المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : المسرح المدرسي :مجموعة مسرحيات


الصفحات : 1 2 3 [4] 5 6

رشيد امين
11-06-2010, 15:31
http://www.al-qatarya.org/qtr/qatarya_5FnyX3UoUa.gif

http://www.mo3afa.com/fasel/f2.gif

الاضاء المسرحية

http://img504.imageshack.us/img504/2516/841vp8gf1.png
أهمية الاضاءة المسرحية

تعد من عناصر العرض المسرحي والتي لايمكن تجاهلها خاصة في هذة الايام ولمعرقة مفهوم وخصا ئص ووظائف هذا الفن والذي يعتمد علي التحكم في كثافة الضوء واختيار الوانه لابد من معرفة اجهزة الاضاءة -كالكشافات واجهزة المؤثرات واجهزة التخفيض والتحكم مع الالمام الكامل بأهمية الضوء الملون وتأثيره النفسي والفسيولوجي علي جمهور المسرح وكذا تأثيره علي الوان الديكور والمكياج والملابس حتي يمكن ممارسة هذا الفن بنجاح-- وتطلق كلمة اضاءة علي انارة المسرح طبقا لنظام مدروس ولاحداث هدف معين- فالانارة يقصد بها ازالة الظلام من مكان ما – اما الاضاءة فيقصد بها توجيه ضوء خاص علي شكل معين ويكون ذلك باستخدام الضوء الصناعي

وظيفة الاضاءة

هي ايجاد جو ساحر يعيش فيه الممثلون ادوارهم ويؤكد مكانهم وشخصياتهم تحقيق صفتي الزمان والمكان للنص المسرحي ومن ثم تجسيد العمل المسرحي وتؤكد نوعيته

http://img504.imageshack.us/img504/2516/841vp8gf1.png

خصائص الاضاءة المسرحية

1- كمية الضوء
2 – لون الضوء
3 – كيفية توزيع الضوء
وظائف الاضاءة :-
1- تحقيق الرؤية الكاملة
2 - تأكيد الشكل
3 - الايهام بالطبيعة
4 – التكوين الفني
5 – خلق الجو الدرامي

البديهي ان وظيفة الاضاءة هي اعطاء المتفرج رؤية واضحة يشاهد من خلالها تعبيراتالاممثلين وحركاتهم كما ان الاضاءة يؤكد الابعاد الثلاثة للشكل او الممثلين بين الظل والضوء – ويقول – ادولف ابيا – ( ان درجة الظل تعادل درجة الضوء في اضاءة الشخصيات المسرحية ) الدافئة ومن وظائف الاضاءة ايضا الايهام بالطبيعة باعطاءتأثير ضوء الشمس أو ضوء القمرحسب متطلبات المشهد بالاضافة الي خلق الجو المناسب من النواحي الزمانية والمكانية والانفعالية والتي يتحكم فيها كثافة الضوء ولون الضوء
ملحوظة : تخدم الجو التراجيدي الالوان الخضراء والزرقاء المأسوي- - بينما الالوان الحمراء والصفراء تخدم الجو الكوميدي - - واذا تحقق ذلك
حصلنا علي التكوين الفني المطلوب

http://img504.imageshack.us/img504/2516/841vp8gf1.png

تاريخ تطورالاضاءة

اولا : مرحلة الاعتماد علي الضوء الطيعي :
اعتمد الانسان علي ضوء الشمس وترتب علي ذلك تصميم مسارح مكشوفة في بطن الجبل لضمان وصول اشعة الشمس الي منطقة التمثيل وكان لهذه المرحلة عيوبها حيث كانت العروض تخضع لتقلبات الجو ومرهونة بسطوع الشمس أو اختفائها وكانت جميع العروض صباحية

ثانيا : مرحلة اكتشاف الضوء الصناعي :
1—اكتشاف النار : استخدمت الشاعل لانارة العروض داخل الكهوف كما استخدمت المشاعل في العروض الصباحية كتعبيررمزي عن المشاهد التي تحدث ليلا –( المسرح الفرعوني
والمسرح الاغريقي ) اما المسرح الرومان فأغلب العروض صباحية تعتمد علي الضوء الطبيعي –وفي بعض العروض التي اقيمت ليلا فاستعملت المشاعل ومصابيح الزيت-
اما في مسرح العصور الوسطي فقد اعتمدت الاضاءة علي الشموع بدلا من المشاعل في العروض التي تتم داخل الكنيسة – اما العروض المقامة في الساحات فقد اعتمدت علي الضوء الطبيعي - - ثم جاء عصر النهضة في ايطاليا وظهرت فيه الاضاءة المسرحية بأسلوب جديد نتيجة افكار فناني هذا العصر امثال –( سباثيني – سيريليو --------) فقد ابتكر فنانو هذا العصر فكرة تخفيض الاضاءة في المسرحيات المأسوية باستخدام اواني اسطوانية معدنية مدلاه من اعلي بواسطة خيوط معدنية رفيعة لتغطية الشموع ويخرج ضوء خافت من ثقوب بالاواني الاسطوانية عند تغطية الشموع بها – كما فكروا في اخفاء مصدرالضوء الذي كان يرهق عيون المشاهدين بسبب وضعها امامهم فقد ابتكر سباثيني فكرة استخدام حواجز علي شكل حرف T امام كل شمعة علي طول مقدمة الخشبة الامامية لحجب الضوء عن عيون المشاهدين بينما ابتكر سيريليو طريقة العمل بالاضاءة الملونة والتي اعتمدت علي استخدام زجاجات بها سائل ملون يوضع خلفها مع وضع عواكس معدنية امام الشموع فيتخلل الضوء السائل الملون ويتلون بلون السائل-
في القرن السابع عشر(المسرح الاليزابيثي) اعتمد علي الاضاءة بواسطة الشموع وفي المسارح المقفلة كانت الاضاءة مركزةفي ثريا دائرية كبيرة ذات شموع كثيرة وكانت تضيئ كلا من الصالة والخشبة كما وضعت ثريات اخري صغيرةامام وخلف الاجنحة لتضيئ المناظركما استخدمت الاضاءة الارضية لتأكيد معالم الممثلين امابالنسبة للمشاهد الليلية فقد كان الممثلون يحملون في ايديهم الشموع ليوهموا المتفرج بظلام الليل—
وفي القرن الثامن عشر قام الممثل( دافيد جاريك) بتحديد الضوء اعلي خشبةالمسرح حرصا علي تأكيد الضوء علي الممثلين اما المناظر فقد اضبئت بمصادر ضوئية جانبية مع استخدام اضاءة ملونة بوضع مصادر جانبية خلف ستائر ملونة --- اما ( لوثر بورج ) فقد الغي الاضاءات الارضية واستخد م الزجاج المصبوغ امام مصدرالضوء لتلوين الممثلين كما حاول اعطاء المؤثرات الضوئية بعض الاهتمام مثل ( تأثير ضوء الشمس و ضوء القمر – النار – البرق – غيرها ) - ---- اما الفنان ( اد ولف ابيا ) فقد كان له اهتماما بالغا بالاضاءة علي خشبة المسرح يقول : ان الاضاءة المطلوبة ليست باستخدام الامشاط للانارة
ولكن الاضاءة التي تخدم اظهار الشكل من الارضية والتي تعطي الشخصية المسرحية ابعادها الثلاثة
وقد ذكر (ابيا ) في نظريته عن الضوء والفراغ : - ان اي شكل له ئخطوطه الخارجية ويجسمه ولولا الضوء لما تأثرت اعيننا بهذا الشكل– وان هذا الشكل يصبح فنا في شكله العام بفضل الضوء الواقع عليه
( انه احساس شخصي ومن ثم تحس العين بهذا الشكل ).
وفي هذا القرن كان الغاز والكيروسين هما مادتي الاضاءة وكان من نتاج غازالاستصباح ان اخترعت أمشاط النور الجانبية ومشط النور عبارة عن علبة من المعدن أو الخشب مقسمة الي اقسام متساوية ويوجد بكل قسم مصدر للضوء وقد يوضع هذا المشط افقيا في مقدمة الخشبة ا وعلي اجناب الخشبة بشكل رأسي أويدلي افقيا أعلي الممثل من السوفيتا –
--- وفي القرن التاسع عشر تطورت الاضاءة المسرحية بفضل الكهرباء والتي كانت بداية الطريق نحو آفاق جديدة في فنية الاضاءة المسرحية ويرجع الفضل في تطوير الاضاءة بعد الله الي العالم ( توماس اديسون ) في اختراع المصباح الكهربائي المتوهج عام 1879 – وعرف المصباح الكهربائي طريقه الي المسرح في عام 1880 فبدأت فنية الاضاءة تظهر في اساليب ومدارس مختلفة مثل الطبيعية والواقعية والرمزية –
وجاء القرن العشرون بالابتكارات العديدة في الاضاءة وصاحب هذا التطور الجديد تطور في اجهزة الاضاءة والجديد في ميكانيكية المسرح – وقد اعتلي المسرح العديد من الاجهزة الالكترونية التي ساعدت علي تطوير الاضاءة من جهة وفنية المسرح من جهة اخري

http://img504.imageshack.us/img504/2516/841vp8gf1.png

الاجهزة والمؤثرات

الكشاف ذو العدسة المحدبة ( المركزة ) بمصباح ( 1000 وات )
( لاضاءة المواقع الامامية علي مقدمة خشبة المسرح )
الكشاف ذو العدسة المدرجة ( الهادئة الحدود ) بمصباح ( 500 وات ) ( لاضاءة مواقع التمثيل المتوسطة للخشبة المسرحية ) الكشاف الصغير ( بيبي سبوت ) مصباح ( 250 وات ) ويستخدم في الاضاءات الخاصة وعلي شاسيهات المناظر المسرحية وقطع الاكسسوارات )
امشاط الاضاءة ( البلانشات ) والمشط علبة مقسمة الي اقسام متساوية بكل واحد منها مصباح ( 100 وات ) وبألوان ثلاثة هي الالوان الاساسية( الاحمر – الازرق – الاخضر ( وتستخدم في غسل المسرح وازالة الظلال كما تستخدم في اضاءة البانوراما الخلفية –( السيكلوراما)- من اعلي أو من علي ارضية الخشبة )
الشمسة –علبة معدنية علي هيئة نصف كرة بداخلها مصباح(1000 وات) أو( 500 وات ) وتعطي اضاءة غامرة لغسل وتلوين المسرح –
اجهزة المؤثرات الضوئية أ ومايسمي بأجهزة طرح الضوء ذات العدسات المركزة وهي انواع :- -
مايساعد علي تركيز الضوء ومتابعة حركة الممثلين أو الراقصين – اعطاء تأثير الامطار والسحب ووالحار والسحب جهاز لينا باخ لاسقاط صورا لونية أو سلويت علي البانوراما -(يمكن تصنيعه يدويا –
اجهزة التحكم في الاضاءة :--
اليدوي ويعتمد علي المخفضات ذات المقاومة
الميكانيكي ويعتمد علي المحولات الالية
الالكتروني ومنه نوعان--:
الاول: يدوي يعتمد علي المصابيح الالكترونية – مقاوما ت ترانسستور-
الثاني : الكتروني ويعتمد علي مقاومات الكترونية ويعمل بواسطة العقل الالكتروني


http://img504.imageshack.us/img504/2516/841vp8gf1.png

محمد الرامي
11-06-2010, 16:17
قطار العودة .. مسرحية للأطفال من فصل واحد .. تأليف: أكرم عطوة

المشهد الأول
تنفتح الستارة، وتسلط الإضاءة على لافتة معلقة على الجدار المواجه للجمهور .. كتب عليها العبارة التالية:
((بعض الفلسطينيين الذين هجّروا من قراهم ومدنهم في شمال فلسطين .. تجمعوا في جنوب لبنان .. ثم حمّلوا في قطار مخصص للبضائع، وسار بهم .. وكان في كل مدينة لبنانية وسورية يصل إليها .. يفرغ جزءاً من حمولته .. إلى أن وصل إلى حلب في شمال سورية .. حيث أفرغ فيها الجزء الأخير.. ))
يدخل رجل في الستين من عمره .. فتسلط الإضاءة عليه .. يقف الرجل في مقدمة خشبة المسرح .. ويقول مايلي (من الأفضل على شكل موال):
لمّـا بهداكْ المسا .. دارت علينا الدارْ
والدارْ دارت وشعّلت بالنارْ
حملونا متلْ الغنمْ، متلْ الرزمْ
وزتونا بها الخيمْ
ياصرخة الألمْ، ياصحوة الهممْ
هاتيلنا بالهعتمهْ ولو نتفة نهارْ
في منافينا .. ضاعت أسامينا .. كترت مآسينا
وصارت ليالينا .. ليالي كتارْ
يخرج الرجل من أحد الجوانب ..فتسلط الإضاءة على الجانب الأخر، الذي تدخل منه جوقة مؤلفة من حوالي 5-10 أطفال.. في يدِ كل واحد منهم كتاب ينظر فيه وكأنه يقرأ منه .. تبقى الإضاءة مسلّطة على الجوقة وهي تسير حتى تصل إلى منتصف الخشبة حيث تقف .. يأتي صوت مذيع لبرنامج "حدث في مثل هذا اليوم" ليقول:
في مثل هذا اليوم .. جاء يوم أسود، وجاء معه قطار أسود .. يتصاعد منه دخان أسود ... حمل حمولته من اللاجئين الفلسطينيين ... ثم أفرغها في مخيمات البؤس والقهر...
منذ ذلك اليوم والفلسطينيون ينتظرون قطاراً آخر ...
قطار سيأتي في يوم ما .. ليعيدَهم إلى فردوسهم الذي أخرجوا منه
يسود الظلام التام ... وتخرج الجوقة
المشهد الثاني
توجه الإضاءة بالتدريج إلى الأشياء التالية:
على الجدار في يمين خشبة المسرح خريطة لفلسطين متوسطة الحجم، ومعلق تحتها مفتاح قديم ...
على الجدار في اليسار صورة للرجل الكبير في السن (صورة ذات الرجل السابق) وبجانبها صورة لطفلة صغيرة في حوالي الثانية عشرة من عمرها .
في وسط المنصة طاولة عليها بعض الكتب وخلفها كرسي يجلس عليه شاب يقرأ في كتاب ..تسلط الإضاءة عليه .. يتوقف عن القراءة، وينظر نظراتٍ خيالية شاردة حزينة .. ثم تنتقل نظراته مع انتقال الضوء بشكل متتالي ومتكرر من الصور إلى الخريطة والمفتاح ... يغلق الشاب عينيه وكأنه يحلم، فيُسمع صوت عجلات وصفير قطار ... يعلو الصوت بالتدريج... ومن ثم ينخفض ... يتواصل الصوت حوالي الدقيقة .. والشاب في حالة حلم أو شرود، يتلاشى الصوت بالتدريج .. تنطفئ الأنوار .

المشهد الثالث
موسيقى حزينة ... تضاء الأنوار ... تظهر الغرفة السابقة ... الشاب في وسطها يستمع باستغراب إلى صوت يشبه صوت المسحراتي .. يأتي الصوت أولاً ضعيفاً وكأنه آتٍ من بعيد ثم يعلو بالتدريج كأنه يقترب .. يدخل المسحراتي من أول المنصة إلى آخرها وهو يقول:
يا أيها اللاجئونْ ... يا أيها العائدونْ
هيا إلى العملْ ... هيا إلى الأملْ
مضى زمن الانكسارْ... وجاء وقت الانتصارْ
فبعد طول انتظارْ... ها قد جاء القطارْ
يتكرر ترديد العبارات السابقة ... يخرج المسحراتي وينخفض الصوت .. يعود صوت عجلات القطار وصفيره ... يعلو الصوت بالتدريج .. ثم ينخفض ...
يدخل رجل بسرعة إلى المنصة ... (صاحب الصورة المعلقة) ...
الرجل: حسن .. حسن .. هيا يا بني ... ألا تسمع ؟ ... ماذا تنتظر؟ .. لقد جاء القطار
ينظر الشاب إلى الرجل بدهشة واستغراب:
الشاب: من أنت؟ ... كيف دخلت إلى هنا؟
الرجل (مستغرباً): ماذا بك يا بني ؟ هل أنت مريض ؟ (يحاول الرجل أن يقترب من الشاب ليضع يده على جبينه لمعرفة إن كان مصاباً بالسخونة أو بالحمى لكن الشاب يبتعد عنه)
الشاب: قل لي من أنت ؟
الرجل (بترجي وحنان) : هيا يا بني .. هيا بنا ... لقد جاء القطار .. تعال بسرعة .. هيا .. أخشى أن يفوتنا القطار
الشاب: قل لي أولاً من أنت؟..
الرجل (بانزعاج): ألا تعرفني؟ ... أيعقل هذا؟ ... أنا أبوك علي ... أيعقل أن تنسى أباك ؟
الشاب(مستغرباً وساخراً): أمجنون أنتَ .. أم أنّك تريد أن تجنني ؟
الرجل (بغضب): تأدب يا ولد ... كيف تكلمني بهذا الشكل؟
الشاب: كفاك مزاحاً، وقل لي من أنت؟
الرجل (بتأسي): لا حول ولا قوة إلا بالله ... ماذا حصل لك يا بني؟ .. أيعقل هذا؟ .. فعلاً أمرك غريب
الشاب (بجدية وحزم): قل لي من أنت ؟ ... أنا لم أعد أحتمل هذا المزاح
الرجل (بحدة): أنا لا أمزح ... أنا أبوك علي ... لماذا لا تصدقني ؟... هذه صورتي على الجدار .. انظر إليها ...
ينظر الشاب إلى الصورة التي على الجدار ثم إلى الرجل ويكرر النظرات ثم يقول باستغراب:
الشاب: كأنّها صورتكَ ... لكن هذه صورة أبي، وأبي قد مات منذ عامين
الرجل: لا .. أنا لم أمت ... كنت في المحطة ... كنت انتظر القطار
الشاب: أيعقل هذا؟
الرجل: نعم ... لقد قال لي جدك (يأتي صوت الجد مع الصدى): انتظرني يا علي ... أنا ذاهب إلى أعلى الجبل .. إلى حيث الأمل ... سآتي بالقطار .... انتظرني في المحطة ..
الشاب: عن أي قطار تتحدث ؟..
الرجل: عن قطار العودة .. لقد جاء .. هاهو صوته ... (صوت صفير القطار يعلو ثم ينخفض) ألا تسمع ... تعال إلى المحطة لتراه ... ما أجمله ... مثل الحمامة البيضاء ... آه ... كم انتظرناه يا حسن ؟... لكنه أخيراُ قد جاء .. حين رأيته قادماً من بعيد .. صرت أصرخ بأعلى صوتي ... هاهو القطار .. لقد جاء القطار ... لقد جاء ...لقد جاء ...
أتعرف كيف استطعت أن أميزه عن غيره من القطارات ؟ ...
الشاب (يجاريه): كيف ؟
الرجل: من الدخان الأبيضَ ... كان الدخان الأبيض يتصاعد منه ...
يُظهر الشاب استغرابه ودهشته الممزوجة بشيء من السخرية .. يتابع الرجل
الرجل: هل تعرف من يقوده ؟
الشاب (يجاريه): من ؟
الرجل: جدّك حسن .. (الشاب يهتز من المفاجأة ... لكن بسخرية)
الشاب(بسخرية واستغراب): جدّي حس؟ .. أأصبح جدي حسن يقود القطارات؟
الرجل (متجاهلاً الأسلوب الساخر للشاب): حين رأيت جدك جالساً في غرفة القيادة .. أحسست كأنني سأطير من الفرح ... تمنيت أن أطير إليه لأقبله من بين عينيه ... جدك حسن هذه المرة سيقود القطار بنفسه .. سيقوده بالاتجاه الصحيح ... جدك حسن لن يسمح لأحد
الشاب (مقاطعاً بنزق) : جدك حسن ... جدك حسن ... يا لهذا الجنون ... جدي حسن مات منذ سنين .. مات شهيداً في فلسطين
الرجل(بغضب): لا لا .. جدك لم يمت .. بل هو حي يرزق .. لقد جاء ... وجاء معه القطار ... هذه المرة جدك هو من سيقود القطار ... هو يعرف تماماً طريق العودة ... لقد وضع عليه علاماتٍ من دمه
تطفأ الأنوار بالتدريج ... يدخل أفراد الجوقة .. تسلط الأضواء عليهم ... يرتدون لباساً ملوثاً بالدماء ويحملون شموعاً مضاءة .. يقولون بصوت جماعي، مع الصدى :
دمنا لن يضيعْ .. دمنا شموع على الطريقْ
دمنا لن يضيعْ .. دمنا شموع على الطريقْ
يدخلون من أحد الجوانب ليخرجوا من الجانب الآخر مع (نهاية المشهد الثالث )


المشهد الرابع
تُسمع موسيقى حزينة، تعلو ثم تنخفض ...
تدخل إلى المنصة بسرعة طفلة (صاحبة الصورة) وهي تصرخ بابا بابا ... ينظر الشاب إلى الطفلة:
الشاب: من أنتِ ؟ ..... كيف أتيتِ إلى هنا؟
الطفلة (بفرح): بابا .. لقد جاء القطار ... ألم تسمع صفيره؟
الشاب بجدية وحزم: من أنتِ ؟
الطفلة (بشيء من الدلال): بابا دعكَ من هذا المزاح ... القطار ينتظر ... لقد رأيتُ الدخان الأبيض يتصاعد منه ... تعال ... ماذا تنتظر؟
الشاب (غاضباً): قولي لي من أنتِ ... قبل أن أرمي بك إلى الخارج
الطفلة (باستياء): أنا نور ... طفلتكَ نور.. أيعقل أن تنساني؟
الشاب(باستغراب): نور ...أنتِ نور ... يا لهذا الجنون .... أيعقل أن يكونَ لي طفلة ولم أتزوج بعد ؟...
الطفلة: أنا نور يا بابا ... نور ...أيعقل أن تنسى طفلتك نور ... كم حدثتني عن فلسطين وعن بيتنا هناك .. وعن القطار الذي سيأتي ليعيدنا إلى دارنا .. وعن جدي علي .. وجدك حسن
الشاب (وكأنه يحلم مع موسيقى أغنية يانور حبك لفيروز ): أنتِ نور .. آه كم تمنيت أن يكون لي طفلة مثلكِ ... (يتحرك مع الموسيقى حركات راقصة هادئة وحالمة) .. أتعرفين أنني قد اخترت لها اسماً من الآن .. نعم لقد اخترت أسماً لطفلتي القادمة ... سأسميها نور.. نور .. مثلَ اسمكِ
الطفلة (بانزعاج أيضاً): يا بابا ماذا أصابكَ ؟ أنا نور ... أنا طفلتكَ نور .. أنظر إلى تلك الصورة ... أليست هي صورتي ...
ينظر الشاب إلى الصورة ثم ينظر إلى الطفلة .. تتكرر النظرات ثم يقول باستغراب:
الشاب: نعم ..هي تشبَهُكِ .. تشبَهُكِ تماماً ... لكن ..
الطفلة (مقاطعة): هل نسيتَ يا أبي ... أنتَ قلتَ لي: (صوت الشاب.. يأتي على شكل مؤثر مع الصدى) أذهبي يا بنيتي إلى المحطة وانتظري القطار.. قلت لكَ: أي قطار يا أبتي ؟ قلت لي (صوت الرجل السابق): القطار الذي سيأتي به جدي حسن ... قد يتأخر قليلاً .. لكنه سيأتي حتماً ..
الشاب: أأنا قلتُ لكِ ذلك ؟
الطفلة: نعم ... وقلت لي أيضاً(صوت الرجل السابق) : جدي حسن سيأتي بالقطار ... قطار العودة الذي سنعود به إلى بيتنا في فلسطين ...
الشاب: أأنا قلتُ لكِ ذلك ؟
الطفلة: نعم ... وقلتِ لي أيضاً (صوت الرجل السابق): لقد مات جُدكِ علي وهو يحلم بالعودة
الشاب: هذا صحيح ... مات أبي وهو يحلم بالعودة ... لكنه قبل أن يموت أعطاني ذلك المفتاح ... مفتاح الدار ... يشير إلى المفتاح المعلق على الجدار .. قال لي: (صوت الرجل الكبير) هذه وصيتي ... مفتاح بيتِنا في فلسطين .. احتفظ به إلى أن تعود ... وإلا فأعطه من بعدك .. لطفلتكَ نور
الطفلة: قال لكَ أيضاً(صوت الرجل السابق): قل لطفلتكَ نور أن لا تدع المفتاح ينتظر كثيراً
الشاب: نعم لقد قال لي هذا .. كيف عرفتِ؟
الطفلة: أنتَ قلتَ لي ذلك ... ها قد جاء وقت استخدامه .. لقد انتظر المفتاح كثيراً يا أبي .. لقد انتظر أكثر مما يجب ... دعنا نأخذه، ونذهب به إلى بيتنا ... ها قد جاء القطار
تأخذ الطفلة المفتاح وتخرج مسرعةً فرحة .. وهي تتمايل مع موسيقى يانور حبك
تنطفئ الأنوار بالتدريج، مع (نهاية المشهد الرابع )

المشهد الخامس

تنفتح الستارة وتضاء الأنوار فتظهر الغرفة السابقة والشاب واقف فيها
يستمع الشاب باستغراب إلى تكبيرات العيد بشكل منخفض أولاً ... ثم يعلو الصوت بالتدريج :
الله أكبر ... الله أكبر ... ولله الحمد ... الله أكبر كبيرا .. وسبحان الله ..
ينخفض الصوت بالتدريج أيضاً
الشاب: أماه .. أماه ..
صوت الأم: نعم يابني ... ماذا تريد؟
الشاب: أين أنت يا أمي ؟
صوت الأم: أنا هنا ... أنا هنا يابني ... ألا تراني ؟
ينظر الشاب في كافة الاتجاهات ويقول مستغرباً:
الشاب: أنا لا أراكِ .. ولا أرى أحداً .. أين أنتِ؟
صوت الأم: أنا أمامك على الجدار ... انظر إلى اليمين
ينظر الشاب إلى اليمين فيشاهد على الجدار خريطة فلسطين .. يقول مخاطباً الخريطة (بنزق)
الشاب: أنا أنادي أمّي .. أأنت أمّي؟
صوت الأم (بعتب): أنا أمّك فلسطين، أم نسيتَ أنّ لكَ أمٌ اسمها فلسطين؟ .. أنا أنتظرك منذ سنين... تعال إلي يابني ... تعال إلي لأضمك إلى صدري ..... آه قلبي يتقطع شوقاً إليك ..
الشاب (بلهجة حزينة): لقد حاولت أن آتِ إليكِ ... لكنّني لم استطع... سألت عنك كثيراً ... قلت لهم: أين هي أمّي .. أريد أن أعود إليها... قالوا أنتظر القطار ...
صوت الأم فرحاً: لقد جاء القطار يا بني .. ألا تسمع التكبير ... (يعلو صوت التكبير ... ثم ينخفض بالتدريج)
الشاب: أجاء حقاً؟ .. كنت سأسألك .. لما هذا التكبير؟ .. هل جاء العيد ؟
صوت الأم: نعم .. لقد جاء ... أنه عيد العودة .. العيد الذي انتظرناه طويلاً
(يعلو صوت التكبير ... ثم ينخفض بالتدريج)
تنطفئ الأنوار بالتدريج، وتنغلق الستارة (نهاية المشهد الخامس)

المشهد السادس
يسمع صوت المسحراتي يقول:
يا أيها اللاجئونْ
يا أيها العائدونْ
هيا إلى العملْ
هيا إلى الأملْ
مضى زمن الانكسارْ
وجاء وقت الانتصارْ
فبعد طول انتظارْ
ها قد جاء القطارْ
يدخل المسحراتي من الجانب الأيمن ليخرج من الجانب الأيسر وهو يردد العبارات السابقة يعلو صوت التكبير لدقائق قليلة ... تدخل الجوقة من الجانب الأيمن لتخرج من الجانب الأيسر وهم يرددون التكبير ... يصاب الشاب بنشوة الفرح .. يمسح بمنديل في يده دمعاً يهطل من عينيه .. يدخل الأب ومعه الطفلة نور ... ينخفض صوت التكبير بالتدريج
الرجل مخاطباً الشاب: هيا يا بني، لنذهب إلى المحطة .. جدك حسن ينتظر ... يجب ألا ندعه ينتظر كثيراً
الطفلة مخاطبة الشاب: هيا إلى القطار .. هيا إليه يا أبتي ... سينمحي اسمنا القديم .. وينتهي عذابنا الأليم ...
الرجل: لن نظل لاجئين ...
الطفلة: هيا إلى القطار ... هيا إليه يا أبتي .. في هذا القطار سنسطر اسمَنا الجديد ونصنع أملَنا العظيم ..
الرجل: وسيفرح الدمع في العيون ... إننا عائدون
الطفلة: هيا يا بابا .. هيا إلى العمل
الرجل: هيا يا بني .. لنصنع الأمل ...
الطفلة: سنغني للحب وسنغني للحياة .. ها قد عدنا... ها قد عدنا ... وسنرقص فرحاً في الساحات ... ها قد عدنا ... ها قد عدنا (تقال بشكل غنائي مع الرقص)
الرجل: سينمحي من ذاكرتنا قطار الذل والمهانة "قطار اللجوء"
الطفلة: وسيولد في ذاكرتنا قطار آخر .. قطار العزة والكرامة "قطار العودة"
تدخل الجوقة ويرددون بحماس وبصوتٍ عال مع الرجل والشاب والطفلة :
يا فلسطينُ
إلى متى سننتظرْ ؟
سنرجعُ ..
ليس لنا إلى سواكِ ... سبيلُ
يا فلسطينُ
بجملةٍ قولنا نختصرْ
سنرجعُ ..
ليس لنا عن الرجوعِ ... بديلُ
يخرج الجميع مسرعين تنطفئ الأنوار ... مع (نهاية المشهد السادس )



المشهد الأخير
تعود الأنوار بالتدريج ... يظهر الشاب في وضع وكأنه استمرار للمشهد الأول (مشهد بداية الحلم) ...
تدخل الطفلة نور إلى المنصة متجاهلة وجود الشاب .. تقول للجمهور بحماس وهي تشير إلى الشاب الحالم:
سيبقى الحلم مستمراً ... إلى أن يأتي ذلك القطار ..
لا يكفي الانتظار ... هيا إلى العمل .. لنصنع الأمل .. لنأتي بالقطار ...
وإلى أن يأتي ذلك القطار ....
"ستبقى فلسطين في قلوبنا وفي عقولنا"
مع انسدال الستارة والنهاية

محمد الرامي
12-06-2010, 16:30
المسرح التجريبي : خصائص وأسئلة


بدأ المسرح كشكل طقسي في المجتمع البدائي ، وقام الإنسان الذي انبهر بمحيطه بترجمة الطقس إلى أسطورة ، ولتكون الصورة هي مقدمة للفكرة التي ولفت آلية الحراك العفوي للأداء الوظيفي للجسد ( غريزي ) ، ثم الانتقال بهذا الحراك إلى محاولة التحكم به عبر أداء طقوس دينية ( سجود ، ركوع ، تأمل .. ) أو فنية ( الرقص في المناسبات والأعياد ..) أي ولادة حركات تمثيلية أداها الإنسان للخروج عن مألوفه ..
إذن منذ البداية كان الجسد عبر الحركة معملا لتوليد إشارات وأفكار التقطها فيما بعد الإغريق وأسسوا مسرحهم التراجيدي لنقل أنشطتهم ( زراعة ، بناء ، بحث، حروب ، وأفكار..) إلى فرجة عبر المسرح ، ومنذ ذلك الحين والمسرح يشكل عنصرا فنيا أساسيا في المجتمع ، ويرصد جوانب مختلفة للحياته ، ومع كل مرحلة جديدة نجد أن المسرح يواكب تغيراتها وفق رؤى غير تقليدية ، و تبعا للشرط ( الزمكاني ) شهد هذه الفن قدرة كبيرة على التجدد من المسرح التراجيدي إلى الواقعي واللامعقول ومسرح الغضب ، والسياسي ، والاستعراضي ، والاحتفالي ، والآن التجريبي :
ظهور المسرح التجريبي :
في كل مرحلة من مراحل تطور المسرح تحمل بدون شك بعدا تجريبياً تتمثل إشكاليات تلك المرحلة وتعبر عن ظروفها الاجتماعية والسياسية والاقتصادية ..
جاء المسرح التجريبي ليؤكد قدرة المسرح على هضم التجارب السابقة وإعادة صياغتها وفق نهج جديد يتماشى والتطورات الهائلة التي تحدث ، والخروج من العلبة الإيطالية إلى الفضاء المفتوح ، وتناول عناصر العرض المسرحي التي وضعها ستانسلافسكي ( التكامل والتوازن بين الكاتب والمخرج والممثل والجمهور) بطرق مختلفة تماما ..
وبما أن أهم سمة لعالمنا المعاصر هي التحولات المعرفية والتي هدمت كثيرا من الحواجز و كانت مقدمة لولادة القرية المعرفية الكونية ، فجاء المسرح التجريبي ليواكب هذه التغيرات ،
و تزامنت ولادته في العالم كله دفعة واحدة تقريبا ، خلال العقدين الأخيرين من القرن العشرين ، لم يحمل شرف ولادته اسما محددا كمسرح اللامعقول على يد يوجين يونسكو وصموئيل بيكت وفرناندوا أرابال .. هو مسرح الكل بامتياز أوربي – عربي – أمريكي.. الكل ساهم ويساهم في تطويره ووضع خصائصه ..
خصائص المسرح التجريبي :
يمتاز المسرح التجريبي بتجاوزه لكل ما هو معلب ومألوف وسائد ومتوارث و الإيتان بالجديد واختراق الثوابت عبر تيمات تتمثل في تحميل العمل التجريبي إمكانية تجاوز الخطوط الحمراء البنوية والشكلية من خلال ( جسد ، فضاء ، سينوغرافيا ، أدوات ) .. ومنها :
- تفكيك النص و إلغاء سلطته ، أي إخضاع النص الأدبي للتجريب ، والتخلص من الفكرة ليقدم حالة فنية وليس أفكارا أو ترجمة حرفية للنص ،وبالتالي خلق فضاء أوسع للأداء عبر صيغة ( بلو ليفونية) ذات دلالة معبرة .. كما توظف الإضاءة والحركة والرقص على حساب النص .
- المخرج هو المحور في العمل .
- الممثل هو أداة في تشكيل العرض الحركي وتتوزع مساحة السرد على الشخصيات وفق حوار مركب.
- السينوغرافيا هي البطلة : يتأتى دور التعبير الجسدي في توصيل الحالة الفنية وكأن الحركة هي اللغة التي يضاف إليها الإشارات والأدوات المتاحة لمحاكاة المتفرج ..
أسئلة مطروحة أمام المسرح التجريبي :
تقف أمام المسرح التجريبي كثير من الأسئلة الهامة التي تطرحها عروضه والتي كان آخرها في القاهرة ( المهرجان التجريبي السادس عشر ) ، ويحاول المسرحيون تجاوزها عبر مختبر العمل ، ومن هذه الأسئلة :
- لماذا لا تكون اطروحات العرض أكثر منطقية عبر توظيف عناصر العمل وفق توليفة متكاملة للغة والحركة والإشارة ؟
- ماذا عن الهموم المعاشة التي يبتعد عن تناولها بجرأة والتي تبعد الجمهور عنه ؟
- لماذا لا يستفيد من التراث الشعبي ؟
- ماذا عن الغموض ؟
- لماذا القسرية في إقصاء الخاص لصالح العام ؟ وهل يمكن أن ينجح ذلك ؟
- ماذا عن اللغة ؟ وهل هي عائق أمام انتشاره العالمي ؟
- ماذا عن المتلقي والقدرة على محاكاته ؟
بعيدا عن هذه الأسئلة يبقى التجريب ضرورة من ضرورات الحياة بمجملها ، والمسرح يطرح أسئلة كبيرة وهذه إحدى مهامه الأساسية ، ويعكس إلى حد كبير الهواجس التي تعتري باطن الإنسان قبل ظاهره ، ورغم الأسئلة المطروحة وجديتها ، يجد المسرح نفسه يحمل هم التجديد والتصدي لقضايا معاصرة ويوحد النظرة إليها عبر رؤيا متقدمة ،أو على الأقل رؤيا يمكننا من خلالها فهم ما يجري حولنا عبر صيغ جمالية وفنية ، لكنها في جوهرها تمثل جزءا من مكاشفة يتصدى لها المسرح كفن أزلي باقٍ مادام الإنسان موجودا .

oumouhatim
12-06-2010, 17:59
Grand merci pour ces informations

abdelouafi
12-06-2010, 22:16
merci cher ami

محمد الرامي
13-06-2010, 12:49
المسرح القومي بمصر
http://img190.imageshack.us/img190/7123/245824198586cb5d93fdo16.gif




يشرف المسرح القومي بالقاهرة على حديقة الأزبكية، أحد أقدم مواقع القاهرة المملوكية التي يرجع تاريخها إلى القرن الخامس عشر الميلادي، أتخذها المماليك موقعاً لإقامة القصور وأماكن اللهو حول البركة التي كانت تحوطها آنذاك.
وبمجيء نابليون بونابرت مع الحملة الفرنسية 1799ـ1801 شاهد في الحديقة لاعبي خيال الظل المنتشرين هناك، فقرر إنشاء مسرح للترفيه عن جنوده، وبعد رحيل الحملة وتولي محمد علي حكم مصر، أمر بتجفيف البركة وتحويلها إلى حديقة عامة، ثم قام الخديوي إسماعيل في معرض نشاطه لافتتاح قناة السويس عام 1869 ببناء مبنى في الطرف الجنوبي من الحديقة خصصه للمسرح الكوميدي الفرنسي الكوميدي فرانسيز بجوار مبنى الأوبرا الذي أُنشِيء في العام ذاته بهدف استقبال الوفود المشاركة في احتفالاته الأسطورية بافتتاح القناة.
http://img156.imageshack.us/img156/3903/grapevine.gif
وعلى تياترو الأزبكية تأسس فيما بعد أول مسرح مصري، حيث شهد هذا المسرح عام 1885 أول موسم مسرحي لفرقة أبو خليل القباني بالقاهرة، كما قدمت فرقة اسكندر فرح وبطلها سلامة حجازي أشهر أعمالها من عام 1891 إلى 1905.
وكان عام 1905 هو أول موسم لفرقة الشيخ سلامة حجازي.
وفيما بعد تزايدت الدعوة لإنشاء مسرح وطني وسط مطالبات بخروج قوات الاحتلال الانجليزي عن مصر بعد الحرب العالمية الأولى، وبالفعل يتأسس المسرح الوطني عام 1921 في مبنى تياترو الخديوي بحديقة الأزبكية حيث بدأ في عرض أربع مسرحيات يومية.
وفي عام 1935 أنشئت الفرقة القومية المصرية بقيادة الشاعر خليل مطران لتقديم عروضها على خشبة المسرح الوطني، إلا أنه تم حلها في عام 1942 لتقديمها أعمالا ضد الاحتلال.
http://img156.imageshack.us/img156/3903/grapevine.gif

وبقيام ثورة 23 يوليو عام 1952 التي طردت الاستعمار، وأنهت الحكم الملكي في البلاد، تحوَّل اسمه إلى المسرح القومي، وتأسست به
فرقتان مسرحيتان هما الفرقة القومية المصرية، وفرقة المسرح المصري الحديث.. في وقت شهد فيه المسرح رواجا غير مسبوق
بفضل كوكبة من الكتاب المسرحيين والمبدعين الذين دشنوا مرحلة جادة وجديدة في تاريخ المسرح المصري أبدعها زخم الخمسينات والحلم
الثوري، وكان من بينهم: يوسف إدريس، ونعمان عاشور، وسعد الدين وهبة، وألفريد فرج، ولطفي الخولي، ومن المخرجين عبد الرحيم
الزرقاني، وسعد أردش، ونبيل الألفي، وكرم مطاوع، وتألق عمالقة تمثيل المسرح على خشبته وفي مقدمتهم سيدة المسرح العربي الفنانة سميحة
أيوب، وعبد الله غيث، وحمدي غيث، وشفيق نور الدين، وحمدي أحمد، وغيرهم.
وفي السنوات الأخيرة شهدت عروض المسرح القومي إقبالا جماهيريا عبر مشاركة فنانين كباراً في عروضه التي يبرز منها مسرحية أهلا يا بكوات بطولة حسين فهمي وعزت العلايلي، ومسرحية الملك لير بطولة الفنان يحيى الفخراني التي عرضها المسرح في العام الماضي.
يُعَد مبنى المسرح القومي مبنى أثرياً يغلب على مواد بنائه الخشب كما كان الحال في مبنى مجلس الشورى المحترق قبل نحو شهر مضى، ويتميز مبناه بجمال التصميم الداخلي وروعة الديكور الذي لا يزال يحتفظ برونقه.
http://img156.imageshack.us/img156/3903/grapevine.gif
ويتكون من قاعة كبيرة تحمل اسم جورج أبيض أحد رواد المسرح المصري في الأربعينيات، فضلا عن قاعة صغيرة تحمل اسم المخرج المسرحي والممثل عبد الرحيم الزرقاني.
وقاعة صغيرة خاصة بالملابس وأجهزة الإضاءة، ومكاتب إدارية خاصة بهيئة رئاسة المسرح، ومسرح الشباب أيضا.
وتقول مصادر ثقافية أن المسئولين عن المسرح سبق أن تقدموا بالعديد من الشكاوى لعدة جهات لحماية مبنى المسرح من العشوائيات المحيطة به، حيث أصبح المكان في السنوات الأخيرة مرتعاً للباعة الجائلين، في وقت صار فيه المبنى الأثري محشوراً بين كوبري الأزهر، ومبنى جراج العتبة الذي يضم محطة مركزية للحافلات، وكانت وزارة الثقافة تخطط لتجديد المسرح كمبنى أثرى في مجمل التطويرات التي من المفترض أن تطال منطقة القاهرة الفاطمية.
http://img156.imageshack.us/img156/3903/grapevine.gif
ويشهد المسرح القومي منذ مطلع شهر رمضان الجاري تقديم الدراما الدينية لحظة صفا في رحاب المصطفى بطولة الفنانة مديحة حمدي
والمطرب أحمد الحجار، فضلا عن تقديم سهرات فنية وندوات شعرية كل مساء كان من المقرر أن تستمر حتى نهاية الشهر، غير أن الحريق
الذي شب السبت قد أنهى على ما يبدو نشاط المسرح القومي الذي أمتد لقرابة قرن ونصف القرن إلى حين.

المصدر: صحيفة الشرق الاوسط

محمد الرامي
13-06-2010, 12:54
المسرح و الانسان..

عند ذكر كلمة “مسرح” نفكر في نوع خاص من الترفيه ، أو في مبنى معين مُعد ومجهز لتقديم هذا النوع من الترفيه.

وتعد نشأة المسرح الي حكاية أسطورية: في إحدى ليالي ذاك الزمن القديم، تجمّع رجال في مقلع للحجارة طلباً للدفء حول نار مشتعلة وتبادل القصص والأحاديث. وفجأة، خطر في بال أحدهم الوقوف واستخدام ظله لتوضيح حديثه. ومن خلال الاستعانة بضوء اللهيب، استطاع أن يُظهر على جدران المقلع شخصيات أكثر جسامة من أشخاص الواقع. فانبهر الآخرون، وتعرّفوا من دون صعوبة إلى القوي والضعيف، والظالم والمظلوم، والإله والإنسان البائد. وفي أيامنا هذه، حلت مكان نيران المباهج التي توقد في المناسبات الخاصة والأعياد الأضواء الاصطناعية، وجرى الاستعاضة عن جدران المقلع بآلات المسرح المتطورة



ويأمل البعض في قضاء وقت ممتع مع الضحك، أو قصة شيقة للهروب من مشقة اليوم. والمسرح، مثله مثل كافة الفنون، ترجع نشأته إلى السحر، أي إلى محاولة التأثير على الطبيعة بقوة إرادة الإنسان، وإحالة الأفكار إلى أشياء.



وفي الأزمنة الأولى من المسرح كان كل فرد ممثلاً، ولا تفرقة بين الممثل وبقية القبيلة، والدنيا هي المسرح.

وكانت منصة التمثيل مكاناً مقدساً، وكان الحاضرون نوعين: مؤدين ومريدين.
وبعد ذلك كانت المنصة هيالمسرح، ولا يفصل بين الممثلين والنظارة سوى خليج مجازي معنوي، يصبح أخيراً خليجاً مادياً محسوساً.
وأخيراً أصبح يفصل بين الممثل ومشاهديه آلاف الأميال.


وبين بداية المسرح وما انتهى إليه شبه غريب، من حيث إن مكان التمثيل هو الدنيا. وتطورت الدراما تطوراً جبرياً في عدة مراحل، ويمكن أن يطلق عليها التاريخ الطبيعي للدراما، وهذه المراحل هي:

الدراما بوصفها سحراً

والدراما بوصفها ديناً

والدراما بوصفها زخرفة

والدراما بوصفها أدباً

والدراما بوصفها علماً



وفنون المسرح فنون متكاملة، وبالأحرى فنون يكمل بعضها بعضاً، وليس منها فن يمكن أن يقوم بنفسه، بحيث لا تربطه ببقية الفنونالمسرحية الأخرى رابطة ، ومن ثم لا بد لمن يدرس أحد هذه الفنون، أن يلم إلماماً كافياً ببقية الفنونالمسرحية الأخرى. فالممثل يجب أن يتعرف بعمق على تاريخ المسرح.

منذ أن نشأ قبل العصور التاريخية و حتى اليوم وتاريخ المسرح يشمل نشأة التمثيل، منذ أن كان رقصاً بدائياً، وإنشاداً دينياً، ثم تطوره بعد ذلك مع تطور الأغنية الإنشادية الراقصة، ومصاحبة الموسيقى ودق الطبول لها، حتى ظهرت المسرحية ، التي حوّلت نواة هذه الأغنية، التي كان البدائيون يتعبدون بها، لخالق الكون المحيط بكل شيء.



وإذا كان الممثل في حاجة إلى تلك المعرفة ببدايات فكرة المسرح ليجيد تمثيله، فالمخرج أشد حاجة منه؛ لأنه المهندس المسرحي الأكبر، الذي يرسم كل شيء، ويضع لكل حركة تقديرها.



إن الثقافة المسرحية الواسعة، تؤدي إلى فن مسرحي عظيم. وقد كان أعظم الكتاب المسرحيين في تاريخ المسرح، هم أولئك الكتاب الذين شبوا في كنف المسرح، وتربوا في أحضانه، ونهلوا من موارده مباشرة. كان أولئك يكتبون وفي بالهم ظروف مسارحهم وإمكاناتها وفي حسبانهم كل صغيرة وكبيرة، مما يمكن تنفيذه لما يدور في أذهانهم، وتخطه أقلامهم.



ما سبق يسّر مهمة المخرج، والممثل، ومصمم الديكور، ومهندس الإضاءة، بل يسّر مهمة عمال الأثاث، ومغيرو المناظر.


إن المسرحية أو الدراما، من الرقص البدائي إلى التمثيلية الحديثة، ومن الطقوس الدينية إلى التمثيل الدنيوي، ومن المأساة اليونانية إلى “الصور المتحركة”، كل ذلك في مظاهره المربكة المحيرة يسجل تعريفاً عن “المسرح” وعن “المسرحية” أو “الدراما”. لذلك لا يمكن الاهتداء إلى تعريف محدد للمسرح الذي هو ملتقى كل الفنون.



وقد ألف المؤلفون وترجم المترجمون كتباً كثيرة في كل موضوعات المسرح على حده الإخراج والتمثيل، والإضاءة، والديكور، الخ , ومن ثم كانت كتباً لا ينتفع بها إلا المتخصص في أي فرع منها، وحتى هذا المتخصص لا يكاد ينتفع بما يجده في كتابه هذا، إلا إذا أقام الصلة بين الفرع الذي يدرسه من فروع الفن المسرحي وسائر هذه الفروع.



يأتي الرقص في المرتبة الأولى مباشرة بعد ما تؤديه الشعوب البدائية من الأعمال التي تضمن لها حاجاتها الضرورية المادية من طعام ومسكن.



والرقص أقدم الوسائل التي كان الناس يعبرون بها عن انفعالاتهم، ومن ثم كان الخطوة الأولى نحو الفنون، بل إن الإنسان المتحضر في الزمن الحديث بالرغم من النواهي والمحظورات التي يتلقنها، وروح التحفظ التي يشب عليها، يعبر عن انفعالاته المفرحة بطريقة غريزية، والإنسان البدائي، بالرغم من فقر وسائله التعبيرية، وقلة محصوله من أوليات الكلمات المنطوقة، كانت وسيلته الشائعة في التعبير عن أعمق مشاعره هي الحركة الرتيبة الموزونة. وإذا كان القمر والشمس يطلعان ويغربان في نظام ثابت، وكانت ضربات قلبه ضربات إيقاعية، فقد كان طبيعياً لهذا السبب أن يبتكر الحركة الإيقاعية يعكس بها ما يخامره من فرح وبهجة.



وكان هذا الإنسان البدائي يرقص بدافع المسرة، ولكون الرقص طقساً دينياً فهو يتحدث إلى آلهته بلغة الرقص، ويصلي لهم ويشكرهم، ويثني عليهم بحركاته الراقصة، وإذ لم تكن هذه الحركات شيئاً مسرحياً مؤثراً أو تمثيلياً، إلا أن حركته المرسومة ذات الخطة كانت تنطوي على نواة المسرحية أو بذرة المسرح.


والدراما التي من هذا القبيل، وهي الفن الذي يكون فيه الفعل مادة محورية أصيلة، لم تنشأ من الرقص البدائي فحسب بل حين يجري التزاوج فيما بعد بينها وبين الشعر.



وإذا كانت رقصات الطقوس الدينية، ورقصات الزواج هي جذور التراجيديا أو الميلودراما الحديثة، فلا يمكن على وجه التحديد معرفة أي نوع من الرقص المضحك كانت قبائل ما قبل التاريخ تمارسه.


ولا يعرف أحد متى كتبت أول مسرحية تحديداً، وإن كان التاريخ يرجع بتاريخ المسرح إلى عام أربعة آلاف قبل الميلاد، ولا شك أن المسرح يعود إلى أبعد من ذلك، ولكن البداية الحقيقية التي تعنينا وتحدد نشأة المسرح تحديداً نسبياً هي بداية المسرح في بلاد اليونان خلال القرن الخامس قبل الميلاد. وأول تاريخ مهم يصادفنا هو عام 535 قبل الميلاد، ففي ذلك العام فاز “تيسبس” الذي يُعدّ بحق أول ممثل في أول مسابقة تراجيدية.

غير أن أهمية هذا الخبر تتضاءل إلى جانب حقيقة كبرى ثابتة على وجه اليقين هي أن مدينة أثينا، تلك المدينة اليونانية، قدمت للعالم فجأة وخلال قرن واحد فيما بين القرن الخامس والرابع قبل الميلاد أربعة من أكبر كتاب المسرح، إن لم يكونوا هم آباء المسرح الحقيقيين الذين لا آباء قبلهم وهم: “أسخيلوس Aeschylus” و”سوفوكليس” و”يوربيدس Euripides” و”أريستوفنس Aristophanes“.



وإذا وقفنا على النواة الأولى لبدء فكرة المسرحية أو الدراما وهو الرقص، فإن التأريخ لم يجلب الكثير عن المسارح ذاتها، حيث لا نستطيع الاستنتاج إلا شيئاً قليلاً، حيث كانت تقام الاحتفالات في الطرقات وفي الدروب، حيث يلتف العامة حول مقدمي تلك العروض الراقصة. وهؤلاء العامة من يمكن أن نطلق عليهم الجوقة، والراقصين من يمكن أن نطلق عليهم الممثلين. على أن ثمة عادة من عادات الرقص الظاهرية انتشرت انتشاراً ملحوظاً وهي عادة استعمال الأقنعة، إننا لا نجد في المتاحف الاثنوجرافيةAnthological شيئاً هو أكثر استرعاء للأنظار من الأقنعة ذات الألوان الصارخة التي كانت تستعمل في الطقوس الدينية.



أما عن القصة المسرحية فقد ذكر “روبرت أدموند” المؤرخ المسرحي وصفاً تخيلياً لمثل هذه النشأة التلقائية للقصة المسرحية، حين قرر أن رقصة القنص القائمة على حادثة قصصية حقيقية، أو مأثرة من المآثر الباهرة قد نشأت من إعادة سرد قصة هذه الحادثة حول نار المعسكر. ولو تصورنا ما كان يجري في العصر الحجري، عصر الكهوف والماموث، وتصوير المظلمات المائية فوق جدران الكهوف، وقد أمسى الليل، وجلس زعماء القبيلة معاً، وقد قتلوا أسداً، وها هو زعيم القبيلة يثب واقفاً ويقول: “لقد قتلت الأسد، أنا الذي قتلته، قصصتُ أثره فهجم عليّ فقذفته بحربتي فخر صريعاً”، ثم يبدأ في تمثيل المعركة إيقاعياً وسط أصوات الطبول، وتمثيله لخوفه من الأسد وهو يهاجمه، ثم ترديده لعبارات الشجاعة حين قتل الأسد. في هذه اللحظة تولد المسرحية بكل عناصرها المعروفة الآن، وإن كانت بغير تقنية على الإطلاق، وإن لم ننكر لعباس ابن فرناس فضل خياله المحلق في الطيران، فلا ننكر على الإنسان البدائي أنه الأب الأول للمسرح.


ولا بد من القول بأن تلك الشعوب البدائية لم توف حقها في الدراسة، إما لندرة المعلومات، وإما لتواضع الأداء المسرحي قياساً على ما تلا هؤلاء مباشرة.


نشأت الدراما “المسرحية” من الاحتفالات والأعياد الديونيزية، ومن الطقوس والرقصات والأناشيد التي كانت تُنشد، ومن المواكب التي كانت تقام تكريماً لديونيز. وعبده شعب اليونان على أنه إله لهم فقط من دون الناس، وكانوا يكرمونه في مهرجانات مفعمة بالبهجة وألوان من الشعائر الدينية المعربدة.


ثم نسج حماة الدين أسطورة من أساطيرهم يعلنون بها مجيء ديونيز. وكان المكان المكرس لحفلات البسط هذه يسمى “مسرحا”،ً وأصبح بعض المحتفين بالآلهة يسمون “كهنة”، ثم أصبحوا يعرفون فيما بعد “بالممثلين”. وأصبح غيرهم ممن يتولون قيادة الإنشاد، والذين يمكنهم نظم أناشيد جديدة يسمون “الشعراء”، ثم اتسعت اختصاصات الشعراء حتى أطلق عليهم آخر الأمر اسم “الكتاب المسرحيين”. كما أطلق اسم “الجمهور” أو “النظارة” على غير هؤلاء وهؤلاء ممن لا يطلبون شيئاً غير المشاركة في تمجيد ديونيز تمجيداً عاطفياً في حفلات تكريمه والثناء عليه.


واتخذت الدراما لنفسها عنصراً جديداً مولداً عن الحركة الراقصة. أما أين يقترب الرقص من المسرحية، ففي الميدان الذي اقترب فيه أحد الأشخاص البدائيين ورقص رقصاً معبراً فيه عن انتصاره في معركة، مبيناً كيف تلصص حتى رأى عدوه، ثم كيف اصطدم به وحاربه يداً بيد، ثم كيف كان يتفاداه، ثم كيف قتله وفصل رأسه عن جسمه، كان رقصه ذلك شديد القرب من المسرحية الصحيحة. أما الرقصات الغرامية الصامتة فتتفاوت بين المشاهد الثنائية الرائعة وبين الاستعراضات التي قد تبدو من الاستعراضات غير المحتشمة.


وقد مارست جميع القبائل البدائية رقصات الحرب ممارسة فعلية، كما مارست رقصات الحب، فضلاً عن الرقصات الدينية التي كانت تسود المجتمع الإغريقي وقتئذ.


أما المسارح فتكاد تكون أمراً مجهولاً يصعب استنتاج آثاره إلا شيئاً قليلاً. والنصوص القديمة كافةً، وخلاصة مسرحيات الآلام، والرقصات البدائية، كل ذلك يؤكد حقيقة مؤداها أن أول مسرح كامل، وأول مسرحية قديمة باقية تقترن بمسرح مبني، وبطريقة في العرض، هوالمسرح اليوناني وطريقة العرض اليونانية اما المسرح عند الإغريق فقد كان “جو” 525 - 456 ق م، أول كتاب المسرح العظام من المبرزين في معركتي “ماراثون Marathon و”سلاميس Salamis“، فلم يكن الرجل منشغلا بتوافه الأمور، ولا راغباً في توفير التسلية للجمهور بل كان لديه من الأفكار والتجارب ما يريد إشاعته وإشراك الناس فيه، فكانت مسرحياته بعيدة المدى، عظيمة التأثير. والظن أنه كتب تسعين مسرحية لم يبق لنا منها غير سبع وهي:
الضارعات، والفرس، وبروميثيوس،و سبعة ضد طيبة، ومصافدا، وأورستايا.
والأورستايا هي فى الواقع ثلاث مسرحيات: أجاممنون، وحاملات القرابين، وربات الإحسان المنعمات.


أما “سوفوكليس” 496 - 406 ق م، فكانت حياته أقل إثارة من حياة “أسخيلوس”، إلا أنه كان أعظم منه كاتباً مسرحياً، وكاد يبلغ في حياته الخاصة وفي أعماله مرتبة الكمال، حيث ظلت مهارته الحرفية معياراً للكتاب المسرحيين ومثلاً أعلى لهم طوال خمسة وعشرين قرناً تقريباً، حيث اتسمت أعماله بالعمق في التفكير والثراء في التعبير والحنكة في صناعة التوتر المسرحي وإثارة التهكم الدرامي. وكذلك بقيت لنا من أعماله سبع مسرحيات وهي:
أوديب ملكاً، وإلكترا، وأوديب في كولون، وأجاكس، وأنتيجون، والتراقيات، وفيلوكيتيس.


ويرى الكثيرون أن أوديب ملكاً هي أكمل مسرحية كتبت على إطلاق المسرح منذ نشأته حتى الآن، وقد عدها أرسطو Aristotle نموذجاً لكثير مما تعرض له في كتابه النقدي “فن الشعر”، وقد امتدحها، خاصة حبكتها المشتبكة، وأحداثها المنسوجة بترابط، ووضوح الدوافع.


أما آخر كُتّاب التراجيديا الكبار هو “يوربيدس 484 - 406 ق م”، ويكفي للإشارة إلى بعض الفروق الأساسية بينه وبين “أسخيلوس” و”سوفوكليس” بعض الأقوال الشائعة بشأنه مثل، كتب أسخيلوس عن الآلهة، وكتب سوفوكليس عن الأبطال، أما يوربيدس فيكتب عن البشر.


ولا أدل على العلاقة بين الكاتب المسرحي وبيئته من الإشارة إلى أسخيلوس ويوربيدس، فقد ولد الأول في أسرة غنية وثرية لها قدر ومكانة، وعاش أيام معركة ماراثون، وقتها كانت أثينا شابة مليئة بالأمل. أما يوربيدس فقد كانت حياته نقيضاً تماماً لما عاشه أسخيلوس، وعكست مسرحياته بوضوح الظروف التي أحاطت به. وقد وصلنا من مسرحه ثماني عشرة مسرحة أشهرها:
“إلكترا”، “ميديا”، “النساء الطرواديات”، “هيبوليتس”، “أفيجينيا في أوليس”.



والسمات الرئيسة للتراجيديا اليونانية هي مجموعة من الخصائص الآتية:



أ. ليس من اللازم أن تنتهي التراجيديا اليونانية دائماً بموت الشخصية الرئيسة أو الممثل الأول، أما الموضوع فهو، كما أشار أرسطو دائماً، موضوع جدي له قدر وحجم.



ب. تستغرق الواحدة من التراجيديات اليونانية ما يزيد قليلاً على الساعة، فالأورستايا بمسرحياتها الثلاث تستغرق تقريباً الوقت نفسه الذي يستغرقه تمثيل مسرحيتي شكسبير: “هاملت” و”الملك لير”. وقد تلقي هذه الحقيقة بعض الضوء على مشكلة الوحدات الكلاسيكية الثلاث التي طالما كانت موضوعا للمناقشة. فوحدة الزمن تستلزم أن تقع الأحداث في يوم واحد، ووحدة المكان تستلزم أن تنحصر الأحداث في مكان واحد، ووحدة الفعل تستلزم ألا يكون في المسرحية غير حبكة مسرحية واحدة.



ج.يتضح مباشرة، لمن يقرأ التراجيديات اليونانية، أن الجوقة تؤدي فيها دوراً كبيراً، وهي تنفرد بالكثير من أجود الشعر في التراجيديات اليونانية، بل سمح لها بالاشتراك في الفعل الدرامي، وتحمل مسؤولية التعبير عن الكثير من الأفكار والآراء.



د. قصد الأغريق بالتارجيديا أن تؤدي لهم دوراً خاصاً، هو تحقيق تطهير الروح عن طريق الشفقة والخوف، ولا يستطيع أحد أن يجزم بأنه يفهم معنى هذا الكلام تماماً.

محمد الرامي
14-06-2010, 22:29
مسرحية



الفقير والطماع




تأليف : أيمن خالد دراوشة

تمهيد

من أحسن أيام المرء أن يرى أبناءه وقد نبتوا منبتاً حسناً فاستقام خلقهم وحسن أدبهم ونما علمهم ، وهذه المسرحية التي أقدّمها فتعرض قصة صياد فقير قانع بما قسمه الله لــه من رزق حتى إذا اشتدت أزمته انفرجت بعون الله سبحانه وتعالى ، كما تتحدث المسرحية عن الطمع والحسد الذي يؤدي بصاحبه إلى عاقبة الأمور وهذا ما سوف نلمسه في شخصية التاجر المستبد أبو أمية.

ولا بُدَّ من الإشارة أن المسرحية مقتبسة من تراثنا العربي الأصيل ولكن بقالب جديد وأسلوب سهل بعيد عن الابتذال والغموض حتى يكتسب منها التلميذ دقة الملاحظة ومجال الفهم والتذوق للغته العربية الجميلة ، إضافة إلى الأخلاق الرفيعة كالقناعة ونبذ الطمع والنية الطيبة والبعد عن أذى الآخرين ....

وهذا ما هدفنا إليه في هذه المسرحية ، فالظالم مهما طال به الزمن فمصيره أن يُرَدَّ الظلم إليه ، أمَّا الإنسان القنوع الذي يخاف الله ، ويرضى بما قسَّمه الله لـه فسوف ينال رضاه سبحانه وتعالى ويكافئه على صبره وقت الشدائد.

- تقع المسرحية في بلدة صغيرة يحكمها والٍ ، وهي من مشهدين.

شخوص المسرحية

1- أبو أمية (التاجر الطماع ).
2- أبو الطيب ( الصياد الفقير القنوع).
3- الابن الأكبر للصياد الفقير القنوع.
4- قائد السفينة.
5- حاكم الجزيرة .
6- أتباع حاكم الجزيرة .
7- الابن الأصغر للصياد القنوع.














المشهد الأوَّل

الراوي :
في قديم الزمان وسالف العصر والأوان ، كان هناك صياد فقير يُدعى أبو الطيب وكان لهذا الصياد ثلاثة أولاد يحبهم حباً عظيماً ويشقى من أجلهم ومن أجل تأمين لقمة العيش لهم .

كان أبو الطيب يخرج في الصباح طلباً للرزق حيث يملك قارباً متواضعاً يستخدمه لصيد السمك ، وآنذاك لم يكن الرزق وفيراً إلا فيما ندر، وهذا لم يمنع أبو الطيب من أن يكون سعيداً دائماً والابتسامة لا تفارقه دائماً ، فعلى الرغم من ظروفه الصعبة إلا أنه سعيد هو وأولاده الثلاثة ، راضياً بما قسَّمه الله لـه ، وقانعاً بحياته دون تذمر أو حسد للآخرين .

وطالما شكر أبو الطيب ربَّه على سعادته وسعادة أولاده ، والأمر الذي كان يُنغِّص حياة الصياد أبي الطيب أنه كان جاراً لتاجر أقمشة يُدعى أبو أمية وكان هذا الجار غنياً غنى فاحشاً وله محل أقمشة كبير جداً وعمال كثيرون يعملون لديه ، وكان هذا التاجر قد طلب من أبي الطيب أن يبيعه بيته حتى يستطيع التاجر أن يهدمه ويحصل على الأرض المقامة عليه ليوسِّعَ تجارته مقابل ثمن بخس ، إلا أنَّ الصياد أبا الطيب رفض هذا الأمر رفضاً قاطعاً ، فكيف له أن يبيعه بيته وهو المأوى الوحيد له ولزوجته ولأولاده الثلاثة ، ولهذا السبب كره التاجر الصياد ، وطالما صمم على الانتقام منه ، خاصةً بعد أنْ رآه سعيداً مع أسرته على الرغم من فقره الشديد ، أمَّا التاجر فلم يكن سعيداً كأبي الطيب الإنسان الودود المحب للخير.

وفي إحدى المرات التقى الجاران في الطريق حيث كان أبو الطيب يغني ، ودار بينهما هذا الحوار:

أبو أمية : ما أعجبك أيها الجار المزعج ، فأنا لا أعرف سرَّ سعادتك فعلى الرغم من فقرك إلا أنك دائماً في سعادة غامرة ، تغني وتضحك وعلى الرغم من أن في رقبتك ثلاثة أولاد وأمهم ، ولا تملك شيئاً سوى هذا البيت الحقير ومهنة حمقاء إلا أني أراك في وافر السعادة ، فإلى متى تكف عن هذا الغناء القبيح ؟! ألم أحذرك من قبل أنْ لا تعود لهذا الغناء الذي يقلقني ويعكر مزاجي ، ثم قل لي أيها الصياد الفقير ، ألم توافق بعد على بيع بيتك ، لقد أضفت على المبلغ السابق مائة دينار ، فما رأيك؟

الصياد : لن أبيع بيتي حتى لو دفعت لي كنوز الدنيا.

التاجـر: إذن بهذا تكون قد جنيتَ على نفسك ، وشرَّدتَ عائلتك، ولا أدري كيف يهون عليك ذلك بعد أن يجوع أولادُك ، وتشقى أنت وزوجتك ؟!

الصياد : ولماذا تؤذيني وتؤذي أسرتي ؟! وتعيِّرني بفقري وضعفي كلما أراك، أكرر لك للمرة الألف بيتي ليس للبيع ، ونحن راضون بما قسَّمه الله لنا ، عسى أن يجعل لنا مخرجاً.

التاجر : إذن سوف ترى ، سأرسل عمّالي كي يهدموا بيتك ، ويحطِّموا قاربك القذر، وهكذا أستولي على أرضك ، وأوسع تجارتي ، فلا أعود أسمع صوتك القبيح .

الصياد : سامحك الله أيها الجار، ولماذا تفعل ذلك ؟ فأنا لم أفعل لك شيئاً ، ولا أذكر أنني آذيتك لا أنا ولا أولادي . فلماذا كل هذه الكراهية ؟!

التاجر : لقد سئمتك وسئمت رؤيتك ، ألا يكفي أنْ ترفض بيع الأرض حتى أكرهك ، هيا أغرب عن وجهي الآن فأنا لا أطيق رؤيتك.

(يذهب الصياد وهو يحدِّث نفسه) :

وماذا أفعل الآن إن كان فعلاً سوف يؤذيني بأن يحطم قاربي مصدر رزقي ، ويهدم بيتي المأوى الوحيد لي ولأسرتي.

الراوي :
عاد أبو الطيب (الصياد) إلى بيته بسرعة خوفاً من أن يأتيَ عمال التاجر أبي أمية فيحطِّمون بيته ، ويؤذوه هو وعائلته . دخل الصياد إلى بيته حزيناً مهموماً فوجد أولاده يلعبون بمرح وهنا لاحظ ابنه الأكبر شحوب وجه والده فسأله :
الابن الأكبر : مالي أراك يا أبي حزيناً ، وأنت دائماً في سعادة غامرة .

الصياد : لقد هدَّدني جارُنا التاجر أبو أمية بأنه سوف يحطم قاربي مصدر رزقي ، ويهدم هذا البيت الذي يأوينا ليوسع تجارته.

الابن الأصغر: ولماذا يفعل ذلك يا والدي ؟ هل آذيته في شيء؟

الصياد : كلا يا ولدي ، فأنا لم أظهر لـه غير المودة والاحترام.

الابن الأكبر : نحن عائلة فقيرة جداً وجارنا التاجر غني ونحن لم نؤذِ أحداً أبداً ، فلماذا يحسدنا ويكرهنا؟

الصياد: إنه الطَّمَع يا ولدي فعلى الرغم من ثرائه وامتلاكه لكثير من الأراضي ، إلا أنه يريد أرضنا حتى يزداد ثراؤه ولو كان ذلك بتدمير أسرة بأكملها ، فنحن على الرغم من فقرنا إلا أننا سعداء ومحبوبون من الناس ، أما هو فمنبوذ ، لمعرفة الناس به وبطباعه الشريرة .

الابن الأصغر : وماذا لو نفّذ هذا التاجر اللعين كلامه ؟!

الابن الأكبر : لا أتوقع أن يفعل شيئاً ، فلا تخف يا والدي العزيز، فنحن معك وإن آذانا لا سمح الله فسوف نشكيه للوالي .
الصيــــــاد : أبو أمية يا ولدي من المقرَّبين للوالي ولا أعتقد أن الوالي سوف يساعدنا إن آذانا هذا التاجر الشرير.

الابن الأصغر : ألا يخاف هذا الوالي غضب الله عز وجل، فلماذا لا يمنع عنا جبروت هذا التاجر الطاغي؟

الصياد : قلت لك يا ولدي أنَّ التاجر من المقرَّبين جداً إلى الوالي ، وفي عهده الميمون ظُلِم الكثير من الناس على يد التاجر المستبد ، ولم يتحرك الوالي ساكناً.

الابن الأكبر: عجباً لأمر هذا الوالي الذي لا يخشى ربَّه ويمد يده للظلم ، والأولى أن يتصف بالعدل.

الصياد: لقد سمعت أنَّ الوالي والتاجر أبا أمية شركاء في تجارة ، ولهذا فمن الصعب أن يقف الوالي ضده.

الابن الأكبر: لا عليك يا والدي العزيز فلنا الله الذي لا ينسى عباده أبداً.

الصياد : حسبي الله ونعم الوكيل.

الابن الأكبر: أرجو أن تتحلى بالصبر يا والدي ، وغداً عليك بالذهاب إلى عملك كالمعتاد، وسوف يكون كل شيء قد انتهى ، وربَّما انتهت ثورة الجار الظالم ، فلن يؤذيك بإذن الله ، فكن مطمئناً.

الصياد : إنكم لا تعرفون جبروته وأذيته لعباد الله.
الابن الأصغر: توكل على الله يا والدي ، ولا تخف من أحد غيره.
الصيـــــــــــاد: أجل يا بني ، فليس لي ناصرٌ سواه.

الراوي:
في هذه الليلة الصعبة بات الصياد خائفاً متوتراً من المجهول ، وفي الصباح نهض فصلى الفجر في المسجد كعادته ودعا في صلاته أن يُذْهِبَ الله عنه شرَّ التاجر الذي يتربَّصُ لـه بالشر، ثم قفل راجعاً إلى بيته حتى يطمئن على أسرته ، ويسألهم عن حوائجهم قبل أن يذهب للصيد.

الابن الأصغر: أريد حلوى يا والدي فأنا أشتهيها منذ زمن طويل.

الصيــــــــاد : إن شاء الله سوف أطلب من أمِّكم أن تعملها لكم في المساء ولكننا نحتاج إلى السمن لزوم الحلوى ، ولهذا أحضر لي يا ولدي السلطانية حتى أملأها بالسمن.

الابن الأصغر: حاضر يا والدي.

الراوي:
ناول الابن الأصغر السلطانية لوالده ، وطلب منه أنْ لا يتأخر، فَقَبَّلَ الصياد ابنه وقال لـه : إن شاء الله لن تبيت الليلة دون الحلوى.

ستار


المشهد الثاني


الراوي :
وحمل الصياد السلطانية في يده ، وسار متجهاً صوب قاربه المتواضع على أمل أن يصطاد شيئا فيبيعه من أجل شراء السَّمن بعد أن وعد ابنه الصغير بالحلوى التي يحبها .

اقترب الصياد رويداً رويداً من قارب الصيد الذي يملكه ، ولكن يا للأسف عما رأى ، فقد وجد القارب مصدر الرزق الوحيد قد تحطَّم وتناثر أشلاء هنا وهناك. حينئذٍ صاح بأعلى صوته : يا ويلي .... يا ويلي .... لقد قُضِيَ عليَّ وعلى أسرتي فمن لي من معين ؟!

وهكذا أخذ الصياد يهذي ويولول من هول ما رأى ، وفجأة لمح الصياد التاجر المعتدي ورجاله من بعيد ، فهرب خائفاً من أن يصيبه مكروه من التاجر أو رجاله المرعبين.

وسار الصياد لا يدري أين يذهب، وكيف سيعود إلى بيته ؟! وماذا سيخبر أبناءه إذا سألوه عن السمن؟!وهل سيخبرهم بأمر القارب الذي أصبح حطاما؟!

واستمر الصياد في المسير حتى أرسلته قدماه إلى الميناء ، وهناك وجد سفينة كبيرة تستعد للإبحار ، اقترب الصياد من السفينة ، ونادى بأعلى صوته ، يا رجال ، يا قائد السفينة ، خذني معك ، خذني معك ....

قائد السفينة : ماذا تريد يا رجل ؟! فنحن ذاهبون إلى مكان بعيد جداً.

الصيــــــــاد: أنا سأذهب معكم حتى لو ذهبتم إلى آخر الدنيا .... خذوني معكم أرجوكم .

قائد السفينة : إذن احمل أمتعتك وضعها في السفينة .

الصيــــــــاد : ليس معي سوى هذه السلطانية.

قائد السفينة (باستغراب) : سلطانية ها ..ها.. ضعها على رأسك وأركب السفينة هيا بسرعة..

قائد السفينة (بصوت عالٍ) : هيا يا رجال شدّوا الحبال فنحن على وشك التحرك هيا ...هيا....

الراوي :
ركب الصياد السفينة ، وساعد البحارة في أعمالهم ، وسارت بهم أياماً عديدة ، وكانت الأمور طبيعية حتى هَبّت فجأة عاصفةٌ قويةٌ حَطََّمت السفينة ....قفز الرجال من السفينة إلى البحر ، فقُضِي عليهم غرقاً ، أما الصياد فقد تمسك بأحد الألواح الخشبية الكبيرة من حطام السفينة ، وحملته الأمواج إلى شاطئ جزيرة ، وكان متعباً لا يشعر بما يجري ....فنام على رمال الشاطئ من التعب ...وبعد ساعات استيقظ من نومه ، فوجد عدداً كبيراً من سكان الجزيرة غريبي الأطوار يحيطون به ويحملون الحراب الطويلة ، ويصوبونها باتجاهه ، ثم حملوه إلى حاكم الجزيرة .
(يَمْثُل الصياد أمام حاكم الجزيرة )
الحاكـم : من أنت؟ ! ومن الذي أتى بك إلى جزيرتنا ؟!
الصيـاد : صدّقوني أنا لا أقصد الأذية .
الحاكـم : أين أتباعك ؟
الصيـاد : لقد غرقوا جميعاً في البحر .
الحاكـم : وأين أمتعتهم؟
الصيـاد : ضاع كل شيء ...ولم يبقَ سوى هذه السلطانية !
الحاكم (في دهشة ) : تاج.... عظيم ...تاج.... عظيم..
الرعايا (يهتفون) : تاج عظيم.....تاج عظيم....!
الراوي:
نزل الصياد ضيفاً على حاكم الجزيرة ، يلقى منه كل الرعاية وحسن المعاملة ....وبعد أسبوع من إقامته لديهم طلب الصياد من حاكم الجزيرة أن يعيده إلى وطنه.
الحاكـم : لماذا تريد العودة إلى وطنك فهل أسأنا معاملتك ؟
الصيـاد : لا يا مولاي الحاكم ، فأنا لم ألقَ منكم سوى كل خير ، وقد عشتُ عندكم أسعد أيام حياتي .
الحاكـم : ولماذا تريد أن تفارقنا إذن؟
الصياد : أنا لا أريد أن أفارق شعبك الطيب ، ولكن لدي أسرة تحتاج لمساعدتي ، ولعلهم الآن لا يجدون اللقمة التي تسد جوعهم .
الحاكـم : لديك أسرة إذن.
الصيـاد : نعم يا مولاي ، وهم بحاجة إلى الرعاية.
الحاكـم : وماذا تعمل في بلدك؟
الصياد : أصطاد السمك وأبيعه للتجار ، ومنه أكسب رزقي.
الحاكـم : هل تكسب كثيراً من عملك هذا؟
الصياد : نادراً يا مولاي ، ولكن هذا رزقي ، وعليّ أن أشكر الله على كل حال .
الحاكـم : أحسنت يا رجل .
(ينادي الحاكم أحد أتباعه ويأمره ببناء سفينة حتى يستطيع الصياد العودة بها إلى وطنه)
الراوي :
وبعد فترة تم بناء السفينة بعد أنْ أمر الحاكم بأن تملأ بالحلي والمجوهرات واللآلئ ، وتزويدها بما لَذَّ وطاب من طعام وشراب. وَدَََََّع الصياد الحاكم وأبحرت السفينة قافلةً إلى بلد الصياد.
(وصل الصياد إلى بلده ، فسار مسرعاً إلى بيته فوجد أولاده على النافذة يتأملون المارة وهم يبكون )
الابن الأصغر : هذا أبي ... هذا أبي ...قد جاء.
الابن الأكبــر : نعم إنه أبونا نحمد الله ونشكره.
(وصل الأب واحتضن أولاده الثلاثة بعطف وحنان )
الصيـــــــاد : أولادي الأعزاء أحبكم أحبكم .
الابن الأكبــر : لقد طالت غيبتك يا والدي أين كنت ؟
الابن الأصغر : وأين الحلوى التي وعدتنا بها؟
الصيـــــــاد : سأشتري لكم كل الحلوى التي في البلدة ولكن تعالوا أروي لكم ما حدث معي.
الراوي :
حكى الصياد لأولاده ما جرى معه بالتفصيل وكيف وجد قاربه قد تحطم على أيدي عمال التاجر الظالم ، وكيف وجد سفينةً كبيرةً على وشك الإبحار ، وقصة حاكم الجزيرة.
الابن الأصغر : نحن أثرياء الآن يا والدي .
الصيــاد: نعم نحن أثرياء جدًّا ، وسوف نشتري بيتاً جديداً ونوسع تجارتنا .
الابن الأكبر : نحمد الله على ذلك ، فقد رزقنا الله على قدر سعينا ، وكافأ أبانا على صبره فالشكر لله أولاً وأخيراً.

الراوي :
شاع الخبر بين سكان البلدة وأصبح حديث الناس الشاغل حتى وصل الخبر إلى التاجر الشرير أبي أمية.
أبو أمية (يحدث نفسه) : سلطانية حقيرة تصنع كل هذا الثراء للصياد الأحمق ، هذا شئ لا يصدق ....سوف أذهب إلى هذه الجزيرة وأستولي على كل ثرواتها من حاكمها المغفَّل ، وأصبح أغنى رجل في هذه البلدة.
الراوي :
أصاب الطمع من التاجر الشرير مقتلاً ، وصمم على تنفيذ خطته الدنيئة بالذهاب إلى الجزيرة وخداع الحاكم والحصول على ثروات هذه الجزيرة النائية .
ومكث أبو أمية وعمَّاله شهوراً ، يعدون الملابس الفاخرة للحاكم وأهله ، ملابس من كل شكل ولون ، وأنفق كل أمواله على شراء سفينة كبيرة لحمل كل هذه الهدايا ، وأبحر التاجر وعمَّاله صوب الجزيرة النائية .
ووصل التاجر الطمَّاع إلى الجزيرة ، فتصدَّى لـه أتباع الحاكم وسألوه عن وجهته.
أتباع الحاكم : إلى أين تقصد أيها الرجل الغريب؟!
أبو أمية : أقصد حاكم هذه الجزيرة ، فقد أحضرت لـه الكثير الكثير من الهدايا الغالية .
الـــراوي :
اقتاد الحراس التاجر إلى حاكم الجزيرة وَمَثُلَ أمامَه .
الحاكــــم : من أنت ؟ هل أنت عدو أم صديق ؟ تكلم بسرعة .
التاجـــــر : صديق يا مولاي الحاكم ، والدليل أنني أحضرت لك الكثير من الهدايا التي سوف تعجبك وتنال رضاك ومحبتك .
الحاكــــــم : وأين هذه الهدايا ؟
التاجــــــر : إنها في السفينة .
(الحاكم يأمر حراسه بإحضارها )
الــراوي :
وصل الحرَّاس إلى الحاكم بعد أن أحضروا لـه هدايا التاجر ووضعوها في مرأى منه.
الحاكم بإعجاب : إنها ملابس رائعة! ملابس عجيبة! لا بدَّ أنني في حلم أخشى أن أستفيق منه.
التاجر : بل هو حقيقة وليس حلماً يا مولاي ، اُنظر إلى العباءات المنقوشة بأحلى الرسومات ، هذه كلها لمولاي الحاكم ، وهذا الحرير المطرَّز بالذهب لنسائكم ، وانظر إلى هذه الرماح العجيبة إنها لجنودكم البواسل وحراسكم المخلصين.
الحاكم : رائع ، مدهش ، هذا أجمل ما رأت عيني ، وما سمعت أذني ، وأروع ما وصلني من هدايا طيلة فترة حكمي لهذه الجزيرة.
التاجر : ولن يصلك هدايا بمثل قيمتها المادية ، ولا بجمالها الأخَّاذ حتى ولو كان ذلك من أغنى شخص في الدنيا...
الحاكم : صدقت أيها التاجر الكريم ، فأنت أكرم ما رأيت ، وإني لعاجزٌ أنْ أردَّ لك هذا الجميل ، ولكن النفيس لا يقابل إلا بالنفيس ، فاطلب أيها التاجر ما تتمنى.
التاجر: أنا لا أطمع بك أيها الحاكم الكريم ، يكفي أن تعطيَني أغلى شيء عندكم ، ويشهد الله أنني لا أريد أكثر من ذلك ، فغرضي ليس المادة بقدر ما هو شيء نفيس يذكرني بك أيها الحاكم الكريم وإلى الأبد.
الحاكم : ولكن أغلى شيء عندي لا أستطيع منحك إياه ، فقد أصبح رمزاً لهذه الجزيرة وبه نُعْرَف.
التاجر : أعرف أن طلبي ثقيل ، ولكني لا أطمع في شيء آخر.
الحاكم : وهل يوجد أكثر من هذا نعطيك إياه؟!
التاجر( بدهاء) : لا يا مولاي العزيز ، فأنا لا أريد سوى ما طلبت فقط ، وأنت كما سمعت عنك لا ترد الضيف خائباً أبدا.
الحاكم : لقد خجلتُ منك والله ، ولن أرُدَّكَ خائباً حتى أعطيك ما تتمناه مني ، وأقسم لك أنه أغلى شيء عندي ، ولكن ما باليد حيلة ، ولا أجِدُ بدًّا من أن أخلع عليك هذا التاج الذي هو أعز ما نملك على أرض هذه الجزيرة.
الراوي : وبحزن شديد خلع الحاكم السلطانية ، وقدَّمَها للتاجر الذي بَدَا عليه أثر الاندهاش والاستغراب.
التاجر بذهول : السلطانيَّة !
الحاكم موجها كلامه للتاجر: أراك أيها التاجر قد ذُهِلْت ، فلم تتوقع أن أعطيك هذا الشيء الذي لا يستبدل بكنوز الدنيا.
التاجر بارتباك : أجل... أجل.
الحاكم : إذن تفضل التاج ، وادعُ لي.
التاجر باضطراب : وفقك الله لرعيتك.
الراوي : وهكذا وضع التاجر السلطانية على رأسه ، وسار بين عمَّاله كالمجنون لا يُصدِّق ما جرى.
التاجر (يُحدِّث نفسه) : يا إلهي أنفقت كل نقودي جريا وراء سراب اسمه كنوز الحاكم ، قبحه الله من حاكم ، لقد سعيت وراء ثروة وهمية ، وأردت أن أصبح أغنى رجل في البلدة ، ولكن لم أنلْ في النهاية سوى سلطانية الصياد أبو الطيب الذي حسدته لسعادته وآذيته كثيراً ، وأردتُ أن أستولي على أرضه بغير حق ، وقطعت مصدر رزقه الوحيد بدلاً من مساعدته. الآن عرفت لماذا يحب الناس أبا الطيب ويكرهونني ، أبو الطيب لم يؤذ أحدا ، أما أنا فقد آذيتْ ، أبو الطيب لم يحسدْ أحداً لا على غناه ، ولا على سعادته ، أمَّا أنا فقد حَسَدْت ، إنه عقاب الله على ما اقترفت من ذنوب بحق أناس لا حول لهم ولا قوة ، اللهمَّ أغفر لي... اللهم أغفر لي ، وسامحني على ما اقترفت من ذنوب لا تحصى.
وهكذا رجع التاجر أبو أمية خائباً ذليلا ً إلى بلدته حاملاً السلطانية طالباً الصفح والغفران من ربِّ العباد عَلَّهُ يغفر لــه خطاياه.
الراوي :
ليس عيباً أن يخطئ الإنسان ، ولكن العيب أن يستمر في خطئه ، ولعل في قصة الفقير والطماع عبرةً لكل من اتخذ من أذية الناس حرفة لـه ، وقد رأينا كيف أدَّى الطمع والجبروت بالتاجر إلى نهاية مؤلمة ، وإن كان قد تاب عن أذية الناس ، فالله يغفر الذنوب جميعاً إن كانت النية صادقة في إصلاح ما اقترفه المرء من ذنوب ، فحب الآخرين ، ومساعدتهم عند الحاجة ، والابتعاد عن نصب الكيد لهم ، يؤدي بنا في النهاية إلى السعادة في الدنيا والآخرة ، وقد رأينا ماذا حدث للفقير ، الذي كان محباً للناس ، وقانعاً بما قسَّمه الله لـه من رزق دون أن يطمع في مغريات الدنيا الفانية ، فقد كافأه الله بأن أغناه بعد فقر شديد.
قال تعالى :
( وَقُلْ رَبِّ أَدْخِلْنِي مُدْخَلَ صِدْقٍ وَأَخْرِجْنِي مُخْرَجَ صِدْقٍ وَاجْعَلْ لِي مِنْ لَدُنْكَ سُلْطَاناً نَصِيراً). (الإسراء:80)
ستار




(http://azaheer.org/vb/newreply.php?do=newreply&p=165784)

عبد الرحيم النخلة
18-06-2010, 17:18
المسرح

المسرح هو أبو الفنون وأولها منذ أيام الإغريق والرومان حيث كانت المسارح هي الوسيلة الوحيدة للتعبير الفني بعد حلبات المصارعين والسباقات

مميزات المسرح

على ممثل المسرح أن يتمتع بجاذبية خاصة ليستطيع جذب انتباه الجمهور على امتداد وقت المسرحية. فكثيراً ما حول المسرح مسار فنانين كبار بدأوا حياتهم على المسرح كممثلين فاكتشفوا قدرتهم على الاضحاك فتغير مسار حياتهم.

يوفر المسرح فرصة التواصل الكامل بين الممثل أو المؤدي وبين المشاهد الذي ينفع حسب ما يرسمه النص وما يؤديه الممثل فيضحك المشاهدون من قلوبهم عند الكوميديا ويبكون عند التراجيديا ولا سبيل لمغافلة الأخطاء وليس هناك فرصة للإعادة.

يتطلب المسرح مجهوداً خاصاً من الممثل خاصة إذا كان يؤدي دور البطولة أو على الأقل دور أساسي ، مما يجعله في حالة استنفار لكامل قواه لمدة 3 ساعات هي مدة العرض المسرحي ، يقوم الممثل خلالها بتغيير الملابس حسب المشاهد والمكياج..إلخ

ومن أهم مميزاته انه يثقف محبيه بشكل غير عادي حيث انك تضطر إلى قراءة العديد من الكتب والموضوعات في جميع المجالات لكي تدرس الدور الذي ستقوم به من جميع الاتجاهات وتعرف ملابساته خاصة ان كنت ستقوم بتمثيل دور تاريخي او ديني او دور لاحد الكتاب العمالقه.

نشأة المسرح

حكاية أسطورية: في إحدى ليالي ذاك الزمن السحيق، تجمّع رجال في مقلع للحجارة طلباً للدفء حول نار مشتعلة وتبادل القصص والأحاديث. وفجأة، خطر في بال أحدهم الوقوف واستخدام ظله لتوضيح حديثه. ومن خلال الاستعانة بضوء اللهيب، استطاع أن يُظهر على جدران المقلع شخصيات أكثر جسامة من أشخاص الواقع. فانبهر الآخرون، وتعرّفوا من دون صعوبة إلى القوي والضعيف، والظالم والمظلوم، والإله والإنسان البائد. وفي أيامنا هذه، حلت مكان نيران المباهج التي توقد في المناسبات الخاصة والأعياد الأضواء الاصطناعية، وجرى الاستعاضة عن جدران المقلع بآلات المسرح المتطورة

المسرح الروماني

يقع هذا المبنى في منطقة كوم الدكة، ويعتبر الوحيد من نوعه الذي كشف عنه بالاسكندرية، وهو مؤلف من أثنى عشر مدرجا من الحجر الجبري علــــى شكل نصف دائري و يضــــم حمامات رومانيـــة من العصر الروماني وهي مدرجات رخامية مرقمه بحروف وارقام يونانيه لتنظيم عمليه الجلوس تتسع لثمانمائة مشاهد، وكذلك شاشة عرض وأرضية من الفسيفساء، وقد عرفت هذه المنطقة في العصر الروماني باسم منتزه بان نظراً لأنها كانت تضم حديقة ترويحية يحيطها الفيلات والحمامات الرومانية.

يوجد هذا الاثر الهام في منطقه " كوم الدكه "

وصف المبني : المبني مدرج علي شكل ( حدوه حصان ) او حرف u وقد أطلق عليه اسم ( المسرح ). والمدرجات الرخاميه اولها من اسفل من الجرانيت الوردى المكونه من الآحجارالمتينة ، ولذا استخدمه المهندس كاساس لباقي المدرجات ويوجد اعلي هذه المدرجات 5مقصورات كانت تستخدم لعمليه النوم لم يتبقي منها الا مقصورتين .

وكان سقف هذه المقصورات ذو قباب تستند على مجموعه من الأعمدة ، وتستند المدرجات على جدار سميك من الحجر الجيري يحيط به جدار آخر وقد تم الربط بين الجدارين بمجموعه من الآقواس والآقبيه حيث يعتبر الجدار الخارجى دعامه قويه للجدار الداخلي .

ويقع في منتصف المدرج منطقه ( الأوركسترا ) والتي كانت تستخدم كمكان لعزف الموسيقى تثبتها دعامتان رخاميتان ثم صالتان من الموزاييك ذات زخارف هندسيه في المدخل والذى يقع جهه الغرب .

وقد اطلق عليه حظا تسمية ( المسرح ) ولكن الدراسات المقارنه بينه وبين المسارح المشابهه والتي اكتشفت في اليونان وايطاليا ومسرح مدينه ( جرش ) اكدت انه ليس مبني للمسرح لان مبني المسرح عاده مايكون علي شكل حرف c او نصف دائره حتي يتمكن الجالسون علي الاطراف من المشاهده فضلا علي ان صغر حجم المبني بالنسبه لعدد سكان السكندريه القديمه في هذا الوقت وما كان لها من قيمه ومكانه حضريه مرموقه تؤكد لنا انه ليس مسرحا ومن هنا يمكن لنا تسميته بـ ( المدرج الرومانى )

وكان سقف هذه المقاصير ذو قباب تستند علي مجموعه من الاعمده وكانت وظيفه تلك القباب حمايه الجالسين من الشمس والامطار بالاضافه الي دورها الرئيسى في عمليه التوصيل الجيد للصوت والتي سقطت علي اثر الزلزال القوى تعرضت له الاسكندريه في القرن 6 الميلادى.

وتستند المدرجات علي جدار سميك من الحجر الجيري يحيط به جدار اخر وقد تم الربط بين الجدارين بمجموعه من الاقواس والاقبيه حيث يعتبر الجدار الخارجى دعامه قويه للجدار الداخلي وقد استخدمت مداميك الطوب الاحمر في هذا الجدار وهو الطراز السائد في المباني الرومانيه عامه حيث ان له دورا معماريا في التقويه كما انه يعطي شكلا جماليا للمبني ولقد نشأ بين هذين الجدارين ممر مغطي بالاقبيه يحيط بالمبني كان يستخدمه العاملون بالمبني.

وفي منطقه ( الاوركسترا ) تسبتها دعامتين رخاميتين ثم صالتين من الموزايكو ذات زخارف هندسيه في المدخل والذى يقع جهه الغرب في العصر البيزنطي حيث كان المبني في العصر الروماني ذا مدخلين احدهما جهه الشمال والاخر جهه الجنوب من خلال مابين مقوسين في الجدار الخارجى ثم غلقها بعد ذلك في العصر البيزنطى الي جانب وجود حجرتين كبيرتين في المدخل احدهما جهه الشمال والاخر جهه الجنوب كانا يستخدمان كأماكن انتظار العصر الروماني علي شارع من العصر الروماني يسمي بـ ( شارع المسرح ) وهو يعتبر شارع عرض رئيسي من شوارع الاسكندريه القديمه توجد فيها اساسات لفيلا من القرن الاول الميلادى و يوجد في منطقه كوم الدكه بجوار المسرح عدد من الآثار المصرية القديمة أغلبها يرجع الي عصر الدولة الحديثة وقد عثر عليها في مياه البحر المتوسط ضمن الآثار التي كانت تلقي في المياه خلال العصور الوسطى .


المسرح الحديث

ظهرت العديد من أشكال المسرح التجريبي المعاصر والتي ثارت على الشكل التقليدي للمسرحية ذات البداية والمنتصف والنهاية.

بدأ المسرح العربي بالظواهر الدرامية الشعبيةالتي ظل قسم منها مستمرا" حتى نهاية القرن التاسع عشر وبداية القرن العشرين , أما القسم الآخر فما زال يقدم حتى الآن مثل ( فنون الرقص الغجرية),(الكاولية) ,(القراقوز ) ,(خيال الظل),( السماحة ) ,( المقامات) , ( السير الشعبية ), أو ( عاشوراء )التي كانت سببا " لظهور أشكال مسرحية مهمة أخرى مثل :

( الأخباري) و(السماح) , (حفلات الذكر) , ( المولوية ) في المشرق العربي

و( مسرح البساط ) , ( صندوق العجائب ) , (المداح ), ( الحكواتي ) ,( إسماعيل باشا ) في المغرب العربي

البداية الفعلية للحركة المسرحية العربية في لبنان وسوريا فيمكن تأشير مراحلها بالآتي :-

1- 1847محاولة النقاش مسرحية ( البخيل ) عن مولير .

2- الترجمات: ( شبلي ملاط ): مسرحية (الذخيرة) عن الفرنسية ومسرحية ( شرف العواطف ), ( أديب إسحاق ): مسرحية راسين ( اندروماك ).

3- التاريخية : هي مرحلة بعث التاريخ الوطني العربي التي من خلالها كتب (نجيب الحداد ) مسرحية ( حمدان ) والتي استمدها من حياة ( عبد الرحمن الداخل ) .

4- الواقعية الاجتماعية: وتمثلت في كتابات جبران خليل جبران الذي كتب مسرحية (ارم ذات العماد ) .

وكان في دمشق قبل الانتداب مقاهي عديدة منها (للحكواتي ) , وأخرى (للكراكوز ) وثالثة (للمصارعة ) ورابعة (للسيف والترس ) وخامسة ( للرقص

الربع الأول من القرن العشرين شهد ميلاد نهضة مسرحية واسعة في اغلب أقطار الوطن العربي في كل من (السودان -1902 ) , ( تونس –1908) , ( فلسطين –1917 ) , ( البحرين –1919 ) , ( الجزائر – 1921 ) , ( المغرب – 1923 ) ,(ليبيا ,1925) , ( الكويت – 1938 ) و( قطر والأردن – بداية السبعينات

مسرح العبث

يتميز مسرح العبث بأنه نتاج ظروف سياسية وعالمية كبرى أدت بالفلاسفة المحدثين إلى التفكير في الثوابت

المسرح الغنائي

يتميز المسرح الغنائي، بأهمية عنصر الموسيقى، و الغناء حيث تشكل أساس هذا المسرح، الذي يعتبره العض شكل جديدا محورا عن الأوبرا.

العبثيون هم مجموعة من الأدباء الشباب الذين تأثروا بنتائج الحروب العالمية فرأوا أن جميع النتائج التي نجمت عن تلك الحروب هي سلبية لأن خلقت نفسية سيطر عليها انعدام الثقة في الآخرين فكان انعزال الإنسان الأوروبي وفرديته، هذا ناهيكم عن الويلات والدمار المادي الذي طال أوروبا كلها.

لقد كان أول ظهور لهذه المجموعة في فرنسا في الثلاثينات من القرن العشرين وحينها قدموا نمطاً جديداً من الدراما المتمردة على الواقع، فجددوا في شكل المسرحية ومضمونها. بدأ مسرح العبث ظهوره في أوائل الخمسينات من القرن العشرين، وبالذات في العام1953 عندما طلع علينا الفرنسي الموطن والإيرلندي الأصل صاموئيل بيكيت (1906-1989 بمسرحية سماها ( Waiting for Godotفي انتظار غودو) اتسمت بغموض الفكرة وعدم وجود عقده تقليدية، وانعدام الحل لما عرضته المسرحية فكانت رمزية مبهمة للغاية ولوحظ قله عدد المسرحيين الذين مثلوها وكان الزمان والمكان محدودين تقريباً وتركت المسرحية سؤالاً طالما رواد النقاد البحث عن توفي صامئيل بيكيت عام 1989م تاركاً وراءه الكثير من الحديث والجدل عن غودو.

من هو؟ هل سيصل؟ متى سيصل؟ ماذا سيفعل أو يقدم؟ وحتى هذه اللحظة فإن الجدل السائد بين النقاد هو أن غودو لن يصل. لقد ترك صاموئيل بيكيت خلفه ظاهرة أدبية وفنية مهمة ومؤثرة ومثيرة للجدل أسمها العبث أو اللامعقول، وكان رائد هذه الجماعة التي ثارت على كل ما هو مألوف سائرة في طريق العبث دون اهتمام بعامل الزمن لم يكن العبثيون في واقع أمرهم مدرسة أو جماعة وإنما مجموعة من المفكرين والكتاب غلبت على مشاعرهم وأحاسيسهم صفات تشابهت وظهرت في كل كتاباتهم الأدبية خاصة في المسرحية منها. لقد جاء تمرد العبثيين على المدرسة التقليدية العريقة التي أرسى قواعدها أرسطو حينما واضع أسس النقد الأدبي للمسرحية الجيدة ومحدد عناصر نجاحها في ثلاثة هي: الزمان والمكان والحدث. العبثيون بدورهم ضربوا عرض الحائط بأرسطو وكتاباته ومنهجه وكل تاريخ المسرح، فتنكروا للعناصر الثلاثة المذكورة وقرروا أن تكون كتاباتهم في مكان محدود جداً كشجرة (مسرحية في انتظار غودو) أو كغرفة (مسرحية الغرفة) أو كرسي (كمسرحية الكراسي)، وجعلوا عنصر الزمن غير ذي أهمية تذكر أما العقدة أو الحدث فلم يجعلوا لها وجوداً في مسرحياتهم. وإضافة إلى ذلك فقد عادوا بالمسرحية الفصل الواحد و العدد المحدود من الشخصيات.

أهم ما في مسرح العبث بعيداً عن الزمان والمكان والحبكة هو الحوار لكن ذلك الحوار كان غامضاً مبهماً مبتوراً تعوزه الموضوعية والترابط والتجانس. كل شخوص المسرحية تتحدث دون أن يتمكن أحد منهم من فهم الآخر! ولا من توصيل رسالته للآخر. الحوار دائماً مبتور ولا تستطيع الشخصيات توصيل رسائلها، وقد بالغ كتاب العبث فجعلوا بعض الشخصيات تتكلم ربما كلمة أو كلمتين عند نهاية المسرحية تلخص السخط العام والغضب الشديد، ثم يصل بنا هارولد بنتر إلى ما هو أصعب من ذلك فنراه يقدم لنا شخصية الأخرس كشخصية رئيسية في مسرحية حملت اسمه (النادل الأخرس).

تعتبر حركة العبث أو اللامعقول والتي سميت بأكثر من مسمى مثل الكوميديا المظلمة و كوميديا المخاطر و مسرح اللاتوصيل امتداداً لحركات أدبية مختلفة ظهرت لفترات قصيرة في بدايات القرن العشرين زمنها على سبيل المثال السريالية، وهي حركة أدبية فنية عبرت بقوة عن غضب الشباب من التقاليد السائدة في تلك الفترة، ثم حركة الشباب الغاضب وهي أيضاً حركة فنية أدبية يدل اسمها على الكثير من طريقة تفكير أصحابها بل ومن اشهر مسرحياتهم (أنظر خلفك في غضب) تعبيراً عن غضبهم من الحروب العالمية ونتائجها غير الإنسانية. لقد ازدهرت هذه الحركات التي عبرت عن مفاهيم ثائرة على القيم الفنية والأدبية في القرن العشرين، وكان ظهورها واضحاً جلياً بعد الحروب العالمية في محاوله للتعبير الصارخ عن التمرد الاجتماعي على الحروب الدامية وما فيها من مصائب وما تبعها من ويلات وأهوال ، وما خلفته من القتلى و الجرحى والدمار.

ازدهر العبثيون في الخمسينات من القرن العشرين وبدت مسرحياتهم للقاري العادي وكأنها بلا خطة، وبلا هدف، كما أن نهاياتها غير واضحة المعالم وغير محددة وتعطي انطباعاً أو شعوراً بأن مصير الإنسانية غير معروف، ولا هدف له، وتجدر الإشارة إلى أن رائد العبثيين صامؤيل بيكيت حاز على جائزة نوبل للآداب لما قدمه من جديد في عالم الأدب، ومن أبرز كتاب العبث يوجين يونيسكو البلغاري الذي مثل بيكيت كتب بالفرنسية، وآرثر أداموف الروسي، وجان جينيه الفرنسي ثم هارولد بنتر الإنجليزي ثم هناك زميل ثان تمثل في سمبسون الإنجليزي وادوارد البي الأمريكي وتوم ستوبارد الإنجليزي وهم أصحاب الأفكار التي تقرر الشكل والمحتوي في المسرحية.

من أهم السمات العامة لمسرح العبث قلة عدد شخوص المسرحية التي غالباً ما تدور أحداثها في مكان ضيق أو محدود جداً كغرفة مثلاً، وعلى سبيل المثال نرى كل مسرحيات هارولد بنتر تدور أحداثها داخل غرفة، والغرفة عادة مظلمة موحشة أو باردة ورطبة ـ لا يشعر من يعيش فيها براحة ولا باستقرار ولا بأمان على الإطلاق ويظل قلقاً دوماً والغرفة وفيها يخاف من بداخلها من كل شيء خارج فهي مصدر قلق لعدم ملاءمتها وفي الوقت نفسه ملجأ حماية من مخاطر خارجية محدقة دوماً، ودور المرآة في مسرح العبث يكون دوماً أقل أهمية من دور الرجل وتكون المرآة أكثر كآبة من الرجل لما تعانيه من اضطهاد اجتماعي واضح كما ونرى الغرفة في مسرحيات يوجين يونسكو إن كان لها مفهوم آخر فهي تبعث على الاطمئنان النسبي لأنها ملجأ ضد الأخطار الخارجية ووسيلة حماية لشخصيات المسرحية، والضوء الخافت أو العتمة و الرطوبة العالية من سمات المكان في المسرح العبثي، كما أن اللغة فيها تكرار في الموقف الواحد وهذا التراكم الكمي من الأسباب يعطي مدلولات واضحة للخوف و عدم الطمأنينة والقلق الدائم، تلك العناصر التي تؤدي إلى غياب التفريق بين الوهم والحقيقة، وتؤدي أيضاً إلى عدم ثقة الشخصيات في المسرحية ببعضها البعض كما أنها تبين بما لا يدع مجالا للشك غياب الحلول الفعلية لمشاكل كثيرة، وعدم القدرة على مواجهة الأمر الواقع مع حيرة مستمرة وقلق متواصل وخوف متجدد من ماهية المستقبل وكيف سيكون.

يعتبر مسرح العبث مهماً للغاية عند الأوروبيون لأنه يعكس واقعهم الاجتماعي المؤلم، ومن أهم المشكلات التي يعرض لها، معضلة الفردية، فالأوروبي يعيش رغم حضارته المادية والتقدم العلمي، إلا أنه يعاني من فرديته وانعزاليته نتيجة لعدم قدرته على بناء علاقات إنسانية اجتماعية أساسية ورصينة مع الآخرين. على أي حال فما زال هناك من النقاد من يعتقد بأن مسرح اللامعقول يتجه نحو حبكة واضحة المعالم، وأنه إذا أريد لهذا المسرح أن يكون شيئاًً فلا بد له من الخروج من دائرة اللاشيء متجها نحو مواضيع فنية وسياسية وأدبية واجتماعية ودينية أكثر وضوحاً لكن المهم هنا هو أنه إذا ما غير مسرح العبث توجهاته وشكله ومضمونه فانه سينتهي كفكرة ومضمون ومغزى. أهم ما قدمه لنا هذا اللون الجديد من الدراما هو دراسة نفسية وفكرية لأوروبا الحديثة وانعزالية الإنسان فيها، وفشله في بناء علاقات اجتماعية فالمادة هناك هي المقياس الأول وهي المعيار والمحك، ومع هذا الوجود المادي العنيف تضاءلت قيم اجتماعية وتلاشت أخرى. في الختام أود أن أسجل حقيقتين أولاهما أنه لم يبق من العبثيين سوى هارولد بنتر الذي لم يضف أي عمل مسرحي منذ سنوات وتفرغ لكتابة المقال، وثانيتهما أن بدايات القرن الحادي والعشرين شهدت تقيماً للنتاج المسرحي في القرن الماضي فاعتبر النقاد مسرحية صاموئيل بيكيت (في انتظار غودو) أفضل مسرحية كتبت في القرن العشرين.

أبوإكرامي
19-06-2010, 20:33
عمل قيم بارك الله فيكم

محمد الرامي
03-08-2010, 16:05
مسرحية للأطفال بعنوان ّ جزاء الأمانة ّ

تأليف: عبد العظيم هريرة
مجموعة من الأطفال يتسابقون داخل الحديقة وهم ينشدون )
المشهدالأول:

إلياس: مهلا يا يوسف و يا أسماء، لقد أجهدنا أنفسنا بالجري، ترى كم الساعة الآن؟
يوسف : لا زال أمامنا وقت كاف لكي نلعب ؟
أسماء: وماذا سنلعب؟

إلياس : نعم ماذا سنلعب ؟

أسماء : نلعب غميضة

يوسف : (وهو يغمز إلياس) نلعبها

أسماء : من منا سيغمض أولا ؟

إلياس : لعبة المطرقة و المقص تحدد

( يلعبون و تفرز اللعبة أسماء لكي تغمض عينيها)

إلياس : هات منديلك نعصب به عينيك

(يعصب إلياس عيني أخته ، يديرها حول نفسها ثم يهربان للاختباء و بينما هما يقتحمان المخابئ ، يصيح إلياس فجأة)
إلياس : يوسف.. يوسف.. تعال و انظر..
يوسف : ماذا ..و ي و ي و ي و ي....اااا

إلياس : حــــقيــــــــــــبة !

أسماء : أين أنتما أيها الشقيان ؟ !

يوسف : أسماء توقفي و انزعي عن عينيك المنديل

أسماء : ماذا .. ماذا تفعلان ؟

إلياس : هناك .. أنظري.. حقيبة

أسماء : أين هي.. إنها حقا حقيبة !

يوسف : و يعلم الله ما بداخلها ؟

إلياس : حتما إن بها مالا كثيرا

يوسف : لا بد أن بها مالا

إلياس : هيا بنا لنأخذها

أسماء : إذهبا لأخذها و أنا سأراقب الطريق و أخبركما في حالة اقتراب أحدهم

(ينظران هنا وهناك وينطلق إلياس ثم يتبعه يوسف، وبعد قليل يخرجان وفي أيديهما حقيبة متوسطة الحجم)
إلياس : كم هي ثقيلة !
أسماء : هيا لنحملها إلى المنزل

يوسف : نفتحها أولا و نعرف ما بداخلها

إلياس : نعم هناك على ذلك المقعد

(يتوجهون نحو المقعد ويجلس إلياس واضعا الحقيبة فوق ركبتيه ويبدأ في معالجة القفل..وتفتح
..فيصيحون من الدهشة.. ثم يقفل إلياس الحقيبة ويستمر في النظر إليها)
إلياس : وا.. وا..وا.. !

أسماء : ولكن مهلا إن بها وثائق و أوراقا

يوسف : و ما شأننا بها

إلياس : ننظر فيها ونتعرف على هوية أصحابها

يوسف : و ما حاجتك بأصحابها ؟ هذا رزق ساقه الله لنا

أسماء : انتظر إلياس و افتح الحقيبة من فضلك

( يفتح إلياس الحقيبة وتأخذ أسماء الأوراق وتبدأ في تعدادها )

أسماء : هذا جواز سفر خاص بامرأة أجنبية

يوسف : و ماذا بعد ؟

إلياس : لا بد أن نعرف من هي و أين يمكن أن نجدها

أسماء : أيه معقول

يوسف : معقول !؟ كيف ؟ و ماذا سنفعل بهذه المرأة ؟

إلياس : نرد لها حقيبتها

يوسف : هل جننتم !....؟

أسماء : كيف !؟ أتتهمنا الآن بالجنون يا يوسف ؟

يوسف: و كيف لا و أنتم تبغون رد الحقيبة لهذه الأجنبية .. و المال ؟
إلياس: المال ليس مالنا.. إنه مال ضائع و قد اهتدينا لصاحبته ، إذن فلابد من رده لها
يوسف: أقسم أنكما أصبتهما بالجنون

إلياس : و أنا ضميري لا يسمح لي لكي آخذ مالا ليس مالي

يوسف : و هل نحن سرقناها.. ألم نجده ؟

أسماء : ولكن .. أصحاب المال ظهروا.. و أنا أؤيد قرار أخي إلياس

يوسف : اتفقتم إذن، أعطيني الحقيبة

إلياس : لا لن أعطيك إياها..

( صراع دائري حول من سيأخذ الحقيبة )

يوسف : قلت أعطيني الحقيبة

إلياس : لا لن أعطيك إياها ..

يوسف : يا أخي إننا فقراء وربنا أراد إغناءنا

إلياس : لا يا أخوي هذه أمانة والله يريد أن يختبرنا بها

أسماء : كفى هل ستتصارعان على هذا المال و تنسيان أنكما أخوان؟ لنحملها إلى أمنا وهي ستفصل بيننا

إلياس : لا أبدا

أسماء: سبحان الله .. و ماذا إذن؟

إلياس : قلت ... لا، يعني ... لا

يوسف : أنت لا تفكر .. يا إلياس، كيف يسمح لك ضميرك كي تفلت هذه الفرصة علينا.
إلياس : قلت لك هذه أمانة و ليست فرصة ، و إنني أعجب كيف نسيت بسرعة نصائح أبي يرحمه الله و أمي أبقاها الله لنا ؟.
يوسف: نعم أنا أذكر كل شيء كانا يقولاه لنا و.. و لكن أضن أن كل ذلك كان كلاما فقط
إلياس : كلاما ...فقط؟ !
يوسف: نعم.. كلام و لا أنكر أنه كلام جميل .. لكن إلى متى سنستمر في حياة البؤس و الحرمان؟
أسماء : أخي يوسف اسمع إن ما يراه إلياس هو الصواب.. كيف تريد أن تنعم و تغتني من غير كد وجد ..؟
يوسف : أخواي العزيزان فكرا و لو لحظة ...إن هذا المال سيرفعنا إلى درجة الناس المحترمين، محترمين في المدرسة وفي الزقاق، سوف نرمي هذه الأسمال البالية من على أجسادنا..سوف نشتري الدراجة التي طالما حلمنا بركوبها.. سنشتري الحاسوب.. سيحبنا الجميع و سيكثر أصدقاءنا.. س .. .
أسماء : توقف...أنا لا أوافقك على ما تقول أبدا ..
إلياس : و لا أنا طبعا.. اعلم أن المال لا يصنع الرجولة ولكن الرجال يصنعون المال إنني أفضل أن أبقى فقيرا وشريفا على أن أكون غنيا بمال غيري ..
يوسف : أخي فكر، في والدتنا المريضة.. لطالما تعبت وكلت في خدمة البيوت بعدما مات والدنا، أرجوك..أرجوكما امنحوها فرصة للراحة و التمتع ...
إلياس إنك لا تعرف أمك إذن إن ظننت أنها ستقبل بهذا..
أسماء : أمنا.. إن شاء الله ستتمتع عندما نكبر ونتخرج ونعمل بعرق جبينا.. و نرفع عنها أسباب الحاجة و الفقر...
يوسف: إنكما و الله ضليعان في الكلام المثالي.. وتراضيان بأكل الخبز و الشاي.. الزيتون الأسود والمرق بدون لحم..على فكرة هل تذكرون متى أكلتم اللحم آخر مرة ..
إلياس : لا أدري .. إنك و الله تهدي
يوسف : منذ عيد الأضحى أي منذ خمسة شهور.. و أضنكم لم تنسوا المحسن الذي تصدق علينا بكبش العيد..أليس كذلك؟
إلياس : اسمع يا أخي..إنك لن تقنعني بالاستناد إلى أهواءك..
يوسف: إنها ليست أهوائي كما تزعم.. إنه تعبي و مللي من الفقر.. مللي من نظرات الجيران و عطفهم الزائد و المغلف...مللت نعوت أصحابنا في الحي وزملاءنا في المدرسة.
أسماء : آخي كل هذا لا يهم .. لا بد أن نؤمن بالقدر خيره وشره.. وهذا أراده الله لنا..
إلياس : نعم يا أخي كل واحد منا قادر أن يبني مستقبله بالجد والعمل الشريف..هذا هو الأهم في نظر الناس الذين يؤمنون بالأخلاق و المثل العليا.. و لا تنس أخي أن الله تعالى فرق الأرزاق و فضل بعضا على بعض في الرزق .. سبحانه وتعالى يهب المال لمن يشاء و لكن إذا لم يحسن المرء التصرف في هذا المال و أنفقه في المحرمات و في كل ما يؤدي الناس فسوف يكون المال
و بالا عليه.
أسماء : نعم كما أن الله يهب من يشاء الذكور و يهب من يشاء الإناث و يجعل من يشاء عقيما إن الأبناء زينة الحياة الدنيا و إذا كانوا صلحين بفضل التربية القويمة سيكونون شفعاء لآباءهم يوم القيامة...
إلياس : كما أن الله يعطي العلم لمن يحبه من العباد ومن أعطي العلم فقد أعطي خيرا كثيرا و لم يكن أغنى منه إلا أعلم منه والرسول صلى الله عليه وسلم يقول:
« لــــــولا أبنـــــاء الفقــــــراء لضــاع العلـــــــم »
أسماء : ويقول أيضا (صلعم) " أطلبوا العلم ولو في الصين ".
إلياس : و يقول تعالى " إن من يخشى الله من عباده العلماء "
يوسف : معك حق يا أخي وكل ما تقولانه الصواب و لكنني توقف عمري اليوم 13 سنة و لا يزال أمامي 12 سنة على الأقل لكي أتم دراستي و أتخرج و إذا ما حالفني الحظ و اشتغلت فسأضاف إلى لائحة الفقراء من الموظفين .. أهذا ما تسميانه بناء للمستقبل؟
إلياس : ضع ثقتك في بعد الله تعالى و سوف تربح إن شاء الله هيا تحرك أمامي ..
يوسف : إلى أين ؟..
أسماء : أين نذهب يا أخي ؟
إلياس : نذهب إلى أقرب مركز للشرطة ..
يوسف :ماذا الشرطة... اسمع لن أتنازل عن هذه الحقيبة ولو بالموت ..
إلياس : استعد بالله يا أخي و اعقل .. إن ما تفكر فيه خيانة .. والله تعالى يأمر الناس
برد الأمانات إلى أهلها ..
يوسف : أنت مصر إذن .
إلياس : نعم مصر...
أسماء : اسمعا عندي فكرة ..

إلياس : و ما هي فكرتك ؟

أسماء : ما رأيكما أن ننتظر حتى تعلن صاحبة الحقيبة على جائزة اللي يجدها و يعيدها ..
إلياس : هذا التصرف بعينه ليس أمانة ..
أسماء : بالعكس بما أننا سنرد الحقيبة .. ما العيب في أن ننال جائزة مالية أليست حلالا ؟..
إلياس : هذا ما أسميه طمعا .. والطمع عكس الشرف والكرامة ..وإذا أردنا أن نرضي الله و نرضي ضمائرنا .. فيجب أن نرد الحقيبة بدون شرط
يوسف :أعطني حقي من الحقيبة و لتفعلا ما شئتما بحقكما..
إلياس : إن أنا أعطيتك حقك و هو طبعا ليس حقك أعطيتك الحقيبة بأكملها..
يوسف : سآخذها منك بالقوة ..
إلياس : وأنا أخبر الشرطة ..وتدخل للسجن .. ويمكن أن أفوز أنا بجائزتين الأولى عن رد الحقيبة و الثانية عن التبليغ عنك ..
يوسف : وترضى أن يسجن أخوك؟ ..
إلياس : و لم لا إذا رضي أخي أن يعيش في الحرام ..
أسماء : أخي يوسف ... إلياس على حق .. نحن لا نستغني عنك ولكننا لا نرضى و لا نسمح بأن يكون لنا أخ، نحبه و نخاف عليه، خائنا للأمانة و والدنا إن كان حيا سيقول لك نفس الكلام...
يوسف : ( يطرق برهة و يقول ) سبحان الله إنني أحس كأن غشاوة انجلت عن عيني بعدما كاد الشيطان لعنة الله عليه أن يخدعني و يوقعني في الخطأ ..
إلياس : و لم لا تقول أنك اقتنعت بالإيمان الذي مازال راسخا في أعماقك والتربية الصالحة التي تلقيناها عن والدينا.. أخي الطبع دائما يغلب التطبع .. والرسول ( صلعم) يقول:
( لا إيمان لمن لا أمانة له)

يوسف : ( يعانق أخاه) طيب ... هيا بنا إلى قسم الشرطة ..
أسماء : الحمد لله .. أنت الآن أخونا الذي نعرفه ..
المشهد الثاني:


في مخفر الشرطة
العميد : بوركتم .. يا أبنائي بوركتم .. نعم التربية و الأخلاق العالية أتعرفون أنكم بأمانتكم هذه .. انقدتم سمعة وطنكم ؟..
( ينظر الإخوة إلى بعضهم البعض في دهشة واستغراب ).
العميد : صاحبة هذه الحقيبة .. سيدة إنجليزية ..جاءت لبلادنا لتبني مصنعا كبيرا .. سيعود علينا بكل خير .. ولكنها و في ظروف غامضة لا حاجة لي أن أشغلكم بها .. ضاعت منها الحقيبة..و كادت المسكينة تفقد صوابها كانت عندي هنا منذ نصف ساعة فقط وهي الآن ذهبت إلى مقر إحدى الجرائد لكي تنشر إعلانا .. هي مستعدة لأن تمنح جائزة قدرها عشرة آلاف درهم لمن يجد الحقيبة و يردها إليها ..هنيئا لكم مسبقا انتم المحظوظين الذين ستكون الجائزة من نصيبهم ..
إلياس : ( يبتسم في وجه أخويه) هل سترجع الآن ..
العميد : لا تحمل هما يا ولدي... ( ويحمل سماعة الهاتف) .... ارتاحو..لحظة
( ويكون الرقم على الهاتف)..
آلو ..السيد مدير التحرير من فضلك
الصوت : من يطلبه سيدي ؟
العميد : آه.. أنا العميد منصور..من الدائرة 17
الصوت : لحظة من فضلك و سأحوله لك
م.التحرير : آلو.. العميد منصور كيف حالك؟
العميد : بخير سيدي و أنت ..؟
م.التحرير : الحمد لله .. أنا في الخدمة سيدي
العميد : شكرا .. هل زارتك اليوم سيدة إنجليزية ..؟
م.التحرير : بالفعل وهي جالسة أمامي
العميد : عظيم وهل تتفضل بتحويلها لي ؟
م.التحرير : بكل فرح سيدي..
العميد : ..آلو ميسيس وايت
م. وايت : ياس
العميد : آي هاف أفيري كود سوربرايز فور يو
م.وايت : ريلي .. واتس إيت !؟
العميد : تو لوفلي بويس أند أ بريتي كورل هاف فاوند يور كايز
م.وايت : واندرفول..آم كامن كويكلي
العميد : أوكي..ها ها ها ..هل عرفتم ماذا كنت أقول لها ..؟ حسنا قلت لها إن عندي لها مفاجئة سارة و أن اثنين من الأولاد الظرفاء و فتاة جميلة قد و جدوا حقيبتها وهم الآن أمامي فطارت من الفرحة وقالت بأنها آتية على الفور ..
إلياس:عفوا سيدي لأقد فهمنا كل هذا و لكن كيف عرفت أنها طارت من الفرحة و أنت تكلمها عبر الهاتف؟
العميد: ها..ها..هها.. أيها الشقي الظريف ( يضحك الجميع)
المشهدالتالث :
( ووصلت المرأة بعد حين وكم كانت فرحتها عارمة عندما رأت الحقيبة..و الأطفال الثلاثة)
م.وايت : (تذهب لتقبيل الأطفال واحدا واحدا ، وتقول ..) أ نا أتكلم عربي ..وأحب كثير مغرب ..عندي واحد جدي من مغرب ولهذا أنا أريد أن أبني مصنعا كبير في المغرب ليعمل فيه الشباب المغاربة.. شكرا ..شكرا أنتم عندكم جائزة
إلياس : شكرا...مدام
يوسف و أسماء : شكرا
م.وايت : أنا من يجب أن نشكركم ( وتهم بتقبيلهم مرة أخرى)
إلياس : في الحقيقة مدام نحن لا نطمع في الجائزة ولو كنا كذلك لأخذنا الحقيبة كلها بما فيها
م.وايت : ( بعد صمت و تساؤل ميمي) غير معقول ! ! ! !؟
العميد : ماذا تقول ..يا ولدي؟
إلياس : جائزتنا وصلتنا سيدتي
م.وايت : ماذا..؟ لم أفهم
إلياس : انت ستبنين مصنعا يعود بالخير على بلادنا ونحن قد ساهمنا بمبلغ الجائزة ...
في سبيل ابلادنا ..
م.وايت : ( مندهشة ، وتنهار على كرسي وهي تتنهد ) إتس نوت بوسبل
إلياس : ماذا قالت سيدي ؟
العميد : وما عساها أن تقول إنها لا تصدق أن في بلدنا أطفالا بهذه الأخلاق
إلياس : سيدتي.. إننا نكبر فيك مبادرتك و حبك لبلادنا و لكن لست أكثر منا حبا لوطننا.. لذا أرجو ألا تفوتي علينا شرف خدمته ..حسب قدرتنا

العميد : هنيئا لكم أبنائي يحق لكم أن تفخروا بكونكم أبناء لهذا الوطن و إن الوطن لابد أنه فخور بكم اليوم ( وانحنى ليقبلهما بدوره ). ( وهم الأطفال بالخروج، فأوقفتهم السيدة )
م.وايت : وايت أمنت انتظروا ..على الأقل أتعرف عليكم..ما إسمكم ؟
إلياس : أنا إلياس تقي الدين وهذا أخي يوسف وهذه أختي أسماء ..
م. وايت : وأين تسكنون
إلياس : 13 زنقة الأمان حي عمر بن الخطاب
م. وايت : أنا لابد أن أعطيكم جائزة ولكن ليست مالية أنا قررت الآن أن أبني لكم حديقة شبيهة بديزني لاند..
أسماء: عظيم..
م. وايت : و سأسميها أطلس لاند للأطفال ...و هذه مكافأة أرجو أن تقبلوها.
يوسف: ( يتقد نحوها ويمد يده ليصافحها وهو يقول ) لا نرى مانعا سيدتي ما دام سيستفيد منها جميع الأطفال بوطننا، أليس كدلك يا إلياس و يا أسماء؟
إلياس و أسماء: بلى يا أخي ( و بنصرف الجميع )
الجميع: مع السلام سيدي العميد مع السلامة ميسيس وايت
العميد و السيدة: مع السلامة


المشهد الأخير


( ومـــــــرت أعـــــــــــــــوام )


( بينما يجلس الإخوان الثلاثة في بهو منزلهم وأمهم تقدم لهم الشاي ... يطرق الباب ويقوم يوسف بفتحه فإذا به ساعي البريد وقد حمل إليهم خطابا مضمونا وسلمه يوسف إلى لأخيه) .
يوسف : هذه رسالة غريبة عليها أسماؤنا نحن الثلاثة .
إلياس : هات لأرى ...(و يقرا الظرف ) إلى أسرة تقي الدين أسماء و إلياس و يوسف.. عجبا
( و يديرها ليقرأ اسم المرسل ) غير ممكن إنها من مسيس وايت أتذكرون؟
أسماء و يوسف: نذكر و لكن إفتحها لنرى ما بداخلها
( و فتح إلياس الظرف وأخذ الرسالة و بدأ بالقراءة )
م.وايت :« أعزائي إلياس ويوسف وأسماء تقي الدين ، السلام عليكم ورحمة الله : في البداية أود أن أبشركم بأن الله هداني للإسلام ... بفضل قصتي معكم منذ عشر سنوات وإعجابي بإيمانكم وأمانتكم وأنتم صغار ... إن إسمي اليوم فاطمة وايت ..لا شك انكم وأصدقائكم وجميع الأطفال في مدينتكم قد استمتعتم بحديقتكم التي استحقيتموها وأتمنى أن يستمتع بها أبناؤكم بعدكم ..هذا و لقد نجح مشروع المصنع الذي أسسته منذ عشرة أعوام نجاحا كبيرا وربحت من ورائه أموالا كثيرة وكل هذا يعود إلى فضلكم وأمانتكم ... لم أحاول الاتصال بكم و لكن صوركم و كلماتكم لم تفارقاني أبدا، وبما أنني لم أرزق أولادا وليس لي وريث شرعي في هذه البلاد فإنني أعلمكما بأن المصنع هو اليوم في اسمكم كما وهبت لكم جزءا من ثروتي سيجد كل واحد منكم نصيبه في حسابه البنكي نعم إنني اعتبرتكم منذ ذلك اليوم شركاء في المشروع و أنتم اليوم تستحقون ما أحوله لكم لأنه مالكم وإنني على يقين بأنكم ستحسنون إدارة هذا المصنع وسيزداد إنتاجه لأنني أعرف أن إلياس مهندس معماري ويوسف محامي شاطر وأسماء مسيرة ممتازة، فقد كنت أتابع خطواتكم وأمكم على علم بكل شيء .. أرجو أن تذكروني دائما و تدعون لي بالمغفرة، وشكرا لكم
للمرة الأخيرة فقد أودع الحياة دون أن أراكم .... ( ولم يمتلك إلياس ويوسف وأسماء أنفسهم فعانقوا أمهم بحرارة .
إلياس : كنت تعرفين كل شيء طوال هذه السنين .. ما أصبرك أمي ؟
الأم : نعم يا إبني ..بعدما بنت السيدة وايت مصنعكم و أرادت أن تسافر إلى إنجلترا ..جاءت لزيارتي في صباح يوم أذكر أنه كان جمعة و كنتم في المدرسة حكت المسكينة كل شيء و استأمنتني على سرها وواعدتها كي أكتم السر إلى أن تبوح به لكم إذا ماستمرت في الحياة ..نعم هي من أعانني طوال هذه السنين على إعالتكم و دراستكم وكسوتكم و كل شيء ..و بفضل أمانتكم هاهي مسيس فاطمة وايت ترد لكم الجميل والله تعالى يكافئكم على صنيعكم.
الأطفال : الحمد لله.

محمد الرامي
26-08-2010, 12:53
لنحافظ على البيئة
***************


أشخاص المسرحية:

إلياس
يوسف
أحمد
محمد
خالد
حاتم
طه
عمر
الجماعة






(مجموعة من الأطفال يتسابقون داخل الحديقة وهم ينشدون )
هي....هـي
حركات تعبيرية راقصة
كل شيء أمانة .. الأرض أمانة ، العلم أمانة ، العرض أمانة ، الدين أمانة
الوطن أمانة ، العلم أمانة ، المال أمانة ، نحن أمانة ، الطبيعة أمانة.
هي....هـي
حركات تعبيرية راقصة

هيا، هيا ، نجري جريا غط البصر و خذ الحذر، غط البصر و خذ الحذر،
هي....هـي
أنا… يمناك أنا يسراك. أنا يمناك أنا يسراك. هي، هي ..
سارع، سارع أيها البارع، سارع، سارع أيها البارع هي، هي ..
أنا أمامك أنا خلفك. أنا أمامك أنا خلفك. أنا أمامك أنا خلفك. سارع، سارع أيها البارع.
هي....هـي

إلياس: انتظروا ... انتظروا ... ألا ترون شيئا؟
الجماعة : لا .. لا نرى شيئا ! ؟
إلياس: ألم تلاحظوا شيئا ! ؟
الجماعة : لم نلاحظ شيئا ! ؟
إلياس: لم تشموا رائحة ! ؟
الجماعة : لم نشم رائحة ! ؟
إلياس: عجبا.. إذن لابد أن تكونوا قليلي النظر.. !
الجماعة : ماذا تقول ؟
إلياس: لقد سمعتم ما قلته لكم و قد أرجح أن تكونوا ضعيفي العقل و ربما مصابين بداء الأنفلونزا كذلك..
الجماعة : ضعيفي العقل.. ! .. !؟ داء الأنفلونزا . .!؟
إلياس: طبعا ألا ترون المكان الذي نلعب فيه ؟
الجماعة : نراه ..و لكن ماذا به ؟
إلياس: وتسألونني ماذا به ؟
الجماعة :لم نفهم شيئا.. !
إلياس: لم تفهموا شيئا و متى كنتم تفهمون ! ؟
الجماعة :نؤكد لك ..
إلياس: حسنا آنساتي و سادتي سأعمل على إفهامكم، الحديقة التي نلعب فيها.. بكل بساطة، متسخة.. مليئة بالأزبال و القاذورات.. تعج بالنفايات و القارورات، طافحة
بالأوراق و الأكياس البلاستيكية السوداء هل اكتفيتم أم أزيد كم؟
الجماعة : هذا إذن ! ؟ ها ها ها ها ها ها حسبنا أن القيامة قامت
إلياس: آسكتوا و اسمعوا.... لا تضحكوا.. فمثلنا يجب أن ينوح
يوسف: ما ذا بك يا صديقي.. كأنك تحولت فجأة إلى واعظ أو مرشد اجتماعي ؟
إلياس: أنتم ... ماذا بكم.. ؟ لم أعد أعرفكم، هل أنتم حقا أصدقائي الذين كنت أعتز بهم؟، كيف تقبلون اللعب داخل هاذ المزبلة التي تحسب علينا حديقة ؟
أحمد: وهل هذا ذنبنا نحن ؟ إنها المصالح البلدية التي لا تقوم بواجبها
إلياس: أنا معك يا صديقي .. أنا معكم جميعا، المصالح البلدية لها نصيبها في هذه المعظلة ولكننا نحن كذلك نساهم بنصيب وافر في تخريب البيئة بل و نزيد في صعوبة الأمر على المصالح المختصة....
خالد : إن هذا كلاما كبيرا أيها الأستاذ !
طه: لهذا فلا بد من جلسة مستعجلة لتدارس الموضوع..تفضلوا
إلياس: ليس هذا وقت الجلسات ، و الأيام تسرقنا شيئا فشيئا، حياتنا أصبحت مهددة، لا الطبيعة استمرت في بهائها، لا الهواء استمر في نقاءه،لا الماء بقي على صفاءه وتصوروا معي، لو أصابت هذه الآفة أجسادنا كيف ستكون عقولنا ؟
خالد : معك الحق يا صديقي فالمثل يقول " العقل السليم في الجسم السليم"
إلياس: لا تنسوا كذلك السياحة، كيف ستحقق بلادنا الأرباح منها ونحن لا نستطيع جمع أ زبالنا...
يوسف: حقا كيف نفكر في احتضان كأس العالم ونحن لم نجد بعد حلولا لتصريف أزبالنا وترميم بنياتنا التحتية و تعبيد طرقاتنا ؟
محمد : التلوث استوطن في كل مكان.. والدخان نخر كل الأبدان.. والضوضاء أصمت الآذان والضغط يكاد يذهب بالأذهان...
طه: البحار والسماوات والبراري والأنهار كلها صارت ملوثة .. ثرواتنا أصبحت مهددة بالندرة والانقراض وعندما نندد بهذه الآفة يقولون إنها ضريبة الحضارة كيف تريدون أن يحصل التقدم والازدهار؟
عمر: يا سلام .. ضريبة الحضارة .. ترى ماذا يفعلون بالضرائب المتضاربة التي يستخلصونها منا ؟
إلياس: عجبا يخربون البلاد ، يقتلون البهائم و الزرع،
أحمد: يسممون العباد وينشرون الأوبئة
عمر: ويتشدقون بل و يتضرعون بحجة الحضارة..
خالد : نحن لا نريد حضارة تقتلنا قبل الأجل.
يوسف: نحن لا نريد حضارة تصنع السموم
أحمد: نحن لا نريد حضارة تفرز الهموم
محمد: نحن لا نريد حضارة تصنع أسلحة الدمار
طه: نحن لا نريد حضارة تلحق بنا العار
الجماعة : لتسقط الحضارة الملغومة، لتسقط التكنولوجيا المسمومة، ردوا إلينا أيامنا المعلومة

تنطلق أغنية

" يكفيكم تدمير "

بسم الحضارة لوثو الكون واصبح جونا فيامكم معفون
خربتو الطبيعة والجمال مسختوه وصلت ناركم لغلاف الأوزون
يا أهل التدبير يكفيكم تدمير خوفنا يعود هوانا بالبون
الجو والبر والبحر طليتوه صارت حياتنا كابوس وطاعون
بسم البراءة نرفعو النداء وقفو سمومكم نعيشو بلا داء
رحمو الطفولة والشيخ المريض يرحمكم الله فالأرض والسماء
يا ناس اشتقنا للهوا النقي لمساحات خضرا فكل الاحياء
نحيو الأشواك زرعو الورود بعثو السلام فكل الارجاء
الله خلق الحياة عروس واحنا علناها حربا ضروس
الله عطانا فنعمو آيات واحنا اهملنا العبر والدروس
لا لحضارة تشوه الطبيعة تبني وتعلي تدمر وتدوس
لا لتقدم نتيجتو وضيعة ينتج ويربح على حساب النفوس
إلياس: استمعوا و أنصتوا يرحمكم الله ....
الجماعة: إنا لك منصتون، ماذا عندك .. ؟
حاتم : هم يخربون البيئة و نحن كلنا متفقون على ذلك .. ولكن ونحن ؟
الجماعة: ما لنا نحن ؟
إلياس: نحن بدورنا نساهم في التلوث البيئي
يوسف: كيف؟
إلياس: كيف..؟ عندما نشري بسكوتة أو ثليجة و نأكلها، أين نرمى لفافاتها ألا نرميها على الأرض غير عابئين بخطورتها ؟

)الجماعة تتبرم(

إلياس: لا عليكم أعرفتم ماذا يجب علينا أن نفعل ؟
الجماعة: ماذا ؟ إننا لك منصتون ؟
إلياس: لن نستمر في الملامة، و سنبدأ بسم الله من أنفسنا..
خالد : ونتعاهد على الإقلاع عن عادة رمي الأزبال في الأزقة و الشوارع والحدائق والشواطئ
الجماعة : معقول ...معقول... هذا معقول
يوسف: ننصح إخوتنا وأصحابنا حتى يحدوا حدونا ويعملوا مثلنا و يحاربوا هذه الظاهرة السيئة....
حاتم: صدقت ياصديقي
الجماعة : معقول ...معقول... هذا معقول
محمد: هيا لننظف المكان الذي سنلعب فيه.. أولا
الجماعة : معقول ...معقول... هذا معقول
هـــــــــــــــــــــي....هـــــــــــــــــ ـي

(يأخذون الأكياس و يبدأون في جمع الأزبال و النفايات وبعد الإنتهاء...)

(لوحة تعبير جسدي)

إلياس: و الآن كيف هي حديقتنا ..أليست أحسن من السابق ؟
الجماعة : بلا ، بلا شك حديقتنا الآن أحلى
طه: حسنا يمكننا الآن أن نلعب
الجماعة: هيا بنا.............. هيه...هيه..
انتهى

محمد الرامي
11-09-2010, 12:38
هذه مسرحية للاطفال حول القضية الفلسطينية.
مشهد.. عانقي يا قدس بغداد ونوحي **واشربي الأحزان من نزف جروحي.


على جانبي المسرح لوحتان .
الأولى: صورة لخريطة فلسطين داخلها المسجد الأقصى وعلم فلسطين
ومكتوب عيها (فلسطين كيف لي أن أخمد بركاناً ثار لذكر أساكِ(

الثانية: خريطة العراق وبها بغداد وعلم العراق ينزف دما..
ومكتوب عليها ( ماذا أصابك يابغداد بالعين ** ألم تكوني زمانا قرة العين )
ــــــــــــــــــــــــــــــ ـــ


المشهد عبارةعن 4 طالبات في الصف وتأتي معلمة القواعد ومعها لوحة بها عبارة=



عربي:
عشق المسلم أرض فلسطين.


وتضع اللوحة على الحامل.support.
ــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــ

وتقول المعلمة للطالبة: أعربي بنيتي (عشق المسلم أرض فلسطين).

الطالبة ( 1)تقف قائلتة: ماذا يا معلمتي؟

المعلمة :أعربي (عشق المسلم أرض فلسطين.)

- يكون في يد الطالبة ورقة مكتوب عليها ( نسي ) وتلصقها على كلمة( عشق ) .
وبذلك تكون الجملة: نسي المسلم أرض فلسطين.

وتقول الطالبة : نسي المسلم أرض فلسطين.

الأول: فعل مبني فوق جدار الذلة والتهميش..
والفاعل مستتر في دولة صهيون..
والمسلم مفعول..!
كلا ,, مكبول في محكمة التفتيش!!..
وأرض فلسطين..؟؟
ظرف مكان مجرور.. عفوا..
مذبوح منذ سنين..

المعلمة: ما هذا يا بنيتي خالفت قوانين النحو وعرف المختصين..!!

الطالبة: معذرة معلمتي..
فسؤالك حرك أشجاني.. ألهب وجداني..
معذرة، فسؤالك نار تبعث أحزاني..
وتحطم صمتي وتهد كياني..

معلمتي....
نطق فؤادي قبل لساني..



المعلمة: بنيتي فلسطين جرح بالأمة غائر .

فلسطين كفاح على مدى الدهر سائر .

فلسطين نضال وجهاد عدو جائر .

فلسطين يا بنيتي لهيب بركان ثائر .

فلسطين كانت حُرّة .

أخذت عنوة وبقوة .

لكنّها ستعود حُرّة .

فزمجري يا رياح و اقصفي يا رعود .

وليصرخ الهاتف الموعود .

الأقصى سيعـــــــــــود .

الأقصى سيعــــــــــــــــود .

بإذن الله سيعـــــــود .

ونسأل الله أن يكون لنا في رحابة ركوع ثم رفع فسجـود..

اللهم آميـــــــــــــن.

ــــــــــــــــــــــــــــــ ــــ



الطالبة ( 2 ) يكون أمامها على الطاولة مجموعة من الجرائد تقف ثائرة وتقول:

ومتى؟؟ متى ستعود؟!!
آلامنا عميقة.. وجراحنا غائرة وأحزاننا كثيرة ..
وأصبحت في الآونة الأخيرة متتابعة ومتسلسلة .
حتى أننا ما إن نمسح دموعنا من على خدودنا .
و نرفع رؤوسنا حتى نسمع خبرا جديدا أو نرى مأساة أخرى ..
لنا جرح في البوسنة والهرسك .
وفي كوسوفا..وفي الشيشان..وفي أفغانستان..
وفي اندونيسيا والفلبين.. وفي كشمير.. والآن الآن..
الآن في العراق..
نسمع أخبار أمتنا وجراحنا في الإذاعات ونقرأها في الجرائد
كل يوم .
ولكن هل من مجيب ؟؟!
ثم تضرب الطالبة على كومة الجرائد التي أمامها وتقول مستهزئة:
تكدسي..
تكدسي تكدسي .. يا جراح الأمة فوق قمة جرائد..
وقفي منتصبة القامة كجبل طارق..




تقف الطالبة رقم ( 3 ) وتشير إلى لوحة فلسطين والعراق قائلة:

عانقي يا قدس بغداد ونوحي ** واشربي لأحزان من نزف جروحي.

نعم، لقد صرنا بين قدسٍ دمروها من سنين... والكثير الكثير من ديار المسلمين..ثم بغداد أخيراً
و غداً...ربما يحمل جرحاً آخراً سوف يبين يا إله العالمين..
...سرنا من ذل و طين.. حين أطفأنا قناديل اليقين...و تجردنا من ثياب العز في الموت العظيم...
إنا متنا اجمعين...حين شاهدناكِ يا بغداد أمساً تسقطين ...
في يد الغازي اللعين..سامحينا و اعذرينا...أنت لم تسقطي و لكن كنا نحن الساقطين..
عذرا بغداد ..بعنا من قبل فلسطين.واليوم بصمنا وبعناك..
أأبكيك بغداد..أبكي الحضارات... أبكي الطفولة...أبكي النساء....
أبكيك بغداد يا زهرة الرافدين...و البكاء على قدميك إنتصار،،،
لماذا العروبة فينا تراق؟؟؟لماذا العراق؟ لماذا العراق؟؟؟؟؟؟؟؟!!
..........
تقف طالبه ( 4 ) قائلة:
أأبكي، وماذا تنفَع العَبَراتُ وجميعُ أهلي بالقذائف ماتوا؟
ماذا يفيد الدَّمْعُ ، والدَّمُ هَاهُناَ يجري،ودِجْلَةُ يشتكي وفُراتُ؟!
أوَّاه يا بغدادَ أَقفرتِ الرُّبى ورمَى شموخَ الرَّافدين جُناةُ.
ماذا يفيد الدَّمْعُ يا بغدادَ وخَطاكِ في درب الرَّدى عثرات
أبناءَ أمتنا الكرامَ ، إلى متى يقضي على عَزْمِ الأبي سُباَتِ؟

الأمرُ أَكْبَرُ ،والحقيقةُ مُرَّةٌ وبنو العروبةِ فُرْقَةٌ وشَتات
أبناءَ أمتنا الكرَامَ،إلىَ مَتى تَمتَدُّ فيكم هذه السَّكَراتُ ؟!

هذا العراقُ مضرَّجٌ بدمائه قد سُوِّدَتْ بجراحه الصَّفحاتُ .
وهناكَ في الأقصَى يَدٌ مصبوغةٌ بدمٍ ، وجيشٌ غاصبٌ وبُغاةُ.

*المعلمة:
لا والله يا أمة الإسلام !!... لا والله !! دين الله سيبقى ...
دين الله لن يسمح لتلك الشرذمة القذرة أن تدّنس رفعة وطهارة ونظافة الإيمان!!..
هناك جيلٌ قادم سيرث الأرض ومن عليها ليحقق خلافة الأرض التي رسمها الله لنا في كتابه المحكم !!
نعم فلسطين مباحة للغاصبين.. وغيرها من بلاد المسلمين..
ولكن هيهات هيهات أن تدوم لهم..
لان الله عز وجل وعدنا بالنصر المبين متى؟ لا نعلم.. ولكن النصر آت بإذن الله..

إني لأبصر فجر نصر حاسم **ستزفه النور و الأنفال والحجرات.

ثم تتلى آيات من خلف الستار:
*( وعد الله الذين آمنوا وعملوا الصالحات ليستخلفنهم في الأرض كما استخلف الذين من قبلهم وليمكنن لهم دينهم الذي ارتضى لهم وليبدلنهم من بعد خوفهم أمنا يعبدونني لا يشركون بي شيئا ومن كفر بعد ذلك فأولئك هم الفاسقون ) *سورة النور.

سيف الرسول
11-09-2010, 16:57
الله يعطيك العافية اخي شكرا جزيلا دمت متالقا ومعطيا

guigou1980
12-09-2010, 00:19
والله ما ادخرت جهدا حفضك الله و رعاك

saepien
12-09-2010, 12:46
تحية أخوية على هذه المبادرة الرائعة..

محمد الرامي
12-09-2010, 22:57
الثعلب الذي خدع نفسه


لكاتبها : أحمد اسماعيل اسماعيل



(المنظر عبارة عن تل يشرف على سهل أخضر رحب , فوق التل صخرة كبيرة
يختبئ خلفها الثعلب وهو يسترق النظرات إلى السهل , بعد لحظات يدخل ذئب
هزيل الجسم ..)
الذئب : عووو..
الثعلب: (يجفل) أهذا أنت أيها الذئب العجوز ؟
الذئب : هل أخفتك ؟
الثعلب: (مكابرا ) لا.لا. لم أخف .
الذئب : لكنك جفلت , و شحب لونك .
الثعلب: ظننتك ذئباً أخر .
الذئب : ذئباً شاباً وقوياً ؟ أليس كذالك؟
الثعلب: (بضيق ) أف أيها العجوز , دعني أنفذ المهمة التي أمرني بها ملك
الغابة .(يعود الثعلب إلى مراقبة السهل )
الذئب : ( باستغراب ) ماذا قلت ،مهمة ؟!لا شك أنها مهمة خطرة .
الثعلب : (بغرور ) نعم . هي كذالك .
الذئب : وما هي ؟
الثعلب : هذا سر.
الذئب : وهل توجد أسرار بين الأصدقاء ؟
الثعلب : ( وهو يراقب . يخاطب نفسه ) أوشكت الشمس على المغيب , ولم أشاهد جملاً أو حملاً. أف .
الذئب : الآن فهمت .
الثعلب: ماذا فهمت ؟
الذئب : إنك تنتظر فريسة ما ؟
الثعلب: نعم .
الذئب : وعندما تشاهدها ستنادي الملك لينقض عليها .
(الثعلب يصمت في حيرة)
الذئب : لماذا لا تجيب ؟
الثعلب: ماذا أقول ؟
الذئب :أي شيء, قل لي : إنك نطقت الصواب أيها الذئب الفهمان .
الثعلب: (بضيق) هل تعرف ما هو الصواب أيها العجوز؟
الذئب : (بسرور) ما هو يا صديقي ؟
الثعلب : أن أنادي الملك لينقض عليك ويفترسك بدلاً من الفريسة التي أنتظرها .
الذئب : (برعب ) لا حاجة لذلك يا صديقي , سأصمت ,سأصمت تماماً (يصمت وقد كمُّ فمه بيده )
الثعلب : بل يجب أن تذهب من هنا أيضاً , وفي الحال .
الذئب : لماذا ؟
الثعلب : (ينادي) أيها ..
الذئب : (بخوف . يكلم فم الثعلب ) أنا ذاهب , أنا ذاهب في الحال يا صديقي .

(يخرج الذئب . الثعلب يضحك بانتشاء . ثم يعود إلى مراقبة السهل ,
يحملق فجأة في السهل )
الثعلب : ما هذا ؟! ماذا أرى ؟ إنه..إنه ثور ..بل ثوران .بل ثلاثة ثيران ..يالها من
وليمة !!
(ينادي الأسد ) يا سيدي، أيها الملك ،يا سيد الغابة المعظم .
(يدخل الأسد مزمجراُ، يقاطع الثعلب )
الأسد : ما هذا العواء المنكر أيها الصعلوك ؟
الثعلب : غنيمة يا سيدي،وليمة فاخرة .
الأسد ( بسرور ) وليمة ؟ أين هي ؟
الثعلب : في السهل يا سيدي، هناك في السهل .
(يلقي الأسد نظرة إلى السهل فيزمجر مسروراُ بما يراه )
الأسد ( يزأر) أيها الثعلب .
الثعلب : نعم سيدي .
الأسد : انظر إلى عيني .
(ينظر الثعلب بخوف إلى عيني الأسد ) قل لي :كيف تراهما ؟
الثعلب :محمرتين يا سيدي ،محمرتين كجمرتين متقدتين .
الأسد ( يزأر ) وفمي..كيف تراه ؟
الثعلب : جميل يا سيدي ، إنه أجمل فم رأيته .
الأسد : (بغضب ) لم أسألك عن جماله أيها الصعلوك .
الثعلب ( بحيرة وخوف) إنه ..إنه رائع يا سيدي الجميل .
الأسد ( بانفعال) أعرف ذلك أيها الأحمق،ولكن قل لي :هل فمي يرغي ويزبد ؟
( يزداد خوف الثعلب وهو يرى فم الأسد يرغي ويزبد )
الثعلب :نعم، نعم يا سيدي ،إنه يغبد ويزرب..(يستدرك) يرغي ويزبد.
الأسد : (يزأر ) وصدري . كيف تراه ؟
الثعلب : جميل يا سيدي،جميل وقوي يا سيدي القائد .
الأسد : هل يعلو ويهبط كموج البحر ؟
الثعلب : ماذا ؟!!
(يحملق في صدر الأسد الهائج بخوف زائد فيصمت مرعوباُ )
الأسد : تكلم أيها الجبان ، قل ماذا ترى ؟
الثعلب : أرى .. أرى موج بحر هائج يعلو ويهبط ..يهبط ويعلو يا سيدي الثائر .
الأسد ( يزأر) الآن أصبح بإمكاني الانقضاض على الثيران بسهولة ويسر،وتمزيقها
شر تمزيق .
( يزأر ويهبط الوادي بسرعة فائقة )
الثعلب : (لنفسه،باستغراب ) ماذا ؟ بسهولة ويسر ؟!
( يقلد حركات الأسد ،يسمع زئير الأسد ،فيتابع ما يحدث في الوادي )
يا إلهي !الثيران المذعورة تفر كالفئران، أحد الثيران ينطح الملك ، يا
للهول الملك يسقط !غير معقول !! (بسرور ) ها هو ذا يهب واقفاُ،يزأر
يلطم الثور،يسقط الثور على الأرض، الثوران الآخران يهربان،عظيم،
عظيم يا سيدي ،عاش الملك ،عاش الملك الملهم الفذ.. (لنفسه ) إنه بعيد
لن يسمع صوتي وأنا أهتف له .سأهبط إليه لأهتف أمامه .
(يهبط إلى الوادي وهو يعوي ويهتف ) عاش الملك..عااااش .
( يتغير المنظر، يظهر الثعلب جالسا ًيفكر . بعد لحظات يدخل الذئب العجوز . يرى الثعلب يحدث نفسه ويقوم ببعض الأفعال و الحركات الغربية .. )
الذئب : لاشك أن صديقي العزيز يخطط لتنفيذ حيلة ماكرة .
( الثعلب لا يلتفت ناحية الذئب .. )
الذئب : ( بخبث ) هل هي مهمة خطيرة كالمهمة السابقة ؟
( الثعلب لا يجيب ، بل يستمر في أداء حركاته الإيمائية )
( وبعد تفكير .. ) لكن الملوك لا يحتاجون إلى الحيلة لتحقيق ما يصبون إليه .
الثعلب : (باستغراب ، وقد انتبه إلى وجود الذئب ) ماذا قلت ؟
الذئب : قلت : إن الملوك لا يحتاجون إلى الحيلة لتحقيق ما يصبون إليه .
الثعلب : لماذا ؟
الذئب : لأنهم ملوك، قوتهم تكفيهم .
الثعلب : ( بغرور العارف ) أنت مخطئ يا صديقي العجوز.
الذئب : لماذا ؟
الثعلب :لأن الحيلة أساس قوتهم .
الذئب : كيف ؟! لم أفهم شيئاً مما قلته .
الثعلب : ببساطة شديدة جداً جداً . لقد عرفت كيف أستأسد ،تعلمت هذا الفن. وسأفترس الحيوانات القوية كما أفترس الدجاج والأرانب .
الذئب : ( باستغراب ) كيف ؟!
الثعلب : (بغرور ) هذا سر أيها العجوز .
الذئب : سر ؟ !! هل توجد أسرار بين الأصدقاء ؟
الثعلب : (بضيق ) وهل تريد أن يمزقك الملك ؟ (يعوي )
الذئب : لا .لا. سأبتعد . سأبتعد . ( يخرج الذئب )
الثعلب : (لنفسه ) والآن ، من سيراقب لي السهل ؟ هل أراقبه بنفسي .(يفكر)لا.لا.هذا لا يجوز. فأنا الملك . ولابدَّ من أن يناديني أحدهم :أيها الملك المعظم، يا سيد الغابة ( يفكر ) لماذا لم أطلب من الذئب القيام بهذه المهمة ( يفكر ) يُفضل أن أقبض على ديك أو أرنب و أحضره عنوة إلى هنا . ليؤدي هذه المهمة .هذا أفضل . وحين يرى حيواناً ما . سينادي: أيها الملك، يا سيدي المعظم ..
( يفرك يديه بسرور . ثم يعود . يخرج )
( يتغير المنظر، يظهر أرنب خلف الصخرة الموجودة أعلى التل يسترق النظرات القلقة الخائفة إلى السهل . يطل الثعلب برأسه بين الحين والأخر)
الثعلب : ( يهمس ) لماذا لا تناديني أيها الأرنب الغبي ؟
الأرنب : لم أر أي حيوان أيها الثعلب .
الثعلب : ( بحنق ) نادني بالملك المعظم يا غبي ، ألم أوصك بذلك ؟
الأرنب : (بخوف ) حاضر ، يا ..أيها الملك المعظم .
الثعلب : ( وهو يتوارى خلف الصخرة ) لا تنسَ ذلك .
الأرنب : حاضر يا سيدي .
(تمر لحظات من الترقب ، يطل الثعلب برأسه مرات عديدة )
الثعلب : هل مر أحد ؟
الأرنب : لا يا سيدي
الثعلب : تابع المراقبة جيداً .
الأرنب : حاضر يا سيدي .
( يختفي الثعلب خلف الصخرة . الأرنب يحدث نفسه و هو يراقب السهل) أمر هذا الثعلب عجيب . انقض عليَّ فظننته سيفترسني . فإذا به يطلب مني أن أراقب هذا السهل . (ينظر إلى السماء )أوشكت الشمس على المغيب ولم يقع بصري على أي حيوان . (بخوف ) يا إلهي . ماذا أفعل ؟ إذا حل المساء ولم يجد فريسة فسيأكلني . (بعد لحظات . بفرح ) ماذا أرى . إنه أرنب . سأناديه .(يمعن النظر في السهل. بفرح زائد ) يا للفرصة الذهبية . إنه أرنوب . عدوي . لقد وقعت إيها الغشيم .
(ينادي الثعلب ) إيها الثعلب .(يطل الثعلب برأسه غاضباً)
الثعلب : أنا الملك أيها الغبي . ملك الغابة المعظم .
الأرنب : أيها الملك المعظم .
الثعلب : ماذا تريد ؟ ما هذا العواء المنكر أيها الصعلوك ؟
الأرنب : ( يتردد) هناك .. هنا..هناك .
الثعلب : تكلم أيها الأحمق .
الأرنب : ( لنفسه ) إني أحمق فعلاً .
الثعلب : تكلم أيها الجبان .
الأرنب : لا.لاشيء يا سيدي الملك .لا شيء .
الثعلب : لا شيء! لماذا ناديتني ؟
الأرنب : توهمت أنني رأيت أرنباً .
الثعلب : ( باحتقار ) أرنباً ؟!
الأرنب : أقصد حصاناً يا سيدي الملك .
الثعلب : انظر جيداً . ( يتوارى خلف الصخرة )
الأرنب : حاضر يا سيدي الملك . ( لنفسه ) أية حماقة كنت سأرتكب،بل خيانة،خيانة واحد من أبناء جلدتي ،أف .
( يعود إلى مراقبة السهل . بعد لحظات من المراقبة ينادي بصوت عال ) أيها الثعلب . أيها الملك العظيم .
الثعلب : (يهرع نحو ه) ما هذا العواء المنكر أيها الصعلوك ؟
الأرنب : (باستغراب ) أنا لم أعو يا سيدي ،بل ..
الثعلب : (بحنق ) هيا تكلم . قل إنها غنيمة يا سيدي . وليمة فاخرة .
الأرنب : غنيمة يا سيدي ، وليمة فاخرة .
الثعلب : أين هي ؟
الأرنب : في السهل يا سيدي . في السهل .
( ينظر الثعلب إلى السهل . يعوي مسروراً )
الثعلب : ( يعوي ) أيها الثعلب .
( الأرنب يتلفت حواليه باستغراب وخوف )
الثعلب : ( بحنق ) لماذا تتلفت حواليك هكذا أيها الأجدب ؟
الأرنب : أين الثعلب الذي خاطبته يا سيدي ؟!
الثعلب : أنت هو .
الأرنب : أنا ؟!
الثعلب : نعم . قل : أمرك يا سيدي .
الأرنب : ( بخوف) أمرك يا سيدي .
الثعلب : انظر إلى عيني .
( ينظر الأرنب إلى عيني الثعلب )
كيف تراهما ؟
الأرنب : إنهما صافيتان كعيني الديك يا سيدي .
الثعلب : ( يعوي ) قل : إنهما محمرتان كجمرتين متقدتين .
الأرنب : ( وقد استبد به الهلع ) إنهما محمرتان كجمرتين متقدتين يا سيدي .
الثعلب : (يعوي ) وفمي ؟
الأرنب : رائحته عطرة كالمسك يا سيدي .
الثعلب : (بغضب ) لم أسألك عن جماله أيها الصعلوك .
أقصد عن رائحته .
الأرنب : إنه جميل يا سيدي .
الثعلب : (بغضب شديد ) قل إنه يرغي ويزبد .
الأرنب : إنه . إنه يرغي ويزبد يا سيدي .
الثعلب : ( يعوي ) وصدري .كيف تراه ؟
الأرنب : إنه جميل يا سيدي .
( الثعلب يعوي... )
أقصد أنه يعلو ويهبط . يهبط ويعلو كموج بحر هائج يا سيدي الثائر.
الثعلب : ( يعوي )الآن صار بإمكاني الانقضاض على الثيران بسهولة ويسر،
وتمزيقها شر تمزيق .
( يعلو عواء الثعلب في السهل ، فيتابع الأرنب ما يحدث في الأسفل ...)
الأرنب : ( بحماس ) أنه يحوم حول الحمار ، يهجم عليه . و..يرفسه الحمار ، الثعلب يسقط .الحمار يدنو منه ،يا إلهي .الحمار يرفسه ثانية . (بحماس أكثر ) الثعلب يتمدد على الأرض جثة هامدة .عا.. عاش الحمار ويسقط الثعلب .. ( ينط الأرنب ويرقص فرحاً.. يشاهد الذئب العجوز يدنو منه . فيهرب .)
( يتغير المنظر . يظهر الذئب العجوز إلى جانب الثعلب الجريح )
الذئب : فمك يرغي ويزبد يا صاحبي .
الثعلب : ( بألم وسرور ) عظيم .وعيناي، كيف تراهما ؟
الذئب : عيناك حمراوان كجمرتين متقدتين .
الثعلب :عظيم . وصدري ؟
الذئب : ما به ؟
الثعلب : ألا يعلو و يهبط كموج هائج ؟
الذئب : بلى يا صاحبي .
الثعلب : ( بسعادة وهو يتألم ) هذا يعني أنني صرت أسداً ،وملكا.
الذئب : ( بسخرية ) بل هذا يعني أنك تحتضر . وربما تموت الآن . أيها الثعلب المخدوع ، والواهم .
( الثعلب يتحسس جسده . يتألم . يبكي وهو يرى الذئب يعوي مكشراً عن أنيابه )


إظلام .

محمد الرامي
13-09-2010, 00:51
مسرحية

الذئب والأصدقاء الثلاثة


جاسم محمد صالح



طريق عام في وسط الغابة , أشجار مختلفة , يبدو القنفذ والكلب والأرنب

يتمشيان في وسط الطريق , الجميع في حالة فرح وهم يغنون.



الأرنب : الطريق إلى نهاية الغابة طويل ومتعب .


القنفذ : لا تخف يا صديقي أنا معك

.
الأرنب : ( متعجبا من كلامه ) أنت قوي

.
القنفذ : نعم أنا قوي , وهذه الإبر التي تعلو ظهري تؤذي أي واحد يتعرض لنا

.
الكلب : ( بعد أن يصدر بعض أصوات التعجب ) ها ... تتصور نفسك قويا بهذه

الإبر البسيطة .



القنفذ : ( بعد أن ينتفض في مكانه استعلاءً ) قلت أنا قوي وهذا شيء لا نقاش فيه


الأرنب : ( متهكما ) إذا كان الأمر كذلك , فانا أقوى منك لان لدي أسنانا تقطع كل شيء


القنفذ : ( ضاحكا ) لا تغتر بأسنانك التي لا تستطيع ان تقطع غير الجزر واللهانة .



الأرنب : ( يرد عليه باستخفاف ) يا صديقي إن لي سرعة تمكنني من

مطاردة أي حيوان يزعجني .



القنفذ : سريع جدا في الهرب ... ( ضاحكا ) أنت كذلك .



الكلب : ( ضجرا ) لقد أطلتما الحديث عن نفسيكما ونسيتماني .



الأرنب : ( متعجبا ) حتى أنت أيها الكلب الصغير تدعي القوة ؟



القنفذ : ( ضاحكا ) ها ... ها ... هه .



الأرنب : ( متعجبا وهو يتكلم في حالة ضحك ( انك تضحكني يا صديقي ... ها

... ها ... هه , حتى تجعلني أنام على ظهري من شدة الضحك
(

يحاول الأرنب أن ينام على ظهره فيزيد بذلك غضب الكلب( .



الكلب : ( ينبح بوجهيهما غضبا ) عو ... عو ... عو ...



الأرنب : ( يرتجف في مكانه بعد أن يعدل من وضعيته ) لا ... لا ... لم اقصد أن

أسيء إليك أيها الصديق



القنفذ : ( يرتجف في مكانه ) وأنا أيضا لم اقصد أن أسيء إليك



الكلب : ( وقد ظهرت عليه علامات الهدوء ) قبلت اعتذاركما وما عليكما إلا أن

تسكتا .



(يضحك الأرنب وهو يقفز في مكانه وكذلك القنفذ , يسير الجميع بهدوء في

نفس الطريق , وفجأة يسمعون صوت ذئب ( .



القنفذ : ( خائفا ) ما هذا ؟! ... (يقترب من الكلب ( .



الأرنب : ( خائفا ) ما ... ما ... هذا ؟! ( يقترب من الكلب ( .



الكلب : ( شبه خائف ) انه الأسد ... ( متلعثما ) لا عفوا انه الذئب .



القنفذ والأرنب : ( بصوت واحد ) الذئب ... ماذا تقول ؟؟!



الكلب : اجل الذئب ... لن أخاف منه أبدا .



القنفذ : وأنا لن أخاف .



الأرنب : أما أنا فان الذئب لا يخيفني ... فقد تصورته أسدا .



(صورة مقربة للذئب وهو يتقدم في طريقه وينظر يمينا وشمالا , قطع إلى

بقية الحيوانات حيث يبدو القنفذ يقترب من الكلب ويلتصق به وكذلك يفعل

الأرنب , صورة من بعيد للجميع حيث يبدو الكلب وجماعته في طرف والذئب

في طرف آخر )



الذئب : ( يعوي عواء مخيفا ) عووو ... و , عووو ... و ... , .



القنفذ : سأهاجمه بإبري واطرده ( يتقدم نحوه ويحاول أن يؤذيه بالإبر التي

على ظهره , الذئب لا يتزحزح من مكانه ... ويطلق صيحة تجعل القنفذ يولي

هاربا ويعود إلى الكلب والأرنب ( .




الأرنب : أنا سأخيفه واقرضه بأسناني ( يتقدم نحوه ويحاول أن يعضه , لكن

الذئب واقف في مكانه لا يتزحزح ... وأخيرا يطلق الذئب صيحة قوية تجعل

الأرنب يهرب منه ويعود إلى الكلب والقنفذ( .




الكلب : لقد جاء دوري وستريان ما سأفعل ( يتقدم الكلب نحو الذئب بكل قوة

وإصرار وشجاعة وهو ينبح بوجه الذئب ... الذئب أيضا يعوي بوجهه , اخذ ورد

بين الطرفين ينتهي بعودة الكلب الصغير إلى جماعته خائبا( .



القنفذ : لقد ظهر ... إن لا احد فينا قوي .



الأرنب : هذا ما أردت أن أقوله بالضبط .



الكلب : ما تقولانه صحيح , ولكن ماذا نفعل والذئب يقطع طريقنا .



(عواء ذئب متواصل ( .



الأرنب وجدتها )... ( يبدو في حالة تفكير وفرح ( .



القنفذ : ( متلهفا ) ماذا وجدت ؟



الكلب : قل لنا بسرعة ما عندك .



الأرنب : ( في هدوء وفرح ) أن نهاجم الذئب مرة واحدة .



القنفذ : إنها فكرة صائبة ... هيا .



الكلب : هيا ... هيا .

(يتقدم الثلاثة نحو الذئب في حالة هجوم , الكلب ينبح والقنفذ يصدر اصواتا

مختلفة , كذلك الأرنب ... الذئب هو الآخر يعوي , صدام بين الطرفين يهرب

الذئب(.




القنفذ ): فرحا ومنتصرا ) لقد هرب الذئب .



الأرنب : وانتصرنا عليه .



الكلب : انتصرنا لان صوتنا واحد .

الجميع : الصوت الواحد أقوى .

محمد الرامي
13-09-2010, 11:41
مجموعة كتب تخص ( المسرح )


1- المخرج و الإخراج المسرحى

http://dc97.4shared.com/img/18517505/28647a52/___.pdf


من هنا للتنزيل (http://www.4shared.com/file/18517505/28647a52/___.html?s=1)

******************

2- دراسات في المسرح العالمي

http://dc97.4shared.com/img/56003113/e9af1c09/____-__.pdf


من هنا للتنزيل (http://www.4shared.com/file/56003113/e9af1c09/____-__.html?s=1)


******************

3- كتاب المسرح و التغير الاجتماعي في الخليج العربي


للتحميل من هنا (http://www.4shared.com/file/48472769/4f2e9dc2/Issue-105________.html?s=1)


******************

4- تـــطور فــــن المسرحية


للتحميل من هنا (http://www.4shared.com/file/70861934/a3013791/___online.html?s=1)


******************

5- مقومات الفن المسرحي


للتحميل من هنا (http://www.4shared.com/file/54252700/c73b5877/___online.html?s=1)

******************

6- المسرح والمرايا

للتحميل من هنا (http://www.4shared.com/file/42718633/1157d28a/__online.html?s=1)


******************

7- تاريخ المسرح المصري


للتحميل من هنا (http://www.4shared.com/file/68255071/2ecabd8d/___online.html?s=1)



******************

8- لغة المسرح الجزائرى

للتنزيل من هنا (http://www.4shared.com/file/80610137/ddadff3a/___online.html?s=1)


******************

9- عالم المعرفة .. المسرح في الوطن العربي

http://dc108.4shared.com/img/59735457/5e3baa2/______.pdf


للتنزيل من هنا (http://www.4shared.com/file/59735457/5e3baa2/______.html?s=1)


******************

10 - بعد المسرح


للتنزيل من هنا (http://www.4shared.com/file/77753579/699e494c/__online.html?s=1)

******************

11- فن المسرحيه من خلال تجاربي الشخصيه - علي احمد باكثير

http://dc105.4shared.com/img/73839650/c5d6ae31/_______.pdf



للتنزيل من هنا (http://www.4shared.com/file/73839650/c5d6ae31/_______.html?s=1)

******************
12- فن كتابة المسرحية - رشاد رشدي

http://dc142.4shared.com/img/103154294/ab83ce72/____.pdf


للتنزيل من هنا (http://www.4shared.com/file/103154294/ab83ce72/____.html?s=1)

******************

13 - منهجية المسرحية


للتنزيل من هنا (http://www.4shared.com/file/108967314/d9d92de4/__online.html?s=1)


******************

14-ازمة المسرح السعودي

http://dc110.4shared.com/img/76873136/b7a5d304/___online.pdf


للتنزيل من هنا (http://www.4shared.com/file/76873136/b7a5d304/___online.html?s=1)

******************

15- تطور الأدب الحديث في مصر للدكتور أحمد هيكل - في الشعر و القصة و الرواية و المسرحية

http://dc111.4shared.com/img/97819169/96d3692/________-________.pdf


للتنزيل من هنا (http://www.4shared.com/file/97819169/96d3692/________-________.html?s=1)


******************

16-قالبنا المسرحى

http://dc102.4shared.com/img/87424728/1029dd5a/__online.pdf


للتنزيل من هنا (http://www.4shared.com/file/87424728/1029dd5a/__online.html?s=1)

******************

17- المسرح الإسلامي وضرورة إشراك المرأة فيه


للتنزيل من هنا (http://www.4shared.com/file/107328856/a5de8334/_____.html?s=1)

محمد الرامي
13-09-2010, 20:52
المسرح المغربي

منذ نهاية التسعينات من القرن العشرين، يعيش المسرح المغربي دينامية جديدة بفضل سياسة مسرحية جديدة سمحت للمسرحيين بالاستفادة من دعم الدولة المادي من جهة، وبتأسيس فرق جهوية في جهات المغرب. ولكن هذه الدينامية لا تعود إلى هذين الأمرين فقط، بل تعود كذلك إلى بروز فاعلين مسرحيين جدد مثل المسرح الجامعي ومثل خريجي المعهد العالي للفن المسرحي، إضافة إلى تراكم مسرحي غني ومتألق تمثل في مسرح الهواة الذي يشكل ذاكرة حقيقية للمسرح المغربي. وإذا أضفنا إلى كل هذا، النضج الملحوظ للنقد المسرحي بالمغرب بعد ظهور حساسية نقدية جديدة تخرجت في الجامعة، وخبرت أدواتها النقدية في مسرح الهواة والمسرح الجامعي، يمكن لنا القول إن دينامية المسرح بالمغرب الآن ليست سحابة صيف، وأنها تعد بالكثير. هنا قراءة لتحولات المسرح المغربي الراهنة، لإنجازاته، طموحاته، وعوائقه كذلك التي تمنع من تأهيله والرفع من إنتاجيته.


1. دعم المسرح



منذ سنة 1998 يعيش المسرح المغربي على إيقاع صيغة دعم الإنتاج المسرحي الذي تقدمه وزارة الثقافة للفرق المسرحية بالمغرب، واستفادت منها فرق مسرحية عديدة، وصلت لحد الآن (يناير 2003) 71 فرقة بمجموع 117 مشروع فني. وقد سمح هذا الدعم للممارسة المسرحية، عند الفرق المدعومة على الأقل، بامتلاك حد أدنى من شروط الإنتاج المسرحي. ويمكن القول إن ما من موضوع شغل بال المسرحيين المغاربة وأثار نقاشهم، بعد موضوع التنظيم القانوني للمسرح أعقاب استقبال الملك الراحل المغفور له الحسن الثاني للمسرحيين مطلع التسعينات من القرن العشرين، مثل موضوع الدعم المسرحي وصيغ تصريفه وطرق تنظيمه باعتباره مالا عموميا يستفيد منه مبدعو المسرح ورجاله.



وقد لوحظ في البداية أن صيغة دعم الإنتاج هشة إلى حد كبير، وأنها على صلة باختيار وزاري لا غير، يمكن أن تعصف بها الرياح في أية لحظة سياسية مخالفة. وقد تم تدارك الأمر باستصدار قانون ينظم الدعم وشروطه مما اعتبر ضمانة لمكسب حقيقي للمسرح المغربي. ومنذ ذلك الحين، تطورت صيغة الدعم وتنظمت أكثر، وإن كانت في أغلب الأحوال تثير نقاشات واحتجاجات نعتبرها ردود أفعال على عمل لا يمكن أن يرضي الجميع، وسيجانب الصواب إذا راهن على إرضاء الجميع.

ولكن ما لاحظه أغلب المتتبعين، ومن بينهم لجن دعم الإنتاج المتتالية، هو أنه مقابل تطور صيغة دعم الإنتاج على الصعيد القانوني والتشريعي، لم يتطور مسرح الفرق المدعومة ولا اكتسب قدرة فائقة على صناعة الفرجة المتألقة. لقد بقيت عوالمه هي نفسها، كما بقي مرتبكا في العديد من اللحظات، ربما تبرز عليه ملامح "نعمة" الدعم مثلا في بعض مكونات العرض المسرحي مثل السينوغرافيا أو الملابس أو غيرهما، ولكنه مسرح في الغالب الأعم لم ينجح في إحداث القطيعة مع السابق ولو جزئيا. وخلال موسم 2000/2001 على سبيل المثال، وحين كانت تقدم العروض الأولى للفرق المدعومة، كان يبدو الارتباك في أجلى صوره. وكان من الطبيعي أن تتدخل لجنة الدعم لتنذر بعض الفرق بضرورة إعادة النظر في مسرحياتها وإلا ستحرم من متحصلات الدعم الباقية. أما الفرق التي كانت تقدم فرجات محترمة على قلتها، فهي تلك التي كانت تقوم بذلك حتى قبل تشريع صيغة الدعم المسرحي. وفي النهاية، بقي الجميع ينتظر مسرحية تقلب موازين القوى، وتذهل الجمهور والنقاد، وتكشف عن مخيلة واسعة، دون جدوى!


فما هي عوامل عدم انطلاق المخيلة المسرحية بالمغرب؟ وإذا كان هذا التساؤل يضمر تعميما لا يضع نصب عينيه استثناء ممكنا، مما يشكل مجانبة للصواب، فإنه على الأقل ينظر إلى المسرح المغربي كلا وبنظرة جريئة ربما ستوصلنا إلى البنية الذهنية التي تتحكم في إنتاج الفرجة المسرحية هنا والآن.


2. محترفون هواة أو هواة محترفون؟



في نهاية الثمانينات من القرن الفائت، وفي أعقاب تخرج الأفواج الأولى من المعهد العالي للفن المسرحي والتنشيط الثقافي الذي تم تأسيسه بمدينة الرباط أواسط الثمانينات، بدأ الحديث عن مسرحيين محترفين، وعن مسرح احترافي تلقى أصحابه علمه وتقنياته في معهد مخصص لذلك، ولم يكتفوا بتجربة الجمعيات المسرحية الهاوية. ولكن الحلم كان أكبر من الحقيقة التي بدت مرة للغاية، إذ بعد زمن قصير وجد خريجو المعهد أنفسهم في وضع لا يحسدون عليه: لا وجود لبنيات تحتية مسرحية ولا وجود لسوق مسرحية، وبالتالي لا وجود لمسرح احترافي بالمرة. لقد وجدوا مسرح الهواة في نهاية أنفاسه المتقطعة، والمسرح التجاري المعروف، وبضع فرق تراهن على "احتراف خاص بها" مثل مسرح الطيب الصديقي وفرقة مسرح اليوم ومسرح عبد الحق الزروالي، وهي الفرق التي تحافظ على مستوى متوازن للفرجة المسرحية بالمغرب.
وهكذا، توزع خريجو المعهد على ربوع الوطن، مندمجين في دواليب وزارة الثقافة، يحلمون بمسرح ما يزال بعيد المنال. وقد حافظ أغلبهم على علاقة بالمسرح من خلال الانخراط في مسرح الهواة، أو بتأسيس جمعيات وفرق، كانت تحلم بالاحتراف ولكنها مشروطة بالهواية، فيما كانت السينما أفقا خجولا سمح باستيعاب جزء من الممثلين الجدد الذي شحنوا الفيلم المغربي بنفس جديد. وأغلق المعهد العالي للفن المسرحي أبوابه أمام الطلاب الجدد لأن الدولة لا يمكنها أن تستوعب كل خريجيه، ولأن الاستثمار الثقافي الذي يمكن أن يلبي المعهد حاجاته من الموارد البشرية، أي الفنانين، غير واردة ملامحه فأحرى أن يكون متحققا ولو جزئيا. وهكذا، تشكل جسد خريجي المعهد العالي للفن المسرحي وأصبح مكونا طبيعيا من المسرح المغربي دون أن تتاح له شروط عمل جديدة.


ومع إهلال صيغة دعم الإنتاج المسرحي في نهاية التسعينات، والتي صاحبها قرار وزارة الثقافة إعادة فتح المعهد العالي للفن المسرحي أمام الطلاب، توفرت ضربة الحظ الكبرى لخريجي المعهد المسرحي، حيث أصبح بالإمكان الحديث عن عتبة أولية للاحتراف، الشيء الذي دعمته وزارة الثقافة نفسها حين اشترطت على الأعمال المرشحة للاستفادة من الدعم، أو على مشاريعها بالأحرى، توفر حد من الاحترافية وتشغيل "محترفي المسرح"، والمقصود بهم خريجو المعهد. وقد كان ذلك طبيعيا وإن كان غير معلن بما يكفي من الجرأة، فالوزارة حين تنفق مالا عموميا على المسرح، فيجب أن يتوجه نحو تشغيل خريجي معهدها، ويحرك المهن المسرحية ويمنح لها أفقا للتجريب والاختبار. ولكن واقع الأمر مختلف، فنحن أمام صيغة لدعم الإنتاج فقط وليس أمام صيغة تامة للإنتاج. ولعل هذا ما يغيب عن صناع الفرجة المسرحية ومنظميها، وهو أن الدعم دعم للإنتاج فقط، يفترض وجود عقدة مسبقة للإنتاج. ولأن القانون المنظم للدعم أدرك صعوبة وجود "إنتاج مسرحي" بما تحمله الكلمة من معنى، فقد أعلن أن الدعم المسرحي يتكلف بما يعادل 60% من كلفة الإنتاج. لنترك هذا الأمر جانبا، ولنعد إلى محترفينا.

إن أغلب ممن يعتبرون الآن محترفين بالمسرح المغربي، لا يعيشون من المسرح وحده، فأغلب القادمين من المعهد العالي للفن المسرحي موظفون بوزارة الثقافة، وأغلب القادمين من مسرح الهواة موظفون في أسلاك الوظيفة العمومية. وبمعنى آخر، من الصعب الحديث عن ممارسة مسرحية محترفة بكل مقاييس الكلمة. والأمر يزداد فداحة حين ننظر إلى خريطة البنايات المسرحية في المغرب، فخارج محور مدينتي الدار البيضاء والرباط، لا توجد قاعات مسرحية تحترم فعلا نبيلا مثل المسرح.

حين نضيف إلى كل هذا المستوى المتواضع للفرجات المسرحية التي تقدمها الفرق المسرحية، فلا يمكن أن نتحدث عن احتراف حقيقي في المسرح المغربي، وأقصى ما يمكن هو أن نعتبر أننا أمام مسرح هواة محترف، أو أمام مسرح هاو محترف. ولعلها خصوصية المسرح المغربي الآن. فأغلبية رجال المسرح لا يعيشون من المسرح، وأغلب الفرق لا تعتمد على الشباك، بل تجد صعوبة لا تتصور في إيجاد منتج حقيقي أو داعم خاص أو شبه عمومي لفرجاتها. وبعبارة أخرى، ما دمنا لا نتوفر على سوق حقيقية للفرجة المسرحية، لا يمكن الحديث عن "مسرح احترافي" حقيقي. ولعل هذا ما دفع وزارة الثقافة، التي نظمت مهرجانين للمسرح الاحترافي بالمغرب نهاية موسم 1998/1999 و موسم 1999/2000، إلى أن تحذف في المهرجان الثالث (يوليوز2001) كلمة "احترافي" ليصبح المهرجان الوطني للمسرح المغربي.

ليس من حقنا أن نصادر صيغة "الاحتراف" هذه أو صيغة "الهواية" في المسرح المغربي الذي لا نجادل في أنه يقطع أشواطا نحو ترسيخ ممارسته وخلق مقاولته التي ستخلق بدورها سوقا للفرجة واقتصادا موازيا لها. ولكننا الآن لا نلاحظ إلا مسرحا هاويا محترفا، أي مسرحا بمتخيل الهواة يمارس في ظل شروط أحسن من السابقة بفضل صيغة دعم الإنتاج المسرحي من جهة، وبفضل دينامية خريجي المعهد المسرحي من جهة ثانية. ولعل هذا ما يقف وراء انغلاق الحالة الإبداعية في المسرح المغربي، فلا نحن أمام مسرح احترفي حقيقي محكوم بإكراهاته، ولا نحن نمتلك مسرحا هاويا بنـزقيته وحرارة صوته. ويمكن أن نعتبر هذه الوضعية هي ما يجعل الإبداع المسرحي المغربي الآن يغلب عليه بعد تقني ملحوظ.


3. المسرح التقني



هل يعيش المسرح المغربي مرحلة اقتباس؟ تنبع مشروعية هذا السؤال مما رُصد في المهرجان الوطني للمسرح المغربي (مكناس يوليوز2001) من هيمنة النصوص الأجنبية والمقتبسة على أغلب العروض المقدمة. كما أن أغلب مشاريع المسرحيات المرشحة للدعم المسرحي تعتمد نصوصا أجنبية أو مقتبسة، فيما لا تتردد الفرق الجهوية (وهي فرق رسمية) عن اقتباس النصوص الأجنبية (الفرقة الجهوية لمراكش مثلا). ومن خلال هذا الواقع المرصود، أثيرت نقاشات وسجالات حول تغييب النص المسرحي المغربي، وحول "غربة" أغلب العروض المسرحية. وانبرى عدد من الفاعلين المسرحيين إلى التنديد بهذه الوضعية منطلقين من غيرتهم على رصيد المسرح المغربي، وعلى العمق الوطني المفترض في ممارسيه ورجاله. بل احتج على الخصوص عدد من المؤلفين، والذين ألفوا أن تقدم نصوصهم مرات عديدة ومتتالية، واعتبروا الأمر خطة ممنهجة لتغيبب الكاتب المسرحي المغربي وإبداعاته.


وربما لاحظنا نوعا من المبالغة في تضخيم المسألة حتى أنه يبدو لي أن الاحتجاجات كانت حقا أريد به باطل، مع احترام كل الآراء المتداولة. والسبب في ذلك أن الاقتباس كان دائما أسلوبا لجأ إليه رواد المسرح المغربي ورجاله لصناعة فرجاتهم المسرحية، خاصة خلال بدايات المسرح المغربي في عشرينات القرن الفائت. فلماذا كل هذه النقاشات حول المسألة؟ وهل المقصود أسلوب الاقتباس في حد ذاته، أم المقصود به توجيه اللوم للمحترفين خريجي المعهد العالي للفن المسرحي الذي تعودوا على الاقتباس؟

ولماذا لا نطرح سؤالا أعمق: لماذا لم يوصف اقتباس الرواد السابقين للمسرح العالمي بالتغريب مثل اقتباسات أحمد الطيب العلج والطيب الصديقي وغيرهما كثير؟

إن برامج التكوين في المعهد العالي للفن المسرحي تتجه بوضوح نحو مصادر المسرح العالمي وخصوصا الغربي منه، حيث يبقى المسرح المغربي والعربي وتاريخهما ثانويا غير ذي أهمية كبرى. ومن جهة أخرى، فإن المعهد العالي يهتم بحرفة المسرح وبتقنيات الفرجة المسرحية، ولهذا، يتلقى الطلبة تكوينا تقنيا غير عميق الامتداد في الثقافة المغربية، وفي أصول المسرح المغربي. وربما يعود هذا الأمر إلى أن المعهد جاء في أصله ليلبي الحاجة إلى مهارات المسرح وحرفه، والتي كانت شبه غائبة في المسرح المغربي. ولهذا، فمن الطبيعي أن تتخرج في المعهد فعاليات لن تنضح إلا بما فيها، أي أنها ستهتم بالبعد التقني للمسرح وستبقى رهينة ما تلقته من تكوين. وإذا كان هذا الأمر مطلوبا في البداية، فإنه مع التجربة التي قطعها المعهد العالي للفن المسرحي، ومع أفواج المتخرجين المتتالية، كل هذا يفرض إعادة النظر في برامج التكوين داخل المعهد، وإعادة تحديد مواصفات المتخرج وما يتلقاه من تكوين. كما يفرض من جهة أخرى تخطيط برامج لإعادة التكوين وتحيين المعارف والمهارات عند المتخرجين.

ومن جهة أخرى، يمكننا أن نجد أسبابا أخرى لهيمنة البعد التقني والجمالي على المسرح المغربي، وذلك فيما يخص تطور مسرح الهواة خاصة. لقد عرفت نهاية القرن العشرين تراجعا ملحوظا لحرارة الصوت السياسي في المسرح وفي أغلب أشكال تداول الأدب المغربي والعربي. وأمام خفوت الإيديولوجيا، وتعدد مصادر الفرجة، وهيمنة التداول العالمي للصور في مرحلة عولمة وسائل الاتصال، غلب على المسرح المغربي نوع من التجريب الجمالي الذي يثمن البهرجة الجمالية والبعد التقني للفرجة المسرحية على حساب المعنى والدلالة. ولن أجانب الصواب لو قلت إنه في أغلب مهرجانات المسرح في العالم العربي يلاحظ هذا الجنوح نحو التجريب الجمالي المفرغ من الدلالة، وهذا التثمين لتقنية المسرح وحرفيته على المضمون الذي كان مهيمنا في السابق. ولا تتردد لجن التحكيم في المهرجانات إياها أن تثير الانتباه إلى هذا الهروب إلى التقنية على حساب المعنى. فهل هذا نتيجة طبيعية لهيمنة البعد الإيديولوجي في السابق على المسرح العربي برمته؟ ربما…



أمام هذا الواقع، يجد المخرج المسرحي في النص المسرحي الغربي غايته، لأنه يكثف تاريخا من تقنية المسرح والكتابة، ولأنه يطرق قضايا إنسانية، تهم الإنسان بشكل عام. وحتى إذا كانت قضايا لا تهم إلا الإنسان الغربي، فالاقتباس يحل المشكلة فيحول النص من وجهة عالمية إلى وجهة عربية مخصوصة. إن النص المسرحي الغربي، فوق هذا وذاك، "مفرغ" من حرارة الصوت السياسي بخلاف نصوص المسرح العربي.

ونستطيع أن نجدد أسبابا أخرى كثيرة، من بينها رغبة رجال المسرح في إنجاز مسرحيات عالمية قد تسمح لهم بأن يعرفوا على أوسع نطاق، وأن تصل عروضهم (ربما) إلى التجول في بلدان العالم. إنها ظرفية ذهنية عالمية بدأت تهيمن على المخيلة المسرحية في البلدان التي لا تملك تقاليد مسرحية طويلة.


4. المخرج المؤلف



مع بزوغ عصر المخرجين في المسرح الغربي في نهاية القرن التاسع عشر، بدأت أهمية النص المسرحي تتراجع داخل المؤسسة المسرحية، وراهن المخرجون على الكشف عن موهبتهم الإبداعية التي تجعل لهم قولا فصلا في صناعة الفرجة المسرحية. وهكذا، ظهر نوع من المخرجين الذين يدافعون عن أحقية المخرج في الإبداع وفي الجمع بين الإخراج والتأليف. وقد وقف الجمع بين التأليف والإخراج وراء تطور الدراماتورجيا باعتبارها صناعة للفرجة المسرحية من ألفها إلى يائها. وأصبح الأمر من علامات التحديث في المسرح الغربي، خاصة مع بروز مخرجين كبار من عيار برتولد برشت وتادوز كانتور وغروتوفسكي وبيتر بروك وغيرهم.
غير أن الأمر في المسرح المغربي، وحتى في المسرح العربي على ما يبدو، لم يكن بنفس المواصفات ولا أفرز نفس النتيجة. ذلك أن المسرح العربي كان وما يزال في حاجة إلى ترسيخ الكتابة الدرامية بتقاليدها المعروفة، لكي يستطيع بعد ذلك الانزياح عن التراكمات المتحصلة. لقد ظهرت تجارب مهمة في المسرح العربي عمل أصحابها على الجمع بين الإخراج والتأليف (محمد الكغاط، روجيه عساف، الطيب الصديقي، فاضل الجعايبي ...) ولكنها بقيت في أغلبها تجارب محدودة وموقوفة على أصحابها؛ فيما راهن عدد كبير من المسرحيين على التأليف والإخراج فجاءت أعمالهم ضعيفة لا هي بالأعمال الكلاسيكية المحترمة، ولا هي بالعروض المسرحية التجريبية. ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد، بل انبرى عدد من الكتاب إلى المراهنة على كتابة نصوص تراعي الجانب الفرجوي والجمالي، أي تراعي خصوصية العرض المسرحي، فجاءت نصوصا مفتقرة إلى العمق الدرامي، هي عبارة عن إرشادات مسرحية متلاحقة، فلم تكن بذلك نصوصا درامية كلاسيكية، ولا مشاريع عروض مكتملة.

لعل هذا الرهان هو الذي يدفع نحو الاقتباس الذي يسمح للمخرج بأن "يشغّل" المؤلف فيه، فيحصل على نص "هجين". ومن هنا، يطغى الجانب التقني الذي أشرنا إليه أعلاه، ويتجه البحث المسرحي نحو الجماليات الخالصة. إن المراهنة على التجريب في المسرح أمر جميل ومستحب، ولكن المبالغة في التجريب دون حاجة ولا داع قد تنتج الكارثة…


5. المسرح الجامعي


خلال نهاية الثمانينات من القرن العشرين، استأنف المسرح الجامعي حركيته-التي كانت ملحوظة خلال الستينات وبعدها- من خلال الدورة الأولى للمهرجان الدولي للمسرح الجامعي في البيضاء. وقد كانت إدارة د.حسن الصميلي وجرأته، ووجود عارفين بالمسرح المغربي جانبه (مثل رشيد فكاك، ومحمد الكغاط آنذاك) كافية لتجعل من المهرجان فرصة للقاء من جهة، ومناسبة للتعرف على تجارب مسارح الشعوب والثقافات الأخرى، إضافة إلى الاحتكاك والتبادل. وخلال مدة قصيرة أصبح المهرجان مكسبا وطنيا استأنف طموح الجامعيين المسرحي، وأصبح المسرح الجامعي مع تقدم التجربة مكونا طبيعيا من مكونات المسرح المغربي رغم هزالة السند القانوني والتنظيمي الذي يسنده، ورغم اعتماده على النوايا الحسنة عند أجهزة تسيير المؤسسات الجامعية، وعلى إصرار كوكبة جميلة من رجال المسرح في الجامعة على ممارسة المسرح رغم غياب الإمكانات.

وبفضل حيوية الممارسة المسرحية الجامعية، وإقبال الطلبة على ممارسة المسرح رغم هزالة البرامج التكوينية في المسرح في رحاب الجامعة المغربية، بفضل المهرجان المشار إليه، كسب المسرح المغربي فعاليات مسرحية وإبداعية مهمة بدأت تنحت تجاربها المسرحية بكل رزانة مثل رشيد رشيد دواني، عز الدين بونيت وغيرهما. فالأول معروف بتجربته المتميزة في الإخراج المسرحي من خلال الاعتماد على جماليات العرض المتراكبة، والمسنودة بنص درامي قوي غالبا ما يمتلك بعدا أدبيا كثيفا. ولعله لهذا السبب وجد دواني غايته في النصوص المسرحية للشاعر المغربي عبد اللطيف اللعبي التي قدمها مرارا على الخشبة وحصد بها جوائز متعددة. أما عز الدين يبونيت، فإنه يراهن في عمله على البحث المسرحي والتجريبي الذي قاده إلى الاشتغال على نصوص متعددة ومختلفة منها نصوص شعرية مثل قصائد الشاعر المغربي محمد بلبداوي.

ولعل ما يميز الفعاليات المسرحية الجامعية أنها تحافظ على علاقة متينة وقوية مع تيارات المسرح المغربي، سواء كان مسرحا هاويا أو محترفا، فأغلبها رجال مسرح يصرون على الإشعاع في المشهد الثقافي والمسرحي بكامله. وهكذا، نجد أن هذه الفعاليات المسرحية الجامعية قد طعمت مشاريع فرق مسرحية محترفة، ودخلت إلى صلب الإنتاج المسرحي.

وبرز في جنوب المغرب، في مدينة أكادير تحديدا، مهرجان وطني للمسرح الجامعي بإدارة د. حسن بنحليمة (عميد الكلية). وقد أصر المهرجان على الاستمرار، بفضل في نفس الظروف التي توفرت للمهرجان الدولي، أي جرأة الإدارة والإصرار، ووجود نخبة من الفعاليات المسرحية والثقافية في الجامعة التي تشكل صمام أمان للمهرجان.
ولكننا حين نتأمل خريطة المسرح الجامعي في المغرب لا نجد أثرا حقيقيا لحوالي أربعة عشر دورة للمهرجان الدولي للمسرح الجامعي بالبيضاء، وأزيد من ست دورات للمهرجان الوطني بأكادير. صحيح أن الجامعة مكان عبور للفعاليات وللطلبة أساسا، ولكن يبدو أن التراكم لا يتحقق، وأن العروض تبقى بنفس المستوى، وذلك بسبب عدم بروز فعاليات مسرحية جديدة، وبسبب عدم تطوير أسلوب مهرجانات المسرح الجامعي

إننا نلاحظ أن لقاءات المسرح الجامعي لا تلبي كامل المواصفات الجامعية وكأنها لقاءات مسرحيين محترفين. إنه غريب فعلا أن تغيب مناقشة العروض المسرحية في مهرجان للمسرح الجامعي كما تغيب فيه حلقات النقاش ودورات تكوين النقاد وأوراش الكتابة المسرحية، ومحاضرات حول فلسفة المسرح وتحولاته في العالم. وفي الندوات القليلة التي تنعقد في مهرجانات المسرح الجامعي لا تحضر إلا نخبة جد قليلة من النقاد والمهتمين، وأحيانا لا يحضر إلا الباحثون والمدعوون لتنشيط الندوات ينصت بعضهم لبعض. ذلك أن إلزامية الحضور للندوات غير معمول به، بل إن المنظمين غالبا ما يتركون خلال وقت انعقاد الندوات الأوراش المسرحية التقنية مفتوحة. وهكذا، تتحول مهرجانات المسرحي الجامعي إلى مهرجانات شبه احترافية تضم العروض المسرحية وبعض الأوراش التقنية مثل أوراش تكوين الممثل أو السينوغرافيا والماكياج أو التدبير المسرحي. ولهذا يضعف الطابع الجامعي لهذا المسرح الذي نفتقد فيه حرارة صوت الطالب ونزقيته الفكرية وقدرته على المناقشة والسجال؟


6. الفرق الجهوية


تعتبر الفرق الجهوية الشق الثاني من مبادرات وزارة الثقافة في السنوات الثلاثة الأخيرة في مجال المسرح، إضافة إلى دعم الإنتاج المسرحي الذي أشرنا إليه سابقا. وهكذا، تم تأسيس خمس فرق جهوية في جهات خمسة من المملكة على سبيل مرحلة تجريبية أولية سيتم تعميمها على كل جهات المغرب فيما بعد. وقد أثار تأسيس الفرق الجهوية نقاشات حادة تتعلق في الغالب الأعم بطابعها الغامض بالمقارنة مع وضوح صيغة دعم الإنتاج إن قانونيا أو عمليا. فوزارة الثقافة لم تصدر أي قانون تأسيسي للفرق الجهوية، واكتفت بتعيين مديرين لكل فرقة، مدير إداري ومدير فني، الأول يتكلف بالتدبير الإداري والمالي للفرقة والثاني يتكلف بالإدارة الفنية للمسرحيات المنجزة. وإذا كانت الوزارة قد خصصت قدرا ماليا لإنتاج مسرحيات كل فرقة جهوية، فإنها تركتها من جهة أخرى تسبح وحدها في لجة الإنتاج المسرحي وتوزيعه. بل إن ترك تلك الفرق بصفة استثنائية تحت الإشراف الإداري والمالي لمسرح محمد الخامس قد زاد من حدة الغموض، وكشف عن غياب تصور متكامل وجاهز عند وزارة الثقافة. وهذا ما أثار بعض الاحتجاج.
والحال أن إصدار قانون تأسيسي ينظم الفرق الجهوية أمر يكاد يكون مستحيلا لأن الجميع ما يزال ينتظر إصدار قانون المهن المسرحية برمتها في المغرب الذي ما يزال يعيش دون تنظيم قانوني لكل الفنون لحد الآن (يناير2003)، ولا شيء يبرر إصدار قانون خاص بالفرق الجهوية وحدها. ومن جهة أخرى، -ودون أن نتبنى التصور الرسمي للوزارة إن وجد- لا نرى حاجة إلى إصدار قانون لوقائع مسرحية لم تتحقق بعد، لأنه لا يمكن تقنين شيء في ظل الغيب، خاصة وأن أطراف متعددة ينبغي أن تتدخل في الفرق الجهوية لعل أقربها الجماعاتا لمحلية ومجالس الجهات. ولهذا، نرى أن إصدار قانون للفرق الجهوية أمر موكول للتجربة نفسها بعد أن تقطع أشواطا من الاختبار ليشمل القانون المرتقب الفرق الجهوية في تفاصيل تجربتها وممارستها.
إن الفرق الجهوية تختلف كليا عن تلك التي تستفيد من دعم الإنتاج المسرحي، فهي شبه مسارح وطنية في جهات المغرب. ومن ثمة، تقع عليها مسؤولية تنشيط الجهات مسرحيا، وأن تكون أكثر حرفية ومهنية من باقي الفرق. ولعل ما يزيد من حدة العوائق التي تواجه هذه الفرق المطالبة بكل هذا أنها على صلة بالمؤسسات الجهوية المسؤولة عن الثقافة والمسرح بوجه عام، ونقصد بذلك الجماعات المحلية والهيئات المنتخبة. إن هذه الهيئات مسؤولة عن التنشيط الثقافي والفني، وعن توفير بنيات تحتية للممارسة المسرحية في الجهات التي توجد بها، وعن مد الجسور بين كل الفاعلين الثقافيين والمسرحيين من أجل خلق وتيرة منتظمة للأنشطة الثقافية بوجه عام. ولكن الواقع أصعب من هذه الغايات النبيلة، ذلك أن تلك المؤسسات تعاني من إكراهات إدارية من جهة، وتتشكل في أغلبها من أعضاء يمتلكون من التجربة السياسية ما يكفي، ولكنهم لا يملكون أي وعي ثقافي ولا أي تصور للعمل الثقافي وجدواه، ناهيك عما يعتمل داخل تلك المؤسسات المنتخبة من صراعات سياسية وانتخابية.

في ظل هذه الصورة، لم تجد الفرق الجهوية للمسرح شركاء جهويين حقيقيين لدعمها وتشجيعها، مما زاد من صعوبة المهمة الموكولة إليها، وربما هذا ما انعكس على عطائها الفني. لقد توجهت أغلبها إلى اختيار نصوص مسرحية أجنبية أو تكلفت هي نفسها بكتابة النص وذلك في الغالب الأعم تجنبا لصرف أجرة المؤلف المسرحي، الشيء الذي سيوفر لها قدرا كافيا من كلفة الإنتاج. وخلال إنجاز عروضها، اختار أغلبها الاقتصار على عدد قليل من الممثلين تجنبا للرفع من كلفة الإنتاج دائما.

وهكذا، وجدت الفرق الجهوية نفسها في وضع حرج، ربما كان ذا صلة بما لوحظ من هيمنة اقتباس النصوص الأجنبية في راهن المسرح المغربي. ذلك أنها، كما أشرنا، فرق رسمية ووطنية في الجهات، ولهذا، فمن غير المعقول مطلقا أن نجدها، وفي أول عروضها، تنجز مسرحيات لبرتولد برشت أو غوغول أو صامويل بيكيت أو لغيرهم لأنها تستفيد من مال عمومي، ومن الضروري أن تتوجه إلى الريبرتوار المغربي كيفما كان نوعه، وتعتمده في فرجاتها، فهي فرق تراهن على ترسيخ مسرح وطني في كل ربوع البلاد. وإذا لم يكن في نيتنا منع الفرق المسرحية عن التعامل مع مسرحيين عالمين كبار، فإنه تنبغي الإشارة إلى أن الدفع بالمسرح الوطني تأليفا وإخراجا وإنجازا موكول إلى الفرق الوطنية والجهوية، خاصة وأن المراكز الثقافية الأجنبية والملحقات الثقافية للسفارات موجودة وتعمل ما في وسعها لترويج مسرحها وكتابها ومبدعيها.
لا نود أن نقدم صورة قاتمة عن وضعية الفرق الجهوية، بقدر ما نود إثارة الانتباه إلى وضعها الإبداعي الصعب، وبجسامة العمل الذي ينتظرها سواء على صعيد الإبداع المسرحي أو على صعيد خلق دينامية مسرحية وثقافية في كل جهات المغرب.

يحتاج المسرح المغربي إلى حركة تأهيل حقيقية على جميع الأصعدة، تتحمل فيها كل الأطراف مسؤوليتها. والتأهيل لا يتحقق إلا بخلق فلسفة لدعم المسرح على كل الأصعدة، وخاصة تلك المتعلقة بالبنيات المسرحية التحتية. وعبر تفعيل مشاريع التكوين وإعادته للممارسين، وخلق مقاولات مسرحية قوية، وفتح نقاش واسع، شفاف ومسؤول حول صناعة الفرجة المسرحية بالمغرب.

محمد الرامي
14-09-2010, 16:10
إضاءات على مسرح الأطفال



أسلوب تحقيق أهداف مسرح الأطفال


1-المضمون الهادف:

وذلك عندما تحوي المسرحية المقدمة للأطفال مضموناً علمياً... أو تجعل خلفية حوادثها بيئة جغرافية، أو تقدم قيماً أخلاقية أو اجتماعية، أو نماذج سلوكية، أو اتجاهات قومية، إلخ... وأياً ما كان المضمون فإنّه يجب أن يحرص على توفّر ثلاثة شروط رئيسة:

-أن يكون صحيحاً من النّاحية العلمية.
-أن يكون مناسباً لمرحلة نمو الطفل.
-الإلتفات إلى أنّ بعض الأفكار تصلح كقصة للأطفال لا تصلح بأن تكتب كمسرحية.
-أن يكون معروضاً بطريقة شائقة، تتفق مع معايير أدب ومسرح الأطفال السليم.



2-الوسيلة/الأسلوب:


من المعروف أنّ أسلوب الأوامر، والنصائح المباشرة، والوعظ المباشر، كثيراً ما يكون قليل الجدوى، مملاً، وسطحي التأثير في نفوس الأطفال، بالإضافة إلى أنّه لا يتفق مع مقومات الإنتاج المسرحي السليم.
إنّ الوعظ والنصح والإرشاد أمور هامة، ولها أهميتها ومجالاتها، وأساليبها الفعالة، ولكلّ مقام مقال، ولكل عمر ما يناسبه، ولهذا فإن مسرح الأطفال الجيد يجب أن يعرف كيف يصل إلى تحقيق أهدافه الجليلة النبيلة، في مختلف النواحي الخلقية والإجتماعية والروحية والجمالية وغيرها بوسائل غير مباشرة، ولكنها أكثر فعالية وأعمق أثراً في النفوس، وذلك إذا تمّ عن طريق تقديم أنماطٍ جيدة للسلوك والتصرف من خلال شخصيات الأبطال، الذي يشعر الطفل نحوهم بالحبّ والتقدير والإعجاب، وأيضا عن طريق النموذج والقدوة والتقليد والإستهواء والإندماج، والتعاطف بين الأطفال وبين الأبطال، وعن طريق الإنطباعات ذات الأثر الباقي في نفوس الصغار، وهذه كلّها أمور بالغة الأهمية في مجال العمل مع الأطفال.


http://www.mahdifamily.net/forum/attachment.php?attachmentid=271&stc=1&d=1274356606


3-الشكل المناسب:


سواء من الناحية الفنية أو المادية:

-من الناحية الفنية: بأن يتمّ إيلاء الشكل الفني وكل ما له علاقة بالإخراج الفني للعمل وتوابعه أهمية كبيرة، وأن يتم الإعتناء بأدق التفاصيل والحركات. ووضع الفكرة المناسبة بالشكل الفني المناسب.

-من الناحية المادية: يجب أن يتم إخراجها بصورة مادية مناسبة، تجعل منها عملاً جيداً يشوق الأطفال، ويحقق التأثير في نفوسهم.

الإعتبارات التي يجب أن تراعى على مسرح الأطفال




هناك عدّة اعتبارات يجب أن تراعى فيما يخص مسرح الأطفال منها:


1-إعتبارات تربوية ونفسية:

كاتب النصوص المسرحية عليه أن يعي أهمية الإلتفات لكافة الإعتبارات التي تختص بالأعمار المستهدفة، وخاصة الإعتبارات التربوية والنفسية.

2-الإعتبارات الأدبية:

وهي تضمّ القواعد الأساسية في فنّ الكتابة بصفة عامة، حيث يجب أن تخضع كتابة المسرحية لهذه القواعد التي تخضع لها كافة الأعمال الأدبية، من حيث القواعد الصحيحة بعد تطويعها، أو إعادة صياغتها بما يناسب الأعمار المستهدفة ومرحلة نموهم.

3-الإعتبارات الفنية التكنيكية المتعلقة بنوع الوسيط:

وهي تضمّ الإعتبارات الخاصة بنوع المسرح الذي سيعتمد في كتابة وإخراج العمل (مسرح دمى/ مسرح بشري...إلخ.)


http://www.mahdifamily.net/forum/attachment.php?attachmentid=273&stc=1&d=1274357168

محمد الرامي
15-09-2010, 17:26
إضاءات على مسرح الأطفال



لماذا يحب الأطفال المسرح؟!



-لأنها ترضي دوافعهم.
-تدخلهم إلى عالمٍ ساحرٍ من الخيال الذي يحاكي أحلامهم.
-تشيع حاجاتهم.
-تخفف من توتراتهم.
-تعود بهم إلى حالة التوازن النفسي.
-تساعدهم على دخول أبواب الحياة، والتعرف عليها بطريقة خلابة وأسلوب شائق.


الإنطباعات السليمة:

إنّ الإنطباعات التي يخرج بها الطفل بعد مشاهدته للعمل المسرحي، لها أثر باقٍ فعال في شخصيته وتفكيره، ولهذا فإنها يجب أن تظلّ دائماً في مستوى الذاكرة الواعية عند الكبار، بحيث لا تضيع في غمرة الإهتمام بأيّ جانب من الجوانب الأخرى.
وفي الحقيقة إنّ الإنطباع الذي يخرج به الطفل هو الحصيلة النهائية للعمل المسرحي! ولهذا فهو معيار رئيس وهام يحدد مدى نجاح الإنتاج المسرحي في تحقيق أهدافه. وهناك نوعان رئيسان من الإنطباعات التي يمكن أن يخرج بها الأطفال بعد مشاهدتهم لمسرحٍ جيد:


-إنطباع عام: بحب المسرح، والإعتزاز بحضوره المسرح وتقديره، والميل إلى الأعمال المسرحية بشكلٍ عام..

-إنطباع خاص: بموقف من المواقف المعينة التي ترد في ثنايا المسرحية، مما يدفع الطفل إلى الإعجاب بفضيلة خلقية، أو تقليد نموذج سليم للتصرف، أو النفور من عادة سيئة أو غير هذا..

ومما لا شكّ فيه أن الأطفال الذين تتاح لهم فرص الإتصال بأعمال مسرحية جيدة، يعرفون أهدافهم في المجالات المختلفة، ويعرفون كيف يصلون إلى تحقيقها بالأسلوب السليم من خلال المواقف والأحداث والإنطباعات وما إلى ذلك بعيداً عن النصائح والمواعظ المباشرة.
ولا شكّ أن مثل هؤلاء الأطفال سيكونون شيئاً آخر، يختلف إلى حدّ كبير عن أطفال آخرين حرموا الإتصال بهذا النبع الفياض، وعاشوا بمعزل عن آفاقه الرحيبة وعالمه الساحر، وكنوزه الزاخرة بما فيها من علوم ومعارف وخبرات واتجاهات.

محمد الرامي
15-09-2010, 21:04
خطوات على طريق الخشبة



تعريف المسرح والمسرحية________________________________________

المَسْرَح شكل من أشكال الفنون يؤدى أمام المشاهدين، يشمل كل أنواع التسلية من السيرك إلى المسرحيات. وهناك تعريف تقليدي للمسرح هو أنه شكل من أشكال الفن يترجم فيه الممثلون نصًّا مكتوبًا إلى عرض تمثيلي على خشبة المسرح. يقوم الممثلون، عادة بمساعدة المخرج على ترجمة شخصيات ومواقف النص التي ابتدعها المؤلف.
عادة ما يكون الحدث المسرحي الناجح عملاً مشوقًا لكل من المشاهد والممثل والفني، بغض النظر عن مكان عرضها: مسرحًا محترفًا أو مسرحًا مدرسيًّا أو مجرد مساحة أقيمت مؤقتا لهذا الغرض. وتندرج العروض من التسلية الخفيفة، مثل العروض الموسيقية والكوميديا، إلى تلك التي تبحث في مواضيع سياسية وفلسفية جادة.

وليس المسرح كالمسرحية بالرغم من أن الكلمتين تُستخدمان عادة وكأنهما تحملان المعنى نفسه، ذلك لأن المسرحية تشير إلى الجانب الأدبي من العرض؛ أي النص ذاته. وعلاقة المسرح بالمسرحية علاقة العام بالخاص، أو بمعنى آخر: المسرح شكل فني عام، أحد موضوعاته أو عناصره النص الأدبي (المسرحية). انظر: المسرحية. ويعتقد بعض النقاد أن النص لا يصبح مسرحية إلا بعد تقديمه على خشبة المسرح وأمام الجمهور. ويقول آخرون: إن النص ليس سوى مخطط يستخدمه المخرج والفنانون الآخرون كأساس للعرض.

والعرض المسرحي من أكثر الفنون تعقيدًا؛ لأنه يتطلب العديد من الفنانين لأدائه. ومن بين هؤلاء المتخصصين: المؤلف والممثلون والمخرج ومصممو الديكور والأزياء والإضاءة ومختلف أنواع الفنيين. كما تتطلب بعض العروض الأخرى مصممي رقصات وموسيقيين وملحنين. ويُسمى المسرح أحيانًا الفن المختلط؛ لأنه يجمع بين النص والجو الذي يبتكره مصممو الديكور والإلقاء والحركات التي يقوم بها الممثلون.


كان الكاتب المسرحي في عهد المسرح الأول يقوم بجميع الأعمال الفنية مثل كتابة النص والتمثيل والإخراج، وبالتدريج أصبح هناك مختصون. وبرزت فنون المسرح العديدة، واكتسب كلٌّ من الممثل وكاتب النص شهرة في البداية بسبب أن الواحد منهما يعتمد على الآخر في إخراج فنهما إلى حيز الوجود.

وفي المسرح الحديث، اعتاد المخرج على مواءمة جميع خصائص العرض من تصميم الديكور إلى تصميم الأزياء والإضاءة والمؤثرات الصوتية والموسيقية والرقص. وربما كان أهم عمل للمخرج هو قيادة الممثلين في عملية إبداعهم، ومساعدتهم على أداء أدوارهم.

عناصر بناء المسرحية



لكي يكون لدينا نصاً مسرحياً ناجحاً ومميزاً؛ لا بدّ أن تتكامل عناصره، وتتناغم فيما بينها، تماماً ككقطعةٍ فنيّة لا تنفصل أجزاؤها بعضاً عن بعض. أما عناصر بناء المسرحية فهي كالتالي:

1 - موضوع المسرحية وشكلها: يجب أن لا يتنافى مع المعايير الأخلاقية أو الجمالية، ولا يفصل موضوع المسرحية عن شكلها؛ فإذا كانت ذات شكل كوميدي كان الموضوع كوميديًا ذا هدف تربوي سليم.


2 - الشخصية: يجب أن تتناسب الشخصيات مع أدوار المسرحية، فدور القائد مثلا يجب أن يتميز من يقوم به: بالقوة الجسمية، وحسن التصرف، والقدرة على الكلام، والجرأة.


3 - البناء الدرامي: وهو أن تسير الأحداث بتفاصيلها المختلفة بحيث تجعل الوصول إلى النتيجة أمرًا واقعيا، ويكون لكل حدث سبباً منطقيًّا دون مفاجآت أو مصادفات مفتعله. ويعتمد البناء الدرامي السليم على الإثارة والتشويق بعيداً عن التعقيد والغموض.


http://www.mahdifamily.net/forum/attachment.php?attachmentid=280&stc=1&d=1274359879

4 - الصراع: وهو إما صراع داخلي، وتعني الدوافع النفسية لدى الممثل، وإما أن يكون صراعًا خارجيا بين عدة أفراد ينتمون إلى المجتمع.


وهناك ثلاثة أنوع من الصراع أو ما يسمى ( التحريك الدرامي ) هي : الحركة العضوية التي تظهر واضحة عن طريق أعضاء الشخص وحواسه، والحركة الفكرية وهي التي يكون فيها الصراع بين مجموعة من أفكار الشخص نفسه، أما الحركة الثالثة فهي: حركة الشخصيات وتعني التداخل والحوار بين شخصيات المسرحية.


5 - السيناريو : وهو علم مستقل يوضح طريقة سير المسرحية مكتوبة بالتفصيل ويشمل: الشخصيات وأدوارهم والحوار والحبكة والمؤثرات والديكور، وجميع أحداث المسرحية بكل تفاصيلها الأدبية وتقنياتها، وكلما كان السيناريو مرنا اتصف بالجدية والتميز.


6 - الحوار: يصور فكرة المسرحية، وهو "الكلام" الذي يجب أن يحفظه الممثلون مع حضور المشاعر وإتقانها، بحيث لا يكون حواراً باهتًا يبدو سخيفا بدون ظهور الانفعالات.


تقنيات العمل الدرامي المسرحي:


http://www.mahdifamily.net/forum/attachment.php?attachmentid=281&stc=1&d=1274359939


1 - الديكور: ويصنع من مواد مختلفة مثل:الحديد، الخشب، البلاستيك، وغيرها بحيث تصنع الهيئة العامة لموقع الحدث، وتصور القيمة الجمالية للمكان، ويعمل على ربط الأحداث بالواقع من خلال اختصار الحوار أحياناً.


2 - الملابس: وهنا يراعي الكاتب مناسبة الملابس للأشخاص والحدث والتاريخ والمكان.

3 - الإضاءة: قد لا يلتفت البعض إلى أهمية الإضاءة ويعدّها من الأمور الثانوية جدًّا، إلا أنّه لا يخفى على المتابعين للأعمال المسرحية المميزة أهمية الإضاءة والدّور الكبير الذي تلعبه في إنجاح العمل المسرحي؛ حتى أنّه باتت الإضاءة في يومنا هذا جزءاً لا يتجزّأ من الديكور! ومن المهم الإستعانة بخبير إضاءة، لأنّ للإضاءة تقنياتها.


4 - المؤثرات الصوتية: وهي تضفي مع الديكور في المسرح جواً وتأثيراً فاعلا لإيصال الهدف، واختصار الكثير من الكلام احياناً.


5 - الماكياج: ويهدف إلى مساعدة الممثل على تمثيل الشخصية وتقريبها من المشاهد، بحيث تجعلها مرتبطة بالواقع.


http://www.mahdifamily.net/forum/attachment.php?attachmentid=283&stc=1&d=1274360084

محمد الرامي
21-09-2010, 13:50
دروس في المسرح
الدرس الاول للمرحلة الابتدائية والمتوسطة .


ـ بعد ان يستمع المعلم على اجابات بعض التلاميذ بما يخص الاسئلة الاستقصائية عن معلومات مسرحية ، يبدأ بشرح مختصر عن المسرح واهميته ،منطلقا من ان المسرح بدأ في العصور القديمة ، حيث ان بعض الفلاسـفة والمفكرين يترجمون ما يسرح به خيالهم ، بنصوص مسرحية شعرية ، تعرض فيباحة كبيرة تشبه ملعب كرة القدم ، من قبل مجموعة من الاشخاص يمثلون تلك المسرحيات . والعمل المسرحي بهدف الى تسليط الضوء على مشكلة ما في المجتمع ، وبدأ المسرح بقسمين : (التراجيديا ) اي المأساة والحزن ، وتنتهي المسرحية بموت ابطالها بطريقة محزنة )والكوميديا ( اي الملهاة والضحكوالفرفشة.

( يعرض صور لأشكال المسرح اليوناني القديم ، مرفقة مع الدرس)

اما المسرح المدرسي ، فأهدافه كثيرة ، اهمها تـنمية الشخصية ، الخروج من حالة الخجل ، التعبير عن الذات ، تـقوية اللغة ، تحسـين مخارج الحروف ، الدفعنحو الـتـنقيب والتحليل .

( وفي كل درس يبدأ بمعلومة بسيطة عن المسرح ، وتدون على دفاتر التلاميذ )

***********

اهداف الدرس :
ان يتعرّف على المسـرح .
ان يعرف اهداف المسـرح .
ان يتـثـقف .
ان يتعرف على بعض مفرداته .
ان يناقش ويحاور .
******
المهارات النمائية :
التفكير في مادة المسرح كحالة ثقافية تعبيرية
ادراك ان المسرح المدرسي يعمل على بنية وتطوير الشخصية .

******


الدرس الثاني في المسرح ( السرد في اسلوب الحكواتي )


ـ تغذية راجعة لدرس الثقافة المسرحية ( 5 دقائق )

ـ اسئلة استقصائية للدرس الحالي . ( 5 دقائق )

ـ معلومات عن بدايات السرد ( الحكواتي )

ليس هناك تاريخ محدد لسرد الحكواتي وبدايات السرد ، لكن ربما كانت البدايات عندما كانت الامهات تسرد لأطفالهن حكايات قبل النوم ، او من خلال حب الناس لسماع الاخبار والنوادر ، فكان الراوي او الحكواتي قديما ، يجلس في صدر الديوان واضعا كتابا كبيرا امامه ، ويجتمع الناس من حوله يصغون لحكاياته التي لا يكملها في جلسة واحدة ، ويقف عند حادثة مثيرة للاهتمام ليكمل قصته في اليوم التالي ، او في اليوم المحدد لجلساته ، او يتوافدون الى المقاهي حيث يستمعون الى حكواتي المقهى ، ويشاهدون فصلاً من خيال الظل، الذي يكون في شهر رمضان فقط، ومن ثَم يبدأ "الحكواتي" يتلو القصص والحكايات دون كتاب، وبالاعتماد على جعبة الذاكرة، وأساليب التعبيرسواء بنبرة الصوت وحركات اليدين، وتعبيرات الوجه، وكانت سيرة الابطال كانت من أهم السير المحببة إلى النفوس، وهي سجل حافل لحوادث وقعت في قلب شبه جزيرة العرب والعالم الإسلامي والحكواتي يركز خلال قصّ السيرة على بثّ مكارم الأخلاق والشجاعة والفداء في نفوس القوم من خلال تجسيد هذه السمات في شخصية أبطال هذه السيرة وكان الناس بالمقهى منقسمين إلى فئة تناصر البطل وتتحمس له، وفئة أخرى تعارضه؛وهو ما كان يسبب في بعض الأحيان وقوع خلافات بين الطرفين، ويقوم الحكواتي باستغلال ذلك، ويحبك القصة ويصعد الأحداث إلى أن تتوقف عند عقدة يكون فيها البطل في موقف حرج على أمل اللقاء بهم في اليوم التالي ليتابع لهم السيرة.

(ثم يطلب المعلم من كل فرد تحضير قصة قصيرة لسردها في الاسبوع المقبل ، محاولا استخدام اسلوب الحكواتي)

في الحصة المقبلة ، يحاول المعلم سماع اكبر عدد من التلاميذ ، وتقويم طرائق السرد عند كل فرد ، من نبرات صوت ، الى مخارج حروف ، الى جاذبية في الاداء ، وتغذية راجعة ، ويكمل لباقي التلاميذ في الحصة الثالثة ، ثم يقوم المعلم بسرد حكاية قصيرة مستخدما كافة الاسالب والطرائق اعلاه .

الاهداف :
ان يتعرف على معاني مفردات الدرس .
ان يتعلم كيفية السرد بالطرق الصحيحة والجذابة والسليمة .
ان يقوي ذاكرته من خلال تسلسل احداث القصة التي يرويها .
ان يجروء على التكلم بثقة ووضوح .
ان يعرف معلومات موجزة عن السرد وبداياته .

المهارات النمائية :
تمارين الذاكرة .
التعبير بثقة .
الجاذبية في الاداء .
التواصل من خلال المناقشة والتحليل .
النتيجة والعبرة من خلال الحوار لكل قصة .
******

الدرس الثالث / ( التنفس والصوت )


المدخل الثقافي : صوت الإنسان. تنتجه الحنجرة، وهي جزء من الحلق، حيث تمتد طبقتان من الأنسجة عبر الحنجرة. وبين هاتين الطبقتين، اللتين تسميان الحبال او الأوتار الصوتية، فتحة مستطيلة ضيقة. وعندما نتكلم تشد عضلات الحنجرة الحبال الصوتية فتحدث ضيقًا في الفتحة. يندفع الهواء من الرئتين عبر الحبال المشدودة فيجعلها تهتز. وهذه الاهتزازات تنتج الصوت. كلما زادت قوة شد الحبال الصوتية، اهتزت بشكل أسرع، وأحدثت صوتًا أعلى
والصوت هو قناة النص المسرحي الى مسامع الجمهور. هو إذاً عنصر أساسي في عملية إيصال فحوى العرض الفني، خصوصاً حين يكون للحوار دورا جوهريا في مجمل العرض المسرحي .
التنفس : للتنفس دورا هاما في عملية الصوت فخروج الهواء من الرئتين مارا بالحنجرة والفم والأنف (في عملية الزفير ) هي التي تصدر الاصوات مهما اختلفت درجتها الصوتية وللعلم فالرجل يتنفس من بطنه ، بينما المرأة تتنفس من صدرها .

التمرين والتطبيق في الصف او في قاعة المسرح :
نبدأ دائماً بزفير عميق نطرد به ما في صدرنا من هواء .
- استنشق بعد ذلك باعتدال.
- القاء بيتا من الشعر ( أو عبارة محفوظة ) مع ملاحظة الآتي :
أ - جودة الإلقاء .
ب- المحافظة على الرقبة والذراعين والساقين في حالة استرخاء .
- حينما تفرغ من الإلقاء اطرد زفيراً عميقاً .
- خذ شهيقاً أطول.
- ألق العبارة السابقة مرتين..

.. وهكذا دواليك , مع زيادة عبارة في كل مرة , عند آخر عبارة في آخر تمرين , يجب أن يكون الانتباه في قمة التركيز على الاسترخاء الجسدي وعلى جودة الإلقاء . وبذلك , يعتاد الممثل رقابة مزدوجة تؤدي إلى تحديد دائرة الجهد . فهنا , الجهد المنصب على الإلقاء والتنفس ينبغي ألا يكون سببا في توتر أو تقلص أعضاء الجسم . وتتراوح الكفاءة الجيدة للتنفس بين ستة وسبعة لترات من الهواء . واكتساب هذه الكفاءة يتطلب ترديد الشعر أو العبارة حوالي عشر مرات .ونحاول أن تفقد أقل قدر من الهواء عند إلقاء كل عبارة .والإلقاء الجيد يساعدك في ذلك .وهذا يعني أن الاسترخاء العضلي والتنفس والإلقاء تنتظم جميعاً في دائرة واحدة . ( يشرع المعلم بالتدريب بشكل جماعي ثم بعض النماذج الفردية ) ( حتى نهاية الحصة )

في الحصة المقبلة : الصوت الجزء الاول
ـ اما بالنسبة للصوت ، فعلينا بالدرجة الاولى ، تهذيب حاسة السمع ، ويتم ذلك من خلال الاستماع الى تجويد القرآن الكريم ، والموسيقي والمثابرة على استماعها ، ومن ثم ترداد ذلك ، للوصول الى جودة عالية في الاداء الصوتي .
ثانيا : علينا الحفاظ على النظام الغذائي ، وعدم شرب المرطبات والماء الباردة والمثلجة ، حيث تحدث خدوشا في القصبة الهوائية ، وتؤثر على التهاب الاوتار الصوتية الموجودة في الحنجرة والقصبة .
ـ اما تمارين الصوت الابتدائية هي تلفظ كلمات معينة ، بعدّة حالات وتنوعات صوتية ، قرارـ جواب ـ كرشندو ـ دكرشندو ـ همس ـ صراخ ـ ألم ـ فرح …
ويتم ذلك كتمرين جماعي ، بعد ذلك يطلب من كل فرد تحضير فقرة قصيرة من كتاب القراءة ، لالقائها في الحصة المقبلة ، ملتزما بعناصر الدرس . شارحا مفصلا من خلال تطبيق نموذج لقصة قصيرة ، مستخدما كافة العناصر المذكورة اعلاه .

( في الحصة الثالثة للدرس يطبّق الدرس من قبل التلاميذ )

الاهداف : ان يحسن استخدام الحنجرة ، لتحسين الاداء الصوتي المسـرحي .
ان يتعلم آلية التنفس المسرحي لخدمة الصوت.
ان يتعرف على تـنوّع الاصوات وتدرجاته .
ان يعطي لكل موقف مسرحي ، نبرة صوت تـناسب المشهد .
ان يهذب حاسة السمع .
المهارات النمائية :
المثابرة للاستماع الموسيقي وتجويد القرآن الكريم .
الحث على اتباع نظام غذائي سليم .
الابتعاد عما يؤذي الحنجرة والاوتار الصوتية ، والقصبة الهوائية .
ادراك اهمية تمرين التـنفس المسرحي .
الربط بين تمرين التنفس والاستماع وتمرين الصوت للوصول الى اداء مسرحي جيد .

******

محمد الرامي
21-09-2010, 13:51
التمثيل الثنائي (المرآة والتقليد والارتجال )


مدخل ثقافي :الارتجـال هو أداء تمثيـلي مرتجل من دون تحضير مسبق و يكون جزء من تدريب الممثل أو مرحلة أولية في تكوين دور معين أو جزءاً من عرض مسرحي وقد اعتمد المسرح دائماً ومنذ زمن بعيد على قدرة الممثل على الإرتجال في مواقف معيـنة.

تمهيد الدرس : بعد المدخل عن الارتجال ، يشرح المعلم اهمية تقليد الاخر ، لاحظا اهمية دقة الملاحظة ومراقبة كافة الاشخاص الذين نقابلهم في الحياة ( نجار / حداد / عجوز / طفل / ...... ) ونراقب حركاتهم وتحركاتهم ، لأن بذلك يدعم قدرتنا على الاداء الافضل يوم نقوم بأداء دور شخصية معينة .
ثم يكتب على اللوح معنى الارتجال والتقليد ، وينقل التلاميذ ذلك على دفاترهم

التطبيق : بداية ، يطلب المعلم من تلميذين المثول امام رفاقهم ، وعليهما ان يفكرا بسرعة في فكرة قصيرة جدا لها مضمون بسيط ، ثم يبدأ بتطبيق ذلك ، وعلى الاخر ان يقلد حركاته وصوته طباقا كالمرأة ، ثم تتبدل المواقع ، حيث يقوم الاخر بقصته المرتجلة ، والاول يصبح في وضع المرآة .
ثم يطلب من كل اثنين القيام بأداء ما قام به رفيقهما ، ثم يشرف المعلم على كل اثنين حتى اكتمال الصف بأجمعه . ( حتى نهاية الحصة)

( في الحصة المقبلة تقييم للدروس شفهيا من خلال طرح الاسئلة على البعض
وتطبيقيا على القسم الاخر )

الاهداف : ان يعبّر عن ذاته .
ان يحاول ابتكار فكرة
ان يحرّك ذهنه ومخيلته .
ان ينسجم مع زميله .
ان يقف امام الاخرين ويمثل من دون خجل .

المهارات النمائية :
ـ استـنباط الافكار .
ـ مشاركة الآخر افكاره .
ـ تـنظيم وترتيب الافكار وكتابتها ، لعدم بقائها حسيا في الدماغ فقط .
ـ التواصل الفكري والعملي من خلال مشاركة الآخرين ، في الاداء التمثيلي .

الدرس الخامس / رسم الشخصية و بناء القصة ________________________________________
( رسم الشخصية و بناء القصة ـ مستوى الحلقة الثانية )

ـ ان لكل قصة عناصر مهمة تبنى عليها القصة ، كما هو بناء بيت مثلا ، فإن اردنا بناء بيت علينا ان نحضر مواده الاساسية من بحص ورمل وخشب حديد و …
وهذه المواد تسمى عناصر البناء ، وللقصة ايضا عناصر لبنائها ، او بالاحرى لكتابتها ، والعناصر هي : شخصيات القصة ـ المقدمة ـ العقدة ـ الخاتمة او الحل ـ ووحدتي الزمان والمكان ، وأهداف القصة الرئيسية والثانوية . ومعرفة وادراك هذه العناصر بالتفصيل هي التي توصلنا لنجاح رسم الشخصية من خلال تخيلنا لها عند سماعنا او قراءتـنا للقصة ، لذا انصحكم بالقراءة والمطالعة لأنها تـنشط خيلنا وتزيد ثقافتنا ومعرفتنا ، كما انصحكم من تخفيف مشاهدة التـلفزيون ، والعاب الكومبيوتر وغيرها ، لأنها تحد من خيلنا وفكرنا.

ـ والان سأروي لكم حكاية قصيرة ( الصياد والمارد ) فانتبهوا اين يقع الحدث الاهم ، لتتخايلوا حالات شخصيات القصة ، ومن بعدها ننطلق لرسمها ، معتمدين على خيالنا في تصورها ثم رسمها ، فمثلا حالة الغضب الشديد عند المارد ، وحالة الخوف الشديد عند الصياد ، واعلموا ، ليس المطلوب ان تكونوا ملمين بالرسم ، فالمطلوب ان ترسم ما تخايلته ، وكما تشاء .

ـ بعد ذلك يوزع المعلم اوراقا للرسم و يطلب من كل فرد ، رسم شخصيات القصة التي رواها ، ويقوم بجولة ، يصحح الاخطاء ، ويرشد الى رسم الحالة فقط .

الاهداف :
ان يحاول رسم شخصيات القصة من خلال تخيله لها .
ان يعطي لكل شخصية شكلا معينا لحالة من حالاتها ( كالغضب او الخوف )
ان يربط بين ذاكرته ومخيلته .
ان يتذكر عناصر القصة الاساسية ، ويربط دورها برسم الشخصية .

المهارت النمائية :

ـ ربط المشاهد من خلال تـسلـسـل الاحداث .
ـ تخايل الشخصيات وترجمتها رسما .
ـ ربط المثل المادي الحياتي بالدرس .
ـ ادراك اهمية معرفة عناصر بناء القصة كمدخل اساسي لتطبيق الدرس .
ـ ادراك اهمية القراءة والمطالعة .
الدرس السادس : الإيماء / الجزء الأول للمرحلة الإبتداية

تعريف مختصر :

ـ الايماء كلمة تعني الاشارة ، وتـدل على معنى معين ، والايماء المسـرحي هي تلك الحركات والإشارات التي يقوم بها الممثل على خشبة المسرح ، من دون كلام ، ومن دون استعمال أدوات ( إكسسوار ) . ثم يكتب التلاميذ ذلك على دفاترهم ( 10 دقائق )

ـ القواعد الاساسية لأداء التمثيل الايمائي هي :

أ‌. الدقة في مراقبة كل ما نقوم به من تحرك في حياتـنا اليومية، وينطبق ذلك ايضا ، على تحرك كل ما يجري حولنا ( ناس / حيوانات / اشياء )
ب‌. دراسة الادوات تقنيا وتحسسيا ، من خلال استخدامها عمليا ، قبل الشروع لتطبيقها ايمائيا ، والتمرين عليها .
ت‌. بعد التمرين الفعلي ، نربط ما فعلناه بذاكرتنا ، ومن ثم نبدأ بالتمرين ايمائيا ، من دون وجود لتلك الاداة أو الغرض .
ث‌. ادخال المؤثرات الصوتية والموسيقى التصويرية التي تـناسب الفكرة أو المشهد ـ اذا امكن ـ . ( 20 دقيقة )

ـ التطبيق :
اعطاء امثلة عملية من قبل المعلم ، بإستعماله بعض الادوات الموجودة في الصف ، ثم تطبيق مشهدا ايمائيا من قبله مع احدى التلاميذ ( 10 دقائق )
بعدها تطبيق تمرين جماعي لغرض معين ( مطرة ماء .... ) ( 5 دقائق )
ثم يطلب من كل مجموعة تحضير مشهدا ايمائيا ليطبقوه في الاسبوع المقبل .
وفي الاسبوع المقبل تقوم كل مجموعة بعرض ما لديها . ثم يوجه المعلم كل مجموعة ، ثم قييم عام ، وتغذية راجعة ، وارشادات لسير تطبـيق الدرس .

الأهداف :
ان يتعرف على نوع جديد من انواع المسـرح .
ان يمرن نظره ويديه وجسمه ، ويطوعها .
ان يتمرّس على دقة الملاحظة .
ان يطور جهازه العصبي من خلال استعمال الادوات ثم تركها ، ومحاولة تطبيقها ايمائيا من غير وجودها .
ان يفكر في ابتكار افكار من دون حوار لفظي .

المهارات النمائية :

دقة الملاحظة .
تطويـع اليدين والوجه والجـسـد .
تـنمية الفكر والخيال ، وابتـكار الافكار .
تنمية وتطوير الجهاز العصبي .
ادراك عملية تطبيق الايماء ، ربطا بين الملموس واعادة تأديته من دون وجوده ، معتمدا على الذاكرة والتمرين .


الموضوع منقول بتصرف

محمد الرامي
21-09-2010, 20:09
مسرحية الاطفال " حكاية جدتي "
تأليف واخراج : عصام وجلال

الشخصيات :
الجدة
الحمار
العنزة
مجموعة من الأطفال
الأستاذ
الولد




















( تفتح الستارة على ديكور بيت .. وهذا البيت الجانب الأيسر منه مهدم والجانب الآخر غير مهدم ويوجد بها نافذة )
معلق على جدار البيت .. سدر مصنوع من القش .. وحقيبة مدرسية مصنوعة من الخيش.. ويوجد وسادة ملطخة بالدماء موضوعه في مكان ظاهر على المسرح كما يوجد سايك ابيض في أعلى وسط المسرح لخيال الظل ).
(موسيقى الافتتاحية تكون ممزوجة مع صوت الجدة القادم من البعيد )

صوت الجدة كسرة خبز للجدة .. من عنده خبزا يابسا يعطيه للجدة .. من عنده فضلة خبز يعطيها لي .
( يتكرر هذا الصوت وفي كل مرة يقترب أكثر ، حتى تدخل الجدة إلى المسرح وتمشي بين الأطفال ).
( تتقدم نحو زاوية وكأنها تطرق على باب وهمي ( طاق طاق )( مؤثر صوتي ) .
الجدة ( مع نغمة) خبزا للجدة
(تذهب باتجاه آخر وتطرق ( طاق طاق طاق ) مؤثر صوتي .
الجدة من يعطي خبزا للجدة ؟ .. خبزا يابسا .. أعطوني اياه .. خيرا من ان تلقوه في القمامة .
صوت طفل ( بعد أن يكون قد فتح الباب .. وتركض الحجة باتجاه زاوية من زوايا المسرح )
الطفل خذي ياجدة .. لقد جمعت لك هذا الخبز من عشاء البارحة .
الجدة احسنت يا بني
(مؤثر صوت فتح باب آخر ، حيث تركض الحجة الى اتجاه آخر)
الطفل تفضلي يا جدة هذا الخبز
طفلة يا الله ما احلى قصص الجدة .. ابقي معنا ياجدة .
اصوات اطفال اننا نحبك كثيرا يا جدة ( اصوات متداخلة )
( ثم توجه حديثها للاطفال الموجودين في المسرح )
الجدة واخيرا اجتمعنا من جديد ؟ أهلا وسهلا .. لقد اطلتم الغياب .. ولكني لم امل ابدا من الانتظار .. كنت واثقة بانكم ستحضرون .. وربما ستستطيعون فعل ما عجز من سبقوكم عن فعله .. اكيد انكم تتساءلون ما هو .. لا بأس .. ساخبركم فيما بعد .. لا تقلقوا .. ستعرفون الحقيقة ..
( صوت نهيق حمار + صوت عنزة )
الجدة هل تسمعون .. هذا صديقي الحمار وصديقتي العنزة
صوت الحمار اين انت يا جدة ( هائي هائي )
صوت العنزة هل نأتي يا جدة ( ماء .. ماء )
الجدة اجل تعالا إلى هنا ..
الحمار (هائي هائي ) ولكن هؤلاء الأطفال سيضربوني مثلما فعل الأطفال في الحارة المجاورة .. أو ربما يحبسوني مثلما فعلت جارتنا بقطتها فماتت من الجوع والعطش ..
الجدة لا تخافا .. أنهم أصدقاءنا طلاب المدارس .. إنهم متعلمون وقد تلقوا تربية جيدة من أهاليهم وهم لا يضربون الحيوانات الأليفة .
الحمار ولكني خائف .. أخاف أن حضرت أن يضربني الأطفال .
العنزة (ماء ماء ) وأنا أيضا خائفة .
الجدة ( تخاطب الأطفال ) أرأيتم يا جدة كيف يخافون منكم هل ستضربونهم إذا حضروا .. ( لم اسمع ) يا أصدقائي لا يجوز أن نضرب الحيوانات هذا حرام بل يجب علينا الرفق بها .. حتى وان اخطأ الحيوان الأليف فلا نضربه .. لأنه لم يتعلم .
وانتم هل تحبون أن يضربكم المعلمون والمعلمات في الصف ؟ ( بعد جواب الأطفال )
إذا يجب أن تستمعوا إلى كلام المعلم وتتعلما فالمعلم مثل جدتكم هذه .. فهو يروي لكم القصص ويعلمكم الحكمة .
( ثم توجه كلامها للحمار والعنزة ) هيا .. تعالا .. لقد عاهدني الأطفال بعدم ضربكم هيا ( طق طق طق ).
الاثنين هائي هائي .. ماء ماء ( يدخلان ) ملحنة
هائي هائي ماء ماء ( موسيقى ترافقهما وهما يصنعان حركات راقصة كوميدية )
(وهذه الحركات ممزوجة مع أغنية الحاجة )
الأغنية هائي .. هائي .. ماء .. ماء
من يعطي خبزا للجدة .. هيا تعالوا أعضوا الجدة
هيا هيا أعطوا الجدة .. هائي هائي ماء ماء
الجدة تحتاج معونة .. تحتاج إلى بعض المونة
من منكم يعطيها معونة ؟
هيا هيا أعطوا الجدة .. هائي هائي ماء ماء
هاتوا الخبز وأعطوا الجدة
تعطيكم حبا ومودة
تعطيكم احلاما حلوة
قصصا ترويها وبعبرة
هيا هيا أعطوا الجدة
هيا هيا اعطوا الجدة .. هائي هائي ماء ماء
العنزة نادي يا جدتي نادي
هيا نادي هيا نادي
فالأطفال احبوا صوتك
فهو كما العصفور الشادي
الحمار وانا ايضا وانا ايضا
اشتاق لان اسمع صوتك
كي انسى جوعي واغني
هيا نادي هيا نادي
الجدة حسنا حسنا سوف انادي
ها انا فعلا سوف انادي
الاثنين هيا نادي .. هيا ناجي
هيا هيا هيا نادي
الجدة كسرة خبز للجدة
من يعطي خبزا للجدة
من يعطف يوما على الجدة
تمنحه حبا ومودة
من يعطي جدته خبزا
يكسب خيرا يكسب عزا
يرزقه الرب الرحمن
ويباركه فيكسب وده
صوت اطفال هيا هيا اعطوا الجدة .. هيا اعطوها بمودة ..
اعطوا الجدة اعطوا الجدة
( تفضلي .. تفضلي يا جدة ( اصوات متداخلة )
( ثم بعد انتهاء الاغنية )
الجدة شكرا لكم يا اصدقائي .. لقد تعاونتم كثيرا معي ومع حماري وعنزتي.
الحمار لم اكن اتوقع ان يساعدونا بهذا الشكل
العنزة يا سلام .. لقد اصبح لدينا الكثير من الطعام
الحمار بعد ان كنا قبل قليل لا نعرف ماذا سنأكل
(هائي هائي ماء ماء ضحك )
الجدة هيا اذا .. تناولا طعامكم ابصمت ودعائي .. اكمل عملي
(اطفال يسألون الجدة )
الطفل الاول اين عائلتك يا جدة ؟ ( ضربة موسيقية )
الطفل الثاني اين اولادك وزوجك ؟ ( مؤثر حزين )
الطفل الثالث هل لك بيت ياجدة .. ( مؤثر موسيقي )
( تطفأ الاضاءة على كل شئ ما عدا بقعة ضوئية على الجهة المهدمة من البيت )
(مؤثر موسيقي حزين )
الجدة ايه يا جدة .. اما اولادي فيرحمهم الله .ز واما بيتي فلم يكن هكذا كما ترونه الآن ( الفاصل الموسيقي الحزين ) ( ثم نقله بالحس )
الجدة واما قصتي فسأحدثكم عنها فيما بعد .. لا تقلقوا ..
(مؤثر صوت نهيق الحمار .. والعنزة ماء ماء )
العنزة تغيظ الحمار انظر الى خبزتي .. انها حمراء .. وطيبة المذاق .
الحمار ( هائي هائي ) انظري الى خبزتي انها ناصعة البياض ومذاقها رائع .. وهي الذ من خبرتك المحروقة
العنزة (بكبرياء) ( تأخذ عصا الجدة مثل التحدث بالمايك ) ان خبزتي هي التي تعطينا القوة والعضلات
الحمار ( فو فو ) ( هائي هائي ) ان خبزتي تعطيني القوة والقدرة على التحمل ( يأخذ العصى من الغنمة ويتحدث بها )
الجدة ( تأخذ العصا من الحمار وهي تضحك وتضرب على الارض ثلاث ضربات )
كل الطعام مفيد .. لكن هل تعرفون ماذا يعني الغذاء المتوازن ؟
الاثنين ماذا .. الغذاء المتوازن ؟
الحمار يا حبيبي رجعنا للمدرسة (بالعامية )
العنزة ( ماء ) والقراءة
الحمار ( بتفاخر ) بالنسبة لي فانا اعرف شيئا عن هذا
العنزة وانا ايضا اعرف شيئا عن هذا ( تضحك ) ماء ماء ..
الجدة اذا هيا يا حمار ماذا تعلم ؟
الحمار ( احم احم ) يهم بأخذ العصا من الجدة ، ثم يعود ويعتذر ) لا لا .. عفوا جدتي
ما اعرفه ان الغذاء المتوازن .. ( يصعد على خشبة المسرح )
يشبه بناء دار جدتي الجديد .. فهو غذاء للبناء
( يحمل طوبة ويضعها على السور المهدم )
وهو مفيد للنمو .. وهو الذي يطور الاعضاء المختلفة في الجسم ويمكنها من اداء وظائفها الطبيعية ..
وهو موجود في البروتينات كاللحوم والسمك والبقول والحبوب ( هنا تظهر صور توضيحية مع كلامه مرسوم عليها لحوم وبقول ) وشكرا
الجدة احسنت يا حماري .. صفقوا للحمار يا اطفال
الحمار (بتواضع ) لا داعي لا داعي ( هائي هائي )
العنزة ( مقهورة من الحمار ) ماء ماء .. وانا ايضا اعرف شيئا عن هذا الذي يسمى بالغذاء المتوازن .. (مقطعة )
الجدة تفضلي يا عنزتي
العنزة النقطة الثانية غذاء للطاقة .. ( وتصعد الى خشبة المسرح ) وهو الذي يزود الجسم بالطاقة اللازمة والقوة التي تمكنه من القيام بالحركة والعمليات الحيوية ( نضع اسمنت تحت الطوبة ) وهو موجود في الكاربوهيدرات والدهون ؟ مثل الخبز والمعكرونة والحلويات والذرة والزيتون .
الجدة ممتاز .. احسنت يا عنزتي ******ة .. هيا صفقوا للعنزة يا اصدقائي ( بعد تصفيق الاطفال ) اما انا فساقول النقطة الاخيرة .. فهناك ما يسمى بغذاء الحماية ( تكون قد صعدت الى خشبة المسرح وحملت فرشاة دهان وبدأت بصبغ الحائط ).
الحمار وما المقصود بغذاء الحماية ؟
الجدة غذاء الحماية هو الذي يقوي مناعة الجسم ضد الامراض ويحمي الانسجة .. وهو موجود في الفيتاميناتوالماء والفيتامينات موجودة في كل انواع الفاكهة .
صوت طفل يا جدتي ؟؟
الجدة نعم يا ولدي
صوت الطفل لماذا شبهتي الغذاء المتوازن ببيتك رغم انه مهدم
الجدة لو انني بنيت بيتي بشكل صحيح كما الغذاء المتوازن للطاقة والحماية والبناء القوي لما استطاع أي معتد ان يأتي ويعتدي على بيتنا او علينا
الغنمة ( تضحك ) ماء ماء .. لقد عرفت الآن ما هو حقي من الغذاء وما هو واجبي للعطاء والبناء .. فانا اعطي الحليب للجدة
الحمار ( هائي هائي ) وانا احمل الخبز اليابس والماء على ظهري لتأكل صديقتي العنزة ..ولكي تشرب جدتي الحليب ونعيش كأسرة واحدة .
الجدة وانا صوتكم الذي ينادي للمشاركة .. لنعلم الاطفال التعاون
الحمار جدتي .. مارأيك بالولد الذي يأكل الخضروات فقط مثلي ؟
العنزة وما رايك يا جدتي بالبنت التي تأكل الخبز فقط مثلي ؟
الجدة سيصابون بسوء التغذية
الاثنين ماذا .. سوء التغذية ؟
الحمار وما هو سوء التغذية هذا ؟
الجدة سوء التغذية لا يعني الضعف والهزال .. الناتجين عن قلة تناول الاغذية الضرورية فقط .
الحمار ( هائي .. هائي هائي ) وماذا يعني سوء التغذية اذا .؟
العنزة ( تضحك على الحمار ) ماء ماء .( تخرج بالون وتنفخه).
الجدة سوء التغذية يحدث ايضا بسبب زيادة الوزن والسمنة الناتجتين عن تناول كمية كبيرة من الاغذية المسببة للسمنة .
وهذا هو الطمع بعينه ..الذي يأكل ولا يشبع كالذي يريد فقط ان يأخذ كل شئ ولا يعطي او يساعد غيره ..
العنزة صدقتي يا جدة ( ماء ) ( وقداحضرت بلون كبير وفقعته )
الجدة ولقد تعلمنا في الدين ان للفقراء نصيب من اموال الاغنياء
( فجأة ياخذ الحمار بالبكاء الشديد .. بطريقة الاطفال والعنزة تضحك عليه وصوت الجدة اهدأ اهدأ ) ملحنة موسيقيا
الجدة ما بالك يا حماري
الحمار يزيد النهيق والبكاء
العنزة تضحك عليه
الحمار لقد بدأ الفصل الدراسي الجديد .. ولكني حتى الآن لم اشتري حقيبة جديدة ( يبكي )
( تذهب الغنمة وتحضر رضاعة كبيرة للحمار فيأخذها ويبدأ بالرضاعة ويتوقف عن البكاء والعنزة تضحك عليه )
الجدة اذا فأنت يا حماري العزيز تريد مني ان اغير لك الحقيبة التي على ظهرك ؟
الحمار (هائي ) نعم .. اريد حقيبة بعجلات ، فلقد رايت جارنا رامي يجر حقيبته كا يجر اصحابي الحمير العربات .
العنزة ( تضحك ضحكة طويلة ومضحكة ) ماء .. ليس المهم الحقيبة يا حمار .. المهم الكتب الموجودة فيها ( تخرج كتاب من الخرج الموجود على ظهره )
الجدة (موسيقى حالمة ) ( خلفية )
عندما كنا صغارا مثلكم .. كنا نحاول دائما صنع اشياءنا بايديناوخصوصا حقائبنا المدرسية فلماذا لا تحاولون انتم صناعة حقائبكم المدرسية بأيديكم انظروا تلك الاشياء التي صنعتها لداري بنفسي ما اجملها( تشير الى البساط والحقيبة واشياء اخرى ).
الحمار هائي هائي ..
العنزة ماء ماء ( وتضحك )
صوت ولد ولمن صنعت هذه الوسادة يا جدة ؟
الجدة (موسيقى حزينة ) تذهب خلالها الجدة الى الوسادة الملطخة بالدماء وتمسكها وتحضنها ودموعها تنهمر )
هذه الوسادة .. لقد صنعتها لولدي ايمن .. لقد صنعتها له عندما كان بعمركم (ترتفع الموسيقى وتعود الجدة وتنزل عند الاطفال )
(تضاء بقعة ضوئية فقط على النافذة )
طفل دمية امي .. أمي .. اين حقيبتي .. لقد قالوا لنا في المدرسة يجب ان تحافظوا على كتبكم وسألنا المعلم كيف فقال :
صوت رجل كبير يجب ان تحافظوا على كتبكم يا ابنائي بان تجلدوها .. وتضعوها ف اكياس كي تبقى نظيفة وغير ممزقة ..
( تظهر من النافذة دمية الجدة ترتدي نفس لباس الراس وتقف بجانب دمية الطفل )
دمية الجدة حاضر يا ولدي .. ساسهر هذه الليلة لاخيط لك حقيبة جميلة كي تضع فيها الكتب
دمية الولد شكرا لك يا اماه .. وشكرا على الوسادة ******ة ايضا ..
دمية الجدة هل أعجبتك الولد جدا .. انا مرتاح في انوم عليها ( اطفاء تام )
(وتضاء البقعة التي تجلس بها الجدة فقط على ارض المسرح )
الجدة ولكن ولدي لم يهنأ في الحقيبة ولا حتى في الوسادة .. اتعرفون لماذا؟؟
الجميع لماذا ؟؟
الجدة انها الحرب ( ضربة موسيقية +مؤثر صوت جرس انذار +صوت مروحية تحوم في المكان + صوت طلقات نارية متكررة +صاروخ صوت +صوت انفجار قوي )
(كل هذه الاشياء ونراها على السايك الابيض بطريقة مسرح خيال الظل )...
(موسيقى حزينة ثم تبدأ الجدة بسرد القصة )
الجدة لقد كنا عائلة نعيش بسعادة وهناء .. حالنا كحال الكثيرين الذين كانوا يعيشون في قريتنا ******ة .. ثم حدثت الحرب .. والتي لا ندري لماذا حدثت .. ولم كل هذا الصراع والدمار والقتل .. الكثير من الاطفال . قتلوا في تلك الحرب .. الكثيرين تشردوا .والكثيرين اصيبوا بتشوهات نتيجة اطلاق الرصاص العشوائي والتفجيرات التي غالبا ما يذهب ضحيتها الابرياء ...
( تمتزج هذه الكلمات مع موسيقى الاغنية .. ثم تنهض الجدة من مكانها وتبأ بالدوران في زوايا المسرح وهي تغني )
الاغنية عيلة كانت عايشة بخير
وكان فيها صغار كثير
وكانوا بيحبوا بعض
الكبير فيهم والصغير
وفجأة اجت طيارة .. قصف في كل الحارة
وصارت تضرب وتدمره
وما حلت بيت معمر
وصاروا يركضوا هالصغار
خايفين من صوت الدمار
هذا مش لاقي امه
وهذا عم بشكي همه
وهذا عم ببكي وبجوع
والدم معبي تمه
واطفال كثير بهالحرب
تاهوا وضاعوا في هالدرب
واللي استشهد فيهم راح
للجنة لعند الرب
وهاي هي حال الحرب
وهاي هي حال الحرب
الجدة ( لحن حزين ) هر عرفتم الآن اين ذهب اولادي ؟؟
الحمار ( هائي هائي ) لا بد ان نبني لك بيتك يا جدتي من جديد
العنزة تضحك على الحمار ( ماء ماء )
الحمار هكذا انت دائما فقط تضحكين علي
العنزة ( ماء ماء ) اجل .. ولكنك تقول شيئا جميلا .. لا بد ان نبني بيت الجدة من جديد
الجدة ولكن بناءه سيكون شاقا علينا
صوت طفلة سنتعاون مع بعضنا البعض يا جدة
الجدة هذه هي المشاركة
( موسيقى اغنية موطني موزعة توزيع موسيقي جديد )
النهاية

محمد الرامي
21-09-2010, 20:11
مسرحية
حكايات العم بهلول

تأليف : أحمد الحمود( أبو محمد الديري )



الراوي : السلام عليكم يا أحبائي الأطفال .. حان موعدكم لتسمعوا قصة العم بهلول .. قصة اليوم يا أطفال أبطالها خروف وثعلب وحيوانات الغابة ... كان يا ماكان في قديم الزمان وسالف العصر والأوان لحتى كان .... كان خروف يمشي في الغابة وإذا بثعلب صغير وقد ضلّ طريقه وأضاع أمه .. أخذه الخروف معه إلى البيت وقدم له الطعام والشراب وبعد أن نظفه من أوساخه .. فرش له فراشاً وقرر أن يربيه حتى يكبر وكان لدى الخروف دكان يبيع فيه ما تحتاجه الحيوانات ومرت الأيام...(موسيقا الحلم )

}} دكان الخروف ... وعلى المسرح الثعلب والخروف {{

الخروف يغني ::

من طبعي حب الخير
لي للثعلب ولغيري
أكره غش الحيوانات
أحب جميع المخلوقات
زوروا دكان الخروف
بصدق القول أنا معروف
ربيت الثعلب تربية
كبنيّ ولكن بلا صوف
(( أصوات حيوانات تطلب البضائع تخفت عندما يبدأ الخروف بالكلام ))

الخروف : هات صابونة لخالتك العنزة ياثعلوب
الثعلب : على راسي
الخروف : وهات ليفة لعمك الكلب
الثعلب : للكلب أم لابن الكلب حاضر حاضر على راسي
( أصوات حيوانات تطلب وتختلط الأصوات وتنسحب ثم تنقطع )
الثعلب : على راسي يا معلم على راسي لماذا تشتري منك جميع حيوانات الغابة مع أن هناك دكاكين كثيرة يا معلم
الخروف : ياثعلوب لقد كبرت وآن لك أن تعرف أن الرزق من عند الله
الثعلب : والله على راسي يا معلم ولكن لماذا يشترون منك أنت بالذات
الخروف : إنه الصدق في المعاملة أجل إنه الصدق ياثعلوب فأنا لا أطمع في الربح ولا أغش أبداً
الثعلب : على راسي يامعلم ولماذا لا تربح أكثر فالحيوانات لا تعرف ثمن القطعة التي تبيعها
الخروف : احذر يا ثعلوب أن تعيد هذا الكلام وإلا سوف ...
الثعلب ( مقاطعاً ) : على راسي على راسي
( ينصرف الخروف ) ( موسيقا الحلم )
الراوي : وكان الثعلب يا أطفال قد سرق من دكان الثعلب نقوداً دون علمه وكان الطمع والجشع قد دفعه لأن يفكر أن يفتح دكاناً ويبيع فيه نفس ما يحتويه دكان الخروف وبدأ ببناء الدكان وكلما سأله الخروف ماذا تبني يجيب بأنه يبني بيتاً له وعندما انتهى وفتح دكانه ( موسيقا الحلم )
(دكان الثعلب – قارمة مكتوب عليها دكان الثعلب الوفي – وقارمة أخرى كتب عليها عين الحسود فيها عود )
الثعلب :( يغني )

ثعلوب فتح دكان
في الغابة بين الأغصان
ثعلوب رمز للطيبة
ثعلوب صدق وأمان
ويقابلني جار أحمق
غشاش جشع خوان
حيوانات الغابة تعالوا
دكاني أجمل دكان

( يبدأ الثعلب بالصياح ) : تعالوا .. تعالوا.. أسعار رخيصة .. تعالوا .. عندي كل ماتحتاجه الحيوانات .. نحن لانغش .. نحن لانسرق ... غيرنا يغشون ويسرقون .. غيرنا سرقوا تعبنا .. تعالوا بسرعة ... تعالوا
الثعلب ( يحاكي نفسه ) : يا إلهي .. مابالهم لا يأتون إلى هنا .. كلهم يتجمعون حول ذلك الخروف الطماع .. ربما أخطأت .. كان من الواجب علي أن أشتري ذلك الدكان من الخروف وطرده منه .. لم يأت أحد بعد .. هم أحرار سيعرفون ذات يوم أن الخروف يغشهم ...
ولكن هل سأبقى هكذا بدون زبائن ....

(موسيقا الحلم )

الراوي : بقي الثعلب على هذه الحالة شهراً كاملاً وبدأت بضاعته تنفذ ليس لأن الحيوانات اشترت منه بل لأنه بدأ يستخدمها لأن النقود التي معه وكان قد سرقها من الخروف الطيب قد نفدت وأخذ الثعلب يفكر بمكره ودهائه المعهودين وفكر وفكر .....ثمّ......

( موسيقا الحلم )
ماذا أفعل يا أطفال
يامن تدعوني المحتال
فكر ياثعلب بدهاء
فلكل داء دواء
كيف سأرجع للدكان
خاروفي مني زعلان
فكر فكر ياثعلوب
هل سأعود إلى الدكان

( يدخل الثعلب إلى دكان الخروف )
الثعلب : مرحباً ياشيخ الخواريف ياأجمل خاروف رأيته في حياتي اشلونك ياعمري
الخروف : أهلاً
الثعلب : هل أنت غاضب مني !!!؟
الخروف : لا ... ولماذا أغضب ... فأنا غشاش وخوان وسارق لتعب غيري .. ولم أكن لأعلم أنني أحمل هذه الصفات لولاك ...يا ... يا ... يابني ... الثعلب
الثعلب : أوهووووووو ... أنت تدقق على كل كلمة إنها زلة لسان ... ثم أنت لم تسألني لماذا قلت هذا الكلام ...
الخروف : ولماذا قلت
الثعلب :لقد قلت هكذا يا معلم ... لكي تقوى علاقتك بالزبائن أقصد بالحيوانات حين يعرفون أنك لاتغشهم .. ولكي تعرف الذين يصدقون أي كلمة عنك ... يعني ... كي تعرف صديقك من عدوك...
الخروف : عدوي ..؟!!! ...ها ... عدوي .. لقد عرفت عدوي منذ أن فتحت ذلك الدكان .. لم أزعل بل فرحت لك ولكن أن تصفني بصفات أنت تحملها من جشع وطمع وخيانة .. فهذا ماعرّفني بعدوي أكثر..
الثعلب : أرجوك يا معلم .. سامحني ..
الخروف : صدق الشاعر الذي قال :
إذا أنت أكرمت الكريم ملكته وإن أنت أكرمت اللئيم تمردا
اغرب عن وجهي يا ثعلب
الثعلب : أصلاً أنت لست شيخ الخواريف وموعلى راسي وأنت لست ....
(الخروف يركض وراءه ) ( يهرب الثعلب )
الخروف تعال إلى هنا ... خذ .. خذ .. خذ ..
الثعلب : أخ آه أخ يايما

( موسيقا الحلم )

الراوي : وهكذا يا أطفال رأينا كيف تصرف الخروف طيبة قلب وكيف قابله الثعلب بالغدر والمكر والخديعة ونكران ******
وهيك ياأولادي بنكون وصلنا لنهاية القصة وتوتة توتة خلصت الحتوتة

الراوي : قصتنا يا أطفال أبطالها الأرنب والثعلب كان ياما كان في قديم الزمان وسالف العصر و الأوان لحتى كان

( موسيقا الحلم )

الأرنب ( يخرج من المنزل وهو يغني ) :

أرنوب اسمي أرنوب
ألعب ألهو أنا محبوب
وأطيع أوامرك ماما
وأغني أصدر أنغاما
اسمي ياناس الأرنوب
لاألعب أبداً مع ثعلوب

(صوت الأم من داخل المنزل ) أرنوب عد إلى هنا لاتذهب يابني لكي لاتواجه المتاعب
الأرنب : كل الأبناء يلعبون كلهم يغنون ولاتنهرهم أمهاتهم
صوت الأم : اذهب ولكن لاتلعب مع ثعلوب الماكر
الأرنب : حسناً حسنا حفظت الدرس لن ألعب معه

( موسيقا الحلم )

الراوي : خرج الأرنب من منزله لكي يلهو ويلعب ظناً منه أنه سيجد السعادة خارج منزله ولكن ....

( موسيقا الحلم )



( الأرنب يلعب بالحبل وهو غير منتبه إلى الثعلب)
( الثعلب يراقب الأرنب من بعيد ويغني) :

كيف سأقضي على الأفراح
ما أروع نشر الأتراح
أرنوب يلعب بالحبلة
يرقص ويغني بالحفلة
سأدمر أفراح الأرنب
سأدمرها فأنا الثعلب

( يتقدم الثعلب باتجاه الأرنب )
الثعلب : مرحباً يا صديقي أرنوب
الأرنب: أغرب عن وجهي فقد نبهتني أمي ألا ألعب معك
الثعلب ( بدهاء ): أمك لم تعلم بعد أنني اصبحت طيباً ومسكيناً ولاأؤذي الآخرين ....
الأرنب : ومنذ متى هذا الكلام
الثعلب : اوهووووو لقد لعبت البارحة مع الدجاجة وكركرتني وكركرتها دون أن أؤذيها
وفي المساء لعبت مع بطة سمينة جداً لم استطع أن آكلها عفواً
لم أستطع أن أحملها كنا نلعب لعبة احملني وأحملك
الأرنب : إذا كان ماتقوله صحيحاً فسنلعب سوية
الثعلب : طبعاً سنلعب سوية فأنت طيب جداً وسمين وفروك أبيض ناعم ولحمك طيب ...
أقصد قلبك طيب سنلعب لعبة ( فكّ نفسك )
الأرنب : إنها لعبة جديدة لم أسمع بها من قبل
الثعلب : إذاً فأنت لاتعرف شيئاً عن الألعاب هذه اللعبة جميلة ومعروفة من قبل كل الحيوانات
فالبارحة لعبناها أنا والبطة ولعبتها أيضاً مع الدجاجة وكلهم ماتوا .....
من الضحك فرحاً بعد هذه اللعبة
الأرنب : وكيف يلعبونها ؟
الثعلب : عليك أن تعطيني هذا الحبل ثم أربطك أو تربطني
وعلى كلينا أن يفك نفسه ونرى من يفك نفسه بأسرع وقت
مع أنني متأكد أنك سوف تغلبني لأنك سريع الحركة ولاتزال يافعاً
الأرنب : هيا اربطني بسرعة
الثعلب : لا ..لا ... أنا الأول
الأرنب : بل أنا
الثعلب : بل أنا ...حسناً كما تريد...... أنت ... أنت .........
( موسيقا يبدأ الثعلب بربط الأرنب وهو يضحك ضحكة خبيثة ):
ماأذكاك ياثعلوب وما أغباك ياأرنوب سآكلك الآن ها ها هاههاهاهاهاهاها
( يبدأ الأرنب بالصياح ) : أمي .... النجدة ... ساعدوني .. أرجوكم .... الثعلب يريد أن يأكلني
صوت الأم من الخارج : أنا قادمة يابني ومعي كل كلاب الغابة وسوف نلقن هذا الثعلب درساً لاينسى ( تقلد صوت الكلب )
الثعلب : يا إلهي سوف تضربني الكلاب سأهرب وسأنال منك في المرة القادمة يا أرنوب
(يهرب الثعلب )
الراوي : وهكذا يا أطفال رأينا جزاء من لا يسمع نصيحة الأم ورأينا ذكاءها وسرعة بديهتها وحسن تصرفها فهي تعرف أن الثعلب يخاف من الكلب
وأنتم يا أطفال عليكم سماع حكايات العم بهلول أقصد عليكم أن تطيعوا أهلكم لأنهم يخافون عليكم ويعرفون مصلحتكم وهكذا نصل إلى نهاية حكايتنا وتوتة توتة خلصت الحتوتة

النهاية

محمد الرامي
21-09-2010, 20:13
اوبريت للأطفال ( ألأيدي كلها )

تأليف: ناهض الخياط


( ألمشهد الأْول )
-----------------
( ألوقت صباحا / ألطيور تغني في ساحة تحفها بيوت تبدو عليها علائم الخراب )

ألطيور( تغني ) : كا نت هنا أشجارْ وريفة ُوزهورْْ
تراقص الأنسامَ بفرحة ٍ وحبور ْ
و كانت الظلال ْ يؤمها الأطفال ْ
ويسرح الخيال ْ بالعطرِوالجمال ْ
كانت هنا بيوت جميلة َالألوان ْ
تحفها الجنان ْ
أحرقها الطغاة بالنار والدخان ْ
فنسأ ل ِالديار إلى متى تلفها أحزانها
ويصمت ُالنهار ْ
( يفتح الأطفال الأبواب )

ألطيور: صباحُ الخير... صباح الخير!
ألأطفال : صباح النور... صباح النور!
أهلا ً... أهلا ًبالطيور
ألحمامة : يا إخوتي الصغار !
قد طلع الصباح وهلّت الأنوار ْ
وأنتم ُتجلسون خلف هذه الأسوار ْ
هيا اخرجوا وعانقوا النهار ْ
ليلى : وإن خرجنا
فليس في ساحاتنا زهر ٌولا أشجار ْ
وهذه بيوتنا شوّهها الدمار ْ
ألحمامة : لا تيأسوا وتحزنوا
كونوا يداً واحدة ً
تبدد ُالظلام َعن ديارِكم وتعمل
فتزدهي الأنوارْ وتعمر الديار ْ
وترقص السنابل ُ
ألطيور: ونحن في أشجاركم بحبنا نغرد ُ
( ألأطفا ل والطيور يغنون ):
مرحى مرحى بالأمل ْ مرحى مرحى بالعمل ْ
مرحى بالشمس إذ تّطِلُ والقمر الفضي إذ يهلّ
ودربنا أحلام ْ جميلة ٌووئام ْ
الحب والسلام ْ
ألأطفال : فيا طيور
ألطيور: نعم...نعم
ألأطفال : لكم هنا في حينا مساكن الأمان ْ
في هذه الجنان ْ
ألطيور: وأنتمُ زهورها والحبُ والحنان ْ
ألجميع : فلتزدهي الحياة ُولتصدح ِ الأنغامِْ

( يدخل الفلاح )
ألفلاح : أشجار..أشجار...من يزرع الأشجارْ
ليقطف ِالظلالَ والعطورَ والثمارْ
ليلى : عمّي .. أريد تفاحة ْ
زينب : وأنا زيتونة ْْ
نمير : وأنا رمانة ْ
أسامة : وأنا ليمونة ْ
ألفلاح : ومني لكم فسيل ُنخل ( يغني ) :

تفاحة ٌزيتونة ْ رمانة ٌليمونة ْ
سخية ٌندية ْ طيبة ٌشذية ْ
تغدو بها دياركمْ عامرة ًميمونة ْ
ألأطفال : إنّا نحب الشجرة ْ والسوسنات ِالعطرة ْ
فازرعْ لنا يا فلاح وردا بلون الصباح ْ
ألطيور : يخفق منا الجناح ْ على حقول ٍنضرة ْ
ألأطفال : هنا... هنا... هنا
يزرع كلُ واحد ٍ شجيرة ٍهنا
يضحك فيها السنا
والفراشات تحوم حولَنا هنا... هنا
(ألمشهد الثاني )
--------------------
( تبدو الأشجار ذابلة والأطفال جالسون حولها / يدخل الفلاح /موسيقى )


ألفلاح : ما هذا ؟ ...ألأشجار ذابلة... تكاد تموت !
ليلى : ليس باستطاعتي أن أحملَ الماءَ إلى شجيرتي
ألآخرون : ونحن كذلك
ألفلاح : عليكمُ أن تحملوا الماءَ معا ، فليس باستطاعة الواحدِ أن يحملَ َمنه جردلا !
أسامة : هذا هو الصواب ... فلنحملِ ِالماءَ إلى الأشجار!

( يخرجون / ألفلاح يشذب الأوراق اليابسة / موسيقى / ثم يدخل الأطفال
وهم يتعاونون على حمل الجردل )
ألفلاح : بارك الله فيكم ... هذا هو العمل !
( ألأطفال يسقون الأشجار ويغنون ) :


كلها الأيدي معا ً
تحملُ الماءَ لتسقي الشجرا
فنرى الوردَ على أغصانهِ
بتآخينا ونجني الثمرا
كلها الأيدي
وما أجملَها !
في الضحى شمسا ًوليلا ًقمرا
أزرقا ًيبدو بها الأفقُ لنا
وشذى الحقل ِنديا ًعطرا
ألطيور : بالمناقيرِ لكم
نحمل الماءَ من النهر ِومن أقصى البحار ْ
والبحيرات ِوما يرفدها
والينابيع ِلنسقي الشجرا
معكم نحن ُ
فشدوا عزمكم ْ
وأجعلوا الدنيا ضياء ًأخضرا

( ألمشهد الثالث )
---------------------
( ألوقت فجرا ً / ألأشجار مزهرة / والبيوت عالية /يدخل الفلاح والطيور / موسيقى )

ألفلاح : طلع الفجرُ وهل ّالنور... والأطفال ما زالوا في البيت ِنياما !
ألأطفال : ( يفتحون الأبواب عدا (أسامة ) : صباح الخير...صباح النور !
ألطيور: صباح الخير...صباح النور !
هيا...هيا...يا أزهارْ...فلقد نادتنا الأنوارْ
ألفلاح : لكنْ أين أسامة ؟
نمير : يقوم بدَور حراسته ِ.. وسيأتي ( يدخل أسامة ) ها هو جاء !( يدخل أسامة )
أسامة : صباح الخير !
ألجميع : صباح الخير... صباح النور !
ألفلاح : هيا ...إلى العمل !
ألجميع : يا مرحبا ً...يا مرحبا ً ... يا مرحبا ! ( يغنون ) :

ألآن لدينا أشجارٌ تتغنى فيها الأطيار ْ
وبيوت ٌتعلو ومروج ٌ شذية ُالأزهارْ
ونسيم ظلال ٍوغصون ٍتميد بالأثمار ْ
في الليل ِنكون لها حرسا ً
و في النهارِ نهارْ
كالشمسِِِ نُضيئ مرابعَها
وننشرُ الأنوار ْ!
ألطيور : وسنسهرُ فوقَ الأغصان ْ
لنحرسَ هذا البستان ْ
ونكونَ سياجا ًوعيونا ً
تترصدُ في كل ِمكان ْ

ألجميع : أرأيتم يا أهلَ الخير ِ
كيف نمت هذي الأشجار ْ
حين تلاقت كلُ الأيدي
وتوحّدَ أبناءُ الدار ْ

محمد الرامي
24-09-2010, 14:06
مسرحه مناهج تاليف على طه اسماعيل

الخلية

البنت الم تشاهدى يا اماه ماذافعل المبيدبالمحصول

الام نعم بنيتى.......لولاكثرة المبيدلما ذبل النبات وتفحمت اوراقة

البنت هل صحيح يا امى ان اللون الاسودمعناه موت نبات القمح؟

الام نعم ياابنتى ....ان اللون الاسودمعناة تفحم المحصول

البنت ومامعنى اللون الاسوديا اماه؟

الام اللون الاسوديسمى فى القمح بتفحم المحصول وبعدها يذبل النبات

البنت وهل هذا الذبول والتفحم سوف ينتشر لباقى المحصول؟

الام لاان شاءالله يابنيتى والاسوف نموت جوعا

البنت بموت جوعا.....بسبب تفحم القمح ولكن مااسباب الذبول والتفحم ياامى

ولماذالم يستطيع النبات ان يقاوم هذا المرض

الام ان مرض الذبول يابنيتى يصيب النبات واول شىء يبدابة فى الاصابه هى الخلية واذااصيب النبات حاول الدفاع عن نفسة

البنت اذاالمبيدهوالسلاح القاتل للنبات

الام (وهى تخرج مع البنت) نعم بنيتى اذا اصيب النبات.........................

النبات ماهذا....جذورى لاتقوى على حملى اه ......ان ساقى ايضالايستطيع ان يحمل اوراقى ..ان اوراقى تتساقط سنابلى تفحمت ...اه ..لقداصابنى خمول شديد

اه من ينقذنى ..من ينقذ اوراقى...اكاد اموت

نبات 2 ماذا حدث لك ايهاالنبات؟بالامس كنت فى احسن حال ..اوراق متفتحه وساق تتحدى الرياح وازهار تتباهى بها بين النباتات ماهذاالذبول وماذاحدث؟

النبات اشعر بالمرض يتسلل الى جذورى..اننى اشعر بة يتسلق الى ساقى وفروعى ...اننى اعجز على الوقوف اشعر اننى اذبل

نبات2 ان هذايكاديكون من فعل الانسان ..اذالابد ان يعاقب الانسان

النبات اولااغيثونى قبل فوات الاوان ..بعدها عاقبو الانسان

الخليه نحن اول من تاثر من فعل الانسان الا تعلم ذلك ؟

النبات ان اوراقى تذبل ..تتحول الى اللون الاصفر الا تشاهدون ؟

البلاستيدات نعم انا خير شاهد وخير دليل على ذلك التحول ان تحول اوراق النبات للون الاصفر هى اول مراحل المرض فعندما اصيبت جذور النبات بدا سريان المرض للاوراق عندها لم استطيع ان اقوم بعملية البناء الضوئى لانتاج الغذاء

النبات اذا ذبلت اوراقى .....

البلاستيدا نعم ايها النبات ذبلت اوراقك وانا خير دليل

النبات اه .....ليست لدى الطاقه على الوقوف على ساقى

الميتكوندريا للاسف ايها النبات العزيزلن تستطيع الوقوف مادامت لم تنطلق اليك الطاقه اللازمه فانا مركز الطاقه وها انا قدتاثرت بما حدث لك لذلك انا ايضا ضعفت

النبات ولكن اين دفاعاتى اين جنودى اين حراسى اين جدارى الخلوى الذى اعتمدعليه ليدفع عنى الامراض

الجدار اصبحت خالوى بون جداريا عزيزى ......السيليلوزفى جدارى اصبح هش مع ان جدارى صلب بواسطه..

النبات اذا ماذا حدث ؟ ....اطرافى تذبل وجذورى جفت...اكاد اسقط من الاعياء اليس هناك اى غذاء ؟ بدلا من النواح

الخليه لايوجد غذاء سو فى الفجوه العصاريه فهى مصدر الغذاء المخزون

الفجوه (تدخل) اه قل غذائى شح مخزونى اه اين الغذاء

النبات اين الغذاء؟ هل تسال عن الغذاء وانت بيت ومصدر الغذاء اه اه

الفجوه لو كان عندى غذاء لما انتظرت حتى اراك تسقط.........لكن ....

النبات لكن اين العلاج اين الغذاء ان غشائى يتمزق .....اغيثونى

الخليه اذا هو الغشاء....الغشاءهوالمسئول عن المرض يا ساده

الجميع نعم هو الغشاء

الغشاء مهلا ياساده ان كنت انا اتحكم فى دخول وخروج الموادمن والى الخليه فهذالايعنى اننى وحدى المسئول

الجميع ومن اذا المسئول؟فجميع الاعضاءاصابها الاعياء

الغشاء يا اصحابى فى بدايه الامر هو الانسان وقبل ان يسقط النبات ويهوى من المرض وعند اصابته فى بدايه الامرارسلت برساله عاجله الىالنواه لمعالجه ما اصاب النبات

النواه رساله ...انا لم تصلنى اى رساله او حتى مسد كول طوال ايام

الفجوه لعلها تاهت فى فجوات اخرى ..

الغشاء ياساده بدات رسالتى عندما بدا الانسان فى رش المبيدات لمقاومه الحشرات .....زاد الانسان من جرعه المبيد التى استعملها للنبات

النبات نعم فعل ذلك حقا طما فى الربح السريع

الغشاء كانت النتيجه اصابة غشائى وعلى الفور ارسلت برسالة استغاثه للنواة لتهتم بالامر

الخليه اذا السبب هو الانسان ...لكن لماذالم تستجيب النواة لرساله الغشاء اليست هى وظيفتها؟؟؟؟

النواة (تدخل)هى وظيفتى يا ساده ومسئوليتى ايضا ان انقل الماده الوراثية من جيل الى جيل اخرواحددشكل كل كائن ووظيفه كل عضو

البلاستيدا اذا بعدكل هذه الوظائف لماذا لم تستجيبى لرساله الاستغاثة من الغشاء وتقومى بحمايته

النواة من الممكن ان يكون الغشاء ارسل رساله الى ولكن عدم وصول الرساله الى من الممكن ان يكون بسبب اصابته بالمبيدات التى استعملها الانسان

الخليه حسننا ...حسننا..... والان ما العمل لكى نستعيد نشاط وقوام النبات

الجميع لابد من الاتحاد

النواة نعم لابد من توحيد الصفوف ....جميعنا

الغشاء نعم فليتكاتف الاعضاء

النبات نعم فى الاتحاد قوة ولكن اسرعواقبل فوات الاوان

الميتكوندريا من ناحيتى يمكننى المشاركه فى القضاء على هذاالمرض

الجميع كيف ؟ ولماذاتطيل ؟ هيا ايهاالصغير

الميتوكندرا يمكننى ان ارفع درجه الحرارة الى درجة تقضى على هذا المرض

الغشاء وانا ايضا يمكننى المشاركه

الخليه وكيف تكون المشاركه ايها الغشاء المثقوب ؟

الغشاء الم اقل لكم اننى اتحكم فى دخول وخروج المواد من والى الخليه

الجميع نعم ......وتلك هى القضيه ...... انها وظيفتك

الغشاء اذا سوف اسمح بمرورالماءاللازم للخليه لتستخدمه البلاستيدات فى تصنيع الغذاء

الخليه احسنت ايها الغشاء

البلاستيدا وانا ايضا سوف احاول جاهده فى ظروفى هذه ان امدالنبات بالغذاءباكبرقدرفى استطاعتى

الجدار وها انا ذا قدجاءدورى للمشاركة فى القضاء على هذاالمرض

الخليه كيف ؟ وانت جدار سمين لاتستطيع الحركة واصبحت خاوى بدون جدار كما قلت من قبل

الجدار بشىء بسيط ...ياعزيزتى......بقدرحركتى استطيع ان احد من انتشارالمرض الى الخلاياالمجاورة لحين القضاء على هذا المرض

الفجوة اما انا سوف احاول استعادة نشاطى ان شاء الله وامدكم بقليل من الغذاء المخزون ان وجد

النواة وانا وقدجاءدورى ووصلتنى رسالة تعاونكم سوف ادعم الميتوكوندرياوالبلاستيدات باعداد اضافيه للقضاء على هذا المرض بشكل سريع

الجميع اذا فلنتحد جميعا لانقاذ النبات ........بعدها سوف نفرغ لمحاسبه الانسان

محمد الرامي
26-09-2010, 12:53
رحلة عبر الخشبة

-أمل: و أخيرا فرحتنا تتم و نحن على هذه الخشبة و بما انه أصبح لدينا الحق في أن نتصرف كما نشاء على
هذا الركح سنلعب..نغني..و نحكي...
- الجماعة: هــــــــــــــــي (بصوت مرتفع يدل على الفرح)
- أمل: هيا أيها الأبطال، لتبدأ مسرحيتنا
- الجماعة: (تغني).....
- ممثل 4: و تبدأ الحكاية
- ممثل 2: ترى من يلعب دور الراوي فوق هذه الخشبة، و تبدأ الحكاية
- ممثل 3: أنا الراوي
- ممثل 1: لا أنا الراوي
- لينا: لا أنا
- سندباد: أنا
- الجماعة: أنا...أنا...أنا...
- أمل: انتظروا مهلا، مهلا، كلنا رواة، وكلنا سندباد، وكلنا نحكي
- الجماعة: هـــــــــــــي (بصوت مرتفع يدل على الفرح)
- لينا: أعزاء الصغار
- ممثل 1: عزيزات الصغيرات
- ممثل 2: أطرنا الأوفياء
- ممثل 3: من هذه الخشبة ستبدأ رحلة طويلة و شاقة
- لينا: من هذه الخشبة ستنطلق سفينة المغامر سندباد
- ممثل 4: سنبحر فيها جميعا
- أمل: و نغني فيها جميعا
- الجماعة: هي سفينتنا جميعا
- ممثل 1: سفينة لا تخاف الأمواج الضخمة، و لا الأسماك الوحشية، إنها سفينة حديدية صلبة و قوية
- ممثل 2: فلتبدأ يا سندباد واحك لنا
- لينا: و تبدأ الحكاية
- الجماعة: (تغني)
- سندباد: من هناك جئت..من مكان بعيد..مررت بمدينة اسمها مدينة الواقواق
- الجماعة: واق...واق...واق...
- سندباد: أبحرت في بحر اسمه بحر الظلمات
-الجماعة: مات...مات...مات...
- سندباد: ساعدت في طريقي نسورا ضخمة حاولت افتراسي، لكن سفينتكم أنقدتني، و أخيرا وصلت، وصلت إلى
هذه الخشبة، و على هذه الخشبة سأتابع الطريق، سأحاول البحث عنه...البحث عنه...به سنسعد جميعا
أنا و أنتم، به سنفرح و نمرح، لكن قبل هذه الرحلة سأعني لكم، هل أنتم مستعدون للغناء؟
- الجمهور: ...................
- سندباد: (يغني)
- ممثل 1: ما هذه الفوضى، من هناك؟ ألا تعلموا أنكم أقلقتم راحتنا، ألا تعلموا أننا نريد أن نرتاح
- سندباد: (للجمهور) اسمعوا هذا الكلام الغريب، يقولون أننا أقلقنا راحتهم، هل فعلا الغناء يقلق؟
- الجمهور: ..................
- ممثل 3: نحذرك مرة أخرى أمام أصدقائك أن تبتعد عن هذه الخشبة، هذه الخشبة ملكنا، اتركنا نمثل وحدنا،
أنت غريب عنا، لسنا منك و لست منا
- سندباد: يا للعجب!! أخيال هذا الذي يراودني؟ أم حقيقة هذه التي تنفر مني؟ يقولون أنهم أصحاب الخشبة،
هم لهم الحق في التصرف عليها
- الجماعة: و سير بحالك من الخشبة..الخشبة..الخشبة..
- سندباد: لا هذا سطو، هذا غزو همجي على الخشبة، أيها المخرج...أيها المخرج...
- صوت: ماذا تريد أيها الممثل؟
- سندباد: أنت لست حكيما، لست عادلا، بعت الخشبة أيها المخرج، هذا ظلم، ظلمتني أيها المخرج، طلبت منك أن
أمثل ووعدتك بذلك، لكنك خدعتني..لا أيها المخرج المنافق سأرد بالفعل فعلين، سأمثل هنا على هذه الخشبة
أنا قوي، أنا السند باد، لدي من القوة ما يكفيني لهزم هؤلاء و القضاء عليهم
- الجماعة: مسكين...مسكين...مسكين...
- سندباد: لقد تراجعت عن قرارك أبها المخرج، و من تراجع عن القرار زج به في النار
- صوت: المخرج ينصحك أن تبتعد عن هذه الخشبة، و ليكن في علمك أن الذي تبحث عنه يوجد هناك في جزيرة توجد
في قلب البحر، فلا تحاول أن تضيع وقتك، إن الوقت من ذهب...ذهب...ذهب...
- سندباد: تتحايلون علي، تكذبون علي، تظنون أنني لازلت صغيرا، أنا السند باد، ألا تعرفونني؟ أنا كبير رغم صغ سني،
أنا أهدف و أحقق الهدف، أنا أتمنى و أحقق الأمنية، و لا أظن أنكم تجهلونني
- ممثل 4: أنت على حق
- سندباد: اتركوني و شأني ، ماذا تريدون مني؟
- ممثل 2: أنت حقير
- سندباد: ابتعدوا عني، كلامكم يزعج، أنتم أشباح
- ممثل 3: أنت فاشل
- سندباد: الشمس اقتلعت جلدي، و أنتم تريدون أن تأكلوا لحمي
- ممثل 1: أنت ضعيف
- سندباد: بالله عليكم ماذا فعلت لكم؟ ماذا فعلت لكم؟
-
الجماعة: أنت لست منا و نحن لسنا منك
- سندباد: بقيت وحدي، وحيدا يا لسوء حظي، أهكذا تسير الأيام و تمضي، أم أنا الذي أشقى و أتعب من حلم حلو
سرعان ما يذهب، كنت أيد أن أسعد و أسعدكم معي جميعا، لكن هؤلاء كسروا أملي، اغتصبوه مني و راحوا يتمتعون به وحدهم، لا ثم لا سأتابع الرحلة مرة أخرى لأنتزع منكم ما أبحث عنه، إنكم تخفونه عني و عن هؤلاء، فاجري يا سفينتي...اجري و لا تتوقفي
- ممثل 1: لا يا سندباد أنت عصبي، أنت مغرور، أنت فريستنا، كم نحن في اشتياق إليك، كنا ننتظرك منذ زمن بعيد
- ممثل 2: كنا نتوقع مجيئك هذا، أنت لا تساوي حتى غراما واحد من صلابتنا، سنكسر سفينتك
- ممثل 4: سنهدم طموحك و نمزق جسدك الضعيف
- ممثل 3: ماذا ننتظر أيها الممثلون؟ هيا نكبله و نسجنه و نتركه وحيدا في أرض الموتى تأكله الغربان و النسور
**المجموعة تكبل و تسجن السند باد**
- أمل: يا للمصيبة ماذا أرى؟ ما هذا الديكور البشع؟ هياكل عظمية، غربان..نسور..قيود..جسد صغير معرض للهلاك
للموت..أني أتساءل، ما كان على المخرج أ، يفكر في هذا الديكور المخيف، ما كان عليه أن يفكر بهذا الشكل
المفزع...آه كدت أنسى، علي أن أفك قيد هذا الجسم الضعيف
- سندباد: من هناك؟ من الذي يفك قيدي؟
- أمل: أنا رسولة حلمي، هون عليك يا صديق لا تقلق
- سندباد: من أنت؟ من جاء بك إلى هذه الفيافي الموحشة؟
- أمل: حلمي هو الذي قادني إلى هنا، جئت لأنك في حاجة إلي
- سندباد: إني لا أعرفك، إني أخاف منك، من أنت؟ من أنت؟
- أمل: سأفك قيدك أولا و بعد ذلك ستعرفني (تفك القيد) و الآن هل أنت مطمئن؟ هل ما زلت تخاف مني؟
- سندباد: لولاك لصرت مثل هذه الهياكل العظمية، أنت زهرة تفوح منها رائحة الحياة
- أمل: أنت يا سندباد تبالغ
- سندباد: تعرفين إسمي!
- أمل: أعرف اسمك و قصتك أيضا
- سندباد: و قصتي أيضا! غريب و قصتي أيضا!
- أمل: من بدايتها إلى نهايتها
- سندباد: غريب...غريب...حتى أنا أعرفك، نعم أعرفك
- أمل: من أنا إذا كنت فعلا تعرفني؟
- سندباد: أنت..أنت..أنت فتاة جميلة حسناء كملاك وسط الضياء
- أمل: و من أخبرك بأنني فتاة حسناء
- سندباد: فعلك الطيب و حنانك النادر
- أمل: أنت يا سندباد تبحث من شيء مهم، أليس كذلك؟

- سندباد: نعم، و لكن من أخبرك بذلك؟
- أمل: قبل أن أجيب أريدك أن تتخلص من هذه الهياكل و هذا الديكور البشع
- سندباد: أنا الآن في كامل قواي و مستعد للتخلص من هذه الهياكل العظمية
***السند باد يتخلص من الهياكل***
- سندباد: و الآن أخبريني، من أخبرك بأنني أبحث عن شيء مهم؟
- أمل: لو عرفت اسمي لما طرحت هذا السؤال
- سندباد: أنت الأمل، إذن أنت أمل
- أمل: نعم، أنا الأمل إذا أردت، إني على عجلة من أمري، أريد أن أذهب إلى مكان آخر، سأرحل...
- سندباد: انتظري، أرجوك انتظري، أريد منك طلبا واحدا يا أمل
- أمل: أعرف ما تبحث عنه
- سندباد: دليني على الطريق أتوسل إليك
- أمل: لينا..لينا..أينك يا فتاة، تعالي
- لينا: حاضرة يا أمل هل من شيء؟
- أمل: أعط السند باد ما يبحث عنه
- سندباد: طفولتي...طفولتي...طفولتي أيها الأصدقاء هذا ما أبحث عنه
- أمل: أيها الممثلون...أيها الممثلون أريد أن أخبركم بأن المسرحية قد انتهت
- الجماعة: (تغني)


ستـــــــــــــــــار

محمد الرامي
26-09-2010, 12:56
ذات يوم في الغابة

- الراوي: كان يا ما كان، يا سادة يا كرام،في سالف العصر و الأوان،جماعة من الأطفال،يقال لها خير الصبيان
ثم كانت هناك جماعة من الطيور، تعيش ترى النور تسبح للمولى، تنشد تحمد من عز و علا
- الطيور: طيور طيور نور نور
نحن الطيور نغني للنور
نشدو و نقول ملء الثغور
مساء الخير يا أهل النور
- البلبل: أنا البلبل علمني مبدع الكون منذ الأزل أغني للحب و أنسج الألحان، أيني بالأنغام صورة للإنسان، أنا
البلبل، أنا الفنان...أنا البلبل، أنا الفنان...
- الطيور: طيور طيور نور نور
نحن الطيور نغني للنور
نشدو و نقول ملء الثغور
مساء الخير يا أهل النور
- الكروان: أنا الكروان، الكروان أنا، يغني باسمي الإنسان، صوتي كله ألحان، أحول الكون أنشودة، أصير الكون
زغرودة، أنا الكروان، الكروان أنا
- الطيور: طيور طيور نور نور
نحن الطيور نغني للنور
نشدو و نقول ملء الثغور
مساء الخير يا أهل النور
- الشحرورة: أنا الشحرورة، بالصدح مذكورة، أحب الألحان أحب الألوان، أعشق الجبال و الوديان، و أكره الأقفاص
و القضبان، أنا الشحرورة...
- الطيور: : طيور طيور نور نور
نحن الطيور نغني للنور
نشدو و نقول ملء الثغور
مساء الخير يا أهل النور
- الراوي: و هكذا يا سادة يا كرام، عاشت خير الصبيان و الطيور الشادية بأجمل الألحان في الغابة العطرة الأركان
لم يكن في الدنيا قفص و لا قضبان، ثم جاءت جماعة من الأطفال يقال لها شر الصبيان
- الزعيم: يا مرحبا بالطيور ******ة
- مساعد 1: يا سعدنا بالبلبل الصداح
- مساعد 2: أعطوني الشحرورة أم الألحان، عندي لك قفص مذهب، أريد أن أسمعك لوحدي
- الشحرورة: لم أخلق للقفص و لا للعيش وراء الحيطان، ألا ترى أن الله خلقني و وهبني جناحين لأحلق في الآفاق
و أعيش للجميع
- شر الصبيان: تعيشين للجميع (ضحك)
- الزعيم: كفاكم هراء و أحلاما، استسلمي لنا أيتها الطيور، فأنت أرق من أن يصيبك أذى، نحن أسياد الغابة و أنا
زعيمها، فلا صوت يعلو على صوتي.
أما أنتم أيها الصبيان الصغار فاسحبوا مثل الفئران، سيروا أوليداتي، هيا انصرفوا
- خير الصبيان: الله يا الله يا رب السماء
يا من يملأ الكون بالضياء
و تربع على عرش الفضاء
الله يا الله يا عظيما في بهاه
أنت سيد الموت و الحياة
خلقت الجبل و الغابة
باسمك تشدو الطيور
تغرد تشدو في سرور
أيرضيك ما نلقاه
- الصوت: ما ينبغي لكم أن تنسوا العشرة و تقطعوا أوصال الصداقة لهذه الطيور ******ة
- خير الصبيان: من أنت؟
- الصوت: أنا العاشق الولهان، أنا المحب للألحان، أنا صديق البلبل و الكروان، أنا المدافع عن الشحرورة و الخضرة،
أنا صديقكم يا صبيان
- خير الصبيان: هـــــــــي.....هـــــــي....
- أكبرهم: لكننا مسالمون نحب السلم نحب الحياة
- الصوت: الدفاع عن الألحان و الجمال سلم يا أطفال، الدفاع عن الخضرة و الأشجار و الحرية سلم يا صبيان
- آخر: و هؤلاء...!
- الزعيم: لا أنت و لا هؤلاء الصبيان تستطيعون ردنا، الطيور لنا و الغابة ملكنا
- الصوت: تستطيع أن تملك جسد الطائر و ريشه و لكنك لن تملك الطائر أيها المتهور
(الزعيم يحاول إمساك طائر فينفلت منه)
- الزعيم: لن تفلت في المرة القادمة
(المــــــــــــــــواجهـــــــــــــــــــــــة)
- البلبل: لا داعي للعراك يا صبيان
- الكروان: يا شقاء الأرض بطغيان الإنسان
- الشحرورة: الفضاء أرحم من الأرض و الإنسان
- البلبل: وداعا يا صبيان، يا طيبين ليتنا نستطيع منحكم أجنحة، لكننا نهديكم أعذب الألحان، ترافقكم في الأحلام
مهما طال الزمان
- الكروان: لانكلمكم يا صبيان، يا من لستم طيبين، لا نعرف الحقد، ليس في قلوبنا سوى الحب
- الشحرورة: وداعا..وداعا..الفضاء أرحم،الأرض أقسى، الإنسان أظلم
- الصوت: حكيمة أيها الطيور و محبة حقا أنت يا طيور
- خير الصبيان: محبة أنت و حكيمة يا طيور
- كبيرهم: ابقي معنا لنتعلم منك المحبة و الحكمة
- صغيرهم: ابقي لتلعبي معي، من سيلعب معي؟ انزلي....
- البلبل: غير ممكن الطائر خلق ليطير
- الكروان: لنذهب لأنه يجب أن نذهب، هكذا نظام الأشياء

ستــــــــــــــــار


تأليف: أحمد بادو

محمد الرامي
28-09-2010, 19:08
المجهـــر

مسرحية مدرسية في فصلين

(الفصل الأول )
المشهد (طبيب يكتب تقريرا لخروج الطفل خضر من المستشفى ، ويصف له دواء لمساعدته على
إكمال علاجه في البيت )
الطبيب : لك أن تطمئن يا خضر .. ستخرج اليوم من المستشفى فقد أصبحت بخير وعافية ( يكتب
روشته ويخاطب والد خضر ووالدته ) هذا دواء يساعد خضر على الشفاء .. بعد الله .. ولكن المهم أن يلزم خضر فراشه حتى يتماثل للشفاء تماما ..الجرثومة التي أصابت خضر جرثومة مخاتلة .. قد يظهر لنا أنها زالت فنتوقف عن العلاج فنفاجأ بها وقد عادت بأقوى مما كانت ..
أم خضر : سنكون في غاية الحرص على هذه النصائح ..وسوف نستمر في إتباع العلاج حتى تتأكد من زوال تلك الجرثومة ..
والد خضر : وأنا من جهتي سوف أراجع المدرسة وأقدم تقريرك هذا وأحصل على إذن غياب لتوفير الراحة لخضر .
الطبيب : إذن سأذهب الآن وآمل أن أرى خضر بعد أسبوع من ألان حتى أطمئن عليه نهائيا ..
والد خضر : سيكون ذلك بمشيئة الله .. وداعا يا دكتور ..
الطبيب : دقائق ويصل إليكم التقرير مطبوعا .. انتظروه لو سمحتم .. وداعا .. ( يخرج )
أم خضر : ( تقترب من خضر ) أعرف أنك منزعج من غياب اليومين الماضيين .ز ولن يفرحك غياب ثلاثة أيام قادمة لكن .. تحمل من أجل صحتك ..
أبو خضر : منزعج ؟ أي منزعج ؟ الأولاد يفرحون عادة عند غيابهم عن المدرسة !!
أم خضر : إلا خضر .. خضر يا أبا خضر متعلق بمدرسته كثيرا ..
خضر : وأحب حصة الرسم كثيرا يا أبي .. المعلم قال لي ذات مره : أطلق العنان لخيالك يا خضر حين ترسم ..
أم خضر : ( تضحك ) ولقد أطلق خضر عنانه بالفعل .. انه يلجأ إلى رسم أشياء عجيبة ولكنها متقنة ،كان يرسم أشجاراً وبيوتاً أشكالها غريبة وكأنها من فضاءٍ آخر.
خضر : كانت رسومي تحظى بإعجاب معلم التربية الفنية وإعجاب زملائي الذين أحبهم كثيرا ويحبونني كثيرا ..ولكن يا للأسف ..
أبو خضر : الأسف على ماذا ؟
خضر : المسابقة التي لن أشارك فيها ..
أم خضر : مسابقة .. هل أعلنت المدرسة عن مسابقة جديدة ؟
خضر : نعم .. وفي الرسم .. مسابقة في الرسم .. سأكون عندئذ على فراشي في البيت .. ولن تتاح لي فرصة المشاركة ..
أبو خضر : سيعوضك الله بمسابقات أخرى .. لا تأسف على أمر قد فات ..
أم خضر : وسأفترض أنك قد شاركت فيها وفزت بجائزة .. سأشتري لك جائزة مناسبة ..
خضر : آخر شيء أفكر فيه هو الجائزة يا أمي ..
أبو خضر : ( يربت على ظهره ) خضر يا أم خضر لم يكن يتمنى الفوز بقدر ما كان يحب المشاركة والجلوس مع أصدقائه والتنقل في عالم المسابقة وعالم خياله الواسع .
خضر : هذا كله من هذه الجرثومة الخطيرة ..( يخاطب والده ) أبي .. كم سيطول وقت الجرثومة المسببة لمرضي لتخرج من جسمي؟ هل الأدوية تقتل الجراثيم ؟ ماذا يحصل للجراثيم ؟ هل تموت أم تهرب عندما تتذوق الدواء؟ ما شكلها؟
أبو خضر : شكلها ؟ لا أعرفه .. لا أدري كيف فات عني أن أتعرف على مزيد من المعلومات حول الجراثيم ..
أم خضر : وأنا أيضا .. كل الذي أعرفه أنها كائنات مجهرية .. أي أنها كائنات دقيقة .. أو صغيرة ..متناهية في الصغر .
خضر : أستطيع أن أتخيل تلك الجراثيم بأنها ذات رأس دائري وأسنان كبيرة وجسم صغير وعدة أرجل طويلة خضراء اللون ..
أم خضر وأبو خضر : ( يضحكان )
أم خضر : وهي تنتقل من إنسان لآخر بطرق عديدة .. اللمس .. السعال .. العطاس ..
خضر : هها .. ولذلك كنت تقولين لي يا أمي : يا خضر، اقفل فمك حين تعطس ..
أبو خضر : نعم .. إنها صادقة فيما قالت لك حتى لا تنتقل الجراثيم إلى أصدقائك ..
خضر : إذا كانت الجراثيم تعيش في أجسام البعض وعندما يعطسون تنتقل العدوى إلى آخرين ، فهل هذا يعني أن الدواء لا يقتل الجراثيم !! أم أنه يخيفهم فقط فيهربون وينتقلون إلى جسم إنسان آخر ؟؟ وعندما يأخذ هذا الإنسان الدواء فإنها تهرب إلى جسم شخص ثالث ، وهكذا…!!! ولكن مهلا .. مهلا .. إذا ما اضطرت الجراثيم للهروب من الدواء فهذا دليل على أن لها عقلا تفكر به، ولكن بعض الأحيان تموت الجراثيم لأنها لم تستطع الهروب من الدواء… ياه .. ياله من عالم غامض !!
أم خضر : سأجعل هذا العالم الغامض عالما مفتوحا بين يديك يا خضر ..
خضر : كيف .. ما ذا ستفعلين يا أمي ..
أم خضر : لقد رأيت في المكتبات موسوعة جميلة .. هي موسوعة الجراثيم ..
أبو خضر : رائع .. رائع جدا .. وتشترين تلك الموسوعة يا أم خضر ..
خضر : كم ستفيدني تلك الموسوعة يا أمي ..
أبو خضر : وكم ستفيدني أنا أيضا ..
أم خضر : أنتما فقط ؟ وأنا أيضا سأكون مستفيدة منها مثلكما تماماً ..
( تقطع الممرضة هذا الحوار )
الممرضة : هذه ورقة الخروج .. بإمكانكم الآن مغادرة المستشفى ..
أم خضر : شكر لك .. شكرا أيتها الأخت الفاضلة ..
أبو خضر : اتكلنا على الله .. هيا هيا ..

( ســـتار )

( الفصل الثاني )
المشهد ( فناء المدرسة ، طلاب المدرسة ينتظمون في طابور الاصطفاف الصباحي ، مدير المدرسة يتكلم )
المدير : السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ، تعلمون جميعاً أن المدرسة قد طرحت مجموعة مسابقات أدبية وفنية وعلمية ، وقد جاء ألان موعد الحصاد ، أقصد موعد إعلان النتائج ، يتفضل مشرف المسابقات الأدبية بإعلان نتيجة المسابقات الأدبية .
معلم 1 : لقد طرحت المدرسة هذا العام ثلاث مسابقات أدبية ، وقد جاءت النتائج على النحو التالي : جائزة القصة للطالب وسيم عمر عن قصته ******ة الرفق بالحيوان ، أما جائزة الشعر فقد كانت من نصيب الطالب سعيد حامد عن قصيدته ******ة : البحر ، بينما فاز الطالب محمود واصل بجائزة الخاطرة عن خاطرته ******ة التي كان عنوانها الأمانة ، والمطلوب الآن أن يتقدم كل منهم لاستلام جائزته وتقديم كلمات موجزة عن الظروف التي صاحبت انجازه لعمله الأدبي .
وسيم عمر : أنا وسيم عمر الفائز بجائزة القصة ، وقد كتبت القصة بعد أن قرأت الكثير عن الحيوانات وعن واجب المسلم في الرفق بها تبعا للحديث القائل " في كل كبد رطبة أجر " ( يتقدم للجائزة )
الطلاب : ( تصفيق )
سعيد حامد : إنا سعيد حامد الفائز بجائزة الشعر ، وانأ أحفظ الكثير من أبيات الشعر وأتمرن دائما على كتابة الشعر وقد بذلت جهدا في هذه القصيدة بإشراف معلمي ووالدي الذي يميل إلى الشعر .( يتقدم للجائزة )
الطلاب : ( تصفيق )
محمود واصل : أنا محمود واصل الفائز بجائزة الخاطرة وقد كتبتها عن الأمانة بسبب تجربة شخصية قمت بإعادة تنسيقها وكتابتها في شكل خاطرة .( يتقدم للجائزة )
الطلاب : (تصفيق )
معلم 2 : أما الجائزة في مسابقة الفنون فهي للطالب ناصر عبد الله عن لوحته ******ة وقفة عرفات فليتفضل لاستلام جائزته .
ناصر عبد الله : أنا ناصر عبد الله الفائز بجائزة الفنون عن لوحة وقفة عرفات التي رسمتها بعد أن أمعنت في تخيل الوقفة كما وصفها لي أبي وأمي وكما كان يعرضها التلفزيون في موسم الحج ( يتقدم لاستلام جائزته )
الطلاب : تصفيق )
معلم 3 : وهذه جوائز العلوم ، حيث كانت الجائزة الأولى للطالب ياسر نوار عن مجسم من الجبس للجبل والوادي ، وكانت الجائزة الثانية للطالب يسري زهدي عن حفظ نبات العرفج ، أما الثالثة فهي للطالب توفيق صالح عن دائرة الجرس الكهربائية ، وعلى كل منهم أن يتفضل لاستلام جائزته والحديث عن مشاركته .
ياسر نوار : أنا ياسر نوار ، فزت بجائزة العلوم بعد أن عملت مجسما للجبل والوادي بناء على المعلومات والصور التي درسناها وبتوجيه من معلم المادة وبمساعدة والدي في تأمين الخامات المطلوبة ( يتقدم لجائزته )
الطلاب : ( تصفيق )
يسري زهدي : أنا يسري زهدي ، قمت أولا بسؤال أبي عن بعض النباتات التي كنا نراها عند رحلاتنا العائلية للبر ، أعجبني نبات العرفج ، أطلعت معلم المادة على ذلك النبات وطرحت رغبتي في تجفيف وحفظ هذه النبتة ******ة ، أرشدني معلمي إلى طرق تجفيف وحفظ النبات وشاركت بذلك في المسابقة .( يتقدم لجائزته )
الطلاب : ( تصفيق )
توفيق صالح : أنا توفيق صالح ، درست موضوع الدوائر الكهربائية ، ثم حصلت على كتلوج لجرس كهربائي واستطعت تنفيذ هذه الدائرة الكهربائية للجرس بمعاونة معلم المادة ( يتقدم للجائزة )
الطلاب : ( تصفيق )
مدير المدرسة : أولادي الأعزاء .. جوائزنا انتهت ولم تنته .. انتهت الجوائز المخصصة للمسابقات المعلنة ، ولم تنته .. لأن زميلا لكم قد قدم للمدرسة لوحة جميلة رسم فيها أشكالا رائعة للجراثيم ، الطالب خضر محبوب يتقدم لشرح تجربته واستلام جائزته .
خضر محبوب : أنا خضر محبوب ، لقد كان مرضي سببا في محاولة البحث في عالم الجراثيم ، اشترت لي أمي موسوعة الجراثيم ، قرأتها ثم رسمت لوحة للجراثيم مبنية على معلوماتي وعلى خيالي الشخصي ، أو الجراثيم كما تخيلتها .
المدير : زميلكم قدم اللوحة هدية للمدرسة ولكن نجاحه في رسمها قد جعلنا نقدم له هدية سوف تسره كثيرا .. هذا المجهر العلمي .. الميكروسكوب .. هو هديتنا للطالب خضر محبوب ونأمل أن نراه يوما ما خبيرا في علم الجراثيم .. تفضل يا خضر ..
خضر ( يتقدم لاستلام المجهر )
الطلاب : ( تصفيق )

ستـــار

محمد الرامي
28-09-2010, 21:42
المزرعة الآمنة مسرحية تعليمية
تأليف
د . محمد إسماعيل الطائي
ملاحظات حول المسرحية
1 – استمدت فكرة المسرحية من منهج العلوم للمرحلة الابتدائية للصف السادس تحت عنوان ( التوازن البيئي ) وقد قمنا بعملية ربط بين ( الدراما والعلم ) لكي نحقق أهدافا تعليمية وفنية وعلمية في أن واحد .
2 – يمثل مجاميع الفئران والدجاج والأشجار ، أطفالا لا تزيد أعمارهم عـن ( 12 )
3 – يمكن استخدام الأقنعة للدجاج والفئران ، إما الأشجار فتستخدم أغصان الأشجار وأوراقها لتحقيق الغرض الفني .
4 – يقوم المعلم بتمثيل دور الفلاح ، والمعلمة دور الزوجة في حالة تقديمها في
المدارس
5 – يمكن التحكم في زمن العرض ( 40 دقيقة فأكثر ) من خلال التأكيد على ألاغاني والرقصات والاشتباكات بين ( البوم والديك والفلاح ) وكذلك من خلال ردود فعل الجمهور ( الأطفال ) وإجاباتهم للأسئلة الموجهة إليهم ، وكذلك استخدام تقنية التكرار لتحقيق الغرض الكوميدي والتعليمي في نفس الوقت .

شخصيات المسرحية
الفلاح
زوجته
الولد
البنت
الديك
البوم
مجموعة الدجاج
مجموعة الفئران
مجموعة الأشجار


المشهد الأول
( ديكور المسرح يتكون من أشجار تتوزع على جهات المسرح الثلاثة بمسافات متساوية ، وهناك حظائر للدجاج خلف الأشجار في أعلى ألمسرح وعلى جانبيه ، وشباك في أعلى يمين المسرح يفتح ليظهر البوم منه ) تفتح الستارة فتظهر ثلاث مجاميع تغني وترقص بإيقاعات مختلفة
مجموعة الفئران :
ترلا ، ترلا ، ترلا
يأاصحابي إن الحقل
حلو يخفي سرا أحلا
مجموعة الدجاج :
قيق ، قيق ، قاق
حياتنا وفـــاق
قيق ، قيق ، قاق
أحلامنا إشراق
مجموعة الأشجار : ( حركة موضعية )
تك ، تك ، تاك
حط البوم على الشباك
تك ، تك ، تاك
ظهر الخطر الفتاك
البوم : ( يطل من الشباك )
دن ، دن ، دان
نتعلم صيد الفئران
دن ، دن ، دان
أنا نأكل بالمجان
( يهجم البوم على الدجاج والفئران فتتعالى أصوات الجميع وتتداخل حركاتهم في كل الاتجاهات )
ترلا ، قيق ، تاك ، دان
( إظلام تدريجي ينسحب الجميع )
المشهد الثاني
( يدخل الفلاح وهو يدندن )
الفلاح : صبح الخير يا ديكي
صباح الخير يا ديكي
( يبدأ بعد الدجاج )
واحد ، اثنين ، ثلاثة ، اربـ
واحد ، اثنين ، ثلاثة ، اربـ
أين الدجاجة الصفراء ( يعد أكثر من مرة )
أمس كانت مع أخواتها
( يصرخ ) ألحقوني ، ألحقوني
( تدخل الزوجة وولده وبنته )

الزوجة : ما الخبر
الولد : لقد أفزعتنا
البنت : هل حدث مكروه
الفلاح نعم – لقد جننت
الزوجة : معاذ الله ، معاذ الله ، تكلم يا رجل
الفلاح : الدجاجة الصفراء ، الدجاجة الصفراء
الولد : مابها ، هل سرقت ؟
البنت : أكلها الثعلب ؟
الزوجة : هل باضت بيضتين
الفلاح : أيتها الذكية ، كيف تبيض بيضتين ومصيبتاه
الثلاثة : إذن ما الذي جرى
الفلاح : أنها ليست في الحظيرة
الثلاثة : لابد إن نتحرى عن السبب
الفلاح : نعم لابد من معرفة السبب وبسرعة هيا ( يخرجون )

ا
المشهد الثالث
( نفس ****** )
الفلاح : ( في حيرة يدور بين الحظائر والأشجار ) لا بد إن اصل إلى حقيقة ، النقص المستمر في الدجاج كل يوم أفقد أحدى دجاجاتي ******ات .... يا ويلي ....... يا ويلي ماذا سأفعل ، .... ها... سأختبئ هنا بين الأشجار وأراقب حتى اكتشف الذي يجري في مزرعتي .
( يجتبى الفلاح – يظهر البوم في أعلى الشباك وتنطلق من عينيه شعاعان من الضوء – يستطلع المكان )
ضربات موسيقية توحي بالترقب .... أصوات الدجاج
قيق ، قيق ....... الخ
البوم : دن ، دن ، دان
إنا نأكل بالمجان
دن ، دن ، دان
نأكل دجاج وفئران
( يقفز إلى الأرض لاقتناص إحدى الدجاجات )
الفلاح : دن ، دن ، دان
أنا نضرب بالمجان
لا دجاج بعد اليوم
أيها الديك ساعدني
الديك : عيعيع ... أنا ننقر بالمجـان
ننقر بوم وغربان
أنا جاهـــــز
( يحاولان مسك البوم – تتعالى أصوات الدجاج التشجيعية بما يشبه الهتاف – قيق ، قاق ، قيق ، قاق موسيقى مناسبة ، يهرب الجميع )
الفلاح : ألان عرفت السبب ، لا بد أن أقضي على جميع البوم في المزرعة ،والا لن يبقى دجاجة واحدة
( يخرج )

المشهد الرابع
( يدخل الفلاح – لجمع البيض )

الديك : عيعيع – أيها الفلاح ، شكرا " لك لقد أنقذتنا من الخطر الفتاك الذي أحاق بمزرعتنا كل هذه المدة
الفلاح " لولا مساعدتك وتضامننا لم نحقق الفوز
لا تقلق يا صديقي فلم يبقى بوم واحد في كل المنطقة وألان أفراح وغني وارقص
( أغنية يؤديها الفلاح ومجموعة الدجاج )


الفلاح : هيا هيا ياحبـــاب هيا هيا يا أصحاب
قد ولى البوم الشرير وكما الظلمة عنا غاب
هيا كي نلهو كي نفرح هيا هيا يا أحباب


مجموعة الدجاج :
ذا حقلنا جميل فلاحنا شغــول
نحبه جميــعا لأنه أصيـــل
يكد طول اليوم من صبحه للنوم
فلاحنا الأصيل أودى بعمر البوم

( إظلام تدريجي ينسحب الجميع )

المشهد الخامس
( نفس ****** ولكن مع غياب عدد من الأشجار )
يدخل الولد والبنت – موسيقى فرحة .

الولد : صباح الخير أيتها الدجاجات الرائعات
هل بضتن ؟ ( يفتش عن البيض فلا يجد )
أين البيض
لم أجد بيضة واحدة
البنت : ولا إنا
الولد : ما الذي حدث
البنت : لا بد أن الديك يعلم
الولد : أيها الديك ، أيها الديك
الديك : ( بصوت خافت من داخل الحظيرة )
قيقيق
الولد : أخبرنا ما الذي دهاك هل أنت مريض
البنت : أخبرنا بالذي حصل – أين البيض يا سيد الدجاج
الديك : قيقيق – لا اعلم
الولد : كيف لا تعلم – أيها المغفل ، الم يقدم لك ـأبي الماء والغذاء فضلا عن إن المزرعة مليئة بالأشجار والمزروعات
البنت : لماذا لا تبيضون
الديك : أنظروا إلى المزرعة ، لقد داهمنا عدو جديد فلم يبقى لدينا ما نقتات عليه ، فمن أين يأتي البيض إن لم نتغذى
الولد والبنت : ( ينظران جواليهما فلا يجدان الأشجار )
يصرخان – أبي ، أبي

( يخرجون )


المشهد السادس
الفلاح ( يراقب من مكان البوم فيرى الفئران تفتك بالأشجار )
الفلاح ( بدهشة ) : وي ، وي ، وي
عدو أخر لم يكن في الحسبان
إنها الفئران
وي ، وي ، وي
أعدادها كثيرة ، وأحجامها كبيرة
لا أستطيع مقاومتها
ألحقوني ، ألحقوني
( تدخل الزوجة والولد والبنت ) تختفي الفئران
الزوجة : ملك تولول يا رجل
الفلاح : عدو جديد حل بالمزرعة
الزوجة : كثرت الأعداء والمزرعة واحدة
الولد : من هو العدو الجديد
الفلاح : أنها الفئران
البنت : قاومها يا أبي
الفلاح : لا أستطيع
الزوجة : لماذا لا تستطيع
الفلاح : أنها تتكاثر بسرعة غير طبيعية ولا تجدي معها المصائد والمبيدات
الولد : ستقضي على جميع المزروعات
البنت : وستنتشر الإمراض والأوبئة
الزوجة : لقد كنا نعيش في أمان وسلام
الفلاح : لا بد من التفكير في حل سريع ، أمس كان البوم يفتك بالدجاج والبوم والفئران تلتهم المزروعات سيحل بنا الجوع والقحط وستختفي مزرعتنا الآمنة
الجميع : هيا لنبحث عن حل لهذه المصائب

( يخرجون )


المشهد السابع
( يدخل الفلاح وهو في حيرة )

الفلاح : ( لنفسه ) ما هو سبب زيادة عدد الفئران في المزرعة ، ما العمل ؟ كيف اقضي على الفئران
الديك : عيعيع – يا فلاحنا الأصيل ، هل توصلت إلى الحل قبل إن يحل الخراب
الفلاح : لا زلت أفكر .
الديك : عيعيع ، عيعيع ، سننتهي جميعا " وأنت تفكر ، عيعيع – أنا أدلك على الحل
الفلاح : ( يقبل الديك ) ماهو الحل يا فحل الدجاج
الديك : أعد البوم ! ؟
الفلاح : ( يدفع الديك جانبا ) وي ، وي ، وي ، هل جننت
الديك : نعم أكثر جنونا منك – نحن نحب البوم – نحب أن يعود ؟
الفلاح http://www.dafatir.com/vb/images/smilies/frown.gif يتقدم الجمهور ) وإذا أعدته ما الذي سيحصل لمكونات البيئة من نباتات وحيوانات ؟ من يعرف ؟ وهل عرفتم لماذا زاد عدد فئران الحقل ؟
( للديك ) شكرا يا أذكى ديك في جميع المزارع والحضائر
الديك : ونحن الدجاج هل فكرت بنا قبل أن تعيد البوم ؟
الفلاح : لقد فهمتك ( للجمهور ) كيف نحافظ على الدجاج ، من يجيب ، سأخبركم ، نحصن حضائر الدجاج بحيث لا يستطيع البوم من اختراقها عندها سيتفرغ للفئران فقط ويقضي عليها الواحدة تلو الأخرى وبهذا تعود مزرعتنا أمنة كما كانت ونعيش بعز وهناء

المشهد الاخير

يعود الديكور كما في مشهد البداية – مع اختلاف في تحصين حضائر الدجاج
المجاميع تغني وترقص

مجموعة الدجاج :
قيق ، قيق ، قاق
حياتنا وفـــاق
قيق ، قيق ، قاق
حياتنا أشــواق

مجموعة الأشجار :
تك ، تك ، تاك
ذهب الخطر الفتاك
تك ، تك ، تاك
مزرعتي ما أحلاك
( ببكاء )
البــوم :
دن ، دن ، دان
نتعلم قنص الفئران
دن ، دن ، دان
لا تآكل إلا الفئران
مجموعة الفلاح :
هيا نلهو هيا نمرح وبيوم الفوز معا " نفرح
هيا للأيام نغنــي ونقول نحبك يا مزرعتي
أنت الأحلــــى أنت الأجمــــــل
يا مزرعتــي ، يا مزرعتــي

محمد الرامي
29-09-2010, 11:11
JOHA ET LA CHEVRE





***************************

DANS L’ETABLE

***************************


Meziane : (montre la chèvre à joha) demain matin ,tu iras au souk pour

Vendre cette chèvre


Joha : (prend la chèvre entre ses mains) d’accord mon frère.(s’en va)


Meziane :hé !hé !tu dois revenir avec sa peau


Joha : bien sur mon frère

(Joha et meziane quittent l’étable


***************************

DANS LE SOUK

***************************


les2 acheteurs : combien coûte cette chèvre?o


joha : elle coûte 5dinars


les2 acheteurs : 3dinars pas plus


Joha : d’accord , tenez( donne la chèvre et prend 3dinars)o


les2 acheteurs : ( prennent la chèvre) au revoir ( s’en vont)o

Joha : (retourne chez eux) hé !hé je veux la peau de la chèvre


les2 acheteurs : attend un peu qu’on réfléchissent(murmurent)o

d’accord, 5dinars pour la peau.

Joha : tiens ( donne 5dinars à l’un des deux)o


les2 acheteurs : merci.(quittent la scène avec la chèvre et retournent avec la peau)o


Joha : (prend la peau)o


les2 acheteurs : au revoir.( quittent la scène)o


Joha : au revoir.(crie) j’ai vendu la chèvre avec 3 dinar(*******)o




***************************

DANS L’ETABLE

**************************


joha : j’ai vendu la chèvre avec 3dinars


Meziane : c’est très bien


Joha : et j’ai acheté sa peau avec 5dinars


Meziane : quoi !!!!!!!!!!!!!!!!! tu es fou!!!!!!!!!!!!!!!!!!!o

Joha : ( s’enfuit)o


Meziane : ( le suit)o


FIN

azggagh
29-09-2010, 19:27
بارك الله فيك اخي مثابر كما عهدناك زادك الله عزا واثابك على الوقت الذي تخصصه للافادة.

mostafasami
29-09-2010, 19:48
مسرحية القاضي الذكي



المشهد
الأول : أب وحوله أبناءه



الأب : كان في أحد البلاد قاض ذكي يحكم بين الناس
بالعدل و ذات يوم جاءه



رجلان أحدهما
تاجر .........







المشهد الثاني : القاضي جالسا في ديوانه وحوله جمع من
الناس يقضي بينهم




التاجر والرجل دخلا سويا على القاضي



التاجر : بأعلى
صوته أيها القاضي .... أيها القاضي



القاضي
:نعم .. ما أمرك أيها الرجل



التاجر : أيها القاضي
، وضعت نقودا عند هذا الرجل وسافرت
في رحلة طويلة



ورجعت
من السفر وطلبت نقودي ولكن الرجل رفض ردها إلىّ َ .



القاضي : أين
أعطيت هذا الرجل النقود ؟



التاجر : مشيت
معه إلى خارج المدينة و أعطيته النقود عند
شجرة كبيرة في الصحراء .



القاضي :
أيها الرجل ، هل ما يقوله هذا التاجر صحيح ؟



الرجل :
لا لا ياسيدي القاضي أنا ما أخذت منه نقود ا ولا رأيت
ولا رأيت تلك




الشجرة التي يتحدث عنها في حياتي ! !!



القاضي
: أيها الرجل اذهب الآن إلى تلك الشجرة و ستتذكر هناك أأعطيته النقود




أم دفنت نقودك عند الشجرة ونسيت .



التاجر : أمرك يا
سيدي القاضي .



القاضي : أيها
الرجل اجلس هنا حتى يرجع صاحبك و إذا وجد نقوده ترجع إلى عملك



القاضي
: أيها
الحاجب ادخل الرجلان الآخران



الحاجب
: أمرك يا سيدي







ودخلا الرجلان وقضي بينهم القاضي وانصرفا ( في مشهد صامت )



ثم نظر القاضي
إلى الرجل وقال له فجأة : هل وصل صاحبك إلى الشجرة ؟



الرجل : لا يا سيدي القاضي فالشجرة بعيدة جدا من هنا



القاضي : لقد وقعت في شر أعمالك أيها
الخائن للأمانة




لقد أعطاك التاجر النقود عند تلك
الشجرة




اعترف



الرجل ( خائفا
) نـ نــ
نعم اخذت منه النقود ، أخذتها منه عند الشجرة




سامحني أيها القاضي سامحني
سامحني سامحني



القاضي : أسامحك !! لا بد أن تنال عقابك
فقد خنت الأمانة



القاضي : أيها الحاجب خذ هذا الرجل واذهب معه إلى منزله واحضرا النقود ثم ضعه في السجن
حتى يرجع صاحبه .



ثم عاد القاضي إلى عمله يحكم بين الناس ( مشهد صامت
)



الحاجب : أيها القاضي لقد حضر الرجل



القاضي
: ادخله
في الحال



القاضي : هل
وجدت النقود ؟



الرجل وقد بدأ عليه الإعياء والتعب
: لا لا يا سيدي



لقد ذهبت إلى
تلك الشجرة وتذكرت جيدا أني أعطيت هذا الرجل نقودي هناك



والله على ما
أقول شهيد .











القاضي
:صدقت لقد أعترف الرجل أنه اخذ منك النقود والآن
خذ نقودك .








ثم يسدل الستار
.

محمد الرامي
30-09-2010, 20:45
مسرحية للأطفال..عشب البحر

علي شبيب ورد

الشخصيات :
عنيف ( رجل يؤمن بالعنف والقوة في الحياة ولديه سبعة أولاد )
لطيف ( أخوه عنيف ، يؤمن باللطف والحكمة في الحياة ولديه ثلاثة أولاد )
المجموعة ( ممثلون يؤدون أدوارا شتى )

بعد رفع الستارة

( في عمق المسرح سايك خلفي ذي رسوم تعبيرية ، مجموعة ممثلين يمارسون طقسا مسرحيا ، يقترحه المخرج ، سواء أكان تمرينا تعبيريا جسديا أو صوتيا أو أي مشهد مسرحي ، ويساهمون في تشكيل المناظر وتوزيع قطع الديكور والإكسسوارات وغيرها من متطلبات العرض المسرحي ، وخلال أداء بعض الممثلين لأدوارهم ينشغل الآخرون في تهيئة المشاهد المقبلة ، ويفضّل أن يقترح المخرج ما يراه مناسبا لرؤاه المؤثرة في تفعيل مكونات العرض المسرحي . يمكن للمخرج التعويض عن السرد الحكائي ( ممثل 1 و 2 ) بتفعيل منظومة سينوغرافيا العرض )

ممثل 1 : لنا في القديم عظة وعبرة .
ممثل 2 : في مدينة البصرة ، وفي زمن ما ، حدث رهان بين جهتين .
ممثل 1 : سببه ما جرى ويجري دائما بين الأخوين عنيف ولطيف من خلاف ، في وجهتي
نظرهما للحياة .
ممثل 2 : وفي يوم ما ، ولأمر هام ، تجمّع الناس في مجلس أحد وجهاء البصرة ( خلال
السرد يتم تهيئة مجلس الوجيه ، ويتمثل بكرسي في الوسط مع مجموعة مقاعد
للحضور في المجلس )
لطيف : ( يدخل المجلس ) السلام عليكم ( يرد عليه بالتحية )
عنيف : ( ساخرا ) وعلى أبي الطيور السلام ( يضحك بعض الجالسين )
لطيف : لماذا يا أخي ، كلما أدخل مجلسا ، تناديني بأبي الطيور ؟!
عنيف : لأنك علّمت أولادك على اللين والضعف ، والزمن للأقوياء فقط
لطيف : القوة ليست كل شيء يا أخي ، الحكمة مطلوبة أيضا
عنيف : عندما تكبر وتشيخ ، تحتاج إلى أقوياء يساعدونك
لطيف : أنت واهم يا أخي ، أنا أفتخر بأبنائي ، فهم يوما بعد يوم يزدادون حكمة ومعرفة ،
وهم يساعدونني في كل شيء ، وهم أقوياء بعقلهم ، رغم قلّتهم
عنيف : ما فائدة الحكمة بلا قوة ؟!
لطيف : وما فائدة القوة بلا حكمة ؟!
عنيف : الحكمة بلا قوة ضعف
لطيف : والقوة بلا حكمة ضعف أيضا
الوجيه : خلافكم هذا لا ينتهي ، والآن دعونا نفكر في المهم . نحن بحاجة إلى من يخلّص
مدينتنا من الكارثة .
عنيف : أتقصد الوباء ؟
الوجيه : نعم ، ونحن بحاجة إلى من يجلب لنا عشب البحر ، وهو العقار الوحيد لهذا الوباء
لطيف : ولكنه يوجد في جزر الضوء ، وطريق الوصول إليها محفوف بالمخاطر
الوالي : ومن يجلبه سيكون له شأن في المدينة والبلاد كلها ، لأنه سينقذ الناس من الكارثة .
عنيف : وهذا الأمر يحتاج إلى رجال أشداء ( ساخرا ) لا إلى طيور ( يثير ضحك البعض )
لطيف : إلى متى تعيش في الأوهام يا أخي ؟
عنيف : أوهام ؟!! ( يضحك ) أوهام ، وأنت ؟
لطيف : أنا لست واهما ، وسأثبت لك ذلك .
عنيف : وكيف يا حكيم ؟ ( يضحك )
لطيف : أنت ترسل أولادك السبعة في مركب ، وأنا أرسل أصغر أولادي ، أصغرهم فقط ، في
مركب آخر ، وسنرى من يجلب لنا ( عشب البحر ) من جزر الضوء
عنيف : ابنك ماهر ! الذي يشبه المرأة ! مقابل سبعة رجال ؟!! ( يضحك بهستيريا )
الوجيه : يبدو أن المعادلة غير متوازنة .
عنيف : أكيد أنت مجنون ( يضحك )
لطيف : لست مجنونا . المجنون من يرى العالم بعين واحدة
عنيف : ولكن التحدي ، ليس لصالحك .
لطيف : وأنا أقبل به
عنيف : أنت تلعب بالنار ، وهذا سيجلب لك العار
لطيف : يا أخي النار ستوقظ الواهم
عنيف : ذنبك على جنبك . قبلت التحدي
لطيف : المهم إنقاذ المدينة ، ومن ينجح في ذلك هو الجدير بالاحترام ، وأمامنا الوجيه .
الوجيه : نِعْمَ الرأي . والآن ، هيّئوا المراكب للرحيل .
ممثل 1 : في يوم ما ، تهيّأ مركب أولاد عنيف السبعة للتوجّه إلى جزر الضوء ( موسيقى
تصويرية تدل على عواصف البحر )
المجموعة : ( يغنون ويؤدون حركات راقصة تنتهي بالتلويح لتوديع المركب )
بلادنا تفاخر .. بمركب الشجعان .. وداعا وداعا .. أبطالنا الفتيان
دعاؤنا إليكم .. بالخير والأمان
ممثل 2 : وبعد شهر ، شحن ماهر مركبه بسلعٍ نادرة ، لبيعها في بلاد الغربة
ممثل 1 : المركب الأول ، الذي شحن بضائعه بسرعة ، قطع مسافات ومسافات في البحار
ممثل 2 : الفتى ماهر ، أمضى شهراً كاملاً ، كي ينتقي أخف وأندر السلع ، وها هو اليوم
يغادر ( موسيقى تصويرية للبحر )
المجموعة : ( الممثلون يؤدون حركات راقصة وهم يرددون أغنية )
بلادنا تفاخر .. بالمركب المغادر .. يحمل الحرير .. يحمل الجواهر
يحمل العطور .. يحمل النوادر .. وداعا لماهر .. وداعا لماهر
ممثل 1 : عندما وصل ماهر شواطئ جزيرة الضوء الأزرق أولى جزر الضوء ، علم بوصول
مركب أبناء عمه قبل شهر .
ممثل2 : عرض ماهر تجارته في السوق ، وبطريقة جذبت الزبائن ، وشاع صيته بين سكان
الجزيرة بسرعة مذهلة ( خلال ذلك يظهر مشهد السوق )
المجموعة : ( تتعالى أصواتهم ويؤدون حركات راقصة ) قماش حرير .. جواهر .. عطور ..
توابل .. بخور ..
سليم : ( أحد تجار الجزيرة ) أيها الفتى .. أنا أشتري كل بضاعتك . وبالسعر الذي تطلب ،
وأزيد عليه ، لقد سحرتني طريقتك في البيع ، وأعجبتني نوعية البضاعة . وأنتم
ضيوفي إلى ما تشاؤون ، يا سيد ..
ماهر : ماهر ، وأشكرك على كرم الضيافة يا سيد ..
سليم : سليم ، ولكن قل لي من أين أنتم يا ماهر ؟
ماهر : من البصرة يا سيد سليم
سليم : من البصرة ؟! ولكن قبل شهر وصلنا مركب تجار من البصرة أيضا
ماهر : ( بانتباه شديد ) من البصرة ؟!
سليم : أجل ، ولكنهم خسروا في التجارة
ماهر : خسروا ؟! وأين أجدهم الآن ؟
سليم : لك ما تريد يا صديقي ماهر ( ينادي أحد أتباعه ) يا سهم
سهم : نعم سيدي
سليم : ما أخبار التجار البصريين ؟
سهم : أعرف أحدهم يعمل عند الفحّام
ماهر : هل يمكن أن أراه ؟
سليم : لك ما تريد يا صديقي ( للتابع ) يا سهم أحضره لنا حالاً
سهم : أمرك سيدي ( يخرج مسرعا )
ماهر : يا لَهم من مساكين
سليم : يبدو أنهم ليسوا تجاراً
ماهر : هم يفكرون بعضلاتهم ، لا بعقولهم
سليم : جلبوا سلعا غير نادرة لدينا
ماهر : عليّ أن أساعدهم لأنهم من بلادي
سليم : يا لكَ من شهم !! ( يقبل سهم ومعه فتى على جسمه آثار الفحم )
الفحام : السلام عليكم ( يردون عليه التحية )
ماهر : ( بعد أن تعرف عليه جيدا ) أنا لم أرَكَ في الجزيرة من قبل يا فحّام
الفحام : أنا من البصرة يا سيدي ، جئت وأخوتي بتجارة إلى هنا ، ولكنّنا خسرنا كلّ شيء
سليم : وكيف تعيشون الآن ؟
الفحام : كل واحد منا لديه عمل يسدّ به رمقه
ماهر : وأين أخوتك الآن ؟
الفحام : أحدهم يشتغل في مقهى والثاني عند القصّاب والثالث في مطعم والرابع عند الخضّار
والخامس عتالاً والسادس عند العطار .
ماهر : إسمع يا فحّام ، عندما تنتهي مهمتي هنا ، أسافر للبصرة ، وسأوصلكم معي
الفحام : شكرا لك يا مولاي
ماهر : ولكن بشرط
الفحام : ما هو يا مولاي ؟
ماهر : أن تكونوا ملكي ، وعندما تصلون البصرة ، يشتريكم أهلكم مني ، فتصبحون أحرارا
الفحام : إفعل ما شئت بنا ، المهم نصل البصرة
ماهر : إذهب واخبر أخوتك بذلك ( يعطيه سبعة أكياس نقود ) واعطهم كل واحد كيس
الفحام : ( يأخذ النقود ) أشكرك يا مولاي ( يخرج فرحا )
سليم : لماذا وضعت هذا الشرط ؟
ماهر : ستعرف كل شيء يا عزيزي سليم
ممثل 1 : راح أبناء عم ماهر يفكرون بطريقة للتحايل عليه
ممثل 2 : وفي بيت الضيافة المُعَدّ لإقامة ماهر وأتباعه ، روى ماهر لصديقه سليم حقيقة
الأمر ( يهيأ مشهد مكان الضيافة )
ماهر : في حقيقة الأمر نحن لسنا بتجار
سليم : ( مندهشا ) لستم بتجار ؟!! ولكنك تاجر ناجح
ماهر : هذه هي الحقيقة .
سليم : إذن ما الذي جاء بكم إلى هنا ؟!
ماهر : جئنا نبحث عن عشب البحر كعلاج للوباء الذي حل بالبصرة
سليم : عليك أن تبيّن أعراض الوباء لطبيب الجزيرة ، كي يصف لك العشب المطلوب وطريقة
تحضير العقار الملائم .
ماهر : وكيف ألتقي بالطبيب ؟
سليم : لا عليك . دع هذا الأمر لي
ماهر : شكرا لك يا سليم ، ولكن ، أنا لا أثق بأبناء عمي
سليم : إطمئن من هذا الجانب ، وسأدلّك على طريقة تفضح أية محاولة منهم للنيل منك .
ماهر : لا أعرف ، ماذا سيحل بي ، لولا مساعدتك لي ؟
سليم : طيبة قلبك ، ورجاحة عقلك ، وغايتك النبيلة ، سيهدي لك العشرات من أمثالي
ماهر : لا يهمني الآن الرهان مع أبناء عمي ، المهم هو وصول العشب إلى البصرة .
سليم : لا يا ماهر . المهم أن يتعلّم هؤلاء ، أن الرعونة لا تجلب إلاّ الكوارث ، يجب أن تسود
الحكمة في هذا العالم ، وأن يتراجع منطق القوة والعنف ، وإن أمثالك من العقلاء ،
يجب أن يكون لهم الدور الفاعل ، لمواجهة الأوبئة الكارثية الطبيعية والبشرية .
ماهر : يا لَحسنَ رؤيتك لهذا العالم ، كم أنت نبيل ، وسليم النظرة يا أخي سليم .
ممثل 1 : في يوم ما ، وحالَ وصول أول شحنة من العشب
ممثل 2 : حدث ما توقّعه ماهر
ممثل 1 : وبعد أن تم الانتهاء من شحن الوجبة الأولى من العشب
ممثل 2 : وفي منتصف الليل ، سيطر أبناء عمه على المركب بالقوة ، وتوجّهوا إلى البصرة
ماهر : ( في بيت الضيافة ) أَلَمْ أقلْ لك يا سليم ؟ إنهم لا يتّعظون .
سليم : لا عليك . سأجهّز لك مركبا . ونشحن فيه العشب المطلوب للعقار
ماهر : ومتى يتم ذلك يا سليم ؟
سليم : في غضون سبعة أيام ، ستعود لأهلك معزّزا مكرّما .
ماهر : لا أدري كيف أرد لك ****** يا أخي سليم
سليم : لا تفكر في هذا ، أنا وإيّاك نعمل لغاية ٍ نبيلة
ماهر : ولكن متى يتّعظ الواهمون ؟
سليم : دع هذا للزمن
ممثل 1 : في اليوم السابع ، كان لماهر ما أراد ، : ودّعَ صديقه سليم ، وغادر الجزيرة
ممثل 2 : وصادف وصوله البصرة في يوم انعقاد مجلس الوجيه ، للاحتفاء بعودة أبناء عمه
ونجاحهم في مهمتهم ( يظهر المجلس يتوسطه الوجيه )
لطيف : ( يدخل المجلس ) السلام عليكم ( يرد عليه بالتحية )
عنيف : ( ساخرا ) وعلى أبي الطيور السلام ( يضحك بعض الجالسين )
الوجيه : خسرت الجولة يا لطيف . ونحن اليوم نحتفي بشجاعة ومهارة أولاد عنيف ، لما
قدموه من خدمة جليلة لمدينتهم ، التي ستظل تحتفظ لهم بالعرفان والتقدير لجهدهم
النبيل هذا ، وعشب البحر الذي جلبوه ، سينقذ المدينة من الوباء إلى الأبد .
لطيف : هذا العشب لا يلائم وباء مدينتنا
عنيف : ( ساخرا ) لا يلائم ؟!! وكيف عرفت يا حكيم زمانك ؟ ( يضحك البعض )
لطيف : لأن عشب البحر الملائم جلبه ولدي ماهر ( يثار لغط وإيماءات تعجب بين الحضور )
الوجيه : ( بحيرة ) ماهر جلب عشبا أيضا ؟
عنيف : ولكن أولادي هم من أحضر العشب أولا
لطيف : المهم هو العشب الملائم للداء
الوجيه : علينا أولا أن نتعرّف على ذلك
ماهر : وهذه مهمة أطباء المدينة ، ولكن عليكم أن تعرفوا أيضا ، أن العشب الذي جلبوه
هو نوع واحد من سبعة أنواع تخلط مع بعضها وتغلى ، ليستخرج منها العقار الملائم
( يخرج قنينة العقار ) وهذا نموذج من العقار المطلوب ( يسلم القنينة إلى الوجيه )
تفضل يا سيدي . أما عشبهم فهو سام لو استعمل لوحده ( يثير لغط )
فارس : ( أكبر أولاد عنيف ) هو كاذب ، عشبنا هو الملائم ( يؤيّده باقي أخوته )
ماهر : أن الكاذب ؟ أم الذين سرقوا مركبي ؟ ( لغط )
فارس : نحن لم نسرق شيئاً ، وما تقوله كذب وافتراء
ماهر : ( لأحدهم ) هل أنا كاذب يا فحّام ؟ ( يثير لغط وضحك البعض ) ألم تخسروا في
التجارة ؟ ألم أنقذكم من المأزق ؟ لماذا سرقتم مركبي ؟ أهذا رد ****** ؟ تكلم .
عنيف : ( محتجا ) لا أسمح لك بإهانة ولدي
ماهر : هذه هي الحقيقة ( يشير إلى كل واحد منهم ) هذا كان يعمل فحاما وهذا في مقهى
وهذا عند القصّاب وهذا في مطعم وهذا عند الخضّار وهذا عتالاً وهذا عند العطار .
( للفحام ) تكلم يا فحام أليس هذا صحيحا ؟ ألم أساعدكم ؟ قل الحقيقة .
الفحام : ( يطرق خجلا ) الحقيقة .. الحقيقة ..
ماهر : الحقيقة مرّة ، أليس كذلك ؟ تكلّم ، ألم أتفق معكم بإعادتكم إلى أهلكم ، مقابل شرط ؟
الفحّام : ( متردّدا ) أ .. أ .. أنت ساعدتنا .. ولكن ..
ماهر : ولكن ماذا ؟ ما هو الشرط ؟ تكلم .
الفحام : أن .. أن .. ( يصمت )
ماهر : صعب عليك الاعتراف . حسنا . أقوله بدلا عنك
الفحام : أن .. أن ..
ماهر : أن تكونوا ملكي ، وعندما تصلون البصرة ، يشتريكم أهلكم مني ، فتصبحون أحرارا
عنيف : لا أسمح لك بالافتراء على أولادي
الوجيه : ما دليلك على ما تقول يا ماهر ؟
ماهر : دليلي ؟
عنيف : أجل . لا يحق لك الإدّعاء دون بيّنة
ماهر : حسنا . دعهم يركعون أولا
الوجيه : لماذا ؟
ماهر : لترى الدليل على ظهورهم ( لغط ) كانوا يتصوّرون أنهم سينجحون بفعلهم القبيح هذا
لكنني كنت محتاطاً للأمر . فوضعت على ظهورهم ( دمغة ) جدي وأبي . اكشفوا عن
ظهوركم ( احتجاج منهم ولغط من الحضور )
الوجيه : ( بحزم ) اركعوا أمامي لأرى ظهوركم ( يعترضون ، فيركعونهم بالقوة )
ماهر : ( بعد أن يركعوا على شكل قوس ، يكشف الوجيه عن ظهورهم واحدا واحدا ) انظر
سيدي هذه الدمغة على الفحام ( كلما يكشف عن دمغة أحدهم ، ويؤيّد الوجيه ذلك
يسقط أرضا ) وهذه دمغة عامل المقهى ، وهذه دمغة القصّاب وهذا وسم عامل
المطعم وهذه دمغة الخضّار وهذه دمغة العتال وهذه دمغة العطار ، فمن هو الكاذب ؟
عنيف : لقد سوّدْتم وجهي ( ينهار عنيف أيضا )
الوجيه : الآن تبيّنَ كلَّ شيء . أنت المنقذ يا ماهر ، وأنت جدير بالاحترام ، أما هؤلاء ، فأنت
من يقرر العقاب لهم ( لغط تأييد وإعجاب برأي الوجيه )
ماهر : ( يمد يده لعمه أولا ، ليساعدهم على النهوض واحدا تلو الآخر ) أسامحهم لأنهم
أخوتي ، ولكن بشرط ، أن يفكروا قليلاً قبل أن يفعلوا أيّ شيء .

( انتهت )

محمد الرامي
01-10-2010, 20:18
عصفورٌ في القلب (مسرحية للأطفال)
عبد الرحمن الوادي

*شخصيات المسرحية:
- جنين
- الهزار
- العمُّ سام
- شارون
- سين

- جنين: (تمشي بين الصفوف وهي تحمل باقة ورد) زهور.. زهور.. ها هي بمختلف الألوان والعطور.. من يريد منكم زهرة؟
- العمُّ سام: (يتبعها مصوِّباً بندقيته، ويجرُّ كلبه) كُخ.. كُخ.. كُخ، بُّم.. بُّم.. بُّم، كُخ.. بُّم، بُّم.. كُخ
- شارون: (يقتفي أثرهما) وأنا.. في حقيقة الأمر لن أخفي عليكم سرِّي.. سأكشف لكم الآن حقيقتي.. مع أنَّه لا يهمُّني أن تعرفوها..
- جنين: تفضَّل خذ سيِّدي.. تفضَّلي خذي سيِّدتي.. حتَّى وإن لم يكن لديكم المقابل.. عفواً أيُّها السَّادة وأيَّتها السِّيدات.. أطلب منكم المعذرة.. لقد فاتني أن أقدِّم لكم نفسي..
- العمُّ سام: ولكن لماذا سأقدِّم لكم نفسي أنا.. ما دمتم جميعاً تعرفونني.. وبدون استثناء..
- شارون: كان اسمي في الأوَّل – كما سمَّاني به أبي.. هذا إذا كان لديَّ فعلاً أبٌ شرعي
- جنين: أنا يا سادة يا كرام.. اسمي جنين..
- العمُّ سام: (مبرزاً بندقيَّته) هذه هويَّتي.. إنَّني متيقِّنٌ تمام اليقين أنَّه لا يملك أحدٌ منكم أختها.. لأنَّه لا يوجد في العالم بأسره ثانٍ من صنفها.. وهي في ملكي أنا وحدي..
- شارون: كان شرٌّ هو اسمي.. ثم رأيت حين اشتدَّ عودي وبأسي أنَّه من اللاَّئق طبعاً بي أن أمدِّده..
- جنين: أكسب قوت يومي من بيع الزُّهور.. بأجمل الألوان.. وأزكى العطور..
- العمُّ سام: أنا العمُّ سام.. أجل أنا العمُّ سام.. الرَّجل الهام.. على طول العصور والأيَّام.. لأنَّني أنا من يعلم صنعها.. ويجيد استعمالها..
- شارون: لقد قمت بإدخال ألف المدِّ عليه.. ليمتدَّ عبر الموجات الصَّوتية.. فتسمعَ به كلُّ الآذان.. ويخشاه قلب كلِّ إنسان..
- جنين: تفضَّلي خذي سيِّدتي.. تفضَّل خذ سيِّدي..
- العمُّ سام: أنا أتحدَّاكم جميعاً.. اِخرس.. من فيكم تجرَّأ عليَّ وفتح خيشومه؟ هيا تكلَّم أيُّها الجبان.. لماذا بلعت لسانك؟ أنا لا أحبُّ أن يقاطعني أحدٌ حين أتكلَّم.. عليكم جميعاً أن تنصتوا بإمعان إليَّ.. وتنفِّذوا على التَّوِّ أوامري..
- شارون: منذ ذلك اليوم، أصبح اسمي شارون.. شارون.. شارون.. كم أحبُّ هذا الاسم.. وكم أعتزُّ به.. سأحرص على ألاَّ يحمله أحدٌ غيري.. وألاَّ تكتب حروفه إلاَّ بالقلم الأحمر القاني..
- سين: (يظهر متعثِّراً في خطاه) وأنا.. وأنا..
- الجميع: من أنت؟؟؟
- سين: أنا.. أنا..
- شارون: هيَّا قل من أنت؟
- سين: أنا.. أنا..
- جنين: يبدو أنَّني أعرفه.. لا أذكر بالضَّبط متى وأين التقيت به أوَّل مرَّة..
- العمُّ سام: أنا سأقول لكم من يكون.. إنَّه لا أحد.. إنَّه لا شيء.. ها ها ها ها.. فلتستمرَّ الحكاية إذن..
- جنين: بل لتنته الحكاية..
- شارون: فعلاً.. لتستمرَّ الحكاية..
- سين: لـ.. لـ .. لا أدري ما أقول..
- العمُّ سام: إنَّها حكاية سعيدة
- جنين: بل إنَّها حكاية حزينة ومؤلمة..
- شارون: حقاًّ.. إنَّها حكاية رائعة ومسلِّية..
- سين: حكاية؟ أيُّ حكاية؟؟؟
- جنين: آه.. ماذا حدث اليوم؟ لقد أصبحت أنسى في كلِّ مرَّة.. اِسمحوا لي ثانية أيُّها السَّادة والسَّيِّدات.. لقد نسيت أن أقدِّم لكم الشَّخصية الخامسة.. الشَّخصية المحورية..
- الهزار: (يقفز فجأة) أنا الهزار.. في سعادة أُمضي النهار.. تارةً أحلِّق وأحوم.. وتارةً على الأغصان أقوم.. بصوتي يأتي الرَّبيع.. بوجهه البديع.. حين أشدو تسمعني كلُّ الأطيار. وعند الغروب، أعود مسروراً إلى أفضل الأوكار.. عشِّي ليس من القشِّ.. ولا يوجد على الأشجار..
- جنين: إنَّه يوجد هنا في حنايا قلبي..
- الهزار: عشٌّ ينبض بالدِّفء والحنان..
- جنين: لقد منحته كلَّ حبِّي..
- العمُّ سام: وأنا سأنزل عليك جامَّ غضبي.. كُخ.. بُّم، بُّم.. كُخ، كُخ.. بُّم، بُّم.. كُخ.. أين هرب؟
- شارون: أين ذهب؟
- العمُّ سام: أين هرب؟ (يختفي)
- شارون: أين ذهب؟ (يتبعه)
- سين: ما هذا؟ ماذا يحدث؟ لقد حان وقت النَّوم
- جنين: من فعل بك هذا يا عصفوري العزيز؟ من نتف ريشك؟ وقصَّ جناحك؟
- الهزار: من يكون غيره؟ إنه ذلك السَّام أكثر بين جنس الهوام
- جنين: هيَّا تعال بسرعة لتختبيء في قلبي.. (يختفيان)
- العمُّ سام: (يظهر) ها ها ها.. يزعمون أنَّ ذلك العصفور اللَّعين شغل النَّاس بصوته ليل نهار.. وجعلهم لا يعبأون بأحد سواه.. وأنا لا أحبُّ هذا.. أنا أكره أن يسلب غيري نظرات الإعجاب منِّي.. ألا يعرف من أنا؟! أنا أكبر وأمهر قنَّاص.. لكلِّ من سخن عليه الراس.. سأبحث عنه في كلِّ مكان.. حتى في صدور النَّاس.. وحين أعثر عليه.. سأخمد أنفاسه وإلى الأبد.. كلاَّ، لا ينبغي لي أن أقتله دفعةً واحدةً.. كيلا أكون به رحيماً.. عليَّ أن أسجنه، وأمنع الماء عنه، وكذا الحَبَّ والحُبَّ.. كي يذوق الموت رويداً رويداً.. ها ها ها.. (يختفي)
- سين: ما كلُّ هذا الضَّجيج؟ دعوني أستلذُّ بالنَّوم ما بقي لي من العمر.. ما أجمل النَّوم! ما أحلاه!
- العمُّ سام: (من الداخل) توقَّف! (يظهر) تعال.. اِقترب هنا.. إلى أين أنت ذاهب؟
- سين: إلى السَّرير.. والغطاء الدَّافيء الوثير
- العمُّ سام: أخبرني وإلاَّ جعلتك تنام النَّوم الطَّويل.. هل رأيت ذلك العصفور اللَّعين؟
- سين: أيُّ عصفور؟!
- العمُّ سام: هيَّا أخبرني.. هل رأيته؟
- سين: هل تعني في منامي!
- العمُّ سام: هيَّا قل بسرعة! لا تثر غضبي أكثر من هذا..
- سين: نعم.. لا.. نعم.. لا.. لقد مرَّ من هنا.. لا.. أظنُّ من هنا.. أو ربَّما من هذه الجهة.. لم أعد أتذكَّر شيئاً.. هل أنا صاحٍ أم نائمٌ؟
- العمُّ سام: أغرب عن وجهي.. هيَّا اِذهب لتنام.. قبل أن أفرغ محتوى هذه البندقيَّة في جمجومتك الفارغة.. ولكن لن أفعل، فرصاصةٌ واحدة فيها أغلى منك ومن الذين خلَّفوك.. أين يمكن أن يكون ذلك العصفور اللَّعين مختبئاً الآن؟؟ (يركل كلبه)
- شارون: (يظهر) عَوْ.. عَوْ.. أنا لديَّ الجواب لسؤالك هذا.. عَوْ.. عَوْ..
- العمُّ سام: هاته بسرعة! ولكن من أنت؟؟؟
- شارون: أنا فاعل خير.. عَوْ.. عَوْ..
- العمُّ سام: فيمن تفعل الخير؟
- شارون: فيَّ أوَّلاً عَوْ.. عَوْ.. ثمَّ في الآخرين فيما بعد إذا شئتُ عَوْ.. عَوْ
- العمُّ سام: كم تريد؟
- شارون: كلَّ ما في وسعك.. عَوْ.. عَوْ.. وسآتي به قبل أن يرتدَّ إليك طرفُك.. عَوْ .. عَوْ
- العمُّ سام: هل أنت من العفاريت؟
- شارون: أجل.. عَوْ .. عَوْ.. من عفاريت الكلاب.. عَوْ.. عَوْ..
- العمُّ سام: إذن، قل لي في أيِّ شيءٍ تطمع؟
- شارون: فيما لديك وبين يديك.. عَوْ.. عَوْ..
- العمُّ سام: سأعطيك ما يكفيك
- شارون: (يرفض بإشارة من رأسه) عَوْ.. عَوْ..
- العمُّ سام: سأعطيك أكثر ممَّا يكفيك
- شارون: (يأتي بنفس الحركة) عَوْ.. عَوْ..
- العمُّ سام: سأملأ لك الأرض ذهباً.. والسَّماء نجوماً
- شارون: أنا لا أريد هذا ولا ذاك.. عَوْ .. عَوْ
- العمُّ سام: وماذا تريد إذن؟!
- شارون: (متوسِّلاً) أريد رضاك.. عَوْ.. عَوْ.. أريد مودَّتك.. عَوْ.. عَوْ.. أريد حماك.. عَوْ.. عَوْ..
- العمُّ سام: إذا كنت ترغب كما تقول في أن ينالك نصيبٌ من رضايَ ومودَّتي.. فجئني بذلك العصفور اللَّعين حياًّ.. حتى آخذ حقِّي وزيادةً منه.. وسأضمن لك الحماية اللاَّزمة..
- شارون: اِطمئن يا سيِّدي.. عَوْ.. عَوْ.. إنَّ لخرطومي هذا شماًّ يفوق بكثير شمَّ كلبك هذا.. عَوْ.. عَوْ..
- العمُّ سام: إذا كنت صادقاً فيما تقول.. فأنا أعدك بأن تكون كلبي الوفي بدل هذا الكلب الذي لم يعد يشمُّ إلا ما يحبُّ هو ويرضى.. لا ما أحبُّ أنا وأرضى..
- شارون: لحظةً واحدةً والمراد سيحضر بين يديك.. عَوْ.. عَوْ.. (يختفي برهةًّ، ثم يعود وهو يجرُّ جنين)
- العمُّ سام: أيُّها الكلب.. هل وجدت العصفور اللَّعين؟ أنا أمرتك أن تحضر لي العصفور لا الفتاة.. النِّساء من بعد.. بعد أن أقضي على ذلك اللَّعين.. وأريحَ نفسي منه..
- شارون: وهذا ما فعلته يا سيِّدي.. عَوْ.. عَوْ.. لقد جئتك بالعصفور.. عَوْ.. عَوْ..
- العمُّ سام: أين هو؟ أنا لا أراه !
- شارون: إنَّ عشَّه في قلب هذه الحسناء ******ة.. عَوْ.. عَوْ.. والأطيار لا بدَّ أن تعود عند المغيب إلى الأوكار.. عَوْ.. عَوْ.. فبعد حينٍ، سوف يعود العصفور إلى عشِّه مرهقاً من تعب النَّهار.. عندها سيسهل عليك اقتناصُه.. عَوْ.. عَوْ..
- العمُّ سام: يا لك من كلبٍ عبقريٍّ.. لم يجد التَّاريخ بمثله!
- الهزار: (يظهر في الخلف) لقد ألقى الوغدان القبض على جنين المسكينة..
- العمُّ سام: هيَّا أسرع بالعَوْدة أيُّها العصفور اللَّعين.. إنَّك لا تعلم فداحة العذاب الَّذي ينتظرك منِّي.. ستسقط ريشاتك الواحدة تلو الأخرى.. من الجوع والعطش.. وتذوق الموت في اليوم ألف مرَّة..
- شارون: كم أودُّ أن أجعله أشلاءً.. عَوْ.. عَوْ.. بهذه المخالب والأنياب.. عَوْ.. عَوْ..
- الهزار: لا تحزني يا جنين.. سأجد الحيلة لأخلِّصك منهما..
- العمُّ سام: لقد تأخَّر العصفور اللَّعين.. كيف لم يعد إلى حدِّ الآن وقد خيَّم الظَّلام.. اِسمع أيُّها الكلب.. سأخرج لأبحث عنه في الجوار.. واحرس أنت هذه الفتاة حتَّى أعود.. (يختفي)
- شارون: عَوْ.. عَوْ..
- الهزار: هذه هي فرصتي.. (يهجم على شارون ويفقأ عينه اليمنى)
- شارون: عَوْ.. عَوْ.. لقد فقأ اللَّعين عيني.. عَوْ.. عَوْ..
- الهزار: هيَّا نهرب يا جنين.. قبل أن يعود إبن الَّذين.. (يختفيان)
- العمُّ سام: (يظهر) من فعل بك هذا؟
- شارون: إنَّه ذلك اللَّعين.. عَوْ.. عَوْ..
- العمُّ سام: هل عاد؟
- شارون: عَوْ.. عَوْ..
- العمُّ سام: وأين هو الآن؟
- شارون: ومن أين لي أن أعرف.. عَوْ.. عَوْ.. وأنا لا أرى شيئاً.. عَوْ.. عَوْ.. حتَّى اسمي المكتوب بالأحمر لن أراه أبداً.. عَوْ.. عَوْ..
- العمُّ سام: ولكن ما زالت لديك العين الثَّانية.. يبدو أنَّك لن تجديني في شيءٍ.. لأجعل إذن من جسمك كلِّه كلمةً حمراء.. اسمها الموت.. خذ.. بُّم (يقتله) أينك أيُّها العصفور اللَّعين؟ أينك؟؟ (يختفي)


(انتهـت)

محمد الرامي
02-10-2010, 08:35
الحطاب والشجرة

الدكتور جميل حمداوي


الحطاب: ما أجمل هذه الشجرة الخضراء في وسط هذه الغابة؟ سأقطعها وأحولها إلى حطب للتدفئة في هذا الفصل الشتوي القارس.

ابن الحطاب: لا يا أبي؟ لا يا أبي؟ أرجوك ألا تقطعها؟ أتوسل إليك ألا تفعل بها ذلك؟ إنها بريئة يا أبي لم تقترف أي ذنب لكي تعدمها بهذه الطريقة القاسية؟

الحطاب: اسكت يا بني؟ إن الشجرة جماد لايحس، وخلقت بأغصانها وفروعها لتنفع الإنسان، يحتطبها المرء لتكون وقودا أو مصدرا للعيش. وكفاك من العواطف الزائدة التي تلقيتها في مدرستك الفارغة تجاه الشجرة البائسة؟

ابن الحطاب: وماذا ستفعل يا أبي الآن بهذه الشجرة المسكينة الطيبة؟

الحطاب: سترى الآن يا بني ما أنا فاعل بها؟

( يأخذ الحطاب الفأس ثم يبدأ في ضرب شجرة عبارة عن جذع على شكل إنسان لها فم وعينان ويدان ضربا متواصلا).

الحطابhttp://www.dafatir.com/vb/images/smilies/frown.gifيضرب الشجرة بالفأس): طراخ !طراخ! طراخ! طراخ!

الشجرة: (تئن الشجرة من شدة الضرب): آي!آي ! آي! آي! من يفعل بي هذا الألم الموجع؟ من يضربني بهذا الفأس الحاد على جسمي المنهوك هذا؟

ابن الحطاب: ارحمها يا أبي! ارحمها بالله عليك! لاتكن قاسيا! ارحم من في الأرض يرحمك من في السماء! اسمع إلى بكائها وأنينها! إنها تعاني من جروحها! يا لقسوتك يا أبي! يا لقسوتك يا أبي !

الشجرة: آه! آه! آه! آه! ما أشد آلامي من شدة ضربات الفأس الدامية على رأسي وجذوعي وأغصاني! ارحمني ياهذا! ولاتكن قاسي القلب!

الحطاب: اسكتي أيتها اللعينة ولا تنبسي ببنت شفة! أنت هنا لخدمة أغراضي الرخيصة التائهة في هذه الغابة الفيحاء! فأنا سيدك الذي يجب عليك أن تستسلمي له وإلا تعرضت للضرب والحرق!

الحطابhttp://www.dafatir.com/vb/images/smilies/frown.gifيواصل الحطاب ضرباته الموجعة بالفأس): طراخ!طراخ!طراخ!

الحكيم: ( يظهر حكيم القرية فجأة، وهو يتوكأ على العصا ولحيته بيضاء لكثرة تجاربه في الحياة): ماذا تفعل يا أيها الإنسان القاسي! ألا تحس بهذه الشجرة الخضراء! إنها تحس مثلما يحس أي إنسان وتتألم مثلنا وتفرح كما يفرح الكثير من الناس!

الحطاب: أهلا بك يا حكيم القرية! إني أحطب هذه الشجرة الحمقاء التي لا جدوى منها في هذه الحياة لأجعلها حطبا له قيمة كبرى ينفعني وينفع أهل البلد.

الحكيم: يبدو أن ابنك المتعلم من خلال حواركما أكثر منك حكمة ورزانة! إن لهذه الشجرة أيها الجاهل المغرور فوائد كثيرة لايمكن أن يستغني عنها أي إنسان فوق هذا الكوكب البشري.

الحطاب: وأية فوائد للشجرة ماعدا حطبها يا حكيم القرية الفاضل؟ أفدنا بذلك ونورنا بما أعطاك الله من حكمة سديدة!

الحكيم: اسمع ياهذا! إن الشجرة هي الرئة الحقيقية للحياة في الكرة الأرضية! إنها تحافظ على التوازن البيئي لكوكبنا الأخضر! وهي الأمل والتفاؤل للبشرية التي لاتهتم سوى بالتوسع العمراني وترجيح كفة الإسمنت على حساب البيئة والمجال الخضر. وفي المستقبل، ستنهار حياتنا إذا فرطنا في كل شجرة وشبر أخضر، ولن نجد ما سنأكله وما نستنشقه، وسيفنى الإنسان وسينقرض كما انقرضت الديناصورات العملاقة التي لم تجد ماتقتاته من أعشاب كافية!

ابن الحطاب: وتمنح هذه الشجرة يا أبي كذلك للإنسان أكسجين العيش والبقاء كما حدثنا بذلك أستاذنا، ولايمكن أن نحافظ على وجودنا في هذه البسيطة بدون هذه الشجرة، وإلا تحولنا إلى كائنات إسمنتية بلا روح ولا قلب كما قال شيخنا الحكيم!

الحكيم: أحسنت يا بني! إن فوائد الشجرة كثيرة لاتعد ولا تحصى! لذلك علينا أن نحافظ عليها لأنها ثروتنا الباقية، وأن نحميها من التلوث والإتلاف والتبذير والقلع والتحطيب!

الحطاب: سامحني يا أيها الحكيم الجليل! ويا ولدي العزيز، يافلذة كبدي! لقد قررت ألا اقطع الأشجار وألا أحطبها أبدا، وسأبحث عن مورد للعيش دون أن اضر ببيئتي أو أدمر شجرة الحياة وإكسير البقاء!

ابن الحطاب: ما رأيك يا أبي أن نزرع كل يوم شتائل وأشجارا خضراء لنعوض ما تم قطعه واحتطابه، ثم نثري الغابة بأشجار أخرى جديدة حتى تصبح غابة كثيفة وأنيقة في سربالها الأخضر يقصدها أهل البادية والمدينة للاستجمام واستنشاق الهواء العليل؟

الحطاب: فكرة جيدة ورائعة يا بني، تستحق التنفيذ الآن وبكل سرعة. ولكن قبل ذلك سأعتذر لأختي، تلك الشجرة الجريحة الطيبة والكريمة في أعماقها.

الحطاب: سامحني أيتها الشجرة الخضراء الكريمة! لقد آذيتك بفأسي وآلمتك كثيرا. وإني أحلف بالله : أن أكون فداك وأحميك من كل اعتداء وتلوث! وسأحميك بكل نفس ونفيس! ومن الآن فصاعدا جعلتك أختا لي لا يمكن أن أتخلى عنك!

الشجرة: لقد سامحتك أيها الحطاب الطيب، وأثني كذلك ثناء جزيلا على ابنك الوفي المتعلم الذي أحبني حبا جما! وأشكرك كثيرا على إحساسك الصادق أيها الحطاب! وكم أتمنى أن نبقى أوفياء للطبيعة وأشجارها الخضراء، وأن نجعل شعارنا الدائم: " ليحيا البقاء بطبيعة النماء!"

يذيل هذا النص المسرحي بنشيد يردده الأطفال جميعا:

أحبوا الشجيره....!

صغـــــاري صغار كبــــــــاري كبار

أحبـــــــوا الورود بحمـــر الخــدود

أحبوا العيـــــــون وكل الغصـــــون

فهــــــاتي الفروع فنــــــــون البديــع

تعالـــــــــوا نغرد تعــــالوا نـــــردد

نشيــــــــد الطيور ولحــــــن الهــدير

نجاري الريــــاح وشمــس الصبـــاح

نحاكي الخــــرير وشعــــــر الغـــدير

نناجي الشمـــوس بطيــــــب النفـــوس

صغــــــار السلام أحبــــــوا الحمــام

صغار الســــــلام أحبــوا الحمــــــام

صغار الســــــلام أحـــــــبوا اليمــام

أحبوا الشجيـــــره أحبــــوا الشجيـــره

ليحيا النمـــــــــــاء بخضر البـــهـــــاء

وغصن الجــــــمال وحســن الخيـــــال

صغاري صــــــغار أحبــــوا البحـــــــار

وأحيوا القفــــــــــار بخصــب الثمــــــار

وقولـــــــــــــــوا جميعا

ليحيــا الســـــــــــــــلام

نشيـــــــــــــــد الوئـــام

أحبـــوا الشجـــــــــــيره

ومــــــاء البحيـــــــــــره

أحبــــــوا الشجـــــــــيره

ومـــــاء البحــــــــــــيره

sara svi
03-10-2010, 12:33
je veus télécharjé ces fichies cmt faire?

الرداني
03-10-2010, 14:12
je veus télécharjé ces fichies cmt faire?
يمكنك تسجيل صفحة بصفحة من:
fichier-----> enregistrer sous

محمد الرامي
03-10-2010, 15:20
“المسألة” مسرحية للأطفال
الماحي فاتح محمد

http://alfawanis.com/masrah/wp-content/uploads/2009/08/theater_4501.jpg
الموضوع الأصلى من هنا: منتديات الأستاذ التعليمية التربوية المغربية : فريق واحد لتعليم رائد http://www.***********/vb/showthread.php?p=20390 (http://www.***********/vb/t5669-post20390.html)



التلاميذ يدخلون القسم ثم يتبعهم الاستاذ متجها إلى مكتبه ، يضع قبعته على الكرسي // ضوضاء تعم القسم .
الأستاذ :سكوت .. أبنائي نبدأ حصتنا هذه بمسألة بسيطة في الرياضيات (يدير لوحة السبورة مكتوب عليها المسألة)
يقرأ المسألة بصوت مرتفع : اشترى أبي كعكة كبيرة بالفراولة تزن 3000غ وأراد تقسيمها إلى أربعة أقسلم .
السؤال هو :كم ستزن كل قطعة ؟.. مفهوم .
التلاميذ : نعم .. بصوت واحد .
الأستاذ : هل هناك سؤال؟
التلميذ الأول : عندما بدأت المسألة بأبي ، هذا يعني أباك أنت أم أبانا نحن |
الأستاذ :أنا أقصد أباك انت ، فمن السخيف أن أقصد أبي أنا .
التلميذ الأول : هكذا إذن ، شيئ مؤسف لأن أبي لا يشتري كعكة بالفراولة خوفا أن تصيبه الحساسية فيحمر وجهة.
التلميذ الثاني : لكن أبي يحب الكعكة بالفراولة |
الأستاذ : كفى ، كفى كلاما ،لسنا الآن بصدد الحديث عن مشاكل عائلية . سأستبدل كعكة الفراولة بكعكة التفاح. موافقون |
التلاميذ : نعم
يمسك الأستاذ الممحاة ويستبدل كلمة فراولة بكلمة تفاح .
الأستاذ : الآن يمكنكم العمل.
يبدأ التلاميذ العمل عدا واحد يأخذ يجيل نظره في الأستاذ .
الأستاذ : ماذاتريد ؟
التلميذ الثالث : فيما يخص أبي في المسألة
الأستاذ : (بغضب ) مابه أبوك ألا يحب الكعكة بالتفاح ؟
التلميذ الثالث : بلا يحب التفاح ، ولكن |
الأستاذ : ولكن ماذا ؟
التلميذ الثالث : والداي مطلقان ، وأنا أعيش مع أمي ، وأضن أنها هي التي ستقطع الكعكة.
ينظر الأستاذ إلى السبورة ثم إلى التلاميذ ، يتردد لحظة ثم يمسح بسرعة وبعنف كلمة أبي ويستبدلها بكلمة أمي .
الاستاذ : هل يرضيك هذا ؟
التلميذ الرابع : (يرفع يده بخجل ) أستاذ ، اسمح لي أنا العكس ، والدي مطلقان وأعيش مع أبي ، وهو الذي سيقطع الكعكة |
يحك الأستاذ رأسه بنرفزة متجها إلى السبورة فيمسح كلمة أمي ويستبدلها بكلمة أنا .

الأستاذ : أظن انه لايوجد أي مشكل الآن ، كل واحد منكم يستطيع أن يشتري كعكة تفاح ويقطعها . أليس كذلك .
التلاميذ : نعم (بصوت مرتفع)
التلميذ الخامس : هناك مشكل
الأستاذ : مشكل (بنرفزة)
التلميذ الخامس :مشكل الثمن ،الكعكة الكبيرة ثمنها غال ،وأنا لااملك ثمن شراء مثل هذه الكعكة ******ة |
الاستاذ http://www.***********/vb/images/smilies/frown.gifبتأفف ) وهل تستطيع شراء كعكة صغيرة ؟
التلميذ الخامس : نعم ، أظن ذلك .
يستبدل الاستاذ كلمة كبيرة بكلمة صغيرة
الاستاذ : ارتحتم الآن .
التلميذ السادس : هناك خطأ في المسألة ، أظن أن كعكة صغيرة لاتزن 3000غ
الأستاذ : سأغير وزن هذه الكعكة اللعينة (يمسح صفر واحد من 3000.)
سأعيد قراءة المسألة مع التركيز على http://alfawanis.com/masrah/wp-includes/images/smilies/icon_sad.gif انا ،تفاح ،300 غ) مفهوم .
الجميع : نعم .
التلميذ السابع : ياأستاذي ، أنا لااريد أن أقاطعك ، لكن إذا اشتريت كعكة صغيرة بهذا الحجم لا أستطيع تقسيمها على أربعة ،لأن إخوتي سبعة ولاأريد أن أحرم أحدا منهم من أكل هذه الكعكة اللذيذة |
التلميذ الثامن : ونحن خمسة ،وجدي لايحب أكل الحلوى بسبب أسنانه |
فوضى تعم القسم، كل تلميذ يريد عرض مشكلته على الأستاذ .
الأستاذ http://www.***********/vb/images/smilies/frown.gifبصراخ) كفى،كفى (يمسح جبهته بالممحاة دون وعي)
بما أنكم لاتستطيعون تقسيم الكعكة على أربع سنتفق على تقسيمها على عددكم 23 موافقون.
12 ولد و10 بنات وأنا .(يمسح العدد 4 ويستبدله ب 23)
كل التلاميذ منهمكون في العمل عدا اثنين يتحدثان بصوت خافت .
الأستاذ : أحذركما إن نطقتما بأية كلمة سأعاقبكما.
التلميذ التلسع : سامحني أستاذ ، أنا لاأرضى أن نعطيك قطعة مماثلة لقطعنا ، فأنت أكبر منا ستا ، وهذا لايليق.
الأستاذ : لااريد قطعة لاكبيرة ولاصغيرة ،يكفي هذا (يضرب بالمسطرة على المكتب ، ثم يشرع في المشي بين الصفوف وهو ملطخ بالطباشير)
يدخل المدير برفقة المفتش.
الاستاذ : قيام
يقوم التلاميذ
الأستاذ : جلوس.
المدير : صباح الخير ، مثل ماترى فأنا برفقة السيد المفتش جاء ليحضر معكم الدرس .
الأستاذ : مرحبا .
يجلس المفتش في الخلف ، يخرج سجلا وقلما من محفظته ثم يلقي نظرة على السبورة.
فجأة يقوم مذعورا إلى السبورة.
المفتش : هذه المسألة فيها خطأ ،كعكة صغيرة تقسم على 23 شيء مضحك (يضحك)
الأستاذ :هذا ليس خطأ ، إنما التلاميذ..
يقاطعه المفتش
المفتش: أظن أ نك تعبان وتحتاج إلى راحة ،سنصحح الخطأ ،إذا أردت تقسيم هذه الكعكة على23 لابد أن تكون كبيرة.
يأخذ المفتش الممحاة ويمسح كلمة كبيرة ويستبدلها بصغيرة ، ثم يضيف صفرا إلى 300 غ.
يعيد قراءة المسألة
المفتش : تقسيم الكعكة على 23 صعب ،لنستبدلها ب 4 هذا هو الأصح. ثم كلمة انا بأبي .
الآن المسألة واضحة.
في هذه اللحظة يدق الجرس ، يهم المفتش بالانصراف ، يودعه الأستاذ ، ثمن يخرج التلاميذ مودعين الأستاذ
تدخل الحارسة القسم.
الحارسة : سيدي ، اتصلت بك زوجتك منذ قليل.
الأستاذ : ماذا تريد هي الأخرى ؟
-3-

الحارسة : اتصلت كي تذكرك بأن تشتري لها كعكة بالفراولة .
الأستاذ : (بانفعال شديد ) ماذا كعكة فراولة ؟
يرمي الأستاذ محفطته ثم يجري بين الصفوف وهو يردد :يلعن الكعكة والفراولة وصاحبها.
النهاية

محمد الرامي
03-10-2010, 15:26
الحواس الخمس.. مسرحية للأطفال




للتحميل:
مسرحية الحواس الخمس (http://www.mediafire.com/download.php?ndhzyfmqelr)

محمد الرامي
03-10-2010, 20:49
الفقير والطماع مسرحية للأطفال
تأليف : أيمن خالد دراوشة

تمهيد

من أحسن أيام المرء أن يرى أبناءه وقد نبتوا منبتاً حسناً فاستقام خلقهم وحسن أدبهم ونما علمهم ، وهذه المسرحية التي أقدّمها فتعرض قصة صياد فقير قانع بما قسمه الله لــه من رزق حتى إذا اشتدت أزمته انفرجت بعون الله سبحانه وتعالى ، كما تتحدث المسرحية عن الطمع والحسد الذي يؤدي بصاحبه إلى عاقبة الأمور وهذا ما سوف نلمسه في شخصية التاجر المستبد أبو أمية.

ولا بُدَّ من الإشارة أن المسرحية مقتبسة من تراثنا العربي الأصيل ولكن بقالب جديد وأسلوب سهل بعيد عن الابتذال والغموض حتى يكتسب منها التلميذ دقة الملاحظة ومجال الفهم والتذوق للغته العربية ******ة ، إضافة إلى الأخلاق الرفيعة كالقناعة ونبذ الطمع والنية الطيبة والبعد عن أذى الآخرين ....

وهذا ما هدفنا إليه في هذه المسرحية ، فالظالم مهما طال به الزمن فمصيره أن يُرَدَّ الظلم إليه ، أمَّا الإنسان القنوع الذي يخاف الله ، ويرضى بما قسَّمه الله لـه فسوف ينال رضاه سبحانه وتعالى ويكافئه على صبره وقت الشدائد.

- تقع المسرحية في بلدة صغيرة يحكمها والٍ ، وهي من مشهدين.

شخوص المسرحية

1- أبو أمية (التاجر الطماع ).
2- أبو الطيب ( الصياد الفقير القنوع).
3- الابن الأكبر للصياد الفقير القنوع.
4- قائد السفينة.
5- حاكم الجزيرة .
6- أتباع حاكم الجزيرة .
7- الابن الأصغر للصياد القنوع.

المشهد الأوَّل

الراوي :
في قديم الزمان وسالف العصر والأوان ، كان هناك صياد فقير يُدعى أبو الطيب وكان لهذا الصياد ثلاثة أولاد يحبهم حباً عظيماً ويشقى من أجلهم ومن أجل تأمين لقمة العيش لهم .

كان أبو الطيب يخرج في الصباح طلباً للرزق حيث يملك قارباً متواضعاً يستخدمه لصيد السمك ، وآنذاك لم يكن الرزق وفيراً إلا فيما ندر، وهذا لم يمنع أبو الطيب من أن يكون سعيداً دائماً والابتسامة لا تفارقه دائماً ، فعلى الرغم من ظروفه الصعبة إلا أنه سعيد هو وأولاده الثلاثة ، راضياً بما قسَّمه الله لـه ، وقانعاً بحياته دون تذمر أو حسد للآخرين .

وطالما شكر أبو الطيب ربَّه على سعادته وسعادة أولاده ، والأمر الذي كان يُنغِّص حياة الصياد أبي الطيب أنه كان جاراً لتاجر أقمشة يُدعى أبو أمية وكان هذا الجار غنياً غنى فاحشاً وله محل أقمشة كبير جداً وعمال كثيرون يعملون لديه ، وكان هذا التاجر قد طلب من أبي الطيب أن يبيعه بيته حتى يستطيع التاجر أن يهدمه ويحصل على الأرض المقامة عليه ليوسِّعَ تجارته مقابل ثمن بخس ، إلا أنَّ الصياد أبا الطيب رفض هذا الأمر رفضاً قاطعاً ، فكيف له أن يبيعه بيته وهو المأوى الوحيد له ولزوجته ولأولاده الثلاثة ، ولهذا السبب كره التاجر الصياد ، وطالما صمم على الانتقام منه ، خاصةً بعد أنْ رآه سعيداً مع أسرته على الرغم من فقره الشديد ، أمَّا التاجر فلم يكن سعيداً كأبي الطيب الإنسان الودود المحب للخير.

وفي إحدى المرات التقى الجاران في الطريق حيث كان أبو الطيب يغني ، ودار بينهما هذا الحوار:

أبو أمية : ما أعجبك أيها الجار المزعج ، فأنا لا أعرف سرَّ سعادتك فعلى الرغم من فقرك إلا أنك دائماً في سعادة غامرة ، تغني وتضحك وعلى الرغم من أن في رقبتك ثلاثة أولاد وأمهم ، ولا تملك شيئاً سوى هذا البيت الحقير ومهنة حمقاء إلا أني أراك في وافر السعادة ، فإلى متى تكف عن هذا الغناء القبيح ؟! ألم أحذرك من قبل أنْ لا تعود لهذا الغناء الذي يقلقني ويعكر مزاجي ، ثم قل لي أيها الصياد الفقير ، ألم توافق بعد على بيع بيتك ، لقد أضفت على المبلغ السابق مائة دينار ، فما رأيك؟

الصياد : لن أبيع بيتي حتى لو دفعت لي كنوز الدنيا.

التاجـر: إذن بهذا تكون قد جنيتَ على نفسك ، وشرَّدتَ عائلتك، ولا أدري كيف يهون عليك ذلك بعد أن يجوع أولادُك ، وتشقى أنت وزوجتك ؟!

الصياد : ولماذا تؤذيني وتؤذي أسرتي ؟! وتعيِّرني بفقري وضعفي كلما أراك، أكرر لك للمرة الألف بيتي ليس للبيع ، ونحن راضون بما قسَّمه الله لنا ، عسى أن يجعل لنا مخرجاً.

التاجر : إذن سوف ترى ، سأرسل عمّالي كي يهدموا بيتك ، ويحطِّموا قاربك القذر، وهكذا أستولي على أرضك ، وأوسع تجارتي ، فلا أعود أسمع صوتك القبيح .

الصياد : سامحك الله أيها الجار، ولماذا تفعل ذلك ؟ فأنا لم أفعل لك شيئاً ، ولا أذكر أنني آذيتك لا أنا ولا أولادي . فلماذا كل هذه الكراهية ؟!

التاجر : لقد سئمتك وسئمت رؤيتك ، ألا يكفي أنْ ترفض بيع الأرض حتى أكرهك ، هيا أغرب عن وجهي الآن فأنا لا أطيق رؤيتك.

(يذهب الصياد وهو يحدِّث نفسه) :

وماذا أفعل الآن إن كان فعلاً سوف يؤذيني بأن يحطم قاربي مصدر رزقي ، ويهدم بيتي المأوى الوحيد لي ولأسرتي.

الراوي :
عاد أبو الطيب (الصياد) إلى بيته بسرعة خوفاً من أن يأتيَ عمال التاجر أبي أمية فيحطِّمون بيته ، ويؤذوه هو وعائلته . دخل الصياد إلى بيته حزيناً مهموماً فوجد أولاده يلعبون بمرح وهنا لاحظ ابنه الأكبر شحوب وجه والده فسأله :
الابن الأكبر : مالي أراك يا أبي حزيناً ، وأنت دائماً في سعادة غامرة .

الصياد : لقد هدَّدني جارُنا التاجر أبو أمية بأنه سوف يحطم قاربي مصدر رزقي ، ويهدم هذا البيت الذي يأوينا ليوسع تجارته.

الابن الأصغر: ولماذا يفعل ذلك يا والدي ؟ هل آذيته في شيء؟

الصياد : كلا يا ولدي ، فأنا لم أظهر لـه غير المودة والاحترام.

الابن الأكبر : نحن عائلة فقيرة جداً وجارنا التاجر غني ونحن لم نؤذِ أحداً أبداً ، فلماذا يحسدنا ويكرهنا؟

الصياد: إنه الطَّمَع يا ولدي فعلى الرغم من ثرائه وامتلاكه لكثير من الأراضي ، إلا أنه يريد أرضنا حتى يزداد ثراؤه ولو كان ذلك بتدمير أسرة بأكملها ، فنحن على الرغم من فقرنا إلا أننا سعداء ومحبوبون من الناس ، أما هو فمنبوذ ، لمعرفة الناس به وبطباعه الشريرة .

الابن الأصغر : وماذا لو نفّذ هذا التاجر اللعين كلامه ؟!

الابن الأكبر : لا أتوقع أن يفعل شيئاً ، فلا تخف يا والدي العزيز، فنحن معك وإن آذانا لا سمح الله فسوف نشكيه للوالي .
الصيــــــاد : أبو أمية يا ولدي من المقرَّبين للوالي ولا أعتقد أن الوالي سوف يساعدنا إن آذانا هذا التاجر الشرير.

الابن الأصغر : ألا يخاف هذا الوالي غضب الله عز وجل، فلماذا لا يمنع عنا جبروت هذا التاجر الطاغي؟

الصياد : قلت لك يا ولدي أنَّ التاجر من المقرَّبين جداً إلى الوالي ، وفي عهده الميمون ظُلِم الكثير من الناس على يد التاجر المستبد ، ولم يتحرك الوالي ساكناً.

الابن الأكبر: عجباً لأمر هذا الوالي الذي لا يخشى ربَّه ويمد يده للظلم ، والأولى أن يتصف بالعدل.

الصياد: لقد سمعت أنَّ الوالي والتاجر أبا أمية شركاء في تجارة ، ولهذا فمن الصعب أن يقف الوالي ضده.

الابن الأكبر: لا عليك يا والدي العزيز فلنا الله الذي لا ينسى عباده أبداً.

الصياد : حسبي الله ونعم الوكيل.

الابن الأكبر: أرجو أن تتحلى بالصبر يا والدي ، وغداً عليك بالذهاب إلى عملك كالمعتاد، وسوف يكون كل شيء قد انتهى ، وربَّما انتهت ثورة الجار الظالم ، فلن يؤذيك بإذن الله ، فكن مطمئناً.

الصياد : إنكم لا تعرفون جبروته وأذيته لعباد الله.
الابن الأصغر: توكل على الله يا والدي ، ولا تخف من أحد غيره.
الصيـــــــــــاد: أجل يا بني ، فليس لي ناصرٌ سواه.

الراوي:
في هذه الليلة الصعبة بات الصياد خائفاً متوتراً من المجهول ، وفي الصباح نهض فصلى الفجر في المسجد كعادته ودعا في صلاته أن يُذْهِبَ الله عنه شرَّ التاجر الذي يتربَّصُ لـه بالشر، ثم قفل راجعاً إلى بيته حتى يطمئن على أسرته ، ويسألهم عن حوائجهم قبل أن يذهب للصيد.

الابن الأصغر: أريد حلوى يا والدي فأنا أشتهيها منذ زمن طويل.

الصيــــــــاد : إن شاء الله سوف أطلب من أمِّكم أن تعملها لكم في المساء ولكننا نحتاج إلى السمن لزوم الحلوى ، ولهذا أحضر لي يا ولدي السلطانية حتى أملأها بالسمن.

الابن الأصغر: حاضر يا والدي.

الراوي:
ناول الابن الأصغر السلطانية لوالده ، وطلب منه أنْ لا يتأخر، فَقَبَّلَ الصياد ابنه وقال لـه : إن شاء الله لن تبيت الليلة دون الحلوى.

ستار


المشهد الثاني


الراوي :
وحمل الصياد السلطانية في يده ، وسار متجهاً صوب قاربه المتواضع على أمل أن يصطاد شيئا فيبيعه من أجل شراء السَّمن بعد أن وعد ابنه الصغير بالحلوى التي يحبها .

اقترب الصياد رويداً رويداً من قارب الصيد الذي يملكه ، ولكن يا للأسف عما رأى ، فقد وجد القارب مصدر الرزق الوحيد قد تحطَّم وتناثر أشلاء هنا وهناك. حينئذٍ صاح بأعلى صوته : يا ويلي .... يا ويلي .... لقد قُضِيَ عليَّ وعلى أسرتي فمن لي من معين ؟!

وهكذا أخذ الصياد يهذي ويولول من هول ما رأى ، وفجأة لمح الصياد التاجر المعتدي ورجاله من بعيد ، فهرب خائفاً من أن يصيبه مكروه من التاجر أو رجاله المرعبين.

وسار الصياد لا يدري أين يذهب، وكيف سيعود إلى بيته ؟! وماذا سيخبر أبناءه إذا سألوه عن السمن؟!وهل سيخبرهم بأمر القارب الذي أصبح حطاما؟!

واستمر الصياد في المسير حتى أرسلته قدماه إلى الميناء ، وهناك وجد سفينة كبيرة تستعد للإبحار ، اقترب الصياد من السفينة ، ونادى بأعلى صوته ، يا رجال ، يا قائد السفينة ، خذني معك ، خذني معك ....

قائد السفينة : ماذا تريد يا رجل ؟! فنحن ذاهبون إلى مكان بعيد جداً.

الصيــــــــاد: أنا سأذهب معكم حتى لو ذهبتم إلى آخر الدنيا .... خذوني معكم أرجوكم .

قائد السفينة : إذن احمل أمتعتك وضعها في السفينة .

الصيــــــــاد : ليس معي سوى هذه السلطانية.

قائد السفينة (باستغراب) : سلطانية ها ..ها.. ضعها على رأسك وأركب السفينة هيا بسرعة..

قائد السفينة (بصوت عالٍ) : هيا يا رجال شدّوا الحبال فنحن على وشك التحرك هيا ...هيا....

الراوي :
ركب الصياد السفينة ، وساعد البحارة في أعمالهم ، وسارت بهم أياماً عديدة ، وكانت الأمور طبيعية حتى هَبّت فجأة عاصفةٌ قويةٌ حَطََّمت السفينة ....قفز الرجال من السفينة إلى البحر ، فقُضِي عليهم غرقاً ، أما الصياد فقد تمسك بأحد الألواح الخشبية الكبيرة من حطام السفينة ، وحملته الأمواج إلى شاطئ جزيرة ، وكان متعباً لا يشعر بما يجري ....فنام على رمال الشاطئ من التعب ...وبعد ساعات استيقظ من نومه ، فوجد عدداً كبيراً من سكان الجزيرة غريبي الأطوار يحيطون به ويحملون الحراب الطويلة ، ويصوبونها باتجاهه ، ثم حملوه إلى حاكم الجزيرة .
(يَمْثُل الصياد أمام حاكم الجزيرة )
الحاكـم : من أنت؟ ! ومن الذي أتى بك إلى جزيرتنا ؟!
الصيـاد : صدّقوني أنا لا أقصد الأذية .
الحاكـم : أين أتباعك ؟
الصيـاد : لقد غرقوا جميعاً في البحر .
الحاكـم : وأين أمتعتهم؟
الصيـاد : ضاع كل شيء ...ولم يبقَ سوى هذه السلطانية !
الحاكم (في دهشة ) : تاج.... عظيم ...تاج.... عظيم..
الرعايا (يهتفون) : تاج عظيم.....تاج عظيم....!
الراوي:
نزل الصياد ضيفاً على حاكم الجزيرة ، يلقى منه كل الرعاية وحسن المعاملة ....وبعد أسبوع من إقامته لديهم طلب الصياد من حاكم الجزيرة أن يعيده إلى وطنه.
الحاكـم : لماذا تريد العودة إلى وطنك فهل أسأنا معاملتك ؟
الصيـاد : لا يا مولاي الحاكم ، فأنا لم ألقَ منكم سوى كل خير ، وقد عشتُ عندكم أسعد أيام حياتي .
الحاكـم : ولماذا تريد أن تفارقنا إذن؟
الصياد : أنا لا أريد أن أفارق شعبك الطيب ، ولكن لدي أسرة تحتاج لمساعدتي ، ولعلهم الآن لا يجدون اللقمة التي تسد جوعهم .
الحاكـم : لديك أسرة إذن.
الصيـاد : نعم يا مولاي ، وهم بحاجة إلى الرعاية.
الحاكـم : وماذا تعمل في بلدك؟
الصياد : أصطاد السمك وأبيعه للتجار ، ومنه أكسب رزقي.
الحاكـم : هل تكسب كثيراً من عملك هذا؟
الصياد : نادراً يا مولاي ، ولكن هذا رزقي ، وعليّ أن أشكر الله على كل حال .
الحاكـم : أحسنت يا رجل .
(ينادي الحاكم أحد أتباعه ويأمره ببناء سفينة حتى يستطيع الصياد العودة بها إلى وطنه)
الراوي :
وبعد فترة تم بناء السفينة بعد أنْ أمر الحاكم بأن تملأ بالحلي والمجوهرات واللآلئ ، وتزويدها بما لَذَّ وطاب من طعام وشراب. وَدَََََّع الصياد الحاكم وأبحرت السفينة قافلةً إلى بلد الصياد.
(وصل الصياد إلى بلده ، فسار مسرعاً إلى بيته فوجد أولاده على النافذة يتأملون المارة وهم يبكون )
الابن الأصغر : هذا أبي ... هذا أبي ...قد جاء.
الابن الأكبــر : نعم إنه أبونا نحمد الله ونشكره.
(وصل الأب واحتضن أولاده الثلاثة بعطف وحنان )
الصيـــــــاد : أولادي الأعزاء أحبكم أحبكم .
الابن الأكبــر : لقد طالت غيبتك يا والدي أين كنت ؟
الابن الأصغر : وأين الحلوى التي وعدتنا بها؟
الصيـــــــاد : سأشتري لكم كل الحلوى التي في البلدة ولكن تعالوا أروي لكم ما حدث معي.
الراوي :
حكى الصياد لأولاده ما جرى معه بالتفصيل وكيف وجد قاربه قد تحطم على أيدي عمال التاجر الظالم ، وكيف وجد سفينةً كبيرةً على وشك الإبحار ، وقصة حاكم الجزيرة.
الابن الأصغر : نحن أثرياء الآن يا والدي .
الصيــاد: نعم نحن أثرياء جدًّا ، وسوف نشتري بيتاً جديداً ونوسع تجارتنا .
الابن الأكبر : نحمد الله على ذلك ، فقد رزقنا الله على قدر سعينا ، وكافأ أبانا على صبره فالشكر لله أولاً وأخيراً.

الراوي :
شاع الخبر بين سكان البلدة وأصبح حديث الناس الشاغل حتى وصل الخبر إلى التاجر الشرير أبي أمية.
أبو أمية (يحدث نفسه) : سلطانية حقيرة تصنع كل هذا الثراء للصياد الأحمق ، هذا شئ لا يصدق ....سوف أذهب إلى هذه الجزيرة وأستولي على كل ثرواتها من حاكمها المغفَّل ، وأصبح أغنى رجل في هذه البلدة.
الراوي :
أصاب الطمع من التاجر الشرير مقتلاً ، وصمم على تنفيذ خطته الدنيئة بالذهاب إلى الجزيرة وخداع الحاكم والحصول على ثروات هذه الجزيرة النائية .
ومكث أبو أمية وعمَّاله شهوراً ، يعدون الملابس الفاخرة للحاكم وأهله ، ملابس من كل شكل ولون ، وأنفق كل أمواله على شراء سفينة كبيرة لحمل كل هذه الهدايا ، وأبحر التاجر وعمَّاله صوب الجزيرة النائية .
ووصل التاجر الطمَّاع إلى الجزيرة ، فتصدَّى لـه أتباع الحاكم وسألوه عن وجهته.
أتباع الحاكم : إلى أين تقصد أيها الرجل الغريب؟!
أبو أمية : أقصد حاكم هذه الجزيرة ، فقد أحضرت لـه الكثير الكثير من الهدايا الغالية .
الـــراوي :
اقتاد الحراس التاجر إلى حاكم الجزيرة وَمَثُلَ أمامَه .
الحاكــــم : من أنت ؟ هل أنت عدو أم صديق ؟ تكلم بسرعة .
التاجـــــر : صديق يا مولاي الحاكم ، والدليل أنني أحضرت لك الكثير من الهدايا التي سوف تعجبك وتنال رضاك ومحبتك .
الحاكــــــم : وأين هذه الهدايا ؟
التاجــــــر : إنها في السفينة .
(الحاكم يأمر حراسه بإحضارها )
الــراوي :
وصل الحرَّاس إلى الحاكم بعد أن أحضروا لـه هدايا التاجر ووضعوها في مرأى منه.
الحاكم بإعجاب : إنها ملابس رائعة! ملابس عجيبة! لا بدَّ أنني في حلم أخشى أن أستفيق منه.
التاجر : بل هو حقيقة وليس حلماً يا مولاي ، اُنظر إلى العباءات المنقوشة بأحلى الرسومات ، هذه كلها لمولاي الحاكم ، وهذا الحرير المطرَّز بالذهب لنسائكم ، وانظر إلى هذه الرماح العجيبة إنها لجنودكم البواسل وحراسكم المخلصين.
الحاكم : رائع ، مدهش ، هذا أجمل ما رأت عيني ، وما سمعت أذني ، وأروع ما وصلني من هدايا طيلة فترة حكمي لهذه الجزيرة.
التاجر : ولن يصلك هدايا بمثل قيمتها المادية ، ولا بجمالها الأخَّاذ حتى ولو كان ذلك من أغنى شخص في الدنيا...
الحاكم : صدقت أيها التاجر الكريم ، فأنت أكرم ما رأيت ، وإني لعاجزٌ أنْ أردَّ لك هذا ****** ، ولكن النفيس لا يقابل إلا بالنفيس ، فاطلب أيها التاجر ما تتمنى.
التاجر: أنا لا أطمع بك أيها الحاكم الكريم ، يكفي أن تعطيَني أغلى شيء عندكم ، ويشهد الله أنني لا أريد أكثر من ذلك ، فغرضي ليس المادة بقدر ما هو شيء نفيس يذكرني بك أيها الحاكم الكريم وإلى الأبد.
الحاكم : ولكن أغلى شيء عندي لا أستطيع منحك إياه ، فقد أصبح رمزاً لهذه الجزيرة وبه نُعْرَف.
التاجر : أعرف أن طلبي ثقيل ، ولكني لا أطمع في شيء آخر.
الحاكم : وهل يوجد أكثر من هذا نعطيك إياه؟!
التاجر( بدهاء) : لا يا مولاي العزيز ، فأنا لا أريد سوى ما طلبت فقط ، وأنت كما سمعت عنك لا ترد الضيف خائباً أبدا.
الحاكم : لقد خجلتُ منك والله ، ولن أرُدَّكَ خائباً حتى أعطيك ما تتمناه مني ، وأقسم لك أنه أغلى شيء عندي ، ولكن ما باليد حيلة ، ولا أجِدُ بدًّا من أن أخلع عليك هذا التاج الذي هو أعز ما نملك على أرض هذه الجزيرة.
الراوي : وبحزن شديد خلع الحاكم السلطانية ، وقدَّمَها للتاجر الذي بَدَا عليه أثر الاندهاش والاستغراب.
التاجر بذهول : السلطانيَّة !
الحاكم موجها كلامه للتاجر: أراك أيها التاجر قد ذُهِلْت ، فلم تتوقع أن أعطيك هذا الشيء الذي لا يستبدل بكنوز الدنيا.
التاجر بارتباك : أجل... أجل.
الحاكم : إذن تفضل التاج ، وادعُ لي.
التاجر باضطراب : وفقك الله لرعيتك.
الراوي : وهكذا وضع التاجر السلطانية على رأسه ، وسار بين عمَّاله كالمجنون لا يُصدِّق ما جرى.
التاجر (يُحدِّث نفسه) : يا إلهي أنفقت كل نقودي جريا وراء سراب اسمه كنوز الحاكم ، قبحه الله من حاكم ، لقد سعيت وراء ثروة وهمية ، وأردت أن أصبح أغنى رجل في البلدة ، ولكن لم أنلْ في النهاية سوى سلطانية الصياد أبو الطيب الذي حسدته لسعادته وآذيته كثيراً ، وأردتُ أن أستولي على أرضه بغير حق ، وقطعت مصدر رزقه الوحيد بدلاً من مساعدته. الآن عرفت لماذا يحب الناس أبا الطيب ويكرهونني ، أبو الطيب لم يؤذ أحدا ، أما أنا فقد آذيتْ ، أبو الطيب لم يحسدْ أحداً لا على غناه ، ولا على سعادته ، أمَّا أنا فقد حَسَدْت ، إنه عقاب الله على ما اقترفت من ذنوب بحق أناس لا حول لهم ولا قوة ، اللهمَّ أغفر لي... اللهم أغفر لي ، وسامحني على ما اقترفت من ذنوب لا تحصى.
وهكذا رجع التاجر أبو أمية خائباً ذليلا ً إلى بلدته حاملاً السلطانية طالباً الصفح والغفران من ربِّ العباد عَلَّهُ يغفر لــه خطاياه.
الراوي :
ليس عيباً أن يخطئ الإنسان ، ولكن العيب أن يستمر في خطئه ، ولعل في قصة الفقير والطماع عبرةً لكل من اتخذ من أذية الناس حرفة لـه ، وقد رأينا كيف أدَّى الطمع والجبروت بالتاجر إلى نهاية مؤلمة ، وإن كان قد تاب عن أذية الناس ، فالله يغفر الذنوب جميعاً إن كانت النية صادقة في إصلاح ما اقترفه المرء من ذنوب ، فحب الآخرين ، ومساعدتهم عند الحاجة ، والابتعاد عن نصب الكيد لهم ، يؤدي بنا في النهاية إلى السعادة في الدنيا والآخرة ، وقد رأينا ماذا حدث للفقير ، الذي كان محباً للناس ، وقانعاً بما قسَّمه الله لـه من رزق دون أن يطمع في مغريات الدنيا الفانية ، فقد كافأه الله بأن أغناه بعد فقر شديد.
قال تعالى :
( وَقُلْ رَبِّ أَدْخِلْنِي مُدْخَلَ صِدْقٍ وَأَخْرِجْنِي مُخْرَجَ صِدْقٍ وَاجْعَلْ لِي مِنْ لَدُنْكَ سُلْطَاناً نَصِيراً). (الإسراء:80)
ستار

محمد الرامي
14-10-2010, 21:08
أيام الأسبوع الثمانية- مسرحية للأطفال - تأليف : صلاح حسن (http://al-masrah.blogspot.com/2007/12/blog-post.html)

أغنية الافتتاح


يحدث هذا للإنسان
في كل زمان ومكان
حين يرافقه الشيطان
فاتحدوا ضد الأشرار
لتكونوا أبدا أحرار
الحب طريق يجمعنا
وبه نتحدى الإعصار
والعمل الطيب ينقذنا
ويقينا من شر النار
* * *
الحب والعمل
هما الأمل
هما الأمل .


المشهد الأول

بعد انتهاء الأغنية مباشرة تسمع ضوضاء وصراخ . الزمن غير محدد قبل رفع الستار . أيام الأسبوع يتشاجرون ويتبارون بإظهار صفات كل واحد منهم . يدخل الأسبوع متسائلا ومحاولا فض النزاع .
الأسبوع – ما هذه الفوضى ؟ ما الذي يحدث هنا ؟ ( ينظر بريبة إلى السبت ) لابد إن اليوم هو السبت .. ( يتوقف الجميع عن الصراخ ) أيها السبت انك تثير الفوضى ، وكثيرا ما سمعتك تردد انك أفضل الأيام وأجملها ، لابد انك تثير كل هذا الصخب وهذه المشاكل ؟
السبت – ( بثقة كاملة بالنفس ) انا لا أثير المشاكل . كل ما في الأمر إن الآخرين يحاولون التقليل من أهميتي . الستُ اليوم الأول في الأسبوع ؟ ( يردد أغنية )
أنا السبتُ أنا الأول
أنا الحركة أنا البركة
أنا العمل أنا الأمل
أنا المتجدد الكامل
أنا التلميذ والعامل .

في هذه الأثناء يتدخل الأحد بغضب لشعوره بأن السبت يريد إن يكون القائد للأيام لذلك يريد أيضا إن يتحدث عن مزاياه .
الأحد – ( يتقدم وهو ينظر إلى السبت بانزعاج . السبت ينسب إلى الجانب الآخر )

الأحد –
أنا الأحد
أنا الواحد
أنا الأوحد
فليس السبت يشبهني
ولا الاثنين ذو الظل
ولا الثلاثاء ذو البطن
ولا المتعجرف الرابع
ولا الجمعة الكسولة
أنا الأحد أنا الأوحد .

بمجرد إن ينتهي الأحد من تقديم نفسه ، يتقدم الاثنين بخوف ويقف بعيدا عن الأحد ويقدم نفسه .
الاثنين –
أنا يا سادتي واحد
وذنبي إن لي ظلا
لهذا يسخرون ويضحكون
ويحسبون بان لي ذيلا
أنا الاثنين .. إنا واحد .
( السبت والأحد يسخران من الاثنين )
الأحد – أنت الاثنين وأنت واحد ! ( ضحك )
ويجد الثلاثاء الفرصة سانحة ليقدم نفسه ببطنه الكبير وقصر قامته .
الثلاثاء –
أنا الأوسط
أنا الأبسط
أنا السهل
أنا الخجل
أنا راض على نفسي
لأني واثق النفس
أحب الأكل واللعبا
وأبدو دائما تعبا .
( عندما ينتهي الثلاثاء من الأغنية يبدو عليه التعب بسرعة فيذهب إلى مكان ما على المسرح لينام وبعد فترة قصيرة يسمع شخيره . في هذه الأثناء يتقدم الأربعاء بخطوات واثقة وينظر إلى الثلاثاء النائم نظرة احتقار ثم يقدم نفسه ) .
الأربعاء –

سمعتم أخر الأخبار عني
أنا هذا ولي فخر بأني
أحب العلم والفقراء
أحب الشعر والعلماء
سأبقى هكذا أبدا
أقود الناس للعلياء .

( بعد تنطعات الأربعاء يدخل الخميس من احد جوانب المسرح مستعجلا جدا يعدل ربطة عنقه . وسيم وأنيق يسأل عن الوقت كل من يجده في طريقه ويحاول إن يقدم نفسه بسرعة لضيق الوقت )
الخميس –
كم الساعة كم الساعة
ستغلق دوني القاعة
أنا المدعو للحفلة
سأرقص مثلما نحلة
كم الساعة كم الساعة ؟

( هنا تدخل الجمعة وهي فتاة لطيفة لكي تملأ فراغ الخميس الذي توارى مسرعا لتأخره عن الحفلة ثم لتنفي تهمة الكسل عنها ) .
الجمعة –
أنا الجمعة أنا الروعة
أنا الواحة أنا الراحة
تعالوا وافرحوا عندي
أنا الواحة أنا الراحة .
( وقبل إن تكمل الجمعة يحدث برق ورعد وينقطع التيار الكهربائي لفترة قصيرة ثم صراخ وصخب وصوت غريب أجش هو صوت اليوم الثامن . بعد إن يعود الضوء تجد الأيام السبعة ( الغريب ) في وسطها ليقدم نفسه فيما بعد على انه اليوم الذي سقط من شهر شباط . الثامن شخص طويل وغريب الشكل لا يشبه الأيام السبعة .. شعره أشقر وانفه معقوف ) .
الثامن –
أنا حظي هو العاثر
أنا الخاسر
أخي مثلي
سقطنا دون إن ندري
من الشهر
لذلك إنني أبدو
غريبا عنكم ألان .
( ونتيجة لهذا التغير الذي حصل يصاب الجميع بالذهول ويحدث انشقاق بين الأيام . السبت والأحد والاثنين ارتابوا من فكرة وجود يوم ثامن ، والثلاثاء والخميس والجمعة حزنوا لحال اليوم الثامن وتعاطفوا معه .. فيما بدأ الأربعاء يفكر في كيفية الاستفادة من هذا الموقف ليسيطر على الجميع ) السبت – ( يتقدم إلى اليوم الثامن بحذر ، يدور حوله ) هل تستطيع إن تشرح لي كيف سقطت من شهر شباط ومتى حدث ذلك ؟ ثم أين هو أخوك الذي تدعي انه سقط معك ؟
الثامن – لقد حدث ذلك منذ زمن بعيد جدا حيث لم تكن هناك أيام ولا أسابيع ولا شهور . كان هناك ما نسميه ألان بالسنة . وفي إحدى السنوات حدث كسوف للقمر وخسوف للشمس وبسبب ذلك حدث خلل في الزمن وغابت في هذه الأثناء السنة الكبيسة .
( يتدخل الأحد ذو الشخصية القوية )
الأحد – ما هذا الذي تخرف به ؟ هل تريد إن تقنعنا بهذه السخافات بأنك شيء حقيقي وبالتالي يمكنك الانضمام إلينا ؟ لن يحدث هذا أبدا .
الثامن – ( بمكر وتذلل ) يا أخي الأحد أرجوك لا تغضب ، دعني أكمل لك القصة وستجد إنني على حق في النهاية . ( يكمل القصة )
الثامن – وعندما غابت السنة الكبيسة حاول العلماء والمؤرخون إن يجدوا حلا لهذا الخلل فأوجدوا الشهور ألاثني عشر وبعد ذلك الأيام السبعة . وقد اتفقوا إن هذا النظام لا يمكن إن يسير بدقة إلا بحذف يومين من شهر شباط المسكين . هكذا سقطت أنا وأخي الذي مات في مكان بعيد منذ زمن بعيد . ( يبكي ) .
( يبدو الأسى على ملامح الثلاثاء والجمعة ، حيث يبدون تعاطفا مع الثامن . إما الاثنين بطبعه الخائف فقد أراد إن يعرب عن حزنه للثامن ، غير إن الأحد يردعه ) .
الاثنين – يا لها من قصة حزينة ايها الصديق ..
الأحد – أنت أيها الظل .. اصمت وعد إلى مكانك ..
( يتراجع الاثنين خائفا )
( هنا يتدخل الأربعاء محاولا استغلال الموقف لصالحه )
الأربعاء – مهلا يا أخي الأحد ، إلا ترى انك تصادر آراءنا وتضع نفسك وكأنك الأكثر حكمة من الجميع ؟ لماذا لا تدع هذا ( يتصرف وكأنه لا يعرف إن هذا اسمه الثامن ) الذي يدعى .. يدعى الثامن ليكمل قصته لعلنا نكتشف حقيقة غائبة عنا ونحن لا ندري ؟
السبت – حسنا أيها الأربعاء ، أنت تنهي أخي الأحد عن تصرفاته ، ولكنك تفعل مثله وهذا عيب وغير لائق .
الأحد – ( للسبت ) أحسنت .
الأربعاء – ( باحتقار للجميع ) انتم لا تفهمون شيئا .. أنت السبت تدعي انك اليوم الأول في الأسبوع والعبقري ، وفي الحقيقة أنت لا تعرف أي شيء على الإطلاق . إما أنت أيها الأحد والذي تسمي نفسك الأوحد فأنت متعجرف وفارغ وغبي وسوف اثبت لكما إنني أهم من الجميع وسأجعل هذا القادم الجديد اليوم الثامن رغما عنكم جميعا .
( بعد ذلك تسود الفوضى والعراك وتتداخل الأصوات ) . ظلام .





المشهد الثاني


( الوقت ليلا . ظلام شديد يلف المسرح ويبدو الأربعاء والثامن ( الغريب ) يتحدثان بهمس دون إن يراهما احد )
الثامن – ( يلتفت يمينا وشمالا ) يا أخي العزيز لقد دعوتك في هذا الوقت لأنه الوقت الملائم لكي نعمل بهدوء ودون إن يرانا احد .
الأربعاء – ( متضايقا ) ولكن كان بإمكاننا إن نتحدث في وقت . لماذا في هذا الظلام الحالك وفي هذا الوقت المتأخر جدا ؟
الثامن – الليل هو الوقت المناسب للتفكير والتخطيط .
الأربعاء – للتخطيط ، ماذا تعني ؟
الثامن – في أماكن ما من هذا العالم يوجد أناس يعملون في الليل ويختفون في النهار لانهم لا يريدون إن يراهم احد ، لذلك فهم يفكرون ويخططون في الليل فقط .
الأربعاء – ولكن لماذا لا يريدون إن يعرف احد ماذا يفعلون ؟
الثامن – ( بمكر ) سأضرب لك مثلا . لو إننا انا وأنت وقفنا أمام الناس وفي وضح النهار وتكلمنا بصوت مسموع وقلنا انك تريد إن تكون أهم يوم في الأسبوع وانك ستكون القائد ، فهل تعتقد انهم سيوافقون ويتركونك تفعل ذلك بهذه السهولة ؟
الأربعاء – ها .. ألان فهمت ، جيد .
الثامن – ولهذا ومن ألان سيكون عملنا في الليل فقط .
الأربعاء – موافق .
الثامن – ( يتلفت ) المطلوب منك إن تقنع إخوتك بضرورة إن يقبلوني اخا ثامنا لهم .
الأربعاء – لقد شاهدت بنفسك كيف غضب السبت والأحد .
الثامن – لا .. لا .. لا اقصد هذين الأحمقين .. اقصد الثلاثاء والجمعة والخميس فهؤلاء طيبون ويمكن إن يوافقوا بسرعة .
الأربعاء – وماذا عن السبت والأحد والاثنين ؟ أنهم يعارضون الفكرة بشدة ..
الثامن – إذا استطعنا إن نحصل على أصوات الثلاثاء والخميس والجمعة فسيكون موقفنا قويا ، سنكون خمسة أصوات ضد ثلاثة . ألان ينبغي إن نذهب وحاول في صباح الغد إن تقنع الثلاثة بالفكرة . ( يختفيان )
ظلام .



المشهد الثالث


( الوقت صباحا . ضوء الشمس يغمر المكان . يسمع صوت زقزقة عصافير . السبت والاثنين ينتظران مجيء الأحد . يبدو السبت متضايقا لتأخر الأحد بينما الاثنين يكلم نفسه باحثا عن شيء خلف ظهره دائما أي ظله ) .
السبت – ماذا حل بك ؟ إلا تستطيع إن تتوقف عن ذلك ؟
الاثنين – ( بنفاد صبر ) أريد فقط إن أشاهد ظلي هذا الذي تعيرونني به طيلة الوقت .
السبت – ( يضحك ) لا تهتم .. إننا في الحقيقة نلاطفك لظلك الخفيف ( يستدرك بسرعة ) اقصد لخفة دمك .
الاثنين – أنت لا تكف عن تذكيري بظلي .
السبت – لا تكن طفلا ، انس الموضوع ( ينظر إلى ساعته ) لماذا تأخر الأحد ؟
الاثنين – ( مقتربا من السبت ) أريد إن اسألك سؤالا وأرجو إن تجيبني بصراحة .
السبت – اسأل ..
الاثنين – هل تعتقد إن الأحد يكرهني ؟
السبت – لا .. لا أظن ذلك
الاثنين – إذن لماذا يعاملني بهذه القسوة ؟
السبت – ومع ذلك فهذا لا يعني انه يكرهك
الاثنين – كيف تفسر ذلك ؟
السبت – السبب فيك انت
الاثنين – ( متعجبا ) بي أنا ؟؟
السبت – ( يحاول إن يخفف لهجته ) الأحد لديه شخصية قوية ويحب إن يكون كل الناس مثله ، وعندما يجد شخصا رخوا يحاول إن يساعده من إن اجل إن يصبح قويا .. لذلك تراه يؤنبك دائما لأنه يريدك شخصا صلبا .
الاثنين – ولماذا يريد إن يجعلني قويا ؟
السبت – حتى تستطيع الدفاع عن نفسك .
الاثنين – ( بهيئة المتأمل . يذهب جانبا يفكر في كلام السبت . في هذه الأثناء يدخل الأحد والحيوية بادية على وجهه )
الأحد – مرحبا
السبت والاثنين – مرحبا
الأحد – ( مخاطبا الاثنين ) غريب ، لا أراك اليوم تبحث عن ظلك ؟
الاثنين – ( وقد فهم كلام الأحد ) ليس لي ظل ولست ظلا لأحد .. انا هو انا ومن ألان وصاعدا
أرجو منك إن تكف عن ملاطفاتك بعد ألان
الاحد – ( متعجبا وفرحا في الوقت نفسه ) آ ها .. لدينا شيء جديد ألان ، هذا جيد .. انت تبدو شخصا أخر .
السبت – اتركا هذا الموضوع ودعونا نبحث في أمر هذا الغريب . ( مخاطبا الأحد ) هل لديك افكار جديدة ؟
الأحد – لدي أفكار كثيرة ولكن ينبغي إن يحضر الآخرون ، لماذا لم يحضر احد منهم ؟
الاثنين – يخيل لي إن الأربعاء منعهم من المجيء
الأحد – ( بغضب ) الأربعاء هذا المغرور سيسبب لنا مشاكل كثيرة وينبغي إن نوقفه عند حده ، خصوصا وانه يمكن إن يؤثر بشدة على الثلاثاء والخميس والجمعة .
السبت – اذن ينبغي إن نوضح لهم الامر قبل فوات الاوان .
الاثنين – لمن توضح الأمر ؟ إلى الثلاثاء الذي لا يفكر بغير الأكل والنوم ، أم إلى الخميس الذي لا يفكر بغير الحفلات والسهر ، أم إلى الجمعة التي تتثاءب طوال النهار ؟
الأحد – هذا ليس مهما ألان ، المهم إن نوضح لهم حقيقة الغريب ونكشف مخططاته التي يرمي من خلالها زعزعة انسجامنا .
السبت – ماذا تقترحان ؟
الأحد – انا اقترح إن تذهب ايها السبت إلى الخميس وتحدثه بالقضية ، وان يذهب الاثنين إلى الثلاثاء . إما انا فسوف اذهب إلى الجمعة واوضح لها كل شيء . ( قطع )
( يتوجه الاثنين إلى الثلاثاء فيجده نائما وهو يشخر )
الاثنين – ايها الثلاثاء .. ايها الثلاثاء أمازلت نائما ؟
( الثلاثاء ينقلب على الجهة الأخرى دون إن يستيقظ وهو يصدر صوتا )
الاثنين – ( بتذمر ) اوه .. استيقظ ، إلا تشبع من النوم ؟
الثلاثاء – ( مذعورا ) ماذا يجري ؟ أين التفاحة ( يبحث في الفراش ) هل أكلتها ؟
الاثنين – اية تفاحة ! قم واغسل وجهك أريد إن أكلمك في موضوع مهم .
الثلاثاء – موضوع مهم ، طيب ( ينهض ليغسل وجهه ) إلا تستطيع إن تؤجل الموضوع إلى يوم غد الاثنين – ( بغضب ) الموضوع لا يحتمل التأجيل
الثلاثاء – طيب ، أمري إلى الله ( يذهب ليغسل وجهه ) والان قل لي ما هو الامر الذي لا يحتمل التأجيل ؟
الاثنين – بخصوص هذا الغريب الذي يدعي انه الثامن .
الثلاثاء – ( بخيبة أمل ) هل هذا هو الموضوع الذي لا يحتمل التأجيل ؟ لقد أيقظتني من نوم هانئ وهشمت أحلامي . دعني أرجوك ( يذهب لينام )
الاثنين – كن جادا يا رجل الموضوع خطير حقا .
الثلاثاء – اية خطورة فيه ؟ ليكن اليوم العاشر في الأسبوع ، ما شأننا نحن واية خطورة يمكن إن تلحق بنا اذا أصبح اليوم الثامن ؟
الاثنين – اذا حدث وان أصبح هذا الغريب اليوم الثامن فأن نظامنا سيتزعزع وسيحدث تغير فظيع علي وعليك وعلى الجميع .
الثلاثاء – ( لا يفهم ) ما معنى ذلك ؟ انا لا افهم ما تقول ؟
الاثنين – سأشرح لك ، عندما يصبح الغريب اليوم الثامن فأنك لن تكون الثلاثاء كما انت ألان
الثلاثاء – ( محتجا ) لا .. لا .. لا يمكن ذلك انا الثلاثاء .. انا الأبسط انا الأوسط .. لا يمكن .. لا يجوز .
الاثنين – ألان ، هل فهمت أين تكمن الخطورة ؟
الثلاثاء – لا لحد ألان
الاثنين – ( بنفاد صبر ) يا الهي ماذا افعل معك ؟! ( قطع )
( يظهر السبت إلى جانب الخميس الذي يجلس امام المرآة وهو يمشط شعره )
السبت – قلت لك إن الأمر يعني الجميع وأنت واحد منا
الخميس – مثلا ما هو الشيء الذي يعنيني انا بالذات إن هو أصبح اليوم الثامن ؟
السبت – سوف لن تكون الخميس الذي يغني ويرقص في الحفلات .
الخميس – ( بدون اهتمام ) لماذا لا تكف عن هذه الفلسفة الفارغة يا صديقي
السبت – هذه ليست فلسفة بل امور حقيقية تحدث ألان
الخميس – حسنا ، وضح لي كيف لا أكون الخميس الذي هو انا ألان اذا أصبح الغريب اليوم الثامن في الأسبوع ؟
السبت – اذا أصبح الغريب اليوم الثامن في الأسبوع فأنه سيحتل مكان احد الأيام ، وربما يكون هذا اليوم هو يوم السبت او الخميس مثلا ..
الخميس – ( بخوف ) ماذا تقول .. يحتلني .. يحتل تاريخي ؟ لا .. لا .. لن يحدث مثل هذا الأمر
السبت – ولن تكون هناك حفلات ولا رقص ..
الخميس – ( منتفضا ) اللعنة .. من أين جاء هذا الثامن ؟ انني اشعر بصداع فظيع ، رأسي يؤلمني ... آه . ( قطع )

( يبدو الأحد إلى جانب الجمعة الفتاة اللطيفة الخجولة وهي تنظر بصمت إلى الأسفل )
الأحد – أنت ذكية ولا أظنك بحاجة إلى وقت طويل لتفكري بذلك . الامر واضح بالنسبة لك .
الجمعة – انت تعرف مقدار قسوة وتعنت الأربعاء ، انه يحاصرني ويريدني إن اكون إلى جانبه من اجل هذا الغريب الثامن .
الأحد – لا احد يستطيع إن يجبرك على عمل شيء لست راضية عنه .
الجمعة – انه يقول لي : ماذا يضرك لو انه أصبح اليوم الثامن في الأسبوع ؟
الأحد – هذا خطأ كبير .. لا يمكن إن يكون هناك يوم ثامن في الأسبوع . يا عزيزتي الأربعاء يريد إن يكون قائدا للأيام ويحاول باية طريقة إن يفعل ذلك .
الجمعة – أنت فعلت ذلك من قبل
السبت – ( بخجل ) ليس بهذه الطريقة ، عندما حاولت ذلك أردت إن ابعث الهمة في نفوس اخوتي من اجل يحصنوا أنفسهم .
الجمعة – انني خائفة واشعر بأن شيئا غريبا سيحدث .. انني خائفة ( تبكي ) ( قطع )


المشهد الرابع


( الوقت ليلا والظلام شديد . الأربعاء والثامن يقفان في زاوية ويتهامسان . الثامن الغريب يتلفت ليتأكد من عدم وجود احد )
الثامن – انظر كم نحن آمنان هنا . الظلام يمنع الآخرين من رؤيتنا ويسهل علينا العمل ويحفظ أسرارنا . قل لي ناذا فعلت بشأن الثلاثاء والخميس والجمعة ؟
الأربعاء – انهم مترددون لكني حاولت إقناعهم بأنك شخص لطيف وبحاجة إلى المساعدة وانه لن يضيرهم إن تكون اخا ثامنا لنا .
الثامن – رائع ، لكن لماذا هم مترددون ؟
الأربعاء – يقولون إن وجود يوم الثامن بيننا سيثير الكثير من المشاكل ، وفوق ذلك انه سيزعزع النظام كله .
الثامن – لا تخف يا صديقي ، قل لهم إن الثامن لديه نظام زمني جديد سيجعل حياتنا أكثر ترفا . بالمناسبة ، ستكون أنت المسؤول عن هذا النظام .
الأربعاء – نظام زمني جديد ؟ ماذا تعني ؟
الثامن – يعني إننا سنغير وظائف الأيام ونبدلها .. نجعل اليوم القوي ضعيفا والضعيف قويا لكي يرضخوا لإرادتنا .
الأربعاء – كيف ؟
الثامن – مثلا ، نجعل يوم الأحد عطلة لكي نضعف نشاطه وقوته ، في العطلة لا يعمل الناس وبذلك يضعف ونستطيع إن نسيطر عليه . ونجعل الجمعة يوم عمل .. وأنت تعلم إن الجمعة كسولة فهي سواء عملت أم لم تعمل فنشاطها ضعيف ، وبذلك نجبرها على العمل لصالحنا .
الأربعاء – هذه افكار رهيبة .
الثامن – دعني أكمل الفكرة . عندما يكون يوم الأحد عطلة فمعنى ذلك إن السبت سيكون اليوم الأخير في الأسبوع ، وبذلك يفقد أهميته تماما . هذا هو النظام الزمني الجديد .. ما رأيك ؟
الأربعاء – انه نظام يستحق الإعجاب .. ولكن لحظة .. أين ستكون أنت في هذا النظام ؟
الثامن – سأكون أنا اليوم الذي يلهو به الناس من الصباح إلى المساء دون إن يقوموا بأي عمل ودون إن يفكروا بأي شيء .
الأربعاء – ستكون اليوم المفضل بالنسبة لي .
الثامن – كل ما عليك القيام به هو إن تجمع إخوتك الأيام غدا لكي نرتب معهم كل شيء . أريد إن يطبق النظام الزمني الجديد بأسرع وقت . ( ظلام )


المشهد الخامس


( تشكل الأيام مجموعتين . السبت والأحد والاثنين في مجموعة ، والثلاثاء والأربعاء والخميس والجمعة في المجموعة الثانية )

الأربعاء – أرجو منكم في البداية إن تستمعوا إلى شرح حول النظام الزمني الجديد الذي سيضعه أخونا الثامن . انه نظام حداثي جدير بالتطبيق ولا يؤثر على حياة أي واحد منا ، بل على العكس انه ينظم حياتنا ويجعلها أكثر راحة ورفاهية ( يتحرك الأربعاء لتقديم الثامن ويقترب من المنصة التي أعدها مع مايكرفون )
الأربعاء – اقدم لكم اليوم أخي الثامن ، وهو كما تشاهدون بمنتهى اللطف وله هوايات لطيفة أيضا ، كما انه مولع بالرياضيات وبالتقديم والتأخير ويحب إن يعمل في الليل لأنه يحب الهدوء . انظروا إليه .. انه هادئ تماما وخجول أيضا . تفضل يا عزيزي واشرح لنا النظام الزمني الجديد .
السبت – ( يهمس للأحد ) نظام ومني جديد ؟
الأحد – عن أي نظام تتحدث وأنت تريد إن تزعزع النظام ؟ ها ؟
الأربعاء – دعنا نتحاور يا عزيزي ونناقش الموضوع بديمقراطية . ثم ( بأغراء ) انتظر قليلا فسيكون لك موقع مهم وممتاز في هذا النظام .
السبت – على الرغم من إنني غير مقتنع بما تقوله ولكنني أريد إن اسمع شيئا عن هذا الذي تسميه النظام الزمني الجديد ( ينظر إلى الأحد والاثنين ) ما رأيكما ؟
الاثنين – انا موافق
الأحد – تحدث أيها الديمقراطي
الأربعاء – بدون سخرية رجاء
الثامن – لا لا إن الأحد شخص مهذب ولا أظن انه يريد إن يسخر منك .
الأحد – ( بصوت واطئ ) منافق
الأربعاء – ( يحاول إن يشرح النظام الزمني الجديد ناسيا انه قدم الثامن لهذه المهمة ) النظام الزمني الجديد يا إخوتي نظام سهل ويمكن تطبيقه ببساطة . وهو في الحقيقة لا يمس أي شخص منا ولا يؤثر على شخصيته كثيرا . كل ما في الأمر هو تغيير وظائف الأيام .
الثلاثاء – ولكنك أيها الأربعاء لم تقل لي انك ستغير وظائف الأيام .
الأربعاء – إننا يا عزيزي الثلاثاء لا نريد إن نجعلك تعمل طوال اليوم .
الثلاثاء – أنا لا استطيع إن اعمل طوال اليوم .. أنا تعبان . ( يجلس )
الخميس – وأنا أريد توضيحا دقيقا . أنت تعرف إنني الخميس وعلي تتوقف مهمات كثيرة ، مثلا أنا الذي يشيع الفرح في نفوس الناس ، فإذا تبدل وضعي فمعنى ذلك إنكم ستقضون على الفرح هنا .
الأربعاء – ( يتلكأ ) لا تخف يا عزيزي سيكون هناك وقت كثير للرقص والحفلات وللفرح طبعا .
الأحد – دعونا من الرقص والحفلات ألان . أيها الأربعاء لا تحاول إن تلف وتدور ، ادخل في الموضوع مباشرة .
الأربعاء – حسنا .. مباشرة في الموضوع . نظامنا الزمني الجديد سيكون هكذا ( يتنفس بعمق ) أولا نجعل من يوم الجمعة يوم عمل .. أليس هذا جميلا ؟ ( يتطلع إلى الجميع ليرى ردود أفعالهم ) وفي ذلك فائدة عظيمة للجمعة نفسها لكي تزول عنها تهمة الكسل .
السبت – وبعد ذلك ؟
الأربعاء – ( بتردد كبير ، يوزع نظراته بين الأحد والثامن ) بعد ذلك ، بعد ذلك نجعل .. نجعل من يوم الأحد عطلة ..
الأحد – ( مرعوبا ) ماذا تقول ؟ عطلة ؟ تجعل مني أنا الأحد عطلة .. هل جننت ؟
الأربعاء – ( برضوخ ) يا أخي العزيز أرجوك افهم قصدي .. انك تعمل من الصباح إلى المساء وتبذل مجهودا كبيرا وقد فكرنا إن نريحك قليلا .. هذا كل ما في الأمر .
الأحد – تريد إن تريحني أم تريد إن تلغي تاريخي وحياتي ؟ لن ادعك تفعل ذلك أبدا
السبت – ( محتجا بقوة ) ليس هذا فحسب انه يريد إن يجعل مني اليوم الأخير في الأسبوع . اسمع ( مخاطبا الأربعاء ) أنت تثبت بما لا يقبل الشك وأمام الجميع انك أناني وحقود ولا تحب إلا نفسك . وهذا الذي تدعي انه نظام جديد فهو الفوضى بعينها .
الأربعاء – ( مخاطبا السبت والأحد ) أنتما الوحيدان اللذان يعارضان هذا النظام
الأحد – كلا ، الجميع يعارض هذا النظام
الأربعاء – ما رأيك أيها الاثنين ؟ خصوصا انك ستكون اليوم الأول في الأسبوع ؟
الاثنين – ( مترددا ) أنا في الحقيقة أنا .. أنا لا أريد إن أكون غيري .. أنا الاثنين وأريد إن أبقى الاثنين .. أنا واحد .
الأربعاء – حتى لو انضم لكما الاثنين فأنتم لحد ألان ثلاثة ونحن خمسة .
الأحد – ( مثيرا الثلاثاء ) هل يعني هذا إن الثلاثاء سيرضى بأن لا يكون الأوسط والأبسط ؟
الثلاثاء – ( كمن يفيق من كابوس ) ماذا تقول .. أنا الثلاثاء .. أنا الأوسط .. أنا الأبسط .. لا .. لا انا الأوسط .
السبت – وأنت أيتها الجمعة ماذا تقولين ؟
الجمعة – طالما إنني سوف أتحول إلى يوم عمل فهذا ينفي عني تهمة الكسل وهذا يفرحني .
الأحد – لقد انطلت عليك الحيلة يا عزيزتي .
الأربعاء – أما أخي الخميس فسيكون من أجمل الأيام لأنه سيرافق الثامن الذي سيكون يوما للفرح والرقص والاحتفالات طيلة أربع وعشرين ساعة .
الخميس – إذا كان الأمر كذلك فلا بأس
الأحد – أيها الأربعاء أنت تسيء للجميع بعملك هذا وتخلق الفوضى .
السبت – ( متدخلا ) نعم أنت تمسخ التاريخ
الاثنين – وتشوه شخصياتنا
الأربعاء – انتم الثلاثة على خطأ وتفكرون بشكل تقليدي .. لابد إن يطبق النظام الزمني الجديد .
الأحد – لن يحدث هذا مطلقا .
السبت – نعم لن يحدث
الثلاثاء – نعم أنا الثلاثاء وسوف أبقى الثلاثاء .. أنا الأبسط أنا الأوسط ( يحدث اضطراب بين المجموعتين ويعلو الصراخ والزعيق )
الأحد – ( بصوت عال ) سنحتكم إلى أمنا السنة وستظهر الحقيقة ساطعة كالشمس .
الثامن – ( يصرخ ) اللعنة . ( ظلام )


المشهد السادس


( السبت والأحد والاثنين ومعهم الأسبوع يتحدثون عن كيفية الوصول إلى السنة وسؤالها عن أمر الغريب )
الأحد – ( مخاطبا الأسبوع ) هل تعلم يا أستاذ انك مهدد أيضا ؟
الأسبوع – وما علاقتي أنا بكل ذلك ؟ أنا مسؤول عن سبعة وانتم سبعة وغير ذلك لا يعنيني .
الأحد – لقد قلتها بلسانك
الأسبوع – ماذا قلت ؟
الأحد – لقد قلت انك مسؤول عن سبعة
الأسبوع – هذا صحيح
الأحد – إذن فكيف ستعالج مشكلة هذا الغريب الثامن الذي يدعي انه سقط من شهر شباط ؟
الأسبوع – أنا لا علاقة لي بهذه المشكلة ، وإذا أردتم حلها فهناك من هو اكبر مني لحلها وأنصحكم بالذهاب مباشرة إلى شهر شباط لأنه أدرى بالحقيقة .
السبت – هذا عين الصواب لأننا لا يمكن إن ننتظر حتى تجيء السنة .
الاثنين – أنا اتفق مع السبت .
الأحد – وأنا اتفق معكم .
الأسبوع – أرجو لكم حظا سعيدا يا أصدقائي ولا تنسوا إن تلبسوا ملابس شتوية لان شهر شباط بارد وقد تسقط عليكم الأمطار . لا تنسوا إن تحملوا مظلاتكم معكم . رافقتكم السلامة .. إلى اللقاء . ( قطع ) .
( يظهر السبت والأحد والاثنين وهم يلبسون ملابس الشتاء ويحمل كل منهم مظلة وهم متجهون إلى شهر شباط . يبدون وكأنهم في باص )
الأحد – بدأ الجو يبرد
السبت – لم يبق إلا القليل ونصل .
الاثنين – لابد إن البرد في بيت شهر شباط سيكون أقسى . هل تعتقدون إن شهر شباط نفسه يشعر بالبرد ؟
الأحد – بدلا من هذه الثرثرة فكر بالأمر الذي جئنا من اجله .
الاثنين – أنا آسف ( يعطس )
السبت – أخشى إن تكون قد أصبت بالزكام ؟
الاثنين – ربما ، رأسي بدأ يؤلمني . ( قطع )

( يبدو الثلاثة أمام باب شهر شباط وهم يرتجفون من شدة البرد . الأحد يطرق الباب ، يظهر شهر شباط بملابس شتوية ثقيلة طويل قليلا وتظهر من داخل بيته أضواء تشتعل وتنطفئ دلالة على البرق )
الأحد – مساء الخير ( يلفظها بتكرار الأحرف الأولى لإحساسه بالبرد )
شباط – مساء الخير
السبت – حضرتك شهر شباط أليس كذلك ؟
شباط – نعم لقد وصلتم ، تفضلوا بالدخول .
الاثنين – ما هذا الذي يشتعل وينطفئ ؟ هل انقطع التيار الكهربائي ؟
شباط – ( يضحك ) لا هذا وميض البرق
الاثنين – البرق ؟ انه مخيف .. هل تحب البرق حضرتك ؟ ( يدخلون )
( في الصالة توجد مصطبة يجلس عليها الثلاثة بينما يقف شباط قبالتهم )
شباط – بماذا استطيع مساعدتكم يا شباب ؟
الأحد – في الحقيقة نحن هنا بسبب مشكلة حدثت مؤخرا وزعزعت نظامنا .. اقصد نظام الأيام السبعة .
شباط – اشرح لي بالتفاصيل .
الأحد – لقد جاء شخص غريب فجأة وادعى انه اليوم الثامن في الأسبوع ؟
شباط – ( يضحك ضحكة مجلجلة ) اليوم الثامن في الأسبوع ؟
الأحد – يقول انه سقط منذ زمن طويل من شهر شباط ، يعني سقط منك
شباط – وهل صدقتم هذه الحيلة ؟
السبت – كلا بالطبع وإلا لما نحن هنا
الاثنين – إننا نريد منك يا سيدي إن توضح لنا الأمر .. لقد فرق بيننا وبين إخوتنا الباقين .. انه يقول إن لديه نظاما زمنيا جديدا .
شباط – الأمر اخطر مما توقعت .. لحظة ، لابد من مراجعة أوراقي لعل خطأ قد حصل ( يجلب رزما من الأوراق ويقلبها وهو يتمتم )
الأحد – ( بلهفة ) هل وجدت شيئا يا سيدي ؟
شباط – لقد راجعت أوراقي أمامكم لكي تتأكدوا .. ليس لدي أي نقص ولم يسقط مني أي يوم ، بل على العكس من ذلك فقد ازددت يوما خلال هذه السنة لأنها كبيسة وانأ كما تعلمون ازداد يوما كل أربع سنوات .
السبت – هل تعتقد إن المشكلة انتهت عند هذا الحد ؟
شباط – لا اعتقد .. عليكم إن تذهبوا إلى الشتاء فهو اكبر مني ولديه الكثير من المعلومات المهمة ، لابد انه يستطيع إن يحل هذه المشكلة .
( ينهض الثلاثة ليشكروا شهر شباط على مساعدته ونصحه )
الأحد – نحن متأسفون لإزعاجك ونشكرك كثيرا .
شباط – كلا لا تشكروني على شيء فالمسألة أصبحت تعنيني . أرجو لكم حظا سعيدا مع الشتاء وأوصيكم بأن تلبسوا ملابس كثيرة من الصوف وان تضعوا قبعات على رؤوسكم لان الشتاء بارد جدا .
الثلاثة – إلى اللقاء .
شباط – إلى اللقاء . ( ظلام )


المشهد السابع


( يظهر الأربعاء والثامن ومعهما الثلاثاء والخميس والجمعة وهم في حالة تشتت وتوتر . القلق باد على الثلاثاء والخميس والجمعة بينما الأربعاء والغريب في حالة من الغضب والضيق )
الأربعاء – ما الذي حدث لكم ؟ الأمور ستسير على ما يرام وسيعود الحمقى بدون أي نتيجة . النظام الزمني الجديد هو الحل الوحيد .
الثلاثاء – لقد كنا منسجمين وفرحين وقد كنت آكل كثيرا وأنام جيدا وأشاهد كرة القدم .. انا الثلاثاء أنا الأبسط أنا الأوسط هل من المعقول إن يحدث كل هذا ؟
الخميس – وانأ كذلك كنت أجد متعة فريدة في الحفلات وكنت أشاهد الناس يمرحون فرحين مطمئنين .. لا ادري ما الذي حدث ( ينظر إلى الأربعاء ) هل تستطيع إن تفسر ذلك ؟
الأربعاء – لقد قلت لكم إن الأمور ستسير على ما يرام لماذا انتم قلقون ؟
الجمعة – انتم دائما تهتمون بأموركم الشخصية دون إن يذكرني احد . هل تستطيع إن تخبرني ايها الأربعاء متى أتحول إلى يوم عمل ؟
الأربعاء – صدقوني أنها ايام قليلة ويترتب كل شيء . اصبروا قليلا يا إخوتي .
الثامن – النظام يا إخوتي شيء ضروري ولو تمسكنا به لسارت حياتنا بطريقة ممتازة ، ولو تمسك به إخوتنا السبت والأحد والاثنين لما حدث كل ذلك .
الثلاثاء – لقد كنا ننعم بنظام صحيح وجميل حتى جئت أنت و ( يصمت ولا يجرؤ على اكمال كلامه )
الأربعاء – ماذا قلت ؟
الثلاثاء – أنا الثلاثاء .. أنا الأبسط أنا الأوسط .. لقد بدأت اكره التفاح وأخذت تنتابني أحلام مزعجة .. ليت الاثنين هنا إنني أحبه كثيرا ( يبكي )
الجمعة – ( بحزن ) اهدأ حبيبي .. سيكون هناك حل في النهاية .
الأربعاء – انتم ضعفاء وفوق ذلك متخلفون ولا تريدون اللحاق بالعصر الحديث ، الزمن يمر بسرعة والحياة تتقدم وانتم متمسكون بكل ما هو بال وعتيق .
الثامن – لا تكن قاسيا عليهم يا أخي ، بعد إن نطبق النظام الزمني الجديد سيفهمون كل شيء وسيكونون في حال أفضل بكثير .
الأربعاء – ( كمن يحاول إن يصحح الخطأ ) انا اعتذر .. حقا أريد إن اعتذر .. إنني لم أكن اقصد ذلك . ( في هذه الأثناء تنسحب الجمعة من المسرح لشعورها بالمهانة . بعد ذلك يلتفت الثلاثاء ولا يجد الجمعة فيغادر هو أيضا )
الثلاثاء – أين الجمعة ؟ أيتها الجمعة أنا الثلاثاء .. أين تفاحتي ؟ ( يخرج ) ثم لا يلبث إن يلقي الخميس نظرة حائرة على الأربعاء والثامن ويخرج )
الأربعاء – لقد تركونا .. أخشى إن يكونوا قد تراجعوا عن مواقفهم ؟
الثامن – لا تقلق كثيرا سيبدو كل شيء واضحا عندما يعود الحمقى من السنة وعند ذلك نستطيع إن نتصرف .
الأربعاء – هل تعتقد أنهم سيفشلون كما تقول ؟
الثامن – بكل تأكيد ، المهم إن تتمسك أنت بمشروعك الجديد . عليك إن تقاوم الجميع ، ينبغي إن تكون قويا ، القوة تجعلهم يرضخون .
الأربعاء – أخشى إن لا تنفع القوة مع الأحد .
الثامن – إذا لم تنفع القوة معه فسوف نستخدم طريقة في إغرائه كأن نعده بأن يكون هو القائد وبعد ذلك نسب البساط من تحت قدميه .
الأربعاء – هل تظن إنهم سيتأخرون عند الشتاء ؟
الثامن – كلما تأخروا أكثر كلما كان ذلك أفضل بالنسبة لنا لأننا سنكون قد فكرنا في كل شيء بشكل جيد .
الأربعاء – إنني مضطرب .. أخشى إن نفشل في النهاية ؟

الثامن – لا تقل ذلك .. إنني أخاف من كلمة الفشل ، أنها بالنسبة لي تعني الموت ( ظلام )


المشهد الثامن



( المكان مقاعد في باص ، السبت والأحد والاثنين في طريق العودة من الشتاء )
الاثنين – لقد كان الشتاء ذكيا جدا عندما فسر لنا الأهداف التي جاء من اجلها الثامن ( يعطس )
الأحد – نعم ، وعلينا إن نوضح ذلك للجميع . لا يمكن إن ندع الغريب يمسخ شخصيتنا .
السبت – صدقوني يا إخوتي إن ذلك لن يحصل أبدا وعندما تأتي السنة سيكون كل شيء على ما يرام .. الشتاء قال أن مجيئها قريب جدا .
الاثنين – ليس من الضروري ألان انتظار السنة طالما فهمنا مخططات الغريب ، كل ما في الأمر إن نقنع إخوتنا من جديد وخصوصا الأربعاء ( يعطس )
الأحد – هذا ما كنت أفكر به
الاثنين – إنني مشتاق كثيرا إلى الثلاثاء .. لابد انه جائع أو نائم ألان ؟
السبت – لا تهتم .. سنصل قريبا وسنحتفل عندما نطرد الغريب الشرير .
الأحد – انه غريب حتى في شكله . ( قطع )
( السبت والأحد والاثنين وسط الثلاثاء والخميس والجمعة ، الفرح باد على الجميع )
السبت – سنحدثكم عن كل شيء ، لقد كانت رحلة مثيرة .
الثلاثاء – هل يعني هذا إنني سأبقى الأبسط والأوسط وآكل التفاح ؟
الأحد – وستشاهد كرة القدم أيضا
الثلاثاء – يا الهي ما أسعدني .. إنني جائع
الجمعة – ( يبدو عليها الارتباك ) هل فكرتم بي ؟ هل وجدتم حلا لمشكلتي ؟
السبت – أيتها العزيزة بعد إن ننتهي من أمر الغريب ستعود الأمور إلى ما كانت عليه ، لا تقلقي أيتها الجميلة .
الخميس – في غيابكم لم احضر اية حفلة ولم أشارك في أي فرح لقد تعطلت حنجرتي ( يحاول إن يغني لكن صوته لا يساعده )
الأحد – الاحتفال الكبير قريب جدا .. عليك إن تتدرب جيدا ستكون المسؤول عن تنظيمه .
الخميس – الله !!!
الاثنين – ( مخاطبا الجمعة ) هل سترقصين يا جمعة ؟ ( يعطس )
الجمعة – ( بخجل ) نعم سوف ارقص ( تضحك )
الثلاثاء – اخبرونا عن الشتاء .. هل يشعر بالبرد مثلنا ؟ هل هو ابيض كما يقولون ؟
الاثنين – انه شيخ وقور وجميل إلا انه بارد جدا ( يعطس )
الأحد – هل تعرفون يا إخوتي .. بمجرد إن قلنا للشتاء إن هناك شخصا غريبا جاء ليفرق بيننا قال لنا لابد إن يكون هذا الشخص الغريب ذا شعر غريب وانف معقوف .
الخميس – كيف عرف ذلك ؟
السبت – ليس هذا فقط ، لقد حدثنا عن قصص كثيرة وعجيبة كان هذا الغريب سببا في حدوثها .
الجمعة – احكوا لنا هذه القصص .
الأحد – لقد قال لنا الشتاء إن هذا الغريب شخص شرير ويوجد في كل مكان تقريبا . ولقد حاول قبل هذا الوقت إن يفرق بين الأخ والأخ والفراشة والوردة .
الاثنين – كما حاول إن يفرق بين الإنسان والإنسان
السبت – وبين أبناء الوطن الواحد
الثلاثاء – لابد إن يكون الشيطان
الجمعة – وهل يعرف الأربعاء إن الغريب هو الشيطان ؟
الأحد – لو كان يعرف الأربعاء يعرف إن الغريب هو الشيطان لما اقترب منه ابدا وعلينا إن نوضح له ذلك .
الخميس – لابد إن الغريب جاء ليقضي على أفراح الناس وسعادتهم ؟
السبت – لكي يبقي لهم الحزن ، والحزن يجلب لهم اليأس . وعندما يكون الإنسان يائسا فانه يحطم كل شيء حتى نفسه . ( قطع )
( الوقت ليلا وفي مكان منزو يقف الغريب والأربعاء يتهامسان )
الأربعاء – أنا خائف جدا ، أخشى إن يضربني السبت والأحد .
الثامن – وانأ أيضا .. لا ادري ماذا افعل ؟
الأربعاء – إنني متعجب كثيرا ... كيف عرف الشتاء إن انفك معقوف ؟
الثامن – ( متضايقا ) إنني معروف في كل مكان وزمان ، هذه هي مشكلتي .
الأربعاء – ( بحذر ) ولماذا يسمونك أ أ أ .. الشيطان ؟
الثامن – ( بغضب شديد ) أنا لست شيطانا .. أنا بشر مثلك ولكنني يائس ومحبط وأريد إن اقضي على الجميع . لدي رغبة في تدمير كل شيء ( يبدأ بالصراخ وهو يقف في منطقة الضوء ) أنت ضعيف أيها الأربعاء ولو كنت قويا لما فشلنا .. لما فشلنا .
الأربعاء – ( يهرب مذعورا تاركا المكان ) ( قطع )
( أيام الأسبوع تقف وسط المسرح باستثناء الأربعاء . أنهم يتهيأون لترتيب حياتهم من جديد )
السبت – علينا إن نبحث عن الأربعاء ونوضح له الأمر ، لابد إن الغريب ضحك عليه .
( في هذه الإثناء يدخل الأربعاء ويتقدم لمواجهة الجمهور )
الأربعاء – اغفروا لي لقد أخطأت .. لم أكن اعرف إن ذلك سيؤذي الجميع .. هل ستسامحونني ؟
( الجميع يطوقون الأربعاء داخل دائرة ويبدأون بإنشاد أغنية الختام )

محمد الرامي
17-10-2010, 22:03
الأهداف التربوية والتعليمية والنفسية للمسرح المدرسي


إن أهداف المسرح المدرسي كثيرة تحددها أهميته وخصوصيته وأولى هذه الأهداف التعليم ويهدف التعليم في المسرح المدرسي مساعدة التلميذ على إدراك معنى الحياة والتكيف معها والحياة فيها .
كثيرا ما يوظف التمثيل في المدرسة بحيث يكون وسيلة لإفهام التلميذ مواد الدرس وذلك لاعتماد التمثيل على التفكير والعاطفة والاندماج والممارسة والفعل لهذا يكون الدرس أكثر فعالية وحيوية ، ويعتمد التمثيل كذلك على الحواس في تكوينه لذا فهو وسيلة مهمة في إيصال المعرفة والعلم وإثارة الحواس لفهما ( ويؤكد علماء النفس انه كلما زداد عدد الحواس التي يمكن استخدامها في تلقي فكرة معينه أدى ذلك إلى دعمها وتقويتها وتثبيتها في ذهن المستقبل ( المتلقي ) . وتشير بعض الدراسات إلى إن 98 % من معرفتنا نكسبها عن طريق حاستي البصر والسمع وان استيعاب الفرد للمعلومات يزداد بنسبة 35 % عند استخدام الصورة والصوت وان مدة احتفاضه بهذه المعلومات تزداد بنسبة 55 % ) .
وبما إن المسرح يعتمد على الصورة والصوت والتي تحددها الحركة والإيماءة والتكوين والتشكيل والتركيز والجو والتركيب والصوت الذي يتحدد بالمؤثرات والموسيقى والإلقاء والتنغيم والترتيل والإنشاد والغناء إلى جانب الحديث . لذا نجد إن الصورة والصوت في العملية التعليمية قلما يرتقي إليها الشك ، وتحظى بثقة المشاهد ، وحين ترتبط الصورة بالحركة والصوت فأن ذلك مدعاة للثقة هذا من جهة إما من جهة التلميذ فانه اقدر على إدراك المحسوسات من إدراكه للمجردات ).
والمسرح كما هو معروف يقدم المحسوسات أو يحول المجردات إلى إشكال محسوسة ويخاطب الحواس لهذا يكون بالتأكيد وسيلة مهمة في إفهام التلميذ المواد الدراسية بعكس ما يعتقده البعض من المربين على انه مضيعة للوقت وعملية غير جادة لأنه لعب .
إن هذا البعض الذي نطلق عليه (الماديين والواقعيين ) الذين لا يرون أكثر مما موجود في المنهج ولا يؤمنون بقدرة العرض التمثيلي على توسيع مدارك وتسهيل مهمة فهم الطالب أو تنشيط فعالياته وحواسه في خدمة المعرفة التي يكتسبها التلميذ ، أنهم يعتقدون إن تكديس المادة وحفظها عن ظهر قلب كفيل بتطوير قابليات الطلبة ويعتقدون أيضا إن الوقت غير كاف لإكمال المنهج واستيعابه وشرح المادة من قبل المعلم والكنهم ينسون أنهم يتعللون بالشروط البدائية للدراسة لان المدرسة في المرحلة الابتدائية لا تعتمد بشكل أساس على تجريد المعرفة بقدر ما توصل للتلميذ المعارف المحسوسة وتحويل المعارف المجردة والرياضية إلى حقائق مدركة مثلما يعتمد المعلم على التشبيه والتماثل والتمثيل في دروس الرياضيات لتكون مفهومة ومدركة وبإشكال بشيطة ومعاشة ومجردة ، ففي هذا الشكل سوف تغتني المادة التدريسية عندما تعتمد الفنون وسيلة في عملية التربية والتعليم ويتمتع ويتشوق التلميذ في فهمها واستيعابها إذا عرف المدرس توظيفها بشكل دقيق لانجاز مفردات المنهج إثناء وضعه للخطة .
إننا نعرف اليوم وفي مدارس عديدة والتي قد لا تؤمن بقدرة العرض التمثيلي على تسهيل المادة التدريسية قد وضعت في خططها وطرق تدريسها التمثيل كوسيلة للتدريس إلى استعمال اللغة المكتوبة على أنها لغة محكية . التمثيل يساعد على إدراكها حين يمثلها التلميذ أو يستمع إليها. إما بالنسبة للمدرس فتساعده على رصد وتشخيص نقاط الضعف والقوة عند التلميذ ليستطيع توجيهه ، وهدف تعليم اللغة لا يتوقف على كتابتها وقراءتها بل يتجاوزها إلى التكلم واستعمالها في الحياة إن كانت لغة محلية أو أجنبية .
إن التمثيل بهذا المعنى يظل جزء من الطريقة التربوية وإحدى وسائلها ويمكن إن يتطور مع بقية الطرق ووسائل التدريس الأخرى لأنه ينمي عند التلميذ قوة النطق ويطور هذه الملكة بشكل ايجابي لأنها تحتاج إلى التدريب الجماعي الذي يكون فيه التلميذ مؤديا ومستمعا ومراقبا لنفسه إلى جانب مراقبة الآخرين له بهدف تقويمه ويساعد التمثيل كذلك على فهم الشعر وقراءته بشكل سليم وإلقائه وعلى تحسس الشعر الدرامي وفهم الحوار بشكل جيد .

http://img183.imageshack.us/img183/5661/w6ww6w20050427011707199sl4.gif

يسهم المسرح المدرسي في تنمية استعداد التلاميذ وتوجيههم الوجهة الاجتماعية السليمة بالمشاركة مع بقية الاختصاصات وقد أدركت المدرسة الحديثة مسؤوليتها في تنشئة وتربية التلاميذ تنشئة جيدة وفعالة ( ورأت إن خير طرق التعليم ما يقوم على التجربة ، ذلك لأنها حقل التفكير الخلاق الخصب وخير ما يعين على التكيف الاجتماعي المطلوب والمدرسة الحديثة وان دأبت على تعليم الحقائق المجردة إلا أنها ، رأت إن معرفة الحقائق غير كافية ولابد إن يفهم الطالب خطر تلك الحقائق وأهميتها فقد يسود التعقل والاتزان ميول الأطفال وينأون عن التمييز في أمور كثيرة كالحروب والنمو الصناعي والتغييرات السياسية إذا ما فهموا المعنى الذي تتضمنه تلك الأمور بدل من تعليم حقائق مجردة وأرقام وتواريخ ، ومن اجل هذا كله يبدو الفن المسرحي جوهريا فمن الصعب إن نجد وسيلة أكثر استقلالا وإبداعا وحرية مما يتبع في المسرح .... فالمعلم غالبا ما يهيأ الوسط ليستعين بالمادة التي يبني عليها الأطفال عملهم مع العلم انه يتيح فرص كبيرة لينتجوا ما يحبون ).
فالمسرح بهذا المعنى يعلم الحقائق الحياتية بشكل واقعي ومؤثر ويكمل العملية التربوية بالرغم من إن لكل مادة وظائف مختلفة وأهدافا متنوعة فالعملية التربوية تقتدي وتتأثر به ويتكامل المسرح مع الأساليب الأخرى في العملية التعليمية لتتفق جميعها مع طبيعة التلميذ والحياة الواقعية التي يعيشها لتجعل منه أنسانا قادرا على التعبير في مواقف الحياة الواقعية والظواهر الطبيعية ولكي يكون المسرح وسيلة يكتسب التلميذ عن طريقه بعض القيم التي تساعده على التكيف والاندماج داخل المجتمع كما تساعده على اكتساب معارف وتجارب حياتية التي يكتمل بها تطوره إن المسرح يبرز ميول ومواهب التلميذ كما ينمي لديه القدرة على الاستمتاع بالعمل الفني مبدعا أو متلقيا لأن التربية المسرحية المعاصرة طريق التلاميذ إلى الإبداع والاكتشاف والإلهام وان الجهود المبذولة من اجل ذلك تظهر في النتائج والفوائد التي يقدمها التمثيل وتذهب إلى ابعد من ذلك أي ليس ما هو موجود من شكل قائم بذاته إلى شكل يستطيع التلميذ التوصل إليه ، ففي العرض التمثيلي يقدم الإنسان لتفكيره وعاطفته وسلوكيته وبروابطه الروحية إلى جانب الفعل وتجسيد الفعل أي المتعة الفنية في الأداء وتكون ساحة العرض التمثيلي بهذه الحالة العالم الذي تعرض فيه الأشياء بشكل مرئي ومحسوس إن المسرح المدرسي يكون قياسا جيدا لتأثير التربية الفنية بشكل عام وما يتصوره المرء عن فعاليتها وما يكتسبه التلميذ من معرفة هذه التجربة التي يكتسبها التلميذ في التطبيق العملي ،

http://www.iraqpics.net/images/5lqau02k0vk22andw68o.jpg

وتؤكد جميع الدراسات وتثمن العروض التمثيلية وتؤكد إن المشاركة الفعالة للتلميذ فيها التحضير والتدريب والعرض تغني الجوانب الفنية الأخرى لديه وتعطي الدليل على إن الطالب يثري فيها فنيا فهي تنمي التذوق الموسيقي وتطور الروح التشكيلية كما إن التلميذ يختبر قدرته على الغناء والتعرف على صوته وقدرته جسمه وكذلك القدرة على التخيل والتركيز والاسترخاء إلى جانب تنمية الحس المعماري لديه مع العلم انه حين يشارك في التمثيل الذي يرتكز على الصراع والعواطف والأزمات فيكتسب ذلك أيضا وتنمو لديه من خلال ذلك أيضا العمل التعاوني الجماعي وتنمي اتجاهات اجتماعية مرغوبا فيها والتوعية القومية بالبيئة والحياة وتنمية ميول التلاميذ والاستخدام لمثمر لأوقات فراغهم... الخ ).
وهناك أهمية أخرى للمسرح المدرسي هي تأثيره في الجانب الاجتماعي والنفسي .. فلا يمكن تكامل التغييرات الاقتصادية والسياسية إذا لم يتواز معها التغيير في العادات والسلوك والأخلاق والوعي ، وإحدى الوسائل الفعالة في تكامل المجتمع وتقدمه هي التربية بشكل عام والتربية الفنية والمسرح المدرسي بشكل خاص من خلال التربية نستطيع إن نعيد تشكيل العادات والأخلاق والسلوك الجديد ونقضي على الهوة بين التحولات الاجتماعية على صعيد القوانين وبين التطبيق اليومي الحياتي ، ومن خلال المسرح بالذات نستطيع خلق التوازن النفسي وإعطاء فرصة التعبير للتلاميذ عن كثير من الموضوعات التي تعكسها الحياة من حولهم وقد ورثنا من الأجيال الماضية كثيرا من ألوان الكبت والضغط الانفعالي وكثيرا من الخوف بكل أنواعه . لذلك فأن من بين الوظائف الهامة التي يمكن إن يؤديها الفن في المدارس هو إتاحة الفرص للتلاميذ للتنفيس عن مكنوناتهم فحين ما يفصحون عن هذه الانفعالات المخزونة وليدة هذا الماضي البغيض ، تلك الانفعالات التي هي نوع الاستكانة والرهبة والإحساس بضرورة الاستسلام للأمر الوقع على انه لا يمكن تبديله ... حين ما تتفتح كل هذه الروح الانطوائية داخل العمليات الفنية إنما نعيد إلى المتعلم شيئا من صحته النفسية ونعوده كي يجابه الحقيقة ويكون ايجابيا في حياته كل ذلك بدون إن يشعر ، لأنه إنما يمارس هذه الجوانب التعبيرية في ظل نظام اخذ في التعبير الحقيقي فهو يسند معه كل تخلف ويحوله إلى طاقة بناءة ).

amina1986
17-10-2010, 23:04
مشكورررررررررررررررررررررررررررررررررررررررررررررر رررر

محمد الرامي
18-10-2010, 20:50
مجموعة من مسرحيات الأديب و الكاتب المسرحي الكبير ( علي أحمد باكثير )...
والتي تتناول في معظم ما تتناول .. أحداثا تاريخية عظيمة .. يسلط الكاتب بحنكته الضوء عليها من زوايا
يجيد انتقاءها و التطرق إليها ..وهي مسرحيات للكبار




مأساة أوديـــب
(http://www.4shared.com/file/87444253/4131a55e/__online.html?s=1)

مأساة زينــب (http://www.4shared.com/file/34618788/c6fa5778/___.html?s=1)


سيرة شجـــاع (http://www.4shared.com/file/34617585/e3aceffd/___.html?s=1)


الفرعــون الموعــود (http://www.4shared.com/file/34615518/e6d6e082/___.html?s=1)


همام في بلاد الأحقاف (http://www.4shared.com/file/34619980/7a039525/_______.html?s=1)

محمد الرامي
18-10-2010, 20:50
كتب اخرى

على احمد باكثير..ابراهيم باشا
http://www.4shared.com/file/34614523...ified=da17f0f5 (http://www.4shared.com/file/34614523/e2950dac/___.html?dirPwdVerified=da17f0f5)
على احمد باكثير..ابو دلامه.
http://www.4shared.com/file/34614655...ified=da17f0f5 (http://www.4shared.com/file/34614655/46f18007/___.html?dirPwdVerified=da17f0f5)
على احمد باكثير..اخناتون و نفرتيتي مسرحيه شعرية.
http://www.4shared.com/file/34614846...ified=da17f0f5 (http://www.4shared.com/file/34614846/cc7dcdf6/______.html?dirPwdVerified=da17f0f5)
على احمد باكثير..التوراه الضائعه مسرحيه في ثلاثه فصول.
http://www.4shared.com/file/34614965...ified=da17f0f5 (http://www.4shared.com/file/34614965/668094f9/_______.html?dirPwdVerified=da17f0f5)
على احمد باكثير..الدنيا فوضي ملهاه في ثلاثه فصول
http://www.4shared.com/file/34615086...ified=da17f0f5 (http://www.4shared.com/file/34615086/d667b427/_______.html?dirPwdVerified=da17f0f5)
على احمد باكثير..الدوده و الثعبان مسرحية.
http://www.4shared.com/file/34615189...ified=da17f0f5 (http://www.4shared.com/file/34615189/471ac381/_____.html?dirPwdVerified=da17f0f5)
على احمد باكثير..السلسله و الغفران مسرحيه.
http://www.4shared.com/file/34615374...ified=da17f0f5 (http://www.4shared.com/file/34615374/bdb7779d/_____.html?dirPwdVerified=da17f0f5)

على احمد باكثير..الفلاح الفصيح كوميديا في اربعه فصول.
http://www.4shared.com/file/34615652...ified=da17f0f5 (http://www.4shared.com/file/34615652/602972c1/_______.html?dirPwdVerified=da17f0f5)
على احمد باكثير..الوطن الاكبر مسرحيه شعرية
http://www.4shared.com/file/34615771...ified=da17f0f5 (http://www.4shared.com/file/34615771/cad42bce/_____.html?dirPwdVerified=da17f0f5)
على احمد باكثير..امبراطوريه في المزاد ملهاه في اربعه فصول.
http://www.4shared.com/file/34615894...ified=da17f0f5 (http://www.4shared.com/file/34615894/2f61b5f2/________.html?dirPwdVerified=da17f0f5)
على احمد باكثير..اوزيريس مسرحيه في اربعه فصول.
http://www.4shared.com/file/34615982...ified=da17f0f5 (http://www.4shared.com/file/34615982/dedb4bb1/______.html?dirPwdVerified=da17f0f5)
على احمد باكثير..جلفدان هانم.
http://www.4shared.com/file/34616101...ified=da17f0f5 (http://www.4shared.com/file/34616101/93ad6e55/___.html?dirPwdVerified=da17f0f5)
على احمد باكثير..حازم مسرحيه اجتماعيه في سبعه مناظر.
http://www.4shared.com/file/34616224...ified=da17f0f5 (http://www.4shared.com/file/34616224/d3b74601/_______.html?dirPwdVerified=da17f0f5)
على احمد باكثير..حبل الغسيل.
http://www.4shared.com/file/34616513...ified=da17f0f5 (http://www.4shared.com/file/34616513/63b196e4/___.html?dirPwdVerified=da17f0f5)
على احمد باكثير..حرب البسوس
http://www.4shared.com/file/34616833...ified=da17f0f5 (http://www.4shared.com/file/34616833/595f6735/___.html?dirPwdVerified=da17f0f5)
على احمد باكثير..دار ابن لقمان.
http://www.4shared.com/file/34616948...ified=da17f0f5 (http://www.4shared.com/file/34616948/800e424d/____.html?dirPwdVerified=da17f0f5)
على احمد باكثير..سر الحاكم بامر الله، او ، لغز التاريخ.
http://www.4shared.com/file/34617039...ified=da17f0f5 (http://www.4shared.com/file/34617039/f25b8f6/_________.html?dirPwdVerified=da17f0f5)
على احمد باكثير..سر شهرزاد مسرحيه في اربعه فصول
http://www.4shared.com/file/34617107...ified=da17f0f5 (http://www.4shared.com/file/34617107/c272ac05/_______.html?dirPwdVerified=da17f0f5)
على احمد باكثير..سلامه القس
http://www.4shared.com/file/34617283...ified=da17f0f5 (http://www.4shared.com/file/34617283/f805c4d/___.html?dirPwdVerified=da17f0f5)
على احمد باكثير..شعب الله المختار ملهاه في اربعه فصول
http://www.4shared.com/file/34617677...ified=da17f0f5 (http://www.4shared.com/file/34617677/887c2c47/________.html?dirPwdVerified=da17f0f5)
على احمد باكثير..شيلوك الجديد مسرحيتان في مسرحيه واحده.
http://www.4shared.com/file/34617840...ified=da17f0f5 (http://www.4shared.com/file/34617840/37abc72d/_______.html?dirPwdVerified=da17f0f5)
على احمد باكثير..عوده الفردوس مسرحيه في اربعه فصول.
http://www.4shared.com/file/34617951...ified=da17f0f5 (http://www.4shared.com/file/34617951/5875accd/_______.html?dirPwdVerified=da17f0f5)
على احمد باكثير..فاوست الجديد.
http://www.4shared.com/file/34618132...ified=da17f0f5 (http://www.4shared.com/file/34618132/c1561b1f/___.html?dirPwdVerified=da17f0f5)
على احمد باكثير..فن المسرحيه من خلال تجاربي الشخصيه.
http://www.4shared.com/file/34618243...ified=da17f0f5 (http://www.4shared.com/file/34618243/fb560317/_______.html?dirPwdVerified=da17f0f5)
على احمد باكثير..قصر الهودج مسرحيه غنائي.
http://www.4shared.com/file/34618292...ified=da17f0f5 (http://www.4shared.com/file/34618292/39ff4dcc/_____.html?dirPwdVerified=da17f0f5)
على احمد باكثير..قضيه اهل الربع.
http://www.4shared.com/file/34618367...ified=da17f0f5 (http://www.4shared.com/file/34618367/cfcfcfbb/____.html?dirPwdVerified=da17f0f5)
على احمد باكثير..قطط و فيران مسرحيه فكاهيه اجتماعيه في ثلاثه فصول
http://www.4shared.com/file/34618531...ified=da17f0f5 (http://www.4shared.com/file/34618531/5f56e279/__________.html?dirPwdVerified=da17f0f5)
على احمد باكثير..مسرحية الدودة والثعبان.
http://www.4shared.com/file/34619301...ified=da17f0f5 (http://www.4shared.com/file/34619301/c84aaa6d/_____.html?dirPwdVerified=da17f0f5)
على احمد باكثير..مسمار جحا مسرحيه فكاهيه في سته مناظر
http://www.4shared.com/file/34619450...ified=da17f0f5 (http://www.4shared.com/file/34619450/c775783b/________.html?dirPwdVerified=da17f0f5)
على احمد باكثير..من فوق سبع سموات.
http://www.4shared.com/file/34619563...ified=da17f0f5 (http://www.4shared.com/file/34619563/74931075/_____.html?dirPwdVerified=da17f0f5)
على احمد باكثير..هاروت و ماروت مسرحيه في اربعه فصول.
http://www.4shared.com/file/34619694...ified=da17f0f5 (http://www.4shared.com/file/34619694/6f292740/________.html?dirPwdVerified=da17f0f5)
على احمد باكثير..هكذا لقي الله عمر.
http://www.4shared.com/file/34619810...ified=da17f0f5 (http://www.4shared.com/file/34619810/aa03445b/_____.html?dirPwdVerified=da17f0f5)
على احمد باكثير..وا اسلاماه
http://www.4shared.com/file/34620396...ified=da17f0f5 (http://www.4shared.com/file/34620396/bd44b1dd/___.html?dirPwdVerified=da17f0f5)
علي أحمد باكثير..الثائر الاحمر.
http://www.4shared.com/file/35455015...ified=da17f0f5 (http://www.4shared.com/file/35455015/809352ab/___.html?dirPwdVerified=da17f0f5)

barakatabdou
22-10-2010, 16:14
ارجوكم مساعدتي في الحصول على نص مسرحي قصير يحكي عن اليتم وشكرا

محمد الرامي
22-10-2010, 16:31
مسرحية اجتماعية عن اليتيم


الشخصيات :

عمر:
محمد:
عبدالله :

العرض
*** يفتح الستار على شارع في الحي ، عمر ( كان يتيما ) ومحمد يتحدثان ، يدخل عليهما عبدالله (اليتيم الصغير ) يركض، ويتعثر مرارا ، ثم يلتفت للخلف ، وجلا خائفا يترقب ، يرتطم بعمر.

عمر : ماذا بك ؟ ألا تنظر أمامك ؟

عبدالله : ( يلتفت ويتراجع خائفا ) أنا ما قتلت أبي !.... هو الذي مات ! أي ذنب أذنبته ؟!

عمر : ومن قال أنك أذنبت ؟

عبدالله : فلِمَ يرفضونني ؟! لماذا يسخرون مني ؟‍‍! لماذا يتندرون بي ؟!

محمد : منهم يا بني ؟

عبدالله : رفاقي في الحي ، زملائي في المدرسة ، أقاربي ، كلُ من حولي .

عمر: ولم يصنعون بك هذا ؟!

عبدالله : لأني وحيد بينهم . ... ليس لي أب أشكو إليه .

عمر : وأين أبوك ؟

عبدالله : أبي ؟! ( يتقدم للجمهور )

أَبي عَصَفَتْ بِهِ كفُ الزَّمَانِ
غَدَاةَ فَقدتُهُ لَمْ أّدْرِ أّنِّيْ
غَدَا رَكْبُ المَنُونِ بِهِ فَرُوحِي
فودَّعَنَا ملاذٌ كان يُضْفي
وزايلَ دَارَنا كنفٌ منيعٌ
فأمسى لا أراه و لا يران
فَقدتُ بِفَقْدِهِ كُلَّ الأَمانِي
نَأَتْ عَنيَّ وَفَارَقَنِيِ جَنَانِي
عَلَيْنا كلَّ أسْتارِ الأمانِ
لطيفُ الظلِّ فَيَّاضُ الحَنَانِ


محمد :لقد أصبحت رجلا .... لا تأبه لما يعترضك .... كثير مثلك عاش بدون أبيه .. دع عنك هذا البؤس ، واطرد عنك هذا الوهم .

عمر : (يقاطع عبدالله منفعلا حزينا ) إني أشعر بما يشعر به ، إني قادر على أن أترجم دموعه ،... إنه بدون حديث يروي لي كل شيء ، أجد فيه طفولتي ، أرى في ملامحه بؤسي . ( يواجه الجمهور )
كنت في مثل سنه : ... عندما عدت إلى البيت على أن أجده كما تركته ، أبي ، أمي ، اخوتي ....لكني عدت لأجد أهل الحي كلهم في دارنا ...هالني ذلك الجمع ، تفحصت تلك الوجوه ، فرأيت من أعرف ومن لا أعرف ، إلا وجه أبي .. لم أره ، عندها صرخت ... أبي . لا مجيب .. فأمسيت تلك الليلة بدون أب ، وأمسى بيتنا ...

عبدالله :
فَأمْسَى بيتُنَا يُخفِيهِ غَيْمٌ
تَئِنُّ رُبُوعُهُ عَوَزاً وَ يُتْماً
ويَسْتجدي المُعَزِينَ انكساري
فأبحثُ عن أبي فيهم لعلِّي
فيبدو طَيْفُهُ حَولي يُنَادِي
فأصرخُ يَا أّبِي ...... لَمْ ألْقَ إلاَّ
كَئِيبُ اللَّوْنِ مَسْمُومُ الدُّخَانِ
عَلى تَحطيمِنا يتآزَرَانِ
غزيرَ الدمع محبوسَ اللسانِ
أراه يُزيلُ عني ما اعتراني
يُلاطِفُني وَيَدْنُو لاحْتِضَانِي
صَدَى صَوْتي يُحطِّمُ لِي كِيَانِي

عمر : كنت أتردد على غرفته وكلي إحساس أنه بداخلها ، أناديه ...أستأذنه .... أجثو على ركبتي متشبثا بباب غرفته .

عبدالله : ( يجثو على ركبتيه ، مستقبلا نايف ، كأنه أمام غرفة والده )
أبي .. أبي ... السلام عليكم ءأدخل ؟
أبي .. هيا يا أبي أريد أن أقبل يديك قبل ذهابي للمدرسة ،
أبي ... الجائزة التي وعدتني ... هذا إشعار نجاحي ألا تراه ؟!
أبي .. هيا لنحضر ملابس العيد .. هيا لنزور جدي .
أبي ... أبي ... لا مجيب ؟!

عمر : نعم لا مجيب . .. وهكذا حتى يغلبني النعاس ، فأراه في منامي ، بل ... ويدنيه المنام إلي.....

عبدالله :
وَيُدْنِيهِ المَنَامُ إليَّ حَتَّى
فَأَنْهَضُ وَاقِفاً ..... ما كان عِندي
أراهُ مُعَانِقيْ رَأيَ العَيَانِ
سِوى يُتْمِي فَأَهْوي في مَكَانِي

عمر : ومع ذلك .. فلم يدب اليأس في نفسي ... فتراني مرارا أمضي نحو غرفته ...

عبدالله :
وأمضي نحوَ غُرفَتِهِ كأني
فيلقاني بها صَمْتٌ رهيِبٌ
بصوتٍ منه داخلَهَا دَعَاني
ويأسٌ في غَيابَتِهِ طواني


عمر : كنت أكبر اخوتي ... حُملت أعباء والدي .. طوقت بما لم أطق، حتى أنه ... يحرقني طوال الليل...

عبدالله :
وَيُحْرِقُنِي طُوَالَ اللَّيْلِ أّمْرٌ
تَضَاغِي اخوتي وَنشيجُ أُمِّي
يُعَذِّبُني يُضَاعِفُ مَا أُعَانِي
فَمَاذَا يَسْتَطِيعُ ابنُ الثَّمَانِ

عمر : كانت صورة أبي لا تغيب عن خيالي ..... كنت أجد صورته في ثنايا الكتاب .... في وجه المعلم ، فأبتسم له .. فينهرني: عمر انتبه . فإذا به المعلم .
***** صورة اليتيم في الفصل .

عمر : كنت أرغب في اللعب ، لأنسى همومي ، وأشارك أقراني ، اوهم نفسي أني مثلهم ، لكنهم لا يعينوني، يرفضون ذلك، يحتقرونني ، يهملونني ، يزدروني .
****** صورة أثناء اللعب .

عمر : في كل يوم أعود فيه من المدرسة ينتابني شعور أن أبي في استقبالي ، بل أره رأي العين ، ولكن فجأة وإذا به سراب .
**** صورة استقبال أبيه .

محمد : كلُ هذهِ السنين .. وطولُ هذهِ المدة ، لم تنسك هذه الصور ، وتلك المواقف . وكأني بك تيتمت الساعة.

عمر : وكيف أنسى ؟! ونظرات الناس تذكرني . شفقتهم القاتلة تقول لي إنك يتيم ، عطفهم يخذلني يسلب شخصيتي يدمر كياني .
لا أجد موجها لحياتي ، لاجد مهتما بحالي ، لا أجد من يسأل عن دراستي .
في يوم العيد ؛ الكل مع أبيه يغدو ويروح ، وأنا على قارعة الطريق .
وعند النتيجة الكل له أب يفرح له ، ويفرح لفرحته ، وأنا أتحدث مع ورقة الشهادة ، فلا تجيب .
لا أجد ناصرا عند الخصام ، لا أجد محذرا من رفقاء السوء ،
مع من أذهب ، من أصاحب ، من أخالط ، ممن أتعلم ؟؟!
محمد : انك حالة نادرة ، قليل هم أمثالك ، قليل من فقد أباه فاصبح هذا حاله ، قليل من كان ضياعه ، وجهله ، وسوء تربيته ، وبقاؤه عالة على المجتمع ، هو سبب فقد أبيه .
آه .... ولكن .. كثير من كان ذلك حاله بسبب يتمه .

عمر : أو ليس الذي فقد أباه ، بيتم ؟

محمد : لا ... ليس اليتيم من فقد أباه ووفق إلى خلق حسن وتعلم من العلم أنفـعه، وإلا لكان أيتام أمتنا قليل .

عمر : فمن هو اليتيم ؟!

محمد : اليتيم الذي له أب مشغول عنه ، له أب لا يسأل عنه ، له أب لكنه لا يعلم أين ابنه ، مع من يذهب ، أين يتعلم ، من أين يتلقى تربيته ، من أين يستقي ثقافته.
اليتيم ، هو الذي يلهو كيف يشاء ، ويلعب كيف ما يريد ، ويختار رفقته هو ، ويحدد سير حياته هو، يجد التساؤلات .. فلا يجد المجيب ، ينشد الحاجات ... فلا يجد الملبي.
اليتيم ، هو الذي يتخبط في سيره ، فلا يدري أي الطرق يسلك ، يهيم على وجهه فلا يدري أين المنزل .
اليتيم ، هو الذي لا قيمة عنده للوقت ، ولا معنى عنده للحياة ، ولا للمسؤولية عنده مكان . كل ذلك في غياب من الرقيب ، كل ذلك في غفلة من الأب المشغول ، كل ذلك ظنا من الأب المسكين أن دوره انتهى بتوفير الطعام واللباس والألعاب.

ليس اليتيم من انتهى أبواه من
فأصاب بالدنيا الحكيمة منهما
إن اليتيم هو الذي تلقى له
هم الحياة ، وخلَّفاه ذليلا
وبحسن تربية الزمان بديلا!
أماً تخلَّت ، أو أباً مشغولا!

عبدالله : فكيف بي وقد جُمع لي ذلك كلُه ؟!
كيف بي وليس لي أب يُربت بيمينه على كتفي ، ويُطوّق بيديه جسمي ، فيُريني معنى الحنان ، ويكُسبني دفء الأبوة،
كيف بي وقد تُرِكت للضياع ، البحث عن لقمة العيش أشغلني عن تعلم الخلق الحسن ، ألم الجوع أشغلني عن الاعتكاف على الكتاب .
كيف بي وما أجد ما أقيم به صُلبي ، ولا ما أدفع به نزلاتِ البردِ عني .

عمر : لا عليك يا بني .. سأبذل لك كل ما تريد ، سأقدم لك كل ما تحتاج ، أعوضك عن الحنان الذي فقدته ، أعيد لك البسمة التي نسيتها ، أحمل عنك همك ، أزيل عنك عبأك ، ( وقد وضع يده على كتف عبدالله يربت عليه ) لا عليك ..لا عليك يا بني ... أعتبرني أباك .

عبدالله : ( بتعجب شديد وهو ينظر إلى عمر) .. أبي ... ؟؟!!! يرمي بيد عمر بلطف ويتقدم للجمهور ) .
أَبي عَصَفَتْ بِهِ كفُ الزَّمَانِ
غَدَاةَ فَقدتُهُ لَمْ أّدْرِ أّنِّيْ
غَدَا رَكْبُ المَنُونِ بِهِ فَرُوحِي
عزائي أن لي ربٌ رحيمٌ
وذكري جنةَ الفردوسِ يُنسي
فيا ربِ أمدُ إليك كفاَ
لتجمعَ شملنا في دارِ خلدٍ
وَغَادر في معيَّةِ كلِّ فاني
فَقدتُ بِفَقْدِهِ كُلَّ الأَمانِي
نَأَتْ عَنيَّ وَفَارَقَنِيِ جَنَانِي
ويعطيني الجزيلَ بلا امتنان
معاناتي لأحزانِ الزماني
بك اللهم تحقيقُ الأماني
وننعمَ يا إلهي في الجِنانِ

محمد الرامي
24-10-2010, 13:02
مسرحية العنكبوت الأسود
القاعة مليئة بالوسواس ومعه الناس والخناس ينظر أن يوقع العدوات بين هولاء وهولاء المكان يبدو مظلم يبدأ الأجتماع

الوساس الخناس .: مالي أراكم تفكرون كأن على رؤو سكم الطير ؟

صاحب الجاه والسلطان : بل نحن نفكر لقتل أمال المغلوبين وتحطيم القيم والمبادئ والأخلاق

- الوسواس الخناس : لقد رضي عنك إبليس وسأيقلدك عظمته ويقربك منه وتصير مستشاره

صاحب الجاه يفرح ويسر بهذا الخبر السعيد .....
الوسواس الخناس : اشرعوا في العمل دمروا عقول الشباب اقتلوا رغابتهم ...طموحهم ...هي لا تخافوا اسرعوا ...
.واحد من الحاضرين : سيدنا وعظيمنا ومولانا الخناس لقد أعددنا كل وسائل الدمار لتغراء المرأة لقد فعلنا المستحيل لقد زينا لها الخروج من البيت حتى تهمل تربية الأطفال لقد حرضناه على أن تعصي زوجها .....
الخناس ..عظيم عظيم أنت تستحق من أبونا وسيدنا إبليس مكانة مرموقة ......أول
بينما كان الجميع يتبادلون أطراف الحديث وهم يصرخون ويفرحون لإنهم وصلوا بخبثهم ومكرهم وكيدهم لتدمير الشباب والمرأة بكل الوسائل .... وفي ه>ه اللحظات يدخل العنكبوت الأسود فيخرس الجميع كأن على رؤوسهم الطير ......
العنكبوت الأسود: أنا لست راض أبدا على أعمالكم لقد وصلني الخبر من الوساوس الخناس بعد أن وسوس عبر الانترنت الجني المتطور .. ثم أردف قائلا : يجب وفي الحال نزع القرأن من قلب الشباب يا مغفلون أنتم تجهلون قيمة هذا الكتاب إنه خطير علينا جميعا إنه أقوى من كل سلاح إنه يدمر قلو ب كل الأبالسة ...هي الأن اشرعوا في محوه من صدور الناس وخاصة الشباب هي وإلا ساتنزل عليكم لعنة إبليس الأعظم

الجميع / وهم خائفون يرتجفون أن تل عليهم اللعنة وغضب إبليس اللعين : كيف يا مولانا نبدأ في العمل , نحن حائرون ..إننا نريد رائك السديد والحكيم ....
العنكبوت الأسود : هي اجتمعوا مع أحبابكم من البشر ونشروا الغناء بدل القرآن ...انشروا مجلات الفساد في كل قرية ومدينة ...انشروا العدوات بين الأقارب ...انشروا البدع والخرافات . قاوموا العلماء في كل مكان ...لا تتنظروا لحظة واحدة ...استغلوا المرأة إنها أخطر من إبليس في الغواية ...هدموا البيوت ...هي وإلا أحرقتكم بنار مولانا الأعظم إبليس.

يشرع الجميع في نشر الغواية وبث الأغاني في كل قرية ومدينة مستغلين ضعف الوازع الدين في القلوب ......

وبعد زمن ....يغرق الشباب في الملاهي والمقاهي ....
إبليس مسرور فرح معجبا بما حققه العنكبوت الأسود ......
إبليس : أنت أيابليس شريك في الحكم وحبيب لقد قهرت الإنس والجن ....أنت رأس مالي ...واصل عملك ....قم بتشتيت القلوب وافسد العقول .......
من خيال أحد المعلمين

محمد الرامي
24-10-2010, 13:17
***
عنوان المسرحية
(عالم فرحان.....)
الشخصيات الرئيسية
الأخ الأكبر: ..فرحان
الأخ الأوسط :...عيد
الأخ الأصغر: ..سعيد
المشهد ...
فرحان يقول : مرحبا يا أطفال كيف حالكم اليوم
سعيد يقول: لقد تأخرت اليوم عن البرامج الصيفية
عيد يقول : كف عن الإزعاج أريد أن أخلد للنوم
فرحان يقول : ماذا جرى لكما ألا تريدان أن تشاهدوا عالمي الغريب العجيب !
سعيد يقول : عالمك الغريب العجيب أين هو ذلك العالم الذي تقول عنه ؟!!
عيد يقول : أنت ( ويؤشر بأصبعه باتجاه فرحان ) ألست معنا على كوكب الأرض و تسكن معنا في هذه الغرفة الصغيرة في منطقة نجران ؟
فرحان يقول : بلا و لكن يوجد لي عالم غريب لا يدخله ألا الأطفال الأذكياء
عيد يقول : مثلي أنا .. أنا طفل ذكي ذكائي خارق و لقد أخترق المدن المجاورة
سعيد يقول : لا أظن أنك تملك ذرة من الذكاء يا شخير !!
عيد يقول : أنا شخير يا نخير لقد تسببت لي في ألم في أذني البارحة من شدة النخير التي تحدثه في كل ليلة !!
سعيد يقول : أنا لا أصدر أصوات مزعجة أثناء النوم أنا لست مثلك أنت تقوم بأشياء غريبة جداًً
فرحان يقول : كف عن ذلك لكل منا مغامراته أثناء النوم
عيد يقول : و هل يحدث لك أنت مغامرات مثلانا أثناء النوم
سعيد يقول : أنا لم أسمع صوت ألحانك قط أنت دائماً تلتزم الصمت و السكينة في نومك يا فرحان ربما تكون مغامراتكم شبيها بمغامرات نحول !!
فرحان يقول : و لكني أرحل مع الأحلام و أسافر إلى كل مكان ؟
عيد يقول : الناس يسافرون من خلال القاطرات أو السيارات أو الطائرات و أنت تسافر مع الأحلام ؟!
سعيد يقول : هل تعود بك الأحلام من خلال آلة الزمن إلى ركوب الجمال و الخيل و البغال أم أنك تحلق مع عباس بن فرناس .!
فرحان يقول : أحلامي تأخذني إلى أي مكان أريد مادامت ذاكرتي نشيطة و عقلي نظيف من رواسب الإزعاج وضجيج الحضارة !!
عيد يقول : وهل استخدمت مكنسة كهربائية ليكون عقلك نظيف ..نظيف
سعيد يقول : جميل أن يظل عقلك نظيف ... نظيف ..أعدة مرة ثانية يا عيد
عيد يقول :نظيف .. نظيف
فرحان يقول : عقلي نظيف ومرتب أيضاًً ؟
سعيد يقول : هل قمت بطي عقلك مثل الفراش ؟!
عيد يقول : هل هو مرتب مثل خزينة الملابس ؟
فرحان يقول : لا أنه مثل طيات الكتاب !!
سعيد يقول : أتقصد ورق الكتاب ولكن هي معرضة إلى الشخمطة و التمزيق
عيد يقول : لقد قمة يوم أمس بتمزيق كتبي المدرسية جميعها
فرحان يقول : أنا لا أحب أن أرتكب الخطأ في حق نفسي و في حق الآخرين


عيد يقول : كيف ذلك ؟
فرحان يقول : عالمي يعتمد على الترتيب و النظافة و المحافظة على ممتلكاتي و ممتلكات الدولة لذلك أحافظ على نظافة كتبي المدرسية و احتفظ بها أو أعيدها إلى المدرسة ,لا أقوم بتمزيق أوراق الكتاب فذلك يعد نكران للجميل الذي قدمه لي دون أن أقدم له شيء ولا أشرع في تمزيق أوراقة لأني بتلك الفعلة أسهم في تلويث البيئة و أشوه منظر الطبيعة و أتسبب في إذاء الآخرين
سعيد يقول : عالمك مدهش و جميل و أنت على حق فيما تقول
عيد يقول : نعم عالمك مثالاً للعجائب السبع !
فرحان يقول : و الأجمل أنني مواظب على حب القراءة لأنها تخلق لي أفق أوسع يسمح لي بأن أحلق إلى أي بقعة في العالم أثناء نومي بكل هدوء
سعيد يقول : أنا لا أستطيع أن أستغني عن أفلام الكرتون
عيد يقول : و أنا كذلك فهي المتعة الوحيدة التي أتسل من خلالها
سعيد يقول نعم التلفاز و ألعاب البلاستيشن هي المتعة الوحيدة في عالمنا
فرحان يقول : أنا لا أطلب منكم عدم المتابعة و لكن بترتيب زمني فمن غير المعقول أن أمضي وقتي كله في متابعة شاشات التلفاز فذلك مضر
سعيد يقول : وما وجه الضرر في ذالك يا فرحان ؟
فرحان يقول : بعد فترة من الزمن تشعر بتعب في عينك أليس كذلك ؟
عيد يقول : نعم و أحس بألم في رأسي و جميع أطراف جسمي
فرحان يقول : أحسنت إذا أنت مدرك حجم الخطر وأيضا تشعر بالكسل من كثرة الجلوس و الخمول و تصاب بالسمنة و عدم المقدرة على الحوار و المناقشة مع الآخرين لأن عقلك صفحة نقية من المعلمات المفيدة .
سعيد و عيد يقولان أنت على حق يا فرحان أصحبنا معك يا أخي إلى عالمك الجميل


فرحان يقول : بكل سرور هيا بنا ننطلق من خلال كتاب كلية و دمنة من أجل أن نلتهم المعلومة المفيدة و الحكمة الجميلة .

محمد الرامي
24-10-2010, 13:24
مشهد.. عانقي يا قدس بغداد ونوحي **واشربي الأحزان من نزف جروحي

على جانبي المسرح لوحتان .
الأولى: صورة لخريطة فلسطين داخلها المسجد الأقصى وعلم فلسطين
ومكتوب عيها (أفلسطين كيف لي أن أخمد بركاناً ثار لذكر أساكِ)

الثانية: خريطة العراق وبها بغداد وعلم العراق ينزف دما..
ومكتوب عليها ( ماذا أصابك يابغداد بالعين ** ألم تكوني زمانا قرة العين )

****************

المشهد عبارة 4 طالبات في الصف وتأتي معلمة القواعد ومعها لوحه بها عبارة



أعربي:
( عشق المسلم أرض فلسطين )

وتضع اللوحة على الحامل.
*********

وتقول المعلمة للطالبة: أعربي بنيتي عشق المسلم أرض فلسطين

الطالبة ( 1)تقف قائلتا : ماذا يا معلمتي؟

المعلمة :أعربي عشق المسلم أرض فلسطين.

- يكون في يد الطالبة ورقة مكتوب عليها ( نسي ) وتلصقها على كلمة( عشق )

وبذالك تكون الجملة: نسي المسلم أرض فلسطين-

وتقول الطالبة : نسي المسلم أرض فلسطين.

الأول: فعل مبني فوق جدار الذلة والتهميش..
والفاعل مستتر في دولة صهيون..
والمسلم مفعول..!
كلا ,, مكبول في محكمة التفتيش!!..
وأرض فلسطين..؟؟
ظرف مكان مجرور.. عفوا..
مذبوح منذ سنين..

المعلمة: ما هذا يا بنيتي خالفت قوانين النحو وعرف المختصين..!!

الطالبة: معذرة معلمتي..
فسؤالك حرك أشجاني.. ألهب وجداني..
معذرة ,, فسؤالك نار تبعث أحزاني..
وتحطم صمتي وتهد كياني..

معلمتي....
نطق فؤادي قبل لساني..

المعلمة: بنيتي فلسطين جرح بالأمة غائر

فلسطين كفاح على مدى الدهر سائر

فلسطين نضال وجهاد عدو جائر

فلسطين يا بنيتي لهيب بركان ثائر

فلسطين كانت حُرّة

أخذت عنوة وبقوة

لكنّها ستعود حُرّة

فزمجري يا رياح و اقصفي يا رعود

وليصرخ الهاتف الموعود

الأقصى سيعـــــــــــود

الأقصى سيعــــــــــــــــود

بإذن الله سيعـــــــود

ونسأل الله أن يكون لنا في رحابة ركوع ثم رفع فسجـود..

اللهم آميـــــــــــــن

**********
الطالبة ( 2 ) يكون أمامها على الطاوله مجموعة من الجرائد تقف ثائرتا وتقول:

ومتى؟؟ متى ستعود؟!!
آلامنا عميقة.. وجراحنا غائرة وأحزاننا كثيرة ..
وأصبحت في الآونة الأخيرة متتابعة ومتسلسلة
حتى أننا ما إن نمسح دموعنا من على خدودنا
و نرفع رؤوسنا حتى نسمع خبرا جديدا أو نرى مأساة أخرى ..
لنا جرح في البوسنة والهرسك
وفي كوسوفا..وفي الشيشان..وفي أفغانستان..
وفي اندونيسيا والفلبين.. وفي كشمير.. والأن الأن..
الأن في العراق..
نسمع أخبار أمتنا وجراحنا في الإذاعات ونقرأها في الجرائد
كل يوم
ولكن هل من مجيب ؟؟!
ثم تضرب الطالبة على كومة الجرائد التي أمامها وتقول مستهزئة:
تكدسي..
تكدسي تكدسي .. يا جراح الأمة فوق قمة جرائد..
وقفي منتصبة القامة كجبل طارق..

********

تقف الطالبة رقم ( 3 ) وتشير إلى لوحة فلسطين والعراق قائلتا:

عانقي يا قدس بغداد ونوحي ** واشربي لأحزان من نزف جروحي.

نعم لقد صرنا بين قدسٍ دمروها من سنين... والكثير الكثير من ديار المسلمين..ثم بغداد أخيراً
و غداً...ربما يحمل جرحاً آخراً سوف يبين يا إله العالمين..
...سرنا من ذل و طين.. حين أطفئنا قناديل اليقين...و تجردنا من ثياب العز في الموت العظيم...
إنا متنا اجمعين...حين شاهدناكِ يا بغداد أمساً تسقطين ...
في يد الغازي اللعين..سامحينا و اعذرينا...أنت لم تسقطي و لكن كنا نحن الساقطين..
عذرا بغداد ..بعنا من قبل فلسطين.واليوم بصمنا وبعناك..
أأبكيك بغداد..أبكي الحضارات... أبكي الطفولة...أبكي النساء....
أبكيك بغداد يا زهرة الرافدين...و البكاء على قدميك إنتصار،،،
لماذا العروبة فينا تراق؟؟؟لماذا العراق؟ لماذا العراق؟؟؟؟؟؟؟؟!!

*************

تقف طالبه ( 4 ) قائلة:
أأبكي ، وماذا تنفَع العَبَراتُ وجميعُ أهلي بالقذائف ماتوا؟
ماذا يفيد الدَّمْعُ ، والدَّمُ هَاهُناَ يجري،ودِجْلَةُ يشتكي وفُراتُ؟!
أوَّاه يا بغدادَ أَقفرتِ الرُّبى ورمَى شموخَ الرَّافدين جُناةُ
ماذا يفيد الدَّمْعُ يا بغدادَ وخَطاكِ في درب الرَّدى عثرات
أبناءَ أمتنا الكرامَ ، إلى متى يقضي على عَزْمِ الأبي سُباَتِ؟

الأمرُ أَكْبَرُ ،والحقيقةُ مُرَّةٌ وبنو العروبةِ فُرْقَةٌ وشَتات
أبناءَ أمتنا الكرَامَ،إلىَ مَتى تَمتَدُّ فيكم هذه السَّكَراتُ ؟!

هذا العراقُ مضرَّجٌ بدمائه قد سُوِّدَتْ بجراحه الصَّفحاتُ
وهناكَ في الأقصَى يَدٌ مصبوغةٌ بدمٍ ، وجيشٌ غاصبٌ وبُغاةُ

*المعلمة:
لا والله يا أمة الإسلام !!... لا والله !! دين الله سيبقى ...
دين الله لن يسمح لتلك الشرذمة القذرة أن تدّنس رفعة وطهارة ونظافة الإيمان!!..
هناك جيلٌ قادم سيرث الأرض ومن عليها ليحقق خلافة الأرض التي رسمها الله لنا في كتابه المحكم !!
نعم فلسطين مباحة للغاصبين.. وغيرها من بلاد المسلمين..
ولكن هيهات هيهات أن تدوم لهم..
لان الله عز وجل وعدنا بالنصر المبين متى؟ لا نعلم.. ولكن النصر آت بإذن الله..

إني لأبصر فجر نصر حاسم **ستزفه النور و الأنفال والحجرات

ثم تتلى آيات من خلف الستار:
*( وعد الله الذين آمنوا وعملوا الصالحات ليستخلفنهم في الأرض كما استخلف الذين من قبلهم وليمكنن لهم دينهم الذي ارتضى لهم وليبدلنهم من بعد خوفهم أمنا يعبدونني لا يشركون بي شيئا ومن كفر بعد ذلك فأولئك هم الفاسقون ) *سورة النور

محمد الرامي
24-10-2010, 13:28
مسرحية للأطفال بعنوان
أرنوب الذكي
معدة عن مسرحية أرنب فوق العادة لسمير عبدالباقي

كتبها : عبدالباسط أحمد أبومزيريق


{ مسرحية أرنوب الذكى }

المنظر :- (( غابة أشجار قرب نهر .. يدخل القرد ويغنى ))
القرد :-
هوب هيلا هيلا
جميلة الدنيا فى عينى ** دنيـــا جميلــــــة
والعصافـــير تناديلـى ** وســط الخميلــة
هوب هيلا هيلا
بين الخضرة والأزهار ** والفواكه عالأشجار
نلعب نضحك باستمرار ** هـوب هيــلا هيــلا
************
أنا القرد اللى فوق الشجرة ** لا نعرف نكتب لا نقــــــرا
ومانعرف نحسب لا العشرة ** هـــــوب هيـــــلا هيـــــلا
************
جميلة الدنيا فى عينى ** دنيــا جميلـــــــــة
والعصافــير تناديلـــى ** وســط الخميلـــــة
هـوب هيــلا هيــلا

(( ينهى القرد أغنيته .. ثم يجلس تحت إحدى الأشجار وينهمك فى أكل الموز .. يدخل الأرنب إثر ذلك حاملا حقيبته المدرسية بها بعض الكتب .. ومرتديا ملابس أنيقة .. يغنى .. ))
الأرنب :-
صـباح الخــير ** صـباح النــور
مسـاء الخــير ** مسـاء النــور
ياأصدقائى الحضور ** ياأصدقاء الزهــور
إنشالله ديما مسرورين ** وأنى نبقى منكم مسرور
صـباح الخــير ** صـباح النــور
مسـاء الخــير ** مســاء النــور
أنا انحب انذاكر ياأطفال ** ونجاوب على كل سـؤال
عـرفتـونى واللى مازال ** رانـى ســريع ومشــهـور
صـباح الخــير ** صـباح النــور
مسـاء الخــير ** مسـاء النــور
أنا أرنــــوب ياأصــحــاب ** عنــدى كـرّســة وكـتــاب
نكــتب قـــراءة وحـسـاب ** ونعــرف أنّ العــلم نـــور
صـباح الخــير ** صـباح النــور
مسـاء الخــير ** مسـاء النــور
الأرنب :- ياسلام على الأناقة ياسلام .. ملابس جميلة لأحلى أرنوب فى الدنيا .
القرد :- أرنوب !!.. هل جننت ؟!..
الأرنب :- وماذا ترى ؟!..
القرد :- أراك تحدّث نفسك .. هل جننت ؟!..
الأرنب :- اسكت ياغبىّ ..
القرد :- أنا غبىّ ؟!!.. أنا أذكى حيوان فى الغابة ..
الأرنب :- أنت جاهل .. لا تعرف القراءة ولا الكتابة ..
القرد :- وهل تعرفها أنت ؟!..
الأرنب :- أجل .. لقد دخلت المدرسة .. وتعلمت فيها .. القراءة والكتابة ..
القرد :- دخلت المدرسة !!.. أنت مجنون فعلا ..
الأرنب :- اسكت ..
القرد :- وماذا تعلّمت فى المدرسة ؟!..
الأرنب :- تعلّمت الكثير والكثير .. تعلمت الحساب ..
القرد :- عشنا وسمعنا .. الحساب !!..
الأرنب :- (( للجمهور )) لا يعرف الحساب .. إنه غبىّ .. ألم أقل لكم ؟!..
القرد :- أنا لست غبيّا ياأرنوب ..
الأرنب :- بل أنت غبىّ .. لأنك لا تعرف الحساب ..
القرد :- وما هو الحساب ؟!..
الأرنب :- الحساب .. علم نعرف به كيف نعدّ الأشياء .. الأشجار .. الحيوانات .. نعرف عدّ الأرقام .. واحد .. اثنان .. ثلاثة .. أربعة .. مائة .. ألف .. ألفان ..
القرد :- لا أفهم شيئا ..
الأرنب :- لأنك جاهل .. تضيّع وقتك فى اللعب وأكل الموز دائما .. ولم تذهب إلى المدرسة لتتعلّم ..
القرد :- المدرسة !!.. المدرسة للأطفال ..
الأرنب :- يجب أن تتعلّم حتى تكون من المحترمين ..
القرد :- أنا محترم ..
الأرنب :- لكنّك جاهل .. أتعرف ماهذا ؟!.. (( يريه الكتاب ))
القرد :- بسكويت ..
الأرنب :- (( يضحك )) بسكويت !!..
القرد :- لا تضحك .. أعطنى قطعة بسكويت ..
الأرنب :- ياغبىّ .. هل هذا بسكويت ؟!..
القرد :- إذا لم يكن بسكويت .. فماذا يكون ؟!..
الأرنب :- إنّه ..... قل أنت !..
القرد :- إنّه ..... لعبة !!..
الأرنب :- لعبة !!.. أنت قرد غبىّ .. غبىّ جـدًا .. (( للجمهور )) ما هذا ياأطفال ؟!..
الأطفال :- كتاب ..
القرد :- كـذّاب .. الأرنب كـذّاب ..
الأرنب :- أنا كـذّاب .. لا .. لا .. غير معقول .. هل قلتم كـذّاب ؟!..
الأطفال :- لا .. لا ..
الأرنب :- ماذا قلتم ؟!..
الأطفال :- كتاب ..
القرد :- اسمع .. إنّهم يقولون عنك كـذّاب ..
الأرنب :- ياجاهل .. إنّهم يقولون كتاب .. هذا كتاب .. يعنى ورق وحروف .. علوم وفنون ..
القرد :- كتاب !!.. يعنى ورق وحـروف ..
الأرنب :- هذا كتاب الحساب ..
القرد :- آه يارأسى .. لا أريد أن أسمع شيئا .. (( يبتعد عنه ))
الأرنب :- تعال .. تعال أعلّمك الحساب ..
القرد :- لا أريد أن أتعلّم شيئا ..
الأرنب :- تعال ياأحمق ..
القرد :- حسنا .. هيّا بسرعة .. أنا جائع أريد موزة ..
الأرنب :- لا تعرف إلا بطنك .. تعلّم شيئا ينفعك .. الحساب لتعرف عـدّ الموز ..
القرد :- الموز كثير فى الغابة ..
الأرنب :- اجلس هناك ..
القرد :- لن أجلس ..
الأرنب :- اجلس حتى أعلّمك الحساب ..
القرد :- لن أجلس .. أنت لا تأمرنى ..
الأرنب :- حسنا .. الحساب نعـدّ به الأشياء .. مثلا .. أنا وأنت .. أنا واحد .. وأنت إثنان ..
القرد :- ماذا ؟!!.. أنا ماذا ؟!..
الأرنب :- أنت إثنان ..
القرد :- أنا إثنان ..
الأرنب :- نعم أنت إثنان ..
القرد :- أنا قرد .. ولست إثنان ..
الأرنب :- هكذا يقول الحساب ..
القرد :- أنت كـذّاب .. سوف أضربك .. تعال هنا ..
الأرنب :- (( يهرب )) النجدة .. النجدة ..
القرد :- (( يجرى خلفه )) تعال هنا .. سوف ترى ما أفعل بك ..
المعزة :- (( تدخل .. وتمسك القرد )) ماهذا ياقرد ؟!.. إنّه أصغر منك .. (( القرد يستمر فى ضرب الأرنب )) قف ياقرد .. وإلاّ نطحتك بقرنىّ ..
القرد :- لقد بدأ أولاً .. إسأليه من أنا ..
المعزة :- طبعا .. أنت القرد ..
القرد :- وهو يقول عنى إثنان ..
المعزة :- لا .. لماذا تقول عن القرد هكذا ياأرنوب .. أنت أرنوب طيّب ..
الأرنب :- ياعمتى .. الحكاية وما فيها .. هو أننى تعلّمت الحساب ..
المعزة :- جيّد ..
القرد :- لا مش جيّد ..
المعزة :- اسكت أنت (( للأرنب )) أكمل ..
الأرنب :- والحساب فيه الأعـداد ..
المعزة :- جيد .. وبعدين .. وإن كنت لم أفهم شيئا ..
الأرنب :- سأفهمك .. العـد يعنى .. واحد .. إثنان .. ثلاثة .. أربعة ..
المعزة :- جيّد .. هذا كلام جيّد .. أنت حرّ تعلّم ما تريد ..
القرد :- هو حرّ .. لكننى لا أسمح أن يقول عنى إثنان ..
المعزة :- لماذا قلت عنه إثنان .. عيب .. عيب عليك ياأرنوب ..
الأرنب :- هكذا يقول الحساب .. يعنى الأعداد .. واحد إثنان .. أنا واحد .. والقرد إثنان .. وأنت ثلاثة .
المعزة :- ماذا قلت ؟!..
الأرنب :- ثلاثة .. أنت ثلاثة ..
القرد :- (( يضحك )) ثلاثة .. إثنان خير من ثلاثة ..
الأرنب :- لا تغضبى ياعمتى المعزة .. هكذا يقول الحساب ..
المعزة :- أنا لست عمتك .. تعال هنا سوف ترى .. (( يهرب الأرنب .. تلاحقه المعزة .. القرد يتفرج عليهما ))
المعزة :- تعال هنا .. سوف ترى ما أفعل بك ؟!..
القرد :- بص شوف المعزة بتعمل إيه .. ابتلعب كاراتيه .. ياسلام .. ياسلام .. آه .. آه ياويلى .. لقد لكمته لكمة قاتلة .. ياويلى .. (( تدخل المعزة ممسكة بالأرنب الذى يتوجع ))
الأرنب :- آه .. آه ياظهرى ..
المعزة :- اسكت .. سوف أضربك أكثر إذا ناديتنى مـرّة أخرى ثلاثة ..
القرد :- أحسنت .. أحسنت ياعمتى المعزة .. إنّه يستحق أكثر ..
الأرنب :- أنتم جهلة .. لا تعرفون الحساب ..
المعزة :- اسكت .. وإلاّ نطحتك ثانية ..
الأرنب :- سكت .. لا يمكننى الحياة وسط الجهل .. سأرحل .. سأرحل بعيدا وإلى الأبد .. وداعًا ياغابتى الجميلة .. وداعًا ياأصدقائى الأعزاء ..
(( يخرج الأرنب .. ويخرج القرد والمعزة من الإتجاه المقابل .. لحظات ويدخل الأرنب .. نشاهد طفلا خلف إحدى الأشجار .. يراقب الأرنب ويتبعه .. إلى أن يمسك به ))
الطفل :- قبضت عليك ياأرنب ..
الأرنب :- (( يحاول التخلص منه والهرب )) النجدة .. النجدة ..
الطفل :- وجبة عشاء شهيّة .. سآكل من لحمك الشهى ..
الأرنب :- النجدة .. النجدة .. أين أنت يا أمّى ؟!..
الطفل :- اسكت .. لن ينقذك أحد ..
الأرنب :- أنت طفل لطيف .. اتركنى أرجوك ..
الطفل :- لن أتركك .. ستكون وجبة لذيذة ..
الأرنب :- اتركنى أرجوك .. لماذا تريد أكلى ؟!..
الطفل :- لأن لحمك شهىّ .. أنا أحب الأرانب ..
الأرنب :- أنت طفل ذكى .. حرام .. لا تقتلنى ..
الطفل :- (( يضحك )) أرنب ذكى ؟!!..
الأرنب :- نعم !!.. أنا أرنب متعلّم ..
الطفل :- متعلّم !!.. ماذا تعلّمت ؟!..
الأرنب :- لقد تعلّمت فى المدرسة كلّ شىء ..
الطفل :- ودخلت المدرسة أيضا ؟!!..
الأرنب :- نعم .. تعلمت القراءة والكتابة .. انظر .. انظر إلى هذا الكتاب ..
الطفل :- فعلا .. هذا كتاب لطيف ..
الأرنب :- هل دخلت المدرسة أنت أيضا ؟!..
الطفل :- نعم .. لقد دخلت المدرسة ..
الأرنب :- وتعرف الكتابة والقراءة ؟!..
الطفل :- بالطبع ..
الأرنب :- وتعرف الحساب ؟!..
الطفل :- الجمع والطرح .. والضرب والقسمة ..
الأرنب :- أنا أحب الأطفال المتعلمين ..
الطفل :- أنت أرنب ذكى ..
الأرنب :- أنت طفل ذكى أيضا ..
الطفل :- سنكون صديقين .. (( يتصافحان ))

(( الأغنية ))
الطفل :-
أسمى حاجة بين الناس ** يكونوا متعاونـين
أجمل منظـر فى الوجود ** صـداقة بين إثنين
والعلم يورينى دربى ** وينورلى عقلى وقلبى
ونبقى من الناجحين
************
الأرنب :-
أنا عنـدى أصـحـــاب ** أنــا عـنـــدى أمـــل
رفـيقـــى الكــــتــــاب ** ونحـــب العـــــمــل
أنا عــندى أقــــــلام ** تكتبلـــى الأرقـــــام
ونحـــب النظــــــــــام ** ونبقى من الناجحين
************


النهاية :-

محمد الرامي
24-10-2010, 13:31
مسرحية تمرد المستطيل
شخصيات :
المذيعة
المعين / المربع / شبه المنحرف / شبه منحرف متساوي الساقين / متوازي الاضلاع / مستطيل / رجل

تدخل المذيعة و معها الميكرفون و تتحدث إلى الجمهور
المذيعة: برنامج أخبار الأشكال الهندسية يرحب بالسادة المشاهدين و يقدم لكم هذا
الحدث على الهواء مباشرة.
" يخرج عدد من الأشخاص من عده اتجاهات في حركة عشوائية " يجرى كل منهم مسرعا" و توقف المذيعة احدهم"
المذيعة: لو سمحت ممكن أن تخبرنا ماذا يحدث بالضبط؟
رجل : المستطيل يريد أن يهدم الدنيا و يقلبها فوق دماغنا . ربنا يستر...ربنا يستر
"و يجري مسرعا"
المذيعة مع احد الأفراد الآخرين: ماذا فعل المستطيل؟
رجل : المستطيل ...المستطيل لا يريد أن يبقى مستطيل........
"يدخل متوازي الأضلاع (رجل كبير في السن ممسكا بعصا يستند عليها) يمشى ببطء و هو يبكي و تقترب منه المذيعة "
المذيعة : ممكن نتعرف على حضرتك؟
متوازي الأضلاع:أنا اسمي متوازي الأضلاع بن الشكل الرباعي بن المضلعات تعريفي هو
أنى شكل رباعي عندي كل ضلعين متقابلين متوازيين.
المذيعة:ما هي خواصك؟
متوازي الأضلاع:خواصي هي كل ضلعين متقابلين عندي متساويين و كل زاويتين
متقابلتان متساويتان و القطران ينصف كل منهما الآخر.
المذيعة:ممكن تخبرنا لماذا تبكي؟
متوازي الأضلاع:ابني.......ابني ....ابني المستطيل ترك
المنزل و اختفى و قال انه لن يعود ثانية و انه لا يريد أن يظل مستطيلا و لذلك الناس
خائفة جدا و مرعوبة لان ذلك لو حدث ستتغير أشياء كثيرة في العالم و أشياء
أخرى ستقف و تتعطل.
المذيعة : لماذا غضب المستطيل و ترك المنزل؟
متوازي الأضلاع:تخاصم مع أخيه المربع.
المذيعة:كم ولد لديك ؟
متوازي الأضلاع:أنا عندي ثلاثة أولاد هم المعين و المستطيل و المربع و هم الذين
خرجت بهم من الدنيا و قد اخذوا خواصي الثلاثة. و كل ابن له خواصه التي
تميزه عن أخيه و تعينهم على مواجهة الحياة ما عدا المربع- ابني الأصغر –
هو الذي اكتسب خواصنا جميعا و نصيبه هكذا. كما أن أمه وصت عليه
عند مماتها و قالت لي:يا متوازي الأضلاع "خللي بالك" من ابننا المربع لأنه
اصغر الأولاد. و نحن طول عمرنا أسرة متماسكة و سعيدة و أي شخص
يحتاج لنا نكون جاهزين في الحال نساعده في إيجاد حل المسائل و
التمارين الهندسية باستخدام خواصنا التي ننفرد بها. حني اسألي أبناءنا
يبدو يا سيدتي أننا قد أصابنا الحسد.
"يحدث صوت عالي و يدخل المعين مندفعا يشمر ذراعيه و يقترب من المذيعة"
المعين:أين هذا المستطيل اللعين؟ أنى سأطبق أضلاعه الأربعة اليوم بل سوف اجعل
زاويته القائمة زاوية حادة ,و سوف اجعله مثلثا بدلا من كونه مستطيلا ,ليس هذا
فقط بل سأجعله مقعرا بدلا من محدبا.
المذيعة:ممكن تهدأ لو سمحت و تعرفنا بك؟
المعين:اسمي المعين ابن متوازي الأضلاع ابن الشكل الرباعي بن المضلعات ابن أصول
يعني و يعرفني الناس بأنني صاحب ضلعين متجاورين متساويين في الطول.
المذيعة:ما هي خواصك؟
المعين:أضلاعي الأربعة متساوية و أقطاري متعامدة و تنصف الزاوية المقابلة لها.
المذيعة : هل نفهم من ذلك انك أخو المربع و المستطيل؟
المعين:نعم يا سيدتي
المذيعة: رائع ممكن نعرف لماذا أنت غاضب هكذا؟
المعين:يا سيدتي نحن ثلاثة أخوة نعيش معا نرعى أبانا العجوز متوازي الأضلاع
و لكل منا خواصه التي تساعده على أكل عيشه و لكن الشيطان دخل فيما بيننا
و جعل المستطيل يتمرد علينا و يقول لماذا المربع ينفرد بخواص عائلتنا كلها
و أنا خواصي قليلة ؟ و أمس شتم المربع و ترك المنزل و منذ ذلك الحين و أبانا
حالته النفسية سيئة للغاية و حزين جدا و خرج هائما في البلد يبحث عن
أخينا. هل بعد كل ذلك لا تريدين أن اغضب من المستطيل؟ ليس هذا كل شيء فقد
ترك أخي المربع المنزل أيضا و قال: لن أعود إلا عندما احضر أخي المستطيل معي.
"يدخل شبه المنحرف و معه ابنه شبه المنحرف المتساوي الساقين ممسكا بإحدى يديه"
المذيعة :ممكن نتعرف عليكما؟
شبه المنحرف:أنا شبه المنحرف ابن الشكل الرباعي من عائلة المضلعات ,الناس
تعرفني بالضلعين المتوازيين. ولقد رزقني الله بابن يسمى شبه المنحرف
المتساوي الساقين.
المذيعة : ما سبب وجودك هنا؟
شبه المنحرف:متوازي الأضلاع هو أخي و لما علمنا بالذي حدث قررنا أن نبحث
عن المستطيل و نقنعه أن يرجع إلى صوابه و يعود إلى منزله.
المذيعة:و ما رأيك في هذه المشكلة؟
شبه المنحرف:و الله يا سيدتي كل منا يأخذ نصيبه و خواصه في هذه الدنيا و المفروض
إن لا يوجد احد يتمرد على خواصه ...مثلا إنا لم ينتابني شعور الغيرة من
أخي متوازي الأضلاع لان لديه كلا من ضلعيه المتقابلين المتوازيين و أنا
عندي ضلعين فقط متوازيين , كما يمتلك خواصه الثلاثة المشهور بهم و مع ذلك
أنا سعيد جدا لان لى عملي الخاص و شغلي في حل المسائل و هو له عمله و شغله.
المذيعة:ممكن نتعرف عليك يا شبه المنحرف المتساوي الساقين؟
شبه المنحرف المتساوي الساقين:أنا شبه المنحرف المتساوي الساقين بن شبه المنحرف
بن الشكل الرباعي من عائلة المضلعات و ادعى متساوي الساقين لان
الضلعين الغير متوازيين لدى متساويين في الطول.
المذيعة:ما هي خواصك؟
شبه المنحرف المتساوي الساقين: لدي زاويتا القاعدة متساويتان و أقطاري متساوية
أيضا. و نحن نبحث عن ابن عمى المستطيل و حزين جدا
لما حدث له.
"يظهر المربع و هو ممسكا بالمستطيل"
المذيعة تتحدث إلي المربع
المذيعة :ممكن نتعرف عليك و لماذا أنت ممسك بهذا الشخص هكذا؟
المربع:أنا المربع بن متوازي الأضلاع بن الشكل الرباعي لي ضلعان متجاوران متساويان
و احدي زواياي قائمة.
المذيعة:ما خواصك؟
المربع:أضلاعي متساوية و زواياي قوائم و أقطاري متساوية و متعامدة و تنصف
الزاوية المقابلة لها. و هذا أخي المستطيل الذي تمرد علينا و يريد أن يعدل
من خواصه و أخطأ في حقي بالأمس عندما قال لي : لماذا إضلاعك متساوية
و أقطارك متعامدة وأنا لست كذلك و نحن نقول له و نفهمه إن خواصك هكذا
و ستظل هكذا و الناس عرفتك هكذا...لكن دون فائدة.
المذيعة:الآن يجب أن نتحدث مع المستطيل و نعرف ما الذي حمله على فعل هذا؟
المستطيل:أنا المستطيل بن متوازي الأضلاع بن الشكل الرباعي يعرفني الناس بإحدى
زواياي القائمة .
المذيعة:ما خواصك؟
المستطيل: لدي جميع الزوايا قوائم و أقطاري متساوية. انظري يا سيدتي كيف أن
خواصي قليلة بينما خواص المربع كثيرة و ذلك لان المربع دائما "مدلع" ليس
في خواصه فقط و إنما كل شيء يطلبه يتم تنفيذه على الفور.يرضي من هذا
يا ناس؟ و لهذا قررت ان لن أظل مستطيلا بعد اليوم و ساترك هذا العمل
إلي الأبد.
"الكل يجتمع لكي يقنع المستطيل بالعدول عن رأيه"
متوازي الأضلاع:يا بني ألا تعرف قيمة نفسك ؟ يبدو انك نسيت انك أساس المساحات
كلها و عندما بدا الناس يفكرون في المساحات استعملوا قانون مساحة
المستطيل =الطول ×العرض و هذا ساعدهم في إيجاد مساحة أي شكل رباعي
آخر . و الناس لن تنسى لك هذا الجميل أبدا.
المستطيل:يا أبي إذا كنت تتحدث عن المساحة انظر إلى المربع و سترى أن مساحته يمكن
أن تنتج بطريقتين هما طول الضلع في نفسه و نصف مربع قطره أليس هذا
اكبر دليل على انك تحب المربع أكثر؟
شبه المنحرف: يا بني يكفى أن معظم الأشكال فى الطبيعة على شكلك أنت
يا بني ....عد إلى صوابك و لا تجعل الأشكال الأخرى تشمت فينا.
شبه المنحرف المتساوي الساقين:مثلا المدرسة على شكل مستطيل.
المعين: الكتاب على شكل مستطيل
المربع:البيوت على شكل مستطيل
شبه المنحرف:الطريق على شكل مستطيل
متوازي الأضلاع:يا بني هل تريد أن تختفي من الوجود و تغير الكون و تتحول إلى
مربع ,كيف يحدث هذا و الناس....الناس كيف ستتعلم و المدارس ستختفي
و الطريق سيختفي و المعرفة...المعرفة ستنتهي ما دام الكتاب الذي على
شكل مستطيل سيختفي. يا بني ارجع إلى صوابك .......حرام عليك.
المستطيل:كفى ..كفى يبدو أنني كنت مخطئ و لن افعل ذلك مرة ثانية.
متوازي الأضلاع : الحمد لله انك عدت إلى رشدك .فليجعل الله لك زاوية في الجنة
و يضعك في دائرة رحمته و يهديك إلى الطريق المستقيم.
شبه المنحرف: ما دام المستطيل عاد إلى رشده لا بد أن نتفق جميعا على معاهدة أن هذا
الأمر لن يتكرر مرة أخرى.
"يقف الجميع ما عدا المذيعة في دائرة واحدة و يهمسوا بعض الوقت ثم يقفوا في صف واحد و ينشدوا معا"
المجموعة: نحن عائلة متوازي الأضلاع أولاد الشكل الرباعي من المضلعات ،
أشكالنا موجودة في أرجاء الكون.يعرفنا الصغير قبل الكبير,نحن أساس
الهندسة نخدم الجميع بخواصنا التي تميزنا عن غيرنا, نعاهد أنفسنا بان نبقى
يد واحدة دائما و أبدا.

محمد الرامي
24-10-2010, 18:09
اوبريت للأطفال ( الأيدي كلها )

تأليف: ناهض الخياط


( المشهد الأْول )
-----------------
( الوقت صباحا / الطيور تغني في ساحة تحفها بيوت تبدو عليها علائم الخراب )

الطيور( تغني ) : كا نت هنا أشجارْ وريفة ُوزهورْْ
تراقص الأنسامَ بفرحة ٍ وحبور ْ
و كانت الظلال ْ يؤمها الأطفال ْ
ويسرح الخيال ْ بالعطرِوالجمال ْ
كانت هنا بيوت جميلة َالألوان ْ
تحفها الجنان ْ
أحرقها الطغاة بالنار والدخان ْ
فنسأ ل ِالديار إلى متى تلفها أحزانها
ويصمت ُالنهار ْ
( يفتح الأطفال الأبواب )

الطيور: صباحُ الخير... صباح الخير!
الأطفال : صباح النور... صباح النور!
أهلا ً... أهلا ًبالطيور
الحمامة : يا إخوتي الصغار !
قد طلع الصباح وهلّت الأنوار ْ
وأنتم ُتجلسون خلف هذه الأسوار ْ
هيا اخرجوا وعانقوا النهار ْ
ليلى : وإن خرجنا
فليس في ساحاتنا زهر ٌولا أشجار ْ
وهذه بيوتنا شوّهها الدمار ْ
ألحمامة : لا تيأسوا وتحزنوا
كونوا يداً واحدة ً
تبدد ُالظلام َعن ديارِكم وتعمل
فتزدهي الأنوارْ وتعمر الديار ْ
وترقص السنابل ُ
الطيور: ونحن في أشجاركم بحبنا نغرد ُ
( ألأطفا ل والطيور يغنون ):
مرحى مرحى بالأمل ْ مرحى مرحى بالعمل ْ
مرحى بالشمس إذ تّطِلُ والقمر الفضي إذ يهلّ
ودربنا أحلام ْ جميلة ٌووئام ْ
الحب والسلام ْ
الأطفال : فيا طيور
ألطيور: نعم...نعم
الأطفال : لكم هنا في حينا مساكن الأمان ْ
في هذه الجنان ْ
الطيور: وأنتمُ زهورها والحبُ والحنان ْ
الجميع : فلتزدهي الحياة ُولتصدح ِ الأنغامِْ

( يدخل الفلاح )
الفلاح : أشجار..أشجار...من يزرع الأشجارْ
ليقطف ِالظلالَ والعطورَ والثمارْ
ليلى : عمّي .. أريد تفاحة ْ
زينب : وأنا زيتونة ْْ
نمير : وأنا رمانة ْ
أسامة : وأنا ليمونة ْ
الفلاح : ومني لكم فسيل ُنخل ( يغني ) :

تفاحة ٌزيتونة ْ رمانة ٌليمونة ْ
سخية ٌندية ْ طيبة ٌشذية ْ
تغدو بها دياركمْ عامرة ًميمونة ْ
الأطفال : إنّا نحب الشجرة ْ والسوسنات ِالعطرة ْ
فازرعْ لنا يا فلاح وردا بلون الصباح ْ
الطيور : يخفق منا الجناح ْ على حقول ٍنضرة ْ
الأطفال : هنا... هنا... هنا
يزرع كلُ واحد ٍ شجيرة ٍهنا
يضحك فيها السنا
والفراشات تحوم حولَنا هنا... هنا
(ألمشهد الثاني )
--------------------
( تبدو الأشجار ذابلة والأطفال جالسون حولها / يدخل الفلاح /موسيقى )


الفلاح : ما هذا ؟ ...ألأشجار ذابلة... تكاد تموت !
ليلى : ليس باستطاعتي أن أحملَ الماءَ إلى شجيرتي
الآخرون : ونحن كذلك
الفلاح : عليكمُ أن تحملوا الماءَ معا ، فليس باستطاعة الواحدِ أن يحملَ َمنه جردلا !
أسامة : هذا هو الصواب ... فلنحملِ ِالماءَ إلى الأشجار!

( يخرجون / ألفلاح يشذب الأوراق اليابسة / موسيقى / ثم يدخل الأطفال
وهم يتعاونون على حمل الجردل )
الفلاح : بارك الله فيكم ... هذا هو العمل !
( الأطفال يسقون الأشجار ويغنون ) :


كلها الأيدي معا ً
تحملُ الماءَ لتسقي الشجرا
فنرى الوردَ على أغصانهِ
بتآخينا ونجني الثمرا
كلها الأيدي
وما أجملَها !
في الضحى شمسا ًوليلا ًقمرا
أزرقا ًيبدو بها الأفقُ لنا
وشذى الحقل ِنديا ًعطرا
الطيور : بالمناقيرِ لكم
نحمل الماءَ من النهر ِومن أقصى البحار ْ
والبحيرات ِوما يرفدها
والينابيع ِلنسقي الشجرا
معكم نحن ُ
فشدوا عزمكم ْ
وأجعلوا الدنيا ضياء ًأخضرا

( المشهد الثالث )
---------------------
( الوقت فجرا ً / ألأشجار مزهرة / والبيوت عالية /يدخل الفلاح والطيور / موسيقى )

الفلاح : طلع الفجرُ وهل ّالنور... والأطفال ما زالوا في البيت ِنياما !
الأطفال : ( يفتحون الأبواب عدا (أسامة ) : صباح الخير...صباح النور !
الطيور: صباح الخير...صباح النور !
هيا...هيا...يا أزهارْ...فلقد نادتنا الأنوارْ
الفلاح : لكنْ أين أسامة ؟
نمير : يقوم بدَور حراسته ِ.. وسيأتي ( يدخل أسامة ) ها هو جاء !( يدخل أسامة )
أسامة : صباح الخير !
الجميع : صباح الخير... صباح النور !
الفلاح : هيا ...إلى العمل !
الجميع : يا مرحبا ً...يا مرحبا ً ... يا مرحبا ! ( يغنون ) :

الآن لدينا أشجارٌ تتغنى فيها الأطيار ْ
وبيوت ٌتعلو ومروج ٌ شذية ُالأزهارْ
ونسيم ظلال ٍوغصون ٍتميد بالأثمار ْ
في الليل ِنكون لها حرسا ً
و في النهارِ نهارْ
كالشمسِِِ نُضيئ مرابعَها
وننشرُ الأنوار ْ!
الطيور : وسنسهرُ فوقَ الأغصان ْ
لنحرسَ هذا البستان ْ
ونكونَ سياجا ًوعيونا ً
تترصدُ في كل ِمكان ْ

الجميع : أرأيتم يا أهلَ الخير ِ
كيف نمت هذي الأشجار ْ
حين تلاقت كلُ الأيدي
وتوحّدَ أبناءُ الدار ْ

محمد الرامي
25-10-2010, 08:30
مسرحية كازانوفا
المؤلف : معطي بن سالم بن سعيد المعطي

عندما يتناسى البشر من حولهم..
تتولد لدى الآخرين صور كثيرة ..
هذه الصور تزور الماضي، ربما.. لكنها لا تستطيع الكذب
أنا متأكدٌ بأن الكثير من الصور يمكن فهمها... دون الحاجة لترجمتها..
ملاحظة: إذا كان هناك تشابه بين شخصيات المسرحية وشخصيات تعيش بيننا فهذا ليس ذلك بمحض الصدفة .
المؤلف : معطي بن سالم بن سعيد المعطي


الشخصيات:
الزوج
الزوجة

النص

الزوج : أو هل بقي أحدٌ غيرنا؟
الزوجة : أو تظن أن هنالك من يستطيع الصمود في وجهه؟!!
الزوج: كيف يصمدون وهم كمن يرمي بنفسه في ظلمات البحار.
الزوجة : وما الفرق بيننا و بينهم؟!
الزوج : أنا من رميت كل الذين يعيشون حولي.. و قمت بطرد الهموم ولا أشتكي.. لا أعتقد بوجود أحد يستطيع الوقوف في وجهه..
الزوجة : ونحن؟!
الزوج: نحن!
الزوجة : نعم نحن؟ ألن نستطيع الصمود في وجهه ؟ أم سنندثر تحت التراب الدافئ ؟
الزوج: لن نموت بل سنعيش طويلا, نحن لحن ترفع عن حدود التفكير البشري قصتنا أعف من ذلك دعائمها صبّت بخلطة سحرية لن تُفك رموزها بمشاهدة العرض أو الخروج قبل انتهاء المسرحية. قد نعترض ولا نوافق على العديد من المشاهد ولكننا مجبرون على ذلك فهذا هو واقعنا الأليم.
الزوجة: أشعر بأنها هلوسة ما قبل حلول الظلام.
الزوج: لم لا ؟ فجميعنا يهلوس ، لكن بأسلوب عبقري فلا تتمكن من الحكم عليه لأنه أكبر منك مقاما .
الزوجة: من يسمعك يقول بأنك تعي ما يحدث حولك ، ولا يدرون بأنك... (تفجر كيس مملؤ بالهواء) .
الزوج: إن مفهومية البقاء تكمن في رؤية الحمام الأبيض وتمييزه عن الغربان السوداء .
الزوجة: ومن لا يستطيع تمييز الأبيض من الأسود؟!
الزوج: أولئك الذين ينخدعون بالألوان حولهم ، تغريهم الألوان فلا تتمكن أعينهم من رؤية الداخل فيغريهم اللون الأبيض من الخارج و سرعان ما يكتشفون السواد الحالك من الداخل . كالوباء الذي يحيط بنا ، نحاول إيجاد الدواء له ، ولكننا لا نعرف حقيقته .
الزوجة : إذا كنا نراه فنحن نستطيع التنبؤ به ومعالجته.
الزوج : إلى حين لمح بدايات القدوم المغرم ، والبحث عن علاجه تكون الغربان قد حلقت فوقنا و طار كل غرابٍ برزقه .
الزوجة : وهل الموت دليله تحليق الغربان؟!! هذا دليلٌ واضح على بداية مراحل...
الزوج : (مقاطعا) كفاك تهجما علي . لم تقطعين حبال الأمل ؟ لم تجهضين الطفل الصغير في خيالي؟ أنتِ دائما هكذا تحبطين كل أفكاري وعبقريتي ، إن القوانين العظيمة كالإنسان كانت جنينا ثم كبرت و كبرت و كبرت و أصبحت على ما هي عليه الآن .
الزوجة : هههه .... طفلك الصغير لم يولد بعد . طفلك الصغير لن تراه. طفلك الصغير تبخر, تتكلم عنه وكأنه موجود وكأنك تستطيع فعل ما تقول .
الزوج : أنانية أنت.
الزوجة : بل قل واقعية وأنت من يعيش في أحلامه الخيالية ، ثم دعني أخبرك سرا لن تستطيع إدراكه وحدك . إن تلك الغربان التي تحيط بالأموات تحوم فوق رؤوسنا وتحيط بنا ، لكنك لا تستطيع تمييزها!
الزوج: كيف لا أميزها؟! وهي غربان أزعجت الناس بصوتها وضاقت الناس رؤيتها؟!
الزوجة: الغربان أصبحت بيضاء جميلة و صوتها المزعج أصبح نغمة رنانة يشدو بها الناس معظم أوقاتهم ، أفق من العالم الذي أنت فيه فالغربان ربما تكون حولك!
الزوج: ومن أين لكِ كل هذا؟
الزوجة : هذا أنتم دائما تشككون في قدرة النساء .
الزوج: ليس للأمر علاقة بالتشكيك في قدرتك.
الزوجة : أعرف .. إن الألم الذي أحس به يقتلني تفكيرا قبل أن يقتلني ألما. كل يومٍ يشتد الألم و تتسارع دقات قلبي و كأنها تعزف أنغاما ترحيبية لست أدري لمن تكون ، وأنت تعتلي منبر هذا البيت و تصدح بصوتك الرنان في الداخل والموت ينتظرنا في الخارج .
الزوج: إن كان الموت قادما فالجدير به أن يأخذني أنا أولا.
الزوجة : ههههه.. مشاعر الحب تعمي عينيك دائما ، أنت تتكلم وكأنه بيننا وبين الموت حاجز وأمد بعيد ، متناسيا حجم المأساة ، وكيف تكون الحياة من بعدك ، أنت لا تعلم كيف هو الشعور عند التفكير في عدم رؤيتك كل صباح وابتسامتك التي تهدأ ثورة غضبي . تحسبون الأمور بكل بساطة دون التفكير في مشاعر الآخرين .
الزوج: الصبر يا امرأة فما بعد الليل إلا إشراق الصبح و انقشاع الظلام
الزوجة: جميعها حكمٌ وأمثال نقولها وليس هناك من حقيقة نستطيع فعلها غير أن نبقى مكبلين بأصفاد الذل و المهانة .
الزوج: لا توجد أصفاد ولا مهانة. إنها مجرد هستيريا و أنا متأكد أنه لا صحة لكلامك هذا . هوني عن نفسك شيئا ف شيئا ثم يذهب الألم هذا و يذهب معه هذا الكابوس المزعج . فأنا متأكد بأنه سيأتي لا أنكر ذلك كما أنني متأكد أيضا بأنه سيصطحب معه أحدا غيرنا و نكمل حياتنا. إنها مجرد كوابيس لا أساس لها من الصحة .

الزوجة: ستكتشف الصحيح من الصواب عندما تواري جثتي التراب الذي أتيت منه بالأمس. هذا إن اكتشفت ذلك أصلا.
الزوج: لا تغمضي عينيك الجميلتين فيغمض المكان و يقف الزمان .. لا تدعي الغربان تنفث سواد قلبها في رئتيك.. خذي من هذا الهواء و من هذا الهواء.. و دعي الحياة تدب بين جنبات بيتنا الحنون .
الزوجة : ما يهمني ليس الحياة ولكن وجودك من بعدي في هذه الحياة العقيمة .

(يصدر صوت الغربان)
.. لا... لا تحطي هنا.. حلقي بعيدا عنا.. لا يوجد شيءٌ للأكل هنا. لا تقتربي منه . سأدافع عنه و أقتلك قبل قتله.
الزوج: ما بك.. لم تفعلين بي هكذا ؟! لما هذا الجنون؟! إنها مجرد كوابيس وأفكارٍ خيالية لا تدعيها تتغلب علينا .
الزوجة: إنها.. إنها الغربان أتت ولكنني استطعت أن أرهبها بصوتي لا تخف فلن تعود أبدا .
الزوج: ولكنني لم أر شيئا!
الزوجة: ليس كل من لديه عينان يستطيع الرؤية ، هنالك من يقدر على التمييز بين الغراب والحمام و يقول إن الغراب مجرد حمامة خرجت في الشمس مدة طويلة مما أدى إلى اسوداد لونها .
الزوج: قد لا نستطيع تمييز لونها و هيئتها و لكن من الصعب عليها أن تخدعنا بصوتها .
الزوجة: هههههههه. - خبرك عتيق- إننا في زمنٍ نستطيع فعل كل شيء حتى تغيير أشكالنا و أصواتنا ، وفي مقولةٍ أخرى قلوبنا .
الصدى: (شخص واحد,, بقي شخص واحد في هذا المنزل,و شخص واحد يموت)

إظلام



المشهد الثاني
الزوج: كل يوم أستمع فيه لصوت الموت يتردد صداه لعدة أيام في أذني .
الزوجة : لا عليك منه. فإنه يريد إحباطنا و قتلنا بهمنا و خوفنا. فمن أساليب الحروب أنك تقتل مخيلة عدوك قبل قتل قلبه وهش عظامه. إنه أسلوب احترافي لذلك فهو يحاول و يحاول و يحاول أن يقتل أحدنا بخوفه ولا يعلم بأن هذه القرية يمر بها العديد من الناس و لربما كان أحدهم هو من سيموت و تحلق الغربان به.
الزوج: أخاف أن ما أسمعه صحيح و أفكر في هوية هذا الشخص الذي ستأخذه الغربان محلقة بعيدا.
الزوجة : لا تخف فلعله أحد المارين بالقرية كالذي أتى قبل سنين و نهشت لحمه الغربان. سوف تنقضي الأيام و يختفي صوت الجدار و تختفي هذه المعاناة و تتبخر مع تبخر الغربان البغيضة .
الزوج: ربما .
الزوجة: ربما .
الزوج: ربما أنه حلم يراودنا, و كابوس خوفنا هو الذي يعذبنا.
(صوت الغربان)
الزوجة: (تتألم) أكاد لا أفهم كلامك من شدة الألم ..
الزوج: ماذا؟! دعي عنك هذا الهراء. لابد وأنه الخيال حلق بك عاليا كالذي حل بي.
الزوجة: (تسقط من الألم)
الزوج: (يحاول سحبها) لا.. لا ترخي العنان لمخيلتك الصغيرة.
الزوجة: أحس بأنني لا أستطيع الوقوف. وكأن سكينا.
الزوج: هذا الدور لا يليق بك فأنا أعرفك جيدا تريدين التلاعب بي كعادتك.
الزوجة: أي تلاعب هذا وأنا أرى الموت بعيني؟!
الزوج: الموت؟! أنتِ تمزحين أليس كذلك؟! للموت مقدمات كثيرة لم تمري بها انهضي سريعا فلازال لدينا الكثير من العمل و يجب عليك أن تساعديني في إنهاء المسرحية.
الزوجة: وهل ما تراه أمامك مزاحا؟
الزوج: نعم. لأنكِ قلتِ لي أن لا أغتر بالمظهر حولي وعلي أن أتأكد من كل شئ قبل اتخاذ القرار .
الزوجة: و هل ستطيل الانتظار قبل اتخاذ القرار؟!!
الزوج: في أي جهة من بطنكِ الألم؟
الزوجة: في الجزء الأيسر من بطني أحس بأن أحدا ينهش لحمي ، و في الجزء الآخر أحس و كأن سكينا غُرست في أحشائي.
الزوج: هل من الممكن أن يكون طفلا ؟!!
الزوجة: لا تضحكني فالألم يزداد وما عدت أستطيع الحراك.
الزوج: هل من الممكن؟! لا لا يمكن. إنه الوهم بدأ يشتد علينا. (يخاطبها) هل تعلمين ما علينا فعله؟!
الزوجة: ماذا؟!!
الزوج: لكي نتأكد بأن الذي تعانين منه هو مجرد ألم أو طفلٌ بدأ يقلب بيته الجديد علينا إخراجه من مكانه!!
الزوجة: إخراجه؟! و لنقل بأنه طفل. هل تظن بأنني سوف أسمح لجنونك وغبائك بقتل طفلي؟! إن لك عقلا لست أدري كيف تتمكن من حمله على رأسك.
الزوج: نحن لن نقوم بقتله. فقط سوف نقوم بالتخلص منه ، حينها ترتاحين من ألم البطن هذا ، و نلبي نداء الموت. أ نسيتي بأنه بقي في هذه المدينة شخص واحد؟! وقضاؤنا على الطفل يعني القضاء على الشخص المطلوب للموت .
الزوجة: سوف أقتل نفسي لكي ألبي النداء ولن أسمح لك بقتل طفلي . كيف يمكنك التفكير بهذه الطريقة ؟!
الزوج:. ليس سوى طفل سيموت ويمنحنا الحياة. وبعدها سنقوم بملء بيتنا بالأطفال. نحقق أمنية النداء ، و نضحي بالطفل الذي يمنحنا الحياة، و نعيش ونكمل حياتنا. أفضل لنا من أن يموت أحدنا و تنتهي الرحلة، ثم إنه طفلنا و أنا أكن له ما تملكين من مشاعر و أحاسيس.
الزوجة: لا تقل طفلنا .
الزوج: نعم إنه الفدائي الذي سينقذنا. ولا تحزني فليس هو بأول طفل يموت من أجل البقاء البشري.
الزوجة: لا..لا أستطيع البقاء أكثر.
الزوج: أنتن النساء لا تملكن قلوبا تخولكن تحمل الصعاب لكن سرعان ما تتماشين مع المجريات لذلك أنا من سيوافق بدلا منك. وأوقع معاهدة إنقاذنا من أجل إرضاء النداء .
الزوجة: أنت الذي يجب أن يموت وليس طفلي .
الزوج: ها أنتِ قد بدأت النواح من الآن. لكنك سرعان ما سيعجبك. وما هي إلا أيامٌ معدودات و نأتي بطفلٍ هو أجمل و ألطف و بعقل أكثر صفاء بعيدا عن الضوضاء.
(الصوت: بقي شخص واحد..واحد..شخص واحد يموت في هذه المدينة)
الزوج: لقد عرف بوجود الطفل لا بد لنا من إعطائه الطفل قبل أن يفتك بنا.
الزوجة: لن أسمح لك بذلك .
الزوج: ومن يقول بأنكِ من سيحددُ ذلك؟!

إظلام

المشهد الثالث
الزوج: أ رأيتِ لقد غادرنا بعد أن أعطيناه ما كان يريده ؟ أ لست سعيدة ! أخيرا سوف نعيش سوية بأمان ولا نخاف من الغربان السود ، ما بك ! انظري إلى روعة المكان بعد زواله. ثم إن موت الطفل كان مجرد هدية لنا من السماء استجابة لصلواتنا.
الزوجة: بل كل ما فعلته كان من أجل نفسك. من أجل أن تحيا أنت!
الزوج: نعم لكي أعيش أنا و أنتِ، ولكي أبعد هذا الكابوس.
الزوجة: سبق وأن عشت بدون أهلك. ضحيت بهم واحدا تلو الآخر لم تكترث حينها !
الزوج : ولكنني كنت مجبرا لفعل ذلك . كان الموقف يحتم علي أن أتخذ قرارا حاسما وسريعا لا رجعة فيه ! ثم إن الفرق كبيرٌ بين من ضحيت بهم ، وبيننا.
الزوجة: هيا قم بالكذب مرةً أخرى و قل بأنك ضحيت بهم من أجلي .
(الصوت: بقي شخص واحد..واحد..شخص واحد يموت في هذه المدينة)
الزوجة: تكذب... تكذب... تكذب... لقد سئمت كذبك اليومي . كل يوم و أنت تأتي بكذبة جديدة تضيء بها نور ليلتي ، و في الصباح يكسو هذا البيت رائحة كذبك في أمسه .. ها أنت قلي ماذا فعلت ؟! قتلت الطفل ، وادعيت بأنه سوف يمنحنا الحياة ، وها هي الغربان سوف تعود قريبا . عندها فأنا لا أود الموت. بل أود رأيتها تحملك بعيدا عني .
الزوج: أ أصابك مس من الجنون ؟
الزوجة: نعم جنون كالجنون الذي أصابك بالأمس. (ههههه) لم يبق سوانا أيها البطل . خذ سلاحك هذا.. اقتلني... نعم اقتلني.... وارمني لكلاب هذه المقبرة.. دعها تنهش منه.. فما عدت أرغب في طاعتك..لا أريد أن أراك بعد اليوم.
الزوج: كل فرد في هذه الدنيا يصنع أسلحة لا بنية القتل وإنما لمنع الآخرين من قتله. و إن كنتِ ترين غير ذلك فأنا من يجب أن يموت.
الزوجة : لا أريد منك شيئا بعد اليوم فقط دعني وشأني.
الزوج: أجد بأن حياتي كانت أقرب إلى السعادة منها إلى التعاسة ، أشكر الله على هذا. لا أعلم كيف لي بتهنئة نفسي على جميع تلك الترتيبات المتوافقة.
الزوج: يجب أن أتضاهر بالموت حتى أخدعه ويتركني أنا وزوجتي ، سوف أحاول أن أكسبها بعد ذهابه ، سوف أرقد بجانب طفلي الصغير حتى يذهب.
الصدى : ماذا حدث ، هل مات ؟
الزوجة : أخيرا .
الصدى : ماذا حدث ؟
الزوجة : قتلته بهمه وعجزه وحزنه وها هو أمامك جثه هامدة بدون أن تنهشه الغربان التي خلقتها في مخيلته ، وعششت فيه.
الصدى: أخيرا سوف نحيا بأمان .


تمت.

محمد الرامي
25-10-2010, 11:16
أسنان الحصان : كم هي؟
تاليف عباس منعثر

موقعُ الحقيقةِ من حركةِ الأشياء

حازت على جائزة أفضل نص في مهرجان منتدى المسرح في البصرة- لدورة 2001.

الشخصيات
رجل1
رجل 2
رجل3
رجل 4

المكان:
أي مكان مغلق.

الزمان:
أي زمان مفتوح.


«حدث ذات يوم أن اجتمع نفر من المفكرين في القرون الوسطى، وأخذوا يتجادلون حول أسنان الحصان: كم هي؟ وظلوا يتجادلون ويتقاذفون بالوسائد والنعال، مع العلم أن الحصان كان موجوداً في إسطبل قريب وكانوا قادرين على أن يذهبوا إليه ليعدوا أسنانه...»
الحلم بين العقيدة والعلم- ص 225



« يحدث دائماً أن يُحتجز نفر من الناس، في أي مكان أو زمان، ويُجبروا على إراقة حياتهم في التفكير في أسنان الحصان أو الحمامة: كم هي؟ »
المؤلف


المشهد الأول
(ثلاثة رجال، كل في زاوية، يتأملون، يدخل رجل4 بين آن وآخر، ويسألهم بطريقة هزلية: ها، أين وصلتم، أو "وين وصلتو"، ويعود دون أن ينتظر إجابة ما).

رجل 1 : المسألةُ محيرة.
رجل 3 : هي كذلك.
رجل 1 : وبسيطة.
رجل 3 : (تأمل قصير) أظنّ ذلك.
رجل 1 : قالوا لنا الرقمَ المطلوب، واشترطوا أن لا نُجيبهم به، لكن كم؟
رجل 3 : (كعادته في الموافقة) نعم كم؟
رجل 1 : (يجد الحل) فلنتفقْ على رقمٍ معين.
رجل 2 : (منتفضاً) لِمَ؟
رجل 3 : كم.
رجل 2 : لِمَ.
رجل 3 : كم هو السؤال وليسَ لِمَ يا عاقل.
رجل 2 : (كأخطر سؤال يمكن أن يُطلق) لِمَ كلُّ هذا؟
رجل 1 : (لحسم الجدال) الجوهرُ يا أصدقاء يقبعُ في "كيف"، فهي مفتاحُ الحل.
رجل 3 : نعم "كيف" هي مفتاحُ الحل.
رجل 2 : (باندفاع) ما علينا سوى أن نصرخَ بصوتٍ واحد هو...
رجل 1 : (لا يعجبه الصوت الواحد) اشششششش. أعتقدُ أنهم يُفضلونَ رقماً ما.
رجل 3 : ما هو؟
رجل 1 : فلنفكرْ، بدلَ الصراخ.
رجل 2 : علينا أولاً أن نُدركَ السبب في أن نرفضَ الطريقة.
رجل 3 : أيّ رفضٍ باللهِ عليك!
رجل 1 : وكأنه يعيشُ في كوكبٍ آخر!
رجل 2 : لكن؛ كيف نعرفُ الطريق ونحن متنافرونَ إلى هذه الدرجة؟
رجل 3 : (منتقلاً من هذه الضفة إلى تلك) فعلاً، نحن محتجزونَ منذ شهر.
رجل 1 : منذ شهر، قبل الخليقة، نحن محتجزونَ وكفى.
رجل 2 : لو قلنا جميعاً العددَ الذي نعرفه لما استطاعوا أن يفعلوا شيئاً.
رجل 3 : حقاً.
رجل 1 : أنتم لا تعرفونَ كيفَ تجري الأمور.
رجل 3 : (حالماً بالحلول الوسط) ألا توجدُ إجابةٌ مناسبة، لا تكون خاطئةً ولا صائبة؟
رجل 2 : المخادعونَ يفعلون ذلك.
رجل 1 : كلّنا كذلك.
رجل 3 : مخادع صادق لا يُهم، المهمّ أن نتهربَ من الإجابة الخاطئة.
رجل 1 : (مباركاً) صحيح.
رجل 3 : يمكن أن نقولَ أن عددَ أسنان الحصان=

(الكل في انتباه)

رجل 3 : =عددَ أسنانه.
رجل 2 : والناتج؟
رجل 3 : نفسُ العددِ الموجودِ في فمهِ اللعين.
رجل 1 : أحذّرُ من المجاز، ومن تعددِ التأويلات.
رجل 3 : لِمَ ترفضُ اقتراحي إذن؟
رجل 1 : قد يُعتبر ذلك تعريضاً بهم أو سخرية.
رجل 2 : في الهربِ ضعفُنا.
رجل 3 : (يسكت)
رجل 1 : (لرجل2) أنت فنطازي أو شُجاع أما أنا فلا.
رجل 2 : فماذا ترى أنت أيها الواقعي!
رجل 1 : علينا دراسةُ آلياتهم جيداً، ما يُحبون وما يبغضون، ما يتمنون سماعه وما لا يتمنون، علينا البحثُ في الرغبة لا في الحقيقة.
رجل 2 : (في مواجهة الخارج) الحقيقةُ هي...

(صوت رجل 4:) ها وين وصلتو؟

(يمسك رجل 1 بـ رجل 2 يساعده رجل 3، تلافياً لمواجهته المرتقبة مع الخارج)

رجل 1 : قريباً قريباً...
رجل 3 : (مكملاً) إننا في الطريق.
رجل 1 : إلى الاكتشافِ العظيم.
رجل 3 : (مكملاً) شكراً لكم على هذا الاختبارِ العظيم...
رجل 1 : الذي سنحققُ من خلالهِ...
رجل 3 : مصداقَ المقولةِ العظيمة...
رجل 1 : في القدرةِ على اكتشافِ الحقيقةِ بالحدس.

(صمت)

رجل 3 : لو لم نستطع معرفةَ العددِ المطلوب...
رجل 1 : (مصغياً)
رجل 3 : قتلونا.
رجل 1 : (يطارده) ستبقى دائماً أشدَّ من الحمارِ ذكاءً، طبعاً سيفعلون.
رجل 3 : (مماشياً) يفعلون يفعلون..
رجل 1 : لكنني أختلفُ معك: لو لم نُجِبْ كما ينبغي...
رجل 3 : كما ينبغي...
رجل 1 : قتلونا.
رجل 3 : أكيد.
رجل 1 : (مبرهناً) انظروا (يمسك رجل 3 من رأسه) نفرض أن هذا الحصان (رجل 3 يرفض) اعتبرْ نفسك حصاناً كي يصحَّ البرهان (يقبل). علينا كي نعرفَ عددَ الأسنان – واقعياً ومنطقياً- أن نُمسكه أولاً.
رجل 2 : (مماشياً) وها قد فعلنا.
رجل 1 : المقدمةُ تؤدي إلى مقدمةٍ أخرى وهي أن نفتحَ فمه.
رجل 3 : (يفتح فمه) نفتحُ فمه.
رجل 1 : لدينا إصبع، هذا هو الإصبع، لدينا أسنان: تلك هي، فلا يبقى إذن سوى أن نعدّ.
رجل 3 : لا. أسنان الإنسانِ معروفةٌ ولا تحتاجُ إلى برهان، يعرِفها حتى الحصان هي: 20 لبنية و 32 حينما يكبر.
رجل 1 : وإذا تسوسَ سنٌّ ما ووقع؛ أيكون العدُّ صحيحاً؟!
رجل 3 : لا يكون.
رجل 1 : (بادئاً بالإيقاع بـ رجل 3) إذن، أسنانُ الحصان شيءٌ مجهول لكنّ أسنانَ هذا الحصان أو ذاك هي الشيءُ القابلُ للحساب.
رجل 2 : هي إجابةٌ تُشبه لا نعرف.
رجل 1 : لن نقولَ لا نعرف بشكلٍ مباشر.
رجل 2 : والحكمة؟
رجل 1 : هم يحبونَ التفكيرَ بهذه الطريقة.
رجل 2 : تلوّن حرباء.
رجل 1 : الحبلُ قريبٌ وليس لدينا حيلة.
رجل 3 : تعني أن نماشيهم؟
رجل 1 : وننجو.
رجل 2 : قد يعترضونَ بأنَّ قصدَهم الحصان بشكلهِ العام وبافتراضِ سلامتهِ البدنية والعقلية.
رجل 3 : لا تُغلِقْها في وجهنا.
رجل 2 : لو كان الأمرُ بيدي لقلتُ أن المسألةَ كلَّها تافهةٌ وسخيفة ليس فيها ما ينفعُ أو يحيّر، هي لعبةٌ مخادعةٌ فحسب.

(يدخل (رجل 4) يقول: هــا؟ ويختفي)

رجل 1 : (للتغطية على ما قاله رجل 2) نعم، إنها فكرةٌ جهنميةٌ يا أستاذ.
رجل 3 : هي فكرةٌ رائعة.
رجل 1 : (لرجل3- جانباً) لو لم نُقتل بسببِ عدمِ إيجادِ الحل لقتلونا بسببه.
رجل 3 : سأبرأ منه كما أبرأ مِنَ الحصان إن نجوت.
رجل 1 : هو أرعن يظنّ نفسَه شجاعاً.
رجل 3 : لكنّ في حجته ذيلاً من المنطق.
رجل 1 : أي منطق! الكلامُ بيننا لو كان في السؤالِ منطق لما حرنا؛ وبما أن كلّ شيء يمشي عكسَ المنطق فعليك أن تستخدمَ المنطقَ بشكلٍ لا منطقي للوصولِ إلى اللا منطقِ المطلوب.

رجل 2 : (لوحده يغني)
الغرفةُ موصدةُ البابِ
والصمتُ عميقْ
وستائرُ شبّاكي مُرخاةٌ
ربَّ طريقٍ
يتنصتُ لي
يترصدُ بي
خلفَ الشبّاكِ وأثوابي
كمفزعِ بستانٍ سودُ
أعطاها البابُ الموصودُ
نفساً، ذرَّ بها حسَّاً فتكادُ تفيقْ
من ذاكَ الموتِ وتهمسُ بي
والصمتُ عميقْ
لم يبقَ صديقْ
ليزوركَ في اللّيلِ الكابي
والغرفةُ موصدةُ البابِ*.

رجل 1 : إياكَ و تلاعباتهِ، إنه خَطِرْ.
رجل 3 : لم يُخلقْ من يتلاعبُ بي، أستطيعُ أن أتلاعبَ به وبعشرةٍ من أمثالهِ... يا سادة..
رجل 2+رجل1: نعم.
رجل 3 : أرى ومن خلالِ تأملي الخاص أن لا نقولَ لا نعرف.
رجل 1 : جيد أُهنئك على هذا الاكتشافِ العظيم.
رجل 3 : ولا نقولُ نعرف.
رجل 1 : جيـ.... ماذا؟
رجل 3 : أحبذُ الإجابةَ العمومية، فهي خاليةٌ من المسؤولية ولا تؤثرُ عليهم ولا على منزلتِهم.
رجل 2 : وما الربطُ بين أسنانِ الحصان ومنزلتهم!
رجل 3 : قد يربطونَ هُم بطريقةٍ أو بأُخرى، ما يُدريني؟
رجل 2 : أتعني أنَّ جدَّهم حصان، مثلاً!
رجل 1 : إذا كنتَ لا تعبأُ لنفسِك فأنا أفعل.
رجل 2 : أصرُّ على ذلك: جدّهم حصان.

(يتصارع رجل 1 مع رجل2)

رجل 3 : (حائلاً بينهما) سيتدارُكنا الوقتُ ونحن من نزاعٍ إلى نزاع.
رجل 1 : هو مقرف، يتفلسفُ ونحن على عتباتِ الموت.
رجل 2 : بل أنت من يحاولُ أن يقودَنا إلى الخسارة.
رجل 1 : (يتأجج الصراع) والخسارةُ عندك فقدانُ ماذا؟
رجل 2 : الذاتُ لا الحياة.
رجل 1 : لن يخسِرَ سوى الميّتِ يا صاحبي وما الدموعُ التي تودعه سوى زيفٍ ضحوك سرعانَ ما ينسونَهُ أو يتناسونه بعد الغداءِ مباشرة.
رجل 3 : (منهياً التأزم) جدلكُم عقيم.

( صمت )

رجل 1 : (لرجل3) أليسَ لدينا ثلاثُ فرص؟
رجل 3 : نعم.
رجل 1 : فما رأيكَ أن تطرحَ سهمَك وتقدّم هذا الحل.
رجل 3 : (بارتياب) ولِمَ أنا؟
رجل 1 : لأنه الحلُّ الصحيح.
رجل 3 : إذن قدمه بنفسِك.
رجل 1 : (ممتعضاً) تُحبّ الجدلَ الفارغ.
رجل 3 : بل لا أحبُ أن أخدع.
رجل 1 : لذلك ستبقى مخدوعاً طيلةَ حياتك.
(لرجل 2) وأنت يا سيدي؟
رجل 2 : دعني وشأني.
رجل 1 : حصان. (متحركاً باتجاه رجل 3 المتهرب) وبما أن الخسَّ قد يحتاجُ إلى الخراء.. ماذا تقولُ يا أستاذ؟
رجل 3 : سبقَ ورفضت.
رجل 1 : كل شيء نسبي يا صديقي، أنت إن رفضتَ شيئاً فإنك لا ترفضُهُ في الحقيقة.
رجل 3 : لا تتفلسفْ معي.
رجل 1 : أنا لا أفعلْ ذلك إنما أدلكَ على الطريق.
رجل 3 : أستطيع إيجاده بنفسي.
رجل 1 : (مستثمراً قدراتِ البيان) أنت واهم. هناك قدراتٌ فطريةٌ عند الإنسان؛ لكنَّ درجةَ نموِ وحسّاسيةِ تلكَ القدراتِ تتفاوتْ من شخصٍ إلى آخرَ.. لذلكَ فالمديرُ مديرٌ والزّبالُ زبّالٌ يا صديقي.
رجل 3 : لستُ زبالاً، لست زبالاً.
رجل 1 : أنت أملُنا.
رجل 3 : الآمالُ زيفٌ في زيف.
رجل 1 : لا تعتبرْ نفسَكَ إنساناً عادياً أيها المنقذ.
رجل 3 : شعاراتٌ أُفضّلُ عليها الشعير.
رجل 1 : لا أحدَ يقرُّ بالحقيقة.
رجل 3 : أيّة حقيقة؟
رجل 1 : لنفرضْ أنكَ تعملُ في مؤسسةٍ تكرهُ المديرَ فيها، فهو عنجهي وغبي وسارق، ونفرض أنك على العكس: متفتح وذكي وأمين. فإن أمركَ بشيء ورفضتَ تنفيذَه فإنك قد تُطردُ أو تعاقبُ أو، وهذا في أحسن الفروض، قد يضايقكَ إلى أن تشلعَ بجلدِك، لكنّك إن أذعنتَ لـه وعملتَ ما يحلو لك فإنك تعملُ ما يحلو له وليس ما تظنّ أنه يحلو لك؛ فأنت تديمُ العملَ سواءٌ بعرقلته أو إدامته. أما إذا كنتَ واثقاً من مؤخرتك تماماً، فقد تتركُ العملَ، لتعملَ شئتَ أم أبيت تحت إدارةِ مديرٍ آخر، أسوأ ربما، أو في الأعمالِ الحرّة التي هي ليست حرةً بأي حال من الأحوال؛ لكنّك بترككَ العمل تُسعد الإدارةَ في انسحابك في حين أنك تعتقد أنك بانسحابك قد أوقعتَ الضررَ بها... والمعنى أنك تخدم بصورة أو أخرى، وإن لم تعلمْ بذلك وإن لم تقصد.. ففاقد الشيء... يُعطيه بطبيعة الحال.
رجل 3 : (مشدوهاً) لم أفهم.
رجل 1 : (مهدداً) إن رفضتَ الآن، فسأخبرهم بقولِكَ عمّن احتجزونا أن لهم علاقةَ سلالةٍ بالحصان أو ما شاكل ذلك.
رجل 3 : (مشيراً إلى رجل 2) هو قال ذلك.
رجل 1 : ووافقته أنت.
رجل 3 : لم أفعلْ لقد سكت.
رجل 1 : والسكوتُ من علاماتِ الرضا.
رجل 3 : (مرتبكاً) هو قال ذلك... لم أفعل... لقد سكت.
رجل1 : (صارخاً) والسكوتُ من علامات الرضا.
رجل3 : (بعد صراع صامت مع نفسه) سأستدعي الحارس.

رجل2 : (وحيداً في الظلمة)
تأتي الأزمنة وتذهب
نذوبُ رويداً رويداً
ويتيبسُ شيءٌ ما في الأعماق
تسقطُ ورقة
وفي الأعماق ينكسرُ الموتُ ويتحولُ هباءً
حتى الموتُ نفسُه يفقدُ موتَهُ الحقيقي.

(يدخل رجل 4 مبتهجاً)

رجل4 : فرصتكم الأولى.
رجل1 : (لـ رجل3) سيدلي السيّدُ باقتراح.
رجل4 : (يكتب في السجل) وهو؟
رجل3 : (متردداً) هو اقتراحنا جميعاً، جميعاً.
رجل4 : لا، الأوامر مشددة محددة، لا تحرجوني يا سادة.
رجل3 : وما الحكمةُ من التحديد.
رجل4 : لا أدري.
رجل3 : أيُعاقبُ المُحَدَّد أم يُكافأ؟
رجل4 : سأرحل، وبذلك تضيع الفرصة.
رجل1 : (لـ رجل 3) كُنْ شجاعاً وقلْها.

(الجميع في وقت واحد)

رجل3 : كن أنت شجاعاً أو هو.
رجل1 : (لـ رجل2) أين شجاعتك؟ (لـ رجل 3) أين شجاعتك أنت؟
رجل2 : ما عليّ بذلك. ليس لي علاقة.
رجل1 : قلْها.
رجل3 : هو يقولها أو أنت.
رجل1 : بل أنت أو هو.

(هكذا يرتفع الصخب بينما عينا رجل 4 تنتقلان بينهم)

رجل4 : (صارخاً بالجميع) هيه ماذا هناك؟ ما بكم؟ أنحن في مقهى أم سيرك؟ (لـ رجل 3) تكلم.
رجل3 : (حائراً يتلفت) الإجابةُ.. الإجابة.
رجل1 : (يغششه) المنطقُ اللا منطقي.
رجل3 : ماذا؟
رجل 1 : المنطقُ المنطوقُ في المنطقِ...

(ينتبه رجل 4 فيسكتان)

رجل 3 : (برعب شديد، مقلداً رجل 1) الإجابة تتوزعُ بين الحصان العيني أي هذا الحصان أو ذاك وبين الحصانِ الافتراضي بشكلهِ المجرد.
رجل 4 : (يكتب ويتهجى بطريقة شعبية) الـ مْـ جَـ رررر د.
رجل 3 : (يتشجع أكثر) وبذلك يكونُ من اللا منطقِ أن نعدَّ المنطقَ منطقاً خاصاً بمنطقٍ معينٍ ذلك أن المنطقَ هو اللا منطقُ المنطوق، وهو المطلوب.
رجل 2 : (يتهجى الكلام حسبما سمعه) مجرّرررد، معتوق، مطلوب.

(يغادر مسرعاً)

رجل 3 : أعتقد أنني في ورطة.
رجل 1 : كلّنا كذلك.

رجل 2 : (وحيداً) يتسوّرُ حولنا عدمٌ عملاق،
بعيونٍ مبحلقة كبيرة،
أسنانٍ حادة،
وأظافرَ مغروزةٍ في القلب.

رجل 4 : (عبر المايك) صاحب الإجابة السيد المِحْترررّم صاحب الإجابة الأولى، مطلوب مطلوب كي يسلمَ على المقصلة... رجاءً.

رجل 3 : ماذا؟
رجل 1 : (مبرراً ومحاولاً الهرب) السلامُ عليها يعني النجاة، النجاة.
رجل 3 : لقد خدعتني يا وغد، لم يُخلقْ بعد من يخدعني.
رجل 1 : لا تتهور.
رجل 3 : (مهاجماً) هو اقتراحُكَ وليس لي يدّ فيه.
رجل 1 : (متراجعاً) لا يا عزيزي.
رجل 3 : سأقتلك.
رجل 1 : لقد سَمِعَها الحارسُ من شفاهِكَ الحصانية.
رجل 3 : سأُجبرك على الاعتراف أنه اقتراحك.
رجل 1 : (يهرع مسرعاً) أيها الحارس، أيها الحارس.

(صوت بوق رجل 4 يجمد الكل في أمكنتهم، يدخل ببطء نظراته مفترسة، ويتجه إلى رجل 3 الذي يحاول التملص من جموده دون جدوى، يضع الحبل حول رقبته ويجره إلى الخارج مع ضراعاته المشنوقة.. صرخة مدوية.. صمت).


المشهد الثاني
(بعد زمن رجل 2 يتأمل في زاوية، ورجل 1 يُفكّر
في خداعه)

رجل 1 : إذن فقد نجا.
رجل 2 : لقد خَسِرَ، سَواءٌ نجا أم لا.
رجل 1 : قال الحارسُ أنه سيُسلّم على المقصلةِ ولم يقلْ إنه سيسجد لها.
رجل 2 : النتيجةُ واحدة.
رجل 1 : لا عليك؛ لم يَكُنْ ذا قيمة.. المهم أن نفكر.
رجل 2 : بحيلة؟ وهكذا نموتُ بالفقر.
رجل 1 : يبدو أنك زاهدٌ في الحياة.
رجل 2 : كلا. لكنني لا أرضى أن أُستخدم هكذا.
رجل 1 : (امتعاض صامت)
رجل 2 : إنني بتفكيري بالحصان بطريقة حصانية لا أَُفضّلُ عنه بشيء.
رجل 1 : (مداعباً) إذن دعني أعدّ أسنانك.
رجل 2 : المعضلةُ ليست في حدسِ عددِ أسنانِ الحصان ولا في المراوغةِ في الإجابة، أراها في الفضاء هذا كلِّه، بهوائه، بمائه بالربو الذي يخنقه.
رجل 1 : (محذراً من الخارج) للحيطان آذان.
رجل 2 : لا يهمني.
رجل 1 : إعلم يا هذا أن طواحينَ الهواء لا تسكبُ دماً عندما تطعنها بسيفك الخشبي وأن الجدارَ لا يتألمُ مهما كانت قبضتك مدمّاة.
رجل 2 : نحن مُختلفان.
رجل 1 : هذه هي الدنيا: على القشة أن تكون سعيدةً باحتضانِ التيار، فهو تيار وهي قشة، أتريدُ أن تقفَ وأنت القشة في وجههم وهم التيار.

(رجل 4 عبر المايك)

رجل 4 : بعد الحلّ الأول بعشر دقائق يسقط حقكم في الحل الثاني.

رجل 1 : (صارخاً) يا سيدي، ما الذي حلَّ بصاحبنا؟
رجل 4 : نائم في العسل.

(يسمعون صراخاً وقهقهات)

رجل 1 : (مبرراً) يبدو أنهم أطعموه حتى التُخمة، وها هو بتأثيرِ ترسبِ الغذاء يشخر ويقهقه سخريةً منا.
رجل 2 : (محاولاً الخروج) سأرفضُ أن أُجيب.
رجل 1 : (يعترضه) لا تتسرعْ. فكّر في الحياة ولن تقدِمَ على فعلٍ كهذا أبداً.
رجل 2 : لأنني أفكرُ في الحياة سأرفض.
رجل 1 : وتقدّم رقبتَك إلى المقصلة.
رجل 2 : فليكن.
رجل 1 : هل أنتَ رخيصٌ إلى هذه الدرجة.

(يشتد الصراع)

رجل 2 : الرخيصُ من يرّخص أشياءه، من يَتَشَكّل حسبَ القالب الذي يحتويه، الرخيصُ هو المائع.
رجل 1 : طيب، وبما أنك زاهدٌ هكذا، فإننا سنفكر معاً وفي حال كون الإجابةِ صحيحةً نعتبرها إجابتي والعكس بالعكس.
رجل 2 : أنت رجلٌ إيثاري.
رجل 1 : ألم تقلْ أن الحياةَ لا تهمّك، أم أن الشجاعةَ كلامٌ فقط؟
رجل 2 : قلتُ أن هذه سخافة.
رجل 1 : سخافة؟! نعم سخافة. لكن علينا أن نشتركَ فيها، راضينَ أو مُرغمين، هي سخافة ومهمتُنا أن نلعبَ أوراقَنا بحذر.
رجل 2 : انتهازي.
رجل 1 : وأنت حالمٌ أخرق، تعتقدُ أنك إذا قلتَ لا أعرف فأنت بطل.. بطل! الذكي، الذكيُّ من يعبئُ في السلّة تفاحاً.
رجل 2 : عبئ إذن واغربْ عن وجهي.

رجل 1 : (وحده) اللعبةُ لعبةُ أرقام. وقد لا تكون لعبةَ أرقام. لكن: كم؟ واحد. كيف؟ من الطبيعي أن الحصانَ واحد، فلا يُمكنُ أن يكونَ اثنين. ومن الطبيعي أن أبا الحصان حصان أي واحد وأم الحصان حصانة – أقصد فرس- وهي واحد... من الناحيةِ الفكريّة تكونُ الإجابةُ (واحد) لأن كل شيء يومئ باتجاه الواحد. كلا. هذا منطقي، اللامنطقُ يقول أن المسألةَ منطقية، بحيث نستطيعُ أن نقول أن أسنانَ الحصان تتغيرُ بتغيرِ الذي يعدّها، أو بتغير موقعه، أو مصلحته، نعم: أسنانُ الحصان هي المتغير أما الثابتُ فهو العددُ الذي نريده. وهو المطلوب (لرجل 2). ماذا تقول في ذلك؟
رجل 2 : قلت إنني سأصمتُ احتجاجاً.
رجل 1 : تصمتُ دجاجاً تقصد.

(يدخل رجل 4 مسرعاً)

رجل 4 : حان وقتكم يا سادة.
رجل 1 : أين صاحبنا الآن؟
رجل 4 : في سابع حلم.
رجل 1 : قل لي...
رجل 4 : (مقاطعاً) قل لي الإجابة فقط.
رجل 1 : أريدُ أن أسأل.
رجل 4 : بل تريد توريطي كما تورط الحارس السابق.
رجل 1 : (مستدرجاً) السابق؟
رجل 4 : لقد تكلم مع ثلاثة من أمثالكم و... (يخفض من صوته) اختفى. ماذا تريد؟ أن تسرق لساني؟ قل و إلا خرجت.
رجل 1 : أليس ثمةَ أمل؟
رجل 4 : لا أملَ على الإطلاق.
رجل 1 : (راجياً بصمت أو مغرياً بحركات معينة)
رجل 4 : ليس ثمة مجال بتاتاً مطلقاً حتماً أبداً البتة.
رجل 1 : (يائساً) الإجابةُ هي...

(صمت)

رجل 1 : حسبما نرى، حسبما نحتاج.
رجل 4 : لحظة. (يغادر)

رجل 4 : (عبر المايك) صاحب الإجابة السيد المحترررم صاحب الإجابة الثانية مدعو، مدعو كي يسلم على المقصلة..رررجاءً.

رجل 1 : (بكل تشبثه بالحياة) لا لا لا....

(مع بوق رجل 4 يتخشب رجل 1: الذي يحاول التحرك والهرب، إلا أن شبح رجل 4 يقترب ويقترب، يحيطه رعب شديد، يدخل ببطء، ساحلاً رجل 1 على مرأى من رجل 2. صرخة مدوية. صمت)


المشهد الثالث
(رجل 2 في معركة داخلية)
رجل 2 : أي مهزلةٍ هذه!

(يدخل رجل 4)

رجل 4 : بقيت لك خمسُ دقائق فقط لا غير.
رجل 2 : أيمكن أن أسألَ عمّن يحتجزنا هنا؟
رجل 4 : لو أدري لطار لساني.

(يغادر).

رجل 2 : الرغبةُ في الحياةِ تسوقني إلى التفكير،
وكرامتي إلى الصراخ.
أنا بين مطرقةِ الحاجةِ وسندانِ التشبثِ بالحياة،
الطُرُقُ أمامي إما مسدودةٌ
أو مدلهمةٌ لا توصِلُ إلى خِتام.
لو تبعتُ عقلي ما بقيت
ولو قادتني الحاجةُ لخسِرْتُ نفسي..
والحلولُ الوسط مشينةٌ أو غيرُ متوفرةٍ بالمرّة.
فما العمل؟
من ذا يُحركُ الخيوطَ، تلك الخيوطَ المرئيةَ وتلك الخيوطَ التي لا تُرى، ومن ذا يحرك خيوطَ من يحركُ الخيوط؟ من ذا يحبسُ الهواءَ كي يثقلَ أكثر، من ذا يخمّر القدمينِ في رغوةِ التردد؟ وأين المسافةُ، أين المسافةُ بين قدمي الفكرة وجناحي الفعل؟ (ينادي رجل 4) أيها السيد.

(يدخل رجل 4)

رجل 4 : بالخدمة وطوع البنان. (يفتح السجل).
رجل 2 : إليك الإجابة.
رجل 4 : (مبتهجاً) أخيراً سينتهي كل شيء.
رجل 2 : (أصوات ترتفع: موسيقى أو قهقهات)
رجل 4 : لم أسمع. (ينتقل هنا ينتقل هناك يفرك أذنه يلتصق برجل 2)
رجل 2 : (أصوات ترتفع: موسيقى أو انفجارات)
رجل 4 : كلام خطير. أتثبت على ذلك؟
رجل 2 : ......... هي إجابتي.
رجل 4 : (مهرولاً إلى الخارج) لحظات.

(يغادر رجل 4)

(يعود رجل 4)

رجل 4 : (بحزن) يسعدني أن أقول لك إن إجابتك منطقية.
رجل 2 : حقاً؟
رجل 4 : نعم. الكل عرف الحل الصحيح وتفرقوا في الدروب. صديقاك الآن في نوم عسلي طويل...
رجل 2 : نعم.
رجل 4 : وأنت...
رجل 2 : أنا؟
رجل 4 : قرروا أن تنتظر هنا.
رجل 2 : هنا؟

رجل 4 : هنا، وإلى الأبد.
رجل 2 : (يدور يدور يدور....)

(إظلام)

(خـــتام)


• المقطع الشعري للشاعر بدر شاكر السياب.

محمد الرامي
26-10-2010, 15:00
المائدة المسـتطيلة


الشخصيات
• الشابة
• المجموعة
• الصبي
• الرجل 1
• المرأة
• الفضولي
• الرجل 2
• الملتحي
• الموظف
• الملتحون
• مجموعة السود
• مجموعة الزرق
• الوفد
• المقعد
• مجموعة الجمهور
• مجموعة الفنيين
• الشاب
• الشيخ
• جماهير- مراهقون- نساء- رجال- شباب- اطفال الخ الخ



[المسرح خال. موسيقى موحشة. تجوب فضاء المسرح شابة برداء وردي فضفاض. في رقصة باليه غاية في الجمال والعذوبة وقوة التعبير يتردد صدى صوتها في ارجاء المسرح بنبرات يابسة خشنة تحذيرية تمتزج بالموسيقى فتزيدها وحشة]

الشابة: الكارثة مقبلة. اسمعها. اسمع وقع اقدامها تضرب شغاف قلبي. الكارثة زاحفة. لزوجةُ دمائها تسد مسام جلدي. الكارثة قادمة، نتانة روائحها تخنق انفاسي.

[تندفع مجموعة رجال ونساء، شباب وشابات، شيوخ وعجائز، مجللين بأردية. بعضها اسود سوادا باهتاً وبعضها ازرق زرقة غامقة. بشكل يصعب التمييز بينهما. وهي تغطيهم من قمة الرأس حتى اخمص القدمين، عدا فتحات العيون والافواه، يطاردون الشابة في هستيريا محمومة. تسبقهم اصواتهم اللامتآلفة في نشاز بين… يؤدون رقصة غير متناسقة لفترة]

المجموعة: اغربي يا نذيرة الشؤوم. يا اكذوبة الزمان الخنوع. [يحاولون القبض عليها تفر من بين ايديهم كنقطة ضوء، في حركات رقصية]
الشابة: الجريمة واقعة، تمتليء بها الاردية السود والزرق. اراها مكشرة عن انيابها من تحت الاقنعة، بوسعكم خنقها. بامكانكم.. وادها. لا تقولوا قد فات الاوان. دائما ثمة اوان لمن ينشد الخير والنور والامان.
المجموعة: لملمي نقيقك المسموم وتواري. يا ضفدعة المستنقعات الاسنة كفي عنا طنينك يا ذبابة المزابل الموبوءة. يا بصقة الموتى في المقابر الملعونة (يهاجمونها)
الشابة: (هاربة كغزالة، لا سبيل الى صيدها) لا احد يدفنن راسه. لا احد يغمض عينيه. لا احد يبريئن نفسه. الكل شاهد. الكل يرى. الكل يسمع.. الكل مسؤول..
المجموعة: (يتهسترون اكثر، يرشقونها بالحجارة) موتي يا انفاس الدمار يا رسالة الخراب.
الشابة: هواء العالم يكفي لاكثر من رئة. رحم الارض يتسع لاكثر من بذرة. لا تسجنوا هواء العالم. لا تقلعوا رحم الارض. ليتدفق اكثر من نبع للحياة.. لتتفتح اكثر من زهرة.
المجموعة: لا. لا. العالم ضاق. الارض عقمت. لو هرتان تعاركتا على لحمة. لابد لاحداهما ان تقتل الاخرى. هكذا حال الدنيا. كذلك كان وهكذا سيبقى..
الشابة: الهرة تفترس الهرة. والكلبة تاكل الكلبة. كما اللص يفتك باللص. والحاكم يغدر بالحاكم. والملك يبطش بالملك. ان سطور التاريخ وحروفها ونقاطها شواهد وشهود. ولكن العالم يغتني بالعالم مثلما الشاعر يضيء بالشاعر ويزدهر..
المجموعة: (في هيجان شديد) الكل يذبح. الكل يقتل. لا استثناء ولا شذوذ. تلك هي القاعدة. ذلك هو القانون. فالحسي عواءك وانفقي، يا كلبة الازقة.. والطرقات.. يا نابشة المقابر واكلة الاموات.
الشابة: العالم لا يعادي العالم. مثلما قطرة الندى لا تعادي اختها، والشاعر لا يخاصم الشاعر. مثلما ورقة الزهر لا تخاصم الجذر، فاستمعوا الى صوت الضمير. اصغوا الى ضمير العقل. استجيبوا لعقل الروح. انتبهوا لروح القلب.
المجموعة: لا. لا صمّوا اذانكم. صبّوا الرصاص في اذانكم. لا تصغوا الى فحيح الافعى. لا تتراجعوا عن القرار. لا تخلوا بالعهد. الى الامام لا تراجع. الى الامام. فنحن الموعودون بالعيش الرغيد في الزمن الآتي السعيد.

[يتفرقون باحثين عنها عبر رقصاتهم التعبيرية هنا وهناك.. يظلم المسرح واذ يضاء يكون المنظر قد تغير. ساحة عامة. ناس غادون رائحون. حركة مستمرة. باعة متجولون. ينادون على بضاعتهم. يندفع صبي. يلوح بجرائده ويزعق]

الصبي: اخر الاخبار. احدث الانباء. اخبار التحدي الاعظم. اخبار المبارزة الكبرى..
رجل: (بفضول) من يبارز من؟ من يتحدى من؟ قولوا لي .. اخبروني..
الصبي: اشتر جريدة بمئة دينار. تعرف كل شيء. مئة دينار فقط.. يا بلاش؟
الفضولي: هاك. اعطني واحدة (ينقده الثمن. الصبي يناوله الجريدة، ويبتعد. مناديا على جرائده يقلب الجريدة) تعال يا هذا دلني على الخبر. اقرأ لي الخبر اقرأ لي الخبر. فانا لا اعرف القراءة. (تدخل امراة ملفعة بالعباءة . تخطف الجريدة)
المرأة:هاتها اقرأها لك، واح واح، ايمكن؟ لا.. لا.. مستحيل.. غير معقول.
الفضولي: ماذا؟ ماذا هناك؟ ايتها السيدة! اخبريني .. قولي لي..
المرأة: لا. لا. هذا معناه نهاية العالم. تعال يا ولدي تعال.. اعطني كل جرائدك واجلب لي المزيد. روح هات المزيد. كل الصحف والمجلات ذات الصلة. (تفرش عباءتها على الرصيف. تنشر فوقها الصحف. تصرخ) اليّ. ايها الناس الي مئتا دينار. مئتا دينار فقط. واعرف كل شيء..
الفضولي: ولكن من يتحدى من؟ من يبارز من؟
المرأة: ادفع مئتي دينار.. واعرف كل شيء انها مبارزة العصر. انه تحدي القرن الحادي والعشرين. انها فاتحة الالفية الثالثة (يتجمع حولها اناس يشترون) ترى من ينتصر؟ من يهزم؟ من يغلب؟
الفضولي: هاك.. اخبريني.. اخبريني حسب.. ولا تدعي لهفتي تقتلني..
المرأة: الشاب الاسود يتحدى الشيخ الازرق. قطبا العلم والمعرفة يتصارعان.
رجل: ماذا؟ ماذا؟ الازرق والاسود؟ العملاقان الاكبران؟ ان هذا جنون. ماذا جرى لهما. يجب منع ذلك. لابد من منعهما.
المرأة: تعال هنا. ما شأنك انت؟ انهما حران يفعلان ما يريدان.
الرجل: انهما خطيران. كلا الرجلين، خطير في علمه ودهائه. سيقضي احدهما على الاخر في لمح البصر. اية خسارة.. اية خسارة كبرى.. للبلاد. للكون. للانسانية.
الفضولي: و.. و.. ولكن كيف سيتبارزان بالسيف؟ بالسكين؟ بالمسدسات؟ اموت شوقا لمعرفة ذلك..
الرجل2: سيتصالحان. انهما مثل ديكة المزابل. تتقاتل على حبة قمح امام الدجاجات. واذ تبلغ منها اوطارها.. تفش.
المرأة: لا هذه المرة.لا.
الرجل2: وما معنى هذه المرة؟ انهما هكذا منذ سنين شدّ رخِّ. شّْ.. رخِّ.. شدّ.. رخِّ...
المرأة: هذه المرة خرج الامر من ايديهما. ويتوجب عليهما النزال الى اخر رمق..
الفضولي: ولكن من سيقتل من؟
الرجل2: لا يهم. المهم ان يسدل الستار على هذا الصراع الذي استهلك سنوات من عمرنا. انصار الاسود يتباهون. ومريدو الازرق يزهون.ونحن بين هذا المد والجزر.. لم يعد بوسعنا التثبت من مواقع اقدامنا..
المرأة: ستثبت اقدامنا في مواقعها ثبات اعمدة المعابد. بعدما يقضي احدهما على الاخر
الفضولي: ولكن كيف؟.. كيف؟ هل سيخنق احدهما الا خر.. هل..
الصبي: (وقد عاد بمجموعة كبيرة من الصحف والمجلات) ها ها ها. هل هما هران. انهما عالمان.. عالمان كبيران. خطيران يا عمي..
المرأة: لقد اعد احدهما للاخر دواءً او بالاحرى سحرا . وضع فيه كل خبرته ومكره ودهائه!
الفضولي: سمّ؟ ايكون سمّاً؟
المرأة: (تصيح) اخر تفاصيل المبارزة الكبرى. ادفع ثلاثمائة دينار واعرف.
الصبي: (يقاطعها) لا يا امي لقد طار السعر الى خمسمائة دينار (يصرخ) اعرف اسرار السم القاتل. اعرف خفايا السم الفتاك. الذي يعده كل منهما لقتل الاخر منذ سنوات..
الرجل1: سنوات للقتل. يا خسارة الزمن!!
المرأة: طبعا يا سيد.. انهما عالمان وليسا لصين يقتل احدهما الاخر. غيلة بطلقة من الخلف. لا تستغرق سوى ثانية خالية من كل جمال وكل تشويق.
الفضولي: هل ذكر في الجريدة من الذي سوف ينتصر؟
المرأة: ذلك ما يجب ان تعرفه بنفسك.
الفضولي: كيف؟ كيف؟ انا..
المرأة: تكهن. توقع. احدس. لقد وهبك الله عقلا لتستخدمه. فاستفد منه.. استنر به.. راهن على فوز احدهما.. ضد الاخر..
الفضولي: واني لي ان ادري؟ هل انا. استغفر الله العظيم علام الغيوب.
الصبي: حاول يا استاذ حاول لن تخسر شيئا.. (يهمس في اذن امه)
المرأة: بل وتربح كل شيء (تصرخ) واحد الى عشرة. هات الفا واربح عشرة الاف
الفضولي: واذا لم اربح0.. اعني.. اعني.. اذا خسرت.
الصبي: تخسر الفا فقط.
الفضولي: والله..انها لصفقة. هاك. هاك.. اخر خمسة الاف بقيت عندي.
المرأة: على أي الحصانين عفوا، العالمين تراهن.
الرجل1: اعوذ بالله. العالم يصبح حصانا. ايّ زمان تعيس هذا
المراة: بل يغدو وسيلة للعيش يا استاذ؟
الرجل1: (يغادر بغضب) الموت ارحم من وسائلك القذرة هذه..
المرأة: رح مت اذن (للفضولي) ها.. يا سيد على أيهما تراهن؟
الفضولي: (بسرعة) على الفائز طبعا على الفائز.. هاهاها. وهل من عاقل يراهن على الخاسر..
الصبي: ولكن ايهما هو الفائز؟ حدد. الأزرق ام الأسود؟ يجب ان تحدد.
الفضولي: أ.. أ.. لنقل الأسود او لا. لا. الازرق.. بل الأسود الأسود. او .. انا لا اعرف اختاري انت، أيتها السيدة، أحدهما.. من تشاءين منهما.
المرأة: حسنا. حسنا.. تنحَّ ودع غيرك يتقدم.. (تصرخ) هيا.. هيا.. الاسود ام الازرق؟ الواحد بعشرة. العشرة بمئنة. هيا. هيا. اسرع. موعد المبارزة يقترب والوقت يهرب. اسرع.. اغتنم الفرصة. انها فرصتكم الوحيدة للثروة والمال.. ان لم تنتهزها قضيت كل عمرك في الفقر والعوز والندم.. هيا.. (يزداد المراهنون للصبي)) انصرف انت لبيع الجرائد وارفع السعر. كل ربع ساعة مئة دينار.
الصبي: جرائد.. جرائد. ستمائة دينار فقط. ادفع الان.. اشتر الان خير لك من ان تدفع، بعد قليل، الف دينار.. هيا.. هيا اشتر.. اشتر.. هيا.. هيا..
المرأة: راهن تكسب. غامر تربح. لا تخف. لا تتردد.تقدم اقتحم. راهن.. المستقبل يفتح لك ابوابه. ابواب السعادة والرفاه. فلا تتأخر هيا.. هيا.. (يتجمع اعداد غفيرة على الصبي وعلى المرأة.. تتكوم امامهما الاوراق المالية. يقبل عليهم رجل ملتح. يتبعه مجموعة رجال ملتحين في اعمار مختلفة..)
الملتحي: (يتوقف) ما هذا؟ ما الذي يجري؟ تعالوا لنرى.. ماذا هنا؟
الصبي: صحف ومراهنات.. اتريدون صحفا؟ ام المشاركة في المراهنات؟
الملتحي: مراهنات امام الملأ وفي وضح النهار؟ هل ثمة موافقة رسمية؟ اجازة قانونية؟ تخويل من الجهات العليا؟
الصبي: هذه الامورتدخل ضمن الالعاب والتسليات البريئة.. يسمح بممارستها ليلاً ونهاراً
الملتحي: ها؟ هل الامر كذلك؟ (ثم) لا بد ان يكون كذلك والا لما رأينا ما نرى.. (يخترق صفوف الناس مقتربا من المرأة)
الفضولي: قل لي ايها الرجل. انت تبدو واثقا جدا.. وعارفا بخفايا الامور.. اخبرني وقاك الله عذاب الدنيا والاخرة. من منهما سوف يفوز؟
اصوات: تنحوا يا هؤلاء.. وانتم يا اولئك.. الشيخ يبارك لعبتنا.. افسحوا الطريق!
الملتحي: (باستنكار شديد)امرأة.. امرأة تقود الامة. اعوذ بالله؟
المرأة: اية امة! اية قيادة؟ انها لعبة نرفّه بها عن انفسنا ونكسب بعض المال الحلال.
الملتحي: لا.. لا. هذا لا يجوز بتاتا. هذا مخالف للمألوف تماما. مناف للقيم كليا. الا تعساً لأمة توكل امرها الى امرأة.
اتباعه: (من الملتحين بصوت واحد) تعساً وبعداً.و.. وسحقا.
المرأة: اه.. قلبي يخبرني ان عاصفة هوجاء ستهب علينا. تعال يا ولدي تعال (تهمس في اذنه. فينطلق هذا.. سريعا)
الملتحي: اتركي موقعك يا امة الله أنزلي والزمي دارك. فذلك اولى بك واجدر. يا الله. ماذا جرى لهذا الزمن الغريب. هل مسخ فيه الرجال تيوساً. فقبعوا في الحظائر واطلقوا نساءهم تدير لهم امورهم؟؟
الملتحون: (كجوقة) تعسا لهذا الزمن! تعساً وبعداً.و.. وسحقا.
الملتحي: اذهبي يا امراة واقبعي في بيتك. واتركي اموال الناس وديعة عندنا نجري عليها مستحقات الفرائض والصدقة ثم…
المرأة: مستحيل (تحتضن النقود بقوة) انت مجنون.. انت لا تعي ما تقول.
ملتح: انزلي يا امرأة كما اُمرِت.. والا فأننا.. (يهجمون عليها)
الصبي: (داخلا يصرخ) لا احد يمسّ امي. احذركم جميعا. تعال يا سيدي تعال.
الموظف: (داخلا في اعقاب الصبي في صراخ واحتداد) ما هذه الفوضى؟ ما هذا الاخلال بالنظام ما الذي يجري هنا؟
الرجل: مراهنات نتسلى بها.. نقضي الوقت ونكسب.. ولكن يبدو انها ستتحول الى معركة.
الفضولي: (يقدم له جريدته) اشتر جريدة تعرف كل شيء يا سيدي! ابيعك اياها بنصف السعر. اراهن به على الرجل الاخر
الموظف: (يدفعه بعيدا، بغضب وتحكم) هذا مخالف للقانون. هذا مخل بالنظام.
ملتح: انها تسلية بريئة.. والناس احرار فيما..
الموظف: (يقاطعه) لا حرية لا حد في الاخلال بالنظام. لا حرية البتة في الحاق الاذى بالنقد الوطني على هذا النحو المزري المهين. هل حصلتم على موافقة الجهات المسؤولة؟
الملتحي: يشهد الله وابنائي هؤلاء (يشير الى الملتحين) اني قد قلت لهم ذلك. ابصرتهم وارشدتهم الى حقيقة ان امورا كهذه لا ينبغي لها ان تجري الا بموافقة الجهات العليا ومباركة السلطات والمسؤولين. اليس كذلك.. يا اولادي.؟
الملتحون: ما قلت الا الحق. ما نطقت الا بالصدق.. لا فض فوك.
الملتحي: (متوددا الى الموظف) عفوا سيدي. عفوا وعذرا لطفا. من جنابكم؟ اعني.. اعني من انتم؟ ما عملكم؟ اقصد.. اقصد.. ما موقعكم؟ (الموظف يهمس في اذنه مع اشارات خاصة) انعم واكرم قد جئت في الوقت المناسب فهذه الحرمة..
الموظف: (يقاطعه) هذه السيدة الجليلة. ستكون ساعدي الايمن.
الملتحي: ها؟ (ثم فجاة) ونعم الاختيار يا سيدي. اخترت واحسنت (يشير الى مريديه)
الملتحون: نعم الاختيار. اخترتم واحسنتم الاختيار.وفقكم الله.. وبارك الله لكم اختياركم.
الموظف: (يفكر.يبتسم) يبدو ان لك اتباعا ومريدين.. مطيعين؟
الملتحي: منذ اللحظة. انا وهم مريدوك اتباعك المخلصون. وخدمك المطيعون. ياسيدي (يهمس الموظف في اذنه يصرخ) انعمْ وأكرمْ اللهم زد وبارك (اشارة لجماعته يتوجهون الى المرأة) سيدتي انا واتباعي في خدمتك ورهن اشارتك (ينحنون)
الموظف: (للمرأة) هل منحت هؤلاء المواطنين. اصحاب الاموال. ضمانات..
المرأة: (بدهشة) ضمانات؟ اية ضمانات سيدي؟
الموظف: ضمانات. صكوك. وصولات. سندات. أي شيء يثبت حقوقهم.
اصوات: لا.لا. دفعنا كل ماعندنا ولم نستلم أي ضمان.
الموظف: "(مشيرا الى تل الاموال) كل هذه النقود ولا وريقة تثبت حق اصحابها. كيف؟
المرأة: لا.. لا.. دفتر صكوك عندي.. ولا اوراق او وصولات.. ولا..
الموظف: أي دفتر يصلح. اية ورقة تنفع (يتناول جريدة يقتطع منها قطعا صغيرة، للملتحي) خذ ايها الشيخ ثبت كل مبلغ هنا.. واسم صاحبه.. ثم وقع..
الملتحي: امرك فوق الراس والعين. تعالوا يا اولاد فقد صار لنا عمل نؤديه.
الموظف: اليّ ايها الناس اليّ. واحد بعشرة. مئة بالالف. (يسحب المرأة) تعالي معي ودعيه معهم. الالف بعشرة الاف. المئة الف بمليون. مليون يا ناس.. مليون دينار. (يتدافع الناس للوصول اليه) واحداً.. واحداً يا ناس.. اصطفوا.. اصطفوا..
المرأة: هات هات فلوسك وخذ الوصل منه. اجل اجل من الملتحي. ولكن على مهلكم يا ناس لا تسحقونا لا تهجموا علينا هجوم الذباب على صفيحة دبس. النظام النظام سأختنق. تعال ايها الشيخ. تعال ساعدنا اعنا.
الملتحي. لبيك ايتها السيدة العظيمة! لبيك (لاتباعه) ويلكم الا تسمعون السيدة تستغيث بنا. السيدة تستنجد بنا. اعينوها. اعيونها (يشرع الملتحون يفرقونهم بالعصى).
الملتحون: اصطفوا يا حمير. اصطفوا يا بغال. طوابير.. طوابير.. هيا.. هيا.. اصطفوا..
المرأة: سيدي. الناس في تزايد مستمر. والمكان ضيق لنخرج إلى الفضاء. إلى الساحة.
الموظف: إلى الساحة يا ناس. إلى الساحة الكبرى للمراهنات.. تعالوا. اتبعوني. لا. لا. تتوقفوا.. راهنوا.. راهنوا.. انها فرصتكم..
احدهم: بماذا نراهن لم يعد لدينا فلس واحد راهنا بكل ما نملك.
الموظف: راهنوا بكل شيء. نقبل كل شيء. كهربائيات. تحفيات. عقارات. اطفال. نساء. ملبوسات. مخزونات. مأكولات.. كل شيء كل شيء. (يخرجون واصواتهم تتردد تمر الشابة مرور الشبح بردائها الوردي الذي تلطخ بالدم.. تهجم مجموعة السود والزرق من سائر جوانب المسرح. عبر رقصات تتسم بالعنف. يتساقط بعضهم على بعض. يدوس بعضهم على بعض. ينهضون بلا مبالاة يواصلون بحثهم عنها بسعار اشد)
المجموعة: لقد اصبناها. ولكننا لم نقتلها. انها هنا. غير بعيدة مختبئة في مكان ما. كالفأرة الجبانة التي تقرض المركب الشامخ. ابحثوا عنها جدوها. (يقلبون الاشياء. يبحثون في كل مكان. يخرجون. بنفس العنف والحركات الصاخبة، مصحوبين باصوات ضاجة. ضربات على الدفوف كما في حلقات الدراويش. ثم تهدأ. رويداً رويداً. وتأخذ مسحة جنائزية. من يمين المسرح تدخل مجموعة الاسود الباهت. ومن اليسار تدخل مجموعة الازرق الغامق_ اليمين واليسار لتحديد مدخل كل فئة حسب_ الموسيقى الجنائزية.. مستمرة. تتعالى بمرو الوقت. السود يحملون لوحا خشبيا مستطيلا بقوائم رقم "1" الزرق يحملون الرقم "2" كل يضعه في مواجهة الاخر. من عمق المسرح يخرج مجموعة الفنانين (المؤلف. المخرج، العاملون) يحملون الرقم "3" يضعونه في الفراغ الكائن بين "1" و "2" يبقى القسم الامامي المواجه للجمهور خاليا. تتبادل المجموعات فيما بينها الحيرة نظرات والعجز عن حل هذا الاشكال تتطوع مجموعة من المشاهدين في ازياء مختلفة تستوعب مع ازياء مجموعة الفنيين. الازياء الشعبية والرسمية لسائر طبقات وطوائف وقوميات المجتمع. وهم يحملون الرقم "4" يضعونه في الفراغ المائل فيتشكل الاتي:

[تنطلق موسيقى خاصة بانغام متباينة. ثم يشرع كل فئة تدفع لوحها حتى تتداخل الاجزاء الاربعة في شكل واحد وتتوحد الموسيقى اذ ذاك في لحن واحد .يبدأ الجميع رقصة موحدة على انغام اللحن الموحد لفترة . ثم تنسحب كل مجموعة الى موقعها . تخفت الانارة على المسرح ،يخرج السود من مخبأهم متلصصين ، يتلفتون هنا وهناك. واذ يتأكدون من غياب الزرق. يلقون بغطاء من قماش اسود على المائدة.. يختفون بسرعة يدخل الزرق. بنفس الطريقة يلقون بغطاء ازرق فوق الغطاء الاسود. دون ان ينتبهوا لوجوده. يختفون.بسرعة. يدخل الزرق بنفس الطريقة يلقون بغطاء ازرق فوق الغطاء الاسود دون ان ينتبهوا لوجوده يختفون ضربات ايقاع خاصة تعود الانارة. تدخل المجموعتان في ان واحد. يجن جنون السود اذ يرون الغطاء الازرق يسحبونه بعنف يتهستر الزرق اذ يرون الغطاء الاسود. يجرونه يمزق كل منهما غطاء الاخر. بحركات راقصة عنيفة. ثم يدخلون في عراك بالايدي. بالارجل. يشتد العراك مع تصاعد الموسيقى بتساقط العديد من المجموعتين…)

الشابة: (صوتها فقط) ان هي الا البداية. سيسيل دم كثير. سيسقط خلق كثير.. (يتوقف العراك)
الكل: (بصوت واحد) هي عادت.. تشمت بنا (تسرع مجموعتا الفنيين والجمهور. تفرق بينهم. يفرشون النصف الايمن من المنضدة باللون الاسود والنصف الاخر بالازرق. يعود كل مجموعة الى مكانها تهدأ الموسيقى.. وتتناغم.. فيرقصون.. فرحاً)
الشابة: (صوتها) الهدوء الذي يسبق العاصفة. الصحوة التي تمهد للفاجعة. كل يشحذ سكين الغدر. كل يتربص للطعن.
الكل: (بصوت واحد) اخنقوا هذا النعيق.. اقتلوا البومة (يتداخل السود والزرق. يندفعون معا للقبض عليها. يفرغ المسرح. تدخل مجموعة الفنيين. يحملون كرسياً ازرق من طراز قديم. وتدخل مجموعة الجمهور بكرسي اسود من طراز حديث. تضع كل مجموعة كرسيها على طرف من المنضدة، في مواجهة الاخر بصمت. ثم ينسحبون الى مواقعهم. يشتد ايقاع الموسيقى بصخب.. يعود السود والزرق مخضلين بالدم وهم يحملون الشابة. تريد كل مجموعة الاستئثار بالجثة واخذها لها..)
السود: نحن قتلناها.. ونحن الاولى بها.. (يسحبونها نحو موقعهم)
الزرق: نحن اوقعنا بها ونحن الاحق بها.. (يسحبونها نحو موقعهم)
(تنشق الجثة الى نصفين تعلق كل مجموعة النصف الى موقعها وفي مواجهة القاعة)
السود: هذا مصير من يعادينا (يدقون المسامير في نصف الجثة)
الزرق: هذا جزاء من يقف ضدنا (يدقون المسامير في النصف الاخر)
السود: كل من يقف ضدنا فهو عدونا (يرقصون)
الزرق: كل من ليس معنا فهو ضدنا (يشتركون معهاً في رقصة موحدة. فوق المنضدة لفترة)
السود: (يعودون الى مواقعهم، يفاجأون بكرسي الازرق) الازرق الخرف. جاء بكرسيه المنقرض
الزرق: (يشيرون الى كرسي الاسود) الاسود الارعن لا يستحي من استاذه الذي علمه.
السود: انه في عناد البغل لا يقتنع انه بات خرقة. تمسح بها الامهات مؤخرات اطفالهن.
الزرق: ما ان انقطع الحليب من حلقه حتى امتلأ بالبصاق. يقذفه في وجه الاعلى منه فلا يسقط الا على وجهه.
السود: يا هؤلاء، يا من تحنطتم ولم تعودوا تشعرون بحركة الزمن من حولكم. ان الدنيا قد تغيرت، الجنين الذي يتكون في ارحام نسائكم بل النطفة التي في اصلابكم سيخرج منها بشر خير منكم الف مرة.
الزرق: ربما.ولكن ليس نغلكم الذي به تتباهون. فهذا الولد العاق . الناكر للجميل . المتنكر للاصل والجذر. لا يعدو اكثر من فقاعة فارغة .
السود: ما اكثر ما تتشدقون . ان ضبعكم العجوز قد ركله الزمن ،ولفظه التاريخ . وان القدر قد اختار شابنا الهمام. ومنحه هبة لنا وللمستقبل ، متوجا دون منازع الى الابد .
الزرق: سنرى عاقبة كل هذه الاوهام التي تشحنون بها نفوسكم الخاوية عند اول مواجهة..
السود: اذن الى المواجهة. الى الفعل. حيث تبيض وجوه وتسود وجوه!!
الزرق: اجل الى الفعل.. الى المواجهة.
مجموعتا الفنيين والجمهور: (صارخين من عمق المسرح. ومن القاعة) لا. لا. مواجهة ولا مقابلة (يبهت السود والزرق، يترقبون) الا بعد وصول هيئة الحكماء.
السود والزرق: (معا) الحكماء مقبلون فقد أرسلنا في طلبهم وفدنا المشترك (وقع خطوات) ها هي وقع خطواتهم. لقد وصلوا (يدخلون حاملين رجلا مسنا مقعدا)
الوفد: المدينة فارغة لم نعثر الا على هذا المقعد. بعضهم في ساحة. المراهنات الآخرون فرّوا.
الكل: يفرون وقت الحاجة اليهم؟ كيف؟ بأي حق؟
الوفد: الجواب عنده (يشيرون الى المقعد)
المقعد: لقد قالوا ان بلدا يدفع فيه العلماء الى قتل بعضهم بعضا. بلد ملعون ونحن نرفض ان نكون شهود جريمة.تلطخ قرننا الجديد بعار لا يمحى مدى الدهر.
الكل: خسئوا! قتل المجرم ليس جريمة. ان قرننا الجديد، يخط وجوده ويرسم ملامحه منذ لحظة الولادة بسطور من نور. الى الجحيم بهم. وبكل من لا يرى.. رأينا. حسبنا هذا الحكيم العاقل، الذي استجاب لنا وجاء يؤازرنا ويشهد لنا.
المقعد: انا لم أجيء راغبا. فقد حملني هؤلاء حملا. ورضخت لهم. لا تجنبا لأذاهم ولا حتى تعلقا بذيول حياتي الغاربة. وانما تعلقا بأمل اني قد امنع وقوع جريمة.
الزرق: جريمة؟ تقولها ملء الفم.. بكل وقاحة؟
السود: تقذفها في وجوهنا، بلا خوف؟
المقعد: كم كنت افرح لو كان لها اسم اخر. ثم ممَّ اخاف؟ علام اخاف؟ ان كل حياتي السابقة والباقية لا تساوي قلامة ظفر أي من العالمين اللذين تنوون ذبحهما. وسنوات عمري التسعين لا تعادل ساعة واحدة من علم الحكيمين الجليلين اللذين تخططون لقتلهما.
الزرق: (مشيرين الى السود) هو من يذبح.. تذبحه سكين رعونته وغروره!
السود: (يشيرون الى الزرق) هو من يقتل، يقتله جهله المتجذر فيه.
المقعد: (يبكي) كلاهما مذبوح.. كلاهما مقتول.. وكلكم خاسرون. كلكم مهزومون.
الزرق: هم المهزومون ونحن المنتصرون.
السود: نحن الغالبون وهم المغلوبون.
المقعد: لا منتصر ولا غالب هناك قاتل وذابح. والقاتل أيضا مقتول، يقتله الندم على قتله صاحبه وخله الأمين. والذابح أيضا مذبوح، تذبحه سكين الإحساس بفداحة الخسارة وبشاعة الجريمة.. (ينتحب) عودوا إلى رشدكم.. يا انتم. انهما معا كانا سراجنا فلا تحكموا علينا بالظلام الأبدي. لا تلقوا بنا في عتمة القبر ونحن أحياء
السود: (واحد من السود بهمس مسموع) فيما يقوله العجوز قدر من الحكمة والصواب.
آخر: (بهمس اعلى) بل فيه كل الصواب والحكمة. ما ضرنا لو تركناهما.. لحالهما.
السود: ثمة افعى.. تسعى بيننا.. فحيحها يملأ الاذان.. ابحثوا عنها.
ازرق: (واحد من الزرق بهمس مسموع) كلامه غير خال من الحق والحقيقة.
آخر: (بهمس اعلى) بل هو الحق والحقيقة لماذا نفرط بهما..
الزرق: فاحت خيانة من بعضنا.. نتانة روائحها تزكم انوفنا.
السود: اقتلوا الافعى.. (يجهزون على الاسودين)
الزرق: اخنقوا انفاس الخيانة (يجهزون على الازرقين)
المقعد: اه يا الهي!! كم من الدماء ستسيل كم من الارواح ستزهق..
الزرق: انت يا جراب النتانة، من تزرع بيننا الخيانة.
السود: من كلماتك الحبلى، ايها الثعبان العجوز. تتوالد الافاعي وتتناسل.
المقعد: (بنبرة حزينة) لم اقل سوى. دعوا المصباحين ينيرا الدرب. دعوا السراجين معا يضيئا. فيبددا ظلمات الحياة. دعوا البدرين معا يشعا ويمزقا عتمة الليل.
السود والزرق معا: كلا. كلا. والف كلا. قد ضقنا ذرعا بهذه الثنائية حسبنا عالمنا.. وكفى
المقعد: (بنبرة تشبه نبرة الشابة. يردد) هواء العالم يكفي لاكثر من رئة. رحم الارض يتسع لاكثر من بذرة. وليتدفق اكثر من نبع للحياة.. ولتتفتح اكثر من زهرة.
السود:.واع.. واع.. انه يردد اقوال الكافرة.. انها تعيش فيه..
الزرق: انها حية.. تتنفس خلاله..
السود: التفت الى اليمين، وانظر ماذا فعلنا بها.
المقعد: (يلتفت يصعق) يا الهي!
الزرق: التفت الى اليسسار..لترى ماذا فعلنا بها.
المقعد: (يلتفت. يصرخ منهارا) ابنتي.. (يتهالك فوق المنضدة بمواجهة الجمهور)
الكل: ابنتك؟ لقد حل دمك. ايها الحيوان النافق.
السود: نحن من ننال شرف قتله (يهجمون عليه)

[تجره كل مجموعة بعنف. فينشق الى نصفين تعلق كل مجموعة النصف الى جانب نصف جثة الشابة. يتدفق من العجوز دم غزير. كشلال ماء.. يستحمون، تحته، بنشوة عارمة ورقصات فرح، يملأون اكفهم. يعبّون يعودون الى اماكنهم.. مخضلين بالدم.. يلطعونه يمتصونه من على ارديتهم..]

السود: الى التحدي ونقش سطور المجد.. الخالد.
الزرق: الى المواجهة. وتحقيق النصر الاكيد.
مجموعتا الجمهور والفنيين: (من داخل القاعة ومن عمق المسرح، بصوت عال) لا.. لاتحدي ولا مواجهة بلا هيئة حكماء. (تخرج مجموعة الجمهور من القاعة. تخرج مجموعة الفنيين من عمق المسرح. يرقصون فوق المنضدة، متداخلين مع السود والزرق. ثم يعود السود والزرق الى اماكنهم. بينما تجلس مجموعة الجمهور. إلى جانب السود وهم يوجهون نظراتهم إلى الزرق وتجلس مجموعة الفنيين إلى جانب الزرق وهم يراقبون السود المجموعتان في مواجهة الجمهور. ينسحب السود والزرق الى الوراء. خلف الكواليس. موسيقى هادئة يدخل الزرق بعالمهم الازرق وهو شيخ طاعن في السن. يسير بصعوبة يسندونه ليحافظوا على توازنه. ويدخل السود بعالمهم الاسود. وهو شاب في مقتبل العمر. ولكن لا يكاد يقوى على الوقوف على قدميه وقد غارت الدماء عن وجهه واصفر لونه. يسندونه بصعوبة ليمنعوه من السقوط)
السود: (نظراتهم على عالم الزرق) جاء العجوز ملبيا نداء موته.
الزرق: (نظراتهم على عالم السود) حضر الميت الذي يسير على قدمين مستعارتين.
السود: لقد فرغت عروقه من الدماء.. وبات جذعا منخوراً
الزرق: جثة محشوة.. في جلد اصفر.. مثل قصبة مأروضة.

(يتواجه العالمان عبر المنضدة الطويلة، ينظران الى بعضهما نظرات اشفاق وحنان. يمد كل منهما يدا مرتجفة نحو صاحبه. تقفز مجموعتا الجمهور والفنيين نمنعهما)

مجموعة الجمهور: لا لا مصالحة ولا سلام. وانما حرب مستعرة حتى يحترق احدهما في اتونها.
مجموعة الفنيين: لا. لا وئام ولا وفاق حتى يندثر احدهما، ويخلي مكانه للاخر…
المجموعتان: (معاً) لا بد ان تستمر اللعبة وتتواصل حتى النهاية.
السود: (يضعون دورقا زجاجيا مليئا بسائل بلا لون. وكأسا. امام عالمهم الاسود) هيا.. هيا. املأ له كأس الموت. ارم به في مزبلة التاريخ.
الزرق: (يضعون امام عالمهم الازرق، قارورة خزفية. وكوزا) اسقه من السحر الذي توجت عمرك بصنعه.. هيا.. هيا.. لاترحم هذا الارعن ولا تشفق عليه (العالمان يرنوان الى بعضهما بالم وحسرة، مجموعتا الفنيين والجمهور تنتفضان)
المجموعتان: (معا) ما هذا؟ انهما يتغازلان. امنعوهما. اعصبو عينوهما.. انهما يخالفان قواعد المنازلة وشروطها (السود والزرق. يمتثلان للامر. مجموعة الفنيين تصب من دورق الشاب في الكاس. مجموعة الجمهور تملأ الكوز) هيا هيا اشرب (مجموعة الفنيين تسقي الازرق مجموعة الجمهور تسقي الاسود) بلا خداع ولا غش انت لا ترى. نحن نرى ونراقب. نراك ونراقبك. (الشيخ يتململ.. يتهالك على المنضدة.. الشاب يترنح)
السود: (بفرح عارم) مات الضبع العجوز. فطس.. خلا لنا الجو. (يرقصون)
الشاب: اه لا.. واحسرتاه على معلمي.. انا.. لم.. (يسقط)
الزرق: مات الارعن.. الى جهنمم وبئس المصير.. بقينا وحدنا السادة (يرقصون)
الشيخ: (بانفاس متقطعة) اه.. وافاجعتي.. بأنبغ تلاميذي.. انا.. انا.. لم.. (تخمد انفاسه تماماً.، يقع الكل في حيرة شديدة. يتبادلون في صمت، نظرات الدهشة)
مجموعتا الفنيين والجمهور: ما هذا الذي يجري؟ امر لا يصدق. لا يصدق البتة. في ثانية واحدة.. و.. و.. بقطرة واحدة لم تكد تمس الشفتين الا قليلا.. و.. يموت كلا الرجلين؟ العالمين.. العملاقين.. انها.. انها.. لمعجزة (يهجم بعض السود والزرق على الانائين يصرخون) لا. لا احد يمسّ شيئا. لابد من تحليل هذا السمّ الفتاك الذي اعداه (بحذر شديد يأخذون الكأس والكوز. يخرج الجميع تاركين الشيخ متهالكا على المنضدة امام قارورته والشاب امام دورقه. يدخل المراهنون يتقدمهم الموظف والمرأة والملتحي، باكياس النقود يجرونها جراً).
الموظف: ما النتيجة؟ من الفائز؟ لقد خرج المتخاصمون ولم ينبسوا ببنت شفة؟
المرأة: اه.. الشاب. يا عيني. قد مات. من راهن عليه قد خسر.
الملتحي: والشيخ ايضا.. لقد خسر انصاره..
الموظف: وحدنا ربحنا (يهربون باكياس النقود. يدخل الفضولي. شبه عار يبكي)
الفضولي: راهنت بكل ما املك من مال واثاث وعقار وحتى الملابس.. نصفه لصالح الشيخ والاخر لصالح الشاب. ان خسر هذا ربح ذاك. ولكن ان يخسر كلاهما.. ذلك ما كان حتى الشيطان قادرا على التنبؤ به. اه.. ما قيمة حياتي بعدما خسرت كل شيء.. الموت بات ارحم.. لا لحق بهما (يشرب بعد تردد من الدورق. ينتظر ان يموت ثم يشرب ثانية) ما هذا.. انه.. انه ماء. ايكون الشاب قد رأف بالشيخ فسقاه ماء بدل السم؟ اذن كيف مات (يشرب من القارورة) ماء هو الاخر.. ماء. اه ان احدهما.. لم يسق صاحبه سوى الماء. يالهما من مخادعين زنيمين متواطئين مع الموظف (يدفع الشاب) انهض.. انهض ايها الكذاب. اعد لي اموالي (يسقط الشاب فيتحسسه) ميت.. انه ميت.. فعلا (يهجم على الشيخ، يتفحصه) اه هو الاخر ميت. كيف. كيف.. ماتا (يضحك بهستيريا) ها ها ها اذا كان كل منهما قد خسر حياته، وهما من هما من العلم والمعرفة والحكمة، بجرعة ماء، فما العجب، ان اخسر انا… مالي واملاكي.. وملابسي.. في لعبة رهان.. ها ها ها ها ها ها (يضحك ويبكي لفترة.. مؤديا رقصة غريبة، دون ان يتوقف عن الضحك والبكاء معا..)

محمد الرامي
26-10-2010, 15:30
مسرحية غنائية للأطفال الخط النقطة
تاليف احسن ثليلاني

ملخص المسرحية
مسرحية الخط…نقطة؟ ! هي حوار درامي بين الخط المتكبر المغرور و النقطة الصغيرة و من خلال تنامي الحدث يشكف الصراع عن حاجة الخط مهما كان كبيرا الى النقطة رغم صغر حجمها و بالمقابل تصور المسرحية أهمية النقطة حقيقة و مجازا و رمزا ،فالمسرحية تدعو الى التكافل الإجتماعي و الى تكامل الأدوار بين الأشياء والبشر .

المشهد الأول
" أحداث المسرحية يشخصها طفل و طفلة ،متفاوتان في السن و طول القامة ففي حين يؤدي دور الخط،طفل طويل القامة و كبير في السن -نسبيا-تجسد دور النقطة طفلة صغيرة .تجري أحداث هذا المشهد في الطبيعة حيث الأشجار و الأزهار و النباتات تنفتح الستارة فيبدو الخط متوسطا خشبة المسرح و هو يغط في نوم عميق ثم تظهر النقطة قادمة من الجانب الخلفي للخشبة ".
النقطة :"تغني و ترقص":
أنا النــــقطة –أنـا النــقطة
أراقص الأزهار ،أنطها نـــطا
أعانق الأشجار،أقفز كـــــقطة
أسابق الرياح دونـما سقطة
أتيه في المروج،ألهو كبـطة
أنا النقطة،أنا النـــــقطة
جميلة أنا و حـــلوة رقطا
أعزف الجمال و أرسم اللقطة
أملؤها الدنيا بالحب و الغبطة
أحررها من القيد و الورطـة
طريقي كله خير دونما غلطة
أنا النقطة ،أنا النــــقطة
الخط "يفيق من نومه غاضبا":
أنا الخط من خط يخـط خطا
طويل مديد ولي مطلق السلطة
فمن أيقظني بينما كنت أغط في النوم غطا؟
من أفسد راحتي و نفذ الخطة ؟
إلي بالحراس ،إلي بالشرطة
النقطة"خائفة مذعورة":أنا ياسيدي الخط، كنت أغني فقط .
الخط: أنت؟ من أنت يا هزيلة قصيرة ،يا ضعيفة
صغيرة . ماذا دهاك؟إني أكاد لا أراك.
النقطة : أنا النقطة الصغيرة يا ســـيدي .
الخط : النقطة الصغيرة في حضرتي ؟تغني وتفسد
خلوتي ؟و توقظني من نومتي؟
النقطة : أنا لم أقترق جرما ،لم أخترق قانونا لم أنتهك
محرما.
الخط: الجرم هو كونك تقفين بمواجهتي يا حثالة
كونك تردين علي قمة الســــفالة
كونك واقفة هكذا أمامي إختراق للعدالة . ألا تبصرين يا قــــبيحة إنني الخط الطـــويل ذو الأريحة
النقطة: كنت أمرح ،ألــهو و أفرح .أليس من حقي
أن أعيـش في أرض الله حرة طليقة سعيدة و أنا
الــرقيقة ؟
الخط "متعجبا" : النقطة الصغيرة تغــني وترقص و
تتطاول علي أنا الخط الطويل؟.صاحب الملك و
الصولجان ؟
هيا أمسكوها و الى السجن أدخلوها.قيدوهاو من رجليها علقوها ،أضربوها ،عذبوها،إجعلوها تندم عندما فكرت في إقتحام خلوتي أنا الخط سلطان الزمان صاحب الهيل و الهيلمان .
النقطة "تتساءل" : سطان؟هل انت حقيقة سلطان؟
الخط "غاضبا" :هل أعطيك بطاقة التعريف يامفعوصة ؟يا
تافهة هزيلة منقوصة .
النقطة :عذرك سيدي عذرك ما كنت أعرف أنك سلطان
كما تقول و أنني تافهة في المجهول.
الخط : نعم تافهة و سيئة الأخلاق و التربية أيضا ألا
تخجلين من نفـسك و أنت متكورة هكذا أمامي
أنا الخـط المديد أصل بين القريب و البعيد ،أنا
الخط الجميل صلب و أصــيل ليس لي مثيل و
لاحتى بديل ،أنظري يا قليلة الحياء كيف أني مهم
جدا في الحياة و أنني في كل مكان موجود و عبر
المسارات ممدود ،طريق السيارة خط و مسار
الطائرة خط و عبور البواخر في البحار و سكة
القطار كلها خطوط حسب الشروط هيا يا عديمة
الفائدة هيا تحركي و إصنعي شيئا مثلي .
النقطة :عديمة الفائدة ؟تقول أني عديمة الفائدة ؟
أنا العين في الجـــفون دلال
أنا الخال على الـــخد جمال
أنا االغرة في جبهة الفرس كمال
أنا القمر في الـــسماء جوال
أنا شمس و نجـــمة و موال
أنا مركز البث و الإستـــقبال
أنا قـــطرات المـــــطر
أنا الدمــوع تنــــــهمر
أنا النـــــدى المنـــتشر
كل هذه الأشياء نقطة يا طويل العمر
يا أقرعا بلا شــــعر
الخط "ضاحكا مستهزئا" : مسكينة أنت يانقطة …
تسكتين دهرا وتنطقين كفرا . ماهذه الفوائد التي
تتحدثين عنها ؟ خــال وغرة ؟ قمر وقطرة ؟
هذا فــقط ؟وتقارنين نـــــفسك بــي ؟
أنا الخط سلطان الزمان ، الحاضـر في كل
مكان ، الحاكم بالـــهيل والهيلمان ، صاحب
التاج والصولجان ومع ذلك أعذرك ، فما قلت هذا
إلا من جهلك ، و من واجبي أن أعلمك ، هيا
معي يامنكوسة الرأس إلى حجرة الدرس .
(تنغلق الستارة)
المشهد الثاني
(تجري أحداث المشهد داخل حجرة للدرس ويمكن للمخرج الإستعانة بقطع الديكور المناسبة لخلق الأجواء الدراسية كالسبورة والمقاعد وشاشة عرض وكتب ومسطرات وغيرها .يدخل الخط مرفوقا بالنقطة).
الخط : مهما ادعيت من أباطيل
ورددت من أقـــاويل
فأنت بلا أهمية تــذكر
النقطة: أنا مهمة مثلك وأكـثر
ودوري في الحياة أكبر وأخطر
الخط : على مهلك ، فما قلت هذا إلا عن جهلك
(يأخد قطعة طبشور ويرسم خطا ثم نقطة) لاحظي هاذا أنا ، وهذه أنت .أولا أنا أكبر وأنت صغيرة حقيرة .
النقطة : بل قل إنني جميلة كأميرة
الخط : ثانيا لاحظي : مهما تحركت أنت في هذا الفضاء
فستظلين مجرد نقطة
النقطة : أراقص الأزهار وأنطها نطا
الخط : أما أنا فمع كل حركة أكسب شكلا جديدا
ولاحظي ياطويلة اللسان
النقطة : بالدليل والبرهان .
الخط : أتمدد فأصير طويلا أملأ الأرض والسماء .
أتعرج فأصبح خطا منكسرا أو منحنيا كما أشاء
.ألتف فأصبح دائرة مكتملة سواء
أنا الخط الطويل أرسم المستطيل
والمربع الوديـــــع الجميل
ولي في المثلث بكل أنواعه سبيل
وأرسم الخطين المتوازييين دون مثيل
هيا يابومة لا تزقزق وضفدعة لا تنقنق تحركي
واصنعي شيئا مثلي
النقطة : (باكية) يالحظي التعيس أنا فعلا لا أستطيع أن
أكون مثلك
الخط : انتظري فمازال للدرس باقية،وشروحات وافية
لاحظي ياجسدا دون رأس ولا أطراف مجرد بطن
متكورة ملفوفة
النقطة :إني لسماعك ملهوفة .
الخط : (يكتب الحروف على السبورة )
ألبس قبعة وأمضي ألفا بإباء
أرسم الدال . الهاء.الواو والحاء
أشكل الطاء ، الكاف ، واللآم ، لواء
أخط الميم والسين بكبرياء
أكتب العين والصاد والراء
هذا أنا الخط أرسم الحروف كما أشاء
صفقي لي إذن يامنفوخة بالهواء .
النقطة :(تأخد قطعة الطبشور وتجمع الحروف وتكتب الكلمات على السبورة )
دعني أتأمل حروفك … الــكاف والراء والهاء
يعـني كــــره .الراء والــصاد والألف
والصاد تسـاوي رصاص .الــدال والمــيم
والألف والهمزة تـسـيل الدمـــــــاء .
هذه الدال والميم والــواو والــعين تــعطينا
دمــــوع والنتيجة أن الدال والميم والألـف
والراء تســاوي دمار.وفي الختـام نجد الـلآم
والحاء والواو والدال تـساوي لـحود .هـي ذي
حروفك يا طويل العمر جمعتها لك فـكانت خرابا
يجري ، قتل ودماء ودموع تـسري .
الخط (مذهولا) : ما هذا يا نقطة ؟
النقطة : حروفك تذبحك بالدليل والبرهان ،
راجعها لتتأكد يا صاحب الصولجان .
الخط : كره – رصاص ـ دماء ـ دموع ـ دمار ـ لحود
النقطة : لن ترسم الحب إلا بالنقطة تحت الباء ، لن تر
الأزهار إلا بالنقطة فوق الزاي ، لن تعيش الجمال إلابالنقطة تحت الجيم ، ولن يكون في وجودك الخير لأن كلمة خير تحتاج إلى نقطة فوق الخاء ونقطتين تحت الياء، هذه حقيقة أقرها وأختمها بالنقطة .
الخط : يا للعجب ! ما هذا ؟
النقطة : لا داعي للتعجب فالتــعجب ذاته يحتاج إلى
علامة تعجب وهــي خط عمودي لا قيمة له إن لم يكن أساسه النقطة .وليس من حقك أن تتساءل لأن التساؤل يحتاج إلى علامة استفهام وهي خط معقوف تحته نقطة .
الخط : خطوط تحتها نقاط
النقطة : بل هكذا أضع لك النقاط فوق الحروف
الخط : يبدو أن وجودك أســاسي فـي حياتي
النقطة : أرأيت يا سيدي الخط كيف أنك مهما كنت
كبيرا وعظيما وطـويلا فأنت لن تكتمل إلا
بوجود النقطة رغم أننــي صغيرة الحجم نحيفة
الجسم ، وأنـك مهما كـنت كبيرا فإنك بي
تــكون أكبر وبدوني ـ شئت هذا أم أبـيت
ـ فإنك أصغر وأصغر
الخط : من شدة الخجل صار وجهي أحمر
النقطة : لا ينبغي للكبير احتقار الصـغير
أليست دودة القز من تصنع الحرير ؟
الــــناس للناس غنـــي وفقير
الناس للناس وزيـــــر وأمــير
فـــمن قــطرة المطر يجري الغدير
بالمحبة نعلو ويـــــصفو الضمير
الخط : صحيح يانقطة فاليد الواحدة لا تصفق ، والرجل
الواحدة لا ترقص والسيارة الوحيدة لا تصنع الموكب
النقطة : أنت ياخط احتقرتــني
وملأك الغرور فألغيتــني
استصغرتني وتفـــهتني
عن غنائي نهيتني ونهرتني
الخط: أعذريني يانقطة هو الغرور ضيعني
النقطة: إجلس إذن ياطويل الرأس لتعلم آخر الدرس
(تأخدقطعة طبشور وترسم ثلاث نقاط متوالية ثم تسأل الخط)
إقرأ ما هو مكتوب
الخط : نقاط متوالية
النقطة : أربط هكذا بين هذه النقطة وهذه
النقطة ، ماهذا الآن ؟
الخط : هذا أنا أمتد
النقطة: تمتد من أين وإلى أين ؟
الخط : أمتد منك إليك ، من نقطة إلى نقطة
النقطة : أنا إذن بدايتك ووسطك ونهايتك ، أنا فيك عبر
كامل مسارك، فما أنت في النهاية إلا مجموعة
نقاط متوالية .
الخط : (مذعورا) صحيح يا صغيرة
النقطة : اعترف إذن أنني أميرة
الخط: ما أقبح التكبر والغرور !
وما أجمل التواضع في كل الأمور!
أنشدي يانقطة واملئي الدنيا بالحبور
أرقصي وترنمي أنا الخط منك إليك أمتد وأدور .
النقطة والخط : (ينشدان)
نحن أشياء الحياة نغني في انسجام
نتعانق ونؤدي دورنا باحـــترام
نرسم الحــب صفاء في وئــام
نحن أبــناء العالم نحيا في سلام
للمحبة نشدو ون،،،،مضي للأمـام
هكذا ندعو للســعادة بالدوام

(تمت)

محمد الرامي
26-10-2010, 20:40
( مسرحية قصيرة للأطفال ) فقمة السيرك
ياسر عبد الصاحب البراك
المنظر :
( قاعة سيرك واسعة ، نلمح من بعيد أقفاص الأسود والنمور والقردة ، موسيقى مناسبة ، تدخل فقمة السيرك تتبعها فقمة البحر ، فقمة السيرك مزهوة ، فرحة ، فقمة البحر خائفة ، مندهشة … )

فقمة السيرك : تعالي يا عزيزتي .. تعالي إلى هنا .
فقمة البحر : ما هذا ؟
فقمة السيرك : إنها صالة السيرك ، انظري هنا يجلس المتفرجون ، واغلبهم من الأطفال الصغار ، ووسط هذه الدائرة ( تشير لحلبة السيرك ) أقوم أنا بتقديم الفقرات المتنوعة ، أمام جمهوري الحبيب .
فقمة البحر : ( مندهشة ) حقا .. وماذا تفعلين ؟
فقمة السيرك : أوه .. راقبي يا عزيزتي ( تأخذ فقمة السيرك كرة صغيرة وتبدأ بتقديم عرض راقص مع الكرة ) .
فقمة البحر : ( بفرح ) أوه .. يالها من متعة حقيقية .. هل أستطيع أنا أن افعل نفس الشيء ؟
فقمة السيرك : ( وهي تواصل اللعب بالكرة ) طبعا .. يا عزيزتي طبعا .. أنت تستطيعين أن تفعلي مثلما افعل .. راقبي هذه الحركة الجميلة ( تقذف الفقمة الكرة إلى الأعلى وتلف جسدها عدة دورات ثم تلتقط الكرة بمهارة أثناء سقوطها ) .
فقمة البحر : أوه .. يالها من حركة جميلة .. لا اعتقد أنني أستطيع أن افعل مثل هذه الحركة .
فقمة السيرك : ( تترك الكرة تسقط من على فمها ) بل تستطيعين يا عزيزتي إذا أردت أن تفعلي ذلك ، ما يهم أن تكوني راغبة في فعل ذلك .
فقمة البحر : يالها من متعة … يالها من متعة .. حقا أستطيع ذلك ؟
فقمة السيرك : طبعا حاولي أن تجربي ذلك .
فقمة البحر : ( تأخذ الكرة تحاول أن تقوم ببعض الحركات الرشيقة لكنها تفشل )
فقمة السيرك : حاولي يا عزيزتي .. حاولي .
فقمة البحر : أوه .. إنها مهمة شاقة .
فقمة السيرك : بل هي مهمة سهلة .. راقبي ما سأفعل .
فقمة البحر : كنت أتصورها ابسط من ذلك .
فقمة السيرك : ( بمهارة ) بل هي ابسط مما تتصورين ، راقبي ، راقبي ، ….
فقمة البحر : أوه .. يا لبراعتك ..
فقمة السيرك : انه التمرين .. أنت بحاجة إلى التمرين المستمر .. وخلال أيام ستصبحين مثلي .. انظري براعتي .
فقمة البحر : حقا .. وكيف سأتمرن ؟
فقمة السيرك : هناك المروض ، مروض السيرك ، انه أستاذي ، هو الذي سيدربك على مثل هذه الحركات الجميلة .
فقمة البحر : وهل مروض السيرك فقمة مثلنا ؟
فقمة السيرك : لا .. لا .. انه إنسان ، من بني البشر ، إنسان وديع ويعاملني بمحبة .
فقمة البحر : وماذا تتقاضين من وراء هذا العمل ؟
فقمة السيرك : أنا أحظى بإعجاب الجمهور وتصفيقه ، وهناك الأطفال ، فهم يقبلونني ويعطونني الحلوى ، ثم يلتقطون الصور الجميلة معي ، وفوق كل هذا فأنا أحظى بثلاث وجبات من الطعام ومن افخر أنواع السمك ، كذلك فأنا احصل على سمكة طازجة مع كل مهارة في الحركة أقوم بها ، إنها متعة حقيقية ..
فقمة البحر : لابد .. انك سعيدة ؟
فقمة السيرك : طبعا .. أنا سعيدة .. سعيدة جدا .
فقمة البحر : أنت تحصلين على طعام مضمون ، وقبلات ومحبة الجميع وسعادتهم ، أما أنا فاجهد نفسي يوميا في الحصول على الطعام ، ولا أحظى إلا بمناخ البحر المتقلب مدا وجزرا .
فقمة السيرك : تعالي معي يا عزيزتي ، وأنا سأقدمك إلى أستاذي مروض الفقمات ، وستكونين خلال أيام واحدة من أسرة السيرك ، إننا نجوب المدن والعالم ونقدم العروض لشتى أصناف البشر .
فقمة البحر : يالها من سعادة .. ياله من فرح .. إن حياتك تختلف تماما عن حياتي ، هل معك فقمات أخريات ؟
فقمة السيرك : طبعا يا عزيزتي .. طبعا .. هناك أخريات يعملن في نفس السيرك ، فهي مهمة ممتعة وبسيطة ، وفوق هذا وذاك فإننا لا نسعى إلى الحصول على طعام بصعوبة كما قلت لك .
فقمة البحر : ولكن هل تسمح لكم إدارة السيرك بالنزول إلى البحر ومزاولة السباحة هناك ؟
فقمة السيرك : ( بارتباك واضح ) ما … ماذا ؟
فقمة البحر : اقصد هل تستحمون على ساحل البحر ؟ وهل تلعبون مع مجموعات الفقمات على رمل الشاطئ ؟
فقمة السيرك : ( تداري ارتباكها ) أوه يا عزيزتي .. انك تبالغين ، فنحن غير مسموح لنا بالخروج من قافلة السيرك مطلقا .. إننا عاملات هنا وفق اجر معروف ، ولا يمكن لنا أن نذهب هنا أو هناك .
فقمة البحر : ولكن ؟ ماذا عن الحرية ؟
فقمة السيرك : الحرية ؟ وماذا تعني الحرية ؟
فقمة البحر : يا للشقاء … ( نسمع صوتا قويا وخشنا من خارج المسرح ) .
صوت : أين ذهبت هذه الفقمة اللعينة .
فقمة السيرك : ( بارتباك ) أوه .. يالي من تعيسة لقد استيقظ أستاذي … اصمتي .. لا تتكلمي .
فقمة البحر : لماذا ؟
فقمة السيرك : هنا ، كل شيء بوقت ، التمرين بوقت ، والطعام بوقت ، والنوم بوقت ، حتى النزهة بوقت .
فقمة البحر : ( ساخرة ) هذا طبعا إذا كانت لديكم نزهة ؟
فقمة السيرك : لا ترفعي صوتك ..
صوت : أين أنت أيتها الفقمة اللعينة .. لقد آن وقت النوم ؟
فقمة السيرك : نعم أستاذي .. أنا جاهزة … سأذهب للنوم حالا .
صوت : هيا .. بسرعة .. بسرعة .
فقمة البحر : ما هذا ؟ ما هذا ؟ إن حياتك هنا جحيم لا يطاق ، إن أنفاسك محسوبة عليك ..
فقمة السيرك : ولكن ، كل شيء بثمن يا عزيزتي .
فقمة البحر : إلا ثمن واحد .. الحرية .
فقمة السيرك : الحرية ؟
فقمة البحر : لا بديل عنها .. إنها أهم شيء في الوجود .
فقمة السيرك : صحيح إنها أهم شيء في الوجود ، ولكن .. ؟
فقمة البحر : ولكن ماذا ؟ الطعام ، الحلوى ، تصفيق الأطفال وقبلاتهم ، الصور الجميلة ، ماذا يفيد كل هذا أمام نسمة من نسمات الحرية .
فقمة السيرك : ولكن الحياة في السيرك جميلة ، وكل شيء هنا بنظام .
فقمة البحر : كفى .. كفى .. وهل خلقنا نحن الفقمات ليتأمّر علينا بنو البشر ؟ كلا أنت مخطئة .. إننا بنات الطبيعة وقد خلقنا من اجل أن نملأ هذه الطبيعة بالحياة وكي ندلل على عظمة الخالق ، وهذا هو الأهم .
فقمة السيرك : ماذا تقولين ؟ لقد تعودت أنا على مثل هذه الحياة ولا أستطيع أن أتخلى عنها .
فقمة البحر : وأنا امقت مثل هذه الحياة ولا أستطيع أن أعيش في نفس السجن الذي تعيشين فيه .
فقمة السيرك : ولكن يا عزيزتي ؟
فقمة البحر : ولكن ماذا يا عزيزتي ؟ الحرية اثمن شيء لدينا ، فلماذا نفرط بها بهذا الشكل ؟ أنت يا عزيزتي .. صحيح حصلت على الطعام دون مجهود كبير ولكن خسرت ما هو أهم من الطعام .. لقد خسرت الحرية ..
فقمة السيرك : ولكنني راضية عن حياتي .
فقمة البحر : هذا لأنك لا تشعرين بوطأة العبودية عليك .. لقد ارتضيت لنفسك هذه المهنة الذليلة حتى أصبحت جزءً من حياتك وغادرت فطرتك الأولى ، عزيزتي أنت فقمة البحر ولا يمكن أن تكوني غير فقمة للبحر .. هيا لنهرب معا إلى ساحل البحر فبيتنا هناك .
فقمة السيرك : ولكن … أنا لا أستطيع … لا أستطيع .
فقمة البحر : إذن وداعا .. وداعا يا عزيزتي .. كنت أظن أنني يمكن أن أكون فقمة للسيرك وعلى هذا الأساس أتيت إلى هنا معك ، ولكنني اكتشفت أنني لا يمكن أن أكون إلا فقمة للبحر ، البحر هو عالمي الحقيقي ، والرزق متوفر في البحر ، هناك السمك كثير ، وهناك مجاميع من الفقمات تستحم على شاطئ البحر ، فما أحلى الحياة هناك .. وداعا .. وداعا ( تخرج فقمة البحر )
فقمة السيرك : ( وحيدة تخاطب نفسها ) هل أنا مخطئة ؟ وما هو الأفضل أن أبقى فقمة في السيرك أم اذهب للبحر واصبح فقمة البحر ؟ مَنْ ينصحني ؟ مَنْ ينصحني ؟ ( توجه كلامها لجمهور الأطفال ) وانتم يا أصدقائي ماذا تقولون ؟ السيرك أم البحر ؟ السيرك أم البحر ؟ ( مع ردود الأطفال المختلفة ينزل الستار )

ملاحظة : إذا اتفق كل الأطفال على أن تبقى الفقمة في السيرك ، فإنها تبقى ويسدل الستار ، وإذا اتفق الأطفال على أن تذهب الفقمة للبحر فإنها تذهب للبحر ويسدل الستار ، وهذا يعني أن نهاية المسرحية يحددها وعي الأطفال بمفهوم الحرية .

youzersif1968
26-10-2010, 21:05
بسم الله الرحمن الرحيم شكرا جزيلا موضوع رائع

محمد الرامي
27-10-2010, 08:58
الـقـــــطـط
كوميديا قائمة من فصلين

الشخصيات:

• شفيق: تلميذ دون الثامنة عشرة.
• شفيقة: خالته وزوجة عمه.
• سلمان: جدّه على أعتاب السبعين.
• الرجل 1: مساعد طبيب من معارف الجد.
• الرجل 2: ممّرض من معارف الجد.
• المعلم: في حدود الاربعين.
• المفتش: في الخمسين.
• المجاميع: مجاميع من التلاميذ والتلميذات في اعمار متباينة.

اشارات:
***61607; نشرت في مجلة ((الاديب المعاصر)) العدد 3/ 4- 1992
***61607; شاركت في ((مهرجان المسرح العراقي))
***61607; قدمتها فرقة مسرح 14 تموز اخرجها الفنان حسين جوير


(*) نشرت في مجلة" الاديب المعاصر" – نيسان- 1992


الفصل الأول:

[ صالة داخلية في بيت من البيوت الشرقية المألوفة. يرتقع سلّم من أحد الجانبين. يغيب في الطابق العلوي. يقع تحته. الحمام. المطبخ. المغاسل الخ…
في الجانب الآخر. نافذة واسعة. مفتوحة الستائر. يواجه الجمهور بابان أحدهما لغرفة نوم. والآخر بضلفتين، يفضي إلى الخارج.
الوقت، قبيل الظهيرة، أشعة الشمس تملأ البيت.
الأثاث متواضع، ينم عن حال متوسطة، أو دونها. ثلاجة كهربائية. مائدة بقوائم متداعية. حولها بضعة كراس ليست افضل منها. جهاز هاتف. فوق محمل خشبي.. حاجات أخرى، هنا.. وهناك..
سكون عام يشمل كل شيء ثم نسمع صوت من استيقظ لتوّه. صادرة من غرفة النوم. بعد ثوان يحرج شفيق. مرتديا قميصا مقلما نصف ردن، وسروالا قصيراً من القماش نفسه، أشعث الشعر، معتكر المزاج. تتسم تصرفاته بنزق الأطفال وعنادهم. بينما توحي هيئته العامة بأنه اكبر من ممارسة هذا النمط من السلوك…]
شفيق: (يفرك عينيه. نصف نائم، يردد بشكل آلي) بحثت القطة عـ… عـ… عن.. اللحم (يتوقف) وبعد؟ وبعد؟ (يحاول أن يتذكر، يرن جرس الهاتف، يهجم عليه) هذا الرنين السخيف هو السبب في هذا التشتت الذي أصاب ذاكرتي. (يقطع أحد سلكيه، بعناية) والان اخرس. اخرس إلى الأبد رّن. رّن. رّن. أهذا بيت راحة. أم دائرة استعلامات؟ (يرفع السماعة إلى اذنه) صمت مطبق… (يتأمل السلك) دقة متناهية. ومن موضع غير مرئي، يعجز الشيطان عن اكتشافه (يرجع إلى الثلاجة) بحثت القطة عن اللحم (يتوقف) هيا.. يا شفيق. هيا تذكر. تذكر يا شاطر. ماذا دهاك؟ (يضرب على رأسه) آها تذكرت. لم تعثر القطة على اللحم. (يتوقف عاجزاً) ثم؟ ماذا حدث؟ ماذا فعلت القطة الجائعة البائسة؟ آه… دائماً أنسى ذلك (يسرع إلى الغرفة، يخرج بورقة. يقرأ) هجمت القطة على الفأر (يكررها، مغمض العينين، غادياً رائحا. يصطدم بالثلاجة) اخ (يفرك جبينه متوجعا. تسقط منه الورقة) الف مرة قلت لها لا تضعي عراقيل في طريقي. ولكنها امرأة مصنوعة من الحجر. لاتسمع كلاماً ولا تنفذ امراً. (صارخا) تعالي يا شفيقة. تعالي انظري. ماذا فعلت بابن اختك الوحيد (لاصوت. يصعد بانفعال، يتعثر. يسقط.. ينهض، يطوي درجات السلم يغيب.. هنيهة قصيرة في الطابق العلوي. يعود خائبا) يا ترى أين ولّت؟ (يفتح الثلاجة) والثلاجة فارغة. آه… ماذا اكل؟ ماذا اشرب؟ آه….
كيف أدخل الامتحان ببطن خاو وريق ناشف؟ (يتوجه إلى الحمام) بحثت القطة عن اللحم (يتوقف. فجأة) آه الورقة (يعود يخطفها. يعلو صوته من داخل الحمام) بحثت القطة عن اللحم. لم تعثر القطة على اللحم. هجمت القطة على الفأر.. أويلاخ على الفأر… أويلاخ على الفأر!! (يكررها بضع مرات. يخرج متوجها نحو الثلاجة. يفرغ محتوياتها على المائدة وهو لا يكف عن ترديد محفوظته. واذ لا يعثر على ما يبحث عنه يركل الثلاجة بغضب ويعود إلى غرفته. تاركاً الاشياء على المائدة. في طريقه إلى الغرفة يتوقف فجأة يتطلع نحو النافذة، كأنه يراها للمرة الأولى) والنافذة.. ما تزال كما هي. وستائرها مفتوحة! آه (يغلق الستائر. بعصبية يدلف إلى الغرفة. يعلو صوته مردداً محفوظته مصحوبة هذه المرة بأصوات لطم على الخد وضرب على الصدر.. كثاكل في مناحة).



بحثت القطة عن اللحم.
لم تعثر القطة على اللحم.
هجمت القطة على الفأر.
أويلاخ على الفأر
أويلاخ على الفأر.

[ يفتح الباب الخارجي، تدخل شفيقة. تعيد المفتاح إلى حقيبتها. تسحب إلى المطبخ سلة كبيرة مليئة بالطماطم. تسير على رؤوس أصابعها حريصة… أن لا تؤثر على شفيق. تتجه نحو النافذة وإذ تهم بفتح الستائر، ترتد كمن تتجنب اقتراف ذنب. تعيد محتويات الثلاجة إلى مكانها بامتعاض مكبوت تذهب إلى شفيق. تهم بطرق الباب. تتردد.. تتوقف ريثما ينقطع الصوت. يطول انتظارها. تتغلب على ترددها. تطرق الباب برقة..]

شفيقة: شفيق.. ولدي… افتح الباب (بصوت اعلى) شفيق.. شفيق (لا جواب. شفيق مستمر في القراءة) الا تسمعني.. (تهم بفتح الباب. تجده مغلقا من الداخل، طرق اقوى . وبصوت اعلى) افتح الباب يا شفيق..
شفيق: (من الداخل) هجمت القطة على الفأر. ماذا تريدين يا شفيقة؟ اويلاخ على الفأر.. اويلاخ على الفار.. تكلمي يا شفيقة.
شفيقة: (لنفسها) شفيقة؟. بلا خالة ولا.. (تطرق الباب بشيء من الحدة).
شفيق: بحثت عن القطة عن الفأر. كفي عن ازعاجي من الصباح الباكر..
شفيقة: أي صباح؟ لقد انتصف النهار.
شفيق: لينتصف الليل ايضا اذ شاء. انا ادرس. انا اقرأ. لم تعثر القطة على اللحم…
شفيقة: المسألة مهمة.. ياو لدي
شفيق: اغربي عني… لا وقت لدي.. هجمت القطة على الفأر…
شفيقة: بضع ثوان.. بضع ثوان حسب.
شفيق: اويلاخ على الفأر، امشي.. امشي.. أنا زعلان.
شفيقة: ممن يا ولدي؟ مني؟ من خالتك الحنون شفيقة.؟
شفيق: انت لست شفيقة.. انت صخرة.
شفيقة: انا.
شفيق: انت قطعة من حجر الصوان.
شفيقة: ولد… ولدي!!
شفيق: انت بلا شفقة ولا احساس ولا حنان.
شفيقة: شفيق.. حذار. انت تتمادى كثيراً
شفيق: بل.. بل.. انت عدوة.. بلا عهد ولا امان.
شفيقة: تدبر كلماتك يا هذا. ولا تطلقها جزافاً على هذا النحو الظالم. انا.. لا استحق كل هذه المسبات والشتائم.
شفيق: بل تستحقين. تستحقين اضعاف اضعافها. ولكني مازلت يافعاً.. و.. وقاموسي اللغوي طفل رضيع. لم يكتمل نموه بعد ولا يسعفني باكثر في الوقت الحاضر، بيد اني اذ اكبر ويصبح الطفل الرضيع رجلاً ذا اسنان وانياب يفترسك… او.. او…
شفيقة: ويحي.. يا ويحي.
شفيق: او.. او يغرقك في بحر من الكلمات. بحر كثيف ثخين مثل.. مثل النفط الاسود.. او.. او مثل القار.. اجل.. اجل.. القار المغلي.. احسن..
شفيقة: ولكن لماذا؟ ماذا فعلت..؟ الا تقول لي ماذا فعلت..
شفيق: انت تخططين لدفني حياً
شفيقة: أتق الله يا ولدي.. أأنا اخطط لـ.. لـ..
شفيق: وبذكاء وعلى درجة عالية من الخبث. او بخبث على درجة عالية من الذكاء
شفيقة: لا. لا شك انك قد جننت.. جننّك هذا الدرس المقيت الذي تردده منذ.. حللت عندنا..
شفيق: ولكي تبرئي ساحتك وتغسلي يديك من آثار جريمتك. تتركين الجوع ينوب عنك. يسكن معدتي. يأكل احشائي وأموت قبل الامتحان.. ولهذا السبب خرجت ولم تجهزي لي افطاري
شفيقة: وَيْ.. وَيْ.. كل شيء جاهز.. أعددته قبلما أخرج عصير الطماطم في الإناء الأصفر والعصافير نصف النيئة. نصف المسلوقة في الاناء الاخضر و..
شفيق: بحثت في كل مكان ولم اعثر عليه. هاتيه.. هيا أسرعي. بحثت القطة عن اللحم.. هيا.. هيا.. تحركي.. أنا أراك من شق الباب.
شفيقة: شفيق هناك ما ينبغي أن تعرفه ونتفاهم بصدده..
شفيق: بطني فارغ. وحين يكون بطني فارغاً. لا أستطيع التفاهم مع أحد لا استطيع التفاهم حتى مع نفسي.. لم تعثر القطة على اللحم… هجمت..
شفيقة: الامر يتعلق بجدك.. يا..
شفيق: مات؟ وافرحتاه. ولكن اسمعي (يفتح الباب يطل برأسه) ثمة شرط. لا اريد في البيت ضجيجاً ولا عويلا. ومجلس الفاتحة، ان كان لابد منه، يقام في الجامع، او على قارعة الطريق. فانا مقبل على الامتحان.
شفيقة: الامتحان؟ اليوم؟ اليوم هو الجمعة وليس من المعتاد ان..
شفيق: وما شأني انا بالمعتاد. من قال لك اني اسير وفق المعتاد. ان مهمتي.. ان الغي المعتاد. والقي به في مزبلة التاريخ..
شفيقة: افعل به ما نشاء. والق به.. حيثما تريد.. فقط دعنا نتفاهم حول..
شفيق: لا تفاهم. الفاتحة في الخارج. أو تلغى والبيت لا يخل بهدوئه من أحد.. وها أنا اصدر أمري بذلك (يعلق على الباب ورقة. يكتب عليها بخط رديء واخطاء واضحة)- السيد شفيق يخوظ امتحان مهم (الأخطاء مقصودة) الظوظاء ممنوع.. الظجيج ممنوع- هذا- أمري. ومن يخالف أمري انهي أمره (كذا)
شفيقة: (تضرب كفا بكف) طفل غرير ركبه شيطان العناد (يهم بالدخول.. تمسك به) شفيق ليس الأمر كما تتصور. اسمعني يا ولدي ارجوك.
شفيق: اسمعك؟ اسمع من؟ اسمعك انت ام اسمع صراخ بطني ونباح جوعي؟ أسمعك أنت ام اسمع نداء واجبي وتقريع معلمي الذي دست على اوامره.
شفيقة: انا؟.. انا دست على..
شفيق: ودست عليّ ايضاً. انظري.. انظري النافذة شاهدة على ما أقول. آه. يا الهي.. ماذا اقول له إذ يأتي ويراها على حالها.
اسرعي. اسرعي.. هاتي قطعة خشب.. صفيحة حديد.. ايَّ شيء.. أي شيء.
شفيقة: بسعة النافذة؟ من أين ياشفيق.. من أين؟
شفيق: من باطن الارض. من علياء السماء. ام تريدينه يسقطني في الامتحان ويقضي على مستقبلي. (يقلب المائدة ويشرع بقلع قوائمها، هائجا)
شفيقة: (تحاول منعه) آه.. انها المائدة الوحيدة في البيت.. المائد.. ة.. الو.. حيد.. ة..
شفيق: (يدفعها يواصل فلع المسامير باسنانه. المسامير طويلة ويعاني صعوبة بالغة. يتوجع يصرخ) آخ.. أسناني.ز أخ (يسيل الدم على شفتيه) هاتي المقلاع. الا ترين اسناني تتكسر… الا ترين شفاهي تتمزق.. اخ… اخ…
شفيقة: جنون.. ما تفعله بنفسك وبي جنون مطبق. صبرا… صبرا (تأتي له من المطبخ بالمقلاع والمطرقة. بسرعة) خذ.. خذ… آه… ما كل هذه الدماء دعني امسح شفتيك.. دعني اعقم جروحك..
شفيق: (يلطع شفتيه) احملي معي.. ساعديني.. ناوليني المطرقة (يدق لوح الخشب على النافذة. يسدها تماما. يتاكد من قوته وسلامته) هكذا. لا عين فضولي ولا انفاس متطفل ولا حتى شعاع متسلل. الجو المثالي للدرس والمذاكرة وتحقيق افضل النتائج. في الامتحان. والان بقيت الستارة. اين الستارة.. هاتي الستارة..
شفيقة: وهل تركت، في النافذة، منفذا للنور؟ لقد اقمت في البيت ليلا اشد سوادا من الليل. فما حاجتك إلى الستارة.؟
شفيق: الستارة تعلق هنا (يقفز إلى عمق المسرح) وتمتد إلى هنا (يرتد إلى مقدمة المسرح) ستارة طويلة عريضة تعزلنا عن البيت تماماً. هيا.. هيا تحركي.. ولا تنسي الوسائد والافرشة والسجاجيد ومستلزمات الشاي. وكل ما يليق بمقام معلمي الجليل. ويلين قبله عليّ… (شفيقة لا تتحرك) مالك واجمه؟ ماذا بك؟ حزينة؟ حزينة على العجوز الذي رحل مع سعاله وشتائمه..
شفيقة: جدك… يا شفيق.. لم يرحل.
شفيق: (مصعوقا) ها.. ماالذي تقولين.؟
شفيقة: ذلك ما اريد اخبارك به. منذ عدت من عنده وانت لا تترك لي فرصة.
شفيق: ولكن.. كيف؟ كيف…
شفيقة: لقد رأف المولى الكريم بحاله و..
شفيق: وماذا؟ ما المطلوب مني ان افعل بهذه المناسبة السارة جداً. مناسبة خروج جدي المبجل من الكفن…
شفيقة: عليك ان تركن إلى الهدوء. وتقلع عن كل ما يسيء اليه او يقلق راحته اذ يعود إلى البيت.
شفيق: البيت؟ هنا؟ معي تحت سقف واحد؟ مستحيل. ما تطلبينه مني هو المستحيل بعينه قولي انك تمزحين. قولي انك لا تعنين ما تقولين. قولي انك تكذبين.
شفيقة: اكذب؟ أنا في مقام أمك وتقول لي بكل وقاحة أني اكذب…
شفيق: لعنة الله على أمي وعليك وعليّ وعلى الدنيا كلها. أذهبوا به إلى مكان آخر، أي مكان غير هذا البيت.
شفيقة: هذا البيت بيته هو. وليس للإنسان غير بيته يأويه ويحن عليه.
شفيق: (يلطم وجهه) مرة أخرى أخيب الأمل المعقود على. اسقط في الامتحان واخرج منه مسود الوجه كالغراب (بحدة) اتركوه حيث هو راقد…
شفيقة: لقد مضت عليه ثلاثة اشهر وهو…
شفيق: وماذا يعني؟ أنت ممرضة سابقة، استخدمي نقوذك اطلبي منهم ان يعطوه بضعة أشبار من الأرض يلفظ فوقها أنفاسه..
شفيقة: لا تكن متوحشاً إلى هذا الحدّ. انه جدك يا هذا.. جدك.
شفيق: حتى ولو كان أبي. فانا لا أطيقه. لا اطيق وجوده. لا اطيق سعاله.
شفيقة: (بنبرة غريبة) لا. لا.. اني اكتشف فيك امرا غريبا.. لا افهمه ولا اطمئن اليه (كمن تحدث نفسها) لا.. لا يمكن ان يوجد في الكون كله مخلوق تسكنه الكراهية إلى هذا الحد المريع…
شفيق: ها انت ذي ترين…
شفيقة: لا يمكن.. لا اصدق. دائما للكراهية حدود تتوقف عندها وتتراجع.. آه. استغفر ربك يا ولدي. وطهر روحك. فقد بت أخاف عليك. ان كراهية من هذا النوع. تدمر صاحبها قبل غيره.
شفيق: (بنزق) أنا هكذا.. ربي خلقني هكذا..
شفيقة: حاشاه.. الرب ارحم من أن يحشو أحدا بهذا القدر الشنيع من الكراهية. وأنت. أنت نفسك. لم تكن هكذا. فماذا جرى لك؟ ما الذي غيرك وجعل قلبك اسود إلى هذا الحد الفظيع.. إزاء أمك أولا.. ثم.. إزاء أبيك.. ألان إزاء جدك.. حتى جدك.. هذا الملاك الطيب المسالم الذي لم يسيء إلى مخلوق.. بات يكتوي بنار كراهيتك.
شفيق: لانه يكرهني. كلهم يكرهونني. وانا من يكرهني قدر شعره، اكرهه ملء السماء والأرض..
شفيقة: لا احد يكرهك. صدقني أنها أوهامك التي تمتلئ بها نفسك، تصور لك الامر على هذا النحو المقلوب. والا هل سمعت بأم تكره فلذة كبدها او أب لا يفنى في حب ابنه الوحيد البكر.
شفيق: لا تزال كلمات أبي، التي كانت تنزل على رأسي مطارق، صباح مساء. ترن في أذني. يرتج لها كياني. ياولد يا شاذ.. يا ولد يا وغد.. انت اكلت رأس أمك. واذ نبذني ورحل دون ان ادري إلى اين.. راح جدي هذه المرة، يكرر النغمة نفسها… هذا الولد يأكل رأسي.. هذا الولد…
شفيقة: ولدي. ولدي. لا تدع روحك الغضّة الطفلة.. تمتليء بما يقال في لحظات انفعال اقوى من طاقة الانسان على التحمل… لا تدعه يترسب في نفسك حتى يستحيل حقداً متورماً. يسوقك إلى ما تندم عليه طيلة حياتك.
شفيق: إلى جهنم… كلهم إلى جهنم.. انا لا احب ايا منهم..
شفيقة: اياك يا ولدي.. اياك. ان تسيء إلى أي منهم.. اذا اردت ان احبك.
شفيق: انت الأخرى تكرهينني.. انت الأخرى.. لا تحبينني…
شفيقة: انا؟ انا لو كان لي ولد من لحمي ودمي لما احببته اكثر منك. ولكنك ولد غر لا تعرف ما هو الحب.. ولا تدرك معناه.
شفيق: اذا كنت تحبينني حقا.. لا تعيدي العجوز إلى البيت.. لا تنحري في سبيله مستقبلي… انا لا اطيقه.. لا اطيقه… يا خالتي…
شفيقة: انتقل إلى غرفتي في الطابق العلوي. انها معزولة.. و..
شفيق: مجنونة؟ قطعا انت مجنونة…
شفيقة: مجنونة؟ انا مجنونة:
شفيق: لابد ان تكوني كذلك. والا لما جرؤت ان تطلبي مني ترك غرفتي لغيري.
شفيقة: الغرفة غرفته، مثلما البيت كله بيته. بناه بيده حجرا حجرا. قبلما يكون لك وجود. وان مكوثك فيها فترة رقاده، في المستشفى، لا يعني انها صارت… غرفتك.
شفيق: لقد اعددتها اعدادا خاصا بي ولي. امضيت شهرين في تجهيزها باحدث متطلبات الدرس والتهيؤ للامتحان.
شفيقة: في بحر دقائق احملها وانقلها لك… بنفسي.
شفيق: احمليه وانقليه هو. بنفسك او بالاستعانة بالابالسة. اما انا فلن أترك الغرفة.
شفيقة: مرة واحدة. كن معقولا مع نفسك. أنى لرجل مريض. مقعد.. ان.. يصعد وينزل هذا السلم.
شفيق: ليصعد ولا ينزل. يدفن هناك. او ينزل في تابوت، محمولا على الاكتاف. وانت! اما انتّ اخ.. لو لم يكن موعد امتحاني.. اليوم. (يندفع إلى الغرفة)
شفيقة: (تتعلق به) شفيق ولدي..
شفيق: (يدفعها) كفاك.. كفاك قتلا لوقتي. المعلم في طريقه إلى. لا تحمليني على كراهيتك.. انت تعرفين جيدا. كيف اعامل من اكره (يتوقف قبلما يدخل) واسمعي جيدا. اذا ما حاول احد انتهاك حرمة غرفتي اقتله. بندقية الصيد في الداخل.. محشوة ولا اقول اكثر (يدخل. يعلو صوته. مرددا)) بحثت القطة عن اللحم.. لم تعثر القطة على اللحم..
شفيقة: (تتهالك على نفسها في حالة شديدة من الاعياء والعجز وقلة الحيلة) والعمل؟ ما العمل يا الهي؟ ماذا افعل الان؟ انه ولد متهور. لا يتورع عن ارتكاب أي شيء.؟ اه. والجد.. الانسان الوحيد الذي بقى لي في هذه الدنيا القاسية.. اين اذهب به..؟ اين؟.. اين؟
شفيق: (يقطع قراءته. يطل برأسه) اما آن لك ان تقدمي لي طعامي.. اتنوين قتلي من الجوع؟
شفيقة: (تنهض. تتوجه نحو المطبخ. تتوقف عند السلم. تتأمل الفسحة الكائنة تحته.. تتريث عندها. تقيسها بعينيها) هنا؟ هل يمكن؟ (عاجزة عن اتخاذ قرار) اه.. ربي عونك. (تدلف إلى المطبخ. يعود شفيق إلى ترديد درسه. تخرج شفيقة بالطعام. تتوقف ثانية عند المكان) لا حيلة لي. وليغفر لي الله…
شفيق: (يفتح الباب. يخطف عصفورة. يلتهما)
انصرفي إلى تهيئة مكان الدرس.
شفيقة: (تدخل الغرفة. يحاول منعها. تدفعه)
آخذ السرير.. سرير جدك.
شفيق: خذيه. كلما وقع عليه نظري، تخيلته راقدا فوقه. تعالي خذيه. انا.. لا المسه (ينسحب)
شفيقة: (تفتح الباب إلى آخره. الغرفة معتمة لا ينيرها سوى ضوء اصفر شاحب. تسحب السرير وهو عار. بعتلات صغيرة. يسرع شفيق باغلاق الباب.. ويعلو صوته مجدداً بين المضغ والقراءة. شفيقة تدفع السرير تحت السلم تكنس الارض. ترشها ببعض السوائل المطهرة. تأتي بالافرشة من الطابق العلوي. ترتبها. تطمئن إلى عملها. ترنو اليه بحزن وأسى الشخص العاجز عن تحقق ما هو افضل) بصورة مؤقتة حسب.. اليوم فقط.. لن ادعه راقداً هنا.. اكثر من اليوم. سأسترد له غرفته مهما حدث..
شفيق: (يفتح الباب. يناولها صينية الطعام) والمكان. هل نسيت مكان الدرس؟
شفيقة: لا.. لا. الان (تأخذ اواني الطعام إلى المطبخ.. ثم تصعد إلى الطابق العلوي بينما ينصرف شفيق إلى ترديد محفوظته. بعد فترة وجيزة تنزل شفيقة.. بالافرشة والسجاجيد والوسائد.. تفرشها، ترتبها تصعد وتنزل بضع مرات حتى تتشكل هيئة ومستلزمات غرفة مصغرة، غريبة- لا تمت إلى زمن المسرحية بصلة- يترك تصورها وتجسيدها للمخرج ومصمم الديكور- تتأمل المكان، لنفسها) ترى ما سر الولع بهذه الاشياء الغريبة؟ (تهز كتفها غير حافلة صوت توقف سيارة. تسرع نحو الباب الخارجي تفتحه).
شفيق: (يطل برأسه) سيدي المعلم.؟
شفيقة: لا انها سيارة المستشفى (شفيق يختفي غالقاً الباب باستياء).

[يدخل رجلان، بملابس المستشفى، يسندان الجد. الذي يتنفس بارتياح اول ما يدخل. ثم يظهر إنقباض شديد على وجهه مشوبا بالدهشة والامتعاض. اذ يدير نظراته في ارجاء البيت. تسرع شفيقة، تكشف الغطاء عن السرير].

الاول: البيت خانق جداً .. اما من نافذة؟ فتحه..؟
شفيقة: (متهربة من سؤاله) على مهلكما.. على مهلكما.. هنا.
الرجلان: (معاً في ان واحد) تحت السلم؟
(يتوقفان باستنكار شديد)
شفيقة: (باحساس كبير بالحرج وانعدام الحيلة)
لكي يكون قريباً من المغاسل و.. و(الرجلان لا يتحركان) ارجوكما.. لا تدعاه يتعب من الوقوف على قدميه.
الاول: سيدتي، ليس من حقي التدخل، ولكن هل ترين هذا المكان لائقاً بمقام الرجل.. (صوت شفيق يتوقف من داخل الغرفة)
الثاني: واي رجل. رجل بمعنى الكلمة. من اعظم بنائي البلد وامهرهم. أفنى عمره يبني البيوت للناس. وفي النهاية لا يجد لنفسه غير هذا المكان.. (شفيق يستمع من شق الباب).
شفيقة: بصورة مؤقتة حسب. غرفته شغلها حفيده وهو مقبل على امتحان خاص يتوقف عليه مصيره، كما يقول، والغرفة الاخرى في الطابق العلوي وليست ثمة مغاسل ولا حمام..
الاول: كان ينبغي اخلاء غرفته. واسكان الولد هناك.
شفيقة: حاولت. يشهد الله اني بذلت المستحيل (بصوت خافت) ولكن الولد في عناد البغل وتهور الشيطان (ثم بشفقة).. انه يتيم. توفيت امه قبل بضع سنوات. وابوه سافر إلى الخارج. ولم يعد له احد يأويه ويعتني به. ارجوكما.. ساعداني.. تعال يا عمي.. تعال يا أبي.. ولا تغضب عليّ ارجوك.. لا تحرمني من رضاك.. (الجد.. تنفتح اساريره بعض الشيء.. يمددونه برفق على السرير. شفيقة تسحب الغطاء إلى منتصفه)
الثاني: (باستياء واضح) اما كان المستشفى اكرم لك؟ امن اجل هذا المكان اصررت كالطفل، على العودة إلى البيت.
الاول: يبقى البيت، مهما كانت ظروفه، بالنسبة للانسان. مثل ثدي الام للطفل الرضيع لا يأنس ولا يجد راحته ألا به وفيه.. (شفيقة تشهق مختنقة بالدموع) عفوا سيدتي.. لم اقصد إيذاءك.. فالعم سلمان بمثابة الأب الحقيقي لي، عملت معه، في معظم المباني التي أقامها، وكان نعم الأب الموجه. ويعزّ علي ان أراه.. ملقى.. هكذا.. تحت السلم.
شفيقة: (تكفكف دموعها) ومن لا يعزّ عليه، حتى أحجار البيت يعزّ عليها ان ترى سيدها.. ملقى هنا. الا ذلك الحجر الذي احتل غرفته آه.. فقئت عيناك يا شفيقة (تقبل نحوه) فقئت عيناك يا شفيقة. كيف حاله الان؟ احسن؟ اهو.. احسن؟
الثاني: كان الله في عونه. ان خمسين عاما من الكد والشقاء تهد الجبل. ومع هذا فقد تحسنت حاله بعض الشيء، بفضل رعاية الدكتور (يشير إلى صاحبه) وعنايته. نبضه انتظم إلى حد ما ولكنه ما زال يعاني من الأرق.
الأول: بسبب أوجاع مفاصله (يعطيها قنينة دواء صغيرة) وقت الحاجة الماسة، يمكن إعطاؤه بضع قطرات منه.. تسلمه إلى نوم مريح.. (شفيقة تخفي القنينة تحت وسادته) ولتكن وجبات طعامه خفيفة. حساء وبعض السوائل، عصير البرتقال أن أمكن. وإذا استعصت عليه إفرازاته وهو أمر متوقع، في حاله، استعملي الحقنة. لا تدعي بطنه ينتفخ.. ولا حرارته ترتفع.
الثاني: وفي حالة حدوث اية مضاعفات. لا سمح الله. اتصلي بنا في المستشفى فاليوم نوبة فاليوم نوبة خفارتنا ونحن في الخدمة.. وقيد الطلب..
الأول: (يتحسس حرارة الجد) هو ألان نائم.. لقد سقيته بضع قطرات.. تجنبا لصعوبات الطريق..لا بأس عليه دعيه حتى يصحو من تلقاء نفسه.
شفيقة: وفقكما الله، كليكما.. بارك الله فيكما (يخرجان) في أمان الله.. رافقتكما السلامة.. اخويّ الكريمين.. (تسد الباب خلفهما. تعود إلى الجد تسحب عليه الغطاء..) نوم العافية.. يا جدي الحبيب..
شفيق: (مندفعا من الغرفة) بماذا كان الرجلان يهذيان..؟
شفيقة: هش.. هش.. جدك نائم.
شفيق: نائم؟ هل سقيته الدواء..؟
شفيقة: أي دواء؟
شفيق: سمعت أحدهما يتحدث عن دواء منوم.. شيء سحري يغرقه في النوم.
شفيقة: وما شأنك انت؟ ليس هذا من شأنك…
شفيق: اسقيه منه، يا خالتي، وكلما صحا.. اسقيه المزيد منه.
شفيقة: شفيق لا تتدخل فيما لا يعنيك. رح إلى دروسك وامتحانك.
شفيق: ولكن يجب ان يظل نائماً ومن غير الدواء يصحو. وأذ يصحو.. يسعل ويشتمني.
شفيقة: وهل عرف لسانه العفيف السب او الشتم يوما؟ لماذا تفتري على الرجل (كمن تخاطب نفسها) ليته يصحو.. وليسعل ويشتم أيضا ما شاء. على الأقل يشعرني بأنه حي. ولكن.. وا.. أسفاه.. لقد اثقل المرض لسانه..ولم يعد قادراً على تحريكه.. اه (ترفع يديها إلى السماء) ربي ارحمه.. اشفه يا ربي. اشفه.
شفيق: بل خذه ياربي خذه. إلى جوارك.. لا تستجب لدعائها واستجب لدعائي انا.. فانا الذي أحترق في نيران شتائمه وسعاله..
شفيقة: (تسحبه بعيدا عن الجد) تعال.. تعال. الق نظرة على المكان المتحفي الذي طلبته.. ها؟.. هل يعجبك؟
شفيق: والجدار؟ أين الجدار؟.
شفيقة: أي جدار؟.
شفيق: الجدار الفاصل.
شفيقة: لا اعرف عن أي شيء تتكلم. فانت ..
شفيق: الستارة. الستارة التي تعزلنا عن البيت. مثل الجدار الفاصل. هل نسيت؟
شفيقة: شفيق. ليس في البيت ستارة بهذا الطول.
شفيق: شفيقة. اهذا بالوقت المناسب للمزاح.؟
شفيقة: انا لا امزح ليس في البيت حتى قطعة قماش تصلح لأن تكون..
شفيق: اشتري من السوق. اشحذي من الجيران. مزقي ملابسك.. واصنعي منها الستارة المطلوبة.. هيا.. هيا.. لا تدعيني افقد اعصابي.
شفيقة: لا تصرخ.. لا تصرخ (تشير بقلق إلى الجد) سأذهب إلى السوق واشتري.. امري لله (تتجه نحو الباب. تتوقف. تلقي نظرة على الجد.. تخاطب نفسها..) لا.. لا ينبغي ان افارقه. فقد يصحو.. ويطلبني في امر ما..
شفيق: هيا؟ ماذا هناك؟ هل عدلت عن عزمك؟
شفيقة: (تشير إلى الطابق العلوي) سأنزع ستائر النوافذ هناك.. واخيطها لك..
شفيق: اسرعي فقط اسرعي. قبلما يصل سيدي المعلم (يدفعها نحو السلم) عساك تنزعين جلدك وتخيطينه (يعود إلى الغرفة. يصدر من الجد صوت اشبه بالحشرجة. يتوقف بنزق) مثلما توقعت ها هو قد صحا واخذ يشتمني. يسعل ويشتمني. هو وووم (يخرج له لسانه. يدلف الغرفة. يعلو صوته بمحفوظته المعهودة. مصحوبا باللطم والضرب. يتوقف فجأة اذ يعلو صوت ماكنة الخياطة من الطابق العلوي. يخرج بسرعة وبعصبية شديدة) شفيقة.. شفيقة.. هل تهدمين الدار فوق رأسي.؟ (يركل السلم) ما كل هذا الضجيج؟ ما كل هذا الصخب لماذا لا تدعينني ادرس. لماذا لماذا..؟
شفيقة: حسناً.. حسناً (يخفت الصوت) ادخل الغرفة.. جدك نائم.. لا تصرخ.
شفيق: جدي.. جدي. لا يهمك من الدنيا كلها غير جدي (يعود إلى الغرفة) ليت جدي يموت.. يموت ان شاء الله (يوجه حركة قبيحة إلى الجد وهو يدلف الغرفة يعلو صوته من جديد) بحثت القطة عن اللحم. بحث القط عن اللحمة؟ ها؟ ماذا قلت؟ بحث القط عن اللحمة؟ (يتوقف) لم لا؟ انه تغيير. انه تجديد.. انه تطوير للدرس. اذا كانت القطة تبحث عن اللحم فمن حق القط ان يبحث عن اللحمة. الله؟ الله؟ وعلى اساس ذلك وفي ضوئه يمكن تغيير الدرس كله، تجديده وتطويره. على هذا النحو. بحثت القطة عن اللحم.. بحث القط عن اللحمة لم تعثر القطة على اللحم.. لم يعثر القط على اللحمة هجمت القطة على الفأر.. هجم القط على الفأرة. الله.. الله! رائع. رائع! (يخرج بفرح طائح) خالتي شفيقة.. خالتي شفيقة..
شفيقة: ماذا؟ هناك؟ لماذا لا تدع جدك يرتاح بعض الوقت؟
شفيق: تعالي هنئيني. تعالي قبليني.. (شفيقة تنزل وبيدها الستارة) لقد طورت الدرس يا خالتي.. لقد اضفت عليه اضافات مذهلة. من عندي.. وحدي..
شفيقة: (تحاول اسكاته) جيد.. جيد.. فقط لا تصرخ..
شفيق: لقد حوّلت القطة إلى القط.. واللحم إلى اللحمة. والفأر. يا خالة حتى الفأر.. حولته إلى فأرة. ما رأيك بهذا الابداع العظيم.؟
شفيقة: (تنظر اليه باشفاق) حسن.. حسن.. لو.. لو ترتاح يا ولدي..
شفيق: لا. لا. لن ارتاح.. ولن يستقر لي بال.. حتى اعرف رأي سيدي المعلم بهذه الاضافة الرائعة (يقترب منها) ترى كيف سيكون رد فعله.؟
شفيقة: (وهي منصرفة إلى تعليق الستارة) مشجعا.. كل معلم يشجع تلاميذه..
شفيق: (منتكساً) اخشى ان لا يكون كذلك.. فانا لم استأذنه.
شفيقة: (بدهشة) وهل انت بحاجة إلى اذن لكي..
شفيق:وإلى امر ايضا. لا بد ان يأمرني هو اولاً..
شفيقة: عجيب!! ما اغرب ما اسمع..
شفيق: ثم هو جديد. لا اعرف مزاجه.. ولا ادري اهو من النوع الذي يشجع.. المبادرات الشخصية ام يكبتها ويمنعها..
شفيقة: ومعلمك السابق، ذلك الرجل القميء الذي كان تلميذا معك وصار معلما لك.. ماذا جرى له؟ لماذا استبدلوه..؟
شفيق: لقد صار مفتشا.. (بحزن شديد) كلهم يصعدون على اكتافي. وأنا وحدي باق حيث انا.. (يحبس دموعه ويفر إلى الغرفة)
شفيقة: لا تبك.. يا ولدي.. لا تبك. (تسرع خلفه مواسية)
شفيق: (يغلق الباب بحدة) اغربي عني.. لا اريد احدا يشفق علي.. لا اريد احدا يشفق علي.. لا اريد احدا يطلع على ضعفي (يستعيد حماسه بسرعة.. ويردد محفوظته بصوت عال. مصحوبا بالضرب واللطم.. على تحو اقوى واشد).
شفيقة: (تجمد دهشة لفترة وجيزة) ما اغرب اطواره! (ثم) ولد غريب الاطوار حقا.. (تعود إلى عملها. تعلق الستارة على جسر يسهل تحريكها. تكومها في عمق المسرح. تتجه نحو الجد. تقف على رأسه هنيهة..) نائم؟ اما زلت نائماً؟ اما زلت نائماً. (تجلس على حافة السرير) اما آن لك ان تنهض؟ تأكل شيئاً.. تشرب شيئا (صمت)لو.. لو تفتح عينيك.. الا.. تسمعني.. عمي.. هل انت بخير.. طمئني يا عمي.. (يفتح الجد عينيه بتثاقل) اه.. واخيرا حمدا لله.. حمدا لله.. (تقبله) لقد أعدت لي روحي التي كادت تقضي عليها مخاوفي وهواجسي. اما جعت؟ هل اعد لك شيئاً تأكله.. (الجد بصعوبة بالغة يومئ إيجابا، بحنكة.. تشهق بفرح غامر) الآن.. الآن.. أسخن. لك الحساء انه جاهز.. لحظة يا جدي.. لحظة واحدة (تسرع باخراج قدر من الثلاجة. تدخل المطبخ.. تعود بعد هنيهة. بالحساء في اناء عميق) لا.. لا.. تقلق.. لا تكلف نفسك ادنى مشقة.. انا.. انا ابنتك أطعمك (تجلس على مفربة منه تطعمه بحماس ونشوة) كل.. كل. مشافى. ان شاء الله.. مشافى.. (تحضر منشفة. تمسح أطراف شفتيه) شبعت؟ كما تشاء يا أبي الحنون.. كما تشاء.. يا أبى الحنون.. كما تشاء.. (الجد يشير إشارة خاصة) عطشت ماء؟ أتريد ماء؟ من عيوني.. أسقيك ماء عيوني.. (تسقيه) لا. لا تشرب كثيراً.. لا تملأ معدتك بالماء.. سآتيك بالعصير.. عصير برتقال طازج.. لقد أوصى الطبيب لك بعصير البرتقال. ها.. (تعامله كما لو كان طفلا) البرتقال. حلو. لذيذ.. طيب (الجد يحاول ان يبتسم.. تبتسم له هي الأخرى. تهرع إلى المطبخ.. الجد يتبعها بنظراته. تخرج حائرة. تفتح الثلاجة.. تبحث فيها) يا الهي.. أين وضعت كيس البرتقال لقد اشتريته صباح اليوم. انا متاكدة. اه.. لقد تركته عند البقال. لم استطع حمله مع سلة الطماطم الكبيرة.. الان.. الان (الجد يحاول ان يقول لها.. ان لا حاجة) لا..لا.. المحل قريب.. بضع دقائق حسب.. أعود إليك طائرة. (تعدل له الوسادة. تسحب الغطاء إلى منتصفه..) ولكن لا تنم.. يا ابي.. أرجوك.. انتظرني ولا تنم.. لن أتأخر عليك (تقبله من جبينه. تسرع بالخروج. يرنو خلقها بعيون ملؤها الحنان).
شفيق: (يواصل قراءته وممارسة طقوسه) اويلاخ على الفأر.. اويلاخ على الفأرة (يصرخ) لا. الفأرة لا. يجب ان التزم بحدود الدرس ولا اخترقها قبلما أنال موافقته. (يهدأ) من جديد.. يا شفيق هيا.. من جديد. بحثت القطة عن اللحم.. بحث القطة عن اللحمة.. اه.. لا.. لا.. أي شيطان خبيث. يقحم هذا الكلام السخيف، السافل المنحط. على مفردات درسي المتسلسلة المتزنة المنسجمة مثل حبات العقد.. فيخل باتزانها وانسجامها..؟ أيكون كل ذلك بسبب ذلك التعب؟ لا..لا.. التعب لا يملك كل هذا الخبث ولا هذه القدرة الخارقة في التسلل إلى فقرات الدرس.. ثم. ثم شفيق لا يتعب.. شفيق لا يضعف.. شفيق لا يعترف بالتعب ولا يقر بالضعف. هيا.. هيا يا شفيق اعد الكرة..
الجد: (يسعل بضعف.. يقاوم سعاله باذلا أقصى درجات الجهد. يمد يده نحو كأس الماء. تعجز أنامله عن الإمساك بها. تسقط.. على الأرض)
شفيق: (يقطع قراءته يقفز خارجا، يصرخ) شفيقة.. شفيقة..
الجد: (يشير بصعوبة بالغة إلى أنها خرجت)
شفيق: خرجت؟ اذن فأنت الذي تحدث كل هذه الضوضاء
الجد: (إشارات خرساء. يبذل المزيد من الجهد لكبت سعاله)
شفيق: لقد اخذت تسعل. لا تكذب. لقد سمعتك تسعل وتشتمني. انا اعرف انك تكرهني ومنذ زمن طويل.. منذ ماتت امي. ضاعفت كراهيتك وبغضاؤك لي بعدما رحل ابي..
الجد: (يحدق فيه.. كاتما سعاله، الذي يحاصره والذي يفلت منه بالرغم من الجهد الكبير الذي يبذله)
شفيق: أرأيت؟ هل سمعت سعالك؟ ان سعالك هو الشيطان الخبيث.. الذي تطلقه.. ليفسد علي دروسي.. ويربك ذاكرتي..
الجد: (يشير اشارات خرساء إلى الكأس الساقطة.. المهشمة)
شفيق: ماء؟ هل تريد الماء؟ على العين والرأس؟ يا جدي العزبز… سأسقيك روح الحياة.. اكسير الحياة (يخطف قنينة الدواء من تحت الوسادة.. الجد يدفعه عنه بوهن شديد شفيق يحاول فتح فمه عنوة. الجد يقاوم) حصان. فكا حصان. خذ اشرب. هيا اشرب.. اشرب ونم نومك الابدي.. هيا اشرب.. اشرب ونم( يفرغ القنينة في حلقه) والان.. حاول ان تسعل.. اسعل واشتمني ما شئت. ان استطعت. قسما برب الكائنات اسحق القنينة نفسها.. واملا حلقك بالشظايا.. (يسحب عليه الغطاء)

(يعود إلى الغرفة تاركا الجد، يتلوى بعض الوقت، ويتعذب ثم يخمد في مكانه بلا حراك..عدا صدره الذي يعلو ويهبط… بضعف شديد. بينما يعلو صوت شفيق، ويغدو صراخا مشروخا. وعويلا مفتتا. مصحوبا كالعادة باللطم والضرب مثيرا المزيد من الضجر والملل بحكم الرتابة وانعدام التنوع والتلوين.. حتى بفقد الجمهور حياديته ازاءه. ويغادر الصالة مع هبوط الظلام، على المسرح، ببطء).


الفصل الثاني

[مشهد الفصل الاول نفسه. بعد بضع ساعات من وقوع احداثه. كل شيء على حاله. الجد ممد في مكانه، مغطى. الوقت قبيل الغروب. الظلام قد زحف نوعا ما. مع ان الشمس في الخارج لم نغب تماما.. اذ ما تزال خطوط من أشعتها تتسلل عبر الشقوق. شفيق. قد خفت صوته، بعض الشيء، وان لم ينقطع.. واستحال لهاثا ممطوطا. جراء التعب والإنهاك. شفيقة تنزل من الطابق العلوي. وهي بهيئة من قضت قيلولة، غير مريحة. تتوجه نحو الجد بقلق اذ يختض بشكل غير طبيعي..]

شفيقة: يا الهي (تكشف عن وجهه. تصعق) ما هذا؟ ما كل هذا العرق الذي تسبح فيه (تمسح عرقه. تجس نبضه. تتسمع إلى دقات قلبه باضطراب) لا. لا. أن أمرا غريبا يجري له. أيكون بسبب بضع ملاعق الحساء الذي.. لا.. لا. الحساء لا يوصله إلى هذه الحالة الغريبة.. آه.. والعمل (تغدو في حركة دائبة. تضع كمادات ماء بارد. تحركه. تدلكه. تهجم على التلفون) آه.. لا الآن. أنا في أمس الحاجة إليك.. تخرس كقطعة صخر (تلقى السماعة يائسة) اللهم انجدني ربي أرشدني ماذا افعل (تطرق الباب على شفيق) شفيق تعال. تعال انظر ماذا حدث لجدك (يخرج شفيق) حين تركته كان في احسن حال. واذ عدت ووجدته قد سحب الغطاء على وجهه.. قلت لنفسي.. لقد نام.. لادعه يرتاح.. فرحت واستلقيت فوق سريري.. والان انظر.. انظر..
شفيق: انه في اتم الصحة والعافية. دعيه.. دعيه على حاله..
شفيقة: ادعه على حاله؟ ما الذي تقوله أأدعه يغرق في عرقه الذي يسيح من كل إنحاء جسمه أأدعه يحترق في حرارته التي غدت كحرارة تنور مشتعل؟. انه لم يعد يقوى حتى على التنفس.. ويلتاه.. ويلتاه.. أسرع يا شفيق. أسرع.. هات له طبيبا..
شفيق: (جامدا. ينظر أليها بدهشة) أراك في غاية القلق والخوف عليه. أتحبينه إلى هذا الحد..؟ كنت أحسبك تشفقين عليه وحسب.
شفيقة: (باكية) احبه.. احبه وحسب.؟ أنا افديه بروحي ومهجتي وكل ما املك.. انه أبو زوجي وفي مقام أبى وأمي كذلك.. وباني هذا البيت الأمين. الذي يقيني أهوال التشرد والفساد.. كيف لا احبه.. كيف لا أفنى نفسي في سبيله.. شفيق أسرع.. أرجوك.. أسرع.. ان حالته تبدو خطيرة.
شفيقة: سأسرع.. سأسرع فعلا.. ولكن إلى غرفتي ودروسي.. واياك ان تقلقي راحتي
شفيق: (تعترض طريقه.تمسك به) لا يمكن يا شفيق.. لا يمكن.. أية راحة تلك التي تتحدث عنها.؟ لن تكون في البيت كله راحة.. إذا ما حدث له مكروه..
شفيق: أنا لن تتحقق راحتي ألا إذا حدث له مكروه.. فدعيني ولا تحميلني على خنقك وخنقه بيدي هاتين..
شفيقة: ويحك يا شفيق.. يا تعس.. انت لا تدرك معنى ما تقول. لا تدركه ولا تعيه.
شفيق: بل ادرك واعي جيدا.. واعني كل حرف قلته.. واذا لم يحقق لي القدر ما اطمح أليه.. فسأحققه بنفسي، ذات يوم (يدلف إلى الغرفة ويغلق الباب)
شفيقة: وحش. ان في داخل هذا الغلام وحشا.. وحشا حقيقيا (تنتفض) اه.. والجد.. لا بد من أحد يساعدني. ماذا بوسعي ان افعل وحدي؟ ولكن إلى من. أتوجه.. إلى من..؟ (تفتح الباب الخارجي. تهم بالخروج ولكنها تعود بسرعة) لن اطمئن على تركه ثانية واحدة على هذه الحال (تقبل نحوه تتحسس أنحاء مختلفة من جسمه) كأن جسمه يتخشب. آه وبطنه…. بطنه انتفخ. غدا مثل الطبل.. لماذا أيها العزيز..؟ ماذا جرى لك أيها الحبيب (تكشف بين ساقيه) يابس. ملابسه يابسة. المنام يا بس.. لم تخرج منه قطرة واحدة. أيكون ذلك هو السبب.. فيما يعاني؟ (ساهمة) ربما ربما (تنتفض كمن اهتدت إلى الحقيقة) بل بالتأكيد. بكل تأكيد. (تهرع إلى المطبخ، تعود بالحقنة تجهزها) استدر يا عمي.. استدر..لقد عرفت السبب.. وسهل العلاج.. (تقلبه إلى الجانب) لا..لا تتشنج.. ارتخ.. ارتخ. روحي فداك.. ثوان.. ثوان حسب.. وسيكون كل شيء على ما يرام.. ثوان فقط.. ها قد انتهى.. انتهى كل شيء وستغدو على احسن حال.. مثلما كنت..بل واحسن مما كنت (تضع أناء بين ساقيه. تشرع بتدليك بطنه برقة ومهارة.. تواصل تدليكه لفترة) هيا يا عمي.. هيا يا أبي.. لا تستح… انا ابنتك.. هيا.. افرغ ما في جوفك.. هيا يا عزيزي.. هيا.. يا جدي ( تمر فترة مناسبة يظلم خلالها المسرح ثم يضاء وهي لا تزال تواصل تدليك بطنه والتوسل اليه.. ثم يتهلل وجهها وتصرخ بفرح) اه.. لقد اخذ يشخب.. الجد يشخب.. لك الحمد يا ربي.. (الجد يمسد على شعرها بضعف وامتنان بالغ. شفيقة تلثم أنامله) عيناك الحنونان. عادتا تومضان بالحياة.. تبثان في الامل والرجاء.. (تحتضنه. تقبله) ليس لي سواك.. يا جدي الحنون. لا.. تتركني وحدي.. انت كل من بقي لي في هذه الحياة الظالمة، في هذه الحياة الظالمة، في هذه الدنيا القاسية. (تعانقه. ترفع الاناء من بين ساقيه) والان سآتيك بالعصير.. عصير برتقال طازج اعددته لك ( تسقيه كأس عصير) اشرب بالشفاء العاجل. ان شاء الله (يشرب الجد) كنت اموت لو حدث لك شيء.. ولكن لا.. لا.. لن يحدث لك شيء.. ما دمت معك. وسأبقى معك.. أخدمك واحميك.. حتى نعود ذلك الرجل الذي كنت. ذلك البناء العظيم.. الاسطة الحاذق.. الذي كنت.. تبني للناس بيوت السعادة والامان (تمسح له شفتيه. الجد يشير إلى النافذة) ها.. النافذة؟ سأفتح الباب. الجو خانق فعلا.. سأفتح الباب على مصراعيه.. ليدخل الهواء.. نظيفا.. نقيا (تفتح الباب. الجد يتنفس بارتياح) حاول ان تنام يا جدي.. نوم العافية.. النوم يريحك (تسحب الغطاء على منتصفه. تقف قربه هنيهة) ما اسرع ما تنام كالطفل البريء كاكثر الاطفال براءة (تقبله من جبينه. تنصرف إلى لم الحاجات بحذر وهدوء.. تغسل الاواني والصحون. موسيقى مناسبة، صوت شفيق قد خمد تماما..)

(بعد فترة وجيزة، يدخل رجل. يرتدي (بجامة) مقلمة. على رأسه قلنسوة من القماش نفسه يخفي عينيه تحت نظارات سوداء. يحمل بيده حقيبة كبيرة سوداء يدخل بسرعة. يتوقف فجأة انه تعبان، متوتر. منفعل لادنى سبب)

المعلم: أنا المعلم. حضرة المعلم الجديد (يتلفت حواليه وأذ لا يجد أحدا. تأخذه الدهشة) ما هذا؟ هل أخطأت في البيت؟ أيمكن ان يحدث أمر كهذا لي؟ حتى لي انا معلم الاجيال. الذي ربى وعلم وما زال يربي ويعلم الاجيال تلو الاجيال؟
شفيقة: (خارجة من لمطبخ، تمسح يديها) آ.. آ.. المعلم؟ حضرة المعلم.. الجديد؟
المعلم: حسن انك عرفتني… يا سيدة شفيقة.
شفيقة: (تلقي بالمنشفة على احد المقاعد. وتقف حاجزة بينه وبين سرير الجد) و.. وتعرف. اسمي؟
المعلم: انا لا تخفى علي خافية.. اعرف كل شيء (ثم بحدة) ما الذي يجري هنا؟
شفيقة: (تدفع بظهرها السرير، تحت السلم) لا شيء لا شيء غير طبيعي..
المعلم: وهذا الذي تراه عيناي؟ ام حسبتني اعمى لانني اضع نظارات سوداء؟
شفيقة: و.. ما الذي تراه عيناك يا حضرة المعلم؟
المعلم: ما يدفعني إلى الشك في قواي العقلية ما يحملني على الاعتقاد باني انا الاخر يمكن ان اسقط في الغلط، شأني شأن، الناس جميعا.
شفيقة: (بقلق متزايد تدفع السرير بظهرها ابعد) لماذا؟ ماذا هناك.
المعلم: الشمس. هذه الشمس الساطعة التي اشعلتها في البيت (يشير إلى المصباح) لماذا؟ الكي تعمي بها العيون؟ عيوني انا اولا..
شفيقة: معاذ الله.. لقد اشتد الظلام.. و..
المعلم: (يغلق مفتاح الضوء) والباب؟ ما هذا الباب الفاغر فاه كشدقي غول.
شفيقة: بسبب الهواء. الهواء المسجون هنا.. قد بات خانقا.. ثقيلا..
المعلم: أغلقيه يا امرأة. أغلقيه قبلما تنهار أعصابي وافقد توازني واتزاني تحركي.. تحركي.. ام بتوجب علي ان افعل كل شيء بنفسي (يسد الباب بقوة)
شفيقة: (يشتد الظلام. تتخبط) لا ارى شيئا.. لو.. عود ثقاب.. لو بصيص نور..
المعلم: معي علبة كبريت (يتوهج عود ثقاب. يفتح الحقيبة) في الحقيقة شموع. تعالي خذي واحدة (تقترب منه…..وفجأة يدفعها) لا. لا. لا بد أني فقدت عقلي وان النور الوهاج افقدني رشدي. إذ ادع مخلوقة غريبة.. تطلع على الحقيبة (يخرج شمعة يشعلها. شفيقة تأتي بفانوس مشتعل المعلم يطفئ الشمعة. ويظل ماسكا بها. حائرا لا يعرف أين يضعها..)
شفيقة: لم نعد بحاجة اليها. الاتعيدها إلى.. الحقيبة..
المعلم: (ملسوعا) الحقيبة؟ الحقيبة ثانية؟ الا تقولين لي ما سر تعلقك الغريب هذا بالحقيبة انها حقيبة عادية. لا تحوي غير لوازم الدرس ومستلزمات المعلم. هل اخبرك احد انها تحوي قنبلة نووية. او جثة متقطعة؟.. (يندفع نحوها بانفعال) من؟ ا؟ من الذي اخبرك؟ قولي.. تكلمي!
شفيقة: (تتراجع دافعة السرير إلى المزيد من العمق) لا. لا.. وي.. وي..
المعلم: وحتى في حالة حصوله فهو من قبيل الاخبار الكاذب. لا تصدقيه. ومع هذا فانا على اتم الاستعداد ان افتح لك بطني من الظهر إلى الظهر.. واريك كل احشائي الداخلية. ولكني لن ادعك تلقين نظرة واحدة إلى داخل الحقيبة.. (يرمي الشمعة، يغلق الحقيبة بقوة) خذي الشمعة لك. وانسي الحقيبة.
شفيقة: (تشير إلى راسها علامة اختلال عقله، لنفسها) مجنون.. قطعا هذا المعلم مجنون.
المعلم: بماذا تهمهمين؟ بماذا تهمسيتن. انا يجب ان اعرف كل شيء. كل شيء..
شفيقة: انت منهك حضرة المعلم.. تبدو منهكا.
المعلم: طبعا انا منهك.. منهك ومتعب ايضا. بل في غاية الانهاك والتعب. حتى الحديد ينهك ويتعب. واذا كان الحديد نفسه ينهك.. فلماذا لا انهك انا.. وانا.. انسان مخلوق من لحم ودم ولست مصنوعا من حديد.. آه.. آه.. (يتهالك على احد المقاعد) هاتي كأس حديد.. اعني.. اعني كأس عصير.. عصير الطماطم (تصب له كأسا، يفرغها في جوفه) اعيدي الكرة. (يشرب) قدحا ثالثا (يشرب) لذيذ. مصنوع بحذق ومهارة (تقدم له كأساً اخرى. يدفعها) تصرفي في حدود الامر الصادر اليك. (يلتفت هنا وهناك).
شفيقة: (تعلق. تحاول اشغاله) تفضل إلى مكان الدراسة الذي اعددته. وسآتيك بالعصافير.. عصافير نصف مسلوقة.. نصف نية.. مقلية.. نصف حية.. نصف ميتة.. نصف..
المعلم: (يقاطعها) ستأتين بها حين أمرك. التزمي بحدود الامر حسب. واعلمي ان الزائد كالناقص. بل الزائد في معنى من معاني العلم الحديث هو الناقص بعينه. (يعود إلى البحث بعينه. هنا وهناك. ويتسمم)
شفيقة: (تحول بينه وبين السرير) والناقص يا سيادة المعلم؟ الناقص؟
المعلم: (ساهيا، لا يزال يتشمم) ها؟ ما باله؟ ما بال الناقص.. يا سيدة؟
شفيقة: هل يمكن ان يصبح في معنى من معاني العلم الحديث. او العلم القديم، زائدا؟ اعني.. اعني.. مثل الزائد، بعينه. صنواً له. حاله كحاله تماما. لا يختلف ولا يتميز عنه بشيء. أي شيء؟
المعلم: ها؟ ( تنتابه حيرة حقيقية، فجأة، كما لو كان ازاء معضلة فكرية في غاية التعقيد) لم لا؟ جائز. الامر يبدو جائزا. او.. لا.. لا. لا يجوز. لا يمكن (ثم) الحق اقول. ذلك سؤال لم اطرحه على نفسي قط.
شفيقة: (متصنعة الاهتمام الشديد) اطرحه. يا سيدة المعلم. اطرحه الان ارجوك..
المعلم: (كمن يهرب من شيء مخيف) لا. لا. لا اجرؤ البتة السؤال اكبر مني. اكبر بكثير.. لا بد أن اقر.. لا بد أن اعترف..
شفيقة: آه.. واخيبتاه! اسأل من إذن.؟ من الذي يجيبني؟. من يحل لي هذا اللغز المحير؟
المعلم: سيدي المفتش. لا تقلقي ولا تحزني. هو رجل عالم يعرف كل شيء يحيط به مجموعة كبيرة من المكاتب التوجيهية.. تضم كافة الاختصاصات وسائر العلوم والمعارف النظرية والتطبيقية (يكتب) سأرفع السؤال إلى مقامه العالي كتابة. وفي غضون شهور قليلة تكون الإجابة الشافية.. جاهزة (ثم فجأة يتوقف) ولكن قولي لي.. مالك أنت وهذا السؤال الكبير، المقلقل للدماغ.. الذي لم يرد على ذهني.. حتى أنا.؟
شفيقة: أريد أن اعرف. أريد أن أتعلم.. أريد أن..
المعلم: بل تريدين أشغالي عن القضية الأساسية التي كنت بصدد طرحها ودفنها في سؤال معجز. لو اجتمعت الأمة كلها وقضت بقية حياتها في البحث عن جواب له.. لما عثرت عليه (يمزق الورقة التي كتب فيها السؤال).
شفيقة: القضية؟ أية قضية؟
المعلم: الرائحة التي غزتني بشراسة أول ما دخلت.. والتي أنساني اياها الضوء الساطع الذي..
شفيقة: (تقاطعه) ليست في البيت أية رائحة.. يا حضرة المعلم!!
المعلم: او تجرؤين على تكذيبي؟ هل يمكن لمثلي ان يكذب؟
شفيقة: لا.. لا.. ولكن.
المعلم: إذن.. فأنت التي تكذبين.
شفيقة: انا؟
المعلم: لم لا؟ وما العجب؟ كل إنسان يكذب ام تراك لا تنتمين إلى جنس الإنسان؟ انا وحدي الذي لا اكذب أبدا. وأنا قلت ثمة رائحة في البيت. وانت قلت لا رائحة في البيت هل حدث الأمر على هذا النحو ام لا.؟ قولي حدث.. (يسرع في الإجابة) لقد حدث. إذن. المقالان متوازيان، اعني مقالك ومقالي_ اقصد_ ما قلته انا وما قلته انت، ولا يلتقيان ابدا ولماذا لا يلتقيان لان بينهما تناقضا ابديا. وخلافا خالدا لا يمكن تجاوزهما ولا التصالح بينهما اطلاقا. هل هذا واضح؟ قولي واضح.
شفيقة: (بسرعة) واضح.. واضح..
المعلم: ولماذا هذا الاختلاف الشنيع. وذلك التناقض الفظيع بين المقالين؟ ها؟ لا تعرفين اليس كذلك. انا اخبرك لأنّ احدهما صادق مائة في المائة. والاخر كاذب مائة في المائة.. مفهوم. هل الموضوع حتى الان.. مفهوم
شفيقة: مفهوم.
المعلم: ومؤلف المقال الصادق، اعني صاحبه وقائله، وحده الصادق. صح؟
شفيقة: صح
المعلم: وصاحب المقال كاذب اعني قائله ومؤلفه وحده الكاذب. صح؟
شفيقة: صح
المعلم: ولماذا صح. سيدة شفيقة. لماذا صح (حائرة لا تعرف بماذا تجيب) هيا. هيا.
اجيبي بلا خوف. هيا.. هيا .. انا اساعدك. قولي لان صاحب المقال الصادق لا يمكن الا ان يكون صادقا. ولان صاحب المقال الكاذب لا يمكن.. الا ان يكون كاذبا. ولا يمكن لاي منهما ان يكون صادقا وكاذبا في الوقت نفسه. اليس كذلك.؟
شفيقة: وهي تكاد تختنق).. كذ.. كذلك.
المعلم: ومن منا صاحب المقال الصادق؟ هيا.. هيا.. اعترفي. الاعتراف بالخطأ فضيلة من ها؟ (اشارات خفيفة إلى نفسه) آ.. أنـ.. أنـ..
شفيقة: انت.. انت.
المعلم: وصاحبة المقال الكاذب انت. اذن كأستنتاج منطقي سليم. اكون. انا.. الصادق. وتكونين انت الكاذبة (يتهالك لاهثا) اه. ما اشق تعليم الجهلة والاميين. (يصب لنفسه قدحا من العصير. يفرغه في جوفه).
شفيقة: (كمن تزيح عن روحها كابوسا ثقيلا) كان الله في عون التلاميذ.
المعلم: وهكذا توصلنا إلى الحقيقة. الحقيقة الواضحة وضوح نظارتي هذه (يشير إلى نظارته السوداء) على عيني. الا وهي ان في البيت رائحة.
شفيقة: (مقلدة طريقته في الكلام) ما دمت قد قلت ذلك فلابد ان يكون ذلك كذلك. اما لماذا لا بد ان يكون ذلك كذلك. فلانه لا يمكن ان يكون ذلك كذلك وان يكون ذلك. في الوقت نفسه غير كذلك. وكأستنتاج منطقي بسيط يجب ان يكون ذلك كذلك. وان لم يكن ذلك كذلك فالواجب يقتضي ان تجعل ذلك يكون كذلك. (المعلم يبتسم متهلل الوجه) اليس كذلك..؟
المعلم: هائل.. مذهل: انت ترتقين سلم المعرفة الوعر الخشن. بسهولة وليونة. الله: الله: وتأسيسا على ما تقدم وتقديرا لقدرتك الخارقة في الاستجابة .. للمطلوب. سأتجاوز موضوعة الرائحة واعتبرها غير قائمة من اساسها (يشرب) اظنني بحاجة إلى المزيد.. من هذا الشراب الساحر (شفيقة تظل واقفة) هاتي لي المزيد.. هاتي المزيد (يفتح الحقيبة. يستمع إلى مذياع صغير بانتباه شديد) تمام كل شيء تمام (يعيده إلى الحقيبة. يغلقها، نعطيه قدحا كبيرا) والسيد؟ أين السيد؟
شفيقة: آ.. آ.. السيد؟
المعلم: ما لي لا اراه؟ لماذا لم يخرج لاستقبالي! أين هو؟
شفيقة: شفيق؟ انت تسأل عن شفيق..؟ موجود.. في انتظارك.
المعلم: السيد شفيق يا هذه.. السيد شفيق. ماذا يفعل.؟
شفيقة: نائم اظنه قد نام.. لقد نال منه التعب والانهاك، ساناديه.
المعلم: هل حفظ درسه بصورة جيدة.
شفيقة: كالببغاء. لو كانت لهذه الجدران اذان والسنة.. لرددته معه. هل اناديه؟
المعلم: (يوميء ايجابا. يصدر من الجد صوت) ما هذا الصوت (يقفز نحوه) من هذا الرجل الغريب؟ ماذا يفعل هنا…
شفيقة: انه الاسطة سلمان وليس هو الغريب (تطرق الباب) انه جده.. جد شفيق
المعلم: جده؟ لماذا يحتفظ بجد منخور وهو الذي لم يطق ابويه (يكتب) لا. لا. انها قضية ليست في صالحه.. ليست في صالحه البتة
شفيق: سيدي المعلم انا جاهز. يقبل نحوه (على راسه قلنسوة وعلى كتفه جهاز تسجيل. متأبط مجموعة من الدفاتر والاقلام في حالة شديدة من الطاعة و5الوجل يسير محني الرأس يتعثر في مشيته يخطف يد المعلم يلثمهما بخشوع. يتراجع يقف على مبعدة منه دون ان يجرؤ على رفع عينيه نحوه)
المعلم: ما شاء الله.. ما شاء الله!! كما وصفوك لي. ادب وطاعة واخلاق (شفيقة تبحلق تبحلق فيهما وقد صعقتها الدهشة) ما لك تبحلقين فينا على هذا النحو الغريب؟ هل ترين امرا منكرا (تحاول ان تتكلم. يسكتها) هيا هيا انقلعي انت وعجوزك المنخور لا اريد ان اشم رائحته ولا اسمع صوته.
شفيقة: (بغضب) انه هنا في بيته وعلى من يتضايق من وجوده ان..
شفيق: (يقفز نحوها) اسكتي ارجوك.. واسرعي بتنفيذ الامر ارجوك.
شفيقة: كيف وانت تعرف انه ليس في البيت غرفة تصلح له عدا الغرفة التي تشغلها. هل توافق ان...
المعلم: يوافق؟ ومن هو حتى يوافق او لا يوافق؟
سفيق: (بنبرة ذات مغزى) انه السيد.. الم تقل انه السيد.
المعلم: هو السيد والامر والناهي في غيابي انما في وجودي فهو زيرو صفر لا شيء وانا السيد الامر والناهي. اليس كذلك؟
شفيق: بلى. سيدي المعلم بلى هيا هيا نفذي امر سيدي المعلم (يدفعها باصرار اقرب إلى التوسل شفيقة تسرع بادخال الجد إلى الغرفة غير مصدقة).
المعلم: (صارخا) واغلقي الباب جيدا ولا تدعيني اسمع صوته او اشم رائحته لحينما اقرر له مصيره (يسحب الستارة الوسطية) هذه الامرأة تحيرني.. قبل حين بدت لي صالحة اذا ما تولاها احد بالرعاية والتوجيه والان تبدو لي غير صالحة البتة.
شفيق: (مرعوبا) غير صالحة؟ خالتي شفيقة غير صالحة؟
المعلم: مثل امك التي.. (يهم بالكتابة) التي..
شفيق: سيدي المعلم.. سييدي المعلم (يندفع نحوه يقبل يديه يتهالك عليه) باجلال جم وخضوع اتم.. اتقدم الى مقامك السامي بالتماس (يتوقف المعلم عن الكتابة) اتوسل اليك ان تصفح عنها وتغفر لها زلاتها ليس لي سواها تخدمني فلا تحرمني منها ارجوك.. ارجوك.
المعلم: اتحبها؟ (يوميء بعد تردد قصير ايجابا) اكثر من واجباتك؟
شفيق: (بسرعة) لا. لا.
المعلم: اكثر مما تحب معلمك؟
شفيق: (كمن يدفع عن نفسه تهمة ) لا والف لا. بكل تاكيد لا
المعلم: حسن.. هذا حسن (ثم) مستجاب التماسك مستجاب.
شفيق: (ينهال عليه تقبلا ولثما) آه.. سيدي الكريم.. انا.. انا منذ اللحظة عبدك..
المعلم: (يبعده عنه برقة) والان لنبدأ الدرس، فثمة مجاميع اخرى في انتظاري يجب ان التقيهم. قبلما يحل الليل.
شفيق: (رد فعل عنيف) الدرس؟ سيدي أأ. اتعني ما تقول؟ تعنيه حقا..
المعلم: طبعا. طبعا. ولنجلس (يجلس يستمع إلى الراديو ثانية)
شفيق: (يكاد ينفجر) ونجلس؟ ووو.. نجلس ايضا سيدي المعلم؟ نجلس؟
المعلم: وهل ندرس وقوفا (يضحك) اعرف ان ثمة اناسا يموتون وقوفا. وقد شاهدت بعضا منهم بنفسي. ولكني لم اسمع ولم ار اناسا يدرسون وقوفا. هل كان المعلم السابق.. يدرسك وقوفا.
شفيق: لا جلوسا.
المعلم: اذن ماذا هناك؟ هل توجعك ساقاك ولا تستطيع طيّهما مثلي؟ اجلس ومددّهما. لا بأس.. انا اسمح لك بذلك.
شفيق: سيدي ما من الم ولا وجع في الكون كله. يمكن ان يمنعني من تلقي الدرس وبالهيئة التي تقضي طقوسه وتقاليده المقدسة.
المعلم: ما الامر اذن. قل تكلم ولا تجنني.
شفيق: سيدي. انا لا اجنن معملي.. انا افديه بروحي.
المعلم: بل انت تجنني فعلا. اما لماذا فلا ادرى. ربما لاني عنفت وقرعت.. خالتك العزيزة التي تحبها.
شفيق: ما فعلته مع خالتي. سيدي المعلم هو عين الصواب. تصرف تربوي سليم ولا غبار عليه. ولو كنت مكانك لفعلت الشيء نفسه بل ولسرت ابعد منك ولم اكن لاغفر لها.. ابدا.
المعلم: (بدهشة) و.. وتزعم انك لا تجنني.. يا هذا..
شفيق: انا يا سيدي المعلم. احاول ان الفت نظرك إلى..
المعلم: تلقت نظري؟ (ينهض ويصفعه بقوة) هل نسيت من انا ومن انت يا وقح.
شفيق: (يترنح ولا يسقط) انت سيدي المعلم. وانا خادمك التلميذ. (يقف بذله)
المعلم: ومع هذا تطلق لسانك علي بكلمات اكبر من حجمك الكبير هذا (يخضه).
شفيق: انا استند إلى واجبي كتلميذ مخلص وليس إلى حجمي..
المعلم: وهي يقتضي واجبك هذا.. ان تهين سيدك؟
شفيق: استغفر الله. فقط اريد ان انبه سيدي إلى بديهة. لا يستقيم الدرس بدونها.
المعلم: بديهية؟ بديهية ولا اعرفها؟ هل يعقل.. تعرفها انت وانا لا اعرفها.. ما هي. قلها.. قلها..
شفيق: (مستهولا) الا.. الا تعرفها حقا؟ اتجهلها.. فعلا؟ لا. لا. انت تمزح..
المعلم: (يضبط اعصابه بصعوبة) اجل. لا اعرفها. اجل اجهلها.. وانا.. انا جاهل.. انا غبي.. قلها.. قلها بسرعة. ولا تتلذذ بتعذيبي.
شفيق: على العكس. يا سيدي. انا يصيبني السرطان. اذ اصاب معلمي الزكام.
المعلم: بل انت تضطهدني. انت تذبحني. انت تخنقني. انت.. (يهجم عليه، يقبض على خناقه) قلها. قلها قبلما اكتم انفاسك وارسل روحك الى الجحيم. تذكر اني ما زلت المعلم ودمك مباح لي. تكلم.. تكلم. انا آمرك.
شفيق: (بصوت مخنوق) الرياضة.. سيدي.. الرياضة الرياضة.
المعلم: اه.. علي لعنات الارض والسماء ( يضرب راسه يحتضن شفيق يقبله) دعني اقبلك.. دعني احب راسك (يقدم له رأسه) والان ستنسى لي هذه الهفوة الصغيرة.
شفيق: (وهو يلهث) انها. انها ليست هفوة با سيدي ناهيك عن كونها صغيرة.
المعلم: آ.. آ.. صحيح انها غلطة شنيعة. غلطة بشعة. غلطة فظيعة. اعرف.
شفيق: لا. لا. سيدي المعلم لا.
المعلم: انه اثم كبير (شفيق يهز راسه نافيا) اذن فهو ذنب. ذنب كبير.
شفيق: لا. لا. ينبغي ان نكون دقيقين في اطلاق التسميات وكل ما ذكرت حتى الان بعيد.. بعيد جدا عن الاسم الحقيقي.
المعلم: (مرعوبا بصوت مرتجف) آ.. آ.. اعتبرها جـ.. جـ.. جريمة.
شفيق: بدات تقترب من الاسم الحقيقي. لكنك لم تبلغه بعد.
المعلم: وماذا بعد الجريمة. هل ثم فعلة اكبر من الجريمة؟
شفيق: هناك سيدي المعلم (صمت متوتر) الخيانة!
المعلم: الخيانة (يكاد ينهار ) مرة واحدة؟
شفيق: (بثبات) سيدي المعلم بالضبط الخيانة..
شفيقة: (خارجة تاخذ اناء كبيرا وابريق ماء وقطعة صابون ومنشفة وتعود)
المعلم: (يرتعد) ويحي!! هل المسجل يعمل؟ اعني اعني يسجل؟
شفيق: في منتهى الدقة والنظافة يا سيدي المعلم. هل اعيد الشريط لنتأكد؟
المعلم: آه وامصيبتاه!! (بسرعة) شفيق تخلص منه. تخلص من المسجل.
شفيق: من.. من المسجل؟ ما الموجب؟ (يحتضنه بحرص شديد)
المعلم: (متراجعا) لا لا موجب يبدو ان لساني قد فلت مني. خرج عن طوعي
شفيق: المسجل يا سيدي المعلم، هو الشاهد الوحيد علينا حين نختلي للدرس شاهد لا يدحض ولا يناقش. ولهذا ينبغي ان لا يفارقنا قط
المعلم: ولكنك لن تدع احدا يستمع الى الشريط؟
شفيق: بالتاكيد اذا لم يسالني احد فلن ابادر انه خاص وشخصي جدا
المعلم: واذا سالك احد؟
شفيق: ذلك يتوقف على من يكون ذلك الاحد. ان كان تلميذا مثلي فلست ملزما
المعلم: و.. واذا كان معلما مثلي؟
شفيق: ما دمت تحت امرتك فلا سلطان لاي معلم اخر علي. انا تابع لك
المعلم: صحيح كل ما تقوله صحيح (بحقد دفين وحسد خفي) الا يخطىء هذا الصبي ابدا؟ ام انا الذي رحت اتخبط ولا اعي ما اقول وكلما تكلمت فضحت نفسي وكشفت المزيد من عوراتي المستورة (له) ترى كيف يكون موقفك امام السيد الكبير؟
شفيق: معالي المفتش؟ ايجابيا بكل تاكيد. اخبره بكل ما جرى واسلمه الشريط ايضا.
المعلم: ولكن ذلك كفيل بقلب الدنيا راسا على عقب. واعادتي الى الصفر الذي كنت
شفيق: سيدي المعلم لم كل هذا الخوف والقلق؟ قد لا يسأل معاليه عن الشريط
المعلم: بل يسأل. انا اعرفه جيدا (ثم) شفيق اغفرها لي ارجوك اغفرها لي هذه المرة حسب واعدك ان لا اعود اليها ما حييت (يقبل يديه)
شفيق: (مترفعا) معاليه هو الذي يغفر اذا شاء
المعلم: معاليه لا يعرف شيئا. نعطيه شريطا.. اخر. معي مجموعة من الاشرطة وكلها في صالحي (يفتح الحقيبة يقدم له مجموعة من اشرطة الكاسيت) اختر منها ما تشاء
شفيق: (يمد يده بتردد يتوقف) لا. سيدي لن اخون ضميري
المعلم: ضميرك؟
شفيق: ضميري الذي صاغته تلك الجهود الكبيرة التي بذلها سادتي المعلمون الذين تناوبوا على تربيتي وتعليمي .. طيلة السنوات السابقة.
المعلم: ولكن ما تمارسه شيء فظ.. فعل قاس.. عمل متوحش.
شفيق: (يغمض عينه. ويردد بشكل الي ) في ممارستنا لافعالنا التي نراها صحيحة ينبغي ان لا نحفل بالصفات التي تتصف بها ولا بمدي الضرر الذي تلحقه بالاخرين (له) ذلك هو القانون الذي زرعه في اعماقي كل من تولى تدريسي
المعلم: والنتيجة يا شفيق. يا ابني النتيجة؟ اما من سبيل؟ اما من وسيلة؟ (يهز رأسه موكدا) واذا قلت لك باني سوف امنحك موقعاً افضل مما..
شفيق: (يقاطعه) المباديء فوق المساومات سيدي المعلم. ذلك بعض ما تعلمته منكم..
المعلم: (بحدة) ومن ذكر المساومة او المتاجرة بالمباديء وما شابه كل ما هنالك اني افكر ومنذ زمن بتوسيع نطاق عملك بحيث يشمل مراقبه الصف..
شفيق: كثيرا ما العب هذا الدور في غياب سادتي المعلمين. واحيانا حتى في حضورهم. اذ ينال منهم التعب او ينشغلون بتناول الطعام او الاستسلام الى النوم
المعلم: من حقي اسناد المهمة الى تلميذ اخر..
شفيق: ليس من حقك. سيدي المعلم. فانا وباعتراف الجميع اكافأ الجميع.
المعلم: الكفاءة مسالة تقديرية. حالة متغيرة.. ليست ثابتة ولا ابدية.
شفيق: تبقى ثم التقارير الايجابية التي..
المعلم: هي الاخرى ليست خالدة. ما اسهل الغاءها او تغييرها بجرة قلم. اضافة حرف هنا وشطب حرف هناك. يحب دروسه ويطيع معلميه مثلا. يصبح لا يحب ولا يطيع ولا يخالف ولا يعارض القوانين التربوية يصبح يخالف ويعارض وهكذا دواليك حتى يتغير تاريخك كله..
شفيق: اذ ذاك لا املك الا ان اكشف الحقيقة. الحقيقة كلها وعندي الدليل الذي لا يدحض ولا يناقش (يلوح بالشريط المعلم يتعذب) سيدي اننا نهدر الوقت والجهد جزافا لنشرع بالرياضة الروحانية فهي ستفضي بنا لا شعوريا الى الدرس الذي تذوب فيه ذواتنا وتتبخر همومنا الشخصية عبره..
المعلم: لا استطيع. لقد تعكر مزاجي بل اضطربت روحي وانهارت معنوياتي.
شفيق: ما الذي اسمع يا سيدي المعلم؟ مزاج؟ معنويات؟ انهيارات .. لا..لا انا اربأ بك ان تصدر منك كلمات من هذا النوع الغريب.
المعلم: قل عني ما تشاء. تخيلني بالصورة التي تريد. فان شيئا في داخلي قد تهشم. فارحمني يا سيدي اشفق على يا شفيق يا ولدي ولن انسى لك هذا الجميل وهذا الفضل ما حييت واجازيك باضعاف الاضعاف.
شفيق: سيدي ارجوك لا تزِد الطين بلة. يجب ان تخرج من هذه الاوحال التي تتخبط فيها. وتتخلص من مشاعر الضعف التي تنخر في كيانك
المعلم: كيف يا شفيق؟ كيف ساعدني.. أعني اه علّمني علّمني..
شفيق: ثمة طريقة واحدة فقط (يتعلق كل كيان المعلم بشفتيه. بلهفة وترقب) وهي.. الاقتحام الفوري للتجربة. والاحتراق الاني في نار الرياضة الروحانية. ثم الولوج إلى الدرس. وبعدها ستجد نفسك نظيفا. خاليا من الشوائب مثل الفولاذ. صافيا من الادران مثل الطلقة. نفاذا كالسهم. قاطعا كالشفرة (بحماس) هيا، سيدي المعلم، هيا. لا تضيع ثانية واحدة والا ندمت العمر كله [يستعدان. يقف احدهما في مواجهة الاخر. لثوان يطبق عليهما صمت تام. لا يتنفسان ولا يحركان ساكنا.. ثم . اذ يحرك احدهما حاجبيه او شفتيه او رأسه يفعل الاخر مثله ورويدا رويدا.. تتغير حركاتهما وتتخذ افعالهما طابع.. العنف المتزايد. كل ضد نفسه اولا. ثم ضد الاخر. ضربات.. صفعات. لكمات. ركلات. يترنحان يتوازنان بصعوبة. يتهالكان لا يقويان على الكلام).
المعلم: شفيق، اظنني شفيت من كل امراضي لو.. لو.. كأ.. س.. عصير.. (ينهض بصعوبة) و.. والعصا.. فير..لا.. لا.. تنس.. العصا..فير.
شفيق: أ.. ا.. مرك.. سيدي.. أمر.. ك. (يخرج مترنحا. يعود بالمطلوب. يأكلان ويشربان، بنهم) لقد اجتزنا الخطوة الاولى بنجاح..
المعلم: واي نجاح.. وكل ذلك بفضلك..
شفيق: عفوا استاذي الجليل.. ما انا الا تلميذ صغير.. من تلامذتك..
شفيقة: (خارجة باناء الماء وشدة ملابس، تخاطب الجد) سآتيك بملابسك النظيفة. حالا. (تلقي بها في المطبخ. وتسرع على رؤوس اصابعها إلى الطابق العلوي.. بحذر)
المعلم: (يغص باللقمة التي في حلقه. ينتصب واقفا) ما هذا؟ اه.. ما هذا؟
شفيق: (في مثل حاله) ماذا. سيدي المعلم.. ماذا هناك؟
المعلم: لمحت شبحا يتلصص علينا و.. و.. مرق إلى الطابق الثاني. آثمة ثقوب؟ فتحات؟ في الطابق الثاني؟ اقصد اقصد.. في السقف (يتفحصه)
شفيق: (يتفحص مثله) لا أحد في البيت. عدا العجوز.. وخالتي. وهي لا تقترف فعلة شنعاء كهذه.. والباب الخارجي موصد وما من احد دخل.. او.. او
المعلم: أذن.. فهو العجوز!
شفيق: العجوز مقعد. مشلول. اصم. اخرس. في غيبوبة دائمة.
المعلم: وما ادراك ان مرضه بكل تشعباته ليس الا ستاراً لخداعنا؟
شفيق: (مستهولا) هل يمكن (ثم بخوف) تلك حقيقة.. غابت عني.
المعلم: اذن؟ ما رأيك (بسرعة) انا ارى ضرورة التخلص منه وباسرع وقت. قبل وصول معالي المفتش (لا يحير جوابا) ها؟.. لم لا.. تبدي رايك؟..
شفيق: وهل بقي لي رأي..؟ لقد طعنني جدي من الخلف .. سيدي. الرأي رأيك والامر امرك.
المعلم: (يفتح الحقيبة ويرسل اشارات خاصة. ويكتب) والان إلى الدرس (يغلق الحقيبة) هيا.. ردد معي.. او.. او.. اسمعني انت اولا الدرس. هيا.. هيا.. ماذا بك..
شفيق: (بانكسار) الـ.. بحثت.. القـ.. القـ (ثم) لا اقوى يا سيدي. لا استطيع.. اشعر ان معنوياتي قد انهارت.. وذاكرتي تفتت.. و.. و..
المعلم: لا الومك. فليس هينا على المرء ان يكتشف انه يأوى في داره خائنا. ومع هذا حاول (شفيق منهارا تماما. يعجز) انصحك بالرياضة الروحانية.. فانها تطهرك ولو مؤقتا لحين ما تنهي امتحانك.. وتمنحك القوة.. اه.. ها هو نزل ثانية (شفيقة تنزل حاملة ملابس نظيفة.. تدلف غرفة الجد) اه.. انها خالتك. خالتك يا شفيق انها متواطئة معه.. وخائنة مثله.. (ينظر من فتحة الستارة).
شفيق: خالتي؟ حتى خالتي. انا.. انا.. لا. اه. لا.. لا..
المعلم: بالامس امك واليوم جدك وخالتك.. حتى خالتك التي تحبها والتي لم يعد لك عداها احد.. اية اسرة موبوءة بداء التلصص و..
شفيق: سيدي انا بريء منهم جميعا. سيدي انا ابغضهم جميعا. العنهم جميعا.
المعلم: (يكتب ويرسل اشاراته) الارض الخبيثة لا تنبت غير النبتة الخبيثة..
شفيق: اه.. حتى انا .. ايمكن انه يبلغ بك الشك.. فيّ حتى انا؟ اه. لا. لا.. الموت ارحم. ارحم لي.. (يلطم وجهه)
المعلم: لا تصرخ لا تولول. تعال وقع على شهادتك ضدهما وضد نفسك.
شفيق: حاضر سيدي المعلم (يوقع يقف بذله) شكرا. سيدي.. المعلم.
المعلم: شكرا؟ تقول شكرا؟ اتعلم ان هذه الورقة التي وقعتها تقضي على مستقبلك.
شفيق: اعلم. سيدي.. اعلم.. وانا استحق ذلك.
المعلم: (على الرغم منه) اه.. يا شفيق. يا رائع. انت تلميذ نادر المثال. ولكم يحز في نفسي ان افرط بك. ولكن الواجب واجب. ولا تلم غير نفسك.
شفيق: انه قدري. قدري الذي انبتني في عائلة من الوحل. (بصوت باك) الحكم لك.
المعلم: بل له. لمعاليه. انا اضع امامه الحقائق والادلة. وهو من يصدر الحكم. (بحسرة) واليوم موعد زيارته وانا اعرف كم هو شديد وصارم. ولا يتساهل ولا يتسامح. اه. اه. سيشهد اليوم خاتمة انبغ تلميذ التقيته.. وخاتمتي ايضا.
شفيق: اما من طريقة.. اما من وسيلة؟ (المعلم يهز رأسه نفيا) لابد ان ثمة طريقة. ثمة وسيلة.. او.. او لا بدّ من.. ايجاد طريقة.. خلق وسيلة (يفكر. ثم فجاة) سيدي المعلم! سيدي المعلم..
المعلم: لا يا شفيق. لا. لا تحاول التأثير علىّ. فانا الاخر لست اقل صرامة وتمسكا بالحق من معاليه (شفيق ينخذل) ولكن.. لا بأس.. لا بأس.. قل.. تكلم..
شفيق: برقت في ذهني فكرة. يمكن ان تنقذنا كلينا مما أوقعنا فيه أنفسنا.. او.. او.. أوقعنا فيه القدر (يتعلق بشفتيه. متلهفا) لقد وجدت، بعدما أمعنت الفكر واشغلت العقل. ان التضحية بمعلم، عظيم القدر غزير العلم، مثلك.. خسارة كبرى، لا تعوض..
المعلم: كأني أشم رائحة مساومة.. و.
شفيق: (مستعيدا نبرات المعلم) من ذكر المساومة او المتاجرة.. بالمبادئ.. خذ (يقدم له الشريط. المعلم يصعق. يهم بخطفه شفيق يماطله) يا ترى.. هل ثمة ضرورة للاحتفاظ بالأوراق التي..
المعلم: لا. لا بالتأكيد (يعطيه الاوراق ويخطف الشريط يعطيه شريطا اخر) خذ.. خذ هذا الشريط.. انه سليم لا غبار عليه. اه.. اه لا اكاد اصدق ان الله قد رأف بحالنا وكتب لنا حياة جديدة (يتبادلان القبل والتهاني. من الحقيبة تصدر اصوات غريبة) هش.. هش.. (يهرع اليها. يضطرب كثيرا) اه.. اه.. اوه.. لا..
شفيق: ماذا هناك سيدي المعلم؟
المعلم: التلاميذ يا شفيق.. مجاميع التلاميذ. تاخرت عليهم وهم غاضبون. هائجون (يلطم وجهه) اه.. اه.. ماذا افعل.. انا منهك.. لا اقوى على جر رجلي..
شفيق: امرهم ياتوا هنا.. انا احمل عنك العبء
المعلم: انت؟ انهم بالعشرات.. بالمئات..
شفيق: ليكنوا بالالاف. ارجوك سيدي ارجوك..
المعلم: ومعاليه؟ اتراه يرضى.. ان..
شفيق: بل يمتليء فخرا واعتزازا. بك.. انت اولا. فقد علمت واحسنت التعليم. وربيت واجدت التربية. وهيأت من تلامذتك الصغار. تلميذا لهذه المهمة الكبيرة.. هيا.. هيا.. يا سيدي..
المعلم: (في غاية الارتباك والحيرة).. يبدو.. كأنه الحل الوحيد. (مندفعا) لم لا..؟.. (يرسل اشاراته ويتكلم بلغة غريبة) انهم قادمون يا شفيق.. لا تخذلني. لا تخيب املي فيك.. هيا.. هيا.. استعد.
شفيق: (في حالة غريبة) اه.. اه (يتلوى)
المعلم: ماذا دهاك..؟ انت ترتعد.
شفيق: بل ارقص فرحا. فاضت بي النشوة واخشى ان تقضي علىّ قبلما التقي بهم
المعلم: تماسك يا شفيق. تماسك وتوازن. انه يومك المنشود عدل هندامك (يعدل هندامه) هكذا.. هكذا.. جميل.. رائع.. هيا.. هيا.. ردد الدرس..
شفيق: (يساعده المعلم حتى يطغي عليه) بحثت القطة عن اللحم. لم تعثر القطة على اللحم. هجمت القطة على الفأر.. اويلاخ على الفار.. (يكررانه مرات عديدة. مصحوبة بطقوس اللطم والضرب.. حتى يغلبهما الوجد.. وتصبح حركاتهما اشبه بحركات الدراويش في حلقات الذكر. اصوات من الخارج. ضاجة. صاخبة، تردد الدرس نفسه. تقترب) وصلوا. تلامذتي الصغار الاحبة وصلوا.. (يتراجع خائفا الى الوراء)
المعلم: انت تتراجع يا شفيق. تقدم. افتح لهم الباب. كن جديرا بالمهمة الملقاة على عاتقك.. برر الثقة التي منحتك اياها.. هيا.. (يدفعه الى الباب)
شفيق: (يفتح الباب، تتدافع وتتدفق الجموع. باعداد غفيرة، ذكور واناث. مرتدين سراويل قصيرة مخططة وقمصانا وقلنسوات من القماش نفسه. شفيق يصعق للاعداد الهائلة. يرتبك.. يتلعثم) انا.. انا شفيق.. شفيق معلمكم الجديد (لا احد يحفل به. يتوجهون نحو المعلم، الذي يستقبلهم بالترحاب والابتسام وهم.. يقدمون له فروض الطاعة. دون ان يتوقفوا عن ترديد الدرس. يدفع الزخم البشري الذي لا ينقطع، شفيق الى الوراء)
صوت: (من الخارج. بعيد) معالي المفتش.. قادم
المعلم: آه.. معاليه قادم.. رددو يا تلاميذ.. رددوا.. بقوة. بحثت القطة عن اللحم.. ( تزداد الاصوات صخبا وعنفا.. ترتج.. اركان البيت. تخرج شفيقة فزعة)
شفيقة: ما هذا؟ زلزال؟ هل حدث زلزال (تصعقها المفاجأة. ترتد الى الداخل) اه يا الهي. ما هذه المخلوقات الغريبة.
صوت: معاليه وصل. افسحوا الطريق. لا تلمسوه. ابتعدوا عن طريقه.
المفتش: (وهو رجل قميء مبتور الذراعين والساقين. فوق عربة معوقين. يدفعها بعضهم. يخف المعلم لاستقباله. صوته اشبه بالزعيق) ما شاء الله..ما شاء الله اكل هؤلاء.. تلامذتك. يا سيد رؤوف؟
المعلم: كلهم يا سيدي.. كلهم. وثمة اخرون عديدون.. مقبلون.. يا استاذ حنون
شفيق: (صوته من بين الجموع) انهم تلاميذي انا.. سيدي المفتش.. انهم..
شفيقة: (تدفع السرير. خارج الغرفة تشق طريقها بصعوبة بالغة. من بين الجموع التي ما تزال تتدفق على البيت. تمتليء الصالة والغرفة. والمطبخ. والطابق الثاني.. يضيق بهم المكان.. يتساقط بعضهم على بعض) دعوني اخرج.. اه.. (تدفع السرير بقوة.. تصطدم بهم. توقعهم ارضا.. تنجح في الخروج) نجونا.. هل انت بخير. يا عمي؟
المفتش: ما شاء الله.. ما شاء الله.. اللهم زد وبارك.. اللهم زد وبارك…
شفيقة: (صوتها من الخارج) هيا.. عمي.. هيا (تغلق الباب من الخارج)
المعلم: رددوا.. رددوا.. بكل قوتكم.. باعلى اصواتكم. بحثت القطة عن اللحم..
شفيق: اه.. دعوني ار معاليه.. اخبره بما جرى.. اه.. اه (يتلاشى صوته)
المفتش: (يتنفس بصعوبة) هواء.. هواء.. افتحوا الباب.. افتحوا..
احدهم: (يحاول فتح الباب يعجز) الباب مغلق من الخارج..
المعلم: انها هي. الخائنة.. خالته.. اكسروا الباب.. الحقوا.. بهما.. هي والعجوز.. الباب.. الحقوا بهما.. هي والعجوز.. جده.. جد شفيق وخالته
شفيق: لا. انا لا. انا منهما بريء.. انه.. هو.. الذي..
المعلم: بل.. انت. انت من هيأت لنا هذا القبر الجماعي اقضوا عليه. لا تدعوه يتكلم.. لا تدعوه يتنفس (يهجمون على شفيق ينهالون عليه ضربا)
المفتش: هـ.. هـ.. هو.. ا.. ء هواء. انا اختنق. افعلوا.. شيئا. من اجلي. انا.. انا.. اختنق.
المعلم: معاليه.. يختنق.. افعلوا شيئا (يحمله من فوق العربة. يضعه فوق الثلاجة..) سيدي أأنت بخير.. هل.. آ.
المفتش: (يختض من مكانه) آه.. آه.. انا.. انا.. اموت.. يا اولاد.. انا.. (يتحرك حركة عنيفة. يسقط على الارض..) اه.. آ.. آ.. (ينقطع صوته تماما)
المعلم: (يصرخ) آه.. مات. معالي المفتش مات.. اكسروا الباب هدموا الحيطان. قبلما نموت.. كلنا.. هنا.. آه..قبلما.. نمو..ت.
[يتدافعون نحو الباب. كل يبغي انقاذ نفسه. فيتكومون على الباب.. بعضهم يسحق بعضا.. بعضهم يتساقط على البعض.. يلهثون.. متقطعي الانفاس. تغدو اصواتهم مثل مواء قطط.. توشك ان.. تموت. اصوات متفرقة من هنا… وهناك.. ما تزال تردد بوهن وخور.. شديدين.. وبشكل متقطع..]
بحثت.. القطة.. عن اللحم..
لم تعثر القـ.. طة.. على.. الـ..
هجمـ.. ت.. القـ.. طه.. عا.. على..
فأ.. ر، اويلاخ.. على.. الـ.. فـ.. أر.. أو.. يلا.. خ.. أ.. و.. يلا.. خ.. على.. الـ.. فأ..ر..
أويلاخ.. على..

[يظلم المسرح.. والمواء يستمر.. لفترة.. ثم يخمد..]

محمد الرامي
27-10-2010, 21:03
المزرعة الآمنة مسرحية تعليمية
تأليف
د . محمد إسماعيل الطائي
كلية الفنون الجميلة / جامعة الموصل

ملاحظات حول المسرحية
1 – استمدت فكرة المسرحية من منهج العلوم للمرحلة الابتدائية للصف السادس تحت عنوان ( التوازن البيئي ) وقد قمنا بعملية ربط بين ( الدراما والعلم ) لكي نحقق أهدافا تعليمية وفنية وعلمية في أن واحد .
2 – يمثل مجاميع الفئران والدجاج والأشجار ، أطفالا لا تزيد أعمارهم عـن ( 12 )
3 – يمكن استخدام الأقنعة للدجاج والفئران ، إما الأشجار فتستخدم أغصان الأشجار وأوراقها لتحقيق الغرض الفني .
4 – يقوم المعلم بتمثيل دور الفلاح ، والمعلمة دور الزوجة في حالة تقديمها في
المدارس
5 – يمكن التحكم في زمن العرض ( 40 دقيقة فأكثر ) من خلال التأكيد على ألاغاني والرقصات والاشتباكات بين ( البوم والديك والفلاح ) وكذلك من خلال ردود فعل الجمهور ( الأطفال ) وإجاباتهم للأسئلة الموجهة إليهم ، وكذلك استخدام تقنية التكرار لتحقيق الغرض الكوميدي والتعليمي في نفس الوقت .

شخصيات المسرحية
الفلاح
زوجته
الولد
البنت
الديك
البوم
مجموعة الدجاج
مجموعة الفئران
مجموعة الأشجار


المشهد الأول
( ديكور المسرح يتكون من أشجار تتوزع على جهات المسرح الثلاثة بمسافات متساوية ، وهناك حظائر للدجاج خلف الأشجار في أعلى ألمسرح وعلى جانبيه ، وشباك في أعلى يمين المسرح يفتح ليظهر البوم منه ) تفتح الستارة فتظهر ثلاث مجاميع تغني وترقص بإيقاعات مختلفة
مجموعة الفئران :
ترلا ، ترلا ، ترلا
يأاصحابي إن الحقل
حلو يخفي سرا أحلا
مجموعة الدجاج :
قيق ، قيق ، قاق
حياتنا وفـــاق
قيق ، قيق ، قاق
أحلامنا إشراق
مجموعة الأشجار : ( حركة موضعية )
تك ، تك ، تاك
حط البوم على الشباك
تك ، تك ، تاك
ظهر الخطر الفتاك
البوم : ( يطل من الشباك )
دن ، دن ، دان
نتعلم صيد الفئران
دن ، دن ، دان
أنا نأكل بالمجان
( يهجم البوم على الدجاج والفئران فتتعالى أصوات الجميع وتتداخل حركاتهم في كل الاتجاهات )
ترلا ، قيق ، تاك ، دان
( إظلام تدريجي ينسحب الجميع )
المشهد الثاني
( يدخل الفلاح وهو يدندن )
الفلاح : صبح الخير يا ديكي
صباح الخير يا ديكي
( يبدأ بعد الدجاج )
واحد ، اثنين ، ثلاثة ، اربـ
واحد ، اثنين ، ثلاثة ، اربـ
أين الدجاجة الصفراء ( يعد أكثر من مرة )
أمس كانت مع أخواتها
( يصرخ ) ألحقوني ، ألحقوني
( تدخل الزوجة وولده وبنته )

الزوجة : ما الخبر
الولد : لقد أفزعتنا
البنت : هل حدث مكروه
الفلاح نعم – لقد جننت
الزوجة : معاذ الله ، معاذ الله ، تكلم يا رجل
الفلاح : الدجاجة الصفراء ، الدجاجة الصفراء
الولد : مابها ، هل سرقت ؟
البنت : أكلها الثعلب ؟
الزوجة : هل باضت بيضتين
الفلاح : أيتها الذكية ، كيف تبيض بيضتين ومصيبتاه
الثلاثة : إذن ما الذي جرى
الفلاح : أنها ليست في الحظيرة
الثلاثة : لابد إن نتحرى عن السبب
الفلاح : نعم لابد من معرفة السبب وبسرعة هيا ( يخرجون )

ا
المشهد الثالث
( نفس المنظر )
الفلاح : ( في حيرة يدور بين الحظائر والأشجار ) لا بد إن اصل إلى حقيقة ، النقص المستمر في الدجاج كل يوم أفقد أحدى دجاجاتي الجميلات .... يا ويلي ....... يا ويلي ماذا سأفعل ، .... ها... سأختبئ هنا بين الأشجار وأراقب حتى اكتشف الذي يجري في مزرعتي .
( يجتبى الفلاح – يظهر البوم في أعلى الشباك وتنطلق من عينيه شعاعان من الضوء – يستطلع المكان )
ضربات موسيقية توحي بالترقب .... أصوات الدجاج
قيق ، قيق ....... الخ
البوم : دن ، دن ، دان
إنا نأكل بالمجان
دن ، دن ، دان
نأكل دجاج وفئران
( يقفز إلى الأرض لاقتناص إحدى الدجاجات )
الفلاح : دن ، دن ، دان
أنا نضرب بالمجان
لا دجاج بعد اليوم
أيها الديك ساعدني
الديك : عيعيع ... أنا ننقر بالمجـان
ننقر بوم وغربان
أنا جاهـــــز
( يحاولان مسك البوم – تتعالى أصوات الدجاج التشجيعية بما يشبه الهتاف – قيق ، قاق ، قيق ، قاق موسيقى مناسبة ، يهرب الجميع )
الفلاح : ألان عرفت السبب ، لا بد أن أقضي على جميع البوم في المزرعة ،والا لن يبقى دجاجة واحدة
( يخرج )

المشهد الرابع
( يدخل الفلاح – لجمع البيض )

الديك : عيعيع – أيها الفلاح ، شكرا " لك لقد أنقذتنا من الخطر الفتاك الذي أحاق بمزرعتنا كل هذه المدة
الفلاح " لولا مساعدتك وتضامننا لم نحقق الفوز
لا تقلق يا صديقي فلم يبقى بوم واحد في كل المنطقة وألان أفراح وغني وارقص
( أغنية يؤديها الفلاح ومجموعة الدجاج )


الفلاح : هيا هيا ياحبـــاب هيا هيا يا أصحاب
قد ولى البوم الشرير وكما الظلمة عنا غاب
هيا كي نلهو كي نفرح هيا هيا يا أحباب


مجموعة الدجاج :
ذا حقلنا جميل فلاحنا شغــول
نحبه جميــعا لأنه أصيـــل
يكد طول اليوم من صبحه للنوم
فلاحنا الأصيل أودى بعمر البوم



( إظلام تدريجي ينسحب الجميع )




المشهد الخامس
( نفس المنظر ولكن مع غياب عدد من الأشجار )
يدخل الولد والبنت – موسيقى فرحة .

الولد : صباح الخير أيتها الدجاجات الرائعات
هل بضتن ؟ ( يفتش عن البيض فلا يجد )
أين البيض
لم أجد بيضة واحدة
البنت : ولا إنا
الولد : ما الذي حدث
البنت : لا بد أن الديك يعلم
الولد : أيها الديك ، أيها الديك
الديك : ( بصوت خافت من داخل الحظيرة )
قيقيق
الولد : أخبرنا ما الذي دهاك هل أنت مريض
البنت : أخبرنا بالذي حصل – أين البيض يا سيد الدجاج
الديك : قيقيق – لا اعلم
الولد : كيف لا تعلم – أيها المغفل ، الم يقدم لك ـأبي الماء والغذاء فضلا عن إن المزرعة مليئة بالأشجار والمزروعات
البنت : لماذا لا تبيضون
الديك : أنظروا إلى المزرعة ، لقد داهمنا عدو جديد فلم يبقى لدينا ما نقتات عليه ، فمن أين يأتي البيض إن لم نتغذى
الولد والبنت : ( ينظران جواليهما فلا يجدان الأشجار )
يصرخان – أبي ، أبي

( يخرجون )


المشهد السادس
الفلاح ( يراقب من مكان البوم فيرى الفئران تفتك بالأشجار )
الفلاح ( بدهشة ) : وي ، وي ، وي
عدو أخر لم يكن في الحسبان
إنها الفئران
وي ، وي ، وي
أعدادها كثيرة ، وأحجامها كبيرة
لا أستطيع مقاومتها
ألحقوني ، ألحقوني
( تدخل الزوجة والولد والبنت ) تختفي الفئران
الزوجة : ملك تولول يا رجل
الفلاح : عدو جديد حل بالمزرعة
الزوجة : كثرت الأعداء والمزرعة واحدة
الولد : من هو العدو الجديد
الفلاح : أنها الفئران
البنت : قاومها يا أبي
الفلاح : لا أستطيع
الزوجة : لماذا لا تستطيع
الفلاح : أنها تتكاثر بسرعة غير طبيعية ولا تجدي معها المصائد والمبيدات
الولد : ستقضي على جميع المزروعات
البنت : وستنتشر الإمراض والأوبئة
الزوجة : لقد كنا نعيش في أمان وسلام
الفلاح : لا بد من التفكير في حل سريع ، أمس كان البوم يفتك بالدجاج والبوم والفئران تلتهم المزروعات سيحل بنا الجوع والقحط وستختفي مزرعتنا الآمنة
الجميع : هيا لنبحث عن حل لهذه المصائب

( يخرجون )


المشهد السابع
( يدخل الفلاح وهو في حيرة )

الفلاح : ( لنفسه ) ما هو سبب زيادة عدد الفئران في المزرعة ، ما العمل ؟ كيف اقضي على الفئران
الديك : عيعيع – يا فلاحنا الأصيل ، هل توصلت إلى الحل قبل إن يحل الخراب
الفلاح : لا زلت أفكر .
الديك : عيعيع ، عيعيع ، سننتهي جميعا " وأنت تفكر ، عيعيع – أنا أدلك على الحل
الفلاح : ( يقبل الديك ) ماهو الحل يا فحل الدجاج
الديك : أعد البوم ! ؟
الفلاح : ( يدفع الديك جانبا ) وي ، وي ، وي ، هل جننت
الديك : نعم أكثر جنونا منك – نحن نحب البوم – نحب أن يعود ؟
الفلاح :( يتقدم الجمهور ) وإذا أعدته ما الذي سيحصل لمكونات البيئة من نباتات وحيوانات ؟ من يعرف ؟ وهل عرفتم لماذا زاد عدد فئران الحقل ؟
( للديك ) شكرا يا أذكى ديك في جميع المزارع والحضائر
الديك : ونحن الدجاج هل فكرت بنا قبل أن تعيد البوم ؟
الفلاح : لقد فهمتك ( للجمهور ) كيف نحافظ على الدجاج ، من يجيب ، سأخبركم ، نحصن حضائر الدجاج بحيث لا يستطيع البوم من اختراقها عندها سيتفرغ للفئران فقط ويقضي عليها الواحدة تلو الأخرى وبهذا تعود مزرعتنا أمنة كما كانت ونعيش بعز وهناء

المشهد الاخير

يعود الديكور كما في مشهد البداية – مع اختلاف في تحصين حضائر الدجاج
المجاميع تغني وترقص

مجموعة الدجاج :
قيق ، قيق ، قاق
حياتنا وفـــاق
قيق ، قيق ، قاق
حياتنا أشــواق

مجموعة الأشجار :
تك ، تك ، تاك
ذهب الخطر الفتاك
تك ، تك ، تاك
مزرعتي ما أحلاك
( ببكاء )
البــوم :
دن ، دن ، دان
نتعلم قنص الفئران
دن ، دن ، دان
لا تآكل إلا الفئران
مجموعة الفلاح :
هيا نلهو هيا نمرح وبيوم الفوز معا " نفرح
هيا للأيام نغنــي ونقول نحبك يا مزرعتي
أنت الأحلــــى أنت الأجمــــــل
يا مزرعتــي ، يا مزرعتــي

محمد الرامي
27-10-2010, 21:40
نص مسرحية " في الغرفة "

تاليف :- د.مجيد حميد الجبوري


(( إظلام تام على المسرح:يسمع صوت تساقط قطرات ماء...يستمر الصوت لفترة طويلة؛يسمع صوت
أنفاس بشرية ، تمتزج مع الصوت الأول ... وبعد فترة مناسبة يسمع صوت نبض قلب بإيقاع رتيب
يمتزج مع الصوتين السابقين ، ثم يسمع بعد ذلك صوت نبض قلب آخر بإيقاع مختلف، يمتزج مع الأصوات الأخرى ... بعدها يسمع صوت شخير يمتزج مع ما سبقه من الأصوات ، ومع تصاعد صوت الشخير الذي يطغى على الأصوات الأخرى ، يفتح الضوء على وجهين ،لمرأة ورجل يستلقيان على سريرين منفصلين ،يبدوان _ للوهلة الأولى _ وكأ نهما موميائتين )) المرأة :_ ((تستيقظ،وتحاول إيقاظ الرجل)) اسمع الرجل:_(( يهمهم بكلمات غير مفهومة)) المرأة::_ استيقظ.... الرجل:_ ماذا ؟ المرأة:_ أستيقظ الرجل:_ لماذا؟ المرأة:_ا نهض الرجل:_ ماذا حدث؟ المرأة:_ ألا تسمع؟.. ((الأصوات لا زالت مستمرة ،ومختلطة مع بعضها )) الرجل:_ ماذا اسمع ؟ المرأة:_ أصوات الرجل:_ حكاية كل ليلة المرأة:_ ألا تصدقني ؟!!
الرجل:_ أنا اصدقك.. ولكن ماذا افعل ؟ - 1 -
المرأة:_ اتسالني.. الست رجلا" ؟!!
الرجل:_ ليتني .. لم.. ((يسكت فجأة ))
المرأة :_ اكمل .. لماذا سكت ؟!
الرجل :- ليتني لم اكنه !!
المرأة:_ هكذا.. أتتمنى لو لم تكن رجلا" ؟!!!
الرجل:_ ليت ذلك حدث!
المرأة:_ لماذا؟!
الرجل:_ لا ادري .. دعيني أنام .
المرأة:_ تنام ؟! كيف تنام .. وحولك كل هذه الأصوات ؟!
الرجل:_ وماذا أفعل ؟ .. قولي لي.. ماذا أفعل لها ؟
المرأة:_ تسكتها ..
الرجل :_ أسكتها ؟تقول أسكتها.. كيف ؟.. لقد أعيتني الحيلة ...
المرأة :_ أبحث عنها ..
الرجل :_ حكاية كل ليلة ...
المرأة:- أنك لا تبحث جيدا" ...أنهض الليلة وأبحث عنها جيدا" ...
الرجل:_ أرأيت في حياتك شخصا" يبحث عن شئ لاوجود له ؟!
المرأة:_ أ نها موجودة .. أ نها حقيقة ..
الرجل:- وهذه هي المصيبة .. أ نها حقيقة .. أنا أسمعها .. ولكن ما جدوى البحث .. كل ليلة نسمع
بها هذه الأصوات .. أ نهض ..أبحث عنها هنا ، وفي الخارج ، ولكني لا أجد شيئا" ... في كل
مرة أرجع خالي الوفاض .. ورغم ذلك ، فأنا متأكد – كما أنت- بأنه توجد أصوات هنا ..
• 2 -
وكل من يدخل هذه الغرفة ، يؤكد بأنه يسمع هذه الأصوات .. ولكن لا أحد يعرف مصدرها !!
المرأة:_ مع هذا أنا أفضل أن تبحث عنها الليلة
الرجل:_ أبحثي عنها أنت ..
المرأة:_ أنا ؟.. ابحث عنها ؟!
الرجل:_ ولم لا ؟!
المرأة :_أأخرج هكذا ... في ساعة متأخرة من الليل لوحدي .. وأبحث عنها ؟!!
الرجل:_ وماذا في ذلك ؟!
المرأة :_ أنا أخرج ؟!
الرجل:_ لا تخرجي .. ابحثي عنها داخل الغرفة ..
المرأة:_ أنا ؟!!!
الرجل:_ سوف لن تخسري شيئا" .. تذهبين إلى هناك ، تضيئين المصباح ؛ وتبحثين بنفسك .. لتتأكدي
المرأة :- أنـا؟!!!
الرجل :_ وبعد أن تتأكدي من أنه لا يوجد مصدر مؤكد لهذه الأصوات ، ترجعين وتقتنعين .. كما أنا ألان
مقتنع.. بأن هذه الأصوات ؛ مجرد أوهام خلقناها نحن في مخيلتنا
المرأة :_ أنا ؟!!! الرجل:_ وأن لم تقتنعي بذلك ، يمكنك أخذ المصباح اليدوي للبحث عنها في الخارج.. المرأة :_ أنا؟!!! الرجل:_ وعندما تفشلين في العثور على دليل _مجرد دليل صغير _ على صحة ما تذهبين أليه من أوهام ..
عودي إلى فراشك ؛ وأنتظري سماعها في الليلة التالية ..
المرأة:_ أنا ؟!!!!
• 3-
الرجل:_ وفي الليلة التالية ؛ كرري المحاولة .. وفي الليلة التي تليها حاولي مرة أخرى ، وعندما تحبطين تماما"
.. دعي قناعتك تاجا" على رأسك ؛ لتكوني ملكة" للقناعة وزوجة" لملك القناعة ..
المرأة :_ أنا ؟!!!! الرجل :_ أترفضين ، أن تكوني زوجة"" لملك ؟! المرأة :_ لم أرّ في حياتي رجلا" يخرف ، كما تخرف أنت ألان ! ! الرجل :_أخرف ؟! .. وماذا في ذلك .. هذا شئ حسن ..؛ بل أنا أهنئك على هذا ألاكتشاف . ..
لقد أتضح لي ألان ، أن في رأسك الصغير هذا ؛ ذكاء"" وألمعية ..
المرأة :_ أتسخر مني ؟!
الرجل :_ كلا ، هذه حقيقة .. لأول مرة ، أراك تشخصين الظواهر بدقة ... أنت ألان ، عزيزة" على
قلبي أكثر من ذي قبل .. ياله من رأي ناضج .. ((أنا أخرف)) !! أنت رائعة" يا عزيزتي ...
المرأة :_ ((بضيق )) وما الروعة في ذلك ؟!
الرجل :_ الروعة تكمن في كوني أخرف .. فذلك يعني أنني_ ولاشك _ منسجم مع هذه الأصوات
وتصاعدها
المرأة :_ أنت تخرف فعلا ...
الرجل :_ شكرا"" على هذا الإطراء النبيل ... أنها شهادة أعتز بها وافتخر ؛ فما دمت أخرف ؛ فأن ذلك
يعني : أنني أدركت وعرفت ما أريد .. ويعني أيضا"" : أنني لن أتعذب بعد ألان أبدا" .. آه ...
كيف غفلت عن هذه الحقيقة طيلة الوقت !..
المرأة :_ أنا أحاول فهم كلمة واحدة مما تقول ...
الرجل :_ هذا ليس ضروريا" ؛ مادمنا نعيش في خرافة الأصوات هذه ((مشيرا" إلى الأصوات ،التي تزداد
شيئا" فشيئا" مع تقادم الوقت ))
المرأة :_ أية خرافة؟! .. أنها حقيقة ... _ 4 _
الرجل :_ حكاية كل ليلة ..
المرأة :_ وألان .. ماذا تنوي أن تفعل ؟.. هل ستبقى نائما" هكذا .. دونما حركة؟!
الرجل :_ دونما حركة !! يا للحل المدهش ..
المرأة :_ نعم؟
الرجل :_ أنه الحل الوحيد الذي سوف يصرف_عنا_ الأصوات.. إلى غير رجعة..
المرأة :_ ما هو ؟
الرجل :_ أن نبقى _ هكذا_ ساكنين دونما حركة ..((صمت قليل )) ولنتخيل أنه لاوجود لهذه الأصوات
... وأن الموجود _ فقط_ هو السكينة والهدوء .. ما رأيك ؟!
المرأة : - أي رأي تريد ؛ أيها العبقري ؟ .... أنا أفهم ؛ إن الذي يريد أبعاد شئ عنه ؛عليه مواجهته ....
مهاجمته .. مطاردته .. لا أن يجلس في مكانه هادئا" ؛ متوجا" رأسه بالقناعة ..
الرجل :_ ألم أفعلها من قبل ؟.. ألم أبحث عنها ؟.. ألم أتحداها ؟.. كم من المرات طلبت منها المواجهة ؟
.. كم من المرات هجمت ؛ ولكن على فراغ .. كم من المرات طاردت ؛ ولكني طاردت أوهاما"
وأخيلة .. لقد عجزت .. يئست .. ابحثي عن حل آخر .. وأنا على استعداد لتنفيذه في الحال
المرأة :_ أبحث عنها –اليوم- جيدا" .. علك تحظى بها ..
الرجل :_ حكاية كل ليلة ..ستبقى هي كما هي .. ونبقى نحن كما نحن .. لا هي تظهر؛ ولا نحن نحظى
بها .. أنها مهزلة كل ليلة...
المرأة :_ ألا هذه الليلة...
الرجل :_ وما خلاف هذه الليلة عن سابقاتها ؟
المرأة :_ إنني أشعر بأنها ستهاجمنا الليلة ....
الرجل :_ وما أدراك ؟!
المرأة :_ لأنني أرتعد خوفا" هذه الليلة.. _ 5 _
الرجل :_ أنك ترتعدين خوفا" كل ليلة ...
المرأة :_ لا... إن خوفي هذه الليلة يختلف كثيرا" .. انه يزيد أضعافا" .. هو ليس خوفا"" مجردا"..كلا
.. أنه شعور" أعظم من ذلك بكثير .. أنه .. خوف شيطاني .. أجل خوف شيطاني ..
الرجل :_ (( بتعجب )) خوف شيطاني ؟!كيف أستعطت أن تنحتي مصطلحا""كهذا ؟! أنت _الليلة _ في
أعلى حالات التجلي ..
المرأة :- أنه الخوف .. الخوف يا رجل ..
الرجل :_ مابه ؟
المرأة :_ يجعل الإنسان في حالة تجل على الدوام .. وقد أوصلني هذا التجلي ، إلى حدس مؤداه :أنك
لو خرجت هذه الليلة ، فأنك قاض على هذه الأصوات لا محالة .
الرجل :_ أما حدسي فأنه يقول : أننا لو بقينا ساكنين دونما حركة _ ليلة واحدة ، فأن هذه الأصوات
سوف تغادرنا ،دون شك .
المرأة :_ يا للحدس المدهش !! هل يمكنك أن تقول لي : كيف بنيت افتراضك هذا ؟!
الرجل :- أنه ليس افتراضا" .. بل حقيقة أثبتتها _ الأيام _ بالتجربة ..
المرأة :_ كيف ؟
الرجل :_لو طاردتك الكلاب _ يوما" _ فأنها تبقى تلاحقك ؛ ولن تتخلصي منها _أبدا" _ مادمت تهربين
منها .. أما إذا وقفت؛ وبقيت في مكانك ساكنة _ دونما حركة_ فأنها سوف تضطر للوقوف ، ثم
_ بعد ذلك_ تتوقف عن النباح ؛ مرتضية تعايشا" لن يدوم طويلا" ، إذ أنها _بعد أن تمل من التحديق في وجهك الخائف المرتعد ، ستترك المكان ، غير حافلة بك ، بعد تأكدها ؛ بأنك لست ندا" لها !..
المرأة :_ وما علاقة هذا ، بوضعنا الحالي ؟!
_ 6 _
الرجل :_ أنه الوضع نفسه (( تزداد الأصوات)) أتسمعين ؟!
المرأة :_ ماذا ((تتحول الأصوات تدريجا" إلى أصوات كلاب ))
الرجل :_ أتسمعين التحول ؟
المرأة :_ التحول في ماذا ؟
الرجل :_ التحول في الصوت ((تصبح أصوات الكلاب واضحة أنها أصوات كلاب بالفعل ))
المرأة :_ نعم ..
الرجل :_ ألم أقل لك :أنه الوضع نفسه (( تزداد الأصوات ارتفاعا" ،وتزداد أقترابا"من المكان ، الرجل
يتنفس الصعداء ))
المرأة :_ ((برعب )) زوجي العزيز ((الرجل لا يجيب )) زوجي العزيز ((الرجل لا يرد ،وكأنه يتأمل
الأصوات )) ألا تسمع ؟!
الرجل :_ ماذا ؟
المرأة :_ ألم تسمعني ،حين ناديتك ؟!
الرجل :_ قلت ((زوجي العزيز )) !
المرأة :_ ألست زوجي ؟!
الرجل :_ بلا .. لكني أسمع كلمة ((العزيز )) لأول مرة ؛ فظننت أنك بدأت تهذين بمشهد من مشاهد
تمثيلياتك المبتذلة ..
المرأة :_ أتعرف؟ أتعرف ؟ الرجل :_ ماذا ؟ المرأة :_ أنك لا تصلح لأي شئ .. لا تصلح لأي شئ الرجل :_ أهذا حوار من التمثيلية الجديدة ؟!
• 7 -
المرأة :_ كلا .. أنه كلام موجه إليك .. فأنت _حقيقة _ لا تصلح لأي شئ .. الرجل :_ على العكس .. أنا أصلح لكل شئ .. وإذا أردت فلنجرب ألان ..(( يحاول معانقتها )) المرأة :_ ((تبتعد عنه )) أهذا الذي أنت قادر عليه فقط ؟‍؟ .. أذهب وأسكت الأصوات فورا""..
الرجل:_ لست غبيا"" ؛ لدرجة أن أخرج قي هذا الليل البهيم ؛لأحارب كلابا"" مسعورة"" ليس لها
وجود ..
((أصوات الكلاب تصبح مرتفعة"" جدا"" ، تصحبها أصوات بشرية وكأنها في صراع ))
المرأة :_ أسمع ..
الرجل :_ ماذا؟
المرأة :_ هناك ..
الرجل :_ ماذا هناك؟
المرأة :_ شخص ما ..
الرجل :_ مابه ؟‍
المرأة :_ تطارده الكلاب ..
الرجل :_ الكلاب ؟؟‍
المرأة :_ هذه المرة...القضية ؛ ليست قضية أصوات موهومة
((تزداد الأصوات ارتفاعا"" ، صوت أطلاقات نارية ، تصرخ المرأة وترتمي في أحضان الرجل ،
الاثنان في حالة من الخوف الشديد ، تسكت أصوات الكلاب فجأة ، الرجل والمرأة يراقبان برعب ، يسمع صوت كلب يعوي من الألم لفترة وجيزة ، ثم يصمت نهائيا"" ،وينتهي كل شئ .. الرجل والمرأة في رعب شديد ، يحل سكون رهيب ، تقطعه بعد ذلك أصوات وقع أقدام تقترب من الغرفة))
• 8 -
المرأة :_ ما قولك في هذا ؟؟ الرجل :_وهم أطلق النار .. وجاءنا يمشي .. المرأة :_ألا زلت ؛ تسمي كل هذا وهما"" ؟؟ الرجل :_ لو كان حقيقة ... وحقيقة مسلحة"" _كما يدعي _ لأقتحم علينا الغرفة ألان ...
((طرق على الباب ،يتجمد الاثنان .. يصاب الرجل بالذهول ، وتصاب المرأة بالإغماء.. الطرق
يتكرر ثانية"" ))
صوت :_ ((من الخارج .. يطلب النجدة )) يا أهل الدار افتحوا الأبواب ...
الرجل :_ م .. م .. م...من ؟؟
صوت :_ أنا جاركم .. أرجوكم افتحوا الأبواب ..
الرجل :_ نحن .. نحن .. نحن لا نعرف أحدا"" ..
صوت :_ ولكنني أعرفكم .. فأنت جاري الشاعر المعروف .. وزوجتك ممثلة التلفزيون الشهيرة ...
الرجل :_ ماذا ... ماذا تريد منا في هذا الهزيع المتأخر من الليل ، ((يسمع نباح الكلاب مرة أخرى ))
صوت :_ أغيثوني أولا" ، ومن ثم أشرح لكم ما أريد ...
الرجل :_أجننت أيها السيد، تطرق بابي في هذا الوقت ، وبهذه الصورة المرعبة ، لمجرد أن تشرح لي ما تريد ؛
أذهب ألان ، ونلتقي عند الصباح ، وحينها أشرح لي ما تريد ..
صوت :_أنا مطارد ..هذه الكلاب تكاد تنهشني .. أتوسل إليك ... لا أستطيع الانتظار .... لقد نال
مني أحدها وأنا في أمس الحاجة لعلاج فوري ..
الرجل :_ هناك صيدلية خافرة ،عند أسفل الطريق ..يمكنها أن توفر لك العلاج اللازم ...... وعند
الصباح ..
صوت :_ ليس باستطاعتي انتظار صباحك الذي لن يأتي .. أريد المساعدة ألان فورا" ،فأنا غير قادر على الوصول إلى الصيدلية .. - 9 –
الرجل :_ لست طبيبا".. أنا شاعر ..
صوت :_ ومادمت شاعرا"،فعليك أن تشعر بحالي ....
الرجل :_ أنا شاعر بحالك جدا"، أنا متعاطف معك جدا"، أيها السيد،سأكتب قصيدة عن حالتك المزرية
هذه ؛ وأنشرها لك _ غدا"_ في صحف الصباح ، وسأضع صورتك معها أن أردت ...
صوت :_ لست بحاجة للقصائد ، أنا بحاجة للإسعاف؛ أيها الشاعر الطيب ..أرجوك أنقذني .. الرجل :_ ((مخاطبا"نفسه )) أي كارثة حلت بي .... هذا رجل مصاب ،وهـذه امرأة مغمى عليها...
أيهما أسعف ؟! لأبدأ بزوجتي أولا" ؛ ولينبح الآخر كالكلاب ((صوت نباح ))
صوت :_ أسرع أيها الشاعر اللطيف ... أني أنزف دما" كثيرا" أنقذني أرجوك ....
الرجل :_ فلتنبح كما يحلو لك .... أنا لن أفتح للوهم بابا"
(( يذهب الرجل مسرعا" إلى ناحية غرفة داخلية ، ثم يقفل راجعا" ؛ حاملا" دورق ماء يرتشف منه
قليلا" أثناء سيره ، وعندما يحاول رش ماء على وجه المرأة ؛ يكتشف أن لا ماء في الدورق )) ياآلهي
عندما شربت ؛ كان الدورق مليئا" بالماء ،لكنه _الآن _ فارغ .. ما لذي حدث للماء ؟! أين ذهب ؟
هل يوجد ثقب في الدورق ؟! ((يقلب الدورق على جميع جوانبه )) لا ثقب في الدورق .. أين ذهب
الماء أذن ؟! هل خاف الماء أم هرب ؟! أم أن الذي شربته لم يكن ماء" ؛ بل وهم ماء ؟!! ((يضع الإناء
جانبا" ، ويبحث في أحد الأدراج ، يخرج زجاجة عطر ؛يرش منها قليلا" على نفسه ، وينظر لها مليا)
زجاجة مليئة بالعطر ((يذهب باتجاه المرأة مهرولا" ، وعندما يحاول رش العطر على وجه المرأةلايخرج
أي شئ من الزجاجة )) إلهي .. ما هذا ؟!! ((يهز الزجاجة بقوة أكثر من مرة )) ماذا جرى هل خاف
العطر هو الآخر أم هرب؟! ((يحدق في الزجاجة بتركيز )) إنها مليئة بالعطر ، لكن لماذا لا يخرج العطر
منها ..... ((ينتبه فجأة )) يا للسماء .. لقد تجمد العطر داخل الزجاجة ؛ ويأبى الخروج منها .. أيـة
مصيبة هذه ((يحول إيقاظ المرأة ، بأن يحركها ، ويقلبها ، يفلح في النهاية )) زوجتي .. زوجتي العزيزة
_10 _
أيتها الممثلة القديرة .. أيتها الممثلة البارعة .... استيقظي أرجوك (( تبدأ المرأة بالأفاقة ))
المرأة :_ ((بين اليقظة والإغماء )) لا .. لا .. لا... لا أستطيع ليس لدي وقت ..... لدي تصوير بعـد
لحظات...
الرجل :_أنا لست من المعجبين ... أنا زوجك الشاعر ...
المرأة :_ زوجي ؟! آه .... ((يغمى عليها ثانية ، يحاول الرجل تحريكها، ويفلح أخيرا" في إيقاظها )) هه ...
ماذا حدث ... أين كنت ؟‍ ! .... أين أنا ألان ؟‍ !
الرجل :_ أنت في الغرفة ... أنت معي الآن ... أنا زوجك الشاعر ... المرأة :_ آه ... آه ... حبيبي ... زوجي العزيز .... لقد كنت خائفة ... الرجل :_ لا تخافي ... أنا معك .. المرأة :_ أين ذهب ؟ ((لا زالت أصوات الكلاب مستمرة ،لكنها أهدأ الآن )) الرجل :_ من ؟ المرآة :_ الذي كان هناك ؟ ((مشيرة إلى الخارج )) الرجل :_ من الذي هناك ؟‍ المرأة :_ الذي طرق الباب ؟ ! الرجل :_ لا أدري .... المرأة :_ كيف لا تدري ؟ الرجل :_ لقد كلمني لبضع لحظات ... ثم ......((يتوقف فجأة )) المرأة :_ ثم ماذا ؟؟ ! الرجل :_ ثم .... المرأة :_ ثم ماذا ؟ ! قل ..
_ 11 _
الرجل :_ ثم سكت ...
المرأة :_ كلمك ؟!
الرجل :_ أجل
المرأة :_هل كان رجلا" ؟
الرجل :_ نعم ... رجل يدعي أنه جار" لنا ...
المرأة :_ جار لنا ؟!
الرجل :_ هكذا أدعى ...
المرأة :_عرفته ... أنه الرجل العجوز المتصابي ... لقد عرفته ... لقد قبل يدي ذات مرة وأبدى إعجابه
بمسلسلتي الأخيرة ... أنه رجل مسكين
الرجل :_ صحيح .... رجل مسكين ! ((يقولها بمضض )) المرأة :_ أفتح له الباب ،أرجوك .... الرجل :_ من؟! المرأة :_ الرجل الذي طرق الباب علينا .... الرجل :_ وأين أجده لآبد أنه ذهب ... المرأة :_ كيف عرفت ؟! الرجل :_ قلت لك : أنه سكت ؛ ولم أعد أسمع له صوتا" .... المرأة :_ ماذا كان يريد ؟؟ الرجل :_ يدعي أن كلابا" لاحقته ... وأن أحدها عضه... وأنه نزف دما" كثيرا" ، وأراد أن ... المرأة :_ ((مقاطعة )) مسكين ....ولماذا لم تفتح له الباب ؟ الرجل :_ وهل كنت تريدين أن أتركك ،وقد أغمي عليك ؟!
_ 12 _
المرأة :_ مسكين .... أفتح له الباب .... الرجل :_ من؟! المرأة :_ قلت لك : لابد أنه غادر ؛ أثناء محاولتي إيقاظك ... المرأة :_ كلا ... هو لا يزال واقفا" على الباب !! الرجل :_ ما لذي يجعلك متأكدة من ذلك !!! المرأة :_ أنه رجل ملحاح ....هو لطيف ؛لكنه ملحاح ....أفتح له الباب أرجوك ... الرجل :_ لا.... لن أفتح الباب . المرأة :_ إذا كنت تحبني حقا"... أفتح له الباب ؛ أنه رجل لطيف ؛ لكنه مسكين ... الرجل :_ مسكين ... مسكين ! .... وحق السماء ... لاوجود لمسكين في هذا العالم ؛سواي !!! المرأة :_ أرجوك يا شاعري الحبيب ... أفتح الباب للمسكين ..أرجوك ..
(( يذهب الرجل _متذمرا" _ ليفتح الباب 0وعند فتحه للباب ((يتكوم)) رجل عجوز داخل الغرفة،
وأثناء ذلك تسمع أصوات لكلاب قوية تربو على الخمسين ، تبدو وكأنها تقتحم الغرفة دفعة يحاول الشاعر تجنب كلاب لاوجود لها تقفز من الخارج إلى الداخل ، يقع مغشيا"عليه بعد جهاد طويل ، المرأة يغمى عليها منذ البداية ،إظلام تدريجي يعم الغرفة مع تصاعد الأصوات وتبقى الأصوات مستمرة _أثناء الظلام _لفترة مناسبة ،ثم بعد ذلك يغمر المسرح ضوء شديد،سكون تام ، نرى على المسرح شخصان فقطهما المرأة التي أغمي عليها في المشهد السابق ،والرجل العجوز الذي ((تكوم )) داخل الغرفة ،يلاحظ ارتداء الرجل العجوز ملابس غريبة، كما يلاحظ وجود شبه غريب بينه وبين الشاعر ، المرأة الممثلة و الرجل العجوز يبقيان في حالة إغماء لفترة مناسبة ، تبدأ المرأة بالأفاقة أولا"_من الضروري أن يخلو المشهد التالي من أي صوت في البداية عدا صوت المرأة –ولابأس في تفخيم صوت المرأة سواء باستخدام التردد الصوتي ،أو الصدى ، أوأي وسيلة أخرى ))
_13 _
المرأة :_ ما هذا ؟.. ماذا حدث ؟! ..... أين أنا ؟!!(( تجيل نظرها، متفحصة المكان ، يقع نظرها على الرجل
العجوز )) من هذا ؟! ((تحاول الاقتراب منه زحفا"")) يا للمسكين ؛لقد وقع على وجهه ،ولم يفق بعد .. ..لابد أنه الرجل العجوز اللطيف الملحاح ... الرجل الذي قبل يدي ذات مرة ....... ((تنتبه حولها))
ولكن أين زوجي ((ترفع صوتها منادية )) زوجي ... زوجي العزيز .... زوجي الحبيب .... أين أنت
أيها الشاعر الحبيب ؟!! ((لا جواب ؛ المرأة تبدأ بالتوتر ))أين ذهبت يا بعلي الحبيب ؟! أظهر أرجوك
... ها أنت تناكدني مرة أخرى ،...أنك تختفي – دوما" – حين أحتاج إليك ... وتكتم على أنفاسي
ولا تفارقني لحظة واحدة ؛ عندما لا أكون بحاجة إليك ... أهذا وقت هروب أو اختفاء .... تعـال ...
أظهر ... فأنا بحاجة إليك ألان ... ساعدني في حل هذه الحبكة المعقدة ....أرجوك ((يبدأ الرجل العجوز
بالحركة والأنين )) أي فجيعة مأساوية هذه التي نزلت علي ....ماذا أفعل ؟! هل أبحث عن زوجي المختفي
.... أم أساعد هذا الملحاح الطيف ؟! .... (( تنادي)) زوجي ... أين ذهبت أيها الزوج الحبيب .... أين
اختفيت أيها الشاعر الرائع .... ((لا جواب...يلاحظ أن الصمت ما زال مطبقا" على المكان ،ولا يقطعه
سوى أنين الرجل العجوز )) لا فائدة ترجى من رجل يعيش الأوهام؛ ويخدع الآخرين بها .... لأساعد هذا
الملحاح اللطيف أولا"؛ علي أجد ملاذا""آمنا""لديه ((تحاول جاهدة أن تقلب الرجل العجوز على وجهه
وعندما تفلح في ذلك،تشهق لهول ما ترى )) أنه هو .... ((مستدركة )) لا..... أنه ليس هو((تفرك عينيها
غير مصدقة )) نعم .... أنه هو .... لكن ليس هو.... لقد تغير كثيرا" أنه يشبه ذاك أل ....مختفي .....
أو أن ذاك ال..... مختفي ....يشبه هذا الذي أراه أمامي ((مخاطبة الرجل ))أجبني _صراحة _ هل هو
أنت ؟... أم أنت هو ؟ أقصد أنت الآخر ؟؟! (( يهمهم العجوز بكلمات غير مفهومة )) أيها الرجل ....
سأعيد عليك السؤال بصيغة أخرى : هل أنت جارنا الملحاح اللطيف الذي قبل يدي ذات مرة ؛ أم أنت
زوجي الشاعر الموهوب الذي يعيش أوهاما"وأخيلة ؟!! .....((يهمهم العجوز بكلمات غير مفهومة مرة
أخرى ))هه ... ماذا دهـاني ... هل بدأت أهذي .... أم بدأت أخرف ؟‍‍؟ ..... هل يمكن لزوجة أن
• 14 -
تفشل في التعرف على زوجها الحبيب ؟؟ .... أي مأساة عبثية هذه ؟‍‍؟ بل أي ملهاة مأساوية هذه ؟؟ ((إلى الرجل العجوز )) أسمع أيها الجار الملحاح اللطيف ؛لقد اقتحمت علينا المكان في سواد ليل بهيم ؛ فأما،تصحو ؛ وتجيبني على أسئلتي الملحة ؛ أو أنني سأكون مضطرة لرميك خارجا"نهبا لكلاب البرية (( تصرخ بوجهه)) أستيقظ ...أفق .... أفق ..أفق يا أبا الهول أفق ((تذهب مسرعة الىأحدى الزوايا وتعود حاملة معها دورق الماء _الذي ظهر في مشهد سابق _ ،تصب الماء على رأس العجوز ،يتدفق الماء بغزارة هذه المرة .... يفيق الرجل العجوز ويفتح عينيه بصعوبة ،ينظر حوله فيرى المرأة ،ينظر إليها أول الأمر نظرة غريبة ؛ لكنه سرعان ما يبتسم لها ، المرأة تتنفس الصعداء ))
المرأة :_ ((يعود صوتها طبيعيا" )) أسمع أيها الرجل اللطيف .... هل أنت بخير ؟
العجوز :_ أنا بخير ؛مادمت بجانبك ....
المرأة :_ ليس هذا مهما" .... المهم أن أعرف :من أنت ؟!
العجوز :_معجب ... أنا معجب ....
المرأة :_ أنت معجب ... هذا أعرفه .... ولكن من أنت؟ ... أقصد.... ما أسمك ؟؟
العجوز :_ ليس مهما" إن تعرفي أسمي؛ _المهم _ أن تعرفي ..... أيتها السيدة الرائعة _ يا ملكة الفن الأصيل_
المهم أن تعرفي... أنني معجب بك ؛بل أنا متيم بفنك ، أنا لا أصدق نفسي ... أيمكن هذا.. لماذا؟
المرأة :_أرجوك يا سيد ... دع إعجابك جانبا" ؛ وأجبني _بصراحة _ من أنت ؟!
العجوز :_ من أنا؟ ... أنا من أبتدأ عمره من جديد .... أنا من عادت له طفولته بعد عمر مديد ؛بل أنا من
ولدمن جديد .... أيمكن هذا .. لماذا ؟!
المرأة :_ يا سيد ... يا أخ ....يا .. يا معجب.... يا ولد ..... يا طفل .... أيا" كنت ....أرجوك أجبني: من
أنت؟!
العجوز :_ أنا .... أنا من نحر نفسه على محراب فنك الأصيل ، أنا .. أنا من رسم صورتك على كل الجدران
_15 _
وفي كل الميادين .... أنا من نقش تمثال لك في كل الأزقة والدروب... أنا من حفظ صورتك .... بل حفرها فوق صدره (( يفتح قميصه ويريها صدره ؛صورة المرأة موشومة على صدر العجوز فعلا" )) أنا من حفظك في سويداء القلب ، وضمك في صندوق الرأس .... أيمكن هذا .. لماذا ؟!
المرأة :_ أشكرك ... أشكرك جدا...أشكرك... أنا ممتنة لك جدا" لقد أخجلت تواضعي .... أنا عاجزة عن
مبادلتك مشاعرك الفياضة ..... و
العجوز :_ ((مقاطعا")) لماذا ...أيمكن هذا ؟! ((تسمع الأصوات الخارجية من جديد ...... لكنها تبدو بعيدة
بعض الشيء ))
المرأة :_ أرجوك أسمعني ... أجل إعجابك قليلا" .... وأجل أسئلتك الملحة الآن ... وأجبني هل أنت زوجي،
أم أنت .....
العجوز :_ ((مقاطعا")) [تلك أمنية ما أحر أن تشتهى ]* زوجك ؟!!! .... أنا .... أيمكن هذا ... لماذا ؟‍ إلهي
ثبت لي عقلي ....و لاتوقف لي قلبي .... سيدتي الجليلة .... أتوسل إليك .... أجبيني على سؤال بسيط واحد .... وأنا مستعد لأجابتك عن كل ما يخطر في بالك...
المرأة :_ ما هو سؤالك .... خلصني ... ((تزداد الأصوات الخارجية أرتفاعا وأقترابا"بصورة تدريجية ))
العجوز :_ أيمكن هذا ؟... لماذا ؟‍؟
المرأة :_ ما هو الذي يمكن ؟.... عماذا تسأل ؟ وضح قليلا" وأوجز أرجوك ... لأني أعتقد أن كارثة ستقع
هنا عما قريب ..
العجوز :_ أيمكن هذا ؟.... لماذا ؟ ((يقولها بنغمة تدل على أنه يستفسر عن الكارثة))
المرأة :_ ماذا تقصد ؟؟‍
العجوز :_ أيمكن أن أكون معك في مكان واحد ،وتحت سقف واحد_هكذا_ وجها" لوجه ؛ بمفردنا ؟أيمكن
هذا ؟ ثم لماذا ... لماذا ؟
_ 16_
المرأة :_ لماذا على ماذا؟‍ !
العجوز:_ لماذا تشملني السماء بعنايتها .... وتضعني الأقدار أمامك مباشرة _هكذا _أهو تدبيرمن الفضائيات؟
المرأة:_ يا سيد... أيها الملحاح اللطيف ... أترى الوقت مناسبا"لمثل هذه الترهات ((تزداد الأصوات ارتفاعا))
العجوز :_ ((لا يجيب ؛بل ينظر أليها متيما"))
المرأة :_ قل لي أرجوك من أنت... لاوقت للغزل والإعجاب الآن؟
العجوز :_ أيمكن هذا ... لماذا ؟؟
المرأة :_ ثانية ؟؟‍
العجوز :_ أنا لا أصدق نفسي ... لا أصدق أبدا" .... أرجوك ، اقرصي يدي ... اقرصيني... حتى أصحو من
حلمي اللذيذ هذا .... أو لا ....لا تفعلي ذلك أرجوك... فأنا أريد البقاء وسط هذا الحلم اللذيذ
...أيمكن هذا؟؟
المرأة :_ ألهي.... أي كارثة هذه ((تلمع عيناها فجأة )) أسمع أيها الملحاح اللطيف..هل أنت معجب بي حقاً
العجوز :_ معجب حقاً؟‍‍؟... وهل تشكين بذلك .... أيمكن هذا ... لماذا ؟؟ المرأة :_ هل يمكن أن تقدم لي خدمة صغيرة ؟؟ العجوز :_ خدمة صغيرة ؟؟ قولي خدمات .... أنا أفديك بحياتي .... بالروح والدم أفديـك يا سيدتي .....
أتريدين أن أرمي نفسي وسط البركان ؟؟ ‍سأفعل .... أتريدين أن أحرق نفسي بالنيران ؟؟ قسماً
سأفعل ....
المرأة :_ لا هذا ... ولا ذاك .... أريدك أن تبحث لي عن زوجي ...
العجوز :_ ((مندهشا" )) هل أنت متزوجة ... أيمكن هذا ... لماذا ؟؟ المرأة :_ لماذا ؟... لماذا،ماذا ؟ العجوز :-أيمكن أن تكون قديسة الفن الطاهرة...أيمكن أن تكون متزوجة؟ ..لماذا..لماذا؟..
ـ17ـ
المرأة :- ومـا العيب في ذلك ؟؟! العجوز :_ لا يمكن هذا ... مطلقا"... المرأة :_ لماذا ؟؟ العجوز :_ لماذا تقولين لماذا ؟.... أيمكن لعذراء الفن _التي رأيتها في كل أحلامي عذراء على الدوام....
أيمكن أن تكون متزوجة ؟.....لماذا يا ربي لماذا ؟؟
المرأة :_ لماذا؟ ....مرة أخرى ؟ العجوز :_ لماذا قلت لي ذلك ؟....لماذا كسرت صورة المرآة .... لماذا هشمت شظاياها ؟ لماذا ؟؟ المرأة :_ ((تقاطعه بسرعة)) ماذا قلت ؟؟ العجوز :_ قلت لماذا ....أيمكن هذا ؟ ! المرأة :_ لا....ليس هذا ....قلت شيئا" عن.... المرايا .....الشظايا ... العجوز :_ آه ....قلت :لماذا كسرت المرأة ؟.... لماذا هشمت شظاياها ؟؟ المرأة :_كأني سمعت _من قبل _ بيتا" شعريا"، كالذي تقول ؛ أعده ثانية...
العجوز :_ ((مرتبكا")) ل....لماذا يا سيدتي أتريدين أن تتسلي بمأساتي ؟؟!
المرأة :_ ((غاضبة)) أعد ما قلت ثانية وبسرعة...
العجوز :_((ذاعناً)) لماذا كسرت صورة المرآة ... لماذا هشمت شظاياها ؟!!
المرأة ((متنمرة)) أيها الماكر الرعديد ...أظهر على حقيقتك... ها أنت تلعب_معي_ لعبة قذرة من ألاعيبك
الصبيانية ... لقد شككت بك ،منذ البداية ؛ وها أنت تظهر على حقيقتك...
العجوز :_((مأخوذا)) ماذا سيدتي .... ماذا دهاك ... ماذا فعلت؟!!... هل بدر مني ما يسيء إليك؟! المرأة :_ وهل يمكن لجبان مثلك أن يسيء ألي ؟!!
_ 18 _
العجوز :_أيمكن هذا ... لماذا ؟ لماذا تهاجمينني هكذا؟! أيمكن أن تكوني شرسة وقوية هكذا ؟! أيمكن هذا...
لماذا ؟!
المرأة :_ أريد الحقيقة.... أريد الحقيقة الآن !! العجوز :_ هل تشكين بمشاعري العذرية.... أيمكن أن أتجرأ؛ وألعب معك ألعابا" صبيانية ؟ أيمكن هذا ....
لماذا ؟!
المرأة :_ لا تراوغ... ولا تتغابى .... أنت زوجي الشاعر ؛ وقد عرفت ذلك ؛عندما ألقيت نظرة وأنت مغمى"
عليك ! لماذا تفعل ذلك بي ؟ .... لماذا توهمني بأنك لست أنت ؟ أنا لا أستحق منك كل هذا مطلقا
(( المرأة تبكي بمرارة ، والأصوات تزداد ارتفاعا" وقربا"))
العجوز :_ تبت يدي ؛وتب لساني.... وتب كل ما تفوهت به ؛ أ أنا أتجرأ على إبكائك .... أيمكن هذا...
لماذا؟!! .... أي وغد تعيس أنا أذن... ((يحاول الاقتراب منها ومسح دموعها))
المرأة :_ أبتعد.... أبتعد.. لا أريد أن تلمسني... هيا ...هيا أخرج من هنا .... أخرج من حيث أتيت ....
أخرج إلى وحوش الخارج؛ علها تخلصني منك... ((تزداد الأصوات اقترابا"، ووضوحا"؛أنها أصوات وحشية مصاحبة بأصوات بشرية لاهثة ؛وعصف رياح))
العجوز :_سيدتي .... أني أقدم لك أعتذاري عما حدث .... ولكني لا أعرف كيف أقدمه.... أيمكن هذا...
لماذا ؟!...((يبكي هو الآخر بمرارة))
المرأة :_((غاضبة)) أخرج فورا".... ولا تريني وجهك ثانية....سواء"كنت زوجي أو كنت غيره ((يهم العجوز
بالخروج ،لكن الأصوات تزداد ضراوة ووحشية؛ وكأن معركة حقيقة تحدث في الخارج_لابأس إن تسمع في الخلفية أصوات لقصف عنيف على أن لا يطغى ذلك على أصوات الكلاب والوحوش_المرأة ترتعد خوفا"،تركض نحو العجوز وترتمي في أحضانه)) أنتظر .... لاتذهب....
العجوز :_((مرتبكا" ،لا يدري ماذا يفعل ؛فقد فاجئه تصرف المرأة وأربكه تماما"))ما.... ماذا تريدين أن
_ 19 _
أفعل يا سيدتي ؛فأنا طوع أمرك...وبين يديك ....
المرأة :_((تنتبه لنفسها،فتبتعد عنه قليلا")) أرجوك ....لا تذهب .... أنا بحاجة إليك ؛ فأنا خائفة....
العجوز:- أيمكن هذا ....لماذا.....لماذا أنت خائفة ؟!! أنت التي مثلت أدوار المقاتلة الشجاعة؛والمحاربة
الذكية .... أيمكن أن تخافي ؟!... أيمكن هذا ... لماذا ؟!!
المرأة :_ ألا تسمع هذه الأصوات .... ألست خائفا"مثلي ... ألم تلجأ إلينا ؛ هربا" منها ؟!!
العجوز :_ هذا صحيح.... ولكني معك ؛لا أهاب شيئا".... منك أستمد الشجاعة والعزم... منك تنطلق
الأصوات... ومنك سيبتدأ التفكير ** ((((الأصوات توشك أن تقتحم الغرفة ثانية ))
المرأة :_((تهاجم العجوز بشكل مفاجئ ؛ فتطرحه أرضا")) أعترف .... أعترف أيها الأخرق ...أعترف أيها
الشاعر الموهوم بشعره .... أعترف أنك أنت زوجي....ها أنت تزل ثانية ؛وتقول بيتا" شعريا"آخر ؛
كثيرا"ما صدعت به رأسي سابقا.... ((تصرخ )) أعترف .... أعترف (( ترددها أكثر من مرة.... تفتح الباب فجأة ،وتجتاح الأصوات الوحشية ؛الغرفة ثانية ،ويبدو أنها أكثر وحشية من المرة السابقة،تصحبها هذه المرة أصوات رعد وبرق وأصوات مطر شديد ورياح عاصفة ، ظلام دامس يعم المكان لفترة مناسبة .... ثم تنسحب الأصوات تدريجا" ، وتحل محلها السكينة والهدوء الشديدين ، توقد شمعه يحمـلها شبح رجل لا نتبين ملامحه ؛ يذهب إلى أحد أركان الغرفة ،متعثرا" بالاثاث.... يصل إلى مكان ما ويحاول فتح مصدر ضوء ما ))
الرجل :_ ما هذا....لقد أنقطع التيار الكهربائي .... يبدو أنها ستكون ليلة طويلة هذه المرة أيضا" وستكون
حكايتها طويلة ؛ تشابه حكاية كل ليلة .... لكنها تبدو طويلة أكثر....واشد تعقيدا".... لنر ما خلف
لنا الاجتياح هذه المرة .... هل جلب معه ؛ هديا جديدة ،أم اكتفى بهدياه القديمة ((يتلمس الرجل
طريقه وسط الظلام ،يتعثر بجسد مطروح على الأرض، في الموضع الذي كان فيه العجوز في المشهد
السابق ، غير إن الجسد ، هو جسد امرأة ،يقهقه الرجل بصوت عال .... يتردد صـدى ضحكته
_ 20 _
مجلجلا... بل أن الصوت يتضاعف عشرات المرات ، ولاصوت يسمع غيره )) هدية جميلة((مشيرا
إلى الجسد)) هدية جميلة جدا" ؛ هذه المرة.... يا لروعة هذا العالم ....حتى الوهم أصبحت له ذائقة
رفيعة المستوى....لقد ترك _ لي الوهم ؛ جمالا" ملقى" على الأرض ((يترنم ببيت شعري )) : _
ألا أيها الوهم الجميل ... ألا فق....
فقد غادر الصدق.... من زمن ؛
ولم يعد في الأرض .... غير السراب
((يضحك)) كم لامني الشعراء على هذا القول.... وكم سخرت مني امرأتي عليه((كمن ينتبه لنفسه))
امرأتي ؟!!.....رى أين هي ألان ؟ هل يمكن أن تكون ؛هذه الملقاة على الأرض((مشيرا"إلى المرأة))هل يمكن أن تكون هذه امرأتي؟.... لا.... مستحيل... لا يمكن أن تكون هي.... فزوجتي عندما يغمى عليها .... يغمى عليها وهي واقفة ؛أو يغمى عليها وهي مستلقية على سرير.... أما أن يغمى عليها وهي ساقطة على الأرض فهذا يعد من عجائب الدنيا العشر.... أنا أعرفها .... لقد سبب لها ذلك ؛مشاكل كثيرة مع المخرجين ((يخاطب المرأة )) أيتها السيدة الجميلة... أيتها السيدة الفاضلة... استيقظي .... أنهضي ..... لقد ذهبت الأصوات ، ولم يبق أحد سوانا_أنا وأنت_استيقظي((يقلب المرأة على وجهها)) أهذه أنت.... وأنا الذي توهمت اختفاءك.... أنهضي... أنهضي أيتها العزيزة المدلل.... لقد [ انتهى العرض .... وأرخيت الستارة ]*** .... وغادر الجمهور...... فعلام البقاء في وهم التمثيل ((يذهب إلى أحد الزوايا ،ويقفل راجعا"،حاملا"معه دورق الماء الذي شاهدناه سابقا"،مخاطبا" الدورق))لا تخذلني هذه المرة ((يصب الماء فوق رأس المرأة ،ينسكب الماء على شعر المرأة ووجهها))
المرأة :_ ((تفيق من إغمائها، وتنظر حولها)) أين أنا ؟!..... ماذا حدث لي ؟!((تنظر إلى الرجل باستغراب))
من أنت؟؟ .... هل أنت أنس أم جان ؟!!
الرجل :_لا فرق .... كلانا واحد .... المهم .... لقد ظننت أنك اختفيت ..... ((يقرب دورق الماء من فمها
_ 21 _
ويساعدها على شرب الماء)) أشربي ... أشربي.... أنك في آمان(( تشرب)) أنا زوجك الشاعر...
المرأة :_((تغص بالماء)) ماذا .... ماذا قلت ؟!!
الرجل :_ أنا زوجك الشاعر.... ماذا أصابك ؟!.... ألا تعرفينني ؟؟!!
المرأة :_((نصف ناهضه ،نتبين أن هذه المرأة تشبه زوجة الشاعر[الممثلة] غير أنها أكبر منها بكثير)) مستحيل
الرجل :_ مستحيل ؟!!
المرأة :_ مستحيل.... مستحيل أن تكون زوجي ((تفرك عينيها )) آه .... عرفتك........ أنت زوج الممثلة
الشهيرة جارتنا .... أنت الرجل الذي يتكلم مع أحد. .. أنت الرجل الذي يكلم نفسه دائما"((يلاحظ
أن صوت هذه المرأة وأسلوبها مختلفان عن صوت وأسلوب الممثلة، فهي سريعة الكلام ،حادة اللسان ،
خشنة الطبع))
الرجل :_ ((يضحك)) أنا ... أنا لا أصدق نفسي.... أي نازلة حلت بك ؛ وجعلتك تمزحين معي هكذا ؟!
المرأة :_ ((بفضاضة)) أمزح... أمزح معك ؟! ..... ما لذي يجعلني أمزح مع رجل ؛لا يكلف نفسه ؛ حتى
إلقاء التحية على جيرانه ؟!... أنا لا أمزح أيها السيد.... وأرجوك ؛قل لي : ما الذي أتى بي إلى هن؟!
الرجل :_أنت... أنت التي أتيت إلى هنا بنفسك ، وهذا شيء طبيعي...
المرأة ؛_ طبيعي؟!!... ألا تخجل أيها الرجل من نفسك... كيف تتحدث إلى امرأة محترمة بهذا الأسلوب غير
المحترم ؟؟
الرجل :_ وكيف تريدين أن أتحدث إليك أيتها المرأة الموهومة ؟
المرأة :_ لا....هذا لا يطاق أبدا"..... لقد سمعت عن جنونك أيها الرجل ، لكني لم أك أتصور أنه وصل درجة
الخرف النهائي...
الرجل :_ ((يضحك)) حكاية كل ليلة ؛ فليس جديدا"عليك أن تتهمينني بالخرف...على أية حال .... أين
اختفيت طوال الفترة الماضية ؛ يا زوجتي العزيزة ؟((يحاول إمساكها ،ومساعدتها على النهوض ))
_ 22 _
المرأة :_ ((تصرخ به)) أبتعد... ابتعد... لا تلمسني ؛ فأنا لست زوجتك ؛ ولا أتشرف_يوما"ما_أن أكون
زوجة رجل خرف متكبر ؛ يعاني من أمراض الكآبة الحادة.... هل يمكن أن أستبدل زوجي اللطيف الرقيق ،المبتسم على الدوام.... زوجي المتواضع الذي يحبه الجميع ؛ ويسلم على الجميع صغارا وكبارا ... أيمكن أن استبدله ؛ برجل خزعة مثلك ،شتان بينك وبين ذاك الذي ((تتوقف فجأة)) ولكن أين هو .... أين أختفى ؟؟ ((كمن تتذكر)) آه.... ألآن.... الآن تذكرت ... لقد خرجت للبحث عن زوجي الذي طاردته الكلاب ، وكنت في طريقي إليكم لأسأل عنه .... لقد قيل أنه أقترب من بيتكم .... فهل دخل عندكم.... أقصد .... هل التجأ إليكم ؟؟!
الرجل :_((مع نفسه)) حكاية كل ليلة.....
المرأة :_ ماذا قلت ؟؟
الرجل:- يامرأة ... يامرأة... لقد تعبت يداي من التصفيق_ إعجابا"_بك كل ليلة .... وآن لك أن تفيقي
من أوهام شخصياتك التي تتلبسينها كل ليلة، سبق أن قلت لك أن لااحديستطيع أن يخدع الناس مثل
ممثل.... وأنت ممثلة بارعة ،تتقمصين أدوارك حتى تنسين أنك تمثلين .... أرجوك أرفقي بحالي هذه الليلة ، ولا تزيدي وبالها وبالا"((تسمع الأصوات مرة أخرى )) وتذكري ما حل بنا من كوارث.... ودعينا نفكر كزوجين حبيبين ؛ بكيفية التعايش بسلام مع هذه الأصوات...
المرأة :_ ياسيد... أنا لا أفهم شيئا"مما تقول .... واعذرني إذا قلت لك : أن نوبة جنونك_إذا كانت أدعاء"أو
حقيقة_ لن تخيفني أبدا".... فقد تعودت التعامل مع المجانين بحكم مهنتي كطبيبة للأمراض العقلية.... وإذا كنت تريد التخلص من أوهام تدور في رأسك ؛ فيمكنني علاجك وطرد الأوهام من رأسك ؛ لكن بعد أن أجد زوجي ...
الرجل :_زوجك موجود ... وهو أمامك ألان ... أنت التي اختفيت لا أدري أين وها أنت تظهرين لا أدري
كيف !!!
_ 23 _
المرأة :_ أسمع أيها الرجل سواء_ أكنت مجنونا" أم خرفا_ فهذا شأنك ، أنا أظن أن زوجي دخل عندكم ...
وأن لم يظهر في الحال .... فأني أحملكم مسؤولية أختفائه...
الرجل :_((يصفق بحرارة)) الله ....الله... أنت في أفضل حالات التجلي هذه الليلة_ فعلا"_ ؛ بل أنك في
أفضل حالات التوهج كما يقول الممثلون_ إذا كنت ترغبين أن أجاريك في لعبة الوهم هذه ... فلا
مانع لدي....
المرأة :_ أي وهم هذا الذي تريد مجاراتي فيه أيها السيد ، أنني أوجه لك تهمة إخفائك زوجي الطيب ، وأوكد
لك أنك_ سواء كنت مجنونا"أو مخرفا"_ فأن ذلك لا يمنع من مسألتك قانونيا..... بخاصة _إذا علمت
أن زوجي محام ويعرف القانون جيدا"
الرجل :_ ((يضحك)) لا.... لا.... لا... يبدو أن هذه الليلة ؛ ستكون ممتعة جدا"... ويبدو أن لعبتك بدأت
تأخذ طابعا جديا، ومادمت مصرة على استمرارها، فأني أعلن لك ثانية استعدادي للاستمرار بها
((صمت قليل)) لقد تأكد لي الآن :أن العيش في الوهم هو خير من العيش في الحقيقة ((الأصوات
تصبح قريبة ،وواضحة أكثر من قبل، يشير الرجل إلى الخارج)) أتسمعين كيف ينبح الصدق في الخارج ولا أحد يصدقه ((الأصوات تزداد مصاحبة بأصوات كلاب وحشية))
المرأة :_ أيا" كانت الأصوات ، وأيا" كان الذي ينبح ،فأني أتهمك بجريمة اختطاف زوجي وإخفائه ((الأصوات
تزداد ارتفاعا" ووحشية ))
الرجل :_ حسنا" ؛ مادام الأمر قد وصل حد الاتهامات ؛ فلا مفر_ أذن_ من ارتداء الوهم ومحاربة الحقيقة
المرأة :_ ماذا تقول ؟!
الرجل :_ أني أتهمك يا سيدتي :باقتحام بيتي _عنوة _ واختطاف زوجتي وأخفائها...
المرأة :_ ماذا تقول أيها المجنون ؟!!
الرجل :_ سيدتي أني أدافع عن براءة موكلي_ الذي هو أنا_ وأقول لك بكل وضوح ؛ أولا" : أنا لم أرسل
_ 24 _
لزوجك من يحضره إلى هنا ؛ بل هوالذي حضر_ بملأ_ أرادته ورغبته ، ثانيا: أن زوجك هو الذي
أستنجد بنا وأسعفناه ؛ بل أنقذناه من الموت ، ثالثا" : أنا لم أقتحم بيتك في الليل البهيم ، بل أنت
التي اقتحمت بيتي ، وأخيرا" فأني أوجه أليك تهمة اقتحام بيتي عنوة ، واختطاف زوجتي الممثلة
الشهيرة ، وإخفائها في مكان مجهول ...
المرأة :_ هكذا أذن؟1 ((الأصوات تزداد شدة " و اقترابا" ))
الرجل :_ ((متحديا" )) نعم .... هكذا ...
المرأة :_ أنت تتهمني أذن ؟!
الرجل :_ وأنت تتهمينني... كلانا متهم بنظر القوانين السائدة هذه الليلة ...
المرأة :_ حسنا".... سأغادر هذا المكان .... وسأبعث لك ؛ من يرسلك_ فورا"_ إلى حبل المشنقة أومستشفى
المجانين ((تذهب مسرعة باتجاه الباب ، وما أن تفتح الباب ، حتى تقتحم الأصوات المكان ،وتجتاحه
للمرة الثالثة ، لكنها هذه المرة تكون مصاحبة بأصوات براكين أو سقوط صواعق أو حدوث زلازل ،
تستمر الأصوات لفترة طويلة ، إظلام تام يعم المكان ، ثم تبدأ _بعدها _ بالانسحاب تدريجا"، حتى تختفي
نهائيا"، ثم تبدأ الإضاءة برفع شدتها شيئا" فشيئا"،حتى تغدو إضاءة ساطعة جدا" ، يلاحظ أن الصمت
يسود المكان _الآن _ ، خشبة المسرح تبدو وكأنا قطعت أوصالا"... ركام....حطام يملأ المكان ، ...
يلاحظ _أيضا" _ وجود سريرين متجاورين ، أحدهما توجد عليه ملابس الرجل الشاعر ، والثاني توجد
عليه ملابس المرأة الممثلة اللذان كانا يرتديانهما في المشهد الأول ،الملابس وضعت على الأسرة وكأنها تبين
رجلا" نائما" على سرير ، وامرأة نائمة على سرير مجاور ،وبالصورة التي كان عليها الاثنان في المشهد
الأول ،بعد استقرار المشهد للحظات ، يسمع صوتا الرجل الشاعر والمرأة الممثلة ، مسجلان على شريط
صوتي ، يأتي صوتاهما من حيث لا يعرف الجمهور ؛مصدر الصوت ، من الضروري أن لا يسمع في
_ 25 _
المسرح سوى الصوتين آنفي الذكر ، ويقطع الحوار فترات صمت مناسبة ))
المرأة :- أسمع.... الرجل :_ ماذا ؟ المرأة :_ أستيقظ.... الرجل :_لماذا ؟ المرأة :_ألا تسمع ؟.... الرجل :- ماذا اسمع ؟! المرأة :_ أصوات ..... الرجل :_ حكاية كل ليلة .... المرأة :_ هل هي حقيقة أم وهم ؟؟ الرجل :_ ربما تكون حقيقة وربما تكون وهما".... المرأة :_ حيرتني ... الرجل :_أنا مثلك حائر ..... المرأة :_ وهذه الغرفة ؟؟ الرجل :_ هي ....مجرد غرفة لاغير....
((تسدل الستار تدريجا" دون أن تطفأ الإضاءة))
ابتدأت الكتابة الأولى لهذا النص _بعون الله _في 3/5/1986 وتمت كتابه النسخة النهائية
له _بعون الله _ في8/7/2002
_ 26 _
هوامش
• من مسرحية (( هاملت ))لشكسبير
• * *مع الاعتذار للشاعر نزار قباني
• *** من قصيدة للشاعر نزار قباني

محمد الرامي
28-10-2010, 13:29
مسرحيـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــــة
قمر الأميرة
تأليف / سالم شاهين

المنظر /

حديقة غناء وارفة ألظلال . تطـــــل عليهــــــا شرفــــــة

ألأميــــــرة ألحزينـــــة . ألشرفة محاطة بألأغصان وألأشجـــــــار ألكثيفة .

وهي جـزء من بيت ألسلطان ألشاهق ألبناء .

الوقت /

ألضياء ألأول من ألفجر .

هناك صبي وصبية يجلسان على جذعيين متقاربين لشجرتيـــــن قطعتا بعناية وخلفهما ألكوخ .

الصبيان يرتديان أثواباً خلقة .




ألصبي بيده كتاب قديم . يقلب أوراقه و بين لحظة وأخرى يقربـه

من وجه ألصبية وكأنه يحثها على قراءة ما مكتوب فيه .

مجموعة من ألعصافير/ ( أطفال يرتدون ملابس تحاكي ألعصافير وهم يغنون)

ألعصافير / ماجمل ألنجوم ما أجمل ألقمر
ما أجمل ألشمس ما أجمل ألشجر
ما أجمـــــل ألوطــــن
ـــــــــــــــــــــــــــــــــ
ما أجمل ألحياة ما أجمل ألعمل
ما أجمل ألأنهار ما أجمل ألأمل
ما أجمل ألوطــــــــــــن
ما أجمل ألأزهار ما أجمل ألمطر ما أجمل ألأنهار وألماء وألحجر
ما أجمل ألوطــــــــــــــن


عند إنتهاء ألأغنية يقوم ألطفل ويفتح ذراعيه في ألهواء علــــى



اتساعهما ، وينفتل على نفسه ، وهو يردد :

ألصبي / ما أجمل ألقمر . ما أجمل ألقمر .( يقترب من ألصبية
وكأنه يهمس لها ) انا أحب ألقمر .

ألصبية / وأنا أحبه أيضاً ؛ لأنه يحرس ألبيوت في ألليل ، كمـــا

تحرس كوخنا أنت

ألصبي / ألقمر في وطني أجمل من كل ألأقمار .

ألصبية / وليس هذا فقط ، فألقمر في قريتنا يتبعنا اينما سرنـــا؛ ليرد عنّا وحشة ألظلام .

( تبزغ ألشمس من خلف ألكوخ .)

ألصبية / انظر لقد بزغت ألشمس . يا إلهي ما أجملها في ألصباح .

ألصبي / ألشمس جميلة في ألنهار كله ، كما ألقمر جميل في ألليل

كله ، فهي تساعد ألنباتات لعمل غذائها . وتطرد ألظلام عند مـــا

يتعب ألقمر من ألسهر ألطويل .

ألطبال / ( يقرع ألطبل ثم ينادي في ألناس ) بيان .. بيان .
صادر سلطان . الى ألناس كافة , و الحكماء خاصة . على كل من يستطيع أن يشفي ألأميرة من مرضها ، ستكون مكافأ ته نصــف مايملكه ألسلطان من أموال وأطيان ، وعلى ألله ألتكلان .
( يكرر ألطبال قرع ألطبل ، ويعيد قراءة ألبيان ثانية ) .

ألصبي / يالها من أميرة مسكينة .

ألصبية / كل هذا ألسلطان , وكل هذه الجيوش ألجرارة وألأموال

ألتي لا تحصى ، لاتقدر أن تشفي صبية . يالها من مأساة .

ألصبي / ما نعجز عنه نحن ألبشر . ما أيسره عند ألله .

ألصبية / وما ألذي تشكو منه ألأميرة ؟

ألصبي / ألم تعرفي قصتها بعد ؟

ألصبية / لو أعرف لما سألتك .

ألصبي / بكل بساطة إنها تريد امتلاك ألقمر .

ألصبية / ( بإندهاش ) ماذا ؟! تريد إمتلاك ألقمر ؟ يا لها من مغرورة .

ألصبي / لاتنزعجي . ألقمر يرفض أن يمتلكه أحد .

ألصبية / وهل تريد أن تحبسه بقفص .

ألصبي / إن ألترف ألذي تعودت عليه ، افسد ذائقتها ، لهذا تفكر

بامتلاك القمر.

ألصبية / كيف تفكر بهذه ألطريقة . وهل تعتقد ان ألذي يمتلك ألمال

والسلطان يستطيع أن يمتلك كل شئ؟

ألصبي / طبعاً لا . ألا تنظرين إلى ما آلت إليه حالة ألأميرة .لأنها أرات أن تمتلك ما ليس من حقها إمتلاكه

الصبية / لو كنت أنا ألقمر ، لرفضت حتى ألنظر إلى صورتها .

ألصبي / أتعرفين لماذا ؟ لأن ألقمر يحب ألأغنياء كما يحب

ألفقراء . كما إنه لايريد أن يبيع حريته لأحد .

ألصبية / ولا يستطيع أياً كان أن يمتلك شعاعاً واحداً من أشعته.

ألصبي / أجل أنا اوافقك ألرأي.

ألصبية / أذن ألقمر للجميع .

ألصبي / اجل . أجل . هذا واضح جدا،

( تدخل مجموعة ألعصافير وألطيور تغني )


ياقمر السماء ياقمر ألضياء
فعش كما ألأحرار كألشمس وألهــــــواء
يا قمر ألسماء
يا قمر ينير ألدرب للصغير

ويسعد ألغني ويفرح ألفقي
ياقمــر ألسمـــــــاء
إملأ لنا ألفضاء بضوئك ألحرير
فراشة تحط عصفورة تطير
يا قمــر ألسمــــــــاء

ألصبي / لقد جاءتني فكرة .

ألصبية / عن ماذا ؟

ألصبي / عن شفاء ألأميرة .

ألأصبية / وما هي ؟

ألصبي / أنا استطيع أن أشفي ألأميرة ألبائسة من حزنها .

ألصبية / وكيف ؟

ألصبي / ( يضع سبابته على صدغه مفكراً) ها هنا . ألفكرة هاهنا .

ألصبية / لم أفهم .

ألصبي / عليّ أن ألتقي ألأميرة أولاً ، لأعرف منها ما تريد .

ألصبية / ألم تقل إنها تريد إمتلاك ألقمر ؟

ألصبي / ولكن أيُ ألأ قمار تريد .

ألصبية / تريد قمر ألسماء .

ألصبي / لأسألها أولاً.


( يمر ألسلطان بموكبه ألفخم ألذي يضم وزراءه وحاشيته ، وألحزن بادياً عليه لما تعاني منه ألأميرة ألتي يحملها أربعة رجال غلاظ ، في محفة مصنوعة من ألحرير معهــــــم ألقراد ألذي يلاعب قرده وألمهرج ألذي يأتي بحركات بهلوانية ؛ لأضحاك ألأميرة ، ولكن دون جدوى .

ألصبي / ( يتقدم نحو ألسلطان فيصده ألحرس)

ألصبية / ( تمسك بيد ألصبي وتلوذ به .)

ألسلطان / دعوه . تعال أيها ألصبي . ما ألذي تريده؟ .

ألصبي / أريد أن أشفي ألأميرة .

ألحاشية /( يضحكون ، وتعم ألفوضى ,اللغط . ينظر إليهم ألسلطان ، فيسكتهم بنظرة صارمة موبخة لما أبدوه ، فيصمتون ) .

ألسلطان / وهل تستطيع حقاً شفاء ألأميرة أيها ألصبي ؟



ألصبي / ولم لا يا حضرة ألسلطان ؟

أحد رجال ألحاشية / ( يحاول إزاحة ألصبي من أمام ألسلطان ).

ألسلطان / ( يمنع ألرجل ) دعه . دعه يكمل حديثه . وأنت أيها

ألصبي هل تستطيع حقا؟

ألصبي / أجل يا جلالة ألسلطان .

ألسلطان / ولكنك صغير على ذلك .

ألصبي / وهؤلاء ألذين يسيرون خلفك ؟

ألسلطان / مابهم ؟

ألصبي / فيهم من هو أكبر منك.

ألسلطان / ( يستطلع ألحاشية وكأنه يريد أن يتأكد من قول ألصبي ).

ألصبي / لو كان ألعلم وألفهم بعدد سنوات العمر ، لتبوأ مكانك

من هو أكبر منك يا جلالة ألسلطان .

ألحاشية / ( تفغر أفواهها عجباً من ردّ ألصبي )


ألسلطان / لقد أقنعتني أيها ألصبي ، وإنك لعلى حق .

ألصبي / أنا في خدمة ألأميرة وألسلطان .

ألسلطان / هل لي أن أعرف من أنت .

ألصبي / أنا أبن حكيم ألمدينة .

ألسلطان / ها . أنت بن ألحكيم رحمه ألله . لابد من أنه ترك لك

ثروة من ألعلوم ، ولهذا صرت حكيماً مثله .

ألصبي / ليس هذا فقط أيها ألسلطان . فالجد وألمثابرة علمتني

أكثر مما تركه لي والدي.

ألسلطان/ لقد زاد إعجابي بشخصك أيها ألصبي .

ألصبي / ألحمد لله على نعمائه .

ألسلطان / والآن متى يمكنك أن تباشر عملك .



ألصبي / من ألآن ياحضرة ألسلطان ، فأن هذا ألأمر بسيط جداً .

ألسلطان / لقد عجز علماء ألعرب وألروم , والفرس عن شفاء

ألأميرة .

ألصبي / ألتوفيق من ألله أيها ألسلطان .ً

ألسلطان / أراك واثقاً بشفائها ؟

ألصبي / وهل تشك في هذا أيها ألسلطان ؟

ألسلطان / لا أدري ؟

ألصبي / إن ما يعرفه ألصبيان قد لايعرفه ألكبار .

ألسلطان / أرجوك أيها ألصبي .

ألصبي /( ينظر للصبية بطرف خفي ينبهها الى ألأعتداد بنفسه

ثم يقول) لاترجوني أنا ؛ بل أرجو ألله أن يساعد نا على شفاء ألأميرة .

ألسلطان ( يمتثل لطلب ألصبي ويمد يديه للتضرع إلى ألله )

ألصبي / قربوا ألأميرة هنا .

ألسلطان / هيا قربوها إلى هنا .

ألحمالين ( يمتثلون للأمر ويقربون ألأميرة إلى حيث أشارألصبي )

ألصبي/ أما ألآن فأخرجوا من هنا جميعاً . ودعونا لوحدنا .

( يخرج ألسلطان وكبار ألحاشية ويظل ألقراد وألمهرج وو

صيفات ألأميرة )

ألصبي/ لقد أمرنا بخروج ألجميع .

( يخرج ألجميع ما عدا ألصبية . أما ألقراد فيكون آخر

ألخارجين.ينظر للصبية )

ألقراد / (يقول الى ألصبية بغيرة وحسد ) ألم تسمعي ؟ لقد أمر

ألحكيم بخروج ألجميع.

ألصبي / لا دعها. إنها معي .

ألقراد / معك . معك .

ألصبي / وألآن سليها .

ألصبية / أسألها عن ماذا ؟

ألصبي / عن سبب حزنها.

ألصبية / ولماذا لم تسالها أنت .

ألصبي / أخاف أن تتحرج من سؤآلي .

ألصبية / ولكن ماذا أقول لها ؟

ألصبي / يأخذ ألصبية من يدها وينتحي بها جانباً. ويهمس لها )

ألصبية / ( تتقدم من ألأميرة وتبدأ بسؤالها ) ما ألذي يحزنك

أيتها ألأميرة ألحلوة ؟

ألاميرة / ( ترد عليها بنفس متقطع وغير مسموع )



ألصبية/ ( تهز يدها وتومئ برأسها )

ألعصافير / ( تبدأ ألغناء )
أميرة يا أميرة عصفورة ياجميلة
قد جاءك ألحكيم بألعلم وألبصيرة
**********
أميرتي ألحسناء تحتاج للدواء
وجاءها ألطبيب بأليمن وألشفاء
***********
طبيبنافقـــــــير ويملك ألكثير
داهية لبيـــــب وليس بألأمير


ألصبي وألصبية /( ينتحيان جانباً ويهمسان )

ألسلطان وألحاشية يدخلون / يستقبله ألصبي بوجه طافح بألبشر .
ألسلطان /أرى ألبشر مرتسماً على محياك . هل ستشفى ألأميرة ؟

ألصبيي / أجل وما أيسر دواءها .

ألسلطان / هل حقاً ما أسمع ؟



ألصبي / أجل أيها ألسلطان ألمبجل .

( يتجه نحو ألأميرة وألفرحة طاغية عليه . يقبل ألأميرة ،ثم يرفع يديه إلى ألسماء بألدعاء )

ألصبي / وألآن أيها ألسلطان .

ألسلطان / أنا رهن أشارتك أيها ألحكيم . سل ما بدا لك .

ألصبي / أطلب من حضرتكم إحضار ألصاغة في ألمملكة .

ألسلطان / فقط ؟

ألصبي / وكذلك أمهر ألرسامين .

ألسلطان / لك ما طلبت أيها ألحكيم .

ألصبي / وكذلك أريد أنُ تُحضر أمهر ألنحاتين في أ لمملكة.

ألسلطان / طلباتك أوامر أيها ألصبي أللبيب.( يتجه نحو حاشيته)

هيا ألم تسمعوا ما طلبه ألحكيم .



ألوزير / سمعاً وطاعة أيها ألسلطان ألمبجل . إنهم طوع أمرك

.هاهم صناع ألبلاط وهم أمهر ألصناع في ألمملكة .

( ألثلاثة يتقدمون من ألسلطان ويؤدون ألتحية )

ألثلاثة / نحن في خدمة ألسلطان .

ألسلطان / هاهم جاهزون يا ولدي .

ألصبي / أيها ألرسام .

ألرسام / سمعاً أيها ألحكيم .

ألصبي / تعال معي.

ألرسام / أمرك .

ألصبي / ألآن عليك أن ترسم ما ستقوله لك ألأميرة بدقة
وبألتفصيل .، واياك إهمال أية كلمة .

ألرسام / أنا طوع أمرك أيها ألحكيم .

ألصبي / هيا . ( يتقدم من ألأميرة ، ويطلب منها ألكلام )

ألأميرة / ( تبدأ بألحديث وألرسام يرسم . بعد لحظات وألجميع في ترقب . أما ألسلطان فيدور في ألمسرح دون هوادة .)

ألصبي / ( يأخذ ألرسم من يد ألرسام ويعرضه على ألنحات ،
ويتكلم معه بصمت
ألنحات / ( يأخذ ألرسم منه ويبدأ بنحت ما مرسوم على لوح من الخشب

فرقة ألعصافير/ تعيد أغنية ياقمر ألسماء . أما ألحاشية فتهيئ ،

للسلطان د كة للجلوس عليها ، ولكنه لايقر له قرار، بعد ذلك

يأخذ ألصائغ ألنحت ويصوغ قمراً كألمرسوم ، وهو عبارة

عن قمر من ألذهب ألخالص ، مرصع بأليواقيت وألجواهر .

يعلق بعد ألأنتهاء منه بخيط رفيع وسط محفة ألأميرة . تنهض ألأميرة

وتضمه إلى صدرها بشوق . ثم ترقص معه وهي فرحة بقمرها .

ألسلطان / لقد شفيت ألأميرة . لقد شفيت ألأميرة ( يدور حول




ألحاشية ويحتضن كل واحد منهم ،وهو يردد ) لقد شفيت ألأميرة .( يقف ثم يأمر حاشيته ووزراءه) إعلنوا ألأفراح في ألمدينة لمدة ثلاثة أيام . وأنت أيها ألحكيم . اطلب ما شئت.

ألصبي / شكراً مولانا ألسلطان . ( وينظرألى ألصبية، وألبسمة مرسومة على وجهه .)

ألسلطان / ولكن دعني أقاسمك مملكتي وسلطاني

ألصبي / كل ما أطلبه من جلالة ألسلطان . هو أن ينشئ مشفى يظم مكتبة ، ويكون ألعلاج لكل ألخلائق بألمجان .

ألسلطان / لك ما أردت . ( يلتفت نحو ألحاشية ) لقد أمرنا نحن ألسلطان . بإنشاء مشفى لعلاج ألمرضى ، ويضم مكتبة فيها من علوم ألأولين وألآخرين ويكون ألعلاج فيها بألمجان .

مجموعة ألعصافيرم تعيد اغنية ( اميرة يا أميرة )


ستار ألنهايــــــــــــــــــــــة

محمد الرامي
28-10-2010, 16:11
ذكر النحل
فالح حسين العبد الله

المشهد الاول
[قاعة فخمة .. ارضيتها من المرمر وجدرانها منقورة باشكال مختلفة … وسط المسرح توجد شرفة تطل على الخارج .. يعزلها عن الخارج باب زجاجي .. صور متعددة لملوك سابقين اشكالهم مختلفة .. فيهم الاسود .. الابيض .. المنغولي .. الخ .. المهم ان الاختلاف واضح وبيّن بينهم ..
يقف "الملك" وقربة وزيره على الشرفة وهما يديران ظهريهما الى الجمهور ..
موسيقى قِرَبْ تعزف لحناً مرحاً .. [اللحن يكون لازمة تتردد اثناء العرض المسرحي] .. لحظات ويدخل الملك ووزيره الذي يغلق باب الشرفة .. يخف صوت الجماهير و الموسيقى ..]
الوزير يحبك الجميع يا مولاي حتى انهم لم يكفوا عن الرقص والغناء منذ اعلان عزمك على الزواج ..
الملك ................
الوزير وقد وصلت الينا انباء مفرحة بشأن الحفلات والولائم التي اقامها محبّوك وكلهم ينتظر بفارغ الصبر اتمام الزواج المبارك ..
الملك .........
الوزير حتى ان الشوارع قد غصت بالشراب الذي عَبّ منه الجميع .. حتى القطط .. واضح انها فرصة لم تستثنِ احداً ..
الملك (بهمس مخنوق) إلاّ انا ..
الوزير ماذا تقول يا مولاي ...؟! لم اسمع ..
الملك الجميع يرقص ويغني ويفرح .. بعضهم يمنّي نفسه بالولائم وآخرون ينتظرون التي ستصبح ملكة وربما يراهنون على هويتها وجنسيتها
الوزير دعهم يعبروا عن فرحتهم كيفما شاءوا يا مولاي .. فهم شعبك جاءوا اليك من كل انحاء الارض ..
الملك ولكنك تعرف ياوزير علتي .. تعرف ما يمنعني من ممارسة الفرح الذي يجب ان يغمرني حتى ما عاد عذر يمنع اتمام ما اراد هذا الخشب [يؤشر على كرسي العرش]
نفذت كل الحجج .. وهو مازال يطالبني بما يريد ولا يعبأ بما يجيش في صدري ... (يضحك بسخرية)... وكيف يحسّ بما في وهو خشب .. يبدو انني اصبحت اهذي .. ولا ادري ما اقول هل يعفيني هذا من مهمة الملك في هذا الزمن الاغبر؟!
الوزير لا شيء يعفيك من مهمة اختارها لك الرب .. انت ملك هذه البلاد وليس من حق أيّ كان ان يغتصب هذا الحق ..
الملك وان كنت انا الذي اتنازل عن هذا الـ .. الـ .. التشريف
الوزير عذراً يا مولاي .. هذا لا يليق بك .. ولا يجب ان تفعله
الملك وماذا افعل يا وزيري...؟! .. ماذا افعل ...؟! أشر عليّ فقد جف رأسي حتى ما عادت له القدرة على التماس الاسباب التي تجعلني في حل عن المسؤولية..
الوزير تقصد مسؤولية العرش المبارك
الملك ليس ذلك ما اعني .. وانما الا يمكن ان اكون ملكا يهتم بشؤون البلاد دون ان اتزوج؟! ربما يعطلني الزواج عن مهام الكرسي والصولجان
الوزير العرش لا تكتب له الديمومة الاّ بالزواج والذرية التي تحمل اسمك من بعدك – بعد عمر طويل- وهذا ما دأب عليه الاجداد ومن بعدهم الاباء..
الملك يبدو ان كل شيء سينتهي بي.. وربما تنمو شجرة اخرى من فرع ثان.
الوزير حاشا ان يحدث ذلك وخادمكم المطيع (يعني نفسه) موجود .. فأنا نذرت نفسي لخدمة العرش ومن يجلس عليه ..
الملك لا ادري ما انا فاعل دونك يا وزيري المخلص منذ فتحت عيني على الدنيا وجدتك ترعاني وتقوم على خدمتي..
الوزير انا في خدمتكم دوماً ..
الملك فكر معي يا وزيري اذا في حل لمشكلتي (بسخرية) حل ينقذ المملكة والعرش والناس من كارثة انتهاء النسل عند مليكهم المحبوب.. قل لي .. ما هي نتائج الفحص الطبي والتحليل؟؟
الوزير للاسف يا مولاي ان التحاليل كلها اتفقت على نتيجة واحدة .. لا جدوى من العلاج..
الملك لا جدوى .. لا جدوى .. اليس هناك مخرج او منفذ يقوم به الاطباء .. عملية جراحية..؟!! دواء .. أي شيء...؟؟!!
الوزير للاسف يا مولاي .. ليس هناك اية وسيلة ..
الملك وما العمل اذا يا وزيري ...؟!!
الوزير ما فعله ابوكم المعظم ومن قبله جدكم المبجل ..
الملك ابي …؟! وجدي ..؟!!
الوزير اجل يا مولاي ..
الملك وهل كانا يعانيان من ... من ..
الوزير للاسف يا مولاي كان جدكم المبجل وابوكم المعظم مصابان بنفس الداء ..
الملك (يضحك بهستيريا) غير معقول .. كل الامراض يمكن ان تكون وراثية الاّ المرض الذي اعاني منه ..
الوزير الملك السابق ومن قبله اباءه واجداده كلهم لا يستطيعون الزواج ..
الملك اجننت يا وزيري..؟ ام انك تسخر مني …؟
الوزير المعذرة يا مولاي .. لا اجرؤ على السخرية من مولانا الملك المحبوب..
الملك اذا كيف يمكن ان يكون ابي غير قادر على الزواج؟ وجدي وابو جدي؟ غير معقول.. ان ما تقول لهو الجنون بعينه .. ابي الملك المعظم سليل الملوك المبجلين لايستطيع الاقتراب من امرأة؟ كيف صرت انا اذا؟
الوزير ان ما تعاني منه مولاي ليس جديدا على البلاط.. ابوك رحمه الله كان مثلك. وجدك كذلك.. لكنهم فكروا بعقل يعرف ماذا يعني هذا العرش فتوصلوا لحل اعتبروه حلاً منطقياً في زمن افقد المنطق سطوته .. العرش يطلب. ويطلب ويطلب ولابد من تنفيذ طلباته .. وببساطة هو يطلب وريثا للعرش
الملك من اين وانت تعرف ما بي..؟
الوزير قلت لك ان الحل موجود
الملك سينفذ صبري .. قل لي كيف ..؟
الوزير مهمة ذكر النحل يا مولاي ان يسبق الذكور الاخرين للوصول الى الملكة .. ويتم التلقيح ثم .. يسقط ميتاً وقد ادى مهمته التي خلق لها..
الملك (بنفاذ صبر) وبعدها تضع الملكة بيوضها والعاملات يقمن بواجبهن خير قيام .. ثم ماذا يا معلم الاحياء.؟
الوزير ذكر النحل يسعى الى الملكة .. ولكن هنا يجب ان تسعى الملكة اليه..
الملك الى ذكر النحل ..؟ هل العلاج يكمن في العسل..؟ ام في لسعة النحل..؟ أم ماذا..؟
الوزير الامثال وضعت لتقريب الصورة .. وحديثي عن ذكر النحل مقدمة لحديثي عن حل مشكلة المملكة .. زواج مولاي.
الملك (كأنه بركان يخمد فجأة) وضح مقصدك ايها الوزير
الوزير/ اسمعني ايها الملك المعظم بروية وتعقل .. وارجو ان تتذكر اني من اشد المخلصين للعرش ان لم اكن الاخلص بين الحاشية .. رفعتك على يدي طفلا رضيعا واشرفت على تربيتك .. و
الملك (يقاطعه) قل فكرتك بوضوح ..
الوزير يا مولاي ان ما تعانيه حالة عجزت عن تفسيرها.. ويبدو انها لعنة الجلوس على العرش .. كل ملك جلس على هذا العرش لم يتمكن من الزواج .. حيث اصابته اللعنة ومنعته من ان يكون رجلا كالاخرين
الملك كل من جلس على العرش...؟ (ينهض خائفاً)
الوزير نعم يامولاي .. وكان ابوك المعظم وجدك المبجل واباؤهم واجدادهم يعانون من نفس الحالة..
الملك اذا كان ابي يعاني العنة .. فكيف ولدت انا .؟
الوزير وذلك ما انوي ان اخبرك به وبدأت حديثي عن ذكر النحل .. عليك ان تحذو حذوهم
الملك قدماي لم تعدان تحملاني (يكاد ينهار على العرش)... يبدو ان ما تقوله ضباباً يحجب عني الفهم والاستيعاب..
الوزير اجلس يا مولاي وانصت الي جيداً .. بما ان العرش يطلب وبالحاح ان تكون رجلا كامل الرجولة والفحولة وان يكون لديكم وريثا للعرش .. اذا يجب ان تضع قلبك تحت قدميك .. وان تفكر الف مرة قبل ان ترفض ما اقول..
الملك (بصوت ضعيف جداً) قُلْ .. ما تشاء ..
الوزير عليك ان تستقدم من يتولى مهمتك في مخدع جلالة الملكة..
الملك ماذا..؟
الوزير هذا هو الحل الذي توارثناه .. فكل ملك جلس على هذا العرش قد اوجد من يحل محله.. وبعد ان اتضحت النتيجة وبانت تباشير الحمل على جلالة الملكة ..
الملك (مكملاً) ينتهي دورر الذكر النحل ..
الوزير وهذا هو ما حدث ..
الملك اذا ابي الملك المعظم ليس ابي ..
الوزير وجدك المبجل ليس جدك ..
الملك ابن من انا اذا ..؟ مَنْ ذكر النحل الذي وصل الى مخدع الملكة امي..؟
الوزير لا تسأل عنه .. فلا يعرفه احد سواي وقد نسيته مثلما نسيت الذين قبله..
الملك اريد ان اعرف من هو؟
الوزير صدقني يا مولاي .. لايعرفه احد ابداً ولن يعرفه احد .. فذلك من اسرار المملكة الخطيرة..
[الملك ينهض ويتخطى قلقاً ثم يتوجه الى الشرفة ويفتحها قليلاً .. فيدخل صخب الجماهير لطلة ملكها عليها.. يعود فيغلق باب الشرفة فينقطع الصوت]
الملك وهذه الناس المخدوعة … مَنْ لهم …؟
الوزير انه قدرهم وهم فرحون بتنفيذ الارادة المقدرة وسعيدون بما نمليه عليهم..
الملك اذا كان هذا سرا وصفته بالخطورة ولا يعلمه سواك فماذا سيكون من امر الاطباء الذين كشفوا عليّ لتشخيص حالتي يا وزيري الذكي؟
الوزير لم أشأ ان اقلق مولاي الملك واخبره بان حادثة وقعت فأودت بجميع الاطباء وياللاسف.. البقاء في حياتك يامولاي..
الملك (يضحك) ظننت ان هذه النقطة ستفوتك..
الوزير انا عركتني السنين وجعلتني انظر الى الامور نظرة شمولية ورغم ذلك لاتفوتني الاجزاء الصغيرة..
الملك لنسلم بما تقول .. كيف يتم هذا الامر الخطير؟
الوزير ببساطة نجد رجلا كفؤا مثبت لدينا انه قادر على الانجاب
الملك يبدو انك لم تترك صغيرة او كبيرة الاّ وضعتها في الحسبان.
الوزير ان مسؤولية المملكة ملقاة على عاتقي..
الملك (بفرح كاذب وغرور مطعون) هيا اذا باشر مهمتك الرسمية الشريفة النبيلة للغاية واعثر على رجل يشاركني الفراش (يرفع يديه ليشكل على راسه علامة قرون).. فجلالة الملكة المنتظرة تحتاج الى فحل او فلنقل ان هذا العرش يحاتج اليه الا الى مخنث مثلي.. واحذر ان تجلبه من النوع المنحرف.. لئلا تعف نفسه عن جلالة الملكة..
الوزير سأضع هذا في الحسبان يا موي..
الملك الا يصلح احد من رجال الحاشية او النبلاء الذين يحيطون بقصري ويزينون حفلاتي ان يقوموا بهذه المهمة..؟
الوزير للاسف يا مولاي .. كل من يحيط بك من النبلاء و رجال الحاشية يعانون مثلما تعاني..
الملك وهل هم ..؟
الوزير (يقاطعه) توصلوا الى الحل المناسب وكلهم يظن انه الوحيد المصاب بهذه العلة..
الملك (يضحك) كل رجالي ليسوا رجالاً؟
الوزير للاسف يامولاي
الملك وانت يا وزيري .. قل لي بصراحة .. هل تعرف من هو ابوك؟
الوزير انا لا اعرف لي ابا .. ولكن لي اولاد كثيرون
الملك كيف..؟
الوزير لكل قاعدة استثناء..
الملك (يضحك) وهل هذا العذر الذي سأقوله لنفسي ايضا .. (يضحك بسخرية)..
الوزير ان شئت ان تصدق وان شئت لا ..
الملك (يجلس على العرش بعظمة وانفة الملوك) اخبرني يا وزيري .. مَنْ ستختار للمهمة النبيلة وجميع رجال البلاط بالونات مثقوبة غير قابلة للنفخ (كأنه يتذكر).. سأدلك على رجل فحل وانا اعرف ذلك بيقين لاني اراه مع اطفاله وزوجته كل يوم تقريبا.. اراقبه من الشباك وهو يعمل في حديقة القصر وتأتي زوجته ومعها اطفالهم ويجلسون ويمرحون ويأكلون .. ثم يختلي بزوجته وانا انظر اليهم من الشباك دون ان يشعر بوجودي .. اظن انه صالح للمهمة..
الوزير ان كنت تعني فلاح القصر .. فقد لاحظت الاجهزة الموكلة بحماية العرش اهتمامك به فعالجت الامر قبل يومين
[الملك يهرع الى شباك جانبي وينظر ثم يعود من جديد بذهول ليجلس على العرش..]
الملك ارى شخصا آخر في مكانه ..
الوزير وهو من رجالنا الثقاة ..
الملك والفلاح الذي كنت اراه ..؟
الوزير رحلت ارملته صباح هذا اليوم الى مدينة اخرى ..
الملك اذا انا اسلم لك كل الامر .. المهم هو التنفيذ

[ موسيقى قرب تصاحب نهاية المشهد ]
اظلام


المشهد الثاني
[تفتح الاضاءة على منظر غرفة يتوسطها كرسي يجلس عليه الراعي … نرى الوزير بملابس مختلفة يتخطى وبيده عصا ويدور حول الراعي الذي يجلس مأخوذاً..]

الوزير قل لي الحقيقة .. تنجو بنفسك .. اما اذا ظللت تنكر التهمة المنسوبة اليك ستكون عاقبتك وخيمة
الراعي اقسم لك يا سيدي باني لا اعرف شيئا مما ذكرت ..
الوزير ان تهمتك خطيرة وعاقبتها المقصلة لا محالة .. ولكن اذا اعترفت فيمكننا ان نخفف العقوبة .. ولاندري ربما ستخرج سالماً ومعك ما يغنيك عن العمل في البادية كراع للاغنام..
الراعي انا في حياتي كلها لم اصل الى عاصمة المملكة فكيف اكون مطلعا على مؤامرة تستهدف العرش العظيم …
الوزير تقاريرنا لا تكذب .. انك ومن معك تريدون تغيير ما جرينا عليه نحن وآباؤنا .. لا تحترمون العرش وتودون تهشيمه وزعزعة الامن ونشر القلاقل والبلابل والفتن..
الراعي يا سيدي انا لا اعرف غير رعي الاغنام وحلبها والعناية بها والاهتمام بشؤون عائلتي الصغيرة..
الوزير كل المجرمين يدّعون ذلك .. هلا اخبرتني ايها المتآمر عن علاقتك بهذه الاسماء (يناوله ورقة)..
الراعي (يقلب الورقة ثم يعيدها اليه).. انا لا اعرف القراءة يا سيدي .. فقد عشت حياتي كلها في البادية وليس هناك من يعلمنا القراءة او أي شيء آخر..
الوزير والناي الذي تعبث به طيلة الوقت .. مَنْ علمك العزف عليه؟!
الراعي لا اعرف .. رأيتني اعزف عليه انغاما ترتاح اليها الاغنام ولا ادري كيف او متى تعلمت العزف..
الوزير ماكر .. كذاب .. حقير .. تريد ان تنقذ رقبتك من المقصلة
الراعي قل لي .. ماذا تريد يا سيدي وانا اوافق عليه فوراً .. ولكن ثق اني لا اعرف أي اسم من الاسماء التي سألتني عنها …
الوزير يبدو اني سأصدقك .. ولكن كيف يصدق مولاي الملك؟!
الراعي سأقسم له بأني بريء..
الوزير (يضحك) هكذا ببساطة؟! يصدقك بمجرد ان تقسم له ..
الراعي أشر عليّ بما تريد .. ولكن صدقني واسأل الذين حملوني من بين اغنامي معصوب العينين .. مكبل اليدين .. ونقلوني من شمس البادية الجميلة الى غرفة لا يدخلها نور الشمس ولا ادري ما ذنبي .. قلت في نفسي .. ربما اختلطت اغنامي باغنام شخص آخر .. او ربما مرَّ بي سيد من الاسياد ولم أُوجب له الزاد كما ينبغي .. وقد عجزت عن ايجاد السبب الذي جعلني اقف الآن بين يديك متهماً بتهم لا اعرفها
الوزير ما رأيك ان نعقد صفقة..؟
الراعي كما تريد يا سيدي .. ان شئت خذ جميع اغنامي وبالسعر الذي تريد .. واطلق سراحي كي اعود الى عائلتي..
الوزير ليس اغنامك ما نبغي .. بل شيء آخر .. ويبدو انني أميل الى تصديقك..
الراعي اقسم بكل معتقداتي .. انني صادق بكل كلمة اقولها
الوزير حتى ينتهي الامر بخير .. وقّعْ على هذه الورقة .. ثم لنرى رأي الجهات المختصة رغم اني سأشير عليهم ان يطلقوا سراحك ولكن الامر لهم..
الراعي وماذا في الورقة …؟
الوزير اسماء المتآمرين على العرش
الراعي ولكن ..
الوزير (يقاطعه) او المقصلة
[يدخل الملك …]
الملك ها … اين وصلتم بالتحقيق..؟
الراعي انا بريء يا سيدي وسوف يطلق سراحي قريباً
الوزير اسكت يا احمق .. مَنْ وجه اليك السؤال..؟!
الراعي اعذرني يا سيدي .. فان سؤال السيد المبجل حثني على الجواب دون وعي مني .. فقد تفاءلت به ..
الوزير السيد المبجل …؟!
الراعي نعم (يؤشر على الملك) هذا السيد الوقور..
الوزير انه جلالة الملك ..
الراعي [يقف مرتجفاً ثم يجثو على ركبته امام الملك ويحني رأسه حتى يكاد ان يقبل الارض..]
اغفر لي خطأي .. فان عيني لم تتشرف برؤياك مسبقا ولم أرَ طلعتك البهية قبل هذه اللحظة المباركة..
الملك هل انت متزوج…؟!
الراعي [يفاجأ بالسؤال] نعم يا مولاي.
الملك وهل لديك اطفال …؟!!
الراعي [مأخوذاً] نعم يا مولاي .. بفضل الله لدي ثلاثة..
الملك وهل انت متأكد من عفة زوجتك..؟
[الراعي ينهض .. الوزير يضربه على كتفه بمعنى الامر له بالركوع من جديد …]
الراعي زوجتي هي ابنة عمي وقد تربينا منذ الصغر معاً ولم يتوسد جدائلها غيري.. وهذا السؤال عيب ..
الوزير [يركله].. تأدب في حضرة صاحب الجلالة..
الملك (بلطف) يبدو انني اسأت التعبير .. وقد اعجبتني غيرتك على ابنة عمك..
الراعي (الى الوزير) لنعقد الصفقة التي طلبت ودعني اخرج قبل ان يجرنا الحديث الى ما لايسر
[الوزير يركل الراعي ويضربه بينما يتوجه الملك الى عرشه ويجلس بعظمة .. الراعي يحاول ان يتفادى الضرب لكنه يفشل حتى ينتهي به الامر الى ان يزحف باتجاه الملك ليقبل قدميه .. الملك يرفع يده بالامر للوزير فيتوقف الضرب..]
الوزير حتى تتعلم كيف تتحدث وانت بحضرة اسيادك يا عشير الاغنام والماعز..
الراعي ظننت .. ان الحديث..
الوزير اسكت يا قذر .. ومن انت حتى تظن او تفكر ونحن موجودون؟!
الراعي امرك يا سيدي .. ولكن ارجوك .. بحق ملكنا العظيم لا تذكر زوجتي او امي او أي من نساء اهلي.. لابخير ولا بسوء واتركهن بعيدا عن اية صفة..
الملك انا اعجبت بشهامتك وغيرتك ولذلك قررنا العفو عنك لاننا لمسنا الصدق في لهجتك وقررنا تعيينك بوظيفة مرموقة داخل القصر الملكي..
الراعي هل سأرعى اغناما او ..
الوزير ليس عندنا اغناما يا هذا ..
الراعي والوظيفة …؟!
الوزير سيرى مولاي ما يناسبك .. امض الان على هذه الورقة وابق على حياتك
[الراعي ينظر الى الملك الذي يهز رأسه بمعنى امض.. الراعي يبصم على الورقة .. الوزير يأخذها وينحني الى الملك..]
الوزير اصبحت بين ايدينا الان وثيقة رسمية تحدد المتآمرين على عرش مولانا المعظم .. وسننزل عقابنا الصارم في حقهم …
الراعي وانا … ؟!
الملك بعدما رأيته من شهامتك .. اطمئن قلبي اليك ووثقت بك ثقة متناهية .. واريد استخدامك بوظيفة تستأهل هذه الثقة
الوزير (يهمس باذن الملك) لا تحدثه عن الثقة يا مولاي لئلا يصدق نفسه ولاينفذ المهمة التي ستكلفه بها ..
الملك اتظن ذلك ..؟
الوزير نعم يا مولاي … فهؤلاء الحمقى لا يزالون يحملون في افئتدهم معاني لانفهمها ..
الملك حسن كما تشاء .. (الى الراعي) ونظرا لاعجاب وزيرنا بك والتي وافقت شعورنا فقد قررنا تعيينك المسؤول الاول عن غرفة نومي الخاصة وبالذات عن مخدعي وتلك مهمة جليلة وعظيمة
[الراعي ينظر باستغراب الى الملك ثم الى الوزير ..]
الراعي ايريد مني مولاي الملك ان ارتب سريره مثلا؟!
الوزير لا .. تلك مهمة يقوم بها الخدم وانت لست كذلك..
الراعي انظف السرير والفراش من العث او القمل..؟!
الملك (يضحك) اتظن ان في سريري قمل اوعث..؟
الراعي وهل هناك فراش خالٍ منهما..؟
الوزير هذه مهمة لا تليق بك..
الراعي اذا ارفع الفراش وانشره تحت الشمس ثم اعيده من جديد ..
[الملك والوزير يهزان رأسيهما بالنفي]
الراعي هذه لا تليق بي .. اذا ما هو عملي..؟
الملك ببساطة انت مسؤول عن مخدعي ولن تغادر غرفتي ابداً .. واعتبر نفسك كأنك في بيتك.. تأكل من طعامي وتستخدم حمامي الخاص وحتى ملابسي..
الراعي هل انا في حلم؟ .. ام انني ضحية هذيان بسبب حرارة الشمس .. انا في حضرة الملك المعظم.. أهدد بالقتل اولا ثم اصبح موضع ثقة الملك الى درجة ان البس ثيابه متى شئت واستخدم حمامه الذي يقول عنه الناس انه مبني بآجرة من ذهب وآجرة من فضة وبه مياه تصدر عنها الموسيقى والانغام .. لماذا اذا يقول الناس ان الملك قاسٍ ذو جبروت عظيم وكبير ولايمكن ان يخاطب من هو ادنى منه .. هاهو الملك يفتح لي ابواب جنة ارضية ويجعلني كاني امير من امراء الاساطير .. اين انتِ يا زوجتي لتري النعمة التي آلت الى زوجك؟!
الملك انسَ امر زوجتك الآن ..
الراعي ماذا ..؟ وكيف ..؟ وانا اخبرتك يا مولاي ان زوجتي وابنة عمي خارج كل صفقة
الملك وانا اخرجها عن ايةِ ًصفقة .. ولكن انت من يأتي على ذكرها الآن..
الراعي انت اخبرتني يا مولاي
الملك (يقاطعه) ارفع الكلفة بيننا ولاتخاطبني بكلمة مولاي..
الراعي عذرا يا مولاي .. هذا مالا استطيعه ابدا فانت ولي نعمتنا ونحن رعيتك وخدمك ولا يمكن ان اتجرأ والفظ اسمك الا مصحوبا بعبارات التفخيم والتبجيل حتى مع نفسي.. (يهمس) عليك اللعنة..
الملك كل لحظة تمر يزداد اعجابي بك وتصبح اثيرا لدي واريدك ان تنفذ المهمة التي سألقيها على عاتقك..
الراعي انا رهن اشارتك .. مُرني بالقاء نفسي في النار او من شاهق ستجدني انفذ الامر دون تردد..
[ينهض الملك ويحضنه بحب وسط دهشة الراعي]
الملك اسمحوا لي ان احتضن هذا الشهم الذي سينقذ المملكة من الخراب والانهيار..
الراعي (يسحب نفسه بهدوء من يدي الملك) الهذه الدرجة مهمتي خطيرة…؟
الوزير انها اخطر مما تتوقع
الراعي (بحزن واسى) فهمت .. روحي فداء للمملكة وللعرش المعظم .. ولكن قبل ان اتوجه الى الموت في سبيل المملكة اسمحولي بتوديع زوجتي واطفالي ..
[تعزف موسيقى بوق جنائزية من النوع الذي يعزف في مناسبات الدفن .. الجميع يقف خاشعاً..]
الملك اتفقنا على ان تكون زوجتك خارج الموضوع ..
الراعي اعتقد يا مولاي بانه من حق المحكوم عليه بالاعدام ان يطلب طلبا اخيرا..
الملك أي اعدام …؟
الراعي اليست مهمتي ان اذهب الى الحدود مثلا او اقتل نفسي في سبيل العرش؟!!
الوزير وهل تظن ان لايوجد في هذه المملكة جنود اكفاء يقومون بهذه المهام؟!
الراعي اذا ما المطلوب مني..؟
الملك ان تكون مسؤولا عن غرفة نومي ومخدعي..
الراعي حددوا مسؤوليتي لأفهم..
الوزير ليس المطلوب منك ان تفهم بل ان تنفذ … الارادة الملكية
الراعي حاضر .. نعم .. السمع والطاعة رغم اني لم افهم الارادة الملكية
الملك (بوّد) كل لحظة تمر يزداد اعجابي بك .. بالتاكيد انت تعلم كما يعلم ابناء المملكة ان عروساً قد اختيرت لتكون ملكة هذه البلاد وان الجميع ينتظر اتمام الزواج المبارك..
الراعي المعذرة يا مولاي لم اسمع وانا في البادية عن هذا الامر..
الوزير ما اشد حماقتك
الملك كل لحظة يزداد اعجابي بك
الراعي (مع نفسه) لا ادري ما نهاية هذا الاعجاب..
الملك انه يقول الصدق يا وزيري وهذا ما احبه فيه .. فهو صادق .. نقي السريرة (يتحسس زند الراعي) قوي .. يوحي بالثقة لمن يخاطبه..
[الراعي يتراجع خائفاً .. الوزير يتقدم ويهمس باذن الملك..]
الوزير لا تتحدث عن الثقة امامه يا مولاي..
الملك لذلك انا اخترتك لتكون مطلعا على جميع اسرار المملكة ..
الراعي وما علاقة كل ذلك بمخدع مولانا الملك المعظم..؟
الوزير عندما ينتهي يوم من ايام عمل الملك المعظم وهو يحمل اعباء الملك وثقل المسؤولية .. يتوجه الى مخدعه لينام .. ولكي ينام مطمئنا فيجب ان يكون هناك من يثق به..
الملك (يهمس باذن الوزير) لاتتحدث عن الثقة
الوزير ولكي ينام مطمئنا فيجب ان يكون معه شخص يحبه .. وانت هذا الشخص..
الراعي قصدك ان اقوم بحراسته؟!!!!
الملك يا عزيزي الامر لا يتطلب حراسة ولا يتطلب سلاح..
الوزير كل ما في الامر انك ستبقى في هذه الغرفة حتى يأذن الملك فتعود الى اهلك محّملاً بالعطايا الملكية..
الراعي فقط .. ولا اقوم باي عمل
الملك لن تقوم باي عمل .. تتمشى في الغرفة .. تغتسل في الحمام .. تتعطر .. تستمع الى الموسيقى.. واذا شعرت بالتعب تستطيع ان تنام في أي مكان تشاء حتى في فراشي
الراعي انا انام في فراش الملك ؟! لابد انكما تسخران مني ويبدو انني المختار لاكون مسخرة هذا اليوم..
الوزير الملك لايسخر ابداً
الراعي كيف اذا انام في فراش الملك؟!
الملك ان شئت ان تنام في مكان آخر فأنت حر.. المهم انني لا اغضب ان رأيتك غافيا في فراشي.. اسمع يا وزيري اصدر الاوامر الان بان يتولى هذا الشاب مهامه منذ الليلة..
الراعي الا يسمح لي باخبار اهلي وزوجتي؟!
الوزير نحن سنخبرهم .. وعليك ان تنفذ الامر الملكي
الملك انت تعلم ايها الصديق العزيز ان المملكة صاحبة فضل على ابنائها .. وان حبها يتطلب التضحيات الجسام وسعيد من يقدم خدمة للمملكة والعرش بل انه يكون مسرورا اذا ما قدم حياته رخيصة في سبيل العرش ومن خلال هذه التضحيات يكون للعرش مجده وعظمته.. ومن اجل ذلك يبذل الغالي والنفيس.. وقد وجدت فيك من الوفاء والكرم والايثار والشجاعة والفطنة والشمم والجرأة والترفع ما جعلني اعجب بك ايما اعجاب [الراعي كالابله ينظر اليه..]
الوزير انه قدرك ايها المنقذ .. اختارك من بين الملايين لتشارك في ملحمة انسانية اخاذة وستكون نبراسا يضيء التاريخ .. وغاية تتطلع اليها الابصار..
الملك وتساهم في انشاء حضارة العالم المتمدن المسارع الى ركب التقدم والانطلاق وتصد بنبل كل هجمة غريبة وخبيثة ودنيئة تستهدف العرش المعظم وعندما تنفذ المهمة بنجاح تستطيع ان تفتح الحجب التي ستبقى عصية لولاك.. افهمت؟!
الراعي (ببلاهة وببغائية) هــا ؟ أ… أ … أ …
الملك عليك ان تتولي المهمة منذ اليوم .. يا وزير ..
الوزير نعم يا مولاي
الملك لا اريد أي شخص ان يتصل بعروسنا او يراها او يطلع عليها عدا هذا الشاب الصديق .. فهي في حال وصولها ستنتظر في هذا الجناح حتى يتم الزواج وسوف يبقى معها لايفارقها ابدا ..
الراعي ابداً.؟!
الوزير حتى تنتهي المهمة..
الملك ماذا تحب ان تأكل ايها الشاب الطيب..؟
[الراعي يفتح يديه ببلاهة بمعى لا ادري]..
الملك اهتم بتغذيتك فالمملكة تحتاجك قويا معافى .. أتحب العسل..؟
الراعي لم اذقه في حياتي
الوزير اطعموه عسلا كل يوم .. ووفروا له الجوز .. اللوز .. اللحوم .. اريد فحلاً حقيقياً
الراعي جوز !! عسل..؟!
الملك [وهو يغادر..] واكثر من تناول التمر..
الوزير [وهو يتبعه] والفيتامينات.
[يخرج الملك والوزير .. يظلم المكان إلاّ من بقعة على الراعي وبقعة على العرش .. موسيقى القرب تعزف معزوفات مختلفة بينما الراعي لايزال مذهولا لايعرف ماذا يفعل .. في هذا المشهد يبدو الراعي مزيجا بين عواطف الانسان الذي تربى في البادية غير مطّلع على مؤامرات القصور وبين رغبته في الحياة الرغيدة التي وُعِد بها وبين عواطفه تجاه زوجته..]
الراعي اين انا..؟! افي عالم مغرق في الخيال؟! هل انا في عالم من الاوهام؟! هل اختطفتني جنّية والقتني في مكان يُعبث بي؟!! مِنْ يصدق ما يحدث؟! لأعيد ترتيب افكاري انا كنت بين اغنامي .. تناولت في الصباح قليل من اللبن وكسرة خبز.. ثم توجهت مع اغنامي الى البرية .. وهناك جلست .. لا … لا …لا لم اجلس … بل اضطجعت قليلاً تحت ظل صخرة … اذاً انا الآن في حلم .. [يصفع نفسه] لا.. لست في حلم .. أنا صاحي .. داعبت الاغنام قليلاً .. فككت اشتباك كبشين وسقطت على ظهري ثم ماذا؟! ثم جاء ثلة من الرجال .. صفعوني.. كبلوني .. اغلقوا عيوني..ثم فتحت عيوني لأرى نفسي جالسا في غرفة مظلمة .. لاادري كم مضى عليَّ من الوقت؟! ثم صرت موظفا موكلا بمهمة خطيرة يتوقف عليها مصير المملكة ولشدة سرّيتها لا ادري ما هي.. وانا الموكل بالتنفيذ.. حسنٌ الان رتبت افكاري جيداً .. اذا ماذا حدث؟! لست ادري .. لأعود من جديد الى ترتيب الافكار .. يالي من احمق .. ارتب وارتب ثم لا اتوصل الى اية نتيجة .. الحل الوحيد .. ان انام .. نعم انام.. فان كنت في حلم فلابد من الاستيقاظ. اما اذا كنت في يقظة فتلك هي الكارثة .. انا في غرفة الملك المعظم وحدي .. بأمان.. وذلك شيء لا يصدق .. وبامكاني ان انام مكانة. في فراشه .. من يصدق..؟!!
[الوزير يدخل بهيئة خادم وهو يدفع بعربة صغيرة ذات عجلات مليئة بالاطباق والزجاجات وحاجيات اخرى..]
الوزير هذه يا سيدي ما طلب لك مولانا الملك المعظم ..
الراعي (مع نفسه) لن استغرب .. لن استغرب .. لاركز جيدا .. هنا .. كل شيء ممكن .. كل شيء يعقل حتى وان كان غير معقول .. حدّث العاقل بما لا يعقل فان صدّق .. ربما كان عاقلاً..
الوزير هل يأمر سيدي بشيء..؟!
الراعي ومن سيدك..؟! انا ..؟! اليس كذلك؟! قل لي .. انا ..؟!
الوزير نعم سيدي
الراعي حسن .. انا سيدك … انا سيدك .. قل لي .. ما هذا الذي في العربة؟!
الوزير عسل وجوز ولوز وكافيار وتمر وفيتامينات ونبيذ وبعض اشرطة الفيديو كاسيت..
الراعي انا لا اعرف هذه الاشياء التي ذكرتها..
الوزير اجلس وتناول هذه المأكولات واسترخ واشرب النبيذ وتفرّج وتمتع باحدث اشرطة الفيديو كاسيت..
[الوزير يرفع احد الاشرطة ويلقمه جهازا وهمياً .. يسقط ضوء شريط سينمائي غير واضح المعالم على وجه الراعي الذي ترتسم على وجهه علامات الدهشة والاستنكار..]
الراعي (يصرخ) كفى … اطفئوا هذا الجهاز اللعين .. يا سفلة .. يا كفرة .. ماهذا .. ما الذي تحاولون فعله بي؟!!
الوزير اهدأ يا سيدي … اذا شئت استبدله بآخر ..
الراعي لا اريد .. اخرج .. انت وما تحمل .. اخرج عليك اللعنة..
الوزير ان بقيت على عنادك .. ربما سيرسلون الى زوجتك لترى بعينيها و ..
الراعي (يهجم عليه) لاتتكلم عن زوجتي .. لا تدنس صورتها بلسانك القذر..
الوزير (بلا مبالاة) احببت ان اذكرك .. ان شئت ان تنفذ ارادة الملك المعظم او يحدث مالا تحب..
الراعي وما الذي يمكن .. ان يحدث ..؟!
الوزير انت سألت .. هل تريد الجواب دون ان تزعل او تغضب
الراعي لا … لا اريد الجواب .. لا اريد الجواب .. خذ هذه الاشياء اللعينة واغرب عن وجهي .. لا اريد ان ارى شيئا منها ..
الوزير هذه الاشياء .. هي جزء من الواجب المقدس الذي ستخدم به العرش..
الراعي (مع نفسه) تباً لهذا العرش المقرف.. أي خدمة يريدون مني ان انفذها؟!! [يدخل الملك منتشياً]
الملك ها .. كيف حال رجلنا الشجاع..؟!
الراعي مولانا الملك .. اتوسل اليك .. اعفني من هذه المهمة التي لا اعرفها..
الملك وَ لِمَ…؟! هل تزعزع ايمانك بالعرش؟! هل خارت وطنيتك وهزلت؟! الا تسمع نداء الواجب؟!! فمن يلبي ان لم تكن انت؟! الرجل المخلص الشريف..
الراعي ولانني شريف لا ارضى ان افعل أي فعل يناقض هذه الكلمة..
الملك ان الامة تتطلع اليك بعيون ملؤها الامل والرجاء.. المستقبل بين يديك.. الواجب يناديك .. هيا يا بطل
الراعي اهي حرب ام ماذا …؟!
الملك انها اخطر من الحرب .. الحرب يمكن ان تقتل الآلاف او الملايين.. ولكنها لا تؤثر على العرش بشكل كبير .. اما الخدمة التي ستقوم بها .. فهي تمس العرش بشكل مباشر
[الراعي يغني بحماس اغنية وطنية عن الوطن …الوزير يقدم النبيذ]
الملك اشرب .. كأس المهمة الكبرى التي ستنقذ العرش .. [يشربان]. قل لي.. هل تذكر ليلة عرسك..؟
الراعي (بتردد) نعم يا مولاي
الملك حدثني عنها .. فانا كما تعرف ساتزوج واحتاج الى المعلومات التي تفيدني
الراعي عندك كل هذه الاشياء [يؤشر نحو الاشرطة] وتحتاج الى معلومات ..
الملك كل لحظة يزداد اعجابي بك .. اسمع .. عند وصول الملكة المرتقبة يجب ان لاتفارقها لحظة واحدة .. افهمت؟! لحظة واحدة .. ولا تسمح لاحد .. لأي احد بالاختلاء بها .. سواك.
الراعي والان عرفت مقدار شهامتك .. ويعجبني الرجل الذي يغار على زوجته .. مرحى لك يامولاي مرحى ..
الملك عليك ان تكون قريبا منها جدا .. جدا .. جدا وفي كل مكان ..
الراعي كل مكان…؟!
الملك كل مكان وبلا استثناء .. وطوال اليوم .. واحذر ان تدخل الحمام وحدها .. فانا لا آمن عليها ان تتزحلق او تسكب الماء الحار على نفسها
الراعي في الحمام ..؟!!
الملك نعم .. واياك اياك ان تخالف امري .. واذا احتاجت الملكة الى أي شيء في الحمام او المخدع نفذ فورا .. وبلا تردد .. افهمت؟! .. أي شيء..
[صمت .. موسيقى القرب ترتفع بالتدرج .. الراعي يسحب احد الاشرطة ويتوجه نحو الجهاز الوهمي ويلقمه الشريط .. يجلس .. الملك والوزير يدلكان كتفيه .. يسقط على وجهه شريط سينمائي غير واضح..]

/ ستار/

محمد الرامي
28-10-2010, 20:09
الكهف
تأليف : تمام العواني


(عارف رجل في الخمسين من العمر ...أنيق خجول, هادئ
موسيقى صاخبة , احتفاليّة ...
عارف منهمك بتزيين المكان ... طاولة إلى اليسار ... عليها كأسان ,وزجاجة فودكا وفاكهة , وبعض الشموع .
هاتف في زاوية المسرح ... آلة كمان مُعلـّقة على الجدار ..
ستارة سوداء في منتصف المسرح بشكل مستطيل , توحي
وكأنها غرفة صغيرة أو حمّام ...)
عارف : سيكون احتفالاً رائعاً بعيد زواجنا .. عشر سنوات مضت على زواجنا يا حبيبتي .. عشر سنوات كافية لأن يكون بيتنا جميلاً ودافئاً
( صمت )
أكاد أنتهي يا حبيبتي من تزيين الصالون ..
الضيوف على وصولهم .... بسرعة يا حبيبتي ...
( يرفع صوته, وكأنه يتحدث إلى أحد داخل الغرفة )
بعد قليل سنرقص معاً ونشرب الفودكا, الفودكا التي تحبينها ..[ يضحك ]
طبعاً سنرقص حتى نقع على الأرض دون حراك ..
أعرفكِ تحبين الرقص .. دائماً كنتِ ترقصين في الحقلات,
خاصة الحفلات التي تقيمها صديقتكِ عفاف .
أكيد أنتِ أفضل من رقص بين النساء, وأفضل من استطاعت إظهار مفاتنها أمام الرجال..
( ينفجر ضاحكاً )
طبعاً محسود .. كل الرجال كانوا ينظرون إليَّ نظرة الحاسد .. ومن شرِّ حاسِدٍ إذا حسدْ .
( بهدوء )
هيّا يا حبيبتي .. فقد مللتُ الإنتظار .. معقول !
ساعة بالحمّام ! وساعة في الكياج ! وساعة لارتداءِ فستانك.
والضيوف على وصولهم .. فقد دعوتُ لكِ الشـّلـّة ِ كلـّها.
أقصد شلـّة عفاف .. مع أنني لا أحبُّ الضيوفَ, ولا أحبُّ أحداً أن يزورني. [ يضحك]
لكن من أجلك يا حبيبتي دعوتهم .. من أجل أن ترقصي لنا
وتستمتعين.
( فجأة)
هالة إذا سمحتِ فستانكِ الأحمر لا ترتديه, فأنا لا أحبّه ..
أرجوكِ لا تلبسيه.. ارتدي أيّ فستانٍ آخرْ...
لديكِ الأسود والبنفسجي والأزرق.. نعم الأزرق .. الأزرق الجميل.. اشتريتـُهُ لكِ منذ شهرين.
( غاضباً )
أعرف .. أعرف أنّ لديكِ ألف فستان
[صمت قصير]
لكنّ فستانكِ الأحمر لا يعجبني.. يذكـِّرُني بلون الدّم.. والدم لا أحبُّهْ.
أوف منكِ ومن عنادك.. أرجوكِ لا تـُخالِفيني.. انزلي مرّة واحدة عند رغبتي وارضي غروري.
دائماً تحبّين إغاظتي .. لماذا ؟
لماذا تصرّين على ارتدائه في كلّ مناسبة!
( صمت طويل )
نعم لا أحبّه لأنه هديّة من السيد نزار... نعم نزار, تزار,
هو الذي دفع ثمنه .. لا أبداً , ليست عفاف, عفاف كانت مرسالاً بينكما .. نعم مجرَّد مرسال.. حاملة للهديّة فقط..
( صمت )
سمعتُ كلامها معكِ مصادفة..
عفاف طوال عمرها تأخذ ولا تعطي, مهمّتها إصلاح ذات البين...
[ يضحك ]
نعم إصلاح ذات البين, وتقريب وجهات النظر ...ما حاجتنا نحن للهدايا .. كلّ شيء موجود عندنا , نعم كلّ شيء...
من أجل أن أرضيكِ فعلتُ المستحيل..؟!
نعم المستحيل كي تظلـّي حولي.. قدَّمْتُ لكِ كلّ شيء, كي أحافظ َ على بيتنا... نعم بيتنا يا هالة.
نعم عفاف السبب.,. أنا لا أحبّها ولا أحبُّ ممشاها..لكنكِ ....(صمت)
تحبّينها وتدافعين عنها دائماً...
( ازداد توتـُّرَهُ أكثر )
أنا لم أطلب منكِ التقرُّب منها.. أنا لا أريد شيئاً من أحد...
صحيح لم أكن مرتاحاً مع مديري في المدرسة, لكن الأمور كانت معقولة, وإصراركِ الدائم عليَّ دفعني للموافقة..
• السِّت عفاف تحبُّنا وتريد الخير لنا يا عارف.. السِّت عفاف لها معارف واسعة.. معارفها أناس فوق, ستوصلكَ إلى أعلى المراتبْ...
اترك التدريس الممل مع الطلاب, واهرب من مديركَ الذي يوبخكَ يومياً..
السِّت عفاف تستطيع نقلكَ إلى ديوان الوزارة, يعني ستصبح موظفاً مهمّاً, أذونات سفرمفتوحة, وحوافز عالية, يعني سيتحسّن وضعنا... وستصبح حياتنا أجملْ... إضافة إلى ذلك .. الجميع سيخافكَ ويحسبون لك حساباً... أرجوكَ وافِقْ .. أرجوك ... نستطيع أن نشتري سيارة ومزرعة...
ونستطيع أن نسهر في أيِّ مكان,
حتى لو وضعنا ميسوراً, ما المانع من زيادته.
سنفتح شركات كبرى, ونحصل على وكالات عامّة ... اسمع منـّي يا عارف ولا تكابرْ.
اليوم تشغل منصب رئيس ديوان الوزارة, وغداً قد تصبح وزيراً...
[ صمت طويل ] وزيراً
تركتُ وظيفتي التي أحبُّها, تحت ضغطكِ, تحت إصراركِ على تغيير نمط حياتنا.. وكانت النتيجة...
أرجوكِ يا هالة.. لا أريد المساعدة من أحد .. نحن بغنى عنها , هذه التي تسميها عفاف..
عفاف ستجلب لنا المتاعب.
اسمعي مني أرجوكِ يا هالة .. إضافة إلى أنّ وضعنا جيّد..
لسنا بحاجة لأحد..
لكنَّ صوتكِ مازال يطنُّ في أذني..
إذا لم توافق يا عارف فسأكون حزينة جداً.. أنت لا تريد سعادتي.. اسمع يا حبيبي : الست عفاف تريد مصلحتنا, لِم لا نستفيد منها ! الدنيا ستضحك لنا, فلِمَ ندير لها ظهرنا؟
الظروف مواتية والأيام الحلوة آتية.. والسيد نزار إنسان مرتـَّب وكويّسْ, سيوصِلـُكَ إلى فوق.
( صمت قصير )
فوق! .. أين فوق يا ست هالة؟
السيد نزار سيخدمني من أجلكِ.. نعم من أجلكٍ...
إيّاكِ أن تظني أنني لم ألاحظ اهتمامه بكِ .. عيونه تلاحقكِ من مكان إلى مكان ... مطاردته الدائمة لكِ تزعجني...... تخيفني .. هواتفه الليلية التي لم تتوقف عن الطنين... اهتمامه بنا نحو بيتنا ليس عادياً... نعم نحوكِ .. اختلاطكِ
بهؤلاء الأشرار لا يُعجبني.. هذه الأجواء التي تعيشينها كلها بشعة ... لا تعجبني..
إنهم يسببون لي الإرهاق, إنهم سطحيّو التفكير, سطحيّو المشاعر, ولا يرون أبعد من أنوفهِم, أنوفهم الغليظة...
باختصار أغبياء.. نعم أغبياء... مهمومون بأشياء تافهة..
يفترون على الناس الطيّبين... وأنتِ منهم.
نعم منهم... افتروا عليكِ, أقصد علينا.
دخلوا بيتنا, عكـَّروا حياتنا... لم نعد نستطيع التخلـّص منهم.. أخذوا منـّي الأمانْ.. هم السبب.. هم السبب ( يبكي )
أنا لم أكن أودُّ أن.....
[ عارف يدخل خلف الستارة السوداء ]
( يضحك ) .....يا لكِ من امرأةٍ غريبة... تجلسين في البانيو وتبكين... تحبين الجلوس في البانيو!
هيّا ..... هيّا اخرجي... الضيوف على وصولهم يا حبيبتي..
كفاكِ بكاءً... دخلتُ إليكِ لأصالحَكِ ... ردي عليَّ .. انظري إليَّ ... طبعاً لا تريدين النظر إليّ ... السِّتْ عفاف هي التي تـُبعِد المسافة بيننا... من أجل مصلحتها...... من أجل السيد نزار, لأن الأستاذ مُعجَبٌ بكِ.
اسمعي يا حبيبتي.. أرجوكِ تعالـَيْ نترك هذه المدينة اللعينة
ونسكن في مدينةٍ أخرى بعيداً عنهم, بعيداً عن السِّتْ عفاف
والسَّيِّد نزار.. أرجوكِ اسمعي كلامي رُدّي علـَيّ قبل فوات الأوان ..
( يعلو صوتـُه ) اخرسي .. اخرسي
(يخرج عارف من خلف الستارة وقد ابتلَّ بالماء..)
لا تبكي .. هالة لا تبكي .. مصلحتي أنا فوق الجميع ......
( فجأة ً يضجُّ بالضحِكْ .. ثم يتوقـَّف عنه..)
حاولتُ أن أختلط َ بهم, أن أنخرط َ بلياليهم المخمليّة .. لكنني لم أستطِعْ .. والله العظيم حاولتُ لكنني لم ....... (صمت) .. نسيتُ ما قـُلتِ لي ..
اسمع يا عارف.. علينا أن نـُعيدَ العلاقة بيننا حسب الترتيب التالي :
أيُّ ترتيب يا هالة ؟ نحن الآن متزوِّجان .. وهذا الترتيب... الذي تتحدثين عنه هو للعشـّاق نعم للعشـّاق في أوَّل عُمرهِمْ في أوّل زواجِهمْ ...
أمّا بعد عشر سنوات تريدين ترتيب حياتنا! فهذا صعب ...
نعم صعب ( يضحك بهيستيريّة )
زميلة, فعشيقة, ثم صديقة, فحبيبة, وأخيراً سريرُها.. نعم ..
سريرُها ...
اخرسي... هذه فلسفتكِ أنتِ والسِّتْ عفاف...؟ أمّا أنا ففلسفتي
مختلِفة ... نعم مختلِفة..
أنا لديَّ نظاميَ الخاص الذي اخترقتِيهِ ..... وقلـّبْتِهِ رأساً على عقِبْ .. أنتِ وصديقاتِكِ غيَّرْتـُنَّ حياتي وعمري, وتحاولين الآن تغييرَ عقلي؟ نعم عقلي..
طوال عمري وأنا أعيش حياة ً منتظمة...
أستيقظ في الصباح وأغسل وجهي, وأرتدي ثيابي, وأتناولُ طعامي, ثم أذهبُ إلى مدرستي, إلى طـُلابي..
أنا مُدرِّس فلسفة, دخلتُ هذا الفرع عن طيب خاطِرْ, لأنني
أحبُّ هذه المادّة...
طـُلابي يُحبّونني كما أحبُّهمْ ...... أمّا الآن فحياتي أصبحتْ حياة ً أخرى ...
جلستُ في مكان ليس مكاني, ديوان العام للوزارة, وتعرَّفتُ
على زملاءٍ جُدُدْ, وكان من الأجدر أن يتعرَّفَ عليهم أحدٌ غيري.. ومارسْتُ عملاً ليس من اختصاصي .. طقساً ليس طقسي ...
يُعامِلونني بحذر ... ويُوزعون ابتساماتهم لي بخوف..
( فجأة ) خوفاً منكِ ومن السيد نزار .. نعم يخافونني, أليس
هذا ما تريدونه؟ لقد خافوا وخفتُ أيضاً.
سمعتهم أكثر من مرّة يتهامسون ويُثرثِرون ........ زوجته سكرتيرة الوزير... والوزير يمكن لهُ أن يُعاقبنا... سندعوه إلى العشاء كي يسكـُتْ. سنقدِّم له هديّة مُعتبَرة .. كي يغضَّ البصر ...
يفعلون .. ويفعلون أشياءَ مُخيفة ... تزوير..... واختلاسات
معاملات الناس يقبضون عليها,مخيف ........مخيف الذي يحصل.
( صمت وقد حدَّقَ بالهاتف طويلاً )
ليس من عادته أن يبقى صامتاً ذلك الهاتف !
رنينه كان يملأ المكان.. يومان وهو صامتْ ..شيء مدهش
( حركة خلـْف الستارة السوداء, ثم صوت ماء )
طبعاً لا يُعجبكِ كلامي...
( ينهض من مكانه وكأنهُ يريد إصلاحَ شيءٍ ما,يحمل السلم
المركون جانباً, ويصعد ليُصلِحَ أحد حبال الزينة..)
هيّا يا حبيبتي بسرعة ... تعالـَيْ وانظـُري كم أصبح المكان جميلاً .. الصالون جميلٌ جداً..
( يهبط من على السّلـّم.. يحمله ويضعه جانباً )
مكانكِ أنتِ هنا ..
(يقترب من المسجِّلة )
ما رأيكِ بفيروز ؟ أعرف أنكِ تحبينها ..( يُشعلُ المسجِّلة)
[ عارف يتمايل على صوت فيروز بنشوة ]
أتذكرين؟.. أتذكرين رقصتي ؟ في البداية لم تعجبْكِ .....
أمّا الآن فأصبحتُ راقصاً مهمّاً مثلكِ يا حبيبتي..
( يرقص بقوّة )
تعلـّمتُ الرقص من أجلكِ .. أصبحتُ راقصاً بارعاً..
( عارف يجلس خلف طاولته, ويُحدِّث نفسَه )
تعبتَ .... نعم تعِبْتَ .. لم تعُدْ قادراً على الرقص كما كنتَ يا سيِّد عارف ..
( بهدوء )
هذه الأغنية تـُذكـِّرُني بصباحيّةِ عُرسِنا.. نعم عُرسِنا .....
أنتِ التي اخترتِ هذه الأغنية. يومها تحدثنا عن فيروز.نعم كنتُ سعيداً, سعيداً جداً.
وسمعنا أغنيتها بشغف .. آه .. فيروز .. فيروز .. لو لم تكن
موجودة.. لأصبحت حياتنا كريهة .. نعم كريهة.. ومملـّة .
( الستارة السوداء تتحرّك بعنف.. )
أبداً .. أبداً لم أرفُضْكِ يا هالة.. [ تتغيَّر ملامحُهُ ] أنا ... أنا ...
رفضتُ فكرة الزواج فقط. لكنكِ أنتِ لا..[يصرخ] أنا لا
أكذب! أنا أحببتُكِ وتعلَّقْتُ بك, وخفْتُ عليكِ مثلما يخافُ الأبُ على ولَدِهِ....
كنتِ بمثابةِ ابنتي وحبيبتي ورفيقتي.. نعم كنتِ كذلك......
لم أكن أعرف أنّ الأيامَ تُخبّئُ لنا المتاعب, وأننا سنصل إلى ما وصلنا إليه... الذي جرى الآن بسبب عنادِكِ [يصرخ ]
كان بإمكانِكِ أن ترفضي ...
حين سألكِ أبي وافقتِ على الفور, لم ترفضي أبداً..
كِلانا .. كِلانا أخطأ .. نعم كِلانا يتحمَّل المسؤوليّة..
أبي قال لي ذلك ... أنا لا أتهرَّبُ من الحقيقة ..[ يرتبكْ ]
أنا لا اُنكِرُ ... أجبرني أبي بكِ .. أنا لا أستطيع أن أرفضَ لهُ طلباً.. أنا ماكنت بحاجة للزواج مرة ثانية ...
عرفتُ حظّي في المرّةِ الأولى مع تلك المسكينة المرحومة.
(يتخيَّلُ والدهُ ) أرجوكَ يا أبي ... زوجتي الله يرحمها .. غاليةٌ على قلبي ... وأنا لم أعُدْ أُفكِّرُ بالزواج...
أرجوكَ يا أبي لا تخَفْ عليَّ ... أنا أتدبَّرُ شؤوني لا تقلق من أجلي ...
إنني في الأربعين من العمر وما زلتَ تخاف عليَّ ... معقول؟!
بعدين أنا لديَّ ولدٌ أصبحَ شابّاً .. صحيح مسافر للدراسة..
لكنني متعلِّقٌ به وسألتحق به قريباً ... هو بحاجةٍ إليَّ, بحاجةٍ لأنْ أقفَ إلى جانبه في كلِّ شاردةٍ وواردةْ.
(يصرخ)
أنا لا أخالفُكَ ولكنْ أرجوكَ لا تغضبْ عليَّ ... إلاّ غضبَكَ يا أبي.. رِضاكَ عندي بالدنيا .
أتزوَّجُ مَنْ ؟
هالة ابنة المرحوم أبو سليم؟
ولكنْ يا أبي هذهِ تصغَرُني بعشرين سنة ... يعني بإمكانها أن تتزوّج شابّاً بعمرها ...
(صمتْ)
يومها لم يسمعْني, لم يمنحْني الفرصة كي أُعبِّرَ عن وجهةِ نظري ...... قهَرَني ...
( صوتُ الماء يعلو أكثر )
نعم وافقتُ ... لكنْ ليس طمعاً ... إنني لم أطمعْ بكَ يوماً .
لكنني وافقتُ مُجبَراً ... نعم مُجبَراً ..أبي بالنسبةِ لي ..... [صمتٌ قصير] هو بالنهايةِ أبي..
(صارخاً)
أعرف.. أعرف أنني السبب... لكن إيّاكَ أن تظُني نفسك خارج اللعبة...نعم لعبة,منك ومن زوجةأبي التي لا ترحم ؟ ! لماذا لا أعرف ....
كلُّكمْ أشرار .. نعم أشرارْ
لا تتركون أحداً يعيش بهدوء.. هؤلاءِ أوباش.. حوَّلوا حياتنا إلى جحيم... أصبحتُ كالمجنون أراهمْ في نومي .. أراهم في كلِّ مكان .. نعم المتوحِّشون في كلِّ مكان .. من الصعبِ أن يُحافِظَ الإنسانُ على نفْسِهِ طاهِراً... آه لو أنني مِتُّ...
لو أنني لم اُخلَقْ...
( يدورُ كالمجنون )
ما لكِ تضحكين؟ ألا يُعجِبُكِ كلامي ؟ طبعاً لا يُعجبُكِ, لأنكِ فعلتِ ما برأسِكِ, وعملتِ سكرتيرة خاصّة للسيِّد نزار ..
(صمت )
صحيح سكتُّ لكنني لم أوافِقْ... أبداً لم أُوافِقْ ... إصرارُكِ
وطُموحكِ الجامِح هو الذي أجبرني على الموافقة.
حوَّلْتِ بيتنا إلى فندق... نعم فندق... تنامين فيهِ وقتَ الرّاحة.. الذي حوَّلَ حياتنا إلى جحيم ... وبعدَ كلِّ هذا .. تطلبين الطلاق !
تمرُّدُكِ وعِنادُكِ هما اللذانِ أوصلانا إلى هنا... نعم عنادُكِ.
أتذكرين .. أتذكرين يوم تعلَّمْتُ العزْفَ على آلةِ الكمان ؟
( صمتٌ طويلٌ جداً )
في الخمسين من العمر تعلَّمْتُ العزفَ من أجلِكِ... كنتِ تحبّينني أن أعزِفَ .. أن أكونَ فنّاناً ... [صمت } رقص.... وعزف ....{صمت]
منذ زمن طويل لم أعزِفْ [ صمتٌ طويلٌ جداً ] منذ زمنٍ لم أبكِ...
( فجأةً ) أريدُ أن أعزِف ... نعم أريد أن أعزِف ...
( بحزنٍ شديد ) أنا لا أستطيع النوم .. لا أستطيع, وحيد .. نعم وحيد..
( يتناول الكمان ويبدأ بالعزف )
( فجأةً يتوقف العزف على رنين الموبايل الذي أزعج عارف كثيراً .. يضع آلة الكمان على الطاولة ويُخرِج الموبايل من معطف هالة )
ألو .. ألو .. [ يُغلِق الموبايل ] لا أحد يرُدّ..
لا يريدون سماع صوتي, لا يُعجبُهم .. الكلّ يريدون سماعَ صوتكِ .. نعم صوتك!
تعلمين جيداً أنني لم ألمس أغراضَكِ أبداً, لكنكِ مشغولة... حسنٌ لن ألمسهُ مرّةً أخرى ..
لكن هواتفَكِ كثيرة يا سِتْ... أنا.. أنا لا أحد يتّصلُ بي... منذ زمن لم يعد يتصلُ بي أحد.. جميع الاتصالات تأتي إليكِ
أما أنا يا حبيبتي.. الاتصال الوحيد الذي استلمتُهُ كان من ابني.. نعم ولدي الوحيد, كَمْ أنا مشتاقٌ إليه... مشتاقٌ أن أضمَّهُ.. أحضنَهُ.. [فجأةً] بينما كان أبي يقسو عليَّ .. يتدخَّلُ بالصغيرةِ والكبيرة... يا أبي اسمعني.. حرّيَّتُكَ تنتهي عندما تبدأ حرّيَّةُ الآخرين.
مَرّاتٍ عديدة حاولتُ مناقشتهُ, لكن لا فائدة.. تدخُّلاتُهُ الكثيرة أتعبَتْني, وأصبحتُ أكرهُ أن أراه .. لآنه يريدني أن أنفِّذ كلَّ رغباته دون تردُّد.
مع أنه كان مشغولاً بأولادِهِ وزوجتِهِ اللعينة, التي تعرَّفَ عليها أثناءَ وجودِ أمي, تزوّجها ولم يعِرْ اهتمامَهُ لأحد.
أمي ماتتْ قهراً منها... من تلك الحيّة التي لعبتْ برأسِ أبي..
تكرهني.. زوجةُ أبي تكرهني,.... لأنني وقفتُ لها سدّاً أمامَ زواجها من أبي.
كيف تتزوّجين أبي ؟ كيف تخونين صديقتكِ وتأخذين منها زوجَها؟ أيُّ قلبٍ تملكين!
أغرتْهُ بجسدها, وطولَها الفارِع وجسمِها النحيل, وأبي كاي رجل سقط من أوّلِ نظرة.
كأنها سحرَتْهُ! حوَّلَتـْهُ إلى رجلٍ مجنونٍ بها.
كلّ ما تقولهُ مَسموع, ومُنفَّذ دون شروط, كأنَّهُ أداةٌ في يدها! تحوَّلَ حُبُّهُ إلى أمي سخرية.
كلُّكُمْ هكذا تلعبون... نعم تلعبون... تحبّون اللعِبَ بقلوب المساكين أمثالنا.
أبي... لم أذكرْهُ يوماً أنه قبَّلَني أو عانقني أو وضع يدهُ على رأسي...بينما حنانَهُ الدافئ يُعطيهِ لتلكَ الحيَّة...
مسكين أبي... مسكين... بِنْتُ وقتِها .. كما يقولون...
حيّة من تحتِ تِبْنْ. نعم نفَّذْتُ أوامِرَهُ, لأنني لا أستطيعُ مخالفتها... لا أعرف لماذا؟
(فجأة )
لكنكِ السبب.. نعم أنتِ السبب, لو سمعتِ كلامي ما كان حصلَ ما حصلْ... إنما عنادُكِ فظيع.. فظيع.
أنتِ أيضاً وافقتِ ولم تُمانِعي.. لماذا لم تُعارِضيه؟ لماذا؟
وافقتِ على شيءٍ لا تحبينه... إلاّ إذا كانت هناك قضيّة لا أعرفها! أو سَرّاً .. نعم سِرّاً في حياتِكِ وحياتِهم.
مؤامرة.. نعم مؤامرة عليَّ.. أنتُمْ جميعاً تآمرتُمْ عليَّ. ولبِسْتُ ثوباً ليس ثوبي..
هو الذي أقنعني بأنّ والدَكِ المرحوم, قد ترككِ أمانةً عندهُ, وبأنَّ أبي المسؤول عنكِ وعن حياتك.
والأمانة صعبة...
يومها بكى أبي بُكاءً شديداً...
( يأسْ )
لم ألحظ الخوفَ في عينيهِ, لم أنتبِهْ إلى إصرارِهِ على الزواج منكِ...
طلبَكِ وأنتِ وافقتِ... هكذا قال لي... :
اسمع يا عارف... إنَّ فارق السِّن بينكما ليس كبيراً ...... ما المانع يعني عشرين سنة...
أنتَ إنسان مثقَّفٌ دارِسٌ, خَلوقٌ و مهذَّب, وتستطيعُ أن تُسيِّرَها كما تريد...
الفتاة صغيرة, ولا تعرفُ شيئاً عن هذه الدنيا... تزوَّجْها يا ولدي واحفظْ كرامتي وشيبتي...
( كمجنون يدور في مكانِه )
أنا يريدُني أن أحفظَ لهُ هيبتَهُ وكرامَتَه !
آه ه ه ه ه آه ..
(حزيناً) من يتستَّرُ على العيب مرّةً, يكون هو العيب بذاتِه.. وأنا تستَّرْتُ ... نعم تستَّرْت !....
(صارخاً ) لم أكُنْ أُفكِّرُ بثروة أبيكِ.. لم أكُنْ أُفكِّرُ بها مطلَقاً
(يصرخ) هو الذي سرق أموالَكِ.. لستُ أنا.. أبي مَن سرق أموالَكِ..
تعالَيْ إلى هنا .. من حقّي أن أسألَكِ أين كنتِ ؟
غيابُكِ المُستمِرّ عن البيت يقلقُني... سهَرُكِ الدّائم يُزعجُني..
هالة... أرجوكِ افهميني.. أنا أخافُ عليكِ من أولااد الحرام.. لأنهم وحوش.. وبِلا أخلاق..
(لِنفْسِه)
وبعدَها انفجرْتِ علّيَّ كالبُركان...
اسمع أنتَ لا علاقة لك بي.. كلّ ما تريدهُ يصِلُ إليكَ...
اتركْني أستمتِعُ بحياتي.. مازِلْتُ صغيرة في السِّنْ وأنتَ
(صمت) أنت...
بعدين.. السِّتْ عفاف.. لا أحد يسألُها إضافةً إلى... عفاف..عفاف [ يضحك]
لقد مللتُ هذا الاسم . هذه المرأة أقحمتْ حياتَنا وقلبَتْها .
طبعاً لا أحبُّها... الكُلّ يتحدَّثُ عنها...
اخرسي... نعم اخرسي.. بيتُها مأوى للحثالة... نعم حثالة
ماذا؟ ماذا قلتِ؟ لستُ رجُلاً!
لماذا لستُ رجُلاً؟ أ لأنني أدافعُ عن كرامتي وشرفي؟
أمْ لأنني لم أوافِقْ أن تمشين على هواكِ !
اسمعي... من اليوم.. عليكِ أن تجلسي في البيت, ولا تخرجي منه أبداً.. أنا زوجُكِ ومِن حقّي عليكِ تنفيذ أوامِري..
أوامِري يجبْ أنْ تُنفَّذ..
ماذا؟
تُهدِّدينني بالسَّيِّد نزار!
طز في الوظيفة.. وبالسِّتْ عفاف.. وبأبي
طز فيكُمْ جميعاً...
كلكم وحوش... كلكم أشرار... الشَّرُّ في قلوبكمْ..
وأنتِ ... أنتِ شرّيرة... نعم شرّيرة...
قتلتُم الحبَّ في داخِلي.. طغيانُكمْ على الناس.. غرورُكم الذي لا ينتهي... جشعُكم البَشِع هو الذي لم أعُدْ أحتمِلُه
يجب أن ينتهي كلّ شيء.. نعم كلّ شيء... اخرسي .. اسكتي... قلتُ لكِ اخرسي..
[ صمت, ينفجرُ بالضحك, ثم يعودُ الصمتُ يُخيِّمُ على المكان]
(شارداً)
إذا اضطرَّتْكَ ظروفُ الحياةِ لأنْ تقتُلَ, فاقتُلْ ولا تندمْ
على ما فعلْت ...
( يدخل عارف خلف الستارة السوداء, يفتحها, فنلمحُ ثلاث أكياس سوداء كبيرة وسط بانيو الحمّام ودش الماء
يهطلُ عليهم بغزارة.. عارف يضربُ الأكياس بكلِّ قوَّتِهِ)
عليكِ أنْ تموتين.. يجب أن تموتي.. عليَّ أن أغسِلَ عاري.. موتي .. عليَّ أن أقتلَكمْ جميعاً.. نعم حميعاً.. أبي.. عفاف
زوجة أبي.. نزار.. كلّكمْ.. موتي .. موتي .. موتي يجب أن أتخلَّصَ منكم جميعاً..
( يرنّ الموبايل, ثمّ نسمع رنين الهاتف الموجود في زاوية المسرح لأولِ مرّة... طرقات سريعة ومتلاحقة على الباب الخارجي.. تختلِط الأصوات بعضها ببعض.. ثم نسمع صوت سيّارة إسعاف...
عارف يضجُّ بالضحك والبكاء وقد تحوّل المكانُ إلى ضجيج... وعارف ما زال واقفاً وسط البانيو)
(يصرخ)
اذهبوا عنّي.. ابتعِدوا عنّي.. لا أريد أحداً.. اتركوني.. ابتعدوا.. لا أريد أحدا.
( يخرج عارف من بانيو الحمّام, وقد امتلأ بالماء.. يقترب ناحية الطاولة.. ويفتح زجاجة الفودكا ويشرب.. يأتي من بعيد صوت فيروز..)
عيد ميلاد سعيد.....

محمد الرامي
29-10-2010, 12:50
الشجر الحزين




تعتمد شجرة الصنوبر على أسلوب العرض البدوي، أو البدو يغزون المدينة، وهو أسلوب يهدف إلى تسليط الضوء على الأصالة وشمولية الأصالة، عن طريق مزج مختلف الأساليب التمثيلية والدراماتورغية وفنون العرض الغربية واللا غربية ( اعتمد المخرج في تقديم العرض على مزيج من الراوية النسائية الشرقية ـ العدادة ـ وفن الكوميديا دو لارتى ). ممثلة وموسيقي يطرقان الأبواب بحثا عن فضاءات لا مسرحية تحدد قراءة جديدة للعرض. ممثلة وموسيقي يطرقان أبواب البيوت، المقاهي، المسارح، المسابح، المتاحف، الجوامع، الكنائس، بحثا عن مضيّف. ولقاء الضيافة التي يمنحها مضيف ما، يبادلانه مسرحا. شهرزاد تحكي قصصا تنتمي لإرث القص النسوي السري وهي تتربع على منبر الراوي الذي هو إرث رجولي علني للعرض العربي. المرأة باعتبارها راوية هو إرث يمارس خلف الأبواب المغلقة وهو ذو مضامين دينية تصل حدود التجلي والممارسات الطقسية التي تنتهي بحالة من التطهير المتبوع بحكايات هي مزيج من الإرث الديني والدنيوي.



شخصيات المسرحية
شهرزاد تلعب كل الشخصيات
موسيقي

المكان
منبر


1
عين الطفل
شهرزاد تروي من على منبر

كانت الحمامة طائرا حريفا. وكانت تحب أن تلاعبني. عندما رأيتها تختبئ في أغصان شجرة التين عرفت حالا أن زرقاء اليمامة قد بعثتها إلي. زرقاء اليمامة هي أميرة سومرية من قريتنا. وقد أصبحنا صديقتين بناء على ظروف لا مجال لسردها الآن. كان مسموحا لي أن آتي بقربها لأنني كما كانوا يقولون لدي موهبة على سرد الحكايات. رأيت الحمامة الزاجل ذلك اليوم تختبئ في أغصان شجرة التين فقلت أن لابد أن شيئا قد حدث.
ـ روكككووو.. روكككووو..
الحمامة لا تريد أن تأتي إلي! إنها ذات العادة القديمة! تظاهرت أني لم أرها. الحمامة اقتربت مني، وكنت أتظاهر أني لا أدري ما الخبر، فاقتربت أكثر، وما أن أصبحت بمتناول اليد حتى:
ـ جررراك!
فأمسكت بها. رحت أداعب جناحيها برقة وأبحث حتى اكتشفت نواة تمر بين مخالبها الصغيرة.
ـ نواة؟
تناولتها وقلت لها.
ـ عودي للأميرة بسرعة. فما أن تعودي ستعرف أنني استلمت الهدية. وقولي لها أن ترسل في المرة القادمة تمرة لا نواة. ماذا أفعل بالنواة؟!
أخذت أدقق النظر حتى تمكنت من قراءة الخطوط الصغيرة الدقيقة المنحوتة على نواة التمر.
ـ سيأتي الحلاق ليقلع أحد أسنان الأميرة.

يا له من أمر مثير للرعب. ولكن ماذا أستطيع أن أفعل لمساعدتها؟ زرقاء اليمامة.. اليمامة..
...
عيون الطفل ترى العالم بشكل آخر. لقد كان كل شيء بالنسبة لي كطفلة عبارة عن حكاية.
إعادة ترتيب الألعاب من جديد! ذلك هو التحدي.

ـ لماذا لدينا عينان؟ ألا تكفي عين واحدة؟
سألت أمي ذات يوم باكية عندما ضربت عيني حصاة كبيرة.
ـ كوني سعيدة أن لك عينان، وإلا لكنت أصبحت الآن عمياء.
ـ هذا ليس صحيحا.
قلت..
ـ لو كانت لي عين واحدة لتوسطت وجهي، بينما اخترقت الحصاة الجانب الأيسر!

هل المدينة أكبر حقا ألف مرة من قصر القرية؟ لماذا غضب الناس هناك علينا، وأخذوا الماعز معهم؟ ماذا فعل الرجال الغاضبون بليلى، ولماذا تعاني الآن من آلام في بطنها؟
( موسيقى )

2
شهرزاد

مساء الخير..
أنا شهرزاد.
أنتم تعرفون من أنا من خلال حكايات ألف ليلة وليلة. تعرفون كيف كنت أسرد الحكايات دون أن أنهي الحكاية في الفجر لكي أبقى على قيد الحياة. أنتم تعرفون أيضا أني سأحكي لكم الليلة حكاية أتوقف فيها إذا ما صاح الديك. لكنني سأحكي لكم الليلة حكاية كا...
...
أنا راعية كردية للغنم. أرعى قطيعا مقدسا. أرحل في الصحراء، بحثا عن كلأ للقطيع. من واحة إلى أخرى، ومن قرية إلى قرية. أحيانا أتوقف في بقعة ما لبعض الزمن، إذا كانت تلك البقعة آمنة، وإذا كنت على ثقة أنهم لن يعثروا علي. لكنني أرحل مرة أخرى. أعاني الوحدة القاسية. ولهذا السبب ربما قررت أن آتي إلى.. لا أدري.. لقد قررت ذات يوم العودة إلى قريتنا الصغيرة، إلى قصر الملكة المزخرف بالينابيع.
قار.
كتلة من الأرض مغطاة بالقار
كتلة عارية!
بقعة يغطيها لون واحد هو لون القطران.
لا نبتة فوق أرضها، ولا إشارة لحياة..
أين البيوت، أين الحدائق، النافورات، البشر؟
لا أحد. لقد اختفى كل شيء تحت طبقة سميكة من القار. لا.. ليس كل شيء! هنا ما زال عين الماء التي كنت ألعب عندها عندما كنت صغيرة. تركت القطيع يشرب الماء ورحت استظل بظل الصنوبر.
شجرة صنوبر؟!
فحل شجرة صنوبر عمره ألف عام؟! عملاق يتوسط القطران الثقيل. كيف يمكن ذلك؟ فحل الصنوبر هذا لم يكن هنا من قبل ورغم ذلك يقارب عمره الألف عام.
جلست تحت فيء الصنوبر.
لقد كانت تلك القرية واحة أخاذة الجمال. قصر الملكة السومرية زرقاء اليمامة كان معلقا بين السماء والأرض. وكانت الينابيع المتدفقة قد جلبت على القصر إحساسا عصيا على الوصف. وكأنه واحة للسلام الأبدي. ذات يوم عندما كنا نلعب بقرب إحدى النافورات القديمة، صاحت زرقاء اليمامة فجأة:

ـ أتعرفين ما يوجد تحت ذلك الينبوع؟
ـ أوه.. تراب. وجذور شجرة التين.
ـ نعم.. ولكن يوجد شيء آخر.
ـ ماذا تقصد الأميرة؟
ـ توجد عصا مرصعة تحت مجرى الماء.
ـ كيف عرفت الأميرة بذلك؟
ـ وحول مقبض العصا يوجد قفاز معدني تلتصق به يد.
ـ يد فقط؟
ـ لحظة!!
وأغلقت الأميرة عينيها وبدت كأنها تتأمل بهدوء.
ـ نعم.. لا يوجد جسد مع اليد.
ـ أيتها الأميرة.. كيف عرفت بذلك؟ هل يتوجب علي أن أصدقك؟
فتحت عينيها وحدقت بي بجدية لا توصف.
ـ إذا كنت لا تصدقيني فهذا شأنك.

وذهبت.
انعقد لساني من الدهشة. هل أخفت عني أعز صديقاتي، الأميرة حقيقة إنها تستطيع أن ترى المخفي؟ ذلك السر الذي احتفظت به جميع النساء كأقدس سر؟ أم تراها أرادت أن تعبث معي؟ يجب أن أطلب مشورة أمي. قلت لنفسي، لكن أمي عزفت عن الكلام.



3
الرؤى

قدمت العرافات. ليحفرن طريقا سريا تحت الأرض يصل لما تحت الينبوع. ليال طوال كن يبذلن ما لديهن من الجهد. أحد سراديب القصر كان نقطة الانطلاق. زرقاء اليمامة كانت تعرف الطريق المؤدي إلى الصولجان. وكل فجر حينما ينبثق الفجر، كانت نساء تخرج من تحت الأرض، بجرار ثقيلة، ويتجهن إلى النهر. كانت الأرض قاسية جدا وكان يتم حفرها آهة عبر آهة. لكنهن كن على قناعة تامة بالمهمة التي يقمن بها. ذات ليلة ارتطم أحد الفؤوس بمعدن رنان. صولجان مذهب يقبض عليه قفاز معدني داخله يد كبيرة الحجم!
كانت اليد المتهرئة هي بقايا أحد المحاربين الإنجليز من الحروب الصليبية. أما الصولجان فقد كان منقوشا بحروف غامضة. حروف دفعت العرافات للبحث في كل المعتقدات القديمة عن تأويل.
كان أخوتي يتساءلون طوال الفترة التي حفرنا عن سر تلك الحمى الليلية:

ـ ماذا يحدث لتلك الجرار العجيبة عند منبت الماء؟ تمتليء أم تفرغ؟
كانوا يتسائلون وهم يسترقون النظر..
...
لدي اثنا عشر أخا. ولدتنا أمنا جميعا في يوم واحد.
ـ يا بنيتي!!
قالت أمي
ـ استمعي جيدا.. إن الرقم 13 هو رقم يجلب السعد. لا تنسي أبدا أن يوم الجمعة الثالث عشر من رجب هو يوم لا يعرف الحزن. في الثالث عشر من كل شهر تجتمع العرافات لممارسة الطقوس. بيد أن اليوم الرابع عشر هو اليوم الحزين. ففي ذلك اليوم لم يعد الرجال يحتملون طقوس العرافات، فاجتمعوا وقرروا أن ينصبوا المحرقة. هكذا ولد اليوم الرابع عشر:
ـ أشعلوا النار!
( موسيقى وحركة )

أين توقفت عن الحكاية؟
آه.. نعم.. كنت أجلس تحت فحل الصنوبر؛ ذلك العملاق الشجري العجيب الذي نبت فجأة من اللا شيء، بينما القطيع...
لحظة! لقد نسيت شيئا مهما..
عندما قدمت مع القطيع، رأيت في قعر النبع آلافا من الأحجار الصغيرة الملونة.. هذه الأحجار لم تكن موجودة فيما مضى! أحجار من كل الأنواع والألوان؛ موشورية، مستطيلة، مدورة، مكعبة، مغناطيسية، زرقاء نيلية، زعفرانية، لا زوردية، ليلكية.. وعلى تهجيات الضياء كانت تلك الأحجار تكون صورة من أجمل الصور التي رأيتها في حياتي. كانت رائحة عبقة تسيطر على المكان. وفي مثل لمح البصر عرفت ذلك:

ـ رائحة أسنان الأميرة اللبنية. بالطبع! بعد أن كتبت رسائلها على كل سن لبني يقتلع نفذت تلك الأسنان، وبعد أن نفدت كتبت رسائلها على هذه الأحجار الصغيرة!! بسرعة جمعت قبضة من الأحجار الملونة من تحت الماء.
ـ نعم! هاهي الرسائل! تماما كما كان الأمر مع نواتات التمر كانت كتابة صغيرة محفورة على كل حجر صغير.
( موسيقى )

4
مدن ما تحت الأرض

أتعرفون حكاية المدن المبنية تحت الأرض؟ كانت قريتنا...
لقد أصاب الملك مس من الجنون. راح يمشي على أربع في أرجاء القصر، ولم يعد ينطلق من فمه سوى صوت واحد:
ـ بااااااااه..
خوار بقرة!
وباءت كل الجهود التي بذلت لكي يسترد قواه العقلية ويعود للحكم كملك بالفشل. كان الملك يركض في المرعى الملكي ويأكل الحشائش فقط. وبالطبع كلما أكل الملك حشائش أكثر كلما فقد وزنه. وكلما أصابه الهزال أكثر كلما ازداد جنونه. حتى بلغ الأمر حدا كارثيا: لقد قرر الملك أن يسوقونه للذبح: كأي بقرة أخرى.
وقد أصابت حكماء المملكة حمى من الحيرة؛ عليهم في أي حال تنتفيذ أوامر الملك. لكنهم إذا اتبعوا أوامره فسيصبحون بدون ملك. حتى قرروا بعد آلاف الاجتماعات أن يستقدموا اللاة والعزى لكي تخلص الملك مما ألم به. ارتدت اللاة والعزى ثياب القصاب، وطلبت إحضار العشرات من الأبقار على أن توضع في الحضيرة التي يرعى فيها الملك. وبدأت الآلهة تفحص الأبقار وتقدر نضوج كل بقرة للذبح. إبان الفحص والتمحيص كان الملك يثير ضجيجا دائما لكي يلفت الانتباه إليه.
ـ أنا أجمل الأبقار على الاطلاق! أنا أجمل الأبقار! أفخاذي هي أكبر الأفخاذ!
لكن الصنمة لم تعره انتباها. طلبت أن توقف جميع الأبقار في صف طويل، راحت تدخل يدها في إست الأبقار وتقول هذه صالحة للذبح! وهذه صالحة للذبح! حتى بقي الملك لوحده.
أدخلت الصنمة يدها في استه وقالت:
ـ هذه البقرة ما تزال عجفاء، وكأنها لا تأكل أبدا. يجب أن تتوقف عن تناول الحشيش. أعطوها لحوم بيضاء وحمراء وأسماك أربعة مرات في اليوم، وسآتي في الشهر القادم وستكون صالحة للذبح!
فرح الملك بتقرير الصنمة وراح يأكل ويأكل ويأكل ويأكل..
( موسيقى ملكية )
ما أردت أن أقوله حول مدن ما تحت الأرض هو أنها كانت محفورة في قلب الجبال احتماء من هجوم أعداء محتملين. بعض البيوت تنحفر عميقا في الجبل حتى تصل 13 طابقا. البناء ذو مداخل ومخارج سرية عجيبة؛ سلالم وفضاءات غريبة. تستطيع أن تقارن قريتنا بذلك النموذج مع فارق واحد هو أن قريتنا دفنت تحت طبقة من القار الثخين والناس تحت الأرض منفيون عن الهواء والضوء. لم أكن لوحدي في ذلك المكان.. بينما كنت أقرأ رسائل الحجر الملون كنت أكاد أسمع ما تبقى من القرية تحت الطبقة الكثيفة من القطران، حيث يتنفسون ترابا.. هنا! تحت أقدامي! هنا تتلوى أعز صديقاتي من الاختناق تحت القار، ما عدا زرقاء اليمامة. زرقاء اليمامة لم تكن تحت الأرض، فقد كانت قد نفيت عن مملكتها وعاشت عميقا في أعماق الجبال.
( تتوقف الموسيقى )
كانت زرقاء اليمامة تنظر كيف تتساقط القطرات المتحجرة من فحل الصنوبر قطرة قطرة كل يوم من أوراقه. الثمرة الوحيدة التي كان بإمكانه أن يمنحها هي حجر ميت.
كانت زرقاء اليمامة تنظر يوميا من خلل التلال والأحجار إلى قريتنا، وكانت تنظر إلى فحل الصنوبر. وكذا كان الأمر في ذلك اليوم حين كنت أستريح عند مجرى الماء..

ـ قطيع من الغنم؟
تسائلت زرقاء اليمامة.
ـ غريب! ـ كيف يمكن أن تكون ثمة حياة في قرية القطران؟ أترعى الأغنام في قرية القطران؟ وهل يوجد شيء يؤكل هناك؟
( موسيقى )

5
الشيطان

كانت قد وقعت في الحب. كان اسم حبيبها المتنبي. كان شاعرا عظيما نظم أجمل القصائد لها.
...
أتعرف ما معنى نغل؟
...
لقد حدث هذا في زمان سحيق. عندما كانت الحكايات وأرواح الموتى وأشباحهم على قيد الحياة. كل مساء عندما يعود إلى البيت كان يغني لها. كانت تسمع هديله من بعيد. كان غناءه بلسما لإذنيها، كقصيدة دون كلمات. لقد كانت مولعة به، وكان هائما بها. ولكن عندما يخيم الظلام، كانت تسقط دمعة متحجرة من عيونهما. وقد أقرا بدون شرط أو قيد أن حبهما لم يكن ممكنا. ومضت السنين، بيد أن حبهما لم يأفل. لقد كان ينمو على الدوام. وعندما فارق كل رفاقهم الحياة، وأصابه العمى، قررت أن تنجب منه طفلا. أخذت الدمعة الحصاة وزرعتها في بطنها. وبعد تسعة أشهر؛ كان اسمه نغل!!
الفاكهة المحرمة!
...
المتنبي وزرقاء اليمامة لم يكونا أخوين.
لقد كان المتنبي شاعرا وكانت زرقاء اليمامة عرافة! وتلك كانت مصدر اللعنة.
( تتوقف الموسيقى )

ـ لو كنت دمعة لتوقفت عن البكاء. خوفا من أن تتساقطي من محجري.
ـ لم أغلق عين واحدة في الليلة الماضية
ـ ساقاي مخدرتان

على كل حجر صغير كان ثمة جملة مثل تلك التي سمعتم. ولكن ماذا تفعل هذه الأخبار تحت الماء؟ ماذا حدث لزرقاء اليمامة؟ بقيت أقرأ أكثر لأعرف أكثر ما حدث، لكن ذلك لم يساعدني على التقدم خطوة إلى الأمام.
ـ ثمة دودة في تفاحتي.
ـ ستتمكني من الهروب من هذا الجسد
من هو المعني بهذه الأحجار الصغيرة؟ حبيب زرقاء اليمامة؟ هكذا بقيت أقرأ وأتساءل عن كل شيء.
ـ روكككووو.. روكككووو..
تعرفت على الهديل على الفور. وقد كانت عادتي الانعكاسية هو أن أهمل الحمامة وكأنني لم أسمعها. ثمة حصاة إذن مع الحمامة. بهدوء ستضع الحصاة في ذات المكان الذي تضعه كل مرة حيث.. آها! إن هذا لم يحدث من قبل. لقد قفزت الحمامة في حجري. أردت أن أمسد على رأسها الصغير لكنها طارت بسرعة. في حضني كان ثمة حجر ملون.
( موسيقى )

6
بسم الله الرحمن الرحيم

لقد نجحت في العثور على مخبأ زرقاء اليمامة. حول المصاعب التي مرت بي قبل العثور عليها لن أتحدث.. وعن الحالة التي عثرت بها على زرقاء اليمامة لن أخبركم بالتفاصيل أيضا. لو كنت قد وصلت بعد أسبوع واحد فقط إليها لكان الأمـ..
تناولت فأسا.
( تتصاعد الموسيقى )

ـ بسم الله الرحمن الرحيم.. اللحم الذي سنأكل مقدس. هذه الشاة مقدسة! بسم الله الرحمن الرحيم.. قرأت سورة الفاتحة. وضعت لسان الشاة بين بأسنانها. بسم الله الرحمن الرحيم.. إنه ينحدر من نسل الكبش الذي بادله الله بابن النبي إبراهيم.. وأطرت الرأس.. بسم الله الرحمن الرحيم.. سلخت جلد الشاة، شققت بطنها، رميت الأحشاء في الجرن. وشويت الشاة.. عندها تحرك الحجر في زرقاء اليمامة، وبدأت تتنفس وعاد لجلدها ببطء لونه الأول.
( تتصاعد الموسيقى ثم تتوقف )

7
الختان

ما أن تبلغ الفتاة سن الرشد حتى يتوجب عليها أن تجتاز مراسيم عديدة هدفها التشبع من الطقوس السرية السحرية للنساء. هكذا كانت تحصل كل فتاة على فرصة لأن تنهل من المعارف السحرية التي تجمعت طوال القرون الماضية، ولكي تضيف لاحقا معرفتها وخبراتها التي ستتجمع إلى تلك المعارف.
الشباب كانوا على العكس من هذا؛ ما أن يختن الفتى حتى يرسلونه لكي يحرر العالم، ولكي يعود إلى أهله كبطل!! أما رحلة أخوتي للبلوغ فقد طالت حتى اعتقدنا أنهم لن يعودوا.
يوم زفاف زرقاء اليمامة علىالمتنبي، عاد أخوتي لكي يحتفلوا بزواج الملكة. وقد كان حفلا عظيما.
( موسيقى وحشية )
عند منتصف الليل هبت رياح مجنونة وهجموا قوى الشر على القرية.
تتصاعد الموسيقى الوحشية وتبدأ فجأة حركة واسعة
طلب مني أخوتي أن أهرب وآخذ معي قطيع الغنم المقدس إلى الجبال. وككل الأبطال حارب أخوتي جيوش الغزاة اللذين هجموا على مملكتنا الصغيرة. بيد أن جيوش الغزاة كانت أعتى وأقوى مما أجبرهم في النهاية على التراجع والخروج من القرية المملكة، ورحلوا إلى الصحراء. هناك، في الأرض البوار أصبحوا ملوك الصحراء.
( الموسيقى الوحشية تتوقف والحركة كذلك )
المتنبي أحيل إلى فحل صنوبر لا ينجب ولا يلقح، وزرعوه في منتصف القرية. أرادت زرقاء اليمامة أن تموت، بيد أنهم حرموها حتى من هذه الأمنية. قيدوها على بعير معبد وأعطوها مؤونة سبعة أيام وركّبوا فوق رأسها عرش من الشوك وأحالوا رمال الصحراء إلى قطران ثقيل. ظل البعير يمشي دون أن يتوقف. في كل خطوة كان الجمل يخطوها كان القار الثقيل ينمو، والشعب ينظر، بينما القار يتورشع البيوت والأشجار. الشعب يغوص تحت القار ببطء، والقار يطفح، يكبر، يغطي كل شيء، والناس ينظرون، والجمل يغذ السير، ويغذ السير، ويغذ السير.
بعد 13 يوما من الرحيل في الصحراء نظرت زرقاء اليمامة إلى الخلف:
قار.
كتلة كبيرة من الأرض مغطاة بالقار!
بقعة يغطيها لون واحد هو لون القطران.
لا نبتة فوق الأرض، ولا إشارة لحياة..
فحل الصنوبر فقط هو ما ظل يظهر من بعيد.
وقد استمر الجمل في رحلته دون أن يتوقف حى تعب وعطش وجاع ومات في أعماق الجبال.
( صمت )
أعرف، أعرف أنني أثرثر وأثرثر ببرود عن أحداث في غاية الرعب. حسنا.. لقد أخبرت هذه الحكاية مئات المرات، لا بل آلاف المرات.. وكل مرة أروي بها يفقد أحد الأحداث عندي الاحساس به ويصبح باردا حياديا، وكأن جزء من جسدي مات وأصبح باردا. نعم.. هكذا حتى لم يتبق من الانفعال الول سوى الكلمات الحيادية التي تسمعون.
أنا أمضغ وأمضغ نفس اللقمة حتى تفقد اللقمة مذاقها فاقذفها من فمي كجراب فارغ.

8
حكواتي

رحت أحكي لها كل ليلة حكاية. ثلاث ليال قصصت الحكايات على الأميرة حتى أفاقت من غيبوبتها.
يقال في حكايات ألف ليلة وليلة أنني كنت أحكي كل ليلة حكاية عن السندباد وعن الأربعين حرامي وعن القرود التي تضحك والخراف التي تقشّر البصل والديكة التي تكتب أسماء أسيادها في الهواء.. إن هذا غير صحيح. لقد كنت أحكي عن غزوات الشمال والجنوب، عن حريق الأهوار والقصب، عن الجبال والتين والزيتون وطور سنين.
وقد روت لي زرقاء اليمامة، كيف وصلت أعماق الجبال، وكيف بقيت جالسة كل هذا الزمن في الهيكل العظمي للجمل وهي مكبلة، وكيف تحجر كل شيء فيها ما عدا اصبع يكتب الرسائل وعين ترى الممحي.
( موسيقى وحركة )

ـ سأجمع الخلدان.. الجراد.. أتعلم لغة الدلافين.. أجلب 13 محارة.. سأصنع من الرمل إعصارا.. أجعل الطحالب تدخن.. وأذيب القار المحيط بجذور فحل الصنوبر وأعيد لك المتنبي! الأمر خطير جدا! العسس في كل مكان، لكني أعرف الطريق السري جيدا. كذلك لن يتعرف علي العسس. لدي طلب واحد.. انتبهي للقطيع في غيابي.

9
النار

بعد أن عدت من التحضير للرحيل كانت المغارة يا للعجب فارغة.. لا أثر لزرقاء اليمامة. وفوق ذلك كان القطيع المقدس قد اختفى! أصابني اليأس:
( تتوقف الموسيقى )
ـ ماذا حدث؟
بحثت عن أثر يدلني على شيء دون جدوى. ودون أن أدري، شعرت أقدامي أن حرارة الأرض مرعبة. وأخذت قدماي تغذان السير، وقبل أن أعرف الإتجاه كانت قدماي قد وصلتا إلى قريتنا. أة على الأقل هذا ما حدست به. ذلك لأن القرية المسحورة وفحل الصنوبر كانتا قد اختفتا عن وجه الأرض. ولم يبق في المكان للتعرف عليه سوى النبع. جلست عند حافة النبع.. لا أدري كم مضى علي من الزمان قبل أن أسمع هذيل الحمامة الزاجلة..
ـ إنها تحمل الخبر! قرأت الحجر الـ..
ـ زرقاء اليمامة في خيام أخي عبد الله بن محمد؟!
تركت القرية المسحورة، وانطلقت إلى الخيام. بقيت أغذ السير حتى انبثقت كثبان الرمل وانبثقت وانبثقت؛ كثيب إلى الأعلى، وكثيب إلى الأسفل، وأنا أسير في أمواج الرمل اللاهب. بعد أربعة أيام وخمس ليالي ارتفعت الخيام، حيث اعتقل أخي عبد الله بن محمد زرقاء اليمامة من تحت الرمال كالسراب.. في كل خطوة كنت أتقدم فيها كانت تتناهى إلى سمعي أصوات غريبة عنـ.. لقد حدست أنـ.. اعتقدت أنـ..

ـ يا أباذر الغفاري! يا أخي الحبيب! أشعل النار! ضع الصفرية هنا يا أخي. أين الحطب؟ أسرع! زيت الزيتون. كاري. ثوم. لا تنس البهارات يا ملكة الخراء! اسمعي جيدا.. لقد أصابنا الجذام، وسنموت جميعا دون رحمة إذا لم نعثر على قلب الكبش المقدس.. قلب القبيلة المقدس.
ـ لكن الكبش المقدس كان دون قلب!
ـ كيف عرفت ذلك؟!
ـ لأنـ..
ـ خفف قليلا من وطأة النار. أنا أرى أنها تريد أن تتعاون!
ـ لا أدري! أقسم بالله أني لا أدري!
ـ اسمعي يا زرقاء اليمامة.. إذا ما شممت رائحة الماء المغلي لن أحتمل إغراءه. أتفهمين؟ لقد ذبحت بيديك هاتين الكبش المقدس، فأين خبئت قلبه؟
ـ يا أخوتي الإحدى عشر.. ها أنتم شهود.. ملكة سومر لا تريد أن تعترف أين أخفت القلب المقدس. وبهذا فهي تعرّض القبيلة للفناء.. عبد الله! أشعل النار من جديد، فإذا ما فار الماء ولم تتكلم بعد، ضعها في الماء المغلي... لا تبكي أيتها الملكة الحبيبة! شهرزاد لم تعد ولا ندري ما حدث لها. ثم إن الموضوع أسرع مما تتصورين! إذا ما سقطت في الماء المغلي، فلن يدوم الأمر أكثر من بضع دقائق.. ثم يصبح كل شيء ماضيا.

وقبل أن يفور الماء اجتمع بقية أخوتي حول زرقاء اليمامة؛
دخل الأول؛ شنّف أذناه وصاح:
آهي آهى، آهي آهى، آهي آهى،
ـ أخوتي أنا؟!
دخل الثاني؛ أسرع! أسرع! أسرع! دخل الثالث؛ يبصق. يبصق. يبصق.
لم أصدق عيني!! دخل الرابع؛ أويلي. أويلي. أويلي. لم تحتمل عيناي مرأى ما يحدث!! دخل الخامس؛ يبصق. يبصق. يبصق. صرخت لكي أوقف أخوتي.. دخل السادس، دخل السابع، الثامن.. صرت أصرخ، أبكي، أتوسل، فالتفّ أخوتي حولي أيضا وراحوا يغتصبوني أمام مرأى عين زرقاء اليمامة ويقولون لبعضهم لولا سوء حراسة أختنا لما قتل الكبش المقدس..
وقد توّرمت بطوننا وانفجرت وتوّرمت وانفجرت. توّرمت بطوننا وانفجرت وتوّرمت. توّرمت بطون النساء وانفجرت وتوّرمت.
( موسيقى وحركة )

10
السؤال والجواب

صنعت تابوتا من الطين، أخفيت فيه ملكة سومر. وعند حلول الظلام سحبت التابوت خارج الخيام، ربطته إلى قوائم الجمل ورحلت باتجاه قلب الصحراء.
لقد نجحت، لقد نجحت! لقد نجحت في الهرب.
إلى الصحراء!
إلى أعماق الصحراء!
إلى أعماق أعماق الصحراء!
الهروب، الهروب.
..
بعد مسيرة أربعين ساعة مضاعفة رحت أفكر
ـ لماذا اختطف أخوتي ملكة سومر؟ لماذ ذبحت ملكة سومر الكبش المقدس؟ هل ذبحت ملكة سومر الكبش المقدس؟ أين هو القطيع المقدس؟ وقرية القطران؟ وفحل الصنوبر؟
( تتوقف الموسيقى )
هذه الأسئلة التي رحلت معي كل هذا الزمن كانت تتحرق لجواب ما. بعد مسيرة أربعين ساعة مضاعفة أجبرني البحث عن جواب أن آخذ الفأس، بعد مسيرة أربعين ساعة مضاعفة أجبرني البحث عن جواب أن أهجم بالفأس على تابوت الطين، بعد مسيرة أربعين ساعة مضاعفة أجبرني البحث عن جواب أن أهشم الطين، أن أنتزعها من الطين:

ـ آه! آه! يا إلهي! العطش! الجوع! سينفجر بطني من الجوع. آه يا بطني.. آه يا بطني.. آه يا بطني.. آه يا بطني.. سأموت جوعا في الصحراء.
هكذا كانت تردد زرقاء اليمامة.
ـ خذي. اشربي!
ـ جوعانة. بطني سينفجر من الجوع. ألا تفهمين ما أقول؟ أعطني شيئا.. أي شيء..
ـ نحن في الصحراء.. وفي الصحراء لا يوجد شيء.
ـ آه يا بطني.. أنا ملكة سومر التي ستموت جوعا في الصحراء.

ذهبت خلف التل. أخذت الحمامة الزاجلة معي! أخذت الفأس معي: بسم الله الرحمن الرحيم! وضعت لسان الدجاجة بين منقارها: بسم الله الرحمن الرحيم! وبضربة واحدة أطرت الرأس! بسم الله الرحمن الرحيم! تناثر الدم على الرمال: بسم الله الرحمن الرحيم! انتزعت ريش الدجاجة: بسم الله الرحمن الرحيم! شققت بطنها، ودفنت الآثار تحت الرمال: بسم الله الرحمن الرحيم! ومن أغصان الصبار جمعت حطبا وشويت الدجاجة: بسم الله الرحمن الرحيم! التهمت زرقاء اليمامة حمامتها الزاجلة!
وبعد أن شبعت راحت تقول بسبب وجودي لم تنظر لثلاث ليال مكتملة القمر لشجرة المتنبي. وعندما نظرت في اليوم الرابع للشجرة لم تصدق ما رأت عيناها.. لقد كان الصنوبر يحتضر! ذبلت أغصانه، وتيبست أوراقه. تجاوزت على قانون النفي. تركت قرية الكهوف المحفورة في خاصرة الجبل. أخذت معها القطيع وحمامتها الزاجلة وذهبت إلى قرية القطران حيث فحل الصنوبر المتنبي.
المتنبي الذي كان يحتضر قال لها

ـ كيف أستطيع أن أنقذك من.. كيف أستطيع أن أنقذك؟
ـ من الصعب عليك إنقاذي.. من الصعب إنقاذي!
ـ لا تردد كالغضب العاتي؛ من الصعب إنقاذي!! من الصعب إنقاذي!!
قل لي ما العمل يا حبيبي!
ـ عندما أحالوني بضربة من العصا فحلا للصنوبر لم يكن بمقدورك الحيلولة دون حدوث ذلك.
ـ لقد تمكن الخليفة من انتزاع العرش مني!.. هل دواؤك في بئر السومرع الأربعين؟
ـ كلا!
ـ هل هو في جزيرة خير الله طلفاح؟
ـ كلا!
ـ قل لي أين الدواء، وسأجلبه لك..
ـ ..
ـ ..
ـ وعد؟
ـ وعد!
ـ وعد؟؟
ـ وعد!!!
ـ ... دوائي موجود في القطيع الذي ترعين!
ـ حليب الخراف؟ سأحلب لك نهرا..
ـ لا.. ليس حليب الخراف.. ( صمت ) دم الكبش المقدس.

وكانت زرقاء اليمامة تعرف أنه من المستحيل أن تجرؤ على ذبح الكبش، آخر السلالة، والوحيد الذي يحق له تلقيح إناث القطيع! وتربعت بالقرب من المتنبي. حزنت، ثم بكت. انتحبت، ولطمت، ومزقت صدرها. خلطت دماءها بالأوراق الذابلة وصنعت تمائم علقتها على أغصان فحل الصنوبر، ودرت حول نفسها، ودرت، وقرأت الآيات كلها، ثمّ القصائد، ثم الحكايا.
بيد أن ذلك لم يغير من الأمر شيئا!
وقد أخذ احتضار المتنبي شكلا آخر؛ عواصف ورعودا وبروقا. زوابعا وأعاصير. وهبت الرياح حتى انتزعت كل أوراقه. وأمطرت الدنيا ثلاثين يوما وليلة حتى اغتسل القطران وصارت النجوم تلمع فوق سطحه. وكان المتنبي أثناء ذلك يعاني من سكرات الموت. فمات وعاش. ومات وعاش. وبقيت زرقاء اليمامة إلى جانبه حتى تساقط الدود من أنفه. سبع ليال بكاملها والدود ينخر في جذوره وينخر، حتى تفسّخ ساقه العظيم. وحتى فقدت زرقاء اليمامة كل أمل في إنقاذه، وصارت ترتجف وتقبض أسنانها على الكلمات قبل أن تخرج. وإذا ما أفلتت كلاما فلم يكن أكثر من ترديد معتوه:

ـ لقد وعدتك والله! ووعد الحر دين!! لكن دم الكبش المقدس.. ذلك مستحيل!
ثم فجأة قالت له:
ـ لقد قررت أن أبادل دمي بدم الكبش! خذ دمي! ومزقت صدرها وتركت الدماء تسيل على أوراقه الذابلة، غير أن المتنبي قال
ـ إن شفائي يكمن في دم الكبش المقدس. هكذا كتبوا في الكتب القديمة....

وعندها ظهر في قلب السماء غراب بحجم جبل. وراح يأكل من قلب المتنبي، والمتنبي يئن. وحين رأت زرقاء اليمامة أن الغراب يكاد أن يلتهم كل قلبه لم تجد حلا آخر سوى.. سوى.. ذبح الكبش المقدس. سقت بدم الكبش جذور فحل الصنوبر، فعاد للمتنبي وعيه. وعندما رأى الغراب أن المتنبي صحا ولّى الأدبار، وساد هدوء عميق.
ـ أوه.. يا إلهي! ما هذا الذي فعلت؟!!
صرخت زرقاء اليمامة وانهالت بالعويل حتى فقدت وعيها. وبعد أن صحت رأت أغصان المتنبي وقد أينعت.
غطّت في غياهب الشرود.
وطلب المتنبي منها أن تشوي الكبش، فشقّت صدر الكبش بيد أنه كان أمرا عجيبا. لقد كان صدر الكبش دون قلب!!
أشعلت نارا دون أن تعي ما تفعل ووضعت فوقها الكبش.
وبقيت تتمتم بوصايا الوداع التي يودع بها الأحياء الموتى، بينما كانت رائحة الشواء تتصاعد. وعندما استغرقت بالأدعية نادى عليها المتنبي:
ـ ارفعي الكبش عن النار قبل أن يحترق!
فنظرت إليه وفعلت ما أراد.. وما أن وضع المتنبي لقمة من اللحم المقدس في فمه حتى هوّم نعاس ثقيل، واستغرقت زرقاء اليمامة في النوم. فجأة استيقظت زرقاء اليمامة على أمر عجيب..

ـ يا إلهي. الدم في كل مكان.
رددت كالمجنونة وهي ترى إلى آثار الأسنان البشرية المغروزة على ما تبقى من أشلاء القطيع!
ـ لقد أبادوا القطيع المقدس! صاحت وحدقت ببقايا عيون الخراف الجاحظة..
ـ لقد ذبحوا القطيع عن بكرة أبيه!

وما أن عثر عليها أخي عبد الله بن محمد الذي ظهر فجأة من فتات الدخان بهذه الهيئة. مدماة تماما! حتى كسرت السكون.

ـ أنا لم أفعل ذلك!
قالت زرقاء اليمامة حالما رأت عبد الله بن محمد.
ـ من فعل هذا إذن؟!
ـ أنا غير ملزمة أن أجيب على أسئلة رعيتي!
ـ أيتها العاهرة البلهاء، أتدركين حقا ما فعلت؟!
ـ ليس لك الحق أن توجه لي أي سؤال!
ـ كيف سأقتلك الآن؟! أرجمك بالحجر؟ أزرع قلبك بالسهام؟ أقطع راسك بالسيف؟
ـ اسمع أيها الطفل الصغير: أنا أتعشم فيك غيرتك على القطيع الـ..
ـ أيتها المشعوذة الشيطانة الحبيبة.. لقد ارتكبت أكبر الخطايا لكي تنقذي حبيبك المخصي. أيها الجمل: إلى الوراء در! سأشعل في الكون النار!

عندها قفزت كالممسوسة فجأة هنا وهناك. جمعت الأغصان المتساقطة، وهجمت بالفأس على أغصان الشجرة العظيمة وراحت تقتطع وتقتطع.. ثم أشعلت في جذورها النار. استحال الدخان الكثيف غيوما هبطت وغطت الأرض. واستحال القطران حمما من البراكين التهمت ساق الشجرة البالغة من العمر ألف عام. واستحال المتنبي إلى عدم بعد أن فقد توازنه وهوى بدوي أصم. أما أمواج القطران فقد تجمدت حالما ابتلعت الشجرة العجيبة.
جمعت زرقاء اليمامة قبضة من رماد المتنبي المحترق ووضعته في تميمة علقتها بالقرب من قلبها وقالت:
ـ أنا جاهزة! تستطيع رعيتي أن تفعل بي ما تشاء!

11
نهاية الصداقة

تصوروا: في منتصف الصحراء، وبعد أن نجحت في انقاذها من براثن أخوتي، وأنا في الطريق لإنقاذ حبيبها وإعادة مملكتها إليها كانت زرقاء اليمامة تخبرني بكل هذا.
أنا لست حقودة، ولكن مافعلته زرقاء اليمامة لم يكن مدعاة للعفو. نعم. لم أتمكن من مسامحتها. لم أقل شيئا لها، لكن الصداقة العميقة التي ربطتنا كل تلك القرون والتي لم يتمكن أحد يوما من تغييرها كانت قد ماتت.
( موسيقى )

12
الرحلة الأخيرة

كان يا ما كان في قديم الزمان ملكة تاهت في الصحراء. عندما نفذت مؤونتها بدأت تأكل من لحم الجمل الذي تمتطي. بدأت تقطع بسكين حاد لحما من فخذيه، ثم صدره، ثم من بطنه... وحين لم يبق من الجمل سوى النصف ولم يعد بمقدوره أن يمشي، ربطت ساقاها إلى مؤخرة الجمل واستمرت في الرحيل. هكذا حتى خرت أقدامه الأمامية.. عندها أكلت بقية لحمه، استخدمت جلده خيمة، وعظامه أوتاد للخيمة لكي تحمي نفسها من الحر الشديد!
بعد أن ماتت الملكة هبطت إلى العالم الأسفل. وهناك اعترضوها الحراس وأغلقوا بوجهها بوابة العالم الآخر وقالوا لها أنها لن تدخل إلا إذا ما اعترفت أين قلب الكبش المقدس. بيد أن الملكة التي لا تعرف شيئا عن القلب أجابت:
ـ لقد كان الكبش المقدس دون قلب..
بيد أن حراس البوابة الذين لم يصدقوها أرسلوها سلمّوها إلى الرجال العقارب. والرجال العقارب الذين كانوا ينتظرون الانتقام منها مزقوا صدرها ورموا بها إلى عمالقة الجبال.
وعمالقة الجبال الذين كرهوها حتى العظام أنفوا من النظر إليها وبعثوا بها إلى كواسج الأهوار. وكواسج الأهوار التي حرست الكبش المقدس كل تلك القرون لم تفهم أبدا كيف تجرأت على ذبح الكبش. وقد قذفتها الكواسج إلى السماء، إلى الجحيم السماوية.. وفي سماء الجحيم ظلّت الملكة تبكي وتبكي وتهيم على وجهها، حتى ظهر لها في إحدى الزوايا المنسية جبلا صغيرا تجثم عند ركبتيه الرياح.
أخبرت الملكة الرياح بقصتها العجيبة، وبأنها لن تستطيع العثور على القلب الكبش المقدس لأنه لم يكن لديه قلب رقّ قلب الرياح وقالت لها..

ـ يوجد ثمة قلب للكبش المقدس.. فاذهبي وابحثي عنه أيتها الملكة..
فأعطتها حذاء تستطيع من خلاله أن تتقدم ألف ميل في كل خطوة تخطوها.
ـ اذهبي وابحثي عن القلب المقدّس!

شكرت الملكة الرياح وارتدت الحذاء العجيب، وعادت إلى النجوم التي كانت تومض في قلب السماء وسألت:

ـ أيتها النجوم: هل شاهدت نجمة منكن قلب الكبش المقدس؟
ـ نحن نظهر في السماء فقط. وليس لنا علاقة بالأرض.

ولأن النجوم شاهدت أن الملكة تريد العثور حقا على القلب المقدس أعطوها حذاء تستطيع به أن تجتاز عشرة آلاف ميل في كل خطوة. لبست زرقاء اليمامة الحذاء وانطلقت إلى القمر:
ـ أيها القمر الجميل. أما شاهدت القلب المقدس؟
ولكن القمر قال:
ـ يا مليكتي الحبيبة! من مكاني البعيد لا أرى من الأرض سوى نصفها في الليلة الواحدة. والأرض من هذا البعد لا تبدو لي أكثر من جزيرة براكين.
واحتراما للملكة أعطى القمر حذاء تستطيع من خلاله أن تخطو 5 آلاف ميل في الخطوة. وهكذا انطلقت إلى الشمس

ـ يا شمس! أتعرفين أين القلب؟
قالت الشمس:
ـ لا أحد يعرف أين هو القلب ما عدا المتنبي. خذي هذا الحذاء. فبواسطته تستطيعين أن تجتازي الجبال والبحار، وتستطيعين أن تهشمي الصخور والمعادن. عودي إلى قرية القطران. عودي بسرعة. امنحي المتنبي الماء المقدس هذا.. وستعود إليه الحياة وسيدلّك على مكان القلب المقدس.
ـ ولكني أحرقت المتنبي بيدي هاتين!
ـ اذهبي إلى هناك وسترين بنفسك!

ارتدت الملكة الحذاء وقفزت إلى الصحراء بحثا عن قرية القطران..
وهناك فجأة ظهر لها عبد الله بن محمد شقيق شهرزاد وقد صنع من نفسه كائنا قزما ولكن يتحدث بلسان كبار الآلهة واستحوذ على ثقتها. سألها عبد الله بن محمد أين القلب المقدس، وأجابت زرقاء اليمامة أنها ذاهبة للبحث عنه في قرية القطران. وقد أسعد هذا الجواب عبد الله بن محمد وأخذها بقفزة واحدة إلى قرية القطران. ولكن الواحة الصغيرة كانت قد اختفت كما توقعت زرقاء اليمامة. ولم يكن المتنبي هناك. عندئذ راح عبد الله بن محمد يعذب زرقاء اليمامة عذابا شنيعا حتى كاد أن ينتزع لسانها من بين أسنانها.
هل هذا إله حقا؟ وراحت تصارعه وتصارعه، أما الوحش القزم فقد راح يكبر ويكبر، حعتى صار ماردا وهو يحاول أن يمسك بها، وقد نجنح في أن يمسك برقبتها. وقبل أن تلفظ أنفاسها رمت الماء المقدس كيفما اتفق فنهضت من أعماق الأرض قرية القطران، انبثق النبع من باطن خلل القير. وانبثق صوت يقول:

ـ إن هذا ليس إلها! إنه عبد الله بن محمد الذي اغتصبك وقد تنكر بهيئة إله! كررّي اسمه وأنقصي منه حرفا من الأول كل مرة فستختفي روحه مع كل حرف لا تنطقيه.
" عبد الله..
بد الله
د الله
الله
لله
له
هـ .. "
واختفى العملاق
( موسيقى )
وقد كان ذلك صوت المتنبي.
( موسيقى )
ـ يا المتنبي الحبيب. لقد أحرقتك بيدي هاتين وها أنت تنقذني! كيف أقدم لك شكري؟
قالت زرقاء اليمامة:
ـ هل لي أن أقبّل يديك؟
ـ يا ملكة سومر. لن تتمكني من تقبيل يدي لأني في العالم الآخر.
ـ لقد قالوا لي أني إذا ما منحتك الماء المقدس فستعود للحياة!
ـ نعم.. وها أنذا قد عدت إلى الحياة!
ـ أين أنت؟
ـ في لا مكان.
ـ كيف في لا مكان؟
ـ لا تكثري من الأسئلة.. عودي من حيث أتيت يا زرقاء اليمامة.

فراحت زرقاء اليمامة تبحث في كل مكان عن مصدر الصوت. نظرت في نبع الماء فرأت أحجارا بألوان وأشكال عجيبة. وقد كان صوت المتنبي ينساب من هناك مع الماء:

ـ لا تبحثي عني. فلن تجديني. عودي من حيث أتيت!
ـ لا أستطيع! لن يسمحوا لي بالدخول إلى العالم الآخر إذا لم أعثر على القلب المقدس؟
وبعد صمت طويل قال المتنبي:
ـ انثري رماد التميمة التي حملت طوال الرحلة في الينبوع.. اخلعي رداءك وانزلي في النبع.

تمعنت زرقاء اليمامة بالتميمة، رفيقة الدرب الأليمة، والأحداث الجسيمة.
فتحتها وهي ترتل بأصوات رخيمة،
رمت رمادها في المياه الرحيمة،
وغاصت إلى الأعماق حيث الأحجار الكريمة.
وإن هي إلا برهة عظيمة،
حتى استحالت زرقاء اليمامة إلى قلب من حجر.
حجر كريم من زهر.
قلب بآلاف الشرايين القديمة.
( تتصاعد الموسيقى حتى تصبح احتفالا )

انتهت

محمد الرامي
30-10-2010, 09:35
http://www.masraheon.com/old/phpBB2/templates/Aeolus/images/spacer.gifنكرم الضيف

(على خشبة المسرح يوجد عدد من الصبيان وهم في جلسة في الطريق او في بيت احدافرادهم او قهوة ..)(وهؤلاء الصبيان هم حمود و صلوح وعبود )
وحمود يكون دوره دور الولد المضحك الفكاهي جدا جدا.دوره يكون حركي كالمجنون قريبا.(يكون الكلام باللهجة العامية)
وهم جالسون يدور بينهم حوار
صلوح:آه آه لقد مللت ...مللت (بكئابة)
عبود:ومن ماذا مللت ..ومن متى انت لم تمل
صلوح:ومذا افعل لك اني لااستطيع ان اسهر كل يوم اذهب الى المدرسة الكئيبة
حمود:ههههههههه لماذا انت تمل من المدرسة ..متعة متعة نسخر على الاساتذة ونشخبط على الجدران ونضرب الطلاب(وكما قلت سابقا..بلهجة مضحكة كالمهبول)
عبود:ماهذا المنطق..ماهذا يا حمود اتذهب الى المدرسة لكي تسخر على المدرسين وتفعل الافعال المشينة ..وثانيا ماهذا ياصلوح انت تمل لانك لا تسهر ولمذا السهر ان السهر بلا فائدة يهلك الجسم
حمود:ياسلام ياسلام ..متعة ..انام بعد صلاة الظهر ..وانهظ الساعة 1.00مساءا لكي لانرى الشمس هههههههههه
عبود:ماهذه الاخلاق ومتى تصلي ومتى تتغدا ومتى ومتى......
صلوح:دعنا نسهر لكي نلعب بلاستيشن2 ..متعة نعمل دوري على الكأس وندعي الجيران
عبود:لمذا ندعي الجيران وغيرهم
صلوح:لكي احدهم بالتلفاز واحدهم بلاستيشن وانا الشريط
حمود:هههههه..لالالا..لانريد دوري على الكأس ..
صلوح:لمذا؟
حمود:لان الشريط يوقف
صلوح :لاعليك..
(بصوت مرتفع وشجار بينهم)(احدهم يقول انا اريد البرازيل واحدهم يقول لاانا اريد البرازيل واحدهم يقول ريال مدريدوغيرها من الشجار)(وهم يتشاجرون يدخل عليهم رجل متعب ويسقط على الارض)
حمود :ماذا انظرو لقد مات (ببرودة ومسخرة)
عبود:هيا لنساعده
حمود: يسلام ..متعة متعة..هيا هيا دعونا نفعل مثل المسسلسلات ههههه(ويذهب بمسخرة وضحك ويقول :لاانت لم تمت لاانت لم تمت هيهي در عليي ليش توي في روحك كذا )
(وان امكن بتشغيل مسيقة حزينة لكي يكون المشهد حزين ومضحك)
صلوح:اي انت مذا تفعل (ويبعده عنه)
حمود:متعة متعة 2
عبود:ماهذه المسخرة دعونا لحمله ونسري به الى ابي لان أبي خبير
حمود:هيا بنا ههههه متعة

المــــشهد الثـــاني

(يبدأ المشهد الثاني في بيت يجلس فيه الاب وحيدا ..وبعد لحظات يدخل عليه هؤلاء الثلاثة وهم يحملون هذا الرجل وهدا الرجل يكون بدوي لباسة لباس البدو وكلامه كلام البدو)
الاب :ماذا بكم.. ومن هذا الرجل!؟

عبود: لقد رأيناه في الطريق وممكن يكون مريض
الاب :آتي لي بكأس من الماء
(ويذهب ويذهب عبود لأتي بالماءويأتي بالماء ويأخذه الاب ويرش قلليلا على وجهه او يشربه قليلا من الماء...ثم يقعد البدوي )
البدوي:في اين انا ..!!
حمود:في السعودية (بمسخرة)
عبود:(يقول ما جرى له ....)(يكلم البدوي والاب)
البدوي:شكرا لكم.. انتم كرماء
الاب:نعم هذا عبود ابني ..تعلم على يد ابيه الشجاعة والكرم
حمود:والزهد والورع (بمسخرة)
(وبعد الكلام ....)
البدوي:ماذا بكم الا تكرمون الضيف الا يوجد لديكم قهوة؟
الاب:يا عبود ياعبود اين الضيافة
(ثم يخرج من المسرح ليأتي بالقهوة..ثم يدور حوار بينهم حتى يأتي عبود بالقهوة)
البدوي:عبود عبود تعال واعطني القهوة(ثم يأخد البدوي القهوة ويصب للاب )
الاب:ماذا جرى لك انت الضيف ام انا ؟!
البدوي :البيت بيتك
الاب:ماهذه الورطة التي وقعنا بها
(ثم يصب لهم ويصب لحمود ويشرب حمود القهوة بشكل غريب ومضحك ويقول :حلوة جدا لكنها لايوجد فيها سكر ههه)
البدوي:لم تعرفوني على انفسكم
عبود:اسمي عبود ابو الريش العنزي
البدوي:ماذا تقول؟
عبود:عبود ابو الريش العنزي
البدوي:ايه ايه اعرفته انت اسمك عبدان ابو الريح العنزة....نعم نعم وانت (يكلم صلوح)ماذا اسمك
صلوح:انا اسمي صلوح شحرورالمصروف
البدوي:ماذاتقول؟ 3
صلوح:صلوح شحرور المصروف
البدوي:نعم نعم لقد عرفتك انت اسمك صلوح سكروب المطرود
حمود :المطرود ولا الصافي ههه
حمود:انا اسمي حمود معقد المبروك
البدوي: الله يبارك فيك بس ويش اسمك
حمود:حمود معقد المبروك
البدوي :(يكلم الاب)وانت ماذا اسمك؟
الاب:مطراش مشلح السلام
البدوي: وعليكم السلام...رد السلام واجب ..انا عندي لعبة جميلة جدا
الاب: ماهي؟
البدوي:انا اقول شعر وآخر شيئ اقول حرف وانت تكمل
الاب: موافق
البدوي :دوري هو الاول
الاب:دوري هو الاول
حمود:دوري ولا مباراة ودية هههه
البدوي:انا اول هيا:

البدوي الحرف الأب الحرف
مشيت في الرياح الممطرة خ خفت يدي بلون الزهر الموردي ش
شممت رائحتك العفنة من بعيدي د دست على بطنك المنتفخي ع
عاش ابو العيش عيشي ل لاتقلدنيي أ
اسكت لااعطيك كفيي و ومعسلامتي..



حمود:ماهذا الشعرري؟
البدوي؟ماذا تقول
حمود:تقوللي
(ويعلق على هدا الكلام بالمد)
صلوح:هي هي انتووي ماذا تقولوللي
عبود:ماذا اصابكمي
حمود:قمري .صلوح: صلصلي .عبود:خرفي
حمود: جنني .صلوح:صطري .عبود:رفِسي
الاب:ماذا اصابكم(بعصبية) لان سمعت مرة اخرى احدكم يقول هذا الكلام لاضربه ضرب 4
(ثم بعد ذالك يطرق الباب ..ثم يقول البدوي تفضل )
الاب:هي ماذابك هذا بيتي انا الذي ادخل الضيوف...تفضل
(ثم يدخل الرجل ويكون هذا الرجل سوري ...وكلامه باللهجة السورية ..ولباسه لباس سوري ..الخ)
السوري: هلا كيف الحال (باللهجة السورية)(شو الاخبار)
البدوي:مشكور ماقصرت..لست جائعا
الاب:ماذا تقول! هذا سوري جالس يقول لك ماهي اخبارك
السوري:ماذا بكم .. (كلام السوري يكون كله باللهجة السورية)
البدوي:مالذي اتى بك هنا؟
السوري:اتيت لاقول لكم هل تريدون ..كازوزة..
البدوي:وش تقول بازلا؟
حمود: لافاصوليا
صلوح:لاكوسا
عبود:الا تريد باميا
الاب:اصمتوا انني مالك البيت
البدوي:لقد نسيت
الاب:وانت ايضا (يقلد السوري) لامابدنا كازوزه
السوري:ماهذا ..اليس عيب عليكم تعملوا هكذا..ان الله لم يسامحكم على مافعلتموه بي اليس اكرم الضيف واجب ياللا ..(مخاطرنكم)..
حمود: هي انت هل تريدني ان اعلمك عربي
صلوح:اذهب وتعلم الكلام في المدرسة
عبود:لقد سكرت المدارس
حمود:لا يوجد اي مشكلة انها سكرت لصلاة العشاء
الاب: انتم لاتدعوا الضيوف تسر هيا اذهبوا الى مدينة الالعاب
حمود:لايوجد لدينا ولا فلس
صلوح:انك كريم ونحن نستاهل
(ثم يعطيهم الفلوس ويخرجوا من المسرح)
الاب: (يكلم البدوي)اتريد ان احكي لك قصة ليلى والذئب؟
البدوي:لا اريد قصة ليلى والحمار
لاب: انا لله وانا لله راجعون ماهذا الضيف الذي ابلشنا انه كريه ولاكن ماذا نفعل ان اكرام الضيف واجب
(ثم بعد لحظات يأتي ضيف آخر ويطق الباب ثم يقول الاب :تفضل.ويدخل وهو مصري..ويكون كلامه باللهجة المصرية)
المصري:السلام عليكم......(كلامه باللهجة المصرية)
الاب والبدوي:وعليكم السلام
البدوي:مذا تريد
المصري:مالذي ذخلك
البدوي:الباب 5
المصري:وش دخل الباب في الاسباب...انني اكلم الاب
الاب:نعم ماذا تريد؟
المصري:انني جئت من مصر لتلبية طلبكم
البدوي :وماهذا الطلب؟
المصري:جئت لأدرس ابنك اللغة الانجليزية
الاب:نحن لم نطلب مدرس للغة النجليزية
المصري:لايوجد اي مشكلة..اعلمه اللغة العربية....
الاب:ان ابني لاتوجد لديه مشاكل في الغة العربية
المصري:انا لله ..اذا شوف شغلة
البدوي:نظف حمامات
المصري:اعوذ بالله منك انت لمذا لاتتركني في حالي انك ضيف حالك حالي احب لنفسك ماتحب لغيرك اكرام الضيف حلال عليك وحرام علينا السنابشر؟
اذا كنت انا انظف حمامات فإن انت تنظف زبالات
البدوي:اعوذ بالله لااله الا الله كأنك تغلط علينا نحن لايوجد احد يغلط علينا
المصري:ومالعيب في تنظيف الزبالات؟...الم تسمع في الرياضيات من عمل خير تكسب حسنات ها
البدوي:اني اول مرة اسمع عن تنظيف الوزغات
المصري:انا لله وانا اليه راجعون منك يا باشا (ويقوم بعض الشجار بينهم ...الى انت يقول:هيا نظف زبالة بيتنا.ويخرج من المسرح ..ثم يدخل ويقول لاتنسى تنظف الزبالات ويخرج)
الاب:ماذا فعلت بالريال؟
البدوي:ريال ولا درهم
الاب:لاحول ولا قوة الا بالله
(ثم يدخل حمود وصلوح وعبود )
عبود:متعة لقد لعبت وركبت الدراجات النارية وانقلبت بأحدهم ومت وبعدين قعدت
صلوح:ركبت القطار السريع وانقلي وعدلته بيد واحدة
حمود:وززززززززززززززز
اما انا ركبت السيارات وقعدت افحط حتى انفجرت العجلات
البدوي:ماذا يعني سيارة
الاب:انا لله هذه تأتي اشكال وألوان
البدوي:عجزت
الاب :.. خلينا نلعب عليه..... معناها السلام عليكم
البدوي:اها..والدراجة النارية(الطرام)معناها كيف الحال؟
حمود:والدراجة الهوائية(السيكل)معناها ..مع السلامة
الاب:عبود انت وش ركبت بعد؟
عبود: دخلت سباق الدراجات النارية(الطرام)
البدوي:الحمد لله
صلوح:وانا دخلت سباق الدراجات الهوائية
البدوي: الله يسلمك 6
حمود :ونحن راجعون رأينا سيارة فراري
البدوي:وعليكم السلام........مرة واحدة يسلمون وليس 10مرات...ومارايكم ان انام معكم اليلة ايضا
البدوي:(يكلم الاب)ولاكني اريد ان اذهب الى الحمام
الاب: عبود عبود اذهب لتريه الحمام
(ويذهب عبود ليريه الحمام ويرجع الى المسرح..)

حمود:ان بيتكم يشابه الفندق
صلوح:لمذا بيتهم يشابه الفندق
حمود:لانه يوجد هنا اناس ينامون هنا واناس يسهرون هنا ...ولاكن هناك شيئ نسو ان يبنوه هنا
عبود :ماهو
حمود:المصعد ..لكي نلعب به ومن ثم نطارد مع سكرتي الفندق
صلوح:الحمد لله والشكر
حمود:متعة المصعد متعة لكي يخرب علينا
(ثم بعد لحظات يأتي البدوي)
البدوي:ما هذا الحمام
الاب:ومذا به الحمام
البدوي:اول ماأدخل لقيت انبوب يخرج منه الماء فشربت منه
الاب:وبعدين
لقيت حوض مملوء بالماء الساخن عملت منه كابتشينو
الاب:لالا لاتكمل خلاص
(ثم بعد لحظات يطرق الباب)
الاب:تفضل
(ثم يدخل الى المسرح ويكون هذا الرجل صديق الاب ...واسمه ابو سعد)
الاب:اهلا وسهلا يابوسعد
ابو سعد:اهلا بصديقي وعزيزي
الاب:تفضل واجلس هنا
البدوي :من انت اهل انت واحد
ابو سعد:من معاي انت ضيف؟
البدوي:احترم حالك انت الضيف
ابو سعد:من انت؟
البدوي:انت الي من انت
حمود:ههههه ايه اضربة متعة متعة تبى سكين؟
ابو سعد:(يكلم الاب)اعذرني انا استأذن صراحة انا ماقدر اشوف ناس يهينوني واسكت
حمود:في 60داهية روووح
الاب:ليش في احد مزعلك؟؟
ابو سعد:صراحة كل البقر الي وياك مزعليني
(ويخرج من المسرح) 7

الاب:(وهو واقف ويكلمهم بكلام شديد الجدية)
مذا فعلتم بضيوفي انهم ضيوف فالواجب احترامهم واكرامهم سواءا كانو سعوديين ام غير سعوديين انتون انا اكرمتكم لازم ترضو اكرم غيركم حبوا لنفسكم ماتتحبوا لغيركم
خلونا ايد واحدة نشيل الغيرة واننساها انا ماقدر اسامحكم على الي سويتوه (وبعض الكلام الجيد ..والموسيقى الحزينة)(يجب الموسيقى للتأثير)
البدوي وحمود صلوح وعبود:احنا آسفين وانعتذر من كل قلبنا
الاب:بعد مافات الفوت ماينفع الصوت
حمود:انا عندي فكرة ندعيهم الا حفلة عساء ونتسامح منهم
(وثم يدخلو كل الضيوف والممثلين ...لإلقاء التحية)

محمد الرامي
30-10-2010, 16:55
أحمد إسماعيل إسماعيل


الحقل المنيع مسرحية للأطفال


(الوقت نهار، الأصدقاء –الديك والأرنب والبطة والحمل- يبنون سورا للحقل وهم يغنون بسعادة)
يا سورنا يا سورنا بالحب نبني سورنا
فيك الأمان والمنى يا ما أحيلى سورنا
نبنيك كي نحمي الحمى بالعز نحمي سورنا
يا سورنا يا سورنا
(ينتهون من البناء، يغادرون المكان، يخيم الظلام، يسمع عواء الذئب والثعلب اللذين يدخلان بعد قليل..)
الذئب: (باستغراب) ما هذا أيها الثعلب، ماذا أرى ؟!
الثعلب: (باندهاش) يا إلهي! ما هذا ؟!
الذئب: من أقام هذا الجدار ؟
الثعلب: وكيف أقامه ؟!
الذئب: ومتى أقامه ؟
الثعلب: بل قل: لماذا أقامه ؟
الذئب: (بحنق) أوه، اللعنة عليك أيها الجبان.
الثعلب: على من يا سيدي ؟!
الذئب: طبعا عليك أنت.
الثعلب: (باستغراب وخوف) عليّ أنا ؟! ولماذا ؟ ماذا فعلت يا سيدي ؟
الذئب: ألم آمرك بترك هذه العادة القبيحة ؟
الثعلب: أية عادة يا سيدي ؟!
الذئب: (بحنق) أية عادة أيها الماكر الجبان ؟
الثعلب: نعم يا سيدي، أية عادة ؟!
الذئب: عادة الإجابة عن السؤال بطرح سؤال آخر. هل نسيت أيها الغبي ؟
الثعلب: لا يا سيدي. حاضر يا سيدي، لن أكرر هذا مرة أخرى.
الذئب: حسن.
الثعلب: لكن قل لي يا سيدي، ماذا تريد أن أفعل ؟
الذئب: أريد حلا لهذه المصيبة.
الثعلب: مصيبة ؟! أية مصيبة يا سيدي ؟
الذئب: مصيبة هذا الجدار أيها الحمار، هل فهمت ؟
الثعلب: نعم يا سيدي. لكن قبل الإجابة اسمح لي أن أسأل..
الذئب: (يقاطعه، بحنق) لا تدع صبري ينفد أيها الثعلب.
الثعلب: (بخوف) حاضر، حاضر يا سيدي. (بتردد) لكن أليس هذا جدارا يا سيدي ؟ أجبني يا سيدي. أليس هذا جدارا ؟.
الذئب: بلى. بلى أيها الفهمان. إنه جدار يا حمار.
الثعلب: عظيم.
الذئب: عظيم ؟!
الثعلب: نعم عظيم، لأنه ليس سورا.
الذئب: ماذا تعني ؟
الثعلب: اسمع يا سيدي. إذا تأكدنا من أن الذي نراه الآن أمامنا جدار فقط؛ مجرد جدار، فإن تسللنا إلى الحقل سيكون سهلا. فاطمئن يا سيدي.
الذئب: وكيف سنتأكد يا فهمان ؟
الثعلب: (يفكر) ليس الأمر سهلا يا سيدي.
الذئب: ماذا يعني هذا الكلام ؟ ماذا يعني أن الأمر ليس سهلا؟
الثعلب: (يفكر) يعني.. يعني… انتظر هنا يا سيدي. سأعود حالا.
الذئب: إلى أين ستذهب، وماذا ستفعل ؟
الثعلب: سأعود. سأعود حالا يا سيدي.
(يخرج من الناحية اليمنى.. يعود بعد قليل)
الذئب: إلى أين ذهبت ؟
الثعلب: إلى الجانب الأيمن من الحقل.
الذئب: لماذا ؟!
الثعلب: لأتأكد من عدم وجود جدار آخر.
الذئب: إيه. ماذا رأيت ؟
الثعلب: رأيت جدارا آخر يا سيدي.
الذئب: اللعنة.
الثعلب: (يفكر) انتظر قليلا يا سيدي. (يهم بالخروج)
الذئب: إلى أين ؟
الثعلب: سأعود حالا.
(يخرج من الناحية اليسرى.. يعود بعد قليل)
الذئب: ماذا رأيت ؟
الثعلب: (بخيبة) رأيت جدارا آخر يا سيدي.
الذئب: (بضيق) اللعنة عليك أيها المشؤوم.
الثعلب: لماذا يا سيدي ؟ ماذا فعلت ؟
الذئب: ألا تعرف ؟
الثعلب: لا يا سيدي. هل أجبت عن سؤالك بسؤال آخر؟
الذئب: لا أيها الغبي المشؤوم.
الثعلب: لكن يا سيدي…
الذئب: (يقاطعه) كفّ عن الثرثرة أيها المشؤوم.
الثعلب: حاضر يا سيدي.
الذئب: قل لي ماذا سنفعل الآن ؟
الثعلب: بقي يا سيدي أن نتأكد من الجانب الخلفي للحقل. انتظر يا سيدي.
(يحاول الخروج).
الذئب: قف أيها الثعلب.
الثعلب: لماذا يا سيدي؟
الذئب: سأتأكد بنفسي من ذلك.
(يخرج الذئب)
الثعلب: (لنفسه) أنا مشؤوم ؟! وما علاقتي ببناء الجدران ؟ وهل أنا من بناها ؟ (يفكر) لكن من بناها ؟ وكيف بناها ؟ إنها شاهقة، قوية ومتينة البنيان. أخشى ما أخشاه أن يكون الحقل مسوراً. (يتلفت حوله) لقد تأخر الذئب. لماذا تأخر؟ ربما عثر على منفذ أو مدخل إلى الحقل...(يدخل الذئب خائباً) ماذا رأيت يا سيدي؟
الذئب: رأيت جدارا، الجدران تحيط بالحقل كله.
الثعلب: هذا يعني أنهم سوّروا الحقل.
الذئب: من؟ من سوّر الحقل؟
الثعلب: من له مصلحة بذلك؛ سكان الحقل يا سيدي؛ الديك والبطة والأرنب والحمل وغيرهم.
الذئب: اللعنة.
(يعويان. يقعيان جانب باب السور. يلوح الفجر. يصيح الديك. يظهر الأصدقاء فوق جدار السور وهم يغنون بسعادة)
الثعلب: صباح الخير يا أصدقاء.
(يصمت الجميع. يسود الخوف بين الأصدقاء. يتهامسون بحذر)
الأرنب: هيا بنا نهرب يا أصدقاء.
الديك: انتظروا.
الحمل: ماذا ننتظر ؟ إنهم الأعداء. إنهما الذئب والثعلب يا صديقي.
البطة: يجب أن نختبئ حالا.
الديك: اصبروا يا أصدقاء. لا تخشوا شيئا.
الجميع: كيف؟ ولماذا ؟!
الحمل: إنهما الذئب والثعلب أيها الديك. الذئب والثعلب وليس الديك والأرنب. هل فهمت ؟
الديك: فهمت وعرفت من هما يا صديقي، لكن يجب أن تعرفوا وتفهموا يا أصدقائي أن الذئب والثعلب لن يستطيعا القفز فوق هذا السور العالي على الإطلاق.
(يتبادلون نظرات الاستغراب والسرور)
الجميع: السور ؟! (يضحكون بمرح)
الثعلب: قلت: صباح الخير يا أصدقاء.
الديك: ونقول: صباح الخيبة يا أعداء.
الثعلب: أعداء ؟! أين هم الأعداء؟
الأرنب: أنتم الأعداء.
الثعلب: نحن لسنا أعداء يا صديقي.
البطة: غريب. ومن تكونان إذا ؟ هل أنتم أشقاء أم…؟
الثعلب: (يقاطعها) نحن ضيفان يا صديقتي.
الذئب: نعم. نحن ضيفان.
الثعلب: ألا ترحبون بالضيوف أيها الكرماء ؟
الحمل: بلى.
الأرنب: على الرحب والسعة.
الثعلب: شكرا. شكرا لكم يا أعز الأصدقاء.
البطة: (بهمس وضيق) ما هذا الكلام أيها الحمل ؟! ما هذا الكلام يا أرنوب ؟!
الحمل والأرنب: أي كلام ؟!
الديك: كلمات الترحيب بالذئب والثعلب. كيف ترحبان بهما ؟
الأرنب: إنهما ضيفان. ومن الواجب الترحيب بالضيوف.
الديك: من قال إنهما ضيفان ؟
الأرنب: الثعلب. ألم تسمعه ؟
الديك: وهل صدقته؟ غريب !! كيف تصدق الثعلب ؟!
الثعلب: هيه. أيها الأصدقاء، متى ستفتحون باب السور ؟ هل سننتظر طويلا ؟
الذئب: ألا تسمحون لنا بالدخول؟ فنحن جائعان (يلكزه الثعلب) بل نحن.. متعبان.
الثعلب: نعم، نحن متعبان جدا، ولم ننم منذ.. منذ يومين. (يتثاءب)
الذئب: (للثعلب بحنق) فقط ؟ (للأصدقاء) بل لم ننم منذ أسبوعين، بل منذ شهرين (يتثاءب بصوت مرتفع)
الثعلب: (بهمس للذئب) ما هذه المبالغة يا سيدي ؟
الذئب: اصمت أيها الأحمق، هذا ليس شأنك.
الثعلب: لكن..
الذئب: قلت اصمت.
الثعلب: حاضر يا سيدي.
الديك: أيها الثعلب.
الثعلب: نعم يا صديقي. (صمت) إني أسمعك أيها الديك الغالي.
الديك: ماذا تريدان ؟
الثعلب: الدخول إلى الحقل.
الذئب: هل سيطول انتظارنا يا أصدقاء ؟
(صمت. لا أحد يجيب)
لماذا أنتم صامتون ؟ لماذا لا تجيبون ؟
البطة: ماذا تريدان أن نقول ؟
الثعلب: أي شيء. أي شيء يا صديقتي.
الذئب: قولوا: تفضلا بالدخول أيها الصديقان.
الديك: لماذا ؟
الذئب: لماذا ؟ هكذا.
الثعلب: (بهمس) ما هذا الكلام يا سيدي !
الذئب: وماذا أقول لهم ؟
الثعلب: وماذا قلنا لهم قبل قليل ؟
الذئب: (يفكر) قلنا.. لم أعد أذكر ماذا قلنا لهم. هل تذكر ماذا قلنا ؟
الثعلب: (يفكر) أعتقد أننا قلنا لهم بأنك مريض، أو جائع، أو ما شابه ذلك.
الذئب: هذا صحيح. قلت لهم بأن الذئب مريض. وأن قلبه يؤلمه. (يتصنع الألم) هيا، هيا قل لهم ذلك.
الثعلب: الذئب مريض يا أصدقاء، انظروا. إنه يحتاج إلى عناية وعلاج. (الذئب يتألم بصوت مرتفع)
الأرنب: (بهمس) هل تسمعون صوت الذئب ؟
الجميع: نعم.
الأرنب: إنه يتألم. لماذا لا نقدم له يد المساعدة !
البطة: ماذا تقول ؟ هل جننت ؟!
الأرنب: لا. لم أجن. لكن أريد أن نثبت لهم حسن نوايانا.
الحمل: ونؤكد على رغبتنا بالسلام والوئام. ما رأيك أيها الديك الحكيم ؟
الديك: من يجب أن يثبت حسن نواياه للآخر، نحن أم هما ؟
الأرنب: نحن وهما.
البطة: لماذا ؟ وهل يجوز أن تساوي بين من يَفترِس ومن يُفترَس ؟
الأرنب: لكن يا صديقتي..
الديك: البطة تقول الصدق أيها الأرنب. هل نسيت من هما الذئب والثعلب ؟
الأرنب: لا.
الديك: إنهما عدوان أيها الحمل، أليس كذلك ؟
الحمل: هذا صحيح.
الديك: لا تنسوا ذلك على الإطلاق.
الثعلب: هل سيطول انتظارنا، الذئب مريض. إنه يتألم.. سيموت.
(الذئب يتصنع الألم)
الذئب: آاخ يا بطني.
الثعلب: (بهمس) بل قلبك يا سيدي.
الذئب: آآآخ يا قلبي.
الثعلب: أخشى أن يموت الذئب يا أصدقاء.
الديك: لن يموت الذئب. اطمئن.
الثعلب: وإن مات الذئب؟ ماذا ستقولون للآخرين؟ نحن آسفون؟ أم ستقولون: نحن شامتون؟ حينها سأعلن أمام الجميع، الصغير والكبير، في طول الغابة وعرضها، عن سبب وفاة.. أقصد قتل الذئب. (لحظات من الصمت، يتهامس الأصدقاء) ماذا قررتم يا أصدقاء ؟ الذئب مريض، إنه يتألم. سيموت. (الذئب يئن متصنعاً الوجع والألم).
الديك: لا بأس أيها الثعلب.
الثعلب: لا بأس ؟ ماذا تعني ؟ هل ستسمحون لنا بالدخول ؟
الديك: نعم.
(الثعلب والذئب يقفزان من شدة الفرح. هرج ومرج بين الأصدقاء في الحقل)
الثعلب: شكراً لكم يا أصدقاء. أنتم طيبون وأوفياء.
الذئب: ورائعون.
الثعلب: وجميلون. جميلون جداً.
الذئب: ولذيذون (يلكزه الثعلب) بل مهذبون، مهذبون جداً.
الحمل: شكراً لكما.
الثعلب: والآن اسمحوا لنا بالدخول.
(لحظات من الصمت..)
أيها الأصدقاء، أيها الديك.
الديك: نعم.
الثعلب: نرجو أن تفتحوا لنا باب السور. ألن تفتحوه ؟
الديك: ليس الآن يا صديقي الثعلب.
الذئب: ليس الآن ؟ ماذا تقول أيها الديك ؟
الثعلب: لماذا يا صديقي ؟
الديك: لأنه لم يحن موعد لقائنا بعد.
الثعلب: لم يحن ؟ لم أفهم.
الذئب: ومتى يحين ؟
الديك: حين ينبت لكل منا ناب ومخلب مثلكما.
الذئب: ماذا ؟! ناب ومخلب لكم ؟!
البطة: نعم. لنتساوى يا صديقنا.
الثعلب: إنه المستحيل. إنكم تحلمون يا أصدقائي.
الديك: (بسخرية) حقاً ؟
الثعلب: ألا يوجد حل آخر ؟
البطة: لا. (صمت…)
الثعلب: لابد من وجود حل آخر. أليس كذلك يا صديقي الديك ؟
الديك: نعم.
الحمل: ماذا قلت أيها الصديق ؟
الأرنب: ما هذا الكلام أيها الديك الحكيم ؟
الثعلب: ما هو الحل يا صديقي الحكيم ؟
الديك: أن تنـزعا المخالب والأنياب؟
الذئب: ماذا تقول أيها الغبي ؟!
الثعلب: (يلكز الذئب) إنه أمر مستحيل يا صديقي الحكيم.
الذئب: وكيف سأفترسكم؟ أقصد؛ كيف سأقضم العشب ؟
الأرنب: ستعلمك الحاجة. ألم تسمع بالمثل القائل: الحاجة أم الاختراع. (لحظات من الصمت)
الديك: أيها الثعلب..
(الثعلب لا يجيب)
أيها الذئب..
الذئب: نعم، إني أسمعك يا صديقي. ماذا تريد أن تقول لي ؟
الديك: لا شيء جديد.
الذئب: اللعنة عليك.
الثعلب: ألا يوجد حل آخر؟ حل ثالث.
الحمل: لا.
البطة: نحن لا نؤمن بالحلول الوسط يا .. صديقي.
الثعلب: لماذا لا تقول شيئا يا صديقنا الديك الحكيم. ألا توجد حلول أخرى؟ حلول مرضية للطرفين، إني أسمعك أيها الحكيم القدير.
الديك: هناك حل أخير يا صديقي.
الذئب والثعلب: ما هو ؟
الأرنب: (بهمس) لن نسمح بدخولهما.
الحمل: ما هو يا صديقي ؟
الثعلب: لماذا صمتّ يا صديقي ؟ ما هو هذا الحل أيها الحكيم؟
الديك: الرحيل.
الذئب والثعلب: (باستغراب) الرحيل؟ رحيل من ؟
الديك: رحيلكما، لا حل آخر إلا الرحيل عن سورنا.
الأرنب: هذا صحيح، إنه حل منطقي جداً.
البطة: يجب أن ترحلا حالاً.
الثعلب: ألا يوجد حل آخر؛ حل مناسب ومنطقي أكثر من هذه الحلول ؟
الجميع: لا.
الثعلب: فكروا جيداً يا أصدقاءنا الأعزاء.
الجميع: مساء الخيبة يا أعداء.
(يضحكون. الذئب والثعلب يعويان. يخيم الظلام. الذئب والثعلب يدوران حول السور بحنق)
الذئب: هل سيطول مكوثنا هنا ؟
الثعلب: لا أعرف.
الذئب: اللعنة. سأموت جوعاً.
الثعلب: أنا أيضاً جائع جداً.
الذئب: ما الحل ؟
(الثعلب يروح ويجيء باضطراب وقلق)
لماذا لا تجيب ؟
الثعلب: بماذا أجيب ؟
الذئب: قلت أريد حلاً.
الثعلب: (يفكر) بصراحة..
الذئب: (يقاطعه) اسمع أولاً. احذر أن تجيب عن سؤالي بسؤال آخر، هل فهمت ؟
الثعلب: نعم.
الذئب: تكلم.
الثعلب: بصراحة، لا أعرف الحل يا سيدي.
الذئب: غبي.
الثعلب: لكن يا سيدي، أنا..
الذئب: اخرس يا غبي ودعني أفكر.
الثعلب: (بخوف) حاضر، حاضر يا سيدي.
(يجمد الثعلب في مكانه كتمثال. الذئب يروح ويجيء وهو يفكر بقلق، يقوم بحركات عصبية).
الذئب: (بسرور) وجدت الحل.
الثعلب: أين هو؟ أقصد؛ ما هو الحل ؟
الذئب: اسمع أيها الثعلب، سنتناوب على حراسة باب السور. وبذلك سنلتهم الخارج منه.
الثعلب: ونلتهم الداخل أيضاً يا سيدي.
(يضحكان ثم يعويان. يتغير المنظر فيظهر الأصدقاء داخل السور وهم يغنون ويرقصون بسعادة)
الأرنب: أيها الأصدقاء. يا أشقائي الحلوين. لدي اقتراح رائع جداً جداً.
(يصمت الجميع. ينظرون إلى الأرنب باستغراب ولهفة)
الحمل: ايه .. قل، ما هو ؟
الأرنب: التمثيل. ما رأيكم أن نلعب هذه اللعبة الظريفة ؟
الجميع: موافقون.
الديك: ماذا سنمثل ؟
الأرنب: سنمثل أنفسنا.
الجميع: كيف ؟
الديك: كيف سنمثل أنفسنا أيها الأرنب الذكي ؟
الأرنب: ستمثل البطة دور الحمل مثلاً، وسأمثل أنا دور الديك.
الحمل: وأنا سأؤدي دور البطة.
الديك: وأنا سأؤدي دورك. أليس كذلك ؟
الأرنب: نعم. ما رأيكم ؟
الجميع: موافقون.
(يسود الهرج والمرج، يقلد كل واحد منهم الآخر)
الأرنب: كوكو. هيا أيها الحمل الوديع. هيا إلى .. اللعب حالاً.
البطة: أنا سعيد يا أصدقاء، وأريد أن أغني (تغني مقلدة الحمل).
الحمل: (يمشي مقلداً البطة) وق وق. أين اختفت الديدان اللعينة (ضحك).
الديك: (يتثاءب، يتمطى) ما هذا ؟! لقد سبقتني السلحفاة اللعينة، يجب أن ألحق بها (يركض مقلداً الأرنب.. ضحك)
الأرنب: (بضيق) لا أعرف من ابتدع هذه الحكاية. إنها كذبة. السلحفاة لا تستطيع أن تسبق نملة، فكيف تستطيع أن تسبقني!
الديك: لا تغضب يا صديقي. فكلنا يعرف أنك عدّاء ماهر، ولا يمكن لسلحفاة أو غيرها اللحاق بك. هيا نكمل اللعب.. هيا يا أصدقاء.
الحمل: ما رأيكم في تمثيل دور الذئب والثعلب ؟ (صمت..)
الجميع: موافقون.
(يقلد كل واحد منهم صوت وحركة الذئب والثعلب)
(يتغير المنظر. يخيم الظلام. يظهر الذئب والثعلب)
الذئب: بماذا تفكر أيها الثعلب ؟
الثعلب: غريب. لم يخرج أحد منهم، ماذا يعني هذا ؟
الذئب: يعني أنهم خائفون.
الثعلب: (بعد تفكير. بحيـرة) أتمنى أن يكون الخوف وحده السبب.
الذئب: وماذا يمكن أن يكون غير الخوف ؟ ألا يكفي هذا السبب ؟
الثعلب: لا أعرف. (لحظة صمت)
الذئب: اسمع أيها الثعلب. لابد من اللجوء إلى الحيلة. بدون الحيلة والخداع لا يمكننا فعل شيء. وسيطول انتظارنا أمام باب هذا الحقل اللعين.
الثعلب: هذا صحيح. هل لديك حيلة ما ؟
الذئب: لا. لكن لماذا لا تفكر –أنت- بحيلة ما. ومن غيرك يستطيع تدبير الحيل أيها الماكر !
الثعلب: لا بأس. دعني أفكر يا سيدي.
الذئب: فكر. فكر جيداً يا صديقي. لكن بسرعة. فأنا جائع جداً، جداً. (يعوي. الثعلب يروح ويجيء بقلق. بعد لحظات يقف. يقفز فرحاً..)
الثعلب: وجدتها. وجدتها يا سيدي.
(يتغير المنظر، الوقت نهار، يظهر الأصدقاء وهم يغنون ويلعبون)
الثعلب: (بصوت عال) أيها الديك، أيها الأصدقاء، لقد وجدتها. لقد وجدتها.
(صمت. يتهامس الأصدقاء باستغراب..)
الديك: ماذا وجدت أيها الثعلب ؟
الثعلب: الوسيلة يا صديقي. الوسيلة التي ستجعلنا نتساوى تماماً.
الجميع: نتساوى ؟!!
الثعلب: نعم يا أصدقاء.
الجميع: كيف ؟
الثعلب: اسمعوا جيداً إذاً. سيدرب الذئب قسماً منكم على أحدث وأفضل وسائل القتال.
الجميع: ايه..
الثعلب: وسأقوم أنا بتدريب القسم الآخر على طرائق وفنون الحيل والمكر.. أقصد فن السياسة.
الجميع: وبعد.
الثعلب: وبعد، تصبحون مثلنا. ذئاباً وثعالب، أقصد مثل الذئاب والثعالب.
الذئب: وبذلك يتساوى الجميع. لا فرق بين ذئب وحمل.
الثعلب: ولا بين ثعلب وديك.
الذئب: ونصبح أصدقاء وحلفاء.
الثعلب: إنها فرصتكم التاريخية يا أصدقاء. ويجب ألا تدعوا الفرصة تفوتكم، فالتاريخ لا يكرر نفسه أبداً. فكروا في الأمر جيداً يا أصدقاء.
(يتغير المنظر. الوقت ليل. الأصدقاء يتهامسون. الديك يفكر)
الأرنب: ماذا قررتم ؟ أرى أنها فرصتنا.
الحمل: هذا صحيح. إنها فرصة ثمينة. وتاريخية كما قال الثعلب.
البطة: (تحاول العواء) هل يمكن أن أصبح مثل الثعلب ؟
الأرنب: نعم. ولم لا ؟
الحمل: (يحاول العواء كالذئب) آه. بعد أن أصبح ذئباً. أقصد كالذئب سأفترس من يتحداني.
الأرنب: وأنا سأنهش لحم المعتدين عليّ.
البطة: بصراحة، أرى أن هذا المشروع فرصة لن تعوض.
الحمل: هذا صحيح.
الأرنب: لماذا أنت صامت أيها الديك ؟
البطة: قل شيئا أيها الحكيم.
الديك: إني أفكر.
الأرنب: أوه. المسألة لا تحتاج إلى طول تفكير أيها الحكيم.
الحمل: ولا إلى عرض وعمق تفكير يا صديقنا، إنها ببساطة شديدة دعوة واضحة وصريحة إلى التساوي.
الأرنب: ستفيدنا كثيراً. سنصبح أقوياء يا صديقي.
البطة: لن نخسر شيئاً سوى ضعفنا.
الديك: إنكم واهمون يا أصدقائي.
الجميع: واهمون ؟!
الديك: نعم. لأنكم –وببساطة شديدة- نسيتم أمراً هاماً وجوهرياً يا أعزائي.
الجميع: ما هو ؟
الديك: هذه الدعوة موجهة من قبل عدوين وليس من صديقين.
الحمل: هذا صحيح. لكن الثعلب والذئب يريدان أن نصبح أقوياء.
الديك: إنها خدعة يا أصدقاء. خدعة جديدة. فكروا جيداً. هل يعقل أن ينبت لأحد منا ناب ومخلب. هل نسيتم من أنتم يا أصدقاء ؟
الجميع: لا.
الأرنب: وكيف سنصبح أقوياء إذاً ؟
الديك: بحماية سورنا من الانهيار يا صديقي.
(لحظة صمت. يفكرون..)
هل اقتنعتم يا أصدقاء ؟
الجميع: نعم.
(يغنون أغنية سورنا.. يتغير المنظر. يظهر الذئب والثعلب. الثعلب ينادي الأصدقاء. لا أحد يجيب)
الثعلب: (للذئب) هل سمعت صوتاً ؟ هل ردّ أحدهم ؟
الذئب: لا. ماذا يعني هذا ؟
الثعلب: يعني أنهم عرفوا الحقيقة. حقيقة حيلتنا.
الذئب: اللعنة. ما العمل إذاً ؟
الثعلب: لا أعرف.
الذئب: يجب أن تعرف.
الثعلب: كيف سأعرف يا سيدي. لقد جربنا كل الوسائل من أجل الدخول إلى الحقل ،كل وسائل الترغيب والترهيب، ولم نفلح. فماذا سنفعل بعدها؟
الذئب: لا أعرف. لا أعرف. اللعنة على هذا السور.
الثعلب: (يفكر) بل قل: اللعنة على ذلك السور.
(يعويان. يتغير المنظر. الوقت نهار. تظهر البطة وسط الساقية وهي سعيدة تغني. يدخل الأرنب حاملاً جزرات وهو يغني).
الأرنب: صباح الخير يا صديقتي البطة.
البطة: صباح النور يا أرنوب. هل جئت تغسل الجزرات ؟
الأرنب: نعم.
البطة: أحسنت يا صديقي. من المفيد دائماً غسل الخضار والفاكهة قبل تناولها.
(الأرنب يضحك بسخرية..)
لماذا تضحك يا صديقي ؟!
الأرنب: وهل تغسلين الديدان قبل التقاطها ؟ (يضحك بسخرية)
البطة: (بعتب) ما هذه السخرية يا أرنوب ؟
الأرنب: أنا لا أسخر يا صديقتي. أنا أسأل فقط.
البطة: لكنك تعرف جواب سؤالك. أليس كذلك ؟
الأرنب: (يضحك) نعم. أعرفه. وكيف لا أعرفه يا صديقتي.
البطة: أجب عنه بنفسك إذاً.
الأرنب: لا أستطيع. لا أستطيع يا صديقتي.
البطة: لماذا ؟
الأرنب: لأنه يثير القرف.
البطة: (بضيق) إنه طعامي أيها الأرنب.
الأرنب: أعرف. أعرف أنه طعامك يا صديقتي. لكن ذكره يثير القرف والتقزز. بصراحة، أستغرب كيف تتناولين طعاماً كهذا. (يضحك)
البطة: (بحدة) من المعيب السخرية من طعام الآخرين أيها الأرنب.
الأرنب: هذا صحيح. لكن ماذا أفعل، هل تريدين مني أن أكذب وأقول: أيتها البطة! إن طعامك شهي ولذيذ، ويسيل اللعاب، ولم أتناول في حياتي كلها ولن أتناول مثله أبداً.. أبداً ؟!. (يضحك).
البطة: كن مؤدباً أيها الأرنب.
الأرنب: (بضيق) أنا مؤدب أيتها البطة. ولست بحاجة إلى نصيحة أحد.
البطة: بل أنت وقح أيها الأرنب.
الأرنب: وأنت قذرة أيتها البطة.
البطة: وأنت جبان.
الأرنب: وأنت ثرثارة، ومغرورة، ومشاغبة.
(يحتدان أكثر. يعلو صياحهما. يتغير المنظر. يظهر الثعلب والذئب وهما ينصتان باهتمام.)
الثعلب: (بهمس وسرور) ادعُ أن يدوم هذا الشجار يا صديقي.
الذئب: لماذا ؟!
الثعلب: لينهار السور.
الذئب: لينهار السور ؟!
(يتغير المنظر. يخيم الظلام. يظهر الأرنب يروح ويجيء غاضباً)
الأرنب: (لنفسه) أنا جبان ؟! أنا قليل الأدب ؟! أنا وقح ؟! آه لن أغفر لك هذه الإهانات أيتها البطة القذرة. سأعرف كيف أنتقم منك. وسأجعلك تندمين يا آكلة الديدان (يسمع عواء الثعلب) آه لو استطعت أن أرمي بك إلى هذا الوحش أيتها الثرثارة، حينها فقط أريني كيف تثرثرين عن الأدب أيتها الوقحة. (عواء الثعلب يتكرر. الأرنب يصمت. يفكر..) لا. لا، هذا لا يجوز. (يفكر) ولماذا لا يجوز! البطة وقحة وتستحق العقاب (يسمع عواء الثعلب..) وجدتها (يصعد إلى أعلى السور. ينادي الثعلب بهمس) أيها الثعلب. أنت أيها الثعلب.
الثعلب: من يناديني ؟
الأرنب: (بهمس) أنا. الأرنب.
الثعلب: (بسرور) صديقي الأرنب ؟
الأرنب: (بحذر وخوف) اخفض صوتك.
الثعلب: حاضر يا صديقي الغالي.
الأرنب: أريد منك أن تساعدني.
الثعلب: أساعدك ؟! أمرك يا صديقي، اطلب وتمنَّ.
الأرنب: اسمع. أريد منك أن تردم النبـ.. (يصمت)
الثعلب: أيها الأرنب.
الأرنب: ……
الثعلب: (بصوت مرتفع) أيها الأرنب، يا صديقي الأرنب.
الأرنب: (بخوف) هس. لا ترفع صوتك.
الثعلب: لماذا صمتّ ؟ هل أصابك مكروه ؟
الأرنب: لا.
الثعلب: ماذا كنت تريد يا صديقي. أنا جاهز للمساعدة. فالصديق وقت الضيق.
الأرنب: (بتردد) دعني أفكر.
الثعلب: بماذا ؟
الأرنب: بردم النبع.
الثعلب: أي نبع ؟!
الأرنب: ……
الثعلب: أيها الأرنب.
الأرنب: (بخوف) لا ترفع صوتك أيها الثعلب.
الثعلب: أمرك يا صديقي. لكن قل لي: عن أي نبع تتحدث ؟ ثم لماذا تريد ردم هذا النبع ؟
الأرنب: أريد الانتقام من البطة.
الثعلب: عدوتك.
الأرنب: نعم. ولذلك أطلب منك أن تردم…
(يسمع صياح الديك.. يصمت)
الثعلب: أيها الأرنب.
الأرنب: اصمت أيها الثعلب. سيسمعنا الديك.
الثعلب: لكن…
الأرنب: اصمت.
(يدخل الديك)
الديك: صباح الخير يا صديقي الأرنب.
الأرنب: (بخوف) صباح النور يا صديقي.
الديك: ماذا تفعل هنا يا صديقي ؟
الأرنب: (بتردد) كنت.. كنت أستنشق الهواء النقي أيها الديك.
الديك: (باستغراب) في هذا الوقت المتأخر ؟!
الأرنب: نعم. الهواء في هذا الوقت بالذات نقي كما تعرف. وهو أكثر نقاء وإنعاشاً في المكان المرتفع.
الديك: (باستغراب) هذا صحيح. هذا صحيح يا صديقي.
(يخرجان..)
(يتغير المنظر. يظهر الذئب وهو يراقب الثعلب الذي يروح ويجيء..)
الذئب: وبعد. ألن تهدأ ؟ كفّ عن هذه الحركة أيها الماكر. وقل لي ماذا حدث ؟
الثعلب: (لنفسه) النبع، النبع. ما علاقة النبع بالبطة ؟ (يفكر) أوه. ما هذا السؤال أيها الثعلب الغبي !
الذئب: (يضحك) غبي؟ ماكر وغبي.
الثعلب: (لنفسه) لكن أين النبع ؟ هل هو داخل الحقل أم خارجه ؟(يفكر) أوه، ما هذا السؤال أيها الثعلب الغبي؟
الذئب: (يضحك) أنت قلتها، غبي.
الثعلب: (لنفسه) لو كان النبع داخل الحقل لما طلب مني الأرنب ردمه. لابد أنه خارج السور. لكن أين ؟ هذا هو السؤال.
الذئب: غبي ومجنون أيضاً.
الثعلب: من ؟
الذئب: أنت، أنت غبي ومجنون أيها الثعلب.
الثعلب: لماذا ؟
الذئب: لأنك تحدث نفسك كالمجانين.
الثعلب: سأكون مجنوناً لو تركت هذه الفرصة تفلت من يدي.
الذئب: أية فرصة ؟
الثعلب: فرصتنا.
(يتغير المنظر. يظهر الأرنب يروح ويجيء باضطراب..)
الأرنب: (لنفسه) غريب. ألم يلاحظ الديك شيئاً ؟ إنه ذكي جدا. أخشى أن يكون قد رأى الثعلب أو سمعه (يفكر) لكنه لم يقل شيئاً. بل تحدث معي بلطف وطيبة. اللعنة على البطة (يسمع عواء الثعلب) وعلى الثعلب أيضاً. يا إلهي! ماذا كنت سأفعل ؟ (عواء الثعلب يتكرر) ماذا يريد هذا اللعين ؟!
صوت الثعلب: أيها الأرنب. يا صديقي الأرنب.
الأرنب: (بخوف) يا للهول. سيكشف هذا الماكر أمري.
صوت الثعلب: يا صديقي الأرنب. أنا الثعلب. صديقك الثعلب. هل تسمعني ؟ (يحاول الأرنب الهرب. يكرر الثعلب النداء. يصعد الأرنب إلى أعلى..)
الأرنب: ماذا تريد أيها الثعلب ؟
الثعلب: جئت أسألك كيف سأردم النبع.
الأرنب: لا أريد ردم النبع. هيا ابتعد من هنا.
الثعلب: لماذا يا صديقي ؟
الأرنب: أنت لست صديقي. هيا ابتعد.
الثعلب: سأبتعد يا صديقي. سأبتعد. لكن الذئب.. أقصد صديق البطة سيقترب. وربما يدخل إلى الحقل. (بمكر) والآن إلى اللقاء.
الأرنب: انتظر أيها الثعلب.
الثعلب: ماذا تريد ؟
الأرنب: هل الذئب صديق للبطة حقاً؟!
الثعلب: نعم. ولقد رأيتها مساء البارحة تهمس في أذن الذئب. وسمعتك. أقصد وسمعتها تقول للذئب بأنك سخرت من طعامها. ولقد جن جنون الذئب وأقسم على أن ينتقم منك انتقاماً رهيباً.
الأرنب: (بحنق) هكذا إذاً. اسمع يا صديقي.
الثعلب: كلي آذان صاغية يا أعظم الأصدقاء.
الأرنب: (بهمس) في الناحية الجنوبية من السور.
الثعلب: ايه..
الأرنب: وبين صخرتين كبيرتين.
الثعلب: ايه.. أكمل، يا صديقي، بسرعة.
الأرنب: ستجد نبعاً..
(يخفت صوت الأرنب. يصمت. يعوي الثعلب. يخرج)
سنرى. سنرى أيتها الحاقدة والخائنة.
(يتغير المنظر. الوقت نهار، يظهر الديك فوق السور وهو يصيح. بعد لحظات يدخل الحمل.. ثم تتبعه البطة مضطربة، خائفة. يدخل الأرنب بهدوء وتردد..)
البطة: مصيبة. مصيبة أيها الديك.
الديك :ماذا حدث ؟!
البطة: المياه.. المياه انقطعت عن الساقية.
الحمل والديك: كيف ؟!
البطة: لا أعرف كيف. حين استيقظت هذا الصباح على صياحك فوجئت بمنظر الساقية خالية من المياه. دعكت عيني مرات عديدة، قلت في نفسي: ربما مازلت نائمة، أو أن ما أراه مجرد وهم طارئ. فنـزلت إلى الساقية.. وليتني ما نزلت إليها. فبدل أن يعوم جسدي في المياه كالعادة، غاصت قدماي في الوحل. انظر. انظروا يا أصدقاء. انظروا إلى الوحل كيف لوّث قدمي وريشي. (ينظر الأرنب إلى البطة بسخرية وتشفّ).
الحمل: غريب.
الديك: غريب فعلاً. ماذا حدث للمياه؟
الحمل: هل جف النبع ؟
الديك: لا، لا أظن ذلك.
الحمل: هل أصابته لعنة ما ؟ أو مرت به ساحرة فـ…
الديك: (يقاطعه) ما هذا الكلام يا صديقي؟
البطة: ما السبب إذاً ؟! أكاد أجنّ.
الديك: اصبري يا صديقتي.
البطة: وما فائدة الصبر ؟
الديك: دعينا نفكر بروية.
البطة: (بضيق وسخرية) نفكر بروية ؟! سأموت جوعاً وعطشاً قبل أن تنتهي من تفكيرك يا حكيمنا.
الديك: اصبري. اصبري يا صديقتي وفكري معنا في حل لهذه المصيبة.
(الجميع يفكرون وهم يروحون ويجيئون حائرين.. الأرنب يتابع البطة وهو ينظر إليها بسخرية وتشف..)
الأرنب: (لنفسه) اصبري أيتها البطة. ليس لك غير الصبر. وفي النهاية لن يفيدك الصبر. لأنك ستموتين عطشاً وجوعاً يا.. صديقتي.
الحمل: اسمعوا يا أصدقائي. أعتقد أن عائقاً ما قد اعترض مجرى المياه.
الديك: كيف ؟
الحمل: لا أعرف تماماً. لكن لابد أن يكون هذا هو السبب.
الديك: لكن المجرى تحت الأرض.
الحمل: أعرف ذلك. (يفكر) ربما انهارت جدران المجرى.
البطة: نعم. هذا هو السبب.
الديك: وقد لا يكون هذا هو السبب.
البطة: (بضيق) أوه. والحل ؟ أريد حلاًّ سريعاً.
الأرنب: (لنفسه) الحل هو أن تجدي طعاماً آخر غير الديدان يا صديقتي العزيزة.
الديك: لماذا لا تقول شيئاً يا صديقي الأرنب ؟
الأرنب: (يجفل) ماذا ؟
الديك: لماذا أنت صامت ؟
الحمل: (يضحك) إنه يفكر. لا يزال صديقنا الأرنب يفكر .
الديك: بمَ ؟
البطة: (بسخرية) بالسباق مع السلحفاة. السلحفاة التي فازت عليه. (يضحكون. يخرجون. الأرنب يحدث نفسه فرحاً).
الأرنب: اسخري أيتها المغرورة. اسخري كما تشائين. لكنك ستندمين أيتها الثرثارة. وستأتين إلي متوسلة ذليلة. تطلبين المغفرة والسماح. لكن لن أسامحك (يضحك) فقد صار النبع في خبر كان.
(يضحك بسخرية. يخرج. يتغير المنظر. يظهر الثعلب والذئب وهما يضحكان).
الذئب: لكن كيف أقنعته بأن البطة كانت تهمس في أذني ؟
الثعلب: بالحوار.
الذئب: بماذا ؟!
الثعلب: بالحوار يا سيدي. طبعا الحوار على طريقتي أنا.
الذئب: (بسخرية) آه فهمت. يعني بالحيلة.
الثعلب: (يضحك) نعم يا سيدي.
الذئب: لكن ما الفائدة التي سنجنيها إن انقطعت المياه عن الحقل أم لم تنقطع ؟ وإن سبحت البطة في الساقية أم لم تسبح ؟
الثعلب: انهيار السور يا سيدي.
الذئب: انهيار السور ؟!
الثعلب: نعم يا سيدي. وسترى ذلك بعينيك. وتسمع بأذنيك. (يضحكان).
(يتغير المنظر. يظهر الديك والبطة والحمل وقد استبد بهم العطش)
الحمل: لم أسمع صياحك اليوم يا صديقي. طلع الفجر ولم تصح.
الديك: لم أستطع الصياح. حلقي جف تماماً.
البطة: أكاد أموت من العطش والجوع.
الديك: كم أخشى على صغارنا من العطش.
البطة: ومن الجوع.
الحمل: بدأت مياه البرك بالانتقاص والنفاد.
الديك: لابد من حل.
الحمل: ماذا سنفعل ؟
(لحظات من الصمت. يفكرون..)
الديك: أف. لم أعد أستطيع التفكير أيضاً.
الحمل: أين الأرنب ؟
البطة: لابد أنه يأكل الجزرات أو يتهيأ للسباق مع السلحفاة.
الديك: أرجو أن يكون بخير.
البطة: إنه مثلي تماماً؛ لا يحب الابتعاد عن المياه أبداً.
الحمل: سأذهب للبحث عنه.
(يتغير المنظر. يظهر الثعلب والذئب وهما يضحكان ويرقصان)
الثعلب: مساء الخيبة يا أصدقاء. (صمت)
الذئب: لماذا لا تردون التحية ؟
الثعلب: هل أنتم نائمون ؟
الذئب: أم متعبون من العمل ؟
الثعلب: أعتقد أنهم عطشى.
الذئب: مساكين. اسمعوا يا أصدقائي. إذا أردتم الحل لمشكلة المياه، فعليكم بالغناء. إنه الدواء لكل داء.
الثعلب: أصبت يا سيدي الحكيم. أيها الديك هل تسمعني ؟ لماذا لم تصح اليوم ؟ لقد طلع الفجر يا صاحبي. وانتصف النهار. هل أصيح بدلاً منك ؟ لا بأس يا صاحبي. (يقلد صياح الديك)
الذئب: ربما يريد أن يغني. فالغناء ينعش الفؤاد يا صديقي.
الثعلب: فقط ؟ ينعش الفؤاد فقط ؟
الذئب: واللحم أيضاً (يضحكان، يغني) غنِّ أحبك أن تغني.
الثعلب: وتحدث الديوك عني (يضحكان بسخرية).
الذئب: لماذا أنتم صامتون. هل تريدون أن نغني نحن ؟
الثعلب: لا يا سيدي. ما رأيك أن نجري مسابقة للأصوات الجديدة ؟
الذئب: فكرة رائعة. موافق. والحنجرة الطرية. أقصد صاحب الحنجرة القوية والصوت الجميل سينال جائزة.
الثعلب: (يصفق) يا له من سخاء يا سيدي. وما هي الجائزة ؟
الذئب: سطل من الماء البارد القراح تسلم للفائز قبل افتراسه.
الثعلب: (يصفق) والخاسر؟ ماذا سينال الخاسر يا سيدي ؟
الذئب: أما الخاسر فسننال نحن منه. (يضحكان)
الثعلب: لا شك أنكم موافقون تماماً على هذا الاقتراح الديمقراطي. أقصد المثالي. والآن من سيبدأ بالغناء ؟ (صمت..) يبدو أنهم لا يريدون الغناء يا سيدي.
الذئب: ماذا يعني أنهم لا يريدون ؟ يجب أن يريدوا ما أريد.
الثعلب: هذا صحيح يا سيدي. لكن ما رأي سيدي أن نذكر أصدقاءنا بأغنيتهم الجميلة ؟
الذئب: أية أغنية ؟
الثعلب: أغنية سورنا.
الذئب: موافق.
الثعلب: هل سمعتم يا أصدقاء ماذا قال سيدي الحر. قال موافق. هيا غنّوا بحرية تامة.
(صمت. يتبادلان النظرات. يغنيان بسخرية ويرقصان. يتغير المنظر. يظهر الأرنب، يقترب من أصدقائه وهو يبكي)
الديك: أين كنت يا أرنوب ؟
الحمل: لقد بحثنا عنك كثيراً.
الديك: لماذا تبكي ؟
البطة: أخشى أن تكون السلحفاة قد سبقته مرة أخرى.
الديك: ما هذه السخرية أيتها البطة ؟
البطة: أنا لا أسخر يا صديقي، بل أمزح.
الديك: لكل شيء أوانه. والمزاح في غير وقته سخرية.
الحمل: هذا صحيح. وللمزاح أيضاً حدود وأصول يا صديقتي.
البطة: أرجو المعذرة. (الأرنب يبكي..)
الديك: كفَّ عن البكاء يا صديقي، وقل لماذا تبكي ؟
الحمل: ربما يكون جائعاً.
البطة: أو عطشان.
الديك: لكن البكاء لن يطعمه ولن يسقيه.
الأرنب: أنا … (يبكي)
الديك: أنت ماذا ؟
الأرنب: (بتردد) أنا.. نادم.
الجميع: نادم ؟!!
الديك: لماذا يا صديقي ؟ ماذا فعلت ؟
البطة: هل سرقت ماء من أحد ؟
الأرنب: لا.. (يبكي)
الحمل: هل كذبت أو غششت أحداً ؟
الأرنب: لا…(يبكي)
البطة: هل سخرت من أحد ؟
الأرنب: لا…(يبكي)
الحمل: هل قتلت أحداً ؟
الأرنب: لا… (يبكي)
الديك: ماذا فعلت إذاً ؟
الأرنب: أعلمت الثعلب بمكان النبع.
(يسود الصمت لحظات. يتبادلون نظرات الاستغراب..)
الجميع: ماذا فعلت ؟!
الأرنب: وطلبت منه أن يردم النبع.
الجميع: أيضاً!!
الديك: هذا مستحيل. لايمكن أن أصدق ما تسمعه أذناي!
الجميع: أيها الخائن. (يضربونه. الأرنب يتوجع..)
الأرنب: لست خائناً. أقسم أنني لست خائناً. لست خائناً..
(يتغير المنظر. يظهر الذئب والثعلب أمام باب السور..)
الثعلب: هل تريد مساعدة أخرى أيها الأرنب ؟ أنا جاهز.
الذئب: ألا تريدين مساعدة أيتها البطة ؟
الثعلب: وأنت أيها الديك، ألا تحتاج إلى مساعدة ؟
(صمت. لا أحد يرد)
لماذا لا ترد يا صاحبي ؟ آه.. ربما لا تعرف من هو عدوك ؟
الذئب: قل لي من هو عدوك وسأفترسه.
الثعلب: ومن سيكون عدو الديك غير الحمل.
الذئب: والآن. بعد أن عرف كل واحد منكم عدوه. بقي أن يختار حليفه.
الثعلب: ونحن جاهزان دائماً.
(يضحكان بسخرية. يتغير المنظر، يظهر الأصدقاء داخل السور متعبين مرهقين. يدخل الأرنب. يحتج الحمل والبطة على حضوره. يدفعانه إلى الخارج. هرج ومرج..)
البطة: (للأرنب) ما الذي جاء بك إلى هنا ؟! هيا اغرب من هنا حالاً، هيا.
الحمل: لا نقبل بوجود الأرنب بيننا، من يصادق عدونا فليس منا.
البطة: نعم ولابد أن ينال أقسى عقوبة.
الحمل: يجب أن نرمي به إلى خارج السور.
البطة: هذا صحيح. إنه خائن وجبان.
الديك: كفى يا أصدقاء. هذا لا يجوز. أنتم مخطئون. (صمت)
البطة والحمل: ماذا ؟! نحن مخطئون ؟!
الديك: نعم. الأرنب ليس خائناً.
البطة: وما هو إذاً ؟ هل هو بطل ؟
الحمل: أم شهيد ؟
البطة: أم ملاك طيب ؟
الديك: إنه صديق. ولقد أخطأ هذا الصديق. واعترف بخطئه.
البطة: (بسخرية) وماذا سنستفيد من اعترافه ؟ هل سيجعل اعترافه الماء يتدفق إلى داخل الحقل ؟
الحمل: أم سيجعل صديقيه –الذئب والثعلب- يبتعدان عن باب السور.
البطة: قل. ماذا سيفيدنا اعترافك أيها.. الصديق المخطئ ؟
الأرنب: ولماذا لا تعترفين بخطئك مثلي أيتها البطة ؟
البطة: (بسخرية) وما هو خطئي أيها الصديق.. الفهمان ؟
الأرنب: هل تظنين أنني لا أعرف ماذا فعلتِ ؟
الديك: ماذا فعلت البطة أيها الأرنب ؟
(صمت. يتبادل الأرنب والبطة النظرات)
البطة: قل أيها الأرنب. قل ماذا فعلت ؟
الأرنب: ذهبت إلى الذئب وهمست في أذنه.
البطة: أنا ؟!
الأرنب: نعم أنت أيتها البطة.
البطة: هذا ليس صحيحاً. إنه يكذب.
الديك: (للأرنب) هل رأيت البطة تهمس في أذن الذئب ؟ هل رأيت ذلك بعينيك أيها الأرنب ؟
الأرنب: (بتردد) لا. لكن..
البطة: لكن ماذا ؟!
الديك: قل الصدق أيها الأرنب.
البطة: قل. لماذا صمت ؟
الأرنب: الثعلب هو الذي رآك تهمسين في أذن الذئب.
الجميع: الثعلب ؟!
الأرنب: نعم.
البطة: الثعلب يكذب يا أصدقاء. أنا لم أهمس في أذن الذئب. وهل أستطيع الاقتراب من الذئب ؟!
الأرنب: ومن أخبر الذئب بأنني سخرت من طعامك ؟
البطة: لا أعرف. لكن الثعلب يكذب. أقسم أنه يكذب.
الحمل: كيف تصدق عدوك أيها الأرنب ؟!
البطة: لأنه صديق الأعداء أيها الحمل. الأرنب والثعلب صديقان وليسا عدوين.
الديك: الأرنب صديقنا أيتها البطة.
البطة: لا أصدق ذلك.
الديك: يجب أن تصدقي، فهذا خير لنا جميعاً.
البطة: لكن الثعلب..
الديك: (يقاطعها) لكن الثعلب خدع الأرنب. والأرنب اعترف بخطئه. والاعتراف بالخطأ خير من التمادي فيه. المهم الآن أن نجد حلاً سريعاً لهذه المشكلة. لا أن نتشاجر ونتراشق بالتهم. فالعطش سيفتك بالجميع. والعدوّان يتربصان بنا أمام باب السور. ينتظران انهيار السور بفارغ الصبر.
البطة: لا يمكن أن ينهار السور. هذا مستحيل.
الحمل: إنه قوي ومتين البنيان.
الديك: هذا صحيح. لكن بشرط أن لا نهدمه نحن.
البطة: وهل جننا ؟!
الحمل: كيف نهدم سورنا بأيدينا؟ إنه الجنون بعينه!
الديك: وهل كان الأرنب مجنوناً حين وثق بالثعلب!
البطة: هل صدقت أخيراً أن الأرنب خائن ؟
الديك: (بضيق) خائن ؟! وهذا جنون آخر لا يختلف عن جنون الأرنب يا صديقتي.
البطة: لم أفهم شيئاً.
الحمل: (بعد تفكير) أنا فهمت.
الديك: ويجب أن تتخلص منه. رمي الآخرين بالاتهامات بهذا الشكل جنون ما بعده جنون يا أصدقاء.
الأرنب: (بأسى) هذا صحيح.
الحمل: دعونا نفكر بالحل يا أصدقاء. ما الحل يا صديقي الديك ؟
الديك: (بعد تفكير) الحل عندي أن يقفز أحدنا خارج السور.
الأرنب: لكن السور عال.
الديك: سنساعده على القفز.
الحمل: سينتبه الوحشان.
البطة: هذا صحيح. حينها لن ينجو من أصبح خارج السور. وسيفترسانه.
الديك: لدي خطة محكمة.
الجميع: ما هي ؟
الديك: اسمعوا يا أصدقاء. بداية سنستدرج الذئب والثعلب إلى باب السور.
الجميع: وبعد..؟
الديك: سنحادثهما ونحاورهما طالبين منهما العون أو أي شيء آخر.
الجميع: وبعد…؟
الديك: أثناء ذلك سيقفز أحدنا من فوق الجدار الخلفي.
الحمل: فيجلب الماء من النبع ويعود بسرعة. فكرة معقولة.
(لحظات من الصمت. يفكرون)
البطة: إنها فكرة معقولة، لكنها خطرة.
الأرنب: ومن سيقفز إلى الخارج ؟ (صمت..)
الديك: هذا لا يهم. سيقفز أحدنا. أنا أو أنت أو البطة أو الحمل. سنتفق على هذا الأمر فيما بعد.
(لحظات من الصمت..)
بماذا تفكرون ؟ ما رأيكم ؟
البطة: لكن كيف سيقفز من يجلب الماء إلى داخل السور.
(يتبادل الجميع نظرات الاستفهام)
الديك: ماذا تقصدين ؟
البطة: أقصد من سيساعد من يجلب الماء من الخارج على القفز إلى داخل السور ؟
الديك: هذا صحيح. لم أنتبه إلى هذا الأمر. يجب التفكير في حل آخر.
(يروحون ويجيئون وهم يفكرون..)
البطة: لدي حل.
الجميع: ما هو ؟
(يتغير المنظر، يظهر الذئب والثعلب وهما يسترقان السمع..)
الذئب: هل تسمع شيئاً ؟
الثعلب: لا.
الذئب: غريب! ماذا يعني هذا الصمت ؟
الثعلب: لا أعرف.
الذئب: ربما مات الجميع. ما رأيك؟
الثعلب: ……
الذئب: استبد بهم العطش، فماتوا.. ما رأيك ؟
الثعلب: لا أعرف، لكنني لا أظن أنهم ماتوا .
الذئب: لماذا ؟
الثعلب: …
الذئب: لماذا لا تجيب ؟
(الثعلب يحدث نفسه بخوف..)
الثعلب: هل يعقل هذا ؟ ربما. يجوز. وإلا ما معنى هذا الصمت الغريب.
الذئب: هل عدت إلى جنونك مرة أخرى ؟ بماذا تحدث نفسك ؟
الثعلب: أخشى ألاّ ينهار السور كما ظننا.
الذئب: ماذا تقول ؟
الثعلب: يجب التأكد من ذلك حالاً.
الذئب: كيف ؟
(الثعلب ينادي الأصدقاء. يكرر نداءه. الذئب أيضاً ينادي الأصدقاء. يتغير المنظر، يظهر الأصدقاء وهم يتشاورون)
الديك: لا. لا يا صديقتي البطة. هذا الحل غير مناسب. يجب التفكير في حل آخر.
الأرنب: وجدت حلاً.
الديك: قله. أين هو ؟
الأرنب: إنه لديّ. اسمعوا يا أصدقاء..
البطة: (تقاطعه، بسخرية) لديك أنت، أم لدى صديقك الثعلب ؟
(يتبادل الجميع نظرات الاستغراب والضيق عدا البطة)
الديك: ما هذه السخرية أيتها البطة ؟ ماذا قلنا قبل قليل ؟ هل نسيت يا صديقتي ؟
الحمل: أرجو أن تعتذر صديقتنا من الأرنب.
البطة: هذا مستحيل.
الديك: هذا يعني أنك تسعين إلى انهيار السور.
البطة: أنا ؟!!
الديك: نعم. فكري في الأمر جيداً. (لحظات صمت)
البطة: (بتردد) أرجو المعذرة يا صديقي الأرنب.
الأرنب: أشكرك يا صديقتي.
الديك: ما الحل يا أرنوب ؟
الأرنب: أن نحفر بئراً.
الجميع: (باستغراب) نحفر بئراً ؟!
(صمت. يفكرون وهم في حالة ذهول. يتغير المنظر. يظهر الذئب والثعلب وهما يسترقان السمع. بعد قليل تسمع أصوات الأصدقاء وهم يغنون..)
الذئب: إنهم.. إنهم يغنون. هل تسمعهم ؟!
الثعلب: ..
الذئب: ماذا يعني هذا ؟!
الثعلب: ..
الذئب: لماذا أنت صامت ؟ قل شيئاً أيها الغبي المجنون.
الثعلب: ماذا تريد أن أقول ؟
الذئب: لماذا يغنون ؟ ماذا يعني هذا الغناء ؟
الثعلب: يعني.. يعني أن السور لن ينهار.
الذئب: اللعنة.. والحل ؟
الثعلب: الرحيل. يجب أن نرحل.
الذئب: لن أرحل عنهم. سأبقى هنا إلى الأبد.
الثعلب: أما أنا فسأرحل.
الذئب: لماذا أيها الجبان ؟
الثعلب: لأن سور هذا الحقل لن ينهار أبداً يا سيدي.
(لحظات من الصمت..)
الذئب: إلى أين سترحل ؟
الثعلب: إلى حقول أخرى.
الذئب: إلى حقول بلا أسوار.
الثعلب: بلا أسوار كسور هذا الحقل.
(يخرجان خائبين. يظهر الأصدقاء وهم يحفرون البئر ويغنون أغنية السور.. ينتهون من الحفر. يتراشقون بالماء فرحين مسرورين).
….انتهـــــاء…

أبوأميمة
31-10-2010, 01:30
شكرا لك أخي محمد لإدراج مسرحيتيّ( هينة والظل) و (الرشوة آفة )
أرجو فقط أن تشير إلى المؤلف وشكرا
أخوك أبو أميمة

محمد الرامي
31-10-2010, 08:33
المشهد الأول



ظلام كامل يلف خشبة المسرح ، ترتفع طقطقة ملعقة تدور داخل قدح زجاجي تتسلط بقعة من الضوء على زاوية المسرح اليمنى حيث يجلس رجل أشيب يرتدي قميصاً وصدرية وأمامه منضدة مليئة بالكتب ، يرشف جرعة من قدح الشاي ويضعه على المنضدة ، ينهض مبتسماً ابتسامة عريضة ، يقف وسط المسرح ويفتح ذراعيه مخاطباً الجمهور....

- أنتم تعرفونني ... رغم أنني لا أرتدي العباءة ولا أتكلم بأسلوب فخم ... إلا أنكم تعرفونني أو....على الأقل .. قد سمعتم عني كثيراً .... أنا أيها السادة ( الراوي ) أجل أنا الراوي .. وكما ترون فإنني لم أعد أرتدي العباءة الكلاسيكية لأننا ببساطة لا نعيش في أثينا القديمة " يتظاهر الراوي بلف العباءة الوهمية حول كتفه وذراعه " يعود مخاطباً الجمهور...

- ولما كنت أنا الراوي فسأروي لكم قصة .. لا .. بل هي قصة داخل قصة .. لم أشارك أبداً .. أبداً ..في صنع أحداثها .. كل ما في الأمر أنني سأرويها لكم كما رأيتها ... أو ... كما أعتقد أني رأيتها ... قصة قديمة .. لكنها ترفض أن تفارق ذاكرتي وكلما مر الزمن ألحت على جدران دماغي تريد الخروج إلى العالم ..إنها قصة تريد أن تروى .. وقد حان الآن وقت روايتها ... سأرويها وأرتاح ..

- همهمة وأصوات مرتفعة غريبة محتجة تأتي من أقصى شمال المسرح .. يلتفت الراوي إلى جهة الأصوات بانزعاج ، يخاطب أشخاصاً غير ظاهرين ..

الراوي : - لا تخافوا .. ليس هناك مبرر لفزعكم .. لقد أقفلت الباب جيداً وها أنذا أغلق الشباك .. لا يوجد غريب بيننا .. لا داعي للخوف..

تتكرر الهمهمة الغامضة .. الراوي يواجه الجمهور يفتح فمه ليبدأ بالكلام ... يتردد ... يتلفت حوله بقلق ثم يستجمع شجاعته ويبدأ بالكلام مخاطباً جهة المسرح حيث تصدر الأصوات المبهمة قائلاً:

- لا بد لأحد ما أن يروي هذه القصة وسأقوم بذلك .. ليس هناك من يفعل ذلك خير مني ... ألست الراوي؟؟

يتجاهل الراوي الأصوات المهمهمة .. يلتفت إلى الجمهور قائلاً :

- هل أنتم جاهزون لسماع قصتي؟ قصة ؟ لا لن تكون قصة كما وعدتكم فما دمت أقف هنا على خشبة المسرح ..فستكون مسرحية ... هل يهمكم ذلك كثيراً ؟ سنرى.. وقبل أن أبدأ ... أريد أن أخبركم بسر صغير ، لقد كنت دائماً أؤمن بحكمة .. هي حكمة صغيرة .. ولكنها كبيرة .. كبيرة .. كلكم يعرفها .. إنها الحكمة القائلة " لكل شيء بداية ووسط ونهاية " ..... الظلام يلف المنصة ..


المشهد الثاني





صوت الراوي من وسط القاعة : - " كان ياما كان ... في زمان بعيد بعيد "
ينار المسرح تدريجاً، يدخل من شمال المسرح شخص هو الراوي شاباً ... يتأبط كتاباً ضخماً ويسير إلى زاوية المسرح المقابلة حيث يقف نجار كهل وسط أدوات نجارة بدائية وألواح خشب متنوع .. النجار منهمك تماماً في عمله ....

يقف الراوي أمام النجار تماماً ويخاطبه بصوت مرتفع :

- السلام عليكم ... النجار لا يجيب الراوي : - هل أكملت طلبي أيها الرجل الطيب .. النجار يستمر بعمله غير مبال بالراوي الراوي بحيرة : - يا إلهي ... كيف سأستطيع التفاهم مع هذا النجار .. لقد تعبت كثيراً لأشرح له مطلبي ... وأنا الآن لا أجد وسيلة لأعرف إن كان قد أنجز ما طلبته منه .. لا بل هل فهم تماماً ما طلبته .. كيف يقولون أنه أفضل نجار في المدينة ؟! النجار ينظر بسخط مكتوم إلى الراوي ... ثم يعود فيستأنف عمله

الراوي : - هل أنت أخرس فقط؟ أم إنك أخرس ... أصم؟؟ أنا أشك حتى في قدرتك على الإبصار ... هل تراني ؟ يحرك الراوي يده أمام عيني النجار ..

النجار يضع المنشار ويلتفت مخاطباً الراوي بصوت عميق ..

النجار: - من قال لك إنني أخرس ؟

الراوي ينظر إلى الجمهور بدهشة وسعادة :

- لقد تكلم .... تكلم أخيراً ...إنه يسمع ..يسمع و يتكلم فضلاً عن أنه يرى .. الحمد لله .

النجار : - لم تخبرني ؟ من قال لك أنني أخرس ؟

الراوي : - لم يخبرني أحد .. ظنت أنك أخرس لأنك لم تتكلم ..ما فائدة الفم واللسان

النجار : - انا صامت دائماً لأنني أؤمن بحكمة

الراوي : - حكمة .. إنك مثلي فأنا أيضا لدي حكمة أؤمن بها .. ولكن .. ما هي حكمتك التي منعتك من الكلام .. ولماذا كفرت بها الآن ؟

النجار : - هذا الكتاب .... هذا الكتاب الذي تحمله

الراوي وهو ينظر إلى الكتاب : - أوووه ...إنه كتاب يتحدث عن موضوعي المفضل ..إنه تاريخ لأهم الحروب التي وقعت في العالم .

النجار : - لا بد أنه تاريخ العالم ... هل تستطيع أن تتخيل تاريخنا بلا حروب ... لن تستطيع ذلك ..لأنه وبكل بساطة لم يوجد بعد ذلك العالم الذي يستطيع العيش بلا حروب ولا أشك أن الغد سيكون تماماً كالأمس ... حروب .. حروب .. حروب...

الراوي : - إنك متشائم جداً وتعطي هذا الموضوع أهمية لا يستحقها ... ما دخلك أنت بالحروب ... ما دخلنا جميعاً ما دامت المعارك لا تحدث الآن .. وهنا .. ولا تصيبنا بأذى

النجار : - إنك متفائل جداً ... أقول متفائل جداً .. كي لا أقول أحمق جداً .. فأنا لا أجد فرقاً كبيراً بين المتفائلين والحمقى فكل الحمقى متفائلون... ومعظم المتفائلين حمقى ...

الراوي وهو يشعر بالإهانة : - لا أجد سبباً مقنعاً لكلامك هذا ... لعلني أدركت سبب صمتك ، لقد كان خيراً من كلامك بكثير ...

النجار ببرود : - لن أغضب منك .. فلا زلت صغيراً ... صغيراً ومتفائلاً ... الحرب .. ماذا تعرف عن الحرب .. قرأت عنها كلمات أما أنا... فقد رأيت ..

رأيت بأم عيني .. رأيتهم هناك ...هنااااااااك

الراوي بشغف ولهفة :- ماذا رأيت ! عم تتحدث ؟ أخبرني أرجوك ..

النجار ينظر إلى الأرض .. ثم يرفع رأسه مواجها الجمهور :

- من زمان بعيد بعيد كانا هناك .. مع من كانوا ..

الأضواء تخفت تدريجياً حتى يسود ظلام كامل

المشهد الثالث





أصوات قنابل وصليات رصاص وانفجارات مختلفة .. صوت من شمال المسرح : الهجوم شديد جداً .. هل ننسحب ؟ صوت آخر .. ستقاومون .. ستقاومون حتى آخر طلقة وآخر جندي ... صوت من يمين المسرح ، المدافعون مستميتون. التقدم مستحيل . هل ننسحب ؟

صوت آخر: ستتقدمون .. ستتقدمون حتى آخر طلقة وآخر جندي، تتداخل أصوات الأسلحة ، ينار المسرح فنرى شخصاً في أقصى اليسار يزحف ويطلق النار على شخص في أقصى اليمين ، يختبئ خلف أكياس رمل . يتبادلان الرمي حتى تنهار أكياس الرمل. المهاجم يتقدم حتى يصل إلى منتصف المسرح ، يختبئ خلف شجيرة صغيرة عارية من الأوراق . يستمران بتبادل النار، ثم ينهضان في وقت واحد يطلق كل منهما على الآخر ويسقطان قتيلين في لحظة واحدة.

تخفت الأضواء بالتدريج لتنار بعد قليل لنجد نفس الشخصين يرتديان ملابس تجريدية، يأتيان من اتجاهين مختلفين حتى يلتقيان وسط المسرح ، يتقاطعان ويستمر كل في طريقه ، يتوقفان .. يلتفت أحدهما إلى الآخر...

- الأول : لحظة من فضلك ... ألا أعرفك ؟ ألست أنت الذي ؟؟

- الثاني بحزن : أنا..؟ نعم .. بالضبط .. إنني أنا الذي .. واعتقد أنك أنت الذي ..؟
- الأول بصوت حزين أيضاً : أجل أجل ..إنه أنا .. أنا بالضبط هو الذي .. على أية حال .. لقد كنت جندياً شجاعاً جداً لا ... بل أنك كنت شجاعاً بطريقة مضحكة .. كيف تستتر خلف شجيرة صغيرة .. ؟ هل اعتقدت أنها ستحميك ؟ هل ظننت أنها ستخبئك عن الأعين ؟ ..وأن أحداً لن يراك رغم أنك تطلق النار بغزارة ؟

- الثاني : كلامك منطقي .. ولكن .. ليس من المنطقي أن يفكر الجندي بمنطقية أثناء الصولة .. فحينما يحين وقت الهجوم لا نفكر كثيراً بمثل تلك الأشياء .. لا نفكر إلا بالصولة .. لا بل حتى الصولة ذاتها لا نفكر بها ..إننا نتقدم .. نتقدم وحسب.. ذلك كل ما في الأمر ... وأنت ؟؟ هل تظن أنك كنت أكثر واقعية مني حين رفضت الانسحاب؟

- الأول ضاحكاً بقهقهة عالية : رفضتُ الانسحاب ؟؟ أنا ؟؟ أنا أنسحب ؟؟ إلى أين وسط تلك النيران ؟ حتى الطيور لم تكن لتنج بنفسها من ذلك الجحيم . كنت هناك محاصراً ... محاصراً لا استطيع فعل أي شيء إلا .. إطلاق الرصاص .. وقد فعلت ..

- الثاني : فعلت ذلك ببراعة كنت تجيد التصويب ولكن .. أخبرني لم قتلتني ؟

- الأول : سؤالك مؤلم ..أنا .. أنا لا أحب القتل .. لا أحب العنف .. ولكنني بالتأكيد لم أكن وقتها أحب أن أقتل .. لعلك لم تنس أنك أنت أيضاً كنت تصوب باتجاهي .. نعم كنت تطلق رصاصك علي لم كنت تفعل ذلك ؟

- الثاني : لكي لا تقتلني أنت بالتأكيد .

- الأول : أنا قتلتك لكي لا تقتلني .. وأنت قتلتني لكي لا أقتلك .. وكانت النتيجة أننا متنا معاً .. أمر مر بك تماماً.

- الثاني : وربما كان شخصاً ثالثاً قد قتلنا دون أن يدري .. ثم عاد إلى بيته ليكمل حياته بهدوء .

- الأول : وربما كانت شظايا القنابل المتساقطة بغزارة هي السبب في موتنا .

- الثاني : من الصعب تحديد من قتل من وسط تلك الظروف ... ولكنني اذكر تماماً مناورتك الرائعة بعد انهيار الساتر الصغير الذي كنت تستر عليه .

- الأول : أجل ... اذكر تلك المناورة اليائسة .. أتعلم ... لقد شعرت وقتها بلذة هائلة .. حينما نهضت وأطلقت رصاصاتي عليك وأنا موقن من موتي .

- الثاني : لعلها غريزة الموت كما قال فرويد

- الأول : فرويد ؟ لا أعرفه .. تبدو مثقفاً على أية حال .. أتدري ..اننا لم نتعارف لحد الآن _ يمد يده مصافحاً _ ما اسمك ؟

- الثاني : اسمي ؟ أتصدق انني قد نسيته ... نسيت اسمي .. لقد كان مكتوباً على ورقة كنت أضعها في جيبي دائماً ..ربما مزقتها رصاصتك وهي تخترقني

- الأول : تتذكر ما قاله فرويد وتنسى اسمك !! مضحك جداً .. ولكن يبدو انني أنا الآخر قد نسيت اسمي .. اسمي ...ربما أجده مكتوباً الآن على لافتة سوداء معلقة على جدار بيتي ... ولكن .. ما فائدة أسماءنا بعد الآن ؟ ألسنا موتى ..؟!

- الثاني : فعلاً .. أسماء .. أسماء .. ما فائدة الأسماء .. عموماً .. أنا مضطر للذهاب الآن ... لدي موعد هام ولا أريد أن أتأخر ... وداعاً

- الأول : وداعاً ... ولكن .. وقبل أن ترحل ..أخبرني أرجوك .. أتعتقد بأننا سنذهب إلى الجنة ؟

- الثاني بعد تفكير : سنرى ذلك قريباً ...

تطفأ الأنوار بالتدريج حتى يعم الظلام


المشهد الرابع



- الراوي للنجار : قصة غريبة فعلاً ولكن .. هل كنت أنت أحد هذين الشخصين .. أولاً ..لا .. أعني من حدثك بهذه الحكاية .. أو كيف ..

النجار ينظر ولا يجيب

- الراوي : إنك تقول أنك رأيتهم .. رأيتهم !! أين ؟ كيف ؟ هــل ؟

- النجار وقد انتهى من عمله يدفع أمام الراوي مهداً على شكل تابوت ..أو تابوتاً له أرجل مهد ...

- الراوي ينظر مندهشاً ومحاولاً مخاطبة النجار الذي عاد إلى صمته : هل ... هل هذا هو ما طلبته منك .. حسناً .. حسناً .. تصميمه غريب .. يبدو إنه متعدد الأغراض ... ولكن .. سأذهب الآن .. لا فائدة منك .. سأذهب يسير بضعة خطوات يتوقف قليلاً ويكرر كلمته : سأذهب ... ثم يلتفت عائداً بسرعة إلى النجار قائلاً له : ساذهب فعلاً ولكن قل لي بالله عليك ..أخبرني .. أرجوك ..ماهي الحكمة التي قلت أنك تؤمن بها .

- النجار : يشير إلى لوحة مائلة معلقة في زاوية من زوايا الدكان ... تسلط الأضواء على اللوحة المائلة القذرة فنقرأ عليها ..." لم تستطع الذبابة أن تدخل فماً مغلقاً " . تطفأ الأضواء على المسرح وتبقى مسلطة على اللوحة ثم تخفت الإضاءة تدريجياً حد التلاشي ..







يضاء المسرح عن نفس ديكور المشهد الأول . الراوي يجلس خلف منضدته وأمامه أكداس الكتب، ينزع نظاراته الطبية ويلقي بالقلم ثم ينهض متجهاً صوب الجمهور ...

- الراوي : مر وقت طويل ..طويل على تلك الحادثة .. عدت مراراً إلى النجار .. حاولت أن أدفعه ثانية للكلام .. ولكنني لم أفلح في ذلك أبداً .. كان لدي الكثير من الأسئلة التي ابحث لها عن اجابة ، كان في حكايته الكثير من الثغرات وكان عليه أن يملأها كان عليه أن يفسر ويوضح .. لكنه سكت .. لم يتكلم أبدا .. لم يتكلم لدرجة أنني شككت أنا شخصيا بكونه قد روى لي حكايته تلك .. لولا ما حدث بعدها لأخوتي السبعة .. إنهم يذكرونني دائماً بتلك الحكاية ويجعلونني متأكداً تماماً من أنني قد سمعتها .. اذكر تماما ما حدث فقد عدت إلى البيت وقصصت الحكاية عليهم فآمنوا بحكمة النجار واعتنقوها وتخلوا عن الحكمة التي أؤمن أنا شخصياً أنا شخصياً بها ...

إخوة الراوي يبدأوون بالظهور من شمال المسرح بالتعاقب يشيرون بأيديهم للراوي يلتفت الأخوة إلى الجمهور فيظهر واضحاً أنهم قد ألصقوا أشرطة طبية على أفواههم .

- الراوي : إنهم ساكتون ... رغم أنهم يحبون الكلام ... رغم أنهم يجيدون الكلام إلا .... أنهم ساكتون .. إنهم يخافون من الذباب .. يكرهون طعمه المالح ... لهم العذر ولكن هل نبقى جميعاً بأفواه مغلقة .

وإلى متى ؟ لا بد لأحد ما أن يقول شيئاً .. لا بد أن نبدأ من نقطة ما .. الذباب كثير ... الذباب خطير .. نعم .. لكن الصمت قاتل...

الأخوة يحيطون بالراوي ... كالحلقة ... يشيرون إليه أن يصمت .. يلوحون بقبضات أيديهم مهمهمين بأصوات غاضبة .. لكن الراوي يكسر طوقهم ويقترب كثيراً من الجمهور ويخاطبهم بكلمات سريعة وهو في قمة انفعاله.

- الراوي : لكل شيء بداية ووسط ونهاية ... ولكني قطعت عمري ابحث في طبيعة العلاقات التي تربط هذه الكلمات. وعن الأثر الذي تحدثه كل كلمة في الأخرى .. من يؤثر في من ؟ من يصنع من ؟ من يسبق من ؟ ولا أزعم أنني قد توصلت لنتائج نهائية .. فقد تكون بداية شيء ما نهاية لشيء آخر ... فبداية الولادة هي نهاية فترة الحمل ... والولادة نفسها وهي بداية ليست إلا بداية النهاية ... وقد تكون نهاية شيء هي نهاية شيء آخر فالانتهاء من صنع قذيفة هو إعلان عن نهاية انسان ... أم لعلني أكون أكثر دقة لو قلت أن الانتهاء من صنع قذيفة ما هي إلا بداية لمشروع موت إنسان .... الموت .... النهاية .... أهذا صحيح .. لم لا يكون الموت مجرد بداية لشيء جديد .. من قال إنه نهاية .. وهل أن له علاقة منطقية دائماً بالبداية التي انطلق منها الإنسان نفسه ... احتمالات احتمالات كثيرة وعلاقات متشبعة .... أسماء ومسميات مرتبكة .. فوضى .. فوضى هائلة في الأخوة يحيطون بالراوي ويحكمون حصاره تماماً يصرخ وهو في الوسط .

- الراوي : دعوني أكمل كلماتي ... لقد بدأت .. ولا أريد أن أتوقف ... الأخوة يضعون أيديهم على فم الراوي الذي يقاوم بشراسة وتصدر منه أصوات حادة ثم يحاول أن يصرخ ... يصرخ صرخة طويلة ثم يسقط على الأرض وأيدي أخوته تكتم أنفاسه .


المشهد الخامس




دوائر الضوء تتسلط وسط المسرح حيث يقف الراوي مرتدياً عباءة يونانية وعلى رأسه إكليل غار، يلف العباءة على ذراعه ثم يرفع ذراعه إلى الأعلى قائلاً بصوت مرتفع ونبرة فخمة مصطنعة : - " هو الذي روى كل شيء فتغني باسمه يا بلادي " ثم وبلهجة عادية يلتفت مخاطباً الجمهور : - هل تعلمون أن عظمة ملحمة جلجامش هي في الصراع المر لخلق قصة بلا نهاية، كان يبحث عن اللانهاية ، عن الخلود لكن قصته انتهت ، فشل في الخروج من دائرة الكلمات الثلاثة ..

يعود الراوي فيرفع ذراعيه متحدثاً باللهجة الفخمة :- " هو الذي رأى وعلم أن لكل شيء .... بداية ووسط ونهاية" يلتفت إلى الجمهور متحدثاً بلهجة عادية : " علم ذلك ومضى بعد أن ترك لنا حكايته، ربما قصصتها عليكم في مسرحية أخرى .... ولكن.... أخبروني بصراحة هل ظننتم أنني قد مت .. أظننتم أن إخوتي قد نجحوا في قتلي ..؟ ..لا بد أن معظمكم قد اعتقد ذلك وهذا يبرهن لي على أنكم تنسون بسرعة ... ما أضعف ذاكرتكم .. ألم أخبركم منذ البداية ... منذ البداية أنني راوي ... مجرد راو لا أكثر لست بطلاً ... لست بطلاً على الاطلاق .... ولا أطمع في ذلك ... لا بل أنني لا أجرؤ حتى على التفكير في ذلك، فالبطولة شيء خطير ... شيء مؤلم ... ليس في الحياة فحسب ... بل حتى على خشبة المسرح فغالباً ما ينتهي البطل نهاية مأساوية مفجعة قد تنتهي المسرحية بفقئ عينيه كأوديب .. أو ما أكثر ما يقوم المؤلفون بقتل أبطالهم إرضاء للجمهور .. إرضاء لكم ... كما يحدث لهاملت أو للمسكين عطيل ... وقد يكون المؤلف قاسياً فيقتل البطل بسيف أعز أصدقائه كما في...... أنتم تعرفون ولا شك تلك العبارة ." حتى أنت يا......" هذا ما يحدث غالباً منذ ظهور المسرح حتى الآن ... ولكن ما لم يحدث إطلاقاً هو أن يضطر المؤلف لقتل الراوي في أية مسرحية فهو مجرد راو ليس إلا ... ولن يغير موته شيئاً في مجرى الأحداث .. لم يحدث هذا حتى في مسرحية تجريبية كهذه ورغم أن المؤلف هنا قد تجاوز بعض الشيء على القواعد التقليدية للمسرح إلا أنه لم يستطع الخروج إطلاقاً عن الدائرة الثلاثية الخالدة .. بداية ووسط ونهاية .. وعليكم أنتم أيضاً أن تتذكروا .. تذكروا دائماً أن لكل المسرحيات .. كل المسرحيات وإن طالت ....

بداية ... ووسط ... ونهاية ...

محمد الرامي
31-10-2010, 08:34
مسرحية موت الحجل
أحمد اسماعيل اسماعيل

الشخصيات :
- الجدة عيشي
- هجار حفيد الجدة
- روشن حفيدة الجدة
- حمو زوج وابن عم روشن
- أم سيامند جارة الجدة
- شيرينه جارة الجدة
- السكير الأول
- السكير الثاني
- طيف الجد
- الطفلة نسرين
- رجل
- الحارس التركي
- موتى
- المجموعة.


افتتاحية :
( طوفان .أناس يتخبطون وسط المياه الهائجة ، استغاثات .. هدوء. ينحسر الماء شيئاً فشيئاً ، تبرز الشخصيات من تحته ، تنتصب واقفة تؤدي بعض الحركات الطفلية . ذهول يرتسم على الوجوه . يتمتمون وهم يدورون حول أنفسهم بخوف .)
- من هناك ؟!
- من هناك ؟!
- من هناك ؟!
( تتوضح الملامح من خلال الإضاءة ..)
امرأة عجوز : من هناك ؟!
شاب : من هناك ؟!
فتاة : من هناك ؟!
الثلاثة معاً : (بخوف ودون اتفاق ) أنا هنا ...من هناك ؟!
(يلتفون إلى بعضهم البعض . الذهول والخوف يستبدان بالجميع )
الشاب والفتاة : (للعجوز ) من أنت ؟!
العجوز : أنا ؟
أنا الجذر المتغلغل في الأعماق
وريد الأرض الخضراء
كنت وردة و ذبلت
كنت دمعة وجفت
والشمس عني بعيداً توارت
( للشاب ) وأنت ...من أنت ؟
الفتاة : ( للشاب ) وأنت من تكون ؟!
الشاب : أنا ؟!
أنا ابن هذا الجبل
عني اسألوا الوحش والحجل
للشمس أسلمت روحي
وبعد الكسوف ..
صرت في البراري هائماً .
(للفتاة ) وأنت من أنت؟!
الفتاة :أنا ؟!
أنا وردة الجبل الندية
أنيسة العشاق الجميلة
جاء الربيع ولم يزرني
فبقيت في الظل وحيدة
أشكو البرد و الأذية
(للجمهور ) وأنتم ..
الثلاثة معا : نعم أنتم ..من أنتم ؟ صمتاً . نحن نعرف من أنتم . لكن السؤال هو : هل
هل تعرفون من أنتم ؟ (بعد صمت يدخل أحدهم .)
ممثل : أوه ..دعونا من الأسئلة .. لنلعب أولا ..وبعدها سنرى .
الجميع : وبعدها سنرى .
(موسيقى .يلعب الجميع لعبة اختيار العروس الشعبية و الاحتفال بها
إظلام تدريجي)

اللوحة الأولى
( دار الجدة عيشي الصغير الكائن في طرف البلدة،غرفة طينية يوحي
كل ما فيها من أثاث إلى حياة الفقر والعزلة والسواد.الوقت فجر )
الجدة : (تستيقظ . توقظ روشن النائمة ) روشن ..روشنتي ، هيا استفيقي يا
عروس جدتها الحلوة . هيا ابنتي .
روشن : ( تستيقظ ) دعيني أنم قليلا يا جدتي .
الجدة : (باستغراب ) تنامين ؟! إذا لازمتك هذه العادة في بيت عمك أيضاً
فسترجعين إلى جدتك والحنة لا تزال على يديك . هيا .. هيا يا طفلتي . (تتجه نحو هجار النائم ) هجار . قم يا ولدي ، لا تكن كسولاً مثل أختك .
هجار : (بضيق ) أوه ..ما بك يا جدتي في هذا الفجر . قومي يا روشن ..قم يا
هجار ..ما هذا ؟ أف .
الجدة :اليوم عرس أختك يا عين جدتك . والمدعوون سيفدون بعد قليل .
هجار : وهل جاء العريس ؟
الجدة : لا .
هجار : إذن ما الفائدة من حضور المدعوين إذا كان العريس غائباً .
الجدة : حمو سيحضر يا ولدي . قم ولا تكثر من الأسئلة أيها الكسول.
هجار : وربما لن يحضر .
الجدة : (بفزع ) ما هذا الفأل السيئ يا ولدي ؟
هجار : أقول ربما . إن اجتياز الحدود ليس نزهة .
الجدة : أعرف يا ولدي ، لكن أحدهم لا بد أن يحضر اليوم . حمو ، أو
أخوه ، وربما عمك أبو حمو .. وإلا فمن سيرافق أختك إلى هناك ؟
هجار : (لروشن ) بسيطة يا أختي ،امتطي صهوة غيمة وردية وطيري إلى حمو
أيتها العصفورة .
روشن : لم نعتد على امتطاء صهوات الغيوم كالأخريات أيها الشاعر .
هجار : ( بتخابث ) روشن يا أغلى وأرق أخت .
روشن : (بسخرية ) نعم ؟
هجار : هل دعوت صديقاتك ؟
روشن : نعم .
هجار : كلهن ؟
روشن : نعم كلهن .
هجار : ألم تنسي إحداهن ؟
روشن : ( بتخابث ) آ ...بلى . واحدة منهن لم أدعها . لقد نسيتها تماماً .
هجار : ومن هي ؟
روشن : هي صديقة غير مهمة بالنسبة لي . أعتقد أنك لا تعرفها ، أو تسمع باسمها
هجار : ما اسمها ؟ ربما عرفتها . فأنا أعرف كل صديقاتك .
روشن : اسمها يا سيدي ...نسرين. نسرين بنت أوصمانو البقال .. ها ..هل سمعت بهذا الاسم من قبل يا أخي العزيز ؟
هجار : آه أيتها الشقية !
( يضحكان . يخرج هجار . روشن تزفر بحسرة وهي شاردة )
الجدة : (تقلدها ) آآخ .ما هذه الزفرة الحرى أيتها العروس العجوز ؟
روشن : لو تدرين من تذكرت الآن يا جدتي .
الجدة :من يا ابنتي ؟
روشن : أمي و أبي . آه لو كانا بيننا هذه الليلة ، لكان للعرس معنى آخر.
الجدة : (تشرد ويربد وجهها ) أبوك وأمك ؟ آه يا ابنتي .
روشن : ليرحمهما الله . إنه نصيبي المكتوب يا جدتي .
الجدة : ( تتذكر بتأثر وقد شحب وجهها تماماً ) عبدي ..ولدي ..إنه يغرق . ابنك يغرق يا أبا عبدي .
(تتدافع في مخيلتها أصوات المياه الهائجة، استغاثات هلعة يستبد بها انفعال غريب ) .
روشن : (مرعوبة ) ما بك يا جدتي ؟ جدتي ؟!
الجدة : (بانفعال ) المياه تبتلع ولدي .. أنقذوه با ناس .
روشن : ( تهز جدتها بقوة ) جدتي !
الجدة : ( تهدأ ) ها ؟ ما ذا تريدين ؟
روشن : ماذا جرى لك ؟!
الجدة : لا شيء ..لا شيء يا عزيزتي .
روشن : كنت منفعلة تصرخين كأنك في حلم مزعج .
الجدة : أنا بخير يا حبيبتي .. اطمئني .
روشن : كنت تنادين أبي وجدي .
الجدة : هذا صحيح . تذكرت يوم أغرقت المياه والديك . كان المنظر مرعباً.
روشن : (تتذكر ) كنت يومها صغيرة . صغيرة جداً . لازلت أذكر منظر المياه الهائجة وتدافع الناس ، كنت أرى أبي وسط المياه التي راحت تبتلعه ، كان وجهه مصفراً وعيناه جاحظتين . كان ينظر إلينا أنا و هجار نظرة غربية . لا زلت أذكر تلك النظرة الرهيبة ، نعم كانت رهيبة ،ثم غاص رأسه في الماء ..فولولت أمي برعب . وفجأة اختفت بين الناس .لم أرها بعد ذلك أبداً ... ثم علمنا أنها غرقت أيضاً ، فبكينا أنا وهجار كثيراً...(تبكي )
الجدة : ( تمسح دموعها ) ايه يا حلوتي، لا تبكي يا عزيزتي ، البكاء ليلة العرس شؤم . هيا انهضي ورتبي أمتعتك ، اليوم بالذات يجب أن تكوني فرحة . رشيقة كغزالة . ( تدفعها إلى الغرفة الأخرى .. تناديها ) روشن .
صوت روشن : نعم يا جدتي ؟
الجدة : أين رفيقاتك ؟ لقد تأخرن .
صوت روشن : لم أدع واحدة منهن .
الجدة : (باستغراب ) لماذا ؟ !
صوت روشن : سيحضرن عند الوداع فقط .
الجدة : عند الوداع ؟! ومن سيعتني بزينتك ؟ ثم من سيرقص أو يزغرد في الحفلة غيرهن ؟ ( تضحك ) لا تقولي أنت يا جدتي .. من سيرقص أو يزغرد . كنت أتمنى أن أفعل ذلك . لكن الناس سيسخرون مني . أنت تعرفين العادات جيداً .
روشن : ( تدخل ) أية زينة ، وأية حفلة ستقام لمن ستعبر الحدود سراً ؟ وماذا لو وقعت العروس في أيدي الحراس يا جدتي ؟ أو أصابت رصاصاتهم العروسين .
الجدة : (منتفضة ) لا تقولي ذلك يا بنيتي ، ستصلين إلى هناك بالسلامة . وسيقام لك عرس عظيم . لبيت عمك صيت طيب في قرى أومريان كلها ،سيطل الطبل والمزمار يشقان عنان السماء سبعة أيام بلياليها . (يتصاعد صوت الطبل والمزمار، زغاريد مع دخول بعض النسوة اللواتي يأخذن بيد روشن ويخرجن بها . تبقى الجدة وحدها . يتلاشى صوت الطبل والمزمار ..إظلام تدريجي ..) (إضاءة تسلط على الجدة . تبدو حزينة وقد هرمت بعض الشيء )
الجدة : (تنادي بصوت عال ) هجار .. أين أنت يا ولدي ؟ ( لنفسها ) لا بد أنه خرج كعادته كل يوم . منذ رحيل أخته لم أعد أراه إلا نادراً. آه يا روشن ..تركت جدتك وحيدة مع أحزانها بين هذه الجدران الصماء اللعينة ، ثمانية أشهر لم أرك فيها ، لم أسمع صوتك العذب .كنت الروح التي أعيش بها . ( تفكر ) لكن ما حالك الآن ؟ كيف يعاملونك هناك ؟ آخ يا حمو . أنت لا تعرف أية امرأة رقيقة وطيبة هي زوجتك ؟ كن طيباً معها . فأنت شاب طيب . وكذلك أبوك ؛ إنه رجل طيب و مسكين . أما عدولة ..أمك ..إنها امرأة سفيهة ، كم أخشى على ابنتي منها . الله يستر يا عيشي .
صوت هجار : جدتي . أين أنت يا جدتي .. ( يدخل ، بعتب ) أوه يا جدتي متى
سينتهي هذا الحزن ؟ متى ؟ روشن تزوجت .تزوجت و لم تمت .
الجدة : (تنتفض خائفة ) لا قدر الله . ( تتمتم بالدعاء ) أليس من الأفضل يا ولدي أن تزور أختك لتطمئن عليها ؟
هجار : ( ممازحاً ) هل تريدين مني الذهاب إليها حقاً ؟ طيب .ها إني ذاهب إليها حالاً. (يهم بالانصراف ) .
الجدة : ( تتمسك به خائفة ) لا . لا تذهب يا ولدي ، كنت أمزح فقط .
هجار : جدتي الغالية ،أنا مثلك مشتاق إلى روشن . لكن روشن تزوجت ، تزوجت مثل كل البنات وأنا أيضا سأتزوج ، أعني يجب أن أتزوج .
الجدة : ( بسرور ) متى يا ولدي.. متى ؟
هجار : عندما أجد العروس المناسبة .
الجدة : (تمسك بأذنه ) أليست نسرين العروس المناسبة أيها الشقي؟
(يضحكان ، يهم بالانصراف ) إلى أين ؟
هجار : لن أتأخر يا جدتي الغالية .
الجدة : قلت لك لا تذهب يا ولدي . ابق أرجوك .
هجار : سأبقى . لن أذهب إلى روشن . (بتردد ) لدي عمل هام . سأقضيه وأعود حالاً . ربما تأخرت قليلا ، لا تقلقي علي .
الجدة : وما هو هذا العمل الهام ؟
هجار : ( بتلعثم ) مجرد عمل . عمل خاص جداً .
الجدة : (بحسرة ) أعرف تماماً ما هو العمل الخاص والهام يا ولدي .
ألسنة الناس لا ترحم ، وأنا أخشى عليك .
هجار : أتظنينه موعداً مع نسرين ؟ أقسم ..
الجدة : ( تقاطعه) لا تقسم . أعرف أنه ليس موعداً مع نسرين . ( تتلفت حولها بحذر . تهمس له ) ما تفعله يا ولدي جعل عيون الناس تراقب بيتنا ليل نهار . انتبه إلى نفسك . من أجل أن أطمئن عليك .
هجار : (مرتبكاً ) حزنك على روشن جعلك تتوهمين أشياء كثيرة ..اطمئني يا جدتي . ( ينظر إلى ساعته ) يجب أن أذهب حالاً. لقد تأخرت .
الجدة : (برجاء ) هجار،أنت ولدي الوحيد وعزائي في هذه الدنيا الملعونة . ابق إلى جانبي ..أرجوك .
هجار : لا تخافي يا جدتي . الخوف مرض ..عدو.. (لنفسه ) لو خاف الطائر من السقوط ما حلق علياً . ولو خاف القمر من الظلمة ما سطع ليلاً . (لجدته ممازحاً ) اطمئني يا خالة عشي . سأعود إليك شامخاً كالجبل . (تنظر إليه بهلع ، يودعها . يخرج ..)
الجدة : (بفزع ) هجار ...
( صمت . تتلفت حولها زائغة النظرات . تهبط الظلمة فجأة .تدخل المجوعة )
المجموعة : ايه يا جدة
الشمعة الأخيرة انطفأت
والظلام ساد
ابحثي
اسألي
الناس يسمعون ولا يجيبون
الأبواب المقفلة تتلقى الضربات
ولا تفتح
أين ستبحثين ..
ومن ستسألين ...
الجواب في فم القمر
والقمر في جوف الحوت
و الحوت في السماء
و السماء عالية
عالية . عالية ... يا جدة
(تنسحب المجموعة . تخرج الجدة إلى الشارع منهكة ، شاردة الذهن .
تصادف أطفالاً يلعبون ..)
الجدة : من منكم شاهد هجار يا أولاد ، هجار ولدي .
( الأطفال يسخرون منها ، يكملون اللعب ، تنادي هجار ، تسأل أناساً
وهميين ..) لا أحد يجيب ،لا أحد يعرف ، ( تجلس أمام باب الدار ) أنا
السبب ، أراد أن يطمئنني على أخته فذهب إليها . لكن كيف عبر الحدود.
والنقود .. من أين حصل عليها ليدفعها إلى المهربين ؟ لا.لا..هذا غير
معقول . ( بخوف مفاجئ)
ربما ..ربما اختطفه أصحاب العيون الحمراء التي كانت تراقب البيت ليل نهار .. يا ويلي (يزداد خوفها ) ساعده يا رب إنه وحيدي،لا أحد يساعدني
غيرك . لا أحد على الإطلاق . لو كان جده حياً لساعدني . لبحث عن
حفيده بنفسه . لكن أولاد الحرام قتلوه وهربوا ،طحنت عجلات سيارتهم
عظامه. آخ يا أبا عبدي تركوك تتخبط في دمك كديك مذبوح
وهربوا .. ايه يا عيشي . لم تبق مصيبة في الدنيا إلا وحلت عليك .
( تستغفر وهي تدخل الدار .. تغفو . يظهر طيف الجد )
طيف الجد : عيشي .. أم عبدي .
الجدة : رمو . رمضانو. كيف جئت ؟!
طيف الجد : هس. أين هجار؟
الجدة : هجار ضاع يا أبا عبدي .
طيف الجد : حفيدي ضاع ؟!
الجدة : لا تغضب يا أبا عبدي .
طيف الجد : كيف ضاع منك يا امرأة ..كيف ؟
الجدة : لا ذنب لي في ذلك . صدقني .
طيف الجد : (ينسحب ) هجار . ولدي . أين أنت ؟
(يتلاشى الطيف .. تستيقظ الجدة مذعورة )
الجدة : أبا عبدي . انتظر يا رجل . أنا.. أنا خائفة .
( تندفع نحو الباب .تصيح بصوت مرعوب ) أم سيامند .
شيرينة . جارة حليمة . أيها الجيران .
( تدخل الجارتان أم سيامند و شيرينة لاهثتين ,خائفتين )
شيرينة : خيراً. خيراً . يا خالة عيشي ؟
أم سيامند : ما الذي جرى يا جدة ؟
الجدة : ( مشتتة الذهن ) رمو .. أبو عبدي كان هنا .
الجارتان : ماذا ؟
الجدة : نعم كان هنا الآن وخرج يبحث عن هجار . (الجارتان تتبادلان نظرات الدهشة ) لكنه غضب مني . قال لي : كيف ضاع منك يا امرأة . أنا لا ذنب لي . نعم .أنا....(تغمغم مضطربة..)
شيرينة : اطمئني يا جدة .إنه مجرد حلم .
الجدة : لا. لقد رأيته بعيني هاتين .نعم . رأيته .
أم سيامند : ( لشيرينة ) كثرت أحلام المزعجة هذه الأيام .
شيرينة :(بهمس )و كثرت إزعاجاتها لنا .
أم سيامند : فعلا ، وما من فائدة ترجى منها .
شرينة : أتدرين يا أم سيامند ! في الصيف الفائت قلت لها : يا خالة عيشي يدا زوجي تؤلمانه كثيراً في الشتاء . وهو يحتاج إلى قفارين .
أم سيامند : وهل صنعت له القفازين ؟
شرينة : لا .
أم سيامند : وأنا أيضاً طلبت منها قبل شهر أن تصنع جورباً لسيامند .
شيرينة : لابد أنها صنعته ،إنها تحب ولدك كثيراً . تقول إن سيامند يشبه هجار .
الجدة : (كمن تستيقظ ) هجار. أين هو ؟ أريد أن أراه .
الجارتان : نامي يا خالة .غداً سيعود هجار و ترينه.
الجدة : أنا حائرة . ماذا. ماذا أصنع الآن ؟
أم سيامند: ولم الحيرة يا خالة . اصنعي جورباً لابنك سيامند .ألا يشبه هجار كثيراً ؟
شرينة : ( تجر الجدة نحوها ) بل اصنعي قفازين لجارك المسكين حليمو .
الجدة : ( بذهول ) يجب أن أصنع له شيئاً ، شيئاً جميلًا يليق به ، وعندما يعود غداً سيطير به من الفرحة .
الجارتان : ( باستغراب ) عمن تتحدثين ؟
الجدة : كم سيفرح هجاري بما صنعت له من .. من..
( الجارتان تتبادلان نظرات الخيبة ..)
شرينة : هيا يا أم سيامند ، لقد خرفت الجدة تماماً .
أم سيامند : فعلاً .أصابت الجميع بالنحس وصارت كالبومة تنعب وحدها في الخرابة . (تخرج الجارتان . الجدة تنكمش على نفسها ، يبدأ وجهها بالاحتقان . تتردد كلمات الجارتين في مسامعها.تتدافع في مخيلتها أصوات المياه الهائجة .صراخ.استغاثات صوت فرامل سيارة مسرعة .صوت طيف الجد ..تختلط الأصوات بعضها ببعض وتعلو .تصم أذنيها .يتجسد كل ذلك أمام ناظريها .. تتلوى وكأني بها تساط . تطلق صرخة مرعبة . تسقط أرضاً . هدوء . ترفع رأسها .تنظر فيما حولها ببلاهة . تدخل المجموعة .)
المجموعة: لا تهتمي يا جدة
هكذا صارت الناس
همك وحدك احمليه
وإن كان جودي عن حمله يعجز
لا تشكي يا جدة
لا تبكي
إن كنت كريمة فأنت سيدة وغزالة .
وإن شكوت فأنت بومة
لا تهتمي يا جدة
هكذا صار الناس
( تنسحب المجموعة .)
الجدة : ( بهمس و حذر ) هس .هجار نائم . ( تتلفت يمنه ويسره ) أين بنطاله . لابد من تنظيفه . نعم .هجاري أصبح شاباً .
( تجد السروال . تتفحصه ,. بإستغراب ) يا للمصيبة ؟! من الذي مزق البنطال ؟ لماذا فعلت ذلك يا ولدي ؟ لم تعد صغيراً .لا.لا هذا الفعل القبيح لا يصدر إلا عن ..
عن فأرة لعينة .( تبحث عن فأرة وقد أمسكت بالمكنسة ) ألا تخجلين من نفسك أيتها النتنة ؟ هيا أرني وجهك و سترين بعدها ما سأفعله بك . ( تضرب الأرض بيدها غاضبة، يتعالى الغبار . تسعل .تحدق في الغبار المتصاعد ) أف .. ما هذا الدخان يا أبا عبدي . الولد نائم وأنت تدخن !( تنفخ في الهواء وهي تطارد سحب الدخان الوهمية ) الولد مريض ،لن يتحمل هذه السموم . ( تهدأ ) ها . لقد بدأ يستيقظ . هسس . ( صمت . تبتسم ) عاد إلى النوم ثانية . الحمد لله . (بقلق ) أخشى أن يصيح ديك أم سيامند الآن فيوقظ الولد . يا لصوته المزعج . إنه النهيق بعينه . ( تقلد صوت الديك ) يجب أن أنبه أم سيامند . ( تقترب من الشباك . تنادي بصوت خافت و حذر ) أم سيامند .. أم سيامندو... لا أحد يرد . ( ترفع صوتها ) أم سيامند .. شرينة .. ش.. ش. اللعنة . إنهم لا يردون ( تنظر إلى مكان نوم الطفل ) وأخيراً أستيقظ الولد . لا حول ولا قوة إلا بالله ( تتوهم حمله بين ذراعيها . تهدهده و تغني له ..)
( إطفاء تدريجي .. تغفو . )
( طرق على الباب . إضاءة تسلط عليها . تستيقظ فزعة . الطرق يستمر ، يداخلها سرور مفاجئ . تشرق عيناها بالفرح )
الجدة : إنهم هم. لا بد أنهم تذكروني أخيراً . جاؤوا لزيارتي . ( الباب يطرق بإلحاح ) ها أنا قادمة . (تهرع نحو الباب تقف فجأة ) لا. لن أفتح الباب . سيقولون لي مرة أخرى: أنت بومة . ( الطرق على الباب يشتد ..بصوت مشروخ ) هيا ،هيا عودوا من حيث أتيتم ، لن أفتح الباب لأحد أبداً. ابتعدوا عني . ابتعدوا عن البومة . أنا . أنا بومة .
صوت طفلة : افتحي الباب يا جدة .
الجدة : ( باستغراب ) من ؟!
ص الطفلة : أنا نسرين .
الجدة : ماذا تريدين يا .. قلت ما أسمك ؟
ص الطفلة : اسمي نسرين يا جدة . أنا نسرين .
الجدة : نسرين ؟! ( تتذكر ) نسرين ..نسرين ..هل أنت حقاً نسرين ؟
ص الطفلة : نعم يا جدة . أنا نسرين . افتحي الباب .
الجدة : ( تندفع نحو الباب ) ها أنا قادمة يا بنيتي . انتظري .لا تذهبي . لم أعد أرى جيدا . ( تفتح الباب ) تفضلي يا نسرين . ( تنظر إلها بإمعان ) هل أنت هي؟! لكنك طفلة . مازلت صغيرة .
الطفلة : أنا لست صغيرة يا جدة . أنا شابة . انظري . (تقف على رؤوس أصابع قدميها )
الجدة : ما شاء الله ..ما شاء الله . أنا لم أعد أرى كالسابق . اسمعي يا نسرين (تهمس في أذن الطفلة ) روشن ،روشن أخت هجار .. صديقتك ..أخبرتني بحكايتكما كلها (تضحك بسرور)
الطفلة : خذي هذه الوردة يا جدة . إن رائحتها منعشة .
الجدة : كم أنت رائعة يا بنتي . اجلسي بقربي يا عروس .
الطفلة : استنشقي الوردة يا جدة . هيا بسرعة .
(تدفع الوردة إلى أنف الجدة وهي تنظر بخبث إلى أطفال تواروا خلف الباب )
الجدة : (تتفحص الطفلة بنظراتها ) سيكون ثوب الزفاف رائعاً عليك . ستكونين اجمل عروس .
الطفلة : ( تكتم ضحكة ساخرة ) هيا يا جدة . استنشقي الوردة بسرعة، إن رائحتها عطرة.
الجدة : يبدو أنك سعيدة . نعم ستكونين سعيدة مع هجار. إنه شاب طيب وشهم . لقد
ذهب إلى .. إلى السوق لشراء حوائج و لوازم الحفلة وسيعود قريباً .
لا داعي للقلق . لننتظره .
الطفلة : (تبادل الأطفال نظرات ماكرة ) هيا يا جدة ،استنشقيها بسرعة .
الجدة : (بسرور) حاضر يا روح جدتها ،سأستنشقها، لكن ما رأيك أن نحتفظ بها لهجار ؟ سيفرح بها هجاري كثيراً، سأقول له : هذه الهدية من وردتك نسرين .
(الطفلة تبادل الأطفال نظرات الخبث ونفاد الصبر،تقرب الوردة من أنف الجدة وتلح عليها أن تشمها )
حاضر يا عزيزتي ،حاضر يا عيون جدتها..سأشمها.
( تشم الجدة الوردة بعمق فيحتقن وجهها فجأة،تعطس بألم ، الطفلة تضحك عابثة ،تنادي الأطفال الذين كانوا قد تواروا خلف الباب ،يضحكون بصخب
الجدة تحدج الفتاة بنظرة عتب وهي تتنفس بصعوبة )
حتى أنت يا نسرين ؟! لماذا يا بنيتي..لماذا ؟
(تترنح في أرض الغرفة ، تندفع في مخيلتها أصوات فرامل سيارة مسرعة،وأصوات استغاثات،وهدير أمواج هائجة،وضحك الأطفال العابثين وحديث الجارتين،..يختلط ذلك كله بعضه ببعض..تسقط بعدها على الأرض جثة هامدة ،صمت..الأطفال ينسلون خارجين بخوف، إطفاء تدريجي أصوات من الخارج تنادي الجدة.. يقرع الباب بشدة )
الأصوات : أم عبدي. خالة عيشي.. يا أم عبدي..عيشي .أيتها الجدة ..عيشووو.
( تتلاشى الإضاءة مع الإظلام التام الذي يسود المكان )

اللوحة الثانية

(مقبرة مهملة، إضاءة شاحبة يفترض أنها ضوء قمر ، قبور متناثرة . قبر بارز بوضوح له شاهدة من الداخل .. هجار يجلس القرفصاء صامتاً إلى جانب هذا القبر .صوت غناء غير منسجم قادم من بعيد لمخمورين يدخلان وهما يترنحان .. يمكن لهما أن يظهرا خلف الجمهور )
السكير 1 : ( بخوف وقد تشبث برفيقه ) هسس . انظر .. انظر هناك .
السكير 2 : ( مترنحا . بسخرية ) هه . وهل أرى كي أنظر . ( يغني )
السكير 1 : ( يقاطعه ) اصمت .اصمت يا حمار و انظر إلى ذلك القبر .
السكير 2 : تقول القاعدة الذهبية المعروفة يا أخ الحمار :أنا لا أرى .لا اسمع .لا أتكلم . ألم تحفظها بعد ؟ ( يغني )
السكير 1 : حمار .
السكير 2 : ( يجيل ببصره بين الجمهور ) إنها مجرد قبور . قبور متشابهة في الشكل .. والحجم أيضاً . ( يغني ).
السكير 1 : ( يكم فم صديقه ) اصمت يا رجل . ( يمسك رأس صديقه و يوجهه نحو هجار ) ها . . ماذا ترى ؟
السكير 2 : ( بعد تحديق طويل . مندهشاً ) أرى . أرى أحدهم ، ولكن من عساه يكون ؟!
( يحاول الاقتراب من هجار . فيمنعه الأول )
السكير 1 : إلى أين يا فهمان ؟
السكير 2 : يحب أن نتعرف عليه .
السكير 1 : ماذا ؟! قد يكون جنياً أو ميتاً خرج من قبره .
السكير 2 : ( برعب ) جنياً أو .. (يجرع من بطحته ) ماذا قلت ؟!
السكير 1 : (يجرع من بطحته ) أو جاسوساً جاء لمراقبة ميت دفن حديثا ً .
السكير 2 : جاسوس ؟! العمى !!
السكير 1 : لقد بدأ يتحرك .. هيا نختبئ .
( يختبئان . هجار ينتقل بين القبور . يصيخ السمع إلى هنا وهناك ..
يتعثر بقبر صغير )
هجار : ( بألم ) آخ . من أنت يا هذا ؟! يبدو أنك ضيف جديد ..مسكين . طردوك أنت أيضاً . إنهم لا يكفون عن مطاردة بعضهم البعض . ( يقترب من قبر جدته . يهمس بحذر ) لا تخافي يا جدتي . لا أحد هنا سوى هذا الضيف الجديد . يبدو أنه صغير السن . ( ينظر إلى السماء بسرور ) استمر أيها الليل واشتد حلكة .. لا أحد غيرك يبعد هؤلاء الناس عني . إنهم.. إنهم الجحيم بعينه . ( إلى قبر جدته ) الآن أستطيع أن أستسلم لملك النوم .
(يسند رأسه إلى قبر جدته منهكاً . لحظة صمت . يرفع السكير الثاني رأسه . يتجشأ. فيخفض الأول رأس الثاني . ينتفض هجار . يلتفت حوله مذهولاً . يسترق النظر والسمع إلى جنبات المكان . ينادي بخوف ) من ؟! من هناك ؟ من هناك ؟ ( يعود إلى قبر جدته ) من أين جاء هذا الصوت ؟! من الذي تسلل إلى هنا ؟ ( بعد تفكير ) هل لحق الأطفال بي إلى هنا ؟! لا . الأطفال يخافون الظلمة . وخاصة هنا في المقبرة . أوصمانو .إنه أوصمانو بالتأكيد . نعم أنه هو. أبن الكلب يكرهني . يكرهني لأن ابنته تحبني . وأنا.. وأنا أيضاً أحبها . أحبها كثيراً . ( يصيح بانفعال ) أوصمانووو .. هيا اخرج أيها الجبان . أنا واثق بأنك هنا . جئت تريد قتلي ..منذ زمن تحاول قتلي . أنت تكرهني . لذلك تحرض الأطفال على قذفي بالحجارة كلما مررت من أمام باب دارك , وتشتمني وتهددني بالسكين المخبأة في ثوبك .هيا .هيا اخرج واطعنني بها . جز رأسي كخروف .أنا لا أخافك . لن أترك نسرين . أنا أحبها.وهي ..وهي تحبني ( يغني لنسرين بتحد, يصمت بعد قليل .ينصت بخوف ) أوصمانو .عمي أوصمان . أين ذهبت؟ ( يرفع السكيران رأسيهما وينظران إلى هجار ) لا تغضب يا عم أوصمان .. هل ستذهب إلى الشرطي لتشي بي مرة أخرى ؟ سيسوطني الشرطي بقوة ويجلسني على ذلك الكرسي و..
(يتحسس جسده ورأسه برعب . ينفعل وهو يتلوى وكأنه يساط .ينفعل السكير الأول . يجري بين الاثنين ما يشبه التناوب والتناغم في الكلام والحركة )
هجار : آخ يا ظهري .
السكير 1 : ..ظهري .
هجار : آخ قدماي .
السكير1 : آ..قدماي .
هجار : أبعدوا هذه الأسلاك عني .
السكير 1 : الأسلاك عني .
هجار : (برعب) أصابعي . أذناي. لساني ..لن أعترف .
السكير 1 : أذناي .لساني .. لن أعترف .
هجار : لا. لن أعترف .
السكير1 : لن أعترف.
( يتلمس هجار المنطقة السفلى من جسده .يطلق صرخة ألم ورعب ,يطلق السكير الأول صرخة ألم مشابهة .. يصمتان . يسقط هجار أرضاً . السكير الأول يقف جامداًً كتمثال . السكير الثاني ينقل بصره بين الاثنين مشدوهاً )
السكير2 : أبا نالين . أبا نالين .اجلس يا رجل . اجلس .
(يجلس الأول . صمت . هجار يئن ) هل تعرفه ؟
السكير 1 : ( بذهول ) نعم .أعرفه. إنه هجار. هجار عبدي رمو .
السكير 2 : من ؟
السكير 1 : دلبرين و رشيدو و الأستاذ .
السكير 2 : ماذا تقول ؟!
السكير 1 : والقبو المظلم و العفن .. السوط الرباعي . الكرسي ..
( يحس بألم مفاجئ . يهوم بيده أمام عينيه كمن يمسح صورة أو يطرد شبحاً . يجرع من بطحته . هجار يربت على قبر جدته ويدندن بخفوت )
هجار : ( بهمس ورجاء ) غني يا جدتي .غني . ألم تعديني بأغنية في ليلة عرسي؟ هيا غنيها الآن لتسمعها نسرين . ( يغني بصوت خافت . تتحرك القبور . ينتبه إليها فيجمد في مكانه خائفاً . يصمت برعب ) ما هذا يا إلهي؟ القبور تتحرك ؟! أموات يخرجون من قبورهم . إنها القيامة ( يحتمي بشاهدة قبر جدته ) الأشباح .الأشباح ستقتلني يا جدتي .أبعديها عني . ابتعدوا عني . أنا . أنا لا أحبكم .. أكرهكم . ( يفر من الأشباح التي تحيط به وكأنها تضيق الخناق عليه ) ابتعدوا. ابتعد . عما تبحث ؟! أنا لا أحمل في سترتي شيئاً ( يحمي جسده بيديه ) المناشير كلها معه . أنا لم أعد أهتم بشيء . صدقوني . لقد تركت السياسة للسياسيين . نعم. نعم لم أعد أهتم بشيء.تركت الثقافة للمثقفين . و.. وتركت الشرف للشرفاء ( يضحك ) للشرفاء . نعم للشرفاء ( يضحك بهستيرية ) ألستم شرفاء ؟ هيا اخرجوا من هنا . هذا المكان لي . لي وحدي .. لي ولجدتي أيها الشرفاء . ( يضحك . يحتضن قبر جدته .. يهدأ ) أبعديهم عني يا جدتي .. ضميني إلى صدرك ( وقد هدأ تماماً ) غني لي يا جدتي .. غني .
( يتهاوى على القبر . صمت .صوت الجدة ينطلق بالغناء شجياً . يأتيه الصوت عميقاً . لحظات ثم ينهض كالمأخوذ . يتهادى راقصاً ثم يبدأ بالغناء . يتلاشى غناء الجدة شيئاً فشيئاً . يستمر بالرقص والغناء . تخرج الجثث من قبورها . بعد لحظات من خروجها ينتبه إليها . يصمت مشدوهاً ومرعوباً . تنتصب الجثث أمامه متلفعة بالأكفان )
هجار : ( بفزع ) الأشباح مرة أخرى ؟! ماذا تريدون مني ، من أين جئتم ؟
كيف جئتم إلى هنا ؟ هيا ابتعدي أيتها الأشباح اللعينة .
ميت أول: لا تلعن الأموات يا هجار .
هجار : ( برعب ) ماذا ؟ (يحاول الفرار )
ميت ثان : لا تهرب يا هجار .
هجار : ماذا تريدون مني ؟
الأموات : غنِّ .غن لنا يا هجار .
ميت ثالث : منذ زمن بعيد لم نستمع إلى غنائكم أيها الأحباء .
ميت رابع : لماذا استبدلتم غناءكم الشجي بالعويل ؟!
ميت أول : وأصوات المدافع
ميت ثان :ومهاترات الكبار .
هجار : (يضحك بهستيرية ) ها ها .. أنتم الأموات محقون . أقسم على ذلك . (بخوف وحذر ) اسمعوا. لا تقولوا هذا الكلام أمام غيري . القبور أيضاً لها آذان .
الأموات :لا تخف يا هجار. فنحن أموات .
هجار : لا تكونوا حمقى , سيحيونكم من جديد ويذيقونكم العذاب الأليم .. أنتم لا تعرفون ماذا يعني أن تربط أعضاؤكم بأسلاك كهربائية يا حضرات الأموات
الميت أول : مسكين يا هجار . أنت أيضاً لست حياً ,فلا تخف هكذا .
هجار : ( مأخوذاً ) أنا ! أنا لست حياً ؟! ( يتحسس جسده ) أنا لست ميتاً .ربما ،ربما كنت مجنوناً كما يقول عني اوصمانو..ولكن لا.أنا لست مجنوناً.أنا هجار..هجار عبدي. فلا تسخروا مني (بعصبية) من أنتم؟ وماذا تريدون ؟!
الأموات : غن لنا .
هجار : لن أغني ولن أرقص لأحد .
الأموات : غن يا هجار .
هجار : لن أغني .
الأموات : (يعودون إلى قبورهم ) مسكين أنت يا هجار . مسكين .
( صمت .هجار ينتقل بين القبور بخوف واندهش )
هجار : أين ذهبتم أيها الموتى ؟ ابقوا هنا . سأغني لكم . أنا لست مسكيناً . هل خفتم أن أشي بأحد منكم ؟ اطمئنوا (بخيبة ) لقد اختفوا تماماً .. ( يقترب من قبر جدته بتهالك . يتكئ عليه ) أنا تعبان يا جدتي .تعبان جداً ..أريد أن أنام وأنام ( يغفو.. تدخل المجوعة .. )
المجوعة: نم يا هجار
نم لحظة أو بعض لحظة
قد تهاجر أسراب السنونو إلى عينيك
وقد تصفو السماء
لا شمس في سمائنا تبين
ولا قمر
نم لحظة أو بعض لحظة يا ابن الجبل
ستمر أحلامنا عبر عينيك
ستمر سريعاً كأطياف خجلى
نم يا هجار
نم لحظة أو بعض لحظة
(تنسحب المجموعة .لحظة صمت . يتقدم السكير الأول من هجار. فيما يظل الثاني مقتعداً أحد القبور وهو يدندن بأغنية .. )
السكير 1 : ( برفق ) هجار . هجار عبدي ، أنا شيخو . شيخو أبو نالين . ( هجار يتململ في مكانه ، يحدق في وجه السكير باندهاش وخوف ) هل عرفتني يا رفيق هجار ؟ ( هجار يحاول الفرار ) هل نسيت رفيقك شيخو ؟ غريب ! ألا تذكر رشيدو . دلبرين .. والأستاذ .وأنا ..شيخو. ( يعلو غناء السكير الثاني ..) اسمع . هل تذكر يوم غنى رشيدو أغنية لمحمد شيخو . غنينا معه جميعاً أغنية نسرين ،حينها لم نكف أنت عن الغناء حتى عندما دخل السجان الزنزانة وراح يضربنا ويصرخ : اصمتوا يا كلاب . يا أصحاب اللسان المعوج . فضربته أنت بالحذاء على رأسه ..(يغني ،بخيبة ) يا إلهي كيف نسيت ذلك يا هجار ؟ ماذا جرى لك ؟! أنا أشرب كل يوم بطحة عرق بطحتين ..ثلاث بطحات ..ولا أنسى ( يجرع من بطحته ) اسمع . هل تذكر ليلة عدت من الحفلة .. حفلة التعذيب ولم تعترف بشيء .جن جنون المحقق والسجان ومع ذلك لم تعترف .
هجار : ابتعدوا عني .. ابتعدوا أيها السفلة .
السكير1 : أنا شيخو يا هجار . رفيقك شيخو .
هجار : (يحاول التذكر ) شيخو .. شيخو . رشيدو ..
السكير 1 : ( بسرور ) شيخو ودلبرين .. والأستاذ . هل تذكرت الآن ؟
هجار : ( بعصبية ) ابتعدوا عني .ابتعد.. هيا اذهب إليهم .
السكير 1 : إلى من ؟
هجار : إليهم . الذين سخروا منا . كنا حمقى . حمقى .اذهب إليهم. إنهم هناك ، هناك . لقد ضحكوا علينا . حتى أولادهم كانوا يسخرون منا . ( يصفق ) هجار المجنون يرقص كالقرود
رأسه كبير عقله صغير
(يضحك بهستيرية . يحاول السكير الأول تهدئته )
السكير 1 :اهدأ يا عزيزي . ( هجار يحاول الفرار ) انتظر يا رفيقي . لا تهرب . أنا ..
هجار : (هارباً ) انتبه . إنهم وراءك . لا. إنهم أمامك .لا تسر وراءهم هذه المرة ها ها ها . إنهم في الخلف ، في الأمام . في الوسط . يمين .. يسار ..ها ها يسار ، يسار .. فوق . تحت ، فوق ، تحت .. ها ها ها . أولاد الكلب . انتبه يا شيخو .انتبه .. ها ها ها .
( يخرج .الأول يجمد في مكانه كتمثال . الثاني يكف عن الغناء . يتقدم من الأول )
السكير 2 : شيخو .شيخو. اشرب يا رجل .اشرب . ( يكرع من البطحة ) شيخو . هل تعرف مَمْ يا صاحبي ؟
السكير1 : ...
السكير 2 : أنت لا تعرفه .. إذن فأنت لا تعرف زين أيضاً. ( يشرب ) طيب و سيامند ؟
السكير 1 : ...
السكير 2 : لا تعرفه .. إذن فأنت لن تعرف خجي أيضاً. طيب ( يجرع من بطحته ) وقيس. قيس المجنون ؟
السكير 1 : ...
السكير2 : هذا أيضا لا تعرفه. إذن فأنت لن تعرف ليلى . طيب . ( يجرع . بعد تأمل قصير ) شيخو ، هل تعرفني ؟ أنا صاحبك ، ألا تعرفني ؟ ! اسمع ، إذا عرفتني فستعرفها هي أيضاً . قل يا شيخو ، هل عرفتني ؟!
السكير 1 : (بذهول كمن عاد إلى حالة السكر ) من . ماذا تقول ؟!
السكير 2 : تعساً لك . أنت لا تعرفني ، ولا تعرف مم أو سيامند أو المجنون أو أي مجنون أو عاقل من العشاق . اسمع يا صاحبي . ( يجرع ) لو كنت تعرفني حقا لعرفت نارين . نارين التي رحلت بعيداً . طارت من بين يدي كعصفور ملون ، صار لها جناحان وطارت إلى بناء عال . صارت تنام على فراش ناعم ووثير . أما أنا ؛ الأستاذ جليل سابقاً ، جلو السكران حالياً . صرت أنام هنا مرة ، وفي خربة زينو مرة أخرى ، لماذا ؟؟ فل لماذا يا شيخو .هيا اسأل. شيخو .. قل شيئاً يا رجل ( يجذبه من كمه ) تكلم يا صنم .
السكير 1 : ( يجرع من بطحته ثم يرميها.باندهاش ) لماذا .. ماذا لماذا يا جلو ؟!
السكير 2 : ( بحنق ) ماذا لماذا ؟! وهل أعرف ماذا لماذا يا ..ماذا ؟
( ينظران إلى بعضهما البعض باندهاش . ثم يقهقهان بسخرية . يرددان أغنية بداية دخولهما وهما يخرجان مترنحين )
إظلام
اللوحة الثالثة
( إضاءات تلتمع و تخبو تنبعث من محرس حدودي يقع في عمق المسرح إضاءة خافتة تسلط على الخشبة ، تظهر الأسلاك الشائكة لشريط حدودي يقسم المسرح إلى قسمين أو أكثر. وقع خطوات قادمة يرافقها لهاث أنفاس متعبة . بقعة ضوئية صغيرة تسقط على روشن الحامل وزوجها حمو وهما يهرولان )
روشن : توقف قليلاً يا.. حمو .
حمو : اصبري يا روشن .
روشن : لم أعد أستطيع .
حمو : لم يبق أمامنا إلا القليل .
روشن : سأموت من شدة التعب .
حمو : هيا أسرعي ، لقد وصلنا .
( يمسك يدها ويجرها خلفه . تسقط روشن على الأرض . يسقط حمو أيضاً.. يرفع حمو رأسه مستطلعاً )
حمو : ( بسرور ) روشن . ارفعي رأسك يا حبيبتي .
روشن : ( تئن متعبة ) ...
حمو : لقد وصلنا يا امرأة . أخيراً وصلنا إلى الحدود .
روشن : ( ترفع رأسها بتهالك ) أين نحن يا حمو ؟
حمو : ( يشير إلى الشريط الحدودي ) انظري ، هذا هو الشريط الحدودي .
روشن : ( بفرح ) الحمد لله .
حمو : هيا بنا نعبر الحدود قبل أن يرانا الحراس . ( يمسك بيدها . يسيران بحذر )
انتبهي . المكان مليء بالألغام .
روشن : ( بخوف ) ألغام ؟!
حمو : لا تخافي . قد تعطل بعضها بمرور الزمن .
روشن : وبعضها الأخر لم يتعطل . أليس كذلك ؟
حمو : نعم . لكن اطمئني . لقد اجتزنا المنطقة الخطرة .
( يجتازان الشريط الحدودي . الكشاف الضوئي الصادر عن المحرس
يجوب المسرح بين الفينة والفينة . لحظة صمت )
حمو : ( بتردد ) روشن .
روشن : نعم .
حمو : هل تعرفين الطريق المؤدية إلى بيت جدتك ؟
روشن : أخشى أن أخطئه في هذه الظلمة الحالكة . لكن ..يجب أن أعرفه .
حمو : أ ..تخافين من الظلمة ؟!
روشن : كيف أخاف شيئاً وأنت معي ؟!
حمو :( بانقباض ) لن أكون معك .
روشن : ماذا تقول يا رجل ؟! لماذا ؟!
حمو : اسمعي يا روشن . أنا أعلم أنه من الخطأ ؛ بل ومن الحماقة تركك وحيدة هنا ؛ إذ ليس هناك رجل على وجه الأرض يترك زوجته الحامل في برية مقفرة , مظلمة ,ويعود .
روشن : ( مصعوقة ) تعود ؟! إلى أين تريد العودة ؟
حمو : إلى القرية .
روشن : عن أية قرية تتحدث ؟
حمو : عن قريتنا .. عن كولي التي أُحرقت .
روشن : ليست كولي القرية الوحيدة المنكوبة . فلم تترك الجندرمة أية قرية في جبال أومريان إلا وأحرقتها , أو أبادت حيواناتها و أتلفت مزروعاتها وهجرة شبابها .
حمو : ومن أجل ذلك سأعود .
روشن : (بحيرة ) وطفلك القادم . حلمنا . ألم تفكر فيه ؟
حمو : لن أكون أباً يعتز به ما لم أخلص لأهله المنكوبين ؛ ما لم أثأر لهم .
روشن : سأعود معك .
حمو : لا . اذهبي إلى بيت جدتك قبل أن يلوح الفجر . ( يدفعها برفق ويستدير عائداً )
روشن : (تتشبث به ) ابق يا حمو . أرجوك .
(تدخل المجوعة )
المجموعة : روشن .
مهلاً يا وردة الجبل الندية
على نهج الرجل لا تعترضي
وفي طريقه كحجر عثرة لا تقفي
وكي يكون المولود كأبيه أسداً
لا تدعي الخوف يمتزج بحليبك
( تنسحب المجموعة . يحرر حمو نفسه من بين يدي روشن . يتوارى خلف الأسلاك وهو يسير بحذر )
روشن : يا لغبائي . لماذا لم أقل له إنني لا أعرف الطريق . أوقد نسيته . لكنه رجل عنيد .. كن معه يا رب . ساعده .(بخوف) يا لو حشة هذا المكان .أنا خائفة.
(أزيز رصاص . ترتمي روشن أرضاً .الكشاف الضوئي يجوب المكان )
هل أبصرني الحراس . يا إلهي ماذا أفعل ؟ آه يا جدتي .آه يا هجار .أختك في مهنة . وأية محنة .!
(تحاول السير بحذر.تسمع صوتاً ما. تصغي إليه برعب, يظهر حمو من خلف الأسلاك وهو يئن ويتلوى. روشن تلمح ظله دون أن تتأكد منه)
حمو : (بألم). روشن . أين أنت يا روشن ؟
روشن : ( بخوف) لا بد أنها الأشباح ..أو .. الجن .(تبسمل مرعوبة )
حمو : أنا حمو يا روشن .
روشن : ( بذهول ) إنه صوت حمو .الحمد لله.
حمو : روشن .
روشن: ( بانقباض, لنفسها ) لقد عاد بسرعة .ما معنى ذلك .. هل جبنت يا حمو ؟! ( تقترب منه ,تناديه) حمو.
حمو : أنا هنا يا روشن .
روشن: لقد عدت بسرعة .لماذا ؟!
حمو : إني أنزف يا روشن ، لقد أصبت .
روشن : (بهلع ) تنزف ؟ يا إلهي هي أسرع يا حمو.
حمو : أنا قادم .
(يتقدم بحذر وهو يتلوى من الألم .. يطلق صرخة . يصمت وهو ينظر إلى موطئ قدميه . يقف جامداً كتمثال ).
روشن : (باندهاش ولهفة ) ما بك تقف كصنم ؟! أسرع يا رجل .
حمو : ..
روشن : هل يؤلمك الجرح كثيراً ؟ سآتي لمساعدك إذن .(تتقدم ناحيته )
حمو : ( صارخا برعب ) قفي .لا تقتربي مني .
روشن : (وهي تتقدم ) سأساعدك .
حمو : قفي يا امرأة سينفجر اللغم .
روشن : (ذاهلة ) اللغم ؟! (تصرخ بعد لحظة صمت ثقيلة) يا ويلي . (تبكي بحرقة , تدخل المجموعة )
المجموعة: من الموت إلى الموت
شرقاً
غرباً
شمالاً
جنوباً
أينما سرتم
من مذبحة إلى محرقة
من مشنقة إلى مصيدة
موتكم هو ذاك
له ألف لون
له ألف شكل
ألف ألف طعم
حياتكم وحدها يا ابنة الجبل
يا حجل
لها لون واحد
شكل واحد
طعم واحد
(تنسحب المجموعة تنشج روشن بحرقة وتفجع .. )
حمو : (بألم و همس ) اهدئي يا روشن .
روشن : ..
حمو : أذهبي .. لا فائدة من بقائك هنا .
روشن : (بإصرار ) لن أدعك وحدك . سأبقى معك .
حمو :لا فائدة ..لافائدة من ذلك .
روشن : اصبر يا حمو .قد يمر أحدهم من هنا وينقذنا .
حمو : اصبر ؟! إذا صبرت على اللغم نفد دمي . وإن لم ينفد دمي حتى الصباح , سيراني الحراس .
روشن : لا بد أن يمر أحد ما من هنا . لا بد .
حمو : لن يمر أحد يا روشن ، نحن هنا وحدنا . ووحدي يجب أن أبقى . إنه قدري .
روشن : أنه قدرنا نحن الاثنين .
حمو : سنموت يا روشن .
روشن : ليكن .
حمو : و الصغير ؟ ولدنا القادم .
روشن : يعيش معنا ،أو يموت معنا .
حمو : لا .ليعش هو. إنه حلمنا . هل نسيت ؟!
روشن : لا .
حمو : اذهبي لأطمئن عليه ..وعليك. هيا .
روشن : ( لنفسها بيأس ) لن يتخلى الله عنا ، يجب ألا يتخلى عنا . يجب .( تنظر إلى هنا وهناك . تصيح كالملسوعة ) يا ناس . يا ثوار ( حمو يناديها برجاء وخوف . روشن لا تصغي إليه . يتداخل صوتاهما )
حمو : روشن . اصمتي .
روشن : يا سكان الجبل . يا أهل النخوة .
حمو : اسكتي يا امرأة .
روشن : يا أهل الخير .
حمو : سيكتشف الحراس موقعنا يا مجنونة .
روشن : النجدة .. النجدة .
( كشاف ضوئي . أزيز رصاص . روشن تجلس القرفصاء . يتلوى حمو من الألم . تمر لحظة صمت .. يسمع غناء الحارس التركي . صمت )
حمو : (برعب ) روشن . ردي علي يا امرأة .. أهو بخير ؟ ( تضع روشن يدها على بطنها متألمة . تئن . تقف )
روشن : اطمئن .
حمو : الحمد لله .
( أزيز رصاص ، كشاف ضوئي . وقع خطوات قادمة من بعيد . صمت )
روشن : (مستبشرة ) اسمع ،إنهم قادمون .أحدهم يقترب منا .
حمو : اذهبي بسرعة . ربما كان أحد الحراس .
روشن : لا تخف يا حمو . يحدثني قلبي بأن القادم صديق .. لا عدو ( تتمتم بالدعاء . يظهر ظل رجل . تنادي بلهفة وخوف ) من؟ من هناك ؟ ( يقترب الرجل منها بحذر )
الرجل : ( بتوجس ) من أنت ؟ ( لحمو ) وأنت من تكون ؟
روشن : ( بارتباك ) أنا . أنا .. هذا حمو . إنه زوجي . حياته في خطر . إنه يقف على لغم . أنقذه يا أخي . ساعدنا .
الرجل : ( بلا مبالاة ) ماذا ؟! من قال لك أن تطأه يا رجل ؟
روشن : إنه جريح . ينزف بغزارة . افعل شيئاً من أجله يا أخي.
الرجل : من أين جئتما ؟
روشن : لقد هربنا من مذبحة . ساعدنا أرجوك .
حمو : ( بألم ) سينبلج الفجر قريباً . دمي نفذ .
الرجل : ( ببرود ) أنتما هاربان إذن .. لماذا هربتما ؟
روشن : قلت لك أننا هاربان من مذبحة .. مذبحة رهيبة .
الرجل : لم أرك من قبل . إلى أية جماعة تنتمي ؟
روشن : ( بضيق ) جماعة !! ليس هذا وقت الأسئلة عن الجماعات يا أخي . نحن بحاجة إلى مساعدتك فقط .
حمو : (يئن ) أرجوك .
الرجل : سينبلج الصباح قريباً ، يجب أن أذهب . إني على عجلة من أمري . ( يسير . روشن تتشبث به )
روشن : بحق الله وحق أوليائه لا تتركنا وحدنا .
الرجل : لن تبقيا وحدكما . سيأتون ، الرفاق بانتظاري، قد يمر أحد من جماعتك وينقذك . (يغادر المكان )
روشن : ( غاضبة تصيح في إثره ) لا تذهب . سيموت حمو. لا نستطيع الانتظار أكثر .إنه ينزف، لا تذهب .أنقذنا .. يا ابن الكلب . تفو .
( تنهار . أزيز رصاص . كشاف ضوئي . تنتقل الإضاءة إلى المحرس )
الحارس : ( باندهاش وخوف ) إنهم يتحركون .. من هم يا ترى ؟ هل هم ثوار أم مهربون ،أم أشباح ؟ اللعنة . ألا يخطر لهؤلاء أن يمروا إلا في وقت حراستي ؟ متى ستنتهي هذه المناوبة اللعينة ؟! ( يجرع من بطحته . يوجه فوهة البندقية صوب الشريط الحدودي ) سأطلق النار عليهم جميعا حتى ولو كانوا جنا أو ملائكة . ( أزيز رصاص . تنتقل الإضاءة إلى روشن وحمو )
حمو : اذهبي يا امرأة لا فائدة من بقائك .
روشن : اصبر يا حمو . اصبر من أجل طفلك .
حمو : آه يا ولدي . لن أراك .
روشن : ستراه .ستراه يركض أمامك حين بكير .وستسمعه يقول : بابا . جاء بابا بابا حمو ؛ بابا يا حمو؟ ( بحسرة ) وسيقول لي :ماما .أنا ماما . ساعدنا يا رب . لا تبخل علينا بهذه برحمتك . (حمو يئن ) الله كريم يا حمو. الله كريم (بحيرة ) هل تذكر ليالي انتظارنا له ؟ هل تذكر؟ كنت تقول لي دائماً( أزيز رصاص . يمكن أن تلعب المجموعة هنا دوراً معيناً في تجسيد هذه الحالة . أو تشكيل حالات تعبيرية مرادفة لها ) قال الجميع أني عاقر . قالوا: زوجة حمو شجرة يابسة لا تورق . لا تثمر .. مسكين حمو . مسكينة أم حمو .. سمعت هذا الكلام مرات عديدة من أمك ومن خالاتك ومن جميع نساء القرية . حتى كدت أصدقهم . أما أنت ،أنت يا ابن عمي بقيت تنتظر وتنتظر..سبع سنوات ولم تتأفف يوماً .
حمو : كفى .اذهبي أرجوك .
روشن : أتذكر ماذا فعلت حين علمت بأنني حامل . ( أزيز الرصاص يترافق مع
أنين حمو واستذكارات روشن ) أتيت وكنت ستطير من الفرح, اقتحمت الغرفة وقلت : و أخيراً ، أخيراً سأصبح أباً . أبا يا روشن . أباً يا ناس . ثم أخذت تحلم بالطفل وهو يكبر .. ويكبر . ( حمو يتألم . روشن تتضرع ) ألهمه الصبر يا رب .ساعده . (لحمو ) ثم ..ثم رحت تغني وترقص . أحلت البيت إلى ما يشبه العرس . اتهمك الجميع بالجنون . قالوا : حمو جن من الفرحة . جن المسكين تماماً .
حمو : ولدي . إني أموت . بابا يموت .
روشن : ( حائرة ) ماذا أفعل . ساعدنا يا رب . لا تتركنا وحدنا ( لحمو ) لا تيأس يا حمو، اصبر من اجلي . من أجل طفلنا . طفلنا الذي سيأتي قريباً .ويكبر ، ويرافقك إلى الحقل . وستخطب له فتاة جميلة ؛ أجمل فتاة أومرية . وتقيم له عرساً كبيراً. ثم سترقص وأرقص ويرقص الجميع في عرس ولدك .
حمو : (يحتضر) ولدي .قل بابا يا ولدي . قلها مرة واحدة فقط .
روشن : سيقول بابا .. سيقولها حتى تمل من سماعها ومن عفرتته ( تبكي ..) يا رب . يا شيخ عبد القادر.. يا أولياء الله .. أنا في حماكم .. أقبل تراب قبوركم الطاهرة أنقذونا . هبوا لمساعدتنا . حمو يموت .. إنه يموت ( ترفع يديها متضرعة . تلوح تباشير الفجر . يتلوى حمو ألما . تنتبه إليه روشن . يتهاوى على الأرض . تصعق لمرآه تغمض عينيها من هول ما ترى .. تصم أذنيها مترقبة صوت اللغم . تطلق صرخة رعب وحشية ..تترافق مع موسيقى و إضاءات مختلفة تقذف على الخشبة . حمو يتمدد على الأرض جثة هامدة .تسقط روشن بعد أن تجندلت ودارت حول نفسها كزوبعة .. هدوء ثقيل ..تنطلق فجأة صرخة وليد .ضياء الفجر يزداد وضوحاً . تزحف روشن باتجاه حمو بصعوبة و ألم )
روشن : قم يا حمو . لم ينفجر اللغم . لقد استجاب الله لدعائي أخيراً . أشكرك يا رب .. أشكرك يا شيخ عبد القادر . هيا قم يا حمو ( يعلو بكاء الوليد ويستمر .. ) ابنك يناديك . لقد جاء البطل . هيا قم وقبله . ضمه إلى صدرك . أذن في أذنه .. اسمع .. إنه يقول بابا ، قم احملني يا أبي .. بابا حمو .. حمو ..حمو ..
( تزحف نحو حمو . تكتشف أنه ميت . تصرخ . تبكي . تنهض مرعوبة . تصيح بأعلى صوتها .. الرصاص ينهال عليها كالمطر . تسقط أرضاً تئن بألم .تصمت ..تموت . يعلو صراخ الوليد.إظلام تدريجي..يسمع وقع أقدام..أزيز رصاص..صراخ الوليد يتكرر..يستمر كل ذلك مع الإظلام الذي يعم تماماً )

محمد الرامي
31-10-2010, 11:52
مسرحية
نسج العناكب
(مسرحية قصيرة ، صامته)
تأليف/ مشعل الموسى


(مكان يخلو من الدلالات إن كان داخلي ، أو مكان خارجي)
(الفضاء لا يرمي إلى مجتمع معين أو حتى زمن)

( نجد العديد من التماثيل الرجالية – مانيكان- هنا وهناك)
(بعضها تم تعليقه في الأعلى ، وبعضها وضع على الأرض)
(من تلك التماثيل كامل المحتويات ، ومنها أنصاف تماثيل)
(جميع التماثيل قد أرتدت ثياب مغايرة عن الأخرى)
(ثياب تلك التماثيل الرجالية ، متنوعة في هوياتها)

(تدخل إمرأة)
(المرأة تتوجه لكل تمثال ، لتسحب منه طرف خيط من ثيابه)
(المرأة تبدأ بجمع أطراف تلك الخيوط المنسلة من ثياب التماثيل الرجالية جميعها)
(المرأة تأخذ أطراف الخيوط تلك ، وتجلس بهدوء)
(المرأة تخرج مغزلها ، وتشرع بصنع وحياكة ثوب نسائي من تلك الخيوط العديدة الممتدة من ثياب التماثيل إلى مغزلها)

(الفضاء المسرحية هنا ، صار أشبه بخيوط العنكبوت ، بسبب كم الخيوط الممتدة من أجساد التماثيل ، والتقائها جميعها في يد المرأة)

(مظاهر السعادة والارتياح تبدو على محيا المرأة)

(تتغير الإضاءة فجأة ، مع دخول فتاة)
(المرأة تنظر للفتاة ، نظرة تشوبها الاحتقار وعدم قبول)
(الفتاة تنظر باهتمام للتماثيل ، كما أن اهتمامها يشتد لتلك الشبكة من الخيوط ممتدة من ثياب التماثيل إلى يد المرأة)
(المرأة والفتاة يتبادلان نظرات التحفز)
(الفتاة تتحرك في المكان هنا وهناك بقوة وعنفوان ، وهي تدور)
(المرأة تراقب تحركات الفتاة باهتمام)
(الفتاة تضرب بجسدها تلك الخيوط ، خيط بعد خيط)
(الفتاة تدور في المكان حتى تأخذ جميع أطراف الخيوط لها)
(وبسبب حركات الفتاة تلك ، قد جمعت حول جسدها وغطته بالخيوط)
(ثياب التماثيل بدأت بالانسلات والتناقص ، بسبب جموع الفتاة وحركتها التي تسبب بسحب الخيوط المنسلة من التماثيل)
(تتوقف الفتاة عن الحركة ، بعد أن تعرى كل التماثيل الرجالية من الثياب)
(الفتاة تتوقف عن الحركة ، ترمي التماثيل بنظرة حزن ، وتتحول تدريجيا لنظرة احتقار)
(الفتاة والمرأة ، تنظران لبعضهما نظرة لا تفهم مغزاها)
(الفتاة تغادر المكان ، وجسدها قد غطي بالكامل من تلك الخيوط)

محمد الرامي
31-10-2010, 11:54
مسرحية (الراعي الامين)
اشخاص المسرحية
الرجل
الراعي
المكان : مزرعة كبيرة ممتدة الاطراف وفيها مجموعة من الغنم

الرجل : كيف حالك يا بني
الراعي : الحمد لله
الرجل : أي قرية اقربُ الى المزرعة ؟
الراعي : اقربُ قريةِ تبعد ستة اميال يا سيدي
الرجل : هل الطريق اليها معبد ؟
الراعي : كلا يا سيدي الطريق غير معبد
الرجل : (يركب جواداً اصيلاً) لو اتيت يا بني لتدلني على الطريق لمنحتك جائزة ثمينة
الراعي : (يهز رأسه) ليس في استطاعتي يا سيدي
الرجل : لماذا يا بني؟
الراعي : اذا تركت الغنم وحدها اخاف ان تتيه في الحقل
الرجل : لن نتأخر
الراعي : سوف تقع الغنم فريسة الذئاب وتصبح عرضة لان يراقبها اللصوص
الرجل : لا تخاف يا بني على الغنم ، الله الحافظ ، ولو ضاع شيء منها سأدفع ثمنه
الراعي : اسف اشد الاسف يا سيدي ، لعدم تحقيق رغبتك
الرجل : (بغضب) لماذا لم ترغب بتحقيق طلبي
الراعي : ان الغنم ليس ملكاً لي واذا فقدت منها شيئاً سيعاقبني صاحبها لعدم حرساتها
الرجل : أ يمكنك ان تأتي بفتى امين يرشدني الى الطريق مادمت لا تستطيع ان ترافقني
الراعي : والغنم يا سيدي
الرجل : سأقوم بحراستها حتى تحضر ليّ اي فتى
الراعي : اسف يا سدي ، ان الغنم لا تعرف صوتك واخاف ....
الرجل : (مقاطعاً) الا تثق بي يا بني ؟
الراعي : استغفر الله ، انا لا اشك في امناتك ، ولكنك تريد ان تحملني ان انقض عهدي مع صاحب الغنم ، ومن يضمن لي انك تستطيع ان تحرس الغنم وتفي بوعدك ؟
الرجل : (ضاحكاً) لقد اصبت الرأي ، واحسنت القول ، ليتني اجد اميناً مثلك اثق به
الراعي : شكراً يا سيدي
الرجل : اذاً فصف لي الطريق من فضلك وسأحاول ان اذهب الى القرية وحدي
((فوصف الراعي الطريق القرية الى الرجل واعجب بأمانته واخلاصه ووفائه))

أبوأميمة
31-10-2010, 14:01
السلام عليكم أخي محمد الرامي
اسمي الكامل هو :فؤاد العنيز أبوأميمة
وهذا موقعي :www,anizart,com

moridss
31-10-2010, 19:47
بارك الله فيك أخي

أبوأميمة
31-10-2010, 23:16
عفوا أخي محمد الرامي ، مسرحية الرشوة(ص9) ليست من نصوصي
مسرحيتي هي :الرشوة آفة وهي معروضة مرتين في هذا المنتدى إلى جانب مسرحيتي :هينة والظل (ص 27) و (ص44)
أرجو تدارك هذا الخطاء الغير المقصود
مع الاعتذار لصاحب نص : الرشوة

محمد الرامي
01-11-2010, 17:40
مسرحية ُقمامـة

علي عبد النبي الزيدي

• المكان لا يتعدى أن يكون صالة بيت واسعة ، هناك أكثر من غرفة تتوزع على امتداد حجم الفسحة ، نرى بعض الأرائك العتيقة القاتمة اللون والتي تشترك الستائر معها باللون نفسه ، باب رئيس يتوسط المكان.. يؤدي الى خارج البيت .
• نرى الكثير من الرجال - الزبائن - يدخلون ويخرجون ، هناك حركة مستمرة لهذا الفعل ، نلاحظ بوضوح ان اغلب هؤلاء الرجال يعانون من عوق في أطرافهم .
• نسمع بعض الصياح لمجموعة من الرجال خارج البيت .. سرعان ما يظهر ( زيون ) في الصالة ومعه مجموعة من الرجال الذين يحاولون منعه من الدخول الى إحدى الغرف .
• تخرج ( الأم ) من غرفتها على اثر الصياح .
الأم : ماذا يحدث ؟ أين عفاف ؟( تنظر الى زبون) من هذا ؟ ( للزبون ) ماذا تريد ؟
زبون : انا ، انا ، انا ...
الأم : ( بحزم ) لا وقت لدينا .. اخرجوه من هنا ..!
زبون : ما يحق لغيري يحق لي .
الأم : أتريد ان تخترق قانون هذا المكان برجولة متأخرة أيها الانا ؟
زبون : أنا احد الابطال الذين كانوا يتمتعون برجولة خارقة .
الأم : عليك ان تتوب وتعلن براءتك من رجولتك القديمة ، او تغادر بصمت . هذا المكان لا يستقبل سوى بقايا الرجال !
زبون : وأنا من تلك البقايا .
الأم : الان يمكنك ان تكون احد بقايا هذا البيت ، ايها الرجال اكتبوا اسمه في القائمة ... ( تضحك بسخرية وتنصرف الى إحدى الغرف ، وينصرف بعدها الرجال بعشوائية)
- ( يدخل مباشرة (شريف ) على كرسي معوقين ، يبدو بلا ساقين ، يتفحص أجزاء البيت جيدا ، ينظر باستغراب واضح الى كل التفاصيل ... )
عفاف : ( تخرج من غرفتها ،) شريف جديد ...!
الأم : ( تخرج من غرفتها ) شريف آخر .
عفاف : زبون كما يبدو يريد ان يضاف الى القائمة ...
الأم : فضلات لم نعهدها هنا من قبل !
عفاف : أخطاء يا عمتي . يعتقد الرجال أن هذا البيت هو جمعية للرفق بالموتى .
الأم : ( تصيح ) من قذف بهذه الوساخة داخل البيت ؟
عفاف : حتى أنصاف الرجال يبحثون عن نصفهم المفقود في هذا المأوى ، أخطاء ...
( شريف يتحرك بكرسيه باتجاهات مختلفة .. يبدو في حالة قلق )
عفاف : رضينا برجال بلا ذراع ، وآخرين بساق واحدة ، وقبلنا برجل قطع لسانه ، وآخر مشلول .. لكن أن نرضى بنصف رجل ، نصف .. هذا في منتهى الرخص يا عمتي .
شريف : ( ينظر إليهن وكأنه يراهن لأول مرة )
الأم : اجلبي المكنسة .
عفاف : عندما تكثر الوساخات يا عمتي نقوم عادة بحرقها .
الأم : لـــم اخترت حفرتنا من بين جميع الحفر المنتشرة في شارعنا ؟
شريف : ( لا يرد ............... )
عفاف : أزمة زبائن .. لا أخفيك سرا ايها الــ ... ، عملنا بدأ يتراجع الى الحضيض ، فماذا يعني ، مثلا ، مثلا .. ان نضطر ، انظر ، نضطر لأن نستقبل بقايا مثلك .
الأم : شكلك يبدو مضحكا ، غريبا ، بائسا .. ما أسمك ؟
شريف : ( يبتسم لها ... )
عفاف : لــم الاسماء يا عمتي ؟ ينادونه : يا نصف رجل ، او انت ايها المقعد ، او يا صاحب الكرسي ، يا بقايا ، يا كومة العظام .. كم هائل من الالقاب ...
الأم : ( تضحك بسخرية ) أو أيها المربع ، أو المستطيل (بحزم ) يمكنك أن تأتي ...
عفاف : ( تقاطعها) ان تأتي يوم غد ، انصرف الان ، لدينا من المواعيد ما يكفي لثلاثين ساعة في اليوم الواحد ، هيا انصرف يا مربع . ( تهمان بالانصراف )
شريف : ............................... الى أين ؟
( تتوقفان )
عفاف : عمتي .. يتكلم !
الأم : لاحظت ذلك ( تجيبه ) الى برميل اخر ، فالبراميل متوفرة في شارعنا بكثرة .
عفاف : حسبته مجرد اربعة اضلاع لا تتكلم .
الأم : انظري ..( تشير الى جسده ) انه هنا يشكل زاوية قائمة .
عفاف : شكل هندسي بديع ( تضحكان )
الأم : ( تزجره ) هيا اخرج بكرامتك .. افضل من ان تخرج زاحفا .
شريف : لي هنا ذكريات جميلة .
عفاف : ها .. حدست ذلك ، مجنون ، انه مجنون ...
الأم : ( تصيح به ) اخرج .. يمكنك ان تذهب الى اقرب مصحة من هنا .
شريف : كنت أتصوركما عندما تشاهداني ستحملاني على كتفيكما ، لكنهما كما يبدو لا يحملان الجثث .
عفاف : لم نرك هنا سابقا .
شريف : حكاية قديمة .
الأم : ومن دفع بحكايتك الى هنا ؟
شريف : اعرف الطريق جيدا .
عفاف : منذ متى ؟
شريف : العمر بأكمله .. كنت أجوب هذا البيت في طفولتي ركضا ، أتنقل من غرفة الى أخرى ، امرح ، ألعب ، اضحك .. وعندما كبرت ...
الأم : إلعب بعيدا من هنا ايها الصغير .
شريف : لا أعرف مكانا سواه .
عفاف : لقد أخرتنا ، لدينا عمل ، هيا اخرج .
الأم : سندفعك .. نرميك خارجا .
شريف : ألم تعرفاني ؟
عفاف : نعرفك ؟!
الأم : من أنت ؟
شريف : ( يصيح فرحا ) أنا شريف .. شريف ...
الأم : شريف ؟ اسم لا أتذكر ماذا يعني .
عفاف : إياك أن تعيد هذه الكلمة هنا ..إياك ، سيقتلونك ، إنها من الكلمات المحظورة والتي يمكن ان تتسبب في هلاك هذا البيت والبيوت المجاورة ، والبيوت التي تجاور البيوت الأخرى ، والأخرى التي تجاور الأخرى والـ ......................... !!
شريف : يقتلونني ؟ انا شريف ( للام ) ابنك ، شريف يا أمي !
الأم : شريف ؟!
شريف : ( للأم ) نسيتني ؟
الأم : وحيدي فقد منذ سنين طويلة في حكاية تحكيها الأمهات لأولادهن كل ليلة ، حكاية اسمها الحرب .
شريف : أنا هو ، شريف .. يا لسعادتي وأنا أراكما مرة أخرى ، زوجتي الحبيبة .. يا عفاف .
عفاف : شريف .. أين كنت ؟
شريف : قصة طويلة .. لقد بتر اللغم ساقيّ .. وعندما أفقت من غيبوبتي ، وجدت نفسي أسير حرب لا اعرف لماذا وضعت في داخلها .
الأم : تغيرت كثيرا .. وجهك ، جسدك ، شعرك ...
شريف : فقدت دما كثيرا .
عفاف : ( بتهكم ) مبارك لك أيتها الزوجة الغالية ، هاهو زوجك البطل يعود ميتا ، يا لفرحتي بك .
الأم : ( تنادي بهستيريا ) يا رجال .. عاد ابني ، عاد بعد غيبة ، دعونا أيها الرجال نحتفل الليلة بعودته ( تصيح ).. يبوووووي ، عادت جنازة ابني ...
شريف : فرحة بعودتي ، اعرف ذلك ، ما أسعدني بكما ، كم هو رائع ان يجد احدنا صدرا دافئا يختبئ فيه من مرارة الغياب ( بغباء ) كيف حالكما ؟
الأم : ( بصلابة ) لــم عدت هكذا يا شريف ؟ كان عليك أن تعود كما خرجت آخر مرة من البيت .
شريف : لم أكن املك أمر نفسي .
الأم : أعذاركم دائما لا تتناسب وأعماركم ايها الرجال !
عفاف : ( تنظر الى ساقيه ) أين ساقاك ؟
شريف : نسيتهما في ارض الحرام .
الأم : كان عليك ان لا تعود .
شريف : ( ببلادة اكثر ) عدت من اجلك يا أمي ، هيا تقدمي وعانقي ابنك الوحيد .. بسرعة ( يتقدم نحوها ، تبتعد عنه )
الأم : ( صارخة به ) ابتعد ...!
شريف ( محرجا ) كيف ؟ كيف ابتعد وقد عدت من اجل عينيك ؟ انت يازوجتي . . ما هذا البرود ؟ حبيبك عاد اخيرا ، تعالي يا عفاف ، ايتها الحبيبة .. لقد عدت من اجل بيتنا ، طفولتي ، أصدقائي ، ذكرياتي ، اهل شارعنا الطيبين ، عدت من اجل ان أعوض برؤيتكما ما سلبوه مني .
عفاف : الذي أخذوه منك أهون بكثير مما سلبوه منا !
شريف : كل شيء سيعود كما كان وأفضل .. ها انذا عدت .
الأم : تضحك على من ؟
شريف : وأنا في طريقي إليكما ، قلت : سأستغني عن هذا الكرسي اللعين ، أنتما ساقاي .
الأم : الأفضل أن تستغني عنا .
شريف : لا احد يترك أمه .
الأم : كنت أمك ، أنا الآن امرأة أخرى .
شريف : لا بأس يا أمي ، لابأس .. اعلم انك لم تصدقي انني عدت ، سعادتك جعلتك لا تعرفين حتى كيف تتكلمين ، يقال في اللحظات المفاجئة يقع الكلام صريعا ، أنا مفاجأة ، مفاجأة سارة ، لقد عدت إليك يا أمي ، ابنك وحبيبك ، الله ، الله .. كنت لا تنامين ليلك من اجل أن أكون رجلا ، ما أسعدني بك ، كم أنا فخور بك يا أمي وأنت كذلك يا زوجتي .
عفاف : ( بسخرية ) نعم .. مثلك عليه أن يفخر كثيرا ، مثلك عليه ان يشرب ويأكل فخرا ، وينام على فراش من الفخر ...
شريف : ( يقاطعها ) لقد صنعتي مني رجلا يا أمي .
الأم : رجل ؟ لمن ؟ اين هي رجولتك ( تصرخ به ) في أي قبر اضعت شبابك ؟
شريف : الحرب ، حروبهم ، لاشأن لي .
عفاف : غادر .. الافضل لك ان تغادر من هنا .
شريف : اغادر ؟ الى اين ؟
عفاف : الى الذين انتزعوا منك بيتك ووهبوك كرسيا كهدية ثمينة مقابل ان تعود اليه شبه رجل ، عد وشلهم عن عنوان بيتك القديم .
شريف : هذا هو بيتي ، انا على يقين ...
عفاف : ( تقاطعه ) لا باب لبيتك ، لهذا الصرح الذي شيدته من ورق .
شريف : اطمئني يا حبيبتي ، سأشتري بابا قويا ، لن ادع الريح تمس ثوبك .. لا تقلقي .
الأم : دعنا وشأننا ايها الشخص .
شريف : شخص ؟! ( يصرخ بها ) أمي ، انا شريف ، ايمكن ان تكون امومتك قد تعطلت عن العمل ؟
الأم : لااعرفك ، شريف الذي اعرفه خرج من البيت بساقين .
شريف : قلت لك ...
الأم : لا اعرف .
عفاف : قلنا لك نعرف .
الأم : انصرف الان بعيدا ، المكان لا يستوعب وساخات اكثر .
شريف : لمن ألجأ بعد ان اقذف من هنا ؟
عفاف : ابحث لك عن مأوى يأوي ما بقي منك ، لاتحتاج الى مساحة واسعة ، اعتقد أن مترا في متر يكفي لمربعك .
شريف : قسوتكما لم اعهدها من قبل .
عفاف : من قبل متى ، هه متى ؟ تكلم ، متى ...؟
شريف : لا ادري .. ماذا حدث لكما ؟
عفاف : ما حدث لنساء شارعنا الجميلات ، الرائعات ، النقيات .. أتتذكرهن ؟ اللواتي كن كما الملائكة لا يعرفن طريقا آخر ، أتدري ؟ لقد سلكن ألف طريق .
الأم : ما حدث لأمهات شارعنا الطيبات ، اللواتي لم تفارق أكتافهن العباءات ، أتتذكرهن ؟ أصبحن بلا عباءات ولا ثياب ولا...
شريف : لا افهم سر الغموض هنا .
عفاف : ألم تشاهد ما حصل لشارعنا ؟
شريف : شاهدت ، نعم ، ابواب البيوت مشرعة ، ما تفسير ذلك ؟ أحدهم ذو شارب طويل وكث ينادي بكلمات لم افهمها ، احدهن ، رباه ، اعرفها خرجت بنصف ثياب ، إنها زوجة شريفه كنا نضرب بشرفها الأمثال ، زوجة جارنا خرجت هي الأخرى الى الشارع ولكن بربع ثياب .. وجوه غريبة لم يثرها وجودي ، قلت ربما تحول شارعنا الى سوق .
عفاف : سوق من نوع خاص .
الأم : زبائن كثيرون ...
شريف : رجال يدخلون ويخرجون من بيتي ، لا اعرفهم ، من هؤلاء؟
الأم : أمثالك يا شريف ، وجدوا ضالتهم في هذا السوق بعدما ملّت الأرصفة من نومهم الثقيل وزعيق شخيرهم .
شريف : سوق ، سوق ، أي سوق ؟
الأم : سوق للأجساد الطرية الناعمة .
شريف : في شرعنا ؟
عفاف : في شارعنا ، وفي بيتك ...!
شريف : في في في في في في في بيتي ؟! هنا ؟!
الأم : هنا في هذه الغرف ( تشير الى الغرف )
شريف : بيتي ، غرفتي ، هنا ؟ كيف لي أن أقف على قدميّ وقد أكلني الصمت ( يصرخ ) من أكون ؟ من من من من من من من ؟
( توقف ... )
( شريف لوحده )
شريف : هل أنا هو ؟ وإذا كنت هو ؟ فمن تلك وتلك وهؤلاء ؟ وهذا البيت هل هو هو ؟ كنت كما اعتقد رجل هذا المكان ، كنت بطلا هناك ، شجاعا .. أتذكر ذلك جيدا . ماذا حدث ؟ ياه .. أشعر بأنني لا افهم شيئا ( بجنون ) هل انا هو ؟ هو فعلا ؟ ام انا لست بـ .. هو فعلا ( يتحرك بكرسيه بجنون ... )
الأم : ( تظهر ... ) ما بك ؟
شريف : أفكر ...
الأم : تستطيع ؟ لا بأس ، بــم ؟
شريف : لنتخلص من زوجتي ياأمي ، نطردها ، نرميها خارجا .
الأم : عفاف ؟
شريف : لم تعد عفاف .
الأم : تتآمر معي ضدها .
شريف : لا يمكن ان تستمر معي .
الأم : ( تضحك ) لا يمكنك انت ان تستمر معها .
شريف : أنا ابنك .. كيف تصبحين ضدي ؟
الأم : دعنا من مفردات حروبك ، زوجتك مصدر قوتنا ، نأكل من تعبها ، أتستطيع ان توفر بديلا لهذا المصدر ؟!
شريف : كما ترين ...
الأم : مقعد .. لا تقوى على الحركة ، ميت ، اذن دعنا نعيش كما نريد .
شريف : أنا ارغب أن اعيش ايضا .
الأم : الموتى هم الموتى .. كيف يعيشون ؟
شريف : أتمنى لو أملك قليلا من القوة .
الأم : لو كنت تملك قليلا قليلا من القوة لما حدث هذا مطلقا .
شريف : هذا بيتي وعليكما مغادرته حالا .
الأم : دعك من هذه الكلمات الجاهزة .. لن تنفعك .
شريف : لقد سقطتما في الرذيلة .
الأم : ( تزجره ) ارجوك .. سمها الديمومة ، عندما تكون الرذيلة سببا في ديمومة انسان تسمى الفضيلة .
شريف : الرذيلة .. هي الحد الفاصل بين ان تكون فردا جميلا او اقبح مخلوق .
الأم : الرذيلة .. ان يكون الفرد سببا في دمار فرد اخر .. نسمي عند ذاك ما تسميه رذيلة .. نحن هنا نمارس شرفنا بطريقتنا المشرفة .
شريف : أكاد لا اعرفك .. لا اعرفك يا أمي .
الأم : ليست هناك مشكلة .
شريف : لنعش انا وانت ونطرد هذه المرأة الساقطة ، ننظف البيت من نتانة علقت به واستفحلت .
الأم : ونموت جوعا ، هذه هي حلولك ، ما اروعك ، ما رأيك ان نجوب الطرقات انا وانت ، ادفعك .. ولكن انت من عليه ان يشحذ من الناس .
شريف : لنتطهر مما نحن فيه .. ارجوك .
الأم : توهموا فقطعوا رأسك بدلا من ساقيك .
شريف : لست بمجنون .
الأم : كيف يكون الجنون اذن ؟
شريف : لا يمكن ان تكوني أم شريف .
الأم : يلزم ان ارسلك الى المصحة ، تبدو حالتك سيئة ، سيعتنون بك هناك ، اصدقاؤك ستجدهم بانتظارك ، فرصة طيبة ان تلتقي باصدقائك القدامي ، المحاربون القدامى ، تعرفهم جيدا ، منهم من بترت ذراعه ، او ساقه ، ومنهم من جاء بلا رجولة واخرون اكتشفوا انهم بلا رؤوس ...
شريف : افعلوا ذلك بهم حقا ؟
الأم : ستراهم بنفسك .
شريف : عقلي لم يصب بأذى .
الأم : من قال لك ذلك ؟
شريف : أشك بأمومتك .
الأم : وهذه علامة جنون اخرى .
شريف : أرجوك ان تقولي انك لست بأمي .
الأم : ما الفرق ؟
شريف : لــم اصبحتم هكذا ؟ لــــــم ؟
الأم : ماذا كنت تنتظر ان نكون عندما غبت هذه الغيبة الطويلة جدا ؟ بيت بلا رجل ، بلا جدران ، امرأتان في ليل لا ينتهي ، موحش ، كئيب . في مطبخنا يختبئ الجوع ، في غرفة زفافك البيضاء جليد لا يقاوم ، زوجة تحترق كل لحظة .. ماذا كنت تنتظر ؟
شريف : كان عليكما ان تنتظراني .
الأم : انتظرناك ، بعنا كل اثاث البيت ، لم يسلم سوى سرير واحد استخدمناه فيما بعد في عملنا ، حتى ملابسك لم تسلم من البيع ، انتظرناك ، لكنك تأخرت ، تأخرت كثيرا ايها الرجل .
شريف : لننس ما مضى ولنبدأ من جديد ، ها انذا عدت .
الأم : ليتك لم تعد يا صغيري .
شريف : تغيرت كثيرا .
الأم : انظر الى نفسك .
شريف : الحرب والغياب هما من غيرا شكلي ، أما أنت ...
الأم : الحرب وغيابك والجوع والعوز والوحدة والتفاهة وسخافة الشعارات وبؤس القيم وتعاسة الشرف .. هذا ما غيّرنا .
شريف : أنا شريف بحاجة إليك يا أمي .
الأم : أما أنا يا شريف فلست بحاجة اليك .
شريف : رباه .. من هذه ؟
الأم : صليت كثيرا ودعوت الله من اجل ان تعود ، دعوته حتى ملّت دعواتي مني : ( اللهم اعده لي سالما ، عزيزا ، اللهم وحيدي ليس لي سواه ، اذا كان يرضيك ان تأخذه مني فاخذني معه ، الهي ......... ) ( تتوقف ، تبكي ، تصيح ) وها انت تعود الى امك جثة متفسخة .
شريف : لا تسخري مني .
الأم : لا تحتاج الى سخرية .
شريف : شكلك لا يذكرني بأمي .
الأم : وشكلك لا يذكرني بابني .
شريف : انت أم بلا ذاكرة .
الأم : غيابك من شطب على تلك الذكريات الجميلة ، كانت جميلة .
شريف : خارج إرادتي .
الأم : ماذا افعل اذا كنت بلا ارادة ؟
شريف : احتاج الى الصراخ ، ان ابكي أ او اصيح .. لا ادري ، المهم ان تخرج هذي النار من صدري ...
عفاف : ( تظهر في المكان ) لـــم يصرخ هذا المربع ؟
الأم : سلي زوجك الحبيب .
عفاف : ( بتهكم ) زوجي ، اسم الله على زوجي ، على م كنتما تتفقان ؟
الأم : مثلي لا تتفق مع مثله ، يمكنك أن تستفسري من زوجك الباسل سر هذا اللقاء الثنائي الحميم ( تنصرف الى غرفتها )
عفاف : ضدي ؟ أما تستحي ؟ لو جئت بساقين ماذا كنت ستفعل ؟ أشم رائحة مؤامرة فاشلة .
شريف : يجب ان ننفصل !
عفاف : ( تضحك بصوت عال ) عن من ؟
شريف : تنفصلين عني .
شريفه : ألم ننفصل بعد ؟
شريف : انت زوجتي كما هو معروف .
عفاف : واذا انفصلنا ماذا يحدث ؟
شريف : تغادرين البيت .
عفاف : تصور انا اقترح ان ننفصل ، ولكن ان تغادر انت .
شريف : هذا بيتي .
عفاف : أخيرا تذكرت ان لك بيتا ، اخيرا .. يا لوعتك .
شريف : لم أكن العب .
شريفه : كيف يكون اللعب إذن ؟ ان تترك زوجتك في اول شهر زفافها وتغيب ، وتغيب ايها العريس ( تصرخ به ) اسكت ، لا تتكلم .
شريف : أرجوك أن تغادري ، أ يناسبك هذا الرجاء ؟
عفاف : تحلم كثيرا أيها المربع .
شريف : ( يحاول الصراخ ) لا تقولي مربع ، أتوسل إليك ، اخرجي ، اخرجي ، اخرجي أيتها الحبيبة ، التي كانت حبيبة .
عفاف : حبيبه ! الى اين اخرج ؟
شريف : لا ادري .. المهم انني لا اريد ان اراك .
عفاف : أكلتم غذاءكم على مائدة شقائي ، وها انذا أطرد كعجوز اصابت التجاعيد وجهها .
شريف : أنت العار الذي صبغ وجه هذا البيت .
عفاف : عليك ان تحافظ على ادبك هذا المكان ، او يحافظونه لك .. وعليك ان تراجع حساباتك ، من هو العار يا شريف ، بيتنا كان نهرا جميلا يغتسل به الجميع من الوساخات ، لقد كنت سببا في تفجير طهارة هذا البيت الى فتافيت شرف ، من هو العار ايها الشريف جدا ؟ من ؟( تصرخ به ) من يا مربع ؟
شريف : ( يرد صراخها ) لا تقولي مربع .. ساضربك ...( يحاول النهوض من كرسيه لكي يضربها لكنه لا يتمكن ...)
عفاف : هيا اضرب ، اضرب .. يا لبؤسك ، انظر ما فعلوه بك .. حتى أمام زوجتك تبدو اضعف من نمله .
شريف : كنت لا تستطيعين رفع رأسك أمامي خجلا ، احتراما ، طيبة ...
عفاف : توهمت برجولتك ، لقد بتروا يديك أيضا ، حاول أن تتقدم لصفعي ( تأخذ يده ، تصفع وجهها بها ، يسحب يده منها )
شريف : أنا أرفضك أيتها المرأة .
عفاف : ترفض ؟ يمكنك أن ترفضني إذا كنت رجلا ، يا للعجب .. كيف ترفض وأنت أشلاء مبعثرة لذكرى رجل ؟
شريف : أيتها الحاقدة ...
شريفه : قسوة الأعوام التي مضت جعلتنا بلا قلوب .
شريف : وعشقنا ؟ كنا أجمل حبيبين ، أتتذكرين ليالي الحب ؟ كنت تحبينني بجنون وأنا كذلك ، القمر كان شاهدا لا يكذب ، اسأليه عن صدق عواطفنا .. احبك ، احبك ، احبك . من اجل حبنا القديم ادعوك أن تغادري البيت .
عفاف : عندما غبت وجدت حبنا حلما سخيفا .. أكاذيب ، كلمات تافهة .
شريف : لغتك صارت سكينا معدا لذبح العصافير .
عفاف : العصافير عادت مذبوحة . العواطف يا زوجي القديم لاتتلاءم وحياتنا الان ، عندما يحل الجوع يختفي الحب .
شريف : امرأة تقف امامي أم حجر ؟
عفاف : ( بحزم ) اخرج ، اخرج من حياتنا ، عملنا لا يتناسب مع وجود رجل .
شريف : ستطرد أمي .
عفاف : ستموتان جوعا .
شريف : وكيف يكون الموت ؟
عفاف : كلمات .. لاشيء عندك سوى الكلمات ، كلمات لا تؤكل ولاتشرب ، انك لا تفهم ماذا فعل الجوع بنا ، الجوع ارضة أكلت عيوننا .
شريف : لنصل الى نتيجة .
عفاف : أنا مصدر القوت ؟ أمك مهمتها استقبال الزبائن ، أما أنت فطارئ على مكاننا ، لحظة ميتة ، زمن مدفون ...
شريف : أنا رجل البيت .
عفاف : ( تضحك ) أخفتني يا عمود البيت . أنت الان حشرة ، بعوضة ، ذبابة لا تعرف سوى الطنين .. طن ، طن ، طن ... ( تنصرف الى غرفتها )
شريف : ( لوحده ) طن ، طن ، طن ... من اين آت بقوة تستطيع ان تغير كل شيء ، القوة فقط من تنظف هذا البيت ، بيتي ، أنا مربع ، نصف رجل ، بقايا ، كومة العظام ...
( توقف ... )
(( الزوج بكامل قواه الجسدية ، يقف بقوة ، يختفي الكرسي ، يحمل بيده سكينا ))
عفاف : ( خائفة ، متذللة ) أتوسل إليك .
الأم : ( أكثر خوفا ) أرجوك يا بني .
عفاف : كلنا معرضون للأخطاء .
الأم : كنا ننتظر قدومك بلهفة ، لم نبع ملابسك ، يا لسعادتك ، اعلم ان الفرحة لا تسعك الان وانت تعود الى بيتك وامك .
عفاف : أقبل يدك .. نرجوك ان تتفهم وضعنا .
الأم : لم نكن نملك أمر انفسنا .
شريف : اعذاركن دائما لا تتناسب واعماركن ايتها النساء .
عفاف : انت زوجي وحبيبي ، اتتذكر حبنا ؟ احبك ، احبك ، احبك ، الليالي الجميلة ، ليالي الحب ، كم احبك ، القمر كان شاهدا لا يكذب ، سله عن لحظات عشقنا التي لا تنتهي .
الأم : ابني الحبيب ، عندما غبت عادت لنا ابتسامتنا .
شريف : اختارا ميتة تليق بكما .
الأم : اتقتل امك ؟ بامكاننا ان ننسى كل شيء ونعود كما كنا .. اطهر بيت .
عفاف : انا عفاف زوجتك الحبيبة ، أ نسيتني ؟ كنت احبك بجنون .
شريف : انتما العار الذي يلزم ان يمحى من ذاكرة الجميع .
الأم : بني .. كن عاقلا .
عفاف : سأكون خادمة تحت قدميك ، لن ارفض لك طلبا ، فقط اتركني اعيش .
شريف : لا فائدة .
الأم : نطلب منك المغفرة .
شريف : لست بإله .
عفاف : البيت بيتك ، انت رجل البيت ...
الأم : انت مخلصنا ، منقذنا .. انتظرناك طويلا .
عفاف : لا تقتلنا ارجوك .
الأم : لنطرد هذه المرأة من بيتنا ونعيش سوية يا شريف ، ما رأيك ان تقتلها ؟
عفاف : اطرد امك او اقتلها .. فهي من ارغمتني على فعل لا ارضاه لنفسي .
الأم : لا تصدقها .. لا يعقل ان تطرد امك وتدع امراة غريبة في بيتك .
عفاف : لست بغريبة .. انا عفاف .. زوجته .
الأم : اخرج من بيت ابني .. هيا بسرعة .
عفاف : لن اخرج .
الأم : بل تخرجين .
( تتشاجران ، تتضاربان ...)
شريف : يكفي .. سأقرر مصيركما الان .
الأم : ستطردها ...
عفاف : أمك من ستطرد .. أليس كذلك ؟
الأم : طلقها وابدأ حياتك من جديد ، سأزوجك اجمل امرأة على الاطلاق .. طلقها .
عفاف : عقلك الكبير الناضج .. اكبر من ان يرضخ لمثل هذه التفاهات .
الأم : ها .. ماذا قلت ؟
عفاف : قرر يا حبيبي ، قرر كما تشاء يازوجي .
الأم : ( تحاول الاقتراب منه ) دعني اعانقك يا صغيري .
شريف : ( يبتعد عنها ) ابتعدي .. ساقتلكما معا .
(( يحاول طعنهما ، لا يستطيع ، تتوقف يده ، تسقط السكين ، يظل يردد .. لا استطيع ))
الأم : ( تخرج من غرفتها ) ما بك يا مربع ؟ افزعتنا ، لــم لا تستطيع ؟
شريف : ( يستدرك ) ها .. لاشيء ، لاشيء ...
عفاف : ( تخرج من غرفتها مسرعة ) مابك ؟ تتحدث مع نفسك ؟
الأم : أصابته الحمى اصابة بليغة ، خذيه الى الغرفة ريثما ننظر بأمره .
( عفاف تدفع بكرسي شريف وتدخله الى الغرفة )
الأم : ( لوحدها ) لا وقت للأمومة الان ، تلوث هذا القلب وماعدت اتذكر انني كنت أما يوما ما ، أأنا أم ؟ماذا تعني الامومة ؟ لااعرف ، نسيتها ، انا ام بلا ذاكرة ...
عفاف : ( تأتي مسرعة ) ابنك اصبح خطرا على حياتنا !
الأم : ماذا نفعل ؟
عفاف : نتخلص منه .
الأم : ماذا تقصدين ؟
عفاف : نقتله ...
الأم : ( بخوف ) نقتله ؟ لا ، لا .. لا أريد شيئا كهذا يحدث في بيتي .
عفاف : لماذا ؟
الأم : كل الزبائن ستهرب حالما تسمع بجريمة القتل .
عفاف : ستجري العملية في غاية السرية .
الأم : كيف يا عفاف ؟
عفاف : أحد الزبائن يقوم بذلك مقابل ليلة حمراء وبعض النقود .
الأم : لا .. سأرسله الى مصحة المجانين .
عفاف : اصراره على البقاء مصدر خوف لي ، اخاف غدره .
الأم : لا تخافي .. ألا ترين ؟ لقد فقد القدرة حتى على الوقوف .
عفاف : يتمنى التخلص منا بأية طريقة .
الأم : أرادني ان اطردك .
عفاف : ملامح وجهه الطيبة تغيرت تماما .
الأم : دما جديدا وضعوا في شرايينه .
عفاف : كان حلو المعشر ، جميل الوجه ، شوهوا له كل شيء .
الأم : صنعوا منه شيئا آخر .
عفاف : لـــم يفعلون ذلك بهم ؟
الأم : الآخرون هم دائما يقرر مصير الجبناء .
عفاف : وابنك ؟
الأم : أحدهم .
عفاف : كنت اعتقده بطلا .
الأم : صفة البطولة اطلقت بكثرة في تلك الايام على اولئك الذين يفسرون البطولة ان تكون قاتلا .
عفاف : وكنت اراه يستطيع ان يقتل عشرة رجال دفعة واحدة .
الأم : عضلات الرجال يا عزيزتي زخارف لأجسادهم ليس الا .
عفاف : لنرسله الى المصحة اذن .
( تذهب الأم مسرعة وعندما تعود نرى في يدها كيس كبير اسود مخصص للقمامة )
عفاف : ماذا ستفعلين ؟
الأم : ( تشير الى الكيس ) ثوب زفاف جديد لابني !

( تنصرفان الى الغرفة التي فيها الزوج ، نسمع : صراخ ، صياح ، اصوات . تخرجان منها تدفعان بالكرسي ، شريف داخل كيس القمامه ، وهو يقاوم بلا فائدة ... )
شريف : ( من داخل الكيس ) عدت .. عدت اخيرا يا أمي ، انت ايتها الزوجة الحبيبة ، يا عفاف .. هل تسمعاني ؟ هذا البيت الذي ملأني دفئا .. هل غزاه البرد هو الاخر ؟ ( يصيح ) أمي .. أما يكفي أكياسا ؟ ولدت في كيس وعشت في دائرة من الاكياس وها أنتما تضعاني في كيس . أما عاد هذا البيت يستوعب رجولتي ، هل يمكن يا زوجتي ان تستقبلي زوجا لطخنه وساخات الحروب ؟ ا تخافين على فراشك ان يجتاحه بياض قديم ، ايتها الطاهرة .. كنت شيئا صغيرا جدا لايعرف سوى الحب ، الحب ، كلماتك .. وما أقلها : ايها الزوج الحبيب ، يا شريفي ، يا حبيبي ، يا روحي . هل قتل حبك بخنجر الانتظار ؟ ( يصرخ ) زوجتي .. التفتي الى الوراء علك تتذكرين زوجك المصنوع من ذكريات واحلام وجنون ، لم اعد سوى شظية تائهة تبحث عن جسد ابيض تستقر فيه . أمي .. كنت أما لشارعنا الكبير ، يختبئ في حضنك الصغار الفارين من سطوة الاباء ، ايتها الطاهرة ، أي حزن كبير هذا الذي جعلك تغادرين أمومتك الى شيء اخر تماما ، اين ولى خجلك ( يصرخ بهما ) أخرجاني من الكيس ...
عفاف : لا تخف .
الأم : لن نؤذيك ، فقط ، سنرميك بعيدا عن حياتنا .
شريف : أين امي ؟
عفاف : بالقرب منك .
شريف : لا .. لا يمكن ان تكوني امي .. لا .. لا ...
الأم : ماذا افعل ؟ يجب ان تستمر هذي اللعبة ، ابتعد يا بني ...
شريف : اين عفاف ، زوجتي ...
الأم : خذ الامور برأسك ، لا مجال للعواطف ، القلب تبدل بقطعة من خشب .
عفاف : هذا ضياع للوقت .
شريف : انتظرا .. هذه جريمة .
الأم : الجرائم لا تنتهي يا بني ، ما الجديد ؟ منذ زمن بعيد اصبحت الجريمة جزءا من ممارساتنا اليومية .. كما الاكل والشرب والنوم والضحك والبكاء ...
شريف : عالمكما غريب .. لم يكن كذلك ابدا ، اكاد اختنق داخل الكيس ، اخرجاني .
الأم : عالمنا .. عالم النساء فقط .
شريف : رائحة الكيس كريهة .
الأم : كنا سابقا نضع فيه القمامة ونقذفها بعيدا ، الان نفعل الشيء نفسه ، ما الفرق .
عفاف : لا طائل من هذه الثرثرة .
الأم : عليك ان تذهب الى اخوتك في المصحة .
شريف : انا بكامل قواي العقلية .
الأم : ما فائدة العقل اذا لم يكن فاعلا .
شريف : انا افكر كثيرا .
الأم : ان تفكر .. هذا سبيلك الى الجنون .
شريف : اعترف لكم بضعفي .. هذا لايعني انني لا استحق ان اعيش .
الأم : تستحق ، ولكن ليس على اكتافنا .
عفاف : أ تستطيع ان تظل هنا وتشاهد ما يجري في بيتك ؟ أتستطيع؟
شريف : لا اتشبث بالحياة بل احاول ان اعيش ما بقي من العمر تحت أي شعار كان .
الأم : ما اتفه ذلك وانت رجل .
شريف : كفي عن نعتي برجل ، غادرتني الرجولة منذ زمن .
الأم : قناعاتنا يا شريف لا تلتقي بما تخزنه ذاكرتك الرقيقة من ذكريات بيت طاهر .
شريف : بترت ذاكرتي مع ما بتر .
عفاف : يؤسفني انك ترتدي ثيابا لا تليق بك .
شريف : لا شيء بقي يؤسف عليه .. لا شيء .
الأم : في بيتنا رائحة لا يطيقها فمك .
شريف : تعودت على رائحة الجثث .
عفاف : لن تظل هنا تنثر تراب ذكرياتك في عيوننا .
شريف : تنازلت عن كرسي رجولتي يا عفاف .
الأم : كيف لنا ان نرضخ لأمر وجودك هنا .
شريف : لا اريد الخروج حتى لا يقال اعلن رفضه كما الرجال ، لا .. علي ان ادرك امر نفسي .
الأم : اذا لم يجتمع العقل مع الرجولة .. توقف العقل وضاعت الرجولة .
شريف : أ تصدقي يا أمي كانوا يقولون عني .. رجل الرجال ، بطل ، قوي ، الشجاع ...
الأم : كانوا يضحكون عليك .
شريف : لم اسمعهم .
الأم : وهذه هي الكارثة .
عفاف : حان الوقت .
الأم : عليك ان تكون متفهما لوضعنا .
شريف : توقفا ارجوكما .
عفاف : انك تتوسل من اجل ان تبقى .
الأم : وجودك هنا يحتم عليك ان تكون اعمى واصم ووو ...
شريف : اشعر بخذلان شديد ، يمكنني ان اعمل هنا أي شيء ، انظف ، اطهو ، اتسول ، فقط اتركاني في البيت .
عفاف : تعمل ... ؟
الأم : كيف تعمل وانت مقعد ؟
شريف : لا ادري .
عفاف : رطوبة البيت لا تناسبك .
شريف : اخدمكما معا .. ارجوكما .
الأم : يا للعاطفة الميتة ، المجدبة ، لا استطيع ان اكون له أما ، لا بأس ، سأجرب ، لن اخسر شيئا !
عفاف : ماذا يعمل ؟
الأم : عندنا عمل شاغر يتناسب ومؤهلاتك .
شريف : الآن فقط اشعر بأنني اسمع صوت أمي .
عفاف : ماذا يعمل يا عمتي ؟
الأم : عمل يليق به .
شريف : ما هو ؟
الأم : ستجلس عن الباب ، تمسك كيسا صغيرا ، عملك فقط استقبال الزبائن وهم بدورهم قبل أن يدخلوا يضعون النقود في كيسك الصغير ، سنعلمك كيف وماذا تنادي ، ها .. ما رأيك ؟
شريف : خلصاني من الكيس .. أنا موافق ، موافق ( يصيح ) موافق ، موافق ، موافق ...
الأم : ( لعفاف ) خلصيه من الكيس .
( عفاف تخلصه من كيس القمامة )
شريف : أين الكيس الصغير .. اجلبيه يا أمي ...!
الأم : حالا ...............................
( تجلب الأم كيسا صغيرا ، يأخذه منها ، يدفع كرسيه باتجاه الباب الرئيس ، فيما كانت الأم والزوجة تزغردان بقوة ...)
( انتهت )

محمد الرامي
01-11-2010, 17:42
انتبه ..!! قد يحدث لك هذا
تأليف: احمد الماجد
انتبه ...
احمل آلامك واتبعني
ابقِ (السيجارة) في فمك
وافتح عينيك لآخر مرة ..
الليلة ستدوس على جسدي

الشخصيات
الحارس
رئيس فريق الانقاذ
منقذ 1
منقذ 2
منقذ 3
الفتى
الفتاة
المنتج
الصحفي
المقاول
المجنون
شخوص

الفصل الأول
((الحارس /رئيس فريق الإنقاذ / منقذ 1 / منقذ 2 / منقذ 3/ المجنون ))
(( المسرح عبارة عن مستويين علوي وسفلي فصلهما الزلزال ... العلوي : الحياة على الارض .. الجزء السفلي : غرفة مهدمة اندثرت تحت الانقاض ))
(( اصوات انفجارات ... تشقق الارض ... اصوات اناس يصرخون ... ضوضاء عالية ))
(( انارة خافتة على الجزء السفلي فقط .. الحارس مستلقي على الارض يعتدل ثم يقف في ذهول تام ))
الحارس : ماذا حدث .. ؟ ماذا حصل .. ؟ أين أنا .. ؟ ظلام دامس .. لا أرى شيئا (( يفرك عينيه )) .. ام أني فقدت بصري .. (( يسير قليلا )) .. يا سيدي يا مالك أمري هل يسمعني احد (( يسير قليلا )) الا يوجد احد هنا .. ؟
(( صمت ))
يا سيدي اين أنت .. ؟ ((يسير قليلا)) .. الا من مجيب .. ((يضرب الجدار بيديه .. فتنهال عليه كومةٌ من التراب))
يا الهي ما هذا .. ؟ ((يسعل)) ما هذا .. ؟ أين أنا .. ؟ أيعقل ان تكون القيامة قد قامت .. وهذا هو مثواي الاخير . ؟
يا سيدي .. يا من دفنتموني .. انا هنا .. لازلت على قيد الحياة ..اخرجوني من هذا القبر..((ترتطم قدمه بمادة صلبة)) .. ما هذا ((يتلمسه بيديه..ثم يرفعه)) .. فانوس .. ؟ ! فانوس في قبر .. ؟ من المحتمل ان يكون قد سقط من يد الدفّان وهو يضعني في قبري .. أو ان سيدي حاول التكفير عن معاملته السيئة تجاهي فأهداني هذا الفانوس لينير قبري .. ولكن ((يتحسس ملابسه)) لا يعقل ان يكونوا قد دفنوني بملابسي هذه .. فاكرام الميت واجب .. لا .. لا .. انها تفاهات عقل اشرف على الجنون .. (( يلتفت يمينا ثم يسارا )) يجب ان ابحث عن مصدر ضوء (( يجثوا على ركبتيه .. ويتحسس المكان بيديه )) ما هذا .. ؟ علبة كبريت في قبر (( يضحك )) من المؤكد ان سيدي وضع في حسابه احتمالية عدم موتي فترك لي الفانوس وعلبة الكبريت هذه .. اجل انه يحاول التكفير عما اقترفه بحقي .. والآن هيا ..
(( يشعل عود الكبريت ويضيء الفانوس )) ..
(( إنارة كاملة على الجزء السفلي للمسرح ))
(( موسيقى حزينة ))

(( تتضح معالم الحفرة وهي عبارة عن غرفة للحارس تحتوي : كلب مربوط عنقه إلى حبل في وتد .. صحف مبعثرة .. سرير محطم .. مذياع مبعثرة اجزاؤه وبجانبه بطاريات مبعثرة .. كوز ماء .. كل شيء يدل على حدوث زلزال ))
(( يصرخ واضعا رأسه على يديه )) لا .. لا .. لا .. كنت جالسا هنا .. اعد طعام الكلب .. اجل .. اجل تذكرت .. كنت جالسا هنا عندما حدث ما حدث .. ولكني لا اذكر بعدها شيئا سوى إني .. (( يفكر )) أجل .. سمعت اصوات تحطم اشياء واناس يصرخون .. اناس يصرخون .. يصرخون .. انقذوا انفسكم .. انقذوا انفسكم .. ابتعدوا من هنا .. انه يحتاج إلى مساعدة انه ينزف .. انقذوا الاطفال .. اهربوا انه الزلزال انه الزلزال .. (( صمت )) .. اجل انه الزلزال .. يأتي ويجيء الموت معه .. يجب ان لا ابقى هنا مدة اطول .. يجب ان انفد بجلدي من هذه الحفرة .. الموت اهون لي من بقائي هنا ..
يجب ان ابحث عن مخرج .. (( يتحسس في اجزاء الغرفة باحثا عن الباب )) .. ولكن من اين .. اين الباب .. ؟ من هنا .. لا بل من هناك .. اذن لا بد ان يكون من هنا .. (( يشير إلى اتجاهات مختلفة )) اين الباب .. ؟ اين الباب .. ؟ لا بد ان اجد طريقة للخلاص .. لا بد ان تكون هناك وسيلة .. (( يدور في ارجاء الغرفة )) الباب .. ؟
الباب .. ؟ (( يدور اسرع )) .. اين الباب .. ؟ اين الباب .. ؟ اين الباب .. ؟ (( يسقط منهاراً على الارض .. في وسط المسرح )) .
اذن هي النهاية .. من سجن الى سجن .. من قبر إلى قبر .. ولكن لا .. لن اسلم مصيري لليأس .. يجب ان تكون هناك طريقة للنجاة ..
(( يقف .. يصرخ نحو الاعلى )) .. يا اخوتي .. يا اصدقاء .. انقذوني اخروجوني من هنا .. انا حي .. انا حي .. انا على قيد الحياة .. يا سيدي .. يا سيدي .. يا مالك امري .. يا مالك المنزل .. انا حارسك ، اقطن هنا بين الانقاض .. انقذني ارجوك .. لن اتمرد بعد اليوم .. لن اتذمر .. يا سيدي هل تسمعني ..... اللعنة .. اللعنة .. على الذاكرة .. انه محظوظ ، لقد سافر بالامس .. نجا من هذا الزلزال المروّع .. (( يبتسم )) وفيمَ العجب .. فالاغنياء دائما تتوفر لهم فرص للحياة اكثر ... ولكن الذنب ذنبي .. كان علي ان انقذ نفسي فكل ما حولي يشير إلى اقتراب نهاية .. اللعنة .. اللعنة .. يجب ان اخرج من هذا الحطام .. يجب ان اخرج ..

((انارة على الجزء العلوي من المسرح/ تخفت الانارة على الجزء السفلي ))
(( يسمع اصوات فرق الانقاذ وسيارات الاسعاف ))
رئيس الفريق : (( من خارج المسرح )) .. إلى الاهالي الموجودين في المنطقة المنكوبة .. يرجى اخلاء المكان فورا .. اكرر .. إلى جميع الاهالي الموجودين في المنطقة المنكوبة .. يرجى اخلاء المكان فورا
(( يدخل فريق الانقاذ المكوّن من ثلاثة رجال ورئيس الفريق .. يحملون معاول واجهزة ويرتدون ملابس خاصة برجال الانقاذ ))
((تخفت الانارة في الاعلى ..تعلو في الاسفل ))
الحارس : كأني اسمع ضوضاء .. اجل (( بفرح )) .. لقد أتو ، جاؤوا لانقاذي .. سوف اخرج .. سوف اخرج .. سوف اعيش .. (( يقوم بالقفز في ارجاء الغرفة )) .. سوف اخرج .. سوف اعيش ..
(( تخفت الانارة في الاسفل ..تعلو في الاعلى ))
((رئيس الفريق جالس على كرسي..يخرج اخر سيكارة من علبة سكائره..ويرمي بالعلبة ..الفريق منهمك في الحفر))
رئيس الفريق : كم بلغ عدد الجثث ..؟ منقذ 1 : لا يمكن إحصائهم في الوقت الحاضر .
رئيس الفريق : (( غير مكترث )) .. ضعوهم مع اخوتهم في سيارات الاسعاف .. انت (( لمنقذ 1 )) .
منقذ 1 : نعم سيدي ..
رئيس الفريق :اذهب واجلب لي علبة سكائر .. فقد نفدت سكائري (( منقذ 1 يهم بالذهاب )) .. احرص عى ان تكون من النوعية الفاخرة .. خذ (( يعطيه نقود )) هذا ثمنها
منقذ 1 : امرك سيدي (( يخرج منقذ 1 )) .
منقذ 2 : اعداد الجرحى تزداد يا سيدي ..
رئيس الفريق: اجل .. اجل .. (( يستدير إلى الجهة التي خرج منها منقذ 1..ويصرخ بصوت عال )) .. قل له ان يراعيك في الثمن فنحن هنا لخدمتهم ..
منقذ 3 : بنايات المنطقة تهدمت بالكامل ..
رئيس الفريق: اخشى انه لم يسمع ما قلته له ..
(( تخفت الانارة في الاعلى .. تعلو في الاسفل ))
الحارس : هيا يا اخوتي .. الهمة .. الهمة .. فانا هنا .. تحتكم اتعذب .. اعتقد انهم لا يسمعوني ، ولكني اسمع رنين معاولهم وكأنها تعزف اعذب سمفونية سمعتها اذني .. استمروا .. استمروا ..
(( تخفت الانارة في الاسفل .. تعلو في الاعلى ))
منقذ 3 : هل نبدأ باستعمال الاجهزة الالكترونية يا سيدي .. ؟
رئيس الفريق: اجل .. اجل .. استعملوها .. لقد تأخر هذا الصعلوك ، قلت له ان يعود بسرعة
منقذ 2 : من المحتمل ان نجد أناسا احياء تحت الانقاض
رئيس الفريق: عندما يعود سوف اوجه اليه عقوبة ..
منقذ 3 : لن نستغرق سوى ساعات قليلة لرفع هذه الانقاض .
رئيس الفريق: سوف احرمه من اجازته الشهرية .. (( يرن جهاز اللاسلكي الموجود في حزام رئيس الفريق )) .. رئيس فريق الانقاذ رقم 7 معكم .. تفضلوا .. اجل .. اجل يا سيدي .. بدأنا الحفر منذ اكثر من ثلاث ساعات .. (( منقذ 2 ينظر الى منقذ 3 باستغراب )) .. سوف اعد التقرير لمنظمة حقوق الانسان .. اجل .. اجل فهمت .. (( بتسم) فهمت يا سيدي ..سوف يكون التقرير جاهزا امام منظمة الاغاثة الدولية..ابلغهم بان آلاف العوائل قد تشردت .. ((يبتسم)) وان اكثر من مائة الف .. اجعلها ثلاثة مائة الف يعتبرون في عداد المفقودين .. اجل .. اجل .. المؤونات الغذائية قليلة لا تكفي .. اعتمد عليّ يا سيدي .. (( يعيد جهاز اللاسلكي الى حزامه .. المنقذون مستمرون بالحفر))
(( تخفت الانارة في الاعلى .. تعلو في الاسفل))
الحارس : (( اصوات المعاول )) احسنتم .. احسنتم .. سوف اخرج من هنا .. سوف اخرج .. والآن عليّ ان اجمع ما لم يتضرر .. فانه سوف يكون عونا لي في الايام المجهولة القادمة .. هذه صحفي (( يلتقطها من الأرض ويزيل ما عليها من غبار )) .. هذا الفانوس .. وعلبة الكبريت .. والمذياع .. اظن انه لا يعمل .. (( صوت نباح الكلب )) اللعنة .. لقد نسيتك .. انت تعلم لماذا .. فانت من اوصلني إلى هذا المكان .. كان سيدي عندما يصله خبر نسياني بعدم تقديمي لك وجبتك ، يحرمني من حصتي من الطعام ويضعها امامك .. أتذكر .. ؟ كنت اضطر لتناول ما تتفضل به عليّ من بقايا طعامك (( ينظر إلى الامام )) .. الجوع لا يطاق .. والذل لا يحتمل .. تناولنا من طبق واحد لهذا لن اتركك وحيدا تواجه مصيرك المحتوم .. كما ان سيدي حين يعود من رحلته ولا يجدك في المنزل سوف يفصلني من عملي وسابقى بدون عمل .. انه بالنسبة لي حكم بالاعدام .. آه .. ما اقسى قهر الرجال ..
(( تخفت الانارة في الاسفل .. تعلو في الاعلى ))
رئيس الفريق: يا منقذ 2 .. ؟
منقذ 2 : لم نجد شيئا يا سيدي .
رئيس الفريق: ومن سألك عن هذا ايها الابله ..
منقذ 2 : عفوا سيدي ماذا تريد مني .. ؟
رئيس الفريق: دع الحفر واذهب في اثر صاحبك المعتوه واتني بعلبة سكائر .
منقذ 2 : حاضر يا سيدي .. (( يهم بالذهاب .. يدخل منقذ 1 ))
رئيس الفريق: (( لمنقذ 1 )) .. لم اطلب منك ان تجلب لي علبة سكائر من المريخ .. لماذا تأخرت كل هذا الوقت .. ؟
منقذ 1 : لم اجد اية علبة سكائر يا سيدي ..
رئيس الفريق: وهل منعت السكائر من ان تباع في الاسواق .. ؟
منقذ 1 : كلا يا سيدي ولكن الزلزال اتى على كل شيء حتى اني لم اجد من اسأله اين تباع ..
رئيس الفريق:انها مصيبة .. كارثة حلت عليك ان لم تأتِ بالعلبة .
منقذ 1 : ها هي يا سيدي .. (( يأخذها رئيس الفريق .. ويبدأ بفتحها - يتوقف عن الفتح ))
رئيس الفريق: اذن كيف تدعي انه لا توجد سكائر ولا يوجد اشخاص ولا توجد ارض أو سماء .. ؟
منقذ 1 : الفعل يا سيدي ولكني وجدت محلا مهدما لبيع السكائر وصاحبه ملقى امامه .. جثة هامدة ..
رئيس الفريق: (( بغضب )) .. فاخذت العلبة اليس كذلك .. ؟ هيا اجب .. اياك والكذب .
منقذ 1 : (( برعب شديد )) .. لقد خشيت عقابك لي ان لم آتك بالعلبة ..
رئيس الفريق: (( يفكر )) .. تقصد انك سرقتها ولم تبتعها
منقذ 1 : اصفح عني يا سيدي .. ارجوك ..
رئيس الفريق: (( ببرود )) هات النقود التي اعطيتك اياها واذهب إلى العمل مع اصحابك .. (( منقذ 1 يعطيه النقود )) .
منقذ 3 : هل شاهدت جثثا كثيرة .. ؟
منقذ 1 : كأن الأرض تطرح امواتا ..
رئيس الفريق: لا امل لنا في العثور على احياء تحت الانقاض .. ولا حتى جثث .
منقذ 2 : ولكن يا سيدي من المحتمل ان نجد .. (( يقاطعه )) .
رئيس الفريق: هيا .. هيا .. اجمعوا اغراضكم سوف نغادر .. (( يدخل شخص يرتدي ملابس بالية وممزقة وكانه خارج للتو من بين احجار الزلزال .. مجنون )) .
المجنون : وشددت جرحك ، فالعذاب هو الطريق إلى الخلاص .. وشددت جرحك ، فالعذاب هو الطريق إلى الخلاص .. وشددت جرحك ، فالعذاب هو الطريق إلى الخلاص ..(( الجميع ينظرون اليه إلى ان يخرج )) .
رئيس الفريق: ((يضحك))هل يعرف احدكم من يكون .. ؟
منقذ 3 : يقال انه شاعر .. قتل الزلزال عائلته باكملها .. ولم ينجُ الا هو .
منقذ 2 : (( بحزن )) المسكين يظهر انه فقد عقله ..
رئيس الفريق: (( مبتسما )) لو انه انتقل مع افراد عائلته إلى سكناهم الحقيقي لكان افضل له ولنا (( يضحك )) .. هيا .. (( يخرجون )) .
(( تخفت الانارة في الاعلى .. تعلو في الاسفل ))
الحارس : ما هذا .. ؟ توقفت المعاول (( يفرك اذنيه جيدا )) لقد توقفت .. لقد توقفوا .. لا ترحلوا ، لا ترحلوا ارجوكم ، اتوسل اليكم .. انا موجود بين الانقاض .. انا حي .. انا هنا حي ارزق .. يا سادة .. يا جيران .. يا اصدقاء .. انا هنا ، اغيثوني ، انقذوني .. لا ترحلوا .. لا ترحلوا .. لا ترحلوا .. (( يسقط على الأرض وهو يبكي - يرفع رأسه )) .. اذن سابقى وحدي في المحنة .. وما الغريب في ذلك ، فانا وحدي منذ قديم الازمان .. أأدفن وانا حي .. ؟ .. انها جريمة .. انها جناية .. احتاج لمن يدافع عني .. يا سيدي .. يا صاحب المنزل .. انا حارسك الامين ، انا هنا تحت الانقاض .. (( يطرق رأسه )) الذنب ذنبي .. كان علي ان انظر ابعد من هذا .. لو اني تركت العمل قبل حدوث الفاجعة لما حصل ما حصل .. اللعنة .. اللعنة .. اللعنة .. اشعر بالذل والمهانة .. الخوف .. النهاية .. اجل النهاية .. اشعر بصمت قاتل يشهر سيفه نحوي .. يبتر لساني .. هو الصمت إلى
الابد ..

(( صمت ))
(( موسيقى حزينة تصاحب هذا الحوار ))
أين ركنت احلامي .. ذهبت ادراج الرياح .. كنت احلم بعش هادئ وعصفورة تدفع عني مرضي المزمن .. الوحدة .. ترفع شراع المركب لنرفرف نحو المجهول (( بخوف )) .. المركب يغرق .. المركب يغرق .. (( صوت بكاء طفل )) واطفال .. اطفال يسدون علي ابواب اليأس ويبعدون عني شبح الحرمان .. (( يقلد صوت
الطفل )) .. أبي .. اريد ان تأخذني معك إلى عملك .. أبي .. المعلمة تريد منك ان تأتي إلى المدرسة .. أبي .. لقد حصلت على علامات جيدة في الامتحان .. أبي .. أحب ابنة الجيران وأريدك ان تخطبها لي .. (( تتوقف الموسيقى )) .. آه .. حياة صاخبة وعالم تحكمه المتناقضات (( يضع يده على بطنه )) اشعر بالجوع .. احشائي تصرخ .. اني جائع .. لانظر ما ابقاه لنا الزلزال .. لقد التهم كل شيء ولم يبق سوى فتات خبز هنا وقليلا من الماء (( يتناول قطعة الخبر ويقضم منها قضمة .. ينظر إلى الكلب )) يبدوا لي انك جائع أيضاً .. ولكن الخبز ليس طعامك المفضل ..ولا حتى طعامي .. ولكننا نحن بنو البشر اعتدنا الصبر على البلاء وتوارثناه اجيال بعد اجيال .. انت لا تفهم كلمة واحدة مما اقول .. نعمة تحسد عليها ..
(( يقضم قضمة اخرى )) لماذا تنظر اليّ .. لا تحدق بي هكذا .. فهمت قصدك .. تريد ان احررك من حبلك هذا .. حتى لو اني فعلت ، لسوف تزج نفسك في سجن اكبر ليس الا .. خذ هذا الفتات من الخبز هيا كل .. سيدي سوف يغضب مني عندما يعلم اني قدمت لك الخبز فقط .. ولكني اشهدك يا صاحبي ، كما ترى لا املك سواه .. في المستقبل سوف اكون اكثر حرصا في جمع المؤن اللازمة
تحسبا لحدوث اية مصيبة .. فمثلنا لهم الحق في ان يحتاطوا ..
(( باستغراب )) في المستقبل .. ؟ (( يضحك )) أي مستقبل هذا الذي اتحدث عنه .. لا مستقبل يخلفه زلزال .. باستثناء امهات ثكلى تتهيأ لتنشد لحن الوداع (( يسير قليلا ثم يستدير بسرعة )) .. لماذا حكم علينا بان تكون مسراتنا قصيرة .. ؟ كم من الزمان سيطول هذا العذاب .. ؟ اعمار تغتصب .. وارواح شفافة لا زالت تبحث عن مثواها .. اللعنة .. اللعنة .. اشعر بان الجو مثقل بالمسوخ والغيلان .. وانا قابع هنا في برزخ ، لا حياة ولا موت .. هيكل عظمي يغلفه جلد الخوف .. الخوف .. (( يضحك )) .. الخوف .. (( يدور حول ارجاء الغرفة )) .. الخوف .. ولكن مم اخاف .. ولماذا اخاف .. فالخوف لا يمكنه ان يصل الي .. اشعر بامان تام وانا هنا .. ولكن يجب ان اخرج .. اجل يجب ان اخرج .. ما زال في العمر بقية ..



(( اظلام ))



الفصل الثاني
(( الفتى / الفتاة / المجنون / الحارس / الصحفي / المنتج / المقاول ))
(( انارة في الاعلى ))
(( يدخل فتى وفتاة .. الفتى يتلفت وراءه ساحبا بيده الفتاة ))
الفتاة : إلى اين تأخذني .. ؟
الفتى : ها قد وصلنا .
الفتاة : ما هذه المكان المقفرة .. انها اشبه بمقبرة .
الفتى : انها منطقة الزلزال .
الفتاة : يا الهي .. اشعر برعب يتملكني (( ترتجف )) .. لنغادر هذا المكان فورا ..
الفتى : ايتها البلهاء .. انها ملاذنا الوحيد .
الفتاة : ماذا تقصد .. ؟
الفتى : اقصد انها ارض معطاء .
الفتاة : لا افهمك .
الفتى : ان الزلزال منحنا فرصة العيش برفاهية .
الفتاة : وضح ارجوك .
الفتى : في القاع (( يشير إلى الاسفل )) .
الفتاة : ماذا يوجد في القاع .. ؟
الفتى : اموال وكنوز وجواهر .
الفتاة : ولكنها ليست ملكنا .
الفتى : فيما مضى .. اما الان فهي ملك من يضع يده عليها ..
الفتاة : ولكن هذا لا يجوز .. فالقانون يعاقب من يرتكب مثل هذا الفعل .
الفتى : هذا ان علموا .
الفتاة : اخشى ان يعلموا بنا .
الفتى : عندها سندعي اننا كنا نبحث عن جثث اقاربنا بين الانقاض .
الفتاة : لن يصدقوننا .
الفتى : يا عزيزتي .. عند حلول الكوارث كل شيء يمكن تصديقه .. سوف نجمع من هذا ثروة .
الفتاة : ما يهمك فقط هو جمع المال .. ؟
الفتى : انها فرصتنا .. والفرصة كما تعلمين تأتي مرة واحدة .
الفتاة : الا يكفي ما اصاب الأرض من خراب .. ؟ تريد ان تأتي على ما بقي منها .. ؟
الفتى : سئمت سماع كلامك الذي لا يجدي .. يا عزيزتي ..الفقر آفة وعلينا جميعا مكافحتها ..
الفتاة : ولكن ليس بهذا الاسلوب .
الفتى : الغاية تبرر الوسيلة .
الفتاة : ولكن الوسيلة مشروع جريمة .
الفتى : حينئذ سنلجأ إلى محامي ذكي يدفع عنا كابوس السجن .. والآن ما قولك .. ؟
الفتاة : في ماذا .. ؟
الفتى : في التقاط كل ما يمكن التقاطه ..
الفتاة : انا خائفة .. وكذلك .. (( يقاطعها )) .
الفتى : وفيمَ الخوف .. ؟ ان لم نأخذها نحن فلسوف يأخذها غيرنا ، ونحن احوج اليها كما تعلمين .
الفتاة : (( تفكر )) .
الفتى : كما ان مالكي الامتعة والاموال كلهم تحت الانقاض ، ونحن الورثة الشرعيين لهم .
الفتاة : كلا .. كلا .. الموتى ، الموتى .. اشعر بظلالهم تحيط بنا .
الفتى : (( يضحك )) .. الموتى موتى يا عزيزتي .. لا تخشي شيئا ولنبدأ قبل ان يسبقنا الوقت .. انه زماننا .. (( يبدأ الفتى بالبحث بين الانقاض الموجودة على المسرح .. حتى يصل إلى خارج المسرح .. الفتاة واقفة برعب كبير .. تتلفت يمينا ويسارا .. ))
الفتاة : يا الهي .. الرعب يكاد يقتلني .. (( يدخل الفتى مرتديا ملابس متربة وحذاء مترب )) .
الفتى : انظري يا عزيزتي .. (( يقف متباهيا ويدور حول نفسه ))
الفتاة : ما هذا .. من اين لك هذه الملابس .. ؟
الفتى : لحسن حظي .. مقاسه ومقاسي متشابهان .
الفتاة : ومن هو صاحب هذه الثياب .. ؟
الفتى : صاحب الجثة التي وجدتها بين الانقاض .. جردته من ملابسه التي كاانت عليه وكذلك حذاءه ..
الفتاة : انه شيء فظيع .. ما اقسى قلبك .
الفتى : ماذا افعل لم اجد شيئا ، في المرة القادمة لا تنسي بتذكيري بان اجلب المعول معي
الفتاة : لن تكون هناك مرة قادمة ايها السافل .. انك مجرم .. انك بلا رحمة .. انك بلا رحمة .
المجنون : (( من خارج المسرح )) .. " نهر خواتم .. نهر اصابع وبحيرة احجار " .
الفتاة : هل تسمع ..
الفتى : اجل .. اجل اسمع .
المجنون : (( من خارج المسرح )) .. نهر خواتم .. نهر اصابع .. وبحيرة احجار .
الفتاة : انها ارواح الموتى تستغيث .. انها ارواح الموتى تستغيث ..
(( تهرب ويهرب معها إلى خارج المسرح ..يدخل المجنون وهو يردد)).
المجنون : " نهر خواتم .. نهر اصابع .. وبحيرة احجار
وعيون قد غرست فيها عيدان ثـقاب
كل يمضغ خاتمه .. يمضغ اصبعه ويسير
والشاعر يبحث عن سرج جواده
يفتش عن عصفور تحت الانقاض "
(( يبدأ بالخروج ))
والشاعر يبحث عن سرج جواده
يفتش عن عصفور تحت الانقاض
والشاعر يبحث عن سرج جواده
يفتش عن عصفور تحت الانقاض

(( الانارة تخفت في الاعلى .. تعلو في الاسفل ))
الحارس : (( يضع يديه على رأسه )) .. اكاد اجن .. قارب صبري ان ينفد .. الايام تمضي وانا ما زلت هنا ، يجب ان افهم ما يجري حولي ، يجب ان تكون هناك طريقة ما توصلني بالعالم العلوي (( ينظر يمينا ثم يسارا )) .. اجل .. اجل هو وسيلتي الوحيدة (( يحمل المذياع بين يديه )) اجزاءه مبعثرة سوف ابدء بتجميعها (( يجمع الاجزاء الخارجية المبعثرة للمذياع )) وها هي بطارياته .. شكرا لك ايها القدر .. اجل انه يعمل .. (( يبدأ المذياع بالاشتغال )) لقد نجحت ، والآن لأرى ما يمكن ان يفعل (( يقلب الموجات .. يصدر منه صوت موسيقى )) لن اقضي عمري كله في سماع الموسيقى .. اريد ان اعرف ما يجري حولي (( يقلب الموجات ))
• اليكم اعزاءنا المستمعين حصيلة جديدة لضحايا الزلزال

الحارس : هو ما ابحث عنه ..
• بلغت الحصيلة الاجمالية لضحايا الزلزال حتى اليوم الرابع حوالي اربعين الف قتيل واكثر من مائة الف جريح حيث امتلأت المستشفيات بالجرحى .. هذا وما زالت فرق الانقاذ تبحث عن مفقودين تحت الانقاض .. والآن اعزاءنا المستمعين اليكم هذه التمثيلية الكوميدية .. (( الحارس يقفل المذياع ))
الحارس : املي في الخلاص يتضائل .. اني ارى العالم من فوقي يبتعد .. اعمى ، اخرس راقد إلى الابد ، لا يجيد سوى النواح .. آه اشعر بجهد كبير ، قدماي لا تكاد تحملاني ، اين الماء .. اريد ان ابلل عروقي((يذهب إلى كوز للماء )) ما هذا لم يبقى سوى رشفات لا تسد الرمق (( يهم بالشرب ولكنه ينظر إلى الكلب )) انت عطش أيضاً .. اليس كذلك .. ؟ استطيع ان اشعر بظمئك .. تريد ان تشرب .. ؟ اسمع يا صديقي ، صحيح انك المؤنس الوحيد لي في وحشتي هذه واني معك اشعر بالكثرة ولكني لا اقدر ، هذا حدي .. فانا الانسان عرفت بأنانيتي منذ القدم .. المعادلة صعبة وكفة ميزاني اثقل .. عذرا يا صاحبي ساشرب وحدي .. ولكني بهذا اظلمك واسلبك حقا مشروعا من حقوقك ، فانا من وضع الاغلال حول عنقك .. انا سجانك وانا اتكفل بطعامك وشرابك (( يفكر )) انتظر لحظة .. (( يقترب من الكلب .. يطلق سراحه )) والآن يا صديقي انت حر وسقط عن كاهلي عبؤك ، اذهب بنفسك وابحث لك عن شيء تشربه ، فانت الآن سيد .. (( الكلب يبقى في مكانه )) هيا اذهب .. انت الآن حر .. لا تتعكز عليّ (( الكلب باق في مكانه .. الحارس يضحك )) .. بؤسك المرير وصبرك الخائف علمك حب القيود .. (( الكلب باق في مكانه )) ولكنك كلب .. هيا اذهب .. اما زلت تحتفظ بوفائك (( الكلب لا يتحرك )) الذنب ذنبك .. سأعيدك إلى عبوديتك (( يربطه بالحبل )) والآن اشرب هذا .. هذا آخر ما تبقى .. سيغضب سيدي حين يعلم انك تحتضر عطشا ، ولكني اشهدك اني لا املك غيره .. (( يسقيه قليلا من الماء )) هيا يا صديقي لا تحزن ، ولنجهز على البقية الباقية مما بقي لدينا من خبز أيضاً .. لنكون على اهبة الاستعداد (( الحارس يستلقي على الأرض )) نم يا عزيز نم .. نم نوما عميقا واحلم ، فالموت بات حلما ، حلم المستضعفين يصعب تحقيقه .. ولكني لا استطيع النوم .. لنرى ما يحمله طائري الالكتروني من اخبار (( يقلب موجات المذياع ))
(( تخفت الانارة في الاسفل .. تعلو في الاعلى ))
(( لافتة كتب عليها خطر .. يدخل صحفي يبدأ بالتقاط الصور ))
الصحفي : سوف يكون التحقيق الاول من نوعه .. سوف احصل على منصب مهم في المجلة بعد نشري هذا الخبر(( يدخل شخص آخر يرتدي ملابس فاخرة .. المنتج ))
المنتج : منطقة رائعة تصلح لانتاج اضخم فيلم رعب في تاريخ السينما .. سوف اتعاقد مع خيرة الممثلين ومخرج ذكي يعرف كيف يثير جمهوره ، يجب ان احصل على جائزة الاوسكار هذه المرة .. ولكن من هذا الشخص الذي يلتقط صورا سوف يفسد عليّ كل شيء .. انت (( للصحفي ))
الصحفي : معي .
المنتج : جل معك .. ماذا تفعل هنا .. ؟
الصحفي : انا صحفي .. ولكن ما دخلك انت .. ؟
المنتج : بصراحة .. انت تفسد عملي كله .
الصحفي : أي عمل هذا .. ؟
المنتج : ني استعد لانتاج فيلم كبير سأبدأ بتصويره عن قريب في هذه المنطقة
الصحفي : تشرفنا .. وما دخلي انا .
المنتج : بنشرك هذه الصور سوف تقتل عنصر المفاجئة الذي اتوخى عرضه .. فمحور الفيلم مبني على عرض هذه اللقطات المثيرة .
الصحفي : اطمح بان احصل على سبق صحفي .
المنتج : ولكنك تعيق عملي .
الصحفي : لا دخل لي بعملك .. دعني اكمل التقاط الصور .
المنتج : انه فيلم سيهز العالم وسيترك بصمة في تاريخ السينما .. اجل .. انه سيهز العالم (( يدخل شخص آخر .. مقاول )) .
المقاول : يكفي العالم ما اصابه من هزات .. نحتاج إلى من يبني ما تهدم .
المنتج : من انت لتسمح لنفسك اقتحام حديثنا .
المقاول : نا المقاول الذي سيعمر هذا الدمار .
الصحفي : تحتاج إلى تصريح كي تبني .
المقاول : التصريح معي .. سوف ابني مدينة جديدة .. ولسوف تدر علي ربحا وفيرا ويلمع اسم شركتي بين الشركات .. سوف ابني منازل للذين شردهم الزلزال .
الصحفي : ولكن كيف ستدر عليك ربحا وانت ستعطيها للمتشردين بدون مقابل .
المقاول : بدون مقابل .. (( يضحك )) .. هل انا مجنون ام تراني ساذجا إلى هذا الحد .. سوف ابيعها لهم وبأعلى سعر .
المنتج : اذن طموحاتنا متشابهة..(( الجميع يضحكون))
(( انارة تخفت في الاعلى .. تعلو في الاسفل ))
(( صوت نباح الكلب .. وعصا مثبتة في الجدار المتهدم ))
الحارس : كفاك نباحا ، انك تثير غضبي .. ما هذا الشيء انه يشبه العصا .. (( يسحبها نحوه .. يضحك )) انها عصا اتلفها الزلزال (( يلقيها جانبا )) ماذا سنفعل الآن يا صاحبي .. حتى نور الفانوس استكثرته علينا الحياة .. لا تقلق ، استطيع ان اراك يا صاحبي ولكن بمعالم غير واضحة .. فنحن بنو البشر اعتدنا التاقلم بسرعة ونسيان ما كنا عليه من نعمة في السابق .. فالحياة يجب ان تستمر حتى يبلغ الامر نصابه .. (( الكلب ينبح مرة اخرى )) ماذا دهاك .. ؟ خائف من الظلام .. ؟ انصحك يا صديقي بان تحتفظ بما لديك من قوة فلم يبق لدينا شيء ، وزمن بقائنا هنا لا يمكن تخمينه .. لا يسعنا سوى الصبر ..
(( ينبح الكلب مرة اخرى )) قلت لك اصمت ، فنباحك لي يظهر مدى ضعفي (( ينظر نحوه بحنان )) ثلاث سنوات ونحن اصحاب .. كلا .. (( يقف )) لم نكن يوما اصحابا ، كنت انت كلب السيد وانا حارسك .. الا تذكر النعيم الذي كنت فيه .. كان سيدي كل يوم في الصباح ، وقبل ذهابه يرسل في طلبي ويقول (( يقلد صوت سيده )) .. ايها الحارس كيف حال الكلب .. هل نام جيدا ، هل كان افطاره مغذيا ، اخشى ان يكون قد اصابه مرض ما ، احجز له موعدا عند الطبيب فحاله اليوم لا يعجبني ، اظن انه يحتاج إلى انثى (( بصوته الطبيعي .. يسير قليلا )) ولا زلت اذكر ذلك اليوم ، ابدا لن انساه .. كنا في الشتاء وكان الجو باردا وكنت مع سيدي وكلبه في الداخل .. كنت اسقي الكلب بعض الماء .. الا تذكر .. كنت اعاني من الانفلونزا ، فسقط اناء الماء من يدي مستقيما على رأس الكلب .. لم يصبه أي اذى سوى انه تبلل ، وعندها قامت القيامة وثار غضب السيد وكأني لم ابلل كلباً .. كأني سرقت لوحة الموناليزا (( الحارس يعيش لحظات هستيرية .. يسير وكأنه واقع تحت تأثير تنويم مغناطيسي .. يأخذ العصا )) .. ثم بدأ بضربي (( يضرب الكلب .. الكلب ينبح )) لماذا فعلت هذا ايها الحقير (( يضرب الكلب مرة اخرى .. والكلب ينبح )) اعلم انك عامد فيما فعلته وبنية خبيثة مبيتة (( يضرب الكلب .. الكلب ينبح )) من هم .. وكم دفعوا له لتفعل ما فعلت..(( يضرب الكلب .. الكلب ينبح)) تريد ان تتمرد .. سوف تحل عليك لعنتي .. انت وامثالك لا مكان لكم بيننا ، انتم فضلات حشرات سامة يجب ابادتها (( ينهال على الكلب بالضرب .. الكلب ينبح .. يعود الحارس إلى حالته الطبيعية .. ينتبه إلى نفسه والعصا في يده )) .. سامحني يا صديقي .. انت لا تعلم كبر جرحي، سامحني .. لك الحق ان تغضب ولكني اطلب منك العفو .. انتظر لحظة (( يفتح المذياع .. موسيقى تصدر من المذياع )) انا اكره سماع الموسيقى لانها تفعل في الروح ما يفعله الشراب المسكر في الجسد .. تخدير مؤقت .. ولكنني سابقيها اكراما لك (( تبقى الموسيقى ثم تتوقف ليذاع هذا الخبر ))
- ايها الاخوة والاخوات نقطع عنكم بث برامجنا لنذيع اليكم هذا الخبر (( الحارس يصغي )) مسؤول كبير طلب عدم ذكر اسمه يهدد بتقديم برقية شكوى إلى منظمة الاغاثة الدولية وبرقية شكوى مماثلة إلى جمعية الرفق الحيوان وذلك لفقدانه كلبه بين الانقاض حينما علم بعدم العثور على الكلب ولا على جثته لحد الآن .. ويذكر ان المسؤول كان مسافرا خارج البلاد وقت حدوث الزلزال وقد كان الخبر بمثابة فاجعة له .. وهو يطالب فرق الانقاذ بالبحث والتنقيب في المنطقة المنكوبة والتي يحتمل وجود الكلب فيها .
-
الحارس : ماذا اسمع .. ؟ حلم هذا ام حقيقة .. (( يكمل المذيع نشر الخبر ))
• ومن جهة اخرى اعلنت حالة الطوارئ القصوى لدوريات فرق الانقاذ كافة في البلاد وأمرت بالتوجه فورا إلى مكان حدوث الزلزال .. والآن نعود اليكم ببرامجنا (( يغلق المذياع .. يقف مذهولا من شدة الفرح .. يضحك يقفز في ارجاء الغرفة )) فرجت وكنت اظنها لاتفرج .. سوف اخرج .. سوف اعيش ايها الكلب العزيز .. سوف يأتون للبحث عنك ولسوف نخرج .. اشعر بنشوة الفرح توشك ان تذهب بعقلي .. انه اشبه بكابوس مروّع .. آه .. لقد تعبنا يا صاحبي ولكننا سوف نرى ضوء الحياة من جديد .. سوف نلهو .. سوف نلعب .. سوف نأكل .. سوف نشرب .. ماذا بك يا صاحبي .. ؟ اراك يائسا .. لا عليك ، ما هي الا ساعات وسينتهي كل شيء سوف تعود إلى عزك واعدك باني ساعتني بك اكثر .. انها الحياة مقبلة .. انها تفتح لنا ذراعيها .. استطيع ان اشعر بوهج الشمس يدفئ صدري (( يربت على ظهر الكلب )) .. اما زلت غاضبا مني .. ؟ انا اعلم انك لا تحمل غلا في صدرك ، فانت تمتلك من البراءة .. ما نفقدها نحن بمجرد تجاوزنا مرحلة الطفولة (( الكلب ينبح )) اذن انتهى كل شيء لقد حانت ساعة الصفر .. لا تنسى يا صاحبي ان تذكر معاملتي الحسنة لك عند سيدي كي انجو من العقاب .. انا واثق انك لن تحدثه عن ضربي لك بالعصا (( يضحك )) ولكنك لن تخبره لسبب بسيط فانت لا تستطيع الكلام .. آه .. كم اشتاق اليك ايها العالم العلوي ..


(( اظلام ))
الفصل الثالث
(( الصحفي / المنتج / المقاول / الحارس / رئيس فريق الانقاذ / منقذ 1 / منقذ 2 / منقذ 3 / المجنون / اشخاص ))
(( انارة فقط في الاعلى ))
(( الصحفي - المنتج - المقاول - اشخاص في منطقة الزلزال ))
الصحفي : نه شيء مثير (( يلتقط صورا ))
شخص : هل عثروا على الكلب .. ؟
الصحفي : فريق الانقاذ في طريقه إلى هنا ، لقد سبقتهم ليتسنى لي ان اجد مكانا وسط الزحام لاتابع الحدث عن كثب .
المنتج : لقد تأخرت الكاميرات .. آمل ان لا يكون قد وقع لهم حادث في الطريق .
الصحفي : ولمَ الكاميرات .. ؟ الفوتوغراف افضل .
المقاول : تبا لهذا الكلب .. لولاه لبدأت البناء من اليوم ، يجب ان انتظر حتى يعثروا عليه أو يعثروا على جثته .
شخص : (( للمقاول )) هل تتوقع ان يجدوه حيا .. ؟
المقاول : تبا لك وله .. دعني وشأني .
الصحفي : آمل ان يعثروا عليه ميتا .. فالصورة سيكون وقعها اقوى .
المنتج : كلا .. كلا .. اريده حيا ليكون الورقة الرابحة لي في فيلمي الجديد .
المقاول : هذا التأخير لا جدوى منه .. لماذا لم يصلوا لحد الآن .. ؟ هذا الكلب اللعين سوف يفوّت عليّ الفرصة .
المنتج : جائزة الاوسكار بانتظاري .
الصحفي : رئاسة تحرير المجلة سوف تكون من نصيبي
(( اصوات فريق الانقاذ .. وسيارات الاسعاف ))
رئيس الفريق: (( من خارج المسرح )) .. إلى الاهالي الموجودين في المنطقة المنكوبة .. يرجى اخلاء المكان فورا .. اكرر .. إلى جميع الاهالي الموجودين في المنطقة المنكوبة يرجى اخلاء المكان فورا ..
الصحفي : لن ابرح مكاني ولو كلفني ذلك حياتي ..
المنتج : انه مشهد مثير ، لن افوّت فرصة مشاهدته
المقاول : دعنا ننتظر .

(( تخفت الانارة في الاعلى .. تعلو في الاسفل ))
الحارس : ماذا اسمع .. ؟ اصوات معاول من جديد .. لقد عادوا .. اننا محظوظون يا صاحبي ان وجدونا .. حتما سيجدونا .. اجل انا متأكد .. فسيدي لن يسكت .. انه لا يتهاون .. (( يلتقط صحيفة من الأرض ينفض ما عليها من غبار .. يبدأ بمسح ظهر الكلب )) .. عندما يراك سيدي سوف يعلم اني قد حافظت عليك .. وسيكافئني على ذلك .. اريد ان تذكر هذا كله امامه (( يضحك )) .. مرة اخرى اطلب منه الكلام وهو اخرس لا يتكلم .. (( يضحك )) والآن ماذا ساحمل معي إلى الاعلى .. اشياء للذكرى .
(( تخفت الانارة في الاسفل .. تعلو في الاعلى ))
(( فريق الانقاذ منهمك في عمله ورئيس الفريق
يشعل سيكارة ثم يطفئها ويدوسها بقدميه ))
رئيس الفريق:هيا يا ابطال ، اعملوا بجد ، لا نريد ان نفقد الوظيفة فعوائلنا بحاجة إلى مرتباتنا.
المقاول : اجل .. اجل .. اسرعوا .
الصحفي : هل تعتقد انك ستجد الكلب يا سيدي .. ؟
المنتج : احرص على ان لا يصاب بخدوش .
رئيس الفريق: ابتعدوا من هنا لا اريد ايذاءكم (( الصحفي يلتقط صورا )) .. قلت ابتعدوا من هنا ايها الاوغاد .. (( يبتعدون قليلا .. ))
منقذ 1 : هل تعتقد يا سيدي اننا سنجده .. ؟
رئيس الفريق: بالتأكيد .. فان وجوده يعني وجودنا .
منقذ 2 : وان لم نعثر عليه .. ؟
رئيس الفريق: سوف نعثر عليه .. هيا احفروا اعمق .. (( جهاز اللاسلكي الوجود في حزام رئيس الفريق تصدر منه اشارة )) .. رئيس فريق الانقاذ (7) معكم .. تفضلوا .. اجل يا سيدي .. فرق الانقاذ ( 1 ، 2 ، 3 ، 4 ، 5 ، 6 ) توزعوا في جهة اليمين وفرق الانقاذ ( 11 ، 12 ، 13 ، 14 ) توزعوا في جهة اليسار اليسار .. اما نحن وتساندنا فرق الانقاذ ( 8 ، 9 ، 10 ) في موقع آخر من الوسط .. اجل يا سيدي لن يتوقف الحفر حتى نعثر على الكلب .. انها مسألة وقت لا اكثر .. سيارات الاسعاف ينتظرون مني الاشارة .. اجل يا سيدي .. يا سيدي انا اقصد (( ينقطع الاتصال .. يعيد جهاز اللاسلكي إلى حزامه ))
منقذ 1 : ما الاخبار يا سيدي .. ؟
رئيس الفريق: اعمل يا هذا ولا تكثر الكلام ، اسمعوا(( للمنقذين)) .. ان لم تعثروا عليه فسوف تكون حفركم هذه قبورا لكم .. افهمتم ..هيا احفروا .
منقذ 2 : افترض يا سيدي اننا عثرنا على جثته .. ؟
رئيس الفريق: المهم انكم تعثرون عليه .. ولو كان في اعمق اعماق الأرض (( يشعل سيكارة اخرى)) .. هل لدينا معاول اضافية ..؟
منقذ 3 : اجل يا سيدي .
رئيس الفريق: ناولني واحدا (( منقذ 3 يناول رئيس الفريق معول .. يبدأ بالحفر معهم )) .
(( انارة تخفت في الاعلى .. وتعلو في الاسفل ))
الحارس : اتسمع يا صاحبي .. المعاول لن تتوقف هذه المرة ، لم اكن اعلم انك مهم جدا، هذا هو املنا الاخير للنجاة ان اضعناه فانا سنكون في عداد الموتى (( يسير قليلا )) لابد من طريقة لاعلامهم بوجودنا تحت الأرض .. سوف ارفع من صوت المذياع (( يرفع صوت المذياع )) .. اللعنة .. قاربت بطارياته على النفاد ، لابد ان اجد طريقة اخرى ، لا وقت للموت ((يبحث في ارجاء الغرفة .. يرفع العصا )) هي سبيلنا الوحيد للنجاة .. (( يضرب السقف بالعصا ممسكا بالعصا من حافتها )) والان انبح ايها الكلب ، هيا ابدء بالنباح .. هيا .. اصرخ .. الا تريد ان تنجو .. هيا انبح .. انبح ايها الكلب .. انبح .. انبح (( يحرك الحارس العصا امام الكلب ملامسا وجهه برفق )) هيا انبح (( الكلب يبدأ بالنباح .. الحارس مستمر بضرب السقف )) .. انبح اكثر .. اكثر .. اعلى .. اعلى ..
(( انارة تخفت في الاسفل .. وتعلو في الاعلى ))
(( ينكسر معول رئيس الفريق ))
رئيس الفريق: للعنة على صانعها ، انها مصنوعة من ورق ، اليس لدينا معول اضافي آخر ؟
منقذ 1 : كلا يا سيدي .. سأتصل ليرسلوا لنا المزيد من المعاول.
رئيس الفريق: لا وقت لدينا نضيعه .. اعطني معولك .. واستخدم يديك في الحفر.
منقذ 1 : حاضر يا سيدي (( يناوله المعول )) .
شخص : لدي معول هنا يا سيدي .
منقذ 1 : اعطني اياه .
شخص : كلا فهو ليس للاعارة .. انه للبيع .
رئيس الفريق: (( لمنقذ 1 )) ادفع له ما يريد (( منقذ 1 يعطيه النقود ويأخذ المعول )) .
شخص آخر: يا له من محظوظ،باع معوله بسعر لا يحلم به
شخص آخر : لقد استغل حاجتهم للمعول ، كان علينا ان نضع في حسابنا حدوث شيء مثل هذا .
شخص آخر :غداً سأشتري عدة معاول واضعها في البيت ، ربما يحدث زلزال آخر ..
منقذ 3 : (( يرمي معوله جانبا .. يستلقي على الأرض لكي يسمع ما تحتها )) سيدي .. سيدي .
رئيس الفريق: ماذا هناك .. ؟
منقذ 3 : ظن اني اسمع شيئا (( يتوقف الجميع عن الحفر))
رئيس الفريق: تسمع شيئا .. ؟ أين .. ؟
منقذ 3 : هنا يا سيدي .. (( رئيس الفريق يستلقي على الأرض لكي يسمع ما تحتها )).
رئيس الفريق: اجل هناك حركة غريبة في الاسفل .. انه حي .. الكلب حي .. الكلب موجود(( الفريق بأكمله يضع آذانه على الأرض )) .
منقذ 2 : استطيع ان اسمع نباحه ..
رئيس الفريق:اجل .. اجل .. اسمعه انا أيضاً .. انه ينبح .. انه ينبح .
منقذ 1 : الكلب حي .. الكلب حي .
الصحفي : حسنا سابدأ بالتقاط الصور .
المنتج : ما اشد فرحتي .. استعد ايها الكلب لتحلق في سماء المشاهير .. الليلة ليلتك .
المقاول : هيا ... هيا .. اسرعوا ، لا وقت لدي اضيعه في هذه التفاهات .. انجزوا عملكم بسرعة واتركوا لي المكان (( يرفع رئيس الفريق جهاز اللاسلكي من حزامه ويتصل )) .
رئيس الفريق:عليك اللعنة ايها الجهاز .. هيا اعمل .. اجل .. سيدي .. لقد عثرنا على الكلب .. اجل يا سيدي انه حي ، لقد سمعنا نباحه .. لم نخرجه لحد الآن .. فقط اردت ان اكون اول من يخبرك .. اشكرك يا سيدي .. اشكرك .. هذا لطف منك .. اشكرك من اعماق قلبي .. مع السلامة يا سيدي (( يعيد جهاز اللاسلكي إلى حزامه )) .. هيا يا ابطال .. احفروا اعمق .. لن نفقد وظائفنا .. احفروا احفروا
منقذ 1 : ف نخرجه حيا .
منقذ 2 : لم يذهب جهدنا سدى .
رئيس الفريق: يكفيكم حديثا واحفروا .. اريد ان اراه امامي (( يعودون إلى الحفر.. يدخل المجنون وهو يردد )) .
المجنون : حلم الصعاليك انتهى وتمت الرواية .. حلم الصعاليك انتهى وتمت الرواية
رئيس الفريق:ابعدوا هذا المعتوه عني أو اقتلوه ..
(( تخفت الانارة في الاعلى .. وتعلو في الاسفل ))
(( الحارس لا يزال يضرب السقف بالعصا والكلب ينبح ))
الحارس : (( يجلس )) .. لقد تعبت (( يمسح العرق المتصبب من جبينه )) .. استطيع ان اشعر بدفئ الشمس يخترق جسدي .. انها لحظات حرجة .. لارى ما في المذياع من اخبار .. اليوم ساحتفل ..
• وقد سمع فريق الانقاذ صوت نباح الكلب يأتي من الاسفل الحارس : (( بفرح )) لقد نجحنا .. (( المذياع يكمل ))
• وكالات الانباء العالمية تناقلت الخبر بمزيد من الاهمية، كما ان منظمة الـ .. (( يصمت المذياع )) .
الحارس : لماذا توقفت .. (( يتفحصه )) لقد نفدت بطارياته تماما .. على كل لن احتاج اليه بعد الآن .. فلسوف اسمع الاخبار بنفسي عندما اخرج من هذه الحفرة .. والآن لا وقت للراحة ساعود إلى ضرب السقف (( يعود إلى ضرب السقف بالعصا )) .. وانت هيا انبح .. انبح وبقوة .. هيا اننا خارجون .. كل شيء يوحي بالخلاص .. انها النهاية ..
(( تخفت الانارة في الاسفل .. وتعلو في الاعلى ))
(( المنقذون منهمكون بالعمل ويلاحظ وجود اكوام من التراب بجانبهم ))
رئيس الفريق:(( بقلق )) هل وصلتم اليه .. ؟
منقذ 1 : لا ليس بعد يا سيدي ..
رئيس الفريق: الهمة يا رجال .. الهمة ..
منقذ 2 : اننا نبذل من الجهد ما نستطيع .
رئيس الفريق: احسنتم .. احسنتم .
منقذ 3 : سيدي .. سيدي .. يا سيدي .. البشرى .. لقد احدثت فتتحة في الأرض .
رئيس الفريق: (( يتقدم نحوه )) .. لقد نجحنا . لقد نجحنا .. هيا احفر اكثر ، واحرص على توسيعها لنستطيع انتشال الكلب من الاعماق .. دون ان يصاب باي اذى .
الصحفي : سوف اسجل كل هذا .
المنتج : اثارة ما بعدها اثارة .. لقد تأخرت الكاميرات ، كان عليهم ان يصلوا هنا قبل هذا الوقت .
المقاول : عظيم .. سينتهي كل شيء عما قريب وسأبدأ بتشييد احلامي ..
(( تخفت الانارة في الاعلى .. وتعلو في الاسفل ))
((بقعة ضوء كبيرة نتيجة لحدوث فتحة في الأرض ))
الحارس : النور .. انه النور .. يعود الينا من جديد .. لقد نجونا .. لقد نجونا .. يا سيدي .. انا هنا هل يمكنك سماعي ، انبح ايها الكلب ، انبح بكل ما تملكه من قوة .. هيا انبح فقد جاء يوم الخلاص .. انها حقا معجزة .. اننا محظوظون لقد كتبت لنا حياة اخرى .. اننا نولد من جديد .. اننا نولد من جديد .
(( انارة كاملة على المسرح ))
(( ضوضاء كبيرة .. اصوات الناس .. واصوات سيارات الاسعاف ))
رئيس الفريق: ايها الاخوة .. رجاءا افسحوا الطريق لرجال الاسعاف .. من المحتمل ان يكون الكلب قد اصابه اذى .. ارجعوا إلى الوراء . هيا ارجعوا ..
(( رئيس الفريق واقف على مصعد يدوي ))
رئيس الفريق: والآن هيا ابدأ .. (( يبدأ المصعد بالنزول .. تصاحب ذلك موسيقى الانتصار))
الحارس : واخيرا .. اخيرا اتيتم .. اشكرك ايها السيد .. اشكركم جميعا لما فعلتموه من اجلي .. (( يستمر المصعد بالنزول ورئيس الفريق لا يتكلم .. يتوجه الحارس بكلامه نحو رئيس الفريق )) .. انه اشبه بالخيال .. لم اكن اصدق باني سوف اعود اليكم مرة اخرى ولكن نهايتنا لم تكتب بعد .. اشكرك ، اشكرك يا سيدي من صميم قلبي .. لقد انقذت حياتي .. يجب ان تفخر بما فعلت .. اشكرك بكل ما تحمله الكلمة من معنى .. (( يصل المصعد إلى الأرض .. الرئيس لا يتفوه باي كلمة .. ينزل من المصعد ويقطع حبل الكلب .. يحمله ويعود إلى المصعد .. رئيس الفريق ينظر إلى الاعلى )) .
رئيس الفريق: الآن .. ارفعوا ..
الحارس : (( يبدأ المصعد بالارتفاع .. ينتهي ارتفاع المصعد بانتهاء حوار الحارس )) ايها الصديق .. ايها السيد ، انا هنا ، الا تأخذني معك .. ؟ الا تراني .. ؟ انا هنا .. يا سيدي .. انا هنا ، انا موجود لا تتركوني .. لا ترحلوا ، اتوسل اليكم انا الحارس .. انا حارس السيد .. انك تراني اليس كذلك .. ؟ يا سيدي .. يا سيدي .. يا سيدي .. (( يصل المصعد إلى الاعلى .. الصحفيون والمنتج وجميع الموجودين يحيطون برئيس فريق الانقاذ وبالكلب .. يلـتقطون الصور له )) .. (( اظلام على الجزء السفلي فقط .. تبقى الانارة على الجزء العلوي .. رئيس الفريق حاملا الكلب ومحاط بالصحفيين )) .

الصحفي : كيف كانت رحلتك الشاقة إلى الاسفل .. ؟
المنتج : هل واجهت مصاعب في تحقيق معجزة انتشال الكلب من بين الانقاض .. ؟
شخص : هل الكلب بحالة جيدة .. ؟
شخص آخر : هل يوجد أحياء في الداخل .. ؟
(( رئيس الفريق ينظر اليه متفاجئا بالسؤال ))
: هل يوجد احياء في الداخل .. ؟
(( إظلام ))


عندما تتسارع بخطواتك فوق الأرض ..
احرص على ان تضع قدمك بهدوء ..
فهناك حياة اخرى في الاعماق ، لا تعلمها انت .. ولا انا
(( ستار ))

محمد الرامي
01-11-2010, 20:01
مسرحية في المنزل
(مسرحية ذات فصل واحد)
عامر صباح المرزوك
أشخاص المسرحية
الاب
الام
الابن
المكان
تدور حوادث المسرحية في منزل تقليدي
الزمان
الوقت الحاضر
في المنزل :
منظر ثابت يدل على غرفة كبيرة في منزل ، وفي أحدى زواياها مكتبة ، بينما تحتوي الزاوية المقابلة على ستاند للرسم ، الغرفة مبعثرة ، توزع مجموعة من اللوحات على المسرح ، علب زيت قديمة ، كتب مبعثرة ، أوراق ممزقة .
نجد الأب جالساً وفي يديه الفرشاة والزيت وهو مستمر في الرسم ، بينما نرى الابن يتصفح في كتاب .

* * * * *
الابن : أراك ترسم يا أبي
الأب : نعم أنها لوحة جديدة
الابن: وفي أي موضوع تصب ؟
الأب : أنها واقعية
الابن : (بانفعال) واقعية ، ولكنك لم ترسم الواقعية قط .
الأب : هذا صحيـح ولكني بدأت أتعايش مع هذا المذهب الذي كرهته دائماً .
الابن : أني لا اصدق ما تقوله ، فمنذ كنت طفلاً وأنا أشاهد لوحاتك كلهـا ، فهي تنتمي إلى السريالية ولما أسألك عن عدم رسمك للواقعية تقول أنها غير موجودة في داخلي .
الأب : هذا صحيح ولكن بعد هذا المشوار الطويل في الرسم ، تبين لي أني كنت امزح ، وكلامي غير صحيح .
الابن : ولكنك فجأة شعرت بذلك ، ماذا تقول للناس التي تعرف انك سريالي ، وماذا أقول لأصدقائي ، أبي السريالي أصبح واقعياً ، انه كلام غير صحيح وغير منطقي ، فأنت اسم لامع في الحركة التشكيلية ولك أسلوبك الخاص الذي تُعرف به من بين مئات اللوحات ....
الأب : (مقاطعاً) كـلامك لا يعنيني ، فانا قررت ، ولا يهمني كلام الناس .
(تدخل الام فجأة)
ألام : لماذا تتشاجران ؟ هل هناك مشكلة ؟
الابن: أبي ترك تاريخه الفني وظهر بمصطلح جديد لحياته .
ألام : وما الضير من ذلك ؟
الابن : (بانفعال حاد) كيف تقولين ذلك ؟ انه تاريخ طويل ، يمتد الى ثلاثين عاماً (ينظر إلى الأب) انك نسيت (أندريه بيرتون) مؤسس السريالية ، كنت تحبه وتتولع في كتاباته النقدية ونسيت ايضاً (سلفادور دالي) الذي تعشق رسوماته اما مسرحيات ثورنتون وأيلور التي لم تـنزلها من يـديك .
الأب : يا ولدي انك لم تفهمني ، فانا عشت وتعايشت مع هذا المذهب منذ كنت طالباً في معهد الفنون الجميلة ، ولكن ، علينا ان نعيش واقعنا الذي نعيشه ، كفى استخداماً لمصطلحات قد عشناها سنين طوالاً . (يستمر في الرسم)
الام : ان والدك على حق .
الابن : (ينظر اليه بسخرية) حمداً لله على صحوك المبكر .
الأب : ماذا تقصد ؟
الابن : لا شيء ، أني اقرأ فقط .
ألام : لماذا أنـت منزعج ؟ فأنك شاعر وليس برسام .
الابن : هذا صحيح ولكني اهتم بتاريخ أبي ، كما يهتم أبي بتاريخ جدي وهو يفتخر به ، يذكره أينما تتسنى له الفرصة .
الأب : وأنت لا تفتخر بأبيك ، فانا رسام مشهور ، وصل صيتي إلى دول عدة وشاركت في معارض عربية وعالمية بل حصدت عشرات الجوائز ، هذا كله وأنت الشاعر الصغير تستهزأ بي
(يوقع الزيت الذي في يده أرضاً ويخرج من المسرح ، بينما الام تريد مناداته)
الابن : أتركيه يا أمي وتعالي اقرأ لك آخر قصيدة كتبتها لحبيبتي أقول فيها :
ايتها البرنسيسة
رسمتك عارية
جردتك من كل ما يسيء إلى حورية الأرض
حتى من اسمك الباقي
منحوتاً في ذاكرتي
أني حين أحببتك
كنت اعرف أني سأغادر هذا الكون الصغير
كنت غافلاً عنك
لقد رأيت ما تهربين به بعيداً ... بعيداً
فلا تلوميني وأنا انتقي الكلمات لوصفك
أرجوك ... أرجوك اعلمي بأننا الأشياء الكبيرة
لا نحسب بالذي نحن فيه .. هذا الجرم الضئيل
" أتحسب انك جرم صغير
وفيك انطوى العالم الأكبر" ؟
الام : إنها جميلة ، ولكن من هي صاحبة الحظ السعيد ؟
الابن : سوف تعرفينها لاحقاً يا أمـي الطيبة .
الام : انا ذاهبة إلى السوق واذا جاء والدك لا تتشاجر معه ، فأنه ليس على ما يرام اليوم .
الابن : سوف يصحو ويرجع إلينا سالماً .
الام : ان شاء الله (تخرج من المسرح)
الابن : (مع نفسه) عليّ ان اقرأ جيداً ، فأبي يقول أني شاعر صغير ، سأكبر وأكون شاعراً متميزاً ، ويحبني الناس وخاصة النساء كما تحب الشاعر الرومانسي (نزار قباني) الذي كان محط إعجابي ومدرستي الشعرية ، فأنا لا أتحول بعد ثلاثين عاماً إلى شاعر سياسي كما تحول أبي إلى واقعي .
الأب : (يدخل فجأة) مع من كنت تتكلم ؟
الابن : كلا .. كلا .. لا يوجد شيء ، (متردداً) ولكني أقول سأظل شاعراً أحب المرأة ولا أتغير بعد ثلاثين سنة ، مهما كلف الأمر .
الأب : (مقاطعاً) وماذا تقصد ؟
الابن : هناك أناس تغيروا مع مرور الزمن ، ولكنهم سوف ينزعجون من الواقع الأليم حتى ولو كان فناً في لوحة صغيرة ، فهي مملة ، وتجعلني اشمئز من العالم هذا ، وأتمنى الهروب إلى أماكن بعيدة ، اسمع يا أبي هذا المقطع مـن قصيدتـي (آلام جارحة) ...
الأب : (مقاطعاً) كفاك ، سوف تصحو مثلي وتتندم على ما فاتك .
الابن : هذا مستحيل أيها الأب الواقعي ....
الأب : (مقاطعاً) كفاك عن هذا الحديث ، والآن قل لي أين ذهبت أمك ؟
الابن : (يتلفت) نعم قالت انها ذاهبة إلى السوق
الأب : يا لها من امرأة عنيدة ، قلت لها لا تذهبين وحدك ، فلا يوجد أمان في البلاد كلها .
الابن : لا تتكلم عن أمي هكذا ، فهي حريصة على راحتنا وجلب ما يسعدنا .
الأب : كل واحد فينا له حقوق وعليه واجبات .
الابن : هذا صحيح (يستمر بالكتابة)
الأب : (يجلس بجانبه) أراك تكتب ، هل هي قصيدة جديدة ؟ أم أحدى واجباتـك في الكلية .
الابن : لا يا والدي ، أني أدون ذكرياتي ، أدونها كل نهاية أسبوع .
الأب : لكن اليوم ليس نهاية أسبوع .
الابن : هذا صحيح ولكن اليوم مهم جداً عندي ، اذ جرت فيه أحداث كثيرة وشيقة .
(تدخل الام)
الأب : (يلتفت إلى الابن) ها هي أمك ، انكِ تأخرتِ كثيراً
الام : السوق مزدحم ، والشوارع مسددة ، الأسعار غالية ، فكيف لي ان لا أتاخر ؟
الابن : تعودنا عليها ، لذا فيستحسن البقاء في المنزل ، والكتابة والقراءة هما هدفي الوحيد في الحياة الذي لا استغني عنه ابداً
الام : انك تذكرني بأبيك عندما كان شاباً ، كان شباك غرفته امام غرفتي ، في وقتها كنا جيراناً ، فأشاهده وهو يرسم ، لفترات طويلة ، وحبه لفنه الهدف الأساسي الذي جعلني أتعلق فيه .
الأب : أشكرك .
الابن : والآن ماذا عن الفن الذي تعلق فيه ؟
الام : انه موجود حتماً
الابن : انك طيبة يا أمي .
الأب : ماذا تقصد أيها الولد العنيد ؟
الابن : لا شيء ولكني أعطيتك وجهة نظري
الأب : أشكرك
(يخرج الابن من المسرح ، يبقى الأب والام)
الام : لماذا تعامله هكذا ؟
الأب : انه لا يفهمني دائماً ، وفي النهاية يعتذر
الام : ولكن هذه المرة انه محق ، انك تغيرت كثيراً .
الأب : ليس انا الذي تغيرت ، بل العالم هو الذي تغير ، الناس هم الذين تغيروا ، كل شيء حولي تغير ، حتى وطني الذي أحببته .. وقبلت ترابه تغير ، كيف لي ان أبقى على ما أنى فيه .
الام : وما علاقة الفن بالحياة ؟
الأب : انه جزء من الحياة ، بل هو استجابة لما نشاهده في حياتنا ، فننقله كل حسب ما يراه ، فهذا السبب الذي جعلني أتحول إلى رسام واقعي ، لأرسم ما أراه يومياً ، كما هو .
الام : عليك ان تكلم ابنك بهذا الأسلوب .
(تبدأ الام بترتيب الكتب المبعثرة ، ووضعها في مكانها المناسب)
الأب : اتركيها فسوف يرجع ويبعثرها مرة ثانية ، فهو يحب حاجياته هكذا .
الام : انه مثلك تماماً ، فأنت تبعثر لوحاتك ومستلزمات الرسم ، هنا وهناك .
الأب : هذه طبيعتي منذ ان كنت طفلاً . (يتجه نحو باب الخروج) ، سوف اذهب إلى السوق لاقتناء بعض الحاجيات .
الام : الله معاك ، (مع نفسها) كم كنت أتمنى ان يكون البلد آمناً ، ونتجول فيه بدون خوف وقلق ، نمارس الطقوس الاجتماعية ، نسافر في مناطقه الجميلة ، ولكن لا فائدة من كلامي ، فالحقيقة بانت مثل الشمس .
(يدخل الابن)
الابن : ما الأمر يا أمي ، هل هناك مشكلة؟
الام : كلا يا ولدي ، لاشيء ، كنت أفكر بوضعنا غير الامن دائماً
الابن : أنها مشكلة أبدية ، علينا تركها جانباً ، وألا أصابنا الملل وتبدأ علامات هلاكنا .
الام : (بانفعال) انك غير واقعي ، عليك ان تصحو ، ان والدك على حق سوف اتركك لتصحوا مع نفسك ، فكر جيداً ، فكر بوضعنا وحياتنا ، فكر إلى أين وصل بنا الاستبداد والظلم ، لا تتهرب من حياتك التي تعيشها ، كما تهرب أبيك من قبلك ، والان بدأ يفكر بعد هذيان طويل (تخرج من المسرح)
الابن : (بسخرية) الكل يريد الواقع ، هههههه أنكم لا تعرفون الواقع جيداً فانه غدار ، لا صديق لديه ، تركني وذهب بدون أي اعتذار ، تركني مع مشاعري وأحاسيسي وعقلي الباطن ، (يبدأ بتمزيق الكتب وتخريب المكتبة) أين الأفكار التي قرأتها ؟ يريدونني ان أنساها ، كيف ذلك ؟ تعايشت مع من أحب على قوانين خاصة بعيدة عن الواقع ، والان تريدون مني ان أكون واقعياً ، انا لا افعل مثل فعلة ابي ، انه سوف يندم ، (يخرج قلم وورقة من جيبه ويبدأ الكتابة) أنها اخر قصيدة اكتبها في حياتي وانا سريالي (يبدأ بالكتابة)
الإهداء إلى أخي وصديقي المخبول
انا متشرد ومخبول وحقير
بل اتعس ما في الوجود
واكبر الكائنات الوحشية
انا في داخلي براكين نارية
اريد الهروب ..
الى اماكن مخفية .. بعيدة
خالية من الهدوء
اريد عالماً فوضوياً
لاني صرت اعشق الفوضى
وبدون مشاعر
صرت انساناً جاهلاً
هذه كلها أسباب أبي .. أبي الواقع
كنت أتمنى
لو كنت مولوداً بدون أب اسمه الواقع
لكنت ولداً طيباً
ولكن ما الفائدة
ولدت وكان أبي امامي !
ابي الواقع الذي يغلب حتى أبي الحنون
وتحطمت كل أحلامي
بقيت انسانأ فوضوياً بمعنى رفض الضعف
لا اعرف معنى الحياة
لا اعرف معنى الحياة
(يعطي ظهره للجمهور ، وتنطفئ الإضاءة شيئاً بعد شيء)

محمد الرامي
02-11-2010, 16:46
مسرحية للأطفال
الأرنب البري وكرة الثلج
تأليف زيدان حمود

اشخاص المسرحية
ـــــــــــــــــــــــــــ
1- الأرنب الداجن
2- الصياد
3- المربية العجوز
4- الفتاة الصغيرة
5- الدجاجة
6- كرة الثلج البلورية
7- الغيمة السوداء
8- الشمس المشرقة
9- الأرنب البري
10- الثعلب
ـــــــــــــــــــــــــــــــ

المنظـر
ــــــــــــــــــــــــــــــــ
كوخ صغير في وسط غابة متشابكة الأغصان ، مجموعة فخاخ منصوبة في أماكن عديدة من المسرح .
يخرج الصياد من الكوخ ، يضع بندقية الصيد على كتفه ، وينتعل جزمه طويلة ، ويرتدي سترة من الجلد ، ويضع على رأسه قبعة من الفرو ، بعد خروجه يتبعه الأرنب الداجن .
الصياد : يجب أن أتفقد الفخاخ ، لعل أحدها تمكن من اصطياد الأرنب البري . ( يتفقد الفخاخ )
لماذا ؟ لماذا لم يقع هذا الأرنب اللعين في أحد هذه الفخاخ ، وقد شاهدته في الليل يقترب منها ؟
الأرنب الداجن : لأنه أذكى منك يا صديقي الصياد
الصياد : أنت غريب الأطوار أيها الأرنب الداجن .
الأرنب الداجن : أنت الذي علمتني ذلك .
الصياد : وهل علمتك أن تحب عدوك الأرنب البري ؟
الأرنب الداجن : لا .. ولكنك لا تتقبل نصائحي في تدجينه هو الأخر .
الصياد : انه متوحش ، لا يتقبل النصيحة ، ولا يرضى أن يكون داجنا مثلك .
الأرنب الداجن : وماذا ستفعل له .. هل ستصطاده وتأكله ؟
الصياد : اجل
الأرنب الداجن : ( يبكي ) اللعنة عليك أيها الصياد ، أترضى أن اقتل أخاك أو أباك أو أمك ؟
الصياد : ( ضاحكا ) ولكنه ليس أخاك أو أباك أو أمك .
الأرنب الداجن : انه أرنب مثلي ، يحب ما احب ، وبكره ما اكره ، ولا يحق لك ان تقتله ، سأحطم جميع
فخاخك أيها الصياد .
الصياد : إياك أن تفعل ذلك .. سأقتلك إذا حطمت فخاخي
الأرنب الداجن : أنت صديقي ، وسأكون عدوك إذا حاولت قتل أخي الأرنب .
الصياد : أخوك ؟ هذا الأرنب المتوحش أخوك ؟
الأرنب الداجن : اجل أخي واحب أن أراه والعب معه
الصياد : أحمق .. أرنب داجن وأحمق .
المربية العجوز : ( تخرج من الكوخ وتنادي ) أيها الأرنب .. أين أنت أيها الأرنب ؟
الأرنب الداجن : أنا هنا أنني قادم ( يركض باتجاه المربية العجوز )
المربية العجوز : لقد افتقدتك طويلا .. أين كنت ؟
الأرنب الداجن : ابحث عن أخي الأرنب البري .
المربية العجوز : الأرنب البري أخاك ؟
الأرنب الداجن : اجل
المربية العجوز : يا للمسكين
الفتاة الصغيرة : لقد أحضرت لك وجبتك من الجزر ألا تأكل ؟
الأرنب الداجن : لا .. لا أريد .. ليست لدي شهية للأكل
الفتاة الصغيرة : لماذا لا تأكل ؟
الأرنب الداجن : صديقي الصياد يمنعني عن الأكل .
المربية العجوز : ولدي الصياد ؟
الفتاة الصغيرة : آخي ؟
الأرنب الداجن : اجل
المربية العجوز : انه يحبك كثيرا
الفتاة الصغيرة : ولا اعتقد انه يفكر يوما أن يجعلك جائعا
المربية العجوز : لماذا تعتقد إذن انه يمنعك عن الأكل ؟
الأرنب الداجن : لأنه ينصب الفخاخ لاصطياد الأرنب البري وقتله
المربية العجوز : إنها مهنته التي يكسب رزقه منها
الأرنب الداجن : كيف يكون رزقه في قتل الآخرين ؟
الفتاة الصغيرة : الحيوانات البرية ليست آخرين ، إنها رزق منحها الله ليقتات عليها الإنسان
الأرنب الداجن : والأرنب الداجن ؟
المربية العجوز : واحد منها
الأرنب الداجن : أنا لا اقصدها جميعا ، ولكنني اقصد أرنبا واحدا ، يهرب من الغابة ويدخل
إلى مزرعتنا وينظر إلى ما نحن فيه ، ويتمنى ان يكون واحدا من .
الفتاة الصغيرة : هل هو أرنب داجن مثلك ؟
الأرنب الداجن : لا .. انه أرنب بري
المربية العجوز : أرنب بري ، يتمنى أن يكون واحدا منا ؟ لا اعتقد ذلك
الأرنب الداجن : لماذا ؟
المربية العجوز : لأن هذا سيحتاج إلى وقت طويل حتى ننجب مثل هذا الأرنب
الأرنب الداجن : أنا أرنب واعيش بينكم منذ فترة قصيرة ، ما المشكلة إذن ؟
الفتاة الصغيرة : المشكلة في كيفية جعله داجنا
الأرنب الداجن : بأمكاني ان اجعله داجنا
المربية العجوز : تتصور الأمر سهلا ولكنه في غاية الصعوبة
الأرنب الداجن : وما الصعوبة في الأمر ؟ سأنادي عليه وادخله الى البيت ، واطعمه من طعامي وسيكون
صديقي .
الفتاة الصغيرة : لا.. لن اسمح لك ان تدخله الى البيت
الأرنب الداجن : لماذا ؟
الفتاة الصغيرة : انه حافي القدمين ، ولم يغتسل منذ زمن طويل ، ثم ان ليس صديقك ، اذا ادخلته الى البيت
سيسرقنا ويهرب
الأرنب الداجن : الأرانب لا تسرق .. انها رقيقة وتحب من يعاملها برقة ، وحترم البيوت التي تأويها
المربية العجوز : انت تتحدث عن الأرانب الداجنة
الأرنب الداجن : وما الفرق ؟
الفتاة الصغيرة : الأرانب الداجنة تعرف كيف تقرأ دروسها وتستفيد من العبر التي فيها
الأرنب الداجن : والأرانب البرية ؟
المربية العجوز : ارانب متوحشة لم تتعلم بعد
الأرنب الداجن : الا يمكننا ان نعلمها حتى تصبح داجنة ؟ ( تدخل كرة الثلج )
كرة الثلج : اجل يمكننا ذلك
الأرنب الداجن : كيف ؟
المربية العجوز : ادخلي يا كرة الثلج ، ستشتد عليك حرارة لشمس وتذوبين
كرة الثلج : لن اذوب طالما سأتمكن من تعليم ارنب البري
الفتاة الصغيرة : لن ت ستطيعيعي تعليمه ، انه متوحش .
كرة الثلج : ولكنني استطيع تعليمه اذا ساعدنب احد ما .
الدجاجة : انا سأساعدك
كرة الثلج : شكرا لك ايتها الدجاجة .. كيف ستساعدينني ؟
الدجاجة : سأطلب من الشمس المشرقة ان تختفي خلف الغيمة السوداء ، حتى تتمكنين من تعليم الأرنب
البري كيف يكون داجنا .
كرة الثلج : ولكن من الذي سيقنع الغيمة السوداء ان تبقى ثابتة ولم تتحرك حتى تختفي خلفها الشمس ؟
الغيمة السوداء : ما دام الأمر يتعلق بتعليم الأرنب البري ، فلست بحاجة الى من يقنعني بالثبات ، سأثبت
واطلب من الشمس ان تختفي خلفي ، حتى ستنجزي مهمتك يا كرة الثلج .
الشمس المشرقة : ولكن هل انت متأكدة يا كرة الثلج من قدرتك على تعليم الأرنب البري كيف يكون متعالما
وداجناً ؟
كرة الثلج : اجل
الشمس المشرقة : كيف ؟
كرة الثلج : عندما يشعر اننا نحبه جميعا ، ولن نؤذيه اذا اقترب منا .. عندها سيتعلم كيف يكون داجناً
الصياد : انا لا احب الأرانب البرية ، وسأسطاد من يقترب منها الى منزلي .
الأرنب الداجن : انت قاسي القلب ايها الصياد
الصياد : وانت غبي ايها الأرنب الداجن
الدجاجة : انظروا انه الأرنب البري
الفتاة الصغيرة : اين ؟
الدجاجة : انني ارى اذنيه بارزتين خلف تلك الشجرة
الصياد : ( يصوب بندقيته عليه ) سأصطاده حتما
الأرنب الداجن : ( يمسك بندقية الأرنب الداجن ) ارجوك امنحه فرصة انه يريد ان يقترب منا
الصياد : ابتعد ايها الأرنب الداجن ولا تكن غبيا
الأرنب الداجن : سأقتل نفسي اذا قتلته اتفهم ذلك ؟
الصياد : (ضاحكا ) وستكونان معا طعاما شهيا
الفتاة الصغيرة : انت فعلا قاسي القلب ايها الصياد ، اترك البندقية جانبا ولننادي عليه
الصياد : واذا لم يقترب ؟
المربية العجوز : دعونا نمنحه فرصة لكي يتعلم ، نادي عليه ايتها الدجاجة
الدجاجة : ايها الأرنب .. انت ايها الأرنب المختفي خلف الشجرة .. تعال .. تعال والعب معنا .. يوجد
عندنا طعاما كثيرا ونحن اصدقاء
الأرنب البري : 0يتقدم خطوة واحدة خائفا )
الثعلب : لا تتقدم انهم ينصبون اليك كمينا
الأرنب البري : ولكنني اعتقد انهم اصدقاء ..ارغب في ان اكون بينهم
الثعلب : لاتكن ساذجا ايها الأرنب ، ما ان تتقدم خطوة واحدة نحوهم حتى يصطادوك ويأكلوك
الأرنب البري : وماذا افعل ؟
الثعلب : نادي على الدجاجة وقل لها انا خائف ، واريد ان اشعر معك بالأمان
الأرنب البري : واذا اقتربت ماذا سنفعل ؟
الثعلب : اترك الأمر لي
الأرنب البري : كيف ؟
الثعلب : سأصطادها قبل ان يصطادوك
الأرنب البري : يا لك من ثعلب ماكر
الثعلب : انا اثأر لك ايها الأرنب الغبي .. هيا تقدم ونادي على الدجاجة ( الأرنب البري ساكتا )
الدجاجة : هيا ايها الأرنب ماذا تنتظر ، تقدم .. لايحتاج الأمر الى تفكير نحن اصدقاء
الأرنب البري : انني خائف ايتها الدجاجة ، لا اعتقد انني سأكون بأمان معكم
الدجاجة : لا عليك اقسم لك بأنك ستكون بأمان .. صدقني
الأرنب البري : اذا كنت صادقة كما تقولين .. تعالي وخذيني اليهم
الثعلب : احسنت ايها الأرنب انك ذكي
الدجاجة : حسنا .. حسنا ايها الأرنب انني قادمة ( تتقدم )
الصياد : توقفي .. اياك والحركة ايتها الجاجة
الدجاجة : لماذا ؟
الصياد : انني ارى ظلا اخرا قريبا من ظل الأرنب
المربية العجوز : ما ذا تقصد ؟
الصياد : ربما يكون الثعلب هناك وقد رسم خطة لأصطياد الدجاجة
الفتاة الصغيرة : وماذا سنفعل ؟
المربية العجوز : عندي فكرة
الأرنب الداجن : وما هي فكرتك؟
المربية العجوز : ان تذهب انت
الأرنب الداجن : انا؟ .. لا..لا انا اخاف من الثعالب
الصياد : انا اقترح من يذهب
الفتاة الصغيرة : من ؟
الصياد : كرة الثلج هي التي ستذهب ، فهي ليست غذاءا جيدا للثعالب
المربية العجوز : فكرة جيدة
كرة الثلج : اجل لقد فكرت في الأمر قبل ذلك وسأذهب
الثعلب : لماذا هذا الصمت .. لماذا لاتتحرك هيا نادي عليها من جديد ايها الأرنب
الأرنب البري : هيا ايتها الدجاجة..تقدمي حتى اذهب معك
الدجاجة : اجل انني قادمة ( تتقدم كرة الثلج )
الأرنب البري : ما هذا ؟
الثعلب : انها ليست دجاجة
الأرنب البري : انها تبدو ككرة ثلج متماسكة
الثعلب : (ضاحكا ) اذن بلأمكاننا ان نشرب الماء البارد
الأرنب البري : ماذا تقصد ؟
الثعلب : سأضعها في اناء مليء بالماء ، وأذيبها كما تذاب الشمعة ، وسأشربها ماءاً مثلجا
الأرنب البري : يا لك من خبيث .. ولكنها تريد مرافقتي اليهم
الثعلب : ايها الغبي .. انها عدوة .. افهم ذلك
الأرنب البري : لماذا تنظر الى الجميع وكأنهم اعداء ؟
الثعلب : هم كذلك ، يريدون ان يصطادوك ويأكلوك
كرة الثلج : ايها الأرنب .. يا صديقي الأرنب البري انني قادمة
الثعلب : ( يحضر اناءا كبيرا به ماء ) ( مع نفسه ) انا جاهز يا كرة الثلج ، سأجعلك تذوبين في الماء ،
وسيكون باردا ، وسأشربه لذيذا
الشمس المشرقة : ايها الأصدقاء .. انظروا
الدجاجة : ماذا هناك ؟
الشمس المشرقة : انه الثعلب
الفتاة الصغيرة : الثعلب ؟
الصياد : الم اقل لكم
الأرنب الداجن : وماذا بأمكان الثعلب ان يصنع بكرة الثلج ؟
الشمس المشرقة : انه يحمل وعاءا كبيرا من الماء سيضعها فيه ويذيبها
الغيمة السوداء :يا له من خبيث
الصياد : دعوني اصطاد الأرنب البري
الأرنب الداجن : وما دخل الأرنب البري في ذلك ؟
الصياد : لولاه لما تمكن الثعلب من التخطيط لأفعاله الدنيئة
المربية العجوز : اتركوا النقاش ، ولنفكر في الحل
الفتاة الصغيرة : اخبرينا ايتها الشمس المشرقة ماذا سنفعل ؟
الشمس المشرقة : سأهبط قليلا وأكون قبالته تماما
الدجاجة : وماذا سيحدث
الشمس المشرقة : ستمتليء عيناه بالضوء
الغيمة السوداء : وما فائدة امتلاء عيناه بالضوء ؟
الشمس المشرقة : ستفاجئينه وتحجبين عنه الضوء ، فيكون اشبه بالأعمى
المربية العجوز : خطة ذكية جدا
الفتاة الصغيرة : وبعد ذلك ؟
الشمس المشرقة : سيذهب الصياد ويضربه على رأأسه ببندقيته فيغمى عليه ، ونجره الى خارج الحقل
الصياد : ولم لا اقتله ايتها الشمس المشرقة ؟
الشمس المشرقة : انني اكره القتل
المربية العجوز : انتي على حق ، القتل عملية مقيتة
الصياد : حتى لو كان الثعلب ؟
الفتاة الصغيرة : بأمكاننا ان نرشده ونعلمه
الصياد : الثعالب وحدها لاتعرف الأرشاد
الدجاجة : لماذا ؟
الصياد : لأنها تعيش على خداع الأخرين وتتلذذفي ايذائهم
الأرنب الداجن : الا يمكن اصلاحها ؟
المربية العجوز : كل شيء يمكن اصلاحه الا الثعلب ، لأنه مخادع وغدار
الفتاة الصغيرة : ولماذا الثعلب بالذات ؟
المربية العجوز : لأنه يسيء الى من يحسن اليه ويضمر الشر للأخرين
الدجاجة : انا اكره الثعالب
الأرنب الداجن : وانا ايضا
الشمس المشرقة : سأتغلب عليه .. سأفاجئه بضوئي وستداهمه الغيمة السوداء
الصياد : عندها يمكنني ان امسك به
الفتاة الصغيرة : تصرف معه كما تشاء ولكن لاتقتله
الصياد : لماذا ؟
الجميع : لأننا نكره القتل
الصياد : حسناً .. والأرنب البري ؟
الأرنب الداجن : ابعده عن الثعلب وسأذهب اليه وأحضره الى هنا
السمس المشرقة : اجل ..لأننا نريده ان يكون واحدا منا
الفتاة الصغيرة : سأعلمه كيف يقرأ ويكتب
المربية العجوز : وانا سأعلمه كيف يكون نظيفا ومطيعاً وداجناً
الصياد : انه لا يرى شيئا .. لقد نجحت الشمس المشرقة في خطتها
الفتاة الصغيرة : ها هي كرة الثلج تتقدم ومعها الأرنب البري
الصياد : ( يطلق رصاصة في الهواء ، يهرب الثعلب ، ويتقدم الجميع نحو كرة الثلج والأرنب البري يحيطون
بهما ويصفقون ويرقصون )



- ستار -

oumouhatim
02-11-2010, 19:09
grand merci

محمد الرامي
02-11-2010, 20:19
"إشتباك" مسرحية من فصل واحد

المشهد الأول



ظلام كامل يلف خشبة المسرح ، ترتفع طقطقة ملعقة تدور داخل قدح زجاجي تتسلط بقعة من الضوء على زاوية المسرح اليمنى حيث يجلس رجل أشيب يرتدي قميصاً وصدرية وأمامه منضدة مليئة بالكتب ، يرشف جرعة من قدح الشاي ويضعه على المنضدة ، ينهض مبتسماً ابتسامة عريضة ، يقف وسط المسرح ويفتح ذراعيه مخاطباً الجمهور....

- أنتم تعرفونني ... رغم أنني لا أرتدي العباءة ولا أتكلم بأسلوب فخم ... إلا أنكم تعرفونني أو....على الأقل .. قد سمعتم عني كثيراً .... أنا أيها السادة ( الراوي ) أجل أنا الراوي .. وكما ترون فإنني لم أعد أرتدي العباءة الكلاسيكية لأننا ببساطة لا نعيش في أثينا القديمة " يتظاهر الراوي بلف العباءة الوهمية حول كتفه وذراعه " يعود مخاطباً الجمهور...

- ولما كنت أنا الراوي فسأروي لكم قصة .. لا .. بل هي قصة داخل قصة .. لم أشارك أبداً .. أبداً ..في صنع أحداثها .. كل ما في الأمر أنني سأرويها لكم كما رأيتها ... أو ... كما أعتقد أني رأيتها ... قصة قديمة .. لكنها ترفض أن تفارق ذاكرتي وكلما مر الزمن ألحت على جدران دماغي تريد الخروج إلى العالم ..إنها قصة تريد أن تروى .. وقد حان الآن وقت روايتها ... سأرويها وأرتاح ..

- همهمة وأصوات مرتفعة غريبة محتجة تأتي من أقصى شمال المسرح .. يلتفت الراوي إلى جهة الأصوات بانزعاج ، يخاطب أشخاصاً غير ظاهرين ..

الراوي : - لا تخافوا .. ليس هناك مبرر لفزعكم .. لقد أقفلت الباب جيداً وها أنذا أغلق الشباك .. لا يوجد غريب بيننا .. لا داعي للخوف..

تتكرر الهمهمة الغامضة .. الراوي يواجه الجمهور يفتح فمه ليبدأ بالكلام ... يتردد ... يتلفت حوله بقلق ثم يستجمع شجاعته ويبدأ بالكلام مخاطباً جهة المسرح حيث تصدر الأصوات المبهمة قائلاً:

- لا بد لأحد ما أن يروي هذه القصة وسأقوم بذلك .. ليس هناك من يفعل ذلك خير مني ... ألست الراوي؟؟

يتجاهل الراوي الأصوات المهمهمة .. يلتفت إلى الجمهور قائلاً :

- هل أنتم جاهزون لسماع قصتي؟ قصة ؟ لا لن تكون قصة كما وعدتكم فما دمت أقف هنا على خشبة المسرح ..فستكون مسرحية ... هل يهمكم ذلك كثيراً ؟ سنرى.. وقبل أن أبدأ ... أريد أن أخبركم بسر صغير ، لقد كنت دائماً أؤمن بحكمة .. هي حكمة صغيرة .. ولكنها كبيرة .. كبيرة .. كلكم يعرفها .. إنها الحكمة القائلة " لكل شيء بداية ووسط ونهاية " ..... الظلام يلف المنصة ..


المشهد الثاني





صوت الراوي من وسط القاعة : - " كان ياما كان ... في زمان بعيد بعيد "
ينار المسرح تدريجاً، يدخل من شمال المسرح شخص هو الراوي شاباً ... يتأبط كتاباً ضخماً ويسير إلى زاوية المسرح المقابلة حيث يقف نجار كهل وسط أدوات نجارة بدائية وألواح خشب متنوع .. النجار منهمك تماماً في عمله ....

يقف الراوي أمام النجار تماماً ويخاطبه بصوت مرتفع :

- السلام عليكم ... النجار لا يجيب الراوي : - هل أكملت طلبي أيها الرجل الطيب .. النجار يستمر بعمله غير مبال بالراوي الراوي بحيرة : - يا إلهي ... كيف سأستطيع التفاهم مع هذا النجار .. لقد تعبت كثيراً لأشرح له مطلبي ... وأنا الآن لا أجد وسيلة لأعرف إن كان قد أنجز ما طلبته منه .. لا بل هل فهم تماماً ما طلبته .. كيف يقولون أنه أفضل نجار في المدينة ؟! النجار ينظر بسخط مكتوم إلى الراوي ... ثم يعود فيستأنف عمله

الراوي : - هل أنت أخرس فقط؟ أم إنك أخرس ... أصم؟؟ أنا أشك حتى في قدرتك على الإبصار ... هل تراني ؟ يحرك الراوي يده أمام عيني النجار ..

النجار يضع المنشار ويلتفت مخاطباً الراوي بصوت عميق ..

النجار: - من قال لك إنني أخرس ؟

الراوي ينظر إلى الجمهور بدهشة وسعادة :

- لقد تكلم .... تكلم أخيراً ...إنه يسمع ..يسمع و يتكلم فضلاً عن أنه يرى .. الحمد لله .

النجار : - لم تخبرني ؟ من قال لك أنني أخرس ؟

الراوي : - لم يخبرني أحد .. ظنت أنك أخرس لأنك لم تتكلم ..ما فائدة الفم واللسان

النجار : - انا صامت دائماً لأنني أؤمن بحكمة

الراوي : - حكمة .. إنك مثلي فأنا أيضا لدي حكمة أؤمن بها .. ولكن .. ما هي حكمتك التي منعتك من الكلام .. ولماذا كفرت بها الآن ؟

النجار : - هذا الكتاب .... هذا الكتاب الذي تحمله

الراوي وهو ينظر إلى الكتاب : - أوووه ...إنه كتاب يتحدث عن موضوعي المفضل ..إنه تاريخ لأهم الحروب التي وقعت في العالم .

النجار : - لا بد أنه تاريخ العالم ... هل تستطيع أن تتخيل تاريخنا بلا حروب ... لن تستطيع ذلك ..لأنه وبكل بساطة لم يوجد بعد ذلك العالم الذي يستطيع العيش بلا حروب ولا أشك أن الغد سيكون تماماً كالأمس ... حروب .. حروب .. حروب...

الراوي : - إنك متشائم جداً وتعطي هذا الموضوع أهمية لا يستحقها ... ما دخلك أنت بالحروب ... ما دخلنا جميعاً ما دامت المعارك لا تحدث الآن .. وهنا .. ولا تصيبنا بأذى

النجار : - إنك متفائل جداً ... أقول متفائل جداً .. كي لا أقول أحمق جداً .. فأنا لا أجد فرقاً كبيراً بين المتفائلين والحمقى فكل الحمقى متفائلون... ومعظم المتفائلين حمقى ...

الراوي وهو يشعر بالإهانة : - لا أجد سبباً مقنعاً لكلامك هذا ... لعلني أدركت سبب صمتك ، لقد كان خيراً من كلامك بكثير ...

النجار ببرود : - لن أغضب منك .. فلا زلت صغيراً ... صغيراً ومتفائلاً ... الحرب .. ماذا تعرف عن الحرب .. قرأت عنها كلمات أما أنا... فقد رأيت ..

رأيت بأم عيني .. رأيتهم هناك ...هنااااااااك

الراوي بشغف ولهفة :- ماذا رأيت ! عم تتحدث ؟ أخبرني أرجوك ..

النجار ينظر إلى الأرض .. ثم يرفع رأسه مواجها الجمهور :

- من زمان بعيد بعيد كانا هناك .. مع من كانوا ..

الأضواء تخفت تدريجياً حتى يسود ظلام كامل

المشهد الثالث





أصوات قنابل وصليات رصاص وانفجارات مختلفة .. صوت من شمال المسرح : الهجوم شديد جداً .. هل ننسحب ؟ صوت آخر .. ستقاومون .. ستقاومون حتى آخر طلقة وآخر جندي ... صوت من يمين المسرح ، المدافعون مستميتون. التقدم مستحيل . هل ننسحب ؟

صوت آخر: ستتقدمون .. ستتقدمون حتى آخر طلقة وآخر جندي، تتداخل أصوات الأسلحة ، ينار المسرح فنرى شخصاً في أقصى اليسار يزحف ويطلق النار على شخص في أقصى اليمين ، يختبئ خلف أكياس رمل . يتبادلان الرمي حتى تنهار أكياس الرمل. المهاجم يتقدم حتى يصل إلى منتصف المسرح ، يختبئ خلف شجيرة صغيرة عارية من الأوراق . يستمران بتبادل النار، ثم ينهضان في وقت واحد يطلق كل منهما على الآخر ويسقطان قتيلين في لحظة واحدة.

تخفت الأضواء بالتدريج لتنار بعد قليل لنجد نفس الشخصين يرتديان ملابس تجريدية، يأتيان من اتجاهين مختلفين حتى يلتقيان وسط المسرح ، يتقاطعان ويستمر كل في طريقه ، يتوقفان .. يلتفت أحدهما إلى الآخر...

- الأول : لحظة من فضلك ... ألا أعرفك ؟ ألست أنت الذي ؟؟

- الثاني بحزن : أنا..؟ نعم .. بالضبط .. إنني أنا الذي .. واعتقد أنك أنت الذي ..؟
- الأول بصوت حزين أيضاً : أجل أجل ..إنه أنا .. أنا بالضبط هو الذي .. على أية حال .. لقد كنت جندياً شجاعاً جداً لا ... بل أنك كنت شجاعاً بطريقة مضحكة .. كيف تستتر خلف شجيرة صغيرة .. ؟ هل اعتقدت أنها ستحميك ؟ هل ظننت أنها ستخبئك عن الأعين ؟ ..وأن أحداً لن يراك رغم أنك تطلق النار بغزارة ؟

- الثاني : كلامك منطقي .. ولكن .. ليس من المنطقي أن يفكر الجندي بمنطقية أثناء الصولة .. فحينما يحين وقت الهجوم لا نفكر كثيراً بمثل تلك الأشياء .. لا نفكر إلا بالصولة .. لا بل حتى الصولة ذاتها لا نفكر بها ..إننا نتقدم .. نتقدم وحسب.. ذلك كل ما في الأمر ... وأنت ؟؟ هل تظن أنك كنت أكثر واقعية مني حين رفضت الانسحاب؟

- الأول ضاحكاً بقهقهة عالية : رفضتُ الانسحاب ؟؟ أنا ؟؟ أنا أنسحب ؟؟ إلى أين وسط تلك النيران ؟ حتى الطيور لم تكن لتنج بنفسها من ذلك الجحيم . كنت هناك محاصراً ... محاصراً لا استطيع فعل أي شيء إلا .. إطلاق الرصاص .. وقد فعلت ..

- الثاني : فعلت ذلك ببراعة كنت تجيد التصويب ولكن .. أخبرني لم قتلتني ؟

- الأول : سؤالك مؤلم ..أنا .. أنا لا أحب القتل .. لا أحب العنف .. ولكنني بالتأكيد لم أكن وقتها أحب أن أقتل .. لعلك لم تنس أنك أنت أيضاً كنت تصوب باتجاهي .. نعم كنت تطلق رصاصك علي لم كنت تفعل ذلك ؟

- الثاني : لكي لا تقتلني أنت بالتأكيد .

- الأول : أنا قتلتك لكي لا تقتلني .. وأنت قتلتني لكي لا أقتلك .. وكانت النتيجة أننا متنا معاً .. أمر مر بك تماماً.

- الثاني : وربما كان شخصاً ثالثاً قد قتلنا دون أن يدري .. ثم عاد إلى بيته ليكمل حياته بهدوء .

- الأول : وربما كانت شظايا القنابل المتساقطة بغزارة هي السبب في موتنا .

- الثاني : من الصعب تحديد من قتل من وسط تلك الظروف ... ولكنني اذكر تماماً مناورتك الرائعة بعد انهيار الساتر الصغير الذي كنت تستر عليه .

- الأول : أجل ... اذكر تلك المناورة اليائسة .. أتعلم ... لقد شعرت وقتها بلذة هائلة .. حينما نهضت وأطلقت رصاصاتي عليك وأنا موقن من موتي .

- الثاني : لعلها غريزة الموت كما قال فرويد

- الأول : فرويد ؟ لا أعرفه .. تبدو مثقفاً على أية حال .. أتدري ..اننا لم نتعارف لحد الآن _ يمد يده مصافحاً _ ما اسمك ؟

- الثاني : اسمي ؟ أتصدق انني قد نسيته ... نسيت اسمي .. لقد كان مكتوباً على ورقة كنت أضعها في جيبي دائماً ..ربما مزقتها رصاصتك وهي تخترقني

- الأول : تتذكر ما قاله فرويد وتنسى اسمك !! مضحك جداً .. ولكن يبدو انني أنا الآخر قد نسيت اسمي .. اسمي ...ربما أجده مكتوباً الآن على لافتة سوداء معلقة على جدار بيتي ... ولكن .. ما فائدة أسماءنا بعد الآن ؟ ألسنا موتى ..؟!

- الثاني : فعلاً .. أسماء .. أسماء .. ما فائدة الأسماء .. عموماً .. أنا مضطر للذهاب الآن ... لدي موعد هام ولا أريد أن أتأخر ... وداعاً

- الأول : وداعاً ... ولكن .. وقبل أن ترحل ..أخبرني أرجوك .. أتعتقد بأننا سنذهب إلى الجنة ؟

- الثاني بعد تفكير : سنرى ذلك قريباً ...

تطفأ الأنوار بالتدريج حتى يعم الظلام


المشهد الرابع



- الراوي للنجار : قصة غريبة فعلاً ولكن .. هل كنت أنت أحد هذين الشخصين .. أولاً ..لا .. أعني من حدثك بهذه الحكاية .. أو كيف ..

النجار ينظر ولا يجيب

- الراوي : إنك تقول أنك رأيتهم .. رأيتهم !! أين ؟ كيف ؟ هــل ؟

- النجار وقد انتهى من عمله يدفع أمام الراوي مهداً على شكل تابوت ..أو تابوتاً له أرجل مهد ...

- الراوي ينظر مندهشاً ومحاولاً مخاطبة النجار الذي عاد إلى صمته : هل ... هل هذا هو ما طلبته منك .. حسناً .. حسناً .. تصميمه غريب .. يبدو إنه متعدد الأغراض ... ولكن .. سأذهب الآن .. لا فائدة منك .. سأذهب يسير بضعة خطوات يتوقف قليلاً ويكرر كلمته : سأذهب ... ثم يلتفت عائداً بسرعة إلى النجار قائلاً له : ساذهب فعلاً ولكن قل لي بالله عليك ..أخبرني .. أرجوك ..ماهي الحكمة التي قلت أنك تؤمن بها .

- النجار : يشير إلى لوحة مائلة معلقة في زاوية من زوايا الدكان ... تسلط الأضواء على اللوحة المائلة القذرة فنقرأ عليها ..." لم تستطع الذبابة أن تدخل فماً مغلقاً " . تطفأ الأضواء على المسرح وتبقى مسلطة على اللوحة ثم تخفت الإضاءة تدريجياً حد التلاشي ..







يضاء المسرح عن نفس ديكور المشهد الأول . الراوي يجلس خلف منضدته وأمامه أكداس الكتب، ينزع نظاراته الطبية ويلقي بالقلم ثم ينهض متجهاً صوب الجمهور ...

- الراوي : مر وقت طويل ..طويل على تلك الحادثة .. عدت مراراً إلى النجار .. حاولت أن أدفعه ثانية للكلام .. ولكنني لم أفلح في ذلك أبداً .. كان لدي الكثير من الأسئلة التي ابحث لها عن اجابة ، كان في حكايته الكثير من الثغرات وكان عليه أن يملأها كان عليه أن يفسر ويوضح .. لكنه سكت .. لم يتكلم أبدا .. لم يتكلم لدرجة أنني شككت أنا شخصيا بكونه قد روى لي حكايته تلك .. لولا ما حدث بعدها لأخوتي السبعة .. إنهم يذكرونني دائماً بتلك الحكاية ويجعلونني متأكداً تماماً من أنني قد سمعتها .. اذكر تماما ما حدث فقد عدت إلى البيت وقصصت الحكاية عليهم فآمنوا بحكمة النجار واعتنقوها وتخلوا عن الحكمة التي أؤمن أنا شخصياً أنا شخصياً بها ...

إخوة الراوي يبدأوون بالظهور من شمال المسرح بالتعاقب يشيرون بأيديهم للراوي يلتفت الأخوة إلى الجمهور فيظهر واضحاً أنهم قد ألصقوا أشرطة طبية على أفواههم .

- الراوي : إنهم ساكتون ... رغم أنهم يحبون الكلام ... رغم أنهم يجيدون الكلام إلا .... أنهم ساكتون .. إنهم يخافون من الذباب .. يكرهون طعمه المالح ... لهم العذر ولكن هل نبقى جميعاً بأفواه مغلقة .

وإلى متى ؟ لا بد لأحد ما أن يقول شيئاً .. لا بد أن نبدأ من نقطة ما .. الذباب كثير ... الذباب خطير .. نعم .. لكن الصمت قاتل...

الأخوة يحيطون بالراوي ... كالحلقة ... يشيرون إليه أن يصمت .. يلوحون بقبضات أيديهم مهمهمين بأصوات غاضبة .. لكن الراوي يكسر طوقهم ويقترب كثيراً من الجمهور ويخاطبهم بكلمات سريعة وهو في قمة انفعاله.

- الراوي : لكل شيء بداية ووسط ونهاية ... ولكني قطعت عمري ابحث في طبيعة العلاقات التي تربط هذه الكلمات. وعن الأثر الذي تحدثه كل كلمة في الأخرى .. من يؤثر في من ؟ من يصنع من ؟ من يسبق من ؟ ولا أزعم أنني قد توصلت لنتائج نهائية .. فقد تكون بداية شيء ما نهاية لشيء آخر ... فبداية الولادة هي نهاية فترة الحمل ... والولادة نفسها وهي بداية ليست إلا بداية النهاية ... وقد تكون نهاية شيء هي نهاية شيء آخر فالانتهاء من صنع قذيفة هو إعلان عن نهاية انسان ... أم لعلني أكون أكثر دقة لو قلت أن الانتهاء من صنع قذيفة ما هي إلا بداية لمشروع موت إنسان .... الموت .... النهاية .... أهذا صحيح .. لم لا يكون الموت مجرد بداية لشيء جديد .. من قال إنه نهاية .. وهل أن له علاقة منطقية دائماً بالبداية التي انطلق منها الإنسان نفسه ... احتمالات احتمالات كثيرة وعلاقات متشبعة .... أسماء ومسميات مرتبكة .. فوضى .. فوضى هائلة في الأخوة يحيطون بالراوي ويحكمون حصاره تماماً يصرخ وهو في الوسط .

- الراوي : دعوني أكمل كلماتي ... لقد بدأت .. ولا أريد أن أتوقف ... الأخوة يضعون أيديهم على فم الراوي الذي يقاوم بشراسة وتصدر منه أصوات حادة ثم يحاول أن يصرخ ... يصرخ صرخة طويلة ثم يسقط على الأرض وأيدي أخوته تكتم أنفاسه .


المشهد الخامس




دوائر الضوء تتسلط وسط المسرح حيث يقف الراوي مرتدياً عباءة يونانية وعلى رأسه إكليل غار، يلف العباءة على ذراعه ثم يرفع ذراعه إلى الأعلى قائلاً بصوت مرتفع ونبرة فخمة مصطنعة : - " هو الذي روى كل شيء فتغني باسمه يا بلادي " ثم وبلهجة عادية يلتفت مخاطباً الجمهور : - هل تعلمون أن عظمة ملحمة جلجامش هي في الصراع المر لخلق قصة بلا نهاية، كان يبحث عن اللانهاية ، عن الخلود لكن قصته انتهت ، فشل في الخروج من دائرة الكلمات الثلاثة ..

يعود الراوي فيرفع ذراعيه متحدثاً باللهجة الفخمة :- " هو الذي رأى وعلم أن لكل شيء .... بداية ووسط ونهاية" يلتفت إلى الجمهور متحدثاً بلهجة عادية : " علم ذلك ومضى بعد أن ترك لنا حكايته، ربما قصصتها عليكم في مسرحية أخرى .... ولكن.... أخبروني بصراحة هل ظننتم أنني قد مت .. أظننتم أن إخوتي قد نجحوا في قتلي ..؟ ..لا بد أن معظمكم قد اعتقد ذلك وهذا يبرهن لي على أنكم تنسون بسرعة ... ما أضعف ذاكرتكم .. ألم أخبركم منذ البداية ... منذ البداية أنني راوي ... مجرد راو لا أكثر لست بطلاً ... لست بطلاً على الاطلاق .... ولا أطمع في ذلك ... لا بل أنني لا أجرؤ حتى على التفكير في ذلك، فالبطولة شيء خطير ... شيء مؤلم ... ليس في الحياة فحسب ... بل حتى على خشبة المسرح فغالباً ما ينتهي البطل نهاية مأساوية مفجعة قد تنتهي المسرحية بفقئ عينيه كأوديب .. أو ما أكثر ما يقوم المؤلفون بقتل أبطالهم إرضاء للجمهور .. إرضاء لكم ... كما يحدث لهاملت أو للمسكين عطيل ... وقد يكون المؤلف قاسياً فيقتل البطل بسيف أعز أصدقائه كما في...... أنتم تعرفون ولا شك تلك العبارة ." حتى أنت يا......" هذا ما يحدث غالباً منذ ظهور المسرح حتى الآن ... ولكن ما لم يحدث إطلاقاً هو أن يضطر المؤلف لقتل الراوي في أية مسرحية فهو مجرد راو ليس إلا ... ولن يغير موته شيئاً في مجرى الأحداث .. لم يحدث هذا حتى في مسرحية تجريبية كهذه ورغم أن المؤلف هنا قد تجاوز بعض الشيء على القواعد التقليدية للمسرح إلا أنه لم يستطع الخروج إطلاقاً عن الدائرة الثلاثية الخالدة .. بداية ووسط ونهاية .. وعليكم أنتم أيضاً أن تتذكروا .. تذكروا دائماً أن لكل المسرحيات .. كل المسرحيات وإن طالت ....

بداية ... ووسط ... ونهاية ...

محمد الرامي
02-11-2010, 22:57
مسرحية من فصل واحد ""سلاحف على مركب من ورق""
تأليف: بلعيد أكرديس



الديكور : ظهر مركب عائم محاط بالأمواج
الزمان : أمسية رعدية من تاريخ أسرة ادم
التشخيص :
سرحان: في الثلاثين من عمره،نحيف لباس متهرئ يحمل رزمة من الثوب على ظهره.
القبطان: يتجاوز الخمسين يرتدي ملابس تجمع بين لباس القراصنة وقبطان بحري. معطف طويل مرصع بالنياشين المتعددة قبعة وحذاء طويل.
البحارة : ملابس رثة، شبه عرايا، الأوساخ تغزو أجسادهم، منهكين يضعون أغطية من البلاستيك على رؤوسهم ومشدودة بحبل للخاصرة
البحار(أ): يبدو أضخم من الآخرين.
البحار( ب): نحيف طويل القامة.
البحار(ج): قصير القامة.


[size=18]1 – أمسية رعدية:
( يسمع هزيم رعد قوي ،هدير الأمواج المتلاطمة، هزيز رياح قوية، صوت استغاثة من بعيد، البحارة يصارعون قوة الرياح التي تحرك الشراع بقوة)
البحارة : (ينشدون) لا تخطئوا مرة ثانية يا أسرة أدم
فالمركب راحل،
أصواتكم تضمحل،
تحملتم، قاسيتم، عانيتم،
تاريخ مهزوز مبتل.
سيداتي سادتي هذه سفينة الإعتاق،
اخترنا من كل كائن زوجين،
و أنتم قررنا عزلكم بالغربال،
شروط القبول:
وسيم جميل ظريف، وديع كحمل رضيع،
وسجل عدلي نقي
(يزداد صوت الأمواج، وميض البرق يضرب في كل الأركان. البحارة يحاولون إحكام القبض على الحبال المتناثرة، طلب الاستغاثة يتصاعد)
سرحان: (صوت خارج المركب)يا أهل المركب ..أنا هنا
البحار(أ) : (ينظر في اتجاه الجمهور) أسمعتم صوتا؟
البحار( ب): لا أحد يتحرك، أحلامهم هشة، رشة ماء وكل شيء اختفى
البحار(ج) : إذناي لا تخطئان، إني أسمع صوت شخص يستغيث ..
سرحان : أنا هنا يا مركب التعب والغضب والأخطاء..
البحار( ب): أحيانا أنا أسمع ما تسمعون وأحيانا لا أسمع ما تسمعون، وأحيانا أسمع ما لا تسمعون، و أحيانا أنا لا أسمع وأنتم لا تسمعون وكفى بالمؤمنين قتالا.
البحار(أ) :دعك منه، لو رخصنا لهم بالصعود لغرقنا كلنا،
سرحان : أنا هنا يا من يمتطون ركحا لزجا، أنا هنا
البحار(ج): انظروا يمينا (يتجه البحارة إلى اليمين)بل يسارا (يخرج شيئا مبللا)
لا خوف عليكم إنها كرة قدم بالية تتقاذفها الأمواج
البحار(أ) : إني أرى هيكل عظمي يحتضر، مازال حيا، انقدوه'' إلى باقي فيه ما يدار".ارموا الحبال.
(يرمون الحبال ، سرحان يصعد على ظهر المركب،مبللا ،منهك القوى)



2 – الديوانة :
(يوقفه حارس المركب)
البحار(أ): بطاقتك من فضلك
سرحان : (يخرج بعض الأوراق مبللة، يسلمها للبحار)
البحار(أ):غير صالحة عد من حيث أتيت
سرحان : اللحظة كاد الحوت أن يبلعني، ابتلاع الأعمى في الظلام
البحار( ب): معلومات غير كافية ولا تحمل إمضاء الرئيس الدائرة التي تقطنها
البحار(أ): (يتفحص الأوراق ويحاول قراءتها)
سرحان : ثقوا بي انه دائما غائب، بقيت أنتظره حتى اختفى المكتب والأوراق، تجاوز الماء ركبتاي، حتى وصل إلى عنقي، لولى رجلاي الرقيقتان لا ابتلعني الماء وهيأني طبقا دسما للأسماك..
البحار(أ): أولا أنت لست سمين ولا تصلح للأكل.
البحار (ج): لغو، حشو، إطناب في اللغة وعلم الكلام
البحار( ب): الم تسمع الإنذار من قبل؟
سرحان : كثيرة هي الإنذارات التي تمزق طبلة أذاننا حتى لم نعد نفرق بين جديتها و هزلها.
الحار(أ) : إذن أنت تشك في مخططاتنا.
سرحان : نيتي سليمة أيها البحار الشهم ...أعني هناك ما يسمى عندنا بالأوراق الإدارية، شهادة السكنى وشواهد الازدياد واثني عشرة شاهدا ،ملف حسن السيرة، تصحيح أخطاء أسماء أبنائي التي ارتكبها أصحاب الحالة المدنية الأولون، جلسة في الابتدائية ثم الاستئناف والاستنطاق والترصد والتربص، وزوجتي الحبلى والبطون الجائعة التي في ذمتي، قضيت مدة من الزمن من أجل الحصول على اعتراف أو وثيقة تثبت فعلا انتمائي لأي كان، بطاقة تحتاج عند البعض لمكالمة هاتفية عابرة.
البحار(أ): وبائكم خطير الانتشار، فاتك الأوان يا خرقة بالية، كل من تعطل حصل
سرحان : من المسئول عن العبور؟
البحار(ج): أنا أنوب عن هّذا (يشير إلى الثالث).. وهذا ينوب عن....
سرحان :( يخنق البحار(أ)) دعوني أمر وإلا رميتك في القاع وتنتهي أسطورتك كحارس على ظهر هذا المركب
البحار(أ): هذا ما أمروني به، كل من لا يحمل بطاقة صالحة، ليس بها خدوش، ولا تحمل طابع الرضا فهو ملزم بالعودة إلى الماء..
البحار(ج): من فضلك أنزل، أنا الذي اكتشفت أنك كنت تغرق إذن أنزل..
سرحان : هكذا بكل بساطة، نحن بعيدون عن البر بعدة أميال، انتظروا حتى نصل لليابسة وسأنزل وسأرد لكم الجميل ..
البحار(ج) : اليابسة؟ يابسة؟ لم نسمع قط عن أي شيء من هدا القبيل
البحار( ب): أنت تحكي عن زمن الخرافات والحكايات الخيالية
سرحان : هناك يابسة وتعيش عليها بعض العقليات أعقم من فهمكم
البحار(أ) : تريد أن تدخل صحة، أيسرك أن نطرد من عملنا؟ ونحن الذين دفعنا من أجله كرامتنا و تدخل زوجاتنا
البحار(ج):لا باس لنتفاهم، فنحن جياع وقلقون (يهمس في أذن سرحان) وضائعون، أنظر إلى جلدة بطوننا، سنسقط، نحن ثعبانين..
سرحان :(يخرج حبة جزر، يخطفها البحار(أ)، يلتهمها دون مضغ حتى يسقط مغشيا )

3-جلسة ثعلبية
(رنين ناقوس تتبعه موسيقى قوية، البحارة يرفعون رؤوسهم إلى السماء)
البحارة : إرم، إفتح منقارك، غني يا غراب، يا أبيض اللون، يا لون الصوف والثلج، إرم السردينة و احمينا من غضب الموج، إرم الجبنة..
سرحان : يا جماعة لا غراب فوق الشجرة، لا جبن، لا عسل، ولا سمن
البحار(أ): ارفع راسك إلى السماء يا أعمى، أرأيت تلك النقطة البيضاء، آه عفوا السوداء
سرحان : الجبنة لونها أبيض، والأسود هو لون الغراب
البحار (ج) : أم إلى حال سبيلك يا أحمق، قلنا وقررنا ولا رجعة في قرارنا، الغراب هو الأبيض و الجبنة هي السوداء . وكل يلون أنفه كما يحلو له، هل فهمت؟
سرحان : لا أرى إلا عيونكم الساقطة على خدودكم، السماء زرقاء صافية والفضاء خال، أنا في حاجة لمن يرشدني
البحار (ب): تريد المساعدة ؟
البحار(أ): إذن فلنترك الجبن والغراب ولون السماء، كم في جيبك؟
(يحومون حول سرحان)
سرحان : (يخرج من حقيبته باقة من الورود)
البحار (ج): ما هذا ؟ (يشم ويسأل البحار ''ب''الذي يبدي علامة استفهام)
سرحان : ورود تزيل عنكم الروائح النتنة الجاثمة عند منافذ أحلامكم
البحار (ب):( يرمي الورد) لا تصلح لشيء
سرحان : تهدى للأحبة لجلب المودة وتزين بها البيوت وتعطى للعشيقات
البحار (أ): لسنا بحاجة لروائحك الطيبة ليس لدينا عشيقات يقبلنها
البحار(ج) : أسترنا يا رب، بدريهمات معدودة يمكن لأي شخص مهما كانت مكانته أن يقضي أسعد الأوقات بين اللحم المدهون بأبخس الكريمات.
سرحان : (يخرج قطعة خبز) ما رأيكم ؟
البحار (أ) : نحن في خدمتك يا إمبراطور، يا سلطان بابلون، يا عفريت سيدنا سليمان، إرمي...
(سرحان يرمي القطعة البحارة يتشاجرون بعد برهة يفوز البحار (أ) بالقطعة)
البحار(أ): والآن يا بدر الزمان أنا في خدمتك(يتناول القطعة ومبتعدا عن الآخران)
سرحان : أبحث عن الدفء عن الهواء النقي، وحياة كريمة
البحار(ا): قصتك عويصة وهديتك إذا أمكن أن نسميها هدية، وهي بالطبع لن تكفيني لأني ضيعت من أجل انتزاعها أظافري. والله لو لم تكن مبللا لما سمعت كلمة من جعبتي. أنظر إلى تلك المقصورة المضيئة، قاطنها هو صاحب هذا المركب الذي نقيم أنا وأنت تجمعا فوق ألواحه بدون رخصة
سرحان : شخصان يتحدثان هكذا في ود ومحبة تسمونها تجمعا
البحار (ج) : يمنع منعا كليا أي تجمع يفوق شخصين، وكل من خالفه فسيبيت في بطن الحوت
(البحار(ب) يقترب من البحار(أ) ليأخذ قطعة من الخبز، يراوغه)
البحار(أ): هذه من أرفق العقوبات ، يستطيعون وبكل سهولة اتهامك بأنك تعد لقلب نظام هذا المركب، وتسعى لتغيير إيقاع الأشياء كما فعل بعض الدخلاء من قبلك
سرحان : هل سبقني أحد هنا؟
البحار(ج): كفى لقد خرجنا عن الموضوع، فلنبسط الأمور، اشتري ثورا
سرحان : أني لا أملك ولو مليما واحدا
البحار(ب): اشتري خروفا
سرحان : جيوبي أفرغ من بطن حمار افترسته الكلاب في زمن الجفاف
البحار(ج): اهدأ و هدن، هذه المعلومات عرفت تضخما أكبر من إثمان الحليب والزيت والسكر..
البحار (أ): دور معنا فحلوقنا جفت..
(سرحان يوزع عليهم خبزا وبعض الجزر،يأكلون كل واحد في ركن، يحاول إخفاء ما لديه )
البحار(أ): اشتري ديكا قرويا
البحار(ب): أو اصطناعيا
البحار(ج): أو بدون انتماء
سرحان : أتمموا إني أصغي .
البحار(ا): علق في عنقه ورقة تحمل اسمك و عنوانك وارميه داخل المقصورة ليلا
البحار(ب): واحذر كي لا يراك أحد
البحار(أ): فالرشوة المكشوفة منعت بقرارات حكومية
البحار (ب): يعني أستر ما ستر الله، تم انتظر حتى يصل دورك..
سرحان : كل هذا المارطون من الكلام الفارغ من أجل ماذا؟
البحار(أ): كي تحصل على رخصة للقائه، لأن الذين يعرفون من أين تأكل الكتف أهدوا وحلي ومجوهرات...و نساء....
سرحان : يعني أن إعطاء رشوة مستورة شيء مألوف لديكم..
البحار(ب): لا، لا نحن بريئين مما يخرج من فمك، يمكن أن تسمي هذا طاعة أو شكرا أو ولاء، طلب حماية أو الحصول على حصانة.
(البحار(ج)يعود لمراقبة السماء يشير لأصحابه بالانضمام له)
سرحان : هل سقط الغراب من فم الجبنة آه عفوا الجبنة من فم الغراب؟
البحار(ب): لاشيء مضروبة في لاشيء كم تساوي؟
البحار(ج): طبعا تساوي شيئا
البحار(ا) : هذا مكتوب والمكتوب في يوم ما سيمر، إنما الله وحده يعلم متى..
البحار(ب): فطاعة أولياء الأمر واجب ومن تخلى عن الواجب مصيره بطن الحوت.


4- في حضرة معالي القبطان
(سرحان يقترب من المقصورة وينادي)
سرحان : والقبطان ، واسي القبطان
القبطان :(يخرج من الباب من النافذة ويفرك عينيه من الإفراط في النوم)
من أين حصلتم على هذه الخرقة البالية، المبللة، الساردة؟
البحار(ج): كان يغرق، تم بدأ يستغيث تم صعد وأستعطف.....
القبطان : نعم ورق قلبكم، وفتشتم جيوبه كالعادة وشرحتم له عن الرضا والسخط (يصرخ في وجه البحارة) كم أخذتم منه مقابل جوعكم يا صراصير؟
البحار (أ) : جيوبه فارغة يا قبطاني، حبة جزر و دغمة خبز، وقلنا له انتظر حتى يستقبلك القبطان. فقلنا مع أنفسنا ربما يصلح لشيء ما .
القبطان : (يتفحصه ويلمسه بعكازه) لأي شيء سيصلح، نصنع منه نقانيق؟ نسبة العظام لديه تفوق ثمانين في المائة، لمسه يدمى الأيادي. حسنا كم بقي في جيبك؟
سرحان : (يخرج حبة طماطم) هذا كل ما تبقى لدي...
قبطان : فتشوه (للبحارة)
سرحان : (يخرج سيجارة، يناول القبطان)
القبطان : أشعل...
(سرحان يشعل السيجارة ويضعها في فمه، القبطان ينزعها منه بقوة ويبلعها بشراهة).
القبطان : ما اسمك؟
سرحان : سرحان
القبطان : إلى أين تسير يا صعلوك، من أين أتيت والى أين تتجه؟
سرحان : (حالما) ازددت في فترة صباحية مغلفة بدفء الصبا، وقبل أن يستيقظ الورد، كان هديل الحمام يشكل سمفونية بديعة، فجأة فقدت الأرض خضرتها، وعذوبتها واختفت أشعة الشمس، صوت بدا يكبر داخل صدري
(وميض البرق مصحوب بموسيقى صاخبة، البحارة يجرون في كل مكان مفزوعين).
صوت : ابحث عن الخرائط الممزقة، عن أسماء الجبال المتلاشية، عن ذاكرتك المشلولة، عن صفحة بيضاء ومداد أحمر، أوقف قهقهة هذا القرن المسخ (سرحان يضع رأسه بين كفيه، تهدا الموسيقى، ويختفي الضوء)
القبطان. : إنك تهدي، هنا عليك الامتثال للأوامر التي تفتى عليك من طرف أولياء الأمر، يا أعضاء المجلس الموقر( يكون البحارة دائرة) هذا صعلوك غريب التجأ إلينا، ما رأيكم نقبله أم نرميه إلى الماء (لحظة استشارة)
الحار (أ) : ولماذا لا نقبله وهو بشر مثلنا في اعتقادي الشخصي ..
البحار (ج) : انظروا أنفه كأنوفنا إلا أن هناك فرق بسيط، خدودنا حمراء وخدوده صفراء
البحار(ج): دعونا من الشكليات انظروا أولا إلى لباسه وهيأته ثم احكموا، ثم قرروا..
البحار (ب) : إذن سيغسل لي مراحيضي
البحار (أ) : بل سيحرسني بالليل والنهار
البحار (ج): بل سيعد لي طعامي
البحار (ب): بل نجعل منه وقودا ندفئ عليه أجسادنا إذا عاد الصقيع
القبطان : أيها السادة، حضرة الأعضاء المحترمين، نقطة نظام، نحن دائما كقطيع خرفان تائهة، أمورنا يلفها الغموض وتجمعاتنا كلها ضجيج، نخبط ونعجن بدون رقيب ولا حسيب، لأن البعض يفضل التجديف وفي آن واحد، لكن أنا وهدا رأيي و يجب أن يطبق باحترام حسب ما تسمح به كتبنا المقدسة والقوانين التي صوتم عليها. علينا أن نقسم أشغالنا وحاجياتنا على الشكل التالي: طبقة تتكلف بالمجداف، طبقة ثانية تصطاد السمك ومن الضروري أن يكون ما يكفي لكل واحد منا، لكن حسب شجرته العائلية ومنصبه الإداري وانتمائه ودرجة ولائه والخدمات الني يقدمها من أجل الصالح العام. أما المجموعة الثالثة وهي المسؤولة العليا، ستخطط، ستبحث ستشجع الناس، تأمر بهذا وتنهي عن هذا،، في هذه المرة سأتنازل و لن أضع العصا في العجلة....
البحار(أ) : وهدا يتمثل كما لاحظنا في معاملاتك المتواضعة إزاء هدا الغريب منذ البداية
البحار(ب): والدليل أنك أعطيت موافقتك الحكيمة على قبوله بيننا،
القبطان : يجب أن يمشي المركب ورفعت الجلسة

5- السواكن
(يسمع رنين ناقوس قوي ، البحارة يهرعون في كل اتجاه، يهرولون، يرقصون على إيقاع موسيقي نوع *السواكن'' مكونة من ناي و بنذير، يضعون الأغطية البلاستكية الملونة على رؤوسهم، مشدودة بحبال لخصرهم من الخلف كأذيال حيوانات. يلصقون رؤوسهم على بعضهم بعض) .
سرحان : يا قبطان إني أتساءل من الذي أمر بوضع هده السطول فوق رؤوسكم ؟ وأصبحتم ألوانا متنافرة، وعند سماع رنين الناقوس هرولتم وازددتم اختلاطا حتى أصبحتم مسخا.
القبطان :( يطل من تحت الغطاء اكبر حجما من البقية)
لسانك طويل ألزم حدودك، لا تتدخل فيما لا يعنيك، إنها قدر ونصيب..
سرحان : عقول صلبة متحجرة، تخرجون إلى هذه الجرداء عرايا و حين تتذوقون ثمارها تمتصون دم كل من يهب ويذب، أي رؤية تستطيع أن تفسر لنا كنه ما نعمل على ظهر هذا المركب؟ يكون الإنسان مطرودا وحينما يحصل على حقه تزداد أطماعه ويطرد الآخرين؟
القبطان : يا صعلوك النحس أنا لم أخلق لأفسر ألغازك.. بعد قليل كنت تستنجد وها أنت اللحظة تحاول دخول البرلمان، أنت الدودة المريضة، سخنت ولمسك الدفء..ضع سطلا واختر اللون الذي يناسبك، فبعد قليلا سينزل الظلام وستظهر عاصفة هوجاء ربما تأخذنا إلى قاع المحيط
( يزداد الإيقاع، يرقص البحارة مرتعدين، يقدمون قربانا متكونا من عدة فواكه)
البحارة : لم نر شيئا لم نسمع شيئا هذا لا يهمنا، نريد سلاما اذبحوا من تشاءوا واقتلوا من تشاءوا، هذا لا يهمنا نريد أمنا، نريد سلاما، وحماية من تحتها، نحن معكم أو معهم، مع البعض، مع الكل، نتآمر خوفا من ضربة الصهد
( سرحان يقترب من الفاكهة، يهم لأخذها)
القبطان : ضع القربان مكانه، إنها له، إننا نتبرك بقدومه
سرحان : أتريد أن ترقص وتبحر وسط هذا اليم بهياكل عظمية جائعة، ألا يوجد واحد من بينكم لم تجتذبه هاته الفواكه الطيبة؟
القبطان : إن فتح أبواب المركب على مصراعيه واحتضانه لنا سيضمن لنا صيدا غزيرا
سرحان : أنا أرفض البتة أن يأخذ أي قربان..
البحار (أ) : أتعرفه ؟
القبطان : (يضربه البحار بسوط) ضع سطلك و زم فمك...
سرحان : انه يأخذ كل شيء وبدون مقابل، بدأ بالزفت الذي يستعمله لبناء أساطيله حتى وصل إلى أفكاركم التي يفرغها من محتواها ويرسلها لكم، نصيبكم أكياسا من الدقيق النثن وحين تفرغ تصنعون منها سراويل لستر عوراتكم .
القبطان : وبماذا تريد أن نستر عوراتنا؟ بثيابك البالية وأفكارك الفاشلة؟
سرحان : بأوراق الشجر كما فعل أبونا ادم ....
القبطان : لم نعد قادرين على الصداع . نريد سترة
سرحان : تحلمون بصعود الجبال و أنتم بدون نعال ،
القبطان : (يصعد فوق علو ،شاهرا سوطا)هذا مركبي ولا يحق لأحد أن يتدخل في شؤوني ( يحلم ) انتظر وصوله، يثنو علي يحييني، يشكرني، أحب أن يضع يديه على كتفي ويربت بي، يداعبني...
سرحان : تنتظر الذي لا يأتي أبدا ( يتجه نحو الفواكه)
القبطان : ابتعد عنها، ضع سطلا و إلا رميتك إلى الماء
سرحان : (يخرج خريطة من حقيبته) انظروا
( البحارة يتجهون نحوه ويصطدمون فيما بينهم)
البحار (ب) : لا نرى شيئا
سرحان : انزعوا الأغطية
( ينزعون الأغطية، يستنشقون الهواء بقوة. سرحان يعلق خريطة كبيرة على الجدار، بيضاء خالية من أي كتابة أو رسم)
القبطان : إنها مزيفة، مزقوها، تنقصها كثير من الأشياء، أين الحدود ؟
سرحان : بل هي الأصل، فمن ذا الذي صنع الحدود وفرق البشر؟ من صنع المبادئ والقيود، من حلل آكل الإنسان للإنسان، وكتب التاريخ حسب أهوائه ؟ إنهم أقوياء الغابة، حتى أصبحنا نعتقد أن كل شخص يبعد عنك بشبرين هو من جنس أخر. لم يكن للحدود من معنى من ذي قبل، حتى جاء هذا الحيوان الناطق وغزا هذه الأرض.
القبطان: اطوي ورقتك المشئومة يا سرحان.
سرحان : كل ما تحلمون به موجود هنا، من هنا سنبدأ الرحلة، كمدخل سنفتح شهيتنا بتفاحة حمراء، ننتظر هضمها، سيسري الدم في عروقنا، يدق باب المخيخ، ينتفض شعر الرأس، تهتز الأوصال..
القبطان: انزعوها منه إنها وصفة مسمومة، خرافة
سرحان : إنها أعظم وصفة جربت ونجحت بنسبة عالية، أولا ندمر كل شيء، نعيد قراءةها من جديد، منذ أن ضيعتم مفتاح الحكمة والتعقل وأنتم تستغيثون، عيونهم جاحظة، تظنون ''بزقه'' الدجاج ريالا، مصابون بوباء خطير،تتقنون منذ الأزل فن التباكي والعويل..
القبطان: اتركها كما هي على الأقل لا تزد أي حرف،(للبحارة)انزعوها منه..
( تحاول المجموعة الاقتراب منه)
سرحان : (يخرج سلاحا) إياكم أن تلمسوها سيصيبكم مس
(يبتعدون، يعيدون الأغطية على رؤوسهم، يجلسون أرضا ككلاب أليفة).
القبطان : ارمي سلاحك، لم يتعودوا على رؤية سيلان الدم، إنه جلب للشر، ستوقظ زعطوط للضرب بالحجر، مزقها كفانا فتنة، إنهم أقوياء، سيحاصروننا
سرحان : لقد تفننوا في صنع الجوع، وجعلوا مركبك دلولا، هاهم يصدرون و باسم العالم الجديد والقانون الدولي وتحت إشراف حكمائهم البارعين وتحت ستار الأخوة والصداقة موديلات من فن الخراب.. يتقنون صنع الأعداء الوهميين يضعونهم في مواجهتك ليدخلوا دارك من الباب الخلفي.
القبطان : إننا نحترم أنفسنا ويجب أن نحترم المعاهدات التي قبلنا دون ضغط وهناك شهود على ما أقول.
سرحان : كفاك كذبا على نفسك، الكل يعرف أنك مرغم والمعاهدات ستقبلها أبيت أم شئت، وحتى دون استشارتك..
القبطان : لقد صوتنا وبنزاهة على كل البنود.
سرحان : أضحكتني، النزاهة؟ متى التقيت بالنزاهة ؟(يشعل سيجارة ويبدأ في ابتلاعها)
القبطان : (يقترب من سرحان يجلس قربه مترددا، يتناول منه السيجارة خلسة) أنت تحرجني أمام بحارتي، أرجوك نحن أصدقاء وتشاركنا الدخان، لا تمزق حجاب السترة الذي يظللني (يشير إلى الجمهور).
سرحان : هؤلاء يعرفون كل التفاصيل بدقة، و ما تركوا منازلهم لحضور هذا الإعصار الذي يحمل المركب إلى حيث لا يدري أحد، إلا تأكيدا على أنك تغرق ..تغرق و أنهم سيحتفظون بذكرى إقبارك هاته الأمسية..
القبطان : (غضبا) اسمع يا أنت، إني استطعت بجهدي ووسائلي الخاصة، طبعا بمؤازرة بعض الأوفياء، أن أعود بحارتي على إيقاع فريد سنرحل به حقبا من الزمن دون خوف.
سرحان : تتبجح وتطبل وتزمر بدون معنى. إيقاعك لا يشبه إيقاعات مراكب هدا البحر. تعتقد أنك تبحر مع الريح وأنت تعاكسها، لأنك تتراجع وبسرعة لا تصدق، ستتكسر ألواحك في رمشة عين ولن تستطيع بناء ما حقق بسهولة.
القبطان : كفى زم فمك أنا لا أستطيع أن أتحمل نصائح سردينة بدون قشور
سرحان : لن أسكت لأني إكسسوار من هذا الديكور المصطنع. ستتهشم ضلوعي برفقة جماجمكم الفارغة إذا لم نتدارك الموقف قبل فوات الأوان.
القبطان : (يبكي) كفى أرجوك، إني ضائع، إني لا أتقاضى أجر قيمتي، أتظن أن هذا الراتب الشهري كاف لسد الخصاصة في متطلباتي؟ أهوائي وطموحاتي وملهياتي كثيرة، شجرتي العائلية له جذور في التاريخ إنها مقدسة، فلا يمكن لي أن أتنازل هكذا وبسرعة عن علاقاتي مع أولئك الذين يضمنون لي حماية وبقاء.
سرحان : سيحمونك وحدك دون بحارتك، لكنك ستؤدي الثمن باهظا، ستصبح قبطانا كبيرا، صدرك منتفخ وكتفاك مثقلتين بالنياشين المزركشة ومصنوعة من جالوق رخيص، التي بالطبع ستؤدي ثمنها من صندوق بحارتك، ستعلق صورك في الأزقة والشوارع، وستظهر على أغلفة صحفهم ومجلاتهم الخليعة.
القبطان : هذا اعتراف بالجميل والصداقة المتينة التي..
سرحان : لكنك بدون مركب يا عزيزي، بدون شراع، بدون بحارة حقيقيين…
القبطان : اسكت يا أنت..
سرحان : لن أسكت لأن فيه نهايتنا..
(يتجه نحو البحارة يوزع عليهم خناجر)
حطموا هذه الأغطية.
( البحارة يبدؤون في إزاحة الأغطية، يسلط ضوء ساطع على القاعة ثم يعود في اتجاههم، يحكون أعينهم)
انه يحرق الأجفان لكنكم ستتعودون على النظر إلى قلب الضوء الساطع .
بحار(أ) : المركب مهدد يا سرحان
سرحان : لأننا كلنا مذنبون، أحرقوا الأغطية وقطعوا الحبال وأوقدوا النار.
بحار (أ) : لن نستطيع، أيادينا ترتجف..
بحار (ب) : قوة الضوء تعمينا، الدم يفور داخل صدورنا ..
بحار (ج) : عروق قلوبنا ستنفجر..
القبطان : ارموا الأسلحة للبحر، لن تبصروا جيدا هكذا خلقتم وهكذا ستبقون .
بحار (ب) : دعنا يا سرحان اللهم العمش أو العمى، (يعيد الغطاء على رأسه)
بحار (ج) : (ينزع الغطاء)لن أعيده لقد بدا الضباب في الانسحاب من أمامي
القبطان : لن تفلتوا من العقاب، إنه خروج عن ملتكم
(بعضهم يريد إعادة الغطاء وأخر إزالته، تختلط الحبال بالأغطية في ارتجال، الحبال تلتوي عليهم يصبحون في وضع لا يستطيعون معه التحرك.هدير الموج يرتفع، وميض البرق وزمهرير الرعد يزداد، الشراع تكاد تتمزق بقوة البرد.البحارة يصرخون )
بحار (أ): المركب يغرق، انقدونا، سنخنق، سنموت
سرحان : اقطعوا الحبال، كسروا الأغطية
القبطان : (يصرخ ويجري في كل مكان) ماذا فعلت بهم حتى جمدت فصائلهم ؟ مركبي يغرق، افعل شيئا أيها الدجال الماكر، لكن لا تحطم الأغطية، فك الحبال دون قطعها
سرحان : ستضيع الحبال الهشة والأغطية ذات الألوان المزيفة. لكن بعدها الخلاص، ستمشون بدونها و تحت ضوء الشمس الساطع
القبطان : (يصرخ) المركب يغرق أنقذوني تحرك ..تحركوا ....
(رنين النواقيس يرتفع بقوة تم يبدأ في الخفوت، تدار الإضاءة في اتجاه الجمهور )
البحارة : (ينشدون) لا تخطئوا مرة أخرى يا أبناء ادم، فالمركب راحل، قاسيتم و عانيتم من واقع مهزوز مبلل . لا تتركوا أصواتكم تضمحل كي لا تغرقوا مرة أخرى في الوحل.
(يتقدمون إلى الجمهور ، بعد التحية)
سيداتي سادتي هذه إحدى السفن كما حلمنا بها أن تكون. قام بالإبحار على متنها السيد بلعيد أكرديس صانع المركب والطاقم البحري متكون من ..
( يتقدم كل مشارك في العمل لتحية الجمهور )

محمد الرامي
03-11-2010, 09:08
مسرحية الحدود
(مسرحية ذات فصل واحد)
عامر صباح المرزوك

أشخاص المسرحية
عادل
فيصل
المكان
تدور حوادث المسرحية في نقطة تفتيش حدودية .
الزمان
الوقت الحاضر

الحدود :
نقطة تفتيش توضع على خشبة المسرح وهناك برج خلفي للمراقبة ، وضوء يعلو النقطة يشير إلى وجود ليل ، الظلام يسود المنطقة ، هناك أصوات عواصف بعيدة ، وأصوات نباح متعاقبة .
نرى (عادل) جالساً بجنب مدفأة ، وهو رجل ضخم ، واقعي منطو على نفسه ، حريص على عمله ، يحب القراءة كثيراً . في حين نرى (فيصل) على العكس تماماً فهو قصير القامة ، خيالي ، يعشق الظلام !
انقضت خمسة أسابيع منذ ان مرت عليهم دورية التفتيش التي تجلب لهم الطعام والشراب وتجلب ايضاً من يحرس بدلاً منهم . أصابهم الإحساس بالملل والرتابة وكان فيصل أكثر من أحس بذلك وهذا ما نراه في صوته . ترفع الستارة اذ نرى عادل جالساً بجانب المدفأة يقرأ ويقف فيصل في أحدى جوانب المسرح ليراقب الطريق الذي يسوده الظلام
* * * * *
فيصل : ما كل هذا الظلام ! انظر هناك في الخارج ، فالظلام يسود المنطقة إلا هذا الضوء الذي يعلونا .
عادل : (ببرود) لا داعي لذلك ، لقد سمعت هذه الكلمات أكثر من مرة .
فيصل : (ينظر الى الظلام في سكون اليم) متى تظن ستأتي سيارة التفتيش يا عادل ؟
عادل : لست ادري ، ربما اليوم ، وربما لاتصل بعد شهر اخر .
فيصل : يا الهي ، شهر آخر ، لا تقل هذا ، فهم لا يتركونا هكذا .
عادل : لا تقلق يا صديقي فالطعام كثير والماء وفير ، ولدينا وقود كاف ، فكر بمن هو في الحدود ولا يملك شيئاً .
فيصل : من المضحك ان نبقى هنا ، سوى الظلام يحيط بنا من كل جانب ، وكل ما نفعله هو الانتظار ، الانتظار فقط .
عادل : (في هدوء) كف عن ذلك الحديث ، فسوف تجعلني اكره نفسي .
فيصل : لا تقل هذا يا رفيقي ، ولكنهم اغفلونا ، وتركونا هنا معلقين ، أنهم نسوا كل شيئاً عنا ، ألا يوجد من يتذكرنا ونحن نحرس الوطن وهم النائمون . ألا يوجد احد يفكر في راحتنا ونحن الباقون على خط النار ، نسهر الليالي ، ونتكلم مع الظلام ... الظلام الذي أحببته منذ ان كنت طفلاً وزاملني حتى الكبر .
عادل : كفاك عن هذا الحديث ، والا سوف ندخل في جدال ، وانا كما تعلم حاد المزاج .
فيصل : حسناً ايها الصديق . (ينظر الى الظلام من كل جوانبه) تصور يا عادل اننا كحيوانات اليفة ، يزورها من يرغب مشاهدتها ، الم تذهب إلى متنـزه الزوراء ؟
عادل : لا أظن ، وماذا عنه ؟
فيصل : هناك مكان فيه مجموعة من الحيوانات التي تحيطها أقفاص حديدية من كل جانب ، لا تستطيع الهرب .
عادل : وما شئننا بذلك ؟
فيصل : نحن يوماً بعد يوم سنكون مثل هذه الحيوانات ، حتى يأتوا إلينا .
عادل : (يثور) ان هذيانك هذا لا يقرب وصولهما ، كف عن الثرثرة ، واتركني اقرأ قليلاً ، (بينما يبدأ عادل بالقراءة ، يذهب فيصل للمراقبة) .
فيصل : كم تحب القراءة ، انك تجبرني على تحمل مشاهدتها فقط ، فكيف لي بقراءتها .
عادل : الذي يجبرني على البقاء هنا هو حب القراءة ، فهنا المكان الوحيد الذي اتمتع فيه حينما اقرأ تلك الروايات الجميلة ، التي تتكلم عن واقعنا كروايات غائب طعمة فرمان ، انظر ... انظر إلى هذه الرواية (الرجع البعيد) لفؤاد التكرلي التي اقتنيتها في أخر اجازة لي .
فيصل : لا ، شكراً لك فأنا لا احب هذا النوع من الروايات .
عادل : انك لا تحب سوى الثرثرة ، والكلام عن الظلام .
فيصل : انـه موجود ، أليس كذلك ؟ لماذا لا تراه ايها الصديق ؟
عادل : هيه ، كفاك ثرثرة ، والا سوف ترى ما لم تره وان كلف الامر بدفع أنفك القبيح إلى داخل حلقك (ينسحب فيصل الى الخلف بدهشة) .
فيصل : حسناً ، انا أسف يا رفيقي .
عادل : هيا تمالك نفسك ، فلا يمكننا ان نتجادل ونحن معلقان هنا ، ويؤسفني ان تكلمت معك بمثل هذا الأسلوب . (يذهب عادل إلى الخزانة ليخرج مجموعة من الأوراق والقصاصات وفيها صور فوتوغرافية قديمة يحدق فيها) فيصل ، اقترب ، لنشاهد معاً صور الفتيات الجميلات .
فيصل : وما الذي يثير في ذلك ، فهناك الكثير من الفتيات الجميلات ، وانا لا اهتم بهن بمجرد نظرة عابرة .
عادل : اواصبحت تخاف النساء ، أم انك تبالغ ؟
فيصل : لا داعي للمبالغة ، فانا في اجازتي السابقة تعرفت على أحدى البنات ، واتفقنا ان نتزوج في اقرب اجازة ممكنة ، وهذا ما يجعلني افكر بدورية التفتيش ، هل فهمت ؟
عادل : انها جميلة .
فيصل : (بغضب) من ؟
عادل : الفتاة التي في الصورة . أتعرفها ؟ أنها (برتني)
فيصل : ومن لا يعرف (برتني) الفتاة المتكبرة .
عادل : الزم حدودك ، ولا تسيء لها . فهي نجمتي المفضلة . ولا اسمح لأي مخلوق بالكلام عنها قط .
فيصل : ان الـذي ينظر أليك وأنت تدافع عنها يقول انك ... انك تحبها .
عادل : وما الغرابة ، ان احببنا نجومنا ؟ هه .
فيصل : لا مشكلة ، ولكن يجب عليك ان تصدق انها متكبرة .
عادل : ولكنها جميلة .
فيصل : في نظرك فقط .
عادل : دعك هن هذا الموضوع ، أني أحذرك .
فيصل : انك عظيم يا صديقي .
عادل : اسمع ! لا اسمح لك بأن تسخر مني ، هل تفهم ؟
فيصل : هدئ من روعك ، لا يمكننا نتشاجر من اجل (برتني)
عادل : انك على حق ، ولكن توترت أعصابي ، وماذا يهم ان كانت متكبرة ام لا ؟
فيصل : حسناً لا اعتقد انها متكبرة . (يذهب لمشاهدة الطريق) كم مضى منذ ان نقلوا (فارس) إلى المستشفى ؟
عادل : دعني أفكر أيها الصديق ... دعني أفكر ... نعم ، انها ستة أسابيع .
فيصل : ستة أسابيع . كأنها ست سنوات حينما نقلوه وهو يعاني من آلام باطنية حادة .
عادل : انه الان بأحسن حال .
فيصل : ماذا لو حصل لنا ما حصل لفارس ، من الذي ينقلنا للمستشفى ، ماذا لو ازرقت عينانا ، واحمر وجهنا ، وستأتي الدورية ويجدانا فاقدي الوعي ، ومغمى علينا ، أو ميتين يداً بيد .
عادل : اسمع ، اقفل فمك ، لأنك لا تستطيع الكلام بما هو مفيد ، يستحسن ان تغلق فمك .
فيصل : ما أجمل ان تكون مربوطاً بحبل مشنقة ، وانا الذي أشنقك ، وتظل تتوسل .
عادل : (مقاطعاً) كفاك ايها الوحش المتعطش للدماء ، (بغضب حاد) ما بك هذا المساء ؟ هل أصابك الجنون ؟ كنت تقول كلاماً غريباً .. ما بك ؟ قل لي ما بك ؟ ما كل هذا الهذيان ؟
فيصل : اسمع يا عادل ، كف عن ذلك ، فانا لست مجنوناً ، بالتأكيد لست مجنوناً .
عادل : حاول ان تقول كلاماً معقولاً والا اصمت ودعني أكمل قراءتي .
فيصل : وما الذي يمنعني عن الكلام ، فأنت ليس لك الحق بأن تمنعني عن الكلام ، وانك لست الرئيس هنا ، لو كان (فارس) موجوداً لوضعك في مكانك المناسب .
عادل : ولكني ذراعه الأيمن ، وعليك ان تطيع أوامري .
فيصل : انك تحلم ايها الصديق الولهان .
عادل : والان اصعد الى البرج والق نظرة .
فيصل : ولماذا لا تصعد أنت ، فانا أراقب بمزاجي ، ولا أتسلم اوامراً من أي شخص كان .
عادل : (ينهض ويتجه الى فيصل ويمسك به من قميصه) قلت لك اصعد ولا تناقش مرة ثانية .
فيصل : اتركني والا (يضرب عادل فيصل في وجهه ويسقطه ارضاً ، ينظر فيصل له بدهشة)
عادل : انت الذي اردت ذلك ، اما انا سوف أراقب من الممر الخلفي وانت اصعد والق نظرة ، هيا ، اصعد
(بينما يخرج عادل للمراقبة ينهض فيصل)
فيصل : تضربني يا رفيقي ، هكذا تصل الأمور بيننا ، تتركني انزف ، وكأننا في معركة ، لانك ستدفع الثمن غالياً ، (يبدأ يتسلق البرج) ابق هنا وحدك أيها الصديق ، وحين تأتي دورية التفتيش يجدونك وحدك ، لانك المسؤول هنا ، اما انا فلا شيء ، انا فلا شيء (بينما يخرج فيصل الى الظلام ، من خارج المسرح صوت عادل)
عادل : فيصل ... اين انت ... تعال هنا .
فيصل : وداعاً يا صديقي ، فانا أريد الظلام ، اتركني أعيش وحدي ، بعيداً عن رواياتك التي اكرهها دائماً ، ففي النقطة ظلام وهنا ظلام ايضاً .
عادل : عد إلى هنا أيها المجنون سوف تكون فريسة للذئاب ، وتسحبك العاصفة بعيداً .
فيصل : (ببطء) وداعاً ، سيظنون انك الذي قتلتني ، وتكون المسؤول الأول عن فقداني .
(تتلاشى كلمات فيصل ، بينما يعطي عادل ظهره للجمهور)

ستـــار

محمد الرامي
03-11-2010, 10:50
مسرحية
(( لآليء السماء ))
تأليف : ذوالفقار خضر

شخصيات المسرحية :
الشمس
نجم 1
نجم 2
التوأم
الغول
الثريـّا
الدب

المنظر :
مكان واسع يرمز إلى الفضاء وفي منطقة وسط الوسط للمسرح يوجد كرسي عرش وهو مكان الشمس

************************************************** *******
الشمس : يا أخوتي يامن أدهش الخلق بخلقنا ، إلى كل من لم ابخل عليه من ضياءي وأشعتي ونوري ، نحتفل اليوم باحتفال لم نشهد مثله منذ ملايين السنين بل منذ بلايين السنين ، وهو احتفال بمناسبة ولادة نجم جديد ينظم إلينا ليدور حولي ، وأرعاه من خلال أشعتي التي تصله مني ، وبالتالي يزيد سماء الليل جمالا ً وتلألؤا ً
نجم 1: وأخيرا ً انظم إلينا أخ جديد بعد كل هذه السنين .
نجم 2 : (مخاطبا ً الشمس ) ولكن يا صديقتي هذا الأخ الجديد هل هو أكثر منك كتلة أم لا ؟
الشمس : لا ، انه ليس أكثر مني كتلة ، ولكنه من نوع النجوم ذات الكتل الكبيرة .
نجم 2 : إذا ً ومع شديد الأسف انه يمتلك دورة حياة قصيرة .
نجم 1 : ولماذا يا أخي ؟ لا نريد أن نفقده بسرعة .
نجم 2 : لا لن نفقده بسرعة ، نحن النجوم عندما نولد نمر بمراحل زمنية عديدة تبدأ بالولادة ثم الاستقرار ثم مرحلة الشيخوخة وأخيرا ً مرحلة الاحتضار أي الانهيار ، وهذه المراحل تستغرق وقتا ً زمنيا ً قد يصل إلى مئات الملايين من السنين .
نجم 1 : ولكنك لم تقل لي لماذا يمتلك دورة حياة قصيرة ؟
نجم 2: حسنا ً ... سوف أخبرك بشيء ، إن النجوم ذات الكتل الكبيرة تمتلك دورة حياة اقصر من النجوم ذات الكتل الصغيرة ، والسبب في ذلك يعود إلى أن قوة التجاذب في النجم ذي الكتلة الكبيرة عالية مما يؤدي إلى ارتفاع درجة حرارته بسرعة وبالتالي تكون عملية الاندماج النووي والتفاعل الداخلي أسرع مما هي عليه في النجم في النجم ذي الكتلة الصغيرة .
الشمس : لا تقلق يا عزيزي ، لا يمكن الاعتراض على قوانين الفيزياء والجاذبية .
نجم 1 : لم افهم قصدكما بعد .
الشمس : حسنا ً استمعا لي ، تبدأ دورة حياة النجوم من تجمع الكتل الغازية والأتربة الكونية والتي تدور في المجرة حول مركزها وبسبب عدم استقرار كثافتها العشوائية تتقلص وتنكمش نتيجة الجاذبية الذاتية فيها ، فتكـِّـــون عندها النجم الأولي وذلك يكون بشكل سحابة غازية ، وبازدياد كثافتها وتقلص حجمها تزداد طاقة الجاذبية نحو المركز مما يؤدي إلى ارتفاع درجة الحرارة في مركز النجم الأولي من حوالي 300 إلى مليون درجة حرارية سيليزية عندئذ يبدأ التفاعل النووي الحراري في المركز مما يؤدي إلى انبعاث ضوء وهذا يعني انه أصبح نجما ً أنموذجيا ً يا أحبائي .
نجم 1: وبعدها نقوم بتزيين السماء من خلال التلألؤ المستمر لنا والذي يظهر مساءا ً ... حسنا ً والآن فهمت قصدك .
نجم 2 : وهل أنت مثلنا يا صديقتي الغالية الجميلة ؟
الشمس : أنا الشمس ، والشمس نجم جرم سماوي مضيء بذاته ، كما قال تعالى بسم الله الرحمن الرحيم (( هُو الذي جعلَ الشمسَ ضياءا ً والقمرَ نورا ً وقدرهُ منازلَ لِـتـَعلموا عددَ السنين والحسابَ ))
نجم 1 / نجم 2 : ( سوية) سبحان الله .!!
الشمس : إن مجموعتي معقدة وفي غاية الدقة من الناحية الفيزياوية والطبيعية ، فتعد مجموعتي نظاما ً كوكبيا ً لدوران الكواكب السيارة حولي وأنتم تعرفونها وهي عطارد ، الزهرة ، الأرض ، المريخ ، المشتري ، زحل ، أورانوس ، نبتون ، وبلوتو ، فتدور في مدارات اهليجية حولي وبنظام الجاذبية المشترك حيث يقول سبحانه (( إني رأيتُ أحدَ عشر َ كوكبا ً والشمسَ والقمرَ رايتهمُ لي ساجدين )) فهذا دليل ُ قاطع حول عدد الكواكب التي في مجموعتي .
نجم 1 : نعم صحيح ، حتى إن الفترة الزمنية لدوران الكواكب التي تدور تعد وحدة قياس للوقت .
الشمس : نعم وقد ذ ُكر ذلك في كتاب الله تعالى (( والشمسُ تجري ِ لِـمُستقر ٍ لها ذلك تقديرُ العزيز ِ العليم * والقمرَ قدرناهُ منازلَ حتى عاد كالعرجون ِ القديم * لا الشمس ينبغي لها أن تـُدرِك القمرَ ولا الليلُ سابقُ النهارِ وكلُ في فلكٍ يسبحون *))
نجم 2 : آه أنا متشوق للترحيب بضيوف حفل اليوم فهذا الاحتفال يجب أن يكون احتفالا ً كبيرا ً ، يجب أن يكون احتفالا ً لائقا ً لولادة نجم جديد استغرقت ولادته ملايين من السنين .
نجم 1 : آه يا لفرحتي لقد أتى أحدهم .. انه هناك .. ماذا أنهما اثنان ؟! .. ولكنهما متشابهان ويسيران سوية .
نجم 2 : هل هما توأمان ؟
الشمس : انه نوع من النجوم وهي أزواج من النجوم مرتبطة بعضها مع بعض فيزياويا ً ، وهذا الارتباط يتمثل بدوران النجمين في مدار حول مركز جاذبية ثقليهما ، إذ تتبع قوانين نيوتن في الجاذبية والحركة ، أي أنها تخضع لقوانين كبلر ، ويؤلفان معا ً منظوما ً ثنائيا ً واحد .
نجم : آه لقد وصلا .. أهلا ً بكما ... أهلا ً .
التوأم : مرحبا ً بكم ، لقد سمعت نداء صديقتي الشمس فجئت ملبيا ً دعوتها .. دعوني أعرفـَكم بنفسي ، نحن ثنائي المئزر ونجم السهى في كوكبة الدب الكبير ، ونحن يمكن للإنسان أن يرانا بعينه المجردة أو حتى بالتلسكوبات ، ونحن لا نستطيع أن يفارق احدنا الآخر لما يربطنا من جاذبية مشتركة ، ولسهولة رؤيتنا قد صنفنا العالـِم وليم هيرشل إلى مجموعة الثنائية المرئية .
نجم 2 : أهلا ً بكما بهذا الحفل .. تفضلا ..( يدخلان )
نجم1 : انظروا هناك ضيوف جدد ، أنهما اثنان .
نجم 2 : أين ؟
نجم 1 : هناك انظر .
نجم 2 : لا انه واحد .
نجم 1 : لا أنهما اثنان .
نجم 2 : لا أنهما واحد ولا تشاكسني .
نجم 1 : لا أنهما اثنان ولا تشاكسني أنت .
الشمس : (تضحك) كفاكما شجارا ً ، فليس من اللائق الشجار في احتفال ٍ كهذا .
نجم 2 : لا انهما واحد كما قلت انا.
نجم 1 : لا انهما اثنان كما قلت انا
الشمس : لا هذا ولا ذاك .. انه ثنائي جديد .
نجم 1 / نجم 2 : ( سوية ) ماذا ؟!!
الغول : مرحبا ً بكم يا أصدقائي ، مبارك عليكم هذه الولادة الميمونة ، عسى أن يزيد المولود الجديد سماءنا جمالا ً وتلألؤا ً .
نجم 1 : تفضلا أهلا ً وسهلا ً بكما .(يدخلان)
الشمس : انه ثنائي جديد ، وهما من ضمن الثنائيات الطيفية ولكن هذان الثنائيان يمتازان بان مستوى دوران الثنائي يكون بمستوى خط الإبصار نفسه مما يؤدي ذلك إلى حجب احدهما للضوء القادم مني إلى النجم الثاني عن الناظر وبصورة متعاقبة .
نجم 2 : (يضحك) ولهذا رأيتهما واحد وأخي راهما اثنان .
نجم 1 : في الكون عجائب (يضحكان )
الشمس : نعم وهذا التعاقب يؤدي إلى عملية الكسوف ونتيجة لذلك تتغير شدة الضوء الواصل مني وبصورة دورية ومن هذه الثنائيات نجم الغول الذي دخل لحفلنا توا ً.
نجم 1 : يبدو إن احتفال اليوم سيكون ساخنا ً .
الشمس : تهيؤا للضيوف الجدد ، فسيزورنا الملايين منهم .
نجم 2 : لحسن حظنا انه لا حدود للكون ، فالمكان فسيح لا لملايين النجمات بل لبلايين النجوم .
نجم 1 : أوه ! يا لهي ما هذا الكم الهائل من النجوم ، انظري هناك إنها مجموعة كبيرة من النجم ، آه مااجملها
الشمس : نعم صدقت هذه المرة ، أنها عناقيد داخل مجرتنا وان نجومها متباعدة نوعا ً ما ويتراوح عددها بين 10 إلى 1000 نجم في كل عنقود وتكون متمركزة في الأذرع الحلزونية للمجرة ، وتكون هذه النجوم لامعة ذات أعمار قصيرة ومن هذه العناقيد في مجرتنا عنقود الثريا في كوكبة الثور ، وهم ضيوفنا الآن فلنحسن ضيافتهم .
الثريا : السلام عليكم ، مبارك علينا جميعا ً هذه الولادة الجديدة .
الشمس : وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته ، مرحبا ً بكم جميعا ً تفضلوا إلى الداخل .
نجم1: أهلا ً وسهلا ً بكم جميعا ً ، الكون كونكم ، لا تتقيدوا ولاتخجلوا منا أرجوكم ، تفضلوا ، أهلا ً بكم جميعا ً ( تدخل الثريا ).
نجم 2 : ما ذاك النجم ؟ انظروا معي انه قادم من بعيد ، انه يمتلك ضياء خافت ، ياله من مسكين .
نجم1 : (معاتبا ً) آه يا شمس الم تقولين لنا منذ بداية الأمر بأنك لم تبخلي علينا من ضيائك ونورك وأشعتك ؟ وذاك المسكين القادم من له الآن ؟
الشمس : انه ليس ذنبي ، لا تسيء الظن بي أرجوك .
نجم 2: مابك يا صديقي ماذا دهاك ؟ لا تتسرع في إصدار حكمك ، سيأتي ذلك النجم وسيخبرنا بقصته .
الشمس : انا سأخبركم بقصة ذاك النجم المسكين ، إن سبب عتمة ضياءه تكمن في وجود المادة المحيطة حوله ، أي التي ما بيني ومابين أشعتي التي تصله مني ، فتلك المادة تجعله أكثر خفوتا ً مما هو عليه في الواقع.
نجم 1 : وممَ تتكون تلك المادة ؟
الشمس : تتكون من كميات من الغازات والأتربة الكونية ، فتشكل الأتربة نسبة 1% من المادة الموجودة مابين النجوم ، أما ألـ 99% المتبقية فهي من الغازات المنتشرة مابين النجوم .
نجم2: اغلقوا الموضوع انه وصل .
نجم 1 : مرحبا ً بك ، مالي أراك حزينا ً مهموما ً هكذا ؟
الدب : الم تـَر حالتي ؟ الم تر هذه السحب المحيطة بي من كل جانب ؟
نجم 1 : آه نعم لقد لاحظنا ذلك وقد حدثتنا الشمس عن هذه الظاهرة .
الشمس : لا تقلق يا نجم الدب ستستغرق فترة من الزمن حتى تتخلص منها ، فستذهب عنك هذا الغمامة بعد مرور الوقت الكافي لذلك .
الدب : نعم ولكن حظي العاثر جلب لي هذه الغمامة ومع وقت حفلكم بالذات ، فكنت أتمنى لو اني كنت أكثر ضياءا ً مما كنت عليه سابقا ً حتى أكون براقا ً في حفلكم هذا .
الشمس : كفاك حزنا ً . . . أرجوك نحن في حفلة .
الدب : حسنا ً . . سأدخل مع المحتفلين .
( يزداد ضجيج الضيوف بأصوات التهاني فيبدأ الحفل في الكون ، ومن ثم تعتلي الشمس مكانها وتكلم الضيوف)

الشمس : أيها الضيوف الكرام ، باسمكم جميعا ً نبتديء بهذا الحفل الذي لم نشهد مثله منذ ملايين السنين ، وهو حفل ولادة نجمة صغيرة جديدة ، تزيد بضيائها السماء جمالا ً ، وسبحان الخالق الذي خلق الكون من غير عمد ، حيث قال تعالى : ((رَفـَعَ السماواتِ بغير ِ عَمَدٍ ترونها ثم استوى على العرش وسَخَرَ الشمسَ والقمرَ كـُلُ يجري لأجل ٍ مسمّى يُدَبِرَ الأمرَ يُفـَصِلُ الآيات لعلكم ُ بلقاء ربكم توقنون ))

((تتصاعد أصوات كلمات التهاني بمناسبة المولود الجديد مع تصاعد موسيقى الاحتفال ))

*** سِتار***

محمد الرامي
04-11-2010, 15:42
مسرحية للأطفال ..مَحَبّات وضَغائِن

علي شبيب ورد

المكان / أية رقعة في هذا العالم
الزمان / أي زمان
الشخوص / مجموعة ممثلين يؤدون لعبة مسرحية ، على إيقاعات معينة أو أغاني أو مقاطع
شعرية ، ثم ينبرون لأداء الأدوار بسياق فني يقترحه المخرج ، ولا أحبذ وضع
محددات ما .
- البداية -

الراوي : في مدينة ما ، انتشر وباء خطير ، فقرر الأخوان قاهر وصابر ، الرحيل عنها بحثا
عن سبيل للبقاء ، وحمل كل منهما متاعه وسارا في الطريق
صابر : ( يظهر الأخوان وقد أنهكهما المشي على طريق شاق وطويل ) تعبت من الطريق ..
لنسترح قليلا
قاهر : كما تريد ( يجلسان )
صابر : آه .. إنني جائع
قاهر : إصبر قليلا يا أخي . إن طعامنا قليل وأمامنا أيام حتى نصل إلى أقرب مدينة
صابر : ولكنني جائع جدا . فلنأكل طعام أحدنا . وعندما نجوع ثانية ، نأكل الطعام الآخر
قاهر : ولكن ماذا نأكل أولا ، طعامي أم طعامك ؟
صابر : وما الفرق ؟ نحن أخوة
قاهر : حسنا .. لنأكل طعامك أولا
صابر : كما تريد ( يفتح خرج طعامه ويأكلان )
الراوي : بعد أن انتهيا من الأكل والشراب ، سارا مسافات ومسافات ، حتى أصابهما الإعياء
من طول الطريق
صابر : لماذا لا نستريح قليلا يا أخي ؟
قاهر : لابدّ أنك جائع .
صابر : ( بعد أن جلس متعبا ) نعم يا أخي .
قاهر : ولكن الطعام الذي لا يكفي ، والطريق طويل كما تعلم .
صابر : ولكنه أكلنا سوية يا أخي . أعطني قليلا منه
قاهر : لا إنه لا يكفي
صابر : حسنا .. أعطني قليلا من الماء
قاهر : ( ساخرا ) قليلا أم كثيرا ؟
صابر : حسنا .. دعني أبلّل شفتي ؟
قاهر : إنه لا يكفي لواحد . فكيف أعطيك منه ؟ ( يتركه ويخرج )
صابر : أنا أخوك .. إرحمني أرجوك
قاهر : ( صوته من بعيد ) لا أستطيع .. لا أستطيع ....
الراوي : هرب قاهر ، تاركاً أخيه الذي قدّمَ له طعامه وشرابه ( يظهر صابر يسير منهكا على
الطريق ، والراوي يصف ما يجري له ) وظل صابر يسير ويأكل كل ما تراه
عيناه ، وما أن خارت قواه ، سقط في حفرة ، إلى أن جاء الليل
رحاب : ( تدخل تنادي امرأة أخرى ) يا عتاب .. عتاب
عتاب : نعم أنا آتية ( صابر يخرج من الحفرة ويختفي في مكان آخر )
رحاب : هل انتهيتِ من حفر القبر ؟
عتاب : أجل وذاك هو
رحاب : تعالي معي لنجلب الصندوق ، وننفذ أوامر الملك
عتاب : وأين هو الصندوق ؟
رحاب : إنه قريب من هنا . لنأتي به وندفنه بسرعة ( تخرجان )
صابر : ( يخرج رأسه مستغربا ) عجبا ماذا في الصندوق ؟! لا بدّ أنه إنسان !! ( المرأتان
تحملان صندوقا كبيرا وتخرجان به إلى الجهة الأخرى ) يا لهما من امرأتين
شريرتين ( يختفي )
رحاب : ( وهي تراقب المكان بقلق ) أسرعي يا عتاب . ادفني الصندوق جيدا
عتاب : انتهيت تقريبا . راقبي المكان جيدا ، كي لا يرانا أحد
رحاب : أسرعي ولا تثرثري
عتاب : لقد انتهيت ( تدخل )
رحاب : هل الجواهر والحلي في أمان يا عتاب ؟
عتاب : اطمئني ، هي بحراسة كلبنا الأمين ، فلا تخافي عليها
رحاب : هل تعرفين مكانها بالظبط ؟
عتاب : أجل .. إنها قرب الساقية القديمة ، على بعد ثلاثة أمتار شمال الشجرة الميّتة .
رحاب : حسنا تعالي نذهب إلى هناك ، لنتأكد من ذلك ( تخرجان )
صابر : ( يخرج راكضا للقبر ) لأرى ما في الصندوق ؟!!
الراوي : راح صابر يحفر لإخراج الصندوق . أما قاهر . فإنه وصل إلى المدينة التي اتّفقا
على الذهاب إليها . وأخذ يشتغل عند أحد التجار ، وبأجرٍ زهيد
صابر : ( يدخل مع فتاة جميلة ) من أنت يا جميلة ؟
نور : أنا نور ابنة ملك مدينة الواحات
صابر : تعالي نستريح هنا ( يجلسان )
نور : من أنت ؟ ومن جاء بي إلى هنا ؟
صابر : أنا صابر ، تركني أخي قاهر بلا طعام ، تعبت ونمت هنا . وفي منتصف الليل جاءتا
رحاب وعتاب تحملان صندوقا ، دفنتاه في الحفرة
نور : يا لها من ظالمة !!
صابر : من هي ؟!
نور : زوجة أبي
صابر : لماذا ؟
نور : لأنها تكرهني .. وهي التي فعلت ذلك
صابر : لا تخافي ، أنت في أمان ، وسأوصلك إلى مدينتك ، لأنني كنت قاصدا الذهاب إليها
نور : شكرا أيها الشاب الطيب . وسأخبر أبى بما حدث .
الراوي : وصل صابر ونور مدينة الواحات . وعندما علم الملك بما حدث ، طرد زوجته في
الحال ، وشكر صابر على إنقاذه لابنته نور من الموت ، وزوّجه منها ، وعاشا في
سعادة . وفي يوم ما ، رأى أخاه قاهر في حالة يرثى لها
صابر : قاهر .. قاهر
قاهر : نعم أيها الأمير
صابر : ألا تعرفني ؟
قاهر : نعم أيها الأمير ، فأنت السيد المطاع
صابر : ألا تعرف أين أخوك الذي غدرت به ؟
قاهر : إنه .. إنه .. مات أيها الأمير
صابر : لا لم يمت
قاهر : ( مندهشا ) لم يمت ؟!!
صابر : نعم لم يمت
قاهر : وكيف عرفت أيها الأمير ؟!!
صابر : أخوك يقف أمامك
قاهر : أمامي ؟!! أين ؟!! ( يتلفّت باحثا )
صابر : أنا صابر
قاهر : أنت ؟!!!! ( مرتبكا ) أنت صابر ؟!
صابر : أجل أنا صابر
قاهر : يا للعجب !! وكيف أصبحتَ أميراً ؟
صابر : تعال معي . وستعرف ما حدث
الراوي : حكى صابر لأخيه قاهر ما جرى له من أحداث ، حتى لحظة لقائه به . فاعتذر قاهر
عمّا بدر منه من جرم تجاه أخيه . غير أن صابر سامحه وأكرمه . وما هي إلاّ أيام
حتى قال صابر لأخيه قاهر
صابر : يا أخي قاهر . أنت تعرف أنني الآن بأحسن حال . ولكني لا يهدأ لي بال حتى أطمئن
عليك ، لأنك ابن أمي وأبي . لذا أرجو منك البقاء معي ، وسأزوّجك الفتاة التي تحب
قاهر : ولكنك لا تستطيع تزويجي من فتاة أحلامي
صابر : قل لي من هي ؟ وسأزوّجك إيّاها في الحال
قاهر : ستعرفها حتما
صابر : حسنا .. ولكن يا قاهر ، هناك أمر يقلقني
قاهر : ما هو ؟
صابر : توجد جواهر وحلي ثمينة في مكان ما ، ولأنك أخي ، وأثق بك ، أرجوك أن تذهب
مع اثنين من رجالي إلى مكانه ، وتجلبونه إلى الملك ليبتّ في أمره .
قاهر : أين هو ؟ وسأجلبه في الحال
صابر : ولكن بشرط
قاهر : شرط ؟ وماهو الشرط ؟
صابر : أن تعدَني بالبقاء معي على الدوام
قاهر : أعدكَ بذلك
الراوي : ما أن أخبر صابر أخاه بمكان الجواهر ، طمع قاهر بها ، وقرر الذهاب إليها ،
ناسيا الوعد الذي قطعه لأخيه . فهرب وحده ليلا ، حتى وصل الساقية القديمة .
كانت خطة الملكة المطرودة وخادمتيها ، هي دفن نور وسرقة الجواهر واتهام نور
بسرقتها ، لذا جاءت إلى مكان الجواهر ، ووجدت قاهر يبحث عنها .
عتاب : ماذا تفعل يا هذا ؟
قاهر : ( خائفا ) أنا .. أنا ..
رحاب : هذا هو الذي أخرج الصندوق من القبر
الملكة : أحقاً ما تقولين ؟!
عتاب : أجل مولاتي ، لا أحد غيره
الملكة : سأنتقم منه
قاهر : لست أنا .. بل أخي صابر
رحاب : ( ممسكة به ) بل أنت . وتريد سرقة الجواهر
الملكة : لنضعه في الصندوق بدلا من نور
قاهر : ( صارخا ) لست أنا .. لست أنا
الملكة : أسكت . لقد نغّصتَ عيشي ودمّرتَ حياتي ( تضربه وهو يصرخ لا )
عتاب : وحياتي أيضا ( تضربه وهو يصيح لا أرجوكم )
رحاب : وحياتي ( تضربه وهو يبكي ويصيح لا .. لا )
الملكة : ستنال عقابك أيها الوغد .. هيا ندفنه
قاهر : ( بين أيديهن ) لا أرجوك يا مولاتي .. أنا لم أفعل شيئا ( يبكي متوسلا )
الملكة : أسكت يا وغد .. هيا لندفنه ( يخرجن وهن يجرجرن قاهر وهو يصيح باكيا )
قاهر : لا .. لا .. اتركوني .. لم أفعل شيئا .. النجدة .. النجدة ..لا .. لا .. لا
( يتلاشى صوته رويدا رويدا )

- النهاية -

محمد الرامي
05-11-2010, 14:30
مسرحية في المنزل
(مسرحية ذات فصل واحد)
عامر صباح المرزوك
أشخاص المسرحية
الاب
الام
الابن
المكان
تدور حوادث المسرحية في منزل تقليدي
الزمان
الوقت الحاضر
في المنزل :
منظر ثابت يدل على غرفة كبيرة في منزل ، وفي أحدى زواياها مكتبة ، بينما تحتوي الزاوية المقابلة على ستاند للرسم ، الغرفة مبعثرة ، توزع مجموعة من اللوحات على المسرح ، علب زيت قديمة ، كتب مبعثرة ، أوراق ممزقة .
نجد الأب جالساً وفي يديه الفرشاة والزيت وهو مستمر في الرسم ، بينما نرى الابن يتصفح في كتاب .

* * * * *
الابن : أراك ترسم يا أبي
الأب : نعم أنها لوحة جديدة
الابن: وفي أي موضوع تصب ؟
الأب : أنها واقعية
الابن : (بانفعال) واقعية ، ولكنك لم ترسم الواقعية قط .
الأب : هذا صحيـح ولكني بدأت أتعايش مع هذا المذهب الذي كرهته دائماً .
الابن : أني لا اصدق ما تقوله ، فمنذ كنت طفلاً وأنا أشاهد لوحاتك كلهـا ، فهي تنتمي إلى السريالية ولما أسألك عن عدم رسمك للواقعية تقول أنها غير موجودة في داخلي .
الأب : هذا صحيح ولكن بعد هذا المشوار الطويل في الرسم ، تبين لي أني كنت امزح ، وكلامي غير صحيح .
الابن : ولكنك فجأة شعرت بذلك ، ماذا تقول للناس التي تعرف انك سريالي ، وماذا أقول لأصدقائي ، أبي السريالي أصبح واقعياً ، انه كلام غير صحيح وغير منطقي ، فأنت اسم لامع في الحركة التشكيلية ولك أسلوبك الخاص الذي تُعرف به من بين مئات اللوحات ....
الأب : (مقاطعاً) كـلامك لا يعنيني ، فانا قررت ، ولا يهمني كلام الناس .
(تدخل الام فجأة)
ألام : لماذا تتشاجران ؟ هل هناك مشكلة ؟
الابن: أبي ترك تاريخه الفني وظهر بمصطلح جديد لحياته .
ألام : وما الضير من ذلك ؟
الابن : (بانفعال حاد) كيف تقولين ذلك ؟ انه تاريخ طويل ، يمتد الى ثلاثين عاماً (ينظر إلى الأب) انك نسيت (أندريه بيرتون) مؤسس السريالية ، كنت تحبه وتتولع في كتاباته النقدية ونسيت ايضاً (سلفادور دالي) الذي تعشق رسوماته اما مسرحيات ثورنتون وأيلور التي لم تـنزلها من يـديك .
الأب : يا ولدي انك لم تفهمني ، فانا عشت وتعايشت مع هذا المذهب منذ كنت طالباً في معهد الفنون الجميلة ، ولكن ، علينا ان نعيش واقعنا الذي نعيشه ، كفى استخداماً لمصطلحات قد عشناها سنين طوالاً . (يستمر في الرسم)
الام : ان والدك على حق .
الابن : (ينظر اليه بسخرية) حمداً لله على صحوك المبكر .
الأب : ماذا تقصد ؟
الابن : لا شيء ، أني اقرأ فقط .
ألام : لماذا أنـت منزعج ؟ فأنك شاعر وليس برسام .
الابن : هذا صحيح ولكني اهتم بتاريخ أبي ، كما يهتم أبي بتاريخ جدي وهو يفتخر به ، يذكره أينما تتسنى له الفرصة .
الأب : وأنت لا تفتخر بأبيك ، فانا رسام مشهور ، وصل صيتي إلى دول عدة وشاركت في معارض عربية وعالمية بل حصدت عشرات الجوائز ، هذا كله وأنت الشاعر الصغير تستهزأ بي
(يوقع الزيت الذي في يده أرضاً ويخرج من المسرح ، بينما الام تريد مناداته)
الابن : أتركيه يا أمي وتعالي اقرأ لك آخر قصيدة كتبتها لحبيبتي أقول فيها :
ايتها البرنسيسة
رسمتك عارية
جردتك من كل ما يسيء إلى حورية الأرض
حتى من اسمك الباقي
منحوتاً في ذاكرتي
أني حين أحببتك
كنت اعرف أني سأغادر هذا الكون الصغير
كنت غافلاً عنك
لقد رأيت ما تهربين به بعيداً ... بعيداً
فلا تلوميني وأنا انتقي الكلمات لوصفك
أرجوك ... أرجوك اعلمي بأننا الأشياء الكبيرة
لا نحسب بالذي نحن فيه .. هذا الجرم الضئيل
" أتحسب انك جرم صغير
وفيك انطوى العالم الأكبر" ؟
الام : إنها جميلة ، ولكن من هي صاحبة الحظ السعيد ؟
الابن : سوف تعرفينها لاحقاً يا أمـي الطيبة .
الام : انا ذاهبة إلى السوق واذا جاء والدك لا تتشاجر معه ، فأنه ليس على ما يرام اليوم .
الابن : سوف يصحو ويرجع إلينا سالماً .
الام : ان شاء الله (تخرج من المسرح)
الابن : (مع نفسه) عليّ ان اقرأ جيداً ، فأبي يقول أني شاعر صغير ، سأكبر وأكون شاعراً متميزاً ، ويحبني الناس وخاصة النساء كما تحب الشاعر الرومانسي (نزار قباني) الذي كان محط إعجابي ومدرستي الشعرية ، فأنا لا أتحول بعد ثلاثين عاماً إلى شاعر سياسي كما تحول أبي إلى واقعي .
الأب : (يدخل فجأة) مع من كنت تتكلم ؟
الابن : كلا .. كلا .. لا يوجد شيء ، (متردداً) ولكني أقول سأظل شاعراً أحب المرأة ولا أتغير بعد ثلاثين سنة ، مهما كلف الأمر .
الأب : (مقاطعاً) وماذا تقصد ؟
الابن : هناك أناس تغيروا مع مرور الزمن ، ولكنهم سوف ينزعجون من الواقع الأليم حتى ولو كان فناً في لوحة صغيرة ، فهي مملة ، وتجعلني اشمئز من العالم هذا ، وأتمنى الهروب إلى أماكن بعيدة ، اسمع يا أبي هذا المقطع مـن قصيدتـي (آلام جارحة) ...
الأب : (مقاطعاً) كفاك ، سوف تصحو مثلي وتتندم على ما فاتك .
الابن : هذا مستحيل أيها الأب الواقعي ....
الأب : (مقاطعاً) كفاك عن هذا الحديث ، والآن قل لي أين ذهبت أمك ؟
الابن : (يتلفت) نعم قالت انها ذاهبة إلى السوق
الأب : يا لها من امرأة عنيدة ، قلت لها لا تذهبين وحدك ، فلا يوجد أمان في البلاد كلها .
الابن : لا تتكلم عن أمي هكذا ، فهي حريصة على راحتنا وجلب ما يسعدنا .
الأب : كل واحد فينا له حقوق وعليه واجبات .
الابن : هذا صحيح (يستمر بالكتابة)
الأب : (يجلس بجانبه) أراك تكتب ، هل هي قصيدة جديدة ؟ أم أحدى واجباتـك في الكلية .
الابن : لا يا والدي ، أني أدون ذكرياتي ، أدونها كل نهاية أسبوع .
الأب : لكن اليوم ليس نهاية أسبوع .
الابن : هذا صحيح ولكن اليوم مهم جداً عندي ، اذ جرت فيه أحداث كثيرة وشيقة .
(تدخل الام)
الأب : (يلتفت إلى الابن) ها هي أمك ، انكِ تأخرتِ كثيراً
الام : السوق مزدحم ، والشوارع مسددة ، الأسعار غالية ، فكيف لي ان لا أتاخر ؟
الابن : تعودنا عليها ، لذا فيستحسن البقاء في المنزل ، والكتابة والقراءة هما هدفي الوحيد في الحياة الذي لا استغني عنه ابداً
الام : انك تذكرني بأبيك عندما كان شاباً ، كان شباك غرفته امام غرفتي ، في وقتها كنا جيراناً ، فأشاهده وهو يرسم ، لفترات طويلة ، وحبه لفنه الهدف الأساسي الذي جعلني أتعلق فيه .
الأب : أشكرك .
الابن : والآن ماذا عن الفن الذي تعلق فيه ؟
الام : انه موجود حتماً
الابن : انك طيبة يا أمي .
الأب : ماذا تقصد أيها الولد العنيد ؟
الابن : لا شيء ولكني أعطيتك وجهة نظري
الأب : أشكرك
(يخرج الابن من المسرح ، يبقى الأب والام)
الام : لماذا تعامله هكذا ؟
الأب : انه لا يفهمني دائماً ، وفي النهاية يعتذر
الام : ولكن هذه المرة انه محق ، انك تغيرت كثيراً .
الأب : ليس انا الذي تغيرت ، بل العالم هو الذي تغير ، الناس هم الذين تغيروا ، كل شيء حولي تغير ، حتى وطني الذي أحببته .. وقبلت ترابه تغير ، كيف لي ان أبقى على ما أنى فيه .
الام : وما علاقة الفن بالحياة ؟
الأب : انه جزء من الحياة ، بل هو استجابة لما نشاهده في حياتنا ، فننقله كل حسب ما يراه ، فهذا السبب الذي جعلني أتحول إلى رسام واقعي ، لأرسم ما أراه يومياً ، كما هو .
الام : عليك ان تكلم ابنك بهذا الأسلوب .
(تبدأ الام بترتيب الكتب المبعثرة ، ووضعها في مكانها المناسب)
الأب : اتركيها فسوف يرجع ويبعثرها مرة ثانية ، فهو يحب حاجياته هكذا .
الام : انه مثلك تماماً ، فأنت تبعثر لوحاتك ومستلزمات الرسم ، هنا وهناك .
الأب : هذه طبيعتي منذ ان كنت طفلاً . (يتجه نحو باب الخروج) ، سوف اذهب إلى السوق لاقتناء بعض الحاجيات .
الام : الله معاك ، (مع نفسها) كم كنت أتمنى ان يكون البلد آمناً ، ونتجول فيه بدون خوف وقلق ، نمارس الطقوس الاجتماعية ، نسافر في مناطقه الجميلة ، ولكن لا فائدة من كلامي ، فالحقيقة بانت مثل الشمس .
(يدخل الابن)
الابن : ما الأمر يا أمي ، هل هناك مشكلة؟
الام : كلا يا ولدي ، لاشيء ، كنت أفكر بوضعنا غير الامن دائماً
الابن : أنها مشكلة أبدية ، علينا تركها جانباً ، وألا أصابنا الملل وتبدأ علامات هلاكنا .
الام : (بانفعال) انك غير واقعي ، عليك ان تصحو ، ان والدك على حق سوف اتركك لتصحوا مع نفسك ، فكر جيداً ، فكر بوضعنا وحياتنا ، فكر إلى أين وصل بنا الاستبداد والظلم ، لا تتهرب من حياتك التي تعيشها ، كما تهرب أبيك من قبلك ، والان بدأ يفكر بعد هذيان طويل (تخرج من المسرح)
الابن : (بسخرية) الكل يريد الواقع ، هههههه أنكم لا تعرفون الواقع جيداً فانه غدار ، لا صديق لديه ، تركني وذهب بدون أي اعتذار ، تركني مع مشاعري وأحاسيسي وعقلي الباطن ، (يبدأ بتمزيق الكتب وتخريب المكتبة) أين الأفكار التي قرأتها ؟ يريدونني ان أنساها ، كيف ذلك ؟ تعايشت مع من أحب على قوانين خاصة بعيدة عن الواقع ، والان تريدون مني ان أكون واقعياً ، انا لا افعل مثل فعلة ابي ، انه سوف يندم ، (يخرج قلم وورقة من جيبه ويبدأ الكتابة) أنها اخر قصيدة اكتبها في حياتي وانا سريالي (يبدأ بالكتابة)
الإهداء إلى أخي وصديقي المخبول
انا متشرد ومخبول وحقير
بل اتعس ما في الوجود
واكبر الكائنات الوحشية
انا في داخلي براكين نارية
اريد الهروب ..
الى اماكن مخفية .. بعيدة
خالية من الهدوء
اريد عالماً فوضوياً
لاني صرت اعشق الفوضى
وبدون مشاعر
صرت انساناً جاهلاً
هذه كلها أسباب أبي .. أبي الواقع
كنت أتمنى
لو كنت مولوداً بدون أب اسمه الواقع
لكنت ولداً طيباً
ولكن ما الفائدة
ولدت وكان أبي امامي !
ابي الواقع الذي يغلب حتى أبي الحنون
وتحطمت كل أحلامي
بقيت انسانأ فوضوياً بمعنى رفض الضعف
لا اعرف معنى الحياة
لا اعرف معنى الحياة
(يعطي ظهره للجمهور ، وتنطفئ الإضاءة شيئاً بعد شيء)

محمد الرامي
10-11-2010, 09:14
مسرحية الأصدقـاء الطيبون

جاسم محمد صالح



الفصل الأول : المشهد الأول

(مزرعة فيها نباتات وأشجار ، شجرة في الوسط ، ساقية للماء ، كل شيء يبدو جميلاً و هادئا ً).


البلبـل : (وهو يدخل ) ما أروع حقلاً مزهرا ،
وطيوراً لا تعرف غير الفرح.

(يقوم بحركات أثناء ذلك ، تدخل الحمامة فرحة متعجبة )
الحمامة : ما أبدع أن نجني،
من تعب يدينا، قمحاً ونباتاً…و ثماراً
( تبدأ في عملها ¸يدخل الديك وهو يصفق بجناحيه )
الديـك : نحن نعمل ,كِه….كه ، في هذا الحقل …، كه…كه
( مخاطباً البلبل ) كيف الحال ؟
البلبـل : لا يوجد اسعد منّا وأفرح
الديـك : رائع ,…رائع,…ما أسمع ... عِعِيعو...عِعيعو.

(يردّ عليه البلبل بحركات ايمائيه راقصة ,و بتغريد جميل , ثم يصفق الديك بجناحيه …عِعِيعو,

يقترب من الحمامة التي لا زالت تعمل , مخاطباً الحمامة )

وأنت حلوة البستان
مياه النهر من حولك .
تشع النورّ من أجلك ،
فغنِ لي أغانيك .
الحمامة : (تعمل بجد أكثر, و يرتفع هديلها عالياً )
فرحي في أرضٍ نزرعها ،
فرح لا يوصف ، (تقترب من الماء )
وهذا الماء …لطيف عذب
يسقي الأرض العطشى...دوماً .
(حركات راقصة و هي تقترب من الورد )
وهذا الورد جميل زاهٍ ،
يملأ نفسي عطراً...، (تقترب من الشجرة )
و هذا الشجر العالي باقٍ ،
يحكي للناس قصتنا …

(فترة صمت …تعلو أصوات الحمامة والديك والبلبل و خرير الماء … ثم تأخذ بالخفوت …يقل الضوء …ثم يتركّز على الشجرة الّتي في الوسط تتحرك الشجرة تخاطب الجمهور ).

الشجرة : أظنكم الآن يا أصدقائي
قد تشّوقتم إلى معرفة قصتنا

(صمت يخيّم على المشاهدين ، إحدى الطفلات الحاضرات تقوم من مكانها )

الطفلة : نعم يا صديقتنا الشجرة ،

فنحن في شوق إلى ذلك .
الشجرة : حسن...لكِ ما شئتِ .
(صمت , بينما يبدو على الفتاة الفرح و الرغبة في سماع القصة)
كانت الأرض جرداء,
و فجأة دبت الحياة فيها
فأزهرت و أينعت ,
تدفق الماء في جوانبها .
الطفلة : (متلهفة ) كيف حدث هذا ؟ا …كيف ؟
الشجرة : ( ضاحكه) رويدك …صديقتي,
رويدك سأكمل الحكاية .
الطفلة : آسفة لتسرعي ,
فأنا متلهفّة .
الشجرة : (ضاحكة ) جاءها الديك,واخذ ينبش فيها,
حتى تفجر الماء
(صوت خرير الماء )
ومن فرحته راح ينادي أصدقاءه ….
فأسرعوا اليه,
وعاونوه في زرعها
الطفلـة : لقد فعلوا خيراً…
يا لهم من أصدقاء طيبين .
الشجرة : ماذا تعني بقولك هذا ؟
الطفلـة : (متسائلة ) ولكن كيف عرفت ذلك ؟
الشجرة : لقد قصّ الأطفال عليّ حكايتهم .
الطفلـة : هذا رائع ... رائع ,
أحب أن أكون لكم صديقة جديدة ،
(تغادر مكانها و تقترب من الشجرة )
الشجرة : (متفائلة ) لماذا ؟
الطفلـة : صداقتكم تعجبني
الشجرة : ما أجمل فرحتنا ،
أن ينظم إلينا مثلك
الطفلـة : ما أسعدني أنا أيضاً،
(تقترب أكثر فأكثر من الشجرة ثم تمد لها يدها، و يتصافحان )
الشجرة : وسأخبرهم فوراً
الطفلـة : سأمرّ غداً
الشجرة : أهلاً بمجيئك أهلاً …


(يخفت الضوء كلياً و تعود الطفلة إلى مكانها …بعد فترة يضاء المسرح, نشاهد الشجرة, وقد تجمع حولها البلبل والديك والحمامة وهي تحدثهم ... وعلائم الفرح بادية على وجوه الجميع )

الفصل الأول- المشهد الثاني
(مكان منعزل ,زهور وأشواك متناثرة ، والذئب نائم وقربه الثعلب والغراب )
الغراب : (وهو يشير إلى البستان البعيد )،
هناك الأرض تورق …وهنا الأرض خراب .
الذئـب : (منتفضاً في مكانه ) أحقاً ما أسمع ؟
الغراب : لا أكذب في شيء أرويه أبداً
الثعلب : (مخاطباً الغراب ) تدفعني الآن لأذهب ,
وأسرق من تلك الأشجار ,
ثمراً حلواً
(وبلغةٍ خبيثةٍ يتساءل ) صعب العيش علينا...
ماذا نأكل ؟… ماذا نأكل ؟

( يقترب الغراب من الذئب ويأخذان في الحديث الصامت . وبعد فترة يبدو الانشراح على الجميع)

الثعلب : ستكون لنا أكلة شهيّة
الذئب : سيكون الديك إلى وحدي,
( مخاطباً الثعلب ) ولك الباقي
الثعلب : نعم القسمة ما قلت
الغراب : سيكون البيض طعامي ،
وحبوباً طازجة أخرى ،
دخناً...وشعيراً …وذره
الذئب : هيّا …هيّا ،
فأنا في أكلهم أرغب
الجميع : (بصوت واحد ) هيّا ...هيّا ،
(يغادرون المكان مسرعين )

الفصل الأول -المشهد الثالث

(المزرعة ….في أحد جوانبها يظهر الثعلب والذئب والغراب واحداً ,بعد واحد …وفجأةً يقفز الذئب إلى المزرعة التي كانت خالية إلا منهم )


الذئب : (متعجباً ) من يجرؤ أن يزرع أرضي ؟
ويحفر فيها جدولا .
الثعلب : (متعجباً و بعد أن يقفز إلى جواره ) ماذا يجري ؟…
كل الدنيا تتغيّر ,
لا ندري من يفعل هذا ؟
لا ندري ؟ ( يشير بيده إلى المز رعه وما فيها من أشجار )
الغراب : (بعد أن يقترب منها ) فأنا أرفض أن تزرع أرض الذئب
الذئب : حقاً ما قلت يا صديقي
الثعلب : (موجهاً الكلام إلى الذئب ) مرنا ماذا نفعل ؟
فلك القول الأقوى
الذئب : فلنتلف زرعاً ,
ونسد ينابيع الماء،
كي تمسي أرضي جرداء .
الشجرة : (صارخة ) لا …لا…لا تفعل ،
كي لا نصبح أعداء .
الذئب : (بغرور و كبرياء ) عن عزمي لا يثنيني
شجر ليس له ناب ،
وسأفعل ما شئت سأفعل
الثعلب : لا تسمع منها نصحاً ،
فلها في القول خديعة
الذئب : لن أسمع منها شيئاً
الغراب : فلها في أغصانها عش ،
للبلبل و الحمامة .
الثعلب : هيّا نهدم عش البلبل ،
ونخرّب بيت الحمامة .
الجميع : هيّا …هيّا…هيّا .
الشجرة : (صارخة )حرام أن تفعلوا هذا ،
نحن لم نؤذيكم أبداً
الذئب : صه يا شجرة ،
ابتعدي عنّي ،
فأنا الذئب …أنا الذئب


( تحاول الشجرة أن تمنعهم من عمل أي شيء ، لكنّهم يدفعونها جانباً يحاولون تخريب المكان... وبعد فترة يغادرونه ويسمع من بعيد عواء ذئب مختلطاً بنعيب الغراب و صياح الثعلب )

الفصل الثاني- المشهد الأول

(الحمامة في الطرف الأيمن …البلبل تحت الشجرة الحزن بادٍ على الجميع وآثار التخريب في كل مكان،الصمت يطغي على المكان وأحياناً صوت موسيقى حزينة يمتزج يضاء المسرح الشجرة عليها علائم الذبول وقد تكسرت أغصانها …وسقطت أوراقها … والديك جالس في الطرف الشمالي من المكان…وأصوات الذئب والثعلب والغراب الآتية من بعيد . فيزيد في ذلك في حزن الجميع … تدخل طفلة إلى المسرح وهي تحمل حقيبتها راكضة …مصفقة)

الطفلة : مرحباً يا صديقتي الشجرة ،
وانتم يا كل أصدقائي
الجميع : مرحباً يا صديقتنا
الطفلة : (متعجبة )ماذا حدث ؟
(وهي تحدّق ملياً في كل المكان )، آه ما هذا الذي حدث ؟
الشجرة : (بصوت حزين )لا نريد أن نتعبكِ معنا .
الطفلة : ولكن أريد أن أعرف ؟
الشجرة : أجل … لكن …؟
الطفلة : لا بد لي أن أعرف
الحمامة : ذئب
الديـك : وغراب
البلبـل : والثعلب
الشجرة : خرّبوا أرضاً نزرعها
تركونا …لا نعرف شيئاً ،
فلقوتهم سطوة ،
ما أتعس أن يطغى نفر.
البلبل : فلهم قوّة ،
ولهم خبث ،
لا نعرف ماذا نفعل ،
ماذا نفعل... يا طفلة ؟
الديـك : فغراب شرّير يتوعّد ،
هو و الثعلب و الذئب ،
لا نعرف كيف نواجههم ؟
فلهم صوت يرهب من يسمع .
(يأتي صوت ذئب من بعيد مختلطاً بصوت الثعلب الغراب … فيزداد الحاضرون خوفاً )
الطيور : قد جاء الشر قد جاء …
يلزمنا أن نفعل شيئاً
نحمل غصنا ,
نـطرد كـل الأعداء
الطفلة : كفى يا أصدقاء ،
فالشر لا يخيفنا
الطيور : (متعجبة) كيف ؟
الطفلة : أن نحذرهم,
ونفكّر في جمع الشمل وطردهم
الطيور : (صمت )؟؟؟
الطفلة : ومتى نطرده ؟
كيف نحيي الأرض ونزرعها؟
وتعود مياهها تجري .
نجمع قوتنا …نرصدهم ,
نضربهم ضربة
الطيور : ( صمت) ؟؟؟؟
الشجرة : هيّا … هيّا
الطفلة : مهلاً لا تتعجّل ،
فالعبرة فيما نفعل
البلبل : لا … لن أقبل ،
فسأقتل كل الغربان
الطفلة : لا تتعجل …
فالقوة في جمع الشمل
البلبل : سأواجههم وأقاتلهم ,
لا يمكن إلا أن أفعل ( يذهب البلبل لمقاتلة الغراب )
الحمامة : وأنا أتبعك حالاً ،
كي أنقر عين الذئب
الطفلة : لا تفعلي هذا الآن ،
فالذئب أخبث من أن ينقر
(يذهب ويترك الطفلة مع الشجرة … تقفز الطفلة إلى الشجرة صائحة )
الطفلة : وأنت إياك أن تذهبي
الشجرة : لن أذهب فأنت ذكيّة
الطفلة : أن نجمع قوّتنا ,
ونفكر فيما نفعل ,
فعدوّنا يملك قوّة
الشجرة : إذن... كيف سننتصر ؟
الطفلة : لا بأس إذا حاربنا …
غراب الشؤم بجماعتنا ,
سندحره حتماً ,
وسيعرف إنّا الأقوى
الشجرة : ما أجمل ما أسمع من فكرة ،
ما أروع أن يمتلك الإنسان عقلاً
الطفلة : وسنمسك ذيل الثعلب ،
ونهزه مثل الإرجوحه ،
حتى يستسلم في أيدينا
الشجرة : سنهزم حتماً هذا الثعلب ,
فلنا حق لا يغلب
الطفلة : ونذهب للذئب نطارده
الشجرة : ما أبدع ما أسمع من قول
الطفلة : منذ الآن نفكّر,
كيف نحارب ذئباً ؟
كـي تصبـح أرضنا أجمل
وتعود سواقينا تجري ….
ونفرح … ونرقص … .مثل الأول
(تقترب من الشجرة أكثر وأكثر وتبدأ في شرح ما في ذهنها )
الشجرة : تفكيرك تفكير صائب ،
سنحقق فيه ما نرغب (تنتبه الشجرة إلى شيء ما )
مهلاً …مهلاً ،
أسمع صوتاً يأتي ،
أعرف صاحبه
الطفلة : (تشير بيدها إلى نهاية المسرح حيث يدخل البلبل وقد سقط عنه كثير من الريش )
آه هذا البلبل قد جاء ،
يحمل جرحاً في كل الأجزاء
البلبل : ( بألم ) آه … فغراب الشؤم لعين لا يقهر
الطفلة : (تسرع إليه وتقوم بتضميد جراحه )
لا عليك يا صديقي البلبل .
سنحمل السلاح ،
ونهزم الغراب ،
فنحن أربعة
الشجرة : ( تسمع شيئاً ) هذا صوت حمامتنا آتٍ
( تدخل الحمامة المسرح في أتعس حالٍ )
الحمامة : لم أتمكّن من ذاك الثعلب ،
فله خبث ومهارة ،
ما أحوج أن نعرف أسراره
الطفلة : أنا عندي سر الثعلب ،
وعندي كل مسالكه
الشجرة : قادرة من عمل النصر (مخاطبة الطفلة )
فلك عقل ولنا قوّة
(تشير إلى الجماعة ، تذهب الطفلة إلى الحمامة وتعالجها ,تمد رأسها إلى الأعلى قليلاً ثم تصرخ )
اسمع صوت الديك آتٍ (تشير إلى نهاية المسرح وتصرخ )
ذا الديك قد جاء
يا له من ديك متعب !
(يدخل الديك إلى المسرح في نفس الحال وقد نتف ريشه والتعب بادٍ عليه (
الديك : رآني وحيداً …
فاستغرب منّي واستهجن
هاجمني أكثر من مرّة ،
خطر، خطر هذا الذئب
الطفلة : لن يفزعنا ذئب ،
فلنا في وحدتنا قوّة ،
ولنا تفكير لا يهزم،
وسيغدو في الأرض طريداً
لا تتعجب ... لا تتعجب
الشجرة : تعالي يا حمامة ،
وأنت يا ديك،
وأنت يا بلبل ،
سندرس القضية ،
بعقلنا وفكرنا .
( يقترب الجميع ويقفون قرب الشجرة . تأخذ الطفلة في شرح الموضوع لهم )
الجميع : سنهزم الأعداء
بالقوة …والإرادة
كي أرضنا تعود ،
خضراء يانعة ،
وماؤها يجري
(يغادرون المكان وبعد فترة يدخل الغراب إلى المكان )
الغراب : يا له مكن بلبل متطفّل ,
لا يعرف قدري ،
عصفور لا يقدر أن يهزمني
(بعد أن ينتهي الغراب من حديثه يهجم عليه الجميع )
الطفلة : نحن سنجعلك أضحوكة ،
ننتف ريشك ،
نطردك شر طردة
( يضربونه بالعصي يهرب الغراب صارخاً )
الغراب : الرحمة …الرحمة, يا طيور
كنت لكم صديقا
الطفلة : من يسرق الحقول , ليس لنا صديقا
اذهب عن حقلنا اذهب
فانا في رؤيتك لا ارغب

(يختفي الغراب …يخرج الجميع ،يدخل الثعلب مزهوا , فينطرح على ظهره )

الثعلب : آخر ما أسمع من ضحكه …
حمامة صغيرة ,
تهاجم الثعلب ,
سأسحقها
( يضع يده على جلده )
لا أنكر أن لها منقاراً,
يؤذي ، آه ...آه (ينتفض من مكانه )
سأعلّمها كيف يكون الأدب ؟

(يقوم بحركات بهلوانيّة وفجأة يهجم عليه الجميع )

الجميع : سترى كيف نؤذيك ؟

( تمسكه البنت من ذيله وتدوّره بينما الجميع يضربون )

الثعلب : (صارخاً ) الرحمة …الرحمة ,
اتركوني,
فلن أعود لذلك أبداً
الجميع : لن نتركك أبداً,
حتّى تعرف من نحن ؟
من يسرق الحقول ... ليس لنا صديقا
اذهب عن حقلنا اذهب
فنحن في رؤيتك لا نرغب
( يهرب الثعلب راكضاً … خرج الجميع ليختفوا وبعد فترة يدخل الـذئب)
الذئب : ديك ملعون ينقرني ،
في الذيل والرأس دوماً ،
آخ… آخ ,
لو أمسكه ,سأعلمه كيف يكون الأدب؟
( يحاول أن ينام على ظهره فيقفز الجميع إليه ، تمسكه الطفلة من ذيله وتدوره في أرجاء المسرح بينما الآخرون ينهالون عليه ضربا).
الطفلة : سنحطم رأس المغرور
وسنطرد ذئبا اغبر
والحقل لنا دوما يبقى
نحن غدونا اليوم أقوى
فبوحدتنا صرنا أقوى
وسنعطي هذا الذئب درسا
وسنجعل منه أضحوكة
الآخرون : سنجعل منه أضحوكة
الطفلة : الذئب لعين و خبيث
الآخرون : تباً …تباً لك يا ذئب
الجميع : نحن غدونا اليوم أقوى ،
فلنا في الوحدة قوّة ،
ستعود مزارعنا أزهى
الشجرة : لا ظلم يهددنا بعد ،
لا ثعلب يسرق أثماري
الحمامة : وسأبني أعشاشاً ،
أجمل لراحة أطفال المستقبل ،
وصباحاً ومساءاً نعمل,
كي نصنع مستقبلا أمثل .
الديك : وأنا أحرث أرضاً ،
كي تزهر للناس دوماً .
ما أحلى أن نقضي عمراً !
في فرح وهدوء وهناء .
( يضربون الذئب فيزداد عويله ويستمرّون في رقصهم وغنائهم )


النهاية

ahlane
12-12-2010, 18:24
oui et pour ça pourtant je veux que tout si

rachod
14-12-2010, 01:00
merciiiii bcp

محمد الرامي
22-12-2010, 21:23
يوميات دم

مسرحية علمية كوميدية
من فصل واحد


الشخصيات حسب الظهور

1 ) الدم
2 ) ديموم : يمثل هنا مساعداً للدم ويعتبر بمثابة البلازما
3 ) الخلايا : ( مجموعة )
4 ) خلايا الدم الحمراء : ( مجموعة )
5 ) الصفائح الدموية : ( مجموعة )
6 ) الجرثومة
7 ) خلايا الدم البيضاء ( مجموعة )


ملاحظة هامة جداً : رغم أنه تعتبر الخلايا مؤنثة إلا أنه تمت مناداتهم بالمذكر

( ستار )

( المنظر : لوحة جدارية بها فتحات عديدة مثل النوافذ تمثل الخلايا )
مقترح لعمل الديكور : يستطيع المخرج استخدام أكياس الطحين الفارغة أو الخيش لعمل هذه الجدارية بعد شبكها مع بعضها البعض ثم تلوينها بالدهان المناسب ويأتي ذلك في إطار استخدام الخامات البيئية … ويمكن عمل ملابس الممثلين بنفس الطريقة .

( رنين هاتف متواصل )

( يدخل الدم مسرعاً )

الدم :- حاضر .. حاضر … قادم ....الو .. عليكم السلام .. ( يقف في وضعية الاستعداد ) .. نعم. .ماذا.. الدواء قادم .. و أخيراً .. هذا شئ طبيعي فهو لا ينظف أسنانه .. وهذه هي النتيجة الألم المبرح .. حسناً سنرسل الدواء إلى الأسنان حالاً ...( بصوت عالٍ ) ديموم

ديموم :- ( يدخل مسرعاً ) .. نعم .. نعم يا سيدي ( يؤدي التحية )

الدم :- لقد وصل الدواء .. أرسله حالاً إلى منطقة الأسنان فهي تحتاجه .. بسرعة

ديموم :- بسرعة الهواء يا سيدي

الدم :- ( منتبهاً إلى الجمهور ) .. أوه .. السلام عليكم .. أهلاً وسهلاً بكم .. كيف الحال .. أنا اسمي الدم

( تطل مجموعة الخلايا بصورة مفاجئة من الجدارية من خلال النوافذ )

الخلايا :- ونحن الخلايا

( يلتفت الدم مغاضباً صوب الخلايا التي سارعت بالاختباء .. وعندما لايجد أحداً يلتفت مرة أخرى صوب الجمهور مبتسماً )

الدم :- كما قلت لكم .. اسمي الدم

الخلايا :- ونحن الخلايا ( تسارع بالاختباء )

الدم:- ( يلتفت لهم غاضباً ) .. لا أحد يريد التعرف إليكم .. يا مشاغبون ( يلتفت مبتسماً إلى الجمهور ) كما قلت لكم اسمي الدم

الخلايا :- ونحن الخلايا

الدم :- أوه .. ما هذا .. لا أحد يستطيع أن يتكلم في هذا المكان ؟؟؟؟

خلية 1 :- ونحن أيضاً نريد أن نتكلم

خلية 2 :- بدلاً من هذه الثرثرة .. اذهب وابحث لنا عن مواد غذائية فنحن بحاجة إليها

الخلايا :- ( بصوت واحد ) الطعام .. نريد الطعام … الطعام

الدم :- هدوء من فضلكم .. ماذا افعل .. لهذا الصبي الذي نحن فيه ، فهو يرفض أن يتناول الطعام رغم أهميته لبناء جسمه .

خلية 3 :- وماذا نعمل .. إذا لم تصلنا المواد الغذائية فلن نستطيع أن نعمل بطريقة صحيحة .

خلية 4 :- أجل .. ولن ينمو الجسم بصورة طبيعية ، وستكون صحته معتلة إذا ظل على هذا المنوال .

الدم :- ماذا أقول .. لقد سمعت ذات مرة والده يحدثه عن ضرورة تناول الحليب ومشتقاته وأكل البيض واللحوم والخبز والخضار .. ولكنه بدلاً من ذلك يشرب المشروبات الغازية ويأكل طعاماً لا يفيده البتة … أتمنى أن يتغير الحال

( رنين الهاتف )

الدم :- ( يرفع سماعة الهاتف ) الو .. ماذا .. شكراً .. شكراً يا سيدي
مبروك يا خلايا .. لقد أستجيب دعاؤنا .. لقد أكل الصبي .. ستصلكم المواد الغذائية بعد قليل .

الخلايا :- ( تصرخ بابتهاج صرخة فرح )


الدم :- ( منادياً ) ديموم

ديموم :- ( مسرعاً ) نعم .. نعم يا سيدي

الدم :- لقد أكل الصبي .. اذهب وأجلب مجموعة من المواد الغذائية اللازمة وأعطها الخلايا

ديموم :- بسرعة الهواء يا سيدي

يأتي ديموم بالمواد الغذائية ويوزعها على الخلايا ينظر الدم إلى ديموم ثم يلتفت إلى الجمهور

الدم :- أين وصلنا .. أه … كما قلت لكم سابقاً .. اسمي الدم

الخلايا :- ( وهي تأكل ) ونحن الخلايا ..

الدم :- ( يلتفت لهم بغضب ثم يبتسم للجمهور ) وأنا عبارة عن سائل حيوي لا غنى عني في الجسم وقاعدة انطلاقي هي القلب منه انطلق واليه أعود .. ولي عدة وظائف منها نقل المواد الغذائية ونقل الأدوية .. وأيضاً ..
خلية 1 :- ( مقاطعاً ) بدلاً من تعداد فضائلك والكلام الذي لا طائل منه .. ألم تنس أمراً مهماً ؟؟؟؟

الدم :- أنا … أنسى .. مستحيل ذلك .. فأنا أقوم بعملي على أكمل وجه .

خلية 2 :- و الأكسجين .. نحن نحتاج الأكسجين لحرق الغذاء .

الخلايا :- هواء …. نريد هواء … هواء

الدم :- أوه يا الهي .. لقد نسيت .. ولكن أين هي خلايا الدم الحمراء ؟؟ رغم تعدادها الكبير جداً والذي يقدر بالملايين فأنا لا أراها…. سأخصم من مرتباتهم ...هؤلاء الكسالى .

( يذهب الدم إلى الهاتف )

الدم :- الو .. أين هي هذه الخلايا .. نعم خلايا الدم الحمراء … ماذا ؟؟؟ أين ذهبوا ؟؟؟؟

( تدخل في هذه اللحظة مجموعة خلايا الدم الحمراء في صفوف متناسقة وهي تغني )

نحن كريات دم **** نحن كريات حمراء

( تتقدم المجموعة الراقصة بانتظام من الدم غير منتبهة له وعندها تصطدم به فتتساقط الخلايا واحدة تلو الأخرى مثل قطع الدومينو )

حمراء 1 :- ألا ترى أمامك ؟؟؟؟!

حمراء 2 :- هل تمشي وأنت مغمض العينين ؟؟؟؟

الدم :- الله … الله .. إلى أين إن شاء الله ؟؟؟؟

حمراء 3 :- وما شأنك ؟

حمراء 4 :- دم أخر زمن ..!!!

الدم :- ( غاضباً ) أنا المسئول هنا .

حمراء 1 :- وماذا يعني ؟

الدم :- وماذا يعني ؟؟؟ ستعرف ماذا يعني عندما اخصم من مرتباتكم

حمراء 2 :- ( موجهاً كلامه لمجموعة الخلايا الحمراء ) اجتماع يا شباب

( تجتمع خلايا الدم الحمراء على شكل حلقة للتشاور )

حمراء 3 :- على العموم نحن ذاهبون لحضور حفلة .

الدم :- حفلة !!!!!!!! ؟

حمراء 4 :- نعم حفلة … بمناسبة نجاح زميلنا خلية الدم الحمراء رقم مليون وواحد .

الدم :- وخلايا الجسم ؟

حمراء 5 :- هل نجحت هي أيضاً ؟؟؟

الخلايا الحمراء :- ( بصوت واحد ) مبــــــــــــــــــــــــــــروك

الدم :- ( غاضباً ) الخلايا تحتاج إلى الأكسجين .. وأنتم ذاهبون إلى حفلة

حمراء 5 :- ألا يوجد في هذا الجسم إلا نحن … أبحث عن غيرنا

حمراء 4 :- من حقنا أخذ إجازة

الدم :- كفى .. ماذا تقصدون بالبحث عن غيركم .. هذه مهمتكم أنتم .. أنتم مخلوقون لهذه المهمة … لن تذهبوا إلى أي حفلة إلا بعد أن تتموا عملكم

حمراء 2 :- ( موجهاً كلامه لمجموعة الخلايا الحمراء ) اجتماع يا شباب

( تجتمع خلايا الدم الحمراء على شكل حلقة للتشاور )

حمراء 1 :- حسنٌ … أيها المدير سنعمل ما تطلبه منا .

حمراء 3 :- لا يوجد أحد مرتاح في هذا الزمن !

تذهب المجموعة وتوزع كريات تمثل غاز الأكسجين على الخلايا التي تتلقفها بشغف )

حمراء 5 :- هل ارتحت الآن ؟؟؟؟

الدم :- ولا تنسوا أن تمروا علينا لكي تأخذوا ثاني أكسيد الكربون من الخلايا كي توصلوه إلى الرئة ليخرج من الجسم فهو غاز ضار .

المجموعة :- حسنٌ .. هل هناك أوامر أخرى ؟؟؟؟

الدم :- كلا … اذهبوا

( تذهب المجموعة وهي تنشد نشيدها السابق كأنه لم يكن شيئاً )

الدم :- أوف .. أفكر أحياناً بتقديم استقالتي من هذه الوظيفة المتعبة

( تمتد أيدي الخلايا من النوافذ لترمي الفضلات )

الدم :- ( منتبهاً ) ما هذا .. ماذا تفعلون ؟؟

خلية 1 :- نتخلص من الفضلات وثاني أكسيد الكربون الناتج من حرق الغذاء

الدم :- أهكذا تتخلصون من الفضلات ؟؟

خلية 2 :- ماذا نفعل لا يوجد لدينا أكياس قمامة !

الدم :- ( منادياً ) ديموم

ديموم :- ( يأتي مسرعاً ) نعم .. نعم يا سيدي

الدم :- أسرع وانقل الفضلات التي تطرحها الخلايا إلى الكلية أو الغدد العرقية لكي يتم التخلص منها … واستدعى معك بعض خلايا الدم الحمراء لكي يتم التخلص من غاز ثاني أكسيد الكربون … بسرعة

ديموم :- بسرعة الهواء يا سيدي

( يذهب ديموم ويحضر عربة ويلتقط الفضلات ويدخل معه مجموعة من خلايا الدم الحمراء التي تلتقط أيضاً من الخلايا ثاني أكسيد الكربون )

الدم :- أعتقد أنه يجدر بي أن أرتاح قليلاً فأنا متعب طوال النهار ( يتثاءب) تصبحوا على خير .

( صوت جرس الإنذار ) ( نزيف …. نزيف … نزيف )

( يسرع الدم إلى الهاتف )

الدم :- ألو .. ماذا حدث ؟؟؟ ماذا .. نزيف .. أين ؟؟؟ في منطقة الرجل اليمنى … كيف حدث ذلك ؟؟ أه من هذا الصبي المهمل .. كيف يلعب في الشارع وهو حافي القدمين ؟؟؟ ألا يعلم أنه بذلك قد تتعرض رجله إلى الإصابة بزجاج مكسور أو مسامير ملقاة في الطريق قد تسبب له جروح خطيرة .. حسناً سأرسل الصفائح الدموية لتجري عملية التخثر لوقف النزيف . ( يقفل السماعة ثم يعيد الاتصال ) أرسل وحدة الطوارئ بسرعة .. نعم .. نعم الصفائح الدموية .. بسرعة

( صوت سيارة الإطفاء … يدخل بعدها مجموعة الصفائح الدموية وهي تلبس ملابس قريبة من ملابس رجال الإطفاء )

المجموعة :- نحن الصفائح الدموية .. مستعدون لأي طارئ … جاهزون .. مستعدون ( يهرولون بحركة استعراضية مثل الجنود )

الدم :- بسرعة أيها البواسل إلى منطقة الرجل اليمنى .. هناك نزيف يجب إيقافه .. حاولوا المستحيل وإلا دخل علينا الأعداء عن طريق هذا الجرح .

صفيحة 1 :- ( يتكلم في هاتف لا سلكي ) إلى جميع الوحدات .. التواجد في منطقة الرجل اليمنى … علم

المجموعة :- جاهزون …. مستعدون ( يهرولون بحركتهم الاستعراضية وهم يغادرون المسرح ومعهم أدواتهم … مثل خراطيم الماء )

( يدور الدم في حلقة دائرية بما يوحي القلق بينما تتطلع خلايا الجسم من خلال النوافذ جهة النزيف بقلق مع حركة كريات الدم الحمراء العشوائية وهي تتخبط في كل الاتجاهات مما يوحي بالفزع .. مع أصوات ومؤثرات صوتية توحي بهول الحدث )

( تدخل مجموعة الصفائح مرة أخرى بحركاتها الاستعراضية )

الدم :- هاه … ما هي الأخبار … طمئنوني

صفيحة 1 :- الحمدلله كل شئ على ما يرام

صفيحة 2 :- كانت المهمة صعبة ..

صفيحة 3 :- لقد فقدنا الكثير من الصفائح أثناء عملية إيقاف النزيف .. ولكن الحمدلله استطعنا إيقافه في النهاية .

الدم :- ( مسترخياً ) الحمدلله .. شكراً لكم أيها البواسل .. سنجري لكم الأسبوع المقبل حفلة تكريم تقديراً لجهودكم واستبسالكم في محاولة إنقاذ الجسم

صفيحة 1 :- هذا واجبنا يا سيدي .. إلى اللقاء .

( تنصرف مجموعة الصفائح الدموية بحركاتها الاستعراضية )

الدم :- أه أخيراً أستطيع الآن أن ارتاح قليلاً … ( منادياً ) ديموم

ديموم :- ( يأتي مسرعاً ) نعم .. نعم يا سيدي .

الدم :- ( يربت على كتفه ) تعال يا صديقي العزيز …سأرتاح قليلاً ولهذا أرجو أن تحل مكاني وتتفقد أنحاء الجسم .

ديموم :- حسناً يا سيدي .. سأقوم بالمهمة على أكمل وجه .

الدم :- وتأكد من سير العمل وخاصة خلايا الدم الحمراء في نقل الأكسجين وثاني أكسيد الكربون .

ديموم :- اطمئن يا سيدي سيكون كل شئ على ما يرام .

الدم :- أشكرك يا صديقي .
( يستلقي الدم ويتثاءب ثم يغط قليلاً في النوم )

( إضاءة خفيفة على أنحاء الجسم ) ( سبوت على الدم )

( مؤثر صوتي يوحي بالخطر )

( يدخل الجرثومة بملابسه السوداء بخطوات حذرة )

( ينظر إلى الجمهور نظرة حيادية وجامدة ثم يبتسم ابتسامة خبث ودهاء )

الجرثومة :- ( يضحك ) ها ها ها …. أنا الجرثومة .. لقد استطعت بمهارتي رغم المشقة والصعوبة أن ادخل إلى هذا الجسم عندما حدث النزيف في رجل الفتى المهمل … والآن سأسرق وسأنهب .. وسأتلف هذا الجسم ومن عليه … ها ها ها

( يمشي الجرثومة على أطراف أصابعه لكي لا تسمع خطواته )

( يطل أحد الخلايا وهو يتثاءب .. يتطلع إلى الجرثومة وهو يقترب من الدم محاولاً سرقته )

خلية 1 :- ( منادياً بأعلى صوته ) حرامي …. حرامي

الخلايا :- ( تهب مفزوعة ) حرامي …. حرامي

( يرتبك الجرثومة ويحاول الهرب )

( يهب الدم من مكانه مفزوعاً )

الدم :- حرامي … أين هو … أين هو

( يقف الجرثومة منتصباً عند أحد الزوايا واضعاً على رأسه مزهرية في محاولة للتنكر )

الدم :- ( يرفع سماعة الهاتف ) ألو .. الشرطة .. يوجد لدينا لص .. نعم .. أرسل لنا فريقاً من خلايا الدم البيضاء …. بسرعة

( صوت سيارة الشرطة ) ( يدخل فريقاً من كريات الدم البيضاء بملابسهم البيضاء )

بيضاء 1 :- نحن خلايا الدم البيضاء .. وظيفتنا القبض على المجرمين ومحاربة الجراثيم .

بيضاء 2 :- ( يقترب من الدم ) ماذا هناك ؟؟

الدم :- ( متلعثماً ) لقد شاهدت الخلايا أحدهم

خلية 1 :- نعم كان يحاول سرقة الدم .

بيضاء 3 :- لا تخافوا أنتم بأمان .. فنحن في خدمتكم وخدمة أمن الجسم

بيضاء 1 :- ( مشيراً إلى زملائه ) هيا ابحثوا عن أي دخيل في الجسم .

( تنطلق خلايا الدم البيضاء باحثة عن الجرثومة )

( تكشف الخلايا وجود الجرثومة الذي يحاول الانسحاب )

بيضاء 2 :- أنت … مكانك

( الجرثومة يحاول الانسحاب .. لكنه يحاصر من قبل خلايا الدم البيضاء )

بيضاء 2 :- من أنت ؟

الجرثومة :- أنا … ( مرتبكاً ) .. أنا .. أه أنا خلية دم حمراء

بيضاء 1 :- ( ينظر إليه بشك ) أرني بطاقة الهوية .

الجرثومة :- ماذا بطاقة ( يفتش في جيوبه ) أه لقد نسيتها في الشقة .

بيضاء 3 :- بل أنت دخيل .. جرثومة .. اقبضوا عليه .

( تقبض خلايا الدم البيضاء على الجرثومة وتقتاده إلى خارج المسرح )

الجرثومة :- برئ … برئ … صدقوني .. برئ

( يخرج الجميع ما عدا الدم )

الدم :- وأخيراً أستطيع أن ارتاح ألان ( يتثاءب ) تصبحوا على خير

الخلايا :- ( بصوت واحد ) الطعام .. نريد الطعام … الطعام

( ستار )

saepien
22-12-2010, 23:13
عمل في غاية الروعة والاتقان،

محمد الرامي
23-12-2010, 18:31
مسرحية الجهاز الهضمي
بقلم / حامد عبد الرحمن الغامدي


( في المسرح طبيب ينتظر أحد المرضى )
المريض / السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ..
الطبيب / عيكم السلام ورحمة الله وبركاته .. أهلاً بك ( يتفحص وجهه ) مم تعاني ؟
المريض / ( يتأوه ).. من ألم شديد في بطني يا دكتور .. لا أستطيع أن أنام منه .. آه آه ..
الطبيب / هل تعاني من ضغط أو سكر لا سمح الله ..
المريض / ( بصعوبة ) لا لا يا دكتور ...
( يقوم الطبيب بفحص المريض على السرير )
المريض / آه يا دكتور الألم تحت إصبعك ... آه آه
الطبيب / خذ نفس عميق ..
المريض / ( يتنفس بصعوبة ) ...
( يعود الطبيب إلى مكانه ويدعو المريض إلى الجلوس ليخبره بنتيجة الكشف )
المريض / بشر يا دكتور ...
الطبيب / إنك تعاني من قرحة شديدة في المعدة ولا بد من إجراء عملية حتى لا يتطور الأمر إلى سرطان في المعدة لا سمح الله ...
المريض / سرطان في المعدة .. يا ساتر .. ما سبب هذه القرحة يا دكتور ؟
الطبيب / لا داعي لمناقشة الأسباب الآن لأنك مصاب بالمرض ... عندما نجري العملية بإذن الله أبين لك الأسباب وطرق الوقاية ...
المريض / حسناً يا دكتور سأجري العملية بإذن الله ..
الطبيب / اذهب إلى موظف الاستقبال بهذه الورقة ليسجل لك موعد العملية .. وعليك أن تتجنب الأكل والشرب قبل موعد العملية بحوالي اثنتي عشرة ساعة .. وهذه بعض الأدوية المسكنة تناولها بعد الوجبات .
المريض / شكراً .. شكراً أيها الطبيب .. إلى اللقاء .

( يفتح الستار على المعدة المصابة بالمرض ومن حولها أعضاء الجهاز الهضمي وهم يرتدون الأزياء المناسبة لأعضاء الجهاز الهضمي )

البلعوم / لا تخافي أيتها المعدة الجريحة .. أرجو لك الشفاء التام بإذن الله ...
المعدة / ( باكية ) أي شفاء مع هذا الإنسان الذي أرهقني بأصناف المأكولات والمشروبات الغازية .
الفم / هو لم يكن على علم بأن تنظيم الغذاء من أهم الأمور المعينة للمعدة في عملها ..
الأمعاء / ( يا مسكينة ) تتظاهرين بأنك مخلصة في عملك وأن هذا الإنسان أرهقك وأنت ترمين بكثير من الأشياء إليَّ دون هضم .. لماذا لا تؤدين عملك بإخلاص ؟.. فعلاً أنت بيت الداء )
المعدة / إنني لا أستطيع إتقان عملي وهو يرهقني بكثرة ما يأكل .. لا تهزئي .. لعلك مثلي مصابة بتقرح .. فالمريض يعاني من كثرة الغازات والإسهال ( يا لك من غليظة الطبع ) ..
المريء /( يدخل وهو مسرور ) بشرى يا أعضاء الجهاز الهضمي ..
الجميع / ماذا لديك ؟
المريء / مضت ساعة كاملة والمريض لم يتناول شيئا من الطعام .. وهذا يعني أننا سننام لمدة طويلة دون عمل ..
المعدة / يا لك من سخيف .. أنتم لا تتألمون لتألمي .. أنتم لا تشاركوني أحزاني ..
الفم / بل نحن ننتظر اليوم الذي نحتفل فيه بشفائك .. نحن لا نستغني عنك أيتها المعدة ..
البلعوم / بما أننا في إجازة ولا ندري لم توقف المريض عن الأكل فما رأيكم أن يتحدث كل واحد عن وظيفته ..
الجميع / فكرة جيدة
البلعوم / فلنبدأ بالفم .. تفضل أيها الفم ..
الفم / أنا الفم يتناول الإنسان غذاءه عن طريقي .. أتكون من شفتين ولسان وأسنان وأضراس .. ووظيفتي مضغ الطعام وتجزئته إلى أجزاء صغيرة ثم أنقله بواسطة اللعاب إلى البلعوم ..
البلعوم / أما أنا البلعوم أو الحلق .. أنا عبارة عن تجويف يستقبل الطعام والشراب من الفم .. ووظيفتي بلع الطعام والسماح بمروره إلى المريء .
المريء / أما أنا المريء وأنا عبارة عن أنبوب طويل أستقبل الطعام أو الشراب من البلعوم ثم أوصله إلى المعدة مباشرة .
المعدة / أما أنا المعدة أقوم باستقبال الطعام والشراب من المريء وأقوم باختزان هذا الطعام لفترة .. ثم أقوم بهضمه تدريجياً بواسطة العصارات التي أفرزها ..
الأمعاء / أما أنا الأمعاء وأنا عبارة عن أنبوبة طويلة ملتوية أكمل هضم الغذاء بواسطة العصارات التي تفرزها الكبد والبنكرياس .. ومني تحدث عملية امتصاص الغذاء المهضوم ونقله إلى الدم .
الفم / يبدو أن هناك عملية يجريها الطبيب لصاحبنا ..
المعدة / مؤكد أنني أنا المستهدفة في هذه العملية ..إنني خائفة .. دعواتكم لي بالشفاء لأن في بقائي بقاؤكم وفي زوالي زوالكم ..
الجميع / اللهم شاف المعدة .. اللهم شاف المعدة ..
( يسدل الستار .......... ثم يفتح على المريض وهو على السرير بعد أن أجرى العملية الجراحية )
الطبيب / الحمد لله لقد تمت العملية بنجاح ..
المريض / بشرك الله بالجنة يا دكتور .. إنني مدين بالفضل لك .. ماذا علي أن أفعل يا دكتور ؟
الطبيب / تجنب الأكل بكثرة خاصة الأطعمة الدسمة والغنية بالبهارات ، وتجنب شرب المشروبات الغازية والكحول .. كما أن عليك أن تقلع عن التدخين وتتجنب الأطعمة المهيجة .. ولا تأكل قبل النوم .. عليك أيضاً أن تمارس الرياضة باستمرار لأن ممارستها مع تنظيم الغذاء يساعد على بناء جسم صحي خالٍ من الأمراض بإذن الله ..
المريض / شكراً أيها الطبيب .. سوف أعمل بنصائحك بإذن الله .. وستراني بعد فترة من الزمن بغير الحال التي رأيتني عليها ..
الطبيب / وفقك الله وأعانك ( يتصافحان ) ( يسدل الستار )
( يفتح الستار على احتفالية لأعضاء الجهاز الهضمي بنجاح العملية الجراحية )
الكلمة الأخيرة للمعدة /
أيها الإنسان نحن أمانة بين يديك .. أنعم الله عليك بنا .. فلا تكلفنا ما لا طاقة لنا به ..
كلنا جنود لخدمتك .. ولكن عليك أن تخدمنا بالتوازن الغذائي الصحي وممارسة الرياضة ..
يسدل الستار على صوت الشيخ وهو يقرأ قول الله تعالى :
( وكلوا واشربوا ولا تسرفوا إنه لا يحب المسرفين )

jabar
24-12-2010, 12:45
جزاكم الله جميعا

محمد الرامي
25-12-2010, 21:46
فاعلية المسرح التعليمي في تنمية مهارات القراءة الجهرية

تأليف: د. سلوى محمد أحمد عزازي
يتضمن هذا الكتاب العلاقة بين القراءة الجهرية والمسرح التعليمي، حيث يعتقد كثير من الناس أنه لا توجد علاقة بينهما، وقد أثبتت الدراسة وجود علاقة موجبة بينهما. وإذا كانت القراءة تمثل إحدى نوافذ المعرفة، وأداة من أهم أدوات التثقيف التي يقف بها الإنسان على نتاج الجنس البشري؛ فإنها من أهم الفنون اللغوية، ولا عجب ـ مع هذه الأهمية ـ أن يكون الأمر الأول من الله-عز وجل- لرسوله الأمين، وأمته من بعده موجها نحو القراءة، حيث يقول الله عز وجل: اقْرأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَذِي خَلَقَ (1) خَلَقَ الإنسَانَ مِنْ عَلق
ملخص الدراسة وتوصياتها
أولا: ملخص الدراسة:
لأهمية اللغة في حياة الإنسان بعامة، والطالب بخاصة، فإن تدريسها بوصفها مادة دراسية ـ يبدأ منذ بداية الحلقة الأولى من التعليم الأساسي
ولما كانت اللغة تتكون من فنون أربعة هي: الاستماع، والتحدث، والقراءة، والكتابة، فإن لكل فن من هذه الفنون أهميته الخاصة في حياة الفرد والمجتمع، وإذا كانت القراءة تمثل إحدى نوافذ المعرفة، وأداة من أهم أدوات التثقيف التي يقف بها الإنسان على نتاج الجنس البشري؛ فإنها من أهم الفنون اللغوية، ولهذه الأهمية فقد كان الأمر الإلهي الأول الذي أمر به الرسول ـ صلى الله عليه وسلم0 ـ هو:
اقْرأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَذِي خَلَقَ (1) خَلَقَ الإنسَانَ مِنْ عَلَقٍ (2) اقْرَأْ ورَبُّكَ الأَكْرَمُ (3) الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ (4) عَلَّمَ الإنسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ (5)( سورة العلق: 1، 2، 3، 4، 5 )
ولعل هذا التوجيه الإلهي يؤكد ما للقراءة من أهمية
وللقراءة الجهرية أهمية كبيرة لأنها تلزم الإنسان في مواقف كثيرة من حياته، وعلى الرغم من هذه الأهمية للقراءة الجهرية وبخاصة للتلميذ، فإن الواقع الحالي يؤكد أن مشكلة ضعف التلاميذ فيها وبخاصة في المراحل الأولى من التعليم مازالت قائمة
وانطلاقا مما أكدته البحوث والدراسات السابقة من هبوط مستوى التلاميذ في القراءة الجهرية، وثبوت فاعلية المسرح في علاج كثير من المشاكل الدراسية، وتنمية المهارات اللغوية المختلفة كانت دراسة هذه المشكلة مما يتطلب الإجابة عن السؤال الرئيس التالي:
ـ كيف يمكن توظيف المسرح التعليمي في تنمية مهارات القراءة الجهرية ؟
ويتفرع عن هذا السؤال الأسئلة التالية:
1 ـ ما مستوى تمكن تلاميذ الحلقة الثانية من مرحلة التعليم الأساسي من مهارات القراءة الجهرية ؟
2ـ ما التصور المقترح لتوظيف المسرح التعليمي في تنمية مهارات القراءة الجهرية لدى تلاميذ الحلقة الثانية من مرحلة التعليم الأساسي ؟
3ـ ما فاعلية المسرح التعليمي في تنمية بعض مهارات القراءة الجهرية لدى تلاميذ الحلقة الثانية من مرحلة التعليم الأساسي ؟
ثانيا:حدود الدراسة:
***61553; اقتصرت هذه الدراسة على الحدود التالية:
1 ـ تلاميذ الصف الأول الإعدادي؛ ويرجع السبب في اختيار تلاميذ هذا الصف إلى:
ـ أن هذا الصف بداية مرحلة تعليمية جديدة بالنسبة للتلميذ ونتاج مرحلة سابقة
ـ أن معظم مدرسى هذه المرحلة يشكون من ضعف التلاميذ في القراءة
ـ أن علاج أخطاء التلاميذ في هذا الصف يؤثر بالإيجاب على مستواهم في الصفوف التالية
2ـ كتب القراءة المقررة من قبل الوزارة دون الالتفات إلى الكتب الخارجية، وذلك لربط التلاميذ بالمقررات الدراسية
3 ـ بعض مهارات القراءة التي أسفرت الدراسة الميدانية عن ضعف التلاميذ فيها
4 ـ مدارس مدينة " أبو كبير" لأنها تضم تلاميذ من الريف والحضر لتكون ممثلة للمجتمع الأصل
ثالثا: فروض الدراسة:
حاولت هذه الدراسة التحقق من صحة الفروض التالية:
1 ـ لا توجد فروق ذات دلالة إحصائية بين متوسطي درجات المجموعتين(التجريبية والضابطة) في التطبيق القبلي لبطاقة الملاحظة في مهارات القراءة الجهرية
2 ـ توجد فروق ذات دلالة إحصائية بين متوسطي درجات المجموعة التجريبية، والمجموعة الضابطة في التطبيق البعدي في مهارات القراءة الجهرية، وذلك لصالح المجموعة التجريبية
3 ـ توجد فروق ذات دلالة إحصائية بين متوسطي درجات المجموعة التجريبية في التطبيقين(القبلي والبعدي) في مهارات القراءة الجهرية، وذلك لصالح التطبيق البعدي
رابعا: إجراءات الدراسة:
للإجابة عن الأسئلة التي تحددت بها مشكلة الدراسة، والتحقق من صحة فروضها اتبعت الباحثة الخطوات التالية:
1 ـ إعداد بطاقة لملاحظة أداء تلاميذ الحلقة الثانية من التعليم الأساسي في القراءة الجهرية
2ـ بناء التصور المقترح لتوظيف المسرح التعليمي في تنمية مهارات القراءة الجهرية لدى تلاميذ الحلقة الثانية من مرحلة التعليم الأساسي
3 ـ تحديد فاعلية التصور المقترح من خلال:
ا ـ اختيار عينة الدراسة وتقسيمها إلى مجموعتين (تجريبية وضابطة)
ب ـ تطبيق البطاقة قبليا على مجموعتي الدراسة
ج ـ تدريس الموضوعات المختارة للمجموعة التجريبية
د ـ تطبيق البطاقة بعديا على مجموعتي الدراسة(التجريبية ـ الضابطة)
4ـ استخراج النتائج، ومناقشتها، وتفسيرها، والخروج بالتوصيات
خامسا: نتائج الدراسة:
من أهم النتائج التي توصلت إليها هذه الدراسة ما يلي:
1. لا توجد فروق ذات دلالة إحصائية بين متوسطي درجات المجموعتين(التجريبية ـ الضابطة) في كل مهارة على حدة، وفي المجموع الكلي للمهارات في التطبيق القبلي لبطاقة الملاحظة، مما يدل على تساوي مستوى العينتين وتجانسهما في مهارات القراءة الجهرية قبل إجراء التجربة
2. توجد فروق ذات دلالة إحصائية بين متوسطي درجات المجموعتين (التجريبية ـ الضابطة) في التطبيق البعدي لبطاقة الملاحظة، لصالح المجموعة التجريبية في كل مهارة على حدة، وفي المجموع الكلي للمهارات، مما يدل على فاعلية المسرح التعليمي في تنمية كل مهارة على حدة، وفي المجموع الكلي للمهارات
3. توجد فروق ذات دلالة إحصائية بين متوسطي درجات التطبيقين القبلي والبعدي لتلاميذ المجموعة التجريبية في كل مهارة على حدة، وفي المجموع الكلي للمهارات
وعلى ضوء ما أسفرت عنه هذه الدراسة من نتائج، فقد تأكد للباحثة فاعلية المسرح التعليمي كأحد المداخل التدريسية التي تسهم بدرجة كبيرة في تنمية مهارات القراءة الجهرية
ملحوظة:
من خلال مناقشة التلاميذ في موضوع المسرحيات ونتائج اختباراتهم في نصف العام وآخر العام اتضح أن: المسرح لا تقتصر أهميته فقط على كونه أداة أسهمت في تنمية مهارات القراءة الجهرية بل كان له أثر كبير على جانب التحصيل لدى تلاميذ المجموعة التجريبية مقارنة بأقرانهم في المجموعة الضابطة
سادسا: التوصيات:
بناء على النتائج التي توصلت إليها هذه الدراسة توصي الباحثة بما يلي:
1) التدريب المستمر للتلاميذ على الأداء المسرحي، مع الاستعانة بالتسجيلات الصوتية والمعامل اللغوية والأجهزة العلمية الحديثة
2) تأهيل معلمي اللغة العربية بمراحل التعليم قبل الجامعي تأهيلا يمكنهم من توجيه التلاميذ
3) تدريب المعلمين على كيفية استغلال المسرح في تنمية المهارات اللغوية
4) تخصيص وقت محدد في الجدول المدرسي لتدريس القراءة الجهرية من خلال المسرح التعليمي
5) إعطاء المعلم القائم على تدريس القراءة من خلال المسرح التعليمي فرصة اختيار النصوص التي تدرس من خلال المسرح مع تلاميذه، وعدم إلزامه بعدد محدد من النصوص، ليتمكن من إعطاء كل مسرحية الوقت الكافي للتدريب
6) تزويد المكتبات المدرسية بالكتب والمراجع والنشرات التي تعين المعلم على أداء مهمته
7) الاهتمام بمسارح المدارس وتزويدها بالتقنيات الحديثة التي توفر عنصر الإبهار لدى التلاميذ وتحببهم في الاشتراك في الأداء المسرحي
8) أن تكون مادة المسرح التعليمي ضمن المواد التي يدرسها الطلاب في كليات التربية، وبخاصة طلاب قسم اللغة العربية
9) عمل دورات تدريبية للمعلمين في أثناء الخدمة لتدريبهم على كيفية استخدام المسرح التعليمي كمدخل تدريسي
10) تخفيف الأعباء عن كاهل المعلم الذي يتبنى تدريس الموضوعات من خلال المسرح التعليمي، بتخفيف عدد حصص اللغة العربية المخصصة له في الجدول المدرسي إذا كان يدرس مادة اللغة العربية إلى جوار عمله بالمسرح، وعدم مطالبته بحصص احتياطية أو أي أعباء أخرى ليتفرغ للعمل المسرحي الذي يحتاج إلى المزيد من الوقت والجهد
11) توفير الإمكانيات المادية التي تساعد على إتقان العمل المسرحي
12) تخصيص حوافز مادية للقائمين على العمل المسرحي
سابعا: بعض المقترحات:
بناء على نتائج هذه الدراسة، وامتدادا لها، تقترح الباحثة إجراء البحوث التالية:
1. توظيف المسرح المدرسي في تنمية مهارات القراءة الصامتة
2. تصور مقترح لتوظيف المسرح التعليمي في تنمية مهارات التعبير الشفوي
3. فاعلية الأنشطة اللغوية الأخرى (إذاعة، خطابة، صحافة، مناظرة) في اكتشاف مواهب التلاميذ وقدراتهم الإبداعية في اللغة العربية
4. فاعلية المسرح التعليمي في تنمية مهارات القراءة الجهرية لدى طلاب المرحلة الثانوية من التعليم بنوعيه (العام، والفني)
5. أثر تدريس القصص من خلال مسرح العرائس في تنمية القدرة على الإبداع لدى تلاميذ الرياض
6. أثر استخدام مسرح العرائس في إقبال التلاميذ الصغار على قراءة القصة

lolie
19-01-2011, 11:09
http://img87.imageshack.us/img87/1440/mnwa10kt6.gif