْتِي مَفْتُوحٌ لَكَ لَيْلَ نَهَارَ .. (يخْتَفِي)
              - سندباد: شُكْراً لَكَ يَا صَدِيقِي .. أَتَمَنَّى أَلاَّ تَحْتَاجَنِي أَنْتَ فِي الْمُسْتَقْبَلِ !.
              - حسن: (يَظْهَرُ) أَهْلاً بِكَ يَا سِنْدِبَادُ .. مَاذَا بِكَ ؟ وَمَا كُلُّ هَذَا التَّوَتُّرِ الْبَادِي عَلَيْكَ ؟!
              - سندباد: أَهْلاً بِكَ يَا حَسَنُ .. إِنَّهُ عَلِي بَابَا ..
              - حسن: عَلِي بَابَا .. مَاذَا دَهَاهُ ؟
              - سندباد: لَقَدْ سَحَرَهُ السَّاحِرُ الأَزْرَقُ.. وَجَعَلَ مِنْهُ شَخْصاً آخَرَ مُخَالِفاً كُلَّ الْخِلاَفِ لِعَلِي بَابَا الَّذِي كُنَّا نَعْرِفُ قَبْلَ عَوْدَتِنَا إِلَى بَغْدَادَ..
              - حسن: نَعَمْ لَقَدْ تَغَيَّرَ .. بَعْدَ أَنْ قَرَّبَهُ السَّاحِرُ الأَزْرَقُ مِنْهُ، وَجَعَلَهُ أَحَدَ حُرَّاسِهِ الشَّخْصِيِّينَ..
              - سندباد: إِذَنْ .. فَأَنْتَ عَلَى عِلْمٍ بِذَلِكَ !.
              - حسن: أَجَلْ .. يَا سِنْدِبَادُ ..
              - سندباد: وَلَكِنْ مَا تَجْهَلُ هُوَ أَنَّ هَذَا التَّغْيِيرَ الَّذِي حَدَثَ لَهُ مِنَ الظَّاهِرِ هُوَ الَّذِي جَعَلَهُ يَتَغَيَّرُ مِنَ الْبَاطِنِ ..
              - حسن: هَذَا أَمْرٌ طَبِيعِيٌّ .. فَقَدْ صَارَ أَكْثَرَ سُرُوراً وَسَعَادَةً .. بَعْدَمَا ظَلَّ طُولَ عُمْرِهِ يَعِيشُ فِي فَقْرٍ مُذْقِعٍ ..
              - سندباد: أَنَا لاَ أَعْنِي هَذَا.. وَلَكِنْ أَعْنِي أَنَّهُ لَمْ يَعُدْ ذَلِكَ الصَّدِيقَ الَّذِي يَمُدُّ يَدَ الْمُسَاعَدَةِ لِكُلِّ رَاغِبٍ فِيهَا ..
              - حسن: لاَ أَظُنُّ يَا سِنْدِبَادُ أَنَّ عَلِي بَابَا سَيَمْتَنِعُ عَنْ ذَلِكَ.. فَهُوَ مَا زَالَ صَدِيقاً حَمِيماً لَنَا .. لاَ يُمْكِنُهُ أَنْ يَتَغَيَّرَ نَحْوَنَا..
              - سندباد: إِذَا كَانَ كَذَلِكَ .. فَلِمَاذَا رَفَضَ مُسَاعَدَتِي قَبْلَ قَلِيلٍ ؟
              - حسن: مُسَاعَدَتَكَ فِي أَيِّ شَيْءٍ ؟
              - سندباد: فِي قَتْلِ السَّاحِرِ الأَزْرَقِ.. أَوْ عَلَى الأَقَلِّ فِي طَرْدِهِ مِنْ بَغْدَادَ..
              - حسن: وَلِمَاذَا تُرِيدُ أَنْ تَقْتُلَ السَّاحِرَ الأَزْرَقَ.. أَوْ تَطْرُدَهُ خَارِجَ بَغْدَادَ ؟..
              - سندباد: أَتَسْأَلُنِي ؟! وَأَنْتَ تَعْرِفُ أَنَّهُ أَكْبَرُ سَفَّاحٍ عَلَى وَجْهِ الأَرْضِ.. لأَنَّهُ قَتَلَ أَبِي فِي وَضَحِ النَّهَارِ.. فَكَمَا يُدِينُ يُدَانُ ..
              - حسن: قَتَلَ أَبَاكَ ؟
              - سندباد: كَمَا سَمِعْتَ .. وَشَرَّدَنِي أَنَا وَأُمِّي .. مَانِعاً عَنَّا الطَّعَامَ وَالْمَاءَ .. وَكَذَا الاِسْتِشْفَاءَ مِنَ الدَّاءِ..
              - حسن: السَّاحِرُ الأَزْرَقُ فَعَلَ كُلَّ هَذَا ؟
              - سندباد: السَّاحِرُ الأَزْرَقُ فَعَلَ كُلَّ هَذَا !. هَلْ أَنْتَ مَسْحُورٌ ؟ هَلْ دَسَّ فِي جَيْبِكَ أَنْتَ الآخَرَ كِيساً مَمْلُوءً مِنَ النُّقُودِ.. اِنْتَظِرْ .. اللَّهُ !. اللَّهُ !. مَا كُلُّ هَذِهِ الأُبَّهَةِ الَّتِي تَبْدُو عَلَيْكَ ؟ الآنَ فَهِمْتُ سِرَّ تَعَجُّبِكَ مِنْ قَوْلِي يَا بَائِعَ الْجِرَارِ !.
              - حسن: حَقًّا يَا سِنْدِبَادُ .. لَقَدْ كُنْتُ فَقَطْ أَبِيعُ الْجِرَارَ .. وَلَكِنَّنِي الْيَوْمَ أَصْبَحْتُ رَبَّ مَصْنَعٍ لِلْجِرَارِ .. فَأَصْبَحَتْ تَحْمِلُ اِسْمِي بَعْدَ أَنْ كُنْتُ أَحْمِلُ اِسْمَهَا .. وَلَمْ يَعُدِ النَّاسُ يُنَادُونَنِي بِحَسَنِ الْجَرَّةِ .. وَلَكِنْ يَعْرِفُونَهَا فِي السُّوقِ بِجَرَّةِ حَسَنٍ .. إِنَّهُ فِعْلاً اِسْمٌ مُوسِيقِيٌّ يَنْبَغِي أَنْ يُلَحَّنَ وَيُغَنَّى ..
              جَرَّةُ حَسَنْ
              تَبْقَى .. وَيَفْنَى الزَّمَنْ
              - سندباد: كَيْفَ انْتَقَلَ الْحِمَارُ إِلَى حِصَانٍ ؟ هَلْ لَكَ خَاتَمُ سُلَيْمَانَ !. أَمْ عَصَا مُوسَى !. أَمْ سِحْرُ السَّاحِرِ الأَزْرَقِ !!!
              - حسن: هَذَا كُلُّهُ مِنْ كَرَمِ السَّاحِرِ الأَزْرَقِ عَلَيَّ وَبِفَضْلِهِ.. إِنَّنِي جِدُّ مُنْدَهِشٍ كَيْفَ صَارَ طَيِّباً مَعِي إِلَى هَذِهِ الدَّرَجَةِ !.
              - سندباد: أَلَمْ أَقُلْ لَكَ إِنَّكَ مَسْحُورٌ مِثْلَ عَلِي بَابَا .. آهٍ ثُمَّ آهٍ !. لَقَدْ عَرَفَ كَيْفَ يُدَجِّنُكُمَا بِخُبْثِهِ وَكَيْدِهِ .. حَتَّى بِتُّمَا تُسَبِّحَانِ بِحَمْدِهِ بُكْرَةً وَأَصِيلاً.. إِذَنْ، فَأَنْتَ سَتَمْتَنِعُ بِلاَ رَيْبٍ عَنْ مُسَاعَدَتِي إِذَا طَلَبْتُهَا مِنْكَ الآنَ..
              - حسن: أَبَداً يَا سِنْدِبَادُ .. أَنَا مُسْتَعِدٌّ لِمُسَاعَدَتِكَ فِي كُلِّ حِينٍ وَآنٍ .. إِنَّ بَابَيْ مَصْنَعِي وَبَيْتِي مَفْتُوحَانِ لَكَ فِي اللَّيْلِ كَمَا فِي النَّهَارِ.. (يَخْتَفِي)
              - سندباد: مَعَ السَّلاَمَةِ أَيُّهَا الصَّدِيقُ.. وَأَتَمَنَّى أَلاَّ تَكُونَ أَنْتَ مَنْ سَيَحْتَاجُ إِلَى مُسَاعَدَتِي فِي يَوْمٍ مِنَ الأَيَّامِ !.
              - ياسمينة: (تَظْهَرُ) سِنْدِبَادُ .. سِنْدِبَادُ ..
              - سندباد: مَنْ أَنْتِ ؟. وَمَنْ تَكُونِينَ ؟.
              - ياسمينة: أَلَمْ تَتَعَرَّفْ عَلَيَّ يَا سِنْدِبَادُ ؟
              - سندباد: كَيْفَ أَتَعَرَّفُ عَلَيْكِ وَلَمْ يَسْبِقْ لِي أَنْ رَأَيْتُكِ مِنْ قَبْلُ ؟
              - ياسمينة: بَلْ كُنْتَ تَرَانِي دَائِماً ..
              - سندباد: كُنْتُ أَرَاكِ .. وَدَائِماً !!. مَعْذِرَةً لاَ أَتَذَكَّرُ.. هَلْ يُمْكِنُ أَنْ أَكُونَ قَدْ فَقَدْتُ ذَاكِرَتِي ؟!
              - ياسمينة: أَنَا يَاسْمِينَةُ يَا سِنْدِبَادُ ..
              - سندباد: يَاسْمِينَةُ !. وَمَنْ غَيَّرَكِ هَكَذَا مِنْ عُصْفُورَةٍ إِلَى فَتَاةٍ جَمِيلَةٍ ؟؟
              - ياسمينة: الَّذِي سَبَقَ أَنْ غَيَّرَنِي مِنْ فَتَاةٍ إِلَى عُصْفُورَةٍ ..
              - سندباد: مَنْ ؟ .. إِيَّاكِ أَنْ تَقُولِي لِي إِنَّهُ السَّاحِرُ الأَزْرَقُ ؟
              - ياسمينة: هُوَ بِعَيْنِهِ .. وَلَدَيَّ لَكَ خَبَرٌ سَعِيدٌ .. يَا سِنْدِبَادُ ..
              - سندباد: لاَ.. لاَ.. أَرْجُوكِ اِعْفِينِي هَذِهِ الْمَرَّةَ مِنْ أَخْبَارِكِ السَّعِيدَةِ يَا يَاسْمِينَةُ .. يَكْفِينِي الْخَبَرُ السَّعِيدُ الأَوَّلُ !.
              - ياسمينة: سَأَتَزَوَّجُ السَّاحِرَ الأَزْرَقَ عَمَّا قَرِيبٍ يَا سِنْدِبَادُ..
              - سندباد: يَا لَلْمُصِيبَةِ !. وَهَلْ هَذَا فِي رَأْيِكِ خَبَرٌ سَعِيدٌ ؟ .. إِنَّهُ أَسْوَءُ مِنَ الأَوَّلِ وَأَفْظَعُ..
              - ياسمينة: لِمَاذَا يَا سِنْدِبَادُ ؟
              - سندباد: لأَنَّكِ بِزَوَاجِكِ مِنَ السَّاحِرِ الأَزْرَقِ.. سَتَلِدِينَ سَحَرَةً زُرْقاً .. وَتَمْلَئِينَ بِشَرِّهِمُ الدُّنْيَا .. وَهَذِهِ الْمَرَّةُ، عِوَضَ أَنْ تَأْكُلَ الْقِطَّةُ صِغَارَهَا .. سَيَأْكُلُونَهَا هُمْ .. وَيَأْكُلُونَ كُلَّ مَا يَسْقُطُ تَحْتَ نَظَرِهِمْ .. حَتَّى أَنْتِ يَا يَاسْمِينَةُ .. إِنَّهُمْ لاَ يَشْبَعُونَ أَبَداً.. وَلاَ يُمَيِّزُونَ بَيْنَ الأَشْيَاءِ.. تَمَاماً كَأَبِيهِمُ الْمُصَابِ بِجُنُونِ الْعَظَمَةِ ..
              - ياسمينة: لاَ.. لاَ.. يَا سِنْدِبَادُ.. إِنَّهُ يُحِبُّنِي .. وَوَعَدَنِي بِأَنْ يُوَفِّرَ لِي حَيَاةً رَغِيدَةً وَسَعِيدَةً .. وَيُحَقِّقَ لِي كُلَّ أَحْلاَمِي.. لَيْتَكَ يَا سِنْدِبَادُ .. كُلَّمَا مَسَّتْكَ الْحَاجَةُ .. لاَ تَتَرَدَّدْ فِي الْمَجِيءِ إِلَيَّ.. (تَخْتَفِي ثُمَّ تَظْهَرُ) أَنْتَ مَدْعُوٌّ مُنْذُ الآنَ يَا سِنْدِبَادُ لِلْحُضُورِ لَيْلَةَ زِفَافِي.. سَأُخْبِرُكَ بِمَوْعِدِهِ لاَحِقاً.. (تَخْتَفِي)
              - سندباد: وَا أَسَفَاهُ عَلَيْكِ !. حَتَّى أَنْتِ يَا يَاسْمِينَةُ ؟ بَلْ مَا فَعَلْتِيهِ أَنْتِ أَقْسَى وَأَمَرُّ مِمَّا فَعَلَهُ عَلِي بَابَا وَحَسَنٌ .. أَتَمَنَّى أَلاَّ تَحْتَاجِينَنِي أَنْتِ فِيمَا سَيَأْتِي مِنَ الأَيَّامِ !.
              - الساحر الأزرق: (يَظْهَرُ فِي الْخَلْفِ) لَقَدْ تَأَكَّدْتُ الآنَ بِأَنَّ سِنْدِبَادَ قَدْ تَخَلَّى عَنْهُ أَصْدِقَاؤُهُ فِعْلاً وَبَقِيَ بِمُفْرَدِهِ وَحِيداً دُونَ خَلِيلٍ وَلاَ مُنَاصِرٍ .. هَــا هَــا هَــا .. (يَخْتَفِي)

              - سندباد: (يُغَنِّي)

              مـَاذَا جَـرَى فِـي الزَّمَـانِِ حَتََّـى صَدِيقِـي عَدَانِـي ؟
              أَبْــدَى سَلاَمــاًً لِـذِئْبٍ لَــمْ يُبْقِنَـا فِـي أَمَـانِ
              خــذْ بِيَـدِي يَــا إِلَهِـي إِنِّــي وَحِيـدٌ أُعَانِــي !
              كَـيْ يَنْجَلِـي ذَا الْعَــدُوُّ عَـنْ مَوْطِنِـي، عَـنْ كَيَـانِي
              أَرْجُو أَلاَّ تَكُونَ أَنْتَ أَيْضاً قَدْ سَحَرَكَ السَّاحِرُ الأَزْرَقُ.. يَا عَمِّي عَلاَءُ الدِّينِ.. فَأَنْتَ مَنْ بَقِيَ لِي مِنَ الأَصْدِقَاءِ.. أَعَلِمْتَ مَا فَعَلَهُ الآخَرُونَ ؟
              - علاء الدين: (يَظْهَرُ) لاَ تَظُنَّ بِي سُوءً يَا وَلَدِي سِنْدِبَادُ.. فَأَنَا فِي مَقَامِ أَبِيكَ رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ .. لَقَدْ وَصَلَ إِلَى عِلْمِي كُلُّ شَيْءٍ .. لَكَ اللهُ يَا وَلَدِي !. لَكَ اللهُ يَا وَلَدِي !.
              - سندباد: قُلْ لِي يَا عَمِّي عَلاَءُ الدِّينِ.. لَيْسَ مِنْ عَادَتِكَ أَنْ تُبكَِّرَ هَكَذَا !!
              - علاء الدين: لَمْ يَغْمَضْ لِي جَفْنٌ الْبَارِحَةَ إِلاَّ قَلِيلاً.. يَا وَلَدِي سِنْدِبَادُ ..
              - سندباد: مَابِكَ يَا عَمِّي عَلاَءُ الدِّينِ.. مَاذَا حَدَثَ لَكَ ؟ .. أَتَشْعُرُ بِشَيْءٍ مَا ؟..
              - علاء الدين: لاَ يَا وَلَدِي.. لاَ.. اِطْمَئِنْ !. لاَ شَيْءَ عَلَى الإِطْلاَقِ أَصَابَنِي.. فَقَطْ هِيَ الشَّيْخُوخَةُ.. الأَمْرُ طَبِيعِيٌّ جِداًّ.. فَكُلَّمَا تَقَدَّمَ الْمَرْءُ فِي السِّنِّ .. كُلَّمَا قَلَّتْ سُوَيْعَاتُ نَوْمِهِ .. كَمَا لَوْ أَنَّهُ يَسْتَعِدُّ لِلنَّوْمَةِ الطَّوِيلَةِ الَّتِي لَمْ يَعُدْ يَفْصِلُنِي عَنْهَا إِلاَّ النَّزْرُ الْقَلِيلُ.. هِيهْ .. الدَّوَامُ لِلَّهِ الْوَاحِدِ الأَحَدِ ..
              - سندباد: سَيَمُدُّ اللَّهُ فِي عُمُرِكَ يَا عَمِّي عَلاَءُ الدِّينِ.. حَتَّى تَشْهَدَ نِهَايَةَ السَّاحِرِ الأَزْرَقِ..
              - علاء الدين: ذَلِكَ يَوْمٌ أَرْجُو أَلاَّ يَفُوتَنِي أَبَداً.. يَا سِنْدِبَادُ ..
              - سندباد: لَنْ يَهْدَأَ لِي بَالٌ حَتَّى أَقْتَصَّ .. وَأَثْأَرَ لأَبِي مِنْهُ ..
              - علاء الدين: سَوْفَ يَنْصُرُكَ اللَّهُ عَلَيْهِ فِي الْقَرِيبِ الْعَاجِلِ ..
              - سندباد: لَقَدْ كُنْتَ لِي دَائِماً يَا عَمِّي عَلاَءُ الدِّينِ السَّنَدَ الْقَوِيَّ فِي كُلِّ الْمِحَنِ الَّتِي مَرَّتْ بِي..
              - علاء الدين: أُشْهِدُ اللَّهَ أَنَّنِي أُعِزُّكَ كَمَا أُعِزُّ وَلَدِي الَّذِي لَمْ أُرْزَقْ بِهِ مِنْ صُلْبِي ..
              - سندباد: سَأَذْهَبُ الآنَ إِلَى أُمِّي.. لَقَدْ حَانَ وَقْتُ تَنَاوُلِهَا الدَّوَاءَ ..
              - علاء الدين: كَيْفَ حَالُهَا الْمِسْكِينَةُ الآنَ ؟
              - سندباد: إِنَّهَا لاَ تَكُفُّ عَنِ الْعَوِيلِ وَالْبُكَاءِ عَلَى وَالِدِي.. أَخْشَى أَنْ تُودِيَ كَثْرَةُ الدُّمُوعِ بِبَصَرِهَا ..
              - علاء الدين: إِنَّنِي أَدْعُوهُ عَزَّ وَجَلَّ فِي كُلِّ صَلَوَاتِي أَنْ يُعَجِّلَ بِنِقْمَتِهِ الَّتِي لاَ تُرَدُّ عَلَى ذَلِكَ الْمُتَجَبِّرِ.. السَّاحِرِ الأَزْرَقِ.. لِيَرْفَعَ يَدَهُ الْقَذِرَةَ عَلَى بَغْدَادَ .. وَإِنَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى يُمْهِلُ وَلاَ يُهْمِلُ.. هَيَّا بِنَا يَا وَلَدِي سَأُرَافِقُكَ لأَطْمَئِنَّ عَلَى صِحَّةِ وَالِدَتِكَ.. (يَخْتَفِيَانِ)


              أَخَذَتْ أَصْوَاتُ الْمَآذِنِ تَشُقُّ غَبَشَ الْفَجْر

              - سندباد: اِرْحَمِي نَفْسَكِ قَلِيلاً يَا أُمِّي .. فَحَتَّى الدَّوَاءُ لَنْ يُجْدِيَكِ نَفْعاً لَوْ دُمْتِ عَلَى هَذَا الْحَالِ !.
              - الأم: لاَ شَيْءَ سَيُطْفِيءُ هَذِهِ النَّارَ الَّتِي تَتَأَجَّجُ فِي قَلْبِي يَوْماً بَعْدَ يَوْمٍ حُزْناً عَلَى فِرَاقِ وَالِدِكَ..
              - سندباد: أَرْجُوكِ يَا أُمِّي .. أَنَا لاَ أُرِيدُ أَنْ أَفْقِدَكِ أَنْتِ الأُخْرَى.. كَمَا فَقَدْتُ أَبِي وَأَصْدِقَائِي مِنْ قَبْلُ !.
              - الأم: آهٍ ثُمَّ آهٍ !. مَاذَا جَنِينَا يَا رَبِّي حَتَّى يَحُلَّ بِنَا هَذَا الْبَلاَءُ ؟
              - سندباد: اِسْتَعِيذِي بِاللَّهِ يَا أُمِّي .. وَلاَ تَعُودِي لِمِثْلِ هَذَا الْكَلاَمِ !. فَلاَ يَعْلَمُ الإِنْسَانُ أَيْنَ مَكْمَنُ الْخَيْرِ..
              - الأم: كُنَّا نَعِيشُ فِي سَلاَمٍ.. لاَ نُؤْذِي أَحَداً وَلاَ نُكِنُّ لأَيٍّ كَانَ أَدْنَى حِقْدٍ وَلاَ ضَغِينَةٍ.. حَتَّى تَسَلَّطَ عَلَيْنَا مِنْ حَيْثُ لاَ نَدْرِي هَذَا الظَّالِمُ الْقَذِرُ الَّذِي لاَ شَأْنَ لَهُ فِي هَذِهِ الدُّنْيَا سِوَى أَنْ يُنَغِّصَ عَلَى الآخَرِينَ حَيَاتَهُمْ !!.
              - سندباد: أَعِدُكِ يَا أُمِّي أَنَّنِي لَنْ يَهْدَأَ لِي بَالٌ حَتَّى أَقْتَصَّ مِنْهُ وَأَثْأَرَ لأَبِي.. سَوْفَ لَنْ أَذَّخِرَ جُهْداً فِي ذَلِكَ .. فَقَطْ عَلَيْكِ أَنْتِ أَنْ تَتَرَفَّقِي بِنَفْسِكِ وَبِي .. أَرْجُوكِ يَا أُمِّي !. أَتَوَسَّلُ إِلَيْكِ !.
              - الأم: كَيْفَ سَيَتَحَقَّقُ لَكَ ذَلِكَ يَا وَلَدِي ولَمْ تَعُدْ لَكَ حِيلَةٌ، بَعْدَ أَنْ تَخَلَّى عَنْكَ مَنْ كُنْتَ تَظُنُّهُمْ أَصْدِقَاءَكَ حَقًّا.. وَلَمْ يَبْقَ بِجَانِبِكَ سِوَى عَمِّكَ عَلاَءِ الدِّينِ الَّذِي لاَ حَوْلَ لَهُ وَلاَ قُوَّةَ ؟!
              - سندباد: مَا بِكِ يَا أُمِّي ؟. أَخْبِرِينِي مَاذَا أَلَمَّ بِكِ فَجْأَةً ؟!
              - الأم: نَفْسِي تُحَدِّثُنِي بِأَنَّ أَبَاكَ قَادِمٌ يَا سِنْدِبَادُ ..
              - سندباد: مَاذَا ؟.. أَبِي قَادِمٌ !!
              - الأم: أَجَلْ .. أَجَلْ يَا وَلَدِي .. إِنَّهُ غَيْرُ بَعِيدٍ مِنْ هُنَا..
              - سندباد: بِاللَّهِ عَلَيْكِ يَا أُمِّي !.
              - الأم: إِنَّ رِيحَهُ تَمْلأُ عَلَيَّ الْبَيْتَ يَا وَلَدِي.. لاَ شَكَّ أَنَّهُ عَلَى مَقْرُبَةٍ مِنْ هُنَا..
              - سندباد: حَاوِلِي أَنْ تَطْرُدِي مِثْلَ هَذِهِ الْوَسَاوِسِ مِنْ رَأْسِكِ يَا أُمِّي !.
              - الأب: (يَظْهَرُ) وَلَدِي سِنْدِبَادُ ..
              - سندباد: أَبِي !. أَبِي !.
              - الأم: حَمْداً لِلَّهِ عَلَى سَلاَمَتِكَ .. أَلَمْ أَقُلْ لَكَ هَذَا يَا سِنْدِبَادُ !. وَلَمْ تُصَدِّقْنِي ..
              - سندباد: هَلِ اسْتَطَعْتَ أَنْ تَفِرَّ مِنَ السَّاحِرِ الأَزْرَقِ يَا أَبِي ؟!
              - الأب: كَلاَّ يَا بُنَيَّ..
              - سندباد: إِذَنْ لِمَاذَا لَمْ يُنَفِّذْ فِيكَ وَعِيدَهُ لَنَا بِقَتْلِكَ ؟. هَلْ أَطْلَعْتَهُ عَلَى بَقِيَّةِ الْيَاقُوتِ وَالْمَرْجَانِ ؟!
              - الأب: أَنْتَ تَعْلَمُ يَا وَلَدِي أَنَّهُ لَمْ يَعُدْ لَنَا مِنْهُمَا بَقِيَّةٌ .. لَقَدِ اسْتَوْلَى عَلَى كُلِّ مَا كُنَّا نَمْلِكُ مِنْهُمَا .. وَافْتَرِضْ أَنَّهُ مَا زَالَ مِنْهُمَا شَيْءٌ .. وَقُمْنَا بِإِطْلاَعِهِ عَلَيْهِ.. هَلْ كُنْتَ تَظُنُّ يَا وَلَدِي أَنَّهُ كَانَ سَيَقْنَعُ بِهِ، ثُمَّ َيَذْهَبُ إِلَى حَالِ سَبِيلِهِ .. فَيَتْرُكَنَا وَشَأْنَنَا ؟.
              - الأم: فَكَيْفَ تَخَلَّصْتَ مِنْهُ إِذَنْ ؟.
              - الأب: بِفَضْلِ اللَّهِ .. وَبِفَضْلِ ذَكَاءِ وَشَجَاعَةِ أَصْدِقَاءِ سِنْدِبَادَ ..
              - سندباد: أَيُّ أَصْدِقَاءٍ ؟! لَمْ يَعُدْ لِي أَصْدِقَاءُ .. لَقَدْ تَنَكَّرُوا لِي جَمِيعاً .. وَصَارُوا مَعَ عَدُوِّنَا السَّاحِرِ الأَزْرَقِ..
              - علي بابا: (يَظْهَرُ) بَلْ نَحْنُ دَائِماً مَعَكَ يَا سِنْدِبَادُ ..
              - ياسمينة: (تَظْهَرُ) كَمَا كُنَّا .. وَكَمَا سَنَبْقَى عَلَى الدَّوَامِ ..
              - الأب: وَنِعْمَ الأَصْدِقَاءُ أَنْتُمْ.. بَارَكَ اللهُ فِيكُمْ ..
              - سندباد: كَيْفَ ؟ .. وَلِمَاذَا ؟.. لاَ أَفْهَمُ..
              - علي بابا: إِنَّ مِثْلَ تَسَاؤُلاَتِكَ هَذِهِ الَّتِي لاَ تَجِدُ لَهَا جَوَاباً هِيَ الَّتِي كَانَتْ سَبَبَ إِنْقَاذِ أَبِيكَ وَإِعَادَتِهِ الْيَوْمَ سَالِماً..
              - ياسمينة: فَبِهَا نَجَحْنَا فِي خُطَّتِنَا ..
              - سندباد: أَيُّ خُطَّةٍ ؟.
              - علي بابا: لَقَدِ اتَّفَقْنَا نَحْنُ الثَّلاَثَةُ عَلَى أَنْ نُدَبِّرَ حِيلَةً لِلْقَضَاءِ عَلَى السَّاحِرِ الأَزْرَقِ.. فَوْرَ عِلْمِنَا بِعَوْدَتِهِ ثَانِيَةً إِلَى بَغْدَادَ .. وَحَجْزِهِ لأَبِيكَ قَصْدِ قَتْلِهِ..
              - حسن: لَقَدْ تَحَتَّمَ عَلَيْنَا أَنْ نَقْطَعَ صِلَتَنَا نِهَائِيًّا مَعَكَ إِحْكَاماً لِخُطَّتِنَا.. وَهَذَا مَا جَعَلَ السَّاحِرَ الأَزْرَقَ يَقْتَنِعُ بِأَنَّنَا أَصْبَحْنَا مَعَهُ.. وَلَمْ تَعُدْ تَرْبِطُنَا بِكَ تِلْكَ الصَّدَاقَةُ الْقَوِيَّةُ ..
              - سندباد: وَلَكِنْ كَانَ عَلَيْكُمْ عَلَى الأَقَلِّ أَنْ تُخْبِرُونَنِي بِالأَمْرِ.. حَتَّى لاَ أُقَاسِيَ كُلَّ ذَلِكَ الْعَذَابِ الَّذِي هَدَّ نَفْسِي..
              - ياسمينة: لَوْ أَخْبَرْنَاكَ يَا سِنْدِبَادُ .. لَكَانَتْ نِسْبَةُ نَجَاحِنَا فِي مُهِمَّتِنَا قَلِيلَةً ..
              - سندباد: أَيْنَ هُوَ حَسَنٌ ؟. أَلَمْ يَعُدْ مَعَكُمْ ؟.
              - ياسمينة: بَلاَ يَا سِنْدِبَادُ.. وَلَكِنَّهُ عَرَجَ عَلَى بَيْتِ الْعَمِّ عَلاَءِ الدِّينِ لإِخْبَارِهِ بِوُصُولِنَا، وَعَوْدَةِ أَبِيكَ سَالِماً..
              - الأب: أَخْبِرْهُمَا يَا عَلِي بَابَا كَيْفَ تَمَكَّنْتَ مِنِ اكْتِشَافِ نُقْطَةِ ضُعْفِ السَّاحِرِ الأَزْرَقِ !.
              - علي بابا: بِالصُّدْفَةِ كَمَا قُلْتُ لَكَ مِنْ قَبْلُ يَا عَمُّ .. أَثَارَتِ انْتِبَاهِي شُعَيْرَةٌ مِنْ بَيْنِ الشُّعَيْرَاتِ الَّتِي تَنْبُتُ دَاخِلَ أَنْفِ السَّاحِرِ الأَزْرَقِ.. لَهَا لَوْنٌ يَخْتَلِفُ تَمَامَ الاِخْتِلاَفِ عَنْ لَوْنِ الأُخْرَيَاتِ.. لَوْنُهَا مِثْلُ لَوْنِ الْبَحْرِ تَمَاماً .. فِي هُدوئِهِ وَفِي هَيَجَانِهِ .. كَمَا أَنَّ حَجْمَهَا يَزِيدُ قَلِيلاً عَنْهَا.. غَيْرَ أَنَّهُ مَا أَثَارَنِي فِيهَا أَكْثَرَ هُوَ أَنَّهَا تَتَحَرَّكُ بِشَكْلٍ غَرِيبٍ أَثْنَاءَ سَوْرَتِهِ الْعَارِمَةِ .. تَزِيدُ حِدَّتُهَا كُلَّمَا زَادَتْ حِدَّةُ غَضَبِهِ .. فَقُلْتُ مَعَ نَفْسِي لاَ بُدَّ وَرَاءَ هَذِهِ الشُّعَيْرَةِ سِرٌّ مَا.. عَلَيَّ اكْتِشَافُهُ ..
              - ياسمينة: حِينَ أَطْلَعَنِي عَلِي بَابَا عَلَى أَمْرِ تِلْكَ الشُّعَيْرَةِ الْعَجِيبَةِ .. أَخَذْتُ أَتَسَلَّلُ مِنْ خِدْرِ الْحَرِيمِ إِلَى غُرْفَةِ نَوْمِهِ .. وَأُرَاقِبُهَا عَنْ كَثَبٍ لِعِدَّةِ لَيَالٍ .. لأَقْطَعَ شَكِّي بِيَقِينِي.. فَعَلِمْتُ أَنَّهَا شُعَيْرَةٌ غَيْرُ عَادِيَةٍ .. وَفَهِمْتُ حِينَهَا لِمَاذَا سُمِّيَ بِالسَّاحِرِ الأَزْرَقِ..
              - علي بابا: وَهَكَذَا أَوْعَزْتُ إِلَى يَاسْمِينَةَ بِأَنْ تَقُصَّهَا .. حَتَّى نَرَى مَاذَا تُخَبِّيءُ وَرَاءَهَا مِنْ أَسْرَارٍ ..
              - ياسمينة: فَبَيْنَمَا كَانَ السَّاحِرُ الأَزْرَقُ يَخْلُدُ إِلَى سُبَاتٍ عَمِيقٍ ذَاتَ لَيْلَةٍ.. أَخَذْتُ مِقَصًّا حَادًّا وَقَطَعْتُ تِلْكَ الشُّعَيْرَةَ مِنْ طَرَفِهَا الأَسْفَلِ .. هَا هِيَ اُنْظُرُوا إِلَيْهَا كَيْفَ هِيَ .. لَمْ يَعُدْ لَهَا ذَلِكَ اللَّوْنُ الَّذِي كَانَ لَهَا .. لَقَدْ أَمْسَى لَوْنُهَا شَاحِباً ..
              - الأم: وَمَاذَا حَدَثَ حِينَ اسْتَيْقَظَ السَّاحِرُ الأَزْرَقُ فِي صَبَاحِ الْغَدِ ؟.
              - علي بابا: (يَخْتَفِي، ثُمَّ يَظْهَرُ وَهُوَ يَجُرُّ السَّاحِرَ الأَزْرَقَ) أَصْبَحَ هَكَذَا..
              - الأم: مَنْ هَذَا الرَّجُلُ يَا أَوْلاَدُ ؟
              - ياسمينة: تَفَرَّسِي فِيهِ جَيِّداً يَا خَالَتِي .. وَسَتَتَعَرَّفِينَ عَلَيْهِ ..
              - الأم: لاَ تَقُولُوا لِي إِنَّ هَذَا الرَّجُلَ هُوَ السَّاحِرُ الأَزْرَقُ !!
              - الأب: هُوَ ذَاكَ بِعَيْنِهِ ..
              - سندباد: السَّاحِرُ الأَزْرَقُ !!
              - الأم: لاَ أُصَدِّقُ مَا أَسْمَعُ !. صَحِيحٌ أَنَّهُ يُشْبِهُهُ فِي هَيْئَتِهِ .. وَلكِنَّ هَذَا الشَّخْصَ أَكْثَرُ هُدُوءً .. وَيَظْهَرُ عَلَيْهِ الْخَجَلُ .. لاَ أَظُنُّهُ هُوَ..
              - ياسمينة: بَلْ هُوَ يَا خَالَتِي ..
              - علي بابا: لَوِّحِي يَا خَالَةُ بكِيسِكُمْ هَذَا أَمَامَهُ.. واسْأَلِيهُ إِنْ كَانَ يَرْغَبُ فِي الْمَزِيدِ مِنَ الْيَاقُوتِ وَالْمَرْجَانِ .. لِتَتَأَكَّدي بِنَفْسِكِ !.
              - الأم: قُلْ لِي أَيُّهَا الرَّجُلُ !. هَلْ تُرِيدُ مَزِيداً مِنَ الْيَاقُوتِ وَالْمَرْجَانِ ؟
              - الساحر الأزرق: لاَ.. لاَ.. لاَ أُرِيدُ حَبَّةً مِنْهُمَا.. اُتْرُكِينِي وَشَأْنِي .. أَنَا أُرِيدُ فَقَطْ أَنْ أَعُودَ مِنْ حَيْثُ أَتَيْتُ ..
              - الأم: إِذَنْ لَيْسَ هُوَ .. السَّاحِرُ الأَزْرَقُ الَّذِي نَعْرِفُ مَا كَانَتْ لِتَرْتَعِدَ فَرَائِصُهُ خَوْفاً مِنْ مِثْلِ هَذَا الْقَوْلِ.. بَلْ كَانَ لُعَابُهُ سَيَسِيلُ عَلَى الْعَكْسِ مِنْ ذَلِكَ .. وَيَسْعَدُ غَايَةَ السَّعَادَةِ ..
              ياسمينة: هَكَذَا أَصْبَحَ حَالُهُ مُنْذُ ذَلِكَ الصَّبَاحِ .. يَظَلُّ طُولَ الْوَقْتِ صَامِتاً وَغَارِساً نَظَرَهُ فِي الأَرْضِ.. وَإِذَا سَمِعَ هَاتَيْنِ الْكَلِمَتَيْنِ.. اِنْتَفَضَ مَذْعُوراً كَالْمَلْسُوعِ .. وَهُوَ يُرَدِّدُ مَا سَمِعْتِ مِنْ قَبْلُ ..
              - الأم: وَلَكِنْ .. هَلْ بِمُجَرَّدِ بَتْرِ تِلْكَ الشُّعَيْرَةِ .. عَادَ الذِّئْبُ الشَّرِسُ حَمَلاً وَدِيعاً ؟.
              - الأب: سُبْحَانَ مُبَدِّلِ الأَحْوَالِ !. إِنَّ اللَّهَ قَادِرٌ عَلَى أَنْ يَجْعَلَ سِرَّهُ فِي أَضْعَفِ خَلْقِهِ..
              - الأم: سُبْحَانَ اللَّهِ !. إِذَنْ بِمَا أَنَّهُ صَارَ عَدِيمَ الْخَطَرِ عَلَيْنَا .. دَعُوهُ يَذْهَبْ إِلَى حَالِ سَبِيلِهِ..
              - علي بابا: وَلَكِنَّهُ سَيَعُودُ كَمَا كَانَ .. حِينَ تَنْبُتُ تِلْكَ الشُّعَيْرَةُ اللَّعِينَةُ مِنْ جَدِيدٍ دَاخِلَ أَنْفِهِ .. يَنْبَغِي عَلَيْنَا مِنَ الآنَ فَصَاعِداً أَنْ نَحْرِصَ عَلَى أَلاَّ يَغِيبَ وَلَوْ لَحْظَةً وَاحِدَةً عَنْ أَعْيُنِنَا.. لِكَيْ نُرَاقِبَ نُمُوَّهَا .. وَنَقْطَعَهَا مَتَى كَبُرَتْ ..
              - الأب: هَيَّا يَا أَوْلاَدُ.. عَلَيْنَا أَنْ نَحْتَفِلَ بِهَذِهِ الْمُنَاسَبَةِ الْعَظِيمَةِ !.
              - الأم: لا أَرَى خَيْراً لِلاِحْتِفَالِ بِهَا مِنَ الْفَرَحِ بِوَلَدَيَّ سِنْدِبَادَ وَيَاسْمِينَةَ..
              - الأب: نِعْمَ الرَّأْيُ !.
              - حسن: (يَظْهَرُ) عَمِّي عَلاَءُ الدِّينِ.. عَمِّي عَلاَءُ الدِّينِ..
              - الجميع: مَاذَا حَدَثَ لَهُ ؟.
              - حسن: مَا كِدْتُ أُكْمِلُ لَهُ حَدِيثِي عَمَّا جَرَى .. حَتَّى شَهِقَ شَهْقَةً وَاحِدَةً، وَلَفَظَ أَنْفَاسَهُ الأَخِيرَةَ وَهُوَ يَبْتَسِمُ..
              - سندباد: مَاتَ عَمِّي عَلاَءُ الدِّينِ.. ذَهَبَ قَبْلَ أَنْ يُشَارِكَنَا فَرْحَتَنَا !!
              - الأب: إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ .. هَلُمُّوا بِنَا جَمِيعاً .. (يَخْتَفُونَ)
              - علي بابا: (يَظْهَرُ لِيَجُرَّ السَّاحِرَ الأَزْرَقَ خَارِجاً)

              انتهت
              إذا أتتك الطعنات من الخلف
              فاعلم أنك في المقدمة
              أوقد شمعة عوض أن تلعن الظلام

              تعليق


              • #8
                مسرحية للأطفال..عشب البحر

                علي شبيب ورد


                الشخوص :
                عنيف ( رجل يؤمن بالعنف والقوة في الحياة ولديه سبعة أولاد )
                لطيف ( أخوه عنيف ، يؤمن باللطف والحكمة في الحياة ولديه ثلاثة أولاد )
                المجموعة ( ممثلون يؤدون أدوارا شتى )

                بعد رفع الستارة

                ( في عمق المسرح سايك خلفي ذي رسوم تعبيرية ، مجموعة ممثلين يمارسون طقسا مسرحيا ، يقترحه المخرج ، سواء أكان تمرينا تعبيريا جسديا أو صوتيا أو أي مشهد مسرحي ، ويساهمون في تشكيل المناظر وتوزيع قطع الديكور والإكسسوارات وغيرها من متطلبات العرض المسرحي ، وخلال أداء بعض الممثلين لأدوارهم ينشغل الآخرون في تهيئة المشاهد المقبلة ، ويفضّل أن يقترح المخرج ما يراه مناسبا لرؤاه المؤثرة في تفعيل مكونات العرض المسرحي . يمكن للمخرج التعويض عن السرد الحكائي ( ممثل 1 و 2 ) بتفعيل منظومة سينوغرافيا العرض )

                ممثل 1 : لنا في القديم عظة وعبرة .
                ممثل 2 : في مدينة البصرة ، وفي زمن ما ، حدث رهان بين جهتين .
                ممثل 1 : سببه ما جرى ويجري دائما بين الأخوين عنيف ولطيف من خلاف ، في وجهتي
                نظرهما للحياة .
                ممثل 2 : وفي يوم ما ، ولأمر هام ، تجمّع الناس في مجلس أحد وجهاء البصرة ( خلال
                السرد يتم تهيئة مجلس الوجيه ، ويتمثل بكرسي في الوسط مع مجموعة مقاعد
                للحضور في المجلس )
                لطيف : ( يدخل المجلس ) السلام عليكم ( يرد عليه بالتحية )
                عنيف : ( ساخرا ) وعلى أبي الطيور السلام ( يضحك بعض الجالسين )
                لطيف : لماذا يا أخي ، كلما أدخل مجلسا ، تناديني بأبي الطيور ؟!
                عنيف : لأنك علّمت أولادك على اللين والضعف ، والزمن للأقوياء فقط
                لطيف : القوة ليست كل شيء يا أخي ، الحكمة مطلوبة أيضا
                عنيف : عندما تكبر وتشيخ ، تحتاج إلى أقوياء يساعدونك
                لطيف : أنت واهم يا أخي ، أنا أفتخر بأبنائي ، فهم يوما بعد يوم يزدادون حكمة ومعرفة ،
                وهم يساعدونني في كل شيء ، وهم أقوياء بعقلهم ، رغم قلّتهم
                عنيف : ما فائدة الحكمة بلا قوة ؟!
                لطيف : وما فائدة القوة بلا حكمة ؟!
                عنيف : الحكمة بلا قوة ضعف
                لطيف : والقوة بلا حكمة ضعف أيضا
                الوجيه : خلافكم هذا لا ينتهي ، والآن دعونا نفكر في المهم . نحن بحاجة إلى من يخلّص
                مدينتنا من الكارثة .
                عنيف : أتقصد الوباء ؟
                الوجيه : نعم ، ونحن بحاجة إلى من يجلب لنا عشب البحر ، وهو العقار الوحيد لهذا الوباء
                لطيف : ولكنه يوجد في جزر الضوء ، وطريق الوصول إليها محفوف بالمخاطر
                الوالي : ومن يجلبه سيكون له شأن في المدينة والبلاد كلها ، لأنه سينقذ الناس من الكارثة .
                عنيف : وهذا الأمر يحتاج إلى رجال أشداء ( ساخرا ) لا إلى طيور ( يثير ضحك البعض )
                لطيف : إلى متى تعيش في الأوهام يا أخي ؟
                عنيف : أوهام ؟!! ( يضحك ) أوهام ، وأنت ؟
                لطيف : أنا لست واهما ، وسأثبت لك ذلك .
                عنيف : وكيف يا حكيم ؟ ( يضحك )
                لطيف : أنت ترسل أولادك السبعة في مركب ، وأنا أرسل أصغر أولادي ، أصغرهم فقط ، في
                مركب آخر ، وسنرى من يجلب لنا ( عشب البحر ) من جزر الضوء
                عنيف : ابنك ماهر ! الذي يشبه المرأة ! مقابل سبعة رجال ؟!! ( يضحك بهستيريا )
                الوجيه : يبدو أن المعادلة غير متوازنة .
                عنيف : أكيد أنت مجنون ( يضحك )
                لطيف : لست مجنونا . المجنون من يرى العالم بعين واحدة
                عنيف : ولكن التحدي ، ليس لصالحك .
                لطيف : وأنا أقبل به
                عنيف : أنت تلعب بالنار ، وهذا سيجلب لك العار
                لطيف : يا أخي النار ستوقظ الواهم
                عنيف : ذنبك على جنبك . قبلت التحدي
                لطيف : المهم إنقاذ المدينة ، ومن ينجح في ذلك هو الجدير بالاحترام ، وأمامنا الوجيه .
                الوجيه : نِعْمَ الرأي . والآن ، هيّئوا المراكب للرحيل .
                ممثل 1 : في يوم ما ، تهيّأ مركب أولاد عنيف السبعة للتوجّه إلى جزر الضوء ( موسيقى
                تصويرية تدل على عواصف البحر )
                المجموعة : ( يغنون ويؤدون حركات راقصة تنتهي بالتلويح لتوديع المركب )
                بلادنا تفاخر .. بمركب الشجعان .. وداعا وداعا .. أبطالنا الفتيان
                دعاؤنا إليكم .. بالخير والأمان
                ممثل 2 : وبعد شهر ، شحن ماهر مركبه بسلعٍ نادرة ، لبيعها في بلاد الغربة
                ممثل 1 : المركب الأول ، الذي شحن بضائعه بسرعة ، قطع مسافات ومسافات في البحار
                ممثل 2 : الفتى ماهر ، أمضى شهراً كاملاً ، كي ينتقي أخف وأندر السلع ، وها هو اليوم
                يغادر ( موسيقى تصويرية للبحر )
                المجموعة : ( الممثلون يؤدون حركات راقصة وهم يرددون أغنية )
                بلادنا تفاخر .. بالمركب المغادر .. يحمل الحرير .. يحمل الجواهر
                يحمل العطور .. يحمل النوادر .. وداعا لماهر .. وداعا لماهر
                ممثل 1 : عندما وصل ماهر شواطئ جزيرة الضوء الأزرق أولى جزر الضوء ، علم بوصول
                مركب أبناء عمه قبل شهر .
                ممثل2 : عرض ماهر تجارته في السوق ، وبطريقة جذبت الزبائن ، وشاع صيته بين سكان
                الجزيرة بسرعة مذهلة ( خلال ذلك يظهر مشهد السوق )
                المجموعة : ( تتعالى أصواتهم ويؤدون حركات راقصة ) قماش حرير .. جواهر .. عطور ..
                توابل .. بخور ..
                سليم : ( أحد تجار الجزيرة ) أيها الفتى .. أنا أشتري كل بضاعتك . وبالسعر الذي تطلب ،
                وأزيد عليه ، لقد سحرتني طريقتك في البيع ، وأعجبتني نوعية البضاعة . وأنتم
                ضيوفي إلى ما تشاؤون ، يا سيد ..
                ماهر : ماهر ، وأشكرك على كرم الضيافة يا سيد ..
                سليم : سليم ، ولكن قل لي من أين أنتم يا ماهر ؟
                ماهر : من البصرة يا سيد سليم
                سليم : من البصرة ؟! ولكن قبل شهر وصلنا مركب تجار من البصرة أيضا
                ماهر : ( بانتباه شديد ) من البصرة ؟!
                سليم : أجل ، ولكنهم خسروا في التجارة
                ماهر : خسروا ؟! وأين أجدهم الآن ؟
                سليم : لك ما تريد يا صديقي ماهر ( ينادي أحد أتباعه ) يا سهم
                سهم : نعم سيدي
                سليم : ما أخبار التجار البصريين ؟
                سهم : أعرف أحدهم يعمل عند الفحّام
                ماهر : هل يمكن أن أراه ؟
                سليم : لك ما تريد يا صديقي ( للتابع ) يا سهم أحضره لنا حالاً
                سهم : أمرك سيدي ( يخرج مسرعا )
                ماهر : يا لَهم من مساكين
                سليم : يبدو أنهم ليسوا تجاراً
                ماهر : هم يفكرون بعضلاتهم ، لا بعقولهم
                سليم : جلبوا سلعا غير نادرة لدينا
                ماهر : عليّ أن أساعدهم لأنهم من بلادي
                سليم : يا لكَ من شهم !! ( يقبل سهم ومعه فتى على جسمه آثار الفحم )
                الفحام : السلام عليكم ( يردون عليه التحية )
                ماهر : ( بعد أن تعرف عليه جيدا ) أنا لم أرَكَ في الجزيرة من قبل يا فحّام
                الفحام : أنا من البصرة يا سيدي ، جئت وأخوتي بتجارة إلى هنا ، ولكنّنا خسرنا كلّ شيء
                سليم : وكيف تعيشون الآن ؟
                الفحام : كل واحد منا لديه عمل يسدّ به رمقه
                ماهر : وأين أخوتك الآن ؟
                الفحام : أحدهم يشتغل في مقهى والثاني عند القصّاب والثالث في مطعم والرابع عند الخضّار
                والخامس عتالاً والسادس عند العطار .
                ماهر : إسمع يا فحّام ، عندما تنتهي مهمتي هنا ، أسافر للبصرة ، وسأوصلكم معي
                الفحام : شكرا لك يا مولاي
                ماهر : ولكن بشرط
                الفحام : ما هو يا مولاي ؟
                ماهر : أن تكونوا ملكي ، وعندما تصلون البصرة ، يشتريكم أهلكم مني ، فتصبحون أحرارا
                الفحام : إفعل ما شئت بنا ، المهم نصل البصرة
                ماهر : إذهب واخبر أخوتك بذلك ( يعطيه سبعة أكياس نقود ) واعطهم كل واحد كيس
                الفحام : ( يأخذ النقود ) أشكرك يا مولاي ( يخرج فرحا )
                سليم : لماذا وضعت هذا الشرط ؟
                ماهر : ستعرف كل شيء يا عزيزي سليم
                ممثل 1 : راح أبناء عم ماهر يفكرون بطريقة للتحايل عليه
                ممثل 2 : وفي بيت الضيافة المُعَدّ لإقامة ماهر وأتباعه ، روى ماهر لصديقه سليم حقيقة
                الأمر ( يهيأ مشهد مكان الضيافة )
                ماهر : في حقيقة الأمر نحن لسنا بتجار
                سليم : ( مندهشا ) لستم بتجار ؟!! ولكنك تاجر ناجح
                ماهر : هذه هي الحقيقة .
                سليم : إذن ما الذي جاء بكم إلى هنا ؟!
                ماهر : جئنا نبحث عن عشب البحر كعلاج للوباء الذي حل بالبصرة
                سليم : عليك أن تبيّن أعراض الوباء لطبيب الجزيرة ، كي يصف لك العشب المطلوب وطريقة
                تحضير العقار الملائم .
                ماهر : وكيف ألتقي بالطبيب ؟
                سليم : لا عليك . دع هذا الأمر لي
                ماهر : شكرا لك يا سليم ، ولكن ، أنا لا أثق بأبناء عمي
                سليم : إطمئن من هذا الجانب ، وسأدلّك على طريقة تفضح أية محاولة منهم للنيل منك .
                ماهر : لا أعرف ، ماذا سيحل بي ، لولا مساعدتك لي ؟
                سليم : طيبة قلبك ، ورجاحة عقلك ، وغايتك النبيلة ، سيهدي لك العشرات من أمثالي
                ماهر : لا يهمني الآن الرهان مع أبناء عمي ، المهم هو وصول العشب إلى البصرة .
                سليم : لا يا ماهر . المهم أن يتعلّم هؤلاء ، أن الرعونة لا تجلب إلاّ الكوارث ، يجب أن تسود
                الحكمة في هذا العالم ، وأن يتراجع منطق القوة والعنف ، وإن أمثالك من العقلاء ،
                يجب أن يكون لهم الدور الفاعل ، لمواجهة الأوبئة الكارثية الطبيعية والبشرية .
                ماهر : يا لَحسنَ رؤيتك لهذا العالم ، كم أنت نبيل ، وسليم النظرة يا أخي سليم .
                ممثل 1 : في يوم ما ، وحالَ وصول أول شحنة من العشب
                ممثل 2 : حدث ما توقّعه ماهر
                ممثل 1 : وبعد أن تم الانتهاء من شحن الوجبة الأولى من العشب
                ممثل 2 : وفي منتصف الليل ، سيطر أبناء عمه على المركب بالقوة ، وتوجّهوا إلى البصرة
                ماهر : ( في بيت الضيافة ) أَلَمْ أقلْ لك يا سليم ؟ إنهم لا يتّعظون .
                سليم : لا عليك . سأجهّز لك مركبا . ونشحن فيه العشب المطلوب للعقار
                ماهر : ومتى يتم ذلك يا سليم ؟
                سليم : في غضون سبعة أيام ، ستعود لأهلك معزّزا مكرّما .
                ماهر : لا أدري كيف أرد لك الجميل يا أخي سليم
                سليم : لا تفكر في هذا ، أنا وإيّاك نعمل لغاية ٍ نبيلة
                ماهر : ولكن متى يتّعظ الواهمون ؟
                سليم : دع هذا للزمن
                ممثل 1 : في اليوم السابع ، كان لماهر ما أراد ، : ودّعَ صديقه سليم ، وغادر الجزيرة
                ممثل 2 : وصادف وصوله البصرة في يوم انعقاد مجلس الوجيه ، للاحتفاء بعودة أبناء عمه
                ونجاحهم في مهمتهم ( يظهر المجلس يتوسطه الوجيه )
                لطيف : ( يدخل المجلس ) السلام عليكم ( يرد عليه بالتحية )
                عنيف : ( ساخرا ) وعلى أبي الطيور السلام ( يضحك بعض الجالسين )
                الوجيه : خسرت الجولة يا لطيف . ونحن اليوم نحتفي بشجاعة ومهارة أولاد عنيف ، لما
                قدموه من خدمة جليلة لمدينتهم ، التي ستظل تحتفظ لهم بالعرفان والتقدير لجهدهم
                النبيل هذا ، وعشب البحر الذي جلبوه ، سينقذ المدينة من الوباء إلى الأبد .
                لطيف : هذا العشب لا يلائم وباء مدينتنا
                عنيف : ( ساخرا ) لا يلائم ؟!! وكيف عرفت يا حكيم زمانك ؟ ( يضحك البعض )
                لطيف : لأن عشب البحر الملائم جلبه ولدي ماهر ( يثار لغط وإيماءات تعجب بين الحضور )
                الوجيه : ( بحيرة ) ماهر جلب عشبا أيضا ؟
                عنيف : ولكن أولادي هم من أحضر العشب أولا
                لطيف : المهم هو العشب الملائم للداء
                الوجيه : علينا أولا أن نتعرّف على ذلك
                ماهر : وهذه مهمة أطباء المدينة ، ولكن عليكم أن تعرفوا أيضا ، أن العشب الذي جلبوه
                هو نوع واحد من سبعة أنواع تخلط مع بعضها وتغلى ، ليستخرج منها العقار الملائم
                ( يخرج قنينة العقار ) وهذا نموذج من العقار المطلوب ( يسلم القنينة إلى الوجيه )
                تفضل يا سيدي . أما عشبهم فهو سام لو استعمل لوحده ( يثير لغط )
                فارس : ( أكبر أولاد عنيف ) هو كاذب ، عشبنا هو الملائم ( يؤيّده باقي أخوته )
                ماهر : أن الكاذب ؟ أم الذين سرقوا مركبي ؟ ( لغط )
                فارس : نحن لم نسرق شيئاً ، وما تقوله كذب وافتراء
                ماهر : ( لأحدهم ) هل أنا كاذب يا فحّام ؟ ( يثير لغط وضحك البعض ) ألم تخسروا في
                التجارة ؟ ألم أنقذكم من المأزق ؟ لماذا سرقتم مركبي ؟ أهذا رد الجميل ؟ تكلم .
                عنيف : ( محتجا ) لا أسمح لك بإهانة ولدي
                ماهر : هذه هي الحقيقة ( يشير إلى كل واحد منهم ) هذا كان يعمل فحاما وهذا في مقهى
                وهذا عند القصّاب وهذا في مطعم وهذا عند الخضّار وهذا عتالاً وهذا عند العطار .
                ( للفحام ) تكلم يا فحام أليس هذا صحيحا ؟ ألم أساعدكم ؟ قل الحقيقة .
                الفحام : ( يطرق خجلا ) الحقيقة .. الحقيقة ..
                ماهر : الحقيقة مرّة ، أليس كذلك ؟ تكلّم ، ألم أتفق معكم بإعادتكم إلى أهلكم ، مقابل شرط ؟
                الفحّام : ( متردّدا ) أ .. أ .. أنت ساعدتنا .. ولكن ..
                ماهر : ولكن ماذا ؟ ما هو الشرط ؟ تكلم .
                الفحام : أن .. أن .. ( يصمت )
                ماهر : صعب عليك الاعتراف . حسنا . أقوله بدلا عنك
                الفحام : أن .. أن ..
                ماهر : أن تكونوا ملكي ، وعندما تصلون البصرة ، يشتريكم أهلكم مني ، فتصبحون أحرارا
                عنيف : لا أسمح لك بالافتراء على أولادي
                الوجيه : ما دليلك على ما تقول يا ماهر ؟
                ماهر : دليلي ؟
                عنيف : أجل . لا يحق لك الإدّعاء دون بيّنة
                ماهر : حسنا . دعهم يركعون أولا
                الوجيه : لماذا ؟
                ماهر : لترى الدليل على ظهورهم ( لغط ) كانوا يتصوّرون أنهم سينجحون بفعلهم القبيح هذا
                لكنني كنت محتاطاً للأمر . فوضعت على ظهورهم ( دمغة ) جدي وأبي . اكشفوا عن
                ظهوركم ( احتجاج منهم ولغط من الحضور )
                الوجيه : ( بحزم ) اركعوا أمامي لأرى ظهوركم ( يعترضون ، فيركعونهم بالقوة )
                ماهر : ( بعد أن يركعوا على شكل قوس ، يكشف الوجيه عن ظهورهم واحدا واحدا ) انظر
                سيدي هذه الدمغة على الفحام ( كلما يكشف عن دمغة أحدهم ، ويؤيّد الوجيه ذلك
                يسقط أرضا ) وهذه دمغة عامل المقهى ، وهذه دمغة القصّاب وهذا وسم عامل
                المطعم وهذه دمغة الخضّار وهذه دمغة العتال وهذه دمغة العطار ، فمن هو الكاذب ؟
                عنيف : لقد سوّدْتم وجهي ( ينهار عنيف أيضا )
                الوجيه : الآن تبيّنَ كلَّ شيء . أنت المنقذ يا ماهر ، وأنت جدير بالاحترام ، أما هؤلاء ، فأنت
                من يقرر العقاب لهم ( لغط تأييد وإعجاب برأي الوجيه )
                ماهر : ( يمد يده لعمه أولا ، ليساعدهم على النهوض واحدا تلو الآخر ) أسامحهم لأنهم
                أخوتي ، ولكن بشرط ، أن يفكروا قليلاً قبل أن يفعلوا أيّ شيء .


                ( انتهت )
                إذا أتتك الطعنات من الخلف
                فاعلم أنك في المقدمة
                أوقد شمعة عوض أن تلعن الظلام

                تعليق


                • #9
                  وقفة إجلال للأخ education على مجهوداته المتميزة، وتحية تقدير على خصلة نكران الذات التي يحملها بين طيات فؤاده
                  دمت مشعا ببريق عطاءك الراقي أخي.
                  لك كل مودتي وتقديري

                  تعليق


                  • #10
                    مدرسة الثعلب مسرحية للأطفال
                    أحمد اسماعيل اسماعيل

                    (يدخل الراوي إلى خشبة المسرح, يجلس على كرسي ..)
                    الراوي: أعزائي أحبائي الحلوين صباح الخير, سأروي لكم
                    حكاية مسلية ومفيدة , إنها حكاية الأرنب و..
                    (يُسمع نهيق حمار فيلتفت الراوي حوله مستغرباً ..يكمل حديثه )
                    قلت إنها حكاية الأرنب و..
                    ( يسمع نهيق الحمار مرة ثانية. يصمت الراوي, ينظر حوله هنا
                    وهناك .. يكمل حديثه ) حكاية الأرنب.
                    (يتكرر نهيق الحمار مرات عديدة . يصمت الراوي وقد تملكته
                    الدهشة )
                    ما هذا النهيق الغريب ؟!.. إنه أشبه بالصراخ أو البكاء
                    ( يدخل الحمار باكياً .. , ينهض الراوي ) أهلاً وسهلاً . أهلاً
                    وسهلاً بصديقنا الطيب و الصبور .
                    الحمار: (بضيق) بل قل صديقنا الغبي .
                    الراوي: ( باستغراب) لماذا يا صديقي؟! أوه. دعك من كلام بعض الناس
                    يا صاحبي , أنت مثال الطيبة والصبر.
                    الحمار : ( يبكي) ..
                    الراوي : هل طاردك الأطفال الأشقياء؟
                    الحمار : كلا .(يبكي)
                    الراوي: هل أنت مريض . هل تشكو من ألم في جسمك ؟
                    الحمار: كلا. ( يبكي )
                    الراوي: إذاً لماذا تبكي؟
                    الحمار : أبكي لأنني غبي . غبي جداً .
                    الراوي: أعرف هذا .(بخجل ) عفواً . عفواً يا صديقي , أقصد: أعرف
                    أنك حمار طيب. نعم أنت حمار طيب .
                    الحمار : بل أنا غبي، وأنا مصر على هذا الرأي .
                    الراوي : (بضيق) اسمع يا صديقي ,إما أن تذكر لنا ما حدث لك ,أو
                    تدعني لأروي حكاية سباق الأرنب والسلحفاة للأطفال.
                    الحمار : حاضر يا صديقي . سأروي لك ما حدث
                    الراوي : تفضل.
                    الحمار: ...
                    الراوي : قلت : تفضل واحكِ حكايتك يا حمار.
                    الحمار : الثعلب , الثعلب المحتال يا صديقي.
                    الراوي: (باستغراب) الثعلب ! ما به الثعلب ؟
                    الحمار: خدعني .
                    الراوي : كيف ؟
                    الحمار : (يبكي) ..
                    الراوي : اهدأ يا صديقي واحكِ لنا كيف خدعك الثعلب.
                    الحمار : سأحكي ، يجب أن أحكي ما حدث بالتفصيل.
                    الراوي: إني أسمعك .
                    الحمار : (ينظر إلى الأطفال بريبة . يهمس في أذن الراوي)
                    هل سيستمع إليَّ الأطفال أيضاً ؟
                    الراوي: نعم .( بصوت عال) يجب أن يستمع الأطفال إليك .
                    الحمار : لكن ..( يصمت خجلاً )
                    الراوي: لكن لماذا ؟ أكمل .
                    الحمار : لكن أخشى من سخريتهم بعد سماع الحكاية .
                    الراوي: اطمئن . الأطفال المهذبون لا يسخرون من الآخرين، إن هم
                    أخطأوا .
                    الحمار : وماذا يفعلون ؟
                    الراوي : يرشدونهم , يمدونَ لهم يد العون.
                    الحمار : عظيم , إنه سلوك يستحق التقدير والثناء .
                    الراوي: ( بنفاد صبر) احكِ يا صديقي ,احكِ حكايتك مع الثعلب .
                    الحمار : (يجلس على الكرسي ) كان يا مكان في قديم ..
                    الراوي : (باستغراب) ما هذا أيها الحمار ؟ !
                    الحمار : عفواً يا صديقي ، ذات صباح كنت في الغابة أقضم العشب
                    الطري , وأغني كالعندليب (ينهق)
                    الراوي: (يصم أذنيه بيديه ) وبعد الغناء ، وبعد الغناء أيها العندليب .
                    الحمار : رأيت الثعلب يخطو نحوي بوقار لم أتوقعه منه أبداً .
                    الراوي : (باهتمام ) نعم .
                    الحمار: وما إن دنا مني ..
                    (يتغير المنظر, يظهر الحمار في مكان كثير العشب ،وبعيد عن
                    السور , يدخل الثعلب وهو يحمل كتاباً ذا حجم ضخم)
                    الثعلب : صباح الخير أيها العندليب.
                    الحمار :(بسرور) صباح النور أيها الثعلب الماكر.
                    الثعلب : (بانزعاج) أنت صديق فظ فعلاً.
                    الحمار : ( باستغراب) لماذا ؟
                    الثعلب :لأنني نادينك باسم العندليب , فنعتني بالماكر.
                    الحمار: لأن المكر صفتك .
                    الثعلب : (بسخرية) وهل الشدو صفة من صفاتك أيها .. العندليب ؟
                    الحمار:( بارتباك) احم .احم .إذاً أنت تريد مني أن أناديك يا عندليب أو يا
                    بلبل ؟
                    الثعلب : (بغرور) لا،لا ، كيف يمكن أن ينعت عالم كبير مثلي ب..بالعندليب
                    أو بالبلبل ؟!
                    الحمار: (باندهاش) أنت عالم كبير ؟!
                    الثعلب : نعم ،وهذا هو كتابي يحوي جميع العلوم التي درستها :
                    الرياضيات , الجغرافيا , الأدب ,السياسة , التاريخ ,
                    وغيرها ، وغيرها .
                    الحمار: (بخشوع وهو ينظر إلى الكتاب) ماذا تنوي أن تفعل به ؟
                    الثعلب: (بوقار زائد) سأعلم سكان الغابة , فالعلم نور , والجهل ظلام .
                    الحمار: (بحماس وسرور) بالعلم بنى الآخرون المعامل , وبه صعدوا
                    إلى الفضاء.
                    الثعلب : ومن أجل هذا الهدف العظيم يا بني قررت افتتاح مدرسة
                    في قلب الغابة ,غابتنا الغالية.
                    الحمار : (بسرور) سأكون أنا أول تلميذ في هذه المدرسة.
                    الثعلب : ( بمكر) العادة تقضي يا ولدي العزيز أن يكونِ الصغار كالطيور
                    الجميلة , الطرية .. أقصد طرية النفس والعقل ,أول رواد هذه
                    المدرسة .
                    ( يصمت الحمار مفكراً، يحدجه الثعلب بنظرات الريبة والمكر)
                    الثعلب: بماذا تفكر يا عزيزي ؟
                    الحمار: بالطيور .
                    الثعلب : تقصد بالتلاميذ ؟
                    الحمار : نعم .(بحرج) الطيور لا تثق بك ,وكذلك الحيوانات الأخرى
                    الثعلب: كان هذا فيما مضى، قبل أن أصبح عالماً كبيراً .
                    الحمار:(بفرح) هذا يعني أنك الآن لست الثعلب الماكر؟
                    الثعلب: نعم ، الآن أنا عالم جليل وقدير . (بمكر) أيها العندليب الشادي
                    الذكي .
                    الحمار: (بسرور) نعم ..أنا العندليب ، هذا صحيح أيها العالم الجليل
                    والقدير . (يصمت فجأة مفكراً..)
                    الثعلب: أراك عدت إلى التفكير مرة ثانية يا صديقي ؟
                    الحمار: هل سيقتنع الآخرون بذلك أيها العالم الجليل؟
                    الثعلب: يجب أن يقتنعوا يا عزيزي . (بخبث) ما رأيك أنت ؟
                    الحمار: لا أعرف ,أخشى أن لا يصدقونك .
                    الثعلب : (يفكر) في هذه الحالة ليس لنا خيار سوى اللجوء إلى .. الحيلة .
                    الحمار: (باندهاش و انقباض) الحيلة ؟!
                    الثعلب : نعم ،من أجل غايتنا السامية فقط ، ألم تسمع بالحكمة التي تقول:
                    الغاية تبرر الوسيلة ؟
                    الحمار : (يفكر) لا، لم أسمع بهذه الحكمة الغريبة من قبل !
                    الثعلب : إنها حكمتي المفضلة ،و حكمة العلماء الكبار من أمثالي .
                    الحمار : و ما هي وسيلتك ؟
                    الثعلب : ما رأيك بالتنكر مثلاً ؟
                    الحمار : لا أعرف .
                    الثعلب : إنها مجرد وسيلة يا عزيزي : وسيلة من أجل غايتنا العظيمة .
                    الحمار : ( يفكر بعمق) نشر العلم في الغابة غاية عظيمة حقاً .
                    الثعلب : (بمكر شديد) هذا يعني أنك موافق على اقتراحي ؟
                    الحمار : اقتراح لا بأس به .
                    الثعلب : (بسرور مبالغ فيه) أنت رائع يا صديقي ، وطيب ،تتمنى الخير
                    للجميع .
                    الحمار : العلم خير عظيم ، ويجب أن يعمَّ غابتنا .
                    الثعلب : سيعم يا صديقي ، مع تباشير الفجر الأولى ستصدح حناجر
                    التلاميذ بالأناشيد العذبة .
                    الحمار : (بحماس) سأنطلق في التو لدعوة الجميع للالتحاق بمدرسة عالم
                    الغابة الثعلب .
                    الثعلب : بل قل بمدرسة العالم القدير ثعلم .
                    الحمار : (باستغراب) من ؟!
                    الثعلب : ثعلم ،العالم القدير ثعلم يا مساعدي.
                    الحمار : (بفرح) أنا مساعدك ؟! حاضر أيها المعلم القدير ..ثعلم.
                    ( يغادر الحمار المكان بسرعة وهو فرح جداً ،يفرك الثعلب يديه
                    بسرور ثم يطلق عواءً عالياً )
                    الثعلب : (لنفسه ) سأكون على أهبة الاستعداد لاستقبال طلاب علمي الجميلين
                    واللذيذين . ( يضحك بصوت عال وهو يغادر المكان)
                    ( يتغير المنظر ،يظهر الراوي على خشبة المسرح وإلى جانبه
                    الحمار وهو يبكي .)
                    الراوي : هكذا إذاً ؟
                    الحمار : نعم .
                    الراوي : ومن دعوت من سكان الغابة للالتحاق بهذه المدرسة ؟
                    الحمار : دعوت طيوراً كثيرة .
                    الراوي : يا لك من حمار ..( يصمت)
                    الحمار : حمار غبي ، لماذا لم تكمل ؟
                    الراوي : اعتذر، لكن ماذا حدث بعد ذلك ؟
                    الحمار : التحقت الطيور بالمدرسة.
                    الراوي : مدرسة ثعلم ؟ أقصد : مدرسة الثعلب المتنكر ؟
                    الحمار : نعم .
                    ( يتغير المنظر ، يظهر الثعلب متنكراً في زي عالم وقور وهو يعلم
                    مجموعة من الطيور في كوخ مبني من أغصان وأوراق الأشجار )
                    الثعلب : عين .
                    الطيور : عين .
                    الثعلب : ألف .
                    الطيور : ألف .
                    الثعلب : شين .
                    ( يتغير المنظر ، يظهر الثعلب متنكراً في زي عالم وقور وهو يعلم
                    مجموعة من الطيور في كوخ مبني من أغصان وأوراق الأشجار )
                    الثعلب : عين .
                    الطيور : عين .
                    الثعلب : ألف .
                    الطيور : ألف .
                    الثعلب : شين .
                    الطيور : شين .
                    الثعلب : عاش .
                    الطيور : عاش .
                    الثعلب : العلم .
                    الطيور : العلم .
                    الثعلب : علم الثعلم .
                    الطيور : علم الثعلم .
                    الثعلب : واو .
                    الطيور : واو .
                    الثعلب : واجب الطير .
                    الطيور : واجب الطير .
                    الثعلب : طاء .
                    الطيور : طاء .
                    الثعلب : طاعة .
                    الطيور : طاعة .
                    الثعلب : الثعلم .
                    الطيور : الثعلم .
                    الثعلب : (ينشد) عاش العلم علم الثعلم
                    واجب الطير طاعة الثعلم
                    الطيور : (تنشد ) عاش العلم علم الثعلم
                    واجب الطير طاعة الثعلم
                    الثعلب : أحسنتم يا أحبائي ، أنتم تلاميذ نجباء. انتهينا اليوم من الدرس الأول،
                    وغداً صباحاً سنتلقى درسنا الثاني .
                    الطيور : حاضر يا أستاذ .
                    الثعلب : ( ينادي الحمار بوقار ) أيها المساعد .
                    الحمار : (يدخل ) نعم أيها المعلم القدير , والعالم الجليل .
                    الثعلب : ألم يحن موعد الانصراف ؟
                    الحمار : بلى يا سيدي.
                    (يرن الجرس . فتنصرف الطيور مرددة كلمات الدرس..)
                    عاش العلم علم الثعلم
                    واجب الطيور طاعة الثعلم
                    عاش العلم علم الثعلم
                    الثعلب : (لنفسه بسرور) أحسنتم يا حلوين , يا ألذ وجبة سأتناولها غداً .
                    (بمسكنة ) مع بدء الدرس الثاني
                    (يقهقه , يدخل الحمار ..)
                    الحمار : كم أغبط هؤلاء التلاميذ يا أستاذنا .
                    الثعلب: سيأتي دورك يا عزيزي ،سيأتي ،فاطمئن .
                    الحمار : متى يا أستاذ ؟
                    الثعلب : بعد أن أفرغ من هؤلاء الصغار يا.. عندليب .
                    الحمار : سأنتظر دوري على أحر من الجمر .
                    الثعلب : ولماذا العجلة يا ولدي ؟ ( يضحك ضحكة صغيرة )
                    ( يتغير المنظر ، تظهر الطيور في أعشاشها وهي تردد
                    كلمات الدرس ،عدا البطة التي كانت تجلس في الأسفل وهي قلقة
                    تفكر )
                    البطة : ( لنفسها ) عاش العلم علم الثعلم
                    ( باستغراب) الثعلم ..الثعلم ؟!!
                    الديك : (للبطة ،بزهو ) واجب الطير طاعة الثعلم
                    عاش العلم علم الثعلم
                    ( يصيح بتباه )
                    الحمامة : (بسخرية ) الديك الفصيح من البيضة يصيح ، لا بالسباحة
                    في المستنقعات يحلم .
                    ( يضحك الجميع بسخرية )
                    البطة : (بحدة وغضب ) ماذا تقصدين ؟
                    الحجل : تقصد أنك لم تحفظي درسك .
                    الديك : كوكو .. ولن تحفظ يا صديقي .
                    الحجل : هيا يا أصدقاء نردد كلمات الدرس أمام البطة كي تحفظها .
                    الطيور: ( عدا البطة ) عاش العلم علم الثعلم
                    واجب الطير طاعة الثعلم
                    عاش العلم علم الثعلم
                    ( يدخل الكلب )
                    الكلب : مساء الخير يا أصدقاء .
                    الطيور : أهلاً بصديقنا الكلب الوفي .
                    الكلب : أعجبني غناؤكم الجميل الذي صدحت به حناجركم .. معذرة ..لقد دخلت بيتكم بدون استئذان .
                    الحمامة : لم نكن نغني يا صديقنا .
                    الحجل : كنا نردد درسنا .
                    الكلب : أي درس ؟!
                    الديك : الدرس الذي تلقيناه في المدرسة .
                    الكلب : ( باستغراب ) أية مدرسة ؟!
                    الحجل : مدرسة افتتحها عالم قدير في قلب الغابة .
                    الكلب : رائع ، إنها بشرى سارة ، وأخيراً سيزول ظلام الجهل .
                    الطيور : وينتشر نور العلم .
                    الكلب : وهل حفظ الجميع درسهم ؟
                    الديك : نعم .
                    الحمامة : عدا البطة .
                    الكلب : ( للبطة . باندهاش ) أتعجب من كسل البطة النشيطة ؟!
                    البطة : لست كسولة أيها الصديق الوفي .
                    الديك : لماذا لم تحفظي درسك إذاً ؟
                    البطة : لقد حفظته .
                    الحمامة: إنك تكذبين .
                    الكلب : (للحمامة ) لا يجوز رمي الآخرين بتهمة الكذب بهذه البساطة يا صديقتنا الجميلة .
                    الحمامة : ( بخجل ) أعتذر .
                    البطة : قبلت اعتذارك . (للكلب )وجه المعلم ليس غريباً عني وكلمات الدرس غريبة بعض الشيء .
                    الديك : عذر أقبح من ذنب .
                    الحمامة : حجة للهروب إلى المياه الآسنة .
                    (يضحك الجميع )
                    الكلب : التلاميذ المؤدبون لا يسخرون من غيرهم .
                    البطة : لقد حفظت كلمات الدرس يا أصدقاء .
                    الحمامة : لماذا لا ترددينها إذاً ؟
                    البطة : لأنني أفكر في معانيها الغريبة .
                    الكلب : كلام البطة سليم ومعقول .
                    الديك : لماذا ؟!
                    الكلب : لأن حفظ الدرس يكون بفهم المعاني لا باستظهار الكلمات .
                    الحمامة : لا أصدق ما تقوله البطة .
                    البطة : (تنشد ) عاش العلم علم الثعلم
                    واجب الطير طاعة الثعلم
                    عاش العلم علم الثعلم
                    (الكلب ينبح فجأة ، الطيور تنكمش على نفسها مذعورة )
                    الكلب : كلام غريب حقاً !!
                    الطيور : لماذا ؟!
                    الكلب : (لنفسه ) عاش العلم علم الثعلم
                    واجب الطير .........
                    (يصمت ..يفكر )
                    الديك : واجب الطير طاعة الثعلم .
                    الكلب : هل فكرتم بهذا الدرس جيداً ؟
                    الديك : لقد حفظناه جيداً .
                    الكلب : لقد استظهرتموه جيداً .
                    (يصمت الجميع . يتبادلون نظرات الاستغراب )
                    الكلب : من هو معلمكم ؟
                    الحمامة : معلم قدير .
                    الديك : إنه العالم الكبير ثعلم .
                    الكلب : أخشى أن يكون هذا العالم الكبير .. (يصمت )
                    الجميع : من ؟
                    الكلب : الثعلب .
                    الجميع : ( بخوف ) الثعلب؟!
                    الديك : غير معقول !
                    الحمامة : يبدو عليه وقار العالم الجليل .
                    الحجل : ويحمل معه كتاباً ضخماً يحوي شتى العلوم .
                    الكلب : يراودني شك في أمر هذا المعلم العالم .
                    البطة : وأنا أيضاً.
                    ( يسود الصمت لدقائق ...)
                    الحجل : (للكلب ) هل تظنه الثعلب فعلاً ؟
                    الكلب : ربما يكون الثعلب ، فكلمات درسه توحي بذلك .
                    الجميع : ( بخوف ) الثعلب ؟!
                    الحمامة : لن ألتحق بهذه المدرسة غداً .
                    الحجل : وأنا أيضاً .
                    الديك : وأنا أيضاً .
                    الكلب : وربما لا يكون الثعلب ؟
                    الجميع : ( بحيرة ) وإذا كان هو ؟
                    الكلب : يجب علينا أن نتأكد من ذلك .
                    الجميع : كيف ؟
                    الكلب : بمتابعة الدروس ، فمن غير الصحيح التفريط بأي علم لمجرد السك فيه ، هذه خطيئة كبيرة يا أصدقاء.
                    الحجل : و إذا كان الثعلب هو المعلم .
                    الكلب : نطرده من المدرسة .
                    الحمامة : كيف ؟
                    (يصمت الجميع )
                    البطة : لدي فكرة .
                    الجميع : ما هي ؟
                    البطة : نلتحق بالمدرسة غداً .
                    الجميع : لن تلتحق ، يعني لن نلتحق .
                    البطة : دعوني أكمل .
                    الجميع : تفضلي.
                    البطة : إذا كان المعلم عالماً كما يدعي ..
                    الجميع: ماذا نفعل ؟
                    البطة : نناقشه ،نسأله عن معاني كلمات درسنا الغريب.
                    الديك:وإذا كان الثعلب هو هذا المعلم العالم ؟
                    الحمامة : حلقنا عالياً وهربنا .
                    الديك :وأنا ؟
                    الحمامة : ما بك ؟
                    الديك : هل نسيت أنني لا أستطيع التحليق عالياً مثلك أيتها الذكية ؟
                    ( يضحك الجميع ... ) أتسخرون مني ؟
                    الكلب : جاءتني فكرة جيدة.
                    الجميع : (بلهفة) ما هي ؟
                    الكلب : سأرافقكم إلى المدرسة .
                    الحجل: وتحضر الدرس ؟
                    الكلب :كل ، بل سأختبئ في مكان قريب من المدرسة .
                    الديك :فإذا كان الثعلب هو المعلم ؟
                    البطة : هاجمه صديقنا الكلب .
                    الكلب: ما رأيكم ؟
                    الجميع: موافقون .
                    (يتغير المنظر . يظهر الثعلب المتنكر وهو يستقبل الطيور الوافدة إلى المدرسة..)
                    الثعلب:أهلاً بالتلاميذ المجدين . ( ينادي الحمار ) أيها الحمار،أيها المساعد .
                    الحمار:(يدخل ) نعم يا معلمي ،وسيدي العالم.
                    الثعلب :رن جرس الدخول.
                    الحمار : حاضر أيها المعلم الجليل .
                    الثعلب : شكراً أيها العندليب الذكي.
                    (يرن الحمار الجرس .يبدأ الجميع بترديد الدرس )

                    عاش العلم علم الثعلم
                    واجب الطير طاعة الثعلم
                    الثعلب (بسرور) عظيم ،عظيم جداً يا تلاميذي المطيعين ، والآن حان موعد دروسنا الثاني ،هل أنتم جاهزون ؟
                    الجميع: نعم ،جاهزون يا أستاذنا .
                    الثعلب : وأنا جاهز أيضاً يا ألذ وجبة .
                    (يخلع الثعلب زيه التنكري ، يعوي ثم يهجم على الطيور ، يعلو صياح الطيور المذعورة ،يدخل الحمار فيفاجأ بما يراه ، يهجم الثعلب. يرفسه ،يدخل الكلب ،ينبح ،يهرب الثعلب ،فيطارده الكلب ،تحلق الطيور عالياً وهي تردد .. )
                    الطيور: عاش العلم علم الخير
                    علم الخير حب للغير
                    علم الثعلب علم الخير
                    عاش العلم علم الخير
                    (يتغير المنظر ,يظهر الراوي , والحمار يبكي ..)
                    الحمار : ألم أقل لك بأنني غبي ؟
                    الروي : بل أنت طيب .
                    الحمار : لا أنا غبي .
                    الروي : ماذا فعلت بعد ذلك؟
                    الحمار : رحت أعلم كل الأصدقاء في الغابة بما حصل .
                    (يهم بالخروج )
                    الروي : إلى أين ؟
                    الحمار : إلى أماكن أخرى ,وأصدقاء آخرين أحذرهم من غدر الثعلب .
                    (يخرج الحمار ،الراوي يودعه ..)
                    الروي: رافقتك السلامة يا صديقنا الطيب .
                    (للأطفال )
                    رافقتكم السلام أنتم أيضاً يا أحبائي . وإلى اللقاء مع حكاية أخرى .
                    (يلوح للأطفال بيده ويخرج ..إظلام.)

                    إذا أتتك الطعنات من الخلف
                    فاعلم أنك في المقدمة
                    أوقد شمعة عوض أن تلعن الظلام

                    تعليق


                    • #11
                      فعلا انجاز مهم بهذا المنتدى
                      يعجز اللسان عن التعبير
                      بارك الله فيك أخي

                      تعليق


                      • #12
                        شكرا على المجهودات الجبارة لكافة المربين العاملين في قطاع التربية .وعلى المشرفين الموقع

                        تعليق


                        • #13
                          مسرحية للأطفال: سر الحياة
                          تاليف احسن ثليلاني


                          ملخص المسرحية
                          تتناول مسرحية:(سر الحياة) موضوع الماء باعتباره أهم عنصر حيوي فتشرح أهميته بالنسبة للإنسان والطبيعة والحياة . ومن خلال المسرحية يدرك الأطفال ضرورة الحفاظ على الطبيعة والمحيط والاستهلاك العقلاني للماء ،وعدم تبذيره بترك الحنفية تسيل بلا فائدة مثلا ، كما أن المسرحية تبسط للطفل مصادر الماء وتقنعه بأن الماء هو الحياة .

                          شخصيات المسرحية
                          أسرة تتكون من خمسة أفـــراد
                          -1- الوالد : رجل في الأربعين من عمره ، يمتهن الفلاحة
                          -2- الأم
                          -3-الأبناء :
                          -1- الهام : تلميذة نجيبة في دراستها : 14 سنة
                          -2- رضا : 12 سنة
                          -3- سلوى : 10 سنوات

                          الفصــل الأول
                          المشهد الأول:

                          ((تنفتح الستارة على مشهد صالون بسيط يحتوي على أرائك وطاولة وجهاز تلفزيون … إلخ ، وبينما تكون الهام مشغولة بمراجعة دروسها ، تتابع سلوى برنامجا تلفزيونيا للأطفال ، فنسمع صوت أغنية ))
                          بحارنا الزرقاء … تبخترت
                          وتبخرت
                          سماؤنا البيضاء … رقصت
                          فتلبدت
                          بالسحب السوداء … امتلأت
                          وانطلقت
                          لمع البرق قصف الرعد
                          وانهمرت الأمـــطار
                          فاندفعت الســــيول في الأنهار
                          واكتست الأرض بالحشائش والأزهار
                          حبلت وحنت بالزرع والأشجار
                          وانطلقنا في المواسم نقطف الثمار
                          بحارنا الزرقاء
                          سماؤنا البيضاء
                          ياأرضنا الخضراء.
                          الهام : ٌ تسمع رنين جرس الباب ٌ : سلوى
                          خفضـي صوت التلفزيون
                          وقومي إفتحي الباب .
                          سلوى ٌ باحتجاج ٌ : دائما سلوى تفتح
                          الباب ، دعـوني أتابع البرنامج .
                          الهام : لوكـان اهتمامك بالـدراسة
                          يساوي اهتــمامك بمشاهدة
                          التلفزيون فستكونين أنــجب
                          تلميذة في المدرسة ،هيا قومي افتحي الباب .
                          سلوىٌغاضبةٌ:هاهوالتلفزيونٌ تضغط على مفتاح تشغيل الجهاز ٌ ها أنا ذاهبة لفتح الباب .
                          رضا ٌ يدخل مسرعا مبلل الثياب ٌ : آه المطر ، كم
                          أكرهه،كان يسقط بغزارة ، إنه يغار من
                          ثيابي الجميلةولذلك راح ينسكب ليبللني
                          ويجعلنيأضـحوكة ٌباكيا ٌاللعنة على
                          المطر ، أنا لا أحـــبه ولا أحب المكان الذي يسقط فيه ، وكم أتمنى أن ينقطع نزوله إلى الأبد ، فما أجمل الحياة دون مطر
                          سلوى : صحيح يارضا فالمطر عدو
                          الأطفال … يسقط فيجبرنا على البقاء في
                          البيت .. إنه عـدو لدود للإنسان
                          رضا : تقولين عدو وكفى ؟ بل إنـــه اكبر
                          وأخطرالأعداء .
                          الهام ٌ تتدخل ٌ : ولكــن المطر يمـنحنا الماء .
                          رضا : وأنا أكـره الماء فليمسك المطر ماءه وليدعنا .
                          سلوى : نعم ما أجمل الدنيا بلاماء على الأقل
                          فعـندما ينقطع لا أغـسل الأواني . أنا
                          أيضـا أكره الماء ولذلك أترك الحـنفية
                          تسيل بلا فائدة ، هكذا حتى تفرغ الأنابيب
                          وينقطع الماء .
                          رضا : وأنا أيضا أفــعلها ،
                          يعــجبني منظر الماء وهويتعذب
                          الهام : إن الماء ســر الحياة
                          سلوى ٌ ضاحكة ٌ: قولي سر الحياة
                          وجمالها هي الحلوى مثلا أو الثياب أو الطعام
                          أو الرسوم المتـحركة أما أن يكون الماء سر
                          الحــياة فتـلك أكذوبة لايـصدقها حتى
                          المــغفلون .
                          رضا ٌ يعطس كمن أصابه الزكام ٌ : الماء سر الحياة ؟
                          تقولين سر الحياة ؟ بل إنه المـرض والموت
                          لا حظي فقد أصـــابني الـــزكام .
                          سلوى : أذهب يا أخي واجـعل أمي تساعدك
                          على تغيير ثيابك ودع سيدة كراس فهي
                          دائما مختلفة معنا
                          رضا ٌ يعطس وهو يغادر الصالون ٌ أنا أكره المطر فالماء
                          سـرالمرض والوباء
                          الهام ٌ باحتجاج ٌ : هذا كلام لايقوله إلا جاهل
                          ونــاكرللنعمة .
                          سلوىٌ تظغط على زر تشغيل التلفزيون فتـنبعث الأغــنية).
                          بحارنا الزرقاء … تبخترت
                          وتبخرت
                          سماؤنا البيضاء … رقصت
                          فتلبدت
                          بالسحب السوداء … امتلأت
                          وانطلقت
                          لمع البرق قصف الرعد
                          وانهمرت الأمطار
                          فاندفعت السيول
                          في الأنهار
                          واكتست الأرض بالحشائش والأزهار
                          حبلت وحنت
                          بالزرع والأشجار
                          وانطلقنا في المواسم نقطف الثمار
                          بحارنا الزرقاء
                          سماؤنا البيضاء
                          ياأرضنا الخضراء.
                          الهامٌساخرة ٌ: لو كنت تفهمين معاني كــلمات
                          هذه الأغنية فإنك تدركين بعـض فــوائد
                          الـمطر والماء وهي كثيرة لا تعد ولا
                          تحـصى.قال الله تعالى:(( وجعلنا من الماء
                          كـــل شيء حي ))
                          ٌ تنغلق الستارة ٌ

                          المشهد الثاني :
                          ٌ تنفتح الستارة على مشهد رضا وسلوى يتجولان في حديقة البيت ، وقد ذبلت الأشجار والأزهار وتيبست الحشائش ، ونرى مجموعة من الطيور والعصافير ملقاة على الأرض ميتة ٌ
                          رضا ٌ في ذهول ٌ : ما هذا الدمار
                          والـخراب ؟! ماذا أصـاب حـديقتنا
                          الـجميلة
                          سلوى ٌ مستغربة ٌ: كل الأشجار والأزهار ذبلت
                          والحشائش تـــيبست عجيب هذا والله
                          رضا : لاحظي ياسلوى هـــذه الشــقوق
                          في الأرض … انتبهي كي لايــتسخ
                          فســتانك .
                          سلوى : إنه متسخ أصلا … ولكن مابها
                          الأرض تفتح فمها .
                          رضا ٌ يرفع عصفورا ميتا ٌ : وهذا العصفور
                          الـمسكين من قـتله ثـم رمـاه هـنا ؟
                          سلوى: عصفور ميت ؟!.
                          رضا: يبدو أن أحد المجرمين قتله ورماه داخل
                          حـديقتنا
                          سلوى ٌ تحمل طائرا مريضا ٌ: أنظر يا رضا هذا
                          الطـــائر الجميل الذي كان يغرد
                          في حديـــقتنا ويقفز بين أغصان الأشجار
                          ويــملأ الحديقة بأعذب الألــــحان .
                          رضا : مابه ؟
                          سلوى: إنه لا يقوى على الــطيران ، لاحظ لسانه .
                          رضا : يـــبدو مريضا .
                          سلوى : طائرنا الجميل ، أه يا طائرنا الوديع الرائع مابك؟
                          رضا : قل لنا مابك أرجوك ؟ هيا ياصـغيري العزيز قل
                          لنا ماذا يؤلمك ؟
                          سلوى ٌ باكية ٌ : حديقتنا فقدت أشجارها وذبلت أزهارها وماتت أطيارها .
                          رضا : ٌ باكيا ٌ هربت منها الحياة فصـارت مـقبرة .
                          سلوى ٌ تردد ٌ: هربت منها الحياة فصارت مقبرة .
                          رضا : هيا يا أختي سلوى ندخل إلى البيت
                          فالحرارة شديدة وأشعة الشمس حارقة
                          سلوى : هيا لنخبر أمي وأبي بما شـاهدناه من
                          خراب فـــي حديقتنا .
                          ٌ يخرجان فتنغلق الستارة ٌ

                          الفصـل الثانـي
                          المشهد الأول:
                          ٌ تتفتح الستارة على مشهد الوالد و الأم والهام جالسين في صالون البيت ، الوالد مشغول بقراءة جريدة و الأم مشغولة بخياطة ثوب . يدخل رضا وسلوى مسرعين ٌ
                          رضا : أبي لقد ذبلت اشـجار وأزهار الحديقة
                          وتيبست الحـــشائش والأعــشاب .
                          سلوى : تشققت الأرض وماتت العصافير..أنـظر
                          هذا الطائر الجميل. المسكين يعــاني
                          من مرض ما
                          الوالد ٌ يتامل الطائر ٌ : إنه عـــطشان فقط فاسقه
                          ماء .
                          رضا ٌ متسائلا ٌ : عطشان فقط ؟ لماذا لايشرب
                          الماء إذن ؟
                          الأم : من أين يـــشرب يــاولدي؟
                          الوالد :لقد جفت الوديان والينابيع
                          سلوى : ولماذا جفت الوديان والينابيع يا أبي ؟
                          الوالد : لأن المطر لم يسقط منذ مدة من الزمان
                          يابنيتي
                          إلهام : تتبخر المياه في البحر فتصير ســحابا
                          تحمله الرياح في الأجواء فيسقط المطر
                          وتشـــرب الأرض وتمتلأ الينابيع
                          والآبار والسدود والوديان والأنهار.
                          رضا : هل تكون أشجار الحديقة وأزهارها
                          وحشائشها عطشى هي الأخرى ؟
                          الوالد : نعم يابني.وإذا اســتمر هـذا الجفاف
                          فسـيموت كل شــيئ في الـحديقة.
                          ستصير صـحراء قاحلة وحتى حـقول
                          المزروعات فإنها أصفرت وهي مثل ذاك
                          الطائر تكاد تموت
                          إلهام : المـــاء سر الحياة
                          الأم : ولكن لماذا لا تسقون الحقول مــن مياه
                          السد ؟
                          الوالد : لقد قل الماء في السد فــمنعنا
                          مـن استعماله في الري للاحتفاظ
                          بـما تبقى لاستعماله في الشرب .
                          إلهام : هاتي الطائر ياسلوى لأسقيه ماء قبل أن
                          يموت
                          سلوى ٌ تسلمها الطائر ٌ : يبدو أن سيدة كراس أكثر
                          إدراكا لأسرار الحياة والمحيط مني
                          ومـــن رضا .
                          إلهام : ذلك من نعم العلم والاهتمام بالدراسة .
                          رضا :والحديقة يا أبــــي كيف نسقي الحديقة
                          قبل أن تمــــوت ؟
                          الأم : لقد انقطعت المياه عن الحنفية ، ونحن لا
                          نـملك ماء لـــــريها .
                          سلوى : أين ذهبت مياه الحـــنفية ؟
                          الوالد : جفت السدود فلم يعد هناك ماء
                          تـحمله القنوات وينسكب مـن الحنفية .
                          إلهام ٌوهي تسقي الطائر ماء ٌ : كل ذلك بسبب تـبذيرك
                          يارضا وياسلوى للماء ، إذ تتركان الحنفية
                          تسيل بلا فـــــائدة
                          رضا ٌ مخاطبا سلوى ٌ أنت دائما تبدرين الماء عوض
                          الاحتفــــاظ به.
                          سلوى : بل إنك تبذر أكثر مني.
                          إلهام: وأنا دائـما أنصحكما بعدم تبذيرالماء غير
                          نكمالا تنتصحان .
                          رضا : وإذا استمر الجفاف ولم يسقط المطر هل
                          نموت نحن أيضا ياأبي ؟
                          الوالد : نعم يــــاولدي سنموت بسبب العطش
                          مثل عـصافير الـحديقة وأشــجارها
                          وأزهارها
                          إلهام : الماء سر الحياة وسحرها وجمالها ولذلك
                          تنعدم الكائنات والنباتات في الصحراء القاحلة
                          وفي الكواكب الأخرى وحيث ما يكون هناك
                          ماء توجد الحياة .
                          الأم : كما أننا بالماء نغسل أجسامنا وننــظف
                          بيوتناوأثوابنا ونطهي طعامنا
                          الهام : وبلا ماء تمتلأ الدنيا بالأوساخ والقاذورات
                          رضا : أنا خائف جدا .
                          سلوى : وانا مرعوبة فما العمل إذن ؟
                          الوالد : ليس لنا سوى التضرع إلى الله لينعم علينا
                          بسقوط المطر .
                          الأم : كنا قديما نغني : الغيث الغيث يا الله . الغيث
                          الغـيث إن شاء الله
                          إلهام : لا بد من القيام بصلاة الاسـتسقاء يا أبي .
                          الوالد : نعم يابنيتي هذا ماإتفق عليه الناس.
                          رضا : أريد أن أشـارككم صلاة
                          الاستسقاء حتى تنزل الأمطار غزيــرة .
                          سلوى : أما أنا فلن أبذر منذ اليوم قطرة ماء
                          واحـدة فالماء هو الحياة فعلا
                          إلهام : هاهو الطائر قد صار بخير بعد أن شرب
                          ارتوى. ولـكن هناك من الطيور
                          والحيوانات والكائنات والنباتات ما سيموت
                          لو لم يسقط المطر .
                          رضا:ٌ متضرعا إلى الله ٌ يارب اجعل المطر يسقط
                          بغزارة .
                          سلوى :ٌ متضرعة إلى الله ٌ : هيا أيتها البحار
                          تبـــخري
                          تبخري ، وليكن السحاب كثيفا
                          ولـتهب الرياح فتحمل إلـينا
                          السحب لــتسقط الأمطار بغزارة.
                          رضا : أحب المطر ، أحب الماء فهو من أقدس
                          الأشياء التي يجب على الانسان أن يحافظ
                          علــــيها.
                          ٌ تنغلق الستارة ٌ

                          المشهد الثاني:
                          ٌ تنفتح الستارة على مشهد غرفة نوم مطلة على شرفة تبدو من خلالها أشجار الحديقة . الغرفة تحتوي على خزانة للملابس وترتكز الإنارة على رضا وسلوى نائمين في سريريهما ونسمع صوت الرياح وحفيف أوراق الأشجار فتتمايل الأغصان من خلال الشرفة كما نسمع أصوات أنين وآهات صادرة من الحديقة ٌ
                          صوت 1 : الماء ، أريد أنأشرب الـماء
                          صوت 2: عروقي وجذوري وأغصاني جفت،
                          أوراقي اصفرت من شدة الـعطش.
                          صوت 3 : آه ، الأرض جفت وتيبست التربة .
                          صوت 4 :عطشان ، إني أختنق ، إني أموت .
                          صوت 5 :الماء أريد أن أشرب الماء ، لم أعد
                          أقوى على الحركة.
                          جميع الأصوات:قليلا من المياه لتتدفق فينا الحياة.
                          ٌ سلوى ورضا يتقلبان في سريريهما وكأنهما يشاهدان كابوسا مرعبا ، ثم ينهضان مدعورين من نومهما فتضاء الخشبة وتختفي الأصوات ، بينما يتعالى صخب الرياح في الخارج ٌ .
                          رضا : الماء أريد أن أشـــــــرب .
                          سلوى : وأنا أيضا يارضا ، فقد جف حلقي بعد أن
                          شـاهدت في نومي كوابيس مزعجة ، رأيت
                          الكائنات والنباتات تموت من العطش .
                          رضا: وأنا أيضا رأيتهم وسمعتهم يصرخون طالبين
                          الـماء .
                          سلوى : ٌ تأخذ إناء الماء وتشرب ٌ : يانعمة الله .
                          رضا ٌ يشرب هو الاخر ٌ :الماء هو الحــياة .
                          سلوى ٌ تسمع صوت الرياح وتتساءل ٌ : ما هذا الـصوت
                          يارضا ؟
                          رضا : إنـــها الـــــرياح ياسلوى .
                          سلوى : فعلا هي الرياح تهب قوية ٌ تطل من الشرفة ٌ هيا
                          أيتها الريح القوية ، احملي إلينا السحاب ، واجعلي
                          المطر يتهاطل ليسقي الجبال والسهول والتلال
                          والحـقول .
                          رضا : هيا أيتها الأمطار تهاطلي غزيرة على الأشجار
                          والأزهار ، فتغني الطبيعة وترقص الأطيار،
                          ويتدفق الماء في الـوديان والأنــــهار .
                          سلوى ٌتسمع صوت صفير الحنفية ٌما هذا الصوت
                          يارضا ؟
                          رضا : إنه صوت صفير الحنفية تحاول جلب الماء
                          من القنوات ، ولكن هيهات فالـسدود فارغة .
                          سلوى : ٌ تطل من الشرفة وتلوح بيديها ٌ : رضا – رضا لقد
                          لامست يدي قطرات الــمطر .
                          رضا ٌمتسائلا ٌ : تقولين قطرات المطر ؟
                          سلوى : أنظر يارضا إنها فعلا قطرات المطــر .
                          رضا ٌ يلمع البرق ويقصف الرعد ٌ:هاهو البرق قد بدأ يلمع
                          والرعد يقصف. المطر قادم يـاسلوى.
                          سلوى "مبتهجة " : هيا أيتها الأمطار تهاطلي غـزيرة
                          على الأشجار و الأنهار ،فتغني الطبيعة و ترقص
                          الأطيار،و يتدفق الماء في الــوديان و الأنهار.
                          رضا "يطل من الشرفة و يلوح بيديه" : سلوى سلوى المطر يسقط يا سلوى.
                          " يزداد لمعان البرق و قصف الرعود فنسمع صوت تهاطل الأمطار"
                          سلوى " تغني و ترقص " :
                          الماء-الماء هو الحياة و البقـــاء
                          تحمله السحب من البحر الى السماء
                          و تسافر به الريح في الأجـــواء
                          و تعبر به المساحات والفضـــاء
                          و يسقط علينا بالخير والهنــــاء
                          فتحيا الأرض و تصير خضـــراء
                          الماء-الماء هو الحياة و البقـــاء
                          رضا "منتبها الى صوت الماء متدفقا من الحنفية ":
                          الـــماء يـتدفق من الحنفية يا سلوى، هيا
                          لنملأ الأواني وعـلينا تجنب الـــتبذير.
                          سلوى : نعم عـلينا الـحفاظ عـلى الماء فهو الحياة.
                          "يخرج الأب و الأم وكل أفراد الأسرة حاملين أكوابا من الماء قائلين في صوت واحد"
                          الجميع: الماء هو الحياة "يشربون الماء و يطلقون سراح الطائر "
                          (تمت )
                          إذا أتتك الطعنات من الخلف
                          فاعلم أنك في المقدمة
                          أوقد شمعة عوض أن تلعن الظلام

                          تعليق


                          • #14
                            مسرحية للاطفال
                            مكران والسندباد
                            تاليف الدكتور علي العاقول




                            المشهد الأول

                            يكون الستار مقفلاً ويأتي الجد وأحفاده.

                            الجد: يظهر على وجوهكم التعب يا أبنائي.

                            أحد الأحفاد: أجل يا جدي فنحن كنا معك طوال العصر.

                            حفيد آخر: ولكن هذا لا يمنعنا من أن نستمع إلى القصة التي وعدتنا بها.

                            الجد: وهو ضاحكاً...حسناً يا أبنائي, سأحكي لكم القصة التي وعدتكم بها ولكن بعد أن تستحموا وتستبدلوا ملابسكم وتذهبوا إلى فراشكم...هيا تحركوا.

                            الأحفاد: وهم فرحين...حسناً يا جدي.

                            ثم يخرجون جميعاً.

                            مؤثر1
                            صوت الجد وهو يحكي القصة, كان يا مكان في سالف العصر والزمان يحكى يا أبنائي أنه كانت هناك أرضٌ جميلةٌ تسمى أرض المحبة, وكان يحكمها والٍ كريمٌ ومحبوبٌ من قبل الجميع يسمى الوالي محبوب, وكان لديه حكيمه مرجان, وهو حكيم ورث الحكمة من آبائه وأجداده, وكان الوالي يستشيره في كل امور المدينة فبذلك كانوا يعيشون حياةً سعيدةً مليئةً بالحب والتعاون إلى أن جاءهم ساحرٌ خبيثٌ يدعى مكران الذي بثَّ بسحره في المدينة فتحول الحب الذي يملؤها إلى حقد وضغينة بين أهاليها ومالت حقولها إلى الذبلان وأبيارها إلى الجفاف, وقد سحر مكران والي المدينة فأصبح مصاباً بداء النوم.

                            ثم يفتح الستار ويكون مكران جالساً على كرسي الوالي وبجانبه الحكيم مرجان وبعض الاهالي.

                            أغنية لمكران.

                            مكران: هل رأيتم يا أهالي أرض المحبة كيف أني استطعت السيطرة على مدينتكم.

                            الحكيم:أجل يا سيدي مكران فأنت الأقوى على الإطلاق, ثم إن مدينتنا أصبحت أرض الكراهية فكلنا أصبح يكره المحبة...ويضحك.

                            مكران: أجل أجل يا حكيم أنت على حق فأنا الأقوى والمدينة هي أرض الكراهية.

                            الحكيم: (بصوت منخفض) لقد جرت الأمور على ما يرام, لقد ظن مكران أني قد تأثرت بالسحر وهو لا يعلم أني محمي من السحر بسبب الشراب الذي شربته من أبي قبل وفاته.

                            مكران: ماذا تقول أيها الحكيم؟

                            الحكيم: لا شيء يا سيدي ولكنني كنت أفكر في مصير الوالي, ماذا ستفعل به؟ هل ستقتله؟؟

                            مكران: أجل أجل سوف أقتله.

                            الحكيم: لدي اقتراح يا سيدي, مادام الوالي نائما فلن يضرك في شيء بل على العكس فلربما أفاق يوما من نومه فيصيبه سحر المدينة فيمتلأ قلبه بالحقد والكراهية مثلنا فبذلك تضمن أن المدينة لن تعود لها المحبة أبداً.

                            مكران: أنت على حق يا حكيم, كيف غابت عني هذه الفكرة؟!, أعتقد أنني بحاجة إلى حكيم شرير مثلك, فما رأيك ان تصبح حكيمي؟

                            الحكيم: هذا من دواعي سروري يا سيدي مكران, (بصوت منخفض) حسناً جدا فالأمور تسير على أحسن حال.

                            مكران: أيها الأهالي منذ هذه اللحظة فليعلم الجميع أن الحكيم مرجان أصبح حكيمي.

                            الأهالي فرحين ومهللين.

                            ثم تطفأ الإضاءة.




                            مؤثر 2

                            الجد: فبعد أن كسب الحكيم ودّ مكرانٍ وثقته واطمأن على أنه لن يقتل الوالي محبوب, أصبح يفكر في طريقة للتخلص من مكران, وذات يوم وبينما هو ماشٍ في طريقه إلى القصر سمع غلاما يكلم صاحبه وكان الغلام يدعى سندباد وصاحبه شيبوب فكان يقول له إلى متى ستظل مدينتنا يملؤها الحقد والكراهية بعد أن كانت مليئة بالمحبة فنحن محظوظان أننا كنا في مزرعتنا خارج المدينة وقت دخول مكران الشرير مدينتنا فلذلك لم نتأثر بسحره , تصور يا صديقي أن شقيقي الوحيد الذي أسكن معه سويا في بيت واحد بعد وفاة أبوينا قد طردني من البيت وأصبح شريرا كباقي الاهالي, مالعمل يا شيبوب؟

                            @@ تضاء الإضاءة.

                            الحكيم: من أنتما أيها الغلامين؟

                            سندباد: أنا سندباد وهذا صديقي ..أقصد عدوي اللذوذ شيبوب.

                            الحكيم: (ضاحكا) لقد سمعت كلامكما , لا تخافا أنا الحكيم مرجان وأنا لم أصب بالسحر مثلكما ولكنني ادعيت ذلك أمام مكران حتى أفكر في طريقة للخلاص منه.

                            شيبوب: لم تصب بالسحر إذن أنت ساحرٌ مثله.

                            سندباد: لا عليك منه يا سيدي فشيبوب معروف عنه بخفة عقله, ولكن كيف لم تصب بالسحر وقد كنت في المدينة يوم مجئ مكران؟؟!!.

                            الحكيم: إنه بسبب شراب الحكمة الذي شربته من أبي فهو يحميني من السحر فلذلك لم أسحر.

                            سندباد: آه, لقد فهمت الآن, ولكن أيها الحكيم ماهي الطريقة التي يمكن أن ننقذ بها مدينتنا من مكران؟؟!!

                            الحكيم: لا أستطيع أن أشرح لكما الآن ولكن سأنتظركما في بيتي الليلة بعد خروجي من القصر لأشرح لكما كل الأمور.

                            وبينما هم كذلك وإذا بقدوم هندباد إليهم حاملا كيسا مليئا بالنقود والمجوهرات الثمينة.

                            هندباد: ماذا تفعلان هنا؟ ومن هذا الذي تقفان معه؟

                            سندباد: هذه المرة الأولى التي تدعونني فيها بسندباد, فقد كنت تسميني بشقيقي.

                            هندباد: ( متضجرا) ليس لدي أي أشقاء, من هذا الرجل؟؟!!

                            سندباد: هذا حكيم مكران, لقد نسيتني يا أخي نحن توأمان متشابهان في كل أمورنا, ماذا تحمل في يدك يا هندباد؟؟!!

                            هندباد: حكيم مكران!! عظيم جدا, قلت لك ليس لي إخوة وما بيننا مجرد تشابه عادي, أما ما في يدي فهذا كيس ملئ بالنقود والمجوهرات الثمينة التي سرقتها لأعطيها إلى سيدي مكران.

                            سندباد: ماذا!!!؟؟؟ سرقتها!!! تبا لك يا هندباد.

                            الحكيم: ممتاز يا هندباد أحسنت صنعا, سيفرح بها سيدي مكران فرحا شديدا فاذهب إليه بسرعة هيا.

                            سندباد: ماذا تقول أيها الحكيم؟؟!!

                            الحكيم: قلت ما ينبغي أن يقال, فسيدي مكران هو الأحق والأولى بهذه الأموال لأنه الأقوى ويملك كل شئ في المدينة.

                            هندباد: أنت محق يا حكيم, سأذهب بسرعة.

                            شيبوب: أنا لم أفهم شيئا مما تقول أيها الحكيم, قبل قليل كنتَ تقول إنك لم تسحر والآن أنت تفعل عكس ما تقول, كيف تفسر ذلك؟؟!!

                            سندباد: شيبوب على حق يا حكيم.

                            الحكيم: إفهمني يا سندباد, أنا فعلت ذلك لمصلحتنا, لأبعد الشبهات عني وأوهم الناس بأني أصبحت شريرا حتى لا ينكشف أمري.

                            سندباد: وماذا عن الأموال يا حكيم؟؟!!

                            الحكيم: لا تقلقا بشأنها, سيرجع كل مالٍ إلى صاحبه بعد أن نقضي على مكران ويعود الوالي إلى كرسيه, هل فهمتما الآن؟؟

                            الإثنان: نعم يا حكيم.

                            الحكيم: والآن أنا مضطر لترككما لأذهب إلى مكران ولا تنسيا موعدنا الليلة.

                            @@تطفأ الإضاءة وتضاء بقعة على مكران ومعه هندباد والحكيم مرجان.

                            مكران: (فرحاً) كل هذه الأموال لي يا هندباد!!!

                            هندباد: أجل يا مولاي فأنا سرقتها لآتيك بها وأنا مستعد لآتيك بضعفها إن شئتَ يا سيدي.

                            مكران: أحسنت يا هندباد فأنت أصبحت شريرا مثلي وأنا أحب الأشرار خصوصا عندما يكونون صغارا في مثل سنك يا هندباد.

                            الحكيم: أجل يا مولاي لأن ذلك يساعد على موت القلب وزرع الكراهية بدلاً للحب فيساعد على انتشار الحقد والضغينة وهذا ما نسعى إليه .

                            مكران: أجل أنت محق يا حكيم, لذلك فأنا أريد أن أكافئ هندباد على ما قام به من عمل فماذا تقترح عليّ يا حكيم؟

                            الحكيم: بما أنك أصبحت تحب هندباد يا سيدي فأنا أقترح عليك بأن تجعله حاميا لمالك الذي سوف يسرقه لك فبذلك يصبح من المقربين لديك يا سيدي.

                            مكران: أنت محق يا حكيم, أما أنت يا هندباد ستكون يدي اليمنى في أعمال الشر وفي المهام الخاصة.

                            هندباد: هذا كرم منك يا سيدي والأهم أن تكون راضيا عني.

                            مكران: رضينا عنك أيها الشرير الصغير, ويضحك الجميع.

                            ثم تطفأ البقعة وتضاء بقعة على سندباد والحكيم ومعهما شيبوب.

                            سندباد: ماذا فعل مكران مع أخي هندباد؟؟

                            الحكيم: لقد فرح مكران به وجعله يده اليمنى في أعمال الشر وخصوصا السرقة وذلك بعدما استشارني في أمره.

                            شيبوب: هذا يعني أن المدينة سيحل بها الخراب والدمار وكل ذلك بسببك أيها الحكيم.
                            سندباد: اصمت يا شيبوب, ربما كان في بال الحكيم شئ يخفى علينا, هلاّ أوضحته لنا يا حكيم؟؟!!

                            الحكيم: انت محق يا سندباد, فأنا فضلت أن يكون أخوك حاميا للمال الذي سيسرقه فيكون بذلك خير حامٍ له , وعندما نقضي على مكران ويزول سحره من المدينة سنرجع كل مالٍ إلى صاحبه وبمساعدةٍ من أخيك.

                            شيبوب: آه لقد فهمت الآن, اعذرني يا حكيم فأنا متسرع ومتهور كما تعلم ولا أملك قدراً من الحكمة مثلما لديك.

                            سندباد: دعونا في الأهم, بعد أن اطمأنيت على أخي, كيف سنخلص المدينة من سحر مكران؟؟

                            الحكيم: أنا لدي خليط من الأعشاب لتخليص الناس من سحر مكران وقد وضعت كمية كبيرة منه في اكثر أبيار المدينة دون أن يراني أحد.

                            شيبوب: حسنا يا حكيم فلماذا لا يرجع الأهالي إلى طبيعتهم؟!

                            الحكيم: هنا تأتي مهمتكما فهل أنتما مستعدان للقيام بالمهمة؟

                            سندباد: لم افهم شيئا يا حكيم؟!!

                            الحكيم: لكي يتخلص الأهالي من سحر مكران علينا القضاء أولاً على مكران.

                            شيبوب : وكيف سنقضي عليه؟؟

                            الحكيم: لكي نقضي عليه علينا أن نجعله يرى وجهه الحقيقي.

                            سندباد: ماذا تقصد يا حكيم بوجهه الحقيقي؟

                            شيبوب: هل تعني أنه يضع قناعاً على وجهه؟!

                            الحكيم: كلا يا شيبوب, فمكران ساحر كبير ومعمر وعمره الآن مقارب للألف سنة ولكنه عندما يلحظ شيئا من الكبر على نفسه يقوم بسحر نفسه شابا من جديد, فعلينا أن نجعله يرى وجهه الحقيقي.

                            سندباد: إذن الأمر سهل يا حكيم, كل ما علينا هو أن نجعله ينظر في مرآة وينتهي الأمر.

                            الحكيم: الأمر أصعب بكثير مما تتصوران فكل هذه المرايا لا تعكس إلا وجهه الحالي وهي لا تؤثر به, ولكن عليكما إحضار المرآة السحرية التي بواسطتها نستطيع أن نجعله يرى وجهه الحقيقي فيموت من الغيض.

                            شيبوب: ولكن من أين سنحصل على هذه المرآة السحرية؟؟!!

                            الحكيم: من مكان بعيد عن كل الأعين, يسمى (بحر السراب).

                            الإثنان: بحر السراب!!!

                            ثم تطفأ البقعة ويغلق الستار فينتهي المشهد .

                            المشهد الثاني

                            يكون الستار مغلقا ويجئ الجد ومعه الأحفاد.
                            أحدهم: جدي متى ستكمل لنا باقي القصة؟
                            الجد: ليس الآن يا أبنائي فأنا متعب الآن.
                            آخر: ولكنك وعدتنا يا جدي أن تكملها اليوم ووعد الحر دين عليه.
                            الجد: حسنا يا أبنائي فأنتم محقون والوفاء بالوعد من صفات المؤمنين, ذكروني إلى أين وصلنا في الحكاية؟
                            أحدهم: إلى بحر السراب.
                            الجد: آه لقد تذكرت.
                            الآخر: جدي, ماهو بحر السراب؟؟!!
                            الجد: بحر السراب كان بحرا عظيما وكان الناس يصطادون منه الأسماك بوفرة كثيرةلأنه كان مليئا بالخير والرزق, فعلم مكران به فحوله إلى سراب في وسط صحراء قاحلة فهاجر الناس عنه ومنهم من مات هنالك.
                            أحدهم: ولكن كيف سيصل إليه سندباد وشيبوب؟

                            الجد: لقد وصف لهم الحكيم المكان وهو في وسط الصحراء في أرض قاحلة متشققة والغريب في تلك الأرض أنها باردة وسماؤها ملئ بالسحاب وتوجد في وسطها نخلة واحدة.

                            أحدهم: وكيف يكون ذلك يا جدي؟ ولماذا نخلة واحدة؟!!

                            الجد: إنه السحر يا ابنائي فلقد اعطى الحكيم سندباد وشيبوب أعشابا عندما يأكلونها ويأكلون بعضا من رطب تلك النخلة تتحول تلك الصحراء إى قعر بحر عميق.

                            أحدهم: وهل استطاعا الوصول إلى ذلك المكان الذي يدعى بحر السراب؟؟

                            الجد: أجل يا أبنائي بعد مسيرة أيام من مدينتهما وصلا المكان وفعلا مثلما أخبرهما الحكيم ودخلا بحر السراب.

                            ثم يخرج الجد وأحفاده ويفتح الستار على قعر البحر ويكون سندباد ملقاً على الأرض مغشيا عليه.

                            سندباد: (يفتح عينيه) يا إلهي أين نحن ما هذا المكان وينظر حوله فلا يرى شيبوب, شيبوب أين أنت يا شيبوب؟

                            وبينما هو كذلك يخرج له الدلفين (دولي) فيخاف سندباد.

                            دولي: لا تخف يا صديقي لن أوذيك, من أنت وكيف دخلت إلى هنا؟؟!!

                            سندباد: أنا سندباد جئت من أرض المحبة مع صديقي شيبوب الذي ضاع عندما دخلنا هنا بعد أن أكلنا من النخلة الموجودة في بحر السراب.

                            دولي: ولماذا جئتما إلى هنا؟ أخفض صوتك لا تسمعك الأسماك فتخبر قروش بذلك فيسجنك.

                            سندباد: حسنا ولكن من أنت؟

                            دولي: أنا اسمي دولي وأنت تعرف أني صديق
                            قديم للإنسان.

                            أغنية لدولي يعرف بها نفسه لسندباد, ثم تستمر مع دخول قروش مع الأسماك الحارسة له.

                            قروش: كيف دخلت إلى هنا أيها الغريب؟ ألا تعرف أن هذا البحر لي ولا أسمح لأحد بدخوله, أيتها الأسماك الحارسة خذوه إلى السجن, ويضحك ثم يخرجون ومعهم سندباد ويبقى دولي وحيدا.

                            دولي: لقد أخذوا سندباد إلى السجن ياله من مسكين, هاه من هذا الذي ينادي على سندباد؟

                            ويدخل شيبوب وهو يصرخ سندباد باحثاً عنه.

                            دولي: أخفض صوتك لا تسمعك الأسماك الحارسة فيسجنوك كما سجنوا سندباد.

                            شيبوب: هل رأيت سندباد؟؟!!,, ومن أنت؟؟

                            دولي: أنا دولي, وقد اخبرني سندباد بأنكما جئتما لأخذ المرآة السحرية ولكنه سجن من قبل قروش ملك هذا البحر.

                            شيبوب: ماذا هل سجن سندباد, يا إلهي ماذا سأعمل من دونه, يجب أن نرجع بأسرع وقت.

                            دولي: لا تخف يا شيبوب أنا لدي الخطة التي سأخرج بها سندباد من السجن.

                            ثم تطفأ الإضاءة وتضاء بقعة على مكران مع بلورته السحرية.

                            مكران: شكرا لكِ يا بلورتي لقد انذرتني بسندباد وصاحبه شيبوب اللذان خرجا من المدينة إلى بحر السراب بحثاً عن المرأة السحرية, ولكن هيهات أن يعودا, فلقد أرسلت لهما ساعدي الأيمن هندباد منذ أيام ليقلب البحر رأسا على عقب ويقضي عليهما ويضحك .

                            ثم تضاء الإضاءة على شيبوب وحيدا في المسرح.

                            شيبوب: حدث ما لم نكن نتوقعه, فمن كان يظن اننا أنا وسندباد سنفترق هنا, أرجو أن يستطيع دولي من تخليص سندباد من السجن.

                            ويدخل عليه هندباد

                            هندباد: شيبوب!!

                            شيبوب: صديقي سندباد, أين أنت لقد بحثت عنك في كل مكان ولم أجدك إلى أن قال لي صاحبك الدلفين بأنك قد سجنت بواسطة قروش.

                            هندباد: لقد ضعت بين الشعب المرجانية, ومن هو دولي؟؟ إنه يكذب فأنا لا أعرفه, إنه يكذب واحذر منه.

                            شيبوب: ماذا!! أتعني أنه كان يكذب علي وأنك لم تلتقي به أبداً ولم تسجن!!!

                            هندباد: أجل أنا لا أعرفه ولم أسجن.

                            شيبوب: حسنا, ومتى سنبدأ مهمتنا إذن؟؟!!

                            هندباد: أية مهمة؟؟!!

                            شيبوب: أنسيت أننا أتينا لأخذ المرآة السحرية لنخلص مدينتنا من سحر مكران!

                            هندباد: آه , أجل نستطيع أن نبدأ من الآن, هيا.

                            شيبوب: هيا يا صديقي ومن ثم يخرجان من المسرح.

                            يدخل سندباد ودولي

                            سندباد: هل رأيت ذلك؟؟

                            دولي: أجل يا سندباد ولكنني لم أصدق عيناي, من هذا الذي يشبهك؟؟

                            سندباد: إنه أخي هندباد فهو أحد الناس الذين أصابهم سحر مكران وأصبح شريرا ويد مكران اليمنى.

                            دولي: ولكنه قد أوهم شيبوب بأنه أنت!!

                            سندباد: شيبوب معذور فمن يتوقع وصول هندباد إلى هذا المكان!!

                            دولي: ولكن ما العمل الآن وخصوصا بعد أن أصبح شيبوب مع أخيك هندباد؟؟!!

                            سندباد: أمرهما يهمني كثيرا فالأول صاحبي والآخر أخي ولكن انا لا أستطيع أن أعمل شيئا هنا, ولكنك يا دولي تستطيع, فهل ستساعدني؟؟!!

                            دولي: أنا!!, أنت صديقي يا سندباد فإن كان بوسعي مساعدتك فلن أتأخر عن مساعدتك ولو تطلب الأمر حياتي.

                            سندباد: أنا أشكرك جدا يا صديقي الجديد الوفي فأنت حقا مثال للصداقة الحقيقية والتضحية.

                            دولي: حسنا الن تخبرني كيف سأساعدك؟؟

                            سندباد: حسنا, ثم يهمس في أذن دولي قليلا ثم يقول له : هل فهمت الآن يا دولي؟؟

                            دولي: أجل يا سندباد, يا لها من خطة محكمة, ولكن متى سأبدأ التنفيذ؟؟

                            سندباد: من الآن يا دولي هيا.

                            دولي: حسنا ولكن عليك أن تختبأ لكي لا يراك أحد.

                            سندباد: لا عليك يا دولي, اذهب ودعني فيخرج عنه , بما أن دولي استطاع إخراجي من السجن بواسطة إحدى الأسماك الحارسة فلا مانع من أن يقضي هندباد وشيبوب بعض الوقت فيه فبذلك أضمن سلامتهما وأضمن شر شقيقي أيضا, أتمنى أن تسير الأمور كما خططنا لها.

                            ثم تطفأ الإضاءة وتضاء على قروش وهو جالس على كرسيه.

                            سمكة: سيدي إنه دولي ويقول إنه يريد أن يقول لك أمرا هاما.

                            قروش: دعه يدخل.

                            دولي: سيدي قروش, هناك أخبار سيئة, لقد هرب سندباد من السجن ولقد رأيته يمشي بين الشعب المرجانية مع صاحبه.

                            قروش: ماذا!! هرب من السجن!!! وهل كان معه صاحب عندما أتى إلى بحري!!, تبا لهما, أيتها الأسماك اذهبوا واقبضوا عليهما وألقوهما في السجن معا.

                            دولي: والآن هل تريد مني البقاء أم الإنصراف يا سيدي؟؟

                            قروش: يمكنك الإنصراف ولاحقا سنعطيك مكافأة.

                            دولي: شكرا لك على كرمك, مع السلامة.

                            السمكة: سيدي, هناك غريب يريد لقاءك.

                            قروش: ماذا غريب ولا يخافني!! دعه يدخل.

                            ويدخل سندباد متنكرا

                            سندباد: أهلا سيدي قروش:

                            قروش: من أنت وماذا تفعل في بحري , ألا تعرف أن بمقدوري أن أرميك في السجن الآن!!

                            سندباد: أنا اسمي هندباد وقد أرسلني سيدي مكران للقائك في هذا البحر.

                            قروش: ماذا!!! مكران!!!, أهلا بك أيها الضيف, كيف حال سيدنا مكران؟

                            سندباد: إنه في أحسن حال ويرسل إليك التحية والسلام ويقول لك أن كل ما أنت فيه من خير وعز هو من كرمه عليك.

                            قروش: أجل يا هندباد فلا أحد يستطيع نكران ذلك, ولكنك لم تقل لي ما هو سبب زيارتك؟؟!!

                            سندباد: نعم إن سبب زيارتي لكم هو أن سيدي مكران يريد منك إعطائي المرآة السحرية وهو يعلم أنها عزيزة عليك,وإن رفضت فأنت تعلم ماذا سيفعل بهذا البحر يا قروش!

                            قروش: ماذا!! المرآة السحرية! ولكن يا هندباد.

                            سندباد: من غير لكن يا قروش أتريد من سيدي مكران أن يمحي هذا البحر!!

                            قروش: حسنا يا هندباد سأعطيك إياها , ويسلمها سندباد والحسرة على عينيه.

                            السمكة: لقد قبضنا على سندباد وشيبوب أتريدني أن أدخلهما؟؟

                            قروش: أجل بسرعة, سأجعل هذين المتسللين يندمان على دخولهما بحري.

                            هندباد: ألا تخاف مكران يا قروش!!

                            قروش: ماذا!! أتعرف مكران أنت أيضا!!, من أنت؟؟!!

                            هندباد: أنا هندباد وجئت بأمر من مكران.

                            شيبوب: ماذا!! هل أنت هندباد!! هذا لا يعقل ولكنك أخبرتني بأنك سندباد!!

                            قروش: إن كنت هندباد! إذن فمن هذا الذي يدعي بأنه هندباد وأخذ المرآة السحرية؟؟!!

                            سندباد: أنا سندباد يا هندباد وقد سبقتك لأخذ المرآة السحرية والآن يمكنني تخليصك من سحر مكران وتخليص المدينة من سحره أيضا والقضاء على مكران الشرير.

                            ثم ينزع الأشياء التنكرية

                            سندباد: والآن أيتها المرآة السحرية خلصي اخي من سحر مكران.

                            هندباد: ماذا , أين أنا, اخي سندباد ويتعانقان ثم تغلق الستارة وتطفأ الإضاءة.

                            مؤثر 3

                            وبعد أن خلص سندباد أخاه من السحر أزال السحر من بحر السراب فعاد كما كان بحرا عظيما ورجعوا جميعا إلى المدينة وخلصوها من السحر وجعلوا مكران يرى شكله الحقيقي فمات من الغيظ والخوف من منظره الكريه والقبيح ونهض الوالي محبوب من سباته العميق وعادت المدينة إلى سابق عهدها يسودها جو من الوئام والمحبة ويعدو الفضل في ذلك إلى الله ومن ثم حكمة الحكيم مرجان وشجاعة سندباد وشيبوب.

                            أغنية النهاية.
                            إذا أتتك الطعنات من الخلف
                            فاعلم أنك في المقدمة
                            أوقد شمعة عوض أن تلعن الظلام

                            تعليق


                            • #15
                              merciiiiiiiiii

                              تعليق

                              يعمل...
                              X