المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : دور الاسرة والمدرسة في ترسيخ قيم المواطنة والسلوك المدني


ahmed_65
28-11-2007, 13:15
تعرّف الموسوعة العربية العالمية المواطنة بأنها " اصطلاح يشير إلى الانتماء إلى أمة أو وطن". و هي في قاموس علم الاجتماع "علاقة اجتماعية تقوم بين فرد طبيعي ومجتمع سياسي ( أي دولة). ويعرفها بعضهم على أنها " علاقة الفرد بالوطن الذي ينتسب إليه ". ونقرأعن هذه العلاقة أنها تفرض حقوقا دستورية وواجبات منصوصا عليها قانونا، تهدف في جملتها إلى تحقيق مقاصد مشتركة ومتبادلة بين الوطن والمواطن من جهة، وبين المواطنين أنفسهم من جهة أخرى. ويرى آخرون أنها " صفة المواطن التي تحدد حقوقه وواجباته الوطنية ، وتتميز بنوع خاص من ولاء المواطن لوطنه وخدمته في أوقات السلم والحرب، والتعاون مع المواطنين الآخرين عن طريق العمل المؤسساتي، والفردي الرسمي والتطوعي في تحقيق الأهداف التي يصبو إليها الجميع، وتوحد من أجلها الجهود وترسم الخطط وتوضع الموازنات ".
كما تعرف من منظور نفسي بأنها "الشعور بالانتماء والولاء للوطن وللقيادة السياسية التي هي مصدر الإشباع للحاجات الأساسية وحماية الذات من الأخطار المصيرية. وذاك مفهومها في الاصطلاح الغربي.

أما مفهوم المواطنة في الاصطلاح الشرقي فيبدو من خلال تعريف الشيخ ميثم البحراني، السياسة في أواخر القرن الثالث بأنها الفعل الذي " يكون عائدا إلى الإنسان مع عامة الخلق " وتبيينه أن الحكمة السياسية هي "كيفية المشاركة فيما بين أشخاص الناس ليتعاونواعلى مصالح الأبدان وومصالح بقاء الإنسان". ولاشك أن مقاربة الشيخ ميثم للسياسة من الأهمية بمكان لأنه يربط بين السياسة وبين المدينة بقوله :"إن للسياسة فرعا هاما يسمى " الحكمة المدنية" وعرّف هذه الحكمة بأنها " كيفية بناء المدينة وترتيب أهلها ".
ولا شك أن العلاقة المتضمنة في حديث الشيخ ميثم ليست علاقة الأخوة الدينية بقدر ما هي علاقة تعايش سلمي تجمع بين أفراد يعيشون في زمان واحد على أرض واحدة ، وهي العلاقة ذاتها التي يصطلح عليها العالم الديمقراطية الحديث بـ " المواطنة " .
من هذا المنظور يتبين أن المواطنة في بمفهومها الحديث لا تتنافي والمبدأ الإسلامي، بحيث أن العلاقة الدينية، فضلا عن دعمها للروابط الأسرية والاجتماعبة، تدعم أيضا الروابط الزمنية والمكانية وتعززها، حتى أنها لا ترى مانعا لإبرام مواثيق يرتبط بموجبها المسلم بغير المسلم في إطار اجتماعي يتفقان عليه باسم المواطنة، على غرار اتفاق الرسول(ص) في المدينة المنورة مع المهاجرين والأنصار، ومع القبائل اليهودية، والمشركين، على حماية بعضهم من أي اعتداء خارحي يستهدف المدينة، وهو اتفاق ينعت كل من دخلوا في " اتفاقية المدينة " بأنهم أمة واحدة ، أي جماعة يجمع بين أفرادها اتفاق يخصهم دونما سواهم، ويضمن لكل فئة منهم حرية المعتقد.
وإذ ذاك، فليس من مغالاة القول أن معاهدة المدينة المنورة تتطابق كليا مع مفهوم المواطنة القائم على اتفاقات دستورية بين أفراد المجتمع الواحد، وهو ما يؤكده القحطاني في مفهومه للمواطنة من منظور إسلامي بقوله: هي " مجموعة العلاقات والروابط والصلات التي تنشأ بين دار الإسلام وكل من يقطن هذه الدار سواء أكانوا مسلمين أم ذميين أم مستأمنين".



علاقة المواطنة بالديمقراطية:

تحتل المواطنة الصدارة في ترتيب قيم الديمقراطية باعتبارها شرطها الأساس، إذ لا يمكن بأية حال ممارسة الديمقراطية دون تطوير المواطنة وتكريسها فكرا وممارسة. ذلك أن المواطنة هي الأداة الفاعلة الوحيدة لتكريس سيادة القانون والمساواة. وممارسة الحد الأدنى من الحقوق. وإذ ذاك، فإن غياب المواطنة يقوض من جدلية العلاقة القائمة بين المواطن والمجتمع المدني والدولة الديمقراطية؛ فالدولة في غياب المواطنة لا يمكنها تجسيد مفهوم سيادة الشعب، والرعية المحكومة في هذه الحال لا يمكنها تجسيد مفهوم حقوق المواطن في الواقع المعيش. ومن هنا يمكن توضيح علاقة المواطنة بالديمقراطية في الدائرة التالية:


علاقة المواطنة بحقوق الإنسان:

المواطنة هي المحرك الذي يعنى بتفعيل حقوق الإنسان وتحويلها من منظومة قانونية مجردة إلى منظومة سلوكات، وأفعال تمارس طبيعيا وبشكل محسوس، فلا جدوى لحقوق الإنسان في غياب دينامية المواطنة لأتها أكثر الآليات صدقا لتأكيد عالمية هذه الحقوق وترابطها، وأوضحها نهجا لترجمة قيمها ومبادئها إلى واقع ملموس يعيشه الأفراد والجماعات على كافة المستويات.
وإذا كانت المواطنة على هذا الجانب من الأهمية لتكريس حقوق المواطن، فإن هذه الأخيرة هي الأساس الذي يبنى عليه صرح المواطنة، والمرجع العالمي الدقيق الذي يستند إليه كل فعل من أفعالها، و كل سلوك ينتسب إليها في كافة مجتمعات العالم.
وهي العلاقة التي نوضحها كالتالي:

تربية المواطنة:
يقصد بتربية المواطنة عملية التنشئة الهادفة إلى تعزيز شعور الفرد بانتمائه إلى المجتمع وقيمه ونظامه وبيئته وثقافته بشكل يرقى إلى حد تمثّـل هذا الشعور في سلوكه وفي دفاعه عن قيم وطنه ومكتسباته. أن تربية المواطنة تتضمن تنمية معرفة الفرد بمجتمعه وتفاعله إيجابياً مع أفراده بشكل يسهم في تكوين مواطنين صالحين متمكنيين من الحكم على ما يعترضهم داخل مجتمعهم وخارجه.
أما التنشئة في ذاتها فيراد بها التنشئة الاجتماعية، وهي في قاموس علم الاجتماع " عملية يتم من خلالها نقل ثقافة المجتمع إلى الأطفال " . ويعرفها غيث (1990) بأنها " العملية الاجتماعية الأساسية التي يصبح الفرد عن طريقها مندمجاً في جماعة اجتماعية من خلال تعلم ثقافتها، ومعرفة دوره فيها".
وهي لدى ماركسون وهيـس(1989) " العملية التي يتعلم من خلالها الفرد أنماط السلوك الخاصة بمجتمعه، ويقوم في الوقت نفسه بتطوير الشعور بالذات ".
وقبل ذلك عرفها ميرسير وكـار(1957) بأنها " عمليات مستمرة، تمتد على مدى العمر كله ، يكون الفرد من خلالها عضواً اجتماعياً في مجتمعه "

ولتحقيق أهداف تربية المواطنة، يفترض في هذا التحدي المفروض إشراك المؤسسات الرسمية وغير الرسمية، وتكاملها جميعها من أجل تشكيل هوية المجتمع، أوالحفاظ عليها إن كانت واضحة المعالم، ومن أجل توجيه أفراده في مختلف النواحي، كما يفترض لهذه المؤسسات أن تعمل بصورة مباشرة في المجتمع على إكساب القيم والأخلاق والتوجهات والمعايير الاجتماعية التي تسهم في تربية المواطنة، وفي مقدمة هذه المؤسسات :
1. الأسرة، باعتبارها المؤسسة الاجتماعية الأولى التي تؤثر بشكل كبير ومباشر في التنشئة الاجتماعية للفرد.
2. المدرسة، بوصفها المؤسسة الرسمية التي تعنى بصياغة قيم الدولة وتوجيهاتها لنفوس الناشئة، بتعاونها جنبا إلى جنب مع المؤسسات التربوية والاجتماعية الأخرى؛
3. المجتمع المدني بحكم امتلاكه مؤسسات دينية ومهنية، ووسائل إعلامية، وأحزاب سياسية ونواد رياضية وثقافية ونقابات عمالية، ولكونه المدرسة الكبرى ومحك كل التجارب؛
دور الأسرة في تربية المواطنة:
وليس من العسير أن تقوم الأسر بمهمتها تلك إذا التزم القائمون عليها سويا بأداء الدور المطلوب منهم كمواطنين أولا وكصانعي أجيال ثانية، واعين تمام الوعي أنهم المعلم الأول الأكثر تأثيراً في تربية للطفل. وأنهم أول من يثير اهتمام الأبناء بقضايا المجتمع والوطن، ويساعدهم على تعلم الواجبات الوطنية من خلال إقدامهم على أعمال هادفة يمارسونها في هذا الإطار بشكل ما من الأشكال التالية:
· المشاركة في عمل سياسي، أو يتطوعوا في مشروع يخدم المجتمع.
· إبداء الاهتمام بالشؤون الوطنية والحكومية من خلال التحادث حول القضايا العامة.
· تشجيع الأبناء على المشاركة في المشاريع التطوعية والمساعي الحميدة، مثل: تنظيف الأحياء، وتشجير الساحات العمومية والحفاظ على سلامة البيئة وغير ذلك كثير..
· تلقين الأبناء المبادئ الدينية والأخلاق و القيم الإنسانية
· تنشءتهم م على حب الخير للغير والغيرة على الوطن
· توفير موارد التعلم الوطنية كإقتناء المراجع المتنوعة، والاستعانة بها في تعليم الأطفال من خلال قراءة ما يتعلق بالقضايا السياسية أوالقضايا ذات وجهات نظر أخلاقية ومدنية مختلفة، وغير ذلك مما يؤهل الطفل تدريجيا للانتماء إلى وطنه عن طريق ربط مكتسباته الأسرية بالمكنونات المجتمعية لهويته الدينية والثقافية والاجتماعية المترابطة بدورها بالوطن. وهو ما ييسر له التكيف مع مسؤولياته الوطنية.
ولدعم تربية المواطنة الصالحة و تعزيزها في نفوس أطفالها وفي سلوكهم، ينبغي للأسرة التركيزعلى المحاور التالية: ربط الطفل بالمقومات الروحية والمادية للشخصية الوطنية، وتنشئته على التمسك بها وبقيم مجتمعه، والربط بينها وبين هويته الوطنية، وتوعيته بالمخزون الثقافي الوطني؛
1. تأصيل حب الوطن والانتماء في نفوس الناشئة في وقت مبكر، عبر تعزيز الشعور بشرف الانتماء للوطن، والعمل من أجل رقيه وتقدمه، والدعوة إلى إعداد النفس للعمل من أجل خدمة الوطن ودفع الضرر عنه، والحفاظ على مكاسبه، والمشاركة الفاعلة في خطط تنميته الاجتماعية والاقتصادية والثقافية؛
2. تعويد الطفل على الطهارة الأخلاقية وصيانة النفس والأهل والوطن من كل الأمراض الاجتماعية والأخلاقية الذميمة، وحثه على التحلي بأخلاقيات المواطن الواعي بأمور دينه ودنياه؛
3. تعزيز الثقافة الوطنية بنقل المفاهيم الوطنية للطفل، وبث الوعي فيه بتاريخ و طنه وإنجازاته، وتثقيفه بالأهمية الجغرافية والاقتصادية للوطن؛
4. العمل على إدراك الطفل للمعاني التي يرمز لها "العلم"، والنشيد الوطني؛

5. حقوق المواطنين وتسير شؤونهم. وتنشئتة على حب التقيد بالنظام والعمل به؛
6. تهذيب سلوك الطفل وأخلاقه، وتربيته على حب الآخرين والإحسان لهم، وعلى الأخوة بين المواطنين، وحب السعي من أجل قضاء حاجات المواطنين والعمل من أجل متابعة مصالحهم وحل مشاكلهم ما أمكن ذلك، ومن دون مقابل؛
7. تعويد الطفل على حب العمل المشترك، وحب الإنفاق على المحتاجين، وحب التفاهم والتعاون والتكافل والألفة بين كافة المستويات الاقتصادية في الوطن؛
8. نشر حب المناسبات الوطنية الهادفة والمشاركة فيها والتفاعل معها، والمشاركة في نشاطات المؤسسات المدنية وإسهاماتها في خدمة المجتمع بالمشاركة في المناسبات التي تكرس تعاون المجتمع؛
9. تعزيز حب التصدي لكل معتد على الوطن، والدفاع عنه بالقلم واللسان والسلاح؛
10.تقديم يد العون للفئات المعوزة وذوي الحاجات من المواطنين، وغرس روح المبادرة بالأعمال الخيرية؛

دور المدرسة:
إن المجتمع الذي يرغب في تعميم قيمه على كافة الفعاليات هو ذلك الذي تتحول فيه المدرسة إلى مجتمع حقيقي مصغر يتدرب فيه التلاميذ على ممارسة حياة اجتماعية حقيقية تقوم على مسؤولية الفعل والكلمة، في جو مفعم بالديمقراطية والتضامن بشكل يجد فيه الطالب ما يشجعه على هذه الممارسة حتى يألفها ويتعودها.
وليس ذلك وحسب، بل يجب أن تكون البيئة المدرسية امتدادا للبيئة الأسرية في تنشئة البناء ومكملة لها، ففيها يستكمل ما شرعت فيه الأسرة، وفيها يتم تعزيز مبادئ السلوك القويم وربط الفرد بمجتمعه ورفع شعوره بالولاء والانتماء إليه، وفيها يحصل تعلم النظام وحقوق الفرد وحقوق الآخرين وواجبات الجميع نحو المجتمع".
وعليه، فإن بقاء المجتمع واستمراريته مرهونان بمدى تفاعله مع المؤسسة التعليمية لما تقوم به من دور في توفير المعارف الأساسية للمتعلم، تلك المعارف التي تمكنه من إدراك مكانة دولته وعلاقتها بالعالم الخارجي، ومن فهم طبيعة الاختلافات الثقافية في المجتمع، مع إدراكه كفاح الأجيال السابقة وتقديره، ووعيه بالمشكلات الرئيسية التي تواجه المجتمع. ، وكل ذلك إلى جانب تحقيق فهم مبادئ حقوق الأفراد وتقدير النظام واحترامه، ومعرفة قضايا الأمة المعاصرة، وفهم أهمية اعتماد المجتمعات على بعضها، وفهم وسائل المشاركة في اتخاذ القرارات السياسية
أما بخصوص أساليب وطرائق تدريس المواطنة، يمكن للمدرسة أن تعزز تربية المواطنة بتعزيز القيم والواجبات الوطنية، وقد يتحقق ذلك من خلال :
1. بناء نظام المدرسة على التعاون والتراحم والتكافل وكافة الصفات المراد ترجمتها في حياة الطالب العامة.
2. تأسيس البرامج المبنية مدرسياً لأداء خدمة المجتمع كجزء منظم للمنهاج المدني؛
3. تدريب الطلاب على الحياة الاجتماعية الصحية والمعتدلة مع تحذيرهم من الغلو والتطرف؛
4. إقامة الأنشطة والمسابقات والبرامج الفنية المختلفة الكفيلة بغرس حب الوطن في نفوس المتعلمين؛
5. بث المعلومات حول الواجبات الوطنية في الدروس لمختلف المراحل مع التركيز الخاص في الدراسات الدينية و الاجتماعية والأدبية؛
6. دعوة المتعلمين للقراءة والتحليل ومناقشة حالات الأفراد المرتبطين بالحياةالمدنية في مجتمعاتهم في الماضي والحاضر؛
7. ربط المتعلمين بالنشاطات الوطنية ونشاطات تمثل الأدوار في جوانب مختلفة من المسؤوليات المدنية؛
8. تعزيز الدروس حول القيم الوطنية من خلال صياغة الأدوار وفتح الحوار لقضايا العامة والأحداث الجارية ؛
9. تحديد الواجبات التي تتطلب مشاركة الطلبة في النشاطات السياسية والاجتماعية خارج الصف الدراسي؛
10.تنظيم زيارات ولقاءات يتعرف من خلالها الطلاب على واقع الوطن؛
11.تنظيم برنامج أعمال تطوعية واجتماعية مختلفة لخدمة الوطن والمواطن.
دور المعلم:
للمعلم دور حاسم في تفعيل تربية المواطنة في المؤسسة التعليمية، فهو من يتحمل مسؤولية تربية النشء وتعليمه العلم والخلق والسلوك السوي، ويعمل على زرع الشعور بالمسؤولية والإخلاص في نفوسطلابه، وهو من يعتمد في ذلك على مجموعة من الطرائق والاستراتيجيات التي تلعب دورامهماً في هذه الناحية,
ولأداء هذا الدور الفاعل على أحسن حال يتعين على المعلم أن يحمل معتقدات سليمة، ومخزوناً ثقافياً واجتماعياً فاعلاً حول أهمية التعليم في توطيد الأمن الفكري للشباب، كما يتعين عليه أنيسهم في غرس روح الولاء والانتماء للوطن, ولا بد أن يكون واثقا من نفسه ومن معلوماته، مبدعا في أفكاره، مرنا في سلوكه مجددا لآرائه،مرشداً للطالب في كيفية اكتساب مبدأ التعاون والعمل الجماعي وتوطيد حب الطالبلمجتمعه وتعزيز الانتماء والشعور بالمسؤولية المشتركة في الحفاظ على أمن وسلامة الوطن من العبث والفساد.
ومن مستلزمات حب الوطن أن يعمل المعلم على توعية الطلاب بضرورة المحافظة على مرافق الوطن ومكتسباته كموارد المياه والطرقات والمباني والأشجار والمدارس والمصانع والمزارع وغير ذلك، وينهاهم عن الفوضى وأشكال التخريب والفساد وما ينجم عن ذلك من أضرار للمجتمع والأفراد .
دور المجتمع المدني
المقصود بالمجتمع المدني هو جملة المؤسسات السياسية والاجتماعية والاقتصادية، المنشأة تلقائيا من قبل المواطنين ككيان قانوني مستقل، يمنح الأفراد حق النظر في قضايا المجتمع والسياسة التي تسوسه، و يتسم بطوعية الانتماء، وحداثة البنية والتكوين، فضلا عن عدم الخضوع للدولة وعدم الهدف إلى الكسب والربح.
هذا، ويرتبط نشاط هذه المؤسسات ارتباطا وثيقا بفلسفة المجتمع المدني، أي بمنظومته الثقافية التي تتضمن القيم الثقافية اللازمة لنشاطه، وهى قيمحداثيه تختلف عن القيم القبليه الضيقة، كما يرتبط بقيم النظم الشمولية، وتشكل مجموعةالمحفزات والدوافع لسلوك الأفراد ونشاطاتهم في مؤسسات مدنيه، ويمكن رصد أهم روافد هذهالثقافة فيما يلي : العمل الجماعي؛المساواة؛ التسامح؛احترام الغير؛تعدد الانتماء السياسي والاجتماعي؛تعدد الآراء والأفكار؛نبذ العنف بأشكاله؛إدارة الاختلافات بطرق سلمية ؛نشر ثقافة السلم وتنميتها؛إنكار الذات وإيثار المصلحة العامة على المصلحة الخاصة؛الاعتراف بحق المرأة وإقراره في المشاركة على جميع المستويات ( سياسي،اقتصادي، اجتماعي..)العمل على ترقية المجتمع الأهلي، والمجتمع المدني وثقافة المشاركة؛الوعي بحقوق المواطنة؛التضامن والمساندة والعطاء؛

و لا شك أن فلسفة المجتمع المدني باستنادها إلى مرجعية دينية أخلاقية قانونية، توفر سندا اجتماعيا وسيكولوجيا محفزا لنشاطات الأفراد في المجال السياسي والاجتماعي، ومن أجل ذلك، تستلزم توافر مختلف الآليات والقنوات الجديرة بتكريسها.في حين يدل تواجد هذه القنوات المدنية وتعددها وتنوع نشاطها في المجتمع على مدى تطور الديمقراطية المطبقة في البيئتين السياسية والاجتماعية، ويعد أهم المؤشرات في هذا الإطارإذا علمنا أن التعدد للمؤسسي يسعىإلى توسيع الفضاء السياسي والفضاء الجمعوي الأهلي، وإلى تدريب المواطنين على العمل الجماعي لتحقيق المصالح الخاصة والعامة، كما يسعى إلى نشر ثقافة مدنية تدعم تحقيقالديمقراطية والمواطنة المتساوية التي يتعلم الشعب من خلالها كيفية التعبير عن مصالحه و الدفاع عنها، ويتعلم إضافة إلى ذلك كيفية المشاركة في العمليات السياسية والتنموية ذات التأثير المباشرعلى حياته.
ولئن بدت التربية على المواطنة- بهذه الرؤية - عملية توعوية تهدف إلى إكساب الأفراد ثقافة المواطنة مؤسسة على منظومة الحقوق المدنية والسياسية، وتعنى من خلال ترسيخ الوعيالسياسي والاجتماعي لدى الأفراد، إلى إكسابهم - فضلا عن القيم والأفكار- تصورات واتجاهات سياسيةومعرفية حديثة، تخلق لديهم قناعات بأهمية الثقافة الحقوقية حتى ترسخ في خرائطهم الذهنية كأسلوب للحياة ، فإن التنشئة السياسية تهدف إلى تعميق المفاهيم الجديدة لدى الأفراد من أجل تحقيق تكامل بين البناء السياسي الحديث والقيمالثقافية الداعمة له.
و لهذا، فإن المجتمع المدني، بمساجده، وأحزابه، ونقاباته، وإعلامه، وأنديته ... إضافة إلى مؤسسات التعليم العام التي هي جزء يحظى بقصب السبق والصدارة من حيث أهميته في التنشئة السياسية والاجتماعية نظرا لدوره الفاعل في ترقية معني الديمقراطية وقيمها، ولاسيما فيما يخص تحويل المجتمع المدني وحقوق الإنسان من وتصورات أفكار مجردة إلى وعي مدرك لدى الأفرادوالجماعات، ومن ثم في تحويلها إلى سلوك ممارس ومعيش واقعيا.
مع الإشارة طبعا أن المجتمع المدني في الديمقراطية المتقدّمة لا يتنافس مع الدولة، وإنما يكمّلها خاصة في مستوى المهمّة الرئيسية لتكوين المواطنين اجتماعيا وسياسيا، علما أن مؤسساته تعد المدرسة الأولى للتكوين المستمرّ والمجاني لإطارات الدولة الديمقراطية بوصفه الفضاء الذي تنتقل فيه الممارسة الديمقراطية على سلّم هانس إلى أعلى درجاتها، وبوصفه جزء هاما في التنمية الاجتماعية والاقتصادية.
ولذلك، فمن مصلحة الدولة أن تتعامل معه إيجابيا في سياق عقد سياسي يمكّن مؤسسات المجتمع المدني من القيام بدورها كاستراتيجية محورية لتحقيق التلاقي بين الدولة والمجتمع في ثقافة ومفاهيم مشتركة، تتمحور حول ثقافة المشاركة السياسية وعدم طغيان أحدهما على الآخر ليتمكن كل منهما مما يستطيع القيام به من خدمات، خاصة على المستوى المحلّي.

من هذا المنظور تأتي عناية الدولة الديمقراطية بتكوين أغنى نسيج مدني ممكن وتشجيعه بكلّ وسائل الدعم القانوني، كالاسراع بمنح الاعتماد للمنظمات والجمعيات بمجرّد إيداعها الملفات الإدارية الخاصة بهذا الشأن وإعفائها من الرسوم، ودعمها معنويا على وجه الخصوص بتشريكها في القرار وتشجيع موظفيها على العمل المدني واعتبار مثل هذا العمل من عناصر الترقية والازدهار.
و على صعيد آخر، لا بد من الإشارة أن للمؤسسات الدينية دورها في عملية التنشئة على المواطنة، وهو دور لا شك مهم أيضا، إن لم يكن منحصرا في فعل العبادة ليس إل، لأن المساجد ذا كانت مكانا للصلاة، ومسرحا للعلم، ومصدرا للعمل الخير القائم على بث العقيدة الصحيحة والدعوة الصائبة، وعلى حث الناس على التماسك والسعي من أجل الصالح العام الوطن، فما من شك أنها تكون أكثر نفعا، ورسالتها أكثر اكتمالا؛ إذ فيها تمارس العبادة، و تلقى الخطب والمحاضرات، و ترسخ القيم الدينية والاجتماعية والآداب بشكل عام، وفيها يتعلم الأبناء القدوة الحسنة ويتعلم الكبار الموعظة، وتتآلف القلوب ،و تنسهر النفوس فيما يعود بالخير على حياة العباد والبلاد.
ولن نبرح هذا المجال قبل الحديث عن المؤسسات الثقافية والرياضية والترفيهية لكنها معنية هي الأخرى بتربية المواطنة، ولكون دورها لا يقل شأنا عن دور المرافق والهيئات الفعالة، بالنظر إلى ما لها من إمكانات وخبرات تؤهلها للقيام بالدور المنوط بها بشكل يضمن لها النفع والاستمرار في خدمة المجتمع وأبنائه باسلوب ترفيهي مرغوب، كممارسة الهوايات التي يقدم عليها الشباب في أوقات الفراغ والعطل،وفي تنشئة الأجيال وتعزيز ما تقتضيه تنشئة الصغار من قيم روحية ومدنية واجتماعية.
ونظرا لما لهذه المؤسسات من أهمية في حياة الشباب بخاصة، وقدرات على تعزيز مواطنتهم وتوجيههم التوجيه الصحيح, فالأحرى بالدولة والمجتمع أن يهتما بها، كل منهما فيما يخصه، ويولياها من العناية ما تستحق ، فإذا كانت الدولة مطالبة بتوفير تلك المؤسسات وتشجيع الشباب على ارتيادها والاستفادة منها، فالمواطنون مطالبون بالتفاعل مع نشاطاتها، وحمايتها والعمل على تطويرها.

مواطن شريف
28-11-2007, 13:19
شكرا لك اخي الكريم
http://www.u11p.com/ar/upfiles/9TZ55227.bmp

guauri
28-11-2007, 13:20
مشكور على المساهمة

maestro
28-11-2007, 13:22
http://www.u11p.com/ar/upfiles/IsI56125.gif (http://www.u11p.com/ar/)

dertaha
28-11-2007, 16:28
مشكور اخي على المساهمة

imane saad
01-12-2007, 14:31
شكرا جزيلا

mina moutawif
07-12-2007, 11:35
شكرا جزيلا

ahmed95
22-02-2009, 09:16
choooooooookran