المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : التعلم والوضعية المشكلة اية علاقة؟


HADA780
07-02-2011, 11:59
التعلم و"الوضعية ـ المشكلة": أية علاقة؟"إن مهنة التدريس لا تكشف عن حقيقتها إلا لمن يستحقها فعلا" ذ.محمد وازي(مكون في مصوغات علوم التربية ) ب(م.ت.ج) محمد الخامس بآسفي. تأطير منهجي:ربما قد نتساءل:لماذا اختيار البحث في إشكالية "العلاقة بين التعلم والوضعية المشكلة؟" ¹ .أمام طرح هذه الإشكالية، فلعل ما يبرر هذا الاختيارهي "الدافعية الأصيلة" النابعة من رغبة "الذات الإبستيمية" للاستمتاع في و بالبحث عن لذة التعلم الذاتي،في تفاعلها مع هذا الموضوع؛بناء المعرفي "أنا أبحث، إذن أنا أتعلم"، لأن التعلم لذيذ ـ كما يقول أرسطو ـ في البحث عن لذة التعلم و متعة المعرقة. Cogitoعلى قاعدة الكوجيطو وهذا الاختيار،أيضا، له ما يبرره منهجيا وموضوعاتيا، أمام انفتاح "منظومة التربية والتكوين بالمغرب" على خطاب ديداكتيكي متجدد باستمرار، أصبح منتشرا عندنا، لكسب رهان التجديد والجودة في التربية والتكوين؛رغم ما يطرحه من "سجالات" حول امتداداته على مستوى الممارسة النظرية والعملية، وما ينتج عنه من "جروحات نرجسية" حول مدى صلاحياته بالمدرسة المغربية الجديدة والمنفتحة. وإن اعتماد منهج علمي، في التحليل الملموس للواقع الملموس، يقرب لنا الواقع ـ واقع الممارسة الديداكتيكية بالمدرسة المغربية ـ من مفهومه ومن تصوره، يفرض علينا طرح التساؤلات التالية: ـ أين نحن من عملية البحث والتجديد الديداكتيكي؟ لبناء "نماذج تفسيرية" ترقى بمستوى ممارساتنا إلى التنظير؟ـ وما الذي ينبغي أن يتغير في واقع تلك الممارسة، كوضعية وكإواليات وكتصورات؟ سيما وأن هذا الخطاب الديداكتيكي، أصبح يشهد تحولات نوعية، في ظل هامش البحث والتجديد التربوي، لتحسين جودة الخدمات التربوية في المدرسة المغربية. إن هذا التغيير الديداكتيكي ارتبط ،جدليا، بالتغيرات التي شملت إصلاح منظومة التربية والتكوين²، على مستوى تدبير الشأن التربوي العام، المواكب لصيرورة التغيرات في التوجهات السوسيوـ اقتصادية والسياسية والثقافية التي تشهدها البلاد، في أفق بناء مجتمع مغربي حداثي ديموقراطي؛ حيث شهدت "الثقافة البيداغوجية المدرسية" حركية عامة في تدبير العلاقات في الوسط المهني، بنهج أسلوب التدبيرالتشاركي وبالنتائج وغيرها من الإواليات؛ بهدف "تخليق الحياة المدرسية"؛ فضلا عن مدخل المقاربة بالكفايات المستعرضة لمجموع المواد الدراسية والعمل بنظام المجزوءات. " والحال أنه أمام هذه الشروط والمتطلبات التي تفرضها رهانات التغييرالتربوي بالمغرب، يظهر واقع الممارسة البيداغوجية داخل مؤسساتنا أمرا متخلفا جدا عن هذه الرهانات، إلى درجة أصبح فيها هذا الواقع يخلق عوائق تنظيمية وعملية أمام تحقيق التغيير النمشود"³. تأطير إشكالي وبناء تساؤلات البحث:لفد أصبح مفهوم (و.م)، كمفهوم محوري في الديداكتيك، يلعب دورا أساسيا وحاسما في التعلم الفعال. ـ فماذا نقصد تحديدا بإشكالية "العلاقة بين التعلم و(و.م)"؟ تبدو العلاقة بين مفهومي التعلم و(و.م) علاقة تكامل جدلي، سواء قلنا "التعلم في (و.م) أو (و.م) في التعلم"؛ ولكن الأمر يختلف لما نقصد "التعلم ب(و.م)؛ ومهما يكن، فإن الإشكالية تطرح "علاقة الذات المتعلمة و(و.م)".وفي هذا الصدد، تطرح من جديد إشكالية إبستمولوجية في صميم البحث الديداكتيكي: " أمام مواجهة(و.م)، هل تكتفي الذات المتعلمة بمجرد تحويل المعرفة فحسب، أم تعمل على تفعيل كيفية معرفة التحويل؟" ولتحديد معالم هذه الإشكالية بدقة، نصوعها على شكل تساؤلات في ما يلي:ـ كيف يحدث التعلم ب/و في(و.م)، وما هي محدداته وشروطه وموارده؟ـ ثم ما هي الميكانيزمات والسيرورات التي تؤدي إلى حصول التعلم الفعال؟ وتساعد على تعلم أدوارنا في الحياة المدرسية والاجتماعية اليومية، قصد التكيف مع محيطنا البيئي والاندماج في محيطنا الاجتماعي. وبتعبير أكثر دقة "كيف نتعلم أن نتعلم، بل ونتعلم أن نفعل"؟ بناء على الفرضية الإبستمولوجية "المعرفة تبنى، وليست معطاة"، فسواء تحدثنا عن" التعلم في(و.م) أو(و.م) في التعلم"، فإننا نقصد: فعل الذات المتعلمة في (و.م)، حين لا تكتفي بتحويل المعرفة، بل بمعرفة التحويل؛ لأن التعلم الفعال يحصل أثناء الفعل، وفي الفعل الذي تمارسه الذات، كذات فاعلة، في كيفية بناء التعلم والمعرفة بناء جدليا وجديدا، والعمل على تفعيلها في الواقع بهدف تحويله نظريا. أما عندما نتحدث عن التعلم ب(و.م)، هنا تصبح استراتيجية ديداكتيكية ومنهجية في فعل التعلم، لما نضع المتعلم(ة) أمام مواجهة(و.م)، وما تطرحه من صعوبات قصد تجاوزها، نحو هدف الحل، وبناء التعلمات الجديدة. وبهذا ف(و.م) تمثل المجال الذي تنجز بواسطته، وبه أنشطة التعلم الإدماجية وأنشطة التقويم لتنمية الكفايات وحل المشكلات وبناء التعلمات، وتاخذ دلالتها ومعناها الحقيقي. وسواء تعلق الأمر بهذا الطرح أوذاك، ف(و.م) تعتبركوسيلة لتشغيل المتعلم والاشتغال على حل المشكلات، تبقى لها وظيفة قصدية،قصد تعبئة الموارد وإدماجها وتحويلها، بشكل وظيفي، حسب استراتيجيات خاصة في التفكير والفعل، حتى لا نسقط المتعلم في نزعة شكلانية توصيفية، تقدم له استراتيجية حل (و.م) بشكل معطى، و بشكل ميكانيكي وجاهز، دون مراعاة الفارقية في الاستراتيجيات الخاصة بكل متعلم، في كيفية معرفة التحويل، بدل الاكتفاء بتحويل المعرفة؛ إذ ليس هناك متعلمين يقومان بحل(و.م) بنفس الاستراتيجية، ويمتلكان نفس القدرات والمهارات، ولهما نفس الاهتمامات والإيقاعات في التعلم، ما دام " لا أحد يشبه الآخر".ـ فكيف يمكن تعبئة الموارد وإدماجها وتحويلها لحل (و.م)، تواجه المتعلمات والمتعلمين في حياتهم المدرسية والاجتماعية اليومية والحقيقية؟تأطير مفاهيمي: إن مايهمنا في هذا التأطير المفاهيمي، بالأساس، هو تحديد المفاهيم بشكل إجرائي و ظيفي، في إطار التعلم المدرسي. مفهوم التعلم: " التعلم عملية اكتساب وبناء معارف ومواقف ومهارات جديدة، تحصل عن طريق التفاعل الإيجابي للذات المتعلمة،لما تكون أمام(و.م) تتطلب الحل". نستنتج من هذا التعريف، أن التعلم عملية بنائية ودياليكتيكية ومتكاملة، في أبعاد شخصية المتعلم(المعرفية والوجدانية والمهارية)، حسب سيرورة تطور مظاهرها النمائية، بناء على الفرضية السيكولوجية " لا تعلم بدون نمو، ولا نمو بدون تعلم". وتجدر الإشارة، في هذا الصدد، إلى تعدد المقاربات في محاولة لتفسيرعملية التعلم، بالكشف عن الشروط والمحددات والآليات، التي بموجبها يحدث التعلم، وهي مقاربات ـ كما نعلم ـ تختلف باختلاف مرجعياتها وأسسها النظرية، ومفاهيمها الإجرائية، هدفها صياغة قوانين ونظريات تفسيرية، ساهمت ،ولاتزال، في إغناء البحث الديداكتيكي.مفهوم الوضعيةـ المشكلة: يتركب مفهوم(و.م) من مفهومين أساسيين:مفهوم الوضعية ومفهوم المشكلة.مفهوم الوضعية: " الوضعية هي السياق العام الذي يتم فيه فعل التعلم، في ظل شروط وظروف زمكانية وعلاقاتية محددة، بين الذوات المتعلمة وموضوعات التعلم" نستنتج من هذا التعريف، أن الوضعية، في إطار التعلم المدرسي، تكون قصدية ومنظمة، اي ضمن سياق وضعية تعليمية نظامية، تخضع لتنظيم مؤسساتي، وفق قوانين ومعايير وأهداف محددة ومؤسسة قبلا، هي التي تتحكم في دينامية العلاقات التفاعلية البينشخصية، في جميع المواقف السوسيوـ وجدانية والسيكوـ بيداغوجية والمعرفية.. كما تتحكم في فاعلية المتعلمات والمتعلمين، إما بشكل فردي أو جماعي، بطريقة مباشرة أوغيرمباشرة، شعورية أولاشعورية، حيث تأخذ التعلمات دلالة اجتماعية، ومعنى حقيقيا بالنسبة للمتعلم(ة)، في إطار الصراع السوسيوـ معرفي، لارتباطها بمراكز الاهتمام، سعيا لإشباع الرغبات والحاجيات من الكفايات المستهدفة، في مجموعة من الوضعيات المتداخلة (و.م/ و.تعليميةـ تعلمية/ و. جماعة القسم/ و.الوسط المدرسي/ و.المحيط المدرسي).مفهوم المشكلة: " المشكلة هي ورطة قائمة، تطرح مأزقا أو عائقا أمام الذات المتعلمة، فتحدث لديها حالة من التوتر النفسي والذهني، مما يحفزها ويدفعها لتعبر عن حاجتها الملحة لإيجاد الحل". نستنتج من هذا التعريف، أن الحساسية تجاه المشكلة تثير التفكير والفعل والحاجة لإيجاد الحل. إن الحاجة لإيجاد الحل هي الدافع إلى/ والحافز على التعلم، وهي دائما مظهر من مظاهر اللاتوازن المعرفي؛ وكما يقول بياجي" هناك حاجة عندما يتغير شيئ ما، خارجنا أو بداخلنا، ويقتضي ذلك ضبط تصرفنا وفقا لذلك التغير".مفهوم الوضعيةـ المشكلة: تحديدا لما سبق، فالوضعيةـ المشكلة عبارة عن موقف يطرح مشكلة واقعية ومحيرة تشكل موضوع التعلم، في سياق وضعية ملموسة وحقيقية، تصف مهمة معقدة وصعبة تواجه المتعلم، فتحدث لديه تشويشا ذهنيا وعدم التوازن المعرفي ،كعائق، يتطلب منه تشغيل وتحريك معارفه ـ التقريرية والمفاهيمية والمنهجية والإجرائية ـ وقدراته السوسيوـ وجدانية ومهاراته المكتسبة، وإعادة تنظيمها وإدماجها، بشكل وظيفي، في بنياته الذهنية، ومن ثمة تحويلها بهدف تجاوز اللاتوازن، وخفض حالة التوتر وتحقيق التوازن المعرفي، لما ينكشف الحل ويحصل التعلم". نستنتج من هذا التعريف، أن التعلم يحدث عن طريق مواجهة(و.م) مواجهة فعالة ومبدعة، من خلال إثارة التساؤلات وخلخلة التمثلات وتوظيف المكتسبات، وإعادة بناء وتنظيم الإدراكات والاستدلالات الحاملة للمعنى، قصد تجاوز كل أشكال الغموض واللامعنى، التي تشكل عوائق أمام تفاعل الذات مع(و.م). وهكذا يحصل الانتقال من وضعية الغموض واللامعنى، إلى وضعية الوضوح والمعنى؛ وتصبح(و.م) في نهاية الحل، بسيطة وسهلة ومفهومة، لما تتم الإجابةعنها، حسب تفاعل هذا المتعلم أو ذاك، بحسب آليات اشتغاله وإيقاعاته في الحصول على التعلم الجديد؛ مما يضفي على(و.م) طابع النسبية والتفرد والتميز في اكتشاف الحل؛ في الوقت الذي كانت في بداية مواجهتها معقدة وصعبة وغير مفهومة؛ حينئذ تتشكل الصورة عن الذات المتعلمة في تفاعلها الإيجابي مع(و.م)، من حيث تعزيز الثقة بالذات أو عدم الثقة في قدراتها العقلية، على اكتشاف بنية(و.م) وخصائصها، واكتشاف استراتيجية الحل، وصولا إلى اكتشاف الحلول الأصيلة والابتكارية.تأطير نظري: كمدخل لهذا التأطير النظري،سننطلق من الفرضية الإبستمولوجية السابقة " المعرفة تبنى، وليست معطاة"، لنعمل على مفهوم " القلب" لأقطاب "الثالوت البيداغوجي"؛ وهو ما يستدعي منا تغييرا في الرؤية لمهنة المدرس ولمهنة المتعلم، بناء على نماذج البيداغوجيات الجديدة، وبما أحدتثه من " ثورة" مفاهيمية، فرضت نفسها، حتى على خطابنا الديداكتيكي، بأن يصير حداثيا. ففي إطار إصلاح منظومة التربية والتكوين، شهد واقعنا التربوي تحولات نوعية، عبراستلهامه أهم المكتسبات والمستجدات في حقل علوم التربية، بطريقة تساير معطيات اللحظة الزمنية المعاصرة، وخصوصيات المجتمع المغربي الراهن، الذي يتوق نحو مطلب ومسعى " الديموقراطية والقيم الإيجابية للحداثة"، والتي يمكن أن تكون بالنسبة للساكنة المدرسية، وزبنائها، منطلقا لإعادة تأسيس علاقات بيداغوجية إنسانية جديدة، ترد الاعتبارلحق المتعلم في التساؤل والحوار. هذا الواقع المتجدد، أصبح يفرض علينا تجاوز منطق التعليم والشطط في استعمال سلطة المعرفة ـ كتعسف ثقافي وكمرض السرد ـ وهو منطق ليس بصحيح إلا نسبيا، إلى منطق التعلم النوعي، ليصيرممارسة في التفكير، في استراتيجيات التعليم والتعلم، وقي كيفية تعليم التعلم والفعل. صحيح أن معرفة مادة التدريس، بالنسبة للمدرس في مجال تخصصه،تعتبر أمرا ضروريا، لكنها لا تكفي ليكون ماهرا. فالتدريس الفعال يقتضي تغيير الهوية الديداكتيكية للمدرس، و يتطلب منه استدماج وامتلاك معارف علمية،عميقة ودقيقة،بما قد يحدث خلال سيرورات التعلم وإيقاعاته، لأن دينامية التفاعلات (السوسيوـ وجدانية والسيكوـ بيداغوجية والمعرفيةـ التواصلية.. )تؤثر، بشكل كبير، على نوعية التعلمات، وجودة الخدمات الديداكتيكية. ولذا، فالتعلم الفعال، لم يعد يعني تجميع وتراكم كمي لمعارف معزولة عن سياقاتها، لمجرد تخزينها في الذاكرة، وإنما حصول التعلم، يتم انطلاقا من البنيات المعرفية التي يستدخلها و يمتلكها المتعلم؛ وفي اقتداره على تعبئة معارفه وتحويلها وإدماجها، بشكل وظيفي، من أجل تجاوز التمثلات الخاطئة والعوائق المعرفية. وهذا دليل على فعالية المتعلم والمدرس، في استنفارالموارد الأساسية، وتنمية الاستقلالية في التفكير والتعبير،وفي بناء المفاهيم الجديدة واكتساب المعارف والتعلمات الجديدة. ولذلك نؤكد القول، ومن جديد " إن التعلم شيئ ينبغي بناؤه"، في إطارالصراع السوسيوـ معرفي، وكل معرفة معطاة، ومفروضة على المتعلم، تعتبر سلبا لإرادته في المعرفة، وشططا في استعمال سلطة المعرفة الدوغماطيقية. ا إن النتيجة التي يمكن استخلاصها من هذا التأطير النظري، هي ضرورة الوعي العميق والمدرك للأدوار الجديدة للمدرسة المغربية، وللمواصفات والكفايات المهنية الجديدة، كما تحددها المرجعيات النظرية، والتي أصبح على المدرس، اليوم، استدخالها وامتلاكها عن قناعة واقتناع؛ فهي التي تبرهن على مدى اقتداره وتمكنه من كيفية تدبير وتسيير وضعيات التعليم والتعلم بشكل فعال، لتأمين جودة خدماته الديداكتيكية؛ وهو ما يشترط نوعا من "الانزياح" نحو إبرام "تعاقد ديداكتيكي" مع المتعلمات والمتعلمين، في إطارمن المصالحة والمصارحة مع الذات ومع الآخر، في سياق التعلم التشاركي والتقاسمي، داخل القسم التعاوني الذي يعلم نفسه بنفسه، وينظم نفسه بنفسه، على مستوى ديموقراطية العمل والتنظيم لأشكال العمل الديداكتيكي. وفي ما يلي تشخيص لهذا المعطى النظري، نعرض له من خلال الخطاطة التوضيحية التالية: يبدو من خلال قراءة "المثلث الديداكتيكي" تدمير تلك العلاقة التناقضية القديمة بين المدرس والمتعلم، وتحقيق التكامل بينهما، على أساسه يصبح كل واحد منهما متعلما ومدرسا للآخر بالتناوب، من خلال إحداث عملية القلب في الأدوار، وعبر جدلية الهدم وإعادة البناء لهرم جديد يتربع من على قمته المتعلم، بينما على المدرس أن ينزاح نحو:انزياح ديميورجي: نحو "المدرس الاستراتيجي"، بمواصفات الذي يلعب دور منشط، ومحفز، ووسيط بين المتعلم، باعتباره محور العملية التعليمية، وموضوع التعلم، باعتباره عملية بنائية.انزياح سيكولوجي: نحو المتعلم(ة)، باعتباره المستهدف والمستفيد الأول من عملية التعلم، واعتماد مبدإ الإنماء الشامل والمتكامل لأبعاد شخصيته، وتعزيز استقلاليته في التعلم، وفي التفكير والتعبير، من خلال تدبير الحق في الاختلاف.انزياح مقرراتي: نحو المقرر الدراسي من خلال عملية " النقل الديداكتيكي "، التي تمكن المدرس من كيفية تدبير "الهندسة الديداكتيكية " ل(و.م)، وربط أنشطة التعلم بخصوصية المحيط السوسيوـ اقتصادي والثقافي للمتعلم، وملاءمتها لمستواه العقلي والمعرفي، كي تستجيب لحاجياته واهتماماته، كما تمكنه ،كذلك، من التسيير التعاقدي، بشكل يتيح للمتعلم إمكانية علاقة سوسيوـ وجدانية إيجابية مع (و.م)، والاستجابة التلقائية للانخراط في بناء التعلم.من تحويل المعرفة إلى معرفة التحويل: لقد اكدنا فيما سبق، على أن هناك فارقية في الاستراتيجيات الخاصة بكل متعلم، في كيفية معرفة التحويل، بدل الاكتفاء بمجرد تحويل المعرفة، بشكل جاهز وميكانيكي. وتتم هذه العملية المنهجية والإجرائية، بشكل وظيفي، عبر سيرورة معارف أساسية، وهي:ـ معرفة حسية: وهي معرفة تمكن المتعلم من تعرف السياق الخاص الذي تنتمي إليه(و.م)، وإدراك بنيتها وتعرف خصائصها التي تميزها، ثم تحديد وضبط متغيراتها بدقة، من خلال إثارة الأسئلة(متى، واين، وكيف، ولماذا طرحت المشكلة؟ ومن هم أطرافها؟ وماهي مظاهرها؟..).معرفة تجريدية: وهي معرفة تمكن المتعلم من عملية التجريد الذي تمارسه الذات عندما تنفصل عن(و.م) لعقلنتها ومفهمتها، في إطار تعميم ما هو خاصن بواسطة خطاطات الذهن التي تقوم بتنشيط التحفيز وتحريك آليات اشتغاله، لاستيعاب بنية(و.م)، وإعمال التفكير لتأويل معطياتها وتحويلها لتتلاءم مع خصائص وطريقة اشتغالها، ثم صياغة الأسئلة الافتراضية للكشف عن العلاقات المتبادلة بين متغيراتها المستقلة والتابعة.معرفة منهجية: وهي معرفة تحويل القدرات العقلية لاستكشاف طريقة اشتغال(و.م)، واستنفار آايات الضبط والتنظيم، لتعديل أشكال الفهم الخاطئة، والتفكير في استراتيجية العمل الخاصة بإدماج المعطيات الأساسية واللازمة لحل (و.م).معرفة تصورية: وهي معرفة تصور الفعل، والتمكن من معرفة تحويل الموارد المدمجة بفعالية واقتدار، من خلال إعادة تنظيم الاستدلالات العقلية، واستنتاج المبادئ المنظمة لطريقة اشتغال(و.م)؛ وأخيرا، البرهنة على النتائج والأجوبة الصحيحة، وتأكيد الحلول العملية والابتكارية الأصيلة. إن هذه العمليات الإجرائية والمنهجية، تعتبر شكلا من أشكلا التنظيم والضبط التكويني لاغير، تمارسها الذات المتعلمة في تفاعلها الإيجابي والمبدع مع(و.م)، عبر ممارسة النفي لتجاوز العوائق والتمثلات وأشكال الفهم الخاطئة، الراسخة في " اللاشعور المعرفي"، وعبر ممارسة نفي النفي باستبداع مفاهيم ومعارف وتعلمات جديدة.خصائص (و.م) ووظائفها وإجراءات صياغتها: لصياغة (و.م) ثمة إجراءات لابد من مراعاتها، منها ما يرتبط بما يقوم به المدرس أو المتعلم من أنشطة؛ وهي إجراءات تحدد وظائفها، وفي نفس الوقت، تعكس خصائصها بحسب طبيعة هذه الأنشطة أوتلك. ويمكن إجمال ذلك فيما يلي:خاصية ديداكتيكية: (و.م) لها وظيفة قصدية، فهي تمكن المدرس من صياغة (و.م) تكون:ـ واقعية وحقيقية وقابلة للتطبيق، وليست افتراضية؛ـ جديدة وملائمة ومحفزة ودالة بالنسبة لمسار المتعلم؛ـ مركبة وقابلة للتحويل والإدماج في الحياة المدرسية والاجتماعية اليومية والحقيقية؛ـ مرتبطة بسياق الفعل والممارسة، لبناء أنشطة التعلم الإدماجية وتنمية الكفايات المنشودة؛ـ تقدم توضيحات مساعدة على كيفية تنفيذ المهام وتجاوز الصعوبات؛ـ تقدم على شكل لائحة مهام تتطلب اكثر من فعل، وترتبط بأنشطة التعلمات الإدماجية.خاصية إدماجية: (و.م) لها وظيفة إدماجية، تمكن المتعلم من:ـ الربط بين مجموعة مكتسبات مدمجة ومركبة، وليست مضافة إلى بعضها،قصد إدماجها في التعلمات الجديدة؛ـ التمييز بين المعارف الأساسية والثانوية التي يستثمرها المتعلم؛ـ التمييز بين اختيارات واضحة وأخرى مشوشة، تمكن من فرص الإدماج؛ـ تعبئة وتحويل المعارف والقدرات العقلية والمهارات الضرورية، وإدماجها بشكل وظيفي لحل المشكلة.خاصية إنتاجية: (و.م) لها وظيفة إنتاجية، وفي نفس الوقت، تقويمية: ـ ترتبط بإنتاج عمل شخصي والتحقق من النتيجة المطلوبة؛ـ تحفز وتنشط الصراعات السوسيوـ معرفية في إطارالتعلم التشاركي والتقاسمي؛ـ تقوم بالضبط والتنظيم البين ـ جماعي للعمليات الميتا ـ معرفية؛ـ تحدد شروط الإنجاز( معاملات الوضعية والوقت والاستقلالية..)؛ـ تحدد معايير الإنجاز ومؤشرات الإتقان التي تحدد ما هو مقبول في الإنجاز.تخريج : خلال مسار رحلة مهنة التدريس، الملازمة لرحلة الحياة اليومية، قد لا نسافر في راحة وسلام، ودون مغامرات سارة أو محفوفة بالمخاطر؛ فكلنا يواجه إكراهات ـ مأزقية وعائقية ـ ترتبط ب(و.م) مهنية، قد تثير لدينا حرقة الأسئلة وقلق التفكير والبحث المضني عن الحلول. وبالفعل، انطلاقا من(و.م) المهنية المعيشة، تغتني تجاربنا المهنية، حقيقة، ولكن بممارسة البحث الديداكتيكي، فإننا نرقى بها إلى مستوى الممارسة العلمية. وبكل تأكيد، لسنا بحاجة إلى تحويل معارف العلم الجاهزة، وإنما نحن بحاجة أكثر إلى معرفة تحويل منهجية البحث والتفكير العلمي. نعم؛. لأن (و.م) ليست "بيداغوجيا الأجوبة" والوصفات الجاهزة، بل هي "بيداغوجيا طرح المشكلات".ـ فهل لدينا الرغبة والقدرة، لكي نصبح بالفعل أساتذة أكفاء ومهرة؟ أقول:" إن المدرس الباحث، لا يستطيع أن يطرح إلا المشكلات التي هو قادر فعلا على حلها".ولذا، فنحن مطالبون أمام إكراهات العصر، للمساهمة ـ كل من موقعه ـ في الدفع بحركية البحث الديداكتيكي نحو التجديد، ليحتل مواقع اكثر علمية وجدة واصالة، في أفق ابتكار"مشروعنا التربوي" الأصيل، لنواجه تحديات العصر، ونكسب رهان المستقبل، ونؤمن الجودة في منظومتنا التربوية والتكوينية.هواش وإحالات بيبليوغرافية:1 . سنرمز لمفهوم " الوضعية ـ المشكلة" ب (و.م).2 .يمكن الرجوع للوثائق المرجعية، بخصوص إصلاح منظومة التربية والتكوين (الميثاق الوطني للتربية والتكرين ـ الوثيقة الإطارالتي أعدتها لجنة الاختيارات والتوجهات..)3 .منصف عبد الحق:التعليم الفلسفي بين رهانات المعرفة ورهانات التجديد المؤسسي(المغرب نموذجا)، مجلة الطرس تصدرب(م.ت.ج)بآسفي، عدد1 ،فبراير2007 ، طبع آسفي، ص49 .4 , الحافزهو حالة اهتمام المتعلم بموضوع التعلم، سواء كان مصدره داخليا أو خارجيا، ويرتبط بحاجته ورغبته في التعلم؛ وينقسم إلى: ا) حافزداخلي، وهو مجموع المحددات الداخلية التي ترتبط برغبة الذات المتعلمة في التعلم، من حيث درجة الاهتمام والانتباه الواعي بموضوع التعلم. ب) حافز خارجي، وهو مجموع المحددات الخارجية التي ترتبط بموضوع التعلم، من حيث أهميته وواقعيته وملاءمته. وتكمن وظيفة الدافع في إثارة حالة التوتر والتشويش، التي تتولد عنها استجابات توقظ الرغبة في التعلم؛ بهدف إشباعها، لخفض حالة التوتر والإرباك الناتجة عن وجود الدافع؛ بناء على الفرضية السيكولوجية "لا تعلم بدون دافع".5 . يشكل العائق الهدف المنشود والنتيجة المنتظرة ل(و.م)، بالنسبة للمتعلم؛ وتجاوز "الهدف ـ العائق" يتم عبر تدخل عمليات الاستيعاب والتلاؤم والضبط الذاتي لتحقيق التوازن المعرفي، ويتطلب استنفار مجموعة معارف للوصول غلى الحل.6 . يمكن تصنيف هذه المعارف حسب مجالات الشخصية الثلاثة إلى:ـ معرفة الفعل المعرفي، وترتبط بكيفية معرفة تعبئة وتحويل المعارف التصريحية والمنهجية؛ـ معرفة الفعل الحركي، وترتبط بكيفية معرفة تعبئة وتحويل المعارف الإجرائية والمهارية؛ـ معرفة الفعل السوسيوـ وجداني، وترتبط بكيفية معرفة تعبئة وتحويل المعارف العلاقاتية والتواصلية.فالمتعلم يفكر ويحس ويعمل بما يحس ويفكرفيه، ويشعر بمتعة التعلم لما يحس انه يفكر من أجل الفعل.7 . مخمد وازي:" رد الاعتبار لحق المتعلم في السؤال والحوار" مقال منشور بالملحق التربوي لجريدة الاتحاد الاشتراكي،( الخميس20 يناير2000 ).8 . من مؤشرات الكفايات المهنية للمدرسن امتلاك:ـ معارف أكاديمية ـ تقريرية(معرفة المنهاج، والمادة، والنظريات والمفاهيم، وتاريخ تطور مادة التدريس..)؛ـ معارف ديداكتيكية ـ مهارية(معرفة كيفية النقل الديداكتيكي، ومنهجيات تدريس المواد، واستراتيجيات التدريس..)؛ـ معارف بيداغوجية ـ مواقفية(معرفة حسن التواجد، والعيش مع الآخر، وتسيير وتنشيط جماعة القسم..).9 . التعاقد الديداكتيكي: هو إبرام ميثاق عمل يحدد ما ينبغي فعله، وما ينبغي تجنبه؛ ومن بين شروط نجاحه المصالحة والمصارحة مع الذات ومع الغير.10 . باولو فرايري:" تربية المقهورين"، سلسلة ماسبيرو، فبراير1982 ، ص 52 .11 . اختصار لمواصفات المدرس، وتعكس أسلوب شخصيته، وهي:جاهز/ متفتح/ موضوعي/ بناء/ مرح/ منتبه.12 . النقل الديداكتيكي، هو عملية نقل المعرفة العالمة(العلمية) إلى المعرفة المدرسية، وهذه إلى المعرفة المتداولة خلال إنجاز أنشطة تعلم الاكتساب والإدماج، وصولا إلى المعرفة المبنية من لدن المتعلمات والمتعلمين.13 . محمد دالي:" الكفايات: مفهوم الوضعيةـ المشكلة"، مجلة الطرس، نفس العدد السابق، ص,ص 62 .68 .14 . محمد وازي:" الارتقاء بجودة البحث التربوي: منهجية وتقنيات البحث التربوي"، مجلة الطرس، عدد2 ، أبريل2008 ، ص،ص 85. 86.15 ." بيداغوجيا الإدماج: الإطار النظري، الوضعيات، الأنشطة"، إعداد وترجمة: لحسن بوتكلاي، منشورات مجلة علوم التربية ـ 4 ـ مطبعة النجاح الجديدة، البيضاء، ط 1 ،2005 ,16 . " المقاربة بالكفايات الأساسية ـ إجراءات عملية، ملف المشارك، فبراير2006 ، الأيام التكوينية المنعقدة بأكاديمية جهة دكالةـ عبدة بالجديدة .17 . "موسوعة الكفايات" ترجمة وتعريب وإعداد الحسن اللحية، طبع ديجي إديسيون، الرباط 2006 ، ط 1 ، باب (الوضعية ـ المسألة).18 . " الكفايات والسوسيوـ بنائية، إطار نظري"، ترجمة الحسين سحبان، مكتبة منقول للافادةPosted: 06 Feb 2011 01:33 AM PST

مسلم
07-02-2011, 21:03
شكرا أخي على السماهمة

لكن من المحبذ أن يتم تنظيم الموضوع حتى يكتسي جمالية و يسهل الاطلاع عليه و قراءته

hafid ahbali
13-02-2011, 21:23
موضوع قيم،يحتاج الى شيء من التنظيم.

كيف يمكن استثمار الوضعية المشكلة في المواد اللغوية والاجتماعية و الدينية و الفنية على مستوى الممارسة.

mokhtar65
16-02-2011, 14:55
بارك الله فيك وجزاك الله خيرالجزاء

تحياتي وتقديري