المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : دور اللغة العربية في نقل المعلومات الرقمية والتبادل الثقافي عبر الشبكات صناعة المعجـم


ابن خلدون
28-08-2009, 21:51
دور اللغــة العربيــة فـي نقــل المعلومــات الرقميــة

والتبـادل الثقافــي عبــر الشبكــات

" صناعة المعجـم الآلي نموذجـاً"


د. عبـاس عبـد الحليــم عبـاس

الجامعـة العربيــة المفتوحـة / عمّان
الجامعة العربية المفتوحة /عمّان 11953
ص ب 1339
فاكس 0096265530813
جوّال 0795091029
Abbas_176@hotmail.com



ملخص

ربما كانت "الفجوة المعرفية وعدم تكافؤ الفرص في الحصول على المعلومات" التي شكلّت عنوان المحور الأول من هذا المؤتمر بمثابة الإشكالية الأبرز في نطاق الحديث عن اللغة العربية وتداخلاتها الحوسبية، وما يتعلق بهذا من معالجات آلية ترمي إلى رقمنة انظمة العربية ( الصوتية والصرفية النحوية والمعجمية ) ووضعها على مواقعها من الشبكة العالمية (الإنترنت) لتكون في متناول الباحثين، مختصرة لهم الزمان والمكان، ولعل ذلك يسد ثغرة مخجلة من التخلف الذي ابتلي به البحث العملي في عالمنا العربي بسبب ضآلة حجم الميزانيات الداعمة لهذا البحث مما انعكس أثره سلباً على المؤسسات الأكاديمية وغير الأكاديمية في تطوير البحث والإبداع والتأليف والترجمة.
إنّ اختيار الباحث قضية المعجمية وصناعة المعجم الآلي بالتحديد لهو محاولة لاختبار مدى مساهمة علماء الأمة ومفكريها ودورهم في البرهنة على امكانات اللغة العربية للدخول إلى العصر الرقمي، والبرهنة كذلك على قدرة هذه اللغة للمساهمة الفاعلة في مجتمع المعرفة والتبادل الثقافي من خلال استثمار الفرص الضخمة التي تتيحها شبكة المعلومات الدولية ( الإنترنت) دون أن يغفل البحث تداعيات ذلك كله ، سواء في النواحي الإيجابية كجسر الفجوة في إيصال المعرفة اللغوية/ المعجمية ونشرها، وتعزيز الوحدة العربية ، وتأكيد الذات القومية للخلاص من التهديد بالضياع الذي تشكله العولمة، والإسهام في الحضارة العالمية، أو التداعيات السلبية التي لابد من توقعها كالمشكلات الفنية التي تواجه فرق المعالجة الآلية ، وكذلك ضعف التواصل بين العديد من علماء اللغة وأقرانهم من المشتغلين في مجالات الحوسبة والذكاء الاصطناعي ،أوحتى الفجوة الرقمية التي تعانيها المجتمعات العربية بشكل عام .
وللوفاء بتناول منهجي لهذا الموضوع وتداعياته ارتأى الباحث أن تسير الدراسة وفق المخطط التالي:
·مقدمة (العربية والتقنية) مهاد تاريخي
·العرب ومجتمع المعرفة: من المعلومة إلى المعلوماتية
·تنّوع اللغات وتعدد الثقافات (صراع أم حوار)؟!
·واقع اللغة العربية على الشبكة العالمية
·نقل المعلومات الرقمية والتبادل الثقافي عبر الشبكات( جهود عربية)
·المعجم العربي على شبكة الانترنت " نموذجاً "
·خلاصة وتوصيات.

ABSTRACT

This paper tries to shed light on the status quo of the Arabic and the internet by focusing on efforts exerted in programming and processing the phonological, morphological, semantic and lexical systems in order to facilitate the transmission of knowledge and acculturation.

The researcher has particularly focused on the machine lexical issue by evaluating the extent to which researchers and academic faculty have realized in introducing the Arabic into the digital era, and their effort to utilize the great opportunities offered by the internet in order to consolidate mechanisms for updating the Arabic and its contribution in the transmission of digital knowledge in a way that promotes our identity and emphasizes cultural partnership in globalization .





مقدمة : العربية والتقنية (مهاد أولي)
لم يعد للحديث عن كفاءة اللغة العربية وقدرتها على الوفاء بمتطلبات العصر أهمية تذكر، إذ تولت هذه المرحلة تاركة خلفها لغة تأكد لأبنائها وغيرهم ، ممن يحسنون الظن بها أو يسيئون ، أنها لغة حية وقابلة للتطور بما تتمتع بهأنظمتها الصوتية والصرفية والنحوية والدلالية من ميزات تمنحها المرونة الكافية.
ولم تعد القضية اليوم قضية استيعاب مصطلحات جديدة ، أو تعريب العلوم أو ما شابه ، بل انتقل الأمر إلى ضرورة الانشغال بتكييف هذه اللغة بأنظمتها كافة لتتواءم والدخول إلى عصر الديجتال أو (الرقمنة) التي باتت تطبع حياتنا اليومية بشكل يضعنا أمام العديد من التحديات التي ينبغي أن تأخذ بعين الاعتبار ضرورة أن نشارك في تقديم تراثنا وحاضرنا ومستقبلنا لهذا العالم ، وتقديم ما يمكن تقديمه من نفع للبشرية تصديقاً لقول الحق تعالى ((كنتم خير أمة أخرجت للناس)). ولعل هذه الخيرية هي مصدر الأمل والدافع الأساس لكل المعنيين من علماء اللغة ورجالات الفكر والفلسفة والتربية والعلوم المختلفة للعمل معاً على خلق دور فاعل للغة العربية في إطار التبادل الثقافي العالمي ، ونقل المعلومات الرقمية عبر شبكات حاسوبية باتت مصادر أساسية لا غنى عنها في تلقي المعرفة بكافة أشكالها.
إن أبواب الأمل راحت تفتح من جديد أمام لغتنا العربية وذلك بظهور تكنولوجيا المعلومات بما تتضمنه من استراتيجيات وفتوحات تقنية جديدة ، أزعم أنها ستكون كفيلة بأن تساعدنا نحن العرب على تحقيق ما لم نستطع تحقيقه من نشر هذه اللغة ، وتيسير طرق تناولها والتعامل معها ، فضلاً عن دفعها إلى مصاف اللغات العالمية ، وما يتعلق بذلك من تواصل فاعل وخلاّق للحضارة العربية الإسلامية (القديمة والمعاصرة) مع حضارات العالم ، ولا سيما ونحن نمر بمرحلة صعبة ومواقف لا نحسد عليها في ظل ظروف سياسية واقتصادية عالمية قد تفرض علينا استلاباً سياسياً وحضارياً وعزلة في الثقافة والاقتصاد ، ما لم نهجر (منطق النعامة) ونتخذ ما يلزم من إجراءات للخروج من المأزق.
مع أن هذا هو واقع الحال إلا أن نظرة عجلى على السياق التاريخي لمواكبة اللغة العربية للتقدم العلمي والتكنولوجي (التقني) تؤكد لنا ، وبأمثلة واقعية حية ما استطاعت أن تقدمه لغتنا العربية من إمكانات وقدرات لاستيعاب التجربة العلمية الحديثة ، ويكفي مراجعة منجزات مجامع اللغة العربية ، أو منجز أحد أهم هذه المجامع ، وهو مجمع اللغة العربية بالقاهرة ، مثلاً ، وكذلك ربما تكفي الإشارة إلى تجربة الجامعات السورية في سياق تدريس العلوم الطبية والهندسية وغيرها باللغة العربية. ولا يرغب الباحث هنا في تكرار ما قيل منذ الربع الأول من القرن الماضي ، وما كتب من بحوث ودراسات دفاعاً عن العربية وقدراتها ، وحسبه الإشارة لما لذلك من علاقة بالدفاع عن الذات والهوية ، ولا سيما أن (اللغة والهوية وجهان لعملة واحدة)(1).وكلنا قد عرف قصيدة حافظ إبراهيم التي يؤكد فيها محتوى تلك الكتابات ، خصوصاً بقوله على لسان العربية :
وسعـت كتـاب الله لفظـاً وآيـة وما ضقت عن آي به وعظات
فكيف أضيق اليوم عن وصف آلةوتنسيق أسمـاء لمخترعـات

العرب ومجتمع المعرفة .. من المعلومة إلى المعلوماتية:

إلى أمد قريب كانت ثمرات المطابع من صحف وكتب ومجلات ، هي أوعية المعرفة ، وهي ملجأ الطالب والباحث ، وملاذ العالم والمفكر ، وكما يعرف الجميع فإن هذه الأوعية لها صفاتها وخصائصها ، ولسنا بصدد الحديث عن رحلة الكلمة والمعلومة من المخطوط إلى المطبوع ، والتي عدّت في حينها طفرة علمية فائقة ، إذ لا مجال للمقارنة بين ما تنسخه يد الإنسان وما تنتجه المطابع الضخمة من أعداد مهولة من الكتب ، ومع أن القضايا المتعلقة بالمخطوط ومن ثم بالكتاب صارت شيئاً من التاريخ ، إلا أننا لا يمكن إغفال الآثار الاجتماعية والعلمية والمعرفية التي أثّرت في المجتمعات العربية جرّاء ذلك. ويرى جيوفري روبر ، المتخصص بالدراسات الإسلامية بجامعة كمبردج أن ظهور الطباعة في الشرق الأوسط أدى إلى "خلق ثقافة جديدة لا تقوم فقط على وسائل حديثة لنقل النصوص ، وإنما تستند أيضاً إلى منهج جديد في اختيار تلك النصوص ، وكتابتها وتقديمها لنوع جديد من القرّاء، كما تقوم على تيسير اللغة والأدب ، ورؤية جديدة للذات. ونتج عن ذلك نهضة ثقافية وحركات سياسية وطنية".(2) وتحولات اجتماعية كبرى لا يمكن الحديث عنها دون الإشارة إلى الكتاب والطباعة ودورهما في ذلك ، وهي التحولات نفسها التي (أثرت في الجوانب الفكرية والاقتصادية والاجتماعية في أوروبا)(3) وربما كانت بدرجة أكبر .الأمر الذي وصف في حينه ، بثورة علمية كبيرة على مستوى العالم كله.
ومع أن المطابع أنجزت مهمتها المعرفية على خير وجه إلا أن المعرفة التي أنتجها الكتاب ظلت آثارها محدودة ، وذلك لعدة أسباب لعل أهمها صعوبة انتقال الكتاب عبر الزمان والمكان ، والزمن النسبي الذي تحتاجه المطبعة لإنتاج الصحيفة أو الكتاب بالكميات الكبيرة المطلوبة ، وهو الأمر الذي يمكن وصفه بسلاح ذي حدين ، الأول يكمن في أن مثل هذه الطبيعة الزمنية للمنجز الطباعي تمنح الإنسان الفرصة الكافية للمتابعة والاطّلاع . أما الجانب الآخر ، وهو الجانب السلبي ، كما أظن ، فإن هذه الطبيعة تؤدي إلى توزيع غير عادل للمعرفة ، فما ينجز في المغرب العربي ربما يحتاج إلى شهور أو أعوام حتى يصبح بين أيدينا، هذا على مستوى المنطقة العربية والوطن الواحد ، فما بالنا ، والحال كذلك ، في المعرفة التي ينجزها الغرب بعامة ؟!.
وبسبب من هذا وذاك ، بالإضافة إلى اقتحام الحاسوب ومعطياته حياتنا العربية في الربع الأخير من القرن العشرين ، لم يعد الخيار أمام المجتمعات العربية المتطلعة إلى النمو والتقدم، والراكنة إلى تراث معرفي عظيم إلا أن تلبس لبوس العصر ، وتسمح لنظمها المعرفية والثقافية بالعبور إلى الضفة الأخرى ، إلى (مجتمع معرفة) بملامح جديدة تعتمد على الأنظمة المحوسبة وأتمتة (automation) إنتاج المعرفة وتخزينها ونقلها. وقد يعترض بعض الحذرين على المضي قدماً في هذا الاتجاه بحجة أن ذلك سيعني زيادة في عمق الفجوة المعرفية ، والتناقض ، أي الكثير من المجتمعات العربية ما يزال يفتقد المقومات الأساسية للحياة في مجالات الصحة والتعليم والإسكان وغير ذلك. وفي واقع الأمر ثمة مبالغة ممجوجة لدى فئة الحذرين تلك .. إذ يشير واقع المجتمعات العربية إلى دخول تلقائي إلى العصر الجديد والتعامل مع معطياته ، فضلاً عن أن الواقع نفسه يشير إلى أن الأجيال العربية الصغيرة (وهي أجيال المستقبل القادم) هي التي تقود هذا التوجه الجديد ، فجيل الأبناء بات يعلّم جيل الآباء كيفية التعامل مع الحواسيب ونظم الأتمتة ، فضلاً عن أن الإعلام العربي والعالمي الذي أصبح في متناول أي مجتمع دون اعتبار لمستويات الثراء والثقافة والتعليم وغير ذلك راح يفرض واقعاً جديداً على المجتمعات كافة عبر ما يسمى (بالتربية غير الموجهة) وما الأعداد المتزايدة من المحطات والقنوات الفضائية إلا دليل قطعي على أن الخيار التكنولوجي أصبح خياراً حاسماً بكل المعايير ، ومثلما تنقّلنا مع بقية العالم داخل العصور (عصر الحديد .. عصر البرونز .. عصر الكهرباء) لابد أن ندخل اليوم ما يسمى (بعصر المعلومات) الذي سيحوّل هذا العالم كما يرى بيل جيتس إلى ((سوق كونية هائلة ، وسيجمع كل الطرق المختلفة التي يتم بها تبادل السلع والخدمات والأفكار الإنسانية))(4)
وبالرغم من أن بزوغ عصر المعلومات هذا ربما جاء في وقت غير مناسب إلى حد ما ، بالنسبة لنا نحن العرب الذين ما زلنا نعاني آثار المؤسسة الاستعمارية الغربية ، وآثار مشكلات جمة من التخلف العلمي والاقتصادي والسياسي ، بالرغم من ذلك ينبغي أن لا نضيّع الفرصة كما أضعناها من قبل ، نعم ((لقد ضيّع العالم العربي فرصته الكبيرة التي سنحت له مع طفرة الازدهار النفطي ، لقد كان بوسع العرب أن يطوّروا أنفسهم وكان بمقدورهم أن ينتقلوا بفكرهم إلى العصر الحديث ، وكان بإمكانهم أن يستحدثوا نظاماً اقتصادياً وصناعياً خاصاً بهم ولكنهم لم ينجزوا هذه المهام ، وأنا أتوقع أن يدخل العالم العربي القرن الواحد والعشرين وهم أقل أهمية مما كانوا عليه في السابق)).(5) بحسب رؤية المفكر البريطاني (مول جونسون). إلا أننا نرغب ، وهذا ما يزال أمامنا ، في أن نخيّب مثل هذه التوقعات ، ونمارس حقنا في اغتنام الفرصة كما تغتنمها أمم أخرى برؤاها الفكرية الشاملة ، ولابدّ من الإيمان بأن ((نظم المعلومات هي حصان طروادة الذي يمكن أن يشعل جذوة التغيير في قلب المؤسسة العربية شريطة إدخالها بأسلوب منهجي فعّال ، بل ويمكن من خلالها إزالة الآثار السلبية لكثير من تراكمات الماضي ، حيث تحث نظم المعلومات على أن نفكر في المشاكل بنظرة جديدة ، ومن منظور مختلف))(6) ؛لأن هذه النظم صارت لب قضايا المجتمع المعاصر من سياسية وعلمية واقتصادية وتعليمية وغير ذلك ، ومثلما كانت المعلومة والمعرفة تقدماً وحضارة ، صارت المعلومات قوة ، لا قوة عسكرية فحسب ، بل قوة في شتى ميادين الحياة أيضاً.

تنوع اللغات وتعدد الثقافات (صراع أم حوار)؟

حين تحدّث صموئيل هتنغتون عن (صراع الحضارات) عام 1996 م كانت النظرة إلى العلاقات الحضارية تشوبها شوائب التغييرات السياسية الجذرية التي قلبت كثيراً من المفاهيم ، أما هذه الأيام فإن بروز توجهات أخرى بأثر من العولمة والثورة الاتصالية والمعلوماتية أعاد توجيه المسألة لندخل إطار ما يسمى (بحوار الحضارات) الذي بدأت صيغه تظهر جلية في مختلف الأصعدة الفكرية والثقافية وحتى السياسية ، ومن نتائج ذلك ظهور ما سمي (أول برلمان للثقافات عام 2004 والذي شمل ممثلين عن الثقافات الإنسانية شتى)(7) وغير ذلك من الجهود العربية المدركة لضرورة التفاعل والتلاقي والتلاقح ، وربما تكون البداية من المؤسسة التعليمية ، وما سيكون للمدرسة والجامعة من دور أساسي في ذلك ، ثم يلي هذا المؤسسة الإعلامية ، التي نؤمن جميعاً بخطورة أثر أجهزتها المقروءة والمسموعة والمرئية على المجتمع كافة … وهنا نذكر قضية العلاقة بين (الذات / والآخر) بوصفها محوراً مركزياً في سياق التنوع اللغوي والتعدد الثقافي ، والذي ينبغي أن يقوم على الاعتراف بالآخر وبضرورة الالتقاء والتفاعل معه ، مع الحرص على بلورة الهوية والحفاظ على الخصوصية.
وهنا يبرز دور المثقفين من العلماء المسلمين للتأثير على الحكومات وعلى المسؤولين عن التربية والتعليم في الدول العربية الإسلامية للتركيز على تدريس اللغة العربية ورفع شأنها وتدريس التراث العربي القديم والتعريف بالعلماء العرب القدماء الذين كان لهم فضل كبير على النهضة الأوروبية في القرن الخامس عشر، والذين استمدت العلوم الحديثة من اختراعاتهم واكتشافاتهم الكثير . كذلك يجب التأكيد على أهمية دور المؤسسات والهيئات العربية والإسلامية المنوط بها نشر الثقافة والعلوم العربية والإسلامية.
إن التعددية الثقافية هي الكنز الباقي عبر الأجيال فهي نتاج انصهار الحضارات التي تعاقبت على هذا الكون منذ بدء الخليقة ، ومهما توحدت العلوم والمقاييس فلا يمكن أن تتوحد الثقافات واللغات في ثقافة واحدة موحدة أو في لغة واحدة يتحدث بها جميع سكان الكون. لقد جعل الله لغة لكل نوع من مخلوقاته حتى الطيور لها لغة خاصة بها كما أخبرنا الله في كتابه الكريم (منطق الطير) أي لغة الطيور ، ولا يمكن لأي قوة في العالم أن تنجح في القضاء على الخصوصيات الثقافية Opecificites Culturelles لكل شعب من الشعوب. ومن هنا فلابد من التواصل الثقافي بصفته حتمية حياتية جوهرية ، وهو التواصل الذي يرى فيه كثير من أعلام الثقافة العربية ضرورة حياة. فإن لم تتصل إحدى الثقافات بثقافات عصرها المتعددة وبروائع الأعمال الفكرية والأدبية والفنية العالمية في العصور السابقة ، واكتفت باجترار نفسها ذبلت وضعفت وقصّرت عن أن تؤدي رسالتها نحو نفسها ونحو الإنسانية. فالشأن هنا هو شأن التواصل والتبادل والتفاعل وليس مجرّد اتصال من جانب واحد. ولقد كانت الثقافة العربية من الجاهلية وخلال العصور الإسلامية ثقافة منفتحة على غيرها من الثقافات ، أخذت منها دون تردد ولا شعور بالنقص ، وأعطتها عطاء سخياً دون قسر ولا تحايل أو إغراء. ويقول سبحانه وتعالى في كتابه الكريم "يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوباً وقبائل لتعارفوا …".
كما أن موضوع انتشار اللغة العربية وحروفها وثقافتها في أجزاء كثيرة من إفريقيا وفي أقطار آسيا الوسطى وبعض بلاد المشرق الإسلامي وأوروبا ، لا يزال يحتاج إلى مزيد من الدراسة المنصفة لبيان وسائل هذا الانتشار ، ولبيان مدى التأثر والتأثير بينها وبين غيرها من ثقافات تلك البلاد ولغاتها.
ولا يجوز لمثقف عربي أو غير عربي أن يكتفي بما عنده وأن يدعو إلى الانغلاق الثقافي. فعند غيرنا كثير مما نحتاج إليه من روائع الآداب والفنون مما يضيف إلى فكرنا فكراً ، ويفتح نفوسنا وعقولنا على آفاق رحبة وعوالم متجددة ، فيكون – مع كنوزنا النفيسة من التراث اللغوي والنثري والشعري والفلسفي والموسيقي والفقهي – وسيلة للتواصل والتبادل بين الثقافات الإنسانية ، وللتعارف والتفاهم بين الشعوب ، وإشاعة روح التقارب والسلام العالمي(8).
وهو النتيجة الطبيعية والإيجابية لما أشرت بالحديث إليه فيا يخص (حوار الثقافات) ، ولعلي أشير هنا أيضاً إلى الرقي الحضاري المشهود الذي عرفه العرب المسلمون بالأندلس من خلال تلاقي الحضارتين والثقافتين العربية واللاتينية هناك ، حتى لقد تداخلت معالم اللغتين في أجناس إبداعية أدبية معروفة كالموشح الذي يعد نتاجاً لذلك التفاعل اللغوي والثقافي في آن.
واليوم نحن أمام بوابة واسعة من المحفزات نحو المزيد من التفاعل الذي سيضعنا أمام المزيد من المعرفة للآخر ، وسيفتح أمامنا الآفاق كذلك نحو المزيد من الانتشار ، ليس للغة فحسب بل للدين والثقافة والحضارة العربية ، التي نحن بأمس الحاجة اليوم لنوصلها إلى الآخر بشكلها الصحيح واللائق بعيداً عمّا علق بها من شوائب وقصور نتيجة وصولها إلى الآخرين عن طريق ممارسات خاطئة لا تمت إلى لغتنا وثقافتنا بأية صلة.

واقع اللغة العربية على الشبكة العالمية :

إن إحدى أبرز التحديات التي يواجهها العالم العربي فيما يواجه ، تلك التحديات الخاصة بنشر اللغة العربية والنتاج اللغوي في عصر باتت فيه عملية السباق الثقافي والمعرفي تسير بسرعة فائقة. الأمر الذي يفرض علينا بذل المزيد من الجهود نحو التحول إلى ثقافة النشر الإلكتروني ؛ لأن ذلك ((سيحقق لثقافتنا ولغتنا نقلة نوعية هائلة ، من حيث وضعهما في موقع مع الثقافات العالمية السائدة الآن ، ويفتح أمامهما فرص التلاقي والتفاعل مع حاملي تلك الثقافات من جانب ، ومن جانب آخر يعيد ربط الملايين من المهاجرين والمغتربين العرب والمسلمين في العالم بثقافتهم العربية والإسلامية ، وينمّي من خلالهم حركة ثقافية وفكرية عربية في مواطنهم الجديدة ، ويؤسس لتلك الثقافة وجوداً جديداً في تلك الأصقاع من العالم البعيد عن ثقافتنا الحالية ، ويكسر حاجز الجهل المطبق الذي تعيشه شعوب وأمم الأرض حول ثقافتنا العربية قديمها وحديثها ، وربما يعيد لهذه الثقافة وحامليها الاعتبار لدى أمم الأرض المعاصرة))(9)
هذا من جهة ، ومن جهة أخرى لابد من استثمار طاقات التقنية الحديثة في أعمال الفهرسة ، والأرشفة ، والمعجمية ، أحادية اللغة وثنائية اللغة ، والمعجمية المتخصصة ، دع عنك ما يمكن أن تقدمه هذه التقنية من خدمات البحث الآلي ، بل تحليل النصوص أيضاً ، وهو ما تبشر به بعض فروع اللسانيات الحاسوبية .. وأعتقد أن ضرورة مثل هذه الاستثمارات تزداد إذا اطلعنا على بعض الإحصائيات المفجعة لواقع العربية على شبكة الإنترنت ، إذ إنها ((تشير إلى أن المواقع التي تنشر على صفحات شبكة الإنترنت يمثل منها : 82% من المواد باللغة الإنجليزية ، و 4% باللغة الألمانية ، و 1.6% باللغة اليابانية ، و 1.3% باللغة الفرنسية ، و 1% باللغة الإسبانية ، والباقي موزع بين بقية لغات العالم ، وأغلبها لغات أوروبية))(10). ولعل هذه الإحصائية بما تشكله من مؤشرات بمثابة ناقوس خطر يدعونا لتكثيف الجهود من أجل المزيد من المساهمات في إطار تفعيل وجود العربية على الشبكة العالمية (الإنترنت) وخاصة بعد أن أكدت الدراسات التطبيقية والنظرية الإمكانات الضخمة لأتمتة وحوسبة أنظمة العربية بما لها من خصائص ((تساعد على برمجتها آلياً .. فالنظام الصوتي في اللغة العربية ، والعلاقة الوثيقة بين طريقة كتابتها ونطقها يدل على قابلية اللغة العربية للمعالجة الآلية بشكل عام ، وتوليد الكلام وتمييزه بصورة خاصة))(11) بالإضافة إلى تأكيد الباحثين والمختصين بتفوق العربية على بعض اللغات الأخرى في هذا الإطار بما فيها من خواص ((الاشتقاق الصرفي ، والمرونة النحوية ، واعتماد المعجم على الجذور ، والصلة الوثيقة بين المبنى والمعنى ، واطّراد القياس في كثير من الحالات الصرفية والإعرابية والصوتية. وهي إلى ذلك كله توصف بأنها (لغة جبرية) ، فجميع ذلك يجعل المعالجة الآلية للعربية موضوعاً شائقاً ومثيراً))(12).
وقد بدأت هيئات ومؤسسات كثيرة تخطو خطوات رائدة في مجالات حوسبة اللغة العربية بمختلف أنظمتها ، بالإضافة إلى عشرات الندوات والمؤتمرات ، وانشغال العديد من مجامع اللغة العربية بتطوير أساليب المعالجة الآلية للغة العربية.







نقل المعلومات الرقمية والتبادل الثقافي عبر الشبكات(جهود عربية):
أشرت فيما سبق إلى بدء العديد من الهيئات والمؤسسات الأكاديمية والبحثية ، كالمعاهد والجامعات ومراكز الأبحاث ، والمجامع اللغوية ، والشركات العاملة في مجالات الحوسبة ونظم المعلومات بالتعاون في سياق تحويل المعلومة المنشورة ورقياً إلى معلومات رقمية ، ونشرها في أوعية محوسبة ، أو عبر الشبكة العالمية (الإنترنت). بل إن موضوع المعلوماتية والتبادل الثقافي الرقمي صار من أهم القضايا ذات الأولوية في مؤتمرات القمة للكثير من الرؤساء والملوك والزعماء. وفي هذا دلالة واضحة على قناعة كبيرة ((بوجود نقص واضح في المادة العربية ، ومحركات البحث والتصفح العربية أيضاً على شبكة المعلومات))(13).ومع ذلك لا يمكن إغفال جهود عربية كبيرة سعت ولا تزال تسعى إلى جسر هذه الفجوة وتجنيد فرق البحث ، والعمل لتحقيق موقع أفضل في مجتمع المعرفة والمعلوماتية عبر استغلال أمثل لطاقات تكنولوجيا الاتصالات والمعلومات ، وهي جهود لا يمكن حصرها في ثنايا الموضوع ، ولكن أود أن أشير إلى جهدين بارزين في هذا المجال هما : (موقع الورّاق و موقع عجيب).
فالموقع الأول ، أي الورّاق www.alwarraq.com أحد أبرز وأهم مواقع التبادل الثقافي العربي ، ويشكل نواة أساسية لمكتبة إلكترونية عربية شاملة ، جُند للعمل فيها فريق عربي كبير من المثقفين والتقنيين العرب العاملين في مجال تكنولوجيا المعلومات لجعل هذا الموقع مشروعاً حضارياً متكاملاً يربط بين الثقافة والتكنولوجيا على أوسع نطاق.
(الوراق) في مرحلته الأولى نهض ، أساساً، على الاختيار مما هو محقق ، حتى الآن ، من الكتب الموضوعة وفق التصنيف العلمي لموضوعاتها ، ووفق أولويات ترى ضرورة تقديم ما يعكس غنى هذا التراث وبصورة خاصة البعد العقلاني فيه ، والكشف عن المهمش والمستبعد من هذا التراث ، وما جرى المرور عنه. وقد استدعى هذا التركيز على كتب العلم والفلسفة والمنطق والطب والأدب والموسيقى ، إلى جانب كتب الفقه والحديث والأنساب والتراجم ، وغيرها مما يشكل في مجموعه المكتبة العربية الكلاسيكية.إنه مكتبة إلكترونية عربية مختارة تريد أن تقدم الثقافة العربية من خلال خطوطها الأساسية، وبذلك يشكل الوراق فرصة فريدة للقارئ ، ومنطقة بحث وتساؤل وإعادة نظر فيما يتعلق بالتراث العربي وكيفية قراءته والتعامل معه.
في بداية المشروع كان الاعتماد على النسخ الأكثر شهرة من الكتب المحققة مبكراً ، على اعتبار أنها تشكل الأساس المبكر في التعامل مع التراث من قبل رواد التحقيق العرب. لكن الآن استُكمل وضع الأسس المناسبة للتعامل مع هذه الكتب بما في ذلك مسألة اختيار التحقيق والطبعة. هناك ، اليوم ، بعد أكثر من مائة وخمسين سنة على انطلاق حركة تحقيق التراث العربي إنجاز جيد ومتنوع ، وبات يمكننا المقارنة فيما بين أكثر من تحقيق ليس لاختيار أحدها ، ويتكون فريق التحقيق في (الوراق) من مجموعات أكاديمية موزعة على عدد من العواصم العربية منها : القاهرة ، الإسكندرية ، دمشق ، بغداد ، بيروت ، الدار البيضاء ، صنعاء ، أبو ظبي وغيرها فضلاً عن الاستفادة من جهود عدد من المحققين العرب المقيمين في عواصم الغرب.
أُنجز ، حتى الآن جزء كبيرمن مؤلفات المرحلة الأولى من العمل (كتب التراث) ، ويبلغ هذا الجزء حوالي مليون صفحة إلكترونية أي ما لا يقل عن ثمانمئة كتاب ، بعضها يقع في العديد من المجلدات مثل (الأغاني) ، و(الكامل في التاريخ) و(تاريخ ابن عساكر) و(تاريخ الطبري)، وغيرها ، و في المرحلة الثانية منه ستتم حوسبة (كتب مرحلة النهضة). وإذا كان المنجز من المرحلة الأولى قد استغرق من (الوراق) نحو سنتين ، فإن استكمال العمل في هذه المرحلة سيبقى مفتوحاً ، في حين يمكن لمؤلفات المرحلة الثانية أن تستغرق من ورش العمل نحو سنتين وسيكون الشروع في إدخال وعرض مؤلفات المرحلة الثالثة (الكتب المؤلفة حديثاً) بدءاً من العام المقبل ، أي أن المرحلتين الثانية والثالثة سوف تتزامنان عند نقطة بدء معينة(14).
أما موقع عجيب www.ajeeb.com ففيه (باحث معجمي) محوسب يغطي سبعة معاجم ، تقدم لنا ما يقارب 10.000,000 (عشرة ملايين كلمة) كخدمة مجانية لكل من يدخل هذا الموقع ، وهي كما يلي (15) :

المعجم
متوسط المواد للحرف
عدد المواد
عدد المشتقات
عدد الكلمات
المحيط
1.429
40.000
40.000
810.000
محيط المحيط
400
11.200
84.965
1.300.000
الوسيط
250
7000
30.000
450.000
الغني
1.071
30.000
195.000
2.000.000
القاموس المحيط
390
11.000
70.000
733.000
لسان العرب
335
9.393
158.149
4.493.934
نجعة الرائد
---
142
5.629
119.176


المعجم العربي على شبكة الإنترنت (نموذجاً):
لا تزال الدراسات اللغوية تنمو وتتطور ، ولا يزال (علم المعجم) يحتل مكانة بارزة في سياق هذا التطور ، والمعاجم في اللغة العربية صناعة قائمة بذاتها ، وعلم له أسسه ، ومنهجياته ، وما جهود الخليل بن أحمد ، والزبيدي ، وابن منظور ، والأزهري ، .. وغيرهم إلا دلائل تشهد بازدهار هذا العلم وإحكام تلك الصناعة. وإذا كانت الحاجة إلى المعجم حاجة أبدية لا يمكن أن تنتهي إلا بانتهاء اللغة وموتها وزوالها فإن الضرورة تقتضي تحديث أساليب التعامل مع المعجم ، وتطوير سبل الاستفادة منه .. ولا سيما أن المعجم من المصادر الأساسية التي لا يمكن لباحث أو دارس أن يستغني عنها مهما كان حقل تخصصه ومجال دراسته .. ومن هنا بدأ التفكير في حوسبة المعاجم العربية للتغلب على صعوبة الوصول إليها من قبل قطاعات كبيرة من الباحثين والطلاب ، والتغلب كذلك على الحجم الكبير الذي يحتله بعضها ، دع عنك السرعة الزمنية التي هي من أهم خصائص البحث الحاسوبي ، وكذلك الناحية الاقتصادية في تقليل الكلفة المادية وتسهيل عملية تطوير المادة المعجمية وإثرائها وغير ذلك.
إذن ، صار خيار حوسبة المعجم خياراً أساسياً ، وبالفعل بدئ بمشروع الحوسبة للمعجم العربي بإدخال مجموعة كبيرة من المعاجم داخل قرص مضغوط (CD) ، وقد نشرت عام 1973 دراسة لعلي حلمي موسى بعنوان (إحصائية جذور معجم لسان العرب باستخدام الكمبيوتر) ونشرتها جامعة الكويت ، دون أن يتوقف الأمر عند هذا الحد فحسب ، وإنما نفّذ بعض علماء اللغة المحدثين مشروعاً أكثر أهمية ، فقد حوسب المرحوم الدكتور خليل عمايرة وزميله د. أحمد أبو الهيجاء( فهارس لسان العرب )(16) في ستة مجلدات وضعت كلها على قرص مدمج من إمكانيات متنوعة من البحث المتقدم ، واستمرت جهود العلماء والباحثين ، وتنامت طموحاتهم حتى صار عدد غير قليل من معاجم العربية متاحاً للاستخدام على مواقع مجانية في الشبكة العالمية (الإنترنت) ، فموقع عجيب (www.ajeeb.com (http://www.ajeeb.com/)) على سبيل المثال أتاح للمتصفحين إمكانيات البحث في سبعة معاجم عربية كما أشرت وهي :
1-المحيط.
2-محيط المحيط.
3-الوسيط.
4-الغني.
5-القاموس المحيط.
6-لسان العرب.
7-نجعة الرائد.
وصار بالإمكان إيجاد معنى كلمة ما في عدة معاجم بضغطة زر ، وقد صنف د. نبيل علي المجالات الرئيسية لاستخدام الحاسوب في ميكنة المعجم بثلاثة حقول هي(17) :

أ) تخزين المعاجم إلكترونياً : على شرائح ممغنطة ، أو ضوئية ، أو شذرات إلكترونية ، وذلك لاستخدامها في المعالجات اللغوية المختلفة ، وفي أغراض الترجمة الآلية ، والتعليم ، واكتشاف وتصحيح الأخطاء الإملائية وما إلى ذلك.

ب) تحليل العلاقات التي تربط بين مفردات المعجم : كالعلاقة بين جذور الكلمات والصيغ الصرفية (قواعد تكوين الكلمات) ، والعلاقات المتعلقة بمعاني الألفاظ ، كعلاقات الترادف ، والاشتراك اللفظي والتضاد ، أو العلاقات الموضوعية (مصطلحات طبية ، مصطلحات زراعية .. إلخ).

ج) تحليل مفردات المعجم : والمستخدمة في شرح معاني مفرداته ، وهي دراسات ذات أهمية خاصة لبحوث الدلالة المعجمية ونظم الفهم الأوتوماتي ، واسترجاع المعلومات ، إذ إنها تسعى إلى إبراز المفاهيم الأساسية ، والأبعاد المحورية لمدلولات الألفاظ المترابطة (كتلك التي تربط بين ألفاظ علاقة القرابة : أب ، أم ، شقيق ، شقيقة ، خال ، عم ، صهر ، جدة ، حماة ..) والوصول إلى نواة هذه اللغة أو قاعدة المفاهيم الأساسية التي يقام عليها معجمها ، وتحديد شكل شجرة مفرداتها ، ومدى عمق مستويات تفريعها (مثال : عالم ، قارة ، إقليم ، بلد ، مدينة ، قرية ، شارع ، حارة ..).
وتشير الدراسات إلى أن حوسبة المعجم العربي تمرّ حالياً بنقلة نوعية حادة ترجع إلى عدة عوامل أهمها(18) :
1-ما وفّرته تكنولوجيا المعلومات من وسائل لتجميع المادة المعجمية وتصنيفها وتحريرها ، ومن أهم هذه الوسائل ما يعرف بذخائر النصوص المحوسبة
Com****rized ual Corpora التي تخزّن بها عينة من النصوص الفعلية التي تمثل الاستخدام الواقعي للغة يتم على أساسها تحديد معاني الكلمات داخل سياقاتها الفعلية ، وذلك على عكس ما يحدث في المعجمية التقليدية التي يتولى فيها المعجميون تحديد معاني الكلمات على أساس حصيلتهم اللغوية التي لا يمكن – مهما اتسعت وتوسعت – أن تغطي الكم الهائل من معاني اللغة.
2-التوسع في نظم معالجة اللغة آلياً ، خاصة نظم الترجمة الآلية ، والنقلة النوعية الحالية نحو النظم الآلية لتحليل مضمون النصوص وفهمها أتوماتيكياً ، وهو ما يتطلب تحليلاً عميقاً لمتن المادة المعجمية في صورة ما يعرف بالشبكات الدلالية ، ومخططات المفاهيم.
3-الثورة التنظيمية التي نجم عنها تصميمات مبتكرة لقواعد البيانات وقواعد المعارف المعجمية.
4-الإقبال الشديد على تعلّم الإنجليزية لغة ثانية ، مما أدى إلى تنويع الخدمات المعجمية ، وإنتاج معاجم (فردية / وثنائية) لخدمة الأغراض والمراحل المختلفة ، وهو ما اضطر الناشر المعجمي إلى أن يلجأ إلى تكنولوجيا المعلومات لإخراج إصدارات متنوعة.
5-تسارع عملية إنتاج المعرفة الجديدة وما نجم عن ذلك من زيادة الطلب المصطلحي ، الذي يتطلب بدوره تصميم نظم آلية لدعم عملية توليد المصطلح.




















نتائج وتوصيات:
لقد أتضح لنا ضآلة الجهود المبذولة في تفعيل دور اللغة العربية في مجال نقل المعلومات الرقمية، فعلى الرغم من تأكد ملاءمة أنظمة اللغة العربية الصوتية الصرفية والنحوية والمعجمية لنظم البرمجة الحاسوبية، والقدرة العالية التي تتمتع بها هذه الأنظمة على التكّيف مع معطيات التحول الرقمي إلا أننا ما نزال بمنأى عن الاستثمار الأمثل لتلك المعطيات ، وقد تبيّن من المحاولات التي بذلت لمنح اللغة العربية دوراً في نقل المعلومات الرقمية لا تشكل جهداً منظماً تنظيماً مؤسسياً يمكن ضمان استمراره وتطوره ، بل هو جهد فردي أو شبه فردي نقدره كل التقدير .

ولا يخفي أن الرغبة في رقمنه المعلومة العربية لا تقتضيه ضرورات فنية وعلمية فحسب إنما هناك ضرورات إنسانية وحضارية كونية ، تتضح من خلال الحاجة إلى التبادل الثقافي، وجسر الفجوة التواصلية بين ثقافتنا العربية والثقافات الأخرى، ولا سيما في السياق التاريخي الحالي الذي قطعت فيه الآلة الإعلامية الغربية شوطاً بعيداً في تشويه صورة الثقافة العربية الإسلامية، الأمر الذي يفرض إعادة كثير من الحسابات وإثارة الكثير من الأسئلة أيضا، حول دور النخبة والمؤسسة الثقافية العربية في تعميم روح الحضارة العربية الإسلامية وتنقية الصورة مما لحق بها من شوائب ومكدرات.

وتتمثل أبرز التوصيات التي يقدمها هذا البحث فيما يلي:

1.أن تتولى مجامع اللغة العربية مهام حوسبة اللغة العربية وتوفيرها بأوعية رقمية.
2.أن تضع أقسام اللغة العربية والحوسبة في الجامعات برامج تعاون مشتركة لإنجاز مشاريع أو أطروحات ماجستير ودكتوراة يقوم بها الطلبة في مجالات حوسبة العربية والنشر والمعلومات عبر الشبكات.
3.استيفاء بقية المعاجم العربية لإلحاقها بما وضع منها على شبكة الانترنت ، كما في موقع عجيب ، واهم هذه المعاجم( تاج العروس/ للزبيدي) الذي أصدره المجلس الوطني الكويتي للثقافة والفنون الآداب في 40 مجلداً منذ بضع سنوات.
4.إصدار المؤسسات البحثية والأكاديمية مجلات متخصصة بقضايا حوسبة العربية ودورها في نقل المعلومات الرقمية
5.إصدار مجامع اللغة العربية مجلات متخصصة بالدورات والأبحاث المعجمية وتطوير المعاجم العربية وحوسبتها.
أ هـ.












حواشي البحث :

1-Andree Tbouret-Keller, and Identity, in : The handbook of Sociolinguistics, Blackwell Publishers 1997, Oxford UK, p.315.

2-(جورج عطية (محرر) الكتاب في العالم الإسلامي ، سلسلة عالم المعرفة ، الكويت ، 2003، ص190).

3-E. L. Eisenstein, The Printing Press as an Agent of Change : Communications and Cultural Transformations in Early Modern Europe, Campridge, 1979. (في مواضع متفرقة)

4-(بيل جيتس ، المعلوماتية بعد الإنترنت : طريق المستقبل ، تر : عبدالسلام رضوان ، عالم المعرفة ، رقم 231 ، 1998م ، ص18).

5-(ضياء الدين زاهر ، كيف تفكر النخبة العربية في تعليم المستقبل؟ ، منتدى الفكر العربي ، عمان ، 1990 ، ص287)

6-(د. نبيل علي ، العرب وعصر المعلومات ، عالم المعرفة ، الكويت ، رقم 184 ، عام 1994 ، ص173).

7-(سمو الأمير الحسن بن طلال ، وأخيراً برلمان للثقافات ، النشرة المعهد الملكي للدراسات الدينية ، عمان ، ع31 ، 2004 ، ص5)

8-(د. ناصر الدين الأسد ، المثقفون العرب والتواصل بين الحضارات ، مجلة العربي ، ع533 ، 2003).

9-(سليمان العسكري ، عالمنا العربي ومستقبل النشر الإلكتروني ، مجلة العربي ، ع506 ، 2001).

10-(مجدي بن محمد الخواجي ، المعلوماتية واللغة العربية : القيمة والتحدي ، مجلة عالم الكتب، مج26 ، ع5 ، 1426-2105 ، ص583.)

11-(علي فرغلي ، الذكاء الاصطناعي ومعالجة اللغات الطبيعية ، مجلة عالم الفكر ، ع4 ، مجم18 ، ص775)

12-(مروان البواب ، و د. محمد حسان الطيّان ، أسلوب معالجة اللغة العربية في المعلوماتية ، ص25 ، ضمن استخدام اللغة العربية في المعلوماتية ، تونس ، 1996).

(13) (د. نجاح كاظم ، العرب وعصر العولمة : المعلومات ، المركز الثقافي ، بيروت ، ط1 ، 2002 ، ص223.)

(14) (هذه المعلومات عن الوراق مستقاة من مشرف الموقع (فوزي الجراح) (بيان الثقافة) ، ع71، الأحد 20 مايو 2001.)

(15) (هذه الإحصائية مستقاة من الموقع نفسه www.ajeeb.com)

(16) انظر بحث الدكتور حنا حداد: جهود المعاصرين في خدمة لسان العرب وفهرسته، أبحاث اليرموك ،مج 13، ع1، 1995، ص 9-31.

(17) (د. نبيل علي ، اللغة العربية والحاسوب ، دار تعريب ، الرياض ، 1988 ، ص144-145).


(18) (د. نبيل علي ، د. نادية حجازي ، الفجوة الرقمية (رؤية عربية لمجتمع المعرفة) ، عالم المعرفة ، الكويت ، ع318 ، أغسطس 2005 ، ص357).


http://www.pdfbooks.net/vb/t21920.html (http://www.pdfbooks.net/vb/t21920.html)</I>