المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الموارد المائية


نجيب السنوسى
19-02-2008, 23:58
الموارد المائية
1- مقدمة
يعتبر الماء من أهم الموارد الطبيعية على الإطلاق حيث يعتبر عاملاً أساسياً ترتكز إليه حياة الإنسان وكافة أنشطته الاجتماعية والاقتصادية في مختلف المجالات وعلى الأخص في مجال الزراعة والصناعة . ويتميز هذا الماء عن غيره من الموارد الطبيعية بكون كميته ثابتة في الكرة الأرضية ويتجدد باستمرار خلال فترة محددة من الزمن بفضل الدورة الهيدرولوجية. هذا وقد أشارت الدراسات الشاملة للتوازن المائي على سطح الأرض إلا أن هذه الموارد تفوق بصفة عامة الطلب على المدى المنظور .
وانطلاقاً من هذا الواقع الطبيعي ساد الاعتقاد في هذا القرن بأن الموارد المائية هي موارد طبيعية غير محدودة وغير قابلة للاستنزاف ويمكن استخدامها دون ضوابط تشريعية أو علمية . وبالتالي احتلت المياه دوراً ثانويا في حسابات عمليات التنمية ، إلا أن النمو السكاني وازدياد استهلاك المياه من مختلف القطاعات التنموية التي شهدت تطوراً كبيراً وسريعاً في النصف الثاني من القرن الحالي وظهور أزمات مائية جدية في مناطق متعددة من العالم أدى إلى تغير واضح في المفاهيم المتعلقة بموارد المياه ، فنشأت تصورات جديدة ما فتئت أن تحولت تدريجياً إلى قناعات راسخة مفادها أن الموارد المائية هي موارد محدودة وقابلة للاستنزاف . وتؤكد الدراسات الحديثة أن الإنسان في معظم أنحاء الأرض سيلجأ إلى مياه البحر في مستقبل ليس ببعيد لسد حاجاته ، ومما يزيد في تفاقم الأزمات المائية أن كثيراً من مصادر المياه أصبحت عرضة للتلوث وخاصة في المناطق الصناعية ومناطق التكثيف الزراعي .
تزداد المشكلة تعقيداً في الوطن العربي لعدة أسباب أهمها كون الجزء الأعظم من أراضيه يمتد عبر أقاليم مناخية جافة وشبه جافة ، وبالتالي تجدد المياه يكون ظاهرة غير منتظمة في معظم الأحواض المائي المنتشرة وتنعدم هذه المياه في الأحواض الصحراوية الكبرى .
وقد تمت مواجهة الطلب المتزايد على المياه والأزمات المائية في الفترات المناخية الجافة عن طريق استثمار المخزون الجوفي ، إلا أن الآثار السلبية التي ظهرت في العديد من الأحواض المائية الجوفية العربية قد ولدت قلقا حول مستقبل هذه الأحواض وخاصة في الأحواض المحدودة الامتداد أو المخزون وقد زاد في تفاقم الوضع وخطورته تدهور نوعية المياه أو طغيان المياه المالحة في عدد من هذه الأحواض وفي الواقع فإن هذه المشكلة سوف تزداد مستقبلاً مع تزايد حجم الطلب على الماء وهذا يقتضي أن يتوفر لدى الجهات المختصة والمعنية تفهماً أكبر واهتماماً أكثر عمقاً لظروف توفر المياه وتخطيطاً بعيد المدى لمواجهة الاحتياجات المائية والأزمات المتوقع نشوءها مستقبلاً .
2- الموارد المائية في الوطن العربي :
يقدر مخزون المياه في العالم على مدى الزمن بـ 1368 مليون كم3 ، و يقدرمخزون المياه العذبة بـ 34 مليون كم3، أي أن 97.5 % من المخزون العالمي هو مياه مالحة تشكل البحار والمحيطات ، بينما يشكل مخزون المياه العذبة المنتشرة على اليابسة 2.5 % من المخزون الكلي للمياه على الأرض .
لقد تم في إطار العقد الهيدرولوجي الدولي دراسة الموازنة المائية للعالم وفي مايلي نتائج هذه الدراسة والتي قدرت حجم المياه المتجددة سنوياً على سطح الأرض هو بحدود 47000 كم3 وبمقارنة أرقام المخزون بأرقام التوازن المائي الذي يعبر عن مقدار المياه المتجددة نجد النسب التالية :
المياه الجوفية المياه السطحية المجموع
المخزون 10.500.000كم3 2120 كم3 10.502.120 كم3
كميات المياه المتجددة 2.200 كم3 44700 كم3 47000 كم3

إن نسبة تجديد المياه من المخزون بالنسبة للمياه السطحية أعلى بكثير منها في المياه الجوفية وتقدر هذه النسبة بحدود 13000 كم3 / السنة ، وفي قارتي افريقيا وآسيا تقدر هذه التغذية المائية الجوفية للأنهار دائمة الجريان بـ 1600 و 3750 كم3 على التوالي .
جدول يبين مخزون المياه العذبة في الغلاف الجوي والأرض/ كم3 /
جليد دائم 24.064.100 68.7 %
مياه جوفية متجددة 300.000 0.86 %
مياه جوفية عذبة 10.530.000 30.1 %
أنهار ( مخزون فقط ) 2.120 0.006 %
البحيرات العذبة 91.000 0.26 %
الغلاف الجوي 12.900 0.04 %
المجموع 35.000.120 99.97 %

إن نصيب الفرد من الموارد المائية المتجددة في العالم هو بحدود 12900 م3 / سنة وتنخفض هذه النسبة في آسيا إلى 6700 م3 / سنة وفي أوربا إلى 4900 م3 / سنة بينما ترتفع في جنوب أمريكا إلى 3600 م3 / سنة . وتقدر الدراسات معدل نصيب الفرد في العالم العربي يكون في الوقت الحاضر 1745 م3 / سنة وهو أقل بكثير من المعدل العالمي 12900 م3 / سنة ، كما أن هذه المعدلات تختلف كثيراً من قطر لآخر. إن هذه الأرقام تشير إلى عجز مائي تتسع أبعاده مستقبلاً وتزداد المشكلة نتيجة عدم انتظام التغذية المائية والجريان والهطول في مختلف أشهر السنة وتدل الدراسات أن هناك تغيرات مناخية جافة ودورية قد تكون ناجمة عن الإشعاع الشمسي الواصل إلى الأرض مما سيزيد عمق الأزمة المائية المرتقبة وخاصة أن الطاقة الكامنة القصوى للموارد المائية المتاحة في الوطن العربي حوالي 274 مليار متر مكعب من موارد تقليدية وغير تقليدية . وقد قام المركز العربي لدراسة المناطق الجافة والأراضي القاحلة بإعداد مجموعة من الإسقاطات الخاصة بازدياد الطلب على مياه الشرب وفق نسب التزايد الحالية، وبناءً على هذه الاسقاطات يتضح أن تزايد السكان وفق نسب متغيرة ومدروسة سوف يحقق وفراً مقداره 5 مليار متر مكعب من الماء سنوياً .
3-الموارد المائية التقليدية :
1-3- الموارد المائية السطحية : تفتقر البلاد العربية بشكل عام إلى شبكات هيدروغرافية كبيرة ومستديمة الجريان باستثناء وجود الأنهار الأربعة الموجودة أي النيل والفرات ودجلة والسنغال التي يصل تصريفها إلى 1400 مم/ سنة بالنسبة لنهر النيل و1000 ملم / السنة بالنسبة لمنابع نهري دجلة والفرات . وما تبقى من الشبكة الهيدروغرافية العربية لا يتعدى مجموعة من الأنهار الصغيرة دائمة الجريان محدودة العدد ( في حدود 50 نهراً مع انخفاض واضح في تصريفها خلال فصل الصيف ) بما فيها روافد دجلة والفرات والنيل وتستمد هذه الأنهار مياهها من تصريف الينابيع المتفجرة من سفوح الجبال كما هو الحال بالنسبة لعدد كبير من أنهار لبنان التي يصل عددها إلى سبعة عشرة نهراً أهمها نهر الليطاني .
وما تبقى من الشبكة الهيدروغرافية العربية عبارة عن مجموعة كبيرة من الأودية المتباينة في أبعادها تبعاً لمساحة حوضها المائي وطبيعة التربة والغطاء النباتي والانحدار الطبوغرافي والهطول المطري الذي يسقط على الحوض وتشير التقديرات إلى أن حجم هذه المياه يبلغ عدة مليارات إلا أن صعوبة إجراء قياسات دقيقة في الماضي أدت إلى عدم التوصل إلى صورة حقيقية عن حجمها . وتشير حجم الموارد المائية السطحية في الوطن العربي عام 1986 إلى 295.7 مليار م3 / سنة، بينما بلغت في عام 1996 حوالي 225.33 مليار م3 / سنة.
2-3- الموارد المائية الجوفية :
نظراً لمحدودية انتشار المجاري المائية السطحية في الوطن العربي كان من الطبيعي أن يتم دراسة الطبقات المائية الجوفية بغية التعرف على أماكن انتشارها وتوزعها والإمكانيات المائية المتاحة ونوعية مياهها واعتمدت هذه الأعمال على استخدام أحدث الطرق المتاحة وقد بينت الدراسات أن المياه الجوفية تتوافر في الوطن العربي في بيئات هيدرولوجية مختلفة ويمكن تصنيف الصخور المتواجدة في الأراضي العربية على النحو التالي :
1- طبقات كارستية ممتدة في المرتفعات الساحلية في لبنان وسوريا وفلسطين
2- أحواض كلسية ولحقية تنتشر في الجزيرة العليا السورية والعراقية .
3- أحواض جبلية وبيئية تنتشر في جبال الأطلس في المغرب العربي .
4- أحواض لحقية وكلسية تنتشر في سهول تهامة والباطنة والجزيرة العربية .
5- أحواض كبرى تحتوي على سماكات ضخمة من طبقات رملية قارية وكلسية أحياناً تنتشر قي الصحراء الكبرى وصحارى الجزيرة العربية .
تشير تقديرات الدول العربية إلى وجود ما يقرب 39.3 مليار متر مكعب من المياه الجوفية المتجددة يتوافر 33 % منها في إقليم المشرق العربي ( خاصة سوريا – العراق – لبنان ) .
وتمتاز الطبقات ذات الموارد المائية المتجددة بسماكات محدودة انتشار محدود ويتركز وجودها في المناطق الجبلية والسهلية المطلة على شواطئ البحر المتوسط والمحيط الأطلسي والخليج العربي وكذلك قي أسرة الأنهار الرئيسية ومجاري الوديان الهامة وتقدر حجم الموارد المائية المتجددة في الوطن العربي 39.3 مليارم3 / سنة .
أما بالنسبة لطبقات المياه ذات الموارد غير المتجددة تمتاز بسماكات كبيرة تتجاوز 200 متر وقد تصل إلى ما يزيد عن 400 متر كما هو الحال لحوض الرمل النوبي وكذلك أحواض الجزيرة العربية وتتميز هذه الأحواض بانتاجيتها العالية ومياهها التي تكون في معظم الأحيان متدفقة ، وامتداد الطبقات المائية في هذه الأحواض يكون كبيراً .
أما بالنسبة لنوعية المياه الجوفية في الوطن العربي فهي الأخرى متباينة تبعاً لدرجة استثمارها وطبيعة الصخور الحاملة للمياه . فالمياه الموجودة في الطبقات الكربونية المجاورة لشواطئ البحر المتوسط والمحيط الأطلسي تكون عذبة لأقل من 500 ملغ / ليتر ، أما بالنسبة للطبقات المائية غير المتجددة فإن المياه تكون موجودة في الصخور الرملية ( الحوض النوبي ، مياه طبقات الباليوزويك في الجزيرة العربية وليبيا ) فهي في الغالب مياه عذبة ، أما الطبقات المائية التي تتداخل مع طبقات كربونية فتتميز بمياه ذات ملوحة مرتفعة قد تتجاوز في بعض الأحيان ملوحة مياه البحر .
4- الموارد المائية غير التقليدية :
ويقصد بها الموارد التي يتم توفيرها نتيجة معالجات معينة لتصبح صالحة للاستعمال وتضم هذه الموارد غير التقليدية فئتين رئيسيتين :
فئة المياه المحلاة وتشمل : مياه جوفية متوسطة إلى شديدة الملوحة و مياه البحر .
وفئة المياه العادمة وتشمل : مياه الصرف الصحي، مياه الصرف الزراعي ،مياه الصرف الصناعي .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــمنقول للفائدة

نجيب السنوسى
20-02-2008, 00:35
اين هى الردود

idaneb
24-02-2008, 22:14
عفوا أخي على التأخر بالرد نظر لتزامن طرح الموضوع مع الخلل الذي عرفه المنتدى مؤخرا
وعلى العموم وقت ما جا الخير ينفع

أم الزهراء
25-02-2008, 17:57
شكرا اخي على الموضوع وعلى المعلومات القيمة
بارك الله فيك

نجيب السنوسى
25-02-2008, 18:08
شكرا لكماعلى المرور

نجيب السنوسى
25-02-2008, 18:13
شكرا لكم على المرور

simohamed85
26-12-2009, 19:45
http://dareen.ws/up/uploads/8085058399.gif

freud
26-12-2009, 23:07
merciiiiiiiii

نجيب السنوسى
27-12-2009, 11:16
شكرا للردود الطيبة

نجيب السنوسى
23-10-2010, 17:22
شكرا على الرد المعبر