المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : بنك معلومات مادة الفلسفة. (لكل الطلاب، المرجو الدخول)


الصفحات : 1 [2] 3

na_sa
04-07-2009, 15:58
كانط، ايمانويل (1724-1804) / Kant, Immanuel / Kant, Emmanuel
فيلسوف وعالم ألماني، مؤسس المثالية الكلاسيكية الألمانية. ولد وتعلم وعمل في كونيجسبرغ حيث عمل محاضرا ثم أستاذا (70-1796) في الجامعة. وهو مؤسس المثالية "النقدية" أو "المتعالية". وقد صاغ – في المرحلة المسماة بالمرحلة "قبل النقدية" (أي قبل عام 1770) فرضه الكوني عن "السديم"، والذي يذهب فيه إلى أن نظام الكواكب نشأ وتطور عن "غيمة سديمية". وفي الوقت نفسه الذي قدم كانط فرضه عن وجود "عالم أكبر" من المجرات خارج مجرتنا، طور نظريات تقهقر دوران الأرض بفعل التمزق الجذري ونسبية الحركة والسكون. وقد لعبت هذه الدراسات – التي كانت توحدها الفكرة المادية عن التطور الطبيعي للعالم والأرض – دورا هاما في تشكيل الجدل. وقد صمم كانط – في أعماله الفلسفية في المرحلة قبل النقدية – وتحت تأثير النزعة التجريبية والشكية عند هيوم – الاختلاف بين الأسس الواقعية والأسس المنطقية، وأدخل إلى الفلسفة مفهوم الأجسام السالبة، وسخر من ولع معاصريه بالتصوف والنزعة الروحية". ففي كل هذه الأعمال يتقيد دور المناهج الاستنباطية الشكلية في التفكير لصالح التجربة. في عام 1770 انتقل كانط إلى نظرة الفترة "النقدية". وظهر كتابه "نقد العقل الخالص" عام 1781، وأتبعه بكتابه "نقد العقل العملي" في عام 1788، ثم "نقد ملكة الحكم" عام 1790. وفي هذه الكتب يعرض كانط – بطريقة متماسكة – النظرية "النقدية" في المعرفة والأخلاق وعلم الجمال، ونظرية ملاءمة الطبيعة. وقد برهن كانط في أعماله خلال الفترة النقدية على استحالة بناء مذهب من الفلسفة التأملية ("ميتافيزيقا" باللغة الاصطلاحية لذلك الوقت)، دون دراسة تمهيدية لأشكال المعرفة وحدود قدرات الانسان المعرفية. وقد أفضت دراستها بكانط إلى النزعة اللاأدرية، وإلى التأكيد بأن طبيعة الأشياء كما توجد هي نفسها (أي "الأشياء في ذاتها") غير متاحة – من حيث المبدأ – للمعرفة الانسانية. فالمعرفة ممكنة فقط بـ "الظواهر". أي الطريقة التي تتكشف بها الأشياء في خبرتنا. والمعرفة النظرية الحقة متاحة في الرياضيات والعلم الطبيعي فحسب. وتحدد هذا – عند كانط – حقيقة أنه توجد في عقل الانسان أشكال قبلية (أولية) للتأمل الحسي. مثل الأشكال الأولية عن الرابطة، أو التركيب، بين تعدد الأشكال الحسية ومفاهيم العقل. وهذه – على سبيل المثال – هي أساس قانون ثبات الجواهر، وقانون السببية، وقانون تفاعل الجواهر. وعند كانط أنه كامن في العقل شوق لا يمكن قمعه نحو المعرفة المطلقة ناشئ عن متطلبات أخلاقية عليا. وتحت ضغط هذا الشوق يسعى عقل الانسان إلى حل مشكلة نهائية أو لانهائية العالم في الزمان والمكان. وإمكان وجود عناصر لا تنقسم في العالم. وطبيعة العمليات التي تتم في العالم. ومشكلة الله باعتباره موجودا جوهريا بصورة مطلقة. وقد اعتقد كانط أن الحلول المتعارضة قابلة للبرهنة عليها بدرجة متساوية: فالعالم متناه ولا متناه؛ والجزيئات التي لا تنقسم (الذرات) موجودة، ولا وجود لمثل هذه الجزيئات؛ وكل العمليات مشروطة سببيا، وهناك عمليات (أفعال) تحدث حرة؛ ويوجد ولا يوجد موجود جوهري بصورة مطلقة. وهكذا، فإن العقل بطبيعته تناقضي، أي تقسمه التناقضات. ولكن هذه التناقضات ظاهرة فحسب. ويتأسس حل هذا اللغز بالحد من المعرفة لصالح الإيمان، بالتفرقة بين "الأشياء في ذاتها" و"الظواهر"، والاعتراف بأن "الأشياء في ذاتها" غير ممكنة المعرفة. وهكذا فإن الانسان – في آن واحد – ليس حرا (كموجود في عالم من الظواهر) وحر (كذات في العالم المجاوز للحس وغير الممكن معرفته)؛ ووجود الله لا يمكن البرهنة عليه (للمعرفة) وفي الوقت نفسه هناك مصادرة الإيمان الضرورية، التي يرتكز عليها اعتقادنا بوجود الأمر الأخلاقي، الخ. هذه النظرية في الطبيعة التناقضة للعقل – التي استخدمها كانط كأساس لثنائية "الأشياء في ذاتها" و"الظواهر" وكأساس للاأدرية – أعطت دفعة لتطور الجدل الوضعي في المثالية الكلاسيكية الألمانية. ومن ناحية أخرى، بقيت هذه النظرية – في فهمها للمعرفة والسلوك والجهد الابداعي – أسيرة الثنائية واللاأدرية والصورية. فقد أعلن كانط – مثلا كقانون أساسي – الأمر المطلق الذي يتطلب أن يهتدي الانسان بقاعدة يمكن - بحكم كونها مستقلة استقالالا مطلقا عن المحتوى الأخلاقي للفعل – أن تصبح قاعدة كلية للسلوك. وفي علم الجمال رد كانط الجمال إلى متعة "نزيهة" لا تتوقف على ما إذا كان الشيء الموصوف في عمل فني وجودا أم لا، ويحدده الشكل وحده. ولكن كانط عجز عن تطبيق صوريته بطريقة متماسكة. ففي علم الأخلاق – وعلى النقيض من الطبيعة الصورية للأمر المطلق – قدم مبدأ القيمة الذاتة لكل فرد، التي لا ينبغي أن يضحى بها لخير المجتمح ككل؛ وفي علم الجمال – وعلى النقيض من الصورية في فهم الجميل – أعلن أن الشعر هو الشكل الأعلى للفن، لأنه قادر على أن يصور المثل الأعلى، الخ. وقد كانت نظرية كانط في دور التطاحنات في السيرورة التاريخية للحياة الاجتماعية والحاجة إلى سلام دائم نظرية تقدمية. وقد اعتبر كانط التجارة والاتصالات الدولية، بمنافعها المتبادلة للدول المختلفة، وسائل لاقامة السلام والحفاظ عليه. ورغم ما يعج به المذهب الكانطي من تناقضات فإنه أثر تأثيرا كبيرا في التطور اللاحق لفكر الفلسفي والعلمي. وقد كشف مؤسسو الماركسية اللينينية – في نقدهم لكانط – أن الأسباب الاجتماعية لأضاليله وتناقضاته وتهافته تمتد جذورها في تخلف وضعف البورجوازية الألمانية في ذلك الوقت. وقد استغل الفلاسفة المثاليون في نهاية القرن التاسع عشر والنصف الأول من القرن العشرين – ممن استبعدوا الجانب المادي في فلسفة كانط وفي نظريته عن "الشيء في ذاته" – جوانب التهافت فيه واستعاروا نظرياته الخاطئة لتبرير نظرياتهم الرجعية (أنظر الكانطية الجديدة؛ الاشتراكية الأخلاقية؛ مدرسة ماربورغ؛ مدرسة بادن).

na_sa
04-07-2009, 15:59
كاوتسكي، كارل (1854-1938) Kautsky, Karl
مؤرخ وعالم اقتصاد ألماني، منظر للأممية الثانية، من المومئين بالاشراكية الديمقراطية وهو من الانتهازيين. ولد في براغ وعاش بعد عام 1880 في ألمانيا، وفي عاد 1881 التقى بماركس وانجلز. كان من المساهمين النشطين في صحافة الاتجاه الديمقراطي الاشتراكي بعد سنوات السبعينات. وقد أصبح في سنوات التسعينات من القرن الماضي المنظر البارز للاشتراكية الديمقراطية الألمانية. وكتب كاوتسكي عديدا من المؤلفات منها "مذهب كارل ماركس الاقتصادي" (1887) – "التمهيد للاشتراكية الحديثة" (1895) – "المسألة الزراعية" (1899) – "منشأ المسيحية" (1885) وغيرها، وقد لعبت دورا كبيرا في انتشار الأفكار الماركسية. غير أن كاوتسكي ارتكب في هذه الأعمال أخطاء فجة، كما قام بتشويه الماركسية مما جعل انجلز يوجه إليه انتقاداته. وقد اعتبر لينين كتاب كاوتسكي "طريق السلطة" الذي ئشر عام 1909 أفضل كتبه، ويبحث هذا الكتيب مشكلات الثورة السياسية، غير أنه لم يقل كلمة واحدة عن الاستخدام "الثوري" لأي و(كل "موقف ثوري" (لينين)). وقد تجنب كاوتسكي، وهو يتحدث عن الثورة البروليتارية، مسألة القضاء على جهاز الدولة البورجوازي واحلال أجهزة السلطة البروليتارية محله. وكون كاوتسكي عام 1910 "جماعة مركزية" في الحزب الاشتراكي الديمقراطي الألماني. ثم أظهر عداوته بعد ذلك صراحة للماركسية الثورية. ولقد اعتبر لينين كتابه "دكتاتورية البروليتاريا" الذي نشر عام 1918 مثالا للتشويه البشع للماركسية وخيانة حمقاء لها بالسلوك الفعلي على حين يقدرها بالكلام بطريقة خسيسة. ولم يستطع كاوتسي أن يفهم مهام ديكتاتورية البروليتاريا، وكان في آرائه الفلسفية صاحب نزعة تلفيقية تربط بين العناصر المادية والمثالية. وقد شوه في كتابه "المفهوم المادي للتاريخ" الذي نشر في جزئين ما بين 1927و 1929 تشويها تاما نظرية المادية الجدلية والتاريحية. وقد سقط كاوتسكي في الانتهازية والارتداد عن الماركسية نتيجة انطلاقه من انحرافات عن بعض القضايا الهامة الماركسية وتجاهله لتطبيقها الخلاق

na_sa
04-07-2009, 16:00
كروتشه، بندتو (1866-1952) Croce, Benedetto
فيلسوف إيطالي من أتباع المدرسة الهيغلية الجديدة (أنظر الهيغلية الجديدة (http://www.marxists.org/arabic/glossary/terms/26.htm#new_hegelianism)) وأستاذ بنابولي (1902-1920) وقد ظهر كروتشه قرب نهاية القرن التاسع عشر بنقد للنظريات الفلسفية والاقتصادية للماركسية. وفلسفة كروتشه هي فلسفة المثالية المطلقة. ومذهبه الفلسفي يضع أربع درجات في "هبوط عالم الروح" وهي الدرجة الجمالية (تجسد الروح الفرد)، والدرجة المنطقية (مجال العام). والدرجة الاقتصادية (مجال المصلحة الخاصة) والدرجة الأخلاقية (مجال المصلحة العامة). وكان لنظرية كروتشه الجمالية تأثير بالغ على النقد الفني البورجوازي. فقد عارض الفن باعتباره معرفة حدسية بالفردي المتجسد في الصور الحسية بالاستدلال العقلي، باعتباره عملية عقلية لمعرفة العام. ويسعى مذهب كروتشه الأخلاقي إلى إخفاء الأساس الاجتماعي والطبيعة الطبقية للأخلاقيات. وتروج فلسفته الأخلاقية لمبدأ إخضاع الفرد للـ"كلي" أي إخضاع الفرد للنظام الاستغلالي السائد. وكان كروتشه ايديولوجيا بارزا وزعيما سياسيا للبورجوازية الليبرالية الايطالية وكان خصما للفاشية. أهم مولفاته "فلسفة الروح" (1902-1917).

na_sa
04-07-2009, 16:02
اتمنى ان تال مواضعي ا عجابكم

kaoka
20-09-2009, 18:17
ماهي خواص التفكير الفلسفي

mariem2009
26-09-2009, 09:25
sa o7awil inchalah an ocharika ma3akom bimawadi3i

hammas
04-10-2009, 13:54
جزاك الله خير

kebir_007
04-10-2009, 14:04
ارجو من الاخوان الكرام امدادي بشروح المصطلحات الفلسفية التالية:
الأفكار المسبقة---الذتية--الموضوعية---الوثوقية---البداهات----التفلسف---الحقائق المطلقة
. و شكرا

khalid 1994
22-10-2009, 09:14
شكرا جزيلا لك على هدا الموضوع

fatima4
15-11-2009, 19:46
جدول يعرف بأهم فلاسفة العصر الحديث:

فلاسفة محدثون
مؤلفاتهم الأساسية
قضايا اهتموا بها
- روني ديكارت (فرنسا – 1596 – 1650)
- مقال في المنهج.
- مبادئ في الفلسفة .
- تأملات ميتافيزيقية.
- قيمة الفلسفة.
- مشاكل المعرفة
- مسألة المنهج في التفكير.
- باروخ سبينوزا (هولندا: 1633 – 1677)
- رسالة في اللاهوت و السياسة.
- الأخلاق
- علاقة الفلسفة بالدين.
- الأخلاق و السياسة.
- المعرفة و الحقيقة.
- إيمانويل كانط (ألمانيا : 1724 – 1804)
- نقد العقل الخالص.
- نقد العقل العملي.
- نقد ملكة الحكم.
- المعرفة و قدرات العقل
- الفن و الحكم الجمالي.
- الأخلاق
- فريدريك هيجل ( ألمانيا : 1770 – 1831)
- دروس في تاريخ الفلسفة
- العقل في التاريخ
- فينومينولوجيا الروح
- التاريخ و قوانينه
- المعرفة الشمولية
- الفن و طبيعته.





· جدول يعرف بأهم فلاسفة العصر اليوناني:


فلاسفة يونانيون
مؤلفاتهم الأساسية
القضايا التي اهتمو بها
- طاليس
( 640 – 548 قبل الميلاد)
<عن الطبيعة>
- دراسة الأشكال الهندسية
- الأصل المادي الأول للوجود الماء
- أنكسمندر ( 610 – 545 قبل الميلاد)
<عن الطبيعة>
- الأصل الطبيعي للوجود (اللامتناهي )
- أنكسمنس ( 588 – 525 قبل الميلاد)
<عن الطبيعة>
- الأصل الطبيعي للوجود ( الهواء)
- هيراقليطس ( 545 ق م )
<عن الطبيعة>
- ظاهرة التغيير في الوضوح الأصل الطبيعي للوجود.
- سقراط ( (470 – 399 قم)
- لم يترك مؤلفات و أفكاره متضمنة في محاورات أفلاطون
- قضايا أخلاقية
- مسألة المعرفة.
- أفلاطون (427 – 348 ق.م)
محاورات :
- الجمهورية – فيدون – الدفاع – المأدبة…
المفاهيم الفلسفة – قضايا أخلاقية – قضايا سياسية – مسألة المعرفة – مسألة الوجود.
- أرسطو (385 - ) قبل الميلاد
- التحليلات الأولى
- التحليلات الثانية
- ما بعد الطبيعة
- كتاب الشعر
- المنطق
- الميتافيزيقا
- السياسة
-الأخلاق


· جدول يعرف بأهم فلاسفة الإسلام:

فلاسفة مسلمون
مؤلفاتهم الأساسية
القضايا التي اهتموا بها
- الكندي (801 – 867) ميلادية
- رسالة في حدود الأشياء و رسومها
- رسالة في الفلسفة الأولى
- رسالة القول في النفس
- الفلسفة و الدين
- شرح و ترجمة الفلسفة اليونانية إلى العربية
- الفارابي (864 – 944) ميلادية
- آراء أهل المدينة الفاضلة
- إحصاء العلوم
- الجمع بين رأيي الحكيمين
- الألفاظ المستعملة في المنطق
- الفلسفة و الدين
- شرح الفلسفة اليونانية
- المنطق
- السياسة
- ابن باجة ( 1082 – 1138) ميلادية

- تدبير المتوحد
- رسالة العقل بالإنسان
- الفلسفة و الدين
- المعرفة – شرح الفلسفة اليونانية - الأخلاق
- ابن رشد (1026 – 1198)
- فصل المقال فيما بين الحكمة والشريعة من الاتصال
- تهافت التهافت
- الكشف عن مناهج الأدلة
- بداية المجتهد و نهاية المقتصد
- الفلسفة و الدين
- شرح الفلسفة اليونانية انطلاقا من أصولها و خصوصا
- فلسفة أرسطو
- الفقه و القضاء
- الأخلاق

elouadni
16-11-2009, 14:08
الفلسفة والحياة:
قد تبدو الفلسفة فاقدة لكل صلة بواقع الناس، وغريبة عن حياتهم وإنشغالتهم، وقد تبدو اللغة الفلسفية بعيدة عن متناول أفهام الناس لما فيها من تخصص وتجريد، وإن هذا يدفع إلى التساؤل حول العلاقة الفعلية للفلسفة بالإنسان العادي وبحياته، وحول قيمة المضمون الذي تحمله الفلسفات المختلفة. ولعل العلاقة التي تربط الفلسفة بالحياة تفرض أن نعود إلى تسميتها ذاتها:
لقد اعتبر فيتاغورس اليوناني (القرن السادس قبل الميلاد) نفسه محبا للحكمة ولم يعتبر نفسه حكيما، وهذا الموقف من الحكمة يعني لدى الفيلسوف بحثا عن الحقيقة وليس امتلاكا لها، لأن الحقيقة الجاهزة أداة للسيطرة والسلطة والعنف. والفلسفة لا تسعى إلى السلطة والسيطرة، بل تجعل من السلطة ومظاهرها المختلفة موضوعا للتفكير.
لقد ظل لفظ "فلسفة" يحمل ذلك المعنى الاشتقاقي الذي تعنيه اللفظة اليونانية التي استعملها فيتاغورس "فيلوسوفيا" "فيلو" تعني المحبة و"سوفيا" تعني الحكمة، أما فيلوسوفوس فتعني محب الحكمة. وقد رسخ سقراط دلالة الحكمة في الفلسفة، فهو يعتبر أن الحكمة "خير أسمى" بوسع الإنسان أن يبلغه إذا ما قام بالمجهود الضروري لفهم العالم، وإخراج تلك القدرة الكامنة في النفس إلى حيز الوجود، القدرة على نبذ الملذات والآلام وعلى تهدئة فورة الأهواء وعلى التمسك بالعقل. والمعرفة الصحيحة المترتبة عن نشاط تلك القدرة العقلية ليست غاية في ذاتها، بل الغاية هي السلوك القويم الناتج عنها. الحكمة إذن فضيلة تتجلى في الاستعداد لاتخاذ المواقف المتزنة والمتعلقة عمليا ونظريا، وعدم الانسياق في تيار الحياة الاعتيادية والاستقلال عن الأفكار السائدة والأوهام التي يعيش عليها الإنسان عادة ويجعل منها حقائق نهائية. هذه الحكمة ليست تعليمات ولا وصايا ولا قوانين تملى، بل هي موقف يصدر عن الشخص نفسه ومعرفة يحققها في انسجام مع قيم توصل إلى تحديد حقيقتها وأهميتها عن طريق بحثه الخاص والمستقل (الخير، العدالة، الحقيقة، وغيرها..).
هذه الحكمة تضع الفلسفة داخل الجماعة، فهي تعيد النظر في قيم الجماعة وأفكارها وسلوكها وتحاورها، بل تدخل معها في جدل وخصام كما وقع لسقراط مع المجتمع الأثيني لما حاكمه بتهمة إفساد الشباب، لكنها في الوقت نفسه تضعها خارج الجماعة لأنها لا تقبل تلك القيم والأفكار والسلوكات على نحو قبلي ودون إعمال العقل الذي لا يخضع سوى لمتطلباته الخاصة. وكون الفلسفة خارج الجماعة يعني أنها تعمل وقف ضروراتها وبعزل عن الانتظارات المباشرة للمجتمع. وانعزال الفلسفة عن المجتمع واندماجها فيه في آن واحد يجعل منها فكرا يحمل بعدين أساسيين: بعد أخلاقي، وبعد إنساني لأنها تجعل من الإنسان قيمة أساسية، ولأنها لا تهدف في منتهى الأمر سوى إلى قيم تقوم على العقل لا على التقليد.
ويتجلى البعد الأخلاقي في كون الفلسفة تتناول القيم المتداولة وتطرحها للتفكير، وهذا التفلسف في حد ذاته فعل أخلاقي في جوهره. إن التفكير الفلسفي، مهما كانت اتجاهاته وقوف غير مشروط في وجه العنف. «غير أن العنف لا يوجد فقط في كرة البليارد التي تصدم كرة أخرى، أو في العاصفة التي تحطم حصادا، أو في تصرف السيد الذي يسيء معاملة العبد، أو في الدولة الاستبدادية التي تحتقر مواطنيها، أو في الاحتلال الحربي الذي يذل الناس. فالعنف كل فعل نقوم به كما لو كنا وحدنا في ميدان الفعل، وكأن باقي العالم لا يوجد سوى ليستقبل ذلك الفعل، وبذلك يكون كل فعل عنيفا لما نخضع له دون أن نكون مساهمين فيه بجميع تفاصيله». فالفلسفة إذن وإذا أخذنا بعين الاعتبار هذا التعريف للعنف، تتوجه بالضرورة إلى متلق تضفي عليه صورة إيجابية هي صورة المحاور، فهي لا تساومه ولا تراوغه ولا تخفي عنه خلفياته، بل تفترض فيه محاورا مشاركا، وهذه الصفة تأتيه من استعماله للعقل ومن إنخراطه في علاقة الحوار التي تربط بينه وبين محاوره من خلال اللغة. لماذا اللغة؟ «إن العقل واللغة خارجان عن العنف (...)، وإذا كان على الأخلاق أن تبعد عنها العنف فلا بد من رباط عميق يربط بين العقل واللغة والأخلاق».
إن التفلسف إذن هو يبن لموقف أولي يتجسد في نبذ العنف، فاختيار التفلسف كموقف وممارسة هو إلغاء للعنف. واختيار التفلسف هو أيضا انخراط في الحياة انخراطا واعيا وحرا، والانخراط الحر هو الذي يمليه العقل، إذ أن الإنسان الحر هو الذي يقوده العقل في الحياة وهو الذي يعيش من أجل الحياة دون خشية الموت "فحكمته كما يقول اسبينوزا (1632-1677م) تأمل في الحياة لا في الموت".
هكذا تنفتح الفلسفة على الإنسان لتصبح نزعة إنسانية، أي تفكيرا يجعل من الإنسان منطلقه وغايته. وهذه القيمة الإنسانية تتلخص في الاعتراف بالإنسان كجوهر ثابت وبمكانه المركزي في الواقع، وبقيمته التي تتولد عنها جميع القيم، وهذا الاعتراف يتم من خلال احترام الشخص وحريته وتفتحه العقلي والوجداني.
مأخوذ من الفكر الإسلامي والفلسفة، السنة الثانية الثانوية الشعبة الأدبية، الطبعة: 2005م-2006م، الصفحة 7

elouadni
16-11-2009, 14:16
الوثوقية Dogmatisme:
تشير بشكل شائع إلى موقف يقوم على إثبات رأي أو آراء دون نبرير، ومع رفض كل نقاش، الوثوقية كذلك مذهب فلسفي يؤكد إمكان معرفة مطلقة، وهو يتعارض مع النزعة الشكية التي ترفض فكرة إمكانية الحصول على معرفة يقينية*
* الفكر الإسلامي والفلسفة، السنة الثانية الثانوية الشعبة الأدبية، الطبعة: 2005م-2006م، الصفحة 112

elouadni
16-11-2009, 14:41
الفارابي: 261هـ-342هـ/873م-953م
هو أبو نصر محمد الفارابي ولد بقرية فاراب (جنوب التركستان وشمال فارس) تعلم ببغداد على أيدي كبار الأساتذة في مجال الفلسفة والمنطق وعلوم الطبيعة والرياصيات والموسيقى. سمي الفارابي بالمعلم الثاني وأرسطو بالمعلم الأول.
من أهم مؤلفاته: "المدينة الفاضلة" "الجمع بين رأيي الحكيمين أفلاطون وأرسطو" "تحصيل السعادة" "التنبيه على سبيل السعادة" "كتاب الحروف" "الرسالة في السياسة" "كتاب الموسيقة الكبير"...
إن الفلسفة عنده هي العلم بالموجودات بما هي موجودة وهي العلم الجامع الذي يعطي الإنسان صورة شاملة للكون، بينما تنصرف العلوم الحزئية إلى تفاصيله. إن نظرته الشاملة هي التي دفعته إلى الجمع بين أفلاطون وأرسطو وتجاهل الفوارق بينهما، انطلاقا من موقفه من وحدة الحقيقة ووحدة العقل البشري، فلا يمكن في نظره أن يتناقض الفلاسفة لأن العقل لا يتناقض مع نفسه. كما أنه حاول التوفيق بين الفلسفة والدين. أما نظريته المعرفية المنطقية فإنه يرى أن المعاني الكلية سابقة على الجزئيات، وأنها موجودة في الجزئيات ويستخرجها العقل بالتجربة فتوجد في الذهن بعد الجزئيات. والموجودات عنده ضربا، إما واجبة الوجود وإما ممكنة الوجود. فلو افترضنا ممكن الوجود غير موجود لم يلزم عن افتراضنا شيء، وإذا وجد هذا الممكن صار واجب الوجود بغيره، ولكي يخرج الممكن إلى الوجود لابد من علة تخرجه، والعلل لا تتسلسل إلى ما لا نهاية، ومن ثم لا بد أن ننتهي إلى موجود واجب الوجود لا علة لوجوده هو الموجود الأول وهو السبب الأول لوجود الموجودات وهو بلا مادة ومن ثم فهو عقل بالفعل ويعقل ذاته فهو عاقل بالفعل وذاته تعقله فهو معقول بالفعل وهو الواحد الكامل الله. ونحن نستدل على وجوده بموجوداته.*
*: جمال هاشم، قاموس الفلاسفة، دار الخطابي للنشر والطباعة، البيضاء 1991. الطبعة الأولى، الصفحة: 42

lazar_m
03-12-2009, 19:15
اريد موضوع علاقة الفلسفة والعلم

wardia
07-12-2009, 13:03
ارجوكو اريد تحليل نص ياسبيرز (ادوات فعل التفلسف) ارجوكم اليوم

la pomme
09-12-2009, 16:25
الشك الديكارتي

قال ديكارت :

" الإنسان يجب أن يشك و لو لمرة واحدة في حياته "

و كان هذا دافعه للشـتك المنهجي الذي توصل به إلى اليقين الدائم
و سأعرض الآن خطوات الشك عند ديكارت و كيف قادته لليقين




أولا الشك في الحواس http://www.al-sham.net/1yabbse2/Smileys/classic/embarrassed.gif

يرى ديكارت أن كل ما تلقاه و أدركه و وثق به كان عن طريق الحواس و لكنه وجد الحواس خداعة و من الحكمة أن لا نطمئن لمن خدعونا و لو لمرة واحدة
المقصود بأن الحواس خداعة أي أن مثلا عندما ننظر لكوكب في السماء نراه في حجم الدرهم و هو أصلا أكبر من حجم الأرض


ثانيا الشك في الحياة الشعورية:
إننا كثيرا ما ننام و نحلم و نعتد اننا في الحقيقة
و لكنا نستيقظ و نجده حلما فما أدرانا أننا ليس نحلم الآن؟


ثالثا الشك في العقل http://www.al-sham.net/1yabbse2/Smileys/classic/embarrassed.gifشك ديكارت في العقل على لسان الشيطان الماكر
فيقول أن هناك شيطان ماكر يضلله و يجعل عقله يوقعه في الظنون
فشك في المعرفة العقلية




يمتاز الشك المنهجى لديكارت بأنه ليس نهاية العقل الفلسفى بل هو البحث عن نقطة البداية ، النقطة التى يصح للفيلسوف أن يبدأ عندها ، فالشك هو المرحلة الأولى هو التأمل الأول للفلسفة.

حتى وصل ديكارت لليقين كالآتي






اليقين الأول : إثبات وجود نفسه (مبدأ الكوجيتو - Dubito Ergo Cogito, Cogito Ergo Sum)

الإنسان يشك و مادام هو يشك فهو يفكر ، لأن الشك نوع من أنواع الفكر ، وطالما هو يفكر فهو ليس معدوم إذن فهو موجود حتما ، فإهتدى ديكارت إلى حقيقة أساسية لا سبيل إلى الشك فيها ، بل ويمتنع الشك فيها حتى إذا أراد ذلك وهى اليقين الأول حقيقة "الكوجيتو" : " أنا أشك إذا أنا أفكر ، وأنا أفكر إذا أنا موجود ".
و تسائل ديكارت : " كيف يمكننا أن ندعي أننا لسنا موجودين حين نشك في الأشياء جميعا ؟؟ "



اليقين الثاني : إثبات وجود الله http://www.al-sham.net/1yabbse2/Smileys/classic/embarrassed.gif

الإنسان يشك إذن هو ناقص ... و ما دام يشعر أنه ناقص إذن فلديه فكرة عن الكمال
فمن الذي أودع تلك الفكرة في عقله؟ بالطبع الكامل الوحيد هو الذي أودعها
و الإنسان لا يمكن أن يوجد نفسه لأنه ناقص يشــك
إذن هناك إله كامل هو الذي أوجده و هو الذي أودع في ذهنه فكرة الكمال.



اليقين الثالث إثبات وجود العالم الخارجي http://www.al-sham.net/1yabbse2/Smileys/classic/embarrassed.gif

ما دام الله كامل إذن فهو صادق لأن الكذب يتنافى مع الكمال
و ما دام أوجدنا إذن فالحياة الشعورية موجودة و نحن لسنا في حلم لأنه صادقا




و بذلك كانت فكرة الكمال الإلهي هي التي أدت إلى :

1- إثبات وجود الحياة الشعورية
2- رفض فكرة الشيطان الماكر
3- التأكد من وجود الحقائق اليقينية

منقول

abouomar65
10-12-2009, 20:14
ابن سينا هو أبو علي الحسين بن عبد الله بن الحسن بن علي بن سينا، عالم مسلم (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D9%85%D8%B3%D9%84%D9%85) اشتهر بالطب (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%B7%D8%A8) والفلسفة (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D9%81%D9%84%D8%B3%D9%81%D8%A9) واشتغل بهما. ولد في قرية (أفشنة) بالقرب من بخارى (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A8%D8%AE%D8%A7%D8%B1%D9%89) (في أوزبكستان (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A3%D9%88%D8%B2%D8%A8%D9%83%D8%B3%D8%AA%D8%A7%D 9%86) حاليا) من أب من مدينة بلخ (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A8%D9%84%D8%AE) (في أفغانستان (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A3%D9%81%D8%BA%D8%A7%D9%86%D8%B3%D8%AA%D8%A7%D 9%86) حاليا) و أم قروية سنة 370هـ (980م (http://ar.wikipedia.org/wiki/980)) وتوفي في مدينة همدان (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D9%85%D8%AF%D9%8A%D9%86%D8%A9_%D9%87%D9%85%D8%AF% D8%A7%D9%86) (في إيران (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A5%D9%8A%D8%B1%D8%A7%D9%86) حاليا) سنة 427هـ (1037م (http://ar.wikipedia.org/wiki/1037)). عرف باسم الشيخ الرئيس وسماه الغربيون بأمير الأطباء و أبو الطب الحديث. وقد ألّف 200 كتاب في مواضيع مختلفة، العديد منها يركّز على الفلسفة والطب. إن ابن سينا هو من أول من كتب عن الطبّ في العالم ولقد اتبع نهج أو أسلوب أبقراط (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A3%D8%A8%D9%82%D8%B1%D8%A7%D8%B7) و جالينوس (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%AC%D8%A7%D9%84%D9%8A%D9%86%D9%88%D8%B3). وأشهر أعماله كتاب الشفاء (http://ar.wikipedia.org/w/index.php?title=%D9%83%D8%AA%D8%A7%D8%A8_%D8%A7%D9 %84%D8%B4%D9%81%D8%A7%D8%A1&action=edit&redlink=1) وكتاب القانون في الطب (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A7%D9%84%D9%82%D8%A7%D9%86%D9%88%D9%86_%D9%81% D9%8A_%D8%A7%D9%84%D8%B7%D8%A8) .

abouomar65
10-12-2009, 20:17
حمل العلماء (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A7%D9%84%D8%B9%D9%84%D9%85%D8%A7%D8%A1) العرب (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B1%D8%A8) و المسلمون (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B3%D9%84%D9%85%D9%88%D9%86) مشعل الحضارة (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A7%D9%84%D8%AD%D8%B6%D8%A7%D8%B1%D8%A9) لمدة تربو على الخمسمائة عام، وأوروبا (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A3%D9%88%D8%B1%D9%88%D8%A8%D8%A7) تغط في ظلمات العصور الوسطى ولو كانت جائزة نوبل (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%AC%D8%A7%D8%A6%D8%B2%D8%A9_%D9%86%D9%88%D8%A8% D9%84) على أيامهم لحصل عليها الواحد منهم عشرات المرات كيعقوب بن إسحاق الكندي (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D9%8A%D8%B9%D9%82%D9%88%D8%A8_%D8%A8%D9%86_%D8%A5 %D8%B3%D8%AD%D8%A7%D9%82_%D8%A7%D9%84%D9%83%D9%86% D8%AF%D9%8A) و البيروني (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A7%D9%84%D8%A8%D9%8A%D8%B1%D9%88%D9%86%D9%8A) و الخوارزمي (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A7%D9%84%D8%AE%D9%88%D8%A7%D8%B1%D8%B2%D9%85%D 9%8A) صاحب الخورزميات وغيرهم إلا أن نكران الجميل وإهمال سيرهم كان من نصيبهم حتى جهلهم أحفادهم وصارت سيرتهم وعلمهم غريب علينا ويعرفهم غيرنا جيدا ولازالوا يستفيدون من علومهم وبأفكارهم وجهدهم يحصلون على الدرجات العلمية العالية والجوائز وكثيرا منهم جاحدون وقليل المنصفون.وان الفرق بين علماء أوروبا الذين صنعوا النهضة الحديثة التي يشهدها العالم وبين باقي معاصريهم هو مقدار إطلاع العلماء (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A7%D9%84%D8%B9%D9%84%D9%85%D8%A7%D8%A1) على علم وكتب وأفكار علماء المسلمين فلقد كان في عصرهم العلم عربي ثم ترجم ونقل من أسبانياو (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A3%D8%B3%D8%A8%D8%A7%D9%86%D9%8A%D8%A7) صقلية (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%B5%D9%82%D9%84%D9%8A%D8%A9) وأثناء الحروب الصليبية (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A7%D9%84%D8%AD%D8%B1%D9%88%D8%A8_%D8%A7%D9%84% D8%B5%D9%84%D9%8A%D8%A8%D9%8A%D8%A9) لأوربا فوعوه وحفظوه وأبدعوا فيه في الوقت الذي دخل فيه المسلمون في العصور الحديثة في سبات ونوم عميق وإنصاف العلماء (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A7%D9%84%D8%B9%D9%84%D9%85%D8%A7%D8%A1) واجب ورد الفضل لأهله ضرورة والفضل أولا وأخيرا لله ويجب على كل محب للعلم أن يقدر العلماء المسلمون حق قدرهم ويعترف بفضلهم ووفضل معاصريهم من العلماء العرب أتباع الديانات الأخرى الذين ساهموا في الحضارة الإسلامية (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A7%D9%84%D8%AD%D8%B6%D8%A7%D8%B1%D8%A9_%D8%A7% D9%84%D8%A5%D8%B3%D9%84%D8%A7%D9%85%D9%8A%D8%A9) فلقد كانوا علماء موسوعيون فلا تعجب لتكرار العالم في أكثر من تخصص على خلاف علماء اليوم فتجد العالم منهم يبدأ بتعلم علوم الدين واللغة وغالبا ما يكون حافظا للقرآن ( حفظه الكندي (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A7%D9%84%D9%83%D9%86%D8%AF%D9%8A) وعنده خمسة عشر عاما كمثال ) ثم تجده فيلسوفا (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D9%81%D9%8A%D9%84%D8%B3%D9%88%D9%81)ً ورياضيا (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%B1%D9%8A%D8%A7%D8%B6%D9%8A)ً وفيزيائيا (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D9%81%D9%8A%D8%B2%D9%8A%D8%A7%D8%A6%D9%8A)ً و طبيبا (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%B7%D8%A8%D9%8A%D8%A8)ً و جغرافيا (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%AC%D8%BA%D8%B1%D8%A7%D9%81%D9%8A%D8%A7)ً أو فلكيا (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D9%81%D9%84%D9%83)ً و موسيقيا (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D9%85%D9%88%D8%B3%D9%8A%D9%82%D9%8A)ً باستثناء العالم الطبيب ابن زهر (http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A7%D8%A8%D9%86_%D8%B2%D9%87%D8%B1) وإليك قائمة ببعض علماء المسلمين مصنفة حسب التخصص وعلى أساس الترتيب الزمني حسب القرون.

hamza17
21-12-2009, 19:20
الفلسفة والقيم

كثيرا ما يعتقد الناظر إلى الفلسفة على أنها تفكير مجرد من قضايا مجردة, إلا أن الفلسفة ليست كذلك, فهي تلامس موضوعات أخلاقية و سياسية و اجتماعية, ودينية, و لكن بطريقة تقوم على التأمل العقلي, في هذا الإطار نجد الفلسفة قد اهتمت و منذ سقراط إلى يومنا هذا بالقيم الإنسانية الكبرى مثل الخير, الفضيلة, الحرية, العدالة, السلام, الحقفما هو موقف الفلسفة و الفلاسفة من هذه القيم ؟ هل الفلسفة تدعو إلى قيم الشر و العنف, و الظلم و الحرب, أم أنها تدعو إلى قيم الخير و العقل, و العدالة و السلام
تحليل نص كانط سؤال النص
إن هذا النص يجيب على سؤال محدد هو: هل ينبغي العمل على إذكاء نار الحروب, أم أنه ينبغي تجنبها و منعها و الدعوة إلى إقامة السلام؟إن هذا النص يتطرق إذن إلى المساءلة عن قيمتين إنسانيتين متعارضتين هما الحرب و السلم رأي صاحب النص يرى كانط على أنه ينبغي العمل على تجنب الحروب بكل أنواعها و منع أسبابها و أسباب تكرارها ( انعدام الثقة.. ). إن كانط ندد أيضا بما سماه حروب الإبادة, و في الأخير دعا كانط إلى العمل من أجل السلام الدائم
تعليق حول النصنستنتج من هذا النص أن كانط بدفاعه عن السلم و السلام و بنبذه للحرب, فهو يجسد لنا موقف الفيلسوف من القيم الإنسانية. إن الفلسفة تظهر كمدافع و كمناصر للسلام و العدل و الحق, إنها في نفس الوقت تدين كل استعمال للقوة و العنف
العرض

الفلسفة التحليلية واللغوية ، والحركة الفلسفية في القرن العشرين المهيمنة في بريطانيا العظمى والولايات المتحدة منذ الحرب العالمية الثانية ، والتي تهدف إلى تحليل اللغة والمفاهيم التي تعبر.

وكان كثير الحركة أسماء مختلفة ، بما في ذلك "التحليل اللغوي" ، "التجريبية المنطقية" ، "الوضعية المنطقية" ، "تحليل كامبردج" و "الفلسفة في جامعة أوكسفورد ، وهما الاخير المستمدة من الجامعات الانكليزية حيث تأثير هذه الطريقة الفلسفية على وجه الخصوص حاسمة. إذا ، في مجمله ، والحركة غير معترف بها في أي مذهب معين أو مبدأ ، والفلاسفة التحليلية واللغوية أجمعت لضبط نشاط السليم للفلسفة بوصفه لغة أو توضيح المفاهيم. أنها ثابتة الهدف من المناقشات تسوية وحل المشاكل التي تنشأ في الفلسفة من الارتباك اللغوي.

2. المناهج

هناك الكثير من وجهات نظر مختلفة حول طبيعة التحليل المفاهيمي أو لغوية في الفلسفة التحليلية واللسانيات. الشغل الشاغل للبعض العلماء هو توضيح معنى الكلمات أو العبارات الخطوة المحددة اللازمة لتقديم مقترحات واضحة لا لبس الفلسفية. آخرون يسعون إلى تحديد الشروط العامة الواجب توافرها في أي الكلام اللغوي ليكون لديها المعنى : أنها محاولة لوضع معيار للتمييز بين الجمل الشعور الموهوبين الأحكام لا معنى لها. آخرون يسعون إلى خلق لغات رسمية ، ذات طبيعة رمزية في الرياضيات ، في الاعتقاد بأننا حل المشاكل الفلسفية أوفى بمجرد أن تصاغ في لغة منطقية صارمة.

في المقابل ، العديد من الفلاسفة المرتبطة بحركة يركز على تحليل اللغة العادية ، أو "الطبيعية". بالنسبة لهم ، تنشأ مشاكل لأننا نعتبر مفاهيم مثل الحرية والوقت ، على سبيل المثال ، خارج السياق المعتاد لغوية. حتى أنهم لا يرون في دراسة اللغة ، على النحو الذي يستخدم عادة ، والكمية الرئيسية من الألغاز الفلسفية.

3. أول فترة من التاريخ

كأسلوب من الفلسفة ، والتحليل اللغوي يعود الى اليونان القديمة. عدة حوارات أفلاطون ، على سبيل المثال ، تم بشكل واضح يهدف الى توضيح المصطلحات والمفاهيم. تظل الحقيقة أن هذا النمط من فلسفة خاصة استمتعت انتعاش مثيرة للاهتمام في القرن العشرين. تحت تأثير التقاليد في وقت مبكر من التجريبيه البريطانية جون لوك ، وجورج بيركلي ، وديفيد هيوم وجون ستيوارت ميل ، وكتابات الفيلسوف الألماني Gottlob Frege والرياضيات في القرن العشرين ، والفيلسوف الإنجليزي جنرال الكتريك مور وبرتراند راسل برزت آباء السجل الحالي واللغة المعاصرة. كل من الطلاب في جامعة كامبردج ، وراسل مور رفض المثالية الهيغلية ، ولا سيما التفسير الذي تشارك في أعمال الانجليزية الميتافيزيقي فرانسيس هربرت برادلي ، الذي قال ان لا شيء على الإطلاق هو حقيقي باستثناء المطلق . معارضتهم لمثاليتهم والتزامهم فكرة أنه من الأهمية بمكان في الفلسفة من الاهتمام الدقيق للغة ، كان لها تأثير حاسم على الحالة المزاجية وأسلوبه في الفلسفة واسعة جزء من العالم الناطق بالانكليزية في القرن العشرين.

مور نظرت الفلسفة في المقام الأول تحليلا. الفيلسوف يتطلب مقترحات لتوضيح مفاهيم غامضة أو في اقتراحاتها تحديد المواقع أو المفاهيم غموضا وأقل من المفترض أن يكون منطقيا ما يعادل السابق. إنجاز هذه المهمة مرة واحدة ، لا يمكننا تحديد أدق لحقيقة أو زيف الطروحات المسائل الفلسفية. مور اشتهر تحليل دقيق للبيانات الفلسفية الغامضة مثل "الوقت هو غير واقعي" ، الذي كان يحدد ثم الحقيقة من هذه التأكيدات.

تتأثر بقوة ودقة والرياضيات ، وراسل سعت إلى تطوير لغة مثالية من المنطقي أن يعكس الطبيعة الحقيقية لهذا العالم. مقترحات عديدة ومتشعبة ، وفقا لراسل الناحية النظرية ، يمكن حلها إلى مكوناتها الأبسط ، والذي وصفه بانه "المقترحات الذري". هذه المقترحات تشير إلى الوقائع الذرية ، المكونة النهائي من الكون. مفهوم ميتافيزيقي تستند إلى تحليل منطقي للغة ، إلى جانب الحاجة للمقترحات المقدمة من المعنى ، لتتناسب مع الحقائق هي ما يسمى راسل atomism "منطقية". اهتمامه في بنية اللغة قاده أيضا أن يميز شكل النحوية في شكل منطقي للاقتراح. تأكيدات "جون امر جيد" و "جون هو طويل القامة" لها نفس الشكل النحوية ، ولكن بأشكال مختلفة منطقية. عدم الاعتراف هذا الفرق ستصل إلى معالجة الملكية "الخير" كما لو كانت سمة من سمات جون في بنفس الطريقة التي الخاصية "حجم". ومن هذا النوع من الخطأ ينشأ الالتباس الفلسفية.

4. فيتجنشتاين والوضعيون المنطقية


ودفيج فيتجنشتاين






ودفيج فيتجنشتاين
فيتجنشتاين التدليك في 1911 للمرة الاولى برتراند راسل ، أخذ دورات في كامبريدج ، مهد الأنجلوسكسونية الفلسفة التحليلية. عين زميلا في كلية ترينيتي في عام 1929 ، فيتجنشتاين في عام 1939 سوف تنجح G. E. مور في كرسي الفلسفة في الجامعة

hamza17
21-12-2009, 19:27
تعريف جميع الفلاسفة مرتبة أبجديااااا هنـــــــــــــــــــــا
فصل الألف


أريك فروم "1900 - 1980":
ولد أريك فروم "Erich Fromm" لعائلة يهودية تقليدية "Orthodox" في مدينة فرانكفورت الألمانية في عام 1900. التحق بجامعة فرانكفورت وهايدلبيرغ حيث درس فيها العلوم الاجتماعية والنفسية والفلسفية. وحاز من الأخيرة على درجة الدكتوراه، وكان موضوع أطروحته: "Jewish Law: A contribution to the sociology of Jewish Diaspora " "القانون اليهودي: مساهمة في علم اجتماع الشتات اليهودي" كما تلقى تدريباً عملياً مكثفاً في مجال علم النفس التحليلي في ميونخ وبرلين والولايات المتحدة الأمريكية. وإضافة إلى ممارسته التطبيقية للتحليل النفسي، عمل فروم محاضراً في نخبة من الجامعات الأمريكية الشهيرة. توفي في سويسرا عام 1980.

أبيقطيتس:
أبيقطيتس "حوالي 55م. - حوالي 135م.": فيلسوف يوناني. ارتبط اسمه بالمذهب الرواقي وتميزت تعاليمه بنبرة دينية. كان عبدا رقيقا أعتقه سيده. قال بأن كل امرئ مواطن في مدينته، ولكنه بالإضافة إلى ذلك عضو في المدينة الكبرى التي تنتظم الآلهة والناس والتي تشكل المدينة السياسية مجرد نسخة رديئة عنها.

أبيقور: 341 ق.م – 270 ق.م:
أبيقور "341 - 270ق.م.": فيلسوف يوناني. مؤسس الأبيقورية. قال بأن المتعة "أو السعادة" هي غاية الحياة الإنسانية. اعتبر الإدراك الحسي أساس المعرفة الأوحد. وقال بأن الأشياء المادية تطلق، على نحو موصول، صورا ذرية تنطبع على حواسنا. لم يبق لنا من آثاره الكثيرة غير نتف متناثرة.

أبيكتات: 55 – 135:
فيلسوف إغريقي يعدّ من أهمّ ممثّلي المدرسة الرّواقيّة. ولد في مدينة هيارابوليس قبل أن يصبح عبدا لسيّده العنيف إيبافروديت في روما..بعد أن تحرّر أبيكتات من عبوديّته، راح يدرّس الفلسفة بروما إلى حدّ سنة 90 حيث قام الإمبراطور دوميسيان بطرد الفلاسفة من المدينة، حيث انتقل إلى نيكوبوليس و أسّس بها مدرسته الرّواقيّة. لم يكتب أبيكتات شيئا بل كلّ ما نعرفه عن أفكاره إنّما هو من خلال ما سجّله تلميذه المؤرّخ آريان من أقوال. و يبدو واضحا، من خلال أقوال أبيكتات أنّ مركز اهتمامه هو الخير و تعريفه. يعتبر أبيكتات أنّه بقدر انتظام الكون و معقوليّته التّي يكتسبها من العقل الإلهي المحض و الكامل، بقدر محدوديّة البشر و لا عقلانيّتهم، إذ ليس بوسعهم لا معرفة قدرهم و لا أيضا التّحكّم فيه. لذلك يتوجّب عليهم الرّضوخ و التّسليم بعجزهم أمام ما يحدث لهم. و بذلك تكون معرفة الإنسان لذاته أي لمحدوديّته و ضعفه هي الشّرط الأساسي لتحقيق الانسجام مع الطّبيعة و بالتّالي بلوغ السّعادة. أمّا إذا قام الإنسان رغم ما يعتريه من ضعف بإقامة علاقة صراع مع الآخرين و العالم، فهو يعبّر حينئذ عن جهل بوضعيّته يقوده حتما إلى كلّ أنواع المصائب و الشّقاء. فأهمّ قاعدة أخلاقيّة يدعو الفيلسوف إلى الالتزام بها هي: " تحمّل و عُفَّ " et abstiens Supporte toi

أثيناغورس:
أثيناغورس "القرن الثاني للميلاد": فيلسوف نصراني أثيني. وضع "رسالة" وجهها إلى الإمبراطور الروماني ماركوس أوريليوس ودافع فيها عن المسيحيين داحضا ما اتهموا به من الوثنية، وأكل لحم البشر، وغشيان المحارم.

أدورنو "تيودور": 1903- 1969:
فيلسوف ألماني ينتمي إلى مدرسة فرانكفورت النّقديّة. ولد في فرانكفورت سنة 1903 و زاول دراساته لأجل الحصول على الدّكتوراه في الفلسفة في جامعة غوته بفرانكفورت، و ذلك من 1921 إلى سنة 1924. درّس الفلسفة في هذه المدينة إلى حدّ سنة 1933، ثمّ غادر بعد ذلك ألمانيا حين تولّى النّظام النّازي السّلطة. استقر في مرحلة أولى في إنكلترا حيث درّس بجامعة أكسفورد و نشر في الأثناء مقالات يضبط من خلالها مشروع نظريّة اجتماعية للموسيقى. في سنة 1938 هاجر إلى الولايات المتّحدة و عمل مع ماكس هوركايمر في تأليف " جدليّة العقل " Dialectique de la raison سنة 1947. بعد انتهاء الحرب العالميّة الثّانية عاد أدورنو إلى ألمانيا و واصل تدريسه في جامعة فرانكفورت.
وقد وجّه الرّجل جهده في الأثناء نحو إنشاء نظريّة جماليّة "1970 ". وعلى عكس هوركايمر استمر أدورنو في التّأكيد على الأهمّية البالغة للتّنظيم الطّبقي للمجتمعات المعاصرة وذلك في مؤلّفه " تأمّلات حول الحياة المشوّهة" "1951".

أرسطو: 384 ق.م – 322 ق.م.:
حياته: فيلسوف إغريقي عرف باهتمامه بالميتافيزيقا و بالمنطق. و يمثّل أرسطو في تاريخ الفلسفة الغربيّة أهمّية بالغة بحكم أعماله التّي كان لها تأثير على العديد من المدارس و النّظريّات الفلسفيّة إلى حدّ اليوم. ولد في مقدونيا و توجّه منذ سنّه السّابعة عشرة إلى أثينا كي يتتلمذ على يد أفلاطون، وقد كان ألمع تلامذته. إثر وفاة أفلاطون سنة 347 ق.م التحق أرسطو بمدينة آسّوس في آسيا الصّغرى حيث شغل خطّة مستشار سياسي للطّاغية هارمياس. لكن ما لبث فيليب المقدوني أن دعاه في سنة 343 حتّى يشرف على تعليم ولده الذّي سيدعى لاحقا بالإسكندر الأكبر. و بعد تولّي هذا الأخير، بعد نضجه، السّلطة، قفل راجعا إلى أثينا حيث أسّس مدرسته الخاصّة: " المعهد ".

أفلاطون: 428 ق.م – 347 ق.م:
فيلسوف إغريقي شكّلت أعماله المنطلق الفعلي للفلسفة الغربيّة. سعى عبر منهج جدلي إلى تقديم تحديدات لماهيّة الحقّ و الجميل و الخير. ولد بأثينا في عائلة أرستقراطيّة و تلقّى تربية فنّية و أدبيّة. لكن سرعان ما توجّه إلى الفلسفة بعد أن التقى بسقراط و تتلمذ على يديه. و قد كان تأثير سقراط عليه واضحا إلى درجة أنّه أدرج شخصيّته في كلّ محاوراته الفلسفيّة. بعد حادثة إعدام سقراط قام أفلاطون بالعديد من الرّحلات التّي جعلته يقتنع بفساد النّظام السّياسي السّائد في أثينا.
تعكس الكتابات الأفلاطونيّة، من حيث أسلوبها المتمثّل في الحوار، حركة التّفكير ذاته. فأفلاطون لا يقدّم عرضا نظريّا صرفا لفلسفته بقدر ما هو يقوم باقتراح مسألة أو موضوع ثمّ تقوم الشّخصيّات عن طريق الحوار الذّي يجمعها بفحص هذه الفكرة و بتقديم تعريفات لا تلبث أن تتبيّن محدوديّتها فتتجاوزها إلى تعريفات أخرى أكثر متانة و هكذا دواليك. و يكون سقراط في هذه المحاورة هو من يمثّل الفيلسوف المسائل ة الأصيل الذّي يعترف بمحدوديّة المعرفة السّائدة و يسعى عن طريق إحراجات أسئلته إلى حمل الآخرين على تجاوز معرفتهم الزّائفة و الوهميّة و الإنقذاف نحو فعل التّفكير. و في هذه الحركة "حركة التّفكير " يتجسّد المنهج الجدلي الذّي يتمثّل في إجبار النفس على أن ترتفع من ما هو محسوس و مباشر و مظهري نحو عالم الأفكار و الماهيّات الحقيقيّة التّي تتميّز بالشّموليّة و الثّبات.

أفلوطين:
أفلوطين "205 - 270?م.": فيلسوف روماني. مصري النشأة. تتلمذ على أمونيوس سكاس، مؤسس "الأفلاطونية المحدثة". رحل إلى روما حيث تتلمذ عليه فرفوريوس عام 263 للميلاد.

إقبال ـ محمد:
إقبال ـ محمد "1875? - 1938": شاعر وفيلسوف هندي مسلم. نظم باللغة الفارسية واللغة الأوردية. وكان أول من دعا إلى إنشاء دولة باكستان. أشهر آثاره الشعرية قصيدة طويلة عنوانها "أسراري خودي" أي أسرار النفس "عام 1915"، وأهم آثاره الفلسفية "إعادة بناء الفكر الديني في الإسلام" Reconstruction of Religious Thought in Islam "عام 1934".

أقليديس الميغاري:
أقليديس الميغاري "450? - 374ق.م.": فيلسوف يوناني. مؤسس المذهب الميغاري في الفلسفة. يعتبر أحد تلامذة سقراط الأولين. وقد روي أنه حين حظر على الميغاريين دخول أثينا تخفى في زي امرأة وقام بزيارة سقراط.

آلان: 1868 – 1951:
مفكّر و فيلسوف فرنسي اشتهر بأقواله Propos. اسمه الحقيقي أميل أوغيست شارتياي، و لكنّه لقّب نفسه بعد ذلك بآلان. زاول تعلّمه في معهد الفانف Vanves في ضواحي باريس أين تأثّر بأستاذه في الفلسفة جيل لانيو الذّي كان يعتبر أنّ التّفكير الفلسفي هو ممارسة الحرّية في أرقى أشكالها.

ألتوسّير "لوي ": 1918 – 1990:
فيلسوف فرنسي اهتم بالنّظريّة الماركسيّة. أحرز على شهادة التّبريز سنة 1948. و قد كان يسمّى بالفيلسوف الرّسمي للحزب الشّيوعي الفرنسي و ذلك إلى غاية ماي 1968. و لكنّه منذ هذه الفترة، و بسبب تأثير الحركات الطّلاّبيّة آنذاك عليه و التّي كانت تعكس توجّها ماويّا، دخل في سجال مع إدارة الحزب. و نظرا لبعض الاضطرابات النّفسيّة التّي حلّت به وقع إيوائه بمستشفى للأمراض العقليّة و ذلك نتيجة للمشاكل التّي تعرّض لها مع زوجته و التّي قادته حتّى إلى محاولة خنقها.


أليس ـ هنري هافلوك:
أليس ـ هنري هافلوك "1859 - 1939": عالم نفس بريطاني. عني بدراسة السلوك الجنسي البشري. اعتبر بطل الدفاع عن حقوق المرأة وداعية الثقافة الجنسية الأول. أهم مصنفاته "دراسات في سيكولوجية الجنس" Studies in the Psychology of *** في سبعة مجلدات "1897 - 1928".

أمبيدوكليس:
أمبيدوكليس "490? - 430ق.م.": فيلسوف وشاعر وطبيب وزعيم ديني يوناني. قال بأن المادة كلها تتألف من عناصر أربعة هي النار والهواء والماء والتراب، وبأن هذه العناصر تتمازج أو تتنافر بفعل قوتين خارجيتين هما المحبة والبغض، فالمحبة تحملها على التمازج والبغض يدعوها إلى التنافر.

أمرسون، رالف والدو
أمرسون، رالف والدو "1803 - 1882": فيلسوف وشاعر أميركي. ارتحل إلى أوروبا في مطالع الثلاثينات. وقد التقى خلال هذه الرحلة الشاعرين الرومانتيكيين الإنكليزيين كوليريدج و وورد زورث وغيرهما، وسرعان ما طلع على الناس بمذهب فكري جديد عرف ب-"مذهب التعالي". من أشهر آثاره "سلوك الحياة" The Conduct of Life "عام 1860"، و"رسائل وأهداف اجتماعية" Letters and Social Aims "عام 1876".

أمونيوس سكاس
أمونيوس سكاس "الحمال " "النصف الأول من القرن الثالث للميلاد": فيلسوف إسكندري. مؤسس الأفلاطونية المحدثة وأستاذ أفلوطين. حاول التوفيق بين فلسفة أفلاطون وفلسفة أرسطو.

أناكسغوراس
أناكسغوراس "500? - 428?ق.م.": فيلسوف يوناني من المدرسة الأيونية. أنشأ في أثينا أول معهد فلسفي. قال بأنه لا يوجد شيء من العدم وبأنه لا بد للعالم من علة مدبرة. اتهم بالإلحاد فحكم عليه بالإعدام ثم خفف الحكم إلى النفي من أثينا.


أناكسيمندر
أناكسيمندر "611 - 547ق.م.": فيلسوف وعالم فلك يوناني من المدرسة الأيونية. قال بأن الكون نشأ من مادة لا متناهية تشتمل على مختلف المتناقضات، كالحار والبارد، والرطب والجاف، وبأن الصراع بين هذه المتناقضات هو مصدر الحركة كلها. ولعله أول من اعتبر الأرض كروية ورسم خريطة لها.اهتم بأصل المادة وله كتاب في الموضوع تحت عنوان "في الطبيعة" خالف طاليس وقال أن الماء لا يصلح أن يكون أصلا للكون، لأن المبدأ الأول لا يجب أن يكون متعينا في الطبيعة غير أنه حافظ على الفكرة الأصلية في كون أصل الكون مادة، غير أن هذه المادة غير مُشخصة،إذ يجرد مفهوم المادة، فهي عنده"اللانهائي"و"اللامحدود".

أهيميروس
أهيميروس فيلسوف يوناني من أهل القرن الرابع قبل الميلاد. أشهر آثاره كتاب "التاريخ المقدس" Sacred History الذي بناه على بعض النقوش العتيقة التي زعم أنه وقع عليها خلال رحلاته
في مختلف أنحاء اليونان. وقد عقلن في هذا الكتاب الميثولوجيا اليونانية، زاعما أن الآلهة ليست غير ملوك وأبطال حقيقيين آلهتهم الأساطير.

أويكن ـ رودولف كريستوف
أويكن ـ رودولف كريستوف "1846 - 1926": فيلسوف ألماني. أدار فلسفته على محور التجربة الإنسانية الفعلية. قال بأن الإنسان هو ملتقى الطبيعة والروح، وأن من واجبه أن يتغلب على طبيعته اللاروحية بالسعي الموصول وراء الحياة الروحية. منح جائزة نوبل في الأدب لعام 1908. من آثاره المعروفة: "معنى الحياة وقيمتها" Der Sinn und Wert des Lebens "عام 1908".

إيسقراط
إيسقراط "436 - 338ق.م.": كاتب ومعلم يوناني. أنشأ عام 392 قبل الميلاد معهدا لتخريج الكتاب والخطباء ورجال السياسة. دعا إلى الوحدة اليونانية واقترح أن تتعاون أثينا وإسبارطة في شن حرب مقدسة للقضاء على الإمبراطورية الفارسية.

ألبرت أينشتاين "1879-1955"
ألبرت أينشتاين "Albert Einstein" عالم فيزيائي ومؤسس النظرية النسبية، وصائغ عدد من النظريات الفيزيائية الأخرى.
ويدين الناس في عالم اليوم لأينشتاين بشكل كبير في تصورهم عن المكان والزمان. ذلك بالرغم من أنه لم ينجح في الالتحاق بالجامعة إلا في المحاولة الثانية!ولد أينشتين لأبوين يهوديين في ألمانيا التي عاش فيها. وقد كان أينشتاين في الولايات المتحدة الأمريكية، حيث كان محاضرا زائرا، حين وصل أدولف هتلر إلى السلطة في ألمانيا عام 1933. وبقي في الولايات المتحدة واستقر في مدينة برنستون خوفا من الإرهاب الفاشي الذي جعل من أينشتاين هدفا له.صاغ أينشتاين نظريته الأولى عن الحركة البراونية في العام 1901. وفي العام 1905 صاغ نظريته عن الظاهرة الكهروضوئية، وصاغ النظرية النسبية الخاصة في نفس العام. وفي العام 1916 نشر مؤلفه عن النظرية النسبية العامة، وله العديد من النظريات الأخرى.

ابن الهيثم
هو أبو علي الحسن بن الهيثم، والمهندس البصري المتوفى عام 430 هـ، ولد في البصرة سنة 354 هـ على الأرجح. وقد انتقل إلى مصر حيث أقام بها حتى وفاته. جاء في كتاب "أخبار الحكماء" للقفطي على لسان ابن الهيثم: "لو كنت بمصر لعملت بنيلها عملاً يحصل النفع في كل حالة من حالاته من زيادة ونقصان". فوصل قوله هذا إلى صاحب مصر، الحاكم بأمر الله الفاطمي، فأرسل إليه بعض الأموال سراً، وطلب منه الحضور إلى مصر. فلبى ابن الهيثم الطلب وارتحل إلى مصر حيث كلفه الحاكم بأمر الله إنجاز ما وعد به. فباشر ابن الهيثم دراسة النهر
على طول مجراه، ولما وصل إلى قرب أسوان تنحدر مياه النيل منه تفحصه في جوانبه كافة، أدرك أنه كان واهماً متسرعا في ما ادعى المقدرة عليه، وأنه عاجز على البرّ بوعده. حينئذ عاد إلى الحاكم بالله معتذراً، فقبل عذره وولاه أحد المناصب. غير أن ابن الهيثم ظن رضى الحاكم بالله تظاهراً بالرضا، فخشي أن يكيد له، وتظاهر بالجنون، وثابر على التظاهر به حتى وفاة الحاكم الفاطمي. وبعد وفاته عاد على التظاهر بالجنون، وخرج من داره، وسكن قبة على باب الجامع الأزهر، وطوى ما تبقى من حياته مؤلفاً ومحققاً وباحثاً في حقول العلم، فكانت له إنجازات هائلة. ويصفه ابن أبي أصيبعة في كتابه "عيون الأنباء في طبقات الأطباء" فيقول: "كان ابن الهيثم فاضل النفس، قوي الذكاء، متفنناً في العلوم، لم يماثله أحد من أهل زمانه في العلم الرياضي، ولا يقرب منه. وكان دائم الاشتغال، كثير التصنيف، وافر التزهد...".


ابن باجة
هو أبو بكر محمد بن يحيى بن الصائغ التُجيبي، السرقسطي، المعروف بابن باجّه، أول مشاهير الفلاسفة العرب في الأندلس، كما انصرف في حياته، فضلاً عن الفلسفة، إلى السياسة، والعلوم الطبيعية، والفلك، والرياضيات، والموسيقى والطب. وبرز في الطب خاصة حتى أثار حفيظة زملائه في تلك الصنعة، فدسوا له السم، فتوفي في فاس "المغرب" سنة 529 هـ. ويسرد ابن أبي أصيبعــة لائحة بثمانية وعشرين مؤلفاً ينسبها إلى ابن باجّه، تقع في ثلاث فئات مختلفة: شروح أرسطوطاليس، تأليف إشرافية، ومصنفات طبية. فمن تأليفه في الطب: "كلام على شيء من كتاب الأدوية المفردة لجالينوس"، "كتاب التجربتين على أدوية بن وافد"، "كتاب اختصار الحاوي للرازي"،و "كلام في المزاج بما هو طبي".

ابن خلدون: 1332 – 1406
مؤرّخ و فيلسوف عربي ولد في تونس سنة 1332 في عائلة من أصل أندلسي. شغل مناصب سياسيّة و إداريّة. سجن مرّتين بسبب طموحاته السّياسيّة. انعزل بعد ذلك بالجزائر لمدّة أربع سنوات قام فيها بكتابة مؤلّفه الشّهير " المقدّمة ". درّس في جامع الأزهر و اشتغل في نفس الوقت قاضي بالقاهرة. قام ابن خلدون في مقدّمته بعرض فلسفته الخاصّة في التّاريخ و في المجتمع استبق بها بعض مكتسبات علم الاجتماع الحديث. و هذا ما جعل البعض يرى في ابن خلدون المؤسّس الفعلي لعلم الاجتماع. فالتّاريخ في نظر الرّجل ليس مجرّد تتال لجملة من الأحداث عن طريق الصّدفة بقدر ما هو يدعو إلى النّظر و التّأمّل حتّى يقع الكشف عن القوانين المتحكّمة فيه. و بمقتضى هذا التّأمّل التّاريخي تنكشف لنا الأحداث، ليس في تتاليها الفوضوي، بل في تناغمها و انسجامها. و لعلّ مفهوم " العصبيّة "، بما هو يشير إلى القوّة التّي تنشأ من التّلاحم القبلي هي التّي مكّنته من تفسير وقائع تاريخيّة مختلفة كنشوء الدّول و انهيارها.

ابن رشْد
هو أبو الوليد محمد بن أحمد بن رشد الأندلسي القرطبي، ولد سنة 520 هـ. وقد اشتهر في العلوم الفلسفية والطبية.كان فيلسوفا، طبيباً، وقاضي قضاة.. كان نحويا. لغوياً، محدثاً بارعاً يحفظ شعر المتنبي وحبيب ويتمثل به في مجالسه.. وكان إلى جانب هذا كله. متواضعاً، لطيفاً، دافئ اللسان، جم الأدب، قوي الحجة، راسخ العقيدة، يحضر مجالس حلفاء "الموحدين" وعلى جبينه أثار ماء الوضوء.لم يكن "ابن رشد" غمراً مبتوت النسب، فوالده وجده وُلِّيا قبله قضاء "قرطبة"، المدينة التي أحبته وعشقها.
لم يجلس "ابن رشد" على عرش العقل العربي بسهولة ويسر، فلقد أمضى عمره في البحت وتحبير الصفحات، حتى شهد له معاصروه بأنه لم يدع القراءة والنظر في حياته إلا ليلتين اثنتين: ليلة وفاة أبيه وليلة زواجه.لا، لم يكن "أبو الوليد محمد بن أحمد بن محمد بن أحمد بن رشد القرطبي الأندلسي، من المتسلقين وطلاب الشهرة. ولكنه كان من المؤمنين "بالكمال الإنساني" عن طريق المعرفة.. فعنده أن تمييز الإنسان بالمخلوق العاقل الناطق تتم لنسبة ما يحصله من عتاد ثقافي معارفي. عكف فيلسوفنا على نصوص "المعلم الأول" يستجليها ويلخصها، حتى اقتنع بأنها الفلسفة الحقة، والحكمة الكاملة الواقية، وهنا استقر رأيه على مشروعين: أولهما التوفيق بين الفلسفة والشريعة وتصحيح العقيدة مما علق بها -في ظنه- من مخالطات المتكلمين و "تشويش" الإمام الغزالي بالذات "1176 – 1182"، وثانيها تطهير فلسفة أرسطو مما شابها من عناصر غريبة عنها، والمضي بها قدماً. عن طريق طرح الحلول لمشاكل مستقبلية قد تعترض سبيلها "1182 - 1194".

ابن سينا
هو أبو علي الحسين بن عبد الله بن الحسن بن علي بن سينا، الملقب بالشيخ الرئيس، فيلسوف، طبيب وعالم، ومن عظام رجال الفكر في الإسلام ومن أشهر فلاسفة الشرق وأطبائه. ولد في قرية "أفشنة" الفارسية في صفر من سنة 370 هـ. ثم انتقل به أهله إلى بخارى حيث كانت الفارسية لغة البلاط، والعربية لغة الديوان والمراسلات. وفي بخارى تعمق في العلوم المتنوعة من فقه وفلسفة وطب، وبقي في تلك المدينة حتى بلوغه العشرين. ثم انتقل إلى خوارزم حيث مكث نحواً من عشر سنوات "392 - 402 هـ"، ومنها إلى جرجان فإلى الري. وبعد ذلك رحل إلى همذان وبقي فيها تسع سنوات، ومن ثم دخل في خدمة علاء الدولة بأصفهان. وهكذا أمضى حياته متنقلاً حتى وفاته في همذان، في شهر شعبان سنة 427 هـ.ترك ابن سينا مؤلفات متعدّدة شملت مختلف حقول المعرفة في عصره، وأهمها:

بن عربي
هو محي الدين محمد بن علي بن عبد الله العربي ، الحاتمي ، الطائي ، الأندلسي وينتهي نسبه إلى حاتم الطائي ، أحد مشاهير الصوفية ، وعرف بالشيخ الأكبر ولد في مرسية سنة 560هـ وانتقل إلى أشبيلية حيث بدأ دراسته التقليدية بها ثم عمل في شبابه كاتباً لعدد من حكام الولايات. في سن مبكرة وبعد مرض ألم به كان التحول الكبير في حياته ، حيث انقلب بعد ذلك زاهداً سائحاً منقطعاً للعبادة والخلوة ، ثم قضى بعد ذلك حوالي عشر سنين في مدن الأندلس المختلفة وشمالي إفريقية بصحبة عدد من شيوخ الصوفية.
إخوان الصفا
إخوان الصفا هم جماعة من فلاسفة المسلمين من أهل القرن الثالث ببغداد اتحدوا على أن يوفقوا بين العقائد الإسلامية والحقائق الفلسفية المعروفة في ذلك العهد فكتبوا في ذلك خمسين مقالة سموها"تحفة إخوان الصفا". وهنالك كتاب آخر ألفه الحكيم المجريطي القرطبي المتوفى سنة"395" هـ وضعه على نمط تحفة إخوان الصفا وسماه"رسائل إخوان الصفا".

الأشاعرة
فرقة كلامية إسلامية، تنسب لأبي الحسن الأشعري الذي خرج على المعتزلة. وقد اتخذت الأشاعرة البراهين والدلائل العقلية والكلامية وسيلة في محاججة خصومها من المعتزلة والفلاسفة وغيرهم، لإثبات حقائق الدين والعقيدة الإسلامية على طريقة ابن كلاب.
فصل الباء



باركلي جورج
باركلي جورج "1685 - 1753": فيلسوف وقس أنجليكاني إيرلندي، صاحب "الباركليانية" Berkeleianism، قال بأن الأشياء المادية ليس لها وجود مستقل ولكنها مجرد مدركات في العقل البشري أو في العقل الإلهي. سبق آينتشتاين إلى آراء في نسبية المكان والزمان والحركة.

باشلار "غاستون ": 1884 - 1962
فيلسوف و إبستيمولوجي فرنسي ولد ببار سير أوب Bar-sur-Aube بفرنسا في عائلة متواضعة. و رغم عمله الذّي كان يقوم به منذ طفولته المتمثّل في ساعي بريد، و الذّي كان يأخذ من وقته ستّين ساعة في الأسبوع، تمكّن من الإحراز على شهادة الأستاذيّة في الرّياضيّات سنة 1912. و قد اشتغل مدرّسا للعلوم الفيزيائيّة و الكيميائيّة. و في هذه الفترة بالذّات، فترة ظهور الفيزياء الكوانطيّة من جهة مع روثرفورد و هيزنبرغ و الفيزياء النّسبيّة مع أينشتاين من جهة أخرى، ارتج في قناعاته و مسلّماته الفيزيائيّة القديمة المتعلّقة بطبيعة الحقيقة في العلم، فوجّه
أنظاره بعد ذلك إلى الفلسفة علّه يجد مخرجا من هذا الإحراج النّظري الذّي وضعته فيه العلوم. و نال شهادة التّبريز و الدّكتوراه في الفلسفة إثر ذلك سنة 1927 بعمل سمّاه " مقالة حول المعرفة المقاربة " Essai sur la connaissance approchée.


باون ، بوردن باركر
باون ، بوردن باركر "1847 - 1910": فيلسوف أميركي. وضع مع جورج هاويزون أسس الفلسفة الشخصانية.

بردييف ، نيقولاي ألكسنروفيتش
بردييف ، نيقولاي ألكسنروفيتش "1874 - 1948": فيلسوف وجودي روسي. نفي من الاتحاد السوفيتي "عام 1922" فنزل برلين أولا ثم باريس. من آثاره "الحرية والروح" Freedom and the Spirit "عام 1927"، وقد ترجم إلى الإنكليزية عام 1935 و "قدر الإنسان" The Destiny of Man "عام 1931" وقد ترجم إلى الإنكليزية عام 1937.

برغسون "هنري ": 1859 -1941
فيلسوف فرنسي، أحرز على جائزة نوبل للآداب. عرف بفلسفته الخاصّة في الوعي و في الحياة. أقام برغسون حوارا سجاليّا مع الاتجاه الكانطي الجديد و كذلك مع اتجاه الفلسفة الوضعيّة محاولا بذلك أن يؤسّس ميتافيزيقا للتّجربة تتمحور حول العيني، حول معيش الوعي و كذلك حول الأشياء ذاتها. إنّ أوّل مؤلّف نشر للفيلسوف هو أطروحته في الدّكتوراه سنة 1889 المتمثّلة في: " محاولات في المعطيات المباشرة للوعي ". و يقوم برغسون في هذا الكتاب بإعادة طرح جملة من مسائل الفلسفة التّقليديّة كقضايا الزّمن و الحرّية و الوعي. و من خلال الكشف عن التّناقضات التّي وقع فيها العقل الفلسفي "كالتّعارض بين الحتميّة و اللاّ حتميّة " بيّن برغسون أنّ الفلسفة ظلّت سجينة قضايا وهميّة تبعدها عن الوجود الحقيقي للأشياء. لذلك يقترح الكاتب إعادة طرح كلّ هذه المسائل الكلاسيكيّة بشكل جديد يمكّن من تجاوز التّّعثّرات القديمة. و هذه الطّريقة الجديدة في نظر برغسون يجب أن تكون عينيّة و واقعيّة. فبواسطة الرّجوع إلى معطيات الوعي المباشرة بيّن برغسون أنّ مفارقات الحركة التّي أشار إليها زينون الإيلي هي مفارقات وهميّة إذ أنّ هناك فرقا جوهريّا بين الزّمن منظورا إليه مكانيّا "أي بشكل متقطّع discontinu " و الدّيمومة الحقيقيّة التّي يخبرنا بها معيش الوعي.

برمنيديس
برمنيديس "515? - 450? ق.م.": فيلسوف يوناني. مؤسس المذهب الإيلي أو الإيليائي .الفلسفة الإيلية". قال بأن تعدد الأشياء الكائنة ليس غير مظهر لحقيقة أزلية مفردة، واضعا بذلك المبدأ البرمنيديسي الشهير: "الكل واحد" All is one.

بروتاغورس
بروتاغورس "485? - 410?ق. م.": فيلسوف يوناني. يعتبر أول السوفسطائيين وأشهرهم. قال "إن الإنسان هو مقياس كل شيء". ومن أجل ذلك عد أول الإنسانيين. اتهم بالمروق من الدين، فأحرقت كتبه، ونفي من أثينا حوالي عام 415 قبل الميلاد.

بروكلاس
بروكلاس "410? - 485م": فيلسوف يوناني. يعتبر آخر فلاسفة "الأفلاطونية المحدثة" الكبار. كان ذا أثر ملحوظ في انتشار هذه الفلسفة في العالمين البيزنطي والإسلامي، وفي العالم الروماني أيضا. دافع عن الوثنية وقاوم النصرانية. من آثاره: "طبيعة الشر" Nature of Evil The

برونو، جيوردانو
برونو ، جيوردانو "1548 - 1600": فيلسوف وعالم رياضيات وفلك إيطالي. تبنى نظرية كوبرنيكوس الجديدة في الفلك. وضع كتبا في السحر وفي التكوين الذري للمادة. اتهم بالزندقة وأعدم، في روما، إحراقا بالنار.

بليخانوف ـ جوجي فالنتينوفيتش
بليخانوف ـ جوجي فالنتينوفيتش "1856 - 1918": منظر ماركسي روسي. غادر روسيا عام 1880 فرارا من الاعتقال. أيد لينين بادئ الأمر، ثم خاصمه عام 1903 وانحاز إلى المناشفة Mensheviks. وبعد الثورة الشيوعية لجأ إلى فنلندا.

بنثام، جيريمي
بنثام، جيريمي "1748 - 1831": مشرع وفيلسوف وعالم اقتصاد إنكليزي. كان لمحاولاته حل المشكلات الاجتماعية بطريقة علمية أثر كبير في الفكر الإصلاحي في القرن التاسع عشر. تعرف فلسفته ب- "البنثامية". أشهر مؤلفاته: "مقدمة لمبادئ الأخلاق والتشريع" An Introduction to the Principles of Morals and Legislation "عام 1789". أيضا: المنفعية.

بوبّر "كارل ": 1902 - 1994
مفكّر بريطاني من أصل نمساوي اهتمّ بفلسفة العلوم و اشتهر بنظريّته المتعلّقة بمنهج العلم و بنقده للحتميّة التّاريخيّة. ولد بفيانّا حيث درس فيها الرّياضيّات و الفيزياء و الفلسفة. تحصّل على الدّكتوراه في الفلسفة بجامعة فيانّا سنة 1928.
كانت له علاقة مع روّاد حلقة فيانّا رغم رفضه لبعض أطروحاتها. من أهمّ كتاباته " منطق الاكتشاف العلمي " "1959 " حيث قام فيه بنقد للفكرة القائلة بأنّ المنهج الاستقرائي هو الذّي يسمح بتأسيس العلم. فالاستقراء عنده لا يمكّن لا من الاكتشاف و لا من إثبات الفرضيّات العلميّة. و ذلك يعني أنّ هذه الفرضيّات ليست نتيجة لعمليّة استقرائيّة أي بالاعتماد على ملاحظة انتظام الظّواهر، بقدر ما هي ثمرة الخيال الإبداعي العلمي. إنّ وسيلة العالم الوحيدة للتثبّت من صحّة فرضيّاته هي الاستدلال المنطقي و العقلي، أمّا العودة إلى الواقع و إلى التّجربة الحسّية فإن كانت تمكّن في بعض الأحيان من دحض فرضيّة معيّنة، فهي لا تمكّن مطلقا من تأكيدها و إثباتها لأنّ لا شيء يمنع من أن تظهر مستقبلا، بسبب تقدّم الوسائل التكنولوجيّة المخصّصة للملاحظة، وقائع لم ننتبه إليها قبلا تدحض نظريّتنا العلميّة.

بيدبا
بيدبا "ازدهر حوالي عام 300 م": فيلسوف هندي وضع عدة حكايات أخلاقية على ألسنة الحيوانات نقلت إلى الفارسية "في القرن السادس للميلاد" ثم نقلها ابن المقفع إلى العربية "في القرن الثامن للميلاد" وسماها "كتاب كليلة ودمنة" .أيضا: كليلة ودمنة".

بيرس ـ تشارلزساندرز
بيرس ـ تشارلزساندرز "1839 - 1914": فيلسوف وفيزيائي ورياضي وعالم منطق أميركي. مؤسس الفلسفة الذرائعية .الذرائعية". وقد نشرت مقالاته وأبحاثه بعد وفاته تحت عنوان "بحوث مجموعة" Collected Papers في ثمانية مجلدات "1931 - 1958".

بيرو
"1876 - 1957": فيلسوف ومرب أميركي. عرف بتطويره للفلسفة الذرائعية .الذرائعية". من آثاره: "فكر وليم جيمس وشخصيته" The Thought And Character Of William James "عام 1935"، و"إنسانية الإنسان" The Humanity Of Man "عام 1956".

بيكوديلا ميراندولا ـ ألكونت جيوفاني
بيكوديلا ميراندولا ـ ألكونت جيوفاني "1463 - 1494": فيلسوف وعالم موسوعي إيطالي. يعتبر نموذجا لإنسان عصر النهضة الأوروبية. أشهر آثاره: "خطاب في كرامة الإنسان" De Hominis Dignitate Oratio "عام 1486".

فرنسيس بيكون "1561 - 1626"
انحدر فرنسيس بيكون "Francis Bacon" من عائلة رفيعة عملت في قصور ملوك إنجلترا وشغلت مناصب مختلفة. درس في جامعة كمبردج منذ سن مبكر "13 سنة"، وتقلب بعد ذلك في مناصب عديدة في الدولة. وكان القانون أهم مجال عمل به طيلة سنين عديدة. حصل بيكون على أحد ألقاب النبالة Viscount"" وأتهم بالرشوة وجُرد من ألقابه وحقوقه بعد إثبات صحتها وسجن لبضع سنوات، وأصدر الملك عفواً عاما، ولكنً حقوقه لم تعد إليه سوى في أيام شارل الأول. كان بيكون مفكراً متعدد المواهب. فقد خلف آثاراً في مجالات متنوعة: القانون والتاريخ والفلسفة. لكن أهم آثاره الفكرية كانت في حقل الفلسفة وتركت أثراً عميقاً في الفكر اللاحق، خاصة في فكر العديد من المفكرين في إنجلترا وفرنسا. ونخص بالذكر جون لوك ورجال الإنسكلوبيديا "دار المعارف" فيما بعد.
__________________
فصل التاء

تولستوى ،ألكونت ليو
تولستوى ،ألكونت ليو "1828 - 1910": روائي وفيلسوف أخلاقي ومصلح اجتماعي روسي. يعتبر أحد أعظم الروائيين في العالم كله، وقد تميزت آثاره بعمق تحليله للإنسان ككائن اجتماعي. رفض في أواخر حياته مؤسسات المجتمع وفيها الملكية الشخصية والدولة نفسها. أبرز روائعه "الحرب والسلم" War and Peace "1865 - 1869"، و"آنا كارينينا" Karenina Anna "1875 - 1877"، و"اعتراف" A Confession "عام 1882"، و"البعث"Resurrection "عام 1899

فصل الثاء


ثيوفراستوس
ثيوفراستوس "372? - 287?": فيلسوف يوناني. كان تلميذا لأرسطو. وقد ألف في علم الطبيعة وعلم النبات وعلم المنطق وعلم السياسة، وفي الشعر والميتافيزيقا وغيرها. لم يبق لنا من آثاره غير أقلها، ومن هذا الأقل كتاب "تاريخ النباتات" History of Plants وقد صنف فيه النباتات حسب أشكالها وطرائق نموها، وكتاب "شخصيات ونماذج بشرية" Charakteres الذي احتذاه لابرويير وغيره من كبار الكتاب



فصل الجيم


الجاحظ
وضع أبو عثمان عمرو بن بحر الكناني الشهير بالجاحظ -لجحوظ واضح في عينيه- 96 عامًا هي كل عمره، ووضع كل ثقافة العرب واليونان والفرس التي عرفها عصره والتي جمعها الجاحظ ووعاها. كان الجاحظ منهوم علم لا يشبع، ومنهوم عقل لا يرضى إلا بما يقبله عقله بالحجج القوية البالغة. كان صبيًا يبيع الخبز والسمك في سوق البصرة، ثم بدأ يأخذ العلم على أعلامه.. فأخذ علم اللغة العربية وآدابها عن الأصمعي وأبي عبيدة وأبي زيد الأنصاري، ودرس النحو على الأخفش، وتبحر في علم الكلام على يد إبراهيم بن سيار بن هانئ النظام البصري..

جلال الدين الرومي
جلال الدين الرومي "1207 - 1273 م.": شاعر فارسي متصوف. يعرف ب- "مولانا جلال الدين"، ويعتبر أحد أعظم شعراء الحب الإلهي. هاجر إلى مدينة قونية في تركيا حيث اتصل بشمس الدين التبريزي ودخل في طريقته الصوفية. وبعد وفاة شمس الدين أنشأ طريقة صوفية خاصة عرفت ب- "الطريقة المولوية". أشهر آثاره ديوان "مثنوي" الذي كان له أثر عظيم في الفكر والأدب الصوفيين عند المسلمين.

جنتيلي جيوفاني
جنتيلي جيوفاني "1875 - 1944": فيلسوف وسياسي ومرب وصحافي إيطالي. يعرف أحيانا ب- "فيلسوف الفاشية". تعاون مع بنيديتو كروتشي في إصدار مجلة "النقد" La Critica "1903 - 1922". تولى وزارة التربية في الحكومة الفاشية الإيطالية من عام 1922 إلى عام 1924 فأحدث إصلاحات واسعة. أشرف على تحرير "الموسوعة الإيطالية " Enciclopedia Italiana.

جيروم البراغي
جيروم البراغي "1365? - 1416": فيلسوف ولاهوتي تشيكي. ولد في براغ فنسب إليها. ناصر المصلح الديني جون هس في نزاعه مع السلطة، حتى إذا اعتقل هس سارع إلى الدفاع عنه، فألقي القبض عليه ومن ثم قتل إحراقا وذر رماده في نهر الراين.

جيمس هنري
جيمس هنري "1811 - 1882": فيلسوف أميريكي. والد الروائي هنري جيمس والفيلسوف وليم جيمس. قال بأن الله خلق العالم على نحو تطوري موصول وبأنه عندما يحيا الناس عيشا إبداعيا فعندئذ يشاركون العزة الإلهية قدرتها. جمع وليم جيمس أفضل أعماله في كتاب "آثار هنري جيمس الأدبية الباقية" The Literary Remains of Henry James "عام 1885".

جيمس وليام
جيمس وليام "1842 - 1910": فيلسوف وعالم نفس أميريكي. أخو الروائي هنري جيمس. طور الفلسفة الذرائعية .الذرائعية" من أشهر آثاره: "مبادئ علم النفس" The Principles of Psychology "عام 1890"، و"ضروب الخبرة الدينية" The Varieties of religious experience "عام 1902".



فصل الحاء


الحلاج أبو المغيث الحسين بن منصور
الحلاج أبو المغيث الحسين بن منصور "858? - 922م.": صوفي مسلم. طوف في الأرض ، فزار تركستان والهند، وحج إلى مكة ثلاث مرات. قال بعض من ترجموا له إنه كان يأكل يسيرا ، ويصلي كثيرا، ويصوم الدهر. دافع عن الحركة الصوفية دفاعا شديدا، ولكنه ادعى حلول الذات الإلهية فيه فاتهم بالكفر والزندقة فسجن وعذب، ثم اجتر رأسه وأحرقت جثته. أشهر آثاره كتاب "الطواسين".


فصل الدال



درّيدا "جاك ": 1930 -
فيلسوف فرنسي معاصر تمحورت جلّ كتاباته حول مفهوم " التّفكيك " Déconstruction أي تفكيك المعنى في النّص الفلسفي. بدأ درّيدا عمله الفلسفي بترجمة و تقديم مؤلّف هوسّرل " أصل الهندسة ". ثمّ عمد بعد ذلك مباشرة إلى إصدار" الصّوت و الظّاهرة "، " في النّحويّة " De la grammatologie، " الكتابة و الاختلاف " حيث صاغ إشكاليّة انتشار المعنى في النّص الفلسفي. و تجدر الإشارة هنا إلى أنّ " مهمّة التّفكيك " التّي يتابعها درّيدا في كلّ أعماله، إنّما هي في واقع الأمر مواصلة لمشروع هيدغر المتمثّل في " تفكيك الميتافيزيقا ".
ففي تتبّعه لمسيرة المعنى، كشف الرّجل عن الأسبقيّة، التّي تفترضها الفلسفة الغربيّة، للكلام و للصّوت على الكتابة، و للمدلول على الدّال. و بذلك تكون الفلسفة في مجملها حبيسة مركزيّة منطقيّة تبدو و كأنّها مستقلّة عن نشاط التّعبير و الكتابة. و بالرّجوع إلى كتابات فلسفيّة و أدبيّة تمّ الانتباه إلى " هوامش " و مفترضات الخطاب الفلسفي القديم الذّي يجب تجاوزه مع العمل التّفكيكي. فالقارئ التّقليدي يتوهّم أنّ اللّغة قادرة على التّعبير عن الأفكار دون أن تحدث في هذه الأخيرة تغييرا أو تعديلا و أنّ الكتابة، في تراتبيّة اللّغة ذاتها، ثانويّة مقارنة مع الكلام و أنّ الكاتب يجسّد الوحدة الأخيرة للمعنى "المعنى متعالي على النّص".

دلتاي "فيلهالم ": 1833 - 1911
فيلسوف ألماني إختصّ في فلسفة التّاريخ و الثّقافة، أثّرت نظريّاته بشكل بارز في أبحاث العلوم الإنسانية إجمالا و علم الاجتماع بالأساس. و يعود ذلك إلى رفضه لهيمنة النّموذج العلمي المسيطر آنذاك و المتمثّل في النّموذج الموضوعي للعلوم الطّبيعيّة من جهة، و تطلّعه من جهة أخرى إلى تأسيس " علم ذاتي " يهتمّ بدراسة الظّاهرة الإنسانيّة دون السّقوط في المسلّمات
الموضوعيّة للعلم التّجريبي. فلا يمكن حسب هذا الفيلسوف الفصل بين تجربة الباحث الذّاتيّة التاّريخيّة و المعيشة و عمليّة فهم هذه التّجربة ذاتها.

دولوز "جيل ": 1925 - 1995
فيلسوف فرنسي و صاحب فلسفة للاختلاف تتمثّل الإنسان ك " آلة راغبة "Machine désirante. منذ سنة 1969 اشتغل في تدريس الفلسفة بكلّية باريس 8 صحبة فوكو. توفّي انتحارا، حيث وضع حدّا لحياته سنة 1995 عن سنّ يناهز السّبعين و ذلك بسبب المرض الذّي ألمّ به.

رينيه ديكارت: 1596- - 1650"
ولد ديكارت "René Descartes" سنة 1596 في بلدة "لاهى" من بلدان مقاطعة "الثورين" قرب نهر "الكروز" بفرنسا. وينتسب ديكارت إلى أسرة من صغار الأشراف الفرنسيين، كان أبوه مستشارا ببرلمان "بريتاني"، أما أمه فماتت بعد مولده بثلاثة عشر شهرا. تلقى ديكارت علومه الأولى في مدرسة "لافليش" إحدى مدارس اليسوعيين، فبقي يتعلم بها ثماني سنوات، تعلم فيها العلوم والفلسفة، وقضى السنوات الخمس الأولى في دراسة اللغات القديمة، والثلاثة الأخيرة في دراسة المنطق والأخلاق والرياضيات والطبيعيات والميتافيزيقيا.
قصد ديكارت هولندا ليتعلم صنعة الحرب على يد اشهر جندي في أوروبا موريس دوناسو وكان قد سبق ديكارت إلى البلاد الهولندية كثيرون من أشراف الفرنسيين، أرادوا مثله أن يخدموا تحت إمرة ذلك الجندي العظيم الذي حقق الكثير من الانتصارات. توجه ديكارت بعد ذلك إلى "بريدا" في هولندا فلقي هناك طبيبا مثقفا ذا علم واسع بالرياضة والطبيعة اسمه اسحق بيكمان فصادقه.


__________________

فصل الراء



برتراند راسل "1872- 1970"
برتراند راسل "Bertrand Russell" عالم رياضيات وفيلسوف بريطاني، ومن اشهر المفكرين والشخصيات العامة في بريطانيا، حتى وفاته في عام 1970 عن ثمانية وتسعين عاماً. بالإضافة إلى إنجازاته في الفلسفة والرياضيات والمنطق، اشتهر على نطاق واسع بفضل كتاباته المتعددة والمتنوعة في السياسة والشؤون العامة. اتسم أسلوبه في الكتابة بالأناقة في استخدام اللغة وبروح الفكاهة، وبالاستخراج الحاذق للمثل النافي والاستثناء، بهدف إضعاف موقف الخصم وإيجاد ثغرات منطقية فيه. وهو من أفضل كتّاب "المقالة" كنوع من أنواع الكتابة. عمل طيلة حياته من اجل السلم ومناهضة الأسلحة النووية وكان نصيرا للعدالة الاجتماعية في معظم كتاباته.

رام سينغ
رام سينغ "1816 - 1885": فيلسوف ومصلح سيخي. يعتبر أول هندي اتخذ من اللاتعاون ومقاطعة السلع والخدمات البريطانية سلاحا سياسيا. أسس فرقة دينية ارتدى أفرادها الأردية البيضاء وحملوا العصي والسبحات الخشبية. سلخ جانبا من سني حياته سجينا أو منفيا.

روسلان ـ روسيليونوس
روسلان ـ روسيليونوس "1050? - 1125?": فيلسوف سكولاستي فرنسي. مؤسس الفلسفة الإسمانية التي تقول بأن المفاهيم المجردة، أو الكليات، ليس لها وجود حقيقي وأنها لا تعدو أن تكون مجرد أسماء.

جان جاك روسو "1712 - 1778"
ولد جان جاك روسو "Jean Jacques Rousseau" من عائلة فرنسية الأصل في مدينة جنيف في سويسرا عام 1712. تميزت حياة روسو ومنذ ولادته بالشقاء والتشرد والتعاسة، فبعد ولادته بأسبوع توفيت والدته لتتركه يتلقى العناية من الآخرين.
وفي وصف شخصيته التعسة نراه يتذكر في كتاب "الاعترافات": "لقد ولدت ضعيفاً ومريضاً، وقد دفعت والدتي حياتها ثمن ولادتي، هذه الولادة التي كانت أول مصائبي".
لم يبلغ السادسة من عمره إلا وكان أبوه يحمله على قراءة القصص الروائية والكتب الفلسفية مثل خطاب عن التاريخ العام من تأليف بوسويه "Bossuet" ومحاورات الموتى لفونتينيل "Fontenelle" وبعض مؤلفات فولتير "Voltaire" وبلوتارك "Ploutarkhos".

رويس ـ جوسيا
رويس ـ جوسيا "1855 - 1916": فيلسوف أميركي. يعد أحد أبرز القائلين ب- "المثالية المطلقة" "را.". أكد على الإرادة الفردية، وقال بأن العقول البشرية هي "فلذ من الذات المطلقة"، وبأنها قادرة - من طريق الولاء لمجتمعها الكبير - على الاقتراب من هذه الذات نفسها.

ريد ـ توماس
ريد ـ توماس "1710 - 1796": فيلسوف أسكتلندي. عارض فلسفة الشك المطلق التي قال بها دايفيد هيوم ودعا إلى فلسفة قوامها الفطرة السليمة ذاهبا إلى أن فلسفة هيوم منافية لهذه الفطرة لأن السلوك الإنساني واستخدام اللغة يثبتان، بما لا يدع مجالا للريب، وجود العالم المادي والاحتفاظ بالهوية أو الذاتية الشخصية في غمرة من التغير المتواصل.

ريكور "بول ": 1913 -
فيلسوف فرنسي ذو اتّجاه فينومينولوجي. درّس الفلسفة بجامعة سترازبورغ "1950 - 1955 " و بعد ذلك بالسّوربون منذ سنة 1956 و أخيرا بشيكاغو. أصدر في بداية مسيرته دراسات حول هوسّرل، هيدغر، كارل ياسبرز و غابريال مارسال. وجّه مجهوداته بعد ذلك نحو التّوفيق
النّظري بين الجانب الواعي في الإنسان التّي تركّز عليه الفينومينولوجيا و الوجوديّة، و بين الجانب اللاّواعي و اللاّإرادي التّي أشارت مدرسة التّحليل النّفسي مع فرويد إلى وجوده.

رينيه ديكارت "1596-1650"
ولد ديكارت "René Descartes" سنة 1596 في بلدة "لاهى" من بلدان مقاطعة "الثورين" قرب نهر "الكروز" بفرنسا. وينتسب ديكارت إلى أسرة من صغار الأشراف الفرنسيين، كان أبوه مستشارا ببرلمان "بريتاني"، أما أمه فماتت بعد مولده بثلاثة عشر شهرا.
تلقى ديكارت علومه الأولى في مدرسة "لافليش" إحدى مدارس اليسوعيين، فبقي يتعلم بها ثماني سنوات، تعلم فيها العلوم والفلسفة، وقضى السنوات الخمس الأولى في دراسة اللغات القديمة، والثلاثة الأخيرة في دراسة المنطق والأخلاق والرياضيات والطبيعيات والميتافيزيقيا.



__________________
فصل الزاي



زكي الأرسوزي
"1900ـ 8691" ولد في اللاذقية من أسرة متواضعة ثم انتقلت عائلته إلى إنطاكية في لواء اسكندرون السوري حيث أنهى دراسته الابتدائية والثانوية في مدينة قونية تابع دراسته في بيروت ثم التحق بجامعة السوربون الباريسية"1927" فخرج منها بإجازة فلسفة وكان متولعاً ومتحمساً للشعر الفرنسي والرسم والحضارة الفرنسية، وفي1932 عين مدرساً في مدرسته القديمة في إنطاكية حيث ظهرت عليه علامات النبوغ وبدأ يبث بين طلابه الأفكار الفرنسية ومبادئ الثورة الفرنسية ولكن ذلك لم يعجب الفرنسيين فأوقفوه عن التدريس لأن الحرية والمساواة والعدالة لم تكن للشعوب الخاضعة للاستعمار. ثم أسس نادي الفنون الجميلة بهدف نشر الوعي ولكن الفرنسيين لم يتركوه وشأنه، فوجد فارقاً كبيراً بين الشعراء والرسامين والأساتذة الفرنسيين الذين أحبهم وأولئك المستعمرون، فترك الأرسوزي الثقافة الفرنسية واهتم بالسياسة السورية فأصبح قومياً وبدأ يناضل في سبيل ذلك فانتسب إلى عصبة العمل القومي وتزعم حركتها في لواء الاسكندرون ثم أنشأ جريدة"العروبة" وبدأ ينادي بالانبعاث العربي وفي أزمة سلخ لواء الاسكندرون"1936" عن سورية وضمه إلي تركيا قاد الأرسوزي حركة مقاومة سلخ اللواء، فسجن، وفي1937 أقام مكتبة أطلق عليها اسم"البعث العربي" وعندما دخل الجيش التركي اللواء عنوة، قاد الأرسوزي أفواج المهاجرين العرب من أهالي اللواء الذين اختاروا سورية مشيا على الأقدام إلى حلب حيث تابع مهنته التدريس داعيا إلي عروبة اللواء مندداً بتواطؤ حكم الكتلة الوطنية وتخاذله ومع اندلاع الحرب العالمية الثانية جاء دمشق وأقام فيها قيادته والتف حوله الشباب والفرنسيون يضطهدونه وراحوا يطاردونه من مدينة إلي أخرى ومنعوه من التدريس لأنه
يسم عقول الشباب في زعمهم، فغادر دمشق إلى بغداد وعمل مدرساً لكنه انتقد زيف موقف حكومة نوري السعيد من قضية لواء الاسكندرون مما أدى إلى إبعاده فعاد إلي دمشق حيث حافظ على خطه النضالي لكن وسط اضطهاد السلطات وفقر شديد ثم أظهر الحكم السوري بعد حركة8/ آذار/ 1963 خاصة أعضاء اللجنة العسكرية وبالأخص الأسد اهتماماً وتقديراً كبيراً له وخصص له معاشاً تقاعدياً ثم أقام له في ذكرى وفاته تمثالاً في ساحة المدفع في حي أبي رمانة في دمشق وقامت وزارة الثقافة السورية بنشر مؤلفاته الكاملة في ستة مجلدات.

زكي نجيب محمود"1905 ـ 1993 م"
ناقد.ولد في ميت الخولي عبد الله في مصر.تعلم في ابتدائية ميت الخولي ثم في القاهرة ودخل كلية جوردن في الخرطوم فمعهد المعلمين الأعلى، ثم كلية الملك في لندن وحصل منها على دكتوراه في الفلسفة. أستاذ جامعي في الفلسفة مستشار ثقافي للسفارة المصرية في واشنطن، محرر مجلة الثقافة والفكر المعاصر، عضو المجلس القومي للثقافة، نال جائزة الدولة التشجيعية في الفلسفة وحاز جائزة الدولة التقديرية، ونال وسام الاستحقاق من الدرجة الأولى فاز بالجائزة التقديرية للثقافة العربية.

زينوفان ـ زينوفانيس
زينوفان ـ زينوفانيس "560? - 478? ق.م.": فيلسوف وشاعر يوناني. سلخ الشطر الأعظم من حياته في جنوب إيطاليا وفي صقلية. سخر من وثنية الإغريق، ونادى بالوحدانية، وقال بوحدة الوجود. وقد ذهب بعض الباحثين إلى القول بأنه هو، وليس برمنيديس، مؤسس الفلسفة الإيلية.

زينوقراط ـ زينوقراطيس
زينوقراط ـ زينوقراطيس "396 - 314ق.م.": فيلسوف يوناني. ارتحل حوالي العام 380 قبل الميلاد إلى أثينا حيث درس الفلسفة على أفلاطون ومن ثم رئس أكاديمية أفلاطون. الأكاديمية" من عام 339 حتى وفاته عام 314. لم يصلنا من آثاره غير نتف يسيرة، ولكن الذي يبدو أن تعاليمه شبيهة بتعاليم أستاذه "أفلاطون".

زينون الأيلي
زينون الأيلي "495? - 430?ق.م.": فيلسوف يوناني. من مواليد إيليا، وهي مدينة قديمة في الجزء الجنوبي من إيطاليا. كان تلميذا وصديقا لبرمنيديس مؤسس الفلسفة الإيلية. الفلسفة الإيلية". وقد طور هذه الفلسفة، ووضع عددا من البراهين حاول أن يثبت فيها أن الحركة وهم لا حقيقة.

زينون السيشيومي ـ الرواقي
زينون السيشيومي ـ الرواقي ـ "335? - 263? ق.م.": فيلسوف يوناني. فينيقي الأصل، من مواليد سيشيوم بجزيرة قبرص. شد رحاله إلى أثينا، حوالي العام 312 حيث درس مختلف المذاهب الفلسفية اليونانية، وكون مذهبه الخاص الذي عرف ب- "الرواقية" بعد أن اختار للتبشير
بهذا المذهب، من حوالي العام 300 حتى وفاته، رواقا في أثينا كان يؤمه خلق كثير .أيضا: الرواقية".

زينون الصيدوني
زينون الصيدوني "150? - بعد 73ق.م.": فيلسوف يوناني. فينيقي الأصل، من مواليد صيدا "لبنان". يعتبر من أساطين المدرسة الأبيقورية بعد العام المائة قبل الميلاد. قال بأن السعادة تكمن في الاستمتاع بالمباهج الحاضرة والحرص على استمرارية هذا الاستمتاع طوال الحياة، أو طوال معظم سنيها، من غير أن يشوب ذلك استشعار للألم. وأكد على أن تحرر المرء من خوف الموت وخوف الآلهة يزيده سعادة إلى سعادة. لم يبق من تصانيفه غير شذرات.

__________________

فصل السين



السهروردي
السهروردي ، شهاب الدين يحيى بن حبش "1155?- 1191م.": متصوف وفيلسوف مسلم. ذكروا أنه كان زري الهيئة لا يغسل له ثوبا ولا جسما، ولا يقص شعرا ولا ظفرا. حاول أن يوفق بين الفلسفة والتصوف. قتله في حلب الملك الظاهر ابن صلاح الدين الأيوبي بعد أن نقم عليه علماؤها. أشهر آثاره: "حكمة الإشراق". يعرف ب- "المقتول" و "شيخ الإشراق".

سارتر
سارتر ـ جان بول "1905 - 1980": روائي وكاتب مسرحي وفيلسوف فرنسي. زعيم المدرسة الوجودية الفرنسية. من آثاره الروائية: "الغثيان" la Nausée "عام 1938". ومن آثاره المسرحية: "الذباب" les Mouches "عام 1943" و "الأيدي القذرة" les Mains Sales "عام 1948". ومن آثاره الفلسفية: "الوجود والعدم" l'être et le néant "عام 1943".

سالي جيمس
سالي جيمس "1842 - 1923": فيلسوف وعالم نفس إنكليزي. وضع قواعد المذهب الفلسفي المعروف ب- "التحسنية" ونظمها في كتابه "التشاؤم" Pessimism "عام 1877". من آثاره الأخرى:"العقل البشري" The Human Mind "عام 1892".

سان سيمون ـ الكونت دو
سان سيمون ـ الكونت دو "1760 - 1825": فيلسوف اشتراكي فرنسي. دعا إلى إقامة دولة يحكمها العلماء والتقنيون. من أبرز مؤلفاته:"حول إعادة تنظيم المجتمع الأوروبي" Réorganisation De La Société Européenne "عام 1814".

سانتايانا جورج
سانتايانا جورج "1863 - 1952": شاعر و فيلسوف أميركي. إسباني المولد. قال بأن الفلسفة تعبير رمزي عن القيم والمفاهيم التي تشكل نهجا من نهج الحياة. من أشهر آثاره:"حياة العقل" Life Of Reason The في خمسة مجلدات "1905 - 1906"، و"عوالم الوجود" The Realms Of Being في أربعة مجلدات "1928 - 1940".

سبنسر هربرت
سبنسر هربرت "1820 - 1903" فيلسوف إنكليزي. يعتبر أحد أبرز القائلين ب- "الداروينية الاجتماعية". آمن، قبل داروين، بتطور الأنواع من أشكال بسيطة إلى أشكال معقدة. أعظم آثاره كتاب "الفلسفة التركيبية" The Synthetic Philosophy "1860 - 1896".

سبينوزا باروخ
سبينوزا باروخ ـ "أونينديكت دو " "1632 - 1677": فيلسوف ومفكر ديني هولندي. صاحب "السبينوزية". أكد على دور العقل في الأخلاق وما وراء الطبيعة، وكان من أكبر القائلين بوحدة الوجود والمدافعين عنها. وقد اتهمه كثيرون بالإلحاد على الرغم من الشعور الديني العميق الذي تنبض به كتاباته. من أشهر آثاره "كتاب الأخلاق" Ethica "عام 1677".

ستيفين هوكنج "ولد 1942"
ولد ستيفن هوكنج "Stephen Hawking" في اكسفورد في المملكة المتحدة أثناء الحرب العالمية الثانية وكان والداه يعيشان في لندن، غير أن اتفاقا كان قد ابرم بين ألمانيا النازية وبريطانيا حول عدم قصف اكسفورد وكيمبردج، ولهذا السبب ذهبت والدته إلى اكسفورد لتضعه في أمان. وعاش طفولته أثناء وبعد الحرب في إحدى ضواحي لندن، حيث كان يقيم العلماء والأكاديميون الإنجليز. وكانت المدرسة التي درس فيها تتبنى منهجا تعليميا خاصا تمخض عنه أن ستيفين لم يتعلم القراءة قبل الثامنة من العمر.

سميث آدم
سميث آدم "1723 - 1790": فيلسوف اجتماعي وعالم اقتصاد إسكتلندي. يعتبر مؤسس علم الاقتصاد الكلاسيكي. دعا إلى تعزيز المبادرة الفردية، والمنافسة، وحرية التجارة بوصفها الوسيلة الفضلى لتحقيق أكبر قدر من الثروة والسعادة.
أهم آثاره كتاب "بحث في طبيعة ثروة الأمم وأسبابها" Wealth of nations An Inquiry Into the Nature and Causes of The "عام 1776" وقد اشتهر، اختصارا، باسم "ثروة الأمم" of Nations. Wealth.

__________________
فصل الشين




شليغل
شليغل ـ فريديريتش فون "1772 - 1829": فيلسوف وشاعر وناقد ألماني. عاون أخاه أوغوست في إصدار مجلة "أثينايوم" Athenaum وأسهم إسهاما ملحوظا في وضع الأساس الفلسفي للحركة الرومانتيكية الألمانية. من أهم أعماله: "تاريخ الأدب القديم والأدب الحديث" Geschichte der alten und neueren Literatur "عام 1815



العين



العطار فريد الدين
العطار فريد الدين "1142? - 1220?" شاعر فارسي. يعتبر أحد أعظم الشعراء والمفكرين الصوفيين المسلمين. عرف بغزارة الإنتاج، وقد تركت أعماله أثرا ملحوظا في الأدب الفارسي وفي الآداب الإسلامية الأخرى أيضا. أشهر آثاره "منطق الطير" وهو شبه ملحمة نقع فيها على أوضح تفسير شعري للتصوف الفارسي

فصل الغين



الغزالي ـ أبو حامد
الغزالي ـ أبو حامد "1058 - 111 م.": متكلم وفيلسوف ومصلح ديني مسلم. يعتبر أحد أعظم المفكرين في تاريخ الإسلام. آمن بأن طرق الصوفية هي الطريق المؤدية إلى المعرفة اليقينية والسعادة الحق. كان لآرائه أثر كبير في تطور الفكر العربي وفي اللاهوت المسيحي خلال القرون الوسطى أيضا. أشهر كتبه "إحياء علوم الدين"، و"المنقذ من الضلال"، و"تهافت الفلاسفة".

غاساندي بيير
غاساندي بيير "1592 - 1655": فيلسوف وعالم فلك ورياضيات فرنسي. يعتبر من أبرز المفكرين المتحررين في القرن السابع عشر. هاجم ميتافيزيقية الفلاسفة السكولاستيكيين التقليدية، وفلسفة ديكارت الجديدة، وحاول إحياء فلسفة أبيقور الذرية القديمة.

غودوين ـ وليام
غودوين ـ وليام "1756 - 1836": فيلسوف اجتماعي بريطاني. عرف أكثر ما عرف بكتاباته الداعية إلى الإلحاد والفوضوية والحرية الشخصية. أهم آثاره: "بحث في العدالة السياسية وأثرها في الفضيلة العامة والسعادة " An Enquiry Concerning Political Justice، and Its Influence on General Virtue and Happiness "عام 1793".

badi1
14-01-2010, 16:29
جزاك الله خيرا و شكرا

miSS ROsy
16-01-2010, 13:55
شكرا جزاكم الله خيرا

chaima_16
16-01-2010, 20:03
محطات من تاريخ تطور الفلسفة


إن تاريخ الفكر الإنساني هو تاريخ تطور هذا الفكر , و الفلسفة باعتبارها شكلا من أشكال الفكر الإنساني عرفت هي الأخرى تطورا , بل تطورات خلال تاريخها , و خلال هذه التطورات كانت الفلسفة تعكس اهتمامات و انشغالات البيئات التي ظهرت داخلها , لذلك جاءت أفكار و تصورات و مفاهيم الفلاسفة متمايزة و مختلفة و ذلك لأن كل فلسفة هي إجابة على أسئلة عصرها , فالفلسفة اليونانية في بدايتها كانت في مواجهة التساؤل الأنطولوجي ( المتعلق بالبحث في الوجود ) و هذا راجع لكون اليونانيين كانوا منشغلين بالبحث في الطبيعة و إيجاد أسبابها و عللها

إن الفلسفة لم تعرف مسارا أو اتجاها واحدا, و لكنها عرفت مسارات و اتجاهات متباينة, فكان تاريخها هو تاريخ التعدد و التنوع و الاختلاف , و هذا المظهر لا يظهر بين فلسفة و أخرى, بل يظهر داخل الفلسفة الواحدة
و إذا كنا قد أبرزنا أن الفلسفة تاريخا, فما هي المحطات أو اللحظات الكبرى لهذا التاريخ ؟

يمكن و بإيجاز أن نقدم هذه الخطاطة التي تعكس التطور العام للفلسفة عبر التاريخ, و هي على النحو التالي :

المرحلة القديمة ==< نشأت الفلسفة اليونانية في القرن 6 ق.م

مرحلة العصور الوسطى ==< انتقال الفلسفة إلى أوروبا و العالم الإسلامي من القرن 5 إلى 15م

المرحلة الحديثة ==< ارتباط الفلسفة الأوروبية بالعلم في القرن 17م

المرحلة المعاصرة ==< ابتدأت من الفرن 19 إلى يومنا هذا

انطلاقا من هذه الخطاطة, يمكن القول أن الفلسفة شهدت محطات أو لحظات كبرى خلال تطورها, و لم يكن الانتقال من لحظة لأخرى مجرد انتقال في الزمان و المكان, و لكنه انتقال في فضاء الفكر و اللغة, فما هي طبيعة هذه المسارات التي قطعتها الفلسفة ؟

تحليل نص بن رشد

موضوع النص

يتناول هذا النص موضوع العلاقة بين الدين و الفلسفة أو بين الحكمة و الشريعة, كما أن هذا النص يتناول في نفس الوقت موقف الدين من الفلسفة

إشكال النص

يطرح هذا النص إشكالا فلسفيا متعلقا بمسألة العلاقة الموجودة بين الدين و الفلسفة و كذا مسألة رأي الدين في الفلسفة, و هما مسألتان يمكن التعبير عنهما بالتساؤلات الآتية

أية علاقة بين الفلسفة و الدين , هل هي علاقة انفصال و قطيعة, أم هي علاقة ترابط و اتصال ؟http://storage.canalblog.com/67/52/349999/17368771_p.jpg (http://storage.canalblog.com/67/52/349999/17368771.jpg)

ما هو موقف الدين من الفلسفة ؟

هل الدين يحرم فعل الفلسفة ؟

أم هل الدين يدعو إلى التفلسف و يأمر به ؟

موقف صاحب النص

انطلق ابن رشد في أطروحته من تعريف الفلسفة و بيان مقصدها, فاعتبرها نظرا في الموجودات يهدف إلى معرفة حقيقة الخالق

لقد أبرز ابن رشد أيضا أن الشريعة تدعوا, بل تحث على النظر في الموجودات و على استخدام العقل, و في الأخير أكد ابن رشد أن الفلسفة لا تتعارض مع الدين بل إنهما متصلان و متوافقان, لأنهما معا حق

مفاهيم النص

يشتمل هذا النص الرشدي على مجموعة من المفاهيم التي تختلف من حيث دلالتها, و يمكن في هذا المجال أن نميز بين حقلين دلاليين مختلفين

الفلسفة: كحقل دلالي

الدين: كحقل دلالي آخر

في الحقل الأول يمكن إدخال مفاهيم: التفلسف, الاعتبار, القياس, البرهان, الحق. أما مفاهيم: الندب, الشرع, الشريعة, الخالق, الوجوب, القياس الشرعي, فهي مفاهيم تنتمي إلى حقل الدين. وبين الحقلين توجد مفاهيم مشتركة مثل: الحق, القياس

تعليق حول النص
إن هذا النص يمثل مرافعة نقدية أراد من خلالها ابن رشد الدفاع عن الفلسفة وإثبات مشروعيتها, و ابن رشد في هذا إنما أراد أن يرد الاعتبار للفلسفة أي إلى العقل, و هذا ليس بشيء غريب عند فيلسوف تزود من معين الفلسفة اليونانية خاصة في ملامحها العقلانية مع بعض الفلاسفة أمثال : أرسطو

الفلسفة في العصور الحديثة

شهد الفكر الفلسفي ولادة جديدة خلال العصر الحديث, فظهرت الفلسفة الحديثة لتعكس بقضاياها الاهتمامات التي شغلت بال المفكرين خلال هذه الفترة. فما هي القضايا التي انشغلت بها هذه الفلسفة http://storage.canalblog.com/27/48/349999/17403395_p.jpg (http://storage.canalblog.com/27/48/349999/17403395.jpg)

تحليل نص ديكارت

سؤال النص

يطرح هذا النص سؤالا ضمنيا هو : ما هي الطريقة الصحيحة للوصول إلى معرفة جميع الأشياء ؟

إن ديكارت من خلال هذا السؤال يطرح مشكلة ذات طبيعة منهجية, فالسؤال هنا سؤال يتعلق بالمنهج, أي بالطريقة التي تؤمن عملية المعرفة و تصون و تحمي الذات من الوقوع في الأخطاء

رأي صاحب النص

انطلق ديكارت من الإقرار بضرورة اتخاذ الحيطة و الحذر و عدم التسرع في إصدار الأحكام التي لم تستمد من العقل, و لقد اعتبر ديكارت على أن الوصول إلى معرفة جميع الأشياء يتطلب امتلاك طريقة أو منهج, و لقد انتهى ديكارت من خلال دراسته لعدد من العلوم و الفلسفة إلى استنباط أربعة قواعد منطقية هي :

قاعدة الشك في ما هو غير واضح

تقسيم المشكلات إلى أجزاء

ترتيب الأفكار من البسيط إلى المركب

قاعدة الإحصاء و المراجعة الشاملة للنتائج

تعليق حول النص

يعكس هذا النص اهتماما من بين الاهتمامات التي انشغل بها ديكارت و المتعلقة بمسألة المنهج, حيث أنه اعتبر أن الوصول إلى الحقيقة لا يمكن أن يتم إلا إذا تسلح العقل بمنهج يعصمه من الوقوع في الأخطاء

تحليل نص لبرتراندر راسhttp://storage.canalblog.com/83/57/349999/17403482_p.jpg (http://storage.canalblog.com/83/57/349999/17403482.jpg)

سؤال النص

يطرح هذا النص سؤالا يتعلق بمهمة الفلاسفة و وظيفة الفلسفة, و يمكن أن نصغ هذا السؤال كالآتي : ما هي الوظيفة التي تقوم بها الفلسفة ؟

رأي صاحب النص

أبرز "راسل" أن مجال العلم يختلف عن مجال الفلسفة, فالعلم يهتم بدراسة الأشياء و الظواهر مثل الآلات و الإنسان و الكواكب, أما الفلسفة فهي تهتم بالتأمل و الاستطلاع و الاستكشاف, إنها عبارة عن مغامرة فكرية. يرى صاحب النص أيضا على أن خطاب الفلسفة يبدأ عندما يغادر الإنسان نطاق العلم, و في نفس الوقت بين على أن هناك علاقة بين الفلسفة و العلم, غير أن العلم عندما يتأسس على قوة متينة, فإنه يستقل عن الفلسفة و يصبح قائما بذاته

يبدو من خلال هذا النص أن الفلسفة المعاصرة من بين ما اهتمت به موضوع العلاقة بين العلم و الفلسفة, و على الرغم من الاختلاف الموجود بينهما, فإنهما في حاجة إلى بعضهما البعض, كما أن الإنسان في حاجة ماسة إليهما معا

استنتاجات
إن النماذج الفلسفية التي استقيناها من تاريخ الفلسفة (طاليس, ابن رشد, ديكارت, برتراند راسل) تجسد اللحظات التاريخية المختلفة التي شهدها الفكر الفلسفي. لقد توصلنا إلى أن كل لحظة من تلك اللحظات عالجت و بطرقة خاصة إشكالا فلسفيا محددا و بلورت مفاهيم فلسفية خاصة, فبالنسبة للفلسفة الإسلامية في العصر الوسيط رأينا كيف أن ابن رشد كان في مواجهة إشكالية محددة هي إشكالية العلاقة بين الدين و الفلسفة, حيث انتهى ابن رشد إلى التأكيد إلى أن لا خلاف بين الدين و الفلسفة, و أن العلاقة بينهما هي علاقة اتصال و انسجام و توافق, و خلال الحقبة الحديثة من تاريخ أوروبا ظهر ديكارت الذي اعتبر أعظم فلاسفة عصره, و قد عالج ديكارت قضايا فلسفية ميتافيزيقية ( الله, العالم, النفس, الإنسان,...), كما أنه عالج قضايا منهجية تتعلق بالبحث عن المنهج السليم المؤدي إلى الحقيقة, من هنا رفع ديكارت شعار الشك باعتباره منهاجا سديدا يؤدي إلى اليقين
و في المرحلة المعاصرة من تاريخ الفلسفة توقفنا عند أحد الفلاسفة الغربيين و هو برتروند راسل الذي طرح قضية العلاقة بين الفلسفة و العلم, مبينا أن الفلسفة تهتم بالبحث في مناطق المجهول, إنها استطلاع أو هي مغامرة استكشافية مطلوبة لذاتها, أما العلم فهو معرفة مرتبطة بالأهذاف العملية ذات صلة بالحياة الإنسانية

سكينة 18
16-01-2010, 22:45
اشكرك اخي جزاك الله

Roi-tiz
09-02-2010, 12:15
أريد بحتا حول دلالة الإبستمولوجيا و دلالة الكوجيطو الديكارتي

the dream
05-03-2010, 22:48
فكرة رائعة ممكن ان اجد اساتذة الفلسقة ثانوي بالحسيمة وشكرا

madkih1994
10-03-2010, 11:36
السلام عليكم
أرجو من الإخوة الكرام مساعدتي على إجاد خواب لهذين السؤالين
ما الفرق بين السؤال و التساؤل؟
ما الفرق بين المشكل و الإشكال؟
أعتذر إن كان السؤال قد طرح من قبل
و السلام

girl-bm
10-03-2010, 20:07
من فضلكم احتاج لمساعدة في بعض الاسئلة احتاجها قبل الاتنين ساعدوني svp :
كيف يمكن اعتبار اللغة مظهرا اساسيا من مظاهر التقافة عند الانسان ?
كيف ساهمت المؤسسات في انتقال الانسان الى عالم التقافة ?
باي معنى المؤسسة هي التي تجعل من الانسان كائنا تقافيا ?
ارجوم ساعدوني

the dream
12-03-2010, 01:24
ارجوكم عندي ثلاث اسئلة احتاج من يجيبني عنها لانني احتاجها نهار الجمعة

1- ما الفرق بين السؤال العادي و السؤال الفلسفي بالمعنى الوظيفي
2- بماذا تختص الفلسفة وبماذا لا تختص
3- هل الفلسفة من مهماتها حل المشكلات نعم ام لا مع التعليل

yansoune
21-03-2010, 11:02
أبحث عن المعاتي اللغوية و الاصطلاحية و الفلسفية للكلمات التالية: نسق - بنية

jalilabellour
22-03-2010, 22:46
اين هو الموقع

jalilabellour
22-03-2010, 22:47
انا اريد الموقع

sba3i06
18-04-2010, 16:20
السلام عليكم و رحمة الله و بركاته
اريد منكم يا إخوان و أخوات أيضا موضوعا عن حوار و صراع الثقافات

يسمين
03-05-2010, 09:08
:busted_red:ارجو منكم ان تساعدني في انجاز عرض حول الفلسفة
تحت عنوان : الطبيعة موضوع لنشاط الانساني
و محاور العرض هي :
1_ أتعرف معنى الانسجام مع الطبيعة
2_ أتعرف معنى مواجهة الطبيعة
أ _ معرفة الطبيعة
ب _ تحويل الطبيعة و السيطرة عليها
ج _ هل ينبغي أن نحد من تدخلنا في الطبيعة
d8sd8sd8sd8sd8sd8sd8sd8s

ثانوية التميز التأهيلية
02-10-2010, 12:39
اخواني
ارجوووكم محتاج في اقرب وقت ممكن
- الديموقراطية اليونانية
- jean pierre vernant

الله يحفظكم

azerty@
17-10-2010, 11:41
merci beaucoup

a.b
23-10-2010, 16:42
الفلسفة الإسلامية

الفلسفة الإسلامية مصطلح عام يمكن تعريفه و استخدامه بطرق مختلفة , فيمكن للمصطلح أن يستخدم على انه الفلسفة المستمدة من نصوص الإسلام بحيث يقدم تصور الإسلام و رؤيته حول الكون و الخلق و الحياة و الخالق . لكن الاستخدام الاخر الأعم يشمل جميع الأعمال و التصورات الفلسفية التي تمت و بحثت في إطار الثقافة العربية الإسلامية و الحضارة الإسلامية تحت ظل الإمبراطورية الإسلامية من دون أي ضرورة لأن يكون مرتبطا بحقائق دينية أو نصوص شرعية إسلامية. في بعض الأحيان تقدم الفلسفة الإسلامية على أنها كل عمل فلسفي قام به فلاسفة مسلمون



مفهوم الفلسفة في الإسلام



أقرب كلمة مستخدمة في النصوص الإسلامية الأساسية (القرآن و السنة) لكلمة فلسفة هي كلمة (حكمة) , لهذا نجد الكثير من الفلاسفة المسلمين يستخدمون كلمة (حكمة) كمرادف لكلمة ( فلسفة ) التي دخلت إلى الفكر العربي الإسلامي كتعريب لكمة Philosphy اليونانية . و إن كانت كلمة فلسفة ضمن سياق الحضارة الإسلامية بقيت ملتصقة بمفاهيم الفلسفة اليونانية الغربية , فإن عندما نحاول ان نتحدث عن فلسفة إسلامية بالمفهوم العام كتصور كوني و بحث في طبيعة الحياة : لا بد أن نشمل معها المدراس الأخرى تحت المسميات الأخرى : و أهمها علم الكلام و أصول الفقه و علوم اللغة



و أهم ما يواجه الباحث أن كلا من هذه المدارس قد قام بتعريف الحكمة أو الفلسفة وفق رؤيته الخاصة و اهتماماته الخاصة. في مراحل لاحقة دخل المتصوفة في نزاعات مع علماء الكلام و الفلاسفة لتحديد معنى كلمة الحكمة التي تذكر في الأحاديث النبوية و كثيرا ما استخدم العديد من اعلام الصوفية لقب (حكيم) لكبار شخصياتهم مثل الحكيم الترمذي. بأي حال فإن لقب (فيلسوف/فلاسفة) ظل حصرا على من عمل في الفلسفة ضمن سياق الفلسفة اليونانية و من هنا كان اهم جدل حول الفلسفة هو كتابي (تهافت الفلاسفة للغزالي و تهافت التهافت لابن رشد .)

a.b
23-10-2010, 16:44
الفارابي

مفهوم الفلسفة في الإسلام
أقرب كلمة مستخدمة في النصوص الإسلامية الأساسية (القرآن و السنة) لكلمة فلسفة هي كلمة (حكمة) ، لهذا نجد الكثير من الفلاسفة المسلمين يستخدمون كلمة (حكمة) كمرادف لكلمة ( فلسفة ) التي دخلت إلى الفكر العربي الإسلامي كتعريب لكلمة Philosphy اليونانية . و إن كانت كلمة فلسفة ضمن سياق الحضارة الإسلامية بقيت ملتصقة بمفاهيم الفلسفة اليونانية الغربية ، فإن عندما نحاول ان نتحدث عن فلسفة إسلامية بالمفهوم العام كتصور كوني و بحث في طبيعة الحياة : لا بد أن نشمل معها المدراس الأخرى تحت المسميات الأخرى : و أهمها علم الكلام و أصول الفقه و علوم اللغة (راجع : تمهيد في تاريخ الفلسفة الإسلامية ، مصطفى عبد الرازق).

و أهم ما يواجه الباحث أن كلا من هذه المدارس قد قام بتعريف الحكمة أو الفلسفة وفق رؤيته الخاصة و اهتماماته الخاصة:
(1) في مراحل لاحقة دخل المتصوفة في نزاعات مع علماء الكلام و الفلاسفة لتحديد معنى كلمة الحكمة التي تذكر في الأحاديث النبوية و كثيرا ما استخدم العديد من أعلام الصوفية لقب (حكيم) لكبار شخصياتهم مثل الحكيم الترمذي. بأي حال فإن لقب (فيلسوف/فلاسفة) ظل حصرا على من عمل في الفلسفة ضمن سياق الفلسفة اليونانية و من هنا كان اهم جدل حول الفلسفة هو كتابي (تهافت الفلاسفة للغزالي و تهافت التهافت لابن رشد .)

بدايات الفلسفة الإسلامية
إذا اعتبرنا تعريف الفلسفة على أنها محاولة بناء تصور و رؤية شمولية للكون و الحياة ، فإن بديات هذه الأعمال في الحضارة الإسلامية بدأت كتيار فكري في البدايات المبكرة للدولة الإسلامية بدأ بعلم الكلام ، و وصل الذروة في القرن التاسع عندما أصبح المسلمون على إطلاع بالفلسفة اليونانية القديمة والذي أدى إلى نشوء رعيل من الفلاسفة المسلمين الذين كانوا يختلفون عن علماء الكلام.

علم الكلام كان يستند أساسا على النصوص الشرعية من قرآن و سنة و أساليب منطقية لغوية لبناء أسلوب احتجاجي يواجه به من يحاول الطعن في حقائق الإسلام ، في حين أن الفلاسفة المشائين ، و هم الفلاسفة المسلمين الذين تبنوا الفلسفة اليونانية ، فقد كان مرجعهم الأول هو التصور الأرسطي أو التصور الأفلوطيني الذي كانوا يعتبرونه متوافقا مع نصوص و روح الإسلام . و من خلال محاولتهم لإستخدام المنطق لتحليل ما إعتبروه قوانين كونية ثابتة ناشئة من إرادة الله ، قاموا بداية بأول محاولات توفيقية لردم بعض الهوة التي كانت موجودة أساسا في التصور لطبيعة الخالق بين المفهوم الإسلامي لله و المفهوم الفلسفي اليوناني للمبدأ الأول أو العقل الأول.

تطورت الفلسفة الإسلامية من مرحلة دراسة المسائل التي لا تثبت إلا بالنقل و التعبّد إلى مرحلة دراسة المسائل التي ينحصر إثباتها بالأدلة العقلية ولكن النقطة المشتركة عبر هذا الإمتداد التأريخي كان معرفة الله و إثبات الخالق
[2] . بلغ هذا التيار الفلسفي منعطفا بالغ الأهمية على يد ابن رشد من خلال تمسكه بمبدأ الفكر الحر وتحكيم العقل على أساس المشاهدة والتجربة
[3] . أول من برز من فلاسفة العرب كان الكندي الذي يلقب بالمعلم الأول عند العرب ، من ثم كان الفارابي الذي تبنى الكثير من الفكر الأرسطي من العقل الفعال و قدم العالم و مفهوم اللغة الطبيعية . أسس الفارابي مدرسة فكرية كان من اهم اعلامها : الأميري و السجستاني و التوحيدي. كان الغزالي أول من أقام صلحا بين المنطق و العلوم الإسلامية حين بين أن أساسيب المنطق اليوناني يمكن ان تكون محايدة و مفصولة عن التصورات الميتافيزيقية اليونانية . توسع الغزالي في شرح المنطق و استخدمه في علم أصول الفقه ، لكنه بالمقابل شن هجوما عنيفا على الرؤى الفلسفية للفلاسفة المسلمين المشائين في كتاب تهافت الفلاسفة ، رد عليه لاحقا ابن رشد في كتاب تهافت التهافت .

في إطار هذا المشهد كان هناك دوما اتجاه قوي يرفض الخوض في مسائل البحث في الإلهيات و طبيعة الخالق و المخلوق و تفضل الاكتفاء بما هو وارد في نصوص الكتاب و السنة ، هذا التيار الذي يعرف "بأهل الحديث" و الذي ينسب له معظم من عمل بالفقه الإسلامي و الاجتهاد كان دوما يشكك في جدوى أساليب الحجاج الكلامية و المنطق الفلسفية . و ما زال هناك بعض التيارات الإسلامية التي تؤمن بأنه "لا يوجد فلاسفة للإسلام"، ولا يصح إطلاق هذه العبارة، فالإسلام له علماؤه الذين يتبعون الكتاب والسنة، أما من اشتغل بالفلسفة فهو من المبتدعة الضَُّلال"
[4].في مرحلة متأخرة من الحضارة الإسلامية ، ستظهر حركة نقدية للفلسفة أهم أعلامها : ابن تيمية الذي يعتبر في الكثير من الأحيان أنه معارض تام للفلسفة و أحد أعلام مدرسة الحديث الرافضة لكل عمل فلسفي ، لكن ردوده على أساليب المنطق اليوناني و محاولته تبيان علاقته بالتصورات الميتافيزيقية (عكس ما أراد الغزالي توضيحه) و ذلك في كتابه (الرد على المنطقيين) اعتبر من قبل بعض الباحثين العرب المعاصرين بمثابة نقد للفلسفة اليونانية أكثر من كونه مجرد رافضا لها ، فنقده مبني على دراسة عميقة لأساليب المنطق و الفلسفة و محاولة لبناء فلسفة جديدة مهدت للنقلة من واقعية الكلي إلى اسميته .

الفلسفة الإسلامية و الدين
من الجدير بالذكر إن الفلسفة الإسلامية لم تحصر مواضع إهتمامها بموضوع الدين او فلسفة الدين فقط ولم يتم كتابته حصريا من قبل المسلمين
[5] ، بل كانت تحوي أيضا في طياتها فلسفة العلم و النواحي الغامضة في الدين مرورا بمدرسة التزهد و الصوفية. يرى البعض إن الفلسفة الإسلامية كانت محاولة لشرح و تحليل الفلسفة اليونانية وقد ساهم هذا التحليل و الشرح بالفعل في نشر افكار أرسطو في الغرب
[6] ولكنها على عكس الفلسفة اليونانية التي إعتبرت إن استعمال التحليل المنطقي عملية غير مثمرة في محاولة فهم طبيعة الخالق الأعظم إعتبر الفلاسفة المسلمون استعمال التحليل المنطقي في محاولة فهم طبيعة الله ذروة التدين و العبادة. كان الفيلسوف المسلم على الأغلب متعمقا في الإسلام ولم يكن غايته الرئيسية دحض فكرة الدين بل الوصول إلى قمة فهم الدين وإزالة ما إعتبروه شوائب تراكمت على المفهوم الحقيقي للإسلام ولم يكن في قناعاتهم شك بوجد الله بل كانوا يحاولون إثبات وجوده عن طريق التحليل المنطقي

a.b
23-10-2010, 16:47
مفهوم الحضارة والتقدم في الفلسفة الإسلامية
مفهوم الحضارة والتقدم في الفلسفة الإسلامية


http://www.islamonline.net/servlet/Satellite?blobcol=urldata&blobheader=image%2Fjpeg&blobkey=id&blobtable=MungoBlobs&blobwhere=1269501514135&ssbinary=true
تحليل : محمد بن صايل*
إن المفاهيم والمصطلحات ذات أهميه بالغه ولها تأثير كبير, إذ هي تختصر كثيراً من المسافات والمعارف للوصول إلى الآخرين والتأثير فيهم , وتعطي مفهوماً مجملاً وكلياً للعلم أو الفكرة التي تعبر عنها , المفهوم الاصطلاحي يرسم ظلالا فكرية, ويرسل إشارات وإيحاءات مقصودة , والمفاهيم تعتبر من وسائل الغزو الفكري والتأثير في الشعوب, وقد يكون المصطلح موطن صراع بين اتجاهات كثيرة , وبعض المفاهيم يتعمد واضعوها أن تكون غامضة غائمة حتى تفهم على أوجه مختلفة, مثل العلمانية , الديمقراطية , العولمة , الحرية , الإنسانية وهكذا. ومن المفاهيم التي كثر حولها الجدال, وأخذت أوجها ً مختلفة في التفسير والنظر, مفهوم الحضارة والتقدم.
فالحضارة تعني الاستقرار والتمدن الذي ينتج عنه ممارسه الأنشطة المختلفة ذات الإنتاج والأثر المادي والمعنوي .فالحضارة نتاج للنشاط الإنساني بمختلف صوره المادية والمعنوية. يتضح من هذا أن الحضارة ليست شيئا واحدا وإنما هي انتماءات متعددة حسب الهوية الفكرية والتصور العقدي عن الإنسان ذاته, ما هو؟ ما وظيفته في الحياة ؟ ما هي مسؤولياته ؟ ما مصيره بعد الموت ؟وعن الإله الخالق لهذا الإنسان والكون, ما هي صفاته ؟ وما حقوقه على العباد ؟ وما العلاقة بين الإله والإنسان ؟ وعن الكون, ما هو ؟ و ما العلاقة بينه وبين الإنسان ؟فالتصور العقدي عن هذه المسائل المهمة هو الذي يصبغ الحضارة ويعطيها وسمها ووجهتها وهويتها .ولهذا قلنا إن الحضارة ليست نمطاً واحداً , وإنما كل حضارة لها طابع وانتماء , وعند التصنيف تنسب إلى أهلها كقوميه فنقول : حضارة العرب , حضارة الرومان , حضارة الفرس. أو تنسب إلى الديانة : حضارة إسلاميه , حضارة مسيحيه , حضارة وثنيه .أو تنسب الحضارة إلى الأرض التي أقيمت عليها مثل حضارة اليونان , والهند , ومصر ...
طابع الحضارة
المؤثر الذي يعطي للحضارة طابعها ومضمونها هو الدين . والدين هو الدينونة والخضوع لله, وهو فطرة الإنسان , ونحن نعلم من كتاب الله تعالى أن أول البشر هو آدم عليه السلام وهو نبي مكلم عابد لله وحده خاضع لشرعه , واستمر أبناؤه وذريته على التوحيد وشريعة الله عشرة قرون كما ثبت عن ابن عباس رضي الله عنهما.فالخضوع لدين الحق والهداية إلى توحيد الله هي الأصل في البشرية, ثم طرأ عليها الانحراف والوقوع في الشرك و الدينونه والخضوع الاختياري لغير الله سبحانه وتعالى , وتبعاً لذلك انحرفت الحضارة والسلوك البشري مما استوجب بعثة الرسل ليردوهم إلى الحق قال تعالى : } كان الناس امة واحدة فبعث الله النيين مبشرين ومنذرين { أي كانوا أمة واحدة على التوحيد وعبادة الله ,ووجهتهم الحضارية واحدة ,فانحرفوا عن ذلك, فبعث الله النبيين مبشرين بالجنة وداعين إلى الصراط المستقيم وتنقيه الحضارة من الانحرافات والشوائب؛ ومنذرين بالنار وسوء المصير لمن استمر على الانحراف ولم يتب ويرجع إلى الله والى الاستقامة على الصراط والهدى .والحضارة هي انعكاس لقيم المجتمع وسلوكه وإنتاجه المادي والمعنوي , وبهذا تعددت الحضارات تبعاً لتعدد القيم والمفاهيم والعقائد المسيطرة على المجتمعات , والفوارق بين الحضارات هي في الأصول والتصورات الإعتقادية الدينية. أما التنوع الحضاري في الصور والأشكال والوسائل فإنه يخضع لمؤثرات الزمان والمكان والعادات الاجتماعية وقد تتنوع الحضارة داخل الملة الواحدة لكن لابد أن يكون التصور العقدي حاضراً في منطلقاتها وأسسها .
الحضارات صراع أم وئام
كل حضارة مطبوعة بالملة والدين الذي يدين به أهلها وبناتها, وهي من هذا الجانب لا تقبل حضارة أخرى, فيكون بينهما صراع فكري عقدي حتى تتغلب واحدة على الأخرى,بحسب قوة أهلها وسلطانهم وثقتهم في حضارتهم واعتزازهم بها, فتكون هي الظاهرة والمهيمنة, لكنها لا تلغي الأخرى نهائياً, وإنما تبقى عند أتباعها محصورة عليهم وان كانوا قله . والحضارات فيها جوانب مشتركه مثل الصناعات والخبرات العلمية في الإنتاج والتيسيرات التقنية والطبية والعسكرية, وكذا التجارب البشرية في الإدارة والتمدن والمخترعات المادية, فإن المتأخر يستفيد من المتقدم ويبني عليه ويزيد أو يعدل, وبهذا يحصل الوئام والتعاون الحضاري وتبادل المنافع, والاستفادة من الخبرات, وكل أهل ملة يأخذون من المنتجات الحضارية ما يناسب ملتهم وأحكامهم ,ويعدلون في الوسائل والاستخدامات ما يناسب أحوالهم الفكرية, وعاداتهم الاجتماعية المبنية أصلا على التصور الفكري والبناء العقدي الديني.
أما إذا اخذوا المنتجات الحضارية بمحتواها الفكري من غير فرز وتمييز, فإنهم حينئذ ينصبغون بالحضارة الوافدة عليهم, ويضعف ولاؤهم لحضارتهم , وهذا يعرف في العصر الحاضر بالغزو الفكري الذي يتسلل إلى الأفهام والعقول حتى يحرفها عن إيمانها واعتقادها وهي تشعر أو لا تشعر وقد قرر علماء الاجتماع قاعدة أشار لها ابن خلدون في المقدمة وهي : أن المغلوب مغرم بتقليد الغالب فالحضارة الغالبة سياسياً وعسكرياً وتقنياً, سيكون لها أتباع من المغلوبين والمنهزمين فكرياً وسياسياً, فيرحبون بها, ويدعون لها, ويتمنون من بني جلدتهم أن يكونوا مثل غالبيهم في كل شيء , وهذه أخطر مرحلة تمر بها أمة من الأمم؛ تتنازل عن قيمها وتغرم بحضارة الغازي الغالب , ومع أن الصراع بين الأمم وغلبة بعضهم بعضا سنة كونية كما قال تعالى : { إن يمسسكم قرح فقد مس القوم قرح مثله وتلك الأيام نداولها بين الناس }.غير أن مجرد الغلبة والظهور من أمة على أخرى لا يعني الذوبان إذا كانت الأمة المغلوبة معتزة بحضارتها, وواثقة من حقها , قال تعالى : { فلا تهنوا وتدعون إلى السلم وأنتم الأعلون إن كنتم مؤمنين }.فالمؤمن بعقيدته لا تنهزم نفسه وروحه وإن هزمه عدوه عسكرياً, فإن هذه الهزيمة لا تؤدي به إلى الوهن والانهزام الداخلي , وإنما هي جولة يستعيد بعدها قوته, فيتغلب على عدوه , أما إذا انهزم من داخل نفسه فأنه سُيقنِع نفسه بأن لا فائدة من المقاومة فيرضى بالهزيمة وتوابعها, ويبرر لنفسه بالواقعية وتبدل الأحوال ويسم من لا يوافقه على الانهزام بالتهور وعدم الواقعية في التعامل .
الحضارة و المدنية
يخلط بعض الناس بين الحضارة والمدنية أو التمدن, فيجعل التمدن هو الحضارة, مع أن التمدن صوره من صور الحضارة وثمرة من ثمارها , فقد تكون الحضارة في أوج قوتها وصفائها ولكن التمدن أقل ظهورا كما هو الحال في العهد النبوي, وعهد الخلفاء الراشدين , كانت امة الإسلام في أرقى سلم الحضارة, حيث حررت الإنسان من عبادة غير الله, وقررت العدالة في أرقى صورها, وساد الأمن والإخاء بكل معانيه ومقاصده , من الأمن الروحي, والأمن النفسي, والأمن المجتمعي, والأمن الفكري, والأمن المستقبلي, فلا خوف في الحال ولا خوف في المستقبل لان الإيمان الصحيح هو الذي يعطي الأمن والطمأنينة قال تعالى : { الذين آمنوا وتطمئن قلوبهم بذكر الله ألا بذكر الله تطمئن القلوب } , فهذا أمن في الحال.وقال تعالى : { الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم أولئك لهم الأمن وهم مهتدون } , وهذا أمن في المستقبل .فالسمو الحضاري والطمأنينة النفسية حاصلة وإن لم يكن تقدم مدني , بل قد يكون التقدم في التمدن ومظاهره سبباً في الشقاء إذا لابسه انحراف وتنافس , وقد أشار الحديث النبوي إلى شيء من هذا, قال صلى الله عليه وسلم : ( إنما أخشى عليكم الدنيا أن تنافسوها كما تنافسوها – أي من كان قبلكم من الأمم- فتهلككم كما أهلكتهم ) . ولاشك أن المدنية وتيسيراتها وخدماتها المتنوعة شيء محبب للنفوس, وتميل إليه وترغب فيه, لكن يجب أن تبنى هذه المدنية على أسس لا تعود على أصل الدين بالنقض و النقصان .يقول الشيخ أبو الحسن الندوي : إن الدين وثيق الصلة بالحضارة , فلا بد أن يكون هناك انسجام وتجاوب بين ما يعتقده الإنسان ويؤمن به , وبين الحياة التي يعيشها , فإذا كانت هناك فجوة بين العقيدة وبين الحياة ؛ الدين والعقيدة في واد , والحياة في وادٍ, فإنه دين لا سيطرة له على الحياة أما والدين الحي , الدين السماوي فهو الذي يسيطر ولا يُسيطر عليه , ويحكم ولا يُحكم عليه , الدين الذي يسود ويقود , لا الدين الذي يقاد ويفسر كما يشتهي الإنسان . الدين الصحيح هو الذي يسبك الحياة سبكاً جديداً ويتحكم في الحياة , بقول : هذا خالص وهذا زائف , وهذا حلال وهذا حرام , وهذا صواب وهذا خطأ ,فالدين صبغة يصطبغ بها الإنسان من الرأس إلى القدم, تصطبغ به حياته, تصطبغ به أساليب فكره, تصطبغ به موازين القيم, تصطبغ به المقاييس التي يطبقها للحياة, تصطبغ به حياته المنزلية وحياته العائلية وحياته المدنية .
إن الدين الذي جرد عن المدنية فكان ديناً ولا حضارة , كان دينا ولا اجتماع , كان دينً ولا حياة فهو كطائر مقصوص الجناح منتوف الريش لا يستطيع أن يطير ويحلق في الأجواء.أما الدين الحقيقي فهو الدين الذي يطير بجناحيه في أجواء من الأخلاق والمعاملات و السياسة والمدنية , وهو يسبك الحياة سبكا مطابقا لعقيدته ولما يدين به .ظهر الإسلام فأنتج حضارة كاملة بحذافيرها, حضارة زاهية زاهرة, حضارة حكيمة عادلة, حضارة مؤسسةً على توحيد الله تبارك وتعالى والإيمان به , وعلى ذكر الله تعالى, واستحضار قدرته, واستحضار الآخرة, والإيمان بأن الآخرة خير من الأولى, مؤسسة على العدل الاجتماعي, وعلى الاحترام للإنسانية, والرحمة بها, وعلى الجمع بين الواجبات والحقوق في وقت واحد والأخذ والعطاء, والإفادة والاستفادة في حين واحد, وعلى الاعتراف بقيمة الإنسان أيً كان وأينما كان, هذه الحضارة قامت على أساس العقيدة, وعلى أساس التربية الإلهية, والنصوص القرآنية السماوية, وعلى أساس السيرة النبوية, فكانت أزهى حضارة وأعدل حضارة, وأعقل حضارة وأعلم حضارة, وأفضل حضارة جربها الإنسان.فكل دين يجرد من الحضارة دين صائر إلى الانقراض ومصيره الزوال السريع, وكل دين يرضى أهله بهذا الموقف الضعيف المتخاذل بحيث يرضون من الدين بالعقيدة , ولا يلحون على مدنية خاصة , هي نتاج هذا الدين , ويقتبسون أو يستوردون من مدنية أخرى هي وليدة بيئة أخرى وسليلة ديانة أخرى ونتيجة أحداثٍ وعوامل مرت بها أمة خاصة أو بلد خاص, فإنهم يفقدون مع الأيام شخصيتهم, ويفقد الدين الذي دانوا به السيطرة على نفوسهم وعقولهم ويكونون صورة صادقة أو نسخة مضبوطاً للأمة التي تطفلوا على مائدتها, واقتبسوا منها الحضارة ونمط الحياة , وهذا مانتخوفه اليوم على العالم الإسلامي الذي يقتبس من الغرب مدنيته وأساليب حياته.
لقد تم الربط في الحياة المعاصرة بين مفهوم الحضارة والمدنية , وتصور كثير من الناس أن الحضارة هي المدنية , وجاءنا الغرب بمدنيته البراقة والمنظمة حقا والمتفوقة تقنياً ليمحو حضارتنا وقد قبلنا هذا المدنية بعجرها وبجرها, وهي نتاج ملة غير ملتنا , وصبغتها تخالف حضارتنا في أهدافها وخططها وإعلامها, وتنظيماتها الاجتماعية في اللباس والعادات والأعياد , بل حتى في تنظيم الأسواق والعمران , فإن العولمة تحاول جعل العالم كله صورة واحدة بصرف النظر عن خصوصيات الشعوب وعاداتها المرتبطة بقيمها ومفاهيمها وتصوراتها العقدية بل حتى التنوع الجغرافي والبيئي لم يعد له أثر.لقد كان التنوع الجغرافي يرسم أنماطاً من المدنية في العمران واللباس والعادات داخل الحضارة الواحدة والملة المشتركة مما يعطي لوحة جمالية وأفكاراً إبداعية لها ارتباط بالمكان والإنسان , أما الآن فقد بدأت تختفي هذه الأنماط والتنوع , فالعالم كله يسير إلى نمط واحد وقالب متماثل بفعل العولمة وسيطرة القوة الناعمة والغاشمة .
مفهوم التقدم
المستقر في أذهان كثير من الناس هو الربط بين الجديد ومفهوم التقدم, فكل جديد هو تقدم عندهم والإيحاء لهذا أن كل قديم هو تخلف , ولهذا يسارع الناس إلى المحدثات والصرعات والموضات على اعتبار أنها تقدم, وفاعلها يوصف بأنه متقدم ومتحضر, لأن بين مفهوم التقدم والحضارة ارتباط حيث أن الحضارة الحقة تنتج عالماً متقدماً يعمل الحسن ويترك السيئ .وعلى هذا الفهم الملتبس بين مفهوم التقدم والحضارة جرى تقسيم العالم إلى دول متقدمة, وهي الدول ذات التنظيم والتمدن و التقنية العالية والقوة الاقتصادية والعمران الشاهق والدخول المرتفعة بصرف النظر عن السلوك الأخلاقي والسعادة النفسية والأمن المجتمعي .ودول متخلفة, وقد تسمى - مجاملة - نامية وهي الدول الفقيرة ذات الدخول القليلة, والتخلف العمراني والتقني. ويدخل تحت هذا الإسم أغلب دول العالم الإسلامي .ولاشك أن الفقر والتخلف التقني وضعف التنظيم الإداري والعمراني كلها مظاهر غير مرغوبة ويجب على الأمة السعي لامتلاك عناصر القوة وإسعاد المجتمع الإنساني .والعالم المعاصر اليوم يعيش بين تخلفين ؛ فما يوصف بالعالم المتقدم ماديا ومدنيا يعيش تخلفاً روحياً وضعفاً أخلاقياً وضغوطاً نفسية أودت بمكونات الإنسان الأساسية إلى الهلاك والدمار .ولهذا تنبأ كثير من فلاسفة الغرب سقوط حضارتهم لأنها اهتمت بالجانب المادي وجانب اللذة والشهوة الجسدية على حساب الروح والأخلاق والقيم .فقد ألف العالم الأمريكي الكسيس كارليل كتابه الشهير : ( الإنسان ذلك المجهول) , لينادي على العالم المعاصر بأنه يجهل ذات الإنسان الذي تصنع الحضارة من أجله , ولهذا فكثيراً من عمله وإنتاجه غير مناسب له، بل هو مدمر لخصائصه .
كما أطلق العالم الألماني ( ألبرت اشفيتسر ) نداءً آخر من خلال كتابه : ( إنحلال الحضارة وإعادة بنائها ) وقد عرّف الحضارة بقوله : الحضارة - بكل بساطه -عناها بذل المجهود بوصفنا كائنات إنسانية , من أجل تكميل النوع الإنساني وتحقيق التقدم في أحوال الإنسانية وأحوال العالم الواقعي , وهذا الموقف يتضمن استعداداً مزدوجاً , فيجب :
أولاً : أن نكون متأهبين للعمل ايجابياً في العالم والحياة .
ثانياً : أن نكون أخلاقيين . فهو يركزعلى أن الإيجابية والأخلاق هي التي تبني الحضارة الصالحة المناسبة لكيان الإنسان وخصائصه ، ويزيد هاذا المعنى إيضاحاً بقوله: هناك حقيقتان هما:
1- أن طابع الحضارة أخلاقياً في أساسه, وهذا ما تفقده المدنية الغربية المعاصرة.
2- وأن ثمة ارتباطاً وثيقاً بين الحضارة وبين نظريتنا في الكون .
ويقول كولن ويلسون : لا تستطيع الحضارة أن تستمر في وضعيتها العمياء الحاضرة , منتجة ثلاجات أفضل . وشاشات أوسع للسينما , مجردة البشر باستمرار من كل معنى للحياة الروحية
قلت: وفقدان المدنية الغربية المعاصرة للتوازن بين الحياة الروحية والأخلاقية وبين الحياة المادية صبغ مدنيتهم بالتخلف الخطير الذي يقضي على الحياة البشرية وإن كانت صورتها متقدمة مادياً.
والتخلف الثاني: هو تخلف ما يوصف بالدول النامية فإنها تركت مقومات حضارتها, واتجهت إلى المدنية الغربية, تـقلدها وتجعلها مَثلَها الأعلى, و تتمنى أن تلحق بركبها وهي لا تملك المقومات التقنية والقدرات التنظيمية التي عند الغرب, فتركت قيمها ومقومات حضارتها أو خلطتها بالقيم الغربية, ثم لم تستطع المنافسة ولا القرب من المستوى المادي والتقني للنظم الغربية, فهي كالغراب الأعرج الذي حاول تقليد مشية الطاووس فلم يستطع وحاول العودة إلى قطيع الغربان فنسي طيرانهم .
ومصطلح التقدم لفظ مغري غير أنه يستخدم كثيراً في غير موضعه الصحيح حتى صار قريناً للتغيير والتبديل والتخلي عن الموروث العلمي والثقافي والاجتماعي، بل حتى النص الشرعي طاله شيء من الترك أو التحريف باسم التقدم والتطور والحضارة.وهذه المصطلحات يجب ضبط دلالاتها، وتوضيح مقاصدها لعامة الناس، حتى لا تروج عندهم الدلالات البديلة والملتبسة ،التي يقصد بها تسويق الباطل تحت مسميات واصطلاحات غير مثيرة ولا ينتبه العامة لمقاصد مستخدميها، حتى إذا نُسِي الأصل ودُرِس العلم ثبتت الدلالات البديلة وسوقت علناً.


(http://www.islamonline.net/servlet/Satellite?c=ArticleA_C&cid=1269509432181&pagename=Zone-Arabic-Namah%2FNMALayout#ixzz3ONNk1TJR)

a.b
23-10-2010, 16:48
مفاهيم ومصطلحات فلسفية


مفاهيم ومصطلحات فلسفية
إبستمولوجيا : فلسفة العلوم غرضها دراسة العلوم من حيث موضوعاتها ومبادئها وقوانينها وعلاقات بعضها ببعض وتكشف عن أصلها ومداها، وتطلق أيضاً على نظرية المعرفة .
اثنولوجيا : علم الأعراق البشرية: فرع من الأنثروبولوجيا يبحث في أصول الشعوب المختلفة وخصائصها وتوزعها وعلاقاتها بعضها ببعض .
إ ثارة : في الفيسيولوجيا، إثارة عصب أو عضلة بحيث ينشأ عن ذلك اندفاع معين. وفي الفيزياء، نقل الذرة أو نواة الذرة، من حالة الطاقة الدنيا إلى حالة ذات طاقة أعلى، وتعرف هذه الحالة الأخيرة ب الحالة المستثارة .
أنتروبولوجيا: لغة: كلمة مركبة من Anthropos التي تعني الإنسان، و Logos التي تعني العلم. واصطلاحا: العلم الذي يهتم بدراسة الإنسان وبشكل خاص المجتمعات البدائية.

الإحباط : الحالة التي تواجه الفرد عندما يعجز عن تحقيق رغباته النفسية أو الاجتماعية بسبب عائق ما ، وقد يكون هذا العائق خارجياً كالعوامل المادية والاجتماعية والاقتصادية أو قد يكون داخلياً كعيوب نفسية أو بدنية أو حالات صراع نفسي يعيشها الفرد تحول دونه ودون إشباع رغباته ودوافعه ، والإحباط يدفع الفرد لبذل مزيد من الجهد لتجاوز تأثيراته النفسية والتغلب على العوائق المسببة للإحباط لديه بطرق منها ما هو مباشر كبذل مزيد من الجهد والنشاط، أو البحث عن طرق أفضل لبلوغ الهدف أو استبداله بهدف آخر ممكن التحقيق. وهناك طرق غير مباشرة، يطلق عليها في علم النفس اسم الميكانزمات أو الحيل العقلية هي عبارة عن سلوك يهدف إلى تخفيف حدة التوتر المؤلم الناشئ عن الإحباط واستمراره لمدة طويلة وهي حيل لاشعورية. يلجأ إليها الفرد دون شعور منه. من هذه الحيل، الكبت، النسيان، الإعلاء، والتعويض، التبرير، النقل، الإسقاط، التوجيه، تكوين رد الفعل، أحلام اليقظة الانسحاب، والنكوص. وعندما يتكرر حدوث الإحباط لدى فرد ما فإنه يؤدي إلى مشاكل نفسية معقدة وخطيرة تستدعي العلاج وقد يكون الإحباط بناءاً في بعض الأحيان لأنه يدفع بالفرد لتجاوز الفشل ووضع الحلول الملائمة لمشاكله .

الأحلام : يُعرَّف الحلم على أنه نشاط تفكيري يحدث استجابةً لمنبه أو دافعٍ ما، وهو عبارة عن سلسلة من الصور أو الأفكار أو الانفعالات التي تتمثل لعقل المرء أثناء النوم، وقد وصف بعضهم الأحلام بأنها مسرحيات تحدث في الذهن وتصور بعض الجوانب اللاشعورية من حياة النائم. والدوافع أو المثيرات التي تثير الأحلام بعضها سيكولوجي مثل الرغبات العدوانية والجنسية المحرمة والتي تُكبت في الوعي، أو قد يكون المثير فسيولوجياً مثل امتلاء المعدة بطعام ثقيل قبل النوم مما يؤدي إلى حصول أحلام أو كوابيس.عرف بعض الباحثين الأحلام بقوله إنها سلسلة من الصور أو الأفكار أو الانفعالات التي تتمثل لعقل المرء أثناء النوم. وعرفها بعضهم الآخر بقوله إنها " مسرحيات " عقلية تصور جانبا من حياة النائم غير الواعية. ومن الناس من يزعم أنه " لا يرى في المنام أحلاما "، ولكن زعمه هذا غير صحيح. فالواقع أن الناس جميعا يحلمون أحلامهم بيد أن كثيرا منهم يعجزون عن تذكر هذه الأحلام عند اليقظة ، ومثيرات الأحلام بعضها سيكولوجي وبعضها فسيولوجي. فأما المثيرات السيكولوجية فتتمثل في الرغبات الدفينة التي تحاول التعبير عن نفسها خلال النوم. وأما المثيرات الفسيولوجية فتنشأ عن أوضاع كثيرة نذكر منها، على سبيل المثال، تناول المرء قبيل الرقاد عشاء ثقيلا يعجز جهازه الهضمي عن تمثله. وقد عني الناس، منذ أقدم العصور، بتأويل الأحلام. ولكن دراسة الأحلام دراسة علمية منهجية لم تبدأ إلا في مطلع القرن العشرين بعد أن أصدر فرويد Freud كتابه " تأويل الأحلام " عام ( 1899 وقد ذهب فيه إلى القول بأن الحلم ينبع من اللاوعي أو ما دون الوعي، وأنه عبارة عن رغبة مكبوتة تشبع من طريق الرؤيا. والصعوبة في تأويل الأحلام إنما ترجع إلى أن هذه الرغبة المكبوتة تتبدى على شكل مقنع، ومن هنا وضعت مجموعة من الرموز التي تعتبر " مفاتيح" يستعان بها على فهم الحلم. أما ألفرد أدلر فذهب إلى أن للحلم "وظيفة توقعية" بمعنى أن الحالم يتوقع أن يواجه مشكلة ما، عما قريب، فهو يستعد لهذه المواجهة من طريق الحلم، وأما يونغ فاعتبر الحلم عملية آلية تقوم على نشاطات اللاوعي المستقلة. ويعتبر فرويد أول من وضع الأسس العلمية لتفسير الأحلام في كتابه الشهير عام1899تفسير الأحلام حيث ذهب فيه إلى أن الأحلام تنتج عن الصراع النفسي بين الرغبات اللاشعورية المكبوتة والمقاومة النفسية التي تسعى لكبت هذه الرغبات اللاشعورية، وبالتالي فإن الحلم عبارة عن حل وسط أو محاولة للتوفيق بين هذه الرغبات المتصارعة ويلعب الحلم عند فرويد وظيفة" حراسة النوم" وصد أي شيء يؤدي إلى إقلاق النائم وإيقاظه فإذا أحس النائم بالعطش، مثلاً، فإنه يرى في منامه أنه يشرب الماء وبهذا يستمر نائماً ولا يضطر للاستيقاظ لشرب الماء، ولقد وضع فرويد مجموعة من الرموز يستعان بها لفهم الحلم وتفسيره، أما الفريد أدلر1870 ـ 1938 فلقد رأى أن للحلم وظيفة توقعية أي أن النائم يتنبأ من خلال الحلم بما يمكن أن يواجهه في المستقبل. أما كارل يونغ1874 ـ 1961 فكان يرى أن الحلم ليس فقط استباقاً لما قد يحدث في المستقبل ولكنه ناتج عن نشاطات اللاوعي، وهو يرى أن الأحلام تقدم حلولاً لمشكلات الشخص في محاولةٍ لإعادة التوازن إلى الشخصية .
الإحياء النفسي، علم النفس الإحيائي : دراسة الحياة العقلية والسلوك من حيث علاقتهما بالعمليات البيولوجية. يعتبر أدولف ماير رائد هذا العلم. وقد ذهب إلى القول بأن نجاح الطبيب في معالجة أية حالة من حالات المرض العقلي رهن بدراسة خلفية المريض الوراثية، والخبرات التي مر بها في حياته، والضغوط البيئية التي تعرض لها .

الأخلاق : كلمة الخلق تستعمل في اللغة بمعنى السجيّة وبمعنى الطبع والدين والمروءة وفي الاصطلاح ملكة من ملكات النفس واظهر خاصة بهذه الملكة هي صدور الأفعال عن الإنسان من دون لمعان نظر أو إعمال فكر ويقول آخرون الخلق صورة الإرادة وفي قول ثالث بأنه عادة الإرادة وموضوعه. الأخلاق يجيء لفظ "الخلق" ولفظ الأخلاق وصيغ أخرى تنبثق منهما وصفا لفكر الإنسان وسلوكه دون غيره من المخلوقات: ذلك لأن الإنسان هو المخلوق الوحيد الذي منحه الله طاقات متميزة من الإدراك والتفكير وحرية الإرادة لذا جاء سلوكه مرتبطا بالفكر ، ومتوافقا مع ما يدين به من اعتقاد . كذلك فإن الإنسان منذ نشأته يمارس الحكم الأخلاقي على الأشياء ، فهذا خير وذاك شر ، وهذا حسن ، وذاك قبيح ، وهذا نافع ، وذاك ضار الأمر الذي جعله يستحق وصف أنه كائن أخلاقي ، ويطلق لفظ الخلق ويراد به القوة الغريزية التي تبعث على السلوك كما يراد به السلوك الظاهر " أي الحالة المكتسبة التي يصير بها الإنسان خليقا أن يفعل شيئا دون شيء.
الأخلاق: هي مجموع قواعد السلوك التي يتم اعتمادها داخل جماعة أو مجتمع معين، إنها التفكير الذي يحدد ضوابط السلوك الإلزامي داخل تلك الجماعة أو المجتمع.

الآخر: هو كل ما يخالف الشيء ويتميز عنه.

الإديولوجيا: كلمة من إبداع "دستوت دوتراسي" قصد بها دراسة تكون الافكار، لكن انحرف معناها مع ماركس فصارت تعد مجموع الافكار الإقتصادية والإجتماعية والسياسية التي تعبر عن شروط وجود مجتمع ما او طبقة اجتماعية.
الإرادة : القدرة على تحديد مفهوم الذات، إنها قدرة المرء على اتخاذ القرار، وبخاصة في القضايا المصيرية، أو عل ى ا لاختيار بين مختلف البدائل، أو العمل في بعض الحالات من غير أن تقيد إرادته عوائق طبيعية أو اجتماعية أو غيبية ، وهي نقيض "الحتمية" التي تقول بأن أفعال المرء هي ثمرة عوامل سابقة لا سلطة له عليها ، والقائلون بحرية الإرادة يبنون موقفهم على أساس من الاعتقاد السائد في مختلف المجتمعات بأن الناس مسؤولون عن أعمالهم الشخصية و هو الاعتقاد الذي تنبني عليه جميع مفاهيم القانون والثواب والعقاب ، وتعتبر الوجودية أكثر الفلسفات الحديثة تشديدا على حرية المرء ومسؤوليته عن أعماله .
الأرق : امتناع النوم امتناعا مزمنا. ينشأ الأرق في كثير من الأحوال عن الضجة أو الألم أو النور القوي. وقد يكون مجرد عرض دال على حالة عصبية ناشئة عن قلق أو مرض أو عصاب . والأرق يعالج بإزالة أسبابه. ومن الخير أن يقوم المصاب بالأرق ببعض التمارين الرياضية البدنية خلال النهار، وأن يتناول شرابا ساخنا وينقع قدميه في الماء الحار قبل أن يأوي إلى الفراش. فإذا لم يجده ذلك كله فقد لا يكون ثمة مناص من تناول بعض الأقراص المنومة .

الإرادة: هي القدرة الذاتية على الاختيار والتصرف تبعا لما يمليه تفكير الفرد. وهي تتعارض مع دوافع السلوك الاولية، وتعتبر في هذه الحالة تنظيما أخلاقيا لتصرفات الفرد.
الإزاحة، التنحية : في علم النفس، قناع تصطنعه الأفكار المكبوتة في نضالها بسبيل التعبير عن نفسها. وإنما يدعى هذا القناع "إزاحة" أو "تنحية" لأن الشخص أو الشيء الحقيقي المتصل بالذكرى المؤلمة "يزاح" أو "ينحى"
ب
البارانويا : اضطراب عقلي يتميز المصاب به بخصال أبرزها الشك، والارتياب، والحسد، والشعور بالاضطهاد، وبإساءة فهم أية ملاحظة أو إشارة أو عمل يصدر عن الآخرين حتى ليتوهم المرء أن ذلك كله لا يعدو أن يكون سخرية به أو ازدراء له. وكثيرا ما تؤدي هذه الحالة إلى اتخاذ المصاب مسالك تعويضية توقع في نفسه أنه عظيم الشأن، متفوق على الآخرين، عليم بكل شيء. ومن المصابين بجنون الارتياب من يتوهم أنه نبي عظيم، أو مخترع كبير، أو شاعر لا يشق له غبار !
البدية ، الفتشية : في علم النفس، انحراف قوامه إشباع الرغبة الجنسية من طريق الانجذاب المرضي اللاعقلاني إلى أجزاء من الجسد غير ذات صلة في الأصل بتلك الرغبة، كالقدم مثلا، أو إلى شيء من الأشياء بعينه، سواء أكان ذلك الشيء قبعة، أو حذاء، أو فروا، أو جوربا، أو خصلة شعر، أو منديلا أو ثوبا تحتيا. وهذا الانحراف يكاد يكون مقصورا على المجتمعات الغربية، وعلى الذكور من أبناء تلك المجتمعات دون الإناث .
البداهة : هو ما لا يمكن عموما أن يكون موضع شك، فيفرض نفسه على الذهن ويدفعه إلى الأخذ به وقبوله بصورة مباشرة، لكونه يحمل في ذاته وضوحا يقينيا لا غموض ولا التباس فيه و لا يحتاج إلى إثبات أو برهان.
البرجسونيّة: مذهب فلسفي معاصر وضعه برجسون عام 1941 م،تغلب عليه النزعة الروحيّة ويقوم على التطوّر الخلاّق ويعد ردّ فعل للنزعة الماديّة في أواخر القرن الماضي
البرجماتية: مذهب فكري فلسفي يرى الحقيقة ذات علاقة مع التجربة البشرية، فالمعرفة أداة العمل والفكر له صبغة غائية، فحقيقة فكرة ما تكمن في نفعها ونجاحها.
البرجوازية: كلمة فرنسيّة الأصل معناها الحرفي طبقة المواطنين المدنيين ،وتطلق في العرف الاشتراكي على طبقة الملاك وأصحاب رؤوس الأموال وأصحاب المصانع والمتاجر وذوي المهن الرفيعة كالأطباء والمحامين والأساتذة.الخ وهذا المصطلح نقيض "البروليتاريا"أو طبقة الكادحين من فلاحين وصنّاع .
البروتوكول: اصطلاح يطلق عادة على اتفاقيات تكميليّة ملحقة بمعاهدة أو على اتفاق قائم بذاته أو على محضر لاجتماع دولي .
البروليتاريا: مصطلح روماني الأصل عنوا به المواطن المعدم الذي لا يخدم الدولة إلا بكثرة الإنجاب وعند الاشتراكيين حديثاً طبقة العمال الكادحين الذين يستأجرون للعمل بأجور زهيدة .
البرهان: إستنتاج يقيني، أي انتقال من مقدمات يقينية بذاتها أو مسلمة بوصفها كذلك، إلى نتائج يقينية وفقا لقواعد المنطق ومبادئه ( الهوية، وعدم التناقض...إلخ)
البطالة: لغة:يقال بَطَلَ العامل:تعطل فهو بطَّال ،وبَطَّلَ العامل:عطله ، وبطل العمل:قطعه محدثة واصطلاحا:هى التوقف عن العمل أو عدم توافر العمل لشخص قادر عليه وراغب فيه، وا لبطالة قد تكون حقيقية أو بطالة مقنعة، كما قد تكون بطالة دائمة أو بطالة جزئية وموسمية، وتتضاعف تأثيراتها الضارة إذا استمرت لفترة طويلة وخاصة في أوقات الكساد الاقتصادي، وكان الشخص عائلا أو ربا لأسرة، حيث تؤدى إلى تصدع الكيان الأسرى وتفكك العلاقات الأسرية وإلى إشاعة مشاعر البلادة والا كتئاب .
البيان: في اللغة الإظهار وفي الاصطلاح علم يعرف به إيراد المعنى الواحد المدلول عليه بكلام مطابق لمقتضى الحال بطرق أي تراكيب مختلفة في وضوح الدلالة عليه والفرق بين التأويل والبيان إن التأويل ما يذكر في كلام لا يفهم منه معنى محصل في أول الوهلة ليفهم المعنى المراد والبيان ما يذكر فيما يفهم ذلك بنوع خفاء بالنسبة إلى البعض. وله معنيان: أولاهما عبارة عن الأدلة التي يتبين بها أحكام الكلام، وأكثر استعماله في أدلة الشرع، والآخر هو إظهار المعنى للنفس كإظهار نقيضه.اصطلاحا نوع من نظم الحكم يجمع فيه الحاكم بين السلطتين الدنيويّة والروحيّة . (http://www.tunisia-cafe.com/)
البيولوجيا: علم الأحياء أو علم حياة الحيوان أو علم الحياة النباتيّة فيقال للأول بيولوجيا الحياة وللثاني بيولوجيا الحيوان وللثالث بيولوجيا النبات .

a.b
23-10-2010, 16:50
اللغة






من الدلالات إلى الإشكالية:




تعتبر اللغة في نظر العامة مرادفا للكلام، بالإضافة إلى اعتبارها مجموعة من الكلمات، كل كلمة تقابل شيئا معينا و تدل عليه، لكن إذا قمنا بمقارنة سريعة بين كل من اللغة و الكلام، سننتهي إلى أن اللغة ليست هي الكلام، فهذا الأخير فردي خاص و هو حدث زماني قابل للزوال و التجدد في حين أن اللغة من حيث هي أصوات و حروف و كلمات تبقى ثابتة و ذات طابع اجتماعي عام.
و هكذا يمكن القول أن الكلام شكل من أشكال اللغة و ليست اللغة كلها، ذلك أن التواصل يمكن أن يتم بأشكال أخرى غير كلامية إلا أنها لا ترقى إلى مستوى التواصل الكلامي.
إن تحديد معنى اللغة يتطلب أيضا الوقوف على الدلالة المعجمية لهذه الكلمة، ففي اللسان العربي نجد أنها مشتقة من اللغن و اللغو و تعني الكلام الغير مفيد، أما في لسان العرب لابن منظور فهي كلمات يعبر بها قوم عن أغراضهم، و يركز ابن منظور على البعد التواصلي للغة، و في اللسان الفرنسي نجد كلمة language من اللاتينية lingua التي تعنـي الكـلام و الخطاب، أما الكلمة اليونانية logos فلها معان متعددة كاللسان و الكلام و الخطاب و العقل، و يفهم معناها من خلال السياق الذي وردت فيه.
إن هذه التعاريف تبقى محدودة و غير دقيقة، و لهذا لابد من الوقوف علـى الـدلالة الفلسفية و العلمية للغة.
إذا عدنا إلى المعجم الفلسفي لالاند نجده يحدد معنيين للغة:


المعنى الخاص : هي وظيفة التعبير الكلامي عن الفكر داخليا و خارجيا.
المعنى العام : كل نسق من العلامات يمكن من التواصل.

أما إذا عدنا إلى معجم اللسانيات لاروس فإننا نجده يحدد اللغة: « هي القدرة على التواصل بواسطة نسق من العـلامات الصوتية "اللسـان" و هي قـدرة تتطلب وظيفة رمـزية و مراكز عصبية متخصصة وراثيا ».
نستخلص مما سبق:
1 : أن اللغة من حيث هي كلام لا يمكن أن تكون إلا خاصة بالإنسان، فهو الكائن القادر على إنتاج الفكر و التعبير عنه كلاميا.
2 : إن اللغة تعتمد العلامات و الرموز اللسانية و لا يمكن أن تمارس إلا داخل المجتمع.
3 : إن اللغة تتطلب مراكز عصبية و هذا يعني أن كل إنسان يكون قادرا مبدئيا على الكـلام و استعمال العلامات و الرموز اللسانية.
إن مفهوم اللغة يتخذ طابعا إشكاليا من خلال ما يتضمنه من مفارقات و تقابلات.
إن اللغة ذاتية و موضوعية فردية و اجتماعية فطرية و مكتسبة، كما أنها أداة لإنتـاج الفكـر و تبليغه في نفس الوقت.
من خلال ما سبق يتأسس الطابع الإشكالي لمفهوم اللغة، فهل اللغة ظاهرة خاصة بالإنسان ؟ أم أنها مشتركة بين الإنسان و الحيوان ؟ كيف يتم إنتاج الدلالة و المعنى في اللغة ؟ و ما الفرق بين العلامة اللسانية و الرمز اللساني ؟ هل تعتبر اللغة عن فكر جاهز أم عن فكـر يتشكـل باستمـرار، و كيف تقوم اللغة بوظيفة التواصل ؟ هل يتم ذلك بشكل شفاف و واضح أم أن اللغة ما هي إلا وسيلة للإخفاء و الكتمان ؟.
رجوع (http://madariss.fr/philo/2eme/kalii/philo_1.htm#debut)




اللغة كخاصية إنسانية:




إن التساؤل عما إذا كانت اللغة ظاهـرة خاصة بالإنسـان أم أنها مشتـركة ما بين الإنسـان و الحيوان نابع من ملاحظة بعض المظاهر التواصلية لدى الحيوان، الشيء الذي يدفع البعض إلى الاعتقاد بأن هناك لغة خاصة بالحيوانات و لكننا نحن بني البشر لا نستطيـع فهمها، و في هذا الإطار يبقى الموقف الفلسفي لديكارت أساسيا و جوهريا في حسم الخلاف حول هذه الإشكالية.






تحليل نص الكلام خاصية إنسانية لديكارت ص 13



أ- أطروحة النص:
إن الموقف الذي يتبناه ديكارت فيما يخص إشكالية هل اللغة خاصية إنسانية أم أنها مشتركة بين الإنسان و الحيوان . هو أن اللغة لا يمكن أن تكون إلا قدرة خاصة بالإنسان، هذه القدرة تتمثل في الكلام المرتبط في التعبير عن الفكر و هذه القدرة تنعدم عند الحيوانات.
هذا الموقف يتأسس على تصور ديكارت لمن هو الإنسان، إن الإنسان يتحدد في نظر ديكارت باعتباره جوهرا مفكرا قادرا على إدراك ما يجعل ذاته مختلفة و متميزة عن موجودات العالم الخارجي.

ب- كيف يدافع ديكارت عن الموقف الذي يتبناه ؟
اعتمد ديكارت آلية المقارنة بين الإنسان و الحيوان و استخلص من هذه المقارنة مجموعة من الحجج عزز بها موقفه، و تتمثل فيما يلي:


مهما بلغت غباوة الإنسان فإنه يستطيع أن يؤلف كلمات يعبر بها عن (موقفه) أفكاره في حين مهما بلغ الحيوان درجة عليا في سلم التطور فإنه لا يستطيع أن يفغل ذلك.
يقارن ديكارت بين الببغاء و قدرته على النطق و بين الإنسان، و يلاحظ أن هناك فرقا جوهريا بينهما، و يتمثل في أن الإنسان يعي ما ينطق به في حين أن الببغاء يفعل ذلك دون وعي، فالإنسان يستطيع أن يبتكر نسقا تواصليا إما في شكل إشارات أو علامات صوتية في حين أن الحيوانات لا تستطيع فعل ذلك.
إن اللغة في نظر ديكارت ترتبط بالفكر و بالعقل و الحيوانات لا عقل لها و بالتالي لا لغة لها، فكل ما تستطيع الحيوانات أن تفعله هو أن تعبر حركيا عن انفعالاتها الطبيعية.


ماذا نستخلص من هذا النص ؟

نستخلص مما سبق أن اللغة في نظر ديكارت لا يمكن أن تكون إلا ظاهرة خاصة بالإنسان ذلك أنه الكائن الوحيد القادر على التفكير و ممارسة مختلف العمليات الذهنية التي تنتج من خلالها الدلالة و المعنى التي تتوقف على القدرة على الإبداع.
إن هذا الموقف الديكارتي يتماشى مع التعريف الخاص الذي قدمه لالاند للغة، لكن لو انطلقنا من التعريف العام الذي يعتبر اللغة كل نسق من العلامات يمكن من التواصل، هل سننتهي إلى نفس النتيجة التي انتهى إليها ديكارت ؟
إن الإجابة عن هذا السؤال تقتضي القيام بمقارنة بين التواصل الإنساني و التواصل الحيواني.
إن التواصل الحيواني يتخذ شكلا غير كلامي "الإيحاءات، الحركات، تعابير حسية، الأصوات" موضوعه واحد و محدد ينتج عنه سلوك و هو غير قابل للإرسال و إعادة الإرسال إلا بعد المعـاينة و التحقق: إن التواصل الحيواني خال من الإبداع لأنه يقوم على البرمجة الوراثية.
أما التواصل الإنسـاني فيمكن أن يكون كـلاميا أو غير كـلامي و مواضيعه متعددة و يمكن أن ينتج عنه إما سلوك أو حوار، في حين أن التواصل الحيواني قائم على الإشارة أو الحركة و من ثم ينتج عنه سلوك فقط، إن التواصل الإنساني متعدد المواضيع، قابل للإرسـال و إعادة الإرسال، كما أنه يقبل التجزيء إلى وحدات صوتية (فونيمات) و وحدات دلالية قابلة للتفكيك و إعادة التفكيك، أما التواصل الحيواني فموضوعه واحد يرتبط بما هو غريزي "الغذاء، العطش، التوالد" كما أن الحركة أو الإشارة تتخذ معنى إجمالي لا يقبل التفكيك أو التجزيء.
نستخلص مما سبق أن التواصل الإنساني يمكن أن يتخذ طابعا غير كلامي و لكنه يبقى محدودا و إن كان مجال استعماله واسعا و يتطلب شروطا محددة لابد من توفرها حتى تتم عملية التواصل اللغوي، و لهذا صار الشكل اللغوي الكلامي هو الشكل الأساسي للتواصل عند الإنسان، لأنه لا يخضع لأية شروط و يوفر ما لا توفره أشكال التواصل الأخرى، و لهذا صار التواصل الإنساني يقوم على التواصل أو الأسماء أو ما يسميه علماء اللغة بالعلامات و الرموز اللسانية.
رجوع (http://madariss.fr/philo/2eme/kalii/philo_1.htm#debut)




العلامة و الرمز اللسانيان:




ماذا تعني العلامة بمعنـاها العـام ؟ و ما معنى العـلامة اللسانية ؟ و ما الفرق بيـن الرمز و العلامة ؟ و ما دور العلامة و الرموزظ اللسانية في العلاقة بين الإنسان و الواقع ؟.
إن العـلامة تتضمن فكـرتين إحداهما فكرة الشيء الممثل و الأخرى فكرة الشيء الممثل له، و يقوم الأولى بإثارة الفكرة الثانية في الذهن، فيتم استحضار هذه الفكرة عن طريق التمثل الذهني، إن أهمية العلامة تتمثل في إثارتها للنشاط الذهني و هناك أنواع من العلامات، هناك العلامات الطبيعية كالدخان مثلا الذي يعتبر علامة طبيعية تدل على وجود النار.
هناك أيضا علامات اصطناعية مثل علامات المرور، و هناك أسضا العلامات التجارية، أما النوع الثالث من العلامات فهو ما يسمى بالعلامات اللسانية، و تعتبر عـلامات ثقافية لأنها حاملة لفكر و تحيل على ثقافة محددة، فهل هناك فرق بين العلامة و الرمز ؟
إن طرح السؤال المتعلق بالفرق بين العـلامة و الرمز يحيلنا إلى مسألة العـلاقة بين الـدال و المدلول، الإسم و المسمى بالعالم الخارجي أو علاقة الأسماء بالأشياء، هناك تصورين لهذه العلاقة: لقد اعتبر أفلاطون أن العلاقة بينهما علاقة طبيعية لأن الإسم في نظره يعكس حقيقة المسمى أو خصائصه و مميزاته الطبيعية، أما علماء اللغة و الفلاسفة المعاصرين فقد اعتبروا أن العلاقة بين الإسم و المسمى أو الدال و المدلول هي علاقة اعتباطية، فما معنى الاعتباطية ؟.
إنها تعني أن العلاقة بين الإسم و المسمى لا يمكن تبريرها من الناحية العقلية أو المنطقية.
إن الاعتباطية تعني أيضا أن العلاقة بين الإسم و المسمى أو الدال و المدلول هي علاقة قسرية و القسرية هنا تتضمن معنيين:


إن الإسم لا يعكس حقيقة المسمى.
أن العلاقة بينهما لا تراعى فيها أية اعتباطات ذاتية أو عقلية كما أن الاعتباطية لا تعني أن الذات المتكلمة لها الحرية في التصرف في النظام اللغوي بل على العكس من ذلك، إن النظـام اللغوي يفـرض على الـذات المستعملة له احتـرام القـواعد و الضوابط التي تنظمه، فما دور العلامات و الرموزظ اللسانية ؟ و ما علاقتها بالعالم الخارجي ؟ و قبل ذلك ما الفرق بين العلامة و الرمز ؟.

إن الرمز ينتمي إلى مجال العلامات و لكنه علامة تستخدم بمعنى خاص و إذا كانت العلاقة بين العلامة و بين ما تحيل إليه علاقة اعتباطية، فإن العلامة التي تستخدم رمزا تحافظ على علاقة طبيعية بينها و بين ما ترمز إليه دون أن يكون هناك تطابق كلي بينهما و كمثال على ذلك العلامة اللسانية "الثعلب أو الأسد" فحينما نستعملها في سياق عام فإن الحديث يكون عن حيوانات لها نمط عيش خاص بها و لكن حينما نستخدمها كرموز كأن نقول عن شخص بأنه ثعلب أو إنه أسد، فنحن لا نعني أن هذا الشخص تحول إلى حيوان، بل نقصد أنه يشترك مع كل منهما في خاصية معينة و هي خاصية توجد في طبيعة كل منهما: المكر و الشجاعة و من هنا نستخلص أن الـرمز يشترك في خاصية طبيعية بينه و بين ما يـرمز إليه، فما دور العـلامات و الرموز اللسانية ؟.
إن كون العلامة اللسانية تقوم على الصوت تجعلها مختلفة و متميزة و مختلفة عن باقي العلامات لأن ارتكازها على هذا المكون الصوتي يجعلها متحررة من الارتباط المباشر بالأشياء المادية أو بالإدراك الحسي لما يتم التواصل بشأنه، و يمكن القول إن دور العلامة اللسانية لا تحيل على شيء مادي بل تحيل على معنى الشيء الذي يجعلها تلعب دور الوسيط ما بين الإنسان و العالم الخارجـي. [ إن الأسماء تغنينا عن إحضار الأشياء بذكر أسمائها، "الفارابي" ].
إن العلامات و الرموز تشكل عالما موازيا للعالم الخارجي هو ما يمكن تسميته بالنظام اللغوي الرمزي بل يصبح بديلا للأشياء المادية، نحن إذن لا نتعامل مع الأشياء و الموجودات كما هي بل كما يحددها النظام اللغوي، إن هذا الأخير يعيد تشكيل العلاقات و تصنيف الموجودات حتى يستطيع التحكم في موجودات و مكونات العالم الخارجي، و بهذا المعنى يمكن القول إن النظام اللغوي كما يفرض نفسه على الإنسان الذي يستخدمه يفرض نفسه أيضا على العالم الخارجي، و على هذا الأساس يمكن القول إننا نتعامل مع الواقع كما يدركه الفكر من خلال اللغة. و من هنا تطرح إشكالية العلاقة بين اللغة و الفكر؟.
رجوع (http://madariss.fr/philo/2eme/kalii/philo_1.htm#debut)




اللغة، الفكر، التواصل:




إن إشكالية العلاقة بين اللغة و الفكر تحتمل افتراضين؛ إما أن نعتبر أن كلا منهما يوجد باستقـلالية عن الآخر و هـذا الموقف عند الفلسفة الكـلاسيكية و كمثال على ذلك موقف ديكـارت و برجسون، و إما أن نعتبر أن العلاقة بينهما علاقة تلاحم و تداخل بحيث لا يمكن أن نفصل أحدهما عن الآخر، و هذا الموقف نجده لدى الفلاسفة المعاصرين و اللسانيات الحديثة.
و تتخذ إشكالية العلاقة بين اللغة و الفكر الصيغة التالية: هل للفكر وجود سابق على اللغة ؟ أم أن الفكر و اللغة متلازمان ؟ بحيث لا يمكن أن نفصل أحدهما عن الآخر.
نجد الموقف الأول الذي يعتبر كلا منهما مستقلا عن الآخـر عند كـل من ديكـارت و برجسون.
ينطلق ديكارت من اعتبار الفكر جوهرا لا ماديا هو مبدأ كل وجود، و لهذا فهو سابق على اللغة التي تعتبر من طبيعة مادية، و لهذا يعتبر ديكارت أننا في حاجة إلى أداة لإخراج الفكر إلى حيز الوجود و جعله مدركا من قبل الآخرين، و هـذه الأداة هي اللغة، أما بـرجسون و إن كان يتبنى نفس الموقف الذي يتخذه ديكارت من علاقة الفكر باللغة إلا أنه يعتبر أن هذه الأخيرة عاجزة عن الإحاطة بكل موضوعات الفكر. إن برجسون يعتبر أن اللغة الإنسانية باعتبارها علامات و رموز ذات طبيعة مادية و أنها لا تغطي موضوعات العالم المادي إلا من خلال نقل الكلمة لتدل على أكثر من شيء.
لقد اعتبر برجسون أن اللغة الإنسانية عاجزة عن الإحاطة بكل موضوعات الفكر و هي على نوعين: المادة الجامدة و المادة الحية. إن العقل البشري حينما يتعامل مع المادة الجامدة يمكن أن يحقق تقدما معرفيا كما هو الحال في العلوم التجريبية، غير أنه حينما يتعامل مع المادة الحية فإنه يتعامل معها بنفس الطريقة التي تعود على التعامل بها مع المادة الجامدة، الشيء الذي يؤدي في نظره إلى قتل عنصر الحياة فيها و لهذا يدعو برجسون إلى توسيع مجال اللغة ليشمل لغة الحدس، و هي لغة خاصة غير قابلة للنقل ذلك أنها تعتمد على التجربة الذاتية الخاصة، فمثلا لكي ندرك ما هو الحزن أو الفرح لا يكفي أن توصف لنا هذه الحالة لأن الوصف سيكون غير أمين، و لهذا لابد أن يعيش الإنسان التجـربة بنفسه، ضد هـذا الموقف الـذي يفصل بين اللغة و الفكـر نجد موقف الفلسفة المعـاصرة و اللسانيات الحديثة التي تؤكد على أن الفكر لا وجود له إلا في شكل لغوي، و لا وجود للغة خالية من المعنى و الدلالة.
نجد هذا الموقف عند دي سوسير و إيميل بنفنسن و مرولوبوتي و كريستيفا، إلا أن كلا منهم يدافع عن هذا الموقف من زاوية خاصة، فبالنسبة لدي سوسير يعتبر أن العـلاقة بين اللغة و الفكر هي علاقة تلاحم و تداخل و يشبه هذه العلاقة بورقة العملة النقدية، بحيث لا يمكن تمزيق الوجه الأول دون أن يتمزق الوجه الثاني.
أما مرلوبوتي، فينظر إلى العلاقة بين اللغة و الفكر من زاوية أخرى: علاقة اللغة بكل من الفكر و الكلام، فلا وجود لفكر قبل اللغة، إنهما متزامنان ففي الوقت الذي يصنع فيه الفكر اللغة فإن اللغة تحتوي معاني ذلك الفكر و ينتقد الموقف الديكارتي الذي يفصل الفكر عن اللغة، فاللغة في نظره لا يمكن أن تكون أداة للتعبير عن الفكر و ما يدل على ذلك هو أن التفكير في صمت هو في الواقع ضجيج من الكلمات، فالتفكير الداخلي هو لغة داخلية.
إن الوجه الآخر لإشكالية العلاقة بين اللغة و الفكر هي إشكالية التواصل بمعنى هل تعبر اللغة عن الأفكار بشكل شفاف و واضح، أم أن اللغة مجرد وسيلة للإخفاء و الكتمان ؟.
يعتبر جاكبسون أن كل عملية تواصلية أو حدث كلامي يتكون من 6 عناصر، هناك السيـاق و يشير عـادة إلى الظـروف و المناسبة التي يتم فيها هذا الحدث الكـلامي، المرسل و المرسل إليه و بينهما رسالة أي المعلومات المتبادلة، الاتصال أي عملية التوصل المباشر بتلك المعلومات المرسلة بطريقة شفوية أو كتابية.
و أخيرا ما نسميه بالسند و هو ما يمكن من فك رموز الرسالة.
إذا توفرت هذه العناصر الستة المكونة للعملية التواصلية، فإن جاكبسون يعتبر أن اللغة تقوم بعملية التواصل بشكل شفاف و واضح لكن هل فعلا تكون اللغة دائما شفافة و واضحة أم أنها مجرد وسيلة للإخفاء و الكتمان.
إن هـذا ما يوضحه "ألوليفي دوكو" من خـلال النص الذي سنتناوله "اللغة بين الكشف و الإخفاء".





تحليل نص "اللغة بين الكشف و الإخفاء" ص 21



في هذا النص ينتقد "ألوليفي دوكو" فكرة التواصل كما حددتها اللسانيات في بداية نشأتها مع دي سوسير، و إذا كان هذا الأخير يعتبر أن التواصل يتحدد في نقل المعلومة أو الخبر من طرف لآخر فإن دوكرو يعتبر هذا التعبير ضيقا جدا و لا يعطي للتواصل كل معانيه.
إن كل تواصل قابل لأن يتخذ دلالات متنوعة خصوصا و أنه يتم داخـل مجتمع معين و بما أن العلاقات الاجتماعية علاقات متعددة و متنوعة فإن عملية التواصل تتخذ أيضا نفس الدلالة و لهذا فإن اللغة لا تتخذ فقط كوسيلة للتواصل، إنها تحدد الإطار المرجعي لهذا التواصل. ذلك أنه داخل مجتمع توجد مجموعة من المحرمات الشيء الذي يجعل عملية التواصل بمثابة قواعد لعب يومية تحدد ماهو مباح و ماهو ممنوع هذا بالإضافة إلى الطقوس التحريمية التي يتضمنها كل نظام لغوي الشيء الذي يفرض على الأراد أو الذوات المتكلمة أن تنشأ إلى التعبير الضمني الذي ينفي المسؤولية عن الذات المتكلمة هذا بالإضافة إلى كون هذه الأخيرة تلجأ إلى تفادي كل نقد أو اعتراض يمكن أن يعرضها للسخرية أو المحاسبة من قبل الآخرين، و هذا ما يسميه دوكرو بآليتي الإخفاء و الإضمار.
من خلال ما سبق تناولنا في هذا الدرس كون اللغة ظاهرة خاصة بالإنسان ذلك أن هذا الأخير هو الكائن الوحيد القادر على التفكير و بالتالي فهو في حاجة إلى إبداع علامات و رموز لسانية يستطيع من خلالها عن فكره و هي قابلة للتنوع و الاختلاف و التعدد باختلاف المجتمعات البشرية، كما تنـاولنا علاقة العـلامات و الرموز اللسانية بالواقع من خلال البحث في العـلاقة بين الكلمـات و الأشياء و الأسماء و المسميات و انتهينا إلى أن هناك موقفين من هذه العلاقة، الموقف الأفلاطوني نسبة إلى أفلاطون الذي يعتبر العلاقة بينهما طبيعية في حين أن موقف الفلسفة الحديثة و اللسانيات المعاصرة تعتبر أن العلاقة بينهما علاقة اعتباطية، أما بخصوص العلاقة بين اللغة و الفكر فقد تطرقنا إلى موقفين:
موقف الفلسفة الكلاسيكية التي يمثلها كل من ديكارت و برجسون اللذين اعتبرا أن العلاقة بينهما هي علاقة انفصال ذلك أن الفكر من طبيعة روحية لا مادية في حين أن اللغة من طبيعة مـادية و على هذا الأساس اعتبر ديكارت أن اللغة مجرد أداة للتعبير عن الفكر في حين اعتبرها برجسون أداة عاجزة عن الإحاطة بكل موضوعات الفكر و لذلك اقترح أن يشمل مفهوم اللغة الحدس باعتباره لغة خاصة غير قابلة للنقل.
ضد هذا الموقف نجد موقف اللسـانيات الحديثة و الفلسفة المعـاصرة التي اعتبرت أن اللغة و الفكر متداخلان بحيث لا يمكن الفصل بينهما فلا وجود لفكر بدون لغة و لا وجود للغة خالية من الفكر و الدلالة.
أما الوجه الآخر لإشكالية العلاقة بين اللغة و الفكر فهي إشكالية التواصل، إن هذه الإشكالية نـابعة أساسا من تحديد معنى التـواصل فحينما يتم التركيز على التـواصل باعتبـاره نقلا للأفكـار و المعلومات كما حدده جاكبسون فإن اللغة تقوم بوظيفة التواصل بشكل شفاف و واضح كلما توفرت العوامل المكونة لعملية التواصل، لكن حينما يتخذ التواصل أبعادا متعـددة تصبح اللغة إطـارا محددا لهذه العملية التواصلية، و من ثم تصبح اللغة أداة للإخفـاء و الكتمان

a.b
23-10-2010, 16:51
الشغل والحياة
يبدو على نحو مؤكد أن الناس اشتغلوا على الدوام , وأن كل إنسان خلال حياته , قد أنجز بشكل أو بآخر مجموعة من الأعمال فحتى الحياة الترفة تتطلب على نحو ما بذل مجهود متواصل أو عمل متواصل . بداية إلى كل ولادة يصاحبها نوع من الآلام , وبذلك يكون العمل مرفوقا بالألم . إن هذا اللفظ مشتق من اللاتينية تريباليوم الذي يدل على آلة التعذيب " تري" " ثلاثة" و" باليوم" " الأوتاد" ولهذا فإن دلالات العمل العميقة لازالت تحل في طياتها هذه الأبعاد المخيفة ولهذا فإن الخطاب السياسي الرسمي حول " العمل" يكون دائما موضوع احتفالية تمجيدية كما لو أن الأمر يتعلق بإسدال ستار من النسيان حول الدلالة المرتبطة " بالتعب" و" العمل الشاق لكن الأمر في الفلسفة يتعلق بمقاربة خاصة للشغل منذ آدم سميت وكذا علماء الاقتصاد في القرن 18 . ذلك أنه إذا كان لابد من الخضوع للضرورة المتمثلة في " ممارسة التعب " فعلى العكس من ذلك فإنه بهذا المعنى هناك قلة من الناس الذين يمارسون بالفعل " الشغل" بهذا المعنى إذا كان الأمر يتعلق بنوع من العلاقة بين الانسان والطبيعة حيث يكون هذا الانسان وسيطا موجها , وضابطا ( ماركس, الرأس مال .( (ص 5.) III

ولهذا فإن فرانكلين , وبرودون وماركس وكذلك برجسون يعرفون الانسان كل على حدة بأنه " حيوان صانع للأدوات" إلا أن الآلة لا تحمل غايتها في ذاتها , ومن جهة أخرى فإن منتوج أي عمل إنساني ( منزلا كان أو باخرة ,آلة أو أرضا مزروعة ) يلزم عنه بالضرورة القيام بأعمال أخرى ( الصيانة – التعهد والاصلاح) إن الشغل نفسه ضد مضيعة الوقت , وكل نتيجة للعمل هي مناسبة للقيام بالعمل من جديد . ولهذا فغن تحرر الانسان تجاه الطبيعة يبقى دائما وبالضرورة عملا شاقا ومضنيا .
وعلى هذا النحو لا يعتبر الشغل مجرد قيمة بل مصدرا لجميع القيم بمعنى مصدرا لجميع الثروات الاقتصادية إنه الأداة التي من خلالها يتجاوز الانسان محيطه الطبيعي ويتحرر من الشعبة للطبيعة . وفي هذا الصراع فإن العامل بالمعنى الدقيق للكلمة هو الذي يحمل الصدارة لانه هو الذي يحتفظ على العلاقة المباشرة بالوقائع المادية . وهو الذي يدرك معنى " أن يكسب قوته بعرق جبينه" لأن العمل يرتبط بمعنى الخطيئة الأصلية في جميع الديانات السماوية للبشرية التي عليها أن تعتمد على مجهوداتها الخاصة وعلى كدها قبل أن تطلب المساعدة الإلهية " ساعدني فليساعدك من في السماء" . ولكن العمل بلغة هيجل هو عبارة عن " صلة للعقل" بواسطتها يتموضوع الانسان بشكل يسمح له بأن يقتصد ويحافظ على قواه الخاصة , بحيث يوظف هذه القوى ليمكنها من أن تستخدم بعضها البعض كقوى أولية طبيعية ويكون العمل مجرد واسطة إن فعالية العامل ليست مباشرة ولكنها مجرد وسيلة تتجسد في الآلة او الأداة .
رجوع (http://madariss.fr/philo/2eme/kalii/philo_9.htm#debut)
نظريات حول الشغل
لقد كانت اليونان القديمة تنظر الى الشغل باعتباره فاعلية مهنية , رغم ضرورته, إن احتقار العمل باعتباره يستعبد الفكر ليهتم بالمادة ( أفلاطون) هذه النظرة هي في الواقع سببا ونتيجة في نفس الوقت لمؤسسة العبودية . وبما أن" النزف لا يمكن أن ينسج من تلقاء ذاته " فإن الآلات الحية ( الأدوات ) من أجل أن توفر الحياة الراقية للعقول المتأملة , والتي وظيفتها إنتاج الفكر النظري ( أرسطو)
وفي تقاليد الزبور, فإن الضرورة التي يقتضيها الشغل ناتجة عن الخطيئة الأصلية . ولهذا فإن الشغللا يعتبر فاعلية مهنية من الآن فصاعدا , ولكنه عبارة عن كفارة وامكانية للتوبة فالانسان ككائن مذنب عليه أن يشتغل حتى يثبث لربه ( الله) أنه خاضع لمشيئته وأنه محب له .
البروتستانية هي التي اعتبرت الشغل الى فعالية شاقة وعقيدة دينية في نفس الوقت وبذلك يكون الشغل عبارة عن ديانة تطهيرية .
إلا أن الكلفيشية القدرية ( الناس إما مدانون أو مختارون ) خلفت نوعا من القلق فاعتبر ماركس أن هذا الاسقاط الديني لا معنى له ذلك أنه في عالم التجارة , فإن النجاح أو الفشل لا يتوقف على إرادة الانسان بل أنه محكوم بظروف خارجة عن إرادته ولا تتوقف على نشاطه الخاص وبهذا كان ينظر الى النجاح المهني راجع الى لعناية الالهية وأن من حالفه ذلك فهو الأخيار . إن التطهيريين كانوا يحتقرون الراحة والمتعة , ومن تم فإنه ينبغي العمل لا من أجل التدبير والبذح بل من أجل التوفير وإعادة استثمار ماتم ادخاره في مشاريع جديدة .
هذه العقيدة البروتستانية شجعت بذلك فكرة التراكم الرأسمالي بهدف الاستثمار .
إن التقارب التاريخي بين العقيدة البروتستانية والرأسمالية قد وضحها بشكل كاف ماكس فيبر , وفي ما بعد , وبعد أن ترسخت الرأسمالية فإنها طلقت البروتستانية .
الاشتراكية حافظت من البروتستانية فكرة أن الشغل غاية في ذاته , لكن ماركس يرفض المضمون الديني لهذه الفكرة : فعلى الأرض وليس في السماء يجب تقرير مصير الانسان , ولكنه لا يمكن أن يتقرر إلا من خلال الشغل فبعيدا عن ان يكون هذا الاخير محطا من قيمة الانسان , فغنه هو الذي يحقق للانسان كرامته وقوته وأخيرا يمنح لوجوده معنى بل يحقق هذا الوجود .
فالشغل يخلق الانسان ذاته , لكن شريطة أن يكون بالفعل أداة للتحرر , وليس وسيلة للاستعباد ولهذا على كل إنسان أن يشتغل كما يجب القضاء على تقسيم المجتمع الى طبقتين ( البرجوازية والبروليتاريا) بمعنى آخر يجب القضاء على استغلال الذي يشتغلون من قبل الذين لا يشتغلون .


رجوع (http://madariss.fr/philo/2eme/kalii/philo_9.htm#debut)
تقسيم العمل
إن الحدث الانساني الاساسي هو توزيع الأنشطة والمهام بين الأفراد داخل نفس المجتمع : إنه تقسيم العمل بالنسبة لعدد كبير من المفكرين ( أفلاطون – سبينوزا – كانط- دور كاريم) فان تقسيم العمل يعتبر مؤشرا موضوعيا على درجة تقدم وتحضر المجتمعات .
من الناحية الاجتماعية فإن العمل يقسم تبعا للجنس أو للطبقات ( الهند) أو تبعا لموازين القوى ( أسرى الحرب ) أما وظيفيا فهو مقسم تبعا للمهن وفي مجال الصناعة فإن كل منهما تتفرع شعبا مختلفا ( مثلا في مجال المعمار : البناءون , الحدادون , والكهربائيون ...) أما من الناحية التقنية ينقسم الى مجموعة من الحركات البسيطة , الجزئية والمتماثلة ( التايلورية ) إن الغاية من التقسيم الوظيفي للعمل حسب دوركايم هو دعم حدة الصراع من أجل الحياة . فبفضل تقسيم العمل – الشكل المخفف للمتنافس الحيوي.
فإن المتنافسين ليسوا مضطرين للقضاء على بعضهم البعض بل يمكنهم أن يتعايشوا جنبا الى جنب.
من الناحية التقنية فان تقسيم العمل كانت الغاية الأساسية منه هو أن يحل المعمل محل المانيفاكتورة ان المكننة فرضت نفسها حينما تم تبسيط حركات العمل وتجزئ العمليات التي كانت تشكل النشاط التام والكامل للصانع التقليدي .
غير أن نتائج تقسيم العمل تكتسي طابعا متناقضا فمن جهة ان المصالح الخاصة بين البعض والبعض الآخر تبدو متنافرة : فالمجموعات المهنية والنقابات العمالية تتكاثر , والوحدة الاجتماع تزداد ضعفا و" التضامن العضوي" يتراخى ومن جهة أخرى نجد" التضامن الميكانيكي" يتصاعد من خلال تلبية وإشباع الحاجات الجماعية.وتزداد تبعية الفرد في تلبية حاجاته المتصاعدة من خارج المجموعة التي يمارس نفس نشاطها , وتزداد هذه التبعية كلما تزايد التخصص في العمل .
إن التقسيم التقني للعمل الآلي الصناعي يتطلب بالضرورة الفصل بين المهام النظرية ( التصميم) وبين المهام العملية التطبيقية ( الانجاز)
" أنتم لستم هنا من أجل التفكير " يقول تايلور للعمال . إن السؤال الشائك/ المعضلة الذي طرحه أرسطو هو نفسه الذي واجه ماركس ألا وهو العلاقة بين التقسيم بين العمل اليدوي والعمل الفكري . وهكذا طرح السؤال من جديد , ومن خلاله يطرح سؤال آخر أكثر أهمية ألا وهو قيمة العمل في حد ذاته .


(http://madariss.fr/philo/2eme/kalii/philo_9.htm#debut)
قيمة العمل
إن الكثير من الفلاسفة يرفضون تقديس العمل في حد ذاته فليس هناك عمل من أجل العمل لأن هذا سيكون مجرد نشاط مجرد , بل إنه من أخطر ما يمكن أن يكون من التأملات .
فروسو في كتابه " خطابات حول العلم والفن " ( 1750) يدعو الى العودة الى الحقبة الأولى من تاريخ الانسانية الى مجتمع التمتع بأوقات الفراغ حيث العداء لكل أنواع الترف والبذخ والمظاهر وحيث الشغل يصبح مرادفا لإشباع الحاجات الحيوية والضرورية .
أما شارل فوربي فيدهب أبعد من ذلك حينما يقترح إيجاد عمل اجتماعي مناسب لكل ميولات الانسان واستثمار كل الرغبات الانسانية بما في ذلك تلك التي تعتبر الآن عيوبا حتى نضفي على الشغل طابعا " جذابا"
في هذه الوضعية التي نسميها " حضارة " والمأجورين للصناعة " فليس هناك شيئ آخر نعرفه بعد العبودية غير الخوف من المجاعة , والعقاب " ينبغي على العكس من ذلك إعطاء العمل طابعا جذابا من خلال إتاحة الفرصة للرغبات الغير متحكم فيها , حتى تتمكن من التعبير عن نفسها بشكل حر وفي فترات وجيزة .
أما ماركوز فإنه يدين العمل في طابعه القمعي والمبلد ويرغب في إلغاء ضرورة العمل الذي يشمل إحدى الوسائل البارزة للاكراه الاجتماعي .
هذا الاكراه الذي يمثل بالنسبة للعديد من الناس أكثر صعوبة ومشقة من العمل ذاته .
يقول في كتابه " الحضارة والجنس" " يجب أن يخصص أقل وقت ممكن من أجل تلبية الحاجات الحيوية للجماعات البشرية "
وبذلك لن يعتبر العمل إكراها , بل سيتحول الى نوع من التسلية .

الفلسفة ثانية ثانوي تأهيلي
1- تقديم وطرح الإشكالية
تستعمل كلمة الحق في معاني كثيرة ومتعددة في حياتنا اليومية وذلك يدل على انهذه الكلمة واكبت تطور المجتمع البشري وارتبطت بالحضارة الإنسانية إلا أن استعمالها في مجال القانون وفي مجال الحقوق بصفة عامة أصبح يرتبط بمعنى مجموع القوانين التي تشرع للفرد القدرة على ممارسة سلوكات واتخاذ قرارات بعلاقاته بالغير إن الحق إدا يحدد ما يمكن القيام به أو الامتناع عنه وهكذا يبدو أن مفهوم الحق متعدد الدلالات سواء في التمثل العام والمشترك أو المجال اللغوي , أما في المجال الفلسفي فقد واكب هذا المفهوم تطور الفكر الفلسفي حيث تم توظيفه في علم المنطق بمعنى الحق كنموذج ومرادف للمعرفة اليقينية , وفي الأنطولوجيا عبر عبر عن الوجود الحق والأمثل : أما في مجال الأكسيولوجيا ( مبحث القيم) فاستعمل بمعناه الأخلاقي ليدل على ما هو مشروع وقانوني أو ما يحد من حرية الفرد حيث تبدأ حرية الأخرين
إذن في المجال الفلسفي استعمل الحق ليعبر عن الحقيقة المطلقة والوجود المطلق والقيم المطلقة كما شمل كل القيم التي تعبر عن طموحات الانسان وتطلعاته بل إنه يضمنه كل ما ينقصه وما يرغب في تحقيقه إنه سند القوي والضعيف ذلك أن كلا منهما يحاول أن يجد فيه ما يبرر الأفعال التي يقدم عليها او القرارات التي يتخذها انه يتضمن العديد من التقابلات فهو يحيل الى العقل والعدل في مقابل الهوى او المشروعية ضد العنف والموضوعية والمواضعة في مقابل الذاتية والأنانية ومن حيث هو كذلك فإنه بعكس انتقال الإنسان من حال الطبيعة الى حال الثقافة هكذا يبدو أن الكلام عن الحق لا يستقيم إلا بارتباطه بالانسان ذلك أنه تتداخل فيه كل الحقول المرتبطة بهذا الأخير معرفية ثقافية كانت أو اقتصادية واجتماعية وأخلاقية قانونية وسياسية , ومن تطرح التساؤلات التالية :
على أي أساس يقوم الحق ؟ هل يقوم على هو طبيعي فيكون مشركا بين الإنسان والحيوان ؟ أم يقوم على ما هو ثقافي فيقتثر على الانسان ؟ من أين يستمد الحق قوته على الالزام هل يستمدها من سلطة الإكراه التي يتمتع بها ؟ أو من حيث كونه قيمة أخلاقية ؟ وما انعكاس كل ذلك على حرية الانسان ؟


(http://madariss.fr/philo/2eme/kalii/philo_8.htm#debut)
2- الحق بين الطبيعي والثقافي:
الطبيعة : هي الحالة الأولى التي تكون عليها الأشياء قبل أن يحدث عليها الإنسان تغييرا
إذا كان الحق كمبدأ أصبح مكسبا لا يناقش ويعبر عن مستوى تحضر الأمم فإن الأسس التي يقوم عليها كانت ولا تزال موضع اختلاف واجتهاد تتحكم فيها المرجعية الثقافية والاوضاع الاجتماعية وعلى الخصوص كونه جسد القيم المثلى التي شغلت الفكر الانساني على مر العصور التاريخية وإدا كان ارتباط الحق بالفلسفة قد عبر عن الوجود الحق والمعرفة الحق فإنه سيعبر فيما بعد مع فلسفة عصر الأنوار عن الإنسان الحق باعتباره قيمة القيم وبما أن الانسان يتمدد من حيث ما هيته باعتباره عضوية بيولوجية تبلور حضور الطبيعة فيه , واعتباره ذاتا مفكرة تبلور حضور الثقافة فيه فإن الكلام عن الحق لا يستقيم إلا انطلاقا من ارتباطه إما بالمكون الطبيعي وإما بالمكون الثقافي فكيف يتعين فهم الطبيعة والحق الذي يقوم على أساسها تدخل الطبيعة مكون لماهية الانسان فهي عضوية يشترك فيها مع بقية الحيوانات وبالتالي تشكل مجموعة من القوى العمياء ,(غرائز, نزوات,ميولات) وتتحدد مكانة الكائن في الطبيعة وبالتالي حقوقه تبعا كما يتوفر عليه من قوة وتتغير بتغيره ويمثل الحق بهذا المعنى أسمى تعبير عن الحرية وعن التصور الذاتي للحق لأن حدوده ترتبط بحدود الذات ومشيئتها وهذا لا يمكن أن يكون الحق بهذا المعنى في نظر كانط إلا مصدرا للظلم , فالطبيعة إذا لا تعرف حقا غير حق القوة ولا تعرف العدل ولا ترحم الضعيف , فما هو المعنى الذي يتخذه الحق ضمن حالة الطبيعة ؟ يعتبر هوبس أن الحق يتمثل في الحرية التي لكل إنسان في أن يتصرف كما يشاء في إمكاناته الخاصة للحفاظ على وجوده الخاص وهنا يكون الحق أيضا بمعنى القيام بفعل ما او الامتناع عنه في حين ينص القانون على أحدهما بوما أن حالة الطبيعة في نظر هوبس هي حالة الحرب الجميع ضد الجميع , وبما ان الإنسان ذئب لأخيه الانسان فإن ذلك يفرض استعمال كا ما من شأنه أن يحافظ على حياة الإنسان ضد كل ما يتهدده من أخطار أما سبينوزا فيعتبر أن الحق الطبيعي مرادفا للحق المطلق لكل موجود طبيعي في استعمال كل ما يقع تحت قدرته , فقانون الطبيعة الأعظم في نظره يتمثل في كون كل شيئ يحاول الحفاظ على وضعه بالنظر الى نفسه دون مراعاة أي اعتبارات فكل الموجودات بما فيها الانسان هو الحفاظ على الوجود البيولوجي وخاصة بالنسبة للكائنات الحية وذلك باستعمال جميع الوسائل المتاحة بما في ذلك القوة أو المخادعة والاحتيال أو الصلواة وكل من يمنع من تحقيق غرضه يعتبر عدوا له . وهكذا يعتبر سبينوزا أن الله قد جعل لكل كائن بنية تحدد ماهيته الخاصة ويسلك في حياتها طبقا لقوانينها فكل ما يجد الفعل تبريره في فعل الذات له الا ويقدم عليه وكل ما يراه الانسان حسنا وتكون له القدرة على فعله إلا ويفعله لكن جميع الفلاسفة والمفكرين الذين تناولوا حالة الطبيعة أجمعوا على أنها تهدد حياة الإنسان واستقراره على الدوام , وهذا ما دفع الإنسان الى التفكير في أن يحيا حياة مطابقة للعقل وممارسة الحرية في حدود ما يسمح به العقل حتى يستطيع التعايش مع الآخرين ويتجاوز حالة الحرب الدائمة والمستمرة التي اعتبرها هوبس أنها لا تترك مجالا لزراعة أو صناعة أو عمران ولهذا لابد في نظره من الحد من الحركات الحيوية للدفاع عن كيانه دون تعد على الغير او أن يوكل لطرف آخر هو الأمير مهمة وحرية اختيار أنجح الوسائل للدفاع عن مصالحه وبذلك يزول الحق الطبيعي أما سبينوزا فيرى أن هناك 3 دوافع تفرض على الانسان الخروج من حالة الطبيعة
أ‌- اعتبارات وجدانية أمنية مما يجعله تواقا للعيش في أمن وأمان وبذلك يقبل فكرة التعايش مع الآخرين
ب‌- اعتبارات عقلية وتتمثل في إدراك الانسان أن مصلحته مرتبطة بمصالح الآخرين ولا يمكن أن تحترم جميعا إلا إدا عاشوا طبقا لمعطيات العقل .
ج- المنفعة المؤكدة :
وتتمثل في أن على الإنسان أن يتخلى عن جزء من مبادرته لسلطة ذات سيادة تمثل إرادة الجميع وتشكل في نفس الوقت رادعا لكل مغامرة وما نعا لكل تصور .
هكذا تصبح الرغبة في التعايش والاحتكام الى ضرورات العقل واحترام السلطة الم وضوعية بمثابة لحظات أساسية لتجاوز حالة الطبيعة في اتجاه بناء المجتمع المنظم المبني على الحقد الاجتماعي في نظر روسو لكن فلسفة عصر الأنوار تناولت الحق باعتباره مطلبا معايشا لماهية الإنسان المزدوجة ( جسم , روح , مادة فكر , غريزة , عقل ) وبذلك بدأت فكرة الانسان المجرد أو الطبيعة الانسانية تتطور بها يرتبط بها من بعد ثقافي مع التأكيد على أن الانسان يعتبر كائنا عاقلا له القدرة على العيش داخل الجماعة والتعايش مع الغير , فالحق في بعده الثقافي يتجاوز المقومات الجسدية للفرد ولا يتأسس إلا باعتبار الغايات التي يخدمها ( التعايش والتعاقد) وبناء على الخاصية النوعية للانسان من حيث هو حيوان عاقل اجتماعي وثقافي يعيش وفق ما تمليه عليه طبيعته كل ذلك سيتجلى في تنازل الذات عن محوريتها وأنانيتها مقابل مقابل دخولها في علاقة تعايش مع غيرها من الذوات , إن هذه الأخلاقية ليست شيئا آخر غير النظام الذي يعلمنا كيف نساهم في راحة وسعادة الآخرين ولقد بين سابقا ليفي ستراوس كيف أن ظهور القاعدة قد مثل المفتاح لولوج عالم الثقافة إلا أن ولوج عالم الثقافة لا يعني أن الإنسان سيفقد حقوقه الطبيعية بل على العكس من ذلك , فإن الحياة الاجتماعية ستتولى ضمان تلك الحقوق التي ستعتبر حقوقا مدنية ترجع الى الانسان بحكم انسانيته وطبيعته ككائن عاقل حر ومريد ويدخل في علاقة تعايئ مع الآخرين وهذا ما نص عليه الاعلان العالمي لحقوق الإنسان في ديباجته لم يعد الحق يتصور على أنه ضد الطبيعة , بل إنه استجابة وتنظيم للطبيعة الانسانية , إنه تركيب لكل ما هو مشترك وعام بين أفراد الجنس البشري ويرتبط بالطبيعة كالحق في الحياة , كما يؤكد على ما هو خاص ونوعي في الانسان فيرتبط بالثقافة لقد أصبحنا أمام 3 تصورات بما يتعلق بالأسس التي ينبني عليها الحق هناك التصور الطبيعي الذي يربط الحق بالقوة . وهناك التصور التعاقدي الذي يرجع قيام الحق الى المواضعة والاتفاق بين الناس أو إن القانون يفتقر الى تلك الحالة التي يتمتع بها الحق , وهنا ما يفسر كونه يتعرض للخرق باستمرار رغم أنه قد يقوم على مبررات عقلية , وهذا يوضح لنا مسألة اساسية وخاصية مهمة للحق , وهو كونه يستهدف عالم الفضيلة الأولى تحددها تشريعات قضائية خارجة عن الذات أما الثانية فتحددها غايات نابعة عن الذات ويخلص تبعا لذلك الى اعتبار العقل بمثابة السلطة أو القدرة للقيام بواجبه وهو قاسم مشترك بين البشر جميعا بحكم انسانيتهم إن قاعدة العدالة تلعب دور الوسيط بين ما ينتمي الى مجال الحق وما ينتمي الى مجال الأخلاق , ذلك أن القاعدة في الحق " مجموع القوانين التي تخطى مختلف مجالات الحياة " إن القاعدة في الحق تكون لها وظيفة ذاتية تهدف الى تحقيق الخير العام وتهتم بالأفعال الإنسانية كما تتحقق فعلا على أرض الواقع بينما نجد أن القاعدة الأخلاقية لها وظيفة أخرى فهي تستجيب لنداء الضمير وبالتالي إنها تحكم أفعال الإنسان من داخله في حين أن قاعدة العدالة تستمد قوتها الالزامية من المؤسسة القانونية التي تحيي الحياة التعاقدية أو من الواجب الأخلاقي الذي ينساق الانسان وبنوع من التلقائية الى الامتثال لضرورات الحياة الاجتماعية .
وعلى هذا الأساس فإن الحق لا يتعارض مع حرية الانسان إلا في حدود تجاوزه وخرقه للقوانين أو تعديه على حرية الغير وبذلك ومن خلال التنشئة الاجتماعية يتحول مع ما هو ملزم الى التزام استجابة لضرورات العقل والطريق الأخلاقي , إن الحرية لا تعني الفوضى بل هي التزام بقوانين كونية نابعة من العقل , ولكن الحق كما يفرض إلزامه على الفرد , يفرض نفس الالزام على المؤسسات التي يفترض فيها تطبيق القوانين المعبرة عن الحق , وهذا ما أصبح يصطلح عليه اليوم " بدولة الحق والقانون " إنها دولة تكون فيها المعاملات محكومة بالقوانين وتحترم حرية الفرد وتحمي حياته لأن هذا الأخير يتنازل عن جزء من حريته ويساهم برصيد من ثروثه بلغة روسو الأغنياء والفقراء بالتنازل عن جزء من ثروثهم وفوقهم لصالح مؤسسة تضمن الحماية للجميع وأخيرا هناك التصور التوفيقي بمعنى ان هناك حقوقا طبيعية يتمتع بها الإنسان بحكم طبيعته المزدوجة , فهو من جهة كائن طبيعي ومن ثمة يتمتع بالحق في الحياة وتوفر الشروط التي تضمن استمراريته ومن جهة أخرى , إنه كائن ثقافي ومن ثمة من قوانين وضعية تتمثل في مجموع ما تنمى عليه القوانين المعمول بها في أي بلد من البلدان لكن الحق يعتبر تعبيرا عن ميزان القوة , ومن ثمة يكون عرضة للتغيرات , ويستمد قوته , من القوانين المبلورة له, ومن ثمة يكون خاضعا وتابعا لتطور الحياة الاجتماعية وللاختيارات الأساسية للمجتمع , ومن هنا يمكن القول إن القانون والمؤسسات القضائية والتنفيذية تمثل قوى الالزام لتحويل الحق الى واقع معيش , فهل يعتبر الحق إلزاما أم إلتزاما ؟ وسواء اعتبرناه إلزاما أم إلتزاما , ما انعكاس ذلك على حياة الإنسان؟

رجوع (http://madariss.fr/philo/2eme/kalii/philo_8.htm#debut)
3- الحق إلزام أم التزام؟
قد تبين أن الكلام عن الحق يرتبط بالإنسان ولا يقوم إلا بقيام الحياة الاجتماعية وما يرتبط من مؤسسات والتزامات إنه يرصد الحدود والضوابط لتأطير وتنظيم كل ما يقوم به الإنسان , ومن هنا تطرح مسألة الحدود والضوابط وهل تتخذ صيغة غير مرئية يتم ترسيخها تدريجيا عن طريق النشأة الاجتماعية , أم أنها تكمن فيما هو مرئي وظاهر كما يتجلى في القوانين التي يضعها المجتمع في إطار التعاقدات التي يجب التواضع عليها والعمل بها ؟
وهل يكفي وضع القوانين للكلام عن حق على أرض الواقع , وكيف يمكن فهم العلاقة بين ما يفرضه الحق من التزامات من جهة والحرية والعدالة من جهة اخرى وأخيرا من أين يستمد الحق قوته على الالزام ؟ هل يستمدها من سلطة الاكراه ؟ أم من نداء الواجب النابع من الضمير الأخلاقي للفرد؟ وما انعكاس كل ذلك على حرية الإنسان ؟
إذا كان الحق يحدد ما هو مشروع ويهدف الى تحقيق العدل في المجتمع فإن القانون يقول ما هو شرعي وعادل بالنظر الى القوانين المتواضع عليها , ويشكل القانون بجانب المؤسسات القضائية والتنفيذية قوى الالزام والنظام التي تعمل على ترجمة الحق الى واقع معيش .
ولكن إذا كان الحق يطمح الى تحقيق العدل , فغن القانون لا يرقى دائما الى ذلك الطموح وهذا ما يفسر أم ماهو قانوني لا يكون بالضرورة حقا ويفسر كذلك وجود قوانين جائرة ( قوانين الغزاة والمستعمرين

a.b
23-10-2010, 16:53
مـن الـدلالات إلـى الإشكـاليـة
تتحدد الشخصية في تصور العامة اعتمادا على المظاهر الخارجية القابلة للملاحظة كالجاه أو النفوذ أو الثروة أو السلطة، إنها محددات تعتبر بمثابة معايير تقوم عليها المكانة الاجتماعية للشخص، و لكن كما يتحدث العامة عن الشخصية يتحدثون أيضا عن انعدامها حينما يميل الشخص إلى الميل للخضوع و الاستسلام، و إذا عدنا إلى لسان العرب نجده أيضا يركز على المظاهر الخارجية القابلة للملاحظة، ذلك أن معنى الشخص في اللغة العربية يدل على كل جسم ضخم و بدين و بذلك يكون ظاهرا، أما في اللغة الفرنسية فكلمة personne و personnalité مشتقتان من اللاتينية persona التي تدل على ذلك القناع الذي كان يرتديه الممثل ليتناسب مع دوره في المسرحية.
أما إذا عدنا إلى المعاجم المتخصصة روبير، لاروس، لالاند، فنجد أن الشخصية تتحدد من خلال معنيين؛ معنى عام و مجرد، فهي تدل خاصية الكائن الذي يكون مسؤولا أخلاقيا أو قانونيا على أفعاله، و المعنى الثاني معنى مادي محسوس و يتمثل في الخاصيات الأخلاقية السامية التي تميز الشخص عن مجرد كونه فردا بيولوجيا، و بذلك تشكل هذه الخاصيات العنصر الثابث و المنظم في سيرته، الشيء الذي يجعله متميزا عن غيره.
إن الشخصية إذن لها طابع عام و مشترك بين جميع الكائنات البشرية من حيث مسؤوليتها الأخلاقية و القانونية، و من ثم فهي لا ترتبط بالمكانة الاجتماعية، كما أن لها طابعا خاصا يتجلى في مجموع الصفات التي تميز الشخص عن غيره تمييزا واضحا رغم ما يشترك فيه من صفات مع الآخرين، كما أنها محددة زمنيا لارتباطها بتاريخ الفرد و تخضع لسيرورة نمو عبر مراحل معينة.
إن الشخصية عبارة عن وحدة بنيوية معقدة يتفاعل فيها بيولوجي طبيعي مع ما هو نفسي معرفي و اجتماعي ثقافي و إبداعي، فهي نتاج لتفاعل هذه العوامل المجتمعة فهي بنية دينامية تتجلى عبر تمظهرات خارجية [ الجانب الفزيولوجي الجسمي و السلوك الخارجي ]، و تقوم في أساسها على خصوصية الشخص و تكيفه بصورة ملائمة مع محيطه.
إن هذا يقتضي أن نحدد الفرق ما بين الشخص و الشخصية و هل يمكن القول أن الشخصية مرادفة للشخص أم أن هناك فرقا جوهريا بينهما، إن هذا الاختلاف هو ما تحـدده الـدلالتين الفلسفية و العلمية:
أ‌- الدلالة الفلسفية: إن الحقل الدلالي الفلسفي لمفهوم الشخصية يتأسس على التصور الفلسفي للإنسان كشخص باعتباره ذاتا تعي وجودها و حريتها و تتمتع بالإرادة و تشعر بالمسؤولية و تدرك ما هو ثابت في وجودها الشيء الذي يجعل منها ذاتا مجردة، و من ثم يكون الشخص هو الجوهر و الماهية في حين تصبح الشخصية ذلك المظهر الخارجي الذي يعكس حقيقة الجوهر.
ب‌- هذا التمييز بين الشخص و الشخصية سيتبلور بشكل أكثر وضوحا مع العلوم الإنسـانية، و ستعتبر الشخصية مجرد نمط أو نموذج نظري ينشأه العالم من أجل فهم و تفسير سيرة الشخص و سلوكه.
و هذه الأنظمة الثلاثة هي:



هذه الأنظمة الثلاثة تتفاعل فيما بينها بالإضافة إلى أنظمة أخرى اقتصادية و سياسية لتعطي للشخصية طابعها البنيوي المعقد و تجعل منها مفهوما متعدد الدلالات يختلف باختلاف الحقول المعرفية و الخطابات التي تستعمل ضمنها بل و قد تتعدد داخل الخطاب الواحد، من هنا يتبلور مفهوم الشخصية كمفهوم إشكالي يقوم على مفارقات و تقابلات تجعل حقيقة الشخصية يتجاذبها ما هو فطـري طبيعـي و ما هو ثقافي مكتسب، و ما هو ذاتي فردي مع ما هو اجتماعي موضوعي، ما هو ثابت بنيوي و ما هو متغير تاريخي، ما هو ظاهر و ما هو باطن خفي إضافة إلى قدرتها على الفعـل بـدل الانفعـال و تطلعها إلى تحقيق حريتها و استقلالها بدل خضوعها و امتثالها.
من خلال هذه التقابلات التي يتضمنها مفهوم الشخصية يمكن طرح التساؤلات التالية: هل تتحدد الشخصية انطلاقا من المظاهر الخارجية أم من خلال الواقع الباطني المستتر خلف القناع، هل يمكن تفسير و فهم الشخصية بالاعتماد على نظام الشخص أم على مقومات النظام النفسي أم انطلاقا من مقومات النظام الاجتماعي ؟
أم أن هذا الفهم و التفسير لا يستطيعان استيعاب المحددات الأساسية للشخصية إلا إذا تم الأخذ بعين الاعتبار ترابط و تكامل مجموع الأنظمة التي تتفاعل في تكوينها ؟
هل يملك الإنسان من الحرية ما يجعله قادرا على اختيار شخصيته وفق النموذج الذي يتلاءم مع تطلعاته و هل يستطيع تغييرها وفق ما يريده أم أنه محكوم (بحيثيات) بحتميات محددة تشرط وجوده و تحدد بالتالي شخصيته.
1- نظـام الشخص من حيث هو عضوية بيـولوجية و ذات واعية مسؤولة أخـلاقيا و قانونيا عن أفعالها. 2- النظام النفسي؛ فالإنسان له حياة نفسية تنمو و تتطور تبعا لمراحل نموه الجسمـي و النفسي و بما يعرفه هذا الأخير من أزمات و ما يراكمه من خبرات و تجارب. 3- النظام الاجتماعي: إن الفرد لا يعيش منعزلا عن الاخرين بل يدخل في علاقات متعددة معهم ضمن محيط سوسيو ثقافي لكونه يعيش داخل أشكال من التنظيمـات و المؤسسات الاجتماعية و الثقافية.
رجوع (http://madariss.fr/philo/2eme/kalii/philo_6.htm#debut)
الشخصيـة و أنظمـة بنـائها :
يمكن النظر إلى الشخصية من زاويتين؛ فإما أن ينظر إليها من زاوية الفلسفة أو زاوية العلوم الإنسانية، فالأولى تحصرها في ماهية الشخص و كيفية عمله كنظام أما الثانية فتعتبرها نموذجا نظريا ينشأه العالم من أجل فهم و تفسير سيرة الشخص و سلوكه من خلال أنظمة نفسية.
إن الفلسفة تطرح سؤالا أساسيا و جوهريا ألا و هو ما الذي يجعل الشخص متميزا عن غيره من أنواع الموجودات الأخرى ؟ إن هذا يدفعنا إلى البحث عن ما يحدد الشخصية كما تبلورت عبر سيرورة الخطاب الفلسفي الديكارتي و التصور الكانطي و التصور الوجودي من خلال وجهة نظر سارتر.
فما الذي يحدد الشخصية في نظر ديكارت ؟ و ما الذي يجعل من الإنسان جوهرا متميزا عن باقي الموجودات ؟
ينطلق ديكارت من التساؤل عن ذاته و بذلك يبقى وفيا لمنهج الشك الذي اعتمده كطريق لإنتاج الحقيقة و المعرفة، و يطرح السؤال من أكون أنا ؟ و يحاول الإجابة عن هذا التساؤل انطلاقا من اعتبار الإنسان ذاتا تتكون من جسد و روح و بعد ذلك يبحث في طبيعة كل منهما، فينتهي إلى أن الجسد من طبيعة مادية و يشترك مع بقية الأجسام الأخرى في نفس الصفات، فهو يحتل حيزا معينا في المكان و له أبعاد ثلاثة و لهذا لا يمكن الاعتماد عليه لتحديد الشخصية أو الشخص، أما الروح فيعتبرها ديكارت فهي تتميز بخاصية أساسية ألا و هي الفكر، و على هذا الأساس يكون الإنسان أولا و قبل كل شيء ذاتا مفكرة أو جوهرا مفكرا يعي وجوده بما يجعله متميزا و مختلفا عن سائر الموجودات.
إذا كان الإنسان يتحدد كجوهر مفكر يعي ما هو ثابت في وجوده و ما هو متغير و متحول، فشخصيته ستعكس هذا الجوهر المفكر العاقل من خلال ممارسته لمجموعة من العمليات الذهنية من شك و نقد و تحليل و تركيب و برهنة و استنتاج كل ذلك يمكن الذات من إنتاج خطاب حول ذاتها له دلالة و معنى.
من هنا تتجلى أهمية إدراك الذات في الشخصية الإنسانية خصوصا المستوى الواعي فيها، لكن إذا كان ديكارت قد حدد قيمة الشخصية بمدى قدرة الإنسان على التفكير و غدراك ذاته بما هي متميزة و مختلفة عن أشياء العالم الخارجي فما الذي يحدد قيمة الشخصية في نظر كانط ؟
ينطلق كانط من أن هناك اختلافا في تحديد طبيعة العقل، فالعقل النظري كما حدده ديكارت لا يعطي للإنسان أية قيمة فهو يشكل سيئا كمجموع أشياء العالم الخارجي بل إذا نظرنا إلى الإنسان من زاوية العقل النظري فإن ذلك سيؤدي إلى المفاضلة بين الناس كما لو كنا أمام تجارة البشر، و لكن بمجرد أن ننظر إليه على أنه يتوفر على عقل أخلاقي عملي يصبح الشخص قيمة في حد ذاته و يسمو على جميع الموجودات. فهو بالإضافة إلى كونه ذاتا مفكرة يتوفر على إرادة حرة و يكون مسؤولا أخلاقيا و قانونيا على جميع (أخلاقه) أفعاله، و ذلك ما يسمح له بأن يكون غاية و قيمة في ذاتها و هذا ما يشكل كرامته، تعبر عن إنسانيته و تستوجب احترامها.
فإذا كان الحيوان يخضع فقط لضرورات النظام البيولوجي، و يعيش مندمجا في المحيط الطبيعي فإن هذه المقومات [ التفكير – الإرادة الحرة – المسؤولية ] هي ما يجعل الإنسان متميزا عن الحيوان، و هي أساس كرامته، و تشكل في نفس الوقت قاسما مشتركا مع بقية أفراد جنسه لكنها في نفس الوقت تفرض عليه واجبا أخلاقيا ألا و هو التعامل مع جميع الناس على أساس الاحترام المتبادل للكرامة الإنسانية.
غير أن هذا الوعي بهذه المقومات يتم بكيفية تدريجية و تـراكمية يتفـاعل فيهـا نمو الفـرد و مكتسباته مع فعل التنشئة الاجتماعية و خلال هذا التفاعل يقوم الاخر بدور أساسي في الكشف عن خبايا الأنا. إن هذا الآخر في صقل وعي الإنسان بذاته، فيساهم هذا الآخر و يكشف حقيقتها خلف ما تتمظهر بنفسها و ما تتوهمه كواقع لها. إن سارتر يجعل من الآخر شرطا أساسيا و ضروريا لإدراك حقيقة الذات بل و شرطا لابد منه لوجودها، غير أن هذا الآخر قد يكون عرقلة أمام تحررها و تحقيق جوهرها الذي هو الحرية.
تتحدد الشخصية من وجهة نظر الخطاب الفلسفي باعتبارها مظهرا خارجيا يعكس حقيقة الشخص و جوهره، إنها نسق أو نظام من العلاقات الدينامية التي تتفاعل فيما بينها، و بالأخص كيفية وعيها من قبل الإنسان في علاقة مع الذات المفكرة أو الذات الأخلاقية أو في علاقتها مع الغير إذا كانت الفلسفة تنطلق من التساؤل عن جوهر الشخص لتحدد طبيعة الشخصية فإن العلوم الإنسانية تنطلق من الشخصية [ النموذج النظري الذي ينشأه العالم ] لتحدد سيرة الشخص و سلوكه، إن الاتجاه السلوكي في علم النفس يعتبر أن سلوكات الإنسان و تصرفاته إنما هي ناتجة عن تلك العلاقة بين المثيرات الخارجية و الاستجابات الداخلية و هكذا إذا استطعنا أن نتتبع سلوك شخص معين خلال مرحلة معينة من حياته فإننا نستطيع الكشف عن قدراته و مقوماته و سلوكاته الحقيقية و ما يمكن أن يؤديه من وظائف لأن هذه السلوكات ما هي في آخر المطاف و حسب تعبير "واطسن" إلا استجابات لمثيرات خارجية الشيء الذي يسمح لنا في آخر المطاف بالتنبؤ بما يمكن أن يطرأ على الشخصية من تغيرات كما يمكن توجيهها و التحكم فيها.
إن المدرسة السلوكية و الاتجاه السلوكي اعتبرت الإنسان مجرد نظام طبيعي محكوم بالقوانين الطبيعية المشتركة بين كل الظواهر، فالمدرسة السلوكية إذن لا تعطي أية أهمية للشعور و اللاشعمر في تحديد الشخصية بينما ستحاول مدرسة التحليل النفسي إعادة النظر في مختلف التصورات التي كانت سائدة حول الشخصية و ستعمل على تأسيس تصور جديد لها، إنها ستنظر إليها كبنية دينامية معقدة يتعين النظر إليها في كليتها و تفاعلها، فما هي الأسس التي يقوم عليها تصور مدرسة التحليل النفسي ؟
إن الشخصية في نظر فرويد تتكون من ثلاث مقومات أساسية تتفاعل فيما بينها لتعطي لها طابعا خاصا فما هي هذه المقومات ؟ هناك الهو [ لقد أعادت مدرسة التحليل النفسي للجسم الذي لم يعره ديكارت أي اهتمام في تحديد الشخصية، كما سيعيد الاعتبار كذلك للأحلام و الحالات اللاشعورية التي استبعدتها المدرسة الشعوري، إن أول المقومات التي تتكون منها شخصيتنا هو [ الهو ] الذي يتضمن كل الميول و الغرائز الفطرية و الموروثة و هو لا يخضع إلا لمبدأ واحد؛ الحصول على اللذة و تجنب الألم، يعتبر فرويد أن هذه الميول و الرغبات و الغرائز تتمحور كلها حول النوعة الجنسية أو ما يسمى بالطاقة "الليبدية" التي تعبر عن نفسها بطرق لا واعية خلال معظم مراحل النمو الجنسي يمر بها المولود، و هذه المرحلة هي المرحلة الفمية ذلك الفم يشكل وسيلة الاتصال الأساسية مع العالم الخارجي خلال المراحل الأولى من حياة المولود، لهذا يعتبر فرويد أنه في الوقت الذي يشبع فيه حاجته إلى الطعام ***61536; [ الهو ] فهو في نفس الوقت طريقة لا واعية تليها بعد الفطام المرحلة الشرجية تليها المرحلة القضيبية، و بعد ذلك يدخل مرحلة الكمون التي يختفي فيها الإشباع اللاواعي ليحل محله الفضول المعرفي ذلك أن عالم المولود يتسع الكن في هذه المرحلة 5 أو 6 سنوات يتعرض جنسه غما لعقدة أوديب أو عقدة إلكترا، فالطفل يرى في أبيه منافسا له في أمه و البنت منافسة لهـا فـي أبيهـا، و غالبا ما يتم الخروج من هذه المرحلة بسلام نظرا لطقوس التحريم في كل المجتمعات.
إلا أن الكثير من الميول و الرغبات و الغرائز لا تجد طريقها إلى الإشباع و التحقق ذلك أنها تتكسر على صخرة الواقع، فيبدأ في التشكل نوع من الوعي بأن هناك ما يمكن إشباعه و ما لا يمكن إشباعه، فيبدأ في التشكل ما يعرف بالأنا الذي هو جزء من الهو انفصل عنه تحت تأثير الواقع، إن الأنا يمثل ذلك الجانب من شخصيتنا الذي نحيى به مع الآخرين و يتكون من أفعال و سلوكات إرداية واعية و اخرى لا شعورية استطاعت أن تتكيف مع الواقع و تتلاءم معه بكيفيـة مقبـولة اجتمـاعية، و تحت تأثير عملية التنشئة الاجتماعية و ما يكتسبه البعض خلال عملية التربية و التلقين و التعلم يتشبع الأنا بالقيم الأخلاقية و الدينية فينفصل جزء من الأنا ليشكل ما يسميه فرويد بالأنا الأعلى، إن الأنا الأعلى يشكل مجموع القيم و العادات و التقاليد التي اكتسبها الفرد فأصبحت جزءا من كيانه الداخلي و تمثل مرجعا لم يمكن الإقدام عليه أو الإحجام عنه إلا أن فرويد يعتبر أن الشخصية الإنسانية تتحدد من خلال العلاقة بين هذه المكونات الثلاث، فما طبيعة العلاقة بين هذه المكونات ؟
يعتبر فرويد أن العلاقة بينها هي التي تحدد طبيعة الشخصية و هل هي شخصية سوية أم شخصية مرضية. إن الأنا يتعرض لضغط قوتين جبارتين فمن جهة هناك محتويات اللاشعور التي تطمح إلى الإشباع و التحقق و من جهى أخرى هناك متطلبات الأنا الأعلى، على الأنا أن يقوم بدور الرقيب أو الحارس اليقظ الذي عليه ألا يسمح بالتحقق إلا لما هو مقبـول اجتمـاعيا أمـا الـرغبات و الميول و الغرائز التي تتنافى مع قيم مجتمع فعليه أن يلقيخا في الأسر لكنها تتحين كل فرصة لكي تعبر عن نفسها بشكل سافر و جلي، و أفضل مناسبة لذلك هي عندما تتراخى سلطة الرقابة خلال النوم و كذلك في حالات فلتات اللسان أو زلات القلم.
كلما كان الأعلى قويا و استطاع أن يوازن بين كل من اللاشعور و الأنا الأعلى شكل ذلك شخصية سوية، و كلما طغى أحدهما على الأنا أنتج ذلك شخصية مرضية.
إذا كانت السيكولوجيا قد ركزت على النظام النفسي بتحديد الشخصية، فإن الخطاب السوسيولوجي قد ركزت على النظام اجتماعي لتؤسس تصورها للشخصية على اعتبار أنها بناء نظري يقوم على محددات اجتماعية و سلطة المؤسسات، ذلك أننا نجد اهتماما كبيرا بالمصادر الاجتماعية للشخصية كالتأكيد على الدور الاجتماعية مع الاهتمام القليل بالظروف البيولوجية الفطرية التي أكدها فرويد.
إن التصور الاجتماعي للشخصية ينطلق من التفاعلات بين الناس و آثار هذه التفاعلات على نمو الشخص، إن العلاقات بين الأفراد تحدد الأدوار المنظمة للثقافة ذلك أن المؤسسات الاجتماعية تصف كيف يجب أن يسلك الشخص و كيف ينظر إلى ذاته و إلى علاقته بالآخرين و ذلك بهدف دمجه في حياة المجتمع و نضاله حتى يحافظ على الأخير و على توازنه و استمراره، إن الإنسان كائن اجتماعي بالضرورة و هكذا فكل مجتمع يطبع سلوكات أفراده و مواقفهم و عاداتهم و طرق تفكيرهم بطابعه الخص و ذلك بواسطة التربية و التنشئة الاجتماعية، فهذه الأخيرة تكسب الأفراد نماذج من القيم و التصورات و الاستجابات تساير متطلبات الحضارة التي ينتمي إليها كل فرد و هكذا يستوعب الشخص عناصر الثقافة الاجتماعية لتصبح جزءا من محددات شخصيته كما تحقق تكيفه مع محيطه الاجتماعي و تحدد انتماءه إليه بتوفير شروط تكيفه البيولوجي و النفسي و الذهني.
إن الشخصية لها تاريخها الخاص لأنها تعيش، تنمو و تتطور في ظروف تـاريخية ملمـوسة و محددة، و انطلاقا من ذلك يمكن التساؤل عما إذا كان كل مجتمع يمارس تأثيره على الأفراد بنفس الكيفية و الفعالية بحيث يشكل كل ذلك شخصية نمطية، أم أن نتائج فعل المجتمع تنتهي إلى أنماط سلوكية مختلفة ؟
إن المجتمع لا يتحدد فقط بمجموع الأفراد المنتسبين إليه بل يتحدد من خلال شبكة العلاقات التي يقيمها هؤلاء الأفراد فيما بينهم و ما يشتركون فيه من نمط عيش يعبر عن ثقـافة ذلك المجتمـع و التي تخضع لسيرورة مرتفعة بتطور شروطه المادية، و هكذا يمكن القول إن كل مجتمع يتضمن حسب تصور "رالف لينتون" على الأقل شخصيتين؛ إحداهما أساسية و الأخرى وظيفية:
***61607; فالشخصية الأساسية مجردة و تتمثل في كل ما هو عام و مشترك بين أفراد المجتمع كأنماط السلوك و طرق الاستجابة و كذلك القيم المشتركة، إن هذه الشخصية الأساسية هي التي تمكن من التمييز بين مجتمع و آخر.
***61607; أما الشخصية الوظيفية فترتبط بالوضع و الدور، إنها شخصية مادية محسوسة ذات طابع متعدد، فالحياة الاجتماعية يمكن تشبيهها بخشبة المسرح تتناوب عليها الفرق المسرحية لكن كل فرد يقوم بدوره لكن هذا الدور قابل للتغير.
إن الشخصية الوظيفية ترتبط بدرجة تقدم المجتمع و بتقسيم العمل داخل كل مجتمع و مهمتها الأساسية السهر على حسن سير الحياة الاجتماعية بشكل يسمح باستيعاب مختلف الوظائف و الأدوار التي يقوم بها الأفراد في الحياة الاجتماعية، إن علاقة شخصية الفرد بالمجتمع ترتبط بنوع المجتمع الذي يحيا ضمن أفراده و هكذا تختلف هذه العلاقة باختلاف نوع المجتمع، فإذا كانت شخصية الفرد تذوب لصالح الجماعة في المجتمعات المسماة مغلقة كالعشيرة أو القبيلة.
أما في المجتمعات المتقدمة و المسماة منفتحة فتظهر النزعة الفردية الشيء الذي يؤهل الفرد للشعور بالعزلة و الانطواء و يؤدي في آخر المطاف إلى ظهور سلوكات مضطربة أو منحرفة و هذا يطرح على العلوم الإنسانية أعباء جديدة من أجل دراسة تلك الظواهر و توجيهها و التحكم فيها.

رجوع (http://madariss.fr/philo/2eme/kalii/philo_6.htm#debut)
III. الشخص و دوره في بناء الشخصية:
إن الانتقال من الاهتمام بالإنسان كذات في الفلسفة إلى الاهتمام به كموضوع مع العلوم الإنسانية واكب تطور الثورة الصناعية في المجتمعات الغربية، لكن السؤال الذي يطرح نفسه هو هل تتطابق النماذج التي وضعتها العلوم الإنسانية مع حقيقة الشخصية في مختلف أبعادها، أم أنها مجرد نماذج نظرية لا تعكس حقيقة الذات و ما تملكه من وعي و قدرة على التحرر و تجاوز مختلف الشروط التي تحيا ضمنها و ما هي مخلفات تلك النظرة العلمية على فلسفة الإنسان ؟
لقد تبين لنا أن علوم الإنسان تؤكد على أن هذا الأخير محكوم بمجموعة من من الحتميات هي التي تشرط وجوده و توجهها عبر قنوات لتصاغ بكيفية لا شعورية و عن طريق إكراهات المؤسسات الاجتماعية، فمعظم العلوم الإنسانية تؤكد أن الإنسان لا يعدو كونه مفعولا به و نتاجا لتفـاعل بنيـات و قواعد مؤسسية مختلفة تمارس عليه فعلها و إكراهاتها.
إن الإنسان لم يختر والديه و لا المجتمع الذي يعيش فيه و لا اللغة التي يتكلمها، كما أنه يدخل خلال عملية مستقلة عن إرادته، فمدرسة التحليل النفسي تؤكد أن الشخصية محكومة بحتميات لاشعورية هي التي تحدد في آخر المطاف الطابع المميز للشخصيات، و في نفس الوقت تؤكد الدراسات السوسيولوجية و الأنتروبولوجية على أن المجتمع يمارس تأثيره على الأفراد و يحدد أدوارهم و وظائفهم، و هكذا تبدو الشخصية من منظور العلوم الإنسانية عبارة عن نماذج نمطية جاهزة يتأطر ضمنها الأفراد بشكل موضوعي و مستقل عن إرادتهم، الشيء الذي سيدفع البعض إلى اعتبار كل النزعات العلمية التي تتبنى هذه الأطروحات بأنها ضد إنسانية و أنها حولت الإنسان إلـى شـيء و نزعت عنه كل خصوصيات الذات المتمثلة في الإرادة و الوعي و الحرية و التلقائية و بذلك تكون قد قتلت الإنسان.
إن قتل الإنسان هنا يتخذ معنى خاصا جدا، فهو من جهة إلغاء لذاتيته و لكل ما هو خاص فيه، و من جهة أخرى تحويله إلى موضوع يتم تناوله من زاوية معينة و اعتبار الجزء محددا للكل


- من الدلالات إلى الإشكالية:
إن لفظ السعادة يختلف مدلوله باختلاف تمثل الناس له فمنهم من يربط السعادة بالمال، أو بالصحة، بالسلطة أو العرف و الأخلاق أو في انسجام الأسرة.
مفهوم السعادة إذن يتضمن الأبعاد التالية: هناك البعد المادي و البعد الاجتماعي و البعد المعنوي، و على هذا الأساس فإن السعادة تتجلى في ثلاث مستويات:


المستوى المادي و يتمثل في الإشباع و تلبية مختلف الحاجات في جميع أشكالها.
و هناك المستوى المعنوي العقلي و يتجلى في التسيير و التدبير.
و هناك المستوى الوجداني الشعوري و يتمثل في الرضا الذي يشعر به الفرد عند إنجازه لعمل ما.

و في هذا الإطار يمكن طرح التساؤلات التالية:


هل تعتبر السعادة وليدة الصدفة ؟ أم أنها نتيجة مجهود لابد من بذله ؟
هل السعادة ممكنة في الأرض أم أنها لا تتحقق إلا في العالم الآخر ؟
و هل يمكن قيام سعادة فردية في غياب السعادة الجماعية ؟

إن الإجابة عن هذه التساؤلات مرتبط بمفهوم الحكمة كما حددها الفلاسفة المسلمون، و لهذا سنعالج مفهوم السعادة من خلال مواقفهم.
رجوع (http://madariss.fr/philo/2eme/kalii/philo_5.htm#debut)
السعادة إرضاء للبدن أن للعقل أم للقلب ؟
لقد حدد الفلاسفة المسلمون لفظة سعادة من خلال التأكيد على مسألتين أساسيتين: ضبط مفهوم اللذة هل هي جسدية أم عقلية مع تحديد أيهما أفضل، يقول الأصفهاني « اللذة هي إدراك المشتهى و الشهوة انبعاث النفس لنيل ما تتشوقه » أما من حيث المفاضلة فإن اللذة العقلية أفضل من اللذة الجسدية المحتقرة لأن هذه الأخيرة يشارك فيها الحيوان و الإنسان و لهذا فالسعادة لا ترتبط بالمستوى الحسي للذة بل إن أشرفها هي تلك المرتبطة باللذة العقلية.
إن تفضيل اللذة العقلية على اللذة الحسية سيجعل من السعادة خيرا على الإطلاق لأنها خالية من المنفعة و لا تلحق أي ضرر، و لهذا فهي تطلب لذاتها دون أن يتضرر منها أي شخص بخلاف المجالات الحسية التي قد تلحق الضرر بالآخرين.
إن هذا الموقف يرتبط بالتصور العام للفلاسفة المسلمين الذين ميزوا في الإنسان بين ما هو جسدي و ما هو عقلي و اعتبروا أن الجانب العقلي هو الجانب الأرقى لأنه يتسم بالطهارة، و بالتالي فإن الإنسـان لا يمكنـه أن يحقـق السعـادة إلا مـن خـلال انفصـاله مـن خـلال شهـواته و نـزواته و رذائله و هذا الموقف عـامة نجده لدى الفـلاسفة اليـونان و خصـوصا عند سقـراط و أفلاطون، و على هذا الأساس يربط الفرابي الشقاء الإنساني بذلك التداخل الحاصل بين النفس الطـاهرة و دنـاسة البـدن، و الإنسان في نظره يقترب من السعادة كلما استطاع أن يطهـر نفسه و يفصلها عن كل الشهوات لأنه لا يجني من هذه الأخيرة إلا الشر و الشقاء.
و في نفس السياق يؤكد "ابن مسكويه" على ضرورة تهذيب الأخلاق و ذلك عن طريق الفصل المحقق للنفس عن الجسد لأنهما من طبيعتين مختلفتين و متناقضتين، فالنفس في نظره عبارة عن جوهر بسيط غير محسوس، أما الجسد فطبيعته مادية و لهذا فالنفس أشرف و أرقـى مـن الجسـد و تتمثل فضيلتها في طلب العلم و المعرفة و كلما ازداد اشتياق النفس للعلوم و المعارف كلمـا تحقق السعـادة و اكتمـال الإنسان و تجـرده عن كل ما هو محسوس و ابتعـاده عن العامة و البسطـاء و من ثم تظهر المعادلة التالية لدى الفلاسفة المسلميـن و العـرب: اتبـاع الجسد و إشباع الشهـوات و اللذات الحسية نجـده لـدى العـالة و البسطـاء أما اتبـاع العقـل و تطهيـر النفس من النـزوات و طلب العلـم و المعـرفة و تحصيل السعادة نجده لـدى العلماء و الراسخين.
نستنتج من هذا أن ارتباط العقل أو النفس بالعلوم أو المعارف يؤدي إلى تحصيل الحكمة التي هي أسمى تجليات العقل البشري، و هي الطريق الوحيد الذي يمكن من تحقيق السعادة إلا أن السؤال الذي يطرح في هذا المجال هو: كيف يمكن تحقيق هذه السعـادة ؟ و ما هـي الأدوات التي تعتمد لتحقيقهـا ؟.
فبما أن السعادة النظرية يتحدد موضوعها في الوجود بصفة عامة أي البحث في الوجود الإلهي بطبيعتها و صفاتها و وجود العالم و الوجود الإنساني فهناك طريقان منهجيان لتحقيق السعادة: طريق أهل البرهان و النظر العقلي و هم الفلاسفة و طريق أهل العرفان و هم المتصوفة؛


فبالنسبة للفلاسفة يتم تحقيق السعادة فلسفيا عن طريق الانتقال من العالم السفلي إلى العالم العلوي أي عالم العقول المنفصلة عن الماديات و هذه المرتبة لا يحققها إلا الفلاسفة.
أما بالنسبة لأهل العرفان أي المتصوفة فإنهـم يحققـون السعادة عـن طـريق الإشـراق و الحضرة الإلهية و الأساس هو مجاهدة الجسد و كبح الرغبات و الابتعاد عن الدنيا، إن طريق السعادة لديهم لا يتم بالعقل و إنما يتم بالباطن عن طريق إشراق النور الإلهي في قلب المتصوفة.

إلا أن السؤال المطروح و الذي يفرض نفسه هو هل يمكن أن تتحقق السعادة في التجربة الفردية فقط أم أن لها بعدا اجتماعيا ؟



من الدلالات إلى الإشكالية: يدل لفظ النظرية على رأي أو حكم يتم التعبير عنه بالكلام، و بهذا يتم وضع النظرية في مقابل الفعل أو العمل لدى عامة الناس. إنهم ينظرون إليها من الزاوية النفعية، فكلما ارتبطت النظرية بالممارسة كانت أجدى نفعا و أكثر فائدة و أهمية.
فالنظرية في التمثل العام تكتسي طابعا نفعيا، في حين أن الفلسفة تعتبرها مجردة من المنفعة منزهة عن الغاية. لكن لفظ النظرية في اللغة العربية مشتق من فعل النظر بالعين المجردة. و في الفرنسية ترجع في أصلها إلى النظر و الملاحظة و التأمل. و إذا عدنا إلى المعاجم المختصة "فهي مجموعة من الأفكار و المفاهيم المنظمة قليلا أو كثيرا و المطبقة على ميدان مخصوص أو محدد".
إن النظرية في آخر المطاف عبارة عن "جهاز متمـاسك من المسلمـات و المفـاهيم و القوانين و التوجيهات العامة تستعمل لتحليل أو تفسير أو وصف جوانب معينة من الواقع أو ما قد يحدث من ظواهر و وقائع (التنبؤ)".
من خلال ما سبق يمكن القول إن النظرية تتقابل مع الممارسة و مع المعرفة اليقينية، لأنها رأي لعالم أو فيلسوف حول قضية متنازع بشأنها. كما تتقابل مع التفاصيل و الجزئيات العلمية لأنها تركيب ينطبق على مجموعة كبيرة من الوقائع.
من هذه التقابلات التي يتضمنها المفهوم الفلسفي للنظرية يمكن طرح التساؤلات التالية: هل تنفصل النظرية عن الممارسة بصورة طبيعية أم بكيفية مصطنعة ؟ ما وظائف النظرية ؟ من أين تستمد النظرية مبادئها ؟ هل تستمدها من الواقع أم من العقل أم من التجربة ؟ ما علاقة النظرية بالواقع ؟هل هي مجرد إنشاء عقلي حر ؟ أم أنها مطابقة للواقع ؟

(http://madariss.fr/philo/2eme/kalii/philo_4.htm#debut)
. النظرية و الممارسة:
إن ارتباط النظرية بالفكر يفترض أنها ترتبط بالممارسة. ذلك أن الإنسان كائن مفكر عامل، و على هذا الأساس يبدو أن النظرية لا تنفصل في الواقع عن الممارسة العملية، فمهما كان العمل بسيطا أو معقدا فلا بد أنه يمر على الأقل عبر خطاطة ذهنية و من ثم يمكن القول إن النظرية تشكل جزءا من الممارسة العملية و عنصرا مكملا لها، و هذا ما بينه عامل النفس جان بياجي: إن عملية المعرفة للواقع لا يتم إلا من خلال إدماجه في بنيات ذهنية سابقة أي أن المعرفة النظرية تنشأ بواسطة الممارسة العملية، فنحن لا ندرك الجديد إلا من خلال استعادة "معارفنا القديمة". و لكن لماذا تقدم النظرية في الفلسفة، و في المعرفة العلمية عموما منفصلة عن الممارسة العملية و عن المتفعة و مطالبها ؟.
لا بد و أن هناك شيئا ما في الممارسة العملية جعل العلم و الفلسفة و التفكير النظري المتخصص ينظرون إلى الممارسة أو التجربة بمعناها العادي نظرة تحقيرية. و لهذا يميز باشلار (كاستون) في الممارسة بين مستويين:


مستوى النظرية المرتبطة بالممارسة بمعناها العادي و التي ترتبط بالحياة اليومية من أجل تلبية الحاجات و من ثم فهي ترتبط بالمنفعة و هي كافية للحياة و مطالبها.
مستوى النظرية العقلية الخالصة التي ينتجها الفكر العلمي في استقلال عن المنفعة المباشرة، انطلاقا من عمليات عقلية استدلالية الشيء الذي يرشحها إلى تجاوز عيوب المعرفة و الممارسة بمعناها العادي.

كيف تبنى النظرية العقلية الخالصة و مم يتم بناؤها . و ما هي وظائفها؟ .

(http://madariss.fr/philo/2eme/kalii/philo_4.htm#debut)
. وظائف النظرية:
نجد لدى فولكييه " Folquier " تعريفا للنظرية يضيف إليه بعض التفاصيل المفيدة « النظرية بناء عقلي يتم بـواسطة ربـط عدد من القـوانين بمبدأ يمكـن أن يستنتـج منه بدقة و صرامة ».
و من هنا فالنظرية ليست مجرد أفكار عامة مبهمة و غامضة بل إنها تتألف من قوانين و مبادئ تقوم بربطها على نحو استنتاجي. و إذا أضفنا إلى ذلك كونها تهدف إلى التفسير أو الوصف أو التنبؤ تبين لنا مكونات النظرية و الوظائف التي تقوم بها. و لهذا لا بد من الوقوف على المفاهيم التي تنبني عليها النظرية.
هناك مفهوم القانون. و إذا كان هذا الأخير تتعدد دلالاته من مجال إلى آخر فإنه في المجال العلمي يدل على "علاقة ثابتة بين الظواهر الملاحظة" و لكن كل الدلالات ترتبط بمفهوم المبدأ الذي يحيل إلى السبب أو العلة و لذلك يختلف مفهوم القانون عن المبدأ في المجال العلمي. لقد كان (أوغيست كونط) يدرك الطابع الميتافيزيقي لمفهوم السبب و لهذا استبدله بمفهوم آخر هو الوصف، أي الووقوف عند ملاحظة الظواهر دون البحث عن عللها الخفية و الاكتفاء بربط العلاقة فيما بينها.
فالقانون العلمي يتميز بالخصائص التالية:


الكلية (صالح لكل زمان و مكان).
الجواز (مقابل القانون المنطقي الضروري).
و القابلة للإثبات عن طريق التجربة و إمكانية التعبير الكمي الرياضي.

فما هي إذن وظائف النظرية ؟.
حينما تقتصر النظرية على تركيب مجموعة من القوانين تكون وضعية (جدول ماندلييف الذي يصف فيه مكونات الأجسام (مثل الماء H 2O ) و تكون ذات طابع تفسيري حينما تقوم بتحليل الظواهر و ربط العلاقات فيما بينها على فواستتاجي. كما تتخذ طابعا تنبئيا حينما تمكن من التنبؤ بما قد يحدث من ظواهر.
إن تعدد المجالات العلمية و اختلاف العلوم موضوعا و منهجا يجعل هذا التصنيف للنظريات تبعا لوظائفها نسبيا. و لكن النظرية تبقى مع ذلك محاولة لتكوين صورة أو نموذج عقلي عن الواقع. فما علاقة النظرية بهذا الواقع ؟

قة النظرية بهذا الواقع ؟.

(http://madariss.fr/philo/2eme/kalii/philo_4.htm#debut)
. النظرية و الواقع:
من المنطقي أن ترتبط كل نظرية بالواقع الذي تتولى وصفه أو تفسيره مادامت تقوم في بنائها على ربط هذا الواقع بالقوانين المطابقة له. و هذا أمر بديهي بالنسبة للعلوم التجريبية ألا و هو ارتباط النظرية بالتجربة، فلا يمكن تصور دراسة الواقع دون الارتباط به عن طريق المنهج التجريبي (الملاحظة – الفرضية – التجربة – صياغة القانون).
و على هذا الأساس تلعب التجربة دورين رئيسيين: فهي من جهة تشكل نقطة انطلاق النظرية و في نفس الوقت نقطة الوصول بالنسبة إليها، لأنها في آخر المطاف تمكن من الحكم على صحتها أو كذبها أو صلاحيتها. لكن الطابع التركيبي للنظرية يجعل من الصعب التحقق من صدقها أو كذبها. لأننا لا نعلم أي جانب تتبه التجربة أو تكذبه و لهذا فصلاحية نظرية ما ليس هو مطابقتها للتجربة بل قابلتها من حيث المبدأ للتكذيب أو التزييف، بمعنى البحث عن وقائع تكذبها فعلا. لكن التطورات العلمية في مجال الفيزياء الذرية جعلت مفهوم الواقع العادي المباشر يفقد معناه خصوصا و أن العالم يتعامل مع الجزئيات الدقيقة.
إن الواقع في مفهومه العلمي المعاصر هو عبارة عن شبكة من العلاقات التي يتم التعبير عنها من خلال المعادلات و الدوال الرياضية، و لهذا صارت النظريات العلمية تتوالد الشيء الذي يسمح للعقل البشري بإجداع مجموعة من العوالم. و هذا ما يجعل الواقع الفعلي يظل المحك و المرجع الأساسي للبث في صلاحيات النظرية العلمية التي يبدو أن بعضها يفنى بنفس السرعة التي تولد بها

a.b
23-10-2010, 16:54
ستعمل الحقيقة في الحياة اليومية بمعاني كثيرة و متعددة و لكن كلها تحيل إلى الواقع باستثناء كلمة حق حينما تستعمل للدلالة على الذات الإلهية أو إحدى صفاتها و لا تختلف الدلالة الفلسفية عن المعاني المتداولة فهي كذلك تتصف بالتعدد و الاختلاف تبعا للمجالات المعرفية التي تستخدم فيها. و إذا عدنا إلى المعجم الفلسفي "لالاند" نجده يعرف الحقيقة كما يلي: [ الحقيقة خاصية ما هو حق، (القول المطـابق للواقع)، و هي القضية الصـادقة، و ما تحت البـرهنة عليه و شهادة الشاهد الذي يحكي ما فعله أو رآه، و الشيء الأصيل في مقابل المزيف ].
إن الحقيقة بمفهومها المعاصر تنحصر في مجال الفكر (الحكم) و الخطاب أو الكلام (القضية).
لكـن مادامت الحقيقة هي مطـابقة الحكـم للـواقع، فإن هذا الأخيـر يظل مـرجعا للحقيقة و من هنا يمكن طرح الإشكاليات التالية: ما علاقة الحقيقة بالواقع ؟ و هل هي مجرد صورة للواقع منعكسة في الفكر و معبرا عنها باللغة ؟ هل الحقيقة ذاتية أم موضوعية مطلقة أم نسبية ؟ و هل توجد الحقيقة بمعزل عن أضدادها ؟ أم أنها متلازمة معها ؟ و هل الحقيقة مسألة تخص العقل وحده ؟ أم تتدخل فيها الأهواء و الرغبات و الغرائز ؟ و أخيرا من أين تستمد الحقيقة قيمتها ؟

a.b
23-10-2010, 16:57
أفلاطون
http://filipspagnoli.files.wordpress.com/2008/06/plato.jpg


أفلاطون (باليونانية: ***928;***955;***940;***964;***969;***957; پْلاَتُونْ) (عاش بين 427 ق.م - 347 ق.م) فيلسوف يوناني قديم, وأحد أعظم الفلاسفة الغربيين، حتى ان الفلسفة الغربية اعتبرت انها ماهي الا حواشي لأفلاطون. عرف من خلال مخطوطاته التي جمعت بين الفلسفة والشعر والفن. كانت كتاباته على شكل حوارات ورسائل وإبيغرامات(ابيغرام:قصيدة قصيرة محكمة منتهيه بحكمه وسخريه يعرف أرسطو الفلسفة بمصطلحات الجواهر ، فيعرفها قائلا أنها علم الجوهر الكلي لكل ما هو واقعي . في حين يحدد أفلاطون الفلسفة بأنها عالم الأفكار قاصدا بالفكرة الأساس اللاشرطي للظاهرة . بالرغم من هذا الإختلاف فإن كلا من المعلم و التلميذ يدرسان مواضيع الفلسفة من حيث علاقتها بالكلي ، فأرسطو يجد الكلي في الأشياء الواقعية الموجودة في حين يجد أفلاطون الكلي مستقلا بعيدا عن الأشياء المادية ، و علاقة الكلي بالظواهر و الأشياء المادية هي علاقة المثال ( المثل ) و التطبيق . الطريقة الفلسفية عند أرسطو كانت تعني الصعود من دراسة الظواهر الطبيعية وصولا إلى تحديد الكلي و تعريفه ، أما عند أفلاطون فكانت تبدأ من الأفكار و المثل لتنزل بعد ذلك إلى تمثلات الأفكار و تطبيقاتها على أرض الواقع.
أفلاطون هو أرسطوقليس، الملقَّب بأفلاطون بسبب ضخامة جسمه، وأشهر فلاسفة اليونان على الإطلاق. ولد في أثينا في عائلة أرسطوقراطية. أطلق عليه بعض شارحيه لقب "أفلاطون ". يقال إنه في بداياته تتلمذ على السفسطائيين وعلى كراتيلِس ، تلميذ هراقليطس ، قبل أن يرتبط بمعلِّمه سقراطسقراط وأدى إلى موته؛ الأمر الذي جعله يعي أن الدول محكومة بشكل سيئ، وأنه من أجل استتباب النظام والعدالة ينبغي أن تصبح الفلسفة أساسًا للسياسة ، سافر إلى جنوب إيطاليا ، التي كانت تُعتبَر آنذاك جزءًا من بلاد اليونان القديمة. وهناك التقى بـالفيثاغوريين. ثم انتقل من هناك إلى صقلية حيث قابل ديونيسوس ، ملك سيراكوسا المستبد، على أمل أن يجعل من هذه المدينة دولة تحكمها الفلسفة. لكنها كانت تجربة فاشلة، سرعان ما دفعته إلى العودة إلى أثينا ، حيث أسَّس، في حدائق أكاديموس ، مدرسته التي باتت تُعرَف بـأكاديمية أفلاطون. لكن هذا لم يمنعه من معاودة الكرة مرات أخرى لتأسيس مدينته في سيراكوسا في ظلِّ حكم مليكها الجديد ديونيسوس الشاب، ففشل أيضًا في محاولاته؛ الأمر الذي أقنعه بالاستقرار نهائيًّا في أثينا حيث أنهى حياته محاطًا بتلاميذه. في العشرين من عمره. وقد تأثر أفلاطون كثيرًا فيما بعد بالحُكم الجائر الذي صدر بحقِّ



فلسفته



أوجد أفلاطون ما عُرِفَ من بعدُ بطريقة الحوار، التي كانت عبارة عن دراما فلسفية حقيقية، عبَّر من خلالها عن أفكاره عن طريق شخصية سقراط ، الذي تمثَّله إلى حدِّ بات من الصعب جدًّا، من بعدُ، التمييز بين عقيدة التلميذ وعقيدة أستاذه الذي لم يخلِّف لنا أيَّ شيء مكتوب. هذا وقد ترك أفلاطون كتابةً ثمانية وعشرين حوارًا، تتألق فيها، بدءًا من الحوارات الأولى، أو "السقراطية"، وصولاً إلى الأخيرة، حيث شاخ ونضج، صورة سقراط التي تتخذ طابعًا مثاليًّا؛ كما تتضح من خلالها نظريته في المُثُل، ويتم فيها التطرق لمسائل عيانية هامة.
تميِّز الميتافيزياء الأفلاطونية بين عالمين: العالم الأول، أو العالم المحسوس، هو عالم التعددية، عالم الصيرورة والفساد. ويقع هذا العالم بين الوجود واللاوجود، ويُعتبَر منبعًا للأوهام (معنى استعارة الكهف) لأن حقيقته مستفادة من غيره، من حيث كونه لا يجد مبدأ وجوده إلا في العالم الحقيقي للـمُثُل المعقولة، التي هي نماذج مثالية تتمثل فيها الأشياء المحسوسة بصورة مشوَّهة. ذلك لأن الأشياء لا توجد إلاَّ عبر المحاكاة والمشاركة، ولأن كينونتها هي نتيجة ومحصلِّة لعملية يؤديها الفيض ، كـصانع إلهي، أعطى شكلاً للمادة التي هي، في حدِّ ذاتها، أزلية وغير مخلوقة (تيميوس).
هذا ويتألف عالم المحسوسات من أفكار ميتافيزيائية (كالدائرة، والمثلث) ومن أفكار "غير افتراضية" (كالحذر، والعدالة، والجمال، إلخ)، تلك التي تشكِّل فيما بينها نظامًا متناغمًا، لأنه معماري البنيان ومتسلسل بسبب وعن طريق مبدأ المثال السامي الموحَّد الذي هو "منبع الكائن وجوهر المُثُل الأخرى"، أي مثال الخير.
لكن كيف يمكننا الاستغراق في عالم المُثُل والتوصل إلى المعرفة؟ في كتابه فيدروس، يشرح أفلاطون عملية سقوط النفس البشرية التي هَوَتْ إلى عالم المحسوسات – بعد أن عاشت في العالم العلوي - من خلال اتحادها مع الجسم. لكن هذه النفس، وعن طريق تلمُّسها لذلك المحسوس، تصبح قادرة على دخول أعماق ذاتها لتكتشف، كالذاكرة المنسية، الماهية الجلية التي سبق أن تأمَّلتها في حياتها الماضية: وهذه هي نظرية التذكُّر، التي يعبِّر عنها بشكل رئيسي في كتابه مينون ، من خلال استجواب العبد الشاب وملاحظات سقراط الذي "توصل" لأن يجد في نفس ذلك العبد مبدأً هندسيًّا لم يتعلَّمه هذا الأخير في حياته.
إن فنَّ الحوار والجدل، أو لنقل الديالكتيكا ، هو ما يسمح للنفس بأن تترفَّع عن عالم الأشياء المتعددة والمتحولة إلى العالم العياني للأفكار. لأنه عن طريق هذه الديالكتيكا المتصاعدة نحو الأصول، يتعرَّف الفكر إلى العلم انطلاقًا من الرأي الذي هو المعرفة العامية المتشكِّلة من الخيالات والاعتقادات وخلط الصحيح بالخطأ. هنا تصبح الرياضيات ، ذلك العلم الفيثاغوري المتعلق بالأعداد والأشكال، مجرد دراسة تمهيدية. لأنه عندما نتعلَّم هذه الرياضيات "من أجل المعرفة، وليس من أجل العمليات التجارية" يصبح بوسعنا عن طريقها "تفتيح النفس [...] للتأمل وللحقيقة". لأن الدرجة العليا من المعرفة، التي تأتي نتيجة التصعيد الديالكتيكي، هي تلك المعرفة الكشفية التي نتعرَّف عن طريقها إلى الأشياء الجلية.
لذلك فإنه يجب على الإنسان - الذي ينتمي إلى عالمين – أن يتحرر من الجسم (المادة) ليعيش وفق متطلبات الروح ذات الطبيعة الخالدة، كما توحي بذلك نظرية التذكُّر وتحاول البرهنة عليه حجج فيدون. من أجل هذا يجب على الإنسان أن يعيش على أفضل وجه ممكن. فمعرفة الخير هي التي تمنعه من ارتكاب الشر. ولأنه "ليس أحد شريرًا بإرادته" فإن الفضيلة، التي تقود إلى السعادة الحقيقية، تتحقق، بشكل أساسي، عن طريق العدالة، التي هي التناغم النفسي الناجم عن خضوع الحساسية للقلب الخاضع لحكمة العقل. وبالتالي، فإن هدف الدولة يصبح، على الصعيد العام، حكم المدينة المبنية بحيث يتَّجه جميع مواطنيها نحو الفضيلة.
هذا وقد ألهمت مشاعية أفلاطون العديد من النظريات الاجتماعية والفلسفية، بدءًا من يوطوبيات توماس مور وكامبانيلا، وصولاً إلى تلك النظريات الاشتراكية الحديثة الخاضعة لتأثيره، إلى هذا الحدِّ أو ذاك. وبشكل عام فإن فكر أفلاطون قد أثَّر في العمق على مجمل الفكر الغربي، سواء في مجال علم اللاهوت (اليهودي والمسلم والمسيحي) أو في مجال الفلسفة العلمانية التي يشكِّل هذا الفكر نموذجها الأول.
مؤلَّفاته



المأدبة أو "في الحب": يبيِّن هذا الحوار ، الذي جرى تأليفه في العام 384 ق م، كيف أن ولوج الحقيقة يمكن أن يتم بطرق أخرى غير العقل، وليس فقط عن طريقه: لأن هناك أيضًا وظيفة للـقلب، تسمح بالانتقال من مفهوم الجمال الحسِّي إلى مفهوم الجمال الكامل للمثال الجلي.
والقصة هي قصة الشاعر أغاثون الذي أقام في منزله مأدبة للاحتفال بنجاح أول عمل مسرحي له. وفي هذه المأدبة طُلِبَ من كلِّ المدعوين، ومن بينهم سقراط ، أن يلقوا كلمة تمجِّد إله الحب – وخاصة أريستوفانيس الذي طوَّر أسطورة الخنثى البدئية. ويقوم سقراط ، انطلاقًا من تقريظ الجمال، بمحاولة لتحديد طبيعة الحب، متجنبًا الوقوع في شرك الجدال ، متمسِّكًا فقط بالحقيقة. فيستعيد كلمات ديوتيما، كاهنة مانتيني، للتأكيد على أن الحب هو عبارة عن "شيطان" وسيط بين البشر وبين الآلهة؛ لأنه في آنٍ معًا كابن للفقر (أو الحاجة) – بسبب كونه رغبة لما ينقصه – وابن للثروة – بسبب كونه "شجاعًا، مصممًا، مضطرمًا، و... واسع الحيلة" – فإنه (أبا الحب) يحاول دائمًا امتلاك الخير والهناءة بمختلف الطرق، بدءًا من الفعل الجنسي الجسدي وصولاً إلى النشاط الروحي الأسمى. فـالديالكتيكا المترقِّية ترفعنا من حبِّ الجسد إلى حبِّ النفوس الجميلة، لتصل بنا أخيرًا إلى حبِّ العلم. لأنه، وبسبب كونه رغبةً في الخلود وتطلعًا إلى الجمال في ذاته، يقودنا الحبُّ الأرضي إلى الحبِّ السماوي. وهذا هو معنى ما سمِّيَ فيما بعد بـالحب الأفلاطوني، الذي هو الحب الحقيقي، كما يوصلنا إليه منطق المأدبة. إن أهمية هذا الحوار – الذي هو أحد أجمل الحوارات – لم تتدنَّ خلال تاريخ الفلسفة كلِّه: حيث نجد صداه، مثلاً، في العقيدة المسيحية للقديس أوغسطينوس ، الذي كان يعتقد بأن "كلَّ فعل محبة هو، في النهاية، حب للإله".
فيدون أو "في الروح": يدور هذا الحوار في الحجرة التي كان سقراط ينتظر الموت فيها. لأن الحضور، وانطلاقًا مما كان يدَّعيه بأن الفيلسوف الحقيقي لا يخشى الموت، يدعو المعلِّم لكي يبرهن على خلود النفس. وهنا، يجري بسط أربع حجج أساسية:
الحجة الأولى، التي تستند إلى وجود المفارقات، تقول إنه، انطلاقًا من الصيرورة المستمرة للأشياء، ليس في وسعنا فهم شيء ما (النوم مثلاً) دون الاستناد إلى نقيضه (اليقظة ليس حصرًا). ولأن الموت يبيِّن الانتقال من الحياة الدنيا إلى الآخرة، فإنه من المنطقي الاعتقاد بأن "الولادة من جديد" تعني الانتقال منه إلى الحياة. وبالتالي، إذا كانت النفس تولد من جديد، فإن هذا يعني أن التقمص حقيقة واقعة.
أما الحجة الثانية، فهي تستند إلى تلك الأفكار التي ندعوها بـالذكريات. لأن ما نواجهه في العالم الحسِّي إنما هو أشياء جميلة، لكنها ليست هي الجمال. لذلك ترانا نحاول تلمس هذا الأخير من خلال تلك الأشياء، التي، باستحضارها، تعيدنا حتمًا إلى لحظات من الحياة فوق الأرضية كانت روحنا فيها على تماس مباشر مع الطهارة.
وتقول الحجة الثالثة إنه يمكن شَمْلُ كلِّ ما في الوجود ضمن مقولتين اثنتين: المقولة الأولى تضم كلَّ ما هو مركَّب (وبالتالي ممكن التفكك) أي المادة؛ والمقولة الأخرى التي تشمل ما هو بسيط (أي لا يمكن تفكيكه)، كجزء مما هو مدرَك، أي الروح.
وعندما يلاحظ كيبيوس بأن سقراط ، الذي برهن على إمكانية انتقال الروح من جسم إلى آخر، لم يبرهن على خلود هذه الأخيرة في حدِّ ذاتها، يجيبه سقراط من خلال عرض مسهب، يتطرق فيه إلى نظرية المُثُل، حيث يبيِّن في نهايته أن الروح لا تتوافق مع الموت لأنها من تلك العناصر التي ليس بوسعها تغيير طبيعتها.
وينتهي الحوار بعرض طويل لمفهومي العالم العلوي والمصير الذي يمكن أن تواجهه النفس: حيث ترتفع النفوس الأكمل نحو عالم علوي، بينما ترسب النفوس المذنبة في الأعماق السفلى. وتكون كلمات سقراط الأخيرة هي التي مفادها بأنه مدين في علمه لأسكليبيوس (إله الطب والشفاء) – من أجل تذكيرنا رمزيًّا بأنه يجب علينا شكر الإله الذي حرَّره من مرض الموت.
الجمهورية أو "في العدالة": يشكل هذا الحوار، المجموع في عشر كتيبات تمت خلال عدة سنوات (ما بين أعوام 389 و369 ق م)، العمل الرئيسي لأفلاطون المتعلِّق بـالفلسفة السياسية.
يبدأ سقراط بمحاولة تعريف العدالة استنادًا إلى ما قاله عنها سيمونيدِس، أي "قول الحقيقة وإعطاء كلِّ شخص حقه". هذا التعريف مشكوك في ملاءمته، لأنه يجعلنا نلحق الضرر بأعدائنا، مما يعني جعلهم، بالتالي، أسوأ وأظلم. كذلك أيضًا يستبعد تعريف السفسطائي ثراسيماخوس الذي قال بأن "العدل" هو ما ينفع الأقوى.
ونصل مع أفلاطون إلى التمعُّن في مفهوم الدولة العادلة – تلك التي تعني "الإنسان مكبَّرًا" – القائمة على مشاعية الأملاك والنساء، اللواتي لا يكون التزاوج معهن انطلاقًا من الرغبات الشخصية، إنما استنادًا لاعتبارات النسل – تلك المشاعية الخاضعة لمفهوم التقشف الصحي، أي المعادي للبذخ؛ تلك الدولة القائمة على التناغم والمستندة إلى فصل صارم بين طبقاتها الأساسية الثلاث التي هي: طبقة الفلاسفة أو القادة، وطبقة الجنود، وطبقة الصنَّاع – والتي هي على صورة التوازن القائم بين المكونات الثلاث للنفس الفردية. ونلاحظ هنا، من خلال العرض، أن الطبقة الدنيا (أو طبقة الصنَّاع) لا تخضع لمتطلَّبات الملكية الجماعية لأنها لن تفهمها انطلاقًا من مستوى إدراكها.
ويفترض سقراط أنه على رأس هذه الدولة يجب وضع أفضل البشر. من هنا تأتي ضرورة تأهيلهم الطويل للوصول إلى الفهم الفلسفي للخير الذي يعكس نور الحقيقة وينير النفس، كما تنير الشمس أشياء عالمنا (استعارة الكهف).
ذلك لأن الظلم يشوِّه، بشكل أو بآخر، كافة الأشكال الأخرى من الدول، التي يعدِّدها أفلاطون كما يلي: الدولة التيموقراطية (التي يسود فيها الظلم والعنف)، الدولة الأوليغارخية (حيث الطمع الدائم واشتهاء الثروات المادية)، الدولة الديموقراطية (حيث تنفلت الغرائز وتسود ديكتاتورية العوام)، وأخيرًا، دولة الاستبداد، حيث يكون الطاغية بنفسه عبدًا لغرائزه، وبالتالي غير عادل.
وأخيرًا فإن هذا المفهوم نسبي لأن العدالة لن تتحقق بالكامل، كما تصف ذلك أسطورة إرْ، إلا في حياة مستقبلية أخرى: حيث النفوس، وقد حازت على ما تستحقه من ثواب أو عقاب، تعود لتتجسد من جديد، ناسية ذكرى حياتها الماضية.

a.b
23-10-2010, 16:58
أرسطو

أرسطو (384 ق.م. – 322 ق.م.) فيلسوف يوناني قديم كان أحد تلاميذ أفلاطون ومعلم الإسكندر الأكبر. كتب في مواضيع متعددة تشمل الفيزياء، والشعر، والمنطق، وعبادة الحيوان، والأحياء، وأشكال الحكم.
ارسطوطاليس ثاني أكبر فلاسفة الغرب بعد أفلاطون. مؤسس علم المنطق، وصاحب الفضل الأول في دراستنا اليوم للعلوم الطبيعية، والفيزياء الحديثة. أفكاره حول الميتافيزيقيا لا زالت هي محور النقاش الأول بين النقاشات الفلسفية في مختلف العصور، وهو مبتدع علم الاخلاق الذي لازال من المواضيع التي لم يكف البشر عن مناقشتها مهما تقدمت العصور. ويمتد تأثير ارسطو لأكثر من النظريات الفلسفية، فهو مؤسس البيولوجيا (علم الأحياء) بشهادة داروين نفسه، وهو المرجع الأكبر في هذا المجال. وشعره يعتبر أول انواع النقد الدرامي في التاريخ، وتأثيره واضح على جميع الاعمال الشعرية الكلاسيكية في الثقافة الغربية وربما غيرها ايضا . ويرجع سبب هذا التأثير إلى أن اعمال أرسطو كانت شاملة، وتحيط بجميع الجوانب الحياتية، وتروق لجميع انواع البشر والثقافات.
ولد ارسطو عام 384 قبل الميلاد في مدينة ( ستاغيرا ) في شمال اليونان ، وكان والده طبيبا مقربا من البلاط المقدوني ، وقد حافظ ارسطو وتلاميذه من بعده على هذا التقارب . وقد كان لوالده ثأير كبير عليه لدخوله مجال التشريح ودراسة الكائنات الحية التي منحته القدرة على دقة الملاحظة والتحليل . وفي عام 367 رحل ارسطو إلى اثينا للالتحاق بمعهد افلاطون ، كطالب في البداية ، وكمدرس فيما بعد . وكان افلاطون قد جمع حوله مجموعة من الرجال المتفوقين في مختلف المجالات العلمية من طب وبيولوجيا ورياضيات وفلك . ولم يكن يجمع بينهم رابط عقائدي سوى رغبتهم في إثرا وتنظيم المعارف الانسانية ، وإقامتها على قواعد نظرية راسخة ، ثم نشرها في مختلف الاتجاهات ، وكان هذا هو التوجه المعلن لتعاليم وأعمال ارسطو.
وكان من برامج معهد افلاطون ايضا تدريب الشباب للقيام بالمهن السياسية ، وتقديم النصائح والمشورة للحكام ، ولذا فقد انضم ارسطو عام 347 إلى بلاط الملك هرمياس ، ومن ثم ، وفي عام 343 دخل في خدمة الملك فيليب الثاني امبراطور مقدونيا حيث اصبح مؤدبا لابنه الاسكندر الكبير . وبعد سبع سنوات عاد مرة اخرى إلى اثينا ليؤسس مدرسته الخاصة ( الليسيوم ) أو ( المشائية ) وسميت كذلك نسبة للممرات أو اماكن المشاة المسقوفة التي كان الطلاب وأساتذتهم يتحاورون فيها وهم يمشون ، كما تسمى اليوم جماعات الضغط السياسية في الكونغرس الأمريكي بـ ( االوبي ) نسبة إلى لوبي أو ردهة مبنى الكونغرس في واشنطن . وقد خالفت ( المشائية ) تقاليد ( اكاديمية ) افلاطون بتوسيع المجالات العلمية التي كانت تناقشها واعطت أهمية كبرى لتدريس الطبيعيات . وبعد وفاة الاسكندر الكبير ، بدأ الشعور بالكراهية يظهر ضد المقدونيين في أثينا ، وقد أثر ذلك على نفسية ارسطو ، وقد كان من الموالين للمقدونيين ، مما جعله يتقاعد ، ولم يمهله القدر طويلا حيث توفي بعد اقل من عام من وفاة الاسكندر ، فكانت وفاته في عام 322 قبل الميلاد . َ وعلى الرغم من غزارة انتاج ارسطو الفكري المتمثل في محاضراته وحواراته الكثيرة ، إلا انه لم يبق منها الا النذر اليسير ، فقد ضاع معظمها، ولم يبق سوى بعض الاعمال التي كانت تدرس في مدرسته، والتي تم جمعها تحت اسم ( المجموعة الارسطوطالية ) بالاضافة إلى نسخة ممزقة من ( الدستور الاثيني ) الذي وضعه، وعدد من الرسائل والاشعار ومن ضمنها مرثية في افلاطون.
وقد قسمت ( المجموعة الارسطوطالية ) إلى خمسة أجزاء وهي:


المنطق
الطبيعة
ما وراء الطبيعة ( الميتافيزيقيا )
الاخلاق و السياسة
الخطابة والشعر

وبعد موت أرسطو، استمر التقليد الفلسفي الارسطوطالي سائدا خلال الحقبة الهلنسية ( الاغريقية ) من خلال المدرسة المشائية التي أسسها ، وقد ساعد ظهور النزعات الانتقائية والكلاسيكية المحدثة خلال القرن الأول قبل الميلاد على تنصيب ارسطو كمرجعية فلسفية وحيدة لجميع الفلاسفة وخصوصا في المنطق والعلوم الطبيعية . أما في الفترة من القرن الثالث وما تلاه ، فقد كانت الفلسفية الاقلوطينية هي السائدة حينذاك ، وذلك لأنها ناسبت الحياة الدينية المسيحية التي انتشرت في ذلك العهد . وقد تبنى رجال الدين المسيحيين في عصر الدولة الرومانية والبيزنطية والاسلامية التوجه الافلاطوني ، ونبذوا الفلسفة الارسطوطالية باعتبارها نوعا من الهرطقة . ومع ذلك فإن الفلسفة النصرانية ( الاسكولاستية ) في القرون الوسطى في أوروبا قد ظهرت وتطورت بفضل استيعاب الفلسفة الارسطوطالية بالرغم من محاربة رجال الدين ، وقد أدى هذا التقارب المشبوه بين النصرانية والارسطوطالية إلى فقدان الارسطوطالية لسمعتها الطيبة ، إلى أن أعيدت لها تلك السمعة مع بداية القرن التاسع عشر بفضل ظهور الفيلسوف الألماني هيغل الذي اعاد للفلسفة الارسطوطالية اعتبارها وجعل منها الأساس الذي قامت عليه الفلسفة الحديثة.
لقد أثر أرسطو كثيرا في مفكري العالم بعلم المنطق الصوري الذي جاء به و الذى يعنبر أول القواعد التي عرفتها البشرية و يمكن فيه أن نميز بين مجموعة من المفاهيم مثل: التصور و هو فكرة عامة تعبر عن مظهر من مظاهر الواقع كقولنا شجرة، إنسان ... الحد: وهو اللفظ أو الكلمة التي نعبر بها عن التصورات. الكليات الخمس: وهي أساس القيام بالتعريف المنطقي وهي الجنس، الفصل النوعي، النوع، الخاصة و العرض العام يمكن التميييز بين نوعين من الاستدلال الأرسطي: مباشر و فيه تقابل القضايا وعكس القضايا

a.b
23-10-2010, 17:00
ديكارت

http://3.bp.blogspot.com/_pcNICvY4YdE/SPXN652o-UI/AAAAAAAAAOs/LXhjsJ3mH8I/s400/%D8%AF%D9%8A%D9%83%D8%A7%D8%B1%D8%AA.jpg

رينيه ديكارت René Descartes ولد ( 31 مارس 1596 - 11 فبراير 1650 ) يعرف أيضا بكارتيسيوس Cartesius فيلسوف فرنسي و رياضياتي و عالم يعتبر من مؤسسي الفلسفة الحديثة ومؤسس الرياضيات الحديثة . يعتبر أهم و أغزر العلماء نتاجا في العصور الحديثة . الكثير من الأفكار و الفلسفات الغربية اللاحقة هي نتاج وتفاعل مع كتاباته التي درّست و تدرّس من أيامه إلى أيامنا. لذلك يعتبر ديكارت أحد المفكرين الأساسيين و أحد مفاتيح فهمنا للثورة العلمية و الحضارة الحديثة في وقتنا هذا. يمجد اسمه بذكره في ما يدعى هندسة ديكارتية التي يتم بها دراسة الأشكال الهندسية ضمن نظام إحداثيات ديكارتي ضمن نطاق الهندسة المستوية التي تدمجها مع الجبر .
يعارض ديكارت الكثير من أفكار أسلافه. ففي مقدمة عمله عاطفة الروح passion de l'âme ، يذهب بعيدا للتأكيد أنه سيكتب في هذا الموضوع حتى لو لم يكن أحد سبقه لطرح هذا الموضوع. بالرغم من هذا فإن العديد من الأفكار توجد بذورها في الأرسطية المتأخرة و الرواقيةالقرن السادس عشر او في فكر أوغسطين. Stoicism في
يعارض ديكارت هذه المدرسة في نقطتين أساسيتين : أولا يرفض تقسيم الأجسام الطبيعية إلى مادة و صورة (شكل) كما تفعل معظم الفلسفات اليونانية . ثانيا يرفض مبحث الغائية - سواء كانت غايات ذات طبيعة إنسانية أو إلهية لتفسير الظواهر الطبيعية . أما في الإلهيات فهو يدافع عن الحرية المطلقة لفعل الله أثناء الخلق. أسهم في الشك المنهجي استهدف في شكه الوصول الي اليقين وأسباب الشك لديه أنه يلزم أن نضع موضع الشك جميع الأشياء بقدر الأمكان ويبرر الشك أنه تلقى كثيرا من الآراء الباطلة وحسبها صحيحة، فكل ما بناه منذ ذلك الحين من مبادئ على هذا القدر من قلة الوثوق لا يكون إلا مشكوكا فيها، إذا يلزم أن نقيم شيئا متينا في العلوم، أن نبدأ بكل شئ من جديد وأن توجه النظر إلى الأسس التي يقوم عليها البناء، مثال المعطيات الخاصة للحواس، فالحواس تخدعنا أحيانا والأفضل ألا نثق بها أما الأشياء العامة كالعيون والرؤوس والأيدي التى يمكن أن تتألف منها الخيالات يمكن أن تكون نفسها خيالية محضة.
أشهر أقواله الخالدة (بالفرنسية : Je pense, donc je suis ) بالعربية : " أنا أفكر اذا فأنا موجود"، والتي ذكرت في كتاب مبادئ الفلسفة "Les Principes de la philosophie" الذي صدر في 1644 بالاتينية.
استطاع ديكارت اثبات وجود نفسه عن طريق انه يشك فهو متاكد من شيء واحد فقط هو انه يشك بوجوده وبما انه يشك فهو موجود.
"اثبات وجود الله" تمكن ديكارت من "اثبات وجود الله" من خلال انه انسان غير كامل لأنه يشك، وبما أنه غير كامل، فهو لا يستطيع أن يأتي بفكرة الكامل، لأن الكامل لا يستنتج من الناقص، فهناك مسبب واحد لفكرة الله بعقله هو الله نفسه أي ان الله هو من وضع فكره الله بعقله




























كانط

http://www.dw-world.de/image/0,,770410_1,00.jpg

إمانويل كانط (22 أبريل ، 1724 - 12 فبراير ، 1804) فيلسوف وعالم ألماني برز في كل من المجالات التالية، الفيزياء الفلكية، والرياضيات، والجغرافية، وعلم الإنسان). يعتبر أحد أكثر المفكرين المؤثرين في المجتمع الغربي والأوروبي الحديث والفيلسوف الرئيسي الأخير في لعصر التنوير. عرف كانت التنوير، في مقالته الشهيرة ما هو التنوير؟، على أنه عصر تشكل تحت شعار: الجرأة من أجل المعرفة، مما نمى نمطا من التفكير الداخلي خال من قواعد السلطة الخارجية. ألف كتاب نقد العقل المحض، وهو كتاب شهير تناول العديد من المواضيع التي تبرز أفكار كانت بطريقة واضحة.
كان لكانت تأثير حاسم على الرومانسية والمثالية فلسفات القرن التاسع عشر. كما شكل عمله نقطة بداية لفلاسفة القرن العشرين.


حياته

ولدإمانويل كانت في مدينة كونجسبرج في شمال ألمانيا التي تعد اليوم جزءاً من روسيا يوم 22 أبريل من عام 1724 في عائلة فقيرة. وتعرف على مكارم الأخلاق منذ نعومة أظفاره عن طريق والدته، وحصل على شهادة الدكتوراه في الفلسفة ليصبح فيما بعد أستاذاً في الجامعة.
انخرط إمانويل كانت في مطالعات فكرية مكثفة شملت نيوتن وهيوم وبالأخص الفيلسوف الفرنسي جان جاك روسو الذي ركز على أولية الأخلاق ووضعها في مرتبة تفوق العلم والدين.
تدرج إمانويل كانت في المناصب الجامعية حتى أصبح عميداً لجامعته بين عامي 1786 و 1788. وفي أثناء ذلك نشر أهم المؤلفات الفلسفية في عصره كنقد العقل المحض، ونقد العقل العملي


ماهية عصر التنوير

أجاب إمانويل كانط عن سؤال ما هو التنوير؟ بقوله: "إنه خروج الإنسان عن مرحلة القصور العقلي وبلوغه سن النضج أو سن الرشد." كما عرَّف القصور العقلي على أنه "التبعية للآخرين وعدم القدرة على التفكير الشخصي أو السلوك في الحياة أو اتخاذ أي قرار بدون استشارة الشخص الوصي علينا."
من هذا المنظور جاءت صرخته التنويرية لتقول: "اعملوا عقولكم أيها البشر! لتكن لكم الجرأة على استخدام عقولكم! فلا تتواكلوا بعد اليوم ولا تستسلموا للكسل والمقدور والمكتوب. تحركوا وانشطوا وانخرطوا في الحياة بشكل إيجابي متبصر. فالله زودكم بعقول وينبغي أن تستخدموها. لكن كانط لم يفهم التنوير نقيضاً للإيمان أو للاعتقاد الديني، وإنما شدد على أن "حدود العقل تبتدئ حدود الإيمان". كما حذر من الطاعة العمياء للقادة أو لرجال الدين كما حصل في دولة بروسيا لاحقاً

أقوالة المشهورة



كن شجاع في إستعمال ذكائك لخدمة نفسك
السماء المنجمة فوقي والقانون الأخلاقي في داخلي
اليد هي نافذة العقل
ليست هناك فضيلة كبيرة لدرجة أنها يمكن أن تكون في مأمن من الأغراء
الجمال هو رمز الملك الأخلاقي.













مارتن هيدجر

http://www.alittihad.co.ae/assets/images/Fikr/2008/04/26/240x180/1a-na-49923.jpg

مارتن هيدجر ( 1889- 1976) أحد أكبر الفلاسفة الوجوديين على مر التاريخ. بل إن عبدالرحمن بدوي يرى، كما في موسوعته، أن هيدجر هو المؤسس الحقيقي للوجودية. من الصعب جدا حد الفلسفة الوجودية بكونها التي بحثت وتناولت المشكلات الوجودية، مثل مشكلة معنى الحياة والموت والقلق والألم وغيرها من القضايا، فالكثير من الفلسفات بحثت هذه المشكلات ولكن ما يميز الفلسفة الوجودية خصوصا في أعمال فلاسفة النصف الأول من القرن العشرين الميلادي والذين هم وجوديون بلا منازعة الأربعة المشاهير : جابريل مارسل، كارل ياسبرز، مارتن هيدجر، جان - بول سارتر، هو كما يرى إ.م. بوشنسكي جملة من الخصائص المشتركة يمكن عرضها كالتالي : أن جميع هذه الفلسفات تنبع ابتداء من "تجربة" حية معاشة، تسمى تجربة "وجودية" تمثل عند ياسبرز في "إدراك هشاشة الوجود" وعند هيدجر في "السير باتجاه الموت" وعند سارتر ب "الغثيان". الموضوع الرئيسي للبحث الفلسفي عند الوجوديين هو ما يسمى "الوجود" على اختلافهم في فهمه إلا أنه يدل في الغالب على الطريقة الخاصة بالإنسان في الوجود. الوجود عندهم فاعلي نشط، إنه "يصير" فهو دائما غير مكتمل وكأنه يبتدئ، إنه شروع واستقبال. الفلاسفة الوجوديون يعتبرون أن الإنسان ذاتية خاصة وليس مظهرا أو تجسيدا لتيار حيوي أشمل منه، ولذا فالإنسان عندهم يوجد نفسه بنفسه. وهذا لا يعني انغلاق الإنسان على نفسه بل على العكس فالإنسان هو الحقيقة الناقصة المفتوحة، وهو مربوط أوثق ارتباط إلى العالم خصوصا إلى البشر الآخرين. التعامل مع الواقع هو طريق اكتساب المعرفة عند الوجوديين وهم يختلفون هنا مع المثاليين العقلانيين، ولذا فتجربة القلق التي يدرك فيها الإنسان محدوديته وهشاشة وضعه في العالم مما يجعله سائراً للموت تعتبر مصدر المعرفة الأساسي دون غيرها.
هيدجر من نوع الفلاسفة الكبار الذين كوّنوا نسقا فلسفيا مترابطا يبحث في الوجود والحياة وهو أمر لم يتكرر كثيرا في القرن العشرين بل العكس هو الصحيح، حيث سيطرت الفلسفات الوضعية التي حاربت المذاهب الشمولية التأملية واعتبرتها مذاهب فارغة لا تؤدي ألفاظها إلى نتائج عملية. في وقت شيوع الفلسفات الوضعية وفي وقت القفزات العلمية الهائلة خصوصا في مجال الفيزياء الرياضية (النظرية النسبية، نظرية الكوانتم) صاغ هيدجر مذهبه المعني قبل أي شيء ببحث الوجود بما هو وجود متبعا منهجا شديد الصرامة وأحيانا شديد الصعوبة.

a.b
23-10-2010, 17:01
عبد الله العروي
http://www.al-akhbar.com/files/images/p12_20061114_culture2.jpg

ولد المفكر و الروائي والكاتب المغربي عبد الله العروي سنة 1933 بمدينة أزمور. تلقى تعليمه في العاصمة المغربية الرباط و تابع تعليمه العالي بفرنسا في جامعة سربون وفي معهد الدراسات السياسية بالعاصمة الفرنسية باريس. حصل سنة 1956 على شهادة العلوم السياسية وعلى شهادة الدراسات العليا في التاريخ سنة 1958 ثم على شهادة التبريز في الإسلاميات عام 1963. وفي سنة 1976 قدم أطروحة بعنوان "الأصول الاجتماعية والثقافية للوطنية المغربية: 1830-1912" وذلك لنيل دكتوراه الدولة من السوربون1.
بدأ عبد الله العروي النشر سنة 1964 تحت اسم مستعار (عبد الله الرافضي) احتوى نتاجه الإبداعي على دراسات في النقد الإيديولوجي وفي تاريخ الأفكار والأنظمة و أيضا العديد من النصوص الروائية. نشر أعماله في مجموعة من المجلات: أقلام (الرباط)، مواقف (بيروت)، دراسات عربية (بيروت)، Les temps modernes، ديوجين (باريس).

اعماله
الغربة: رواية, 1971.




الإيديولوجيا العربية المعاصرة، تعريب محمد عيتاني، وتقديم مكسيم رودنسون، 1970



العرب والفكر التاريخي,1973
اليتيم: رواية, 1978
مفهوم الإيديولوجيا، 1980
مفهوم الحرية, 1981
مفهوم الدولة, 1981
ثقافتنا في منظور التاريخ,1983
مجمل تاريخ العرب,1984
الفريق: رواية, 1986
أوراق: سيرة ذاتية, 1989
مفهوم التاريخ, 1992
غيلة: رواية






نيتشه
http://netsha.maktoobblog.com/userFiles/a/l/alragobi/images/1208009428.jpg

فريدريك فيلهيلم نيتشه (15 أكتوبر ، 1844 - 25 أغسطس، 1900) فيلسوف وشاعر ألماني ، كان من أبرز الممهدين لـ علم النفس، وكان عالم لغويات متميزا. كتب نصوصا وكتبا نقدية حول المبادئ الأخلاقية، والنفعية، و الفلسفة المعاصرة، المادية، المثالية الألمانية، الرومانسية الألمانية، والحداثة عُموماً بلغة ألمانية بارعة. يعد من بين الفلاسفة الأكثر شيوعا وتداولا بين القراء. كثيرا ما تفهم أعماله خطأ على أنها حامل أساسي لأفكار الرومانسية الفلسفية و العدمية و معاداة السامية و حتى النازية لكنه يرفض هذه المقولات بشدة و يقول بأنه ضد هذه الإتجاهات كلها. في مجال الفلسفة والأدب، يعد نيتشه في أغلب الأحيان إلهام للمدارس الوجودية وما بعد الحداثة. روج لافكار توهم كثيرون أنها مع التيار اللاعقلاني والعدمية، استخدمت بعض آرائه فيما بعد من قبل ايديولوجي الفاشية. رفض نيتشه الأفلاطونية والمسيحية والميتافيزيقيا بشكل عام، ودعا إلى تبني قيم جديدة بعيدا عن الكانتية والهيغيلية والفكر الديني والنهلستية. سعى نيتشه إلى تبيان أخطار القيم السائدة عبر الكشف عن آليات عملها عبر التأريخ، كالأخلاق السائدة، والضمير. يعد نيتشه أول من درس الأخلاق دراسة تأريخية مفصلة. قدم نيتشه تصورا مهما عن تشكل الوعي والضمير، فضلا عن إشكالية الموت. كان نيتشه رافضا للتمييز العنصري ومعاداة السامية والأديان ولاسيما المسيحية لكنه رفض أيضا المساواة بشكلها الاشتراكي أو الليبرالي بصورة عامة.

حياته

ولد نيتشه عام 1844 لقس بروتستانتي وعاش حياة مدرسية عادية ومنضبطة تأثر في صغره بقيم الوحدة الألمانية وزعيمها بسمارك ورأى فيه كمالا للشخصية الألمانية. توفي والده وهو في الخامسة عشرة من عمره فعرف انقلابا وجهه إلى التشاؤم واكتشف في نفس الوقت الفيلسوف الألماني شوبنهاور وانغمس في قراءاته كما عشق الموسيقى الكلاسيكية وقام بمحاولات لتأليفها. في الجامعة درس نيتشه الفيلولوجيا وتعلم اللغات القديمة واهتم في سنة التخرج بالمسرح والفلسفة الاغريقية القديمة وبعد تخرجه ومزاولته لتدريس الفلسفة في المعاهد الألمانية بدأت صحته تتدهور. تعرف نيتشه على الموسيقار الألماني الشهير ريشارد فاغنر ورأى فيه تجسيدا للعبقرية وعاش معه فترة رافقه فيها في رحلاته ولكن سرعان ما انقلب نيتشه ضده وكانت القطيعة بينهما هي الشرارة التي أطلقت فكر نيتشه مثل العاصفة على القيم الأروبية اذ رأى في المسيحية انحطاطا وأن النمط الأخلاقي الصائب هو النمط الاغريقي كتب نيتشه في فترة قصيرة العديد من الكتب التي أثارت النقد الشديد وهاجم كل القيم دون استثناء معيدا إلى الفلسفة دورها في اعادة النظر في كل شيء وعدم التسليم بالبديهيات وصاغ فكره في فلسفة ارادة القوة ومنها خرجت فكرة السوبرمان حيث أراد نيتشه تجاوز مرحلة الانسان باعلان موت الالاه ومنه نهاية وصايته. كتب نيتشه في السنوات الأخيرة من حياته أعظم أعماله واكثرها تعقيدا "هكذا تكلم زاردشت".

سيرته الفلسفية

دخل نيتشه عالم الفلسفة عبر الفيلولوجيا (وهي دراسة الكتب التاريخيه في إطارها التاريخي الصحيح من دون ترجمه) ومكنته دراسته الجامعية من تحصيل ثقافة كونية شاملة. كان اهتمامه الاولوي ومهنته هي الكتب الفلسفيه اليونانيه القديمه. وكان الرافد الأساسي لكل ما سيقدمه في التفكير الفلسفي هو الفكر الاغريقي القديم الذي كان بالنسبة اليه مقياس الأشياء والذي رأى من خلاله انحطاط عصره. لقد كان نيتشه اقرب إلى ان يكون اخلاقيا من أن يكون فيلسوفا بالمعنى المعروف في عصره اذ نظر للأخلاق وبحث فيه ولم ينظر للماهيات.


بعض أقواله

لقد مات الإله و نحنالذين قتلناه.
أين هي أعظم مخاطرك؟ - إنها في الشفقة.
تعتبر الشروحات الغامضة(أو التصوفية) عميقة. و لكن الحقيقة أنها ليست سطحية حتى!
المفكر. - أن يكون مفكرا، هو أن يكون قادرا على جعل الأشياء ابسط مما هي عليه.
جولة سريعة في مصح عقلي تثبت أن الإيمان لا يثبت شيئاً.
الرسالة زيارة غير معلنة، وساعي البريد هو رسول المفاجآت الفظة، عليك أن تخصص ساعة في الأسبوع فقط لاستلام الرسائل، وتستحم بعد ذلك.
زوج من العدسات القوية كفيلة بأن تشفي عاشقاً.
أحد أهم مواضيع الشعر هو ملل الله بعد اليوم السابع من الخلق.
تستطيع المرأة أن تكون تصنع صداقة جيدة مع الرجل، لكن عليها أن تدعم هذه العلاقة ببعض البغض لتحافظ عليها.
أشعر أن علي أن أغسل يدي كلما سلمت على إنسان متدين.
النساء... يرفعن ما هو مرتفع أكثر وأكثر... ويزدن ما هو منخفض انخفاضاً.
كل المصداقية وكل الضمير وكل أدلة الحقيقة تأتي من الحواس فقط.
الحياة جدل بين الذوق والتذوق.
كل العلوم خاضعة لمهمة أن تحضر البيئة المناسبة لمهمة الفيلسوف، ليحل مشكلة القيم، ليحدد حقيقة ترتيب وتصنيف القيم البشرية.
كل الأشياء خاضعة للتأويل، وأيا كان التأويل فهو عمل القوة لا الحقيقة.
كل الأفكار العظيمة يمكن فهمها أثناء المشي.
" كل الحقائق بسيطة"، أليست هذه كذبة مضاعفة؟
عندما تحدق في جهنم عميقاً، فإن جهنم تحدق في عمقك.
أكثر الأكاذيب شيوعا هي الأكاذيب التي نوجهها لأنفسنا... أن تكذب على الآخر فهذه حالة نادرة مقارنة بكذبنا على آنفسنا.
وقد قال مخاطبا أخته: إنما إذا ما مت يا أختاه لا تجعلي أحد القساوسة يتلو علي بعض الترهات في لحظة لا أستطيع في الدفاع عن نفسي. ( ولكن لم تتحقق امنيته اذ تلى عليه القساوسة في ساعة دفنه )
موضوع مفيد
مؤلفاته

بالترتيب التاريخي


من حياتي 1858
عن الموسيقا 1858
نابليون الثالث كرئيس 1862
القدر و التاريخ 1862
الإرادة الحرة و القدر 1862
هل يستطيع الحسود ان يكون سعيدا حقا 1863
حياتي 1864
الفلسفة في العصر المأساوي الاغريقي
مولد التراجيديا 1872
هو ذا الانسان 1878
المسافر وظله 1879
الفجر 1881
العلم المرح 1882
هكذا تكلم زارادشت 1883-1885
ما وراء الخير والشر 1886
قضية فاغنر 1888
أفول الأصنام 1888
عدو المسيح 1888
نيتشه مقابل فاغنر 1888
إرادة القوة (مجموعة ملاحظات قدمتها أخته، لا تعبر بالضرورة عن رأي نيتشه) 1901
العلم الجزل(أو المرح)


بيرتراند راسل
http://www-history.mcs.st-andrews.ac.uk/BigPictures/Russell_9.jpeg


بيرتراند راسل ( Bertrand Russell ) (م.18 مايو 1872 - و.2 فبراير 1970) فيلسوفورياضي وكاتب إنجليزي يعد من أعظم الفلاسفة حصل على جائزة نوبل عام 1950 بالإضافة إلى نوط الإستحقاق ذو القيمة الكبيرة والذى قلده إياه الملك جورج السادس عام 1949 وجائزة سوننج من جامعة كوبن هاجن عام 1960. كما كان ناشطا بارزا ضد الحرب وضد الامبريالية كما شجع التجارة الحرة بين الشعوب. وتميز بكونه ناقدا ساخرا بالإضافة إلى كونه عالم إجتماعى دقيق كتب ما يزيد عن المائة كتاب والكثير من المقالات في الفلسفة وعلم النفس وعلم الإجتماع والسياسة والدين والأخلاق والجنس.ويعتبر كتابة ألف باء النسبية من اروع ماكتب في هذه النظرية العظيمة. مات وعمره حوالي المئة عام في سنة 1970. و من أعماله مبادى الرياضيات و تاريخ الفلسفة الغربية و مشكلات الفلسفة ومن أقواله "إن مبرر إحترام الأطفال لأبائهم لا يعد أقوى من ذلك الخاص بإحترام الوالدين لأطفالهم فيما عدا أنه عندما يكون الأطفال صغاراً يكون الأباء أقوى من الأطفال".

a.b
23-10-2010, 17:03
ليفي ستراوس


ولد ليفي كوهين عام 1829 م في ألمانيا في بافاريا لعائلة يهودية، وهاجر في فترة مراهقته مع والدته وشقيقتيه إلى أمريكا عام 1847م، حيث سكنوا نيويورك.
في عام 1853 م حصل ليفي على الجنسية الأمريكية، وسافر إلى سان فرانسيسكو عله يحصل على فرصة تجارية وسط حمى البحث عن الذهب. ومع مرور السنوات، انتعشت تجارته حيث عمل في تصميم سراويل من الخيش البني القاسي لعمال المناجم والباحثين عن الذهب، ثم انتقل إلى قماش الدنيم المصبوغ باللون الأزرق ليستخدمه في تصميم السراويل، بدلاً من الخيش الذي نفدت حصيلته.
في عام 1872 م، تلقى ليفي رسالة من جاكوب دافيز، وهو خياط من نيفادا كان يتعامل معه بانتظام، يخبره فيها عن شرائه لقماش لاستخدامه في الخياطة، وحكى له عن الطريقة الجديدة التي يستخدمها لتصميم البناطيل لزبائنه، حيث يضع مسامير معدنية صغيرة في أماكن محددة من البنطال كزوايا الجيوب. المشكلة التي كانت تواجه دافيز هي كونه لا يمتلك المال الكافي ليستخرج براءة اختراع، ولهذا اقترح على ليفي أن يقوم بدفع المال اللازم لاستخراجها، مقابل إدراج اسمه ايضاً في هذه الوثيقة. وفي العشرين من مايو لعام 1873 م، استخرجت براءة الاختراع، وولد رسمياً قماش الجينز الأزرق.
لقي الجينز الأزرق بالشكل الذي اشترك في تصميمه ليفي ستراوس وجاكوب دافيز شعبية كبيرة بين صفوف عمال المناجم وذلك لطبيعته القاسية التي تحتمل الصعوبات العديدة التي يواجهها هؤلاء العمال، وكان يباع في عام 1879 م بدولار وستة وأربعين سنتاً فقط.
كانت بناطيل الجينز تباع فقط للرجال، وكان من الصعوبة أن تجد بين مرتديه نساء العائلات المتوسطة أو الغنية. ولكن المصممين راحوا تباعاً يضعون تصميمات خاصة يستخدم فيها الجينز النساء. وعرض جينز ليفايز ©Levi's للنساء على صفحات مجلة "فوغ" لأول مرة عام 1935 م، واكتسب شعبية كاسحة، لدرجة أن تصميمات كالفين كلاين للجنز في السبعينيات كانت تدر وحدها أرباحاً بقيمة 12.5 مليون دولار أسبوعياً.
وبعدما ظل قماش الجينز حتى ستينيات القرن الماضي لباس العمال وأبناء الطبقة المتوسطة ومادون ذلك، راح يتفشى في معظم الطبقات وصولاً إلى المشاهير وبعض رؤساء الدول. ورغم انتشار صناعته ووجود آلاف الماركات المنتجة له، فلا يزال اسم مبتكره طاغياً على كل الأسماء الأخرى، حتى أصبح مرادفاً للنوع أكثر منه أسم علم.
الفلسفة والقيم
كثيرا ما يعتقد الناظر إلى الفلسفة على أنها تفكير مجرد من قضايا مجردة, إلا أن الفلسفة ليست كذلك, فهي تلامس موضوعات أخلاقية و سياسية و اجتماعية, ودينية, و لكن بطريقة تقوم على التأمل العقلي, في هذا الإطار نجد الفلسفة قد اهتمت و منذ سقراط إلى يومنا هذا بالقيم الإنسانية الكبرى مثل الخير, الفضيلة, الحرية, العدالة, السلام, الحق
فما هو موقف الفلسفة و الفلاسفة من هذه القيم ؟ هل الفلسفة تدعو إلى قيم الشر و العنف, و الظلم و الحرب, أم أنها تدعو إلى قيم الخير و العقل, و العدالة و السلام
تحليل نص كانط
سؤال النص
إن هذا النص يجيب على سؤال محدد هو: هل ينبغي العمل على إذكاء نار الحروب, أم أنه ينبغي تجنبها و منعها و الدعوة إلى إقامة السلام؟
إن هذا النص يتطرق إذن إلى المساءلة عن قيمتين إنسانيتين متعارضتين هما الحرب و السلم
رأي صاحب النص
يرى كانط على أنه ينبغي العمل على تجنب الحروب بكل أنواعها و منع أسبابها و أسباب تكرارها ( انعدام الثقة.. ). إن كانط ندد أيضا بما سماه حروب الإبادة, و في الأخير دعا كانط إلى العمل من أجل السلام الدائم
تعليق حول النص
نستنتج من هذا النص أن كانط بدفاعه عن السلم و السلام و بنبذه للحرب, فهو يجسد لنا موقف الفيلسوف من القيم الإنسانية. إن الفلسفة تظهر كمدافع و كمناصر للسلام و العدل و الحق, إنها في نفس الوقت تدين كل استعمال للقوة و العنف

a.b
23-10-2010, 17:04
الطبيعة والثقافة

http://philomaghreb.awardspace.com/images%5CCom.gif تمهيد: إن الحديث عن الطبيعة والثقافة يقودان إلى أهمية الكشف عن الروابط والفوارق التي تحدثها العلاقة بين المفهومين، وذلك عبر الوقوف عند حدود كل مفهوم.
فما المقصود بالطبيعة؟ وما المقصود بالثقافة؟ وما الحدود الفاصلة بينهما؟ وأين تنتهي الطبيعة ومن أين تبدأ الثقافة؟
إن الإجابة عن هذه الأسئلة التمهيدية سيقودنا إلى الحديث عن علاقة الإنسان بالطبيعة بمعنى كون الإنسان ينتمي إليها، وأيضا الحديث عن علاقته بالثقافة، بمعنى كون الإنسان كائن ثقافي ومنتج للثقافة، وهو ما يدفعنا إلى طرح أسئلة أخرى من قبيل:
بم تتميز الطبيعة الإنسانية عن الطبيعة بمعناها العام، وما شكل العلاقة بين الإنسان والطبيعة؟ ومن أين يستمد الإنسان القدرة على إنتاج الثقافة وتجاوز الطبيعة؟
http://philomaghreb.awardspace.com/images%5CCom.gifمفهوما الطبيعة والثقافة:
مفهوم الطبيعة:
يستعمل لفظ " الطبيعة" لوصف مجموعة من الموجودات المادية كالجبال والحقول والأشجار والأنهار والوديان...، كما يطلق لوصف المزاج والسلوك الإنساني كأن نقول :"هذا شخص طبيعي"، أو لوصف شيء معين كقولنا : " هذه مادة طبيعة، أو منتوج طبيعي" غير ان مفهوم الطبيعة يحمل معنى الفطرة في اللسان العربي، وكذا السجية والطباع التي يزاولها الفرد...
وفي المصطلح الفرنسي مشتق من كلمة Physis الإغريقية و Natura اللاتينية، وهي بمعنى القدرة على النمو الكامنة في كل الأشياء أي القوة الحاضرة فيها، وهي قدرة يجد الإنسان نفسه بداخلها دوما، مثل السماء والأرض والكواكب والنجوم، لأنها كلها ضمن الطبيعة، غير أن هذا المفهوم سيتم تناوله بمعنى آخر خاصة مع أفلاطون وأرسطو وهو أن الطبيعة شيء ما هو فكرته أو شكله، وكل ماهيته أي جوهره وكنهه. يقال عنها طبيعته والطبيعة الأولى هي الماهية.
عموما الطبيعة هي كل ما لم تتدخل فيه الفاعلية الإنسانية، ويبقى على حاله الأول قد يكون خارجيا ( فيزيائيا ) أو داخليا ( بيولوجيا)، مما يدل على وجود عالمين هما العالم المادي، والعالم الإنساني.
الثقافة: هناك تعدد في تعارف مفهوم الثقافة، لكنها جميعها تتفق عامة في القول بان الثقافة تعلم وبأنها تسمح للإنسان بالتكيف مع وسطه الطبيعي ... وأنها تتجسد في المؤسسات وفي طرق التفكير و في الأشياء العادية.
الثقافة حسب تايلور :
هي ذلك الكل المركب الذي يشمل المعارف والمعتقدات والفن والأخلاق والقوانين والتقاليد وكل الأعراف الأخرى والعادات المكتسبة من طرف الإنسان باعتباره عضوا في مجتمع.
إذن الثقافة هي أساليب السلوك التي تتصف بأنها تكتسب عن طريق التعلم والتلقين. لكن كيف نميز بين السلوك الإنساني الطبيعي والثقافي؟
يتناول " بيلز" الباحث الانثربولوجي مسألة الطبيعة والثقافة، محاولا رصد بعض أنواع السلوك عند الإنسان التي يشترك فيها مع بعض الأنواع الأخرى، وكذا الفروق بينهما مبرزا انه رغم انتماء الإنسان بيولوجيا إلى العالم المادي " عالم الطبيعة" إلا أنه استطاع أن يخلق لنفسه أنماط جديدة من السلوك التي تتصف بأنها تكتسب عن طريق التعلم والتلقين، هذه السلوكات المتنوعة ( طريق الأكل مثلا) هي مظهر من مظاهر الثقافة تميز بين السلوك الحيواني النمطي الثابت والسلوك الإنساني المتجدد والمكتسب.
فإذا كان مفهوم الطبيعة يحمل بعدا بيولوجيا ومفهوم الثقافة يشير إلى كل ما هو مكتسب ومتعلم، فإن كلود ليفي ستراوس حاول الوقوف عند مسألة التمييز بين حالتي الطبيعة والثقافة.
فحالة الطبيعة هي كل ما يوجد في الإنسان بحكم الإرث البيولوجي، أو من حيث الخصائص الفطرية التي تولد مع الإنسان مثل الغرائز الجنسية والعدوانية التي توجد لدى جميع الكائنات الأخرى أيضا.
إن الإنسان في هذه الحالة يحكمه قانون الغاب حيث الإنسان يكون ذئبا لأخيه الإنسان على حد تعبير " طوماس هوبز" فحالة الطبيعة هي حالة صراع وعنف وجور، وهذا معيار كوني حسب ليفي ستراوس.
أما حالة الثقافة فهي مجموع المعارف وأنماط العيش والتقاليد والمعتقدات التي لا تدخل في طبيعة الإنسان الأولى، وإنما اكتسبها نتيجة الاجتماع والتواصل، إنها مختلف الخبرات والمعارف التي يكتسبها الإنسان بغية السيطرة على الطبيعة، وهذا ما يسميه ليفي ستراوس بمعيار القاعدة.
إذن هل يمكن الفصل بين الطبيعة والثقافة؟ حسب ستراوس لا يمكن التمييز نظرا لوجود تداخل قوي بينهما، وتمفصلهما يقتضي التمييز بين الحالتين لرصد السلوكات الإنسانية خلالهما مع الإشارة أن الإنسان حتى وإن كان في حالة الثقافة ( العالم الإنساني)، قد تصدر منه مجموعة من السلوكات الجنسية أو العدوانية التي ترده مباشرة إلى حالة الطبيعة (العالم المادي) التي يشترك فيها مع الحيوان.
أمثلة تحيل إلى الطبيعية: النوم – الصراخ- الأكل- التوالد- العدوان- المشي...
أمثلة تحيل على الثقافة : الفن – اللغة- الطبخ- الفروسية- القانون- العرف- العادات- اللباس- الوشم ...










الفلسفة والقيم
http://philomaghreb.awardspace.com/images%5CCom.gif تمهيد: من بين المباحث التي اهتمت بها الفلسفة، نذكر مبحث الأكسيولوجيا Axiologie ، أو مبحث القيم، حيث أن الفلسفة تسعى إلى إنتاج قيم إنسانية نبيلة ومثل عليا باعتبارها غايات قصوى للوجود الإنساني، وبهذا فالفلسفة لها علاقة واضحة بالواقع الإنساني ومرتبطة بحياته ومصيره.، فكيف ينظر الفيلسوف للحياة الإنسانية؟ وما هي القيم التي يدافع عنها؟
http://philomaghreb.awardspace.com/images%5CCom.gifالقيمة هي الخاصية التي إذا وجدت في شيء جعلته مرغوبا فيه، أو جديرا بان يكون كذلك، وأحكام القيمة هي الأحكام التي تفيد الاستحسان أو الاستهجان نتيجة خاصية حسنة أو خاصية سيئة في الإنسان، وبالتالي فالقيم التي تدعو إليها الفلسفة في إطار اهتمامها بالإنسان، هي قيم روحية معنوية تثير في النفس حب الكمال الأخلاقي وتسمو بالنفس نحو عالم الحق والخير والجمال. ومن بين هذه القيم نذكر مثلا:
http://philomaghreb.awardspace.com/images%5CCom.gifالتسامح : يعتبر التسامح شرطا ضروريا لإمكانية قيام علاقة أخلاقية بين الأنا والآخر، وهو يتأسس على مبدأ الاعتراف بالغير اعترافا تاما، وغايته الامتناع عن استعمال كل وسائل العنف والإهانة والخداع.
http://img146.imageshack.us/img146/17/777vc5.jpg
إن التسامح لا يعني تقبل الظلم الاجتماعي أو تخلي المرء عن معتقداته أو التهاون بشأنها، بل يعني التسامح أن الإنسان حر في معتقداته، وبأن البشر مختلفين في مظهرهم وأوضاعهم ولغاتهم وقيمهم ودينهم، لهم الحق في العيش بسلام.
http://img503.imageshack.us/img503/9477/77673324ii3.jpg
وبهذا فالفلسفة من خلال دعوتها للتسامح فهي تنبذ العنف وتدعو إلى السلام عبر تجنب الحروب والاقتتال، وخلق ظروف للتعايش والترابط بين الأفراد والجماعات سواء كانت إثنية أو عرقية أو ثقافية أو دينية أو لسانية ...
http://philomaghreb.awardspace.com/images%5CCom.gifالكرامة : بين الكرامة والفلسفة علاقة وطيدة تتمثل في الأسس التي بني عليها صرح حقوق الإنسان، وبهذا فالكرامة وجدت لها أرضا خصبة داخل حقل الفلسفة، خصوصا مع فلاسفة عصر النهضة وفلاسفة عصر الأنوار، وما الثورة الفرنسية إلا تجسيد عميق لمفهوم الكرامة الذي يحيل على الحرية التي تضمن إرادة البشر واستقلالهم الذاتي في إطار قوانين الواجب الأخلاقي والخير والفضيلة، لا هيمنة الغرائز والأهواء وسيادة الأنانية والاستبداد. فالحرية هي شرط إمكانية الكرامة أصلا، وسبيل نحو تأسيس العدل والسلام في العالم.
إن الكرامة هي اللبنة الأساس التي بني عليها ميثاق الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، لكونها الحامل لكافة المبادئ الأخرى لحقوق الإنسان، كالتسامح والتضامن والتعايش...

a.b
23-10-2010, 17:05
الإنسان كائن ثقافي
http://philomaghreb.awardspace.com/images%5CCom.gif تمهيد: إن التحديد الذي اوليناه لمفهوم الثقافة تحديد متعلق بالإنسان دون سواه من الكائنات الاخرى، غير ان هذا التحديد يحيلنا على مجموعة من التساؤلات من قبيل:
ما هي الاسباب التي تدفعنا إلى تعريف الإنسان ككائن ثقافي؟
ما هي مظاهر الثقافة وتجلياتها عند الإنسان؟
http://philomaghreb.awardspace.com/images%5CCom.gifللإجابة على كل هذه الاسئلة، نعثر على ليفي ستراوس لا يقدم الإنسان باعتباره صانعا، فالصناعة ليست علامة مميزة للثقافة، بل ما يجعل الإنسان إنسانا وينتمي إلى عالم الثقافة هو قدرته على التواصل اللغوي اللساني مع أفراد مجموعته البشرية، وبهذا فاللغة هذ الاداة الاساسية والوسيلة التي تميز الإنسان عن باقي الموجودات باعتباره كائن ثقافي.
وقد عملت الدراسات والأبحاث العلمية على إثبات أن اللغة موقوفة على الإنسان وحده دون غيره، وهذا يبرز من خلال الدراسات التي أجراها كارل فون فريش على خلية النحل ، إذ حاول بنفنست من خلالها المقارنة بين الإنسان والحيوان الخروج بمجموعة من الخواص وهي تميز اللغة الإنسانية من حيث الطبيعة والمقاصد عن التواصل الحيواني، فاللغة البشرية يتحكم فيها جهاز صوتي وعلى العكس نعثر على أن الرسالة عند النحل تعتمد كليا على الحركة من خلال الرقصة. فهذا التواصل الذي يحدث بين النحل ليس صوتي بل حركي مما يحتم ضرورة توفر الظروف المناسبة لإدراك محتوى الرسالة والمتمثل في توفر الرؤية التي لا يمكن أن تتم في الظلام، أما اللغة الإنسانية فهي لا تعرف هذا التضييق. وإذا ما انتبهنا إلى لغة الإنسان فهي تتحدد بوصفها لغة حوارية تعتمد على تبادل الرسائل اللغوية و الخوض في مواضيع متعددة، وعل العكس من هذا فالتواصل عند النحل يتعلق بالمحتوى الواحد وهو الغداء مع غياب الحوار بل هناك الاستجابة الفورية تجاه معطيات الرسالة التي تبدو غير قابلة للتحليل والتفكيك وإعادة التركيب، غير أن اللغة الإنسانية نجده تتفرد بمعطى التمفصل والتقطيع وإعادة التركيب.
http://img132.imageshack.us/img132/9176/32509714cc2.gif
إذن هناك فوارق واضحة بين اللغة الإنسانية والتواصل الحيواني الذي لا يرقى إلى مستوى اللغة عند الإنسان وبالتالي فكل لغة تواصل وليس كل تواصل لغة.
ويتجه أندري مارتينيه هو الآخر ومعه كلود ليفي ستراوس لتأكيد تفرد الإنسان بخاصية اللغة القابلة للتمفصل، غير أن هذا التمفصل الذي تتميز به جميع الألسن بدون استثناء يمكن تحديده من خلال ضربين:
التفصل الأول ومؤداه أنه بالمقدور تحليل اللغة وردها إلى وحدات دلالية صغرى لا تقبل أن تقطع وتجزأ إلى وحدات أصغر منها حاملة للدلالة والمعنى وهي تسمى بالمونيمات.
التمفصل الثاني مفاده أن اللغة الإنسانية قابلة لأن تحل إلى وحدات صوتية صغرى ليست حاملة للدلالة والمعنى ولا تقبل بدورها أن تحل إلى وحدات صوتية أصغر منها خالية من الدلالة والمنى وتكنى بالفونيمات.
وبالاعتماد على هذه الوحدات الصوتية يمكن إنشاء عدد لا متناه من التراكيب والخطابات عن طريق تجديد التركيب والتأليف وهو ما يحدد قيمة التمفصلين في ما لهما من اقتصاد لغوي للتعبير عن وقائع تجريبية غير متناهية.
إذن اللغة هي المظهر الثقافي الأكثر اكتمالا في مظاهر نظام الثقافة حسب ستراوس.
إلا ان مالينوفسكي يقترح اقتراحا آخر، مبرزا أن الإنسان كائن ثقافي لكونه يعيش في إطار مؤسسات تلبي حاجاته ورغباته وتتحكم فيها، فداخل المؤسسات يحقق الإنسان حاجاته المتنوعة على نحو منظم وهادف ، لأن هذه المؤسسات تقوم على قوانين وقواعد هي التي تحكم العلاقات الإنسانية داخلها، وتهدف إلى تنظيم سلوكات الأفراد والجماعة، وهي تأخذ طابعا إلزاميا وإكراهيا، فكل مؤسسة مهما كان حجمها يحكمها ميثاق على منواله تعمل وتشتغل، ومن ضمن هذه المؤسسات نذكر مثلا على سبيل المثال : الأسرة، المدرسة، النادي، الجامعة، البنك، البرلمان ...


السؤال
اشتهرت الفلسفة أول ما اشتهرت بممارسة السؤال، وأشهر من مارس السؤال في الفلسفة هو أبو الفلسفة " سقراط". غير أن السؤال الفلسفي لم يتخذ له شكلا واحدا فقط، وإنما نميز فيه بين شكلين إثنين. يميز طه عبد الرحمن بين نوعين من السؤال الفلسفي، فهناك السؤال الفلسفي اليوناني القديم، والسؤال الأوربي الحديث.
فأما الأول، فقد كان عبارة عن عملية فحص وتمحيص، تبدأ بسؤال عام عن مفهوم ما يليه جواب ينبع عنه سؤال آخر وهكذا... وخير شاهد على هذا النوع من السؤال الفيلسوف اليوناني سقراط، التي كانت تنتهي به أسئلته التي تطول وتتشعب إلى إبراز التناقض بين أجوبة المحَاوَر. إن السؤال بهذا المعنى يولد الأفكار كما كان يقول سقراط، إنه خطاب المستقبل الذي يسعى نحو الامتلاء والاكتمال.
أما السؤال الثاني وهو السؤال الفلسفي الأوربي الحديث، يؤكد طه عبد الرحمن أنه سؤال النقد لا الفحص، لكونه يميل نحو تقليب القضايا والتحقق من تمام صدقها اعتمادا على العقل، إنه سؤال يوجب النظر في المعرفة ويقصد الوقوف على حدود العقل، وخير مثال على هذا النقد فلسفة كانط حيث سمي قرنه بقرن النقد.
السؤال الفلسفي عموما يفترض مسبقا شكا في الجواب باعتباره معرفة، وهو لا يمكن أن يطرح إلا على الشخص الذي يمتلك المعرفة.

a.b
23-10-2010, 17:06
الدهشة
حسب شوبنهاور تفترض في الفرد درجة أعلى من العقل، أما أرسطو فيذكر " أن الدهشة هي التي دفعت الناس إلى التفلسف" إنها ناتجة عن عدم اقتناع الإنسان بالأجوبة المألوفة والمتداولة، أو حين الشعور بالجهل والتعجب والاستغراب الذي يغري نفوس البشر بحب الاستطلاع والتساؤل الدائم.
الشك
إن امتلاك الإنسان للمعرفة لم يكن امتلاكا يقينيا، بل سرعان ما نهض الإنسان إلى فحص هذه المعارف فحصا نقديا خاصة وان هناك أحكام كثيرة تمنعنه من الوصول إلى الحقيقة، ومن المحال التخلص منها ما لم يشرع هذا الإنسان في الشك في جميع الأشياء التي قد يجد فيها أدنى شبهة من قلة اليقين. وممارسة الشك هو مُضي نحو اليقين لأنه - في أساسه- فحص نقدي صادق لكل معرفة، فليست ثمة فلسفة حقيقية دون أن يكون هنالك شك في الأصل. ونجد ديكارت من أكبر الفلاسفة وأشهرهم اعتمادا على الشك المنهجي الذي يستتبع فحصا نقديا لكل المعارف. إن الخطاب الفلسفي بوجه عام يتشكل من آليات فكرية محددة هي الأصل في فعل التفلسف، غير أن هذا الفعل وإن كان أساسه دهشة، سؤال، شك، فإن الخطاب الفلسفي في بنائه يعتمد على مجموعة من أدوات الاشتغال يمكن أن نطلق عليها إسم أدوات منهج الخطاب الفلسفي وهي:
المفهوم والإشكال والحجاج، والتحليل والتركيب ثم النسقية.

الإشكال
يعتبر ركن أساس في التفكير الفلسفي، وهو يتكون من طرفين من السؤال أو أكثر، يمتازان بعلاقة التقابل والتضاد ويشترط فيهما الانسجام أي؛ أن يكونا من نفس الطبيعة والجنس أو الموضوع. الإشكال إذن قضية تساؤلية تنطلق مما هو جوهري في الموضوع، هدفه إحداث التقابل والإحراج بين الطرفين " الموقفين" والهدف من هذا التقابل والتناقض هو معالجة مختلف الإجابات الممكنة. مثلا في مفهوم السعادة يمكن أن نحدث التقابل في طرح إشكالي كما هو واضح من خلال هذا الإشكال:
هل السعادة إرضاء للبدن أم للعقل أم للقلب؟
الإشكال هنا ينصب داخل نفس الطبيعة، وهو البحث عن مصدر السعادة، ويمتاز بالتقابل بين أطراف أسئلته المكونة له، والتي تتفرع إلى ثلاثة أسئلة نفصل بينها ب " أَمْ ". وتروم إحداث التقابل والتناقض بين الأطراف التي يتشكل منها هذا الإشكال، وذلك بغية معالجة مختلف الإجابات الممكنة، وبهذا نخلص أن الإشكال يهدف هو الآخر الإحاطة بالكل وليس بالجزء .

a.b
23-10-2010, 17:07
الطبيعة والنشاط الإنساني

http://philomaghreb.awardspace.com/images%5CCom.gif تمهيد: تتحدد علاقة الانسان بالطبيعة منذ البدء كعلاقة يتجادبها الانسجام والصراع، غير ان الطبيعة لما خلقت، فقد خلقت كفضاء يمد العون للانسان ويسهم في بقائه والحفاظ على نوعه شأنه في ذلك شأن باقي الكائنات، كما ان الطبيعة قدمت نفسها كمجال للراحة والاستمتاع بمشاهدها ومناظرها الخلابة المختلفة التي تثير الرهبة والاندهاش.
أمام هذا السيل الجارف من عطايا الطبيعة واستفادة الإنسان المتواصلة منها، ما شكل العلاقة التي أقامها الإنسان معها؟ هل هي علاقة توازن وانسجام أم هي علاقة استغلال وسيطرة؟
تقودنا الابحاث والدراسات في العلوم الإنسانية إلى رصد طبيعة العلاقة بين الإنسان والطبيعة كيف كان شكلها وكيف صارت حاليا، لهذا سنتتبع ملامح هذه العلاقة منذ البدء.
يقول جان جاك روسو : " لم يكن الإنسان يعرف غير الغريزة، فلم تخالجه رغبة سوى احتياجاته العضوية، ولم يتصور في الكون خيرا إلا الغداء، والجنس والراحة. ولم يتصور فيه شرا إلا الالم والجوع. وكان سعيدا ".
نلاحظ من خلال ما قاله روسو، ان العلاقة بين الطبيعة والانسان في المراحل الاولى من تاريخه، هي علاقة انسجام وتناغم وارتباط وثيق منتعش بسعادة عارمة وفائقة لا توصف. لقد كانت مصدر إلهام الإنسان ونبوغه الفكري التأملي، ويتجلى لنا ذلك في علاقة الفلاسفة بالطبيعة من خلال محاولاتهم الاولى تفسيرها كما هو الشأن عند الفلاسفة الطبيعيين الايونيين.
لقد ميز راسل بين مرحلتين في علاقة الانسان بالطبيعة.
http://philomaghreb.awardspace.com/images%5CCom.gifالمرحلة الاولى : تميزت بعلاقة حب وانجداب الإنسان إلى الطبيعة من خلال عمليات التأمل والاستمتاع التي حظي بها الإنسان اليوناني مثلا، فقد كانت الطبيعة ملهمة الفلاسفة، ومحركة يقظتهم الفكرية، فاقاموا معها علاقة حميمية غايتها البحث السعادة والتوافق، وليس الفلاسفة وحدهم من احسنوا التعامل مع الطبيعة فقد الهمت فيما بعد الشعراء والادباء وكانت مصدر إيحاء للتعبير عن الجمال والتغني به ايضا، واستعارة بهائها وإضفائه على الانسان.
http://imgcash5.imageshack.us/img518/2979/10gr8.jpg
شلالات أزود بالمغرب
http://philomaghreb.awardspace.com/images%5CCom.gifالمرحلة الثانية: وهي على خلاف المرحلة السابقة، تميزت بكونها أحدثت تحولا كبيرا في طبيعة هذه العلاقة، فبعد ان كانت الطبيعة مصدر تأمل ومعرفة وانسجام واحترام ومحبة، واستفادة من خيراتها وعطاءاتها، تغيرت النظرة إلى الطبيعة مع العلم الحديث خاصة مع ظهور الصناعة التي ستجعل الإنسان يتدخل في الطبيعة باعتبارها موضوعا لنشاطه وسيطرته، حيث سعى إلى تغييرها وتطويعها تلبية لطموحاته، فالأرض كشفت تربتها بوصفها مستودعا للمعادن، والحقول تغيرت وحجبتها بيوت بلاستيكية، والانهار بتدفقها واسترسالها توقف جريانها ببناء سدود عليها، وصارت مياهها كما هو الشأن لمياه البحر مخزنا للنفايات ومخلفات المعامل، وصفاء السماء وزرقتها تلبدت بدخان وغازات ملفوظة من مداخن المعامل والمصانع... فظهرت أمراض لم تكن معروفة من قبل، وبدأت أنواع حية من الانقراض، فتغلغل الموت في اجسامنا واتسعت دائرته لما تنامت اشكال القلق من آثار الاستنزاف والتلوث.
إن علاقة الانسان والطبيعة تحولت من علاقة إنسجام إلى علاقة مواجهة، فالإنسان يستغلها بواسطة صناعته المتطورة، والطبيعة راحت تهدد سلامته وكيانه من خلال تمردها على الانسان الذي لم يحسن علاقته معها، وافقدها توازنها، فكان لابد للعالم ان يشهد مثل ظاهرة المد البحري (تسونامي) والاعاصير الاستوائية والانهيارات الارضية والبراكين والزلازل والجراد ووباء الانفلونزا .... http://img141.imageshack.us/img141/4305/1010vm5.jpg
إعصار
http://philomaghreb.awardspace.com/images%5CCom.gif إذن امام هذا المد الهائل من استغلال الطبيعة، هل تمكن الإنسان من تحقيق السعادة التي كان يعرفها من قبل؟
إن السعي نحو تطويع الطبيعة واكتشافها والتحكم في قوانينها من قبل الإنسان نتج عنه عدة مشكلات ساهمت في خلق جمعيات مدنية وحكومية تعمل جاهدة على الدفع بعلاقة الإنسان مع الطبيعة إلى التحسن و إعادتها إلى سابق عهدها، وقد تخلل ذلك إصدار تعهدات وإعلانات ومعاهدات دولية وإصدار قوانين لحماية البيئة والكف عن تدميرها.
وهكدا تولدت عند الإنسان رغبتان متباينتان، الاولى رغبة في الاستمتاع بجمال الطبيعة وإحداث علاقة حميمة معها، والثانية رغبة في السيادة على الطبيعة وتملكها واستغلال ثرواتها لمصلحته نتج عنه تخريب ودمار لهذه الطبيعة وإعلان لبداية موتها.

a.b
23-10-2010, 17:12
http://r20.imgfast.net/users/2013/58/86/08/smiles/673566.gif
الحرية





مــقـدمــــة:

يعتبر مفهوم الحرية من اكثر المفردات اللغوية جمالية ووجدانية، لذا استحقت اتخاذها شعارا للحركات الثورية و قوى التحرر و الأحزاب السياسية و العديد من الدول و منظمات حقوق الإنسان في العالم، بوصفها قيمة إنسانية سامية تنطوي على مزيج من العناصر الأخلاقية والاجتماعية والوجدانية والجمالية. غير أنها من بين أكثر المصطلحات اللغوية والفلسفية إشكالية؛ فقد تعددت التعاريف الفلسفية التي أعطيت لها، إلى حد لا نكاد نقع فيه على تعريف جامع مانع لها. بيد أن فهمها و تحديد ماهيتها ليس بالأمر المستحيل إذا أمكنا لنا النفاد إلى العالم الذي توظف فيه، ألا و هو عالم الإنسان، باعتبارها حاجة إنسانية أصيلة و جزءا مكونا لشخصية كل إنسان، إن لم نقل أنها كل شخصيته. و كمحاولة منا للدخول إلى عالمها و الوقوف على ماهيتها، نقول أن الحرية تعني عند البعض غياب القيود و القدرة على فعل ما لا ينبغي فعله، و قد تعني مجرد الوعي بما يتحكم فينا من ضرورات و حتميات و أخدها بعين الاعتبار حين القيام بسلوك معين، كما قد تعني التحرر و الوعي بما يتحكم فينا و السعي إلى التحرر منه؛ ذلك أن سيادة هذا المفهوم في معناه الأول و الثاني، هو الذي يفسر الاعتقاد في تميز الظاهرة الإنسانية كيفيا(نوعيا) عن باقي الظواهر الطبيعية. و هو ما يفسر في نفس الوقت، رفض الانتقال بدراستها من المجال الفلسفي إلى المجال العلمي بفعل تفردها و خصوبتها و عدم قابليتها للتجريب عليها. و هي تبعا لذلك لا تخضع لقانون محدد أو حتمية مضبوطة.

لقد تناول فلاسفة اليونان مفهوم الحرية بمعان مختلفة؛ فالسفسطائيون كانوا يعتبرون أن الإنسان الحر، هو الذي يسلك وفقا للطبيعة، أما غير الحر فهو من يخضع للقانون. أما سقراط - الذي فضل الموت على التنازل عن أفكاره و حريته، والذي قادته أفكاره و إيمانه بحرية التعبير إلى محاكمته المشهورة كما نعلم – فقد اعتبر أن الحرية تعني "فعل الأفضل" و هذا يفترض البحث، وبلا كلل، عن الأحسن، فاتخذت الحرية معنى التصميم الأخلاقي وفقا لمعايير الخير. و أما عند أفلاطون فتعني "وجود الخير" و الخير هو الفضيلة، والخير محض ويراد لذاته، و الحر هو الذي يتوجه فعله نحو الخير. و مع ظهور أرسطو سيبدأ المعنى الأدق للحرية في الظهور، إذ يربطها بالاختيار:

" إن الاختيار ليس عن المعرفة وحدها بل أيضا عن الإرادة ...و الاختيار هو اجتماع العقل مع الإرادة معا".

أما عند الفلاسفة المسلمين فقد ارتبط الحديث عن الحرية بالحديث عن القدر و "الجبر و الاختيار"، و فيما إذا كان الإنسان مخيرا أو مسيرا. و غير خاف، الحيز الذي أخده هذا الموضوع من نقاش الفرق الكلامية على اختلافها ( المعتزلة، الأشاعرة، المرجئة ...)و التي تراوحت آراء روادها، بين قائل بان الإنسان مجبر على أفعاله، و قائل بان الإنسان ليس مجبرا و بان له قوة و استطاعة، بها يفعل ما اختار فعله، وغيرها من المواقف التي دونتها لنا أقلام الأولين.

هكذا نستطيع الجزم بان مفهوم الحرية طرح و لازال يطرح صعوبات جمة أمام الفلاسفة حين محاولة تعريفه، إلا أننا سنحاول فيما سيأتي من محاور تقديم مواقف و إجابات البعض منهم عن الأسئلة التالية:

- أن نكون أحرارا هل معناه أن نفعل ما يحلو لنا؟ أم أن نتحرر من التبعية لقوانين الطبيعة؟ أم أن نتصرف وفقا للعقل أو ضده؟ هل معناه التحرر من قوانين الدولة أم الخضوع لها؟هل للحرية علاقة بالأخلاق أم أنها مستقلة عنها معارضة لها؟ ثم كيف تسمح القيم الأخلاقية بتحرر الإنسان و هي في ذاتها تقنين لتصرفاته؟ما علاقة الحرية بالإرادة؟ و هل يسمح العيش داخل جماعة (دولة) بالقول بحرية الفرد؟

1. الحرية والحتمية:

من البديهي أن الحديث عن الحرية لا يستقيم إلا بالحديث عن نقيضها، المتمثل في "الحتمية"، عملا بالقولة الشهيرة" الأشياء تعرف بأضدادها". لذلك سنحاول، بادئ ذي بدء، التعرف على هذا النقيض قبل بيان مواقف الفلاسفة بخصوص مفهوم الحرية.

لقد نشأ مفهوم الحتمية كنقيض لمفاهيم ومبادئ اعتقد أنها هي التي تحكم العالم، كالصدفة والعشوائية والفوضى وغياب النظام والاعتقاد في خضوع العالم إلى قوى غيبية لا سبيل إلى معرفتها أو التحكم فيها على الأقل( هو ما عبر عنه بالجبرية). ويقصد بالحتمية الاعتقاد بأن الظواهر تخضع في نشوئها وتطورها وزوالها، لعوامل مادية مضبوطة يمكن معرفتها والتحكم

فيها. وعلى أساس هذا المبدأ نشأ العلم وأمكن بالتالي تفسير عدد من الظواهر والتحكم فيها وتوقع حدوثها، وهو ما دفع كلود برنار إلى القول بـ "أن العلم حتمي وذلك بالبداهة، ولولاها لما أمكن أن يكون". فكان من الطبيعي أن يوجه تصور من هذا النوع، المحاولات الأولى لنقل الظاهرة الإنسانية، من حقل التناول الفلسفي إلى حقل التناول العلمي؛ فالفرد في مسار نموه وتطوره يخضع لحتميات يمكن معرفتها ومن تم التحكم فيها، وهو الرأي الذي اتفق عليه مجموعة من الفلاسفة والعلماء رغم اختلافهم في جزئياته، من بينهم جون واطسون،مؤسس المدرسة السلوكية، الذي اعتقد أن بإمكانه أن يصنع من الطفل الشخص الذي يريد. وسيجموند فرويد رائد التحليل النفسي الذي اعتبر أن الفرد يخضع لحتميات سيكولوجية، تتمثل في الأثر الحاسم للطفولة في تكوين الشخصية وتحديد استجاباتها في كل المراحل اللاحقة.

وهي أمثلة فقط قد نضيف إليها الموقف السوسيولوجي ومواقف أخرى، أجمعت جميعها على خضوع الفرد لحتميات تقوده – رغما عنه – في الحياة وتوجه سلوكه وتتحكم في إرادته. من هنا تأتي مشروعية استحضار المقاربة الفلسفية الرافضة لكل محاولات إخضاع الإنسان لمناهج لا تتلاءم مع خصوصيته،والداعية إلى النظر إليه في بعده الحي، المتغير، والمتجدد باستمرار.

أما باروخ سبينوزا فيبدأ حديثه عن هذا الموضوع، برفضه التمييز بين الإرادة والعقل، معتبرا أن الإرادة ما هي إلا ميل العقل إلى قبول ما يروقه من المعاني، واستبعاد ما لا يروقه؛ فما يسمى بالفعل الإرادي هو فكرة تتبث نفسها أو تنفيها، وما يسمى بالتوقف عن الحكم هو حالة عدم إدراك الفكرة على نحو مطابق. وبما أن الأشياء، في اعتقاده دائما، معينة بما في الطبيعة الإلهية من ضرورة الوجود والفعل، لم يكن في الطبيعة ممكنات، ولم يكن في النفس إرادة حرة، فالنفس معينة إلى فعل معين بعلة، هي بدورها معينة بعلة وهكذا إلى غير نهاية. إن سبينوزا، بهذا المعنى، يعتبر الحرية، أو بالأحرى الشعور بالحرية مجرد خطأ ناشئ مما في غير المطابقة من نقص وغموض؛ فالناس يعتقدون أنهم أحرار لأنهم يجهلون العلل التي تدفعهم إلى أفعالهم، كما يظن الطفل الخائف انه حر في أن يهرب، ويظن السكران انه يصدر عن حرية تامة، فإذا ما تاب إلى رشده عرف خطأه. مضيفا أنه لو كان الحجر يفكر، لاعتقد بدوره أنه إنما يسقط إلى الأرض بإرادة حرة. وبذلك تكون الحرية الإنسانية خاضعة لمنطق الأسباب والمسببات الذي ليس سوى منطق الحتمية.

أما إذا انتقلنا إلى نظرية موريس ميرلوبونتي في الحرية، فسنجد أن صاحب" فينومينولوجيا الإدراك"، يشترك مع غيره من فلاسفة الوجودية في القول بان الحرية هي صميم الوجود الإنساني، إلا انه يختلف عنهم في القول بان مجرد حضور الذات أمام نفسها ينطوي هو نفسه على الحرية، إذ أن الوعي ليس سوى تلك المقدرة على الإفلات من كل قيد أو حد، بمجرد التفكير في هذا القيد أو هذا الحد. فالذات تمتلك القدرة على أن تعلو بالفكر على كل قيود خارجية قد تتصور نفسها أسيرة لها. وتبعا لذلك فإن الوعي أو الشعور- فيما يقول – هو بطبيعته انفصال ومفارقة وحرية، لأنه ينطوي في صميمه على حركة مستمرة تنفصل فيها الذات عن الواقع، بفعل تلك الحرية، التي هي في جوهرها، قدرة مباشرة على التحرر من شتى الحدود والقيود. إلا أن ما ينبغي الإشارة إليه في هذا الإطار، هو أن ميرلوبونتي يرفض الحرية المطلقة، بل يعتبر أن الحرية التي تظل حرة بالضرورة، لا تفترق مطلقا عن الحتمية نفسها، مبررا قوله بأننا لو سلمنا بوجود مثل هذه الحرية فسيكون من العسير علينا أن نفهم معنى الالتزام engagement [ما نحققه في الحاضر لابد من أن يندرج في المستقبل محققا في الوقت نفسه شيئا يظل محفوظا، فإذا ما جاءت اللحظة التالية أفادت مما سبقها من لحظات].
2.الحرية والإرادة:
لقد سبق وأشرنا إلى أن الحرية حاجة فطرية لدى الإنسان، جوهرها الاتساق والتوازن الذاتي للشخصية الإنسانية؛ فالناس ولدوا من بطونهم أحرارا، لذا فهي ليست كسبا يحرزه المرء بجهده الخاص، وإن كان الحفاظ عليها يستدعي بذل قصارى الجهد لمواجهة التهديدات المستمرة الهادفة للنيل منها. وعليه فجميع الناس يدركون معنى الحرية، رغم تفاوت مقدار حيازتهم لها. وكلما تعمق وعيهم بها، ازدادوا نزوعا إليها، وذادوا عنها وضحوا في سبيلها. إن شعورنا بالحرية يبدأ منذ اللحظة التي نقدر فيها على الاختيار بين ما نريد ( الإرادة) وما لا نريد، فامتلاكنا القدرة على الاختيار بالقبول أو الرفض، يؤكد امتلاكنا للحرية. لكن هل يعني امتلاكنا للإرادة، أننا أحرار في تقرير شؤون الحياة المختلفة؟ وهل الإرادة شرط للحرية؟ ثم إلى أي حد تصدق مقولة سارتر"نحن مجبرون على الحرية" (رغما عن إرادتنا)؟

نبدأ الخوض في هذا الموضوع، بإدراج تصور فلسفي إسلامي يمثله أبو بكر محمد ابن باجة، الذي لم يشكل استثناءا للقاعدة، على اعتبار أن تناوله لمشكل الحرية يندرج، بدوره، في إطار مسألة الجبر والاختيار، التي كما اشرنا سابقا، شكلت موضوع نقاش الفلاسفة المسلمين بمختلف مشاربهم ومواقفهم. لقد ميز ابن باجة في أفعال الإنسان بين، تلك التي يختارها عن إرادة (الإرادة الكائنة عن روية)، وهو يسميها أفعالا إنسانية، لأنها خاضعة للفكر، يحركها ما يوجد في النفس من رأي أو اعتقاد، ويسبقها تدبير وترتيب، وبين الأفعال البهيمية التي يتقدمها في النفس، الانفعال النفساني فقط، بمعنى أنها مجرد ردود أفعال آلية ، ميكانيكية، خالية من كل تدبير مسبق، وغير مؤسسة على تفكير قبلي؛ فكسر إنسان لعود خدشه لمجرد أنه خدشه، يعتبر فعلا بهيميا. أما كسره لئلا يخدش غيره، أو عن روية توجب كسره، فذلك فعل إنساني.

بعيدا عن موقف ابن باجة، يمكن أن نقول أن ج. ب. سارتر هو فيلسوف الحرية بامتياز، وكيف لا وهو قد نصب نفسه منذ البداية خصما لذودا لكل لون من ألوان الجبرية. لقد رفض هذا الفيلسوف في كل من كتابيه " الوجود والعدم" و" نقد العقل الجدلي" شتى المحاولات المبذولة في سبيل الهبوط بالإنسان إلى المستوى البيولوجي الصرف. فالحرية هي نسيج الوجود الإنساني، والشرط الأول للعقل هو الحرية: "إن الإنسان حر، الإنسان حرية... الإنسان محكوم عليه أن يكون حرا، محكوم عليه لأنه لم يخلق نفسه وهو مع ذلك حر لأنه متى ألقي به في العالم، فإنه يكون مسؤولا عن كل ما يفعله". هكذا يتحكم الإنسان –حسب سارتر- في ذاته وهويته وحياته، في ضوء ما يختاره لنفسه بإرادته ووفقا لإمكاناته.

إلا أن ما توصل إليه كانط، يزعم أرثور شوبنهاور أنه يستطيع تجاوزه والكشف عن الطبيعة الحقيقية للشيء في ذاته. فهو يعتقد عن طريق حدس مباشر أنه اخترق ستار الظواهر ووجد الشيء في ذاته. وهذا الشيء في ذاته هو الإرادة؛ فالحقيقة الواقعية النهائية ،هي الإرادة، لان الذهن ما هو إلا تجل للإرادة، التي تجعل نفسها متفردة ومختلفة فيك، وفي، وفي أشخاص آخرين منفصلين، وفي أشياء عالمنا الظاهر وفقا لمبدأ العلة الكافية. إن هذه الإرادة حرة، لأنه لا شيء يمكن أن يحدها أو يقيدها، ونحن في عالم الإرادة يطابق كل منا الآخر ويطابق الطبيعة بأسرها.

3.الحرية والقانون:

لما كان الإنسان قد ولد وله الحق الكامل في الحرية والتمتع بلا قيود بجميع حقوق ومزايا قانون الطبيعة ، في مساواة مع أي شخص آخر، فإن له بالطبيعة الحق، ليس في المحافظة على حريته هذه فحسب، بل أيضا في أن يحاكم الآخرين، إن هم قاموا بخرق هذا القانون ومعاقبتهم بما يعتقد أن جريمتهم تستحقه من عقاب. من هنا وُجد المجتمع السياسي، حيث تنازل كل فرد عن سلطته الطبيعية وسلمها إلى المجتمع في جميع الحالات التي لا ينكر عليه فيها حق الالتجاء إلى القانون الذي يضعه المجتمع لحمايته.

هكذا، وبعد أن كان الأفراد يحكمون على أفعالهم وسلوكاتهم حكما شخصيا، أصبح المجتمع هو الحكم الذي يحكم على أساس قواعد قائمة- قانون- تطبق على جميع الأطراف، فصرنا نتحدث منذئذ عن الحرية في إطار المسؤولية، أو عن الحرية المقننة، أي الخاضعة لترسانة من القوانين التي تبين الحدود التي لا ينبغي تجاوزها والمسالك التي يمكن للفرد أن يسلك وفقها، لذلك يحق لنا أن نتساءل:

- هل بإمكاننا الجمع بين الحرية، بما هي إرادة واختيار، والقانون، بما هو إلزام؟كيف نستسيغ أن يفقد الإنسان راضيا حريته المطلقة، ويقبل الخضوع لحكم القانون؟ثم ألا يمكن أن يعثر الإنسان داخل الحرية المقننة، على ما هو أفضل له من العيش داخل الحرية المطلقة؟

لا يعول صاحب " اللوفياتان" ، توماس هوبس، كثيرا على القانون، فهو يعتقد أن كينونة الحرية في الإنسان هي الدافع أساسي لإعمال حريته وليس القانون، مضيفا أنه إذا لم يكن الإنسان حرا بحق وحقيقة، فليس هناك موضع للإدعاء بأن هذا الإنسان يكون حرا فقط عندما يكون تحت نظام قانوني معين... إذ تبقى الحرية عند هوبس نصا يمتلك معنى واسعا، ولكنه مشروط بعدم وجود موانع لإحراز ما يرغب فيه الإنسان، فالإرادة أو الرغبة لوحدها لا تكفي لإطلاق معنى الحرية. وهوبس كغيره من رواد الفكر السياسي الغربي، يؤمن بأن حرية الإنسان تنتهي عند حرية الآخرين، فقد رفض الحرية الزائدة غير المقيدة، إذ أكد بأن الحرية ليست الحرية الحقيقية لأنها خارجة عن السيطرة، بالأحرى سيكون الإنسان مستعبدا من خلال سيادة حالة من الخوف المطرد المستمر. إن المصالح الشخصية الخاصة وحتى الحياة نفسها ستكون عرضة للرعب والذعر، من قبل الآخرين أثناء إعمالهم لحرياتهم. فالحرية المطلقة تقود إلى فقدان مطلق للحرية الحقيقية.

أما المفكر المغربي الكبير عبد الله العروي، فلن يتناول مفهوم الحرية بشكل نظري صرف، بل سيحاول البحث عن تجليات وتمظهرات هذا المفهوم داخل المجتمع وداخل الحياة السياسية، مميزا بين الأشكال التقليدية التي كانت تسمح بنوع محدود من التحرر بفعل الحواجز التي كانت تجابه بها الفرد أينما حل وارتحل، والتي هي من نوع عائلي أو طائفي أو قانوني أو شرعي، وإذا حاول تخطي أي من هذه الحواجز، واجه صراعا قلما يخرج منه سالما مع ممثلي كل نوع من أنواع الحواجز المذكورة. أما الأشكال الحديثة للفعل الحر فهي تتخذ طابع عملية تحرير مستمرة تدخل في صراعات متعددة مع كل الهيئات التي تمثل القانون، ينتج عنه تقلص أو تمدد لحرية الفرد. فالحرية حسب العروي مرتبطة أشد ما يكون الارتباط بمستوى تقدم الطبقة أو المجتمع الذي ينتمي إليه الفرد. من جهة أخرى يعتبر صاحب " مفهوم العقل" أن الحديث عن الحرية لا يستقيم خارج إطار الدولة التي تنصب نفسها كضامن لحريات أفرادها، وهي نقطة يلتقي فيها مع هيغل الذي اعتبر الدولة أداة لعقلنة المجتمع وإحدى أبرز تجليات تحقق العقل في التاريخ.

خاتمة:

يبدو لنا ، من كل ما تقدم على أن مفهوم الحرية مفهوم زئبقي، كلما اعتقدنا أننا قبضنا عليه، يعود ليفلت من جديد ، فإذا كنا نتفق مع جول لكي، على أن الحرية هي القدرة على التصرف بأفكارنا وسلكها في نظام غير محتوم، و أنها هي الحقيقة الأولى السابقة على كل حقيقة، فإننا نتفق أكثر مع ميرلوبونتي الذي يرى بأن هناك تفاعلا مستمرا وتداخلا متصلا، بين الذات التي تتصرف من جهة وبين المواقف – أو الظروف- التي تجد نفسها إزاءها من جهة أخرى. وقد يستحيل في بعض الأحيان أن نحد نصيب الحرية ونصيب الظروف في كل فعل من الأفعال التي تقوم بها الذات الإنسانية. فالحرية الإنسانية، في اعتقاده كما في اعتقادنا، ليست حرية مطلقة، بل هي دائما حرية مجاهدة

a.b
23-10-2010, 17:13
http://r20.imgfast.net/users/2013/58/86/08/smiles/673566.gif
الدولة



تقديم :

تعتبر الدولة أهم مؤسسة تسهر على تسيير المجتمع و تدبير شؤونه ؛وهي بذلك أشمل تنظيم يعكس مجموعة أفراد المجتمع.ويتجلى هذا التنظيم في عدد من المؤسسات الإدارية و القانونية والسياسية و الإقتصادية التي تتطابق مع متطلبات المجتمع. إن وجود الدولة نابع من قصور المجتمع عن تسيير شؤونه في غياب هذه المؤسسة التي تحفظ وجوده و تضمن استمراريته. لكن بالرغم من هذه الأهمية التي تشغلها مسألة الدولة ؛يبقى سؤال ماهي الدولة غامضا. وهذا الغموض نابع من الأدوار المعقدة التي تلعبها الدولة والتناقضات الواضحة التي ترافقها .وإذا كانت الغاية من وجود الدولة هي تنظيم أمور المجتمع فهل يقف دورها عند مسألة التنظيم؟ هل يمكن الحديث عن حياد الدولة؟ ثم كيف يكون وجود الدولة مشروعا.؟

|- المحور الأول : مشروعية الدولة وغاياتها

1- غاية الدولة تحقيق السلم .( نص هوبز)

لقد جعلت الطبيعة الناس أحرارا و متساويين ؛ غير أن هذا التساوي لا يتحقق مع حالة الطبيعة التي تقوم على اساس الحرب الدائمة والفوضى و الخوف ،وهذا ما يؤدي إلى فناء الجنس البشري .ولذلك كان من الضروري ان يبحث الإنسان عما يساعده على تحقيق الأمن والإستقرار والسلام .لقد اعتبر هوبز حالة الطبيعة حالة حروب و نزاعات بين الأفراد وهي ما سماها بحرب الكل ضد الكل ، لذلك كان لزاما وقف استشراء العنف والإنتقال بالتجمع البشري الى مجتمع الدولة المنظمة . والوسيلة الوحيدة لتحقيق هذا الإنتقال هو التعاقد الإجتماعي الذي يضمن السلم والأمن بوجود حاكم يكون خارج هذا العقد حيث يتنازل الأفراد برضاهم عن بعض حقوقهم الطبيعية لفائدة الحاكم قصد تحقيق المنفعة العامة . وهذا التوافق بين الشعب و الحاكم ادى الى نشوء الدولة . والحاكم في نظر هوبز لا يمكن ان ياتي بتصرف يخالف المصلحة العامة لانه بعيد عن الوقوع في الخطأ و بالتالي يفرض تصور هوبز الخضوع التام لهذا الحاكم .

2- غاية الدولة هي الحرية.( نص اسبينوزا)

يشير اسبينوزا في هذا النص الى أن الغاية التي انشئت من أجلها الدولة هي حماية حرية الأفراد و سلامتهم وفسح المجال أمام طاقاتهم و قدراتهم البدنية و العقلية والروحية .إن تحقيق هذه الأهداف (الأمن،الحرية ...) يقتضي تنازل الفرد عن حقه في أن يسلك كما يشاء .ومقابل هذا التنازل يتمتع الأفراد بحرية كاملة في التعبير عن آرائهم و أفكارهم مع بقائهم متمتعين بهذا الحق مادام تفكيرهم قائما على مبادىء العقل واحترام الأخرين و ايضا ما دام الفرد لم يقم باي فعل من شانه الحاق الضرر بالدولة.

3- الدولة تجسيد للعقل.(هيغل).

ينطلق هيجل من محاولة إبراز قصور التقليد الفلسفي السياسي التعاقدي بجعل غاية الدولة تقف في حدود تحقيق الأمن والحرية والملكية الخاصة .إن الدولة غاية في حد ذاتها , باعتبارها نظاما أخلاقيا يكون في احترامه احتراما للعقل باعتبار الدولة تجسدا للعقل، لذلك كان من الواجب الإنخراط في الدولة؛ فلا وجود لحرية الأفراد في غياب حرية الدولة فمنها يستقي الأفراد حريتهم .

إن اقتصار دور الدولة على تحقيق غايات خارجية (السلم ،الملكية الخاصة،الحرية....) يجعل الإنتماء الى الدولة مسالة اختيارية والحال أن علاقة الفرد بالدولة أوثق واوطد.فمصير الفرد ان يعيش في حياة جماعية كلية . هكذا تختفي النزعة الفردية في التصور الهيجيلي للدولة والذي يجعل لها سلطة مطلقة تسحق الفرد تحتها كما أنها ذات سيادة وروح كليتين.

||-المحور الثاني: طبيعة السلطة السياسية.

1-السياسة بما هي صراع(نص مكيافيللي)

تعتبر السلطة السياسية شكلا من أشكال التنظيمات التي تنظم حياتنا الاجتماعية والسياسية وذلك بوسائل وطرق مختلفة وطبائع متعددة، فلا يمكن تصور حياة اجتماعية منظمة دون وجود سلطة سياسية وراءها.و يعد مكيافلي من الأوائل الذين فكروا في إشكالية السلطة وطبيعتها داخل الدولة بعد أن تم استقلال الدولة الأوربية عن سلطة الكنيسة؛ وهو ما يصطلح عليه بنموذج الدولة الحديثة التي أصبحت ترتبط بشخص الأمير وقدراته في استخدام كل الوسائل الممكنة المشروعة وغير المشروعة ، القانونية والغير القانونية ،بتحقيق الوحدة و إرساء القوانين.

فما يذهب إليه مكيافلي في كتابه الأمير،كيف للأمير أن يحكم ؟ وأن يحفظ حياته وحياة الناس معه داخل الدولة ؟ فالدولة حسب مكيافلي غير منفصلة عن الأمير الذي يحكمها، فهما شيء واحد.

لهذا نجد مكيافلي يقدم مجموعة من النصائح للأمير من أجل توطيد سلطته السياسية وذلك عبر استغلال الفضائل الحميدة والرذائل وتوظيف الوسائل المتاحة و لكن شريطة ألا يفقد الأمير حب شعبه له لأنه قد يحتاج هذا الحب في وقت الشدائد،وهذا ما يجعل الأمير يتعامل وسط الناس بحيطة و حذر حيث يرى مكيافلي أنه على الأمير أن يكون ثعلبا وأسدا في نفس الوقت فكيف للحاكم ان يكون مثل ذلك؟

إن هذا الاعتبار يعني أن هناك طريقتين في ضبط الحكم ، الطريقة الأولى و كما يشير إليها مكيافلي هي الطريقة القانونية والتي تعتمد أو تستند إلى ماهو قانوني. أما الطريقة الثانية فهي طريقة القوة و التي من خلالها يستطيع الأمير إرهاب وتخويف الأعداء، لهذا على الأمير ان يعرف كيف يحكم ، وكيف يتصرف انطلاقا من هاتين الطريقتين؟ فأن يكون ثعلبا معناه ان يعرف كيف يحمي نفسه من الوقوع في الفخاخ و أن يكون أسدا معناه أن يكون شديد القوة و الجهامة حتى يخيف الآخرين.

فممارسة السياسة حسب هذا الطرح تكون بحب الطبائع البشرية، فالأمير يحكم بوفاء وإخلاص مع وجود الناس الأخيار، وطبعا ليس كل الناس مثل ذلك، فمنهم الأشرار وهؤلاء يستوجب معهم نوعا من السلطة التي تحول دون هذا الشر، فمن أراد أن يكون ثعلبا من اجل أن يخدع الناس قد يجابه بخداع اكبر منه ويسقط في فخ قد يكون وهو الذي نصبه بنفسه.

فإلى أي حد يمكن القول معه أن السياسة هي نتاج الصراع والقوة؟

2-السياسة بما هي اعتدال(نص ابن خلدون)

إن ما ينطلق منه ابن خلدون في تصوره لطبيعة السلطة السياسية قد يختلف تماما عن ما ذهب إليه مكيافلي في تصوره السالف الذكر، فما مضمون تصور ابن خلدون للسلطة؟

في تحليل ابن خلدون لمفهوم الدولة وكيف ينبغي للدولة ان تكون وما يجب ان تقوم عليه العلاقة بين السلطان والرعايا،يذهب إلى انه لا يمكن للرعية ان تستغني عن السلطان ولا للسلطان أن يستغني عن الرعية، فالعلاقة جدلية بينهما فالسلطان هو من له رعية، والرعية هي من لها سلطان. وهذه العلاقة هي نموذج السياسة المثلى التي تقوم على الاعتدال،وإذا كانت هذه الملكة( الاعتدال) تقوم على الرفق والحكمة حصل المقصود بين السلطان ورعيته .أما إذا كان السلطان على بطش وعقاب فسدت هذه الملكة وحل الذل والمكر محل هذا الرفق، فحسن الملكة بين السلطان ورعيته هو التوسط و الاعتدال، بمعنى لا إفراط في الشجاعة والكرم حتى التهور وبالتالي الانحلال ، ولا إفراط في الجبن و البلادة حتى الجمود. فهذا يتنافى و الصفات الإنسانية حسب ابن خلدون؛ فالحاكم والسلطان هو من يحكم رعاياه باعتدال و توسط وليس الدخول معه في صراع وتحايل ومكر وخداع .

3-فصل السلط و استقلالها(نص مونتيسكيو)

يذهب مونتسكيو في كتابه" روح القوانين" الى التمييز بين ثلاث وظائف أساسية للدولة وهي : السلطة التشريعية- السلطة التنفيذية- السلطة القضائية.فالأولى متمثلة في البرلمان وهي التي تشرع القوانين داخل الحياة في الدولة.أما الثانية تتمثل في الحكومة والتي تكون بتنفيذ تلك القوانين , كما تعمل أيضا على توفير شروط الأمن للمواطنين.أما النوع الثالث فيتجلى دوره في تطبيق تلك القوانين وممارستها و هذا النوع الأخير كما يقول مونتسكيو هو الكفيل بضمان الأمن و الحرية. لهذا يذهب مونتسكيو الى الفصل بين هذه السلط الذي من أجله يتأتى جو الأمن والحرية والمساواة و أن تداخل هذه السلط حسب مونتسكيو قد يؤدي إلى الجور والظلم وإهدار حقوق المواطنين وسلب حرياتهم. ولذلك وجب استقلال كل من السلطة التشريعية والسلطة القضائية عن السلطة التنفيذية بحيث لا يجوز لهذه الأخيرة أن تصدر أحكاما كما لا يجوز لها أن تعرقل الأحكام التي أصدرها القضاء أو الحكومة.

ونفس الأمر بالنسبة للسلطة القضائية بألا تتدخل في اختصاصات السلطة التنفيذية وأيضا نفس الأمر بالنسبة للسلطة القضائية مع السلطة التشريعية بمعنى ألا يكون المشرع قاضيا،فهذا قد يؤدي حسب مونتسكيو إلى تعذر قيام العدالة والمساواة والتي قد تضيع معها كل القوانين والمراسيم من جهة ، ثم الأحكام –التي هي من اختصاص القضاء –من جهة ثانية. بهذا وجب أن يستقل القضاء عن السلطة التشريعية حتى نتجنب الظلم و الطغيان كما يوضح مونتسكيو.وهذا لا يعني الانفصال المطلق والتام بين هذه السلط كما يدعو مونتسكيو، بل إن هناك في الحقيقة تعاون وتعاضد فيما بينها.فكل واحدة من هذه السلط تكمل الأخرى فالسلطة التشريعية أو البرلمان هي الرافد الأساسي الذي يستند إليه القضاء في إصدار الأحكام ،وهذه الأحكام بالضرورة تحتاج إلى تنفيذ والذي يتولى هذه المهمة هو الحكومة أو السلطة التنفيذية.

من هنا يمكن القول على أن التكامل بين السلط طبيعي ومقبول وإن كنا قد أكدنا مع مونتسكيو على ضرورة الفصل والاستقلال وعدم تداخل إحدى هذه السلط في مجال الأخرى الذي قد يؤدي الى ضياع الحقوق . بالإضافة إلى كل هذا يجب على الدولة ان توفر لمواطنيها حقا آخر يرتبط في الواقع ارتباطا وثيقا بحق الحرية، ألا وهو حق الأمن والرعاية ضد الأخطار الخارجية.

|||- المحور الثالث : الدولة بين الحق والعنف:

-1 مشروعية العنف( ماكس فيبر)

يعبر كتاب "العالم والسياسي" لماكس فيبر عن إشكالية جدلية يحياها المجتمع المعاصر ؛ بين تدخل العلم في شؤون المجتمع ومحاولات تغييره نحو الأحسن وبين رؤية السياسي الذي يمارس نوعا من الهيمنة في إطار من المشروعية.

إذن كيف يمكن تحديد مظاهر تسييس كل مناحي الحياة الاجتماعية وجعلها خاضعة لهذا النموذج السياسي أو ذاك ؟

إن السياسة عند فيبر وإن كانت تحيل في دلالاتها على تمظهرات كثيرة ترتبط بوسائل التدبير والتحكم , فإنها تحيل بشكل أساسي على مفهوم الدولة كقيادة سياسية لتجمع بشري في جغرافية معينة.لكن كيف يمكن للدولة أن تسوس أمور الشعب ووفق أي أدوات ؟

يقول فيبر على لسان تروتسكي أن وسيلة الدولة المثلى هي العنف كضامن وحيد لهيمنة الدولة.غير أن هذا العنف وإن كان ليس وسيلة الدولة الوحيدة ، إلا أنه أكثر أسلحتها نجاعة في قيادة المجتمع ولممارسة السلطة ، مادام أن تاريخ البشرية كشف عن محاولات التعنيف لضمان السلم الاجتماعي . من هذا المنطلق يرى فيبر أن السياسي يتوق إلى السلطة ، إما لأنها وسيلة لتحقيق غايات مثالية أو أنانية و إما لذاتها من أجل إشباع الشعور بالفخر الذاتي والرغبة في الوصول إلى السلطة وامتلاكها، بل وإن الاحتفاظ بها يعني بالضرورة أن الدولة /السلطة تعتمد على علاقة أساسية تربط بها هيمنة الإنسان على الإنسان من خلال العنف المشروع، ومن تم يقول فيبر"لا يمكن أن توجد الدولة إلا بشرط خضوع الناس المهيمن عليهم إلى السلطة"

يمكن القول إذن أن الدولة من هذا المنظور هي المالكة الوحيدة لحق ممارسة العنف داخل تجمع سياسي معين كونها تمتلك وسائل متعددة لممارسة السلطة.

2- الدولة هي نتاج الصراع بين الطبقات ( فريدريك إنجلز )

لا يمكن النظر إلى الفكر الماركسي إلا من داخل علاقاته المتشنجة مع فلسفة هيغل . والواقع أن ماركس أخد عن هيغل في كثير من أطروحاته دون أن يمنعه ذلك من إعادة النظر في التصور الهيغيلي للتاريخ والدولة. إذ إذا كان هيغل قد أقر بأن التاريخ أو الروح المطلق قد انتهى مع الدولة البروسية معبرا عن انصهار العقل في الواقع والواقع في العقل، فإن مثل هذا التصور لا يخفي عن نفسه البعد التبريري والاختزالي للتاريخ ، وربما هذا ما يبرر قلب ماركس للجدل الهيغلي بجعله يسير على قدميه بعد أن كان يسير على رأسه.فإذن كيف يحضر مفهوم الدولة عند كل من ماركس وانجلز؟ وما علاقة تطور التاريخ بالدولة؟

إن الدولة في نظر إنجلز ليست هي الصورة المطلقة لظهور العقل في التاريخ وفي الدولة , بل إنها نتيجة تصارع قوى عديدة داخل هذا المجتمع أو ذاك في مراحل تطوره.وهذا يعني تماشيا مع التصور الماركسي ، أن التناقض والصراع هو المحدد الأول والأخير في تمفصل طبقات المجتمع تبعا للمصالح الاقتصادية لكل طبقة، ومن هنا يمكن فهم أساس قيام الدولة كطرف للمصالحة بين الأطراف المتنازعة ، ومن تم تنصب نفسها فوق المجتمع.

ولهذا السبب يمكن فهم حاجة كل المجتمعات إلى الدولة ، إذ إن كل إفرازات المجتمع الإيديولوجية والدموية بين الأفراد والطبقات تحتاج كلها إلى جهاز سلطة لكبح تعارضاتها وجعلها في مستوى مقبول.لكن لا ينبغي ان نفهم من هنا ان الدولة طرف محايد في معادلة الصراع، بل هي دوما تتشكل من الطبقة الأقوى في المجتمع أي تلك الطبقة التي تسود وتهيمن اقتصاديا ، مما يضمن لها أن تسود سياسيا .وهذا يعني ، حسب انجلز، لم توجد في يوم من الأيام إلا عندما تطور الميدان الاقتصادي وفرض تنظيم المجتمع وفقا لوسائل الإنتاج والاستغلال.

a.b
23-10-2010, 17:15
المذهب العقلاني



أخي الكريم ،،، المذهب العقلاني هو أحد مذاهب الفلسفة بجانب المذهب المادي و المذهب التجريبي.
و المذهب العقلاني هو الأساس الذي يدعيه أهل الإلحاد كحجة لهم و لكنه بحقيقة الأمر حجة عليهم ،،، لأن كل الفلاسفة العقلانيين الذين أسسوا هذا المذهب كـــانوا مؤمنين بوجود الخالق عز و جل.
و عندما نتحدث في الوسط الفلسفي عن العقلانية فإننا نستحضر ديكارت كـمؤسس العقلانية الحديثة ،،، ومعلوم أن ديكارت فيلسوف مؤمن ، بل إن تأسيس الإيمان عنده كان مبنيا على العقلانية ، أي الاحتكام إلى العقل. وفي التوجه الإيماني ذاته نجد مالبرانش ولايبنز وسبينوزا وباركلي وفولتير وكانط في كتابه نقد العقل العملي وشلنج وباركلي.
هؤلاء عند دارسي الفكر الفلسفي هم الدعائم الكبرى للتوجه العقلاني.
أما الملحدين أمثال: كابانيس وأوجست كونت ودوركايم وماركس ونيتشه و دفيد هيوم ... فهم فلاسفة المذاهب المادي والتجريبي و ليسوا من الاتجاه العقلاني.
و بالنهاية فالعقلانية و المنطق ليست كل ما يتوافق مع عقل الفرد ،،، فعقولنا مختلفة و منطقي قد لا يتوافق مع منطقك و بالتالي فإن المنطق و العقلانية التي لا تحتكم إلى أسس ومعطيات و براهين إستدلالية فإنها لا ترقى عن فضفضات ساذجة وأوهام لا فكرية.
إحترامي

a.b
23-10-2010, 17:16
مفهوم الشخص في فلسفة جون لوك
أحمد أغبال


كيف تتحدد هوية الكائن بصفة عامة والهوية الشخصية بصفة خاصة ؟
في كتابه "مقالة في العقل البشري" خصص جون لوك فصلا كاملا لمسألة الهوية الشخصية تحت عنوان "حول الهوية والتنوع". انصب اهتمامه في هذا الفصل على تحديد مفهوم الهوية الشخصية ومفهوم الشخص في ضوء تصوره العام للهوية. واستهل عرضه بالتمييز بين مختلف تحديدات الهوية ومقوماتها بالنظر إلى مختلف أنواع الكائنات الحية وغير الحية، فميز بين هوية الذرة، وهوية الكتلة المؤلفة من الذرات، وهوية الكائن الحي: فكل ذرة تكون هي نفسها في اللحظة الراهنة، وتظل هي هي عبر مرور الزمن. ومن ثمة، لا تطرح هوية الذرة أي إشكال. أما كتل الذرات فإن هوية كل كتلة أو تفردها يتحدد بمكوناتها بصرف النظر عن طريقة تنظيمها. وعلى خلاف ذلك، تتحدد هوية كل كائن حي بناء على تنظيمه الوظيفي. ويتجلى هذا التنظيم بالملموس في كل لحظة من خلال مجموعة من الذرات، ويظل على حاله يؤدي نفس الوظائف مهما تعرضت مكوناته الذرية للتغير؛ وتأتي وظيفة الحفاظ على نفس الحياة واستمرارها في مقدمة تلك الوظائف. وهكذا، فإن ما يحدد هوية الكائن الحي هو تنظيمه الوظيفي وشكل الحياة المرتبط به سواء أكان شجر سنديان أو حصان.
ويرى جون لوك بأن الإنسان حيوان ذو هيئة خاصة مثلما لكل نوع من أنواع الحيوانات هيأته الخاصة. ولكنه لم يرتح لهذا التعريف، وراح يبحث عن تعريف أكثر تلاؤما مع طبيعة الإنسان، وقاده البحث والتقصي إلى التمييز بين مفهوم "الإنسان" ومفهوم "الشخص" من خلال إجراء العديد من التجارب النظرية التي كان الهدف منها هو استبعاد التعريفات غير الملائمة؛ وإليك بعض الأمثلة من هذه التجارب النظرية أو الافتراضية:
لنفترض أن بعضهم قال إن ما يميز الإنسان هو امتلاكه للروح، وأن وجود الروح هو ما يفسر ثبات هوية الفرد من الطفولة إلى الشيخوخة، وتجعله يبقى هو هو في كل مرحلة من مراحل العمر. ولنفترض أنهم يؤمنون بمذهب التناسخ أو التقمص أو التجسد الجديد للروح، فإن تعريفهم يقتضي أن تكون الروح التي سكنت مختلف الأجسام هي نفس الإنسان سواء كان طفلا أو شيخا عجوزا. وإذا كان مذهب التناسخ يقر أيضا بإمكانية انتقال روح الإنسان إلى جسم حيوان كالحمار مثلا، وإذا علمنا أن روح الإنسان تسكن حمارا من حميرنا، فهل يلزم عن ذلك أن ننظر إلى ذلك الحمار على أنه إنسان؟. وفي تجربة أخرى قارن لوك بين ببغاء بتكلم لغة عقلانية وكائن له هيئة إنسان لكنه لا يمتلك القدرة على إنتاج خطاب عقلاني. واستنتج من ذلك أن الخطاب العقلاني ليس الشرط الضروري ولا الشرط الكافي الذي يجعل من الكائن إنسانا، واستبعد أن يكون ذلك الببغاء إنسانا، وأما الكائن ذو الهيئة البشرية الذي يفتقر إلى القدرة على إنتاج خطاب عقلاني فهو إنسان بحكم هيئته. وهكذا، فإذا كان الإنسان حيوانا ذو هيئة خاصة، فما هو الشخص ؟ يقدم النص التالي جواب جون لوك عن هذا السؤال، وهو مقتبس من كتابه An Essay Concerning Human Understanding"مقالة في العقل البشري" (الفقرة 26 من الفصل السابع والعشرين) :
"إن [لفظ] شخص، حسب فهمي له، اسم يطلق على الإنية. فحيثما عثر امرؤ على ما يسميه إنيته، هنالك، على ما أظن، سيقول آخر إنه نفس الشخص. إنه لفظ قانوني، إليه تنسب الأفعال وحسناتها؛ ولا ينسحب بالتالي إلا على كل فاعل عاقل يتمتع بالأهلية القانونية والقدرة على الشعور بالسعادة والتعاسة. إن هذه الشخصية تمتد لتعود بنفسها إلى ما وراء الوجود الراهن، إلى الماضي، بواسطة الوعي وحده، إذ به تصبح معنية ومسئولة، تعترف بما قامت به من أفعال في الماضي وتنسبها إلى نفسها تماما مثلما تتعامل مع أفعالها في الحاضر بناء على نفس الأسس ولنفس الاعتبارات. يرجع الأصل في كل هذه الأفعال إلى الانشغال بالسعادة الذي ينشأ بالضرورة عن الوعي بحيث لا يمكن تفاديه؛ ذلك لأن من يكون على وعي باللذة والألم، سيرغب في أن تكون الذات الواعية سعيدة. وبالتالي، إذا كان من غير الممكن للذات في الزمن الحاضر أن تتقبل أفعال الماضي وتتملكها بواسطة الوعي، فلن تنشغل بها، كما لو أنها لم تنجز شيئا منها. أما وأن تحصل على المتعة أو الألم، أي على المكافأة أو العقاب، جراء تلك الأفعال، فالأمران سيان، ولا فرق بين ذلك وبين أن تكون قد تعرضت لما جعل منها كائنا سعيدا أو شقيا في وجودها الأول [في الماضي]، فلا سيئات هناك على الإطلاق.لأنه إذا افترضنا رجلا يتعرض الآن للعقاب على ما اقترفه في حياة أخرى وجد فيها من غير أن يكون له شيء من الوعي بتاتا، فأي فرق سيكون بين ذلك العقاب وبين كونه خلق بائسا تعسا ؟ ولهذا، وفي انسجام مع ما سبق ذكره، أخبرنا أحد أتباع الرسول أنه في يوم البعث والنشور، عندما "ينال كل امرئ جزاءه على أفعاله، تفتح أسرار القلوب وتنشر بعناية". إن ما سيبرر حكم العقاب هو الوعي الذي سيكون لدى جميع الأشخاص بكونهم نفس الأشخاص الذين قاموا بتلك الأفعال التي استوجبت عقابهم، وذلك مهما كانت الأجسام التي سيبعثون بها، ومهما كانت طبيعة المادة التي يسكنها ذلك الوعي".
إن الشخص، حسب تعريف جون لوك، كائن عاقل مفكر، ويكون على وعي بأنه هو نفسه ذلك الكائن العاقل حيث ما كان وفي أي زمان كان، يعي بأنه هو نفس الشخص الذي قام بفعل معين، ويظل ذلك الفعل لاصقا بهويته ووعيه مهما تغيرت الظروف وتعاقبت الأزمان. إن ما يحدد الهوية الشخصية إذن هو الوعي، فبواسطته تنسب الأفعال إلى الفاعل، وبه تثبت مسؤوليته عليها، وهو الذي يبرر الثواب أو العقاب. ولهذه الاعتبارات جعل جون لوك من مفهوم الشخص أحد المفاهيم القانونية الأساسية، ونظر إلى بعده الجوهري المتمثل في الوعي باعتباره المبدأ الأول الذي تقوم علية الأهلية القانونية والعدالة.
وأما الجسد فإنه لا يؤثر بأي شكل من الأشكال في الهوية الشخصية. لقد فصل جون لوك بين الوعي والجسد حين افترض، في إطار الجدل اللاهوتي-الفلسفي حول مسالة بعث الأجسام الذي كان على أشده في زمانه، إمكانية أن يبعث الإنسان في هيئة غير الهيئة التي كان عليها في الحياة الدنيا، وفي حال ظهر في هيئة جديدة فإنه لابد أن يتحمل مسؤوليته عن أفعاله إذا كان على وعي بأن الشخص الذي يقف أمام المحكمة في العالم الأخروي هو نفس الشخص الذي اقترف الذنوب التي تنسب إليه عندما كان في العالم الدنيوي. هذا هو الحل الذي اقترحه لوك للمعضلة اللاهوتية المتمثلة فيما لو بُعث الإنسان في جسم غير جسمه؛ وكان بعض المفكرين آنذاك قد طرح معضلة من التهمة أحد أكلة اللحوم البشرية، واشتركا في جسم واحد، وسيكون من المستحيل حينئذ أن يبعث شخصان في جسم واحد.
ولحل هذه المعضلة قام لوك بتجربة من تجاربه النظرية، حيث افترض جدلا أن أميرا من الأمراء انتقلت روحه إلى جسد إسكافي وسكنته بأفكارها ومشاعرها وهواجسها الأميرية. وأما روح الإسكافي فكانت قد غادرت جسده. والنتيجة هي أن الأمير سينظر إلى نفسه دائما على أنه أمير مهما كان الجسد الذي استقرت فيه روحه في النهاية، وسواء أكان حسد إسكافي أو جسد حمار. ومعنى ذلك أن الشخص الذي حصل له الوعي بذاته سيظل هو هو مهما تغير الجسم، وسيظل مسئولا عن أفعاله يوم القيامة إن بعث على هيئة غير هيئته الأصلية شريطة أن يكون على وعي بذاته. فالوعي هو أساس المسئولية والشرط الضروري لثبوت الأهلية القانونية والعدالة ومبدأ الثواب والعقاب. إن التمييز بين الإنسان باعتباره كائنا حيا والشخص باعتباره ذاتا مفكرة وتعي بأنها ذات مفكرة هو أساس الحل الذي اقترحه لوك لمسألة تغير الأجسام وثبات الهوية الشخصية ومتر تباتها على المستوى القانوني واللاهوتي.
وخلاصة القول أن انشغال جون لوك بمسألة العدالة هو الذي ساقه إلى صياغة مفهومه للشخص الذي صنفه في قائمة المفاهيم القانونية. ومن هنا يستمد تصوره للشخص قوته وراهنيته. فإذا كان الشخص كائنا عاقلا يعي باستمرار بأنه هو نفس الذات المفكرة في أمكنة وأزمنة مختلفة، فإن هذا الكائن وحده هو الذي يُفَعِّلُ القانون ويجعله قابلا للتطبيق. لأنه عندما يقوم بفعل ما يكون على وعي بأنه سيظل هو نفس الشخص الذي سيجازى أو يعاقب عنه في المستقبل. فإن تعرض للعقاب، يعود بذاكرته إلى الماضي فيدرك أنه هو نفس الشخص الذي اقترف ذلك الفعل في الماضي؛ وهذا الوعي ضروري لقيام العدالة، وبدونه لا يكون للقانون معنى.

))))))))))))))))))))))))))))))))))))))))))ç_______ ________________ç((((((((((((((((((((((((((((((((( (((((((
مفهوم الشخص في الفلسفة الديكارتية

لعل أكبر حدث في تاريخ البحث الفلسفي المتعلق بسبر أغوار النفس الإنسانية منذ عهد سقراط الذي دعا الإنسان إلى معرفة نفسه هو اكتشاف مبدأ الكوجيطو على يد الفيلسوف الفرنسي روني ديكارت. يمثل هذا الحدث ثورة حقيقية في حقل الممارسة النظرية التي تجعل من التفكير موضوعا لها. ولفهم هذه الثورة لابد من إلقاء ولو نظرة خاطفة على تاريخ هذه الممارسة قبل مجيء ديكارت ليتسنى لنا إدراك وفهم مدى عمق التغير الذي أحدثه "أب العقلانية الحديثة" في النظرة إلى الذات المفكرة وطريقة التفكير فيها. ولتحقيق هذا الغرض نرى أنه من الضروري التذكير بالخطوط العريضة لنظريات المعرفة لدى أكثر الفلاسفة السابقين شهرة من أجل مقارنتها مع نظرية ديكارت. وسوف يتم التركيز على نظرية المعرفة لدى كل من أفلاطون وأرسطو اللذين كان لهما تأثير كبير في تاريخ الفكر على امتداد قرون عديدة.
ترتكز نظرية المعرفة الأفلاطونية على مصادرة أساسية مفادها أن المعرفة تتحقق من خلال الانتقال والارتقاء التدريجي من المعطى المحسوس إلى النموذج المعقول، حيث تميل الذات العارفة تدريجيا إلى التجرد من كل ما له علاقة بالعالم المحسوس من أجل الاتصال بالعالم المعقول والارتقاء في مراتب المعرفة إلى أن يصل العقل إلى غايته القصوى وهي المشاركة في انسجام العالم المعقول وتناسقه الرياضي. وإذا كان أفلاطون قد جعل من العدد والماهيات الرياضية المبدأ الذي يقوم عليه انسجام العالم المعقول، فلأن العلاقات الرياضية في نظره تظل على الدوام ثابتة لا تتغير، وهو ما يفسر خلود العالم. إن فعل المعرفة هنا لا يختلف عن فعل الوجود، إنه فعل المشاركة في الوجود؛ فقد أوضح أفلاطون في كتابه "الجمهورية" كيف ينبغي أن يكون النظام الاجتماعي لكي يتسنى للإنسان العيش في انسجام مع العالم المعقول كما يتصوره الحكماء.
ومن هنا يمكن أن نفهم لماذا أصبح الأفلاطونيون يولون أهمية قصوى لدور الصورة في عملية المعرفة، وأصبحت معرفة الموجودات عندهم تعني مشاركتها في صورها أو نماذجها المثلى. ولما كانت الصورة هي التي تنقل الشيء من الوجود بالإمكان إلى الوجود بالفعل، ولما كانت تمثل حقيقة الشيء أو جوهره، أمكن القول بأن فعل المعرفة كفعل الوجود، وهو ما عبر عنه المفكر الأمريكي Pedro Amaral بقوله: To know something is just like being something ويعني ذلك، حسب قوله، أن المعرفة هي المشاركة في الوجود.، وتعني المشاركة أسلوبا في الحياة ينسجم مع مبادئ الوجود الحقيقي. يتمثل فعل المعرفة، إذن، في قدرة العقل على أن يصبح كموضوعه، أو أن يكون مطابقا لموضوعه ومتماثلا معه، هذا مع العلم أن موضوع الفلسفة اليونانية هو الوجود بما هو موجود حسب تعبير أرسطو.
ينسجم هذا التصور للمعرفة إلى حد ما مع نظرية المعرفة الأرسطية. تتبلور المعرفة في نظر أرسطو من خلال تشكل صورة الشيء في العقل. فإذا كان العقل يدرك صور الأشياء، فإن تلك الصور تساهم بشكل أساسي في تشكل العقل. وهكذا يصبح العقل كموضوعه. ولذلك كان معيار الحقيقة في الفلسفة الأفلاطونية والفلسفة الأرسطية على حد سواء هو معيار التطابق أو التماثل بين الفكرة والموضوع.
وما قام به ديكارت هو أنه غير هذا التصور للمعرفة وكيفية تحققها رأسا على عقب: أفرغ العقل والعالم من الصور، وألقى بمبدأ التماثل جانبا وعوضه بعملية التمثل الذهني représentation؛ لم تعد المعرفة تتحقق من خلال تماثل العقل مع موضوعه، بل من خلال التمثل الذهني للموضوع بطريقة لا مكان فيها للتماثل الطبيعي. وإذا كانت غاية المعرفة في النظرية الأفلاطونية-الأرسطية هي تحقيق التماثل بين العقل والموضوع، فإن ديكارت انتقل بالمعرفة إلى مستوى أرقى من مستوى الإحاطة بالموضوع: لم يقف عند حدود تمثل الموضوع، بل جعل من التمثلات الذهنية نفسها موضوعا للتأمل العقلي، وبذلك دفع بعملية المعرفية إلى مستوى الميتا méta وهو التفكير في التفكير، وقادته تجربته الوجودية إلى اكتشاف بعد جوهري جديد من أبعاد الوجود الإنساني، ألا وهو الوعي conscience. ولأول مرة في تاريخ الفلسفة، ربما بعد ابن سينا (أنظر مقالتنا: "تطور مفهوم النفس من المعلم الأول إلى الشيخ الرئيس")، أصبحت لهذا المفهوم دلالة تتجاوز معنى الإدراك الباطني الفوري المباشر، إلا أن ديكارت لم يحدد دلالته بشكل صريح، و ظل يركز على بيان أهمية الوعي ودوره في حياة الإنسان.
الوعي باعتباره حجر الزاوية في بنية الشخص لدى ديكارت
يمثل الوعي في نظر ديكارت الصفة المميزة للإنسان، والعنصر الحاسم في تصوره لمفهوم الشخص، وتكمن وظيفته في كونه يمكننا من الإدراك الفوري للذات المفكرة.
يرى ديكارت بأن أكثر الأشياء وضوحا في هذا العالم هي الأفكار، وتنطوي تأملاته على مصادرة صريحة إلى هذا الحد أو ذاك مفادها أن هناك نوعا خاصا من النشاط المعرفي الذي يجعلنا على اتصال بتفكيرنا ويمكننا من التعرف عليه والإحاطة به والتحكم فيه، وبذلك تنكشف لنا طبيعة الفكر وطبيعة الذات المفكرة. وهذا مثال يوضح هذه الفكرة: يستطيع زيد أن يستوعب ويفهم عملية حسابية كعملية الجمع مثلا: 2+2=4 وهذه العملية الحسابية هي سلسلة من عمليات التفكير، وعندما نتأمل هذه السلسلة تنجلي طبيعة التفكير وطبيعة الذات المفكرة والموضوع المفكَّّر فيه، وهذه الأقانيم الثلاث هي مظاهر تجربتنا الذهنية. ولا يحتاج المرء إلى بذل أي مجهود لمعرفة أصل هذه التجربة المتمثل في الأنا المفكرة، أو الأنا الديكارتي، فهي تكشف عن نفسها بنفسها، ولا تستمد وجودها إلا من ذاتها باعتبارها ذاتا مفكرة، وهذه الذات مكتفية بذاتها، لا تحتاج في وجودها إلى شيء آخر. ولذلك لزم أن تكون السمة المميزة للشخصية هي الحرية. فالشخص الذي حصل له الوعي بذاته باعتباره ذاتا مفكرة، هو بالضرورة كائن حر.
وهكذا أصبح مفهوم الوعي عند ديكارت مرادفا لمفهوم الحرية..ذلك لأن الوعي يوجد في استقلال عن الجسد ولا يتأثر بالعامل البيولوجي ولا بعوامل المحيط الخارجي. ولكي تتضح الفكرة أكثر لابد من استعراض تصور ديكارت للإنسان، وهو ما يستلزم تسليط بعض الأضواء على المبادئ أو المصادرات الأساسية التي تقوم عليها فلسفته(*).
ذكرديكارت في رسالتين وجههما للملكة إليزابيتبتاريخ 21 مايو و 28 يونيو من عام 1643- واللتان يمكن اعتبارهما بمثابة ملخص مركزلنتائج "التأملات"- أن فلسفته الميتافيزيقية تقوم على ثلاثة مفاهيم أولية،تمثل في نظره المرتكزات الأساسية لكل معرفة إنسانية، وهي المفاهيم التيلدينا عن الروح، والجسد، والعلاقة بين الروح والجسد: يتعلق المفهوم الأول بتصورناللروح، ويشمل العقل والإدراك الحسي والإرادة ومختلف النوازع الانفعالية؛ ويتعلقالمفهوم الثاني بتصورنا للجسم، وهو مفهوم الامتداد الذي تُرَد إليه أشكال الأجساموهيئاتها وحركاتها؛ ويتعلق المفهوم الثالث بالعلاقة بين الروح والبدن، وهو مفهومالوحدة التي تتجلى من خلال قدرة الروح على تحريك البدن، وقدرة البدن على التأثير فيالروح وإثارة انفعالاتها.
يقوم تصور ديكارت للوجود بصفة عامة على ثنائية الروح والجسد: هناك، من جهة، عالم داخلي ذو طبيعة روحية ومن خصائصه التفكير وعدم الامتداد في المكان، ويشمل الأفكار والمعتقدات والانطباعات الحسية وكل التجارب الذاتية؛ وهناك، من جهة أخرى، عالم خارجي ذو طبيعة مادية، وما يميزه هو الامتداد وانتفاء القدرة على التفكير، ويشمل الأجسام الطبيعية والقوى الفيزيائية. وينطبق مبدأ ثنائية الوجود على الإنسان نفسه، وتتجلى من خلال ازدواجية الروح والبدن.
ميز ديكارت، إذن، بين الروح والجسد، ولكنه أقام بينهما علاقة، هي علاقة التفاعل المتبادل التي تجعل منهما وحدة أو كلية لا انفصام فيها، وهذه الوحدة هي ما يعبر عنه مفهوم الإنسان. ولكن، ما الذي يجعل هذه الوحدة ممكنة رغم الاختلاف الجوهري الموجود بين الروح والجسد ؟ يقدم لنا الدكتور Pedro V. Amaral من جامعة كاليفورنيا جوابا شافيا على هذا السؤال، يقول بالحرف الواحد:
"لم يكن ديكارت يتوفر على مثل ذلك البناء النظري الذي يقوم على نظرية الانسجام الأفلاطونية التي استعملها سواريز Suarez (الفيلسوف السكولائي الكبير) لدعم نظريته المتعلقة بوحدة الروح والجسد. وبالنتيجة فإنه كان على ديكارت أن يبتكر مفهوم "الوعي" consciousness” باعتباره العنصر الذي يقوم بالتنسيق بين نشاط العقل ونشاط الجسد(**).
ويعتبر الوعي بالذات، في نظر ديكارت، أكثر الأشياء وضوحا، فقد شك في وجود البدن وفي وجود العالم. وأما الشيء الوحيد الذي لا يطاله الشك فهو الوعي بالذات باعتبارها ذاتا مفكرة: فإذا كنت أشك، فإن معنى ذلك أني أفكر، وإذا كنت أفكر فإنني موجود؛ يمثل التفكير، إذن، قوام وجودي. هذه فكرة بديهية، وكذلك تعتبر الأفكار المتضمنة في الذات المفكرة أكثر الأشياء وضوحا على الإطلاق. ويمكن تعميم المبدأ الديكارتي على النحو التالي: إن ما يميز الإنسان هو وعيه بذاته، وهذا الوعي هو الذي يجعل منه كائنا متميزا، ويرقى به إلى مستوى الشخص الحر المستقل.

a.b
23-10-2010, 17:17
البنيويــة








إعداد الندوة العالمية للشباب الإسلامي


التعريف :

= البنيوية: منهج(*) فكري وأداة للتحليل، تقوم على فكرة الكلية أو المجموع المنتظم. اهتمت بجميع نواحي المعرفة الإنسانية، وإن كانت قد اشتهرت في مجال علم اللغة والنقد الأدبي، ويمكن تصنيفها ضمن مناهج النقد المادي الملحدة.

- اشتق لفظ البنيوية من البنية إذ تقول: كل ظاهرة، إنسانية كانت أم أدبية، تشكل بنية، ولدراسة هذه البنية يجب علينا أن نحللها (أو نفككها) إلى عناصرها المؤلفة منها، بدون أن ننظر إلى أية عوامل خارجية عنها.

التأسيس وأبرز الشخصيات:

= كانت البنيوية في أول ظهورها تهتم بجميع نواحي المعرفة الإنسانية ثم تبلورت في ميدان البحث اللغوي والنقد الأدبي وتعتبر الأسماء الآتية هم مؤسسو البنيوية في الحقول المذكورة:

- ففي مجال اللغة برز فريدنان دي سوسير الذي يعد الرائد الأول للبنيوية اللغوية الذي قال ببنيوية النظام اللغوي المتزامن، حيث أن سياق اللغة لا يقتصر على التطورية Diachronie، أن تاريخ الكلمة مثلاً لا يعرض معناها الحالي، ويمكن في وجود أصل النظام أو البنية، بالإضافة إلي وجود التاريخ، ومجموعة المعاني التي تؤلف نظاماً يرتكز على قاعدة من التمييزات والمقابلات، إذ إن هذه المعاني تتعلق ببعضها، كما تؤلف نظاماً متزامناً حيث أن هذه العلاقات مترابطة.

- وفي مجال علم الاجتماع برز كلا من: كلود ليفي شتراوس ولوي التوسير الذين قالا: إن جميع الأبحاث المتعلقة بالمجتمع، مهما اختلفت، تؤدي إلى بنيويات؛ وذلك أن المجموعات الاجتماعية تفرض نفسها من حيث أنها مجموع وهي منضبطة ذاتياً، وذلك للضوابط المفروضة من قبل الجماعة.

- وفي مجال علم النفس برز كل من ميشال فوكو وجاك لا كان اللذين وقفا ضد الاتجاه الفردي Test is Contest في مجال الإحساس والإدراك وإن كانت نظرية الصيغة (أو الجشتلت) التي ولدت سنة 1912م تعد الشكل المعبر للبنيوية النفسية.

الأفكار والمعتقدات :

إن دراسة أي ظاهرة أو تحليلها من الوجهة البنيوية. يعني أن يباشر الدارس أو المحلل وضعها بحيثياتها وتفاصيلها وعناصرها بشكل موضوعي، من غير تدخل فكره أو عقيدته الخاصة في هذا، أو تدخل عوامل خارجية (مثل حياة الكاتب، أو التاريخ) في بنيان النص. وكما يقول البنيويون: "نقطة الارتكاز هي الوثيقة لا الجوانب ولا الإطار Test is Contest وأيضاً: "البنية تكتفي بذاتها. ولا يتطلب إدراكها اللجوء إلى أي من العناصر الغريبة عن طبيعتها".

وكل ظاهرة – تبعاً للنظرية البنيوية – يمكن أن تشكل بنية بحد ذاتها؛ فالأحرف الصوتية بنية، والضمائر بنية، واستعمال الأفعال بنية.. وهكذا.

= تتلاقى المواقف البنيوية عند مبادىء عامة مشتركة لدى المفكرين الغربيين، وفي شتى التطبيقات العملية التي قاموا بها، وهي تكاد تندرج في المحصلات التالية:

- السعي لحل معضلة التنوع والتشتت بالتوصل إلى ثوابت في كل مؤسسة بشرية.

- القول بأن فكرة الكلية أو المجموع المنتظم هي أساس البنيوية، والمردُّ التي تؤول إليه في نتيجتها الأخيرة.

- لئن سارت البنيوية في خط متصاعد منذ نشوئها، وبذل العلماء جهداً كبيراً لاعتمادها أسلوباً في قضايا اللغة، والعلوم الإنسانية والفنون، فإنهم ما اطمأنوا إلى أنهم توصلوا، من خلالها، إلى المنهج الصحيح المؤدي إلى حقائق ثابتة.

= في مجال النقد الأدبي، فإن النقد البنيوي له اتجاه خاص في دراسة الأثر الأدبي يتخلص: في أن الانفعال والأحكام الوجدانية عاجزة تماماً عن تحقيق ما تنجزه دراسة العناصر الأساسية المكونة لهذا الأثر، لذا يجب أن تفحصه في ذاته، من أجل مضمونه، وسياقه، وترابطه العضوي، فهذا أمرٌ ضروري لا بد منه لاكتشاف ما فيه من ملامح فنية مستقلة في وجودها عن كل ما يحيط بها من عوامل خارجية.

= إن البنيوية لم تلتزم حدودها، وآنست في نفسها القدرة على حل جميع المعضلات وتحليل كل الظواهر، حسب منهجها، وكان يخيل إلى البنيويين أن النص لا يحتاج إلا إلى تحليل بنيوي كي تنفتح للناقد كل أبنية معانيه المبهمة أو المتوارية خلف نقاب السطح. في حين أن التحليل البنيوي ليس إلا تحليلاً لمستوى واحد من مستويات تحليل أي بنية رمزية، نصيّة كانت أم غير نصيّة. والأسس الفكرية والعقائدية التي قامت عليها، كلها تعد علوماً مساعدة في تحليل البنية أو الظاهرة، إنسانية كانت أم مأدبية.

= لم تهتم البنيوية بالأسس العَقَديَّة والفكرية لأي ظاهرة إنسانية أو أخلاقية أو اجتماعية، ومن هنا يمكن تصنيفها مع المناهج(*) المادية (*) الإلحادية(*)، مثل مناهج الوضعية في البحث، وإن كانت هي بذاتها ليست عقيدة وإنما منهج وطريقة في البحث.

الجذور الفكرية والعقائدية:

تعد الفلسفة(*) الوضعية لدى كونت، التي لا تؤمن إلا بالظواهر الحسية – التي تقوم على الوقائع التجريبية – الأساس الفكري والعقدي عند البنيوية.

فهي تؤمن بالظاهرة – كبنية – منعزلة عن أسبابها وعللها، وعما يحيط بها.. وتسعى لتحليلها وتفكيكها إلى عناصرها الأولية، وذلك لفهمها وإدراكها.. ومن هنا كانت أحكامها شكلية كما يقول منتقدوها، ولذا فإن البنيوية تقوم على فلسفة غير مقبولة من وجهة نظر تصورنا الفكري والعقدي.

أماكن الانتشار:

البنيوية منهج مستورد من الغرب، وتعد أوروبا وأمريكا أماكن انتشارها، وأرضها الأصلية. وهي تنتشر ببطء في باقي بلاد العالم، ومنها البلاد العربية.

يتضح مما سبق:

أن البنيوية منهج فكري نقدي مادي ملحد غامض، يذهب إلى أن كل ظاهرة إنسانية كانت أم أدبية تشكل بنية، لا يمكن دراستها إلا بعد تحليلها إلى عناصرها المؤلفة منها، ويتم ذلك دون تدخل فكر المحلل أو عقيدته الخاصة ونقطة الارتكاز في هذا المنهج(*) هي الوثيقة، فالبنية، لا الإطار، هي محل الدراسة، والبنية تكفي بذاتها ولا يتطلب إدراكها اللجوء إلى أي عنصر من العناصر الغريبة عنها، وفي مجال النقد الأدبي، فإن الانفعال أو الأحكام الوجدانية عاجزة عن تحقيق ما تنجزه دراسة العناصر الأساسية المكونة لهذا الأثر، ولذا يجب فحصه في ذاته من أجل مضمونه وسياقه وترابطه العضوي، والبنيوية، بهذه المثابة، تجد أساسها في الفلسفة الوضعية لدى كونت، وهي فلسفة لا تؤمن إلا بالظواهر الحسية، ومن هنا كانت خطورتها

الماركسية مصطلح يدخل في علم الإجتماع و الإقتصاد السياسي و الفلسفة ، سميت بالماركسية نسبة لمنظر الماركسية الأول كارل ماركس ، وهو فيلسوف ألماني ، و عالم اقتصاد ، صحفي وثوري أسس نظرية الشيوعية العليمية بالإشتراك مع فريدريك إنجلز و هما من معلمي الشيوعية فقد كان الإثنان إشتراكيان بالتفكير ، لكن مع وجود الكثير من الأحزاب الإشتراكية ، تفرد ماركس و أنجلس بالتوصل إلى الإشتراكية كتطور حتمي للبشرية ، و فق المنطق الجدلي و بأدوات ثورية فكانت مجمل أعمال كل من كارل ماركس و فريدريك أنجلس تحت تحت اسم واحد و هو الماركسية أو الشيوعية العلمية
وتنقسم الماركسية إلى ثلاثة أقسام أساسية :




إقتصاد سياسي ماركسي.
الشيوعية العلمية.


و كان كارل ماركس و فريدريك أنجلس قد قاما ببناء الماركسية من خلال نقد و إعادة قراءة كل من :

1- الفلسفة الالمانية : فقد إهتم بالفلسفة الكلاسيكية الالمانية وخاصة مذهب "هيغل " الجدلي ، و مذهب فيورباخ المادي ، و نقد المذهبين ليخرج بمذهبه الفلسفي و هو المادية الجدلية "الدياليكتيكية "
2- الإقتصاد السياسي الانجليزي: وخاصة للمفكر آدم سميث والنموذج الإقتصادي لديفيد ريكاردو ، حيث قام بنقد الاقتصاد وفق المنطق الجدلي و قدم الإقتصاد السياسي الماركسي
3- تأثر ماركس بالإشتراكية الفرنسية في القرن التاسع عشر :لأنها كانت تمثل أعلى درجات النضال الحاسم ضد كل نفايات القرون الوسطى وأهمها الاقطاعية ، و قدم اشتراكيته العلمية و التي هي تمثل تغير ثوري و حتمي للمجتمع بفعل تناقضات الرأسمالية و لم تعد الإشتراكية حلما طوباويا بل قدم اشتراكية علمية .

a.b
23-10-2010, 17:18
الفكرة هي كل ما يخطر في العقل البشري من أشياء أو حلول أو اقتراحات مستحدثة أو تحليلات للوقائع و الحداث ، فالفكرة هي نتاج التفكير . و التفكير هو احد اهم ميزات النوع البشري فقدرة الإنسان على توليد الأفكار يترافق مع قدرته على الاستنتاج و التعبير عن النفس . الأفكار هي ما يولد المصطلحات ، التي تشكل أساس أي نوع من انواع المعرفة سواء كانت نوع من انواع العلوم أو الفلسفة .

1 ـ مدخل (من الدلالات إلى الإشكالية)


إن مفهوم الشخصية، مفهوم متداول في الاصطلاح اليومي، حيث يقال عادة إن لفلان شخصية ، ويقصد بذلك ما يتميز به الفرد عن غيره من خصوصيات جسمانية أو مكانة اجتماعية مميزة ، مرتبطة بثروته أو نفوذه السياسي أو الاجتماعي ... وعلى عكس ذلك ، نسمع بضعف الشخصية أو انعدامها ، ويراد بذلك الإشارة إلى صفات الانهزامية ، والاستسلام ، والخنوع ، التي يمكن أن تغلب على الفرد . وهذا ما يؤكد أن مفهوم الشخصية ، مرتبط في التمثل الشائع ، بالمظاهر الخارجية القابلة للإدراك المباشر ؛ مما يبين أن هناك خلط بين مفهوم الشخص ومفهوم الشخصية . وهذا ما يدفعنا إلى التساؤل حول حقيقة هذا التلازم ، ومدى ارتباط مفهوم الشخصية بالمظاهر الخارجية المميزة

نجد مفهوم الشخصية في اللسان العربي لا يبتعد كثيرا عن الاصطلاح العادي . أما في الحقل المعجمي الفرنسي ، فإنه يلاحظ أن المعنى الإيتيمولوجي للكلمة يرتبط بكلمة persona اللاتينية ، التي تعني القناع الذي يضعه الممثل على وجهه حتى يتقمص الدور المسند له . ويتوسع هذا المفهوم ليجعلنا نتساءل عن طبيعة العلاقة الممكنة بين الشخصية والدور باعتبار الفرد يؤدي في حياته اليومية أدوارا اجتماعية مميزة. وهذا ما يستدعي وقوفا أوليا عند مفهوم الشخصية في التمثلين الفلسفي والعلمي.

إن معنى الشخصية يرتبط في الاصطلاح الفلسفي بوضعية الإنسان في فلسفة معينة . فنجد كانط مثلا يميز بين مفهوم الشخص ومفهوم الشخصية . فالشخص - عنده - هو الفرد المباشر الذي تنسب له مسؤولية أفعاله والشخصية هي الكينونة العاقلة التي يجب أن تدرك نفسها في حريتها وحدود الواجب الأخلاقي . وترتبط الشخصية في الطرح الهيجلي بالوعي بالذات في إطار الصيرورة العامة والمطلقة لحركة الوجود.

أما في العلوم الإنسانية ، فإن مفهوم الشخصية يتحدد في ثلاث منظومات أساسية:

منظومة الشخص:ويقصد بها السمات المميزة للإنسان كعضوية بيولوجية وككينونة مسؤولة أخلاقيا، وقانونيا، واجتماعيا.
المنظومة السيكولوجية : ويقصد بها النظر إلى الإنسان كحياة نفسية تنمو وتتغير بناء على معطيات ذاتية وموضوعية، وما يترتب عن مراكمة تجارب وخبرات تنعكس على سلوكيات الإنسان وحياته الفردية.
المنظومة السوسيوثقافية : ويقصد بها النظر إلى الفرد في تفاعله مع محيطه الاجتماعي (المؤسسات ، والآليات ، والأنظمة الاجتماعية…).

إن هذا التنوع والاختلاف في تحديد المعنى الدلالي لمفهوم الشخصية يؤكد الطبيعة الإشكالية لحقيقة الشخصية ... وهذا بالضبط ما ترجمته من خلال تساؤلات نعتبر الإجابة عنها هي الهاجس الذي سيقود هذا الدرس :




هل الشخصية نظام خارجي أم إنها مفهوم مجرد؟
هل الشخصية بناء سيكولوجي محض ؟ أم أنها حتمية سوسيوثقافية؟
هل الشخصية نتاج حتمي ؟ أم أنها بناء واع ومسؤول ينشئه الفرد بمحض إرادته؟











ـ الشخصية وأنظمة بنائها

إن تحديد الشخصية كبناء أو كنظام يحتم معالجة المسألة من خلال الطروحات التي حاولت تمثل الشخصية في منظومة فكرية معينة ، وعليه نجد أنفسنا أمام خطابات تحاول كل منها حصر الشخصية في تمثلاتها الخاصة . وحتى تكون مقاربتنا إجرائية نقوم بحصر هذه الخطابات في الخطاب الفلسفي ، والخطاب العلمي : السيكولوجي منه والسوسيوثقافي .

ففي الخطاب الفلسفي نجد أن معظم الفلاسفة الذين تناولوا الشخصية ، تناولوها كنظام مجرد مرتبط بالوعي . فهذاديكارت ، يستبعد أن تكون الخصائص الجسمية هي التي تميز الشخص عن الشخصية ؛ لأن كينونة الشخصية لابد أن ترتبط بصفة لا تقبل الشك ، ولا تحل في مكان . وحينما نفكر مليا ، نجد عند ديكارت صفة التفكير هي الصفة الأساسية والوحيدة التي تميز الشخصية . ومن ثمة يرتبط مفهوم الشخصية عند ديكارت بالأنا المفكرة أو الذات الواعية (أو الجوهر المفكر): فحينما تنقطع الذات عن التفكير تنقطع عن الوجود. لذا يقول ديكارت : "إذا انقطعت عن التفكير، انقطعت عن اوجود" ... وكان هذا ، تقريبا ، هو التصور الذي تبناه ابن سينا حينما ربط بين الأنا والوعي ، واعتقد أن الأنا يمكن أن تنقطع عن كل شيء إلا عن إنيتها . ومن ثمة يستبعد أن تكون الشخصية مرتبطة بالمظاهر الجسمانية والحسية.

أما كانط فيعتبر الشخصية موضوعا لعقل أخلاقي عملي ، باعتبار أن الشخصية عنده ذات أخلاقية ، لأن ما يميز الإنسان عن الكائنات الأخرى ، كونه يمتاز بالعقل . وحينما يستعمل هذه الأداة سيكتشف بأنه يعمل بمقتضى الواجب الأخلاقي الذي يحتم عليه أن يحترم ذاته ويحترم الآخرين ، لأنه يكتشف ذاته باعتباره موجودا يملك كرامة . وعلى هذا الأساس ترتبط الشخصية بوعي الإنسان بقيمته، وبالتالي وعي الذات لنفسها باعتبارها وجودا أخلاقيا ...

لكن سارتر يرى أن الوعي بالذات لا يكون تلقائيا ، بل هو وعي يكون بحضور الآخر . فقد أقوم بشيء ما ، ولكن حين أرفع رأسي، أكتشف نظرة الآخر إلي فأشعر بالخجل ، فأعرف بأني ذات خجولة لأني أنظر إلى نفسي نظرة الآخر إلي، وبتعبير أدق فالآخر يجعلني أموضع ذاتي ... وعليه ، فإن الغير يلعب دورا أساسيا في التعرف عن شخصيتنا، لكن هذا الوعي يظل محدودا فهو شعور نسبي، لأنه يتم في الحدود التي جعلنا الآخر نتمثلها…

نخلص من هذا إلى أن الخطاب الفلسفي ، غالبا ما يعتبر الشخصية نظاما مجردا خاصا بالشخص ، ويرتبط هذا النظام بالوعي ، باعتبار أن الشخصية كينونة واعية بذاتها، إما كذات مفكرة، أو كذات أخلاقية، أو كموضوع ... الخ . فهل هذا هو التمثل العلمي للشخصية ؟

إن مفهوم الشخصية، موضوع حظي كثيرا باهتمامات العلوم الإنسانية ، إلى الحد الذي يمكننا من القول بأن هدف العلوم الإنسانية في نهاية المطاف هو دراسة الشخصية .

فالخطاب السيكولوجي أميل إلى دراسة الشخصية ككينونة فردية وكبناء سيكولوجي، وما يميز هذا الخطاب هو التنوع والاختلاف. فالسلوكية التي يتزعمها واطسون تعتبر الشخصية نتيجة التعود والتربية والتعلم . يقول واطسون :" أعطوني عشرة من أطفال أصحاء أسوياء التكوين ، فسأختار أحدهم جزافا ، ثم أدربه ، فأصنع منه ما أريد : طبيبا ، أو فنانا ، أو عالما ، أو تاجرا ، أو لصا أو متسولا ، وذلك بغض النظر عن ميوله ومواهبه ، أو سلالة أسلافه . " إن هذا ما يؤكد أن هذه المدرسة تأثرت كثيرا بتجارب بافلوف . فكانت نظرتها إلى الإنسان نظرة آلية ميكانيكية . بمعنى أن الإنسان لا تحركه دوافع موجهة نحو غايات ، بل مثيرات تصدر عنها استجابات عضلية وغدية مختلفة . ومن ثمة، تكون الشخصية هي مجموع السلوكات التي يمكن أن تلاحظ موضوعيا دون الرجوع إلى ما يحس به الفرد من مشاعر أو حالات شعورية . يقول واطسن : " الشخصية هي محصلة أنواع النشاط عند الفرد بأسلوب موضوعي لمدة كافية من الزمن في مواقف مختلفة تتيح التعرف عنه عن كثب. كما أنها تمثل مجموع عاداته التي تميزه عن غيره من الأفراد . "

أما المدرسة الشعورية - التي استلهمت أطروحتها من نظريات برغسون و ويليام جيمس - فإن لها تصورا مخالفا عن المنظور السلوكي ، على اعتبار أنها ترى أن الظاهرة السيكولوجية ظاهرة شعورية باطنية ، ومن ثمة ، تكون الشخصية نظاما سيكولوجيا باطنيا لا يتمثله بوضوح إلا الفرد نفسه . فقد يكون صديق ما حزينا ، مثلا ، وقد أحزن لحزنه، لكن ، لا يمكنني أن أطابق حزني مع حزنه. ومن ثمة، يكون السبيل الوحيد لمعرفة الشخصية هو منهج الاستبطان ( أو منهج التأمل الذاتي) ، الذي يجعل الفرد ينغمس في ذاته لكي يخبرنا عن خبراته الشعورية. أما الاعتماد على الملاحظة الخارجية - كما تعتقد السلوكية - فهو بمثابة محاولة دراسة شعور فنان ، مثلا ، من خلال حجم اللوحة التي رسمها ونوعية الصباغة التي استعملها ... الخ .

أما مدرسة التحليل النفسي فتختلف عن المدرستين الأوليين لاعتقادها أن اللاشعور هو أهم منطقة سيكولوجية نستطيع بموجبها أن نفهم سلوكاتنا سواء منها السوية أو الشاذة . ومن هذا المنطلق نستطيع أن نقول بأن الشخصية في تصور فرويد بمثابة " جبل الجليد " :أي أن ما هو خفي أضخم بكثير مما يظهر . فكيف يتشكل اللاشعور ؟

يعتقد فرويد أن بناء شخصيتنا يتكون من ثلاثة مكونات ، العلاقة فيما بينها هي الكفيلة بتفسير حياتنا النفسية . وهذه المكونات هي:




الهو : وهو نسق سيكولوجي يتألف من المكونات الغريزية والدوافع والانفعالات الموروثة . ويتمركز الهو حول مبدأ اللذة أو ما يصطلح فرويد على تسميته بنزعة الليبيدو. لأن همه الأساسي هو الحصول على اللذة ودفع الألم ، حيث لا يعرف معنى التأجيل. ومن خصائص الهو أنه بعيد عن المنطق والعقل لكونه يتصف بالتهور والاندفاع، ولا يتمثل السيرورات المنطقية والأخلاقية … إلخ.
الأنا: وهو الجزء من الهو الذي تلاءم مع الواقع . و هو النظام السيكولوجي الذي يتصف - على عكس الهو - بالتعقل والرزانة والحكمة . ومن ثمة ، فإنه يتمركز حول مبدأ الواقع ، وهمه الأساسي هو تلبية رغبات الهو بشكل يتلاءم مع الواقع ولا يثير غضب الأنا الأعلى .
الأنا الأعلى : وهو النظام النفسي الذي يمثل جميع القيم الأخلاقية والعادات الاجتماعية.ويتشكل الأنا الأعلى بفعل الأوامر والنواهي ( التربية ) ؛ ومنه نستوحي ما ينبغي وما لا ينبغي القيام به . وهو ما يماثل في حياتنا النفسية مفهوم المثالية الأخلاقية، وما يقابل في الاصطلاح الأخلاقي العادي مفهوم الضمير .

إن الأنا إذن يوجد في بؤرة الصراع بين ضغط الهو، ورغبات الواقع، ومتطلبات الأنا الأعلى . ومن هذا المنطلق نفهم لماذا تقرن الفرويدية الشخصية السوية بقوة الأنا.. فالرغبات التي لن يستطيع الأنا تلبيتها فإنه يعمل على كبحها ثم كبتها في اللاشعور. هكذا يتشكل اللاشعور ويتضخم. ولكي يتشكل الأنا بصورة جيدة لابد من إحاطة الطفل بتربية واعية وتفهم واضح لمراحل النمو الجنسي لديه ( المرحلة الفمية ، المرحلة الشرجية، المرحلة القضيبية، مرحلة الكمون، المرحلة التناسلية )، والعمل على كبت العقدة الأوديبية بطريقة سليمة. هكذا نستطيع القول بأن الأنا يوجد كذلك تحت ضغط مكبوتات اللاشعور لأنها تظل يقظة، وتتحين الفرص التي تضعف فيها رقابة الأنا لتخرج إلى السطح. والمرض النفسي (اضطرابات الشخصية) عبارة عن تدفق مكبوتات اللاشعور، وتصريف مفضوح لرغبات الهو... وحتى لاتصل الشخصية إلى هذه المرحلة الحرجة، فإنها تلجأ (للتخفيف من حدة التوتر النفسي) إلى ميكانيزمات دفاعية (مثل الكبت، والتبرير، والتقمص، والإسقاط، والنكوص، والإعلاء...الخ) . كما أن التحليل النفسي يعتبر في حد ذاته منهجا علاجيا، وإعادة تربية. ويعتمد التحليل النفسي، من أجل سبر أغوار اللاشعور، على عدة طرق، أهمها : التنويم المغناطيسي، والتداعي الحر، وتحليل وتأويل تجليات اللاشعور (الأحلام، فلتات اللسان، زلات الأقلام، النسيان ...الخ)

إنه، لا تخفى على أحد أهمية التحليل النفسي، لكن ذلك، لا يعني سلامته من العيوب، ونفس النقد يمكن توجيهه إلى المدرستين السلوكية، والشعورية. وعليه، فإن الرؤية الموضوعية تستدعي منا القول بأن الدراسة السيكولوجية للشخصية تعني دراستها بأكثر من منهج.

إذا كان الخطاب السيكولوجي ينظر إلى الشخصية كنظام نفسي، فإن الخطاب السوسيوثقافي يعتبر الشخصية بناء سوسيوثقافيا، ومنتوجا اجتماعيا محضا. ذلك لأن الظواهر السوسيولوجية في اعتقاد دوركايم Durkheim تتسم بالسلطة والقهر، ومن ثمة، لا يستطيع الفرد أن يحيد عنها دون أن يتعرض لضغط آليات الضبط الاجتماعية . وحتى يندمج الفرد بشكل مناسب، فإن المجتمع - كما يرى جي روشي Guy Rocher - يقوم ببناء الشخصية عن طريق التنشئة الاجتماعية، وذلك بواسطة مؤسسات اجتماعية تقوم بتكييف الفرد مع النظم الاجتماعية والقيم الأخلاقية المقبولة ... هكذا تتأسس أنماط الشخصية بالصور التي يرتضيها المجتمع. وكما يرى رالف لينتون R. Linton ، فإن الشخصية تنقسم -داخل أي مجتمع- إلى شخصية أساسية، و شخصيات وظيفية. والشخصية الأساسية تعبر عن سلوك واحد مشترك نجده عند جميع أفراد المجتمع الواحد، حيث يتصرفون إزاء مواقف معينة بطريقة نمطية قطيعية، بغض النظر عن الفروق الاجتماعية. أما الشخصيةالوظيفية فهي الشخصية التي تتوقف على عوامل اجتماعية ( كالطبقية، والسن، والجنس، والمستوى التعليمي ...الخ ). وتجعل الأفراد يتقمصون إزاءها مواقف معينة، وسلوكات تميزهم عن بعضهم البعض. ومن ثمة نفهم أن إنسانية الإنسان تتوقف ـ في منظور الخطاب السوسيوثقافي ـ على وجوده داخل محيط اجتماعي، لكونه لا يتوفر على غريزة خاصة بالنوع الإنساني . فإذا عزلنا الإنسان عن بني جنسه يصبح كائنا غريبا ( لوسيان مالصونL. Malson"أطروحة الأطفال المتوحشون" ). فلا يمكن تفسير أنظمة القرابة -مثلا – بالغريزة الجنسية لأنها تخضع إلى قانون ثقافي ألا وهو قانون تحريم الزواج من المحارم. وعلى هذا الأساس فإن الأسبقية تعطى للثقافي على حساب الطبيعي. فالثقافي هو الذي يوجه الطبيعي ويؤطره (ليفي ستروس Lévi-Strauss).

كما أكدت مارغريت ميد M. Meadأن لا علاقة لشخصية كل من الرجل والمرأة بالطبيعة (الفطرة)، لأنها وقف على التنشئة الاجتماعية. حيث وجدت هذه الباحثة الأنثروبولوجية ثلاث قبائل في "غينيا الجديدة" تتميز فيها شخصيتا الرجل والمرأة عن الخصوصيات التي نعرفها في مجتمعاتنا. ففي قبيلة "أرابش"، وجدت أن شخصية الرجل شخصية سلبية ووديعة وطيعة وكذلك حال المرأة. وفي قبيلة "موندوجومر"، وجدت أن شخصيتا الرجل والمرأة تتسمان بالغلظة والطبع الخشن... أما في قبيلة "تشامبولي" وجدت أن شخصية الرجل ذات طبع لين ومسالم. فالرجل هو الذي يهتم بتربية الأطفال والرقص ويرعى البيت؛ أما شخصية المرأة فإنها تتسم بالخشونة والتسلط. فالمرأة هي التي تهتم بالصيد وتسير المجتمع رغم أن النظام الاجتماعي أبيسي.

وانطلاقا من هذا يتأكد أن الخطاب السوسيوثقافي يبين أن شخصية الفرد تتوقف على نوعية المجتمع الذي يترعرع داخله.

a.b
23-10-2010, 17:21
ظرية المعرفة أو الإبستمولوجيا Epistemology كلمة مؤلفة من جمع كلمتين يونانيتين : episteme بمعنى علم و logos بمعنى : حديث ، علم ، نقد ، دراسة فهي اذا دراسة العلوم النقدية . تعتبر نظرية المعرفة أحد فروع الفلسفة الذي يدرس طبيعة و منظور المعرفة ، المصطلح بحد ذاته (إبستمولوجيا) يعتقد أن من صاغه هو الفيلسوف الاسكتلندي جيمس فريدريك فيرير .
يعرفها لالاند في معجمه الفلسفي بأنها فلسفة العلوم ، وهي تختلف بهذا عن علم مناهج العلوم ( ميثودولوجيا ) لأن الايبستمولوجيا تدرس بشكل نقدي مبادئ كافة انواع العلوم و فروضها و نتائجها لتحديد أصلها المنطقي و بيان قيمتها .

معظم الجدل و النقاش في هذا الفرع الفلسفي يدور حول تحليل طبيعة المعرفة و ارتباطها بالترميزات و المصطلحات مثل الحقيقة ، الاعتقاد ، و التعليل (التبرير) . تدرس الإبستمولوجيا أيضا وسائل إنتاج المعرفة ، كما تهتم بالشكوك حول إدعاءات المعرفة المختلفة . بكلمات اخرى تحاول الإبستمولوجيا أن تجيب عن الأسئلة : "ماهي المعرفة؟" "كيف يتم الحصول على المعرفة؟" . و مع ان طرق الإجابة عن هذه الأسئلة يتم باستخدام نظريات مترابطة فإنه يمكن عمليا فحص كل من هذه النظريات على حدة .
لمنطق علم فلسفي يبحث في تماسك القضايا و الكلام ، التعريف الدقيق للمنطق موضع جدال إلا أن هناك اتفاقا على ان المنطق يحاول أن يقدم مؤشرات قد تكون صحيحة او خاطئة ليميز بين القضايا و الحجج الجيدة من السيئة .
كان المنطق يدرس ضمن نطاق الفلسفة حتى منتصف القرن التاسع عشر حيث بدأ يدرس بشكل واسع ضمن الرياضيات ، و حاليا يدرس أيضا مع المعلوماتية . كعلم شكلي ، يبحث المنطق في بنية العبارات و الحجج و تصنيفها ، من خلال دراسة النظم الشكلية للاستدلال inference و من خلال دراسة الحجج في اللغات الطبيعية .
لذلك فإن مجال تطبيق المنطق واسع جدا ، من المواضيع الجوهرية مثل دراسة المفارقات و fallacies إلى التحليلات المختصة للاستنتاج مثل الاتنتاج المحتمل و الحجج التي تتضمن السببية . المنطق ببساطة هو كل شىء قريب من العقل وقابل للتصديق وهذا يعني انه نسبي ايضا ، لان الشىء المنطقي اليوم قد يكون غير منطقي غدا وبالعكس وذلك حسب تطور العلم .

الفلسفة كلمة يونانية الأصل معناها الحرفي "محبة الحكمة" . حتى السؤال عن ماهية الفلسفة " ما هي الفلسفة ؟ " يعد سؤالا فلسفيا قابلا لنقاش طويل . و هذا يشكل أحد مظاهر الفلسفة الجوهرية و ميلها للتساؤل و التدقيق في كل شيء و البحث عن ماهيته و مظاهره و قوانينه . لكل هذا فإن المادة الأساسية للفلسفة مادة واسعة و متشعبة ترتبط بكل أصناف العلوم و ربما بكل جوانب الحياة , و مع ذلك تبقى الفلسفة متفردة عن بقية العلوم و التخصصات . توصف الفلسفة احيانا بأنها "التفكير في التفكير " أي التفكير في طبيعة التفكير و التأمل و التدبر , كما تعرف الفلسفة بأنها محاولة الإجابة عن الأسئلة الأساسية التي يطرحها الوجود و الكون .
شهدت الفلسفة تطورات عديدة مهمة , فمن الإغريق الذين أسسوا قواعد الفلسفة الأساسية كعلم يحاول بناء نظرة شمولية للكون ضمن إطار النظرة الواقعية , إلى الفلاسفة المسلمين الذين تفاعلوا مع الإرث اليوناني دامجين إياه مع التجربة و محولين الفلسفة الواقعية إلى فلسفة إسمية , إلى فلسفة العلم و التجربة في عصر النهضة ثم الفلسفات الوجودية و الإنسانية و مذاهب الحداثة و ما بعد الحداثة و العدمية .
الفلسفة الحديثة حسب التقليد التحليلي في أمريكا الشمالية و المملكة المتحدة , تنحو لأن تكون تقنية أكثر منها بحتة فهي تركز على المنطق و التحليل المفاهيمي conceptual analysis . بالتالي مواضيع اهتماماتها تشمل نظرية المعرفة , و الأخلاق , طبيعة اللغة , طبيعة العقل .
هناك ثقافات و اتجاهات أخرى ترى الفلسفة بأنها دراسة الفن و العلوم , فتكون نظرية عامة و دليل حياة شامل . و بهذا الفهم , تصبح الفلسفة مهتمة بتحديد طريقة الحياة المثالية و ليست محاولة لفهم الحياة .
في حين يعتبر المنحى التحليلي الفلسفة شيئا عمليا تجب ممارسته , تعتبرها اتجاهات أخرى أساس المعرفة الذي يجب اتقانه و فهمه جيدا .
مقتبس

a.b
23-10-2010, 17:38
أرسطو



فيلسوفhttp://upload.wikimedia.org/wikipedia/commons/thumb/a/a4/Aristoteles_Louvre.jpg/200px-Aristoteles_Louvre.jpg
أرسطوالاسم***913;***961;***953;***963;***964;***95 9;***964;***941;***955;***951;***962;, Aristotél***275;sتاريخ الميلاد384 قبل الميلادتاريخ الوفاة322 قبل الميلادالمدرسة الفكريةبدأ المدرسة الأرسطيةأرسطو (384- 322 قبل الميلاد) فيلسوف يوناني قديم كان أحد تلاميذ أفلاطون و معلم الإسكندر الأكبر. كتب في مواضيع متعددة تشمل الفيزياء، و الشعر، و المنطق، و عبادة الحيوان، و الأحياء، و أشكال الحكم.

حياته

ولد أرسطو (أرسطاطاليس /أرسطوطاليس) في عام 384 ق.م. وعاش حتى 322 ق.م. في ستاجرا. وهي مستعمرة يونانية وميناء على ساحل تراقيا. و كان ابوه نيقوماخوس طبيب بلاط الملك امينتاس المقدوني ومن هنا جاء ارتباط أرسطو الشديد ببلاط مقدونيا، الذي أثر إلى حد كبير في حياته ومصيره فكان مربي الإسكندر. لقد دخل أكاديمية أفلاطون للدراسة فيها وبقي فيها عشرين عاما. ولم يتركها الا بعد وفاة أفلاطون. كان من أعظم فلاسفة عصره وأكثرهم علما ومعرفة ويقدر ما اصدر من كتابات بـ 400 مؤلف ما بين كتاب وفصول صغيرة. عرف بالعلمية والواقعي يعرف أرسطو الفلسفة بمصطلحات الجواهر essence ، فيعرفها قائلا أنها علم الجوهر الكلي لكل ما هو واقعي . في حين يحدد أفلاطون الفلسفة بأنها عالم الأفكار idea قاصدا بالفكرة الأساس اللاشرطي للظاهرة . بالرغم من هذا الإختلاف فإن كلا من المعلم و التلميذ يدرسان مواضيع الفلسفة من حيث علاقتها بالكلي universal ، فأرسطو يجد الكلي في الأشياء الواقعية الموجودة في حين يجد أفلاطون الكلي مستقلا بعيدا عن الأشياء المادية ، و علاقة الكلي بالظواهر و الأشياء المادية هي علاقة المثال prototype( المثل exemplar ) و التطبيق . الطريقة الفلسفية عند أرسطو كانت تعني الصعود من دراسة الظواهر الطبيعية وصولا إلى تحديد الكلي و تعريفه ، أما عند أفلاطون فكانت تبدأ من الأفكار و المثل لتنزل بعد ذلك إلى تمثلات الأفكار و تطبيقاتها على أرض الواقع %20 عشرين بالمئة. == انظر أيضاً ==

منطق أرسطي









سقراط




http://upload.wikimedia.org/wikipedia/commons/thumb/8/8c/David_-_The_Death_of_Socrates.jpg/180px-David_-_The_Death_of_Socrates.jpghttp://ar.wikipedia.org/skins-1.5/common/images/magnify-clip.png

لوحة وفاة سقراط


سقراط (469 ـ 399 ق.م). فيلسوف ومعلم يوناني جعلت منه حياته وآراؤه وطريقة موته الشجاعة، أحد أشهر الشخصيات التي نالت الإعجاب في التاريخ. صرف سقراط حياته تمامًا للبحث عن الحقيقة والخير. لم يترك أن سقراط أية مؤلفات، وقد عُرِفت معظم المعلومات عن حياته وتعاليمه من تلميذيه المؤرخ زينفون والفيلسوف أفلاطون، بالإضافة إلى ما كتبه عنه أريسطوفانيس وأرسطو. وُلد سقراط وعاش في أثينا. وكان ملبسه بسيطًا. وعُرف عنه تواضعه في المأكل والمشرب. وتزوج من زانْثِب التي عُرف عنها حسب الروايات أنها كانت حادة الطبع ويصعب العيش معها. وقد أنجبت له طفلين على الأقل.
كان سقراط يعلم الناس في الشوارع والأسواق والملاعب. وكان أسلوب تدريسه يعتمد على توجيه أسئلة إلى مستمعيه، ثم يُبين لهم مدى عدم كفاية أجوبتهم. قُدّمَ سقراط للمحاكمة وُوجهت إليه تهمة إفساد الشباب والإساءة إلى التقاليد الدينية. وكان سقراط يُلمحُ إلى أن الحكام يجب أن يكونوا من أولئك الرجال الذين يعرفون كيف يحكمون، وليس بالضرورة أولئك الذين يتم انتخابهم. وقد قضت هيئة المحلَّفين بثبوت التهمة على سقراط وأصدرت حكمها عليه بإلإعدام. ونفذ الحكم بكلِّ هدوء متناولاً كوبًا من سم الشوكران.
وكان سقراط يؤمن بأن الأسلوب السليم لاكتشاف الخصائص العامة هو الطريقة الاستقرائية المسماة بالجدلية؛ أي مناقشة الحقائق الخاصة للوصول إلى فكرة عامة. وقد أخذت هذه العملية شكل الحوار الجدلي الذي عرف فيما بعد باسم الطريقة السقراطية.
"

a.b
23-10-2010, 17:40
أفلاطون



http://upload.wikimedia.org/wikipedia/ar/thumb/1/1e/Plato.png/180px-Plato.png (http://www.hamsjazan.com/vb/showthread.php?t=44143)

http://ar.wikipedia.org/skins-1.5/common/images/magnify-clip.png (http://www.hamsjazan.com/vb/showthread.php?t=44143)
أفلاطون


أفلاطون(باليونانية: ***928;***955;***940;***964;***969;***957; Pl&aacute;t***333;n) (عاش بين 427 ق.م - 347 ق.م) فيلسوف يوناني قديم, وأحد أعظم الفلاسفة الغربيين, حتى ان الفلسفة الغربية اعتبرت انها ماهي الا حواشي لأفلاطون.عرف من خلال مخطوطاته التي جمعت بين الفلسفة والشعر والفن.كانت كتاباته على شكل حوارات ورسائل وإبيغرامات(ابيغرام:قصيدة قصيرة محكمة منتهيه بحكمه وسخريه يعرف أرسطو الفلسفة بمصطلحات الجواهر ، فيعرفها قائلا أنها علم الجوهر الكلي لكل ما هو واقعي . في حين يحدد أفلاطون الفلسفة بأنها عالم الأفكار قاصدا بالفكرة الأساس اللاشرطي للظاهرة . بالرغم من هذا الإختلاف فإن كلا من المعلم و التلميذ يدرسان مواضيع الفلسفة من حيث علاقتها بالكلي ، فأرسطو يجد الكلي في الأشياء الواقعية الموجودة في حين يجد أفلاطون الكلي مستقلا بعيدا عن الأشياء المادية ، و علاقة الكلي بالظواهر و الأشياء المادية هي علاقة المثال ( المثل ) و التطبيق . الطريقة الفلسفية عند أرسطو كانت تعني الصعود من دراسة الظواهر الطبيعية وصولا إلى تحديد الكلي و تعريفه ، أما عند أفلاطون فكانت تبدأ من الأفكار و المثل لتنزل بعد ذلك إلى تمثلات الأفكار و تطبيقاتها على أرض الواقع.
أفلاطون هو أرسطوقليس، الملقَّب بأفلاطون بسبب ضخامة جسمه، وأشهر فلاسفة اليونان على الإطلاق. ولد في أثينا في عائلة أرسطوقراطية. أطلق عليه بعض شارحيه لقب "أفلاطون الإلهي". يقال إنه في بداياته تتلمذ على السفسطائيين وعلى كراتيلِس، تلميذ هراقليطس، قبل أن يرتبط بمعلِّمه سقراط في العشرين من عمره. وقد تأثر أفلاطون كثيرًا فيما بعد بالحُكم الجائر الذي صدر بحقِّ سقراط وأدى إلى موته؛ الأمر الذي جعله يعي أن الدول محكومة بشكل سيئ، وأنه من أجل استتباب النظام والعدالة ينبغي أن تصبح الفلسفة أساسًا للسياسة. وهذا ما دفع فيلسوفنا للسفر إلى مصر، ثم إلى جنوب إيطاليا، التي كانت تُعتبَر آنذاك جزءًا من بلاد اليونان القديمة. وهناك التقى بـالفيثاغوريين. ثم انتقل من هناك إلى صقلية حيث قابل ديونيسوس، ملك سيراكوسا المستبد، على أمل أن يجعل من هذه المدينة دولة تحكمها الفلسفة. لكنها كانت تجربة فاشلة، سرعان ما دفعته إلى العودة إلى أثينا، حيث أسَّس، في حدائق أكاديموس، مدرسته التي باتت تُعرَف بـأكاديمية أفلاطون. لكن هذا لم يمنعه من معاودة الكرة مرات أخرى لتأسيس مدينته الفاضلة في سيراكوسا في ظلِّ حكم مليكها الجديد ديونيسوس الشاب، ففشل أيضًا في محاولاته؛ الأمر الذي أقنعه بالاستقرار نهائيًّا في أثينا، حيث أنهى حياته محاطًا بتلاميذه. فلسفته:
أوجد أفلاطون ما عُرِفَ من بعدُ بطريقة الحوار، التي كانت عبارة عن دراما فلسفية حقيقية، عبَّر من خلالها عن أفكاره عن طريق شخصية سقراط، الذي تمثَّله إلى حدِّ بات من الصعب جدًّا، من بعدُ، التمييز بين عقيدة التلميذ وعقيدة أستاذه الذي لم يخلِّف لنا أيَّ شيء مكتوب. هذا وقد ترك أفلاطون كتابةً ثمانية وعشرين حوارًا، تتألق فيها، بدءًا من الحوارات الأولى، أو "السقراطية"، وصولاً إلى الأخيرة، حيث شاخ ونضج، صورة سقراط التي تتخذ طابعًا مثاليًّا؛ كما تتضح من خلالها نظريته في المُثُل، ويتم فيها التطرق لمسائل عيانية هامة.
تميِّز الميتافيزياء الأفلاطونية بين عالمين: العالم الأول، أو العالم المحسوس، هو عالم التعددية، عالم الصيرورة والفساد. ويقع هذا العالم بين الوجود واللاوجود، ويُعتبَر منبعًا للأوهام (معنى استعارة الكهف) لأن حقيقته مستفادة من غيره، من حيث كونه لا يجد مبدأ وجوده إلا في العالم الحقيقي للـمُثُل المعقولة، التي هي نماذج مثالية تتمثل فيها الأشياء المحسوسة بصورة مشوَّهة. ذلك لأن الأشياء لا توجد إلاَّ عبر المحاكاة والمشاركة، ولأن كينونتها هي نتيجة ومحصلِّة لعملية يؤديها الفيض، كـصانع إلهي، أعطى شكلاً للمادة التي هي، في حدِّ ذاتها، أزلية وغير مخلوقة (تيميوس).
هذا ويتألف عالم المحسوسات من أفكار ميتافيزيائية (كالدائرة، والمثلث) ومن أفكار "غير افتراضية" (كالحذر، والعدالة، والجمال، إلخ)، تلك التي تشكِّل فيما بينها نظامًا متناغمًا، لأنه معماري البنيان ومتسلسل بسبب وعن طريق مبدأ المثال السامي الموحَّد الذي هو "منبع الكائن وجوهر المُثُل الأخرى"، أي مثال الخير.
لكن كيف يمكننا الاستغراق في عالم المُثُل والتوصل إلى المعرفة؟ في كتابه فيدروس، يشرح أفلاطون عملية سقوط النفس البشرية التي هَوَتْ إلى عالم المحسوسات – بعد أن عاشت في العالم العلوي - من خلال اتحادها مع الجسم. لكن هذه النفس، وعن طريق تلمُّسها لذلك المحسوس، تصبح قادرة على دخول أعماق ذاتها لتكتشف، كالذاكرة المنسية، الماهية الجلية التي سبق أن تأمَّلتها في حياتها الماضية: وهذه هي نظرية التذكُّر، التي يعبِّر عنها بشكل رئيسي في كتابه مينون، من خلال استجواب العبد الشاب وملاحظات سقراط الذي "توصل" لأن يجد في نفس ذلك العبد مبدأً هندسيًّا لم يتعلَّمه هذا الأخير في حياته.
إن فنَّ الحوار والجدل، أو لنقل الديالكتيكا، هو ما يسمح للنفس بأن تترفَّع عن عالم الأشياء المتعددة والمتحولة إلى العالم العياني للأفكار. لأنه عن طريق هذه الديالكتيكا المتصاعدة نحو الأصول، يتعرَّف الفكر إلى العلم انطلاقًا من الرأي الذي هو المعرفة العامية المتشكِّلة من الخيالات والاعتقادات وخلط الصحيح بالخطأ. هنا تصبح الرياضيات، ذلك العلم الفيثاغوري المتعلق بالأعداد والأشكال، مجرد دراسة تمهيدية. لأنه عندما نتعلَّم هذه الرياضيات "من أجل المعرفة، وليس من أجل العمليات التجارية" يصبح بوسعنا عن طريقها "تفتيح النفس [...] للتأمل وللحقيقة". لأن الدرجة العليا من المعرفة، التي تأتي نتيجة التصعيد الديالكتيكي، هي تلك المعرفة الكشفية التي نتعرَّف عن طريقها إلى الأشياء الجلية.
لذلك فإنه يجب على الإنسان - الذي ينتمي إلى عالمين – أن يتحرر من الجسم (المادة) ليعيش وفق متطلبات الروح ذات الطبيعة الخالدة، كما توحي بذلك نظرية التذكُّر وتحاول البرهنة عليه حجج فيدون. من أجل هذا يجب على الإنسان أن يعيش على أفضل وجه ممكن. فمعرفة الخير هي التي تمنعه من ارتكاب الشر. ولأنه "ليس أحد شريرًا بإرادته" فإن الفضيلة، التي تقود إلى السعادة الحقيقية، تتحقق، بشكل أساسي، عن طريق العدالة، التي هي التناغم النفسي الناجم عن خضوع الحساسية للقلب الخاضع لحكمة العقل. وبالتالي، فإن هدف الدولة يصبح، على الصعيد العام، حكم المدينة المبنية بحيث يتَّجه جميع مواطنيها نحو الفضيلة.
هذا وقد ألهمت مشاعية أفلاطون العديد من النظريات الاجتماعية والفلسفية، بدءًا من يوطوبيات توماس مور وكامبانيلا، وصولاً إلى تلك النظريات الاشتراكية الحديثة الخاضعة لتأثيره، إلى هذا الحدِّ أو ذاك. وبشكل عام فإن فكر أفلاطون قد أثَّر في العمق على مجمل الفكر الغربي، سواء في مجال علم اللاهوت (اليهودي والمسلم والمسيحي) أو في مجال الفلسفة العلمانية التي يشكِّل هذا الفكر نموذجها الأول.
مؤلَّفاته:
المأدبة أو "في الحب": يبيِّن هذا الحوار، الذي جرى تأليفه في العام 384 ق م، كيف أن ولوج الحقيقة يمكن أن يتم بطرق أخرى غير العقل، وليس فقط عن طريقه: لأن هناك أيضًا وظيفة للـقلب، تسمح بالانتقال من مفهوم الجمال الحسِّي إلى مفهوم الجمال الكامل للمثال الجلي.
والقصة هي قصة الشاعر أغاثون الذي أقام في منزله مأدبة للاحتفال بنجاح أول عمل مسرحي له. وفي هذه المأدبة طُلِبَ من كلِّ المدعوين، ومن بينهم سقراط، أن يلقوا كلمة تمجِّد إله الحب – وخاصة أريستوفانيس الذي طوَّر أسطورة الخنثى البدئية. ويقوم سقراط، انطلاقًا من تقريظ الجمال، بمحاولة لتحديد طبيعة الحب، متجنبًا الوقوع في شرك الجدال، متمسِّكًا فقط بالحقيقة. فيستعيد كلمات ديوتيما، كاهنة مانتيني، للتأكيد على أن الحب هو عبارة عن "شيطان" وسيط بين البشر وبين الآلهة؛ لأنه في آنٍ معًا كابن للفقر (أو الحاجة) – بسبب كونه رغبة لما ينقصه – وابن للثروة – بسبب كونه "شجاعًا، مصممًا، مضطرمًا، و... واسع الحيلة" – فإنه (أبا الحب) يحاول دائمًا امتلاك الخير والهناءة بمختلف الطرق، بدءًا من الفعل الجنسي الجسدي وصولاً إلى النشاط الروحي الأسمى. فـالديالكتيكا المترقِّية ترفعنا من حبِّ الجسد إلى حبِّ النفوس الجميلة، لتصل بنا أخيرًا إلى حبِّ العلم. لأنه، وبسبب كونه رغبةً في الخلود وتطلعًا إلى الجمال في ذاته، يقودنا الحبُّ الأرضي إلى الحبِّ السماوي. وهذا هو معنى ما سمِّيَ فيما بعد بـالحب الأفلاطوني، الذي هو الحب الحقيقي، كما يوصلنا إليه منطق المأدبة. إن أهمية هذا الحوار – الذي هو أحد أجمل الحوارات – لم تتدنَّ خلال تاريخ الفلسفة كلِّه: حيث نجد صداه، مثلاً، في العقيدة المسيحية للقديس أوغسطينوس، الذي كان يعتقد بأن "كلَّ فعل محبة هو، في النهاية، حب للإله".
فيدون أو "في الروح": يدور هذا الحوار في الحجرة التي كان سقراط ينتظر الموت فيها. لأن الحضور، وانطلاقًا مما كان يدَّعيه بأن الفيلسوف الحقيقي لا يخشى الموت، يدعو المعلِّم لكي يبرهن على خلود النفس. وهنا، يجري بسط أربع حجج أساسية:
الحجة الأولى، التي تستند إلى وجود المفارقات، تقول إنه، انطلاقًا من الصيرورة المستمرة للأشياء، ليس في وسعنا فهم شيء ما (النوم مثلاً) دون الاستناد إلى نقيضه (اليقظة ليس حصرًا). ولأن الموت يبيِّن الانتقال من الحياة الدنيا إلى الآخرة، فإنه من المنطقي الاعتقاد بأن "الولادة من جديد" تعني الانتقال منه إلى الحياة. وبالتالي، إذا كانت النفس تولد من جديد، فإن هذا يعني أن التقمص حقيقة واقعة.
أما الحجة الثانية، فهي تستند إلى تلك الأفكار التي ندعوها بـالذكريات. لأن ما نواجهه في العالم الحسِّي إنما هو أشياء جميلة، لكنها ليست هي الجمال. لذلك ترانا نحاول تلمس هذا الأخير من خلال تلك الأشياء، التي، باستحضارها، تعيدنا حتمًا إلى لحظات من الحياة فوق الأرضية كانت روحنا فيها على تماس مباشر مع الطهارة.
وتقول الحجة الثالثة إنه يمكن شَمْلُ كلِّ ما في الوجود ضمن مقولتين اثنتين: المقولة الأولى تضم كلَّ ما هو مركَّب (وبالتالي ممكن التفكك) أي المادة؛ والمقولة الأخرى التي تشمل ما هو بسيط (أي لا يمكن تفكيكه)، كجزء مما هو مدرَك، أي الروح.
وعندما يلاحظ كيبيوس بأن سقراط، الذي برهن على إمكانية انتقال الروح من جسم إلى آخر، لم يبرهن على خلود هذه الأخيرة في حدِّ ذاتها، يجيبه سقراط من خلال عرض مسهب، يتطرق فيه إلى نظرية المُثُل، حيث يبيِّن في نهايته أن الروح لا تتوافق مع الموت لأنها من تلك العناصر التي ليس بوسعها تغيير طبيعتها.
وينتهي الحوار بعرض طويل لمفهومي العالم العلوي والمصير الذي يمكن أن تواجهه النفس: حيث ترتفع النفوس الأكمل نحو عالم علوي، بينما ترسب النفوس المذنبة في الأعماق السفلى. وتكون كلمات سقراط الأخيرة هي التي مفادها بأنه مدين في علمه لأسكليبيوس (إله الطب والشفاء) – من أجل تذكيرنا رمزيًّا بأنه يجب علينا شكر الإله الذي حرَّره من مرض الموت.
الجمهورية أو "في العدالة": يشكل هذا الحوار، المجموع في عشر كتيبات تمت خلال عدة سنوات (ما بين أعوام 389 و369 ق م)، العمل الرئيسي لأفلاطون المتعلِّق بـالفلسفة السياسية.
يبدأ سقراط بمحاولة تعريف العدالة استنادًا إلى ما قاله عنها سيمونيدِس، أي "قول الحقيقة وإعطاء كلِّ شخص حقه". هذا التعريف مشكوك في ملاءمته، لأنه يجعلنا نلحق الضرر بأعدائنا، مما يعني جعلهم، بالتالي، أسوأ وأظلم. كذلك أيضًا يستبعد تعريف السفسطائي ثراسيماخوس الذي قال بأن "العدل" هو ما ينفع الأقوى.
ونصل مع أفلاطون إلى التمعُّن في مفهوم الدولة العادلة – تلك التي تعني "الإنسان مكبَّرًا" – القائمة على مشاعية الأملاك والنساء، اللواتي لا يكون التزاوج معهن انطلاقًا من الرغبات الشخصية، إنما استنادًا لاعتبارات النسل – تلك المشاعية الخاضعة لمفهوم التقشف الصحي، أي المعادي للبذخ؛ تلك الدولة القائمة على التناغم والمستندة إلى فصل صارم بين طبقاتها الأساسية الثلاث التي هي: طبقة الفلاسفة أو القادة، وطبقة الجنود، وطبقة الصنَّاع – والتي هي على صورة التوازن القائم بين المكونات الثلاث للنفس الفردية. ونلاحظ هنا، من خلال العرض، أن الطبقة الدنيا (أو طبقة الصنَّاع) لا تخضع لمتطلَّبات الملكية الجماعية لأنها لن تفهمها انطلاقًا من مستوى إدراكها.
ويفترض سقراط أنه على رأس هذه الدولة يجب وضع أفضل البشر. من هنا تأتي ضرورة تأهيلهم الطويل للوصول إلى الفهم الفلسفي للخير الذي يعكس نور الحقيقة وينير النفس، كما تنير الشمس أشياء عالمنا (استعارة الكهف).
ذلك لأن الظلم يشوِّه، بشكل أو بآخر، كافة الأشكال الأخرى من الدول، التي يعدِّدها أفلاطون كما يلي: الدولة التيموقراطية (التي يسود فيها الظلم والعنف)، الدولة الأوليغارخية (حيث الطمع الدائم واشتهاء الثروات المادية)، الدولة الديموقراطية (حيث تنفلت الغرائز وتسود ديكتاتورية العوام)، وأخيرًا، دولة الاستبداد، حيث يكون الطاغية بنفسه عبدًا لغرائزه، وبالتالي غير عادل.
وأخيرًا فإن هذا المفهوم نسبي لأن العدالة لن تتحقق بالكامل، كما تصف ذلك أسطورة إرْ، إلا في حياة مستقبلية أخرى: حيث النفوس، وقد حازت على ما تستحقه من ثواب أو عقاب، تعود لتتجسد من جديد، ناسية ذكرى حياتها الماضية.
قائمة بالحوارات الأفلاطونية الأخرى:
- هيبياس الكبير
- هيبياس الصغير
- إيون
- بروتاغوراس
- دفاع سقراط
- كريتون
- ألكيبيادِس
- خارميدِس
- مينيكسينِس
- مينون
- أفتيديموس
- كراتيلِس
- فيدروس
- ثيئيتيتِس
- بارمنيدِس
- السفسطائي
- السياسة
- كريتياس
- فيليبوس
- القوانين

a.b
23-10-2010, 17:42
http://www.hamsjazan.com/Al7akami/062yq.gif

قاموس المصطلحات النفسية
بالحروف الأبجدية

الشخصية Personality
هي البناء الكلي الفريد للسمات الذي يميز الفرد عن غيره من الأفراد (هي مكون فريدك يتكرر) .


السمات Trait
هي نزعات (صفات) ثابتة نسبياً و يمكن تعديلها بالقدوة الحسنة والتربية الصحيحة .




الإسقاط Projaction
حيلة دفاعية يستخدمها الفرد بطريقة لا شعورية للدفاع عن نفسه والإحساس بالأمان مثل إلقاء عيوبه الشخصية على الآخرين مثال شخص يكذب ويتهم الآخرين بالكذب .


التقنص أو التوحد Identification
محاولة اقتباس صفات شخص آخر يعجب به الفرد وتقليده في كل شيء وهو عكس الإسقاط .





إلهام Inspiration
خاطر يأتي من اللاشعور بمعاني وأفكار تورد على افرد دون تفكير مسبق وقد تصدق أحياناً .


اضطرابات الشخصية Personality disorders
هي الشخصية التي تنطوي على خصائص معينة تتسبب في عدم تكيف أو معاناة الشخص نفسه أو المحيطين به وللشخصية جانبين وراثي ومكتسب ، وهي مجموعة من الأعراض التي تصيب الشخصية المسببة لها عدم التكيف أو السواء ، وقد يكون دصره هذه الأعراض وراثياً أو مكتسباً أو من خلال تفاعل الاثنين معاً .


التوافق النفسي Adjustment Psychological
هو درجة ملائمة الفرد مع نفسه والمجتمع المحيط به أو هو تكيف الفرد مع ذاته وتفاعله مع الآخرين بشكل جيد ومقبول من المجتمع المحيط .


الشخصية الهستيرية Histrionic .P
هي شخصية استعراضية تحاول جذب انتباه الآخرين من خلال المبالغة في المشاعر رغم ضحالتها في حقيقة الأمر مع قدرة عالية على خداع النفس والوقوع في الكذب المرضي .


الشخصية الوسواسية Obsessive .P
تتميز بوجود وساوس مع ضمير حي وبحث عن الكمال مع عدم مرونة إضافة إلى الإحساس عالي بالذنب ، وهي تتميز بالدقة واتقان العمل وقيادة منضبطة وكثير الصدام مع الآخرين .


الشخصية المضادة للمجتمع Anti-Social .P
تتميز صفات الشخصية المضادة للمجتمع بالفشل في بناء علاقات حميمة مع الآخرين والاندفاعية وراء الغرائز ، مع عدم شعور بالذنب ، وعمل أي شيء دون خوف ضد نفسه والمجتمع ، مع وجود علاقة وثيقة بينه وبين الجريمة ولا يؤثر فيه العقاب بالسجن أو غيره من الأساليب المؤلمة .


الكوكايين Cocaine
هو أحد المخدرات المنشطة ويستخرج من نبات الكوكا وله تأثير نفسي خطير منها عدم الشعور بالراحة والقلق والتهيج ، ويؤدي إلى هلاوس سمعية وبصرية وحسية، وعند الإقلاع عنه يحدث شعور بحشرة تمشي تحت الجلد .
وتنتشر زراعته في دول أمريكا الوسطى والجنوبية .


الكابوس Nightmare
رؤية حلم مفزع أثناء النوم يفيق الفرد بعدها ويدرك ماحدث في المنام وهي ظاهرة طبيعية لا ضرر ولا مضاعفات منها ثم يعاود الفرد النوم مرة أخرى وهي تعبر عن شيء أو رمز بطريقة لا شعورية .


الفزع الليلي Nightterror
يصاب به غالباً الأطفال ، يصرخ الطفل هلعاً ويتشبث بمن حوله ولا يفيق من خوفه ، حتى يزول فزعه فيعاود نومه دون أن يصحو أو يدرك ماحدث له ، واذا تكرر الفزع الليلي فهو دليل على تعاسة الطفل ، ويجب عرضه على اختصاصي نفسي لمعرفة الأسباب .



الأفيون Opioid
الأفيون هو أحد المخدرات وهو المستخلص الطبيعي من شجرة الخشخاش الذي يسمى بالعربية (أبو النوم) وتنتشر زراعة هذا النبات في دول ووسط شرق آسيا ومن خلال تشريط كبسولة زهرة الأفيون يسيل منها سائل أبيض يميل إلى الصفرة ثم يتلون إلى لون أحمر داكن وهو من أخطر المواد المخدرة .


الصرع Epilepsy
اضطراب عصبي وجسمي يصيب صاحبه بالتشنج وفقدان القدرة على الإحساس أو الشعور ، وهو عبارة عن عدة أمراض تشترك كلها في حدوث نوبات يختل فيها نشاط المخ .


الخوف المرضي Phobia
هو عبارة عن اضطراب خوف أو هلع أو قلق من شيء في أصله غير مثير للخوف .


السادية Sadism
عبارة عن انحراف جنسي يتمثل في الحصول على اللذة الجنسية عند إيقاع الألم والقسوة على الطرف الآخر وسميت بهذا الاسم نسبة إلى (دي ساد) نظراً لظهور هذه الرغبة لديه .



الأنا العليا Super-ego
وهو مصطلحات المدرسة التحليلية وأحد تلوثات الشخصية الرتب وازع نفسي لإدراك الحق من الباطل والقدرة على التفرقة بينها ، وتقع الأنا العليا في لغة التحليل النفسي في اللاشعور ، وتحوي أوامر الآباء خلال فترة الطفولة المبكرة إلى حوالي سن الخامسة ، ومن خواص الأنا العليا نقد وتأنيب الإنسان لنفسه ، والشعور بالذنب .





الأنا Ego
وهو الجزء الواقعي والعملي من النفس أو الذات ، وتقع بعضها في الشعور والبعض في اللاشعور ووظيفتها حسب نظرية التحليل النفسي التوفيق بين مبادئ الأنا الأعلى ورغبات الهو.


انطوائي Introversive
شخص انعزالي ، ويميل إلى الأعمال التي لا تتعامل مع الجمهور ولا يحب التجمعات ، ويراقب ذاته دائماً ، وهو شديد الحساسية لأي موقف اجتماعي .


انبساطي Extraversion
وهو عكس الانطوائي وهو شخص مرح يحب الآخرين ويتفاعل معهم ، وهو متفائل بالمستقبل لا يتأثر بالأزمات والمواقف الصعبة ويميل إلى الأعمال التي تتعامل مع الجمهور وقد استخدم (كارل يونج) مصطلح الانبساط والانطواء في تقسيم الشخصية .

إيحاء Impressiveness
هو مدى مايتقبله المرء ويعمل به من أفكار مع الآخرين بعض الناس أكثر إيحاء من غيرهم مثلاً البسطاء أكثر إيحاءً من المتعلمين ، واستخدم هذا المصطلح في التنويم المغناطيسي ، وكذلك في السحر والشعوذة .


استبطاني Introspection
هو منهج سار عليه فلاسفة اليونان ، وهو عبارة عن تأمل ذاتي أي يتحدث الفرد عن نفسه وقد رفضته المدرسة السلوكية وغيرها لأنه ذاتي ولا يصلح لدارسة الأطفال – والمعاقين عقلياً أو سمعياً أو نطقياً .


اتجاه نفسي Attitude
مفهوم يستخلص من مجموعة من آراء وقيم الفرد نحو موضوع ما ويتسم بالثبات النسبي .


الطلاقة Fluency
وهو مختصة بإنتاج الأفكار والعبارات والكلمات مما يشير إلى قدرة عقلية فاعلة ، كما يشير إلى القدرة على سيولة الأفكار وسهولة توليدها .


المرونة Flexibility
وهي قدرة عقلية تعني القدرة على تغيير الحالة الذهنية بتغير المواقف ، وعدم الجمود على المألوف ، وهذا يعني القدرة على تقديم أفكار حول استجابات لا تنتمي لفئة واحد أو مظهر واحد .


الأصالة Geniunity
وهو قدرة عقلية تشير إلى التفكير الأصيل الذي لا يكرر أفكار المحيطين به أو يقلدهم ، بل يأتي بأفكار وحلول غير مألوفة أو متوقعة .


استرخاء Relaxation
حالة جسمية تشير إلى إراحة الجسم والعضلات وغلق العينين والتنفس بعمق وإراحة المخ والعقل من كل التأثيرات المجهدة .






اختبار تفهم الموضوع T.A.T
هذا الاختبار أحد الاختبارات الإسقاطية وهو أداة تعبير غير مباشرة للفرد عن العوامل الدينامية الفعالة المؤثرة في السلوك ويتكون من 31 بطاقة كل بطاقة تحوي مواقف معينة يطلب من المسجلين ذكر قصة حول هذه الصورة الموجودة بالبطاقة ، بعضها خاص بالذكور وبعضها خاص بالأناث وبعضها خاص بالجنسين .


التبول اللاإرادي Enuresis
عبارة عن انسياب أو تدفق أو نزول البول لا إرادياً وقد يحدث خلال النوم أو اليقظة ، ويحدث غالباً كمظهر لمشكلة نفسية لدى الأطفال .



ب

بارا سيكولوجي BaraPsychology
ماوراء علم النفس ، ويهتم بالإدراكات خارج الحواس مثل توارد الخواطر وظواهر أخرى تعتبر خارج قدرة الإنسان العادي وقد اهتم (يونج) بصفة خاصة بظاهرة معرفة أشياء خارج إدراك الحواس .


بصيرة أو استبصار Inisght
إدراك كلي أو جزئي من مريض لموقف من المواقف أو اضطراب نفسي أو عضوي أو عصبي .


بريل – طريقة بريل Braille
اكتشفه بريل وهو أسلوب للكتابة البارزة يناسب المعوقين بصريا وسمي باسمه .


بلادة الحس Bradyesthesia
سمة شخصية يتصف صاحبها بأنه متبلد المشاعر لا يتأثر بالنقد ولا بالهجوم عليه يفعل مايراه مناسب له ولا يبالي بآراء ومشاعر من حوله .


بُهت Astonishment
حالة انفعالية شديدة وهي أقوى من الدهشة وهو ظهور شيء فجأة غير متوقع ولا يرد على الذهن قبل ذلك .


بندورا Bandora
عالم نفس اهتم بالتعلم الاجتماعي ولذا يعتبر رائد نظرية التعلم الاجتماعي أو التعلم عن طريق الملاحظة أو المحاكاة أو التعلم عن طريق النموذج .


بافلوف Pavlov
أستاذ علم وظائف الأعضاء وحاز على جائزة نوبل للعلوم بسبب اكتشافه -كما يزعم الغرب- نظرية ا لتعلم الشرطي والتي من خلالها يتم التعلم بالاشتراط الاقتراني أو التعلم بالثواب والعقاب .



ت


توهم المرض Delirium morbid Pathological
حالة مرضية تتميز بشعور غير واقعي وبالتفصيل عن ظواهر وإحساسات جسمية غير طبيعية وتؤدي إلى انشغال أو اعتقاد المريض مع الخوف بإصابته بمرض خطير وقد يكون توهم المرض ظاهرة أولية أو عرضا ً من أعراض اضطراب نفس كتصدع أو تباطؤ الشخصية (الاكتئاب) .


تقدير الذات Self Esteem
تعبير يشير إلى تقويم الفرد لذاته ، ودرجة ثقته بقدرته وتميزه ونجاحه وقيمته لدى نفسه والآخرين ، ويعكس اتجاها ً نحو الذات ، إما أن يكون إيجابياً (تقبل الذات) أو سلبياً (عدم تقبل الذات) .


تسريع أكاديمي Academic Acceleration
التسريع الأكاديمي هو السماح للطالب الموهوب والمتفوق بالتقدم عبر درجات السلم التعليمي بسرعة تتناسب مع قدراته ، وذلك بتمكينه من إتمام المناهج الدراسية المقررة في حدة أقصر أو عمر أصغر من المعتاد .


تفكير متشعب Divergent Thinking
هو نوع من التفكير الذي يقوم به الفرد عندما يتعامل مع مشكلات أو أسئلة لها أكثر من حل صحيح ، ويتميز التفكير المتشعب بأنه متحرر ومنفتح ، غايته التوصل إلى أكبر عدد من الأفكار أو الارتباطات والحلول وهو من سمات الأشخاص المبدعين .

تفكير متقارب Convergent Thinking
هو نوع من التفكير الذي يقوم به الفرد عندما يتعامل مع مشكلات أو أسئلة لها حل واحد صحيح ، حيث يحاول الفرد الربط بين المعلومات أو الحقائق بطريقة تمكنه من التوصل إلى الحل الصحيح ، وتعد الرياضيات من أرحب المجالات لاستخدام التفكير التقاربي ومن أنواعه الاستنباط والاستقراء .



تكفير إبداعي Creative Thinking
نوع من التفكير الذي يهدف إلى اكتشاف علاقات جديدة أو طرائق غير مألوفة لحل مشكلة قائمة .


تداعي الأفكار Free Association
ويسمى أحياناً بالتداعي الحر ، حيث يستلقي المريض على أريكة مريحة ويجلس المعالج خلف رأسه ، ويطلب منه أن يترك أفكاره تنساب انسياباً حراً طليقاً دون توصية أو رقابة ، فيصف كل مايمر أو كل مايهبط على خاطره مهما كان غريباً أو شاذاً أو سخيفاً .


تعلم Learning
هو تغير شبه دائم في السلوك نتيجة الخبرة والتدريب .

تعلم بالملاحظة Observational Learning
نوع من التعلم يسمى التعلم بالتقليد أو المحاكاة أو النموذج وتحدث عنه (ألبرت باندورا) بأن هناك نوع من التعلم لا يتم إلا عن طريق الملاحظة وكلي عن طريق الممارسة ، مثل تعلم : السباحة وقيادة السيارة .. إلخ .




ج

جنس بديل (ج.ب) Tran***ualism
نوع من الاضطراب النفسي وخلاصته وهو التحول النفسي للجنس الآخر وهو استرجال النساء أو تخنث الرجال .


جهاز كشف الكذب Lie Detector
جهاز عبارة عن مقياس لدرجه سريان الكهرباء ، جلفانوميتر .
وهو أحد الأجهزة القائمة على قياس الانفعال المتمثل بإفراز الجلد للعرق غير المنظور والذي يتحسسه الجهاز حيث يقيس درجه توصيل الجلد للكهرباء المنبعثه من الجلد المعرق .
حيث الشعور بدرجة الخوف أو القلق أو الكذب لمن يشك في كذبهم ليعرف اذا كانوا يكذبون أم لا ، ويمكن للشخص أن يخدع الجهاز ولذلك لا يؤخذ به في المحاكم كدليل ضد المتهم .

جنسية مثلية Homo***uxlity
وهو انحراف جنسي يشير إلى ميل إنسان إلى ممارسة الجنس بصفة دائمة مع نفس نوعه الجنسي دون النوع الآخر وتوجد الجنسية المثلية في الرجال بما يسمى اللواط وتوجد في النساء بما يسمى بالسحاق .


جنون العظمة Paranoid Psychoses
حالة اضطراب ذهني ويعرف (بالبارانويا) وهي تعني معاناة المريض من الهذاء والذي يدور حول العظمة والزعامة كأن يتصور المريض نفسه ملك أو يتصور أنه عبقري أو مرسل من الله والناس تحقد عليه ويرى الآخرين أعداء تريد التخلص منه نظراً لقوته أو ذكاءه أو منصبه أو مكانته المادية أو الروحية .



ح


حفظ
عمل من أعمال الذاكرة بين التسجيل والاسترجاع أو الاستعداء


حسبة الكلام Alogia
وهو مرض يصيب الجهاز العصبي لدى الفرد ويجعله غير قادر على الكلام رغم أنه كان يتحدث قبل ذلك بسهولة .






حاجات Needs
هي حوافز داخلية المصدر تدفع الفرد نحو انتقاء الكائن الحي لشيء ما قد يكون داخلي مثل الجوع – العطش وقد يكون خارجي مثل : النجاح – التفوق – المال .


حافز Drive
هو نوع من أنواع الحاجات الداخلية مثل الجوع والعطش والجنس والنوم والأمومة .


حيل دفاعية Defens Mechanism
تسمى ميكانزمات الدفاع وهي حيل لا شعورية يستخدمها الفرد للدفاع عن نفسه لتخليص نفسه من موقف غير مرغوب منها : أحلام اليقظة ، الإسقاط ، النكوص ، التبرير ، الإنكار ، الإعلاء ، الإزاحة وهي من اصطلاحات المدرسة السلوكية .


خ


خرافة Myth
اعتقاد خاطئ غير معقول في أحداث أو مواقف أو سلوكيات مثل التشاؤم من رقم 13 أو من شهر صفر ... إلخ .

خيال Visualization
عبارة عن قدرة نفسية شعورية على تصور حدثاً أو أحداثاً غير واقعية يراها المتخيل في مخيلته (مرآة عقله) ، ويتضمن الخيال صوراً ومظاهر شتى ومن أمثلتها أحلام اليقظة .

خلط الذاكرة Confabulation
وهي حالة نفسية يسرد فيها المريض أحداثاً مختلفة لم تحدث ليملأ بها ثغرات في ذاكرته الوهمية ، ويكون سرده غير متسلسل وغير متتابع لسامعيه ، وتوجد هذه الظاهرة في حالات المرض النفسي العضوي كحالات التسمم الكحولي وبسبب نقص فيتامين ب .



د

دور Role
أحد مصطلحات علم النفس الاجتماعي وهو وظيفة يقوم بها كل عضو داخل جماعة فالأسرة مثلاً جماعة تتكون من أب وأم وأولاد كل منهه له دوره ووظيفته التي يجب أن يقوم بها، وكل واحد منهم له مجموعة من الأدوار في حياته فالإنسان يمكن أن يكون : أب وزوج ومدرس وصديق في آن واحد .

دارون Daron
باحث فكر التطور وقاعدة (البقاء للأقوى) ويرى الإنسان أصله قرد ثم تطور حتى وصل إلى ماهو عليه الآن


دينامي Dynamic
مصطلح نفسي أو حركي مشير إلى كونه متغير حركي أو مؤثر في وظيفة العضو وذو قوة فعالة .


ديناميات السلوك Dynamics behaviour
وتشير إلى جملة من حركات السلوك سواء شعورية أو لا شعورية .


ديناميات الذات dynamisms
آليات ذاتية تدفع الفرد ليتوافق مع البيئة المحيطة .






دافع فسيولوجي Physiological motive
وهو دافع عضوي يدفع الكائن الحي للقيام بنشاط لاشباع حاجة أو تحقيق هدف متعلق بالدوافع الفسيولوجية : الجوع والعطش والجنس والأمومة .


ديناميات الجماعة Group dynamics
هي أحد فروع علم النفس الاجتماعي ، وموضوعها الرئيسي هو الدراسة العلمية للجماعات الصغيرة ، من حيث تكوينها ، ونموها ، ونشاطها ، انتاجها ، وأدائها لوظائفها المختلفة ، بهدف التوصل إلى القوانين العلمية المنظمة لهذه الجوانب ، مايرتبط بها من جوانب أخرى .


ر


رجفة جنسية Climax ororganism
وهي حالة فسيولوجية تشير إلى ذروة الشهوة الجنسية هي رجفة نفسجسمية تحدث في نهاية مرحلة المضاجعة الجنسية وتتميز بقمة الاحساس بلذة مع تقلصات عامة في عضلات الجسم يعقبه قذف للمني في الرجل ورجفة فقط في المرأة ثم استرخاء .


رفض الذات
عدم رضا الفرد عن ذاته وعن الصفات الجسمية والنفسية والسلوكية الخاصة بالفرد وكثيراً مايشعر بها المغترب عن نفسه أو من يصاب بالاكتئاب .



ش

شعورة بوفرة الصحة Euphoria
هي حالة وجدانية شعورية مؤقتة لا تتفق وواقع الحال بالنسبة إلى اضطراب معين وهي عبارة عن سرور مزور وهي حالة نشوة مؤقتة وغير فعلية .


ص

صراع Conflict
نوع من تصادم بين ميول أو دوافع ، لا تتفق غالباً ولا يمكن التوفيق أو التصالح بينها في أغلب الأحيان، وقد يكون الصراع شعوريا ً أو لا شعورياً ، ويؤدي إلى حالة قلق والاضطراب .






ط





طب نفسي Psychiatry
وهو أحد فروع الطب ، وليس كما يظن البعض فرعاً من فروع علم النفس ، ويهتم بدراسة وتشخيص وعلاج الاضطرابات النفسية ، وكذلك طرق الوقاية منها .






ع


عادة سرية Auto***uality
وهو انحراف جنسي يشير إلى إشباع رغبة جنسية سراً بتنبيه الأعضاء الجنسية ذاتياً حيث تنتهي برجفة في المرأة وقذف في الرجل ، ويصاحبها خيال جنسي ممتع .


عكسية Over-reaction
وتسمى أحياناً بالتكوين الضدي ، وهي حالة نفسية يلجأ إليها المرء لكبت الدوافع الغير مرغوب فيها ، والتي لا يرضى عنها المجتمع ، والإتيان أو الجهر بعكسها بصورة مبالغ فيها .



غ


غريزة Tnstinct
نوع من السلوك تثيره ، وتتحكم فيه منبهات ودوافع لا شعورية لا علاقة لها بالخبرات المكتسبة ، وقد يولد الفرد مزوداً بها مثل غريزة الرضاعة .




ق


قناع Mask
وهو أسلوب نفسي يلجأ إليه ميل افرد لإظهار المحاسن لديه وهو مصطلح مأخوذ من القناع الذي كان يلبسه الممثلون في المسرح الإغريقي ، ويقصد به الواجهة التي يواجه بها المرء مجتمعه حتى لا يراه الغير على حقيقته فقد لا يحوز على اعجابهم أو احترامهم أو يستغلوا فيه نقطة ضعف يرونها فيه بدون قناع .


قلق Anxiety
وهو اضطراب نفسي يشير إلى شعور عام بالخشية أو أن هناك مصيبة وشيكة الوقوع أو تهديداً غير معلوم المصدر ، مع شعور بالتوتر والشدة وخوف لا مسوغ له من الناحية الموضوعية وغالباً مايتعلق هذا الخوف من المستقبل والمجهول .



ك


كبت Repression
وهو أحد مصطلحات المدرسة التحليلية وهو عملية توافقية ، تهدف إلى دفع الفكرة أو الدافع غير المرغوب فيها إلى اللاشعور وقد يكون الكبت عامل إعاقة للسلوك .




ن

نرجسية Narcissism
وهو اضطراب نفسي يتمثل في حب الذات ، وهو مصطلح مأخوذ من أسطورة (نرسيس) شخصية أسطورية الذي وقع في هوى صورته منعكسة على صفحة ماء والنرجسي شخص لا يحب الآخرين بل يصب اهتمامه كاملاً حول ذاته وخاصة صفاته الجسمية .




هـ





هذاءات أو ضلالات Delusions
وهي عبارة عن اعتقادات راسخة لا تتغير ولا تخضع لمنطق أو تتفق ومجتمع وتعليم ثقافة المريض وتتكون الهذاءات بتفكير ووجدان المريض فتكون حزينة مع الاكتئاب وتكون مزهوة متضخمة عند حالة الانشراح ومنها هذاءات العظمة والاضطهاد والشك والغيرة .

a.b
23-10-2010, 17:43
http://www.hamsjazan.com/Al7akami/062yq.gif

بسم الله الرحمن الرحيم
اللهم صل على محمد وعلى آله وصحبه أجمعين
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته


" الجهد المعكوس "

http://www.hamsjazan.com/up/download.php?img=4991 (http://www.hamsjazan.com/vb/showthread.php?t=58479)



" الجهد المعكوس "

لعالم النفس الشهير

يقول :

" عندما تكون رغباتك وخيالك متعارضين فإن خيالك يكسب اليوم دون خلاف "


http://www.hamsjazan.com/up/download.php?img=4993 (http://www.hamsjazan.com/vb/showthread.php?t=58479)


ما معنى هذا الكلام ؟؟؟
نضرب مثال بسيط
إذا طلب منك أن تمشى على لوح خشب طوله وليكن 10 امتار وعرضه 30 سم موضوع على الارض على الارض ،

بلا شك فأنك ستمر عليه دون أدنى مشاكل

أن رغبتك فى المرور لا تتعارض مع خيالك

فخيالك ما دام اللوح على الارض فأنه لا يمثل اى احتمال للسقوط وأن حدث فهو على الارض


الان افترض أن هذا اللوح موضوع على ارتفاع 20 قدما فى الهواء بين عمارتين عالتين

هل تستطيع أن تمشى عليه ؟؟؟؟؟؟؟؟

لا أعتقد

لماذا ؟؟؟ مع أنه نفس اللوح بنفس الطول والعرض

http://www.hamsjazan.com/up/download.php?img=4994 (http://www.hamsjazan.com/vb/showthread.php?t=58479)

التفسير :

إن رغبتك فى المشى عليه ستواجه من جانب خيالك أو الخوف من السقوط ،

و مع أنك تملك الرغبة فى المشى لكن صورة الوقوع فى خيالك ستتغلب على رغبتك وأرادتك او جهدك للمشى على اللوح

والعجيب أنك لو حاولت المشى عليه

قد يحقق خيالك السقوط بنفس الشكل الذى تخيلته

لأنه تدرب عليه مسبقاً فى اللاواعى الذى يدير 90 من سلوكياتك

ماذا نستفيد من تلك القاعده ؟؟؟؟

أظن ان الصورة بدأت تضح ،

كلنا يملك الرغبة للنجاح ،،

ولكن لا ننجح !!! لماذا ؟؟؟؟

http://www.hamsjazan.com/up/download.php?img=4995 (http://www.hamsjazan.com/vb/showthread.php?t=58479)

لأن صورة الفشل مسيطرة على خيالنا ....

قاعدة تقول :

" لا تحاول أن تجبر العقل (http://www.hamsjazan.com/vb/showthread.php?t=58479) الباطن على قبول فكرة بممارسة قوة الإرادة ، فسوف تحصل على عكس ما كنت تريد "

http://www.hamsjazan.com/up/download.php?img=4996 (http://www.hamsjazan.com/vb/showthread.php?t=58479)

مثال :

أذا قلت أنا أريد الشفاء " رغبة " ولكن لا أستطيع الوصول أليه " خيال " فسوف تكره نفسك على الدعاء والعقل لا يعمل تحت إكراه

وهذه معلومه خطيرة : " أن العقل (http://www.hamsjazan.com/vb/showthread.php?t=58479) لا يعمل تحت ضغط "


http://www.hamsjazan.com/up/download.php?img=4997 (http://www.hamsjazan.com/vb/showthread.php?t=58479)

فمن يتخيل أنه سينسى فى الإمتحان

ويرتبك وتهرب منه المعلومات

ومع أن رغبته فى الاستذكار والنجاح

إلا أن الخيال أقوى

من يخاف من لقاء الناس

فهو يرسم صورة عقليه متخيله لسلوكياته وتصرفه عند لقاء الناس لا تتفق مع رغبته فى الثقة بالنفس

وبالتالى فان الصورة التى تخيلها ورسمها فى عقله هى التى ستصيطر عليه عند تعرضه لمثل هذا الموقف

http://www.hamsjazan.com/up/download.php?img=4998 (http://www.hamsjazan.com/vb/showthread.php?t=58479)

أن الكثير مما يعانون من القلق أو الرهاب الاجتماعى

أو الوساوس القهرية

فأنما يعانون من التخيل السلبى لكل ما يقلقهم أو يؤثر على اعصابهم


وبأدراكك لتلك القاعده المهمة

فأذا استطعت

ان تحقق الانسجام بين ما ترغبه حقيقه

وما تتخيله وتضعه فى عقلك

فستعمل فى انسجام

http://www.hamsjazan.com/up/download.php?img=4999 (http://www.hamsjazan.com/vb/showthread.php?t=58479)

الخلاصة :

لكى تحقق نجاح فى مجال لابد ان تتوافق رغباتك مع احلامك

لكى يعمل عقلك بكفأة استرخى وأبتعد عن العصبية والضغط على العقل (http://www.hamsjazan.com/vb/showthread.php?t=58479)

تخيل ما تريده لا ما لا تريده

درب عقلك اللاواعى دوما ً على النجاح

وأن يعمل معك لا ضدك

a.b
23-10-2010, 17:44
http://www.hamsjazan.com/Al7akami/062yq.gif



القضية الاولى الله


من المشكلات التي تعرَّض لها فلاسفة الإسلام بالجدال مشكلة إثبات وجود الله ، وصفاته ووجود العالم أحادث هو أم قديم، ومشكلة النفس الإنسانية، وهل هي موجودة وخالدة أم فانية؟ لقد تصدى الفلاسفة المسلمون لهذه المشكلات ودخل بعضهم في بطون فلاسفة اليونان ولم يستطيعوا أن يخرجوا منها، وظل فكر كثير منهم أسير التصورات اليونانية. ومن الذين تصدوا للدفاع عن (http://www.hamsjazan.com/vb/showthread.php?t=40825) الفلسفة (http://www.hamsjazan.com/vb/showthread.php?t=40825) والخوض في مسائلها الكندي والفارابي وابن سينا وابن رشد. وفيما يلي بعض آرائهم في هذه المشكلات الفلسفية.


القضية الأولى ¸الله·. تناقش هذه القضية من خلال آراء الكندي والفارابي وابن سينا وابن رشد. أما الكندي فيعرف بأنه فيلسوف العرب لأن جذوره تمتد إلى أصل عربي قحطاني، كان أبوه من ملوك كندة بالعراق.
عرف الكندي الاعتزال فكان من متكلمي المعتزلة وعرف (http://www.hamsjazan.com/vb/showthread.php?t=40825) الفلسفة (http://www.hamsjazan.com/vb/showthread.php?t=40825) عن طريق الترجمة، وقيل كان يعرف اليونانية وترجم عن اليونانية، وكانت له علاقة بابن ناعمة الحمصي. وقد كان له اطلاع واسع على الترجمات العربية للكتب اليونانية وبخاصة فلسفة أرسطو كما أنه صحح بعض الترجمات وراجعها وألَّف رسالة في (http://www.hamsjazan.com/vb/showthread.php?t=40825) الفلسفة (http://www.hamsjazan.com/vb/showthread.php?t=40825) الأولى، وهي في البحث عن الإلهيات، وهي عنده من أشرف العلوم لأنها علم الحق. فالله عنده هو العلة الأولى، وهو الفاعل الأول والمتمم لكل شيء ومؤيِّس الكل عن ليس، والأيْسُ هو الوجود وضده اللّيْس وهو العدم، فالله هو موجد الكل من العدم. وقد تأثر الكندي في هذه الرسالة بكتاب الربوبية (إيثولوجيا) المنسوب لأرسطو، وهو كتاب يبحث في الإلهيات كتبه أفلوطين الإسكندري ونسبه فلاسفة الإسلام خطأ إلى أرسطو لأنهم لم يعرفوا أنه مَنْحول على أرسطو. وفكرة الأيْس عن ليْس (خلق الوجود عن عدم) فكرة أصيلة عند الكندي، وهي فكرة إسلامية تعني خلق العالم من عدم. والكندي في هذه المسألة يخالف رأي أرسطو الذي يقول بقدم العالم، وهذه إحدى المسائل التي جعلت الكندي مفكرًا أصيلاً في نظر بعض النقاد.
يقتفي الكندي هنا أثر أرسطو اليوناني ويقيم براهينه على وجود الله على نفس النسق الأرسطي الذي يستند إلى الحركة والكثرة والنظام في إثبات وجود الله. والبرهان الأول هو برهان الحدوث، فالشيء عنده لا يمكن أن يكون علة لذاته، أي لا يمكن أن يكون موجودًا لذاته. وجرم العالم عنده متناه أي أن له بداية في الزمن وما دام متناهيًا فهو موجود من العدم أي أنه أَيْس من ليْس، فهو حادث ولابد له من محدث، ومحدثه هو الله لَيْس أن الله هو علة حدوثه.
ويوافق الكندي علماء الطبيعة المحدثين في أن العالم له بداية في الزمن ، وهم يرجعون ذلك إلى ملايين السنين عندما كان الكون في حالة غازية سائلة ملتهبة، أما الكندي فقد ذهب مذهبًا آخر عندما نظر إلى كتلة العالم فرأى أنها إما أن تكون متناهية أو غير متناهية ووصل إلى أنها متناهية ومتميزة، ومن ثم عرف أن الوجود المتناهي لابد أن تكون له بداية في الزمن.
أما البرهان الثاني الذي يتخذه على وجود الله، فهو برهان الكثرة، فقد رأى الكندي أن الأشياء المحسوسة متكثرة بالأنواع ومتحدة بالأجناس، فالحيوان واحد بالجنس كثير بالأنواع، حيث يضم الإنسان والحمار والحصان... إلخ، فالاشتراك في الوحدة يرجع إلى علة أولى ما بعدها علة، هي علة اشتراكها في الوحدة. وهذه العلة الأولى هي الله.
أما البرهان الثالث، فهو برهان التدبير وهو دليل الغائية في الوجود المحسوس. فالعالم المحسوس لم يوجد عبثًا بل لابد له من مدبّر، ولا يمكن معرفة المدبّر إلا بمعرفة تدبيره، وهو الكون المحسوس المنتظم. وهذا الدليل اقتبسه الكندي من أرسطو.
يأتي بعد الكندي الفارابي وهو تركي الأصل من إقليم فاراب بتركيا وأمه فارسية. توفي سنة 339هـ، 950م. لقّبه مؤرخو (http://www.hamsjazan.com/vb/showthread.php?t=40825) الفلسفة (http://www.hamsjazan.com/vb/showthread.php?t=40825) بالمعلم الثاني، (لتأثره بأرسطو الذي لقّبه مؤرخو (http://www.hamsjazan.com/vb/showthread.php?t=40825) الفلسفة (http://www.hamsjazan.com/vb/showthread.php?t=40825) بالمعلم الأول)، وذلك لتأثره كلية بفلسفة أرسطو. وقد عُرفت فلسفته بأنها فلسفة توفيقية يحاول فيها الفارابي أن يوفق بين عقيدته الإسلامية وفلسفة اليونان.
أما دليله على وجود الله فهو دليل الوجوب والإمكان. يقسم الموجودات إلى قسمين: ممكن الوجود وواجب الوجود. وواجب الوجود عنده هو الموجود الذي وجوده من ذاته، فإذا فُرض عدم وجوده لكان ذلك مُحالاً. أما ممكن الوجود فهو الذي وجوده من غيره، فإذا فُرض عدم وجوده لما كان ذلك محالاً. والوجود الممكن يتعادل وجوده وعدمه، أي أن وجوده وعدمه سواء إلا إذا ترجح أحدهما على الآخر. فإذا ترجح وجوده كان لابد له من مرجح يرجح وجوده على عدمه أي لابد له من موجد ترجح عنده الوجود على العدم فأخرجه إلى الوجود. فلابد لكل موجود ممكن الوجود من مرجّح لوجوده على عدمه، ولا يمكن أن تمضي سلسلة المرجحات الممكنة الوجود إلى مالانهاية لأن هذا محال، فلابد إذن أن نصل إلى مبدأ أول أو سبب أول هو علة وجود كل الممكنات في العالم وهو الذي رجح وجود هذا العالم على عدمه وهو الله. وهو واجب الوجود بذاته ولا يحتاج إلى غيره أبدًا. وقد رفض الفارابي دليل الحكماء الطبيعيين الذين يرون أنه لابد من الاستدلال على وجود الله بآثاره لأن الصنعة تدل على الصانع، وهذا يعني أنهم يصعدون من الفعل إلى الفاعل، ومن المخلوق إلى الخالق، لكنه يرى أنهم يفكرون في الأفعال التي تصدر في العالم فلا يتجاوزون عالم الحوادث المتناقضة، ولا يجدون تصورات شاملة للموجودات. أما الفارابي، فقد أراد أن يصل إلى العلة الأولى الوحيدة، وهذه العلة الوحيدة هي واجب الوجود. ومعنى الموجود الواجب يحمل في ذاته البرهان على أنه واحد لا شريك له، فلو وجد موجودان كل منهما كامل الوجود وواجب الوجود لكانا متفقين من وجه ومتباينين من وجه، وما به الاتفاق غير ما به التباين، فلا يكون كل منهما واحدًا بالذات، فالموجود الذي له غاية الكمال يجب أن يكون واحدًا. فهو واحد بالذات لا تركيب فيه ولَيْس له ليس ولا يمكن حده، لكن الإنسان يثبت للبارئ أحسن الأسماء الدالة عليه وعلى منتهى كماله، وتأثر الفارابي هنا بفلسفة أرسطو في المحرك الأول.
وعمومًا كان للفارابي الفضل في توطيد أركان (http://www.hamsjazan.com/vb/showthread.php?t=40825) الفلسفة (http://www.hamsjazan.com/vb/showthread.php?t=40825) في العالم الإسلامي؛ فقد اتخذت شكلها التي آلت إليه بعد وفاته إلى أن جاء عصر ابن رشد؛ حيث مزج الفارابي بين الأفلاطونية والأفلوطينية من جهة والفلسفة الأرسطية المشائية من ناحية ثانية، ومن ثم نجد ذلك التشابه التام فيما ذكره الفارابي عن المدينة الجماعية في كتاب السياسة المدنية والديمقراطية التي وضعها أفلاطون.
ولأن الفارابي لم يكن لديه تلاميذ مباشرون، فقد أثر فيمن أتي بعده من الفلاسفة العرب والمسلمين، وكان على رأس هؤلاء الشيخ الرئيس ابن سينا الذي اعتمد على الفارابي في فهم (http://www.hamsjazan.com/vb/showthread.php?t=40825) الفلسفة (http://www.hamsjazan.com/vb/showthread.php?t=40825) اليونانية، وبالتالي في وضع كثير من الآراء والنظريات.
أما ابن سينا فقد عُرف عند مؤرخي (http://www.hamsjazan.com/vb/showthread.php?t=40825) الفلسفة (http://www.hamsjazan.com/vb/showthread.php?t=40825) بالشيخ الرئيس وذلك لاشتغاله بالعلم والوزارة، ولد بأفشنة بالقرب من بخارى بفارس سنة 370هـ،980م، وحفظ القرآن منذ نعومة أظفاره، وكان عنده شغف بالعلم ونهم لا ينقطع للاطلاع والقراءة فاشتغل بالطب والفلسفة والكيمياء والفقه والرياضة والهندسة، وبرع في كل ما درسه، وما جلس لأستاذ قط إلا صار أستاذًا لأستاذه. انظر: ابن سينا. وقد تأثر بأفلاطون وأرسطو عن طريق شروح الفارابي، وأما فلسفته، فكانت مزيجًا من الأفلاطونية والمشائية (فلسفة أرسطو).
ولإثبات وجود الله عند ابن سينا، فقد قسم الأدلة إلى قسمين: دليل عقلي ودليل حسي؛ أما الدليل العقلي فهو دليل الإمكان الذي ذهب إليه الفارابي حيث قسم الموجودات إلى واجب وممكن، فالواجب الوجود هو الذي متى فرض غير موجود عرض عنه محال. والممكن الوجود هو الذي متى فرض غير موجود لم يعرض عنه محال، والواجب الوجود هو الضروري الوجود، والممكن الوجود هو الذي لا ضرورة فيه بوجه، أي لافي وجوده ولا في عدمه.
وواجب الوجود إما أن يكون واجبًا بذاته وإما أن يكون بغيره. والبارئ عز وجل هو الواجب لذاته لا لشيء آخر. أما واجب الوجود بغيره فهو واجب الوجود لا بذاته؛ فالاحتراق مثلاً واجب الوجود لا بذاته ولكن عند التقاء القوة المحرقة والمحترقة، ومن هنا يتشعب الوجود إلى ثلاثة أقسام. واجب الوجود بذاته، وواجب الوجود بغيره، وممكن الوجود. وواجب الوجود هو العلة الأولى ومبدأ الوجود المعلول على الإطلاق، لأنه لا توجد سوى علة واحدة مطلقة هي واجب الوجود. والممكنات هي الموجودات الصادرة عنه التي تحتاج في وجودها الممكن إلى علة هي واجب الوجود، وترتفع الأسباب كلها إليه لأنه غاية الموجودات جميعًا وإليه ترجع الأسباب جميعًا. وكما ترى، فهذا الدليل هو عين الدليل الذي ذكره الفارابي لإثبات وجود الله، وهو دليل عقلي لأنه يستند إلى التأمل في مفهوم الواجب والممكن ومن ثم يصل عقليًا، عن طريق الاستنباط، إلى ضرورة وجود الواجب الوجود. ويرى بعد ذلك أننا يجب أن لا نستند في البرهان على الخالق إلى شيء من مخلوقاته لأننا نستطيع أن نصل إلى الوجود الأول الواجب الوجود عقليًا ونعرف أن وجوده عين ما هيته أي أنه وجود متحقق. وهو يختلف عن الدليل الأول في أن ابن سينا لا يستخدم المنطق بل يصل إلى الدليل بالحدس المباشر. والحدس ضرب من ضروب المعرفة المباشرة دون وسيط حسي، إذ إن ابن سينا هنا لم يستدل بالمخلوق على الخالق كما هو الحال في الدليل الكوني، بل حدس فكرة الموجود الأول من فكرة الوجود فقط ووصل إلى وحدانيته لأنه يشهد على ما بعده في الوجود.
يقول ابن سينا في الإشارات: ¸تأمل كيف لم يحتج برهاننا لثبوت الأول إلى تأمل لغير نفس الوجود، ولم يحتج إلى اعتبار من خلقه وفعله، وإن كان ذلك دليلاً عليه، لكن هذا الباب أوثق وأشرف، أي إذا اعتبرنا حال الوجود، فشهد به الوجود من حيث هو وجود، وهو يشهد بعد ذلك على سائر ما بعده في الوجود، وإلى مثل هذا أشير في الكتاب الإلهي: ***64831; سنريهم آياتنا في الآفاق وفي أنفسهم***64830; فصلت: 53 ، أقول: هذا حكم لقوم، ثم يقول: ***64831; أو لم يكف بربك أنه على كل شيء شهيد***64830; فصلت: 53 ، أقول إن هذا حكم الصديقين الذين يستشهدون به لا عليه". وابن سينا يعني بهذا أنه لم يستشهد بوجود المخلوق على وجود الخالق بل فعل عكس ذلك فاستشهد بوجود الخالق على وجود المخلوق. ويسميه الفلاسفة الدليل الوجودي.
يأتي بعد ابن سينا في هذه القضية العالم الأندلسي ابن رشد، الذي ولد بقرطبة عام 520هـ، 1126م ويسمى ابن رشد الحفيد لأن أباه كان قاضيًا وفقيهًا وكذلك جده لأبيه كان من أشهر فقهاء الأندلس، وقد كان هو فقيهًا وطبيبًا وفيلسوفًا، وقد تأثر بفلسفة أرسطو حتى سُمي بالشارح الأكبر لفلسفة أرسطو، وقد أثر في الفكر الفلسفي الغربي، وقامت مدرسة فلسفية غربية في القرون الوسطى تُسمى بالرشدية وتتميز فلسفته بالتوفيق بين (http://www.hamsjazan.com/vb/showthread.php?t=40825) الفلسفة (http://www.hamsjazan.com/vb/showthread.php?t=40825) والدين.
يرى ابن رشد أن العالم يخضع للتغيُّر ويستلزم حركة أزلية تحتاج إلى محرك أزلي، وهذا المحرك الأزلي موجود وهو منشئ نظام العالم البديع. وقد أخذ ابن رشد هذا البرهان من كـتاب الميتافيزيقا (ما وراء الطبيعة) لأرسـطو وتعليل هذا الدليل عنده أن كل متحرك له محرك وأن المتحرك إما أن يتحرك بالقوة؛ أي من جهة قابليته للحركة إذا حُرك، وإما أن يتحرك بالفعل، وأن سلسلة الحركة لابد أن تنتهي عند محرك أول لا يتحرك أصلاً ولا من شأنه أن يتحرك، وهو المحرك الأزلي ضرورة. لأننا لو قلنا إنه متحرّك لزم أن يكون له محرّك، وهكذا إلى مالانهاية، لذلك فالمحرك الأول عنده لا يتحرك بل هو محرك كل حركة.





القضية الثانية - العالم


القضية الثانية ¸العالم·. يرى الكندي أن العالم خُلق من العدم. وهذا الرأي مخالف لرأي أستاذه أرسطو الذي يقول بأن العالم قديم وأنه ليس مخلوقًا من العدم. أما أفلاطون، فإنه قال بحدوث العالم وهذا جعل فلاسفة الإسلام ينحازون إليه. وقد استطاع الكندي أن يصل إلى دليل أصيل لخلق العالم يبين فيه أن العالم ليس بقديم كما كان يقول المعلم الأول أرسطو، واتفق الكندي مع أرسطو في القول بدليل الحركة لكنه وصل إلى نتيجة تختلف عن النتيجة التي وصل إليها أستاذه. وفحوى دليل الكندي أن كل ما في العالم متحرك والحركة لا تتم إلا في زمان، فإذا كانت حركة كان الزمان، وإذا لم تكن حركة لم يكن زمان.
والحركة هي حركة الجرم أو الكتلة، فإذا كان جرمٌ كانت حركة وإذا لم يكن جرمٌ لم تكن حركة، فالجرم أو الكتلة والحركة والزمن لا يسبق بعضها بعضًا بل تتساوى في الحدوث. والجرم متناه وحركته متناهية ولا يجوز أن نتخيل زمنًا لا متناهيًا إلا بالقوة (الإمكان). وبما أن الزمن في حقيقته متناه فلابد أن تكون له بداية. وبما أنه مقياس الحركة والحركة لا يمكن أن تكون بدون الموجودات المتحركة في العالم؛ فالحركة إذن محدثة والعالم محدث لأن له بداية في الزمن، وهو مخلوق لله تعالى. وهذا الدليل يتّفق مع الاعتقاد الإسلامي في أن الله تعالى خلق العالم من العدم وهو الذي أبدع ما فيه من آيات لأنه سبحانه هو الخالق البارئ المصور والمبدئ والمعيد.
يقول الفارابي إن الله منزَّه عن المادة، يعني أنه عقل محض لا يخالط المادة ولا يخلقها. أما كيف خلق الله العالم فيقول الفارابي كما قال أفلوطين (ت 352 ق.هـ، 270م) في كتاب الربوبية (إيثولوجيا) إن الله لم يخلق هذا العالم الفاسد (المتغير) لكن العالم فاض عنه فيضًا وصدر عنه صدورًا عقليًا. والموجودات جميعًا تصدر عن علم الواحد. فالله يعقل ذاته ويصدر عنه العالم نتيجة لعلمه بذاته. والفيض يصدر آلياً عن الواحد وليس الوجود غاية لعلم الواحد بل يصدر الوجود عن الواحد تلقائيًا لكماله وجماله المطلق. وهنا يكرر الفارابي نظرية الفيض الأفلوطينية الإشراقية دون تعديل أو تبديل في مضامينها الأساسية التي تخرج عن الاعتقاد الإسلامي؛ لأن القول بفيض الوجود عن الله تعالى تلقائيًا دون إرادة منه، سبحانه، فيه تعطيل لصفة من صفاته، جل شأنه، هي صفة الخلق، فالله هو الخالق الرازق المحيي المميت، وفيه تعطيل لصفة الإرادة، فالله مريد لما يخلق، فعال لما يريد. والفارابي بقوله هذا قد دخل في زمرة المعطلة.
أما كيف تصدر الموجودات عن الله، فالواحد عند الفارابي لا يصدر عنه إلا واحد لأنه عقل مفارق للمادة لا يقبل التكثر، فالفيض يصدر عن فعل التعقل الإلهي، ويتم صدور العقول عنه تنازليًا. ومراتب الوجود حسب هذا الترتيب تكون ستة:
يصدر في المرتبة الأولى العقل الأول وهو ممكن الوجود بذاته وواجب الوجود بالأول. والعقل الأول يعقل ذاته فتصدر عنه الموجودات التي هي دونه لكونه عالمًا بذاته وبأنه مبدأ النظام والخير في الوجود على ما يجب أن يكون عليه. وإنما علمه هو العلة لوجود الأشياء. ومن العقل الأول يفيض العقل الثاني الذي هو أيضًا جوهر غير مادي فيعقل الأول فيلزم عنه وجود العقل الثالث، ويعقل ذاته فتصدر عنه السماء الأولى. وكذلك العقل الثالث يعقل الأول فيصدر عنه عقل رابع ويعقل ذاته فتصدر عنه كرة الكواكب الثابتة. والعقل الرابع يعقل الأول فيصدر عنه عقل خامس ويعقل ذاته فيصدر عنه كرة زحل. والعقل الخامس يعقل الأول فيصدر عنه عقل سادس ويعقل ذاته فتصدر عنه كرة المشتري. وكذلك العقل السادس يعقل الأول فيصدر عنه عقل سابع ويعقل ذاته فيصدر عنه كرة المريخ. والعقل السابع يعقل الأول فيصدر عنه عقل ثامن ويعقل ذاته فيصدر عنه وجود كرة الشمس. والثامن يعقل الأول فيصدر عنه عقل تاسع ويعقل ذاته فيصدر عنه وجود كرة الزُهرة. والتاسع يعقل الأول فيصدر عنه عقل عاشر ويعقل ذاته فيصدر عنه وجود كرة القمر. أما العقل الحادي عشر، فهو يعقل ذاته ويعقل الأول وعنده ينتهي وجود العقول والمعقولات، كما تنتهي عند كرة القمر الأجسام السماوية التي تتحرك دورًا. ويوجد دون فلك القمر عالم الكون والفساد أي عالم الصيرورة والتغير، وتتسلسل الكائنات في عالم الكون والفساد من الأخس إلى الخسيس حسب العنصر والمادة إلى أن تصل إلى مراتب المعادن فالنباتات والحيوانات غير الناطقة فالحيوان الناطق الذي لا يوجد أفضل منه. وكل موجود يحتاج في وجوده إلى مادة يخلق منها وصورة يُخلق عليها. وهكذا كان تصور الفارابي للخلق. وكما ترى فهو قد أخذه من أصول يونانية أتت إليه عن طريق أفلوطين، لكن أفلوطين نفسه لم يقل بالعقول العشرة بل كان الصدور عنده يبدأ من الأول الواحد فالعقل فالنفس الكلية. ويقول أبو البركات البغدادي (ت نحو 560هـ، 1165م) عن العقول العشر: ¸إن فلاسفة الإسلام أوردوها بدون برهان ووضعوها وضعًا بدون تحقيق أو بحث· ثم يقول : ¸كان الأحرى بهم أن يقولوا إنها وحي حتى يكف الناس عن التشنيع عليهم. ويقول عنها ابن رشد : ¸إن هذه الأشياء هي التي أضاعت هيبة فلاسفة الإسلام وجعلت الغزالي يُنعي عليهم تهافتهم.




القضية الثالثة -النفس


يجمع الكندي في مسألة النفس بين رأي الحكيمين أفلاطون وأرسطو ولا يزيد على ذلك شيئًا، ويقول إنها، أي النفس، ¸تمامية جرم طبيعي ذي آلة قابلة للحياة·، وهي أيضًا ¸استكمال أول لجسم طبيعي ذي حياة بالقوة·. هذا ما كان فيه الكندي على رأي أرسطو، أما النفس في رأي أفلاطون، فهي: ¸جوهر عقلي متحرك من ذاته·، وهي جوهر إلهي بسيط لا طول له ولا عرض ولا عمق، وهي نور الباري والعالم الشريف الذي تنتقل إليه نفوسنا بعد الموت، هو مقامها الأبدي ومستقرها الدائم. فالنفس عنده خالدة لكنه لا يقطع بشيء فيما إذا كانت قد وُجدت قبل البدن على زعم أفلاطون أم وجدت معه كما تقول الشريعة. وعلاقة النفس بالبدن عارضة وهي لا تفعل إلا بالبدن، وهي متحدة به لكنها تبقى بعد فنائه. وتسير النفس بعد موت البدن إلى المستقر الأعلى مباشرة. ومن النفوس ما فيها دنس فيقيم في كل فلك من الأفلاك مدة من الزمان حتى يتهذب وينقى ويرتفع إلى كوكب أعلى، فإذا صارت إلى الفلك الأعلى ونقيت غاية النقاء، وزالت أدناس الحس وخيالاته وخبثه منها، ارتفعت إلى عالم العقل، وطالعت نور البارئ، وفوض إليها البارئ أشياء من سياسة العالم تلتذ بفعلها والتدبير لها. وهذا التصوير لرحلة النفس بعد فناء الجسد إلى العالم العلوي فيه شبه كبير بما يسميه أفلاطون الجدل الصاعد. ويقسم الكندي قوى النفس إلى ثلاث هي: القوى الغضبية، والقوى الشهوانية، والقوى العقلية، وآلة النفس التي تشترك بها مع الحس والعقل هي الدماغ، وآلتها التي تدرك بها جميع المحسوسات هي أعضاء الحس الخمسة. ويقسم الكندي قوى النفس إلى الحاسة والمتوسطة والعاقلة. أما القوى الحاسة فهي التي تدرك صور المحسوسات في مادتها، وأما القوى المتوسطة فهي القوى المصورة والمتخيلة، وهي التي توجد صور الأشياء مع غيبة حواملها عنها، أي مع غيبة أعيانها ، وتستطيع أن تركب إنسانًا برأس حصان وتعمل في حالتي النوم واليقظة. ومنها القوى الحافظة وهي الذاكرة، ومنها القوى الغضبية وهي التي تدفع الإنسان إلى ارتكاب الأمر العظيم، ومنها الشهوانية الغازية، وهما القوتان اللتان بهما يحقق شهواته من المطعوم والمنكوح. أما القوى العاقلة، فهي التي تدرك صور المجردات دون مادة، أي القدرة على الفكر المجرد والانتقال من العقليات إلى العقليات. أما العقل عنده، فيكون بالقوة أي ممكنا ويخرج من الإمكان إلى الفعل أي إلى الوجود الحقيقي بفعل التعقل نفسه.
كان الفارابي في مسألة النفس تابعًا لفلاسفة اليونان خاصة الحكيمين أفلاطون وأرسطو. ويقسم الفارابي النفوس إلى نفس العالم ونفوس السماوات ونفس الإنسان ونفس الحيوان. وتتفاعل هذه النفوس فيما بينها لتقوم الحياة. وأعلاها نفوس السماوات والعالم، ويقل حظ النفس في الشرف والرفعة إلى أن تصل إلى النفس النباتية. وهذا الترتيب هو ترتيب أرسطو للنفوس. وذهب الفارابي مذهب أرسطو في تعريف النفس إذ قال إنها ¸استكمال أول لجسم طبيعي آلي ذي حياة بالقوة· ويقول الفارابي إن النفس هي صورة الجسد وإنها جوهر روحي مباين له. ويذهب الفارابي مذهبًا أفلاطونيًا حيث يتبع برهان أفلاطون في طبيعة النفس، فيقول: إن النفس تدرك المعقولات وهي معان مجردة فلابد أن تكون طبيعتها من طبيعة موضوعات إدراكها، فهي لذلك جوهر معقول وهي مستقلة عن آلتها الجسم. والنفس تدرك الأضداد، والمادة لا تستطيع أن تفعل ذلك فهي إذن مختلفة عن المادة، والعقل قد يقوى بعد الشيخوخة، لكن الجسد يضمحل، فالنفس إذن ليست من جنس الجسد. أما خلود النفس بعد فناء الجسد المادي، فالفارابي يقول بخلود النفس الفاضلة التي كانت تسعى لتحقيق السعادة، وذلك بتحصيل الفضائل العقلية، وأما النفوس التي كانت منغمسة في الشهوات، فهذه لا يضمن لها الفارابي بقاءً بعد الموت لأنها حينئذ تكون كالسباع والأفاعي مجرد هيولى، أي مادة تفنى بفناء الجسد، وتنتهي بانتهائه. والفارابي هنا أقرب إلى أفلاطون منه إلى أرسطو، ورأيه في فناء النفوس الخبيثة يتعارض مع رأي الشريعة التي تقول ببعث النفوس الخبيثة والطيبة يوم القيامة فتحاسب على ما قدمت إن خيرًا فخير وإن شرًا فشر.
لكن تقسيم النفوس عنده هو نفس التقسيم الذي نجده عند أرسطو في كتاب النفس.
فالقوة الناطقة هي التي يميز بها الإنسان بين الأشياء العقلية ويعرف بها عمل الإرادة ويعمل بناء على توجيهاتها، والنزوعية هي التي يكون بها الحب والبغض والصداقة والعداوة، والمخيلة هي الذاكرة التي تحفظ رسوم الأشياء بعد غيابها، والحاسة هي التي تدرك المحسوسات عن طريق الحواس الخمس وتدرك اللذة والألم لكنها لا تميز بين الضار والنافع، وأما الحيوان غير الناطق، فتوجد عنده القوة الباقية دون الناطقة وبعضها عندها القوة النزوعية والحاسّية فقط.
أما القوة الناطقة عند الإنسان، فهي التي تعقل المعقولات وبها تحصل الصناعات والعلوم، ويقسمها الفارابي إلى العقل النظري والعقل العملي، فالنظري مهمته فعل التجريد والعملي يركِّب الأشياء ويوائم بينها. والنظري له مراتب، منها العقل الهيولاني، وهو بالقوة، والعقل بالملكة والعقل المستفاد. فالعقل الهيولاني أو المنفعل يكون فارغًا من المعلومات، ولكن له الاستعداد على تقبل المعلومات كلها كعقل الطفل.
أما العقل بالملكة أو العقل بالفعل، فيأتي في الرتبة بعد العقل الهيولاني، إذ إنه بعد أن يتقبل العقل المنفعل صور الأشياء يكتسب العقل بالقوة ما لم يكن فيه من قبل فيصبح عقلاً بالفعل بعد أن كان بالقوة ، وهكذا يستمر في العمل من القوة إلى الفعل على الدوام. والخروج من القوة إلى الفعل أو المعرفة المكتسبة يستفيدها العقل بالفعل من العقل الفعال الذي يسميه الفارابي الروح الأمين وروح القدس.
أما العقل المستفاد فهو العقل، وقد صار بالفعل وأصبح يعلم المعقولات كلها دون مادتها بل بصورها المجردة التي اكتسبها الإنسان الذي استكمل عقله المنفعل بالمعقولات كلها وصار عقلاً بالفعل ومعقولاً بالفعل، وهو أرقى من العقل المنفعل وأكثر كمالاً منه وأكثر ابتعادًا عن المادة وأقرب إلى العقل الفعال الذي يشع عليه المعرفة إشعاعًا، وهذا هو ما يسميه الفارابي المعرفة الإشراقية. والذي نراه هنا أن الفارابي جمع بين فلسفتي أفلاطون وأرسطو؛ فبينما تراه أسند جزءًا من المعرفة إلى الحس ـ كما فعل أرسطو ـ يعود تارة أخرى إلى العقل الفعال لينهل منه معرفة يفيضها عليه العقل الفعال ـ كما فعل أفلاطون ـ وظل مخلصًا لفلسفة حكماء اليونان.

يقسم ابن سينا النفس إلى ثلاثة أقسام؛ النفس النباتية، وهي كمال أول لجسم طبيعي آلي في إدراك الجزئيات وتحريك الإرادة، والنفس الحيوانية هي كمال لجسم طبيعي آلي في إدراك الجزئيات وتحريك الإرادة، والنفس الإنسانية، وهي كمال أول لجسم طبيعي آلي في فعل الاختيار الفكري والاستنباط والاستقراء، أي إدراك الكلي بالنظر إلى أجزائه وإدراك الكليات المجردة.
م//ن

a.b
23-10-2010, 17:46
عقيبا على المقال الصادر تحت عنوان : " تدريس الفلسفة (http://www.hamsjazan.com/vb/showthread.php?t=44142) في مغرب الألفية الثالثة " بجريدة " المساء " المغربية ,الرائدة ، للأستاذ المصطفى مرادا عدد 999 يوم الثلاثاء 08 دجنبر 2009 ، أقول بأن منهاج الفلسفة (http://www.hamsjazan.com/vb/showthread.php?t=44142) المعمول به حاليا، يروم ، في نهاية المشوار التعلمي للمتعلمبن و المتعلمات ، أن ينخرط هؤلاء في " إنتاج الخطاب الفلسفي و تداوله شفهيا و كتابة " انطلافا من تحقيق كفايات استراتيجية و تواصلية و منهجية و ثقافية .. و لكنه ، في اعتقادنا الشخصي ، لا يروم في أن ينخرط هؤلاء الشباب ، بعد التخرج و الدخول إلى معترك الحياة العامة و المهنية و الخاصة ، انخراطا حقيقيا ، ذلك الانخراط الذي يجعل من التفلسف (http://www.hamsjazan.com/vb/showthread.php?t=44142) و مقاصده ، قيمة القيم .
وهنا، في هذا الصدد، ينبغي طرح التساؤلات التالية:
_ هل استطاع المتعلمون و المتعلمات أن يعبئوا مختلف الموارد والمعارف الفلسفية و يستثمروا المكتسب الفلسفي و التجربة المعرفية و الروح النقدية و الثقافة العقلانية التي أمدهم إياها الدرس الفلسفي طوال سنوات التمدرس بالثانوي التأهيلي لتكون جهاز مناعة ، تقيهم ويلات هذا العصر الذي يتحكم فيه الاقتصاد المعولم ؟؟؟
_ فإذا سلمنا ، مثلا ، أن دارس الفلسفة (http://www.hamsjazan.com/vb/showthread.php?t=44142) في الباكالوريا قد احتك بمختلف جوانب الوضع البشري ، على سبيل المثال ، على المستويات النفسية و الاجتماعية و التاريخية و الحضارية في أبعادها الإنسانية ، اعتمادا على معينات ديداكتيكية معينة ( نصوص فلسفية ، شرح ، مناقشة ... ) فهل يحق لنا أن نقول أن الدرس الفلسفي قد نجح في أن يخلق ذلك التفاعل الإيجابي و البناء بين المتعلم (ة) و محيطه ؟؟؟
_ و هل استطاع، أيضا، أن يزوده بتلك الآليات الفكرية التي تساعده على تفكيك البنيات المعقدة التي بات يتسم بها واقعه ؟؟؟
_ وإلى أي حد توفق المتعلم ، عبر هذا الدرس الفلسفي ، في أن يخلق المسافة الممكنة بينه و بين ماضيه الحضاري و ثقافته وموروثه الذي ينتمي إليه ، الذي يجهل عنه الكثير ، لفهم إشكاليات عصره ، اتقاء شرور المظاهر الاستيلابية التي أصبحت موضة هذا العصر المعولم ؟؟
تساؤلات باتت تطرح نفسها ، و بإلحاح ، على كل متتبع لما آل إليه مستقبل التدريس ببلادنا ، على العموم ، و تدريس الفلسفة (http://www.hamsjazan.com/vb/showthread.php?t=44142) على الخصوص ، لا ندعي أننا نستطيع أن نجيب عنها ، بقدر ما نستطيع أن نلفت عناية القارئ الكريم إلى خطورة ما تحمله من أفكار ، و جسامة غموض الآفاق التي تشير إليها .
فإذا كان من أبرز رهانات التربية و التكوين ، كما تفضل الأستاذ مصطفى مرادا بذكره في مقاله المهم ، هو الانكباب ، على " ترسيخ قيم التعايش و المواطنة و حقوق الإنسان ثقافة و سلوكا " خصوصا بعد أحداث 16 ماي 2003 الإرهابية ، وتمرير خطابات الفكر الحداثي الأنواري ، عبر دروس معينة ، و من جملتها دروس الفلسفة (http://www.hamsjazan.com/vb/showthread.php?t=44142) ، فإن هذه الرهانات لن تكسب بالشكل المطلوب و المرغوب فيه ، ما لم يؤخذ بعين الجدية ، الإدماج الفعلي للفلسفة و الفكر الإسلاميين ، في المناهج و البرامج الجديدة .
فالشكل الذي تظهر به الفلسفة (http://www.hamsjazan.com/vb/showthread.php?t=44142) الإسلامية ، حاليا ، عبر نصوص فلسفية ، لفلاسفة مسلمين ، مبتورة عن سياقاتها ، تجعل مدرس الفلسفة (http://www.hamsjazan.com/vb/showthread.php?t=44142) ، أمام إكراهات التدبير الزمني ، وتدبير أنشطة التعليم و التعلم ، عاجزا عن الاستفاضة في الشرح و إعطاء صورة عامة للمتعلم (ة) ، تربط المفاهيم المركزية في النص المدروس بمختلف سياقاته التاريخية و الاجتماعية ، و مرجعياته الفكرية و الإيديولوجية .
فالصورة الباهتة التي أصبح يظهر بها الدرس الفلسفي في ثانوياتنا التأهيلية ، تكشف عن أن ما يقدم للمتعلمين و للمتعلمات ليس سوى دروس معدة على طريقة الوجبات السريعة والخفيفة ، الغرض منها الحصول على نقطة جيدة في الامتحان ، و ليس الغرض منها هو إشباع نهم المتعلم (ة) و تعطشه للمعرفة الفلسفية .
فإذا تأملنا الطرق البيداغوجية المعمول بها قديما في سنوات السبعينيات و الثمانينيات من القرن المنصرم ، سنجد أنها لم تكن أبدا متمركزة حول الأستاذ أو حول الدرس ، بل هي كانت طرقا و صيغا تفاعلية بين أقطاب العملية التعليمية ـ التعلمية الثلاثة : الأستاذ ، الدرس ، المتعلم . و الأستاذ لم يكن يشكو من هذا الذي يشكو منه الآن الأساتذة ، من تدن مزمن في مستوى التحصيل ، وغلبة الكم على الكيف وغيرها من المثبطات . فقد كان لديه هامش واسع من حرية التصرف التي يفتقدها خلفه الآن ، يتيح له القدرة ،على شحذ الهمم ، خلق المتعة في الدرس ، و على جعل المتعلم (ة) يتخذ مواقف و يتبنى اتجاهات معينة تفيده في حياته . و هكذا وجدنا أن مادة الفلسفة (http://www.hamsjazan.com/vb/showthread.php?t=44142) ، إلى جانب أخواتها المواد ، ( خاصة مادة التاريخ ) قد قدمت للمغرب أجيالا من المتعلمين المتنورين استطاعوا أن يساهموا في تطور و ازدهار المغرب ، كل حسب موقعه .
لكن .. يصبح الأهم اليوم ، هو انكباب الجهد الديداكتيكي على تنمية و تطوير القدرة على تملك آليات تحليل نص فلسفي وتنمية مهارة الكتابة الفلسفية .. و كأن المشكل الذي يعترض متعلمينا و متعلماتنا ، هو مشكل تقني فقط .. فتمكن المتعلمين و المتعلمات من آليات و تقنيات التحليل و التركيب له أهميته القصوى ، فهذه مسألة لا يختلف فيها اثنان ، لكن ، لا ينبغي علينا أن ننسى ، أن الجوانب الأخرى المرتبطة بتملك المادة المعرفية ، لها درجة كبيرة من الأهمية أيضا في و نحت الإنسان ، جوانب تترك آثارها العميقة في نفسه ، تولد المواقف الإيجابية و تعزز لديه المبادئ و الاتجاهات ، على المدى المتوسط و المدى البعيد .
فالمهندس و الطبيب و المقاول و السياسي و المواطن الصالح ليسوا بمعطيات جاهزة ، بل يخضعون لسيرورات متصاعدة و متسلسلة تربط الخاص بالعام ، المحلي بالكوني ، في تشكل وعيهم و نحت شخصياتهم : فلا قيمة لمفاهيم فلسفية ، كالعقلانية و الديمقراطية و الشخصانية و الغيرية والتواصل و الاختلاف ، إذا لم تكن تسكننا على نحو تجعلنا نتجاوب و نخاطب عبرها إشكالياتنا التاريخية و الثقافية و الحضارية!!!
الفلسفة ، تقدم و تتيح مثل هذا التجاوب و هذا التخاطب ، عبر مساءلة الذات و ذات الآخر ، تلك المساءلة التي تقودنا ، بتعبير كارل ياسبيرز ، إلى التفلسف (http://www.hamsjazan.com/vb/showthread.php?t=44142) .
فهل كونا عبر هذه البرامج و هذه المناهج التعليمية الجديدة ذواتا مغربية متفلسفة ؟؟؟ وهل سيسمح رصيد هذه الذوات في الفكر و التجربة أن تفلسف المهام الموكولة إليها ، إذا دخلت ، مثلا ، قبة البرلمان أو مجالس البلديات ، و أصبحت تملك سلطة اتخاذ القرار في تدبيرها للشأن الوطني أو المحلي ؟ و هل سيصبح نشاطها هذا عامل تحرر أم عامل استلاب لها ؟؟ فمظاهر الفساد التي تطفو على السطوح في الإدارات و مختلف مرافقها الحيوية، التي تنخر جسمنا الثقافي و تمزق نسيجنا الاقتصادي شر تمزيق، شاهدة على غياب روح التفلسف (http://www.hamsjazan.com/vb/showthread.php?t=44142) في سلوكنا اليومي.
وبناء عليه ، فصناع القرار السياسي و التربوي في بلادنا ، مدعوون إلى التفكير في بلورة استراتيجية جديدة تأخذ بعين الاعتبار ، أثناء التخطيط ، جانب التفلسف (http://www.hamsjazan.com/vb/showthread.php?t=44142) ، ذلك العامل الحاسم في تقدم و رقي و ازدهار شعب من الشعوب .

a.b
23-10-2010, 17:57
المعقولات الموجودة في الذهن تنقسم إلى قسمين: معقولات أولية، ومعقولات ثانية. والمعقولات الثانية تنقسم إلى قسمين: معقولات ثانية فلسفية، ومعقولات ثانية منطقية، والمقصود بالمعقولات الأولية، هي الصور الكلية أي المعاني الكلية المباشرة للأشياء في الذهن، أو قل هي ماهيات الأشياء إذا فالمقولات تساوي المعقولات الأولية، وتساوي الماهيات، وهي المعاني الكلية التي يتلقاها الذهن مباشرة من الواقع، كمعنى الكتاب الكلي الموجود في الذهن، ومعنى البياض الكلي، ومعنى التراب الكلي، ومعنى الورقة الكلي ... الخ.
أما المعقولات الثانية، فهي صفات وأحوال للمعقولات الأولية، وهي تارة تكون فلسفية وأخرى منطقية، والفلسفية هي ما نقرأه في الفلسفة، كالإمكان والضرورة، والوجوب والامتناع، والعلة والمعلول، وغير ذلك. بينما المعقولات الثانية المنطقية هي ما نقرأه في المنطق، كالكلي والجزئي، والمحمول والموضوع، وغير ذلك.
والمعقولات الثانية الفلسفية يكون الاتصاف بها بالخارج وعروضها في الذهن، بينما المعقولات الثانية المنطقية الاتصاف بها في الذهن وعروضها في الذهن أيضاً.
ـ الفرق بين المعقولات الأولية والمعقولات الثانية:
توجد فروق أساسية بين القسمين من المعقولات، فالمعقولات الأولية: هي المعاني الكلية للأشياء التي يتلقاها الذهن مباشرة من الخارج، بينما المعقولات الثانية هي مجموعة أوصاف وأحوال ذهنية للمعقولات الأولية، ولذلك نقول: إن المعقولات الثانية منتزعة من المعقولات الأولية، ومعنى كونها مجموعة أوصاف وأحوال للمعقولات الأولية يمكن تصويره بالمثال الآتي، فلو لاحظنا مفهوم الكتاب الكلي فهو معقول أولي، أي ماهية الكتاب في الذهن معقول أولي، ولكن اتصاف الكتاب بكونه كلياً ـ مفهوم الكتاب في الذهن كلي وليس جزئياً ـ فهذه الكلية أي مفهوما أو وصفها معقول ثان، وصف الأمر الفلاني بأنه علة معقول ثان. مثلاً النار علة للغليان، فاتصاف النار بكونها علة والغليان معلولاً، هذا نفسه معقول ثان لا أولي، ولهذا نقول المعقولات الثانية لم تؤخذ من الخارج، بينما المعقولات الأولية مأخوذة من الخارج مباشرة، وكلاهما مفاهيم كلية.
فالمعقولات الأولية عبارة عن المفاهيم أو المعقولات التي يتلقاها الذهن مباشرة من الخارج، بينما المعقولات الثانية أوصاف وأحوال ذهنية للمعقولات الأولية، وهذا ينطبق على المعقولات الثانية المنطقية، لأن عروضها في الذهن والاتصاف بها في الذهن.
كما إن المعقولات الثانية لا مصداقَ مستقلاً لها في الخارج، أي أنها غير موجودة في الخارج بوجود منحاز مستقل، بخلاف المعقولات الأولية، فمفهوم الكتاب الكلي فإن له مصداق في الخارج، بينما المعقولات الثانية لا مصداق لها في الخارج، فالمعقولات الثانية منتزعة من المعقولات الأولية، بينما المعقولات الأولية منتزعة ومأخوذة من الخارج مباشرة.
وهنا نذكر مثالاً للمعقولات الثانية المنطقية، كما نذكر مثالاً للمعقولات الثانية الفلسفية. فمثلاً الكلي والجزئي من المعقولات المنطقية، مفهوم الكتاب يتصف في الذهن بأنه كلي، والكلية هي قابلية المفهوم على أن ينطبق على مصاديق كثيرة ولو بالفرض، وهذه القابلية حالة من الحالات التي يتصف بها مفهوم الكتاب في الذهن، فالاتصاف بالكلية يكون في الذهن، كما أن عروضها يكون على المفهوم الذهني، كمفهوم الكتاب الذهني. والجزئية كذلك أيضاً. وإن كنا نقول أحياناً لشيء بأنه جزئي أو متشخص، لكن الجزئي غير المتشخص، التشخص يساوق الوجود، فالتشخص عين الخارج، أما الجزئي بالمصطلح المنطقي فهو صفة للمفهوم مقابل صفة الكلي، أي إن المفهوم الذي لا يقبل الانطباق على كثيرين هو الجزئي، ولهذا نقول: أن الجزئية من أحوال المفهوم الذهني، وليست من أحوال الأمر الخارجي المتشخص.
فالجزئية والكلية هي معقولات ثانية منطقية، أي أن الاتصاف بها في الذهن، وعروضها في الذهن أيضاً. كذلك الكليات الخمس، الجنس، والنوع، والفصل، والعرض العام، والخاصة، كلها من المعقولات الثانية المنطقية.
وللمعقولات الثانية، سواء كانت منطقية أو فلسفية، دور أساسي في المعرفة البشرية.
أما المعقولات الثانية الفلسفية، فالاتصاف بها يكون في الخارج، ولكن عروضها يكون في الذهن. ومعنى ذلك أن ما هو موجود في الخارج تارة يكون وجوده مستقلاً، كوجود الكتاب، الحجر، الانسان، ومرة لا يكون وجود الشيء الخارجي مستقلاً مثل لون هذا الكتاب، و الحرارة بالنسبة للماء، فالحرارة ليست موجودة بشكل مستقل، لكن الحرارة موجودة في الخارج، وهي ليست عين الماء الحار، وإن كانت الحرارة ليست منفصلة عن الماء، فإذاً هي موجودة، ولكن وجودها وجود عرضي، فهي حالة عارضة للماء، وهذه الحالة منضمة إلى الماء، فعندما نقول: الماء حار، يكون للماء وجود، وللحرارة وجود، لكن الفرق بين الوجودين هو أن وجود الماء مستقل وقائم بنفسه، بينما وجود الحرارة يكون عارضاً على الماء وغير منفصل عنه، وإن كانت الحرارة موجودة في الخارج. وليس وجود المعقولات الثانية الفلسفية في الخارج كوجود الحجر، الذي هو وجود مستقل، ولا كوجود الحرارة التي هي حالة في الماء، وإنما هي موجودة بوجود منشأ انتزاعها.

a.b
23-10-2010, 17:58
يرى الكندي أن النفس بسيطة، شريفة، تامة. وجوهرها من الجوهر الإلهي، كما يأتي الضوء من الشمس. والنفس متميزة من البدن، وهي جوهر روحي، إلهي، لأن طبيعتها تنافي كل ما يطرأ على البدن، مثل الشهوات والغضب.
وهذه النفس حين تفارق البدن، تعرف كل ما في العالم، ولن يخفى عليها شيء. والدليل على ذلك ما ذكره أفلاطون من أمر كثير من الحكماء الأطهار الأقدمين الذين تخلصوا من عوارض الدنيا وكرسوا نفوسهم للبحث في الحقائق، فأدركوا المستور، وعرضوا أسرار النفوس. فإن كان الأمر هكذا والنفس لا تزال مرتبطة بالبدن، فكم بالأحرى تستطيع إذا غادرت البدن وعاشت في عالم الحق حيث نور الله؟ ويضيف أفلاطون أن من جعل همه في هذه الدنيا الاستمتاع بأطايب الطعام واللذات الجنسية، فإنه لن يستطيع بنفسه الناطقة أن يصل إلى معرفة هذه الأشياء النبيلة ولن يستطيع التشبّه بالله. وأفلاطون يشبه القوة الشهوانية في الإنسان بالخنزير، والقوة الغضبية بالكلب، والقوة الناطقة (العاقلة) بالملك، ويرى أن من استولت عليه القوة الشهوانية فهو كالخنزير، ومن استولت عليه القوة الغضبية فهو كالكلب، ومن استولت عليه قوة النفس النطقية، ويتجرد للتفكير والبحث عن حقائق الأشياء هو رجل فاضل قريب من التشبه بالله. ذلك أن صفات الله هي: الحكمة، والقدرة، والعدل، والخير، والجمال، والحق. وبهذا يشارك في صفات الله.
ويورد الكندي أقوالاً لمن سماه أفسقوس، يقول فيها إن النفس إذا زهدت في الشهوات واستنكفت عن الأدناس، واهتمت بالبحث ومعرفة حقائق الأشياء فإنها تصير مصقولة..، وتتحد بها صورة نور الله، فينعكس فيها نور الله، وتبدو فيها صور جميع الأشياء كما تتجلى صور المحسوسات في المرآة الصقيلة.
وهذه النفس لا تنام أبداً، لكنها لا تستعمل الحواس إبان النوم. ولو كانت النفس تنام، لما عرف الإنسان ما يراه في الحلم، ولا غيره مما يراه في اليقظة. وإذا بلغت النفس تمام الصفاء، شاهدت في النوم أحلاماً رائعة.
ونحن في هذه الدنيا كما لو كنا على معبر يمرّ عليه المسافرون. ولن نبقى فيها طويلاً. إن مقامنا الحق هو في العالم العلوي الشريف الذي ستنتقل إليه النفوس بعد الموت، حيث تكون بقرب الخالق، ونوره، وهنالك تنعم بنوره ورحمته.

















يقول ابن سينا: الفلسفة الأولى موضوعها الموجود بما هو موجود، ومطلوبها: الأعراض الذاتية للموجود بما هو موجود ـ مثل الوحدة والكثرة والعّلية وغير ذلك.
والموجود إما جوهر وهو الذي لا يحل في موضوع أي هو ما يقوم بذاته، وإما عرض، وهو الذي يحلّ في غيره ولا يقوم بذاته وحده. والأول مثل الإنسان، الفرس، الوردة، الخ. والأعراض مثل اللون، والحجم، والمكان، والزمان، الخ.
فالجواهر أربعة: ماهية بلا مادة، ومادة بلا صورة، وصورة في مادة، ومركب من مادة وصورة.
وأولى الأشياء بالوجود هي الجواهر، ويتلوها الأعراض. وأولى الجواهر بالوجود الجواهر التي ليست بأجسام.
وأول الموجودات في استحقاق الوجود الجوهر المفارق غير الجسماني، ويتلوه الصورة، ويتلوه الجسم، وتتلوه الهيولى المحضة، إذ هي محل لنيل الوجود وليست سبباً يعطي الوجود، ثم العرض.
والهيولى أو المادة لا تتجرد عن الصورة، بل توجد دائماً مقارنة للصورة. إذ لا يجوز أن تفارق الصورة الجسمية وتكون موجودة بالفعل، لأنها إن فارقت الصورة الجسمية فلا يخلو: إما أن يكون لها وضع وحيز في الوجود الذي لها حينئذ، أو لا يكون. فإن كان لها وضع وحيز، وكان يمكن أن تنقسم، فهي لا محالة ذات مقدار، وقد فرضت لا مقدار لهاـ هذا خلف. وإن لم يمكن أن تنقسم ولها وضع، فهي لا محالة نقطة ويمكن أن ينتهي إليها خط، ولا يمكن أن تكون منفردة الذات منحازة، لأن خطّاً إذا انتهى إليها، لاقاها بنقطة أخرى غيرها، ثم إن لاقاها خط آخر لاقاها بنقطة أخرى غيرها. ثم لا يخلو أما أن تتباين النقطتان عن جنبيها فتكون المتوسطة التي تلاقيها اثنتان لا تتلاقيان تنقسم بينهما وقد فرضت غير منقسمة، ـ وإما أن تكون النقطتان تتلاقيان، وبتلاقيهما تكون ذاتها سارية في ذات كل واحد منهما وذاتها منحازة عن الخطين فذاتاهما منحازتان منقطعتان عن الخطين، فللخطين نقطتان غير الأُوليين هما نهايتاهما، وفرضناهما نهايتيها ـ هذا خلف. ويستمر ابن سينا في هذه البرهنة المعقدة حتى يصل في النهاية إلى إثبات أن المادة لا تتعرى عن الصورة الجسمية، وفي هذا يسير وفقاً لرأي أرسطو في مقابل رأي أفلاطون. لكنه في هذا يناقض ما قاله في عيون الحكمة حين قال بوجود مادة بلا صورة.



















--------------------------------------------------------------------------------

ناقش أبو حامد الغزالي في كتابه "تهافت الفلاسفة" أدلة الفلاسفة على قدم العالم، فجاء في حيثيات المسألة الثانية من الكتاب بدليلين على إبطال قول الفلاسفة في أبدية العالم والزمان والمكان. ويناقش أبو حامد الدليل الأول لهم وهو قول جالينوس أن الشمس جرم لا يعتريه التغير والذبول ويقدم أبو حامد على ذلك دليلين هما حسب قوله :
"الأول: ما تمسك به جالينوس إذ قال: لو كانت الشمس مثلاً تقبل الانعدام، لظهر فيها ذبول في مدة مديدة، والأرصاد الدالة على مقدارها منذ آلاف السنين لا تدل إلا على هذا المقدار (أي الذي هي عليه)، فلمّا لم تذبل في هذه الآماد الطويلة، دل على أنها لا تفسد".
ويعترض أبو حامد على رأي جالينوس هذا من وجوه. وفي الوجه الأول يناقش أبو حامد سياق الدليل الذي قال به جالينوس من باب علاقة المقدمات بالنتائج وكفاية شروط البرهان (القياس)، بما في ذلك كفاية لزوم العلائق والارتباطات الشرطية في المقدمات والنتائج على سواء. فيقول: "الأول: إن شكل هذا الدليل أن يقال: إذا كانت الشمس تفسد، فلا بد أن يلحقها ذبول، لكن التالي محال، فالمقدم محال، وهذا قياس يسمى عندهم "الشرطي المتصل"، وهذه النتيجة غير لازمة، لأن المقدم غير صحيح، ما لم يضف إليه شرط آخر وهو قوله: إن كانت تفسد فلا بد أن تذبل، فهذا التالي لا يلزم هذا المقدم إلا بزيادة شرط وهو أن نقول: إن كانت تفسد فساداً ذبولياً فلا بد أن تذبل في طول المدة، أو أن يبين أنه لا فساد إلا بطريق الذبول حتى يلزم التالي للمقدم، ولا نسلم له أنه لا يفسد شيء إلا بالذبول، بل الذبول أحد وجوه الفساد، ولا يبعد أن يفسد الشيء بغتة وهو على حال كماله".
أما في الوجه الثاني من مناقشته لموضوعة جالينوس، فإن أبا حامد يعالج المسألة من باب الحقائق الأرصادية. فهو يقول:
"الثاني: لو سلم هذا، وأنه لا فساد إلا بالذبول، فمن أين عرف أنه لا يعتريها الذبول؟ أما التفاته إلى الأرصاد فمحال، لأنها لا تعرف مقاديرها إلا بالتقريب، والشمس التي يقال: أنها كالأرض مائة وسبعين مرة ، أو ما يقرب منه ولو نقص مقدار جبال مثلاً، لكان لا يتبين للحس، فلعلها في الذبول والى الآن قد نقص مقدار جبال فأكثر، والحس لا يقدر على أن يدرك ذلك".
في هذه الفقرة يقول أبو حامد: لو أننا سلمنا لجالينوس أن فساد الشمس لا يتم إلا بذبولها، فمن أين عرف جالينوس أن الشمس لا يعتريها الذبول وهي على حالها؟ وينفي أبو حامد بعبقريته الفذة إمكانية الأخذ بالأرصاد المتحققة على وقته، لأنه يعلم من خلال معرفته بعلم الفلك أن الشمس جرم كبير جداً مقارنة بالأرض، وقد كانت المعلومات عندهم أنها أكبر من جرم الأرض مائة وسبعين مرة، وبالتالي فإن النقص الحاصل فيها يمكن أن يكون غير ملحوظ، خاصة وأن الأرصاد الفلكية عندهم معروفة بالتقريب، وذلك التقريب لم يكن يصل إلى حدود الدقة اللازمة لتقدير ذبول الشمس على عصرهم، لذلك يرى الغزالي أنه ربما هي في ذبول ولكن الحس لا يقدر أن يدرك ذلك، وسبب ذلك على ما يقوله أبو حامد: "لأن تقديره في علم المناظر لا يعرف إلا بالتقريب" أي أن تقدير ذبول الشمس الذي يتم في علم المناظر (البصريات والقياسات البصرية) لا يعرف على وقتهم إلا بالتقريب، ويضرب لذلك مثلاً فيقول "وهذا كما أن الياقوت والذهب مركبان من العناصر عندهم وهي قابلة للفساد، ثم لو وضعت (أي تُركت) ياقوتة مائة سنة لم يكن نقصها محسوساً، فلعل نسبة ما ينقص من الشمس في مدة تاريخ الأرصاد كنسبة ما ينقص من الياقوتة في مائة سنة، وذلك لا يظهر للحس".
لذلك يخلص الغزالي إلى أن دليل جالينوس في هذه المسالة هو "في غاية الفساد".
على هذا نرى أن الغزالي يرى إمكان فساد الشمس بالذبول والنقص رغم أن الأرصاد الفلكية لا تؤشر شيئاً من ذلك، لكن عقله المستنير المستند إلى الهداية الربانية التي تلقاها من هدي القرآن والرسالة المحمدية مكّنته من القول بهذا الإمكان والقول بذبول الشمس فإن كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلا وَجْهَهُ لَهُ الْحُكْمُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ .

a.b
23-10-2010, 17:59
ابن المقفع :
فيلسوف فارسي ولد حوالي سنة 106هجرية في مدينة جور قرب شيراز
كان من أكثر الفلاسفة المتمردين على الآراء التقليدية كما أنه اعتبر الحكم العقلي هو العلاج الوحيد للفساد والسوء والقادر على الوصول إلى الحقائق فهو يقول بهذا الشأن : (العقل مكتسبٌ بالتجارب والأدب. وله غريزة مكنونة في الإنسان، كامنة كالنار في الحجر، لا تظهر ولا يُرى ضوءُها حتى يقدحها قادح من الناس، فإذا قُدحت ظهرت طبيعتها، وكذلك العقل كامنٌ في الإنسان، لا يظهر حتى يُظهره الأدب وتقويه التجارب..)
الجاحظ:
الفيلسوف العربي المشهور الذي ولد في البصرة سنة 159هجرية ذو الثقافة الواسعة والناقد لفلسفة أرسطو وله فلسفة خاصة وواضحة تعتمد على أسس التجربة العقلية للوصول إلى الحقيقة فيقول بشأن العقل : (فلا تذهب إلى ما تريك العين، واذهب إلى ما يريك العقل، وللأمور حكمان: حكم ظاهر للحواس، وحكم باطن للعقول.. والعقل هو الحجّة)
المعري ( رهين المحبسين )
الفيلسوف العربي العظيم ولد سنة 363هجرية في معرة النعمان صاحب النظرة السوداوية في الحياة و المتشائم لقد اعتبر أبو العلاء المعري العقل هو السبيل الوحيد للوصول إلى الحقيقة كما أنه اعتبر الموت هو الحقيقة و مادونه فهو زائف بدليل أنه ينقض الحياة
ابن باجه :
ولد في مدينة سرقسطة، في أواخر القرن الخامس الهجري..
لقد اعتبر ابن باجه إن العقل هو أساس السلوك و بواسطته تستطيع إدراك الموجودات والمعرفة تنال به

a.b
23-10-2010, 18:01
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

أما بعد ...

فإن الغرض من هذا القول أن نفحص ، على جهة النظر الشرعي ، هل النظر في الفلسفة وعلوم المنطق مباح بالشرع ، أم محظور، أم مأمور به ، إما على جهة الندب ، وإما على جهة الوجوب؟

فنقول:

أن كأن فعل الفلسفة ليس شيئاً أكثر من النظر في الموجودات ، واعتبارها من جهة دلالتها على الصانع ، أعني من جهة ما هي مصنوعات ، فإن الموجودات إنما تدل على الصانع لمعرفة صنعتها. وأنه كلما كانت المعرفة بصنعتها أتم كانت المعرفة بالصانع أتم، وكأن الشرع قد ندب إلى اعتبار الموجودات، وحث على ذلك.

فبين أن ما يدل عليه هذا الاسم أما واجب بالشرع ، واما مندوب اليه.

فأما أن الشرع دعا إلى اعتبار الموجودات بالعقل وتطلب معرفتها به ، فذلك بين في غير ما آية من كتاب الله ، تبارك وتعالى.

مثل قوله تعالى:

" فاعتبروا يا أو لي الأبصار"

وهذا نص على وجوب استعمال القياس العقلي ، أو العقلي والشرعي معاً.

ومثل قوله تعالى:

" أولم ينظروا في ملكوت السموات والأرض وما خلق الله من شيء "؟

وهذا نص بالحث على النظر في جميع الموجودات.

وأعلم أن ممن خصه الله تعالى بهذا العلم وشرفه به ، إبراهيم عليه السلام.

فقال تعالى:

" وكذلك نري إبراهيم ملكوت السموات والأرض " .... الآية.

وقال تعالى:

" أفلا ينظرون إلى الإبل كيف خلقت وإلى السماء كيف رفعت "؟

وقال تعالى:

" و يتفكرون في خلق السموات والأرض "

إلى غير ذلك من الآيات التي لا تحصى كثيرة.

أولا: المنطق:

وإذا تقرر أن الشرع قد أوجب النظر بالعقل في الموجودات واعتبارها ، وكأن الاعتبار ليس شيئاً اكثر من استنباط المجهول من المعلوم ، واستخراجه منه ، وهذا هو القياس أو بالقياس.
فواجب أن نجعل نظرنا في الموجودات بالقياس العقلي.

وبين أن هذا النحو من النظر الذي دعا إليه الشرع وحث عليه ، هو أتم أنواع مثبتون القياس العقلي ، إلا طائفة من الحشوية قليلة ، وهم محجوجون بالنصوص.

وإذا تقرر أنه يجب بالشرع النظر، في القياس العقلي وأنواعه ، كان يجب النظر في القياس الفقهي، فبين أنه أن كأن لم يتقدم احد ممن قبلنا بفحص عن القياس العقلي وأنواعه ، أنه يجب علينا أن نبتدىء! بالفحص عنه ، وأن يستعين في ذلك المتأخر بالمتقدم ، حتى تكمل المعرفة به.
فإنه عسير أو غير ممكن أن يقف واحد من الناس من تلقائه وابتداء على جميع ، ما يحتاج إليه كل من ذلك ، كما أنه عسير أن يستنبط واحد جميع ما يحتاج إليه من معرفة أنواع القياس الفقهي ، بل معرفة القياس العقلي أحرى بذلك ، وأن كأن غيرنا قد فحص عن ذلك.

فبين أنه يجب علينا أن نستعين على ما نحن بسبيله بما قاله من تقدمنا في ذلك ، وسواء كأن ذلك الغير مشاركاً لنا أو غير مشارك في الملة ، أن الآلة التي تصح بها التذكية ليس يعتبر في صحة التذكية بها كونها آلة لمشارك لنا في الملة أو غير مشارك إذا كانت فيها ، شروط الصحة.

واعني بغير المشارك من نظر في هذه الأشياء من القدماء قبل ملة الإسلام وإذا كأن الأمر هكذا، وكأن كل ما يحتاج إليه من النظر في أمر المقاييس العقلية قد فحص عنه ، القدماء أتم فحص ، فقد ينبغي أن نضرب بأيدينا إلى كتبهم ، فننظر فيما قالوه من ذلك: فإن كان كله صواباً قبلناه منهم ، وأن كان فيه ما ليس بصواب ، نبهنا عليه.

فإذا فرغنا من هذا الجنس من النظر وحصلت عندنا الآلات التي بها نقدر على الاعتبار في الموجودات ودلالة الصنعة فيها ، فإن من لا يعرف الصنعة لا يعرف المصنوع ، ومن لا يعرف المصنوع لا يعرف الصانع ، قد يجب أن نشرع في الفحص عن الموجودات على الترتيب والنحو الذي استفدناه من صناعة المعرفة بالمقاييس البرهانية. وبين أيضاً أن هذا ا الغرض إنما يتم لنا في الموجودات بتداول الفحص عنها واحداً بعد واحد ، وأن يستعين في ذلك المتأخر بالمتقدم ، على مثال ما عرض في علوم التعاليم .
فإنه لو فرضنا صناعة الهندسة في وقتنا هذا معدومة ، وكذلك صناعة علم الهيئة ، ورام إنسان واحد من تلقاء نفسه أن يدرك مقادير الأجرام السماوية وأشكالها وأبعاد بعضها عن بعض ، لما أمكنه ذلك ، مثل أن يعرف قدر الشمس من الأرض ، وغير ذلك من مقادير الكواكب ، ولوكان أذكى الناس طبعاً إلا بوحي أو شيء يشبه الوحي ، بل لو قيل له أن الشمس أعظم من الأرض بنحو مائة وخمسين ضعفاً ، أو ستين ، لعد هذا القول جنوناً من قائله ، وهذا شيء قد قام عليه البرهان في علم الهيئة قياماً لا يشك فيه من هو من أصحاب ذلك العلم.

وأما الذي أحوج في هذا إلى التمثيل بصناعة التعاليم ، فهذه صناعة أصول الفقه ، والفقه نفسه لم يكمل النظر فيما إلا في زمن طويل. ولو رام إنسان اليوم من تلقاء نفسه أن يقف على جميع الحجج التي استنبطها النظار من أهل المذاهب في مسائل الخلاف التي وقعت المناظرة فيها بينهم في معظم بلاد الإسلام فكان أهلاً أن يضحك منه ، لكون ذلك ممتنعاً في حقه مع وجود ذلك مفروغاً منه. وهذا أمر بين بنفسه ، ليس في الصنائع العلمية فقط ، بل وفي العملية ، فإنه ليس منها صناعة بقدر أن ينشئها واحد بعينه ، فكيف بصناعة الصنائع ، وهي الحكمة؟

وإذا كان هذا!هكذا ، فقد يجب علينا أن الفينا لمن تقدمنا من المقام السالفة نظراً في الموجودات واعتبار لها بحسب ما اقتضته شرائط البرهان أن ننظر في الذي قالوه من ذلك وما أثبتوه في كتبهم: فما كان منها موافقاً للحق قبلناه منهم وسررنا به ، وشكرناهم عليه ، وما كان منها غير موافق للحق نبهنا عليه وحذرنا منه وعذرناهم .

ثانيا: الفلسفة:

فقد تبين من هذا أن النظر في كتب القدماء واجب بالشرع ، إذ، كان مغزاهم كتبهم ومقصدهم هو المقصد الذي حثنا الشرع عليه ، وأن من نهى عن النظر فيها من كان أهلاً للنظر فيها ، وهو الذي جمع أمرين أحدهما ذكاء الفطرة ، والثاني العدالة الشرعية والفضيلة الخلقية فقد صد الناس عن الباب الذي دعا الشرع منه الناس إلى معرفة الله ، وباب النظر، المؤدي إلى معرفته حق المعرفة. وذلك غاية الجهل والبعد عن الله تعالى.

وليس يلزم من أنه أن غوى غاو بالنظر فيها ، وزل زال ، إما من قبل نقص فطرته ، وإما من قبل سوء ترتيب نظره فيها ، أومن قبل غلبة شهواته عليه ، أو أنه لم يجد معلماً يرشده إلى فهم ما فيها، أو من قبل اجتماع هذه الأسباب فيه ، أو اكثر من واحد منها ، أن نمنعها عن الذي هو أهل للنظر فيها ، فإن هذا النحو من الضرر الداخل من قبلها هو شيء لحقها بالعرض لا بالذات ، وليس يجب فيما كان نافعاً بطباعه وذاته أن يترك ، لمكان مضرة موجودة فيه بالعرض.
ولذلك قال عليه السلام للذي أمره بسقي العسل أخاه لإسهال كان به ، فتزايد الإسهال به لما سقاه العسل ، وشكا ذلك إليه:

" صدق الله وكذب بطن أخيك "

بل نقول أن مثل من منع النظر في كتب الحكمة من هو أهل لها ، من اجل أن قوماً من أراذل الناس قد يظن بهم أنهم ضلوا من قبل نظرهم فيها ، مثل من منع العطشان شرب الماء البارد العذب حتى مات من العطش ، لأن قوماً شرقوا به فماتوا ، فإن الموت عن الماء بالشرق أمر عارض ، وعن العطش أمر ذاتي وضروري.

وهذا الذي عرض لهذه الصنعة هو شئ عارض لسائر الصنائع ، فكم من فقيه كان الفقه سبباً لقلة تورعه وخوضه في الدنيا ، فإذاً لا يبعد أن يعرض في الصناعة التي تقتضي الفضيلة العلمية ما عرض في الصناعة التي تقتضي الفضيلة العملية.

وإذا تقرر هذا كله وكنا نعتقد معشر المسلمين أن شريعتنا هذه الإلهية حق وأنها التي نبهت على هذه السعادة ، ودعت إليها ، التي هي المعرفة بالله عز وجل وبمخلوقاته ، فإن ذلك متقرر عند كل مسلم من الطريق الذي اقتضته جبلته وطبيعته من التصديق.

وذلك أن طباع الناس متفاضلة في التصديق:

أ- فمنهم من يصدق بالبرهان.

ب- ومنهم من يصدق بالأقاويل الجدلية تصديق صاحب البرهان بالبرهان ، إذ ليس في طباعه اكثر من ذلك.

ج- و منهم يصدق بالأقاويل الخطابية كتصد يق صاحب البرهان بالأقاويل البرهانية .

وذلك أنه لما كانت شريعتنا هذه الإلهية قد دعت الناس من هذه الطرق الثلاث عم التصديق بها كل إنسان ، إلا من جحدها كناداً بلسانه ، أو لم تتقرر عنده طرق الدعاء فيها إلى الله تعالى لإغفاله ذلك من نفسه ، ولذلك خص عليه السلام بالبعث إلى الأحمر والأسود ، ، أعني لتضمن شريعته طرق الدعاء إلى الله تعالى.

وذلك صريح في قوله تعالى:

" ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي احسن ".

وإذا كانت هذه الشريعة ، حقاً وداعية إلى النظر المؤدي إلى معرفة الحق فإنا معشر المسلمين ، نعلم على القطع أنه لا يؤدي النظر البرهاني إلى مخالفة ما ورد به الشرع ، فإن الحق لا يضاد الحق ، بل يوافقه ويشهد له.

وإذا كان هذا هكذا ، فإن أدى النظر البرهاني إلى نحو ما من المعرفة بموجود ما ، فلا يخلو ذلك الموجود أن يكون قد سكت عنه في الشرع أو عرف به ، فإن كان مما قد سكت عنه فلا تعارض هنالك ، هو بمنزلة ما سكت عنه من الأحكام ، فاستنبطها الفقيه بالقياس الشرعي ، وأن كانت الشريعة نطقت به ، فلا يخلو ظاهر النطق أن يكون موافقاً لما أدى إليه البرهان فيه أو مخا لفاً.
فإن كأن موافقاً ، فلا قول هنالك ، وإن كان مخالفاً ، طلب هنالك تأويله.

ومعنى التأويل:

هو إخراج دلالة اللفظ من الدلالة الحقيقية إلى الدلالة المجازة من غير أن يخل في ذلك بعادة لسان العرب في التجوز من تسمية الشيء بشبيهه أو بسببه أو لاحقه أو مقارنه أو غير ذلك من الأشياء التي عددت ، في تعريف أصناف الكلام المجازي.

لذا لزم التوافق بين المعقول والمنقول ، وإذا كان الفقيه يفعل هذا في كثير من الأحكام الشرعية ، فكم بالحري أن يفعل ذلك صاحب علم البرهان؟

فإن الفقيه إنما عند قياس ظني ، والعارف عنده قياس يقيني ، ونحن نقطع قطعاً كل ما أدى إليه البرهان وخالفه ظاهر الشرع أن ذلك الظاهر يقبل التأويل على قانون التأويل العربي ، وهذه القضية لا يشك فيها مسلم ، ولا يرتاب بها مؤمن ، وما اعظم ازدياد اليقين بها عند من زاول هذا المعنى وجربه ، وقصد هذا المقصد من الجمع بين المعقول والمنقول.

بل نقول:

أنه ما من منطوق به في الشرع مخالف بظاهره لما أدى إليه البرهان ، إلا إذا اعتبر الشرع وتصفحت سائر أجزائه وجد في ألفاظ الشرع ما يشهد بظاهره لذلك التأويل أو يقارب أن يشهد.

ولهذا المعنى أجمع المسلمون على أنه ليس يجب أن تحمل ألفاظ الشرع كلها على ظاهرها ، ولا أن تخرج كلها عن ظاهرها بالتأويل.

والسبب في ورود الشرع فيه الظاهر والباطن هو اختلاف فطر الناس وتباين قرائحهم في التصديق.
والسبب في ورود الظواهر المتعارضة فيه هو تنبيه الراسخين في العلم على التأويل الجامع بينها.

والى هذا المعنى وردت الإشارة بقوله تعالى:

" هو الذي أنزل عليك الكتاب، منه آيات محكمات " ... إلى قوله: " والراسخون في العلم."

فإن قال قائل:

1- أن في الشرع أشياء قد أجمع المسلمون على حملها على ظواهرها.

2- وأشياء على تأويلها.

3- وأشياء اختلفوا فيها.

فهل يجوز أن يؤدي البرهان إلى تأويل ما اجمعوا على ظاهره ، أو ظاهر ما اجمعوا على تأويله؟

قلنا:

1- أما لو ثبت الإجماع بطريق يقيني فلم يصح.

2- وأما أن كان الإجماع فيها ظنياً فقد يصح.

وقد يدلك على أن الإجماع لا يتقرر في النظريات بطريق يقيني كما يمكن أن يتقرر في العمليات ، أنه ليس يمكن أن يتقرر الإجماع في مسألة ما في عصر ما إلا بأن يكون ذلك العصر عندنا محصوراً ، وأن يكون جميع العلماء الموجودين في ذلك العصر معلومين عندنا ، اعني معلوماً أشخاصهم ومبلغ عددهم ، وأن ينقل إلينا في المسألة مذهب كل واحد منهم نقل تواتر ، ويكون مع هذا كله قد صح عندنا أن العلماء الموجودين في ذلك الزمان متفقون على أنه ليس في الشرع ظاهر أو باطن ، وأن العلم بكل مسألة يجب أن لا يكتم عن أحد ، وأن الناس طريقهم واحد في علم الشريعة.

وأما كثير من الصدر الأول فقد نقل عنهم أنهم كانوا يرون أن للشرع ظاهراً وباطناً ، وأنه ليس يجب أن يعلم بالباطن من ليس من أهل العلم به ولا يقدر على فهمه.

مثل ما روى البخاري عن علي رضي الله عنه أنه قال:

"حدثوا الناس بما يعرفون. أتريدون أن يكذب الله ورسوله؟ ".

ومثل ما روي من ذلك عن جماعة من السلف فكيف يمكن أن يتصور إجماع منقول إلينا عن مسألة من المسائل النظرية، ونحن نعلم قطعاً أنه لا يخلو عصر من الأعصر من علماء يرون أن في الشرع أشياء لا ينبغي أن يعلم بحقيقتها جميع الناس؟

وذلك بخلاف ما عرض في العمليات: فإن الناس كلهم يرون إفشاؤها لجميع الناس على السواء ، ونكتفي في حصول الإجماع فيها بأن تنتشر المسألة ، فلا ينقل إلينا فيها خلاف.
فإن هذا كاف في حصول الإجماع في العمليات بخلاف الأمر في العلميات.

ثالثا: الشريعة:

ينبغي أن تعلم أن مقصود الشرع إنما هو تعليم العلم الحق ، والعمل الحق.

والعلم الحق: هو معرفة الله تبارك وتعالى وسائر الموجودات على ما هي عليه ، وبخاصة الشريفة منها ، ومعرفة السعادة الأخروية والشقاء الأخروي.

والعمل الحق: هو امتثال الأفعال التي تفيد السعادة ، وتجنب الأفعال التي تفيد الشقاء ، والمعرفة بهذه الأفعال هي التي تسمى العلم العملي.

وهذه تنقسم قسمين:

1- أحدهما أفعال ظاهرة بدنية ، والعلم بهذه هو الذي يسمى الفقه.

2- والثاني أفعال نفسانية ، مثل الشكر والصبر، وغير ذلك من الأخلاق التي دعا إليها الشرع أو نهى عنها ، والعلم بهذه هو الذي يسمى الزهد وعلوم الآخرة.

ولما كان مقصود الشرع تعليم العلم الحق ، والعمل الحق ، وكان التعليم صنفين: تصوراً ، وتصديقاً ، كما بين ذلك اهل العلم بالكلام ، وكانت طرق التصديق ، الموجودة للناس ثلاثاً: البرهانية ، والجدلية ، والخطابية ، وطرق التصور اثنين: إما الشيء نفسه وإما مثاله ، وكان الناس كلهم ليس في طباعهم أن يقبلوا البراهين ولا الأقاويل الجدلية ، فضلاً عن البرهاينة ، مع ما في تعلم الأقاويل البرهانية من العسر والحاجة في ذلك إلى طول الزمان لمن هو أهل لتعلمه وكان الشرع إنما مقصوده تعليم الجميع ، وجب أن يكون الشرع يشتمل على جميع أنحاء طرق التصديق وانحاء طرق التصور.

هذه الطرق هي في الشريعة على أربعة أصناف:

الصنف الأول:

أن تكون مع أنها مشتركة خاصة في الأمرين جميعاً ، اعني أن تكون في التصور والتصديق يقينية ، مع أنها خطابية أو جدلية. وهذه المقاييس هي المقاييس التي عرض لمقدماتها ، مع كونها مشهورة أو مظنونة ، أن تكون يقينية ، وعرض لنتائجها أن أخذت أنفسها دون مثالاتها.
وهذا هو الصنف من الأقاويل الشرعية ليس له تأويل والجاحد له أو المتأول كافر.

الصنف الثاني:

أن تكون المقدمات ، مع كونها مشهورة أو مظنونة ، يقينية ، وتكون النتائج مثالات للأمور التي قصد انتاجها.
وهذا يتطرق إليه التأويل ، أعني لنتائجه.

الصنف الثالث:

عكس كل هذا ، وهو أن تكون النتائج هي الأمر التي قصد انتاجها نفسها ، وتكون المقدمات مشهورة أو مظنونة من غير أن يعرض لها ان تكون يقينية.
وهذا أيضاً لا يتطرق إليه تأويل ، أعني لنتائجه ، وقد يتطرق لمقدماته.

الصنف الرابع:

أن تكون مقدماته مشهورة أو مظنونة من غير أن يعرض لها أن تكون يقينية ، وتكون نتائجه مثالات لما قصد انتاجه.
هذه فرض الخواص فيها تأويل ، وفرض الجمهور إقرارها إمرارها على ظاهرها.

وبالجملة:

فكل ما يتطرق له من هذه تأويل لا يدرك إلا بالبرهان ، ففرض الخواص فيه هو ذلك التأويل ، وفرض الجمهور هوحملها على ظاهرها في الوجهين جميعاً ، أعني في التصور والتصديق ، إذ كان ليس في طباعكم أكثر من ذلك.

فإذا الناس في الشريعة على ثلاثة اصناف:

1- صنف: ليس هو من اهل التأويل اصلاً ، وهم الخطابيون الذين هم الجمهور الغالب.
وذلك انه ليس يوجد احد سليم العقل يعرى من هذا النوع من التصديق.

2- وصنف هو من اهل التأويل الجدلي ، وهؤلاء هم الجدليون بالطبع فقط ، أو بالطبع والعادة.

3- وصنف هو من اهل التأويل اليقيني ، وهؤلاء هم البرهانيون بالطبع والصناعة ، اعني صناعة الحكمة.

والله الموفق للصواب والمرشد للحق.

a.b
24-10-2010, 10:07
اذا كانت كل فلسفة فكر..........فليس كل فكر فلسفة

a.b
24-10-2010, 11:10
الوعي و اللاوعي

.
.


طرح الإشكالية: مشكل الوعي

تختلف مدلولات الوعي من مجال إلى آخر, ومن فيلسوف إلى آخر فمنهم من يقرنه باليقظة في مقابل في مقابل الغيبوبة أو النوم. و منهم من يقرنه بالشعور فيشير إلى جميع العمليات السيكولوجية الشعورية. ويمكن أن نجمل الدلالة العامة للوعي فيما يلي: إنه ممارسة نشاط معين ( فكري, تخيلي, يدوي...الخ), و واعين في ذات الوقت بممارستنا له. و من ثمة يمكن تصنيف الوعي إلى أربعة أصناف وهي:

-1- الوعي العفوي التلقائي: إنه ذلك النوع من الوعي الذي يكون أساس
قيامنا بنشاط معين, دون أن يتطلب منا مجهودا ذهنيا كبيرا,
بحيث لا يمنعنا من مزاولة أي نشاط آخر.

-2- الوعي التأملي: إنه وعي يتطلب حضورا ذهنيا قويا مرتكزا
في ذلك على قدرات عقلية كلية, كالذكاء, أو الإدراك,أو الذاكرة.

-3- الوعي الحدسي: وهو الوعي المباشر و الفجائي الذي يجعلنا ندرك
الأشياء أو العلاقات, أو المعرفة,
دون أن نكون قادرين على الإدلاء بدليل أو استدلال.

-4- الوعي المعياري الأخلاقي:وهو الذي يسمح لنا بإصدار أحكام قيمة
على الأشياء و السلوكات فنرفضهما أو نقبلهما بناءا
على قناعات أخلاقية, وغالبا ما يرتبط هذا الوعي بمدى
شعورنا بالمسؤولية اتجاه أنفسنا و اتجاه الآخرين.


و بالتالي فالوعي هو إدراكنا للواقع و الأشياء, إذ بدونه يستحيل
معرفة أي شيء.لذلك يمكن تعريف الوعي بأنه « الحدس الحاصل للفكر بخصوص حالاته و أفعاله». فهو بمثابة "النور" الذي يكشف الذات
عن بواطنها. أما اللاوعي فهو يدل إلى حد ما على الشيء
والمتقابل مع الوعي. و هنا يمكن الحديث عن اللاشعور,
باعتبار السلوك اللاواعي أو الذي يصبح لا واعيا, واقعة نفسية.
انطلاقا من هذا التصنيف الدلالي لمفهوم الوعي يمكن أن نتساءل عن:

- ما هو الوعي؟ - ما شكل هذا الوعي ؟ هل هو وعي بسيط و مباشر؟ أم غير ذلك؟ ما مضمونه الأول؟ ماذا أدرك في فعل الوعي على وجه الدقة و التحديد؟ ثم ما علاقة الوعي باللاوعي؟ و هل يكفي أن نكون على وعي لمعرفة أنفسنا؟ هل الوعي هو أساس حياتنا الواقعية؟ أو الوهم هو الأصل؟





- I- مشكل الوعي


لقد تحدث برتراند رسل عن الوعي و ربـطـه بالمــدركات الــحــســيــة أو الخبرات الحسية حيث أكد على ضرورة عدم فصله (أي الوعي) عن مثيرات العالم الخارجي .فهو عبارة عن ردود أفعال اتجاه وسطه,هذا يعني أن الوعي مجرد طاقة ذات درجة خاصة و غير مستقلة و لكنه يميز الإنسان عن الجمادات كالحجارة و الأشياء و من ثم فإن رسل يؤكد على حالة اليقظة و ليس حالة النوم أي أنه غير مستمر في الزمن . كذلك الإنتباه و مراعاة عامل اللغة مع إدخال تغيرات عليها,لأن اللغة في نظر رسل جهاز و نظام غير منسق, و هنا نجده يميز بين نوعين من اللغة : لغة مرشدة,تمكن من فهم طبيعة العالم الذي نتحدث عنه.ثانيا :اللغة أداة مظللة وخداعة للتفكير,و من ثمة فإن كثيرا من الفلاسفة الذين اعتمدوا عليها ظلوا و أظلوا. هذا يعني أن للغة تأثير على الفلسفة و يتجلى في تناول القضايا الأخلاقية أو الميتلفيزيقية كالجوهر و الأخلاق, و الكرامة و الخير... إن اعتماد رسل على التحليل المنطقي يؤسس تمييزه للغة بناءا على مظهرين مختلفين و هما مجموع مفرداتها من جهة و تركيبها و بنائها من جهة أخرى.

إن الإنسان الكائن الواعي بذاته عند رسل يعني أمرين هما : دخول هذا الإنسان في علاقة على نحو الجهاد مع العالم الخارجي , و اكتشافه لذاته و لأفكاره و لعواطفه أي أن هناك امتحان للإنسان بإدراك وجوده الذاتي.و هنا يكمن مفهوم الوعي عند رسل و يتجلى و يذكرنا هذا الموقف بموقف جورج باركلي و الذي يرى أن الإدراك لايتعدى معرفة التصورات المعرفية المجردة أما عندما ندرك معطيات العالم الخارجي فإننا نكون حسب رسل فقط في مجال ردود الفعل اتجاه العالم , ونشترك في هذه الخاصية مع الجمادات. هذا يدل على أن الوعي لا يتحدد عند مستوى إدراك العالم الخارجي ,بل هو فقط رد فعل على النحو الذي تِؤذيه الحجارة و الجمادات عموما .

و هنا يقول:‹ فمادمنا نفترض أننا ندرك أشياء العالم الخارجي...قليلا جدا.› و لتوضيح هذه الفكرة يرى رسل أنه يستحيل إدراك المادة إدراكا مباشرا, و أن لها وجودا واقعيا ملموسا. ويتفق معه لوك في أننا لا ندرك من الواقع و العالم إلا بقدر ما تمدنا حواسنا به من معطيات حسية. هذا و يؤكد رسل على المعرفة القائمة على التجربة و على الحواس و على إدراك الكليات إدراكا فوريا و مباشرا و هو في نفس الوقت يؤكد على التمييز بين الذات الواعية و الموضوع, وعلى سبيل المثال لا الحصر إننا لا ندرك مدينة الرباط و مراكش إدراكا جزئيا , بل إننا ندركهما في إطار العلاقة الخارجية القائمة بينهما , و هذه العلاقة ليست من طبيعة نفسية صادرة عن الذات العارفة , و لكنها مستقلة عنها, تنشأ بطبيعتها في معزل عن فعل المعرفة في حد ذاتها.

مما سبق يتبين لنا أن الجزء الأساسي من مفهوم الوعي مرتبط بمدى إدراكنا للوجود الذاتي فنكتشفه من أفكار و عواطف فينا. و تحصل هذه العملية بواسطة الاستبطان , مما يدل على أن الاستبطان منهج يسمح و يمكن من ولوج العالم الداخلي في الإنسان, وفهم علاقة الذات الواعية بمحيطها الخارجي, أي أنه في هذه الحالة لا يتعلق الأمر بشيء من بين أشياء العالم و الجمادات بل بذات لها طبيعتها الخاصة بها . و من ثمة فالشرط الأساسي لقيام الوعي و كل معرفة حسب رسل هو إدراك الوجود الذاتي للإنسان عن طريق الاستبطان.لأن الوعي ميزة خاصة بالإنسان , وليست فقط مجرد رد فعل اتجاه العالم الخارجي أو أنه فقط إدراك حسي له . فرغم أن رسل ينتمي للاتجاه الواقعي و يؤمن بدور الحواس و التجربة في غناء الوعي الإنساني بكل ضروب القوانين الطبيعية, فنجد فلسفته تضرب بجذورها عند الأفلاطونية و المثالية. و قد دفعه موقفه هذا إلى اعتبار الفلسفة علما استبطانيا, يمكن أن يستغني عن التجربة الحسية , فتصبح علما منطقيا تعتمد الرياضيات منهجية في التحليل ولهذا تسمى فلسفته بالفلسفة التحليلية.

بعد هذا السجال الفكري حول تعريف و ضبط مفهوم الوعي يؤكد رسل عل صعوبة تحديد دلالاته و معرف ما يمكن أن يصل إليه من حقائق, والوعي في هذا المستوى يطرح كلفظ غامض يحتاج إلى الكثير من التوضيح, فإذا كان رسل يجمع بين لفظ الوعي و حالة اليقظة متجاهلا حالة النوم ,فإن برجسون يتجاوز هذا الطرح ليؤكد على صيرورة الوعي في الزمن , ليشير به إلى جميع العمليات السيكولوجية الشعورية.فالوعي أو الفكر عند برجسون ذو طبيعة مجردة أي أنه غير ملموس يرفض أن يقترن بأي طابع نسبي أو ذاتي , حيث أنه دائم الحضور في حياة كل إنسان ,لا يقبل القسمة إلى لحظات شعورية مرتبة بشيء ما, أو موقف معين, بحيث تتدفق و تنساب عبر الزمن حتى يصعب التمييز بين لحظاته. إنه إدراك الذات وللأشياء في ديمومتها و استمراريتها.أما تعريف الوعي بشكل واضح و نهائي فإنه يطرح صعوبة كبرى أدت ببرجسون إلى إبراز بعض من سماته ومظاهره هي : - الوعي ذاكرة , و شرط قيام و حصول الذاكرة التي تحفظ ماضي الإنسان في الحاضر, و هو أيضا قدرة على تجاوز الحاضر عقليا وتمثل صورة المستقبل.

فالإنسان الذي لا ذاكرة لديه لاوعي له, لذلك فشرط وجود الوعي هو وجود الذاكرة و استقراره بها ,ليصبح انفتاحا على الحاضر و الماضي والمستقبل.فعندما نفكر في أي لحظة معينة فإننا نجد هذا الفكر يهتم بالحاضر و بما هو كائن, لكن من أجل تجاوز ما سوف يكون في المستقبل و هذا يعني أنه لا يوجد وعي عند برجسون دون مراعاة حياة المستقبل فالمستقبل هو الذي يجعل الفكر يتقدم باستمرار دون انقطاع في الزمن و يجره إليه . و هو «أيضا دافع ...المستقبل». لفهم طرح برجسون بصدد تعريف مفهوم الوعي نستحضر أنه ينتمي إلى فلسفة الحياة والصيرورة و الحركة, و نؤكد على مجالين هامين في فلسفته عموما : مجال المادة المتميزة الصلبة, و مجال الحياة و الوعي المتواصل , و هذا يقع في نطاق الحدس فعن طريقه يمكن إثبات الحقيقة متجسدة في الصيرورة و ليست مجرد الحياة والوعي.

أما إبن رشد فإنه بدوره يتناول مفهوم الوعي في علاقته بالعالم الخارجي ويطرح السؤال: هل الحس شرط لقيام الوعي بموضوعات العالم؟.
يرى ابن رشد على نحو معلمه أرسطو أن الإدراك الحسي شرط أولي و أساسي لقيام كل معرفة ووعي بموضوعات العالم الخارجي على خلاف رسل الذي يعتمد منهج الاستبطان بدل منهج الاستقراء في إدراك العالم الداخلي , وه شرط قيام الوعي لدى رسل , ويعبر هذا الرأي على الموقف الطبيعي للإنسان , الذي يقوم على نطاق الوعي مع الواقع. هذا يعني أن هناك تشابه تام بين الشيء في واقعيته و الشيء كما هو مدرك.لأننا لا ندفع الوعي إلى التحليل أو النقد, بل فقط يقوم باستقراء الواقع بكل جواهره و أشياءه عن طريق الوصف و التعميم و الترتيب...الخ , و لكن هل الإدراك الحسي بالمعنى الذي تقدم به ابن رشد و معلمه أرسطو هو الشرط الكافي و الأولى لقيام كل معرفة و كل وعي بموضوعات العالم الخارجي؟

هنا سنوجه السؤال للفيلسوف الوجودي الفرنسي ميرلوبونتي صاحب فينومينولوجيا الإدراك الحسي , التي تجعل من الإنسان الموضوع الأوللكل دراسة .إنه ينطلق من هذهالفينومينولوجيا ليصل إلى فينومينولوجيا الوعي و الخبرة لأجل الكشف عن الطابع المفتوح للخبرة البشرية بصفة عامة. و يقصد بالإدراك الحسي تلك العودة إلى الأشياء و الرجوع إلى المعرفة الأوليةعن كل علم من أجل الوصف وليس من أجل التركيب .و يتساءل : هل تعني العالم الخارجي؟ ويقول إن العالم ليس بمثابة الموضوع الذي يمثل أمام الذات الواعية, إن هذه الذات ليست لها القدرة على تملكه. و لكنه الوسط الطبيعي أو المجال الأولي الذي تتحقق فيه إدراكاتنا الحسية لعالم و جل أفكارنا.

إن الوعي الإنساني حسب ميرلوبونتي يدخل في علاقة مشاركة مع العالم الخارجي, فيه تتحقق الإدراكات الحسية التي يمكن اعتبارها شرط أساسي لقيام الوعي بهذا العالم.


II-الــــوعـي واللاوعـي:


لمعرفة الحياة النفسية والعلاقة التي تحكم الوعي بالذات و العالم الخارجي , سيكون هذا الدرس عبارة عن تحديد و معرفة أصل الحياة النفسية و الكشف عن تدخل الوعي أو اللاوعي في تحديد وجود الذات. ثم الخلاصة إلى طبيعة انتاجات كل واحد منها.لهذا ننطلق من فرضية اللاشعور أو لنقل التحليل النفسي كنظرية عند فرويد, باعتبار اللاشعور يشكل مفهوما مركزيا يبنى عليه التحليل النفسي .إلا أنه يجب الإشارة إلى أن أعمال فرويد تشكل إلى جانب أعمال كل من ماركس و نيتشه تدشينا لمرحلة الشك في الوعي الإنساني. إن تراجع فرويد عن إعطاء الأهمية في التحليل للوعي أي الشعور, يفترض في المقابل وجود مفهوم اللاشعور كأساس و أصل للحياة.ليتخلى بعد ذلك عن هذين المفهومين لصالح مفهوم آخر هو مفهوم الجهاز النفسي المكون من ثلاث مناطق وهي:
الـــــهـو, الأنـــا, الأنـــا الأعـلــــى. ونجد عبد الله العروي في مؤلفه ( العرب و الفكر التاريخي) يصنف ضمن الاتجاهات التي نقدت مفهوم الوعي و عقلية القرن 19 و بقول إن نظرية فرويد بدأت كمحاولة علمية عقلانية لإدخال اللاوعي في نطاق الوعي, و أن هذا الأخير يعلن لنا عن حقائق سابقة لنشأة الإنسان و المجتمع و اللغة , و أن منطق الميول و الرغبة هو منطق كوني أوسع بكثير من منطق العقل الإنساني المحدود. و نتساءل الآن ما هي مكونات الوجود النفسي عند فرويد؟ و كيف تتحدد الحياة النفسية لديه بناء على فرضية اللاشعور؟ و ما موقف فلسفات الوعي من هذا التصور؟
إذا كان ديكارت (1596-1650) قد مارس تأثيرا كبيرا على الفكر الغربي, وذلك من خلال جعل الحياة النفسية تطابق الشعور أو الوعي مطابقة تامة, مهملا بذلك الجانب اللاشعوري, و بالرغم من أن ليبنتز(1646-1716) قد انتبه إلى الحوادث اللاشعورية, فإننا نجد فرويد يدافع عن الطابع العلمي لاكتشافاته و يؤكد على فرضية وجود الجهاز النفسي "إنه ممتد في المكان , و مركب تركيبا مناسبا , و يتصور وفقا لمقتضيات الحياة و لا تبدو فيه ظواهر الشعور إلا عند نقط خاصة, و ظروف معينة."(الموجز في التحليل النفسي) .


يـــــــرى فرويد أن ما يمر بنا من خبرات حسية و ذهنية و انفعالية يسجله العقل بصورة ما و تكون ذاكرتنا أو حافظتنا بمثابة الأرشيف الذي نضع فيه تلك السجلات, فمن السجلات ما يكون ماثلا أمامنا في الشعور , ومنها ما نستطيع أن نبحث عنه فنستخرجه من بعض الخزائن ( في ما قبل الشعور)وطبقا لفرويد تتألف الشخصية الانسانية من انظمة رئيسة متعددة كالشعور وقبل الشعور واللاشعور وفي هذه الانظمة تركيبات ضمنية اخرى تقوم عليها الدينامية المشتركة للعمل . وبكلمة مبسطة يستعمل "الشعور" بمعنى مطابق للمعنى المستعمل في الحياة اليومية ، فهو يشمل كل الاحساسات والتجارب والفعاليات التي نكون واعين بها في أي لحظة . ويرى فرويد أن نظام الشعور يمثل فقط سطح الحياة العقلية ، وهو جزء بسيط إذا ما قورن باللاشعور . وهذا النظام يسير وفق المنطق والمألوف وما هو متعارف عليه ، وهو امر مقته السرياليون وتمردوا عليه.


وتشير مفهومة "قبل الشعور" إلى نظام يقع بين الشعور واللاشعور ، وتقع تحت طائلته نوعين من الافكار الاولى : سهلة التفطن مثل الذكريات التي لا ترتبط بالأم نفسه ، وهذه المحتويات تخضع لنظام "رقابة لينة" تحيل دون اختلاطها بعالم الشعور . النوع الثاني : افكار عسرة التفطن – لها علاقة ما باللاشعور - ، وربما تحمل شيئا من التجارب المؤلمة وهذه تخضع "لرقابة اكثر شدة" . وهي بكل احوالها محتويات لم تصل إلى مستوى "الكبت" في اللاشعور ، وتستدعى الافكار والذكريات من نظام قبل الشعور لكي تعين الشخص على التكيف في موقف يواجهه النظام الاخر والذي يمثل الامتداد الاوسع والاكثر عمقا واهمية عند فرويد والسرياليين هو نظام "اللاشعور" ، وهو تركيبة من المواد النفسية المختلفة التي لا تكون تحت تصرف الشعور مباشرة ، والتي يتألف قسم منها من حوادث "كبتت" الانفعالات المصاحبة لها من فترات طويلة ، وهي بجملتها خليط من الاحاسيس والتجارب المؤلمة والافكار والدوافع والرغبات المتطرفة المخالفة للجماعة ، والمستبعدة لاشعوريا من نظام الشعور إلى نظام اللاشعور . وطبقا لفرويد تبقى تلك المحتويات اللاشعورية حية لا تموت ، بل تظل نشطة تعمل على الوصول إلى نظام الشعور ، الا أن قوى الرقابة المشددة في الشخصية تحيل دون ذلك ، فتضطر هذه المواد المكبوتة أن تلتمس التعبير عن نفسها بطرق غير مباشرة "دون علم الرقيب" من خلال الحركات والافعال القسرية أو الاحلام والتخيلات وفلتات اللسان ، وزلات القلم، وما إلى ذلك . لذا يكون اللاشعور مؤثرا تاثيرا كبيرا في سلوك الفرد ومزاجه ويكون باستطاعته أن يغير افكار الفرد وعواطفه تغيرا واسعا دون أن يكون الفرد على علم بذلك ، . د احتلت مفاهيم الشعور وقبل الشعور واللاشعور التي طرحها فرويد في كتابه "تفسير الاحلام" 1900 مكان الصدارة في نظريته حتى عام 1920 عندما قدم طروحات اعمق تفسيرا واكثر تعقيدا ومداخلة وهي "الهو ID والانا Ego والانا الاعلى super Ego " . طبقا لفرويد يمثل الـ "هو" القسم الاقدم الذي يحتوي على كل ما هو موروث من ميلاد الفرد حتى لحظة حاضره ، وهو مخزن الطاقة النفسية ، وتجري اغلب عملياته على مستوى اللاشعور ، ويعمل الهو على خفض التوتر وفق مبدا "اللذة".

a.b
24-10-2010, 11:12
الرغبة

.
.

مقـدمـة:


تحليل كلمة رغبة في لسان العرب لابن منظور له لمعاني التالية:



- الرغبة : الحرص على الشيء والطمع فيه والرغبة (...)السؤال والطمع (...).
- رغب في الشيء رغبا ورغبة ... أراده (...).
- رغب عن الشيء، تركه متعمدا، وزهد فيه، لم يرده (...) يقال رغبت بفلان عن هذا الأمر إذا كرهته له ...






وفي معجم روبير الفرنسي، تشير الرغبة إلى الميل في تحصيل شيء ما بغية تحقيق اللذة (...) [يقال] عبر أو أبدى رغبة أي مرادا، وأمنية (...) [يقال كذلك] الرغبة في النجاح بمعنى الطموح والإرادة والرغبة في المعرفة بمعنى الفضول.



لقد دلت الرغبة في دلالتها المعجمية، على الحرص والطمع
في الشيء والإرادة، كما تحيل إلى الترك والزهد في الشيء،
أو الطموح والفضول، إن تعدد هذه المفاهيم الدالة على الرغبة
يؤكد التباس المفهوم وتشعب معانيه، أما الدلالة الفلسفية
عند لالاند في معجمه الفلسفي فمضمونها أن الرغبة ميل عفوي
Spontané واع نحو غاية معلومة أو متخيلة (..)
وضدها النفور aversion.


يبدو من تعريف لالاند أنه قارن الرغبة بالوعي،
وبالغاية التي تكون واضحة أو مضمرة، وأورد ضدها وهو
النفور فالرغبة في أشياء لا تخلو من النفور من أشياء أخرى.


1- الرغبة والإرادة:


الرغبة جوهر إنساني:



لا شك أن الإنسان لغز أشكل على الإنسان ذاته في بحثه عن ماهيته، من هو؟
أهو الكائن الذي يمضي في الصباح على أربع وفي الظهيرة على اثنين
وفي المساء على ثلاث؟ هل ينتهي، تعريفه عند هذا الحد الظاهري؟
أم أنه لغز أعمق وأبعد مدى؟


قد تجيب الفلسفة إنه الحيوان الذي يتجاوز الحيوان بعقله تارة ولغته
واجتماعاته تارة أخرى، فهل العقل واللغة والمجتمع محددات كافية
لإبراز جوهر هذا الكائن؟


‘ذا كان الجوهر هو الخاصية الثابتة في الشيء، وإذا كان من
المستحيل تصور إنسان بدون رغبات، فهل تغدو الرغبة
ماهية الذات الإنسانية؟



يلتبس مفهوم الرغبة Désir مع مفاهيم أخرى، مثل مفهوم الحاجة Besoin
(كما أشرا سابقا) غير أن الرغبة والحاجة ليستا عبارتان منفصلتان كلية،
إحداهما عن الأخرى، فهما قدرة يمتلكها كائن معين في الوجود
فتتجلى على شكل غريزي صرف لدى الحيوان فتعرف –القدرة-
بالحاجة أي تلك الضرورة البيولوجية (مثل الأكل، النوم، التناسل)
والتي غايتها استمرار الكائن في الوجود، ولما كان الإنسان يشترك مع
الحيوان في هذا المعطى الحاجي، فإنه يمتاز عنه بتلك الكيفية التي يلبي بها
حاجاته وفق مجاله الاجتماعي والثقافي المتنوع والمتطور عبر التاريخ،
فتكون الرغبة بذلك تحويل الحاجة إلى ميل مرتبط بموضوع يفتقده الإنسان
في وضعه الحاضر ويريد الحصول عليه.


تغدر المسافة إذن بين الذات الراغبة وموضوع رغبتها عائقا يستلزم عنصر الوعي بصفته بعدا أساسيا في السلوك الإنساني، يعمل على تحديد
وسائل كفيلة بتحقيق الرغبة، هذا يجعلنا نعتبر أن الإنسان كائن واع برغباته،
التي تدفعه إلى تلبيتها، حتى وأن لم يعي تمام الوعي دوافعها الضمنية
والمضمرة، واستنادا عليه يقر سبينوزا بأن الإنسان لا يسعى إلى شيء،
لا يريده ولا يشتهيه، ولا يرغب فيه لكونه يعتقده شيئا طيبا، بل على
العكس من ذلك يعتبره شيئا طيبا لكونه يسعى إليه ويشتهيه ويرغب فيه.


يظهر أن لكل فرد رغباته الخاصة به، مادام يسقط على الشيء المرغوب صفاتا ذاتية تجعله مرغوبا لديه، فهل هذا معناه أن الرغبة مشروطة بالوعي كوحدة لقيمة الشيء المرغوب؟



الرغبة والوعي: أية علاقة؟



يمكن القول بأن الرغبة والوعي متلازمان، فلكي يتجلى الوعي بصفته توجها نحو العالم الخارجي، ينبغي أن تحدد توجهه هذا رغبة ما.


لقد كتب ألكسندر كوجيف A.Kojève بأن الوعي بصفته وعي بالذات، في مؤلفه مدخل لقراءة هيجل ما مضمونه " إن وجود الإنسان ذاته، الوجود الواعي بذاته، يستلزم ويفترض الرغبة، بعبارة أخرى، لكي يكون هناك وعي بالذات ينبغي أن تكون هناك رغبة، ولكي تكون هناك رغبة ينبغي أن يكون هنالك وعي بالذات، وبالتالي فالرغبة والوعي بالذات ما هما إلا أشيء واحد".



إن الوعي بالذات هو وعي راغب يتوجه نحو الخارج ليعود إلى الذات، فالرغبة لا تتجلى في شكل ميل إل حفظ الذات فحسب، وبل وتأكيد لها كذلك.



إن الذات تسعى من جهة إلى التعرف عن ذاتها في الأشياء التي تمثل أمامها كموضوع، فتقوم بتحويلها عن طريق الشغل أو الفن ... ومن جهة أخرى تسعى إلى الاعتراف بها من لدن الآخر أي من وعي آخر، لكن هذا الاعتراف لا يمنح وإنما تتنازعه الذوات، من تعرفها على ذاتها إلى الاعتراف بها هو انتقال من مجال الحياة العضوية أي الوجود الطبيعي للإنسان إلى مجال الحياة المجتمعية.



إن وعي الذات بذاتها إذن يتحقق عبر/ بواسطة رغبة الاعتراف التي تحملها ذاتان متعارضتان كلاها ترغب في رغبة الأخرى، وهي مرحلة ضرورية في تطور الوعي ليصبح وعيا بالذات، حيث يعطي البشر معنى وقيمة لوجدهم وللعالم المحيط بهم.



وخلاصة ما عبر عنه هيجل نجد لها تعبيرا مكثفا لدى لاكان الذي يقر أن "... رغبة الإنسان تجد معناها في رغبة الآخر، لا لأن الآخر يحمل مفتاح موضوع الرغبة بل لأن أول موضوع للرغبة يجب أن يعترف به الآخر" ... باختلاف بسيط إذن فهيجل جعل الرغبة والوعي متلازمان في حين سوف يجعل لاكان من عنصر اللاوعي عنصرا آخر بعيد النظر في الذات المسيطرة على سلوكها وأهوائها ورغباتها؟.




هل للذات سلطة على رغباتها؟



يتضح مما سبق، أن الوعي موجب ومقنن للرغبة، بوصفها ميلا
واعيا تجاه موضوع معين، ولغاية معينة، فهل معنى ذلك أن الوعي
متحكم في ميولاته ونزوعه أم أن هناك نزوعا وميولا لا يتحكم فيها؟ والمثال،
في هذا الإطار أن الميل نحو شخص ما، قد لا تعي الذات دوافعه الحقيقية،
ومن ثم تنفلت الرغبة من منطقة الوعي والإرادة، ذاك فعلا هو الخطاب
الذي يوجهه التحليل النفسي إلى الذات [مخاطبا] "أنت تعتقدين أنك
تعرفين كل ما يجري في نفسك، (...) بل إنك لتذهبين إلى حد الاعتقاد
بأن ما هو نفسي مطابق لما هو شعوري، أي لما هو معروف من
طرفك، وذلك رغم البراهين الواضحة على أن أشياء كثيرة تحدث في
حياتك النفسية أكثر من تلك التي تتماثل إلى شعورك"


لقد أظهرت مكتشفات التحليل النفسي أن الذات ليست سيدة مملكتها
كما كان مترسخا في فلسفات الوعي، وقد تلبي رغبة دفينة في النفس
وقفت العوائق الاجتماعية والثقافية حاجزا دون تحقيقها، عبر آليات العلم،
فلتات اللسان، زلات القلم ...إلخ، وهذا ما أكده هو ما اعتبره سبينوزا عملا
بالعلل الحقيقية للرغبة؟ أليس ذلك الجهل هو انعدام معرفة بخبايا النفس وأعماقها والتي سوف يضيف إليها اللاشعور إرضاءه هامة في تاريخ الفلسفة؟



تركيـب:



يتضح إذن أن الرغبة مكون بشري، أساسي يشكل ماهية الإنسان، بصفته ذاتا واعية، تطور وعيها ليصبح وعيا بالذات من خلال جدلية الأنا والآخر،
وبصفته ذاتا لا واعية في جزء منها حيث تخرج الرغبة عن مجال
السيطرة والتقنين.



2- الرغبة والحاجة:



1- الحاجة:



تحيل الحاجة على كل ما هو ضروري لبقاء الذات من مأكل وملبس ومسكن وغيره، أما الرغبة فتحيل على نزوع وميل الذات إلى كل ما يجلب لها اللذة والاستمتاع سواء أكانت هذه الذات تحتاجه عمليا وواقعيا أم لا، إذا كانت الحاجة تحيل إلى ما هو ضروري لبقاء الإنسان، فهل يمكن الاكتفاء بها فقط؟



إن البقاء الذي يضمنه تحقيق الحاجات الأساسية ليس إلا الحد الأدنى
من الوجود والإنسان في هذا الجانب (البقاء) لا يتميز كثيرا عن باقي الكائنات الحية، بل إن هناك عددا من الكائنات الحية التي طورت استراتيجيات للبقاء
تتفوق كثيرا عن تلك التي طورها الإنسان، فالسلاحف مثلا عمرت لملايين
السنين ولا يبدو وافي الأفق القريب أنها ستنقرض!



إن الإنسان يشترك مع باقي الحيوانات في الاعتماد على إشباع الحاجات
الأساسية (البيولوجية أساسا) لضمان البقاء، وإن كان يمتاز عنها بتعقد وتعدد حاجاته ما بين اجتماعية و"نفسية" وبيولوجية، فإن هذا الامتياز هو امتياز
نوع، فكثير من الكائنات تميل إلى التجمع في شكل قطعان، ويحمي بعضها
بعضا ويعتمد بعضها على بعض، بل إن منها من تملك تقسيما للعمل ( النحل، النمل) وهي في هذا تشترك مع الإنسان في نوع حاجاته لكن درجة تعقد الحاجات الإنسانية أكبر بكثير.



إذا سلمنا بأن الفروق بين الحاجات الإنسانية والحاجات الحيوانية هي فروق
درجة لا فروق نوع، فإنه لا يمكننا التسليم بهذا فيما يخص الرغبات،
فالرغبة هي خاصية إنسانية محضة.



الرغبة لا تحمل صفة الضرورة الحيوية، ولا يعتمد بقاء الإنسان على إشباعها
بل إن إشباع بعضها قد يهدد هذا البقاء نفسه، لكن الإنسان يسعى جاهدا
من أجل إشباعها، وهنا يكمن تميز الرغبة الإنسانية عن لحاجة الحيوانية، فالإنسان يرغب في أكثر مما يحتاج، وحياته هي مغامرة كبرى لتخطي
سياج الضروريات فقط (عيش الكفاف) إلى فضاء الرغبات
(عيش الكماليات)، فليس بالخبز وحده يحيا الإنسان!



إن الحاجة هي ضرورة بقاء، أما الرغبة –مهما كان حكمنا عليها-
فهي ضرورة تميز، وكلاهما ضروري لبقاء الإنسان المبدع.



2- تمايز الحاجة والرغبة.



اشتراك الحاجة والرغبة في صفة الضرورة لا يعني تطابقهما،
فالرغبة تختلف في كثير من الصفات والخصائص عن الحاجة،
وسنحاول في الأسطر التالية التدليل على صدق هذه الدعوى.



لا توجد دائما علاقة تلازم بين الحاجة والرغبة، فكثير من الحاجات
تكون ملحة لكننا لا نرغب في تحقيقها (الحاجة للرياضة تكون ملحة عند البعض لكنه لا يرغب في مزاولتها)، وبالمقابل هناك الكثير من الرغبات التي تلح
لإشباعها لكننا لا نحتاجها واقعيا (الرغبة في اقتناء ثياب جديدة رغم امتلاك ما يكفي منها).



الحاجة لها موضوع واحد شعوري ومحدد (الحاجة للأكل الحاجة للأمن)، أما الرغبة فمواضيعها غير محددة بدقة، وغالبا ما تكون لا شعورية، وذلك لأن الموضوع المعلن للرغبة لا يمثل دائما الموضوع الحقيقي بل مجرد تعويض عنه ( رغبة المراهق في دراجة فخمة قد لا تكون إلا تعويضا لرغبته بالظهور بمظهر الرجولة).



حاجات الإنسان محدودة وثابتة أما رغباته فغير محدودة وغير ثابتة، فالحاجات التي تضمن وضمنت بقاء الإنسان ظلت هي هي، أما رغبات الإنسان فغير محدودة وذلك أنه كلما تحققت رغبة إلا وتم السعي وراء رغبة أخرى مما يجعلها غير قابلة للإشباع المطلق (= الموت!).



يمكن إلغاء بعض الرغبات وتغيرها مع التقدم في السن وتغير المواقف واغتناء التجارب...، لكن لا يمكن إلغاء الحاجات الأساسية دون تعريض الوجود المادي للفرد للخطر.



إشباع بعض الرغبات قد يكون على حساب حاجات أخرى، وتحقيق حاجات معينة قد يخدم الإنسان من إشباع بعض رغباته (الرغبة في صوم التطوع يلغي )أو يؤجل( الحاجة للأكل، الحاجة للأمن وحفظ الذات .... الإنسان من المغامرة).



تحقيق الحاجات يضمن الحياة والبقاء، لكن تحقيق بعض الرغبات قد يهدد هذه الحياة نفسها (الرغبة في تسلق الجبال الوعرة).



الحاجات تكون في أغلبها مشتركة بين أفراد النوع الواحد (أو المجتمع الواحد)، أما الرغبات فتكون فردية أو مشتركة بين جماعات محدودة، فجميع أفراد النوع البشري يشتركون في الحاجة للأكل والأمن ... لكنهم يتمايزون في رغباتهم فالبعض قد يرغب في اقتناء سيارة في حين يرغب آخر في السفر، وحتى إن اشتركت جماعة معينة في نفس الرغبة، اقتناء سيارة مثلا، فإنهم يختلفون في تفصيل نوع عن آخر، فالرغبة هي مسألة فردية ولا يمكن لأحد أن يرغب بالنيابة عن الآخر، ولا أن يجعل الآخرين يشاركونه رغباته.



ونختم هذه السلسلة من التمايزات بين الحاجة والرغبة بالقول إن الحاجات تتسم بالانسجام والمعقولية، أما الرغبات فتتسم بالتغير السريع والتناقض أحيانا واللامعقولية أحيانا كثيرة، فنجد أن الفرد يغير رغباته بين لحظة وأخرى، ويرغب في الشيء ونقيضه (الرغبة بالبقاء مع الأهل) ونجد عند البعض كثيرا من الرغبات غير المعقولة، فمن الناس من يرغب في أن يكون له أجنحة، أو أن يرجع القهقرة في السن، أو يكون سوبرمان! ويمكننا الاستطراد أكثر في تعداد هي التمايزات والتدقيق في تفاصيلها، لكن فيما ذكرناه الكفاية، ولا بد من الإشارة إلى أن ما عددناه من صفات الرغبة لا ينطبق بالضرورة على جميع الرغبات، وإن كان يلزم ويشمل أغلبها.



3- من الحاجة إلى الرغبة:



لقد ادعينا في مستهل الفقرة السابقة أن الرغبة لا تتطابق مع الحاجة، ودللنا على هذه الدعوى بما يتصفان به من تمايز في الخصائص وما قد يعتريهما من تناقض في الغايات، وقلنا إن الرغبة خاصية إنسانية محضة وإن الحاجة صفة مشتركة بين كل الكائنات الحية، لكن، هل يعني هذا استحالة تواصل أو تكامل الحاجة والرغبة؟ أو بعبارة أدق ألا يمكن للحاجة أن تصبح رغبة؟



للإجابة عن هذا التساؤل سنستحضر المرجعية التحليلية ممثلة في المحللة النفسية النمساوية ميلاني كلاين.



تعتبر ميلاني كلاين من المحللين النفسيين الأوائل الذين حاولوا تطبيق آليات التحليل النفسي على الأطفال، وقد قادتها ملاحظتها للأطفال وتحليلها لذكريات الراشدين عن مرحلة طفولتهم إلى نتائج مهمة، فقد لاحظت أن الأطفال الرضع يرغبون دائما في تواجد الأم (الثدي) معهم سواء أكانوا جياعا أو لا، وقد استنتجت من ذلك أن الثدي يقوم بوظيفتين مزدوجتين الأولى هي إشباع الحاجة البيولوجية للأكل والثانية –وهي الأهم- تجنيب الطفل الخوف والقلق وتخليصه من دوافعه التدميرية وقلقه الاضطهادي، لقد تحول إشباع الحاجة البيولوجية إلى إشباع للرغبة النفسية وكل ذلك يتم بطريقة لا شعورية، وهذا يستدعي أن أي خلل يطال إشباع الحاجات البيولوجية سيكون له أثر على إشباع الرغبات النفسية المرتبطة بها.


لقد قلنا فيما سبق إن تحقيق الحاجات يضمن البقاء، وإشباع الرغبات يضمن التميز، والآن رأينا مع ميلاني كلاين أن الحاجة يمكن أن تتحول إلى رغبة، تلازم الحاجة والرغبة هو تلازم .

a.b
24-10-2010, 11:13
من هنا تتضح الرؤية الفلسفية لكل من ديكارت وبنفنست، أن اللغة خاصية إنسانية. فكيف حاول كاسرير مقاربة هذه الإشكالية؟


لم يعد الإنسان عند كاسرير مجرد حيوان ناطق بل أصبح في المحل الأول حيوانا خالقا للرموز، وأصبحت صفته هذه هي الدليل الوحيد على إنسانيته.




فإذا كانت الفلسفة النقدية، (مع كانط) قد عينت أساسا بنقد العقل، فإنه ترتب على ذلك أن أصبح العامل الوحيد الحاسم في تمييز الإنسان في ضوء هذه الفلسفة هو العقل.



ومن بعده ديكارت.


إلا أن كاسرير يرى بأن الجانب العقلي لا يمكن أن ترد إليه كل صور الحضارة الإنسانية، مترتب عن ذلك أن أصبح العقل فرعا واحدا من فروع كثيرة تندرج كلها تحت طابع واحد يميز الإنسان ألا وهو القدرة على الرمز. وعلى هذا الأساس يرى كاسرير أنه بدلا من أن نعرف الإنسان باعتباره حيوانا عاقلا، فإن علينا أن نعرفه باعتباره حيوانا رامزا.



فالإنسان عنده لا يعيش في عالم حضاري، ولما كان العالم الحضاري يتكون من اللغة والأسطورة والفن والدين... وهو ما يمثل العالم الرمزي. فإن دراسة الإنسان تصبح قائمة على أساس دراسة هذه الرموز.


ولم يتوقف كاسيرر عند هذا الحد، بل زاد موقفه تحليلا، فأوضح أن لكل كيان عضوي (إنسان+حيوان) (بالاستناد إلى دراسة العالم يوكسل) جهازان: جهاز الاستقبال، وجهاز التأثير، كما يضيف جهازا آخر يميز الإنسان عن غيره وهو الجهاز الرمزي.



يقول كاسيرر: "تبدأ فلسفة الأشكال الرمزية من فرض معين مضمونه أنه إذا كان هناك تعريف لطبيعة الإنسان أو جوهره. فإن هذا التعريف لا يفهم إلا باعتباره لا وظيفيا ولا ماديا، فنحن لا نستطيع أن نعرفه بإمكانية يحملها في ذاته أو غريزة تؤكدها الملاحظة التجريبية، عن الطابع المميز الأكبر للإنسان، أي علامته الفارقة ليس هو طبيعته الميتافيزيقية وإنما هو عمله، هذا العمل أعنى جهاز الفعاليات الإنسانية هو الذي يحدد دائرة الإنسانية، وتمثل اللغة والأسطورة والدين والفن والعلم قطاعات متنوعة من هذه الدائرة."


من خلال هذا، نسنتنج أن اللغة نشاط رمزي، يستطيع الإنسان بواسطته أن يتمثل الواقع وكذا حاجة على التقيد به، واستحضاره في صورته وشكله الماديين، وهذا ما يتيح لنا أن نتساءل حول طبيعة العلاقة الموجودة بين اللغة والفكر. وبالتالي: هل توجد بين اللغة والفكر علاقة تبعية وتلازم؟ أم هل بينهما علاقة انفصال وقطيعة؟




اللغة و الفكر:




إن العلاقة بين اللغة والفكر: الواحدة منهما تقول بانفصال اللغة والفكر، والأخرى تؤكد – على العكس- فكرة الاتصال بينهما. فإذا تأملنا موقف برغسون Bergson، نجده يؤكد ان اللغة كوسيلة تخرج الإنسان من الجهل إلى المعرفة، إلا أنه يعتبرها أداة غير كافية نظرا لطابعها المحدود مقارنة مع الموضوعات اللانهائية، فعلى العقل أن يتدخل باستمرار ليضفي على الكلمات دلائل جديدة من خلال عملية إلحاقها بأشياء لم تكن ضمن اهتماماته قبلا. وهذه الطريقة ينقل العقل الأشياء من المجهول إلى المعلوم، ومن ثمة يرى برغسون أن العقل يستعمل باستمرار الطريقة التي ألفها في تعامله مع المادة الجامدة.



إنه لا يمكن فهم الموقف البرغسوني في طرحه لعلاقة اللغة بالفكر إلا من خلال التمييز بين ثابتين: عمل العقل وعمل الحدس، فالعقل في نظر برغسون – يتعامل – مثلا – مع الكائن الحي على انه ليس كذلك، وهذه هي الطريقة الوحيدة التي يملكها العقل للتأثير على الأشياء. غير أن هذه الطريقة برغماتية وميكانيكية، تلجا إلى قتل الحي وتثبيت المتحرك، والقضاء على الاتصال، أما الحقيقة فهي متجلية – حسب برغسون – في عمل الحدس الذي يدرك "الديمومة". وإذا اعتبرنا اللغة من إبداع العقل، فإنها تصبح وسيلة، وأداة خطيرة يستطيع العقل أن يحق من خلالها عمله النفعي، ومن ثمة تكون اللغة عاجزة عن التعبير عن "الديمومة"، وبالتالي عاجزة عن التعبير وعن الفكر الحدسي المدرك لتلك "الديمومة".


هكذا يتأكد أن الموقف البرغسوني يتلخص في ترجيح كفة انفصال اللغة عن الفكر وعجزها عن التعبير عنه، وتلتقي مع أطروحة برغسون عدة أطروحات أخرى من أبرزها الأطروحة الصوفية، فما قد يفهمه الجمهور من كفر وزندقة وشرك وشطحان المتصوفة كقول الحلاج مثلا: "ما في الحبة إلا الله" أو قول البسطامي "سبحاني ما أعظم شأني" ، لا يؤكد ذلك في العمق إلا أن التجربة الصوفية تجربة روحية باطنية ووجدانية فردية، تعجز اللغة عن ترجمتها والتعبير عنها بإخلاص.



كما نجد أن عالم النفس الأمريكي واطسون حاول التأكيد من جهته على أن التعبير عن الفكر يحتاج إلى نضج في أعضاء النطق، وأن العادات العضلية المكتسبة داخل اللغة الظاهرة هي المسؤولة عن اللغة المضمرة والباطنية (الفكر) وأنه بواسطة التوليفات العضلية المكتسبة داخل اللغة الظاهرة هي المسؤولة عن اللغة المضمرة والباطنية (الفكر). وأنه بواسطة التوليفات العضلية تستطيع الإفصاح عن جميع الكلمات.



فإذا كان برغسون يؤكد أن هناك انفصال بين اللغة والفكر، نجد أن ميرلوبونتي في مقابل ذلك يؤكد أن هناك ارتباطا بين اللغة والفكر ولا يمكن اعتبارهما في أي حال من الأحوال، موضوعين منفصلين. إن التفكير الصامت الذي يوحي لنا بوجود حياة باطنية هو – في الحقيقة- مونولوج داخلي يتم بين الذات ونفسها، لأن اللغة والفكر يشكلان وجودا علائقيا مرتبطا ومتزامنا. كما ترى الطروحات اللسانية المعاصرة. خاصة منها أطروحة كرستيفا، أن بين اللغة والفكر علاقة تلازم وتبعية. حيث ترى جوليا كرستيفا Kristeva. أن اللغة منظورا إليها من خارج تكتسي طابعا ماديا متنوعا، فيمكنها أن تتمظهر في صورة سلسلة من الأصوات المنطوقة. أو في صورة شبكة من العلامات المكتوبة، أو على شكل لعبة من الإيماءات، وهذه الحقيقة المادية تجسم ما نسميه فكرا، أي أن اللغة هي الطريقة الوحيدة التي يمكن أن يوجد بها الفكر، بل هي حقيقة وجوده وخروجه إلى الوجود، أو كما تقول جوليا كريستيفا: "إن اللغة هي جسم الفكر".


إن التساؤل الذي يفرض نفسه في هذا الإطار هو: أي الأطروحات يجب الإقرار بها؟ إذا قارنا بين الأطروحات التي بحثت في طبيعة العلاقة الموجودة بين اللغة والفكر، يلاحظ أن الأطروحات التي تؤكد وجود علاقة الانفصال بينهما تتمثل في الطروحات الفلسفية المثالية. في حين أن القول بوجود علاقة التلازم بين اللغة والفكر تتبناها وتدعمها الأطروحات العلمية، فقد بينت – مثلا- الأبحاث العلمية التي أجريت عل ظاهرة الأفازيا Aphaiel أن المرض اللغوي هو في الحقيقة مرض عقلي، كما أكدت الطروحات اللسانية من خلال جوليا كرستيفا أنه لا يمكن الحديث في علاقة اللغة والفكر عن وجودين منفصلين، بل واحد، وفي نفس السياق شبه دي سوسير Desaussure العلاقة بين اللغة والفكر بوجه، الورقة وظهرها حيث قال: "إن الفكر هو وجه الصفحة، بينما الصوت هو ظهر الصفحة، ولا يمكن قطع الوجه دون أن يتم في الوقت نفسه قطع الظهر، وبالمثل لا يمكن في مضمار اللغة، فصل الصوت أو فصل الفكر عن الصوت.



إن إشكالية العلاقة بين الفكر واللغة، تحمل في طياتها إشكاليات أخرى عديدة ومتداخلة، ومن أبرز هذه الإشكاليات، إشكالية الوظائف التواصلية للغة باعتبارها تواضعا اجتماعيا وتأليفا بين عناصر متعددة، فكيف يتحدد التواصل بواسطة النسق اللغوي؟ هل يتحقق التوصل في إطار من الشفافية والوضوح والتأمين أم أن عملية التواصل تدخل عوامل تقصي الشفافية.


إن النظرية التواصلية تعتبر اللغة أداة تواصل وتبليغ، وعملية التواصل تتم في إطار من الوضوح والشفافية بين المتكلمة، أو بتعبير آخر عملية التواصل هي تبليغ وتلاق بين ذوات متكلمة وأخرى متلقية، تتم في إطار من الوضوح والشفافية وفي شروط ذاتية وموضوعية، وقد حدد جاكبسون Jakobson، عوامل التواصل فيما يلي: المرسل: وهو الطرف المبلغ للرسالة سواء كان فردا أو جماعة أو هيئة أو مؤسسة.. المتلقي: (المرسل إليه)

a.b
24-10-2010, 11:14
المجتمـــع


.
.


يتكون المجتمع من مجموعات أفراد وجماعات ,تربط بينهم علاقات وخدمات متبادلة. فالمجتمع الإنساني هو مجموعة من الأفراد, تربط بينهم علاقات قوية تجسدت في شكل مؤسسات, أصبحت في الغالب محمية بواسطة آليات الضبط والنظام , تبدأ من النهي والتوبيخ , لتصل إلى العقاب الذي يشعر الفرد بسببه بقوة القهر و الخضوع لإكراه الجماعة .

يقتضي هذا الوضع التساؤل عن أساس المجتمع البشري .


هل هو طبيعي أم ثقافي ؟ ما هدف الحياة الحياة الاجتماعية ؟ ما وضعية الفرد داخل المجتمع ؟ هل هو كيان حر ومستقل ؟ أم مجرد عنصر خاضع للجماعة ؟ ثم كيف يمارس المجتمع سلطته على الأفراد ؟.



المحور الأول : أساس الاجتماع البشري.



1- أطروحة ابن خلدون :

الاجتماع البشري طبيعي فطري وضروري.



المجتمع في نظر ابن خلدون لابد منه. بهذا الشكل يخضع المجتمع لقوانين عامة, مثله في ذلك مثل الظواهر الفردية . لذلك بدأ ابن خلدون بحوثه بدراسة العوامل التي ترجع إليها نشأة الحياة الاجتماعية , وهي في نظره ثلاثة :


* الضرورة :



لكنها ضرورة طبيعية ولها مظهرين أما ضرورة اقتصادية , لأن الفرد لا يستطيع أن يحصل على حاجاته كلها بنفسه . لابد أن ينتج وأن يوفر الحماية... ذلك أن الصراع الدائم بين الإنسان والحيوانات المتوحشة أدى إلى الاجتماع للتعاون من أجل القضاء على العدو ( نص ابن خلدون ص : 60).


* الشعور الفطري :



ذلك أن الإنسان في نظره مزود بشعور فطري تلقائي يدفعه إلى الاستئناس بأخيه الإنسان.


* ميل الفرد ورغبته الخاصة :


للإنسان ميل نحو تحقيق فكرة التجمع من أجل دفع عدوان الناس بعضهم عن بعض . متى نشأ المجتمع على هذه الصورة يكون مسرحا لنوعين من الظواهر هما :



أ‌. ظواهر طبيعية :



لايتدخل المجتمع في هذه الظواهر بمعنى أخر لم ينشأها , لكنه وجدها كما هي عليه مستقلة عنه بطبيعتها تؤثر فيه ويتأثر بها...مثل العوامل المناخية و الجنس ...


ب‌. ظواهر اجتماعية :



وهي ظواهر يخلقها المجتمع ولا توجد منفصلة عنه, بل بل تشكل كلا متماسكا من الأجزاء ووحدة حية تتفاعل عناصرها وتتشابك أثارها.




خلاصة :



يرى ابن خلدون أن الإنسان مدني بفطرته وطبيعته, فالاجتماع الإنساني ضروري, لأن غرائز الإنسان البيولوجية والنفسية لايمكن أن تتحقق إلا في إطار المدنية.


1. أرسطو:



يرى أرسطو في كتابه المطول السياسة. أن الإنسان حيوان مدني قابل بالطبيعة للحياة الاجتماعية, التي تجد أسمى تعبير لها في الدولة والتي يعتبرها سابقة على الأسرة والفرد. إن الحاجة إلى الاجتماع لاتفرضها غرائز الإنسان فقط , بل كذلك خصوصية الإنسان , باعتباره وحده الحيوان الناطق (العاقل) . جعل أرسطو غاية الاجتماع البشري هي الدولة .( نص أرسطو ص : 61).


2. جون جاك روسو( 1712-1778) :


الاجتماع البشري اتفاقي إرادي:


وضع روسو كتابا خاصا بهذا الموضوع تحت عنوان " العقد الاجتماعي". تتمحور أطروحته حول تمتع الإنسان بالحرية في حالة الطبيعة , وان حياته كانت سعيدة وخيرة. الا أن هناك الكثير من العقبات التي حالت دون استمرار حياته تلك بسبب اصطدام المصالح وتنازع الناس فيما بينهم, دفعت الناس إلى بناء حياة اجتماعية عن و قصد وبناء مجتمع سياسي , تحل فيه الدولة محل الفرد.


وعليه تكون سيادة ا لمجتمع أو الدولة هي سيادة الشعب..وهذا ما يعبر عنه قول روسو:"أن من يهب نفسه للجميع لا يهب نفسه لأحد".


إن أساس التعاقد عند روسو هو: اتفاقي يتم بموجبه التنازل لطرف ثالث قصد حماية مصالح الجماعة وتحقيق أمانهم واستقرارهم وهو ما يطلق عليه (الوكيل أو الحاكم). ينصب من طرف الأفراد , لايملك سلطة مطلقة , لأن السيادة دائما للجميع- في رأي هوبز- على اثر هذا التعاقد تنشأ حالة المدنية التي تكسب الإنسان خصوصيات سلوكية أكثر(قيم العدالة والأدب والأخلاق...) وذلك بإرادة العامة واختيارها بالتخلي عن المصلحة الشخصية.


يذهب جون لوك بدوره إلى أن المجتمع أسس على اتفاق إرادي بين الأفراد. ويؤكد بالمقابل أن حالة الطبيعة ليست ليست حالة فوضى وعنف , إنما هي حالة تتميز أساسا بالحرية والمساواة المطلقة بين الأفراد. الذين لايحكمهم الا القانون الفطري القائم على أن لكل فرد حقوق معينة, في الحياة والحرية والملكية الخاصة و في بلوغ السعادة.إذ لا يتوجب على أي إنسان أن يعتدي على حقوق غيره من الناس أثناء ممارسة حقوقه الشخصية.


غير أن الأفراد كثيرا ما يميلون إلى انتهاك الحقوق الطبيعية والاعتداء على ملكية غيرهم فتتحول حالة الفطرة من سلام وأمن إلى حرب ونزاع.


نتج عن هذا إرادة الانتقال من حالة الفطرة إلى حالة مجتمع سياسي مدني, لا يتم فيه التنازل عن جميع الحقوق للملك بل بعضها فقط. وعليه لايجوز للحاكم المساس بالحقوق الطبيعية للأفراد وإلا وجبت الثورة عليه.


في نفس السياق . يرى أن الإنسان في حالته الطبيعية كان حرا يفعل ما يشاء, ويمتلك ما يشاء .إلا أن تصادم الشهوات سرعان ما يجعله يعيش حالة" حرب الكل ضد الكل ". لايمكن للإنسان أن يستمتع بما يرغب فيه, لذلك كان من الضروري تشكيل مجتمع قائم على ميثاق محددو أو عقد اجتماعي لإنهاء حالة الحرب.فيه يتنازل كل فرد من أفراد المجتمع عن كل حقوقه الطبيعية لصالح الرئيس الذي تجب طاعته, والخضوع المطلق له حتى لو كان طاغية, فطغيانه أفضل من حالة الصراع والحرب التي تسبق ظهور المجتمع.




المحور الثاني : الفرد والمجتمع


علاقة الفرد بالمجتمع :



1 -إميل دوركايم ( 1858-1917) :



يؤكد دوركايم في تناوله لأنواع التضامن : التضامن الآلي و التضامن العضوي, أن هناك نوعا من العقوبات التي تصدر من القانون الجنائي في التضامن الآلي. وفيه يخضع الفرد لما يسمى بالضمير الجمعي.


أما الشكل الثاني : فيمتلك نوعا من القهر والعقوبات الصادرة عن القانون المدني والتجاري والإداري والدستوري.


إن حرية الفرد في المجتمع الآلي تظل منصهرة في الجماعة. فالأفراد كالوحدات الاجتماعية أو الوحدات المكونة لأجسام اللاعضوية (سبنسر). لايمكن أن تشعرك فردية الفرد إلا إذا تماسكت وتحركت مجتمعة كما يؤكد دوركايم.


هذه الصيغة التي أسست لمنطلق الانصهار الكلي للفرد في الجماعة. سوف تنمو وتنقشع من خلالها صيغة الفرد المستقلة.استقلالية الأفراد المكونة للمجتمع العضوي, نتيجة تقسيم العمل. سيظل الفرد على هذا الأساس هو الكل في المجتمع الآلي مقابل الشخصية الفردية , التي لاتشكل شيئا أمام الشخصية الجماعية. في الجماعة يلقى الشخص مجاله الخاص , بل يسعى وفق قانون التزايد السكاني إلى تحقيق الشخصية المتميزة. بمعنى أن حرية ومساحة الوعي الفردي لا يمكن أن تتم إلا إذا ترك للوعي الجمعي مساحته ( نص دوركايم ص : 64).


2. كارل ماركس ( 1818-1883) :



"ليس وعي الإنسان هو الذي يحدد وجودهم الاجتماعي, وإنما وجودهم الاجتماعي هو الذي يحدد وعيهم وتصورهم".يتبين أن الناس عندما يتعاونون لإنتاج وسائل إشباع حاجاتهم الأساسية, فإنهم يدخلون في علاقات معينة معينة مع بعضهم البعض .تلك علاقات تحتمها الضرورة وتكون مستقلة عن الإرادة والوعي . وتتمثل علاقات الإنتاج هذه في البناء الفوقي للمجتمع. فهي المسؤولة عن تحديد الطابع العام لهذا المجتمع.أي قوانينه ونظمه السياسية وأوجه نشاطه الفكري ( نص ماركس ص : 65).


يدافع هربرت سبنسر عن تشبيه المجتمع بالكائن العضوي, مؤكدا أن هناك طبيعة عضوية, تغلب على المجتمع. إلا أن هذا الأخير هو شيء أكبر من الكائن العضوي (الفرد). بالرغم من أن الكائنات العضوية " الأفراد"هي أعضاء المجتمع.


وهكذا يصبح المجيتمع عند سبنسر نسقا شاملا لعناصر التنظيم الاجتماعي التي يوجد بينها نوع من التساند الوظيفي والاعتماد المتبادل بين الأفراد على بعضهم البعض. وهو يقول في ذلك: "إننا ننظر إلى المجتمع بوصفه كيانا كليا، فالبرغم انه يتألف من وحدات مستقلة، فان هناك نوع من الإحساس بالوحدة والتجمع بين هذه الوحدات، ترجع إلى الترتيب الذي يتحقق لها في المنطقة التي يشغلها ذلك المجتمع وهذه هي السمة الرئيسية التي تميزذكرنا عن المجتمع".



3. الكسيس دوطوكفيل (1805-1859) :


تتميز نظرة دوطوكفيل بكون الفردانية بما هي استقلالية هادئة وعزلة عن الأشياء. أي العائلة والأصدقاء، وهي تتعارض مع الأنانية التي تستند إلى آلية الحب الجارف والمفرط للذات. حيث تفضل الأنا نفسها عن الجميع. وبما أن الفردانية هي الاستقلالية العقلانية، فهي تفيد الاكتفاء الذاتي من حيث الغني والقوة. هذه هي الأسس التي تنبني عليها الفردانية الضحية، وهذه الأخيرة هي تأمل الذات لنفسها، فهي ملك للفرد يستحضرها بين يديه متى شاء وهذا لا يعني أن الفرد/ الأفراد ينسون ماضيهم المشترك مع ذويهم –أجدادهم وسلاستهم- بل إن الفرد يعود إلى نفسه باستمرار إلى درجة السقوط في العزلة. ( انظر نص .دوطوكفيل ، نص: 65).


المحور الثالث: المجتمع والسلطة.


إذا كان المجتمع يتوقف وجوده وبقاءه على مجموعة من المؤسسات كالقوانين والمدرسة، فان الفرد يؤسس تواجده الاجتماعي على أساس مؤسسة الدولة.


فكما ذهب تحليلا وتاريخيا هاربرت سبنسر على أن أصل الدولة والحكومة هو الخوف من الحياة هو العامل الأساسي الذي أدى عبر العصور إلى ظهور القول السياسي فالسلطة كما ذهب فلاسفة العقد الاجتماعي لا يبررها إلا السلطة السياسية فهي -أي الدولة- بما هي سلطة ومؤسسات خاضعة لمطالب الأفراد، وهي وسيلة تحقيق اكبر قدر من الحرية الفردية .فان الكثير منهم يؤسس لفكرة القهر انطلاق من تنازل الأفراد عن حقوقهم كاملة في سلطة ديكتاتورية وفردية قادرة على ممارسة القهر والقمع. يقول ماركس في هذا الصدد:" الدولة ليست تعبير عن الإرادة العامة، وإنما قوة تعلو على المجتمع،وهذه القوة إن كان أملها هو المجتمع إلا أنها تضع نفسها فوقه فتغترب عنه".


1. سيغموند فرويد ( 1856-1939) :


يرى فرويد أن المجتمع يمارس نوعا من القهر الاجتماعي على الأفراد, من خلال آليات التنشئة الاجتماعية المتمثلة في التربية والبيئة, عن طريق تدخل النظام الأخلاقي,و يمارس قهرا على الفرد , الذي يميل إلى إثبات غرائزه فيحوله من كائن أناني إلى كائن منفتح على الأخر.


إن التدخل المفرط للمجتمع المتحضر في خصوصيات الأفراد . يخلق نوعا من التوتر والصراع النفسي لدى الفرد , على نحو غير متشدد . تجعله يقبل قيم المجتمع ويتخلى عن غرائزه. إذ يتسامى بها في الواقع بامتهان حرف وممارسة هوايات خلاقة ( الفن والقراءة و الرياضة...) لتعويض ما انتزعه المجتمع منه.


إن الشخص عندما يتخلى ويتنازل عن غرائزه لصالح المجتمع. يكون حسب فرويد شخصا منافقا يعيش نوعا من الاغتراب الذاتي. إذ يتخلى عن طبيعته الخاصة وينصهر في الذات الاجتماعية (نص فرويد ص : 68).


2. يتناول ألان تورين ( 1925...) علاقة الفاعل بالمجتمع, على ليس بسابق على وجود الأفراد أو الفاعلين بل هو حدث لايتم إلا في إطار دائرة من الاحتكاكات و الصراعات والتفاعلات بين الأفراد.


فالمجتمع دينامية في شكليها : الماكرو والميكروسلطوية. إن النظام الاجتماعي لا يتم إلا في إطار أشكال الحركة والتفاعل و الفاهم والصراع بين الفاعلين الاجتماعيين و الذين يشكلون مفتاح فهم المجتمع. إن الفاعل الاجتماعي لايمكن أن نفهمه في ظل المجتمع, بل في ظل مجموع العلاقات , أو المواجهات القائمة بين فاعلين اجتماعيين. نفسها العلاقات والصراعات التي تنتج المجتمع ( نص ألان تورين ص: 69).


3. رالف لينتون (1953-1893) :


على العكس من ذلك يرى لينتون . أن الفرد الإنساني , يتلقى تعاليم مهيأة سلفا, هي ما يمنحه نماذج سلوكية تستجيب لحاجاته , خاصة الحاجات التي خلقها لديه الغير. إذ تبقى هذه النماذج تحيل الفرد إلى المشاركة والاندماج في الحياة الاجتماعية لإشباع حاجاته الخاصة . بل أكثر من ذلك التنشئة الاجتماعية تحتم على الفرد أن يتعلم الأكل لإشباع الجوع بطريقة مقبولة من لدن المجتمع و إرضاء باقي النماذج السائدة (رالف لينتون ص: 69).








مجزوءة الفاعلية و الإبداع

.
.


التقنية و العلم

.
.

تقديم


يعيش الإنسان المعاصر الحضارة وسط زخم التقنية بين عدة أجهزة وآلات مختلفة أنتجتها التكنولوجيا الحديثة فانتظمت حياته أفرادا وجماعات بانتظام كل ميادين الحياة بانتظامها، فمن الميدان السياسي إلى الاقتصادي نجد المعدات والآلية تخترق الحياة البشرية حتى أضحت مألوفة لدى الناس ولا يستطيعون العيش بدونها، وخير مثال على هذا ما يطبع العالم اليوم من انتشار موحد لنماذج التنمية والتصاميم والمخططات وتطور أدوات التواصل واكتساح الإعلاميات لكل الحقول، وفرض مفهوم جديد عن الزمان، كل هذا لم يعد يخص منطقة من مناطق العالم دون أخرى بل أضحى العالم قرية صغيرة.


المعنى الشائع لمفهوم التقنية في اللسان العربي نجده يقابل العلم، كما يقابل الممارسة النظرية وتطبيق المعرفة، ثم أنها شيء محايد، وهي ليست خيرا في ذاته ولا شرا في ذاته، إنما مجرد وسيلة تتخذ معناها من التوظيف التي توظف فيه.
ويعرف معجم لالاند التقنية بأنها "مجموعة من العمليات والإجراءات المحددة تحديدا دقيقا، والقابلة للنقل والتحويل والرامية إلى تحقيق بعض النتائج التي تعتبر نافعة.

يشير هذا التعريف في دلالاته الأولى إلى كل إنتاج لأشياء مختلفة (أدوات، آلات..) لا تستطيع الطبيعة توفيرها وإنتاجها بذاتها، ويحمل دلالات ثانية يمكن أن نجملها في كونه أولا بتركيزه على خاصية التحديد الدقيق يقصي من دائرة التقنية كل الوسائل التي لا تتلاءم بصفة مع الأغراض التي صنعت من أجلها، وفي كونه ثانية يربط التقنية بخاصية النقل والتحويل وهو ما يضفي عليها طابعا اجتماعيا تصبح التقنية بمقتضاه قابلة للتعلم والاكتساب والتطوير والانتشار داخل الوسط الاجتماعي وأخيرا يربط ذلك التعريف التقنية بأهداف عملية ونفعية.


يمكن أن نستخلص من هذا التعريف إذن أن التقنية نشاط إنساني أساسي تقوم عليه باقي الأنشطة الإنسانية الأخرى، وأنه جزء من نسيج العلاقات الاجتماعية، وبذلك فالإنسان لم يحول الطبيعة باعتماده على التقنية بل تحول هو نفسه إلى كائن ثقافي يعيش حياة اجتماعية واعية.


وقد أبرز معظم الفلاسفة والأنتربولوجيين أن البعد التقني سابق أو على الأقل ملازم للبعد المعرفي في الإنسان، وأن الإنسان نفسه كائن صانع قبل أن يكون كائنا عارفا، بمعنى أن المهارات العملية للإنسان سابقة بل متفوقة على مهاراته النظرية أو المعرفية.


وإذا كانت التقنية قد تطورت عبر تاريخ الإنسانية تطورا بطيئا عبر عشرات القرون: الحجر، الحديد، البروز، فإنها أخذت تتحول نوعيا من التقنية اليدوية إلى التقنية الممكنة مع ظهور العلم الحديث ابتداء من القرن السابع عشر في أوربا حيث تلاحقت الثورات التقنية تباعا:


الثورة البخارية، المحرك الانفجاري، اكتشاف الكهرباء ونتائجه، الثورة الإلكترونية، المعلوميات، الثورة الجينية وهي تحولات تحكمها معايير التسارع والميل إلى الاستقلال الذاتي والكونية والتطور العلمي بعيدا عن أي منظور غائي، وذلك في إطار تصور جديد للعلم ذاته الذي لم يعد كما كان في العصور القديمة معرفة نظرية شاملة متقابلة مع التقنيات كصناعات وممارسات علمية، بل في منظور أن العلم أصبح مرتبطا عضويا بالتقنية. إلا أن التطور الهائل للتقنية الحديثة وكشوفاتها وقدراتها التي جعلت الإنسان يحقق ما كان يحلم به عبر السحر والميتولوجيا في القديم سواء في استكشاف الأبعاد اللانهائية للكون الكبير وفي الأبعاد اللانهائية للأكوان الصغرى في المادة الجامدة والمادة الحية أو في السعي إلى التحكم في بعض مظاهر الحياة عبر التلقيح الاصطناعي أو الاستنسال وغيره كل ذلك بدأ يطرح تساؤلات للمقارنة بين إيجابيات التقنية وحدود سلبياتها، وحول كيفية ضبط تطورها قانونيا وأخلاقيا حتى لا تتجاوز حدود المعقول الأخلاقي.

التأطير الإشكالي للوحدة:

إذا كانت التقنية هي مجموع الوسائل والأدوات التي يخترعها الإنسان اعتمادا على العلم، والتي تهدف إلى توفير خدمات مختلفة للإنسان وتساعده على التغلب على حوائج الطبيعة وعلى الأمراض ومظاهر النقص وتمكنه من تقليص المسافات واختصار الأزمة وتقريب البعيد إلى غير ذلك من الفوائد إلا أن التطور الهائل الذي واكب التقنية الحديثة أصبح يطرح عدة تسؤالات:

كيف يمكن تحديد مفهوم التقنية؟
ولماذا تعتبر خاصية إنسانية؟
ما العلاقة بين التقنية والعلم؟
ما هي الآثار الناتجة عن هذه العلاقة؟
هل تعمل التقنية خلف كشوفاتها الإيجابية وتحولاتها النوعية آثارا سلبية تهدد الإنسان والطبيعة؟
ما نتائج تطور التقنية على وجود الإنسان؟ لماذا تحولت إلى قوة مسيطرة على مصير العالم؟


التقنية والعلم



المحور الأول: لماذا التقنية خاصية بشرية؟



التأطير الإشكالي للمحور: - كيف يمكن تحديد مفهوم التقنية؟
- ولماذا تعتبر خاصية إنسانية.



المضامين:


أطروحة أوسولد شنغلر:

O.Spengler، فيلسوف ألماني، اهتم بدراسة الحضارة في إطار فلسفة التاريخ، من كتبه "انحطاط الغرب" و"الإنسان والتقنية".


يرى شبنغلر أنه إذا أردنا تحديد مفهوم التقنية فعليا ألا ننطلق من المفهوم القديم الذي يعتبرها مجرد صناعة الأدوات والآلات بل ترجع تعريفها في الواقع إلى الأزمنة الغابرة كما أن نشأتها التاريخية غير معروفة، لكن ما يميزها هي أنها خاصية إنسانية تتمكن من قلب حياة ا لإنسان وضاعفت قوته وغيرت نمط تعامله مع الطبيعة وتمكن من توسع مجالات نشاطه وتنويعها وبلوغ نتائج حاسم لصالح الإنسانية ولم يمس هذا التغيير الإنسان فقط بل تمكنت أيضا من قلب الحياة الحيوانية باعتبارها مجرد خطة حيوية يدافع بها عن نفسه ويحميها من المخاطر ويحافظ على وجوده الطبيعي في حين نجد التقنية عند الإنسان هي استراتيجية وخطة للحياة بهدف التخلص من سيطرة الطبيعة ولكي ندرك مدلول التقنية وحتى لا نقع في الخطأ الثاني لهذا المفهوم فعلينا ألا نحصر التقنية في وظيفة الأدوات والآلات فهي استباق واستكشاف للمستقبل، لذا يميز شبنغلر بين التقنية عند الحيوان باعتبارها خطته الحيوية التي تخضع لنظام الغريزة وتوجه سلوكه للحفاظ على بقائه واستمراريته بينما التقنية الإنسانية هي خطة للحياة يهدف من خلالها إلى التأمل والاستباق لتنظيم الوجود الإنساني من خلال التعرف على كيفية استخدامها باتباع استراتيجية واضحة ومنظمة فالتقنية هي مسألة سلوك مهتم وهادف نتوخى من خلاله بلوغ أهدافنا وتحقيقها وليست مجرد أشياء وموضوعات، فالتقنية هي سيرورة إنسانية يسعى من خلالها إلى الدفاع عن نفسه والحفاظ على بقائه في استمرارية للحياة وللوجود البشري.



أطروحة هايدجر:


يتسائل هايدجر عن ماهية التقنية فيجد كجواب لها بأنها نمط وجود الكائن البشري الخاضع لسيطرة الفكر التقني، فالإنسان يوجد تحت قوة تتحداه وتفرض عليه سيطرتها فلم يعد حرا إزاءها كل أصبح خاضعا لسيطرتها نظرا لما تمت له ماهية التقنية من قوة خفية تمكن الإنسان من استخدام جميع قدراته على التخطيط والحساب والتوجيه اعتمادا على معرفة تطبيقية سعى إلى الفعالية والاقتصاد بوصفها المبدأين الأساسين اللذين قامت عليهما التقنية وهكذا جسدت على نحو ما الوجه الأساسي لنمو العقل العلمي وجعلت من العلم في حد ذاته قيمة يتم السعي إليها بحيث أصبح تصور العلم يقوم على فكرة التقدم التقني المستمر م هنا فماهية التقنية ترتبط بسيطرة العلم في مستواه التقني على الوجود البشري.
* أطروحة ديكارت: يرى بأن امتلاك الإنسان لفلسفة عملية عوض الفلسفة النظرية التي تدرس في المدارس تمكنه من معرفة قوانين الطبيعة للسيطرة عليها واستغلالها فباكتشافه للآلة تمكن من فرض سيطرته على الطبيعة وأكد إمكانية بلوغه حياة بطبعها الرخاء والتحرر، ومن خلال الآلة أيضا ضاعف من قدراته الإنتاجية وتحرر من الحاجة المباشرة في علاقته بالطبيعة ولعل أهم ما حققه الإنسان بواسطة الآلة توسيع مجالات نشاطه وتنويعها وبلوغ نتائج حساسة لصالح الإنسانية وبذلك غير نمط تعامله مع الطبيعة وحتى حلمه في أن يصبح سيدا ومالكا للطبيعة.


المحور الثاني: التقنية والعلم.


التأطير الإشكالي للمحور: - ما علاقة التقنية بالعلم.
- ما هي الآثار الناتجة عن هذه العلاقة؟


أطروحة : س – موسكوفيتشي S.Moscovici


يرى موسكوفيتشي أنه لم يعد المهندس بإمكانه أن يجد حلولا لمختلف المشاكل التي واجهت الحرفيين والصناع إذا لم يكن يتمكن من استخدام الآلات والتقنيات الميكانيكية فالمهندس يحتاج إلى تعلم مبادئ الهندسة والحساب التي تمكنه من ضبط رسوماته وخطاباته بشكل دقيق كما تعطيه فكرة صحيحة وواضحة عن أبعاد البناءات وأحجامها وذلك من صيغ رياضية تتميز بالدقة والإتقان، من هنا حاجة المهندس في عمله إلى التصميم الرياضي وتتجلى هذه الضرورة الملحة في:
- أصبح من الضروري معرفة الأوزان والأحجام والأشكال ولو بطريقة تقريبية، فالتقنية تحتاج إلى امتلاك المفاهيم الرياضية التي ستمكنها من التطور السريع والذي ينعكس بدوره على عمل المهندس الذي يرتبط بتطور قدرته في استخدامه للعلم الرياضي.


- ارتبط استخدام الهندسة والحساب في البداية بوصف الآلات ورسم الخطاطات والتصاميم إلى أن ذلك سيتطور ليصبح وسيلة للدراسة والقياس مما سيساهم في تطور التقنية، فارتباطها بالعلم الرياضي والعلم التجريبي حولها إلى تكنولوجيا أصبح بمقدورها التحكم في سيرورة تطور العلم بحيث لم يعد بإمكاننا الفصل بينهما وكمثال على ذلك نجد العالم ليوناردو دافنتشي يلجأ بدوره إلى الهندسة قصد تصميم العجلة المسننة والتروس المخروطة وأصبحت التقنية تعمد بشكل أساسي على الرياضيات قصد تطوير أبحاثها، فالمهندس يحتاج إلى الرياضيات لتطوير مهاراته باعتبارها العنصر المكون لهذه المعرفة وتعتبر الخطاطات والتصاميم والتجارب عنصرا في هذه المعرفة فكل آلة أو بناء منشأة يتطلب معرفة التجارب وفحوصات قبلية سرعان ما تتطور وتتمكن بدورها من التحكم في العلم، وعلى هذا الأساس يمكننا القول أن مفهوم التقنية أصبح يشمل جميع قدرات الإنسان على التخطيط والحساب والتوجيه بالاعتماد على معرفة تطبيقية تسعى إلى الفعالية والاقتصاد وهكذا فالتقنية هي تجسيد لنمو الحقل العلمي وجعلت من العلم في حد ذاته قيمة يتم السعي إليها بحيث أصحب تصور العلم يقوم على فكرة التقدم التقني ال مستمر، من هنا استحالة انفصال التقنية عن العلم.



أرطوحة إدغار موران E.Morin


يعتبر إدغارموران أننا نعيش في عصر تاريخي تعرف فيه التطورات العلمية والتقنية والاجتماعية تداخلات وتفاعلات فيما بينها وعلى مختلف المستويات والتجريب العلمي هو في حد ذاته تقنية للتحكم، كما أن تطور العلوم التجريبية يساهم في تطور التقنيات وبه منح العلم سلطا تحكمية في المادة الحية واللاعضوية، فالتجربة تطور التقنية والتي تعمل بدورها على تطوير أنماط جديدة من التجريب والملاحظة العلمية كملاحظة الجزئيات والتلسكوبات التي تسمح بتطوير المعرفة العلمية، ومن هنا تصبح التقنية قوة مسيطرة كما أن العلم يتمكن من فرض سيطرته على الآلة وإخضاعها لحاجياته، من هنا لا يمكن أن نعتبر أن العلم والتقنية سيرورة دائرية تداخل فيها عدة عوامل ورهانات سياسية واقتصادية تتحكم في تحديد مصير الدول والشعوب وأصبح العلم كمؤسسة قوية وسلطة حقيقية تساهم في قلب المجتمع والتحكم فيه بل تتم مراقبته بواسطة السلطات الاقتصادية والسياسية وتلعب كل الأطراف المتداخلة من علم، تقنية، مجتمع ودولة دورا فعالا في استمرار هذه السيرورة.


أطروحة عبد السلام بنعبد العالي:


يرى عبد السلام أن الفيزياء الحديثة ليست فيزياء تجريبية يتم تطبيقها على الطبيعة قصد الاستحواذ عليها والسيطرة انطلاقا من تطبيقاتها ولكن الفيزياء نظرية خالصة تجبر الطبيعة على إظهار تلك القوى القابلة للحساب الرياضي والخاضعة للتجريب، فالآلة ليست مجرد وسيلة يعتمدها الإنسان في استغلاله للطبيعة بل تحمل في نظامها معرفة علمية متجددة أعطت لمفهوم الآلة معنى جديدا يتجلى في المعرفة التي تمتلكها الآلة في ذاتها وعن طريق الممارسة اتخذت شكل الآلة في التطبيق الخارجي للمعرفة الرياضية، إنها المعرفة التي أصبح فيها الوجود ذا طبيعة رياضية مكنتنا من القدرة على السيطرة على الطبيعة وامتلاكها، فالإنسان سيد الطبيعة مالكا لها، فإرادة المعرفة هي إرادة القوة والتمكن والسيطرة التي قام عليها العلم بحيث أصبح تصور العلم يقوم على فكرة التقدم التقني المستمر انطلاقا من المعرفة الرياضية التي يمتلكها.


تركيب: كانت الفلسفة اليونانية في صورتها الأفلاطونية والأرسطية تقيم تقابلا بين العلم كمعرفة نظرية شاملة، وبين التقنية كصنعة وممارسة عملية، وضرورة وأشياء عارضة، حسية وطارئة. لكن ابتداء من عصر النهضة الأوربية الحديثة خفت حدة التقابل بينهم، إذ عد العلم معرفة بعلل الظواهر وقوانين حدوثها، وأضحت التقنية هي مجموعة من العمليات والإجراءات الرامية إلى التحكم في نتائج العلم واستخدامها وتطبيقها، إلا أن هذا لم يمنع من معرفة نظرية خالصة في حين أن التقنية هي معرفة تطبيقية لكن هناك اتجاه فلسفي آخر يرى أن العلم نفسه تقني في جوهره وتصوره فهو استجابة للتقنية وامتثال لها.



المحور الثالث: نتائج تطور التقنية.



التأطير الإشكالي للمحور:- ما هي نتائج تطور التقنية على وجود الإنسان؟
- لماذا تحولت إلى قوة مسيطرة على وجود الإنسان؟


أطروحة ميشيل سير: M.Serres


انتقد ميشيل سير المسلك الذي سار عليه العقل الغربي وذلك باتخاذه التقنية كوسيلة للتحكم في الطبيعة، وهذا الأسلوب أدى بدوره إلى تحكم التقنية نفسها على الإنسان والطبيعة معا فتحولت من مجرد أداة لتحكم الإنسان على الطبيعية إلى عنصر يهدد كيانهما ووجودهما معا، وخطورة هذا التحكم حسب ميشيل سير أنه مقتصر على فئة أو منطقة دون أخرى أو أنه محلى، بل سيكون ذا بعد كوني وعالمي وشامل.


فلا خيار أمامنا إلا إعادة النظر في علاقتنا بالأشياء التي أصبحت تسودها علاقة التملك والتحكم عن طريق إيجاد السبل الكفيلة للخروج من هذا الإشكال العويص، وهذا السبيل هو تحكم جديد في التحكم الحالي المستمد أصوله من العقل الغربي الحديث.


أطروحة كارل ماركس:


يرى ماركس أن كل الأشياء تبدو جلية وواضحة من خلال نقيضها، وهكذا فإذا كانت التقنية تحمل ي ذاتها إيجابيات وتبهر الإنسان وتملك قدرة إيجابية في اختصار الوقت وتحد من ساعات العمل عبر الآلات المختلفة فإنها في الوقت نفسه تسبب الجوع والإنهاك المفرط، لتتحول الثورة التقنية إلى مصدر البؤس، فأصبح كل انتظار تقني ثمنه انحطاط معنوي.

a.b
24-10-2010, 11:16
الشغل

.
.

الوضعـــــــــية المشكلة



يحكى أنه كان في إحدى الحقول ، صرار يهوى اللهو والمرح ، حيث كان يقضي كل الصيف في الغناء ، وحين حل الشتاء ، غطت الثلوج الحقل ، وقضى البرد القارس غطى كل الزرع ، ووجد الصرار نفسه بدون زاد.

أخذ الصرار يتضور جوعا ، وفجأة خطر بباله ان يتوسل النملة فلربما يجد لديها ما يسد رمقه.

طرق الصرار باب النملة ، ولما فتحت له قال:

- ألا أقرضتني بعض الحبوب تحميني وعكاء الجوع ، وأنا أعدك بردها في الموسم المقبل.

أجابت النملة:

- أليس لديك زاد؟

الصرار:

- لا

النملة:

- وما كنت تفعل في فصل الصيف إذن ، عندما كان الكل يتزود للشتاء؟

الصرار:

- كنت اغني ...

النملة:

- كم أنا سعيدة بك ، قضيت الصيف كله في الغناء , ولما لا تقضي الشتاء في الرقص.

...


التـعليمات

.
.



· من هم أبطال هذه القصة؟
· ماهو موضوع الحوار؟
· ماهو مصدر هذا الطعام؟
· كيف يمكن الحصول عليه من الطبيعة؟
· بما أن القصة اقتصرت على حيوانات ، فهل الحيوانات تشتغل؟

.
.



استثمار النتائج وربطها بدرس الشغل




محور :الشغل خاصية إنسانية




*تعــــــريف الشــــــغل




غالبا ما يفيد الشغل في التمثل الشائع العمل العضلي والجهد الجسدي الذي بموجبه يحول الإنسان الطبيعة. وهكذا يرتبط مفهوم الشغل في التمثل الشائع بالعمل اليدوي، ويقصي العمل الفكري كفاعلية يمكن اعتبارها شغلا. وفي التمثل المعجمي العربي، فإن الشغل يفيد ـ إضافة إلى العمل اليدوي ـ شغل حيز مكاني، فيكون بهذا ضد الفراغ ؛ حيث نقول مثلا : "هذه الطاولة تشغل هذا المكان". ويفيد الشغل ـ كذلك ـ العمل الفكري خصوصا حينما يصبح الفرد مهووسا بفكرة معينة، فيقال مثلا : "هذه الفكرة تشغل ذهن هذا الشخص". بل إن كلمة صناعة في اللغة العربية تنتقل من مستوى الحرفة لتشمل العمل الفكري، فيقال مثلا : صناعة الأدب، صناعة الحكمة ...الخ.

وفي التمثل المعجمي الفرنسي، فإن الشغل le travail يفيد كلا من العمل الفكري واليدوي. وإذا انتقلنا إلى مجال الفلسفة، فإن الآراء المتداولة حول ظاهرة الشغل تنقسم إجمالا إلى : فلسفات رافضة للشغل باعتباره إقصاء لماهية الإنسان، وفلسفات تعتبر الشغل أساس كل قيمة إنسانية، وأخيرا فلسفات تنتقد الشغل دون أن تقصيه من الظواهر الإنسانية. انطلاقا من هذا تتولد الإشكالات التالية : هل الشغل خاصية إنسانية أم حيوانية ؟ ماهي الأثار التي خلفها تقسيم الشغل على حياة الإنسان ؟ هل الشغل فاعلية تعمل على تحرير الإنسان وتحقيق ذاته ؟ أم أنه يعمل ـ على العكس ـ على استعباد الإنسان واستلابه؟


تــــــمهيد


إن الشغل ظاهرة مرتبطة منذ القديم بتحقيق الحاجات الضرورية في حياة الإنسان. ولكن المجتمعات القديمة كانت تميز بين عمل وآخر ؛ فاليونان ـ مثلا ـ كانوا يستهجنون العمل اليدوي.. هكذا كان أفلاطون وأرسطوينظران إلى الشغل ويربطانه بالعمل اليدوي، ومن ثمة فهو عمل لا يصلح إلا للرعاع والعبيد. إن العمل اليدوي، في نظر فلاسفة اليونان، يتنافى مع ماهية الإنسان، لأن الإنسان "حيوان عاقل"، ومن ثمة تكون الخصوصية الأساسية للإنسان هي التفكير. هكذا يكون العبد مجردا من خصوصياته الإنسانية، فأصبح ـ كما يرى أرسطو ـ مجرد آلة، لأنه يعوض الآلة التي يحتاج إليها الإنسان.


الــــــشغل خاصية أنـسانية:

موقف كارل ماركس:

إن الأطروحة الماركسية، تنظر إلى الشغل من وجهين : فالشغل هو مجهود جسمي وقوة فزيائية يسخر بهما الإنسان الطبيعة لنفسه، حيث يقول ماركس : "إن العمل الحي يأخذ الأشياء ويبعثها من بين الأموات" ؛ كما أن الشغل فاعلية (أو نشاط) مرتبطة بماهية الإنسان، فبواسطته ينمي الإنسان مواهبه وملكاته وقدراته.

وانطلاقا من هذا يمكن طرح الإشكال التالي : هل يمكن اعتبار إنجازات بعض الحيوانات شغلا ؟ إذا تأملنا ما تقوم به بعض الكائنات الحية، يبدو كأنها تشتغل، وقد نجدها تضاهي في مهاراتها أمهر الصناع الآدميين، ومع ذلك يرى ماركس أنه لا يمكن اعتبار إنجازاتها شغلا، لأن الفعل الذي يصدر عنها مجرد سلوك آلي غريزي ونمطي. فالشغل ـ إذن ـ ظاهرة إنسانية لارتباطه بالوعي. بمعنى أن الشغل معاناة فكرية، هو تصميم وتخطيط وتدبير، هو إبداع وخلق وابتكار، هو سلوك غائي يبحث عن الأفضل، هو شعور بالمتعة وتحقيق للذات. فهو ليس نشاطا معزولا، وإنما هو ـ كما قال ماركس ـ مسار تتفاعل فيه ثلاثة مكونات : الشغل ذاته كفعل للإنتاج، والمادة التي هي موضوع التحويل، والأداة التي بواسطتها يحدث فعل الإنتاج... وكنتيجة لهذا، يرى الماركسيون أن الشغل خاصية إنسانية بامتياز.


موقف نيتشه:

ويقف نيتشه موقف المستغرب من أمثال هذه التحاليل لأنه يرى أن الاستغلال أمر طبيعي، لأن إرادة القوة كانت دائما هي المتحكمة في أعناق الناس. فالإنسان بطبعه يعمل على هيمنة "أخلاق القوة" (أخلاق السادة) ومن الطوباوية أن نفكر في مجتمع ينعدم فيه الاستلاب لأن المجتمعات لا يمكن أن تنسلخ عن أشكال الاستغلال. إن المساواة وأفكار التحرر لا تكون إلا بين الأقوياء الأنداد. وتجدر الإشارة إلى أن نيتشه يرفض العمل اليدوي لأنه يعتبر شيئا يتنافى مع القيم الأرستقراطية التي تعبر عن عدم الحاجة إلى العمل، وضرورة الانصراف إلى العمل الفكري، والمطالعة، وكتابة الرسائل الطويلة، وهذا كله من شيم السادة الأقوياء. إلا أن الإشكال الذي يطرح نفسه في هذا الإطار هو : ألا يمكن للإنسان أن يتحرر من خلال الشغل وبواسطته ومهما كانت طبيعة العمل الذي يمارسه؟


تقسيـــــــــم الشغل:

موقف ادم سميث:

لقد أبانت الثورة الصناعية عن قيمة العمل والتصنيع. لذا نجد آدم سميث A. Smith يؤكد أن الشغل هو أساس كل قيمة تبادلية، فقد تبين بعد تقسيم الشغل، أن الفرد أصبح في حاجة إلى غيره لينتج له ما لا يستطيع هو إنتاجه. كما أن قيمة المنتوج تزداد بكمية المجهود المبذول لإنتاجه. فالشغل إذن مثل العملة، فهو الثمن الذي يدفعه الإنسان ليقتني الأشياء أو ليعطيها قيمة.

موقف إيميل دوركايم:

إن الشغل حسب إيميل دوركايم نابع من الأساس من تقسيم العمل داخل مجتمع ما والذي يمكن أن يأخد شكلين أساسيين :

· تقسيم العمل داخل مجتمع تحكمه العادات والتقاليد ، حيث يكون الفرد ملزما بتطبيق تعليمات الجماعة وأي خروج عن تلك القواعد يتعرض للنبد والنفي ويسمى التضامن الآلي ، لكن هذا النوع من التقسيم يجعل المجتمع غير قادر على تحقيق التقدم ، لأنه يرتكز على ماهو أخلاقي أكثر مما هو وظيفي ، فتسود فيه الكثافة الروحية.

· تقسيم العمل داخل مجتمع يكون فيه الأفراد غير مرتبطين بالجماعة ولكن يبقى في حاجة إليهم كما هم في حاجة إليه ويسمى بالتضامن العضوي ، وهذا النوع من التقسيم يحقق فيه المجتمع تقدما كبيرا، لأن الأفراد فيه تجمعهم علاقات وظيفية بعيدا عن ماهو روحي ، وهذا ماجعل إيميل دوركايم يرى أن هذا النوع تكون الكثافة المادية فيه مرتفعة جدا ، ويكون أكثر تنظيما وأكثر وصولا إلى تحقيق التقدم.


الشغل بين الإستيلاب والتحرر

موقف فريدريك إنجلز:

ترى الماركسية أن الشغل تحول (مع ظهور المجتمعات الصناعية) إلى ظاهرة تعمل على استلاب الإنسان بدل أن تحرره، حيث يؤكد انجلز Engels أن الشغل أصبح عملا إجباريا يعمل على إذلال الإنسان وإفقاده كرامته. وكان ذلك نتيجة لتقسيم العمل، حيث أصبح الفرد يشتغل مقابل شيء تافه (الأجرة) لا تربطه به أية علاقة إنسانية. بل إن تبسيط الشغل أدى إلى اختزاله في حركة تافهة يكررها العامل دون توقف ؛ فتحول الشغل إلى عمل رتيب ومخبل، يعمل على تشييء الإنسان والانحدار به إلى مصاف الحيوان. وهذا الإحساس بالاستلاب يظهر ـ كما يقول ماركس ـ من خلال نفور العامل من الشغل حيث يحس داخله بالشقاء والتذمر، وانهيار نفسي وإرهاق يمنعه من تطوير طاقاته وتحقيق ذاته. وتكون النتيجة الحتمية لهذا وضع عكسي : بدل أن يحس الإنسان بكينونته داخل الشغل، أصبح يبحث عن ذاته في أوقات الفراغ في أعمال تعتبر مجرد وظائف حيوانية كالأكل، والنوم، والإنجاب. إن الاستلاب في نظر الماركسية ليس إلا نتيجة حتمية للاستغلال الناجم بدوره عن الملكية الخاصة لوسائل الإنتاج.

موقف جون بول سارتر

يرى سارتر أن تقسيم الشغل على الطريقة التايلورية أدى إلى استلاب الإنسان. فمن المعروف أن النزعة التايلورية ترى أن المردودية في الاقتصاد لا تقوم إلا على الزيادة في الإنتاجية بأقل من الجهد والتكاليف، وفي أسرع وقت ممكن. ومن ثمة يكون العمل المتسلسل القائم على نظام الآلية النموذج المثالي لتحقيق الأهداف الاقتصادية، لكن هذا ـ في اعتقاد سارترـ لا يمنع العامل من التحرر من أشكال الاستلاب من خلال جدلية العبد والسيد، التي أبان هيغل - من خلالها - كيف أن العبد يستطيع أن يحقق ذاته بواسطة الشغل ويجبر السيد بالتالي على الاعتراف به. فلما أصبح العبد وسيطا بين السيد والطبيعة مكنه ذلك من السيطرة على الطبيعة ومن تبعية السيد له، وهذا إدراك أولي لصورة الحرية. وإذا كيفنا هذا التمثل مع نموذج العمل المتسلسل يتضح أن جدلية العبد والسيد لا يمكنها أن تتحقق إلا إذا تصور العامل الحركة البسيطة التي يقوم بها في بعدها الوظيفي، أي في تكاملها مع الحركات التي يقوم بها العمال الآخرون ؛ الأمر الذي يدفع بهم إلى أن يتمثلوا أنفسهم كما لو كانوا ذاتا واحدة، ومن ثمة يدرك العامل أنه لا يمكنه أن يحقق ذاته بمعزل عن الآخرين. وعلى العامل في ذات الوقت أن يتمثل فرديته كذات يجب بناؤها من الداخل من خلال عملية التكوين المستمر التي ستمكنه من مواكبة تطورات نظام الآلية. إلا أن الإشكال المطروح هنا هو : هل يمكن أن يتطور نظام الآلية دون أن يكون على حساب كينونة الإنسان ؟

موقف جورج فريدمان:

يرى جورج فريدمان G. Friedmann أن نظام الآلية يحتوي على سلبيات، أهمها، أنه يعرض العامل إلى استلاب ذهني وإلى تدهور نفسي، بل واستلاب اقتصادي من جراء البطالة التي تكون عادة نتيجة حتمية لتعميم الآلية وتطورها. كما أن بعض المصالح الفردية قد تؤدي إلى تعميق القطيعة بين العمال ورؤسائهم مما يسبب تدهور العلاقات الاجتماعية. إلا أن فريدمان يرى أنه يجب التخلص من تلك النظرة الاختزالية والسطحية لنظام الآلية والتي تلخص هذا النظام في السلبيات فقط. إن إيجابيات الآلية تفوق بكثير سلبياتها. فمن الطوباوية الاعتقاد أن العامل يمكن أن يستفيد بشكل مباشر مما ينتجه كما كان الأمر معمولا به في القرون الوسطى. ومن الطوباوية كذلك أن يتحقق الإنتاج دون التضحية نسبيا بحرية العامل. إلا أنه من الممكن دائما أن يبحث العامل عن تحقيق ذاته ويحققها خارج المصنع، في أوقات الفراغ. فيكفي التأكيد على أن نظام الآلية أراح العامل من الاستعباد الجسدي الذي كان يعاني منه من جراء الأعمال الشاقة والمضنية. كما مكن رجال الأعمال من الربح لما يمثله نظام الآلية من اقتصاد في التكاليف. إضافة إلى أن نظام الآلية لا يهدد كرامة الإنسان باعتباره مستهلكا، حيث يستطيع كل فرد أن يستجيب لحاجاته الضرورية وينميها نظرا لما سيجده أمامه من وفرة.

إستــــــــــنتاج:

كتخريج عام، نقول : إن الشغل ظاهرة استأثرت باهتمام الفلاسفة والسياسيين والسوسيولوجيين، وعلماء الاقتصاد وغيرهم. ففي الوقت الذي يرتبط فيه الشغل عند البعض بالإنتاجية والتقنية، والتصنيع، والتقدم والتخلف ...الخ ؛ يرتبط عند آخرين بالالتزام، وخلق الذات للذات، وخلق الذات للآخر، والرغبة والحرية والاستلاب ...الخ. ومهما تعددت الأطروحات، فإننا لا نستطيع أن نتصور العالم اليوم دون ظاهرة الشغل، أو حياة ليس فيها عمل، إلا إذا كنا طوباويين أو مستغرقين في أحلام اليقظة ؛ وكما قال كارلايل : "إنه من الحماقة أن نلعن الشمس لأنها لا تشعل لنا لفائف التبغ". ومن ثمة، لابد من الاعتقاد بالبعد الفلسفي للشغل باعتباره علاقة ميتافزيقية جديدة بين الذات ونفسها، بين الذات والمجتمع. فإذا كان ديكارت قد قال :"أنا أفكر فأنا إذن موجود" ؛ فإننا يمكن أن نعارضه بهذه الفكرة : "أنا أشتغل إذن أنا موجود" لأن أبشع أشكال الاستلاب هو استلاب اللاشغل (أو استلاب البطالة). فالشغل وحده يستطيع أن يحقق للإنسان إنسانيته ويضمن له كرامته. إننا اليوم نوجد بالقدر الذي نعمل، بل الأصح أن وجودنا متوقف على الشغل، من خلاله نستطيع أن نتفاعل مع ذواتنا ومع الآخرين، وهو الكفيل بأن يقيم التصالح بيننا وبين أنفسنا، بيننا وبين مجتمعنا.











التبادل

إن التبادل ظاهرة إنسانية بامتياز لا يمكن حصرها في إطار مستوىمعين؛ فمن الصعب القول إنها ظاهرة اقتصادية فقط, أو اجتماعية فقط,أو انثروبولوجية بالحصر. و الوصف الأليق بها وصفها بأنهاظاهرة إنسانية كما تقدم؛ فلما كان المجال الذي تتم فيه هو المجتمعدرسها علماء الاجتماع انطلاقا من هذا الأساس, و باعتبار أن موضوع التبادل عادة ما يكون مواد استهلاكية قابلة للقياس الاقتصادي, درسها علماء الاقتصاد من هذه الناحية, و لما كانتتعبيرا عن ثقافة الإنسان الممارس لها تناولها الأنثروبولوجيون بالبحث و الدراسة. و إذا كان التبادل ظاهرة إنسانية بامتياز و اللغة كذلك,فسيكون من المثير مقاربة التبادل من الجانب اللغوي,مما سيغني معرفتنا بهذا المفهوم.


جاء في معجم "لسان العرب" لـ "ابن منظور": " البَدِيل البَدَل,و بَدَلُ الشيء غَيْرُه (...) بِدْل الشيء و بَدَله و بَدِيله الخَلَف منه, و الجمع أَبدال؛ قال"سيبوبه": " إِنَّ بَدَلك زَيد أَي إِنَّ بَديلك زَيْد" قال:" و يقول الرجل للرجل اذهب معك بفلان فيقول معي رجل بَدَلُه أَي رجل يُغْني غَناءه و يكون في مكانه", و تَبَدَّل الشيءَ و تَبدل به واستبدله و استبدل به كُلُّه اتخذ منه بَدَلاً. إن هذه الدلالات تركز على العناصر المستلزم وجودها في كل تبادل, وهي الشيء المبدل أو المستبدل و المبدل به, هذا بالإضافة إلى الأطراف الفاعلة في التبادل باعتبارهم ذواتا مريدة. و قد جاء في نفس المعجم " و بدّله الله منالخوف أَمْناً, و تبديل الشيء تغييره و إِن لم تأْت ببدل, و استبدل الشيء بغيره و تبدَّله به إِذا أَخذه مكانه, و المبادلة التبادُل, و
الأَصل في التبديل تغيير الشيء عن حاله, و الأَصل في الإِبدال
جعل شيء مكان شيء آخر كإِبدالك من الواو تاء في تالله, و العرب تقول للذي يبيع كل شيء من المأْكولات بَدَّال (...)و قد جعلت العرب بدَّلت بمعنى أَبدلت, و هو قول الله عز وجل: ***64831;أُولئك يبدّل الله سَيِّئاتهم حسنات***64830; أَلا ترى أَنه قد أَزال السيئات و جعل مكانها حسنات ؟ (...) وقال "الليث": "استبدل ثوباً مكان ثوب وأَخاً مكان أَخ ونحو ذلك المبادلة".


من خلال ما سبق يتضح الجانب الإيجابي من التبادل؛ فالإنسان لا يتبادل إلا قصد الحصول على ما هو أحسن و أفضل بالنسبة له, و من ناحية دينية هناك تجارة بين الله و بين الإنسان, و التجارة وجه من وجوه التبادل, فإذا كانت هذه التجارة رابحة بالنسبة للإنسان أبدل الله سيئاته حسنات, هذا مقابل أن يؤمن الإنسان بالله و يتبع سبيله فلا يبدله و لا ينحرف عنه, ليكون بذلك من الأبدال؛ جاء في "لسان العرب": " و الأَبدال قوم من الصالحين بهم يُقيم اللهُ الأَرض, أَربعون في الشام و ثلاثون في سائر البلاد, لا يموت منهم أَحد إِلا قام مكانه آخر, فلذلك سُمُّوا أَبدالاً, و واحد الأَبدال العُبَّاد, بِدْل وبَدَل, و قال "ابن دريد": " الواحد بَدِيل (...)وبَدَّل الشيءَ حَرَّفه, و قوله عز وجل: ***64831;و مـا بَـدَّلوا تبديلاً***64830;" يستخدم البدل بمعنى البديل, و قد يستخدم بمعنى الوجع؛ ورد في "لسان العرب" قول "ابن منظور": " و البَدَل وَجَع في اليدين و الرجلين, و قيل وجع المفاصل و اليدين و الرجلين بَدِل بالكسر يَبْدَل بَدلاً فهو بَدِلٌ إِذا وَجِع يَديه و رجليه, (...) و يقال للرجل الذي يأْتي بالرأْي السخيف : "هذا رأْي الجَدَّالين و البَدَّالين", و البَدَّال الذي ليس له مال إِلا بقدر ما يشتري به شيئا,ً فإِذا باعه اشترى به بدلاً منه يسمى بَدَّالا".


و هذه الدلالات التي ذكرناها نجد باقي المعاجم تتفق حولها؛ يقول "الزمخشري" في "أساس البلاغة": " بدل الشيء غيره,
(...) و استبدلته و بادلته بالسلعة إذ أعطيته شروى ما أخذته منه,
و رب بدل شر من بدل و هو وجع في العظام, (...) و هو من الأبدال أي الزهاد".

و في "الصحاح" لـ "الجوهري" نقرأ ما يلي: "البديل البدل, و بدل الشيء غيره, (...) و تبديل الشيء أيضا تغييره و إن لم يأتي ببدل, (...) و المبادلة التبادل, و الأبدال قوم من الصالحين".

و نفس الشيء وارد في معجم "العين" لـ "الخليل ابن أحمد الفراهيدي": "البدل خلف من الشيء, و التبديل التغيير, و استبدلت ثوبا مكان ثوب و أخا مكان أخ و نحو ذلك المبادلة".

أما "الزبيري" في " تاج العروس" فنراه يذكر بعض الدلالات النحوية اللغوية للجذر ب.د.ل, يقول في معجمه: " حروف البدل أربعة عشر حرفا: حروف الزيادة ما خلا السين و الجيم و الدال و الطاء و الصاد و الزاي, يجمعها قولك: أنجدته يوم صال زط, و حروف البدل الشائع في غير إدغام أحد و عشرون حرفا...".

و في "جمهرة اللغة" لـ "إبن دريد": " بادلت الرجل مبادلة و بدالا إذا أعطيته شروى ما تأخذ منه, (...) و البادل لحم الصدر واحدتها بادلة"
بالرغم من أن ظاهرة التبادل قد خضعت كغيرها من الظواهر الاجتماعية للتغير والتطور فأصبحت لها أشكال عديدة وصور مختلفة ودلالات متعددة إلا أن السمة الغالبة كما يرى مارسيل "موس" في التبادلات هي تلك الوظائف الثقافية والاجتماعية والاقتصادية والرمزية, و يضيف "موس" من خلال دراسته حول المجتمعات البدائية أن التبادلات قد تبدو أنها تقدم عن تفضل وإرادة بينما هي في حقيقة الأمر ليست اختيارية بل جبرية ولغرض معين ولذلك أطلق عليها موس التبادلات الإلزامية{[1]}.

إن التبادلات الإلزامية هي التي تأخذ عنصر الإلزام والإجبار بمعنى أنه يتحتم على الشخص يردها بأخرى مماثلة أو بما يساويها في القيمة او أكبر منها, و تأخذ ظاهرة الإلزام في المجتمعات البدائية ثلاث مظاهر : العطاء والأخذ والرد. أي الالتزام بتقديم التبادلات {الهدية كنمودج}والالتزام بقبولها والالتزام بردها وهذه الثلاث مظاهر مرتبطة بشكل كبير في المجتمعات البدائية .


ففي جزر فيجي جنوب ميلانيزيا يوجد نظام للتبادل يسمى ألكيري كيري حيث خلاله لا يمكن رفض أي شيء من أحد فيقع تبادل الهدايا بين الأسرتين أثناء الزواج . أما مجتمعات الهنود الحمر في الشمال الغربي لأمريكا فيلتزم زعماء القبائل بتقديم تبادلتهم (روح البوتلاش) عن الأبناء والبنات وأرواحهم وأرواح الأسلاف التي يجب إرضاؤها حتى تبارك زعامة الرجل. وكذلك الالتزام بقبول التبادلات وإلا يكون ذلك دليل على الخوف من عدم القدرة على الرد لاحقاً . وقد يرفض الزعيم قبول الهبة إمعاناً في إظهار مكانته السامية على أساس أنه فوق قبول هبة من أدنى. فالالتزام هنا يتضمن إقامة الحفل الذي يدعى إليه أثرياء القوم ويوفر لهم الطعام ويقدم لهم الهبات. ويتضمن أيضاً الالتزام برد الدعوة وذلك عن طريق إقامة حفل لاحق{[2]}.

وكذلك تتبع الهبات التي يتبادلها الميلانيزيون في الكولا نفس الأسلوب إذ أنها إلزامية لأن الشركاء يتبادلون الهبات والزيارات والخدمات والحماية الأمنية والسحر ويتوقعون من شركائهم أن يقوموا بنفس الشيء عندما يذهبون إليهم في جزرهم. وهناك علاقة شبيهة بالكولا على أساسها تقوم مبادلات منتظمة وجبرية بين الشركاء من قبائل زراعية من جهة وقبائل بحرية من جهة أخرى . فالشريك الفلاح يأتي ليضع منتجاته أمام شباك شريكه الصياد. و على هذا الأخير بعد أن يقوم بصيد وفير أن يذهب إلى القرية ليقدم لشريكه الفلاح مقابل هديته محصول صيده.
و نستطيع أن نرى من الأمثلة السابقة أن التبادلات في المجتمعات البدائية نادراً ما يكون اختياراً وحتى لو بدأ لنا أن هذه الهدايا تعطى لوجه الهبة والعطاء فأنها تعطى في الحقيقة لوجود صفة الإلزامية فيها والتي لا يستطيع أي فرد في المجتمع البدائي أن ينكرها وإلا يتهم بالخوف من الرد . وقد بلغ الأمر في بعض المجتمعات إلى حد طرد المرأة التي لم يحسن أقاربها العطية رداً عما تلقوه في عملية المصاهرة.


ويرى موس أن التبادلات مهما كان نوعها أو شكلها ومهما كانت نوعية المناسبات التي تقدم فيها وحتى عندما لا يكون الذي توهب إليه في حاجة مادية إليها إنما تتضمن بالضرورة نوعاً من الالتزام تفرضه على المعطى له وتتطلب منه أن يقوم بردها إما بما يساويها في القيمة أو أكبر منها في القيمة . ولقد حاول موس أن يتوصل إلى تفسير علمي لخاصية الجبر والإلزام في التبادلات. وفهم القواعد والقوانين التي تحكم هذه الظاهرة وتجعل منها شيئاً جبرياً وليس اختيارياً . وأخيراً توصل هذا الانثروبولوجي إلى أن هذه الصفة الإلزامية في تبادل الهدايا في المجتمعات البدائية ترجع إلى عدة عوامل نذكر منها:


1 – أن الشيء المعطى كائن له روح وتكمن فيه قوة تحركه وهو مرتبط بصاحبه الأول، فإذا أعطى فإن روح الشيء نفسه تضمن رجوعه أو رجوع ما يعادل قيمته إلى مالكه الأول.


2 – وجوب العطاء ووجوب الأخذ ووجوب الرد فوجوب العطاء مرجعه أن الشيء بما أنه متداخل مع صاحبه ومتكامل معه فإن إعطاءه يعتبر تعبيراً عن رغبته في التقرب إلى الشخص المعطى له والتحالف معه . ووجوب أخذ الشيء المقدم هو بمثابة تعبير عن قبول هذه المحالفة والمشاركة والقرابة التي عرضها المعطي . والامتناع عن العطاء والأخذ معناه رفض المشاركة والتحالف وذلك في حكم إعلان الحرب الخاصة أو العامة .


3 – مفهوم القربان والصلة بينه وبين الهبات ، فالقربان هو الهبة إلى الناس لوجه الآلهة والطبيعة وقد يكون أحياناً لوجه الآلهة والأرواح كثمن للحصول على الأمان والسلام{[3]} فالاعتقاد عند الكثير من المجتمعات البدائية أن التبادلات{الهبة كمثال} تكمن فيها قوة روحية تتسبب في رجوعها إلى معطيها الأصلي وهذه هي إحدى المفاهيم التي حاول الأنثروبولوجيين دراستها وبحثها . والسبب الآخر هو أن إعطاء الهبة وقبولها وردها يعني الرضا بقبول العلاقة مع المتبادل معه والدخول في أحلاف وصداقة أو قرابة . والرفض يعني علنياً عدم قبول هذه الصداقة أو التحالف. وهذا ما يجعل من تبادل الهبات شيئاً مقدساً وإلزامياً في المجتمعات البدائية . ففي جزر التروبرياند يدخل سكان الجزر في تحالفات سياسية وتفرض عليهم عملية التبادل المستمرة عدداً من الحقوق والواجبات والالتزامات المتبادلة وبذلك تخلق نوعاً من العلاقات الواسعة الممتدة بين القبائل المختلفة . وبما أن التبادلات تعتبر ظاهرة اجتماعية إذاً لابد أن لها من وظائف وسنحاول أن نعرض لبعضها هنا.


الوظائف الانتربولوجية للتبادلات{الهبة كنموذج}:

1 –وظائف لها علاقة بالشرف والسمعة :


إن التبادلات{الهبة}ترتبط في تقديمها وفي قبولها بنوع من الشرف والسمعة وذيوع الصيت. وذلك كما في نظام " البوتلاتش" السائد في عدد من قبائل الهنود الحمر الذي يرتكز في أساسه على أن يقوم الشخص من ذوي المكانة والمركز الاجتماعي بتوزيع نوع من الأغطية على أقاربه الذين لا يلبثون بعد انقضاء فترة من الزمن أن يردوا إليه هذه الأغطية بعد أن يضيفوا إليها أعداد أخرى كبيرة قد تصل إلى أضعاف ما أخذوه منه في الأصل . ويهدف ذلك إلى اكتساب المزيد من الشرف والسمعة الطيبة وذيوع الصيت عن طريق المدح والإعطاء والمبالغة في الرد ويلجأ الشخص إلى إحراق الكثير من ممتلكاته وإحراق هذه الأغطية ذات القيمة الاجتماعية العالية ليدلل على إستها نته بالأشياء المادية التي تؤلف ثروة الرجل العادي. و كلما أهدر الشخص هذه السلع المادية وقام بإحراقها أو إتلافها كلما ارتفعت مكانته في المجتمع . ويتضح ذلك أيضاً عند مجتمع " التيف " من خلال تبادلهم الهدايا وإزالتها عن طريق استهلاكها بالاستعمال الشخصي أو في إقامة الحفلات بحيث لا تعود تعتبر عنصراً من عناصر التبادل . فإن عملية الإزالة بهذه الطريقة تؤدي إلى رفع مكانة صاحبها.

2 –وظائف توطيد العلاقات الاجتماعية :


إن في تبادل الهبات توطيد للعلاقات الاجتماعية حيث في مجتمع " التيف " قد يضطر الفرد أحياناً إلى أن يستبدل بعض السلع ذات الفئة الاجتماعية المنخفضة بسلع ذات قيمة اجتماعية عالية تحت وطأة الظروف الخاصة التي يعيش فيها وبخاصة فيما يتعلق بالتزاماته نحو أقاربه أو حاجة هؤلاء الأقارب الماسة إلى تلك السلع رقم أنها لا تتمتع بقيمة مساوية لتلك السلع التي اضطر للنزول عنها . وأن المجتمع ينظر بعين الاعتبار إلى الشخص الذي يعمل على تحويل ثروته من السلع الدنيا إلى السلع ذات القيمة الاجتماعية . ومجتمع التيف يحتقرون الشخص الذي تنحصر كل ممتلكاته وكل ثروته في السلع الخاصة بالقوت والمعيشة والسبب في ذلك يرون أنه عجز في الشخص عن أن يحقق مثل ذلك العمل الذي يقدره المجتمع.


ويسلك التبادل في نظام " الكولا " مسلك الأصدقاء إلا أن الحقوق والواجبات والالتزامات المفروضة على أطراف التبادل تتفاوت تبعاً للمسافة التي تفصل الجزر والقرى عن بعضها البعض وكذلك تبعاً للمركز الذي يشغله الفرد . فإن الرجل العادي يدخل في علاقات على مقربة منه أي مع أقربائه وأصدقائه بينما الرجل الغني تتشعب علاقاته إلى حد كبير نظراً لمكانته الاجتماعية العالية . وكأن كل طرف من أطراف التبادل في نظام الكولا الذي يعيشون في جزر متفرقة تفصل بينهما البحار يعتبرون حلفاء يناصرون بعضهم البعض في أوقات الشدائد إلى جانب القيام بواجبات الضيافة . بالإضافة إلى أن نمط التبادل نفسه كثيراً ما يكون دليلاً على وجود علاقة اجتماعية من نوع معين بالذات مثلاً في تبادل الهبات .

3 –وظائف اقتصادية :

إن نظام التبادل الشعائري يتبعه مقايضة لسلع تجارية كنشاط ثانوي . ويجري التبادل في الكولا بالسلع القيمة وهي العقود والأساور المصنوعة من المحار بين شركاء الكولا . وعلى الرغم من أن هذا النظام يعتبر نظام شعائري بالدرجة الأولى ولا تحصل فيه المساومة إلا أنه يوجد فيه تبادل لسلع تجارية ثانوية .


فحينما يشرع أحد أفراد الحلقة في زيارة شركائه في الاتجاه المقابل، فإنه يحمل قاربه ما استطاع من أطعمة ومصنوعات مادية منتجة محلياً لبيعها في هذه الرحلة. وبعد انتهاء الإجراءات الصورية المتعلقة بهدايا الكولا فإن هذه السلع تخضع للمساومة وتباع للآخرين بحيث يكون الطرفان المتاجران على درجة من الرضا بصفقاتهما.

4 –وظائف لها علاقة بالمركز الاجتماعي :

يرتبط تبادل الهبات بالمركز الاجتماعي في الكثير من المجتمعات . ففي مجتمع التيف يتبع الأشخاص عدة طرق للحصول على المزيد من المكانة الاجتماعية . فقد يلجأ ون إلى إزالة السلع وتدميرها أو تحويلها إلى أشكال أخرى بحيث لا تصبح سلعاً من سلع التبادل . فقضبان النحاس الأصفر يمكن تحويلها إلى أنواع أخرى من الحلي ، والأبقار والماشية يمكن ذبحها في المناسبات المختلفة ، أما القماش الأبيض الذي يقيم له التيف وزناً كبيراً فيستهلك بالاستعمال الشخصي . وقد اعتقد بعض الانتربولوجيون أن الأفراد في المجتمعات البدائية يلجأ ون إلى تجميع السلع للحصول على المزيد من المكانة الاجتماعية ولكن - حسب موس- هذا اعتقاد خاطئ . فالرجل البدائي يسعى للحصول على السلع ولكنه لا يحتفظ بها لنفسه بل يتخلص منها بعدة طرق كما ذكرنا . ومن هذه الطرق الإزالة والتدمير والتحويل . وكلما ارتفعت قيمة الهبات المقدمة كلما ارتفعت مكانة الشخص الاجتماعية ، وتزيد أيضاً مكانة الشخص الاجتماعية بزيادة كمية الثروة الموزعة في المناسبة وليس في ادخارها والمحافظة{[4]}.

مما سبق يتضح أن التبادلات بمختلف أشكالها{الهبة،البوتلاش،الكولا...}تؤدي وظائف مختلفة في المجتمعات البدائية،لكن هده الوظائف لا يمكن حصرها في المجتمعات البدائية ،وقد أدى اختلاف وتنوع أشكال التبادلات في المجتمعات المعاصرة ،إلى تعدد وظائفها داخل المجتمع فإضافة إلى الوظائف السابقة تداخلت عناصر أخرى ومنها البعد الرمزي الذي أصبح يشكله التبادل.

رؤية أنتربولوجية لقداسة التبادل:

إن التبادل الذي يتم بين أفراد المجتمع تصاحبه دائماً بعض الطقوس والشعائر. فهذه الطقوس تعمل على حفظ حقوق أطراف العلاقة في الأخذ والرد ولذلك فإنها تحقق الاستقرار وتدعم أواصر العلاقات داخل مجتمع القبيلة. بالإضافة إلى أن هذا النظام الشعائري يهدف إلى اكتساب المزيد من الشرف والسمعة الطيبة وذيوع الصيت عن طريق المنح والإعطاء والمبالغة في الرد والدليل على ذلك أن الشخص كثيراً ما يلجأ إلى إحراق الأغطية ذات القيمة الاجتماعية العالية وأحياناً أخرى قد يحرق بعض ممتلكاته ليدلل على استهانته بالأشياء المادية ويدعو غيره من الأشخاص الذي يحضرون حفل البوتلاتش إلى مجاراته في أعماله .


وكنموذج لقداسة التبادلات نأخذ نظام الكولا الذي هو نظام شعائري تتبعه بعض القبائل المالينزيه التي تعيش في منطقة جزر واحدة تنتشر على شكل حلقة وتكون دائرة مغلقة للتبادل. وفي نطاق هذه الدائرة يتبادل الملاينزيون مجموعتين من السلع . مجموعة السولافا " المحار " ومجموعة الموالي " إسورة " وتسير السولافا في اتجاه عقارب الساعة بينما تسير الموالي في الاتجاه المعاكس ويتم تبادل هاتين السلعتين في كل نقطة من نقاط الدائرة ويتبع ذلك حفلات ومراسيم وطقوس وسحر . ويقوم الزائر وخاصة إذا كان من ذوي المكانة الرفيعة بتقديم هداياه من النقود مثلا للشخص الذي اعتاد التبادل معه ويأخذ معه في مقابل ذلك بعض الأساور التي تهدي إليه نظير هبته في هذا الحفل الرسمي الكبير الذي أقامه أهل الجزيرة . والمشتركون في عملية التبادل هذه يستلمون الأشياء لفترة من الزمن ولكنهم لا يستطيعون أن يحتفظوا بها إلى الأبد لأنه يتوجب عليهم تمريرها في خط السير المرسوم لها كما تجري العادة .


وقد يذهب الرجال في رحلات الكولا خالي الوفاض لا يحملون أي هدايا ليقدموها إلى شركائهم بل ليقدموا بذهابهم تذكرة بأن عليهم دين شرف قد آن أوان سداده . يتحقق النجاح في الكولا كما يظن من يمارسونها بإجراء طقوس سحرية لتهدئة الشريك وجعله يشعر بأنه كريم يستطيع أن ينتظر . والأسس التي يقوم عليها هذا التبادل المؤجل هو أن كل هدية تقدم يجب أن تساوي الهدية المستلمة . وهذا واجب مقدم الهدية فهو الذي يجري التقديرات .


ويحدث أحيانا أن يتأخر الشخص في رد الهبة المناسبة ولذلك يتوجب عليه أن يقدم بعض الهدايا الصغيرة من حين لآخر حتى تتاح له فرصة تقديم الهدية المناسبة . والملفت فيها ما يدل على تفكير الناس في أمور الربح والكسب والمساومة . ومع أن الكولا يصحبه أحيانا نظام مقايضة تجاري ثانوي لسلع تجارية ضرورية وكذلك يصحبه تبادل هدايا وخدمات إلا أن هذا التبادل التجاري ليس هو الأساس الذي تقوم عليه الكولا .


ويميز الأهالي بين الكولا والمقايضة ولذلك يعيبون احياناً على الشخص طريقته في تبادل الكولا فيقولون أنه " يقوم بالكولا كما لو كان يقوم بعملية مقايضة " فهذه العملية ليست عملية تجارية تقوم على المساومة أو إلى حساب أو تقدير قيمة الهدية . والمبدأ الآخر هو أن العرف والتقاليد تحتم على الرجل الذي يقبل هبة من شخص آخر أن يرد إلى المهاب له ما يقابل هبته ويرى مالينوفكسي أن شريك الكولا يشتري المجد كما يشتري الصداقة فشركاؤه الذين يعيشون في جزر نائية يستطيع أن يعتبرهم حلفاء ويتوقع منهم الحماية . فالمكاسب الاجتماعية بما فيها الحصول على الشهرة والصيت هي الاساس في هذه العملية . فالتبادلات في هذه الحالة يؤكد الروابط الاجتماعية والهدايا لا تعطي اعتباطاً وانما هي تقدم لمقابلة بعض الالتزامات الاجتماعية المحددة .


ونجد ذلك دراسة بول بوهانان . والتيف قبائل تعيش في وسط وادي بنيو في نيجيريا الشمالية وتعتمد هذه القبيلة على محصولات القوت والمعيشة من خلال ممارسة الزراعة. ولكنهم يستكملون معظم احتياجاتهم الأخرى من عدد كبير من الأسواق المجاورة التي تعرض فيها مختلف السلع،بحيث تأخذ هده التبادلات بعد ودلالة ومقدسة،من المفروض والواجب على المشتغلين بالزراعة تقديم محصلهم وفي اعتقادهم أنه يتقربون إلى الآلهة،ونجد أصحاب المواشي نجد لهم نفس الاعتقاد ،الشيء الدي يضفي على التبادلات صفة القداسة.

ما يفهم من لفظ التبادل في المجال الفلسفي يختلف باختلاف الأنساق الفلسفية و السياق التاريخي الذي جاءت فيه, و آية ذلك أن كل مفهوم في الفلسفة يحمل طابع الفلسفة التي أنتجته و لا يفهم المقصود منه إلا بإرجاعه إلى السياق التاريخي و المذهب الذي ورد فيه و على هذا الأساس نجد "جبراييل مارسيل" يؤكد أن التبادل خاصية إنسانية تؤسس للوجود الأصيل. فالوجود الحق لا يقوم إلا على نوع من التبادل بين الأنا و الآخر, بيد أن التبادل هنا لا يعني النظر إلى الآخر بوصفه موضوعا أو أداة في خدمة الأهداف, كما لا يعني النظر إليه على أنه غاية في ذاته أو أن له قيمته الخاصة به و التي لا تعادل قيمتي, بل إن التبادل هنا يعني الحوار مع الآخرين و التواصل معهم, كما يعني المشاركة و المحبة و عن طريقه ندرك شخصيتنا و نؤسس لوجودنا الحقيقي. كما يؤكد "جبراييل مارسيل" أن حدود التبادل لا تقف عند حوار الأنا مع الغير بل يمتد إلى تبادل أرقى يجمع بين الأنا و الغير.

و هذا "ماركس" كارل يؤكد أن المجتمع الإنساني يقوم على أساس تبادل المنتجات؛ لهذا يعتبر التبادل المبدأ الأساسي الذي يقوم عليه كل نظام اجتماعي, ذاك أن الإنسان تكون لديه حاجات أساسية ينبغي إشباعها لحفظ بقائه, لهذا يتجه نحو الطبيعة لتحقيقها, و من هنا الدخول في علاقة جدلية مع الطبيعة. و لكن ضعفه و ضغط الحاجة يدفعه إلى الدخول في نوع من التبادل الاجتماعي مع الغير و القائم على التفاعل بين الطبقات الاجتماعية قصد استغلال الطبيعة. إلا أن انقسام المجتمع إلى طبقات ( طبقة مالكة لوسائل الإنتاج و طبقة عاملة) يجعل التبادل قائما على المنفعة و الاستغلال. و تختلف مظاهر التبادل باختلاف أنماط الإنتاج عبر التاريخ, لكن معظمها يعبر عن تفاعل قائم على الصراع و الاستغلال و المنفعة:

- نمط الإنتاج القديم : التبادل بين الأسياد و العبيد
- نمط الإنتاج الإقطاعي: التبادل بين العسكريين و الأقنان.
- نمط الإنتاج الرأسمالي: التبادل بين أصحاب وسائل الإنتاج و العمال.

و إذا عدنا إلى الفلسفة الحديثة "توماس هوبز" ينظر للتبادل على أنه خاصية إنسانية لم تتمظهر إلا عند الاجتماع البشري وفق عقد اجتماعي ينظم طبيعة التفاعل و التواصل بين أفراد المجتمع الذين كانوا سابقا يعيشون حالة حرب فيما بينهم منعت قيام أي شكل من أشكال التواصل و الحوار و التفاعل.


إذا كنا نعتبر أن التبادل خاصية إنسانية بامتياز, فإن الإنسان بالفعل كائن تبادلي لأنه يمتلك أعقد أشكال التبادل, ليتجاوز بذلك التبادل المادي و الإقتصادي إلى التبادل الرمزي الذي يتجلى بالأساس في تبادل التمثلات و الأفكار و التصورات و المواقف و السلوكات, و بالتالي يمكننا القول إن التبادل سمة سيكولوجية اجتماعية و ثقافية.

في سياق ذلك أغنت السيكولوجية مفهوم التبادل و ساهمت في توضيحه بالوصف و التحليل الدقيقين لمتغيراته المعرفية الوجدانية و الإجتماعية معتبرة إياه خاصية إنسانية بامتياز ينبغي تطويرها و تفعيلها لدى الأفراد و الجماعات. و تأتي أهمية المقاربة السيكولوجية للتبادل من كون هذا الأخير لا يمكن دراسته بمعزل عن النشاط المعرفي و الوجداني و اللغوي و التواصلي و باستقلال عن ميادين مثل: الإدراك, الفهم, الذاكرة, حل المشاكل, المواقف الذاتية, الإنفعالات؛ فالتبادل في أبعاده اللغوية و التواصلية بين الأفراد هو سلوك ناتج عن التربية و التنشئة الاجتماعية يترك آثارا على نفسية الأفراد.


إن التبادل في أبعاده اللغوية و التواصلية يقوم بوظيفتين أساسيتين:

1) الوظيفة الإعلامية الإخبارية و يتجلى ذلك في تبادل المحتويات التي تكون عبارة عن وقائع و أحداث و أفكار و معارف تتعلق بالعالم الفيزيائي و الإجتماعي و الذي يجب على الفرد أن يتعلمه هو كيف يستوعبه و يتحكم فيه.

2) وظيفة ممارسة المراقبة؛و يتجلى ذلك في سلوك الشخص للمعنى المتبادل الرمزي و التواصلي و يمثل هذا الطلبات, الاقتراحات, الأوامر, البرهنة, التشجيعات و التأثيرات الوجدانية التي يكتسبها الطفل و يستعملها للتأثير على محيطه.

إن التبادل نفسيا هو مجموعة من التأثيرات المتبادلة على مستوى الحالات الشعورية و اللاشعورية للشركاء داخل نفس المحيط الاجتماعي. و من وجهة نظر علم النفس الإجتماعي فإن التبادل الرمزي و الإجتماعي للأفكار و المعارف و التمثيلات و المواقف هو بالأساس تفاعل بين عدة شركاء تحدده قواعد الوضعية و السياق. فالتبادل إذن صيرورة ديناميكية للتأثير و التفاعل المتبادلين.


أما التبادل كمفهوم سيكولوجي في نظرية التحليل النفسي عند "سيغومند فرويد" فإنه يأخذ بعدا مهما بحيث يعتبر محوريا في الشخصية و ذلك تبعا لمنطق التبادل الذي يحدث بين الجوانب الفطرية و البيولوجية مع البيئة الاجتماعية إنها علاقة شد و جذب, ومن خلال هذا الصراع و التبادل و التفاعل مع البيئة تتكون الشخصية و تنمو و يتحدد شكلها.

و حسب النظرية السلوكية و خصوصا مع "واطسون" يعتبر التعلم هو الإطار و المجال الذي يحدد التبادل الإنساني في بعده السلوكي بحيث أن تبادل السلوكيات بين الناس هو عبارة عن تبادل لمجموعة من المثيرات و الاستجابات فيما بينهم؛ فالتبادل في هذا السياق يأخذ صبغة انفعالية و بالتالي فالفرد في هذا العدد على أن التبادل بهذا المعنى هو نشاط آلي و ظاهري يمكن تحليله إلى و حدات بسيطة هي الاستجابات الأولية التي ترتبط بمثيرات محددة للكشف عما بين هذه الوحدات من علاقات, و دراسة القوانين التي تتحكم في هذا السلوك.



---


[1] -مارسيل موس،مرجع سابق ص77

[2]-ايفانزبريتشارد "الانتربولوجا الاجتماعية"ترجمة أحمد أبوزيد،المنشورات الجامعية المصرية،القاهرة1976 ص56

[3] - مارسل موس"بحث في الهبة"مرجع سابق،ص87.

-[4] ايفا نز بريتشارد"الانتربولوجيا الاجتماعية"مرجع سابق،ص64

ibtssama
24-10-2010, 15:23
ارجوكم اريد اجوبة على هذه الاسئلة
كيف تفسير شيوع لفظ الفلسفة في معظم اللغات
ماهي مبادىء التفكير الفلسفي

عبد البر
24-10-2010, 18:47
ما المشاكل التي عرفها المسلمون بعد وفاة الرسول صلى الله عليه وسلم و التي دفعتهم إلى البحت عن أدوات الدفاع عن دينهم الفلسفة؟

fedy nour
03-11-2010, 00:04
اريد تعريف فلسفي للمفاهيم التالية الاعتبار المقياس العقلي المقياس الشرعي

miss jassmine
06-11-2010, 23:14
بليييز أريد اجوبة النص ص 24 لابن رشد (منار الفلسفة جدع مشترك علمي)مع تحديد الاشكال الدي يجيب عنه النص اطروحة النص وافكار النص والمبررات التي اعتمد عليها ابن رشد لاتباتهاوشكرااا

a.b
07-11-2010, 09:35
المـــاديـــــــــــة : ما الفلسفة المادية ؟
يفهم بشكل مبتذل بكلمة مادي، ذاك الذي لايفكر إلا بالملذات المادية. فعن طريق التلاعب بلفظ "المادية"الذي يحتوي على لفظ مادة يعطى للمادية معنى خاطئ تماما.
بدراستنا للمادية – بمعناها العلمي – سنعيد لها دلالتها الحقيقية، فكون الإنسان ماديا لايمنعه أبدا من أن يكون لديه مثل أعلى وأن يناضل من أجل انتصار.
تريد الفلسفة تفسير المشكلات الأكثر عمومية، إلا أنه عبر تاريخ البشرية لم يكن التفسير هو نفسه. فالأولون حاولوا شرح الطبيعة والعالم، ولكنهم لم يفلحوا، فالعلوم هي التي تتيح بالفعل تفسير العالم والظواهر التي تحيط بنا، والحال أن الاكتشافات التي سمحت بتقدم العلوم هي حديثة الظهور… ولذلك وبسبب هذا الجهل، نشاهد عبر التاريخ ظهور الأديان التي تريد تفسير العالم هي أيضا. ولكن بواسطة قوى فوق طبيعية وذلك شرح لاعلمي. والحال أن العلوم ستتقدم شيئا فشيئا عبر القرون وسيحاول الناس تفسير الكون بالواقع المادي انطلاقا من التجارب العلمية. ومن هنا، من هذه الإرادة التي تريد تفسير الأشياء بالعلوم ستولد الفلسفة المادية.
ومع أننا سندرس المادية في السطور القادمة إلا أنه علينا حفظ هذا المبدأ" المادية ليست سوى التفسير العلمي للكون".
ماهي مبادئ الفلسفة المادية؟
للإجابة علينا أن نعود إلى المسألة الأساسية في الفلسفة "العلاقة بين الوجود والفكر"
بالنسبة للماديين:الوجود هو الذي يحدد الفكر، والوجود والمادة هما الحقيقة الأولى والفكر والذهن هما الحقيقة الثانوية الخاضعة للمادة،"الذهن ليس سوى أعلى نتاج للمادة" لذلك إذا طرحنا السؤال: كيف يحدث أن الإنسان يفكر؟ أجاب الماديون لأن للإنسان دماغا. وأن الفكر هو نتاج الدماغ فلا فكر بدون مادة، بدون جسد.وحتى نوجز، نقول أن الماديين يؤكدون على أن:
1 - المادة هي التي تنتج الذهن وأننا علميا لم نصدق قط ذهنا بدون مادة.
2- أن المادة موجودة خارج كل ذهن وليست بحاجة له حتى توجد لأنها تملك وجودا خاصا بها.
3- أن باستطاعتنا معرفة العالم ولأفكار التي نكونها عن المادة والعالم تزداد صحة بما أننا نستطيع بواسطة العلوم تحديد ما نعرفه سابقا ونكتشف ما نجهله.
كيف تطورت المادية ولماذا؟
إن تاريخ الفلسفة المادية يظهر لنا في هذه الفلسفة شيئا حيا ودائم الحركة، على العكس مما يدعيه مناهضوها والذين يزعمون أن هذا المذهب لم يتطور منذ عشرين قرنا . لقد تقدمت المعارف الإنسانية العلمية عبر القرون،ففي بداية تاريخ الفكر في عصور الإغريق القديمة، كانت المعارف شبه معدومة وكان العلماء الأولون شبه فلاسفة في الوقت نفسه لأن الفلسفة كونت في هذه الحقبة مع العلوم الناشئة كلا متكاملا،كون الواحدة امتداد للأخرى ... بعد ذلك وإذا دخلت العلوم في تفسيراتها لظاهرات العالم تدقيقات أزعجت الفلسفة المثالية وحتى ناقضتها تولد نزاع بين الفلسفة والعلوم.
لكن الفلسفة التي ولدت مع العلوم وارتبطت بها وخضعت لها، تقدمت وتطورت معها لتتوصل مع المادية الحديثة، مادية ماركس وإنجلز إلى أن تجمع من جديد العلم والفلسفة في المادية الدياليكتيكية. وبذلك يمكن تقسيم تاريخ المادية إلى:
_ المادية الماقبل الماركسية وشملت عصور الإغريق القديمة بظهور تيار مادي جذب إليه أفضل المفكرين والفلاسفة على رأسهم هيراقليطس، الذي يدعى"أب الدياليكتيك". يقول هيراقليطس:<<لاشيء جامد،كل شيء يسيل،ولا نستحم أبدا في النهر ذاته مرتين ،لأنه في لحظتين متتاليتين لايكون أبدا هو نفسه
،لقد تغير من لحظة إلى أخرى وأصبح آخر>>.
وكان هيراقليطس أول من حاول تفسير الحركة والتغير، ورأى في التناقض أسباب تطور الأشياء. بعد ذلك ظهرت لنا المادية الإنجليزية بزعامة الأب الحقيقي لها"بيكون" ثم المادية الفرنسية والتي تحدد بوضوح ابتداء بديكارت (1596 -1650). وينتهي هذا القسم بمادية القرن 18. والاسم البارز في هذه الفلسفة هو ديدرو المولود في لانجر في سنة 1713. والمتوفى في باريس 1784.
- المادية الماركسية: والتي بدأت مع ماركس وإنجلز وتمتد إلى يومنا هذا وقد أعاد ماركس وإنجلز جمع المادية والعلم في صيغتها المادية الدياليكتيكية.والتي أوردت عيوب المادية الماقبل ماركسية وأيضا حسناتها. وعلى سبيل هذه العيوب نورد هذا المثال: كيف يشرح هؤلاء الماديون الفكر.إنهم يشرحونه كالآتي:"الدماغ يفرز الفكر كما يفرز الكبد الصفراء ".
إن مادية ماركس على عكس هذا، فهي تعطي سلسلة من التوضيحات فتقول أن أفكارنا لا تأتي فقط من الدماغ لأن علينا أن نرى لمذا نملك بعض الأفكار وبعض القيم ليس غيرها فنرى أن المجتمع والبيئة ... تختار أفكارنا. أي أن الوجود الاجتماعي هو الذي يحدد الوعي الاجتماعي. وبذلك فالماركسية هي تفتح المادية.
المثـــــالــــــــية:
المثالية الأخلاقية والمثالية الفلسفية:
لقد فضحنا الغموض الذي أوجدته اللغة المتداولة بالنسبة للمادية. هذا الغموض نفسه نجده بصدد المثالية.
علينا بالفعل أيضا أن لانخلط بين المثالية الأخلاقية والمثالية الفلسفية، فالمثالية الأخلاقية تقوم على أن ينذر الإنسان نفسه من أجل هدف ما ... من أجل مثال ما .
وتاريخ الحركة العمالية يعلمنا أن عددا لايحصى من الثوريين، من الماركسيين قد نذروا أنفسهم حتى التضحية بحياتهم من أجل مثل أعلى أخلاقي، مع كونهم خصوما للمثالية الفلسفية والتي تقول "أن الفكر هو العنصر الرئيسي الأول والأكثر أهمية " وبعبارة أخرى أن الروح هي التي تخلق المادة .
يقول باركلي أب المثالية "إن المادة ليست مانظنه عندما نظل أنها موجودة خارج ذهننا،نظن أن الأشياء موجودة لأننا نراها ،نلمسها .ولأنها تولد فينا هذه الإحساسات ،نعتقد بوجودها ،ولكن إحساساتنا ليست سوى أفكار نحملها في ذهننا ،فالأشياء التي ندركها بحواسنا ليست إذن غير أفكارلايمكنها أن توجد خارج ذهننا "
فالأشياء موجودة بالنسبة لباركلي وهو لاينكر وجودها وطبيعتها ،ولكنه يِؤكد أنها لاتوجد إلا بشكل إحساسات ،ثم يستنتج أن إحساساتنا والمواضيع ليست إلا شيء واحد. الأشياء موجودة مؤكدة ولكنها موجودة فينا في ذهننا وليست لها أي حقيقة واقعية خارج الذهن.
لنلاحظ مثلا لون وطعما ورائحة وشكل وصلابة معينة مجتمعة بعضها إلى بعض فنعتبر هذه المجموعة شيئا متميزا نطلق عليه "تفاحة" وتؤلف مجموعة أخرى في الأفكار مانسميه الحجر والشجرة والكتاب والأشياء الأخرى الملموسة.
نحن إذن ضحية وهم فلسفي عندما نظن أن بوسعنا معرفة الأشياء والعالم ،كأشياء خارجية لأن كل ذالك لاتوجد إلا في ذهننا.
وبرهن باركلي على هذا بعدة أمثلة فيقول.
"تصوروا إذن أن إحدى اليدين حارة والأخرى باردة .وأن الإثنتين مغموستان في وعاء مملوء بالماء المعتدل .الحرارة في الوقت نفسه .ألا يظهر أن الماء ساخن بالنسبة لإحدى اليدين وبار،بالنسبة للأخرى"
يقول أيضا:
"لنأخذ قطعة من القماش:تقولون أنها حمراء، هل هذا أكيد؟ أكنتم تظنون أن الأحمر في القماش نفسه أنتم تعلمون أن هناك حيوانات لها عيون مختلفة عن عيوننا ولا ترى هذا القماش أحمر.كذلك أن المصاب باليرقان يراها صفراءَ! تقولون أن هذا القماش خفيف، لندعه يقع على نملة، من المؤكد أنها ستجده ثقيلا. من هو على حق إذا؟ تظنون أنه حار؟ إذا كنتم محمومين ستجدونه بارد. هل هو إذا حار أم بارد؟"
حجج المثالية:
- الروح تخلق المادة.
- أن العالم لايوجد خارج أفكارنا.
- أفكارنا هي التي تخلق الأشياء:أن الأشياء هي انعكاس لفكرنا.
والاستنتاج الذي علينا أن نستنتجه من خلال الأطروحة: (كل شيء غير موجود إلا في ذهننا) هو أن العالم الخارجي غير موجود إلا في ذهننا أي أن العالم الخارجي لا وجود له، وهذا أيضا ما أكده أفلاطون حين رأى أن الواقع الذي نعيشه/المحيط الخارجي هو فقط نسخة مشوهة لواقع من الأفكار الدائمة والكاملة والخالدة.

a.b
07-11-2010, 09:36
الدياليكتيك

عندما يدور الكلام على الدياليكتيك. فان ذلك يتم غالبا بغموض، ويقدم كشيء معقد، وهذا مايؤسف له ومما يدعو لارتكاب أخطاء يجب تجنبها.

إن لفظة الدياليكتيك في معناها اللغوي تعني ببساطة فن المناقشة، وهكذا نسمع غالبا أن الإنسان الذي يناقش طويلا ويتوسع ويحدث جيدا: هو إنسان دياليكتيكي.لدينا انطباع بأننا دائما كما نحن ومع ذلك يقول انجلز "المتماثل مختلف". نظن أننا مماثلون لأنفسنا في حين أننا تغيرنا كنا أطفالا وأصبحنا رجلا. وهذا الرجل لايبقى هو نفسه أبدا من الناحية الفيزيائية: هو يشيخ كل يوم.

التاريخ أيضا يثبت لنا أن الأشياء لاتبقى على ماهي عليه فليس المجتمع جامدا في أية لحظة, ان اول مجتمع عرفته العصور القديمة هو المشاعي البدائي, ثم مجتمع الرق(العبودي) وفيما بعد الإقطاعي الذي تلاه الرأسمالي... مشاعرنا أيضا تتغير وهذا ما لانفهمه جيدا, فنحن نرى إن ما كان مجرد تعاطف قد أصبح حنا, ثم تحول في بعض الأحيان الى كره.

وما نراه في مكان في الطبيعة وفي التاريخ وفي الفكر هو التغير والحركة. بهذه الملاحظة يبدأ الدياليكتيك.

يقول هيراقليطس الذي سمي "أبو المادية" لكل شيء يسير. فهيراقليطس أعطانا تصورا جدليا للعالم, أي انه وصف العلم بأنه متحرك وليس متحجرا ولكن هذا المنهج لم يستطع تأكيد ذاته الا بعد ذلك بوقت طويل لان العقل البشري ظل خضعا للتطور الميتافيزيقي مدة طويلة ولان المجال لايسمح بالتطرق وبشكل مفصل للسبب الذي أدى الى هذا الوضع.نكتفي بإعطاء هذا المثال/التوضيح/الشرح: "حينما نستمر فقط بتسمير الصناديق لمدة 25 سنة من عمرنا وفجأة يضعنا أمام آلات لاسلكية لنركبها, ومن المؤكد انه سيكون لدينا صعوبات كثيرة وستكون أيدينا ثقيلة وأصابعنا قليلة المهارة ولن نصل الى تليين أنفسنا وتحقيق هذا العمل إلا قليلا.

وكذلك بالنسبة للدياليكتيك نحن مرتكبون ومثقلون بالمنهج القديم في التفكير الميتافيزيقي وعلينا أن نحرر ليونة المنهج الدياليكتيكي ودقته، لأنه ليس سوى منهج في التفكير ذي دقة كبرى, وحتى نختصر:ما نقول"ميتافيزيقي" نقول "جمود" وعندما نقول "دياليكتيك" نقول حركة"

1-كيف ولدت المادية الدياليكتيكية:

إذا سألنا كيف جرى هذا التحول من المادية الميتافيزيقية الى المادية الدياليكتيكية نجيب عامة قائلين:

*كان هناك الدية الميتافيزيقية، مادية القرن 18
*العلوم تغيرت

*تدخل ماركس وانجلز، فقسما المادية الميتافيزيقية الى اثنين: أهملوا الميتافيزيقا وابقوا المادية مضيفين إليها الدياليكتيك.

) لقد تطر الدياليكتيك في الواقع على يد الفيلسوف الألماني المثالي"هيجل" 1831-1880 الذي عرف كيف يفهم التغيير المحدث( في العلوم، فقد لاحظ باستعادته لفكرة هيراقليطس القديمة. ولاحظ أن كل شيء في الكون هو حركة وتغير، فبفضل هيجل نتحدث اليوم عن حركة العالم الدياليكتيكية، وما فهمه هيجل أولا هو حركة الفكر ودعاها طبعا الدياليكتيك.

لكن هيجل مثالي حين ظن أن تغيرات الروح هي التي تحدث التغيرات في المادة، وبذلك فهو يخضع الدياليكتيك للمثالية.

) ماركس1883-1818) وانجلز (1895-1820 أتباع هيجل ولكنهما أتباعه الماديون. وبالتالي يعطون الأهمية الأولى للمادة. ( ويريان أن دياليكتيك هيجل أعطى إثباتات صحيحة ولكن بشكل مقلوب. يقول انجلز:"مع هيجل كان الدياليكتيك يقف على رأسه وتوجب اعاده ووضعه على رجله"

مما يعتقدان أن هيجل على حق في القول أن الفكر والكون هما في تغير دائم. ولكنه أخطأ بتأكيده أن التغيرات في الأفكار هي التي تحدد التغيرات في الأشياء بل على العكس فان الأشياء هي التي تعطينا الأفكار وإنما الأفكار تتعدل لأن الأشياء لاتتعدل.

سيأخذ ماركس وانجلز الدياليكتيك من هيجل لكنهما سيحولانه وسيفعلان الأمر نفسه بالمادية ليعطيانا المادية الدياليكتيكية. 2-قوانين الدياليكتيك.

*التغير الدياليكتيكي:(الحركة الدياليكتيكية)

قانون الدياليكتيك الأول يبدأ بملاحظة أن "لاشيء يبقى حيث هو، ولا شيء يظل ماهو " فمن يقول دياليكتيك يقول حركة وتغير، وبالتالي عندما يدور الكلام على تبني وجهة النظر الدياليكتيكية هذا يعني تبني وجهة نظر الحركة والتغير.فعندما نريد دراسة الأشياء وفقا للدياليكتيك، سندرسها في حركاتها وفي تغيرها. ولأجل تقريب المعنى نعرض المثال التالي:"هذه تفاحة: هناك طريقتان/منهجان لدراستها: ميتافيزيقية دياليكتيكية:

من وجهة نظر الأولى: نصف التفاحة وندرسها من حيث لونها وحجمها ثم نعدد خصائصها، ثم طعمها...الخ ونقارنها مع الإجاصة فنعرض تشابههما، وفي الأخير نستنتج أن التفاحة هي التفاحة والاجاصة .

أما من وجهة نظر الثانية(الدياليكتيك). لم تكن التفاحة ناضجة دائما على ماهي عليه. لقد كانت تفاحة خضراء من قبل، وكانت برعما قبل أن تصبح زهرة،وهكذا سنصعد الى حالة شجرة التفاحة في الزمن الربيع. التفاحة لم تكن إذن دائما على ماهي عليه، التفاحة لها تاريخ،وكذلك لن تبقى على ماهي عليه، ستسقط وتتحلل، وستتحلل البذور التي ستعطي نبتة، ثم شجرة، إذن مرة أخرى لم تكن التفاحة دائما على ماهي عليه ولن تبقى أبداكما هي.

هذا هو ما يسمى دراسة الأشياء من وجهة نظر الحركة هي الدراسة من وجهة الماضي والمستقبل.

وما يقال على مثال التفاحة ينطبق على التاريخ والمجتمع. إلا أن المجال لايسمح بالتفصيل في ذلك.

***64830; *السيرورة كلمة مشتقة من الآتينية وتعني: ***64831; سير الى الأمام

لمذا أصبحت التفاحة الخضراء ناضجة؟ بسبب ماتحتويه بسبب الترابط الداخلي الذي يدفع التفاحة الى النضوج. وطبيعي بل حتى أن تتغير حالتها. والآن فلننظر الى القلم الذي كان لوحا من الخشب، هل كان للوح أن يصير قلم لولا تدخل الإنسان، بالتأكيد لا، لأن ليس هناك قوى داخلية دينامية ذاتية تدفع نحو تحول اللوح الى قلم. لم يكن هناك من سيرورة فالذي يقول إذن "دياليكتيك،لايقول فقط حركة بل أيضا دينامية ذاتية." * ليس من شيء نهائي، مطلق، مقدس بالنسبة للدياليكتيك.

هذا يعني أنه كل شيء بالنسبة للدياليكتيك له ماض وسيكون له مستقبل –"لاشيء مطلق "(مطلق تعني: لايخضع لأي شرط.أي كلي، خالد، كامل) – "لاشيء مقدس" هذا لا يعنى أن الدياليكتيك يحتقر كل شيء، كلا،فالشيء المقدس هو شيء نعتبره ثابت ولا يجب لمسه أومناقشته بل احترامه فقط. يقول الدياليكتيك بأن لاشيء يفلت من الحركة، من التغير، من تحولات التاريخ.

اذن أن نتبنى وجهة نظر الدياليكتيك، هو أن نعتبر أن لاشيء خالد عدا التغير. وأن نعتبره أن ليس من شيء خاص يستطيع أن يكون خالدا إلا "الصيرورة"

: ماهي الصيرورة؟ _

رأينا أن للتفاحة تاريخا، للقلم أيضا تاريخه. هذا القلم الذي تآكل اليوم كان جديدا. صنع من لوح الخشب أصل هذا الأخير هو الشجرة. الشجرة كانت نبتة وهكذا من طور الى آخر. ولكن هل من فرق بين تاريخي التفاحة والقلم؟ طبعا!

التفاحة الخضراء أصبحت ناضجة، هل كانت تستطيع وهي خضراء- لو كان كل شيء على مايرام- أن تنضج؟ كلا،يجب أن تنضج، كما يجب أن تتعفن عندما تقع على الأرض وأن تحرر بذورها.

بينما الشجرة التي انبثق منها القلم يمكن أن يصير لوحا، وهذا اللوح يمكن أن لايصير قلما، وهذا الأخير يمكن أن يبقى تاما وأن لايبرى.

وبذلك لم يحدث في تاريخ التفاحة شيء طبيعي. بينما في تاريخ القلم نجد أنه يتحول من لوح الى قلم إلا بتدخل الإنسان –تدخل خارجي-وبذلك لاينجم طور عكس تتابع سيرورة طبيعية في تاريخ التفاحة.

*الفعل المتبادل: -ترابط السيرورات رأينا في معرض قصة التفاحة، ماهي السيرورة. فلنعد الى هذا المثال:

دراسة التفاحة ستقودنا الى دراسة الشجرة ومصائرها. ودراسة هذه الأخيرة تتوجب علينا طرح السؤال التالي: من أين أتت الشجرة؟ من التفاحة التي سقطت، تعفنت، تحللت،في التربة التي استطاعت أن تعطي فيها البذور نبتة... وهكذا قادتنا دراسة التفاحة الى فحص التربة عابرين من سيرورة التفاحة الى سيرورة الشجرة.. وهذه ترتبط بدورها مع سيرورة الأرض. لدينا ما يسمى "تبادل السيرورات"

لنأخذ على سبيل مثال آخر. عندما نطرح السؤال: من أين أتت الجامعة العمالية في باريس؟ في البدء سنجيب: في خريف 1932، قرر جمع من الرفاق تأسيس جامعة عمالية في باريس لدراسة الماركسية. ولكن كيف تكونت لدى هذه اللجنة من الرفاق فكرة تدريس الماركسية؟ طبعا لأن الماركسية موجودة. ولكن مم تتأتي الماركسية إذن؟ إذا بحثنا سنتوصل للملاحظة أن هذه النظرية الثورية هي وعي البروليتاريا.ثم من أين تأتي الماركسية؟ من المجتمع الرأسمالي وهكذا نبدأ في الانتقال من سيرورة الى أرى إن هدا هو "تبادل السيرورات"

* قانون التناقـــــض: رأينا أن الدياليكتيك يعتبر الأشياء وكأنها في تغير دائم أو بكلمة واحدة"الحركة الدياليكتيكية". هذه الحركة ممكنة لأن كل شيء ليس في اللحظة التي ندرسه فيها.

- الأشياء تتحول الى ضدها.

الميتافيزيقيون يقابلون الأضداد لكن الواقع يبين لنا أن الأضداد تتحول واحدها في الآخر، وأن الأشياء لاتبقى هي ذاتها بل تتحول الى أضدادها.

إذا قلنا،(هاك أنها تمطر) يحصل في بعض الأحيان أننا لاننهي كلامنا حتى تكون قد توقفت عن المطر، هذه الجملة صحيحة عندما بدأناها ثم تحولت الى خطأ بعد مرور مدة من الوقت ولذلك قال اليونانيون "حتى لانخطىء يجب أن لانقول شيء". 3

كذلك التفاحة نقول هذه تفاحة ناضجة، بعد مرور وقت وهي في الأرض تتعرض للتعفن، تحولت الحقيقة الى خطأ. كذلك بالنسبة للحياة والموت فنجد أن الأولى في الثانية والثانية في الأولى. فإذا لاحظنا عن كثب نجد أن الكائن الحر مركب من خلايا، وتحتاج هذه الأخيرة الى التجدد ويقتضي هذا موت ثم حيات لهذه الخلايا في هذا الكائن الحي. ونعرف أيضا أن الميت تتابع النمو، كذلك الأظافر والشعر. في الإتحاد السوفياتي ولظروف خاصة كانوا يحفظون دم جثة لاستخدامه في نقل الدم. وهكذا بدم ميت نعيد صنع حي. نقول أنه في أحشاء الموت، وحتى نوجز نقول ما قاله ماركس (في أيامنا هذه كل شيء يولد ضده) فكل شيء يتضمن نفسه وضده في آن واحد.

*إثبات نفي، ونفي النفي:

علينا بادئ أن نميز هنا بين ما يسمى بالمناقضة الكلامية التي تفي (عندما يقال نعم_ يقال لا) والتناقض الذي رأيناه للتو والذي دعوناه التناقض الدياليكتيكي يعني التناقض في الواقع وفي الأشياء. عندما نتكلم عن التناقض الموجود في قلب المجتمع الرأسمالي، فهذا لايعني أن هناك من نعم وبعض يقول لا في بعض النظريات، بل يعني أن هناك تناقض في الواقع وأن هناك قوتين تتحارب: برجوازية وبروليتاريا، لأن لايمكن للبرجوازية أن تكون دون أن تخلف ضدها، أي البروليتاريا، ولذلك يقول ماركس "إن البرجوازية تنتج قبل كل شيء حفاري قبرها"
وكما في البيضة، نجد نطفتها تتحول الى صوص هذا الصوص بدوره يصير دجاجة. وبذلك نقول:

_ إثبات/ الأطروحة

_ نفي/الأطروحة النقيض

_ نفي النفي/ التوليف/ التركيب.

ولمثال البيضة:

_ الإثبات: النطفة

_ النفي: الصوص(نفي للنطفة)

_ نفي النفي: الدجاجة(نفي للصوص)

* وحدة الأضداد:

سبق وأن قلنا أن في الشيء ذاته ونقيضه في الوقت ذاته، وإليك هذا المثال(الجهل والعلم/ المعرفة).

ومن وجهة نظر الميتافيزيقا: الجاهل ليس بعالِم والعالِم ليس بجاهل. ولكن نحن نرى أن في البدء كان الجهل مخيما ثم قدم العلم فتحول الى علم. ليس من جهل بدون علم وليس من جهل مائة بالمائة، فالفرد مهما يكن جاهلا لابد وأن يكون عالِما بكثير من الأمور. هناك دائما حصة للعلم في الجهل. لن ننظر الآن الى العلم هل من الممكن وجود العلم مائة بالمائة؟ كلا نحن دائما نجهل شيء/ أشياء ما . يقول لينين "موضوع المعرفة لاينضب). لاوجود للعلم المطلق، فكل معرفة وكل علم يتضمن قسما من الجهل. وما يوجد في الواقع علم وجهل نسبيان: أي خليط بينهما. وبذلك نجد أن الأضداد في شيء واحد نفسه. وما يقال عن مثال العلم والجهل، يقال مثلا علا الحقيقة والخطأ. الحيات والموت –الجمال والقبح…

*القانون الرابع:

_التحول من الكم الى الكيف/ التقدم بالقفز.

الأشياء ففي تحولها تخضع في نهاية الأمر لتغير نوعي، فتتحول الكمية الى كيفية. وحتى نشرح ذلك نورد هذا المثال: مثال الماء

« لننطلق من درجة الحرارة 0 ونرفع درجة الحرارة صعودا من 1 الى 2 ال 10 حتى 98 درجة، التغير هنا متصل (تغير فقط في الكمية، كمية الماء، تغير كمي) هل بإمكاننا أن نستمر في هذا، بالطبع نعم. ولكن ما إن تصل درجة الحرارة الى 100 حتى يحدث تغير سريع:( الماء يتحول الى بخار، وهذا تحول نوعي لأنه يخضع الماء الى تغير في نوعه من ماء سائل الى بخار (غاز)) .

إذا نظرنا الى المسألة بصورة عكسية من الدرجة 99 الى1 سنحصل من جديد على تغيرمتصل ولكن لن نستطيع الزوال الى ما لانهاية لأنه في درجة الصفر يتحول الماء الى ثلج (تغير نوعي) وللإيجاز نقول أن تغير درجة الحرارة بين 0 و99 من الأعلى الى الأسفل أو العكس فقط تغير كمي لأنه يجيبنا على سؤال (كم؟) وما فوف الدرجة 99 أو تحت الدرجة 0 تغير نوعي (كيفي يغير طبيعة الماء (غاز- ثلجا) أي أن هذا يعتبر ثورة. فلنطبق هذا على المجتمع الرأسمالي: لوأردنا أن نحقق اهدافنا ومقاصدنا التي نرى أنها لن تتحقق الا في المجتمع الاشتراكي ثم فيما بعد الشيوعي. ونحن في المجتمع الرأسمالي.

مهما قمنا وأنجزنا من إصلاحات في هذا المجتمع الرأسمالي إلا أنه سيظل مجتمع رأسمالي بكل ما يتميز به من تناقضات. وبذلك في ظله لن نحقق أهدافنا ونعيش حياتنا الكريمة.أي أن التغيرات الكمية لن تفضي الى تحقيق وتجسيد أهدافنا. ومن ثمة لايد لنا من تغير نوعي كيفي وهو الذي يأتي بعد الثورة (التغير النوعي) الذي يغير لنا نوع المجتمع من رأسمالي الى اشتراكي، ولأن التجربة التاريخية والسياسية برهنت على أن المتثبتين بمواقع السلطة لايتنازلون عنها ببساطة (الديمقراطية) يبقى الحل البديل والوحيد هو الثورة التي تنتزع منهم هذه السلطة وتجعلها في يد العمال.

a.b
07-11-2010, 09:37
الفلسفة الوجودية (http://www.malak-rouhi.com/vb/showthread.php?t=16624) وروادها (http://www.malak-rouhi.com/vb/showthread.php?t=16624)

بقلم : يوحنا بيداويد

مالبورن / استراليا



مقدمة :

الوجودية فكر فلسفي ظهر في بداية القرن السابع عشر كرد فعل للطوق الذي وضعته فلسفات التقليدية والميتافيزيكية والاديان والقيم الاجتماعية على الانسان وحرمانه من حريته الحقيقية التي ترافقه منذ لحظة ولادته في هذا العالم (حسب اراء الوجوديين) ، حيث جعلت هذه الفلسفات من تطور الحياة و تتقدمها في حركة بطيئة ومعقدة عبر محاولات لا نهاية لها من المحاولات الصح والخطأ.

في البداية نود ان ننوه الى نقطتين مهمتين يجهلها الكثيرون من قراؤنا الاعزاء هما:-
النقطة الاولى :- ان مفكري الوجودية (http://www.malak-rouhi.com/vb/showthread.php?t=16624) ينقسمون الى فئتين الملحدة والمؤمنة.(1)
والنقطة : الثانية هي انه موضوع الوجودية (http://www.malak-rouhi.com/vb/showthread.php?t=16624) اصبح موضوعا مها جدا في هذا العصر بسبب ملائمته مع عقلية العصرية التي تشجع على التهرب من المسؤولية الاخلاقية .

ماهي الوجودية

لعل اول شيء يواجهنا في طرح هذا الموضوع ماذا نقصد بكلمة الوجود من الناحية اللغوية؟
على الرغم من استخدامنا البديهي لمعنى كلمة وجود كمثل استخدامنا لعملية جدول الضرب للعدد اثنين يوميا،الا اننا لا نتعمق في مفهومها الاصلي. فاذا حاولنا فهما بصيغة المطلوبة سنواجه مشكلة كبيرة في تفسير معنى كلمة الوجودية.
يبدا الجدال هكذا ، هناك فرق كبير عندما نقول ان توم هو جائع .. وان توم هو يوجد ؟ لاننا نستطيع وصف معنى الجوع عن طريق المقارنة بالنقيض وهي الاشباع ، لكن يصعب علينا وصف معنى وجود توم، لان نقيض الوجود هو العدم ونحن لا نعلم اي شيء عن العدم.

الوجود كما نفهمه هو حضور الشيء مجسما في العالم المحسوس في لحظة او اكثر من الزمن. اي وجود الشيء في عالم الواقعي الذي نعيش فيه ونحسه ولكن لدى بعض الفلاسفة الوجود لا يساوي الواقع دائما.

ان الفكر الفلسفي الوجودي اصبح حقيقة لا يمكن اخفائها حتى المجمع الفاتيكاني الثاني اشار اليه من خلال الاشارة الى القلق المتولد لدى الانسان في نهاية الحياة والانتقال الى العالم الاخر
( ان لغز الحياة البشرية يبلغ قمته حين يواجه الانسان الموت. والانسان لا تزعجه الامه وانحلال جسده التدريجي بقدر ما يزعجه الخوف من فناء نهائي.) .

لعل سائل ما يسال : ما االفرق بين الفلسفة (http://www.malak-rouhi.com/vb/showthread.php?t=16624) الوجودية (http://www.malak-rouhi.com/vb/showthread.php?t=16624) وغيرها من الفلسفات؟ .

ان جواب هذا السؤال يكمن في طروحات ومؤلفات وكتب اعلام الفلسفة (http://www.malak-rouhi.com/vb/showthread.php?t=16624) الوجودية (http://www.malak-rouhi.com/vb/showthread.php?t=16624) بصورة مفصلة. ولكن نستطيع ان نقول بصورة مختصرة ان الوجودية (http://www.malak-rouhi.com/vb/showthread.php?t=16624) هي تلك النزعة الفكرية التي تفضل الاهتمام بالوجود الحاضر او الكيان الواقعي على الماهيات او جوهر الاشياء . ولد هذا الفكر كنتيجة لنزوح الفكر الفلسفي في القرون الاخيرة الى المثالية المجردة والتصورات العامة التي الغت الاهتمام بالواقع ومشاكل الانسان في الحياة اليومية كما اسلفنا ، فهو مذهب لاهوتي وفلسفي معا، حاول ايجاد اجوبة اخرى لحيرة وقلق الانسان امام ماهيات التي وضعها افلاطون وتجريد ارسطو والعقلانية المطلقة لهيجل.
ولهذا يعتبر البعض كل من القديس اوغسطينوس وتوما الاكويني والعالم باسكال من مؤيدي هذا الفكر على الرغم سبقهم تاريخ ظهوره .

لهذا الوجودية (http://www.malak-rouhi.com/vb/showthread.php?t=16624) اعتبرت ثورة على فكر السلطات الخارجية والقيم الاخلاقية المستبدة التي حرمت الانسان من الحرية وملئت حياته من الضجر بسبب الشعور بالعبودية الملقاة على عاتقه فاصبح سجين لهذه القيم والمبادئ والتي كانت مملوءة من الغموض والضبابية . فالوجودية تريد من الانسان ان يعيش واقعه الحاضر دون الشعور بالقلق من المستقبل او القلق بسبب الماضي ، فالانسان الفرد هو مركز موضوع الفلسفية الوجودية (http://www.malak-rouhi.com/vb/showthread.php?t=16624) وعليه تقع مسؤولية وضع القيم الخاصة به حسب واقعه دون الخضوع الى السلطات الاستبدادية المتوارثة من الفكر الفلسفي التقليدي او الديني (2).

جذور الفكر الوجودي لدى الفلاسفة عبر التاريخ :

كانت المشكلة لدى فلاسفة الاغريق الذين هم بناة اللبنات الاولى للفلسفة حول طبيعة الكون، وكان السؤال التالي هو محور معظم فلسفاتهم ، هل ان الكون مستقر ام متغير؟. بالتأكيد ان الفكر الوجودي لدى الاغريق لم يكن علي نفس الدرجة من التركيز او المعرفة كما هو الحال لدى فلاسفة القرن العشرين.

من ناحية التاريخية يرجع الجدال حول فكرة الوجود، الى الجدال الذي كان وقع بين مؤيدي هيرقليطس وبارمنداس. حيث ظن الفيلسوف هيرقليطس ( 600 – 540؟ ق.م.) ان العالم في تغير مستمر دائمي فهو صاحب القول المشهور
( لا تستطيع ان تضع رجلك في نفس النهر مرتين)

http://www.ankawa.com/upload/634/imagefa1.jpg
هيرقليطس



لان بمجرد ان تدخل رجلك النهر و تخرجها ثم تعيد العملية فيكون هناك استغراق وقت، فيتغير وضع النهر هذا يعني ان العالم في ديمومة مستمرة من التغير بدون استقرار (يتفق هذا القول مع مباديء علم الثرموداينميك- انتقال الحرارة ).

كان هذا القول ضد اراء الفيلسوف بارمنداس (510 – 440 ؟ ق. م.) الذي حاول ان يفسر وجود العالم كوحدة واحدة غير متجزئة ومستقرة وغير متغير.(3)

http://www.ankawa.com/upload/634/imagefa1%20%281%29.jpg
بارمنداس


ثم جاء افلاطون (427 – 347 ق. م. ) بنظرية المُثل محاولا ايجاد حل توفيقي بين فكرة الاستقرار لدى بارمنداس والتغير لعالم هيرقليطس ، فقسم الوجود الى حالتين هما العالم المحسوس المرئي الناقص المملوء من الاخطاء. وعالم اخر عالم مقدس مثالي، خالي من الاخطاء، غيرمتغير، وهوعالم الخلود والمبدع او المصصم.

http://www.ankawa.com/upload/634/imagefa1%20%282%29.jpg
افلاطون

اما ارسطو (384 – 322 ق.م) فسر الوجود حسب العلة الغائية التي هي احدى العلات الاربعة حسب رائيه لوجود الكون ، ففسر وجود الشيء حسب اهميته او الغاية من وجوده والتي تمثل جوهره، ثم وضع تصنيف للموجودات في العالم بداءا من الجماد والاحياء حسب درجة الترقي لها ، صاعدا من الاسفل الى الاعلى. وان اله ارسطو هو اله الفكر المحض الذي لا يتدخل العالم، بل ان الموجودات في العالم ترغب او تعشق الى التخلص من حالة التركيب كي تصل حالة البسيطة او الصورة المحضة الخالية من المادة الذي هو الجوهر الحقيقي اي الله بذاته .

http://www.ankawa.com/upload/634/imagefa1%20%283%29.jpg
ارسطو

اما افلوطين ( 205 – 270 م) حاول تجديد افكار افلاطون لكن مع البحث لصيغة التوفيق بين الفلسفة (http://www.malak-rouhi.com/vb/showthread.php?t=16624) الافلاطونية واللاهوت المسيحي مع اخذ بنظر الاعتبار لبعض اراء من الفلسفات الاخرى.

فقسم الموجودات الى ثلاثة اصناف هم اولا الله الذي هو المصدر الاول (الموجود الاول) ، الواحد الذي منه يصدر العقل الكلي (الموجود الثاني) ومن العقلي الكلي تنبعث النفس الكلية (الموجود الثالث) ومن ثم النفوس المتجزئة في عالم المحسوس.
فيقول لا يمكن ان تكون الصورة موجودة قبل وجود الشيء امام المراة، ولا يمكن ان يكون هناك ضوء بدون اشعاع.

http://www.ankawa.com/upload/634/imagefa1%20%284%29.jpg
افلوطين


القديس انسليم (1033-1109م)
القديس انسليم صاحب القول المشهور (اعقل كي تؤمن)، عكس مقولة القديس اوغسطينوس (امن كي تفهم). فهو حاول اعطاء العقل نوع الاولوية في الكشف عن الحقيقة، لكن اعترف بان اول ما يحتاجه العقل هو الايمان بالله ، لكي تفيض عليه النعم والفضائل الروحية التي تخلق حالة من اليقين لدى المؤمن بالله. هنا يشبه موقف القديس انسليم موقف سورين كيركغارد مؤسس الفلسفة (http://www.malak-rouhi.com/vb/showthread.php?t=16624) الوجودية (http://www.malak-rouhi.com/vb/showthread.php?t=16624) على الرغم من الاخير يرفض دور العقل بصورة قاطعة في المعرفة اليقينية ، حيث يفضل كيركغارد المواجهة المباشرة مع الله ليستمد منه الحقيقة اليقينية مباشرة دون اعتماد على اي من وساطات مثل العقل او الوحي.


القديس توما الاكويني (1225 – 1270م)
القديس توما الاكويني رجع الى خط اوغسطينوس لكن اعتمد على فلسفة ارسطو عوضا عن فلسفة افلاطون. فالوجود والماهيات هما من البديهيات المسلمة بهم ، وهم اول شيء يدركه العقل.
توما الاكويني يضع الاشياء في عددة ادوار، فالادوار الاولى هي مركبة لانها من مادة وصورة كما قال (ارسطو). في الدور الثاني تاتي الملائكة والنفوس التي هي جواهر روحية لكن يشوبها تأثير المادة. وفي الدور الاخير ياتي الله الذي هو جوهر بسيط ، علة الاولى للوجود ، وصورة محضة .

فيرى القديس توما الاكويني الوجود وجودين، وجود واقعي هو وجود الجوهر، ووجود مثالي هو وجود فكري الذي يعبر عنه بفعل الكينونة الفردية، حيث يربط بين كلا الطرفين الموضوع والمحمول في القضية.


http://www.ankawa.com/upload/634/imagefa1%20%285%29.gif

ديكارت ( 1596- 1650م)
ديكارت لم يبدأ من مواضيع ما ورائية كما فعل سابقيه ، بل انطلق من نقطة من عالم الواقعي، وهي كيفية ايجاد مصدر مؤكد للمعرفة ، فرفع لواء الشك في البداية، فوجد كثير من المعلومات التي نمتلكها هي غير صحيحة. لكن في النهاية استقر على فقال : ( ان الشيء الاكيد لي ، انا افكر، فاذن انا موجود.) ، وكانت هذه هي البديهية الاولى في فلسفته ثم انتقل الى علم الرياضيات والمنطق ليميز بين عالم الحقيقي وعالم الخيال او الوهم .
فاستمر في قوله: اذا مادام انا موجدود ، فإذن هناك عالم محيط بي ، احس به . وهكذا وضع فلسفته التي تدعى بالاثنينية (المادية والروحية). كان هدفها الاول اثبات وجود الله ، لكن قبل ذلك لا بد من اثبات طريقة تفكير صحيحة لاختيار وغربلة الافكار الصحيحة التي في النهاية تصل الى معرفة الله.

http://www.ankawa.com/upload/634/imagefa1%20%286%29.jpg
ديكارت

هيجل(1770 – 1831م)
يصف المؤرخون القرن السابع والثامن والتاسع عشر بقرون الفلسفة (http://www.malak-rouhi.com/vb/showthread.php?t=16624) العقلية واكتشافات العلمية.
انقسم الفلاسفة بين انفسهم على الفلسفة (http://www.malak-rouhi.com/vb/showthread.php?t=16624) الاثنينية التي وضعها ديكارت. فقسم منهم لا يرى في هذه العالم سوى وجودي مادة فقط كما فعل الفيلسوف الانكليزي توماس هوب، وقسم اخر حاول البرهان على العكس، فيقولون ان العالم المادي هو حالة من حالات الروحية الخاصة كما ظن الفيلسوف والمطران جورج بيركلي . ثم جاء هيجل الذي كان اشد المتطرفين في مثاليته النظرية، فاصبح منذ ذلك صاحب الفلسفة (http://www.malak-rouhi.com/vb/showthread.php?t=16624) المثالية الخالصة.

http://www.ankawa.com/upload/634/imagefa1%20%287%29.jpg
هيجل

اسباب ظهور الفكر الوجودي في القرن الثامن التاسع عشر

في الحقيقة ان شرارة الفكر الالحادي الحديث ولدت لدى الانسان بعد الخيبة والضياع التي جلبتها فلسفة هيجل المثالية (مبدأ ديالكتيكيه ) مسألة الموضوع ونقيضه وحالة الصراع المستمرة بينهما في عدد لا متناهي من حالات الخلق (هويات جديدة او كيانات جديدة ) اوالاندماج و من ثم اكتشاف الاختلاف او التناقضات بينهما الى ان يصلا الى نقطة الاتحاد (حالة خالية من اي تناقض) معا في وحدة خاصة حرة واعية لذاتها بصورة مطلقة. وشعر وكأنه مسير غير مخير في وجوده في هذا العالم وكأن كتب قدره عليه الشعور بالتاسعة نتيجة الفقر وفقدان حرية التفكي وتغير المصير.

هنا حاول الوجوديون قلب الاوليات في فكر الانسان، مثلما قلب اينشتاين مبادئ علم الفيزياء الكلاسيكية في نظريته النسبية. هكذا حاولوا اعطاء الاولية لوجود الذات على الماهية او الجوهر التي تمتلكه تلك الذات حسب فلسفة ارسطو او الذات الواعية الكاملة حسب فلسفة هيجل، فاعطوا اهمية القصوى لامتلاك الانسان الحرية المطلقة في التفكير والتطبيق، فخلعوا الافكار الطوباوية المتوارثة من الحضارات القديمة والديانات الانسانية وقيم الاخلاقية المتحجرة التي لم تعيق حرية التفكير والشعور والتصرف .

حقيقة ان الفكر الالحادي انبثق من المازق الفكري الذي كان يعيشه الانسان انذاك. حيث كان هذا الفكر بعيدا من متطلبات و متغيرات التي بدات تشمل كل مرافق الحياة. فالاكتشافات العلمية والثورة الصناعية والثورات السياسية والاقتصادية كلها دفعت الانسان الى ان يشك في القيم والمبادئ التي ورثها الانسان من المدارس والديانات والعقائد الفكرية .
يبدو ان وقود هذا الفكر او هذه الحركة جاء من استثمار الناس فرصة امتلاكهم الحرية كي يفكروا بصورة واقعية وموضوعية غير متأثرين بأي شيء .

هذا الالحاد الصاعد في القرن السابع عشر ادى الى نشوء ثلاثة مدارس فكرية إلحادية جديدة وهي:
الفلسفة الواقعية التي وضعت على يد هربرت جون فريدرك Johann Friedrich, Herbart
فلسفة النظام الاشتراكي التي وضعت على يد كارل ماركس Karel, Marx
والفلسفة الوجودية (http://www.malak-rouhi.com/vb/showthread.php?t=16624) الذي وضعت على يد سورين كيركجارد Kierkegaard, soren.


http://www.ankawa.com/upload/634/imagefa1%20%288%29.gif


سوف تغزو هذه الفلسفات الفكر الانساني وتجعله يتقبلها ويتبناها المجتمع ، لا حبا بها وانما هروبا من قوالب القديمة التي لم تجد الحل المناسب لمشاكلهم ولاستمرار الحياة ، فيقع الانسان تحت تاثيرها بدون وعي لمدة قرنين من الزمن لحين مجئء عصر العولمة الجديد الذي جعل من العالم قرية صغيرة متحررة من ناحية الاقتصادية من مظهرها الخارجي، لكن مخيفة من ناحية نتائجها ، فالطبقة الوسطى والمسحوقة تخاف من ارجاع زمن العبودية (نظام التابع والمتبوع ) في القرون الوسطى، اي الخضوع للبنوك والشركات العملاقة الكبيرة .






من هم اعلام الفكر الوجودي ؟

سورين كيركغارد( 1813-1855) فيلسوف دينماركي، ولد في كوبنهاكين في 15 مايو سنة 1813، يعتبرالاب الحقيقي للفلسفة الوجودية، يقال كان تلميذا لهيجل في مراحل الاولى من عمره، لكن ثار فيما بعد على فلسفته النظرية. كان اخا لسبعة اطفال الذين مات خمسة منهم مع والدته قبل ان يصل الحادي والعشرين من العمر. كانت كتاباته في البداية في السخرية التي وجهت اشد نقد لفلسفة هيجل. سوري كيركغارد كان ديكارتيا الى العظم .

http://www.ankawa.com/upload/634/imagefa1%20%289%29.jpg
سورين كيركغارد

اعماله القصصية الاولى اوصلته الى القناعة الاكيدة، بان العاطفة اوالانفعال هو الشيء الوحيد الصحيح (او المعرفة الاكيدة له كما قال ديكارت ) الذي يمكن الاعتماد عليها.
فقال : (ما ينقص عصرنا ليس الانعكاس وانما العاطفة والانفعال.و ان حركة الفكر الانسانية منذ الاغريق و لحد الان كانت تسير في اتجاه خاطئ باعتمادها كليا على الفكر الميتافيزيقي لافلاطون ، لسبب بسيط لم تاخذ هذه الفلسفات شيئا في حسبانها من الوضعية وظروف الانسان نفسه في نظر الاعتبار.)
قال ايضا http://www.malak-rouhi.com/vb/images/smilies/frown.gif ما الذي حقا احتاجه ان يصبح واضحا في فكري، هو ما الذي يجب افعله ، ولا اهمية لما اعرفه. فالاشياء التي اشعر بها انها صحيحة بالفعل، علي ان اجد السبب الذي من اجله ولدت ومن اجله اموت.)

اصبحت هذه الفكرة هي الحجر الاساس للفلسفة الوجودية (http://www.malak-rouhi.com/vb/showthread.php?t=16624) فيما بعد، الفكر الذي هو اقوى الفلسفات واكثر تاثيرا على الانسان خلال قرن العشرين. ولهذا يعتبر سورين كيركغارد هو اول وجودي مؤمن وليس ملحد.
كان يؤمن بان الايمان الصحيح يجب ان يكون ايمانيا مبنيا على العاطفة وليس على الفكر كما قال القديس انسليم .
الفكر او العقل دائما تقود الانسان الى الابتعاد عن الايمان على الرغم من اثباته احيانا عمل عكس هذا القول (كما هو لدى لاهوت توما الاكويني او القديس انسليم) الا ان الايمان الصحيح يجب ان يكون مبني على العاطفة الشخصية وليس الفكر.
فهو يرفض تماما الايمان بالله على الطريقة العقلية او الحسية. من هنا نجد تاثير بذور الفلسفة (http://www.malak-rouhi.com/vb/showthread.php?t=16624) الكانطية على فلسفته.
انتقد كير كغارد الكنيسة ومراكز دوائرها التي ادعى انها عملت على نقيض المسيحية الحقيقية.
فقالhttp://www.malak-rouhi.com/vb/images/smilies/frown.gif لا تفيد التعاليم ما لم تعمل على زيادة الحياة الايمانية لدى الشخص عن طريق او المواجهة والتحدث المباشر مع الله.)

من الفلاسفة الوجوديين المؤمنين الذين اتوا بعد كيركغارد الدينماركي هم:-
الفيلسوف الروسي برديائيف (1874-1948 ) الذي أولى اهمية كبيرة الى الفردية ايضا، الذي يحقق مصيره ووجدوه بارادته ، ويصر على انها من الواجبات الفرد المقدسة ليكتشف كنه ذاته و يوظف طاقاته لكي يرفع ذاته الى فردا فوق البشرية.


http://www.ankawa.com/upload/634/imagefa1%20%2810%29.gif

كارل ياسبرز ( 1883-1969) الماني الجنسية ، في البداية رفض لقب فيلسوف وجودي ، كان طبيبا في سنة 1933 اصدر كتابه في ثلاث مجلدات بعنوان (الفلسفة) كتب الكثير في موضوع الوجودية (http://www.malak-rouhi.com/vb/showthread.php?t=16624) لا بلغة الالحاد وانما بطريقة كيركجارد. يعتقد ياسبرز ان كيركجارد ونيتشه هما من اعظم فيلسوفين ظهرا في التاريخ بعد هيجل على الرغم من عدم اتفاقه معهما. شدد بدوره على الحرية كشرط للوصول الى الله فيكتب: ( ان الانسان الذي يشعر حقا بتجربته، ويكتسب في نفس الوقت اليقين بالله ، فالحرية والله شيئان مرتبطان لا ينفصلان وعنده هوطريق التسامي الى العلو ، هو موضوع الله بحد ذاته.)

غبريل مارسيل ( 1889-1969) فرنسي الجنسية، يعتقد ان تسامي الفرد على ذاته هو اساس وجوده وبخاصة اذا كان التسامي نحو الله.

اما المدرسة الملحدة في الفلسفة (http://www.malak-rouhi.com/vb/showthread.php?t=16624) الوجودية (http://www.malak-rouhi.com/vb/showthread.php?t=16624) فهي تتضمن عدد كبير من الفلاسفة هم : كل من سيمون دي فوار ومارتن هيدغر و جان بول سارتر (5) وموريس ميلر بونتي والبير كامو . كلهم ينكرون وجود الله وكل القيم والماهيات التي تسبق الانسان، فالانسان حر فيما يفكر او يفعل ، كالنار التي تحرق المفيد وغير المفيد على الرغم البعض منهم اعطى اهمية للنظام والقانون بدرجات هزيلة غير يقينة.


http://www.ankawa.com/upload/634/imagefa1%20%2811%29.gif


ما هي مباديء الفكرية للفلسفة الوجودية (http://www.malak-rouhi.com/vb/showthread.php?t=16624) بصورة عامة ؟

1 تقديس الحرية ، بدون الحرية يفقد الوجود معناه الحقيقي .
2 التخلص من قوالب القديمة مهما كانت مصادرها مثل الدين والاخلاق والقيم الاجتماعية.
3 حماية رغبة الانسان للاستمتاع بالوجود والقضاء على الشعور بالخيبة والقلق في هذا العالم والاستمرار بالحياة وتشجيعه الشعور بالسعادة والاستمتاع بفرصة امتلاك الحياة والحرية لتحقيقها .
4 تسخير كل الطاقات و الامكانيات لصالح تحقيق الذات الفردية دون اعطاء اهمية للماهيات او الجواهر او الكليات او المجتمع كما اسلفنا.

نقد لفكر الفلسفة (http://www.malak-rouhi.com/vb/showthread.php?t=16624) الوجودية:-

* ربما كان هناك مبررات لظهور فكر الفلسفة (http://www.malak-rouhi.com/vb/showthread.php?t=16624) للوجودية، و ربما كانت الحل الانسب في ذلك الوقت لتخليص الانسان من قيود العبودية المتوارثة، كي تفتح له المجال ان يكشف العالم على حقيقته والتخلص من حالة الكابة والتشاؤم وشرود الذهن. الا ان القلق والخوف بدا يراود المفكرون من جديد في هذا العصر حول مفاهيم الوجودية (http://www.malak-rouhi.com/vb/showthread.php?t=16624) نفسها لانها اصبحت عائق وخطير كبير على مصير الانسانية، وان مفاهيمها اصبحت مثل افيون الشعوب بعد ان حلت محل الدين في المجتمعات الغربية بعدما كانت هي تصف القيم وتعاليم الدينية بأفيون الشعوب. فاصحبت كالسرطان تنخر في المجتمعات الغربية من خلال الانحلال الخلقي الذي اصابمجتمعهم بسبب فقدان المعيار او المقياس .

* سؤال يطرح نفسه، هل من المعقول نجحت الفلسفة (http://www.malak-rouhi.com/vb/showthread.php?t=16624) الرواقية المدفونة منذ اكثر من عشرين قرنا من بين كل الفلسفات والاديان القديمة والحديثة في ارضاء الانسان كي يتبنى مفاهيمها، وعادت الى الوجود مرتدية ثوب الوجودية.

ذلك سؤال لابد من اجابة له من قبل الفلاسفة وعلماء الاجتماع بعد ان يتم دراسة وتقيم دور الحرية حسب المفهو م الحديث الذي شرع كل شيء بالاخص ان الانسان لم يعد ملزما بمسؤولية الاخلاقية اتجاه اخيه الانسان الاخر و المجتمع والبيئة المحيطة به .
هل يستطيع اصحاب فكر الفلسفة (http://www.malak-rouhi.com/vb/showthread.php?t=16624) الوجودية (http://www.malak-rouhi.com/vb/showthread.php?t=16624) تصليح وترميم اركان المجمتع الانسان الحالي بعد هذاالخراب و الانحطاط الذي اصابت به البشرية من جراء الحرية غير ملزمة باي شيء سوى النظام العلماني ؟!
انقسم العالم اليوم الى تيارين يسيران باتجاهيم متعاكسين هما ، تيار التخلف و الرجعية في الشرق وافريقيا (دول فقيرة) وتيار التحرر الذي تجسد في عالم الغرب ، فالشرق اصبح يحترق تحت وطأة الارهاب وعمليات قتل الذات من اجل نيل سعادة وهمية في عالم الاخر منذ حرب العراقية الايرانية حينما كان ُتجهز الجنود بمفاتيح الجنة حينما يرسلون الى جبهات القتال !، وعالم الغربي المُنساق الى عالم الظلمة واليأس من خلال عدم الشعور باي معنى لوجود الحياة في هذا العالم بعد ان تخلى عن اي مصدر قيم سواء كانت روحية او اخلاقية.

انه سؤال تحتاج المجتمعات والمنظمات المدنية والحكومات اجابته خلال العقدين القادمين قبل ان تفوت الاوان.

الخلاصة
ان الفكر الوجودي بالتأكيد ولد نتيجة عصر النهضة ومشاكله، فمشاكل الانسان بدات يوما بعد يوم تزداد، بسبب زيادة المتطلبات التي يحتاجها الانسان واصبحت ضرورية لامتلاكها، كما ان الحياة في المدن سهلت التخلص من القيود الاخلاقية او الدينية.
على الرغم من زيادة المعرفة الانسان بالطبيعة والكون المحيط به، الا انه اهتز استقراره الداخلي بسبب اهتزاز القيم والقواعد والبديهيات الفكرية والدينية التي كان الانسان يظن انها ابدية غير قابلة للجدال او التغير.

فنظرية التطور هزت العالم على الرغم من قلة مؤيديها في ذلك الوقت، الا انه يوما بعد يوم بدأت الناس تشك في النظريات القديمة وتفاسيرها . هكذا ازداد الثقل والاجهاد النفسي على الانسان ، فبدأ يشعر انه ضاع بسبب معارك الطاحنة بين الفلسفات والثورات السياسية والدينية، فلم يكن هناك امامه الا ايجاد او اتخاذ وضع التكيف لازالة خطر اختناقه ، هكذا ولد الفكر الوجودي كمخرج من حالة الياس والكابة والقلق الذي يساور الانسان في عصر الحديث.

بعد الحربين الكونيتين اصبح الناس يفتقر الى شيء يشده الى الحياة، يفتقر الى معنى الوجود بسبب اعمال الانسان الشريرة الكبيرة ، وبدا الناس يعيشون حياتهم في لامبالات، بعيدين عن الالتزام الخلقي الذي ورثوه من ابائهم واجدادهم ، بعيدين عن القيم الدينية والاخلاقية ، نعم بدات افكار وثنية جديدة تهب على فكر البشرية منذ بدايات القرن التاسع عشر .

لكن اليوم يعيش عدد كبير من سكان المدن الكبيرة المملوءة من صخب والمسيرة حسب نظام العولمة في وضع قلق من جراء زيادة نفوذ الشركات الصناعية والمؤسسات الاعلام الكبيرة على الحكومات.

هذا القلق تراه على وجه جميع الاعمار، لانهم فقدوا البوصلة او المعيار في هذه الحياة، فالانسانية بحاجة الى طفرة جديدة في سموها كي تعيد الامل للانسان من خلال تحقيق فعلي للمبادئ الثلاثة (العدالة والاخاء والمساوات) الشعار الذي رفعه ثوار الثورة الفرنسية قبل حوالي قرنين.
__________________________________________________ _______________
1- المعروف بين عامة الناس عن الوجودية (http://www.malak-rouhi.com/vb/showthread.php?t=16624) هي افكار الملحدين فقط ، لكن في الحقيقة كيركغارد كان كاهن بروتستانتي
2- هنا يكمن خطر فكر الوجودي الملحد، اي ازالة اهمية الاخلاق وتعاليم الاديان والفكر الفلسفي بين افراد المجتمع التي هي اعمدة مهمة لحماية لاستقرار وجلب اليقين والتوازن الى المجتمع الانساني .
3 – كان برهان بارمنداس عن هذه النظرية برهانا رياضيا. فضرب المثل التالي :- لو فرضنا هناك ارنب يريد ان يقطع مسافة بين نقطتين، فإن هذا الارنب لا بد ان يمر في نقطة منتصف المسافة قبل ان يصل نقطة النهاية الاخرى. مرة اخرى لكي يصل الى نقطة التي تمثل منتصف المسافة كلها لا بد ان يمر بنقطة المنتصف بين نقطة البداية وتلك النقطة الجديدة . هكذا يكون نصل الى تقسيمات ما نهائية . منها استنتج بارمنداس فإن الارنب سيكون في موقعه الى ما نهاية من الزمن ولن ينطلق، فإذن الكون مستقر لا يوجد اي تغير فيه.

4 - فيورباخ: هو تلميذ هيجل مع كيركارد.
5- في الحقيقة لا تعرف الوجودية (http://www.malak-rouhi.com/vb/showthread.php?t=16624) بدون ذكر جون بول سارت الذي سوف يكون مقال لوحده في المستقبل ان شاء الله.



المصادر:-

المصادر
1- الانسان والله،ج1 لاهوت عقائدي، المطران كوركيس كرمو، 1987،مؤسسة اورينت، ميشكان، الولايات المتحدة.
2- اللاهوت المسيحي والانسان المعاصر، المطران سليم بستريس، الجزء الثاني، منشورات المكتبة البوليسية، 1989، بيروت، لبنان
3- مدخل الى الفلسفة، د هادي فضل الله، در المواسم، 2002، بيروت، لبنان
4- اطلس الفلسفة، ترجمة المكتبة الشرقية، 1999، بيروت، لبنان
5- ملامح الفكر الفلسفي والديني في مدرسة الاسكندرية القديمة،د حربي عباس عطيتو، 1992، دار العلوم العربية، بيروت، لبنان
-6Philosophy of 100 Essential Thinkers, Philip Strok, Arcturs Publishing
Lmited,2002,Londen





******



http://www.alawan.org/local/cache-vignettes/L300xH363/arton1251-cca1a.jpg (http://www.alawan.org/IMG/arton1251.jpg) " ألا وأن العقل الإنساني بحر لا ساحل له مهتاج الأمواج أو كالشجر المختلف الأزهار المتنوع الأثمار المتفاوت الأقدار والآثار – لهدا كانت الفلسفة هي التي تجمع المتفرقات وشتى المذاهب والأخلاق ".
أثرت أن أفتتح مقالتي بهذا المقطع من مقال نشرته مجلة " المقتطف " القاهرية في شهر أيار عام 1919م لكاتبه ( طنطاوي جوهر )، والدي يقرظ فيه كتابا بعنوان ( تاريخ الفلسفة ) ألفه ونشره بالإنكليزية صديقه ( بدر )، فالمقالة تبدأ: " صديقي بدر . وترجمه للعربية أنذاك، صديقه " حسن أفندي حسين ". كما يذكر في سياق المقال ( راجع المقال كاملا في كتاب ( قضية الفلسفة ) سلسلة قضايا وحوارات النهضة العربية ( 26 ). تحرير وتقديم: محمد كامل الخطيب. دار الطليعة الجديدة. دمشق. الطبعة الأولى – 1998. )
ودلالة دلك كما أفترض هنا، وعي العديد من مثقفي عصر النهضة آنذاك لأمرين أساسيين، أولهما: أن لا ضفاف للعقل البشري، فطاقته هائلة ولا حدود نهائية لها. وثانيتهما: دور الفلسفة كطريقة عقلانية في التفكير في إعادة صياغة مفهوم مستقبلي جديد للمجتمع، كونها إطار يجمع التعدد ولا يلغيه، بل يغنيه باستمرار.
المفارقة المرة اليوم أنه بعد مرور قرابة القرن نرى أن ذلك الوعي بقي نخبويا لدرجة كبيرة. فثمة مسافة كبيرة جدا تبعده عن الوجدان الشعبي العام الذي يتراجع مستوى الوعي لديه لدرجة صار فيها تعبير مثل ( بلا فلسفة - حاجة تتفلسف علينا..إلخ. ) أهزوجة تهكمية واضحة، وشائعة جدا في التخاطب الشعبي اليومي العام، غالبا ما يكون المعنى الظاهري المباشر له قولا لا يعجبنا، أو لا نفهمه، أو لا نريد أن نتفهمه، أو لشخص لا يعجبنا ولنا منه موقف سلبي مسبق..إلخ.
أما المعنى المضمر والمستور، فيه، فيقصد به الاستخفاف بالفلسفة كطريقة عقلانية في التفكير وذلك في دلالتين بقدر ما هما متباعدتين بقدر ما هما متقاربتين: فإما نحن لا نعي فعلا معنى كلمة فلسفة وتاريخها إلا في المستوى المبتذل والشائع – كما أشرت سابقا – وهذا حال الأغلبية. لذلك فالفلسفة بنظر هده الأغلبية مجرد ثرثرة ولعي حكي، كما يقال، أو تعبير عن اختلال ذهني لدى شخص ما. وإما نعرف تماما كثافة ما ترمز إليه كلمة فلسفة لذلك نرفضها عن وعي مسبق بهذا الرفض وبالتالي نساهم في تدمير دلالاتها الحقيقية والصحيحة في الوجدان والوعي الشعبي العام. وهدا حال فئة قليلة لكن لها مصالحها وامتيازاتها الخاصة الدينية والزمنية، وتكون في الغالب متحكمة جدا في إدارة شؤون المجتمع. لدلك فالوعي والتفكير الفلسفيين يتعارض، حتى النهاية، مع تحكمها هذا.
لذلك سوف أحاول في السطور القادمة مقاربة ثقافية دفاعا عن الفلسفة بمواجهة هذا الابتذال لها سواء الجاهل أو المقصود. وعن حق مجتمعاتنا العربية بأن يكون لها تفكيرها الفلسفي المستقل بحيث تتمكن من رسم أفق مستقبلي نهضوي صحيح من خلاله.
لكن ماذا نعني بالفلسفة؟:
تأسست الفلسفة بداية على سؤال الوجود: ما الوجود؟ كيف بدأ ولماذا، إلى متى وما المصير؟ وبمعنى أدق فلسفيا ما هي مبادئ الوجود وحكمته؟. وبما أن السؤال يستدعي جوابه، فالجواب يستدعي التفكير في موضوع السؤال مليا. هكذا بدأت الفلسفة في محاولات مبكرة لدى الحضارات القديمة جدا في شرق أسيا، الهند – الصين، وادي النيل، بلاد الرافدين، حوض البحر المتوسط، وأخذت آنذاك أشكال ديانات وأفكار ومعتقدات متعددة. إلا إن الفلسفة كنظر عقلي في ( الوجود بما هو موجود ) لم ينضج بلغة التجريد الفلسفي العالية ومنظومة المفاهيم الخاصة إلا على يد حكماء وفلاسفة العصر اليوناني الأول حوالي القرن السابع ق م، الذين أسسو للانطولوجيا كتأمل نظري صافي في الوجود على قاعدة وحدة الوجود محققين بنظرتهم تلك وحدة الذات والوجود. واستمرت تلك اللحظة حتى مجيء أفلاطون الذي أحدث شرخا كبيرا في مفهوم الوجود بتقسيمه إلى وجود أعلى مغاير ومفارق، ووجود أدنى محايث، بحيث أن الثاني يستمد أسباب وبراهين وجوده من الأول، وبذلك تم تأسيس علم ما بعد الطبيعة ( الميتافيزيقيا ) في الفلسفة. وعندما جاءت الأرسطية، نسبة إلى أرسطو، حاولت تعديل هذه المفارقة وتلطيف حدتها في محاولة التوحيد بين الماهية والهوية بين الحقيقة والوجود، لكن دون أن تلغي جذر هذه المفارقة.
على هذا الأساس فالانطولوجيا هي نظرة فلسفية موضوعها الأساس البحث في الوجود انطلاقا من مقدمة مجردة هي الوجود كوجود متجمع بتقابل ثابت ذي طابع تأملي بين الوعي والمادة، بين الذات والوجود، إنها نظرة تأملية لا تاريخية، ساهمت وأسست للتصور الميتافيزيقي اللاحق للكون، خصوصا أنها لم تحاول تأمل وفهم دور الممارسة الإنسانية الاجتماعية التي يقوم بها الفعل الإنساني في العلاقة بين الذات والموضوع بين الفكر والوجود، والتي تحيل اللحظة التأملية بينهما إلى لحظة تماس جدلي ينتج من خلالهما أحدهما الأخر كلُ بالمستوى الأنضج الذي وصل إليه.
لذلك فالتأمل الفلسفي الأنطولوجي البحت في الوجود تم تجاوزه منذ منتصف القرن التاسع عشر بفضل المنعطفات النوعية التالية-:
1-: على الصعيد العلمي، كانت قد بدأت تظهر منذ القرن الخامس عشر اكتشافات علمية جديدة أحدثت ثورات علمية متتابعة حتى تمكن العلم من " خرق مفهوم الثبات في المادة " الطبيعية واكتشاف تناقضانها وقوانينها ومجالاتها العضوية، واللاعضوية، والحيوانية.
2-: على الصعيد الفلسفي الفكري، حيث بدأت تظهر التيارات العقلانية على أرضية مفارقة للأفلاطونية والأفلاطونية المحدثة وشروحات المدارس الأرسطية لدرجة ظهرت فيها مقولات جديدة للخطاب الفلسفي الحديث مثل ( المكان، الزمان، الذرة، الحركة، الاستقراء، قوانين الطبيعة )، بدلا من مقولات الخطاب الفلسفي القديم مثل ( الماهية، الجوهر، المثل، الفيض، الوجود بالفعل، الصورة، الهيولى ..إلخ ). ( " ثلاث محاورات فلسفية دفاعا عن المادية والتاريخ " د.صادق جلال العظم – دار الفكر الجديد - 1990 ).
وتتوج ذلك كله بالديالكتيك الهيجلي، ديالتيك الفكرة الذي حولته مدارس فلسفية لاحقة، كالماركسية، إلى ديالكتيك الوعي والمادة، الفكر والوجود، أيهما أسبق: الفكر أم الوجود، الوعي أم المادة، والعلاقة الديالكتيكية بينهما.
3-: على الصعيد الاجتماعي السياسي: أحدثت الثورات التي فجرتها شعوب أوروبا منذ أواخر القرن الثامن عشر ( عصر الأنوار ) بنتائجها لصالح الشعوب، ثورة في فهم مسار التاريخ، فالتاريخ ليس تاريخ الأفراد، ملوك عظماء وقادة تاريخيين، أو حكماء وفلاسفة، فقط. بل هو تاريخ تصحح مساره وتنضج قوانينه الممارسة الاجتماعية للشعوب والوعي بهذه الممارسة. وبذلك بدأ يتكون الفهم المادي للتاريخ.
وبذلك تكون الفلسفة دخلت منعطفا حداثيا ولانهائيا تجاوزت فيه التأمل النظري المجرد، ميتافيزيقي أو فيزيقي في الوجود. وبدأت طريقا جديدا تلحظ من خلاله وتتابع الفعل الإنساني في مجاله الواقعي ومحيطه الطبيعي لتقويم مساره وتوجيه حركته وفق المستجدات الدائمة بما يحقق وجوده الإنساني الصحيح والمستمر، آخذة بعين الاعتبار:
أ-: الممارسة الإنسانية كفعل يصنع التاريخ. ب-: الوعي الذي يتكون من صلب هذه الممارسة والعملية التاريخية ليصححهما وينضجهما من جديد معرفيا وباستمرار.
لذلك فالمفكر أو الفيلسوف اليوم صار بإمكانه أن يمسك بدفة سفينة الوجود وهي تبحر نحو اللانهاية بعد أن كان يقف على مقدمتها شاردا متأملا خفايا الوجود بينما تقوده أشرعتها حيثما تشاء الرياح.
فأين نحن العرب والمسلمون من ذلك كله، قديما وحاضرا؟.
الفلسفة في الحضارة العربية الإسلامية الوسيطة-:
لم تنشأ ثقافة الحضارة العربية الإسلامية في العصر الوسيط، بمختلف فنونها وآدابها وفلسفتها من فراغ، أو بمجرد استدعاء للفلسفة اليونانية عبر تعريبها. بل إن هذا الاستدعاء من خلال الترجمة كان نتيجة من جهة أولى، وحاجة من موضوعية من جهة ثانية.
نتيجة لتراكم زمني طويل مرت خلاله الثقافة العربية بتحول نوعي كبير من الطور الشفاهي إلى الطور الكتابي ( التدويني )، فالمكتوب. وهذا التحول - حسب الحفريات البحثية المعرفية التي قام بها الباحث جورج طرابيشي في مشروعه ( نقد نقد العقل العربي ) لاسيما في كتابه ( إشكاليات الفكر العربي - إشكالية الإطار المرجعي للعقل العربي )، كانت مقدماته وإرهاصاته الأولى قد بدأت بالتكون منذ العصر الجاهلي الذي كان يوجد فيه مؤلفين حقيقيين لهم كتب في علم الأنساب وأخبار الأولين من الملوك وكتب في الأمثال والمثالب..إلخ كدغفل بن حنظلة الذي يذكره الجاحظ بأنه نسابة العرب، وعبيدة بن شربة الجرهمي الذي يذكره ابن النديم في الفهرست بكتبه العديدة، ويزيد بن أبيه، وغيرهم وأغلبهم من المخضرمين الذين ولدوا في العصر الجاهلي وعاشوا بقية حياتهم بعد انتصار الدعوة الإسلامية في الجزيرة العربية. وكانوا يشكلون ظاهرة استثنائية في محيط ثقافي تقوم آلياته بشكل كبير على الحفظ والاستذكار، والرواة. كون ثقافته كانت ثقافة شعر أكثر منها ثقافة نثر.
وحاجة موضوعية بعدما أنجز هذا التراكم منعطفا نوعيا أفضى إلى تعميم الثقافة المكتوبة من خلال سيرة ( التدوين ) التي استمرت في المرحلة الإسلامية منذ منتصف القرن الأول للهجرة إلى ما بعد منتصف القرن الثاني للهجرة، حسب الحفريات البحثية التي اشتغل عليها الباحث جورج طرابيشي في كتابه " إشكاليات العقل العربي "، وكان هذا التدوين يشمل الدنيوي إلى جانب الديني. إلا أن الأمر الذي لعب دورا كبيرا وحاسما في الانتقال إلى طور الانتقال إلى طور الثقافة المكتوبة هو الاتصال الذي تم من خلال الفتوحات مع ثقافات كتابية متطورة لشعوب مختلفة وعديدة، دخلت في نسيج الدولة العربية الإسلامية المترامية الأطراف، مما ساعد أيضا إلى تنوع كبير في مجالات الثقافة العربية آنذاك في حقلي الدين والدنيا، كما تجزأت اختصاصاتها في الأدب والفنون، وتجديد في الشعر العربي وأغراضه ( المتنبي، أبي تمام، أبو العلاء المعري، .. وغيرهم الكثير من مجددي الشعر العربي في تلك المرحلة ). وعلم الحساب والفلك، والاجتماع، والتاريخ، والفلسفة.
وحسب حفريات وتدقيقات طرابيشي فإن ( التدوين عرف نقلة حاسمة إلى الأمام مع نقل الأمويين عاصمة الخلافة من المدينة إلى دمشق، فمعاوية " أول من سأل في التاريخ واستقدم العلماء وأول من أمر بالتدوين " ). كما يذكر نقلا عن المسعودي في " التنبيه والإشراف " ، ( أن هشام بن عبد الملك أمر بأن ينقل له من الفارسية إلى العربية " كتاب عظيم " في تاريخ الفرس استقيت مادته " مما وجد في خزائن ملوك فارس – ويشمل على علوم كثيرة من علومهم وأخبار ملوكهم وأبنيتهم وسياساتهم ). كما يذكر نقلا عن ابن النديم أن سالما المكنى أبا العلاء، كاتب هشام بن عبد الملك الذي كانت خلافته بين 105 - 125، نقل له رسائل أرسطاليس إلى الإسكندر " ( مرجع مذكور سابقاص53 – 54 ). على أرضية هذا السياق التاريخي تم استدعاء الفلسفة لأول مرة في الثقافة العربية. عبر ترجمة أو تعريب الفلسفة اليونانية، أو كما كانت تسمى آنذاك ( علوم الأولين ). فاستمرت وكثرت الترجمات في العهد العباسي لاسيما في عهدي المأمون والمنصور. وتبلورت نتيجة لذلك ثلاث مجالات للنظر العقلي في الحضارة العربية الإسلامية الوسيطة وهي: علم الكلام، الفلسفة، التصوف.
لذلك يمكن القول أن التراث النظري الإسلامي ككل - منذ القرن الثامن الميلادي حتى القرن الثالث عشر. أنتج على أرضية العلاقة الحية المتبادلة بين الإسلام كعقيدة دينية وحركة اجتماعية انطلقت في القرن السابع الميلادي من شبه الجزيرة العربية. وبين الواقع الجديد الذي يبنيه في فتوحاته اللاحقة والمتسارعة. وعلى هذا الأساس يمكن تفسيره كاستجابة لتحديين اثنين واجهتهما تلك الحركة:
أ-: تحدي تأكيد الذات ( عربيا وإسلاميا ).
ب-: التعامل في مستوى حضاري جديد مع بيئات اجتماعية ودينية مختلفة ضمن مساحات جغرافية كان يتم فتحها باستمرار ولا يستطيع منطوق الدعوة الأول أن يستوعبها، فكان لابد من الاجتهاد في جميع الأمور والمسائل المستجدة الأمر الذي فرض الحاجة إلى علم الكلام، والتبادل الثقافي عبر الترجمة التي استدعت الفلسفة. وكل ذلك (جعل من اللغة العربية هي اللغة الثقافية بامتياز خلال حقبة طويلة من أواسط أسيا وحتى أواسط أوروبا عبر شرق المتوسط وشمال أفريقيا ).
فلمعت نتيجة لذلك في سماء هذه التجربة آنذاك - وما تزال - أسماء كبيرة وهامة في الفكر والفلسفة: الكندي، أبو بكر الرازي، ابن سينا، أبي العلاء المعري، ابن أباجة، ابن طفيل، ابن رشد، ابن خلدون، ابن عربي، الحلاج، إخوان الصفا، أبي حامد الغزالي.. وغيرهم الكثير في مختلف مجالات الفكر والأدب والاجتماع والتاريخ والفلك وبقية العلوم. الأمر الذي أوصل التجربة العربية الإسلامية آنذاك إلى مرتبة حضارية رفيعة المستوى، بل كانت الحضارة الأفضل والأقوى في العصر الوسيط . ولا نغالي إذا قلنا أن الفضل الكبير في ذلك يعود، إضافة لأسباب عديدة - لا مجال لذكرها في هذا السياق - إلى توسيع أفق الثقافة العربية ولغتها نتيجة تعريب الفلسفة اليونانية الذي بلغ أوج تألقه الكبير في القرنين الثالث والرابع وحتى أواخر القرن الخامس للهجرة في مركز الحضارة العربية الإسلامية آنذاك، ( بغداد ) التي كانت مركز الخلافة أيضا.
وبالمقابل تزامن " نفي " الفلسفة – حسب تعبير طرابيشي - خارج العالم العربي الإسلامي مع دخول تلك الحضارة مرحلة أفولها وانحطاطها منذ القرن الثالث عشر الميلادي، خصوصا بتأثير الهجوم الشرس ، الذي شنته عليها مدارس الفقه العديدة منذ منتصف القرن الثالث للهجرة مع ( أحمد ابن حنبل )، وحتى بلغت ذروتها مع ( ابن تيمية ) في القرن الثامن للهجرة. وقد قام الباحث جورج طرابيشي بتوثيق تحليلي لجزء هام من تلك الحرب الضروس بين الفلسفة والفقه الإسلامي في كتابه ( " مصائر الفلسفة بين المسيحية والإسلام ". دار الساقي. بيروت. الطبعة الأولى – 1998 ).
فإنتاج التفكير الفلسفي يزداد ويترافق دوما مع صعود حضارة مجتمعية ما، محاولا رسم آفاقا مستقبلية جديدة لها. بينما غياب الفلسفة أو ضعف دورها يعكس غياب الدور الحضاري للمجتمع وانحداره المستمر. كما هو حال العرب اليوم. لذلك استمر نفي الفلسفة خارج العالم العربي الإسلامي حتى منتصف القرن التاسع عشر الذي شهد بداية اليقظة العربية الجديدة.

a.b
07-11-2010, 09:39
الفلسفة لفظة يونانية مركبة من الأصل فيلو أي محبّة وصوفيا أي الحكمة، أي أنها تعني محبة الحكمة وليس امتلاكاً لها [ تستخدم كلمة الفلسفة في العصر الحديث للإشارة إلى السعي وراء المعرفة بخصوص مسائل جوهرية في حياة الإنسان ومنها الموت والحياة والواقع والمعاني والحقيقة. تستخدم الكلمة ذاتها أيضاً للإشارة إلى ما انتجه كبار الفلاسفة من أعمال مشتركة.

إن الحديث عن الفلسفة لا يرتبط بالحضارة اليونانية فحسب، لكنها جزء من حضارة كل أمة، لذا فالقول "ما هي الفلسفة ؟" لا يعني إجابة واحدة. لقد كانت الفلسفة في بادئ عهدها أيام طاليس تبحث عن اصل الوجود، والصانع، والمادة التي اوجد منها، أو بالاحرى العناصر الأساسية التي تكون منها، وطال هذا النقاش فترة طويلة حتى أيام زينون والسفسطائيين الذين استخدموا الفلسفة في الهرطقة وحرف المفاهيم من أجل تغليب وجهات نظرهم، لكن الفترة التي بدات من أيام سقراط الذي وصفة شيشرون بانة "انزل الفلسفة من السماء إلى الأرض"، أي حول التفكير الفلسفي من التفكير في الكون وموجدة وعناصر تكوينة إلى البحث في ذات الإنسان، قد غير كثيرا من معالمها، وحول نقاشاتها إلى طبيعة الإنسان وجوهرة، والايمان بالخالق، والبحث عنة، واستخدام الدليل العقلي في اثباتة، واستخدم سقراط الفلسفة في اشاعة الفضيلة بين الناس والصدق والمحبة، وجاء سقراط وافلاطون معتمدين الاداتين العقل والمنطق، كأساسين من أسس التفكير السليم الذي يسير وفق قواعد تحدد صحتة أو بطلانه.

سؤال : "ما الفلسفة ؟" هذا السؤال قد أجاب عنه أرسطو. وعلى هذا فحديثنا لم يعد ضرورياً. إنه منته قبل أن يبدأ، وسيكون الرد الفوري على ذلك قائماً على أساس أن عبارة أرسطو عن ماهية الفلسفة لم تكن بالإجابة الوحيدة عن السؤال. وفي أحسن الأحوال إن هي إلا إجابة واحدة بين عدة إجابات. ويستطيع الشخص - بمعونة التعريف الأرسطي للفلسفة - أن يتمثّل وأن يفسر كلاً من التفكير السابق على أرسطو وأفلاطون والفلسفة اللاحقة لأرسطو. ومع ذلك سيلاحظ الشخص بسهولة أن الفلسفة، والطريقة التي بها أدركت ماهيتها قد تغيرا في الألفي سنة اللاحقة لأرسطو تغييرات عديدة.

وفي الوقت نفسه، ينبغي مع ذلك ألا يتجاهل المرء أن الفلسفة منذ أرسطو حتى نيتشه ظلت - على أساس تلك التغيرات وغيرها - هي نفسها لأن التحولات هي على وجه الدقة احتفاظ بالتماثل داخل "ما هو نفسه" (...) صحيح أن تلك الطريقة نتحصّل بمقتضاها على معارف متنوعة وعميقة، بل ونافعة عن كيفية ظهور الفلسفة في مجرى التاريخ، لكننا على هذا الطريق لن نستطيع الوصول إلى إجابة حقيقية أي شرعية عن سؤال: " ما الفلسفة ؟ " أما اليوم وبالنظر إلى ما هو متوفر من المعارف وعلى ما هو متراكم من أسئلة وقضايا مطروحة في العديد من المجالات إلى التقدم الذي حققه الفكر البشري في مختلف المجالات، فلم يعد دور الفيلسوف فقط حب الحكمة أو الذهاب إليها والبحث عنها بنفس الأدوات الذاتية وفي نفس المناخ من الجهل الهائل بالمحيط الكوني وتحلياته الموضوعية كما كانت عليه الحال سابقا، إن الفيلسوف الآن بات مقيداً بالكثير من المناهج والقوانين المنطقية وبالمعطيات اليقينية في إطار من التراكمات المعرفية وتطبيقاتها التكنولوجية التي لا تترك مجالاً للشك في مشروعيتها. في هكذا ظروف وأمام هكذا معطيات لم يعد تعريف الفلسفة متوافقاً مع الدور الذي يمكن أن يقوم به الفيلسوف المعاصر والذي يختلف كثير الإختلاف عن دور سلفه من العصور الغابرة

a.b
07-11-2010, 09:43
ماهي الفلسفه الوجوديه

الوجودية فكر فلسفي ظهر في بداية القرن السابع عشر كرد فعل للطوق الذي وضعته فلسفات التقليدية والميتافيزيكية والاديان والقيم الاجتماعية على الانسان وحرمانه من حريته الحقيقية التي ترافقه منذ لحظة ولادته في هذا العالم (حسب اراء الوجوديين) ، حيث جعلت هذه الفلسفات من تطور الحياة و تتقدمها في حركة بطيئة ومعقدة عبر محاولات لا نهاية لها من المحاولات الصح والخطأ.
في البداية نود ان ننوه الى نقطتين مهمتين يجهلها الكثيرون من قراؤنا الاعزاء هما:-
النقطة الاولى :- ان مفكري الوجودية ينقسمون الى فئتين الملحدة والمؤمنة.(1)
والنقطة : الثانية هي انه موضوع الوجودية اصبح موضوعا مها جدا في هذا العصر بسبب ملائمته مع عقلية العصرية التي تشجع على التهرب من المسؤولية الاخلاقية .
ماهي الوجودية
لعل اول شيء يواجهنا في طرح هذا الموضوع ماذا نقصد بكلمة الوجود من الناحية اللغوية؟
على الرغم من استخدامنا البديهي لمعنى كلمة وجود كمثل استخدامنا لعملية جدول الضرب للعدد اثنين يوميا،الا اننا لا نتعمق في مفهومها الاصلي. فاذا حاولنا فهما بصيغة المطلوبة سنواجه مشكلة كبيرة في تفسير معنى كلمة الوجودية.
يبدا الجدال هكذا ، هناك فرق كبير عندما نقول ان توم هو جائع .. وان توم هو يوجد ؟ لاننا نستطيع وصف معنى الجوع عن طريق المقارنة بالنقيض وهي الاشباع ، لكن يصعب علينا وصف معنى وجود توم، لان نقيض الوجود هو العدم ونحن لا نعلم اي شيء عن العدم.
الوجود كما نفهمه هو حضور الشيء مجسما في العالم المحسوس في لحظة او اكثر من الزمن. اي وجود الشيء في عالم الواقعي الذي نعيش فيه ونحسه ولكن لدى بعض الفلاسفة الوجود لا يساوي الواقع دائما.

ان الفكر الفلسفي الوجودي اصبح حقيقة لا يمكن اخفائها حتى المجمع الفاتيكاني الثاني اشار اليه من خلال الاشارة الى القلق المتولد لدى الانسان في نهاية الحياة والانتقال الى العالم الاخر
( ان لغز الحياة البشرية يبلغ قمته حين يواجه الانسان الموت. والانسان لا تزعجه الامه وانحلال جسده التدريجي بقدر ما يزعجه الخوف من فناء نهائي.) .

لعل سائل ما يسال : ما االفرق بين الفلسفة الوجودية وغيرها من الفلسفات؟ .

ان جواب هذا السؤال يكمن في طروحات ومؤلفات وكتب اعلام الفلسفة الوجودية بصورة مفصلة. ولكن نستطيع ان نقول بصورة مختصرة ان الوجودية هي تلك النزعة الفكرية التي تفضل الاهتمام بالوجود الحاضر او الكيان الواقعي على الماهيات او جوهر الاشياء . ولد هذا الفكر كنتيجة لنزوح الفكر الفلسفي في القرون الاخيرة الى المثالية المجردة والتصورات العامة التي الغت الاهتمام بالواقع ومشاكل الانسان في الحياة اليومية كما اسلفنا ، فهو مذهب لاهوتي وفلسفي معا، حاول ايجاد اجوبة اخرى لحيرة وقلق الانسان امام ماهيات التي وضعها افلاطون وتجريد ارسطو والعقلانية المطلقة لهيجل.
ولهذا يعتبر البعض كل من القديس اوغسطينوس وتوما الاكويني والعالم باسكال من مؤيدي هذا الفكر على الرغم سبقهم تاريخ ظهوره .

لهذا الوجودية اعتبرت ثورة على فكر السلطات الخارجية والقيم الاخلاقية المستبدة التي حرمت الانسان من الحرية وملئت حياته من الضجر بسبب الشعور بالعبودية الملقاة على عاتقه فاصبح سجين لهذه القيم والمبادئ والتي كانت مملوءة من الغموض والضبابية . فالوجودية تريد من الانسان ان يعيش واقعه الحاضر دون الشعور بالقلق من المستقبل او القلق بسبب الماضي ، فالانسان الفرد هو مركز موضوع الفلسفية الوجودية وعليه تقع مسؤولية وضع القيم الخاصة به حسب واقعه دون الخضوع الى السلطات الاستبدادية المتوارثة من الفكر الفلسفي التقليدي او الديني (2).

جذور الفكر الوجودي لدى الفلاسفة عبر التاريخ :

كانت المشكلة لدى فلاسفة الاغريق الذين هم بناة اللبنات الاولى للفلسفة حول طبيعة الكون، وكان السؤال التالي هو محور معظم فلسفاتهم ، هل ان الكون مستقر ام متغير؟. بالتأكيد ان الفكر الوجودي لدى الاغريق لم يكن علي نفس الدرجة من التركيز او المعرفة كما هو الحال لدى فلاسفة القرن العشرين.

من ناحية التاريخية يرجع الجدال حول فكرة الوجود، الى الجدال الذي كان وقع بين مؤيدي هيرقليطس وبارمنداس. حيث ظن الفيلسوف هيرقليطس ( 600 – 540؟ ق.م.) ان العالم في تغير مستمر دائمي فهو صاحب القول المشهور
( لا تستطيع ان تضع رجلك في نفس النهر مرتين)


هيرقليطس



لان بمجرد ان تدخل رجلك النهر و تخرجها ثم تعيد العملية فيكون هناك استغراق وقت، فيتغير وضع النهر هذا يعني ان العالم في ديمومة مستمرة من التغير بدون استقرار (يتفق هذا القول مع مباديء علم الثرموداينميك- انتقال الحرارة ).

كان هذا القول ضد اراء الفيلسوف بارمنداس (510 – 440 ؟ ق. م.) الذي حاول ان يفسر وجود العالم كوحدة واحدة غير متجزئة ومستقرة وغير متغير.(3)


بارمنداس


ثم جاء افلاطون (427 – 347 ق. م. ) بنظرية المُثل محاولا ايجاد حل توفيقي بين فكرة الاستقرار لدى بارمنداس والتغير لعالم هيرقليطس ، فقسم الوجود الى حالتين هما العالم المحسوس المرئي الناقص المملوء من الاخطاء. وعالم اخر عالم مقدس مثالي، خالي من الاخطاء، غيرمتغير، وهوعالم الخلود والمبدع او المصصم.


افلاطون

اما ارسطو (384 – 322 ق.م) فسر الوجود حسب العلة الغائية التي هي احدى العلات الاربعة حسب رائيه لوجود الكون ، ففسر وجود الشيء حسب اهميته او الغاية من وجوده والتي تمثل جوهره، ثم وضع تصنيف للموجودات في العالم بداءا من الجماد والاحياء حسب درجة الترقي لها ، صاعدا من الاسفل الى الاعلى. وان اله ارسطو هو اله الفكر المحض الذي لا يتدخل العالم، بل ان الموجودات في العالم ترغب او تعشق الى التخلص من حالة التركيب كي تصل حالة البسيطة او الصورة المحضة الخالية من المادة الذي هو الجوهر الحقيقي اي الله بذاته .


ارسطو

اما افلوطين ( 205 – 270 م) حاول تجديد افكار افلاطون لكن مع البحث لصيغة التوفيق بين الفلسفة الافلاطونية واللاهوت المسيحي مع اخذ بنظر الاعتبار لبعض اراء من الفلسفات الاخرى.

فقسم الموجودات الى ثلاثة اصناف هم اولا الله الذي هو المصدر الاول (الموجود الاول) ، الواحد الذي منه يصدر العقل الكلي (الموجود الثاني) ومن العقلي الكلي تنبعث النفس الكلية (الموجود الثالث) ومن ثم النفوس المتجزئة في عالم المحسوس.
فيقول لا يمكن ان تكون الصورة موجودة قبل وجود الشيء امام المراة، ولا يمكن ان يكون هناك ضوء بدون اشعاع.


افلوطين


القديس انسليم (1033-1109م)
القديس انسليم صاحب القول المشهور (اعقل كي تؤمن)، عكس مقولة القديس اوغسطينوس (امن كي تفهم). فهو حاول اعطاء العقل نوع الاولوية في الكشف عن الحقيقة، لكن اعترف بان اول ما يحتاجه العقل هو الايمان بالله ، لكي تفيض عليه النعم والفضائل الروحية التي تخلق حالة من اليقين لدى المؤمن بالله. هنا يشبه موقف القديس انسليم موقف سورين كيركغارد مؤسس الفلسفة الوجودية على الرغم من الاخير يرفض دور العقل بصورة قاطعة في المعرفة اليقينية ، حيث يفضل كيركغارد المواجهة المباشرة مع الله ليستمد منه الحقيقة اليقينية مباشرة دون اعتماد على اي من وساطات مثل العقل او الوحي.


القديس توما الاكويني (1225 – 1270م)
القديس توما الاكويني رجع الى خط اوغسطينوس لكن اعتمد على فلسفة ارسطو عوضا عن فلسفة افلاطون. فالوجود والماهيات هما من البديهيات المسلمة بهم ، وهم اول شيء يدركه العقل.
توما الاكويني يضع الاشياء في عددة ادوار، فالادوار الاولى هي مركبة لانها من مادة وصورة كما قال (ارسطو). في الدور الثاني تاتي الملائكة والنفوس التي هي جواهر روحية لكن يشوبها تأثير المادة. وفي الدور الاخير ياتي الله الذي هو جوهر بسيط ، علة الاولى للوجود ، وصورة محضة .

فيرى القديس توما الاكويني الوجود وجودين، وجود واقعي هو وجود الجوهر، ووجود مثالي هو وجود فكري الذي يعبر عنه بفعل الكينونة الفردية، حيث يربط بين كلا الطرفين الموضوع والمحمول في القضية.


ديكارت ( 1596- 1650م)
ديكارت لم يبدأ من مواضيع ما ورائية كما فعل سابقيه ، بل انطلق من نقطة من عالم الواقعي، وهي كيفية ايجاد مصدر مؤكد للمعرفة ، فرفع لواء الشك في البداية، فوجد كثير من المعلومات التي نمتلكها هي غير صحيحة. لكن في النهاية استقر على فقال : ( ان الشيء الاكيد لي ، انا افكر، فاذن انا موجود.) ، وكانت هذه هي البديهية الاولى في فلسفته ثم انتقل الى علم الرياضيات والمنطق ليميز بين عالم الحقيقي وعالم الخيال او الوهم .
فاستمر في قوله: اذا مادام انا موجدود ، فإذن هناك عالم محيط بي ، احس به . وهكذا وضع فلسفته التي تدعى بالاثنينية (المادية والروحية). كان هدفها الاول اثبات وجود الله ، لكن قبل ذلك لا بد من اثبات طريقة تفكير صحيحة لاختيار وغربلة الافكار الصحيحة التي في النهاية تصل الى معرفة الله.
ديكارت
هيجل(1770 – 1831م)
يصف المؤرخون القرن السابع والثامن والتاسع عشر بقرون الفلسفة العقلية واكتشافات العلمية.
انقسم الفلاسفة بين انفسهم على الفلسفة الاثنينية التي وضعها ديكارت. فقسم منهم لا يرى في هذه العالم سوى وجودي مادة فقط كما فعل الفيلسوف الانكليزي توماس هوب، وقسم اخر حاول البرهان على العكس، فيقولون ان العالم المادي هو حالة من حالات الروحية الخاصة كما ظن الفيلسوف والمطران جورج بيركلي . ثم جاء هيجل الذي كان اشد المتطرفين في مثاليته النظرية، فاصبح منذ ذلك صاحب الفلسفة المثالية الخالصة.


هيجل

اسباب ظهور الفكر الوجودي في القرن الثامن التاسع عشر

في الحقيقة ان شرارة الفكر الالحادي الحديث ولدت لدى الانسان بعد الخيبة والضياع التي جلبتها فلسفة هيجل المثالية (مبدأ ديالكتيكيه ) مسألة الموضوع ونقيضه وحالة الصراع المستمرة بينهما في عدد لا متناهي من حالات الخلق (هويات جديدة او كيانات جديدة ) اوالاندماج و من ثم اكتشاف الاختلاف او التناقضات بينهما الى ان يصلا الى نقطة الاتحاد (حالة خالية من اي تناقض) معا في وحدة خاصة حرة واعية لذاتها بصورة مطلقة. وشعر وكأنه مسير غير مخير في وجوده في هذا العالم وكأن كتب قدره عليه الشعور بالتاسعة نتيجة الفقر وفقدان حرية التفكي وتغير المصير.

هنا حاول الوجوديون قلب الاوليات في فكر الانسان، مثلما قلب اينشتاين مبادئ علم الفيزياء الكلاسيكية في نظريته النسبية. هكذا حاولوا اعطاء الاولية لوجود الذات على الماهية او الجوهر التي تمتلكه تلك الذات حسب فلسفة ارسطو او الذات الواعية الكاملة حسب فلسفة هيجل، فاعطوا اهمية القصوى لامتلاك الانسان الحرية المطلقة في التفكير والتطبيق، فخلعوا الافكار الطوباوية المتوارثة من الحضارات القديمة والديانات الانسانية وقيم الاخلاقية المتحجرة التي لم تعيق حرية التفكير والشعور والتصرف .

حقيقة ان الفكر الالحادي انبثق من المازق الفكري الذي كان يعيشه الانسان انذاك. حيث كان هذا الفكر بعيدا من متطلبات و متغيرات التي بدات تشمل كل مرافق الحياة. فالاكتشافات العلمية والثورة الصناعية والثورات السياسية والاقتصادية كلها دفعت الانسان الى ان يشك في القيم والمبادئ التي ورثها الانسان من المدارس والديانات والعقائد الفكرية .
يبدو ان وقود هذا الفكر او هذه الحركة جاء من استثمار الناس فرصة امتلاكهم الحرية كي يفكروا بصورة واقعية وموضوعية غير متأثرين بأي شيء .

هذا الالحاد الصاعد في القرن السابع عشر ادى الى نشوء ثلاثة مدارس فكرية إلحادية جديدة وهي:
الفلسفة الواقعية التي وضعت على يد هربرت جون فريدرك Johann Friedrich, Herbart
فلسفة النظام الاشتراكي التي وضعت على يد كارل ماركس Karel, Marx
والفلسفة الوجودية الذي وضعت على يد سورين كيركجارد Kierkegaard, soren.

سوف تغزو هذه الفلسفات الفكر الانساني وتجعله يتقبلها ويتبناها المجتمع ، لا حبا بها وانما هروبا من قوالب القديمة التي لم تجد الحل المناسب لمشاكلهم ولاستمرار الحياة ، فيقع الانسان تحت تاثيرها بدون وعي لمدة قرنين من الزمن لحين مجئء عصر العولمة الجديد الذي جعل من العالم قرية صغيرة متحررة من ناحية الاقتصادية من مظهرها الخارجي، لكن مخيفة من ناحية نتائجها ، فالطبقة الوسطى والمسحوقة تخاف من ارجاع زمن العبودية (نظام التابع والمتبوع ) في القرون الوسطى، اي الخضوع للبنوك والشركات العملاقة الكبيرة .

من هم اعلام الفكر الوجودي ؟

سورين كيركغارد( 1813-1855) فيلسوف دينماركي، ولد في كوبنهاكين في 15 مايو سنة 1813، يعتبرالاب الحقيقي للفلسفة الوجودية، يقال كان تلميذا لهيجل في مراحل الاولى من عمره، لكن ثار فيما بعد على فلسفته النظرية. كان اخا لسبعة اطفال الذين مات خمسة منهم مع والدته قبل ان يصل الحادي والعشرين من العمر. كانت كتاباته في البداية في السخرية التي وجهت اشد نقد لفلسفة هيجل. سوري كيركغارد كان ديكارتيا الى العظم .

اعماله القصصية الاولى اوصلته الى القناعة الاكيدة، بان العاطفة اوالانفعال هو الشيء الوحيد الصحيح (او المعرفة الاكيدة له كما قال ديكارت ) الذي يمكن الاعتماد عليها.
فقال : (ما ينقص عصرنا ليس الانعكاس وانما العاطفة والانفعال.و ان حركة الفكر الانسانية منذ الاغريق و لحد الان كانت تسير في اتجاه خاطئ باعتمادها كليا على الفكر الميتافيزيقي لافلاطون ، لسبب بسيط لم تاخذ هذه الفلسفات شيئا في حسبانها من الوضعية وظروف الانسان نفسه في نظر الاعتبار.)
قال ايضا :( ما الذي حقا احتاجه ان يصبح واضحا في فكري، هو ما الذي يجب افعله ، ولا اهمية لما اعرفه. فالاشياء التي اشعر بها انها صحيحة بالفعل، علي ان اجد السبب الذي من اجله ولدت ومن اجله اموت.)

اصبحت هذه الفكرة هي الحجر الاساس للفلسفة الوجودية فيما بعد، الفكر الذي هو اقوى الفلسفات واكثر تاثيرا على الانسان خلال قرن العشرين. ولهذا يعتبر سورين كيركغارد هو اول وجودي مؤمن وليس ملحد.
كان يؤمن بان الايمان الصحيح يجب ان يكون ايمانيا مبنيا على العاطفة وليس على الفكر كما قال القديس انسليم .
الفكر او العقل دائما تقود الانسان الى الابتعاد عن الايمان على الرغم من اثباته احيانا عمل عكس هذا القول (كما هو لدى لاهوت توما الاكويني او القديس انسليم) الا ان الايمان الصحيح يجب ان يكون مبني على العاطفة الشخصية وليس الفكر.
فهو يرفض تماما الايمان بالله على الطريقة العقلية او الحسية. من هنا نجد تاثير بذور الفلسفة الكانطية على فلسفته.
انتقد كير كغارد الكنيسة ومراكز دوائرها التي ادعى انها عملت على نقيض المسيحية الحقيقية.
فقال:( لا تفيد التعاليم ما لم تعمل على زيادة الحياة الايمانية لدى الشخص عن طريق او المواجهة والتحدث المباشر مع الله.)

من الفلاسفة الوجوديين المؤمنين الذين اتوا بعد كيركغارد الدينماركي هم:-
الفيلسوف الروسي برديائيف (1874-1948 ) الذي أولى اهمية كبيرة الى الفردية ايضا، الذي يحقق مصيره ووجدوه بارادته ، ويصر على انها من الواجبات الفرد المقدسة ليكتشف كنه ذاته و يوظف طاقاته لكي يرفع ذاته الى فردا فوق البشرية.


كارل ياسبرز ( 1883-1969) الماني الجنسية ، في البداية رفض لقب فيلسوف وجودي ، كان طبيبا في سنة 1933 اصدر كتابه في ثلاث مجلدات بعنوان (الفلسفة) كتب الكثير في موضوع الوجودية لا بلغة الالحاد وانما بطريقة كيركجارد. يعتقد ياسبرز ان كيركجارد ونيتشه هما من اعظم فيلسوفين ظهرا في التاريخ بعد هيجل على الرغم من عدم اتفاقه معهما. شدد بدوره على الحرية كشرط للوصول الى الله فيكتب: ( ان الانسان الذي يشعر حقا بتجربته، ويكتسب في نفس الوقت اليقين بالله ، فالحرية والله شيئان مرتبطان لا ينفصلان وعنده هوطريق التسامي الى العلو ، هو موضوع الله بحد ذاته.)

غبريل مارسيل ( 1889-1969) فرنسي الجنسية، يعتقد ان تسامي الفرد على ذاته هو اساس وجوده وبخاصة اذا كان التسامي نحو الله.

اما المدرسة الملحدة في الفلسفة الوجودية فهي تتضمن عدد كبير من الفلاسفة هم : كل من سيمون دي فوار ومارتن هيدغر و جان بول سارتر (5) وموريس ميلر بونتي والبير كامو . كلهم ينكرون وجود الله وكل القيم والماهيات التي تسبق الانسان، فالانسان حر فيما يفكر او يفعل ، كالنار التي تحرق المفيد وغير المفيد على الرغم البعض منهم اعطى اهمية للنظام والقانون بدرجات هزيلة غير يقينة.
ما هي مباديء الفكرية للفلسفة الوجودية بصورة عامة ؟
1 تقديس الحرية ، بدون الحرية يفقد الوجود معناه الحقيقي .
2 التخلص من قوالب القديمة مهما كانت مصادرها مثل الدين والاخلاق والقيم الاجتماعية.
3 حماية رغبة الانسان للاستمتاع بالوجود والقضاء على الشعور بالخيبة والقلق في هذا العالم والاستمرار بالحياة وتشجيعه الشعور بالسعادة والاستمتاع بفرصة امتلاك الحياة والحرية لتحقيقها .
4 تسخير كل الطاقات و الامكانيات لصالح تحقيق الذات الفردية دون اعطاء اهمية للماهيات او الجواهر او الكليات او المجتمع كما اسلفنا.

نقد لفكر الفلسفة الوجودية:-

* ربما كان هناك مبررات لظهور فكر الفلسفة للوجودية، و ربما كانت الحل الانسب في ذلك الوقت لتخليص الانسان من قيود العبودية المتوارثة، كي تفتح له المجال ان يكشف العالم على حقيقته والتخلص من حالة الكابة والتشاؤم وشرود الذهن. الا ان القلق والخوف بدا يراود المفكرون من جديد في هذا العصر حول مفاهيم الوجودية نفسها لانها اصبحت عائق وخطير كبير على مصير الانسانية، وان مفاهيمها اصبحت مثل افيون الشعوب بعد ان حلت محل الدين في المجتمعات الغربية بعدما كانت هي تصف القيم وتعاليم الدينية بأفيون الشعوب. فاصحبت كالسرطان تنخر في المجتمعات الغربية من خلال الانحلال الخلقي الذي اصابمجتمعهم بسبب فقدان المعيار او المقياس .

* سؤال يطرح نفسه، هل من المعقول نجحت الفلسفة الرواقية المدفونة منذ اكثر من عشرين قرنا من بين كل الفلسفات والاديان القديمة والحديثة في ارضاء الانسان كي يتبنى مفاهيمها، وعادت الى الوجود مرتدية ثوب الوجودية.

ذلك سؤال لابد من اجابة له من قبل الفلاسفة وعلماء الاجتماع بعد ان يتم دراسة وتقيم دور الحرية حسب المفهو م الحديث الذي شرع كل شيء بالاخص ان الانسان لم يعد ملزما بمسؤولية الاخلاقية اتجاه اخيه الانسان الاخر و المجتمع والبيئة المحيطة به .
هل يستطيع اصحاب فكر الفلسفة الوجودية تصليح وترميم اركان المجمتع الانسان الحالي بعد هذاالخراب و الانحطاط الذي اصابت به البشرية من جراء الحرية غير ملزمة باي شيء سوى النظام العلماني ؟!
انقسم العالم اليوم الى تيارين يسيران باتجاهيم متعاكسين هما ، تيار التخلف و الرجعية في الشرق وافريقيا (دول فقيرة) وتيار التحرر الذي تجسد في عالم الغرب ، فالشرق اصبح يحترق تحت وطأة الارهاب وعمليات قتل الذات من اجل نيل سعادة وهمية في عالم الاخر منذ حرب العراقية الايرانية حينما كان ُتجهز الجنود بمفاتيح الجنة حينما يرسلون الى جبهات القتال !، وعالم الغربي المُنساق الى عالم الظلمة واليأس من خلال عدم الشعور باي معنى لوجود الحياة في هذا العالم بعد ان تخلى عن اي مصدر قيم سواء كانت روحية او اخلاقية.

انه سؤال تحتاج المجتمعات والمنظمات المدنية والحكومات اجابته خلال العقدين القادمين قبل ان تفوت الاوان.

الخلاصة
ان الفكر الوجودي بالتأكيد ولد نتيجة عصر النهضة ومشاكله، فمشاكل الانسان بدات يوما بعد يوم تزداد، بسبب زيادة المتطلبات التي يحتاجها الانسان واصبحت ضرورية لامتلاكها، كما ان الحياة في المدن سهلت التخلص من القيود الاخلاقية او الدينية.
على الرغم من زيادة المعرفة الانسان بالطبيعة والكون المحيط به، الا انه اهتز استقراره الداخلي بسبب اهتزاز القيم والقواعد والبديهيات الفكرية والدينية التي كان الانسان يظن انها ابدية غير قابلة للجدال او التغير.

فنظرية التطور هزت العالم على الرغم من قلة مؤيديها في ذلك الوقت، الا انه يوما بعد يوم بدأت الناس تشك في النظريات القديمة وتفاسيرها . هكذا ازداد الثقل والاجهاد النفسي على الانسان ، فبدأ يشعر انه ضاع بسبب معارك الطاحنة بين الفلسفات والثورات السياسية والدينية، فلم يكن هناك امامه الا ايجاد او اتخاذ وضع التكيف لازالة خطر اختناقه ، هكذا ولد الفكر الوجودي كمخرج من حالة الياس والكابة والقلق الذي يساور الانسان في عصر الحديث.

بعد الحربين الكونيتين اصبح الناس يفتقر الى شيء يشده الى الحياة، يفتقر الى معنى الوجود بسبب اعمال الانسان الشريرة الكبيرة ، وبدا الناس يعيشون حياتهم في لامبالات، بعيدين عن الالتزام الخلقي الذي ورثوه من ابائهم واجدادهم ، بعيدين عن القيم الدينية والاخلاقية ، نعم بدات افكار وثنية جديدة تهب على فكر البشرية منذ بدايات القرن التاسع عشر .

لكن اليوم يعيش عدد كبير من سكان المدن الكبيرة المملوءة من صخب والمسيرة حسب نظام العولمة في وضع قلق من جراء زيادة نفوذ الشركات الصناعية والمؤسسات الاعلام الكبيرة على الحكومات.
هذا القلق تراه على وجه جميع الاعمار، لانهم فقدوا البوصلة او المعيار في هذه الحياة، فالانسانية بحاجة الى طفرة جديدة في سموها كي تعيد الامل للانسان من خلال تحقيق فعلي للمبادئ الثلاثة (العدالة والاخاء والمساوات) الشعار الذي رفعه ثوار الثورة الفرنسية قبل حوالي قرنين.

a.b
07-11-2010, 09:50
اريد تعريف فلسفي للمفاهيم التالية الاعتبار المقياس العقلي المقياس الشرعي


المقياس الشرعي



دلّت النصوص الشرعية على أن هناك مقاييس في الإسلام ، تقاس بها الأفعال والأشياء وهي : الخير والشر ، والحسن والقبح ، والحلال والحرام ، فما هي هذه المقاييس؟


الخير والشر

كلمة (( خير )) لفظ مشترك من جهة الإشتقاق ، ومن جهة المعنى. أما من جهة الإشتقاق ، فهي إسم تفضيل ، الأصل القياسي فيها أن تأتي (( أخير )) على وزن أفعل ، ولكن حذفت الهمزة حذفاً شاذاً ، وهي مصدر على وزن فعل.

وأما من جهة المعنى ، فكلمة (( خير )) تعني الإسلام ، كما في قوله تعالى : ( ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ... ) وتعني المال ، كما في قوله تعالى : ( وما تنفقوا من خير يوف إليكم ... ) وتعني أيضاً الفعل الذي يرضي الله تعالى ، كما في قوله : ( وما تقدموا لأنفسكم من خير تجدوه عند الله ، هو خير وأعظم أجراً ) ( 20/ المزمل ).

وكلمة (( شرّ )) من جهة الإشتقاق تشبه كلمة (( خير )) ، وأما من جهة المعنى ، فالشر ضد الخير.

وقد أطلق العربي (( الخير )) على كل ما ينفعه ، وأطلق (( الشر )) على كل ما يضره ، فإن أصابه من الفعل نفع مادي أو معنوي عدَّه خيراً ، وإن أصابه ضرر مادي أو معنوي عدّه شراً ، قال تعالى : ( فإن أصابه خير اطمأن به وإن أصابته فتنة انقلب على وجهه ... ) ( 11/ الحج ) ، وقال تعالى : ( إذا مسّه الشر جزوعاً ، وإذا مسه الخير منوعاً ... ) ( 21/ المعارج ) ، فهو يحب الخير بمعنى النفع ، ويكره الشر بمعنى الضرر ، فبين الله للإنسان عدم دقة المقياس بقوله تعالى: ( كتب عليكم القتال وهو كره لكم ، وعسى أن تكرهوا شيئاً وهو خير لكم ، وعسى أن تحبوا شيئاً وهو شر لكم ، والله يعلم وأنتم لا تعلمون ) وقال تعالى فيمن كرهوا زوجاتهم : ( فإن كرهتموهن ، فعسى أن تكرهوا شيئاً ويجعل الله فيه خيراً كثيراً ) ( 19/ النساء ) . فالخير والشر في الإسلام ، لا يقاس بالنفع والضرر ، لا في الأفعال التي تقع قضاءً ، أي تقع من الإنسان أو عليه جبراً عنه ، ولا في الأفعال التي يقوم بها الإنسان باختياره ، لأنه لا يدرك بدقة إن كان الفعل أو الشيء نافعاً أو ضاراً له ولغيره ، بسبب عدم معرفته للنتائج الحقيقية التي ستترتب على أفعاله في الدنيا والآخرة. ولنضرب مثلاً لذلك الشخص الذي نام وتأخر عن موعد سفره بطائره ، كانت ستقله لعقد صفقةٍ تجارية رابحة ، فكره ما حصل ، وعده شرّاً له ، ولكنه عندما علم أنَّ تلك الطائرة قد سقطت بعد إقلاعها وتحطمت ، وقتل جميع من كان عليها ، حمد الله على تأخره ، وعدّه خيراً له.

فوصف الإنسان للفعل بالخير والشر بناءاً على النفع أو الضرر الذي يصيبه من جراء القيام به ، وصف غير صحيح وغير ثابت ، لأنه آت من البشر ، وهم عرضة للتفاوت والإختلاف والتناقض والتأثر بالبيئة ، وعقولهم عاجزة عن معرفة النتائج قبل حدوثها ، فيكون الوصف الحقيقي للفعل بأنه خير أو شر غير آت من الإنسان ، ولا آت من الفعل نفسه ، فالقتل فعل واحد ، يكون من المسلم خيراً إن كان قتلاً للمحارب ، ويكون شرّاً إن كان قتلاً للمواطن أو المعاهد ، فوصف الفعل بالخير أو الشرّ ، لا يأتي من ذات الفعل ولا من الإنسان ، وإنما يأتي من عوامل خارجة عنه ، وهذه العوامل تستند إلى وجهة النظر في الحياة ، وهي العقيدة التي يعتنقها الإنسان ، وما ينبثق عنها من أفكار وأنظمة.

والإسلام ، عقيدة عقلية ينبثق عنها نظام شامل كامل ، وضع مقياساً دقيقاً لما هو خير ولما هو شر ، فالفعل إن كان مما يرضي الله بإطاعة أوامره واجتناب نواهيه فهو خير ، وإن كان مما يغضب الله لمخالفته أوامره واتباع نواهيه فهو شر ، فالخير – عند المسلم – ما يرضي الله والشر ما يغضب الله.

فالصلاة والجهاد ، وحمل الدعوة خير لأنها ترضي الله ، والربا والزنا والتجسس شر لأنها تغضب الله ، بغض النظر عن النفع أو الضرر الذي يصيب الإنسان في الحياة الدنيا نتيجة قيامه بها ، فهي حياة قصيرة تنتهي بموته ، ثم تليها حياته في الآخرة حيث النعيم المقيم في الجنة ، أو العذاب الأليم في النار ، جزاءاً لما فعله الإنسان من خير أو شر ، قال تعالى : ( فمن يعمل مثقال ذرة خيراً يره ، ومن يعمل مثقال ذرة شراً يره ) . فعلى المسلم أن يقدم على فعل الخير لأنه يرضي الله لا لأنه يحقق له منفعة دنيوية ، وأن يحجم عن فعل الشر لأنه يسخط الله ، لا لأنه يسبب له ضرراً.

وعليه أيضاً أن يسمي المسميات بأسمائها الشرعية ، فالإسلام والإيمان وتطبيق الحدود خير ، وأما الكفر والخيانة ومخالفة أحكام الإسلام فشر ، وعليه أن يؤمن ويسلم بالقضاء والقدر خيرهما وشرهما من الله تعالى ، وإن كان هو يحب ما ينفعه ، ويكره ما يضره ، فهذا الحب أو الكره لا قيمة له ، ولا حساب عليه ، لأنه لا يملكه ، فهو ليس من أفكاره الإختيارية ، فعن أبي هريرة قال : لما أنزل على رسول الله http://www.haridy.com/ib/images/smilies/saws2.gif : ( وإن تبدوا ما في أنفسكم أو تخفوه يحاسبكم به الله ... ) اشتدّ ذلك على أصحاب رسول الله http://www.haridy.com/ib/images/smilies/saws2.gif فقالوا : (( كلفنا من الأعمال ما نطيق : الصلاة والصيام والجهاد والصدقة ، وقد أنزلت عليك هذه الآية ولا نطيقها ... )) وفي نهاية الحديث : ونسخها الله تعالى ، فأنزل الله : ( لا يكلف الله نفساً إلا وسعها ... ). ينهض الإنسان بما عنده من فكر عنِ الحياة والكونِ والإنسان، وعن علاقَتها جميعها بما قبل الحياة الدنيا وما بعدها. فكان لا بد من تغييرِ فكرِ الإنسانِ الحاضرِ تغييراً أساسياً شاملاً، وإيجاد فكر آخر لَه حتى ينهض، لأَن الفكر هو الذي يوجد المفاهيم عنِ الأشياء، ويركز هذه المفاهيم والإنسان يكيِف سلوكه في الحياة بِحسب مفاهيمه عنها


ثُمَّ تَكُونُ خِلَافَةً عَلَى مِنْهَاجِ النُّبُوَّةِ




و الرابط هو تعريف كامل لمفهوم القياس العقلي
http://kamessesc.com/pages/anl/page3.htm#%D9%85%D9%81%D9%87%D9%88%D9%85_%D8%A7%D9 %84%D9%82%D9%8A%D8%A7%D8%B3_%D8%A7%D9%84%D8%B9%D9% 82%D9%84%D9%8A:

a.b
07-11-2010, 09:51
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته



http://philosophers.atspace.com/Images/plato1.jpg





أفلاطون(باليونانية: ***928;***955;***940;***964;***969;***957; Plلt***333;n) (عاش بين 427 ق.م - 347 ق.م):






فيلسوف يوناني قديم , وأحد أعظم الفلاسفة الغربيين , حتى ان الفلسفة الغربية اعتبرت انها ماهي الا حواشي لأفلاطون. عرف من خلال مخطوطاته التي جمعت بين الفلسفة والشعر والفن. كانت كتاباته على شكل حوارات ورسائل وإبيغرامات(ابيغرام: قصيدة قصيرة محكمة منتهية بفكرة بارعة او ساخرة).







حياته





ولد أفلاطون في أثينا لعائلة ارستوقراطية , اسمه الحقيقي هو "ارسطو كليس" , سمي أفلاطون لعرض كتفيه , حيث كلمة أفلاطون تعني "عريض الكتفين".

كان أفلاطون جندياً ومصارعاً بارزاً , ونال جائزة الألعاب مرتين. أصبح تلميذاً لسقراط وتعلق به كثيراً , وكان لأعدام استاذه سقراط بالسم وقع كبير على افلاطون , حيث ظهر ذلك جلياً في كتاباته الأولى.

بعد اعدام سقراط غادر أفلاطون أثينا , حيث كان ساخطاً على الحكومة الديموقرطية هناك , وهو في الثامنة والعشرين من عمره , وجال عدة بلدان وتأثر بفلسفاتهم , ثم عاد الى أثينا وهو في الأربعينات من عمره.





محاورات أفلاطون






المحاورة هي محادثة بين شخص او أكثر تدور حول فكرة معينة.

كانت معظم كتابات أفلاطون عبارة عن محاورات , بطلها الرئيس سقراط , الذي كان يمثل أفلاطون نفسه , في هذه المحاورات يسأل سقراط الناس عن أشياء يدعون معرفتها ويدعي هو الجهل بها.

ومن خلال الحوار يوضح سقراط انهم لايعرفون ما يدعون معرفته. كما لا يعطي سقراط أي اجابات عن تساؤلاته , لكنه يكتفي بتوضيح أن أجابات شخصيات الحوار غير كافية.

إستطاع أفلاطون من خلال حواراته أن يعرض مضمون أفكاره وأن يتخفى خلف شخصياته. إختلفت كتابات أفلاطون مع تقدمه في العمر, حيث يظهر في كتاباته المبكره تأثره بسقراط , أما في كتاباته المتأخره أخذ يأخذ منحى آخر يختلف عن أستاذه.




نظرية المثل``





يعتقد أفلاطون أننا نسمي عدة أشياء بمسمى واحد لأنها تتضمن شيئاً مشتركاً , وهذا الشئ المشترك يمثل كمال هذه الصفة , وأطلق على هذا الشئ اسم "المثال". كما اعتقد أنه لا يمكن معرفة المُثُل بالحواس بل يمكن معرفتها فقط بالذهن , فهذه المُثُل غير موجودة في الواقع , ولأشياء الموجودة لا تعكس سوى قدر ضئيل من المواصفات الحقيقية للمثال , تماماً مثلما نرى فوهة الكهف التي لا تمثل الا جزءاً ضئيلاً من الكهف نفسة. ونظراً لثبات وكمال هذه المثل فإن المعرفة الحقيقية هي معرفة المُثُـل والقتل.







الأخلاق:




أسس أفلاطون نظريته الأخلاقية على الفرض القائل بأن كل البشر يرغبون في السعادة. وقد رأى أن السعادة هي النتيجة الطبيعية لحالة الروح المتمتعة بالصحة. وبما أن اكتساب الفضائل الأخلاقية ينتج عنها صحة الروح فإن على كل الناس أن يرغبوا أن يكونوا فاضلين. وقد قال أفلاطون: إن الناس أحيانًا لا يبحثون عن الفضيلة ، لأنهم لا يعرفون أن الفضيلة تُحدث السعادة.

ومن ثم ـ تبعًا لرأي أفلاطون ـ فإن المشكلة الرئيسية للأخلاق مشكلة معرفة.




علم النفس والسياسة:





ألح أفلاطون على القول بأن النفس تنقسم إلى ثلاث أجزاء: 1 ـ الذهن 2 ـ الإرادة 3 ـ الشهوة.

كما أنه شبه الدولة أو المجتمع المثالي بالنفس وقال: إنه أيضًا ينقسم إلى ثلاث طبـقــات: 1 - الملوك الفلاسفة 2 - الحراس أو الجنود 3 - المواطنون العاديون مثل المزارعين والحرفيين والتجار، بحيث يمثل الملوك الفلاسفة الذهن، ويمثل الحراس الإرادة، ويمثل المواطنون العاديون الشهوة. ومثل هذا المجتمع هو المجتمع المثالي الذي يشبه النفس السوية إذ يسيطر الملوك الفلاسفة على المواطنين العاديين بمعونة الحراس.






خلود الروح:



كان أفلاطون يعتقد بخلود الروح أو النفس ، وكان يتصور أن الجسد يموت ويتحلل إلا أن الروح تذهب بعد موت الجسد إلى عالم المُثُل ، وتبقى هناك فترة من الزمن ثم تعود للعالم مرة أخرى في جسد آخر.

وفي محاورة مينو يستخلص أفلاطون أن المعرفة تتكون من تذّكر الخبرات التي تعلمتها الروح أثناء تأملها في عالم المُثُل.




الفن:





كانت لأفلاطون مآخذ على الفن والفنانين، وقد شدَّد على ضرورة الرقابة على الفنون نظرًا لأثرها في تشكيل أخلاق الناس، وكان يعتقد أن إبداع الفنانين يرجع إلى وقوعهم تحت إلهام غير عاقل.





مكانة أفلاطون في الفكر الغربي:





لم ينحصر تأثير فلسفة أفلاطون في الحدود الأكاديمية ، إذ كان لفلسفته أثر عميق على الفيلسوف الروماني أفلوطين خلال القرن الثالث الميلادي الذي أنشأ ما يعرف باسم الأفلاطونية المحدثة التي كان لها أعظم الأثر على المسيحية في القرون الوسطى ، من خلال مؤلفات بعض الفلاسفة مثل: بويثيس وسانت أوغسطين.

وقد عاد الاهتمام بفلسفة أفلاطون في عصر النهضة، حيث أسست أسرة ميديتشي الشهيرة أكاديمية أفلاطونية في فلورنسا بإيطاليا. وفي منتصف القرن السابع عشر ظهرت مجموعة من الفلاسفة في جامعة كمبردج بإنجلترا عُرفت باسم أفلاطونيِّي كمبردج حيث استعانوا بفلسفة أفلاطون في محاولة لإيجاد الانسجام بين العقل والدين.

a.b
07-11-2010, 09:52
سئل افلاطون عن مفهوم الحب فقال: الحب يخلق جميع الفنون , وهو واضع السلام بين البشر.يهديء عواصف البحر ,ويجرد الانسان من البغض, ويملاء قلوبنا بالعطف , ويمطر الخير والوداعة على الارض , وتفر من وجهه سائر الميول الخشنة وتهلك... لا تمس رجلاه الارض ولا يمشي على جماجم الرجال الجافة الغليظة, بل في قلوبهم ونفوسهم..

a.b
07-11-2010, 09:54
بسم الله الرحمن الرحيم

منهج الشك عند ديكارت




الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على خاتم الأنبياء والمرسلين وبعد:
فإن الاطلاع على الحضارات المختلفة من الأمور التي تزيد في المخزون المعرفي لدى الباحث الجاد، لأن البحث العلمي هو الركن الأساسي في قيام الحضارات.
ولعل الفيلسوف الفرنسي رينيه ديكارت من أوائل الذين مجدوا العقل ونادى بارتياد الاتجاه العقلي حتى سمّي "أبو الفلسفة الحديثة".
وقد نادت الفلسفة الديكارتية بالحق الذي برهنت عليه في وضوح الذهن وبداهيته ومجّدت العقل، وقال ديكارت في المقال عن المنهج: "العقل هو أحسن الأشياء توزعاً بين الناس إذ يعتقد كل فرد أنه أوتي منه الكفاية حتى الذين لا يسهل عليهم أن يقتنعوا بحظهم من شيء غيره ليس من عادتهم الرغبة في الزيادة على ما لديهم منه، وليس براجح أن يخطئ الجميع في ذلك، بل الراجح أن يشهد هذا بأن قوة الإصابة في الحكم وتمييز الحق من الباطل، وهي في الحقيقة التي تسمى بالعقل أو النطق تتساوى بين كل الناس بالفطرة، وكذلك يشهد اختلاف آرائنا لا ينشأ من أن البعض أعقل من البعض الآخر"([1] (http://www.majdah.com/vb/newthread.php?do=newthread&f=5#_ftn1)) .
وقبل التعرف على منهج الشك الديكارتي، لا بد لنا من معرفة لمحة سريعة عن حياته، والعوامل التي ساعدت على ظهور هذا المنهج عنده.
حيـاة ديكـارت:
ولد رينيه يواقيم ديكارت في 31/3/1596م، بمدينة لاهاي بإقليم التورين Touraine{ بفرنسا، وأبوه يواقيم ديكارت كان مستشاراً بمحكمة بريتاني (Bretagne)، أما أمه فهي جان بورشار كانت بنت حاكم مقاطعة بواتيبة في جنوب تور، فهو ينتمي إلى أسرة فرنسية برجوازية عرفت بنبلها، وشرفها، وعلو منزلتها في طول البلاد وعرضها. ([2] (http://www.majdah.com/vb/newthread.php?do=newthread&f=5#_ftn2)).
كان ينتمي إلى طائفة اليسوعيين، التي كانت تعمل في إطار حركة الإصلاح الديني الكاثوليكي، التي كانت موجودة قبل إنشاء هذه الطائفة بأمد بعيد، وجماعة اليسوعيين التي أسسها القديس اغناطيوس اللوايولي الإسباني في القرن السادس عشر، كانت تهدف إلى مقاومة الإصلاح البروتستانتي، والعمل على تجديد الكنيسة الكاثوليكية، عن طريق التوجيه الديني والسياسي والتربوي للقادة والحكام، ولأبنائهم.
ولما كان ديكارت واحداً ممن تربوا في لافليش وتعلموا فيها وتلقنوا أصول التعاليم اليسوعية التي كان في مقدمتها: أن الإنسان خلق لكي يمجد الله ويخدمه، لا للبحث في حقائق الدين ومحاولة استكناة أسراره، كما تعلموا دروساً في تقوية الإرادة وتحمل المسؤولية([3] (http://www.majdah.com/vb/newthread.php?do=newthread&f=5#_ftn3))، فإن هذه التربية أثرت في نفسية ديكارت، وألهمته طمأنينة النفس وغمرته بالإيمان، وحببته في العمل والنظر معاً، كما عودته على تحمل المسؤولية والشغف بالنظام والامتثال بالطاعة وغيرها من الصفات الحميدة؛ التي أسهمت بنصيب وافر في تكوين ملامح فكره، مما أحدث تحولاً جوهرياً في مسار الفكر في ذلك العصر نتيجة المنهج الذي قدمه لبلده وأمته، والذي كان مغايراً لما سبقه من أفكار، وانبثق الشك عنده كوسيلة مؤقتة لتحرير العقل من سيطرة الأفكار والنظريات السابقة وتطهيره من مجرد الاحتمالات.

منهج الشك عند ديكارت:
يرى ديكارت أن البحث في المنهج هو أهم المشكلات وأولاها بالعناية في مهمة الفيلسوف.
ولم يرض ديكارت عن منهج الفلسفة الكلامية الذي كان سائداً في عصره، وتلقَّنَه أيام طَلَبِهِ للعلم في مدرسة لافليش، ولاحظ ديكارت اختلاف وجهات النظر وفوضى الآراء سواء في الفلسفة، أو في العلوم، أو في الدين.
ويرى ديكارت أن المنهج هو عبارة عن قواعد مؤكدة بسيطة إذا راعاها الإنسان مراعاة دقيقة، كان في مأمن أن يحسب صواباً ما هو خطأ، واستطاع -دون أن يستنفذ قواه في جهود ضائعة-أن يصل بذهنه إلى اليقين في جميع ما يستطيع معرفته([4] (http://www.majdah.com/vb/newthread.php?do=newthread&f=5#_ftn4)).
والشك هو خطوة التأمل الفلسفي الأولى والأساسية عند ديكارت، وهو السبيل الأمثل للوصول إلى اليقين، إذ يقول: "الشك خطوة ضرورية لا بد من اتخاذها فخبرتي بالخطأ وتعرضي له منذ عهد بعيد واحتمال تجدده بفعل تلك الأحكام التي خضعت لها ولم أتبين صحتها، سواء كانت أحكاماً فرضها الغير، من معلمين، أو مرشدين، أو من وكّل إليهم أمري، أم أحكاماً فرضها عليّ الحس أو الخيال-وتعرضها للخطأ معروف- إن كل هذا يدعوني إلى الشك"([5] (http://www.majdah.com/vb/newthread.php?do=newthread&f=5#_ftn5)).
ويقول أيضاً: "لقد كنا أطفالاً قبل أن نصبح رجالاً، وحيث أننا قد أصبنا أحياناً، وأخطأنا أحياناً أخرى في أحكامنا على الأشياء المعروضة لحواسنا، عندما كنا لم نصل بعد إلى تكوين عقولنا، فإن هناك ثمة أحكاماً كثيرة، تسرعنا في إصدارها على الأشياء ربما تحول دون بلوغنا الحق، وعلقت بعقولنا قبل التيقن منها، حتى أنه لم يعد هناك أمل في التخلص منها إلا إذا شرعنا مرة أخرى في حياتنا إلى وضع جميع الأشياء التي قد تنطوي على أقل قسط من الريبة موضع الشك"([6] (http://www.majdah.com/vb/newthread.php?do=newthread&f=5#_ftn6)) .
من خلال هذه النصوص يمكن القول: إن الشك عند ديكارت يختلف عن الشك الذي كان سائداً قبل عصره، فالشك عند ديكارت هو شك مؤقت يقوم على هدم الماضي في سبيل إصلاح ما فسد منه، أو إعادة النظر فيه، في حين أن الشك عند من سبقه هو الشك المطلق كما هو عند"مونتني" وفلاسفة إيطاليا في القرن السادس عشر نتيجة إعادة إحياء تراث اليونان وتغيير خريطة العالم.
فالشك في المرحلة السابقة على فكر ديكارت جمّد العلم، وأضعف من شأنه، في حين أن منهج الشك الديكارتي ردّ إلى العقل احترامه، إذ أن الشك الديكارتي شك إرادي يصطنعه، وهو مؤقت، لأنه يظل مستمراً حتى يتيقن الإنسان من أن أفكاره قد بلغت حداً فائقاً في الدقة واليقين، وأنه لا يلابسها أدنى شك.
فالشك الديكارتي شك بنّاء؛ لأنه وليد تجربة شخصية عقليه، حيث إن ديكارت وجد أمامه تراث فلسفي وعلمي وديني كثرت حوله الأقاويل، وتعددت بصدده المذاهب، فلم يجد في هذا التراث الذي عايشه شيئاً يطمئن إليه بصفة مطلقة، أو يقنعه تماماً، فاصطنع الشك منهجاً لبلوغ اليقين في جميع ما يحيط به من معارف ونظريات([7] (http://www.majdah.com/vb/newthread.php?do=newthread&f=5#_ftn7)).
ومنهج الشك الديكارتي قد يشبه منهج الشك عند الإمام الغزالي كما يفهم من قوله في (المنقذ من الضلال): "لقد كان التعطش إلى درك حقائق الأمور دأبي وديدني من أول أمري وريعان عمري غزيرة وفطرة من الله"([8] (http://www.majdah.com/vb/newthread.php?do=newthread&f=5#_ftn8)).
وهذا ما ذهبت إليه الدكتورة راوية عبد المنعم في كتابها(ديكارت والفلسفة العقلية) إلا أنها فرقت بين المنهجين بقولها: "وبالرغم من هذا التشابه الظاهري في استخدام منهج الشك عند كل من الفيلسوفين، إلا أن طريق الشك الذي انتهجه الأول يختلف عنه عند الثاني، الذي نتج من أزمة نفسية انشقت عنها حالة إشراق صوفي، بينما كانت الحقيقة المعقولة هي نتيجة الشك الديكارتي الذي لم يكن يرمي إلى إثبات روحية النفس، ويرتقي منها إلى معرفة الله"…، وتضيف د.راوية قائلة: "كان الفلاسفة يبدأون من العلم الطبيعي ليصلوا منه إلى ما بعد الطبيعة "الميتافيزيقيا"، وبمجيء ديكارت الذي بدأ من فكرة "الله" لم تعد النظرة إلى العالم تبدأ من العالم المحسوس إلى العالم المعقول، بل تبدأ من العالم المعقول عنى طريق الفكر الذي هو أساس كل معرفة.
فقد حاول الوصول إلى اليقين عن طريق استخدام منهج الشك، ذلك المنهج المؤقت الذي يهدف منه إلى بلوغ الحقيقة في جميع المعارف والعلوم الإنسانية، التي أصبحت في نظر ديكارت موضع شك ومحل شبهه"([9] (http://www.majdah.com/vb/newthread.php?do=newthread&f=5#_ftn9)).
وهذا المنهج الذي سلكه ديكارت كان من أُولى ثماره إثبات الذات والتي نتج عنها النظرية الديكارتية المشهورة "أنا أفكر فأنا موجود"، وبعد ذلك توصل إلى اليقين بوجود الله.
وفي ضوء ما تقدم فيمكن تلخيص منهج الشك عند ديكارت بالنقاط التالية:
1.إن المنهج الديكارتي نشأ نتيجة المناخ العلمي والفكري الذي عاش فيه وكان محاطاً بالاتجاهات العلمية والدينية.
2.إن تفكير ديكارت في كل ما كان يدور حوله والموروثات العلمية والدينية التي عجز رجال الكنيسة عن تفسير مقنع للمسلّمات التي يؤمنون بها واكتشافه خطأ أقوالهم.
3.الشك عند ديكارت هو وسيلة للوصول إلى اليقين وليس شكاً مطلقاً.
4.الشك الديكارتي منهجاً جديداً ومبتكراً، ولم يسبق إليه في حين أن الشك المطلق كان مذهباً سائداً قبله. ويمكننا القول: إن ديكارت طور مفهوم منهج الشك.
5.حاول ديكارت هدم العالم الحسي بالشك وإعادة النظر إليه من جديد.
والذي فهمته من مطالعتي لأفكار ديكارت: أنه لا يوجد عنده حقائق يقينية مسلّمة، قبل البحث والتدقيق، والتمحيص فيها، لكنه في الوقت نفسه لا ينكر وجود هذه الحقائق مطلقاً.
فهو يشك في كل شيء، وبعد البحث يوصله هذا الشك إلى النفي أو إلى الإثبات، فالشك هو الأصل عنده.
ولعل هذا المنهج يصلح في البحث في الأمور العلمية البحتة، ويمكن الاستفادة من هذا المنهج في بحوثنا العلمية، لكننا لا نستطيع الاعتماد عليه وحده في البحوث المتعلقة بالشريعة، والأحكام، والعقائد، لأن الإيمان بالغيب، هو ركن أساسي من أركان الإيمان، بل إن أركان الإيمان كلها قائمة على الإيمان بالغيب، ومستندها: الأدلة النقلية، لا العقلية.
وإذا كان العلم لا يتقدم إلا باتباع مناهج البحث العلمي، وكلما كانت هذه المناهج أكثر دقة وانضباطاً، كانت النتائج المترتبة عليها كذلك.
وإذا علمنا أن العلم شرط رئيس في قيام الحضارات، فإن مناهج البحث العلمي ذات صلة وثيقة بقيام الحضارات.
وإذا كانت حضارة أوروبا قامت حين تخلوا عن التفكير الأسطوري، واتبعوا منهجاً عقلياً منضبطاً في العلم والتفكير، بظهور بعض العلماء والمفكرين، أمثال: ديكارت وبيكون وغيرهما، فأنتجوا علماً وأشادوا حضارة، فإن الأمة الإسلامية عندما سلكت المنهج الرباني في السلوك والتفكير، فإنهم لم ينتجوا حضارة فقط، بل كانوا أسياد الحضارات كلها، وأنتجوا علماء عاملين، وبرزوا في جميع العلوم الدينية والدنيوية، وسخروا هذه العلوم في خدمة الدين، والإنسان.
وختاماً نسأل الله أن يردنا إلى ديننا رداً جميلاً، وأن يعيد للإسلام والمسلمين عزهم، ومجدهم، إنه سميع مجيب.
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.





([1])المقال، لديكارت-ترجمة محمود الخضيري-القاهرة 1930م.(ص3-4).

([2]) انظر: ديكارت، للدكتور نجيب بلدي، دار المعارف-مصر،طـ2.(ص13)، وديكارت، للدكتور مصطفى غالب،دار الهلال-بيروت1985. (ص11).

([3]) انظر: ديكارت في الفلسفة العقلية، للدكتورة راوية عبد المنعم عباس، دار النهضة-بيروت، طـ1، (ص128).

([4])انظر: ديكارت، د.مصطفى غالب، مكتبة الهلال-بيروت 1985م، (ص58-60).

([5])ديكارت، د.نجيب بلدي، (ص88).نقلاً عن مقدمة مبادئ الفلسفة ص424.

([6])ديكارت في الفلسفة العقلية، للدكتورة راوية عبد المنعم عباس، دار النهضة-بيروت، طـ1، (ص129).

([7])ديكارت في الفلسفة العقلية، للدكتورة راوية عبد المنعم عباس، (ص129-130).

([8])المنقذ من الضلال،للإمام الغزالي،تحقيق:كامل صليبيا، وكامل عياد، مكتب النشر العربي-دمشق، (ص67-68).

([9])ديكارت في الفلسفة العقلية، للدكتورة راوية عبد المنعم عباس، (ص132).

مورتال
07-11-2010, 21:24
عفوا اريد تعريف علم الكلام

moi encore
09-11-2010, 18:04
الميتوس..كلمة يونانية تعني الاسطورة
اللوغوس ..كلمة يونانية تعني الخطاب المبدا العقل ..الفلسفة..

المتفوق
13-11-2010, 22:39
الفلسفة:من الكلمة اليونانية فيليا (محبة) و صوفيا (حكمة), وهي البحث في الوجود الطبيعي و الإنساني وفي مجال المعرفة, وهذا البحث يتم التعبير عنه بأفكار و نظريات أو تصورات عامة.

a.b
14-11-2010, 09:50
الفلسفة: وهي البحث في الوجود الطبيعي و الإنساني وفي مجال المعرفة, وهذا البحث يتم التعبير عنه بأفكار و نظريات أو تصورات عامة. جائت مناقضة للتفكير الأسطوري عامة و لالسوفسطائية خاصة

الفلسفة لا تؤفمن بالصدفة

الفلسفقة تأمن باإستدلال العقلي
من أعلامها :
آفلاطون

سقراط
أرسطو

nadira95
01-12-2010, 19:45
السلام عليكم اصدقائي
من فضلكم انا اريد جوابا لهذا السؤال في اقرب وقت ممكن
السؤال هو:
ماهو زمن ظهور ومجالات اهتمام كل من الفلسفة الاسلامية والمعاصرة والحديثة؟؟
انا اريد ردا سريعا لاني اريد الجواب غدااااا ارجووووكم

ay_m_en
10-12-2010, 08:27
قد لا نستطيع الاقتراب من الفلسفة أو الخوض فيها دون أن نورط أنفسنا منذ اللحظة الأولى لملامسة الفلسفة من طرح سؤال ما الفلسفة ؟ وقبل الخوض في طبيعة السؤال ومدى صحة هذا الطرح التساؤلي وما يفترض من إجابات تبدو لنا الفلسفة مرادفة للعقل.
لكن الإنسان منذ القدم عرف بأنه كائن عاقل، والعقل ليس ملكة جاهزة معطاة بل هو مادة قابلة للتكوين والتنشئة والتطوير إذ لا يكفي أن يكون الإنسان ذا عقل فقط بل الاهم هو كيفية توظيف هذا العقل لانه بالعقل يؤمن الإنسان بالعلم وبالعقل يؤمن بالخرافة والأسطورة.
هنا يظهر أن الفلسفة قد تكون هي طريقة استعمال العقل وهي التي تمده بالآليات التي تساعد على استغلال هذه الملكة على احسن وجه بواسطة البرهان والحجاج والمنطق والاستدلال.
وكما تختلف درجة استعمال هذه الآليات وقوتها فإن النتائج تكون بالضرورة متنوعة ومتعددة في فهم الواقع والإجابة بحسب زوايا الرؤية ومن تم تعدد الفلسفات.
لكن الفلسفة لا تتجلى بهذه السهولة والاسترسال إذ يتطلب الأمر اتخاذ بعد نقدي للسؤال ما الفلسفة ؟ حتى نجد أنفسنا أمام منطلقين إما تناول الفلسفة وفق مقاربة خارجية تنظر إلى الفلسفة من خلال الإجابات الجاهزة المتمثلة في المعاجم الفلسفية وأقوال الفلاسفة في كتبهم. ويصف هيجل)أهم ممثل للفلسفة الكلاسيكية الألمانية. طور الفلسفة المثالية عبر صبغها بالجدل. باحث عبقري في قوانين الجدل التي كان أول من طبقها عن أدراك. أثر في عدة فلسفات لاحقة منها الماركسية. تعتبر فلسفته ذروة تطور الفلسفة المثالية( في كتابه دروس في تاريخ الفلسفة، هذه النظرة بأنها تشبه تلك النظرة التي نلقيها على الغابة من بعيد فنحصل على تصور عام للغابة في شموليتها لكننا نكون عاجزين عن معرفة الشجرة الواحدة بخصائصها ومميزاتها. سؤال ما الفلسفة ؟ يضعنا في موقف متعال على الفلسفة، أي خارجها. التّساؤل الذّي يتّخذ كموضوع له الفلسفة، يمكث بنا خارج أسوارها، أي أنّه يدفعنا إلى القبول بوجود الفلسفة بألف و لام التّعريف، أي بوجود تعريف شامل، جامع، تعريف تأليفي و تركيبي يتجاوز كلّ التّعريفات التّي سبق للفلسفات أن قدّمتها عبر تاريخها الطّويل.

نستنتج من ذلك أن المقاربة الخارجية لن تمكننا من معرفة خصائص ومميزات كل فلسفة على حدة. هل يكفي التّتبّع التّاريخي للمرجعيّات الفلسفيّة حتّى نمسك بماهيّة الفلسفة ؟ أم أنّ هذا الإمساك رهين لفعل تفلسف يتقاطع فيه السّائل و المسئول؟ لذلك فتاريخ الفلسفة لابد أن يكتب بطريقة فلسفية أي ضرورة المقاربة الداخلية, أي التفلسف مما يقتضي الطرح الإشكالي الذي يعتبر من اهم مميزات الفلسفة .
والإشكال هو من الإشكالية أي مجموعة مشكلات وصعوبات لا يمكن حل الواحدة منها بمعزل عن غيرها، والطرح الإشكالي لمسألة ما من المسائل يتمثل في محاولة إثارة الصعوبات الممكنة.
ومن هنا يعيدنا الطرح الإشكالي في تعريف الفلسفة إلى ضرورة الحس الإشكالي الذي يدفعنا إلى عدم الاستسلام وعدم التعجل أي التسلح بالحدري الفلسفي عكس ما يتسم به العامة من الناس من تعجل وبساطة في تناول المواضيع، وبهذا المعنى لا يمكن أن نستوعب ولا حتى أن نقارب ماهية الفلسفة إذا لم نرتفع عن المعنى الشائع للفلسفة لدى العامة باعتبارها تتطلب عقلا خارقا للعادة وأنها لغة الحمقى أو كلام فارغ لا فائدة منه أو ابتعاد عن الواقع....

سؤال ما الفلسفة ؟ يجعلنا نتخبّط في دائرة اللاّتحديد، ذلك لأنّ الفلسفة موضوع شامل و كلّي، من حيث أنّها متعدّدة الأبحاث ( أنطولوجيا، أكسيولوجيا، ابستيمولوجيا...)
نستنتج من هذا أن المنهجية تقتضي ألا نتمثل إجابة واحدة للسؤال المطروح طالما أن الفلسفة تدخل نقدي فإنها ترتبط في علاقات مع أنماط أخرى من التعبير البشرية والثقافية كالأسطورة والدين والفن والتاريخ والعلم، إنها علاقات تأثير وتأثر تجعل الخطاب الفلسفي مشدودا ومتمفصلا مع نشاطات فكرية أخرى مما يدعوفي البحث عن الإجابات على سؤال ما الفلسفة إلى الأخذ بعين الاعتبار تقاطع الفلسفة مع مختلف إبداعات الفكر البشري خلال التاريخ، وإلقاء نظرة تاريخيّة على الفلسفة يؤدّي إلى الانتباه إلى أنّ تاريخ الفلسفة مليء بالتّحوّلات و التّغيّرات، و أنّ هناك تعارضا و تضاربا بين مختلف الأنساق الفلسفيّة. ففهم فلسفة فيلسوف ما لا تتم دون استحضار مخاطبيه ومعاصريه أي ضرورة ذلك البعد الزمني والمكاني أي رصد الخطاب الفلسفي في تاريخيته يقول هيجل (1770-1831
"إن الفيلسوف لا يستطيع أن يخرج عن عصره فتعريف فيلسوف ما للفلسفة لا يلزم بالضرورة فيلسوفا آخر".
نحن في عصرنا هذا أمام كم تراكمي فلسفي كبير يمكننا استعراض النصوص من معرفة المناخات المعرفية والتاريخية والبنيات المنطقية للقول الفلسفي وفهم القيم التي تأسس عليها نمط تفكير ما، وسوف ننطلق من:
أن الدّخول في الفلسفة و التّعرّف على ماهيّتها يقتضي التّخلّي عن هذه المقاربة التّاريخيّة.
أن صعوبة تعريف الفلسفة لا تعني بالضرورة، أن الفلسفة فكر متعال عن الواقع، أو فكر يصعب إدراكه وتمثله. إنما يعني ذلك فقط أن للفلسفة بعض الخصوصيات التي تميزها عن غيرها،وهذه الخصوصيات يمكن اعتبارها في ذات الوقت آليات مشتركة بين سائر الفلاسفة. ويمكن تلخيص بعضها إجمالا في ما يلي:
1. النسقية: إن مفهوم النسق يفيد النظام والتأليف، ويشير إلى وجود منظومة من العناصر. ومن هذا المنطلق، نقول إن الفلسفة ليست فكرا مرتجلا، وليست شطحات فكرية لا يعرف مصدرها، وليست شذرات من الآراء من هنا وهنالك؛ وإنما هي تفكير منظم، وبنية من الأفكار والنظريات. فقد يتناول الفيلسوف موضوعات متعددة، كالوجود، والمعرفة، والقيم، لكن هذا لا يمنع من اتسام فلسفته بالنظام والتدرج، ولاحتكام إلى صرامة منطقية.
2. العقلانية والتأمل: إن الفلسفة فكر عقلاني تأملي باعتبارها فكرا بعيدا عن الارتجال، وخصوصا لأن العقل وحده يستطيع أن يبحث في القضايا ذات الطبيعة الفلسفية. كما أن الفلسفة تفكير عميق يبتعد عن العواطف الوجدانية حيث يقول هيدغر Heidegger: "فالعواطف، لا تنتمي إلى الفلسفة، والعواطف، كما يقال، هي شيء لا عقلي. والفلسفة، على العكس من ذلك، ليست شيئا عقليا فحسب، بل المدبر الحقيقي للعقل."
3. الشمولية: إن الفلسفة - على خلاف العلم – تترفع عن الجزئيات، حيث لا تهتم إلا بالقضايا الأكثر عمومية، وتتسم بالتناول الكلي للموضوعات..
4. التجريد: قد تكون الفلسفة وليدة واقع معين، لكنها تحتفظ لنفسها بالمقاربة التجريدية،لأنها ابتعاد عن الارتباط العضوي والمباشر بالمحسوس والجزئي، خصوصا وأنها تسعى إلى بناء معارف ذات طابع شمولي وعام.
5. النقد: إن الفلسفة فكر نقدي لأنها إعادة نظر متواصلة، خصوصا وأنها لا تؤمن بوجود معارف ثابتة ومطلقة. كما أنها تجاوز للاعتقادات الساذجة والبديهية. لذا تتسم بالشك القبلي في وجود معرفة نهائية.
6. التساؤل: إن الفلسفة فكر تساؤلي باعتبارها فكرا إشكاليا نقديا. فالتفكير الفلسفي يجعل من كل شيء موضوع تساؤل ومناقشة وسجال. لذا قال كارل ياسبرس Jaspers : "الأسئلة في الفلسفة أهم من الإجابات عليها، وكل جواب يصبح بدوره سؤالا جديدا".



الفلسفة والاسطورة
نص: الفلسفة في مواجهة الأسطورة
القدرة على وضع مسألة نشأة الفلسفة في سياقها النظري والثقافي والتاريخي
الميتوس / Mytos
اللوغوس / Logos :
جون بيير فرنان : مؤرخ فرنسي يعتبر من أهم مفكري فرنسا حاليا شغل منصب Professeur au collège de France اهتم بالإغريق وله عدة مؤلفات "جذور الفكر الإغريقي" الأسطورة والفكر لدى الإغريق، "الأسطورة والمجتمع في اليونان القديمة" "حيل الذكاء" "إرادة الفهم" "الكون والله والإنسان"
انظر شبكة تحليل النص رقم1
ينبني النص على مجموعة من التقابلات تسمح بوضع جدول كالتالي:
الفلسفة
الأسطورة
- اللوغس logos
- ثقافة مكتوبة (ظهر الحروف الأبجدية)
- الدقة في التعبير
- استخدام المفاهيم
- لغة مجردة
- فكر برهاني و استدلالي
- الأفكار العقلية المجردة و الخالصة. فكر نقدي
هو المنطق والعقل والعلم والخطاب
العقل، الخطاب، المبدأ، العلم
يخاطب العقل يقول هرقليط : دعونا نصغي لحكمة اللوغوس، ويقول أفلاطون علينا أن نساير العقل إلى حيث يذهب بنا
- الميثوس mythos
- ثقافة شفوية
- السرد الخيالي
- المحاجة البلاغية
(الأساليب لغوية كالمجاز و التشبيه)
- الآلهة و الأبطال الخياليون و الخرافيون.
- فكر بلاغي و خيالي.
الأسطورة قول مقدس يعرض للخوارق وبطولات الآلهة وصراعاتهم وخلقهم لمختلف الكائنات، إنها اعتقادات وتصورات الإنسان الإغريقي عن ألذات والطبيعة والكون.
يوجه للمشاعر والوجدان يخاطب عواطف الإنسان موجه للذات تقليد شفوي


الشروط التي أدت إلى تقابل اللوغوس و الميتوس :
× جغرافيا : تطل بلاد الإغريق على حوض البحر الأبيض المتوسط، مهد الحضارات وملتقى ثلاث قارات.تأثرت بالمصريين والسومريين والفينيقيين.....وهي حضارة بحرية
× تاريخيا : كانت القبائل والمدن والجزر اليونانية قد التفت حول وحدة قومية وأمة واحدة ابتداء من القرن التاسع قبل الميلاد.
× اقتصاديا : تطورت الفلاحة والصيد كما ازدهرت الصناعة باكتشاف الحديد وصهره وتطور التجارة الداخلية والخارجية وسك النقود والانتقال من المقايضة إلى البيع والشراء.
× اجتماعيا وسياسيا : نظام الطبقات مواطنون//عبيد وأمام الصراعات والنزاعات بين المواطنين, الفلاحين والتجار والصناع على الحكم تم تبني الديمقراطية التي تقوم على حرية الترشيح والحوار ومقارنة الحجة بالحجة واحترام الرأي والاحتكام للتصويت وسلطة العقل . يقول : فيرنان إن الفلسفة تفكير عقلي جديد بزغ نتيجة ابتكار للمؤسسات السياسية التي سميت بالمدينة/ دولة.فمع ظهور هذده الأخيرة ولأول مرة في التاريخ اعتبرت القضايا المشتركة بين الناس غير خاضعة للحسم, وان القرارات المتعلقة بالمصلحة العامة لا يمكن أن تتخذ إلا بعد نقاش علني وسجالي يكون مفتوحا للجميع تتعارض فيه الأقوال المدعمة ببراهين.لا وجود لعقلانية فلسفية إلا إذا قبلنا بان تخضع كل القضايا للنقاش المفتوح والعلني .لا وجود لأي مطلق نستطيع باسمه الادعاء في لحظة ما بإنهاء النقاش وقطع دابره.
القواعد السياسية ستتحول إلى قواعد اللعبة الفكرية عموما.
× ثقافيا : جمع التراث الأسطوري اليوناني في ملحمتين الاليادة والأوديسة ونسبتهما لهوميروس.
&Ucirc; أطروحـة النـص :
الفلسفة فعل يوناني جاء نتيجة توفر شروط معينة.
تسـاؤل : ما هو دور الحضارات والشعوب الأخرى , هل توفر نفس الشروط لغير اليونان من قبل كان سيجعل ظهور الفلسفة عند غيرهم ؟
الأقوام الشرقية القديمة من بابليين وآشوريون وهنود وصينيون وفرس وفراعنة لا نزاع أنه كانت لهم أفكار ومواقف وتصورات وأطروحات ذات طبيعة أسطورية وصبغة فلسفية حول الإنسان والطبيعة والكون والله لكنها كانت ذات صبغة عملية لم تكن نداء نظريا صوريا مجردا, كذلك افتقر إلى الاستدلال المنطقي والبرهان العقلي.
بينماحفل الفكر الإغريقي بأسماء لامعة من الفلاسفة والحكماء مثل: اناغساغوراس، ارخميدس، سقراط أرسطو، ديمقريطس، زينون......
يمكن الاستعانة بهذه المحاولة
في التحليل


الجدع المشترك
مجزوءة الفلسفة

مدخل أولي

لعل أول استفهام يطرح نفسه بإلحاح و نحن بصدد الكلام في الفلسفة و عن الفلسفة هو الآتي: ما هو مبرر تناول موضوع الفلسفة ؟ بعبارة أخرى: لماذا الفلسفة ؟

لقد اعتبر الفيلسوف الفرنسي رونيه ديكارتRené Descartes (1596 – 1650) على أن الفلسفة هي التي تميزنا على الأقوام المتوحشين , كما أن الفكر الفلسفي من حيث هو فكر إنساني يعلم عن يقظة بل و ثورة في الفكر البشري. إن الاهتمام بالفلسفة هو اهتمام بالإنسان و بحقوقه و في المقدمة حقه في التفكير و في الاختلاف الفكري و كذلك الحق في التساؤل و النقد, و يمكن أن نعتبر أن الفلسفة هي وحدها تمنحها هذا الحق, بل إنها تدافع عنه بإصرار. و باختصار فإن الاهتمام بالفلسفة هو اهتمام بالإنسان كذات مفكرة واعية تسعى إلى فهم وجودها و كذلك إلى فهم الآخرين و العالم

تمهيد

إن الاشتغال على قضايا الفلسفة و موضوعاتها يقتضي أولا معرفة طبيعة هذا النمط من الفكر و ذلك بالعودة إلى جذوره التاريخية من اجل إدراك نشأته و ميلاده , كما أن هذا الإشتغال يفرض علينا أيضا العودة إلى تاريخ الفلسفة و ذلك لإبراز كون هذا الفكر نشأ ذاخل تاريخ لا خارجه . فأين و متى نشأت الفلسفة ؟ و إذا كانت الفلسفة عبارة عن نوع من الفكر فما هي المراحل الكبرى التي قطعها هذا الفكر ؟ و إذا كانت الفلسفة شكلا من اشكال الفكر الإنساني , فما هي الآليات أو الأساليب التي يقوم عليها هذا الفكر ؟ , إذا كانت الفلسفة فكرا نظرياو فهل هذا يعني أنها بعيدة عن القيم الإنسانية مثل : العدالة , الحري , الأمن , السلم و التسامح ,... ؟

محاور الدرس
نشأت الفلسفة
محطات في تطور الفلسفة
منطق الفلسفة
الفلسفة و القيم
المحور الأول : نشأت الفلسفة

إن ميلاد الفلسفة تم في شروط خاصة و على أرضية اجتماعية و ثقافية ميزت بشكل خاص مجتمعا, ألا و هو المجتمع اليوناني. فما هي طبيعة الشروط الاجتماعية و الثقافية التي تميز بها اليونان ؟ و إذا كانت هذه الشروط هي التي ساهمت في نشوء الفلسفة, فكيف تفسر العلاقة بين الفلسفة و هذه الشروط ؟

معالجة نص جان بيير فرنان ص 13
موضوع النص
يتناول هذا النص بعض الجوانب المرتبطة بالشروط و الظروف التي كانت وراء نشأت الفلسفة عن اليونان خلال القرن السادس قبل الميلاد

السؤال الضمني للنص
إن هذا النص يطرح بشكل ضمني سؤالا محددا هو
ما هي الشروط التي كانت وراء نشأت الفلسفة عند اليونان ؟
رأي صاحب النص

يرى صاحب النص أن شروطا جديدة شهدها العالم الفكري عند اليونان و كان أبرز مظاهرها هو التقابل بين الميتوس و اللوغوس الذين يكشفان كيانين متعارضين. و لقد أبرز( فرنون) على أن من بين التحولات التي حدثت هو انتقال الفكر اليوناني من اللحظة الشفهية إلى اللحظة الكتابية, أي من النص الشفوي إلى النص المكتوب. و في هذا الإطار ظهرت الفلسفة باستعمالها لعبارات و مفاهيم مجردة, مختلفة كل الاختلاف عن ما هو وارد في الأسطورة فتبين أن بين الأسطورة و الفلسفة, أو بين الميتوس و اللوغوس اختلافا و تقابلا على مستوى الشكل و المضمون. فعلى المستوى الأول ظهرت الأسطورة كخطاب يقوم على السرد و الحكي, أما على المستوى الثاني فهي تحكي وقائع تتعلق بالآلهة و صراعاتهم. أما بالنسبة للفلسفة فهي على مستوى الشكل تقوم على البرهان و الحجة, و على مستوى المضمون فهي تتعامل مع المفاهيم ( تصورات من إنتاج العقل يفهم من خلالها موضوعات معينة )

إن هذه الشروط التي تكلم عنها جون بيير فيرنون تجعل من ميلاد الفلسفة و كأنها مجرد عملية استبدال الأسطورة اللوغوس , فهل ميلاد الفلسفة مرتبطا فقط بتحول على مستوى الفكر ؟ و ما هي التغيرات التي حدثت على المستوى الاجتماعي و السياسي خلال القرن السادس قبل الميلاد ؟

يرى جون بيير فرنون أن ظهور الفلسفة في المجتمع اليوناني ارتبط بحدثين
ظهور المدينة الدولة: كفضاء لتداول و مناقشة القضايا المتعلقة بالمصلحة العامة
ظهور النظام الديمقراطي: كنظام يبيح حرية التفكير و التعبير و إبداء الرأي

إن الفلسفة إذا ارتبطت في نشأتها بواقع الحرية في المجتمع اليوناني فذلك مرتبط كذلك بالمستوى السياسي و المستوى الفكري
خلاصة أولية
إن ميلاد الفلسفة عند اليونان شكل حدثا تاريخيا نقل الفكر اليوناني و الإنساني عموما من الإيمان بالأسطورة إلى الإيمان بالفلسفة ( العقل ) , و قد تطلب نشوء الفلسفة خلال القرن السادس قبل الميلاد شروطا سياسية و اجتماعية و فكرية توفرت فقط للمجتمع اليوناني فكانت الفلسفة اليونانية بحق معجزة يونانية

من فعل النشأة إلى فعل التفلسف

إن ميلاد الفلسفة عند اليونان اقترن بظهور أفكار جديدة و رؤى مختلفة للكون و للموضوعات المرتبطة بالطبيعة . لقد كان الفكر اليوناني في بدايته فكرا أسطوريا يتحدث عن الكون من خلال حكايات خيالية, إلا أن هذا الفكر عرف بعضا من النضج فأصبح أكثر واقعية, و هذا ما جسدته أفكار الفلسفة و تصوراتهم

معالجة نص نيتشه

السؤال الذي يجب عليه النص
إن هذا النص يجيب على سؤال محدد هو : كيف شرع الفكر الفلسفي في الفعل ؟
موقف صاحب النص
يرى نيتشه أن التفكير الفلسفي إنطلق بفكرة غريبة تقول : إن الماء هو أصل كل الأشياء , و هي الفكرة التي قدمها الفيلسوف اليوناني " طاليس " ( 640 ق.م – 545 ق.م )

و لقد اعتبر نيتشه أن فكرة طاليس فكرة جادة و ينبغي القبول بها و ذلك للاعتبارات الآتية

فكرة طاليس تتناول مسألة أصل الأشياء
فكرة طاليس تتناول أصل الأشياء بمعزل عن الصور الخيالية و السرد
عبارة طاليس تتضمن فكرة أن الكل واحد

و يرى نيتشه أن طاليس بهذه الفكرة يعتبر فيلسوفا , و ذلك لأنه قدم نظرتا كلية و متكاملة عن الوجود , و هو في نفس الوقت رجل علم لأنه اهتم بالطبيعة

خلاصة أولية
إن بداية فعل التفلسف عند اليونان كانت بداية عظيمة و ذلك نظرا للجرأة الكبيرة التي أبان عنها فلاسفة اليونان, و ذلك عندما قدموا أفكارا جديدة و جزئية تتعلق بأصل الطبيعة و مبدأها و حاولوا تقديم نظرة كلية و متكاملة عن الوجود

المحور الثاني: محطات في تطور الفلسفة

إن تاريخ الفكر الإنساني هو تاريخ تطور هذا الفكر , و الفلسفة باعتبارها شكلا من أشكال الفكر الإنساني عرفت هي الأخرى تطورا , بل تطورات خلال تاريخها , و خلال هذه التطورات كانت الفلسفة تعكس اهتمامات و انشغالات البيئات التي ظهرت داخلها , لذلك جاءت أفكار و تصورات و مفاهيم الفلاسفة متمايزة و مختلفة و ذلك لأن كل فلسفة هي إجابة على أسئلة عصرها , فالفلسفة اليونانية في بدايتها كانت في مواجهة التساؤل الأنطولوجي ( المتعلق بالبحث في الوجود ) و هذا راجع لكون اليونانيين كانوا منشغلين بالبحث في الطبيعة و إيجاد أسبابها و عللها

إن الفلسفة لم تعرف مسارا أو اتجاها واحدا, و لكنها عرفت مسارات و اتجاهات متباينة, فكان تاريخها هو تاريخ التعدد و التنوع و الاختلاف , و هذا المظهر لا يظهر بين فلسفة و أخرى, بل يظهر داخل الفلسفة الواحدة

و إذا كنا قد أبرزنا أن الفلسفة تاريخا, فما هي المحطات أو اللحظات الكبرى لهذا التاريخ ؟

يمكن و بإيجاز أن نقدم هذه الخطاطة التي تعكس التطور العام للفلسفة عبر التاريخ, و هي على النحو التالي
المرحلة القديمة ==< نشأت الفلسفة اليونانية في القرن 6 ق.م
مرحلة العصور الوسطى ==< انتقال الفلسفة إلى أوروبا و العالم الإسلامي من القرن 5 إلى 15م
المرحلة الحديثة ==< ارتباط الفلسفة الأوروبية بالعلم في القرن 17م
المرحلة المعاصرة ==< ابتدأت من الفرن 19 إلى يومنا هذا

انطلاقا من هذه الخطاطة, يمكن القول أن الفلسفة شهدت محطات أو لحظات كبرى خلال تطورها, و لم يكن الانتقال من لحظة لأخرى مجرد انتقال في الزمان و المكان, و لكنه انتقال في فضاء الفكر و اللغة, فما هي طبيعة هذه المسارات التي قطعتها الفلسفة ؟

تحليل نص بن رشد
موضوع النص

يتناول هذا النص موضوع العلاقة بين الدين و الفلسفة أو بين الحكمة و الشريعة, كما أن هذا النص يتناول في نفس الوقت موقف الدين من الفلسفة

إشكال النص

يطرح هذا النص إشكالا فلسفيا متعلقا بمسألة العلاقة الموجودة بين الدين و الفلسفة و كذا مسألة رأي الدين في الفلسفة, و هما مسألتان يمكن التعبير عنهما بالتساؤلات الآتية

أية علاقة بين الفلسفة و الدين , هل هي علاقة انفصال و قطيعة, أم هي علاقة ترابط و اتصال ؟

ما هو موقف الدين من الفلسفة ؟
هل الدين يحرم فعل الفلسفة ؟
أم هل الدين يدعو إلى التفلسف و يأمر به ؟

موقف صاحب النص

انطلق ابن رشد في أطروحته من تعريف الفلسفة و بيان مقصدها, فاعتبرها نظرا في الموجودات يهدف إلى معرفة حقيقة الخالق

لقد أبرز ابن رشد أيضا أن الشريعة تدعوا, بل تحث على النظر في الموجودات و على استخدام العقل, و في الأخير أكد ابن رشد أن الفلسفة لا تتعارض مع الدين بل إنهما متصلان و متوافقان, لأنهما معا حق

مفاهيم النص

يشتمل هذا النص الرشدي على مجموعة من المفاهيم التي تختلف من حيث دلالتها, و يمكن في هذا المجال أن نميز بين حقلين دلاليين مختلفين

الفلسفة: كحقل دلالي
الدين: كحقل دلالي آخر

في الحقل الأول يمكن إدخال مفاهيم: التفلسف, الاعتبار, القياس, البرهان, الحق. أما مفاهيم: الندب, الشرع, الشريعة, الخالق, الوجوب, القياس الشرعي, فهي مفاهيم تنتمي إلى حقل الدين. وبين الحقلين توجد مفاهيم مشتركة مثل: الحق, القياس

تعليق حول النص

إن هذا النص يمثل مرافعتا نقدية أراد من خلالها ابن رشد الدفاع عن الفلسفة وإثبات مشروعيتها, و ابن رشد في هذا إنما أراد أن يرد الاعتبار للفلسفة أي إلى العقل, و هذا ليس بشيء غريب عند فيلسوف تزود من معين الفلسفة اليونانية خاصة في ملامحها العقلانية مع بعض الفلاسفة أمثال : أرسطو

الفلسفة في العصور الحديثة

شهد الفكر الفلسفي ولادة جديدة خلال العصر الحديث, فظهرت الفلسفة الحديثة لتعكس بقضاياها الاهتمامات التي شغلت بال المفكرين خلال هذه الفترة. فما هي القضايا التي انشغلت بها هذه الفلسفة

تحليل نص ديكارت

سؤال النص
يطرح هذا النص سؤالا ضمنيا هو : ما هي الطريقة الصحيحة للوصول إلى معرفة جميع الأشياء ؟

إن ديكارت من خلال هذا السؤال يطرح مشكلة ذات طبيعة منهجية, فالسؤال هنا سؤال يتعلق بالمنهج, أي بالطريقة التي تؤمن عملية المعرفة و تصون و تحمي الذات من الوقوع في الأخطاء

رأي صاحب النص

انطلق ديكارت من الإقرار بضرورة اتخاذ الحيطة و الحذر و عدم التسرع في إصدار الأحكام التي لم تستمد من العقل, و لقد اعتبر ديكارت على أن الوصول إلى معرفة جميع الأشياء يتطلب امتلاك طريقة أو منهج, و لقد انتهى ديكارت من خلال دراسته لعدد من العلوم و الفلسفة إلى استنباط أربعة قواعد منطقية هي :

قاعدة الشك في ما هو غير واضح
تقسيم المشكلات إلى أجزاء
ترتيب الأفكار من البسيط إلى المركب
قاعدة الإحصاء و المراجعة الشاملة للنتائج

تعليق حول النص

يعكس هذا النص اهتماما من بين الاهتمامات التي انشغل بها ديكارت و المتعلقة بمسألة المنهج, حيث أنه اعتبر أن الوصول إلى الحقيقة لا يمكن أن يتم إلا إذا تسلح العقل بمنهج يعصمه من الوقوع في الأخطاء

تحليل نص لبرتراندر راس
سؤال النص
يطرح هذا النص سؤالا يتعلق بمهمة الفلاسفة و وظيفة الفلسفة, و يمكن أن نصغ هذا السؤال كالآتي : ما هي الوظيفة التي تقوم بها الفلسفة ؟

رأي صاحب النص

أبرز "راسل" أن مجال العلم يختلف عن مجال الفلسفة, فالعلم يهتم بدراسة الأشياء و الظواهر مثل الآلات و الإنسان و الكواكب, أما الفلسفة فهي تهتم بالتأمل و الاستطلاع و الاستكشاف, إنها عبارة عن مغامرة فكرية. يرى صاحب النص أيضا على أن خطاب الفلسفة يبدأ عندما يغادر الإنسان نطاق العلم, و في نفس الوقت بين على أن هناك علاقة بين الفلسفة و العلم, غير أن العلم عندما يتأسس على قوة متينة, فإنه يستقل عن الفلسفة و يصبح قائما بذاته

يبدو من خلال هذا النص أن الفلسفة المعاصرة من بين ما اهتمت به موضوع العلاقة بين العلم و الفلسفة, و على الرغم من الاختلاف الموجود بينهما, فإنهما في حاجة إلى بعضهما البعض, كما أن الإنسان في حاجة ماسة إليهما معا

استنتاجات
إن النماذج الفلسفية التي استقيناها من تاريخ الفلسفة (طاليس, ابن رشد, ديكارت, برتراند راسل) تجسد اللحظات التاريخية المختلفة التي شهدها الفكر الفلسفي. لقد توصلنا إلى أن كل لحظة من تلك اللحظات عالجت و بطرقة خاصة إشكالا فلسفيا محددا و بلورت مفاهيم فلسفية خاصة, فبالنسبة للفلسفة الإسلامية في العصر الوسيط رأينا كيف أن ابن رشد كان في مواجهة إشكالية محددة هي إشكالية العلاقة بين الدين و الفلسفة, حيث انتهى ابن رشد إلى التأكيد إلى أن لا خلاف بين الدين و الفلسفة, و أن العلاقة بينهما هي علاقة اتصال و انسجام و توافق, و خلال الحقبة الحديثة من تاريخ أوروبا ظهر ديكارت الذي أعتبر أعظم فلاسفة عصره, و قد عالج ديكارت قضايا فلسفية ميتافيزيقية ( الله, العالم, النفس, الإنسان,...), كما أنه عالج قضايا منهجية تتعلق بالبحث عن المنهج السليم المؤدي إلى الحقيقة, من هنا رفع ديكارت شعار الشك باعتباره منهاجا سديدا يؤدي إلى اليقين

و في المرحلة المعاصرة من تاريخ الفلسفة توقفنا عند أحد الفلاسفة الغربيين و هو برتروند راسل الذي طرح قضية العلاقة بين الفلسفة و العلم, مبينا أن الفلسفة تهتم بالبحث في مناطق المجهول, إنها استطلاع أو هي مغامرة استكشافية مطلوبة لذاتها, أما العلم فهو معرفة مرتبطة بالأهداف العملية ذات صلة بالحياة الإنسانية

المحور الثالث: منطق الفلسفة

إن فعل التفلسف من حيث هو نشاط عقلي, فعل ناتج عن أصل أو مصدر, هذا الأصل أو المصدر هو الدافع نحو فعل التفلسف. فما هو هذا الأصل ؟

تحليل نص كارل ياسبرز

سؤال النص

يمكن القول إن هذا النص يطرح سؤالا ضمنيا هو : " ما هو الأصل الدافع لفعل التفلسف ؟ "
إن هذا السؤال لا يتعلق بالأصل التاريخي للفلسفة, و لكن بأصلها النظري
موقف صاحب النص
يرى كارل ياسبرز أن الأصل الدافع و المنتج للفلسفة يتمثل في مجموعة من العناصر و هي: الدهشة, التساؤل, المعرفة, الشك, لفحص النقدي, و الوعي بالذات

إن هذه العناصر شكلت و لازالت تشكل المصدر الأساسي لفعل التفلسف و بالتالي فهي بمثابة أدوات أو آليات لهذا الفعل

تحليل نص طه عبد الرحمان

سؤال النص

يحاول طه عبد الرحمان في هذا النص الإجابة على سؤال محدد يتعلق بإحدى أدوات فعل التفلسف و هو السؤال, على اعتبار أن لحظة السؤال في هذا الفعل هي لحظة أساسية لأنها هي التي تفجر المعرفة الفلسفية
يمكن تحديد سؤال النص في ما يلي: ما هي طبيعة السؤال الفلسفي ؟


موقف صاحب النص
يرى صاحب النص على أن السؤال الفلسفي لم يأخذ شكلا أو نمطا واحد, بل كانت له أنماطا مختلفة, إلا أنه حصر هذه الأنماط في اثنين أساسين, نمط السؤال الفلسفي اليوناني القديم و نمط السؤال الأوروبي الحديث
لقد حاول صاحب النص تحديد خصائص و مميزات كل سؤال على حدة, فالسؤال اليوناني القديم كان سؤال فحص و اختبار أساسه الحوار, أما السؤال الأوروبي الحديث فقد كان سؤال نقد, و النقد كان موجها لأداة المعرفة و التي هي العقل

المحور الرابع : الفلسفة و القبم

كثيرا ما يعتقد الناظر إلى الفلسفة على أنها تفكير مجرد من قضايا مجردة, إلا أن الفلسفة ليست كذلك, فهي تلامس موضوعات أخلاقية و سياسية و اجتماعية, ودينية, و لكن بطريقة تقوم على التأمل العقلي, في هذا الإطار نجد الفلسفة قد اهتمت و منذ سقراط إلى يومنا هذا بالقيم الإنسانية الكبرى مثل الخير. الخير, الفضيلة, الحرية, العدالة, السلام, الحق
فما هو موقف الفلسفة و الفلاسفة من هذه القيم ؟ هل الفلسفة تدعو إلى قيم الشر و العنف, و الظلم و الحرب, أم أنها تدعو إلى قيم الخير و العقل, و العدالة و السلام

تحليل نص كانط
سؤال النص

إن هذا النص يجيب على سؤال محدد هو: هل ينبغي العمل على إذكاء نار الحروب, أم أنه ينبغي تجبها و منعها و الدعوة إلى إقامة السلام؟
إن هذا النص يتطرق إذا إلى المساءلة عن قيمتين إنسانيتين متعارضتين هما الحرب و السلم
رأي صاحب النص
يرى كانط على أنه ينبغي العمل على تجنب الحروب بكل أنواعها و منع أسبابها و أسباب تكرارها ( انعدام الثقة.. ). إن كانط ندد أيضا بما سماه حروب الإبادة, و في الأخير دعا كانط إلى العمل من أجل السلام الدائم

تعليق حول النص
نستنتج من هذا النص أن كانط بدفاعه عن السلم و السلام و بنبذه للحرب, فهو يجسد لنا موقف الفيلسوف من القيم الإنسانية. إن الفلسفة تظهر كمدافع و كمناصر للسلام و العدل و الحق, إنها في نفس الوقت تدين كل استعمال للقوة و العنف

مجزوءة الطبيعة و الثقافة

وحدات المجزوءة

التمييز بين الطبيعة و الثقافة
الطبيعة و النشاط الإنساني
الإنسان كائن ثقافي
التنوع الثقافي

تمهيد
إذا كانت الفلسفة من بين ما قد اشتهرت به كونها تفكير تساؤلي, فإن هذا يقتضي منا ممارسة هذه المهمة, أي مهمة المساءلة. و مادام موضوعنا يدور حول مفهومين هما
مفهوم الطبيعة
مفهوم الثقافة
فإن المطلوب هو وضع هذين المفهومين موضع تساؤل, فما هي الطبيعة ؟ و ما هي الثقافة ؟
و قبل هذا ما هي تمثلاتنا حول هذين المفهومين ؟
ما هي الدلالات و المعاني التي يحملها هذان المفهومان ؟
هل باستطاعتنا التمييز بين الطبيعة و الثقافة ؟
إذا كان الإنسان مرتبطا بالطبيعة من خلال نشاطه فيها, فأية علاقة بينهما ؟
ما معنى أن يكون الإنسان كائنا ثقافيا ؟
ما هي مظاهر و تجليات الثقافة ؟
هل هناك ثقافة واحدة أو ثقافات متعددة ؟
هل يمكن تفضيل ثقافة على أخرى ؟
أية علاقة ينبغي أن تقوم بين الثقافات ؟

المحور الأول : التمييز بين الطبيعة و الثقافة

تحليل نص بيلز
إشكال النص
يطرح هذا النص إشكالا يتعلق بمفهوم الثقافة, و يمكن أن نصوغ مجموعة من التساؤلات التي تبرز هذا الإشكال و هي
ما هو الهدف من إنشاء مصطلح الثقافة ؟
إذا كانت السلوكات الإنسانية متباينة و متنوعة فما هو سبب هذا التباين و التنوع ؟
إذا كان الناس جميعا ينتمون إلى نوع واحد هو النوع الحيواني, فما هو السبب في اختلاف سلوكاتهم ؟
أطروحة صاحب النص
يرى صاحب النص على أن نشوء مصطلح الثقافة يعود إلى مجال البحث في سلوك الإنسان , هذا السلوك الذي أبان عن تنوع و اختلاف ملحوظ عن سلوك الحيوان, فإذا كان الإنسان يتميّز بإنتمائه للطبيعة, فقد أظهر سلوكه تغيّرا نوعيا, بحيث إستطاع الإنسان تعلم و اكتساب عادات و طرق و تقاليد متعددة, هذه العناصر هي التي ستشكّل ما يسمى ثقافة


تحليل نص كلود ليفي ستراوس
إشكال النص
يجيب هذا النص على سؤال مركزي هو : هل يمكن التمييز بين ما هو طبيعي و ما هو ثقافي في الإنسان ؟
موقف صاحي النص
يرى كلود ليقي ستراوس أن مسألة التمييز بين ما هو طبيعي و ما هو ثقافي في الإنسان مسألة صعبة و شائكة و ذلك نظرا للتعقيد و التداخل الذي يميز الظواهر الإنسانية, و إن صاحب النص يقترح من أجل حل مشكلة التمييز بين الطبيعة و الثقافة حلا يمثل في الاستناد إلى معيارين للتمييز هما : القاعدة و الكونية, فكلما عثرنا على القواعد فهذا يعني أننا في إطار ما هو ثقافي, و بالعكس, كلما وجدنا أنفسنا أمام ما هو كوني, فالأمر يتعلق بما هو طبيعي
و إذا كان الثقافي يتميز بالنسبة و الخصوصية فإن الطبيعي يتميز بالكونية و العمومية و الثبات
نقاش مفتوح
إذا كان كلود ليفي ستراوس قد نجح إلى حد كبير في تقديم حل ناجح لمشكلة التمييز بين الطبيعة و الثقافة, فإن السؤال المطروح هو : هل يمكن أن نفصل في الإنسان بين ما هو طبيعي و ما هو ثقافي ؟
لقد حاول أحد علماء الاجتماع الفرنسيين المعاصرين و هو : إدغار موران البحث في هذا الإشكال المتعلق بسلوك الإنسان, يقول في كتابه (فردانية الإنسان) " كل فعل إنساني هو فعل بيوثقافي كأفعال الأكل و الشرب و النوم,... و الجماعي, و الغناء, و الرقص
إن كل فعل بشري هو فعل أضفى عليه الطابع الثقافي بصورة كلية كالأكل و النوم و حتى الابتسام أو البكاء. فنحن نعلم جيدا أن ابتسامة الياباني على سبيل المثال تختلف عن شهقة الضحك عند الأمريكي. و الشيء الذي يدهش هما هو أن الأفعال الأكثر بيولوجية هي أيضا الأفعال التي تتسم بسمة الثقافة كالميلاد و الموت و الزواج "
نستخلص مما سبق أن العلاقة بين ما هو طبيعي و بين ما هو ثقافي علاقة معقّدة, غلا أن الثابت هو وجود نوع من التفاعل و التداخل و الانصهار بين ما هو طبيعي و ما هو ثقافي في الإنسان, فلا يمكننا أن نفصل أو نعزل العنصر الطبيعي عن العنصر الثقافي لذلك أعتبر إدغار موران أن الفعل الإنساني هو فعل بيوثقافي, و هذا لا يعني أن العنصرين لا يوجدان في علاقة تجاور, بل إن علاقتهما هي علاقة تداخل و تأثير و تأثر


المحور الثالث : الطبيعة و النشاط الإنساني

لقد شكلت الطبيعة و لازلت بالنسبة للإنسان ذلك المجال الحيوي الذي استطاع من خلال ضمان بقاء وجوده, كما أنها هي ذلك المجال الذي برهن الإنسان من خلاله على ما لديه من أفكار و قدرات و مواهب
و إذا كان الإنسان هو ذلك الكائن الفاعل فإن الطبيعة تشكل مجالا لفعله, و عن طريق هذا الفعل يغير الإنسان الطبيعة و يحوّل أشياءها إلى منتوجات, و هو في نفس الوقت يغيّر من ذاته و من وعيه أيضا, لقد شكلّت الطبيعة بالنسبة للإنسان دائما لغزل محيّرا, فكلّما اعتقد أنه تمكّن من فهمها و التوصل إلى قوانينها إلا و باغتته بأسرار جديدة و بظواهر غريبة و كشفت له عن مدى قوّتها, الشيء الذي دفع الإنسان إلى أن يكون دائما في حالة استنفار و هو يواجه الطبيعة إلا أن هذه الأخيرة تمثل بالنسبة للإنسان تلك المعشوقة التي أحبّها و أغرم بجمالها و مفاتنها
من هنا هذه العلاقة المركبة بين الطبيعة و الإنسان
فأيّة علاقة بين الإنسان و الطبيعة ؟ هل هي علاقة صراع و مواجهة و عداء أم هي علاقة محبّة و تجانس و انسجام
تحليل نص ديكارت
سؤال النص
يطرح هذا النص سؤالا ضمنيا هو : كيف يمكن للإنسان تحقيق السيطرة على الطبيعة ؟
رأي ديكارت
يعتبر ديكارت أن بإمكان الإنسان السيطرة على الطبيعة و التحكم فيها إذا هو اهتدى إلى معرفة قوانينها, و ذلك اعتمادا على معرفته بمبادئ العلم و بما أسماه " الفلسفة العملية" الذي اعتبرها بديلا للفلسفة النظرية
استنتاج
نستنتج من رأي ديكارت أن علاقة الإنسان بالطبيعة علاقة سيطرة و تحكم و مواجهة, و هذه العلاقة المحكومة بهذه الرؤية هي التي برزت مع بزوغ العلم الحديث في أوروبا, حيث تبيّن للعلماء أن معرفة الطبيعة و الإمساك بقوانينها لا يتأثر إلا بقوانين العلم
لكن إذا كان العلم قد سمح للإنسان بمعرفة كثير من القوانين المتعلّقة بالظواهر الطبيعية, فهل هذه الصورة الإيجابية هي الصورة الوحيدة التي أسفر عنها ظهور العلم ؟

ismailphilo
19-12-2010, 11:26
وشكرا جزيلا أتمنى التوفيق للكل

tarik n-nahkoui
05-02-2011, 18:14
المحور الثالث : منطق الفلسفة
مدخل :
يقول الفيلسوف الألماني إيمانويل كانط Kant : "لا يمكن تعلم الفلسفة بل يمكننا فقط تعلم التفلسف". إذا تأملنا في عبارة كانط تبين لنا أنه يميز بين الفلسفة و التفلسف؛ فالفلسفة لا يمكن تعلمها لأنها صرح لم يكتمل بعد، ما دام أنه دائما يظهر فلاسفة يضيفون لبنات جديدة إلى هذا الصرح. أما التفلسف فيمكن تعلمه، لأنه يشير إلى الطريقة وإلى الأدوات العقلية التي يستخدمها هذا الفيلسوف أو ذاك في ممارسته الفكرية الفلسفية.
إن للفلسفة إذا منطق للتفكير خاص بها، أي أن لها أدوات عقلية يستخدمها الفلاسفة في التفكير. و غرضنا في هذا المحور هو اكتشاف بعض تلك الأدوات من أجل أن نستخدمها نحن بدورنا في التعامل مع وضعيات جديدة.
I - أدوات فعل التفلسف :

نص كارل ياسبرزKarl. Jaspers ص 42 – 43:
فهم النص :
أ- يبدأ النص بشرح الأصل الذي انبثق منه الدافع إلى التفلسف، و المقصود بالأصل هنا هو بداية التفلسف في أي زمان و في أي مكان.
ب – و هكذا يتحدث النص عن بداية نظرية للفلسفة لا تنحصر في زمان أو مكان معين، بل ترتبط بممارسة التفكير النظري في أي زمان و مكان .
2- أ- يعني الأصل في تجل من تجلياته الدهشة، و هي أولى عمليات الفكر التي تربط الفيلسوف بالعالم الخارجي؛ إنها علاقة الغرابة أو التعجب بين الإنسان و أشياء العالم.
ب- يعني الأصل في تجل من تجلياته الشك، و هو الخطوة الأولى لفحص الأفكار و المعتقدات و نقدها من أجل الوصول إلى الحقيقة.
ج – يعني الأصل في تجل ثالث من تجليا ته التساؤل حول الذات و حول العالم، من أجل استكناه أسرارهما و البحث عن خفايا هما .
3- تعتبر هذه التجليات أدوات للتفلسف، لأنها أدوات تمكن الفيلسوف من إنتاج معرفة خاصة غير مرتبط بالمعرفة العملية النفعية، كما أنها تمكنه أيضا من بناء معرفة حول نفسه.
الإطار المفاهيمي :
1 – يستخدم النص فعل الانبثاق للتعبير عن علاقة مفهوم الأصل بفعل التفلسف. و هي علاقة بين الأصل كسبب و بداية و فعل التفلسف كنتيجة؛ لأن الدهشة و الشك و السؤال كأدوات عقلية هي التي مثلت الأصل الذي انبثق عنه التفكير الفلسفي.
2-إن الأصل الذي تحدث عنه النص، و الذي يتجلى أساسا في الدهشة، تصبح معه الفلسفة أمرا جوهريا، لأن الدافع إلى التفلسف كأصل موجود دائما في الحاضر و في الماضي .
3- العلاقة الموجودة بين الدهشة و الشعور بالجهل، هي علاقة تكشف من خلالها الدهشة عن جهل الإنسان بحقيقة الظواهر و تدفعه إلى البحث عن المعرفة. إن الدهشة الفلسفية ليست انفعالا نفسيا مرتبطا بالعواطف و المشاكل، بل هي موقف عقلي تنبثق عنه أسئلة عقلية حول ظواهر الوجود. كما أن الدهشة الفلسفية هي خطوة من أجل البحث عن الحقيقة، و لذلك فهي لا تجعل الفيلسوف في موقف الحيرة الدائمة.
4- إن الشك المنهجي هو أداة من أدوات التفلسف، و هو خطوة أساسية للوصول إلى الحقيقة؛ فعبر الشك يعمل الفيلسوف على نقد المعارف و فحصها من أجل التأكد من مدى صحتها. و قد ارتبط الشك المنهجي باسم الفيلسوف الفرنسي ديكارت الذي شك في كل شيء ما عدا انه يشك، و مادام الشك نوع من التفكير فقد توصل ديكارت إلى أنه يفكر. هكذا صاغ عبارته المشهورة : < أنا أفكر أنا موجود >
5- إن نتيجة التفكير في الذات من خلال النص تؤدي إلى اكتشاف القدرة على تجاوز الوضعيات الأساسية المحددة للذات.
- إعادة صياغة الإطار المفاهيمي :
يحدثنا صاحب النص عن الأصل الذي ينبثق منه فعل التفلسف سواء في الماضي أو في الحاضر. و يتجلى هذا الأصل أساسا في الدهشة و الشك و التساؤل. هكذا فالدهشة عند أرسطو هي الدافع الأساسي للتفلسف. كما أن ديكارت اعتمد على الشك المنهجي الذي هو مجرد خطوة أو طريقة يسلكها الفيلسوف من أجل البلوغ إلى الحقيقة. أما التساؤل حول الذات فهو تجاوز الوضعيات الأساسية المحددة لها.
- الإطار الحجاجي:

1- اعتمد صاحب النص على مجموعة من الأساليب الحجاجية من أجل توضيح أطروحته. و يمكن تقديمها كما يلي:
- أسلوب العرض : و يتجلى في تقديم صاحب النص لفكرة الأصل كقضية عامة، ثم العمل بعد ذلك على شرحها و توضيح عناصرها الجزئية.
- أسلوب التشبيه : و يتجلى في تشبيه الأصل الذي أدى إلى التفلسف بالينبوع الذي انبثق منه فعل التفكير الفلسفي .
- أسلوب الجرد و الإحصاء : و هو يتجلى من خلال تقديم صاحب النص لفكرة الأصل في ثلاثة عوامل رئيسية عبرت عنها الأرقام المستعملة في النص : 1-2-3.
- أسلوب السلطة : حيث استشهد صاحب النص لتدعيم فكرته بأفلاطون و أرسطو كعملاقين من عمالقة الفكر الفلسفي.
- أسلوب المثال : و يتجلى في إعطاء مثال في تاريخ الفلسفة هو مثال الفيلسوف الفرنسي روني ديكارت الذي ا ستخدم الشك كمنهج الوصول إلىالحقيقة.
II - السؤال في الفلسفة :

نص طه عبد الرحمان ص 44-45:
فهم النص:
أ- اشتهرت الفلسفة بممارسة السؤال و يحدثنا طه عبد الرحمان عن شكلين من أشكال السؤال الفلسفي:
- السؤال الفلسفي اليوناني القديم الذي كان يعتمد على الفحص، و الذي جسده سقراط الذي كان يعتمد في ذلك على الحوار و طرح الأسئلة على المحاور من أجل تفنيد أفكاره و اعتقاداته.
- السؤال الفلسفي الأروبي الحديث : الذي كان يعتمد على النقد، و الذي جسده كانط بحيث أن النقد كان ينصب حول الشروط التي تجعل المعرفة ممكنة.
ب-

السؤال الفلسفي اليوناني السؤال الأروبي
- الفحص – فلسفة – سقراط – التحقق من الصدق – أسئلة متشعبة.
- التساؤل عن شروط المعرفة – النقد – فلسفة كانط – معايير عقلي.


ج – اعتبر صاحب النص القرن 18 قرن النقد، لأن الفلسفة جعلت العقل نفسه موضع تساؤل؛ فلم تتساءل عن إنتاجات العقل المعرفية و إنما تساءلت عن الشروط التي تجعل المعرفة ممكنة، كما تساءلت عن حدود العقل.

الإطار المفاهيمي :
1- اشتهر التفكير الفلسفي بممارسته لأشكال متنوعة من السؤال.و قد كان ذلك من أجل بناء معرفة جديدة حول الإنسان و العالم ، و لأن كل جواب في الفلسفة يتحول بدوره إلى سؤال جديد تنبثق عنه أجوبة جديدة، وهكذا دوليك.
2- يرتبط السؤال الفلسفي اليوناني ، باعتباره سؤالا عاما حول مفاهيم أخلاقية مثل ( ماهي الفضيلة)، بالأسئلة الجزئية التي تعمل على تفكيك و تحليل السؤال العام من أجل توسيع مجال المشكلة المطروحة.
3- يتميز سؤال النقد عن سؤال الفحص، بأنه يذهب بالمتسائل إلى البحث في شروط قيام المعرفة، و معنى ذلك التساؤل عن العقل، و عن حدوده، و عن إمكانيته الذاتية في بلوغ المعرفة.
4- سمي القرن 18 بأنه قرن النقد لأنه أضحى ممارسة شاملة تتوجه إلى المعارف و إلى أدوات و مفاهيم بنائها. و المقصود بالنقد هنا هو ممارسة عقلية تعترف بإمكانات العقل مع وضع حدود لتلك الإمكانات. و قد ميز كانط هنا بين مستويين رئيسين :
- مستوى الظاهر أو الفينومين phénomène
- مستوى الباطن أو النومين noumène
فالعقل يمكنه أن يدرك الأول، بينما يتعذر عليه إدراك الثاني .
فالعقل إذا لا يمكنه أن يعرف الأمور الميتافيزيقية.
- إعادة صياغة الإطار المفاهيمي:

يعتبر السؤال خاصية أساسية من خصائص التفكير الفلسفي في التفكير الفلسفي. و يمكن التمييز بين شكلين من أشكال السؤال في تاريخ الفلسفة :
- السؤال اليوناني القديم : الذي مثله سقراط و الذي كان يعتمد على الحوار مع الآخر من أجل فحص أفكاره و تفنيدها.
- السؤال الأوربي الحديث : الذي مثله كانط و الذي يعتمد على نقد العقل و تبيان إمكانياته و حدوده في المعرفة.
الإطار الحجاجي :
لقد أكد صاحب النص على اشتهار الفلسفة بالسؤال. و لإثبات هذه الفكرة اعتمد على آلية حجاجية و هي تقسيم السؤال من أجل إبراز أنواعه و مميزاته.
- يتميز التفكير الفلسفي بمجموعة من الخصائص يمكن الكشف عنها من خلال الرجوع إلى مفهوم الأصل، أي إلى الدوافع التي أدت إلى التفلسف. و في هذا الإطار اعتبر أرسطو أن الدهشة هي التي دفعت الناس للتفلسف. كما يعتمد التفكير الفلسفي على الشك كخطوة رئيسية لبلوغ المعرفة، و هو ما يسمى بالشك المنهجي. و للشك علاقة بالسؤال الذي اتخذ عدة أشكال في تاريخ الفلسفة من أهمها شكلين رئيسين هما :
- السؤال السقراطي : الذي يقوم على الفحص.
- السؤال الكانطي : الذي يعتمد على النقد.
برنامج الدورة الثانية لمادة الفلسفة

هذا منقول من الموقع التالي (http://www.achamel.info/Lyceens/) و لكن شكرا على اي حال

soul
07-02-2011, 22:38
بسم الله الرحمان الرحيم
السلام عليكم
من فضلكم
اريد تحليل نص كوسيطا في كتاب منار الفلسفة ص 48
اتعرف التحليل و البرهنة ( الحجاج )
و تحليل نص كانط ص 49
اتعرف النسقية
وشكرا

miss jassmine
09-02-2011, 18:52
ما معنى المنظور القيمي؟؟

tarik n-nahkoui
13-02-2011, 12:00
الفلسفة: وهي البحث في الوجود الطبيعي و الإنساني وفي مجال المعرفة, وهذا البحث يتم التعبير عنه بأفكار و نظريات أو تصورات عامة. جائت مناقضة للتفكير الأسطوري عامة و لالسوفسطائية خاصة

الفلسفة لا تؤفمن بالصدفة

الفلسفقة تأمن باإستدلال العقلي
من أعلامها :
آفلاطون

سقراط
أرسطو


عرف فيتاغورس الفلسفة بانها محبة للحكمة بعيدا عن اي منفعة مادية